عون: الحريري انتهى بـ «One Way Ticket» وسليمان «تخّنها كتير» ولن أعطيه أي وزير من حصتي!

لا جديد على موعد ولادة الحكومة الميقاتية، سوى الحديث عن جديد المساعي باتجاه هذه الولادة، معطوفا على دعوات «الاكثرية الجديدة» للرئيس المكلف باستعجال تشكيل الحكومة، ومن دون بذل الكثير من الجهد، لاقناع بعضهم بتخفيف اللهجة وخفض الطلبات.

الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مستقبلا وفد من بنك النقد الدولي امسمحمود الطويل

استعجال تشكيل الحكومة عكس قول الرئيس بري امام النواب «ان الحكومة باتت قريبة وانا متفائل بازالة العقبات من أمامها..» وأكد عليه ايضا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في يوم «القادة الشهداء» للحزب بقوله: ان البلد لا يمكن ان يبقى بلا حكومة، وان الكثير من العقبات ليست صحيحة انما التأخير مردود الى انتظار ان يحسم الفريق الآخر رأيه.

لكن المراقبين الذين تابعوا اطلالة العماد ميشال عون على شاشة قناته التلفزيونية مساء امس الاول (أو تي في) فوجئوا بشدة الهجوم الذي شنه رئيس تكتل الاصلاح والتغيير على الرئيس اللبناني ميشال سليمان شخصيا، والذي عكس في الواقع طبيعة التعقيدات الداخلية المعرقلة لتشكيل الحكومة، والتي يخشى كثيرون ان تكون امتدادا لتعقيدات اقليمية متلازمة مع ظروف دولية معينة.

وزارة من 32

فقد أعلن عون ان «الأساس لهيكلية الحكومة لم يحدد بعد، لانه حتى الآن لم يتم تحديد عدد الوزراء، ونحن دافعنا عن وزارة تكون واسعة، مؤلفة من 32 وزيرا، تضم وزيرين للاقليات علوي واقليات مسيحية»، معربا عن اعتقاده بأن مشاركة الفريق الآخر حسمت، وهناك استحالة لمشاركة «14 آذار» في الحكومة، ونحن «مغطنا» الوقت في تأليف الحكومة، ويجب ان تؤلف.

واتهم عون رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بأنه «لم يكن على الحياد، وكان مع الاكثرية، وبالتالي كانوا عشرين داخل مجلس الوزراء، ونحن كنا عشرة، واليوم تصبح المعادلة اذا شاركوا في الحكومة عشرة مع رئيس الجمهورية، ونحن عشرون»، واضاف: «رئيس الجمهورية كان معهم في مجلس الوزراء، وكان يؤلف اللوائح (في الانتخابات النيابية) ضدنا، ويستدعي المرشحين، والناس تعلم ذلك، والكتلة الوسطية كانت ستشكل لرئيس الجمهورية، والادارة كانت ضدنا خصوصا في جبيل وكسروان».

واذ لفت الى ان «حصة رئيس الجمهورية (في الحكومة) يجب ان يكون منصوصا عليها في الدستور»، اكد عون ان «تكتل (التغيير والاصلاح) يريد 13 وزيرا»، وقال: «لا اعطي رئيس الجمهورية اي وزير من حصتي، هو اخل بشروط انتخابه، ونزل الى الميدان، واصبح يؤلف لوائح ضدنا، ويشكل ادارة، فلا يمكن ان نعطيه وزارة من حصتي، لتشتغل هذه الحصة ضدنا».

وعن انتقاد رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع لرئيس الجمهورية، اجاب عون: «كان حليفه في الانتخابات في جبيل وكسروان، وانا اعتبر سليمان خصمي السياسي»، واضاف: «لا اريد ان اشمت به (سليمان) في موضوع الوزير الياس المر، وليتذكر ما سبق ان قلت له عن الياس المر عند تشكيل الحكومة السابقة».

وكشف: «سليمان بعث لي رسالة قبل 7 أيار 2008، وانا اجبت، قائلا: اعتبر كتلتي كتلتك، وهو لم يلتزم معنا، والامور بدأت تزيد معه في البلديات وخصوصا في جبيل، واعتقد انه كان هناك بند من قبل القوى التي اوصلت سليمان الى رئاسة الجمهورية لتحجيمي، وقصة التوافق كانت كذبة كبيرة بالنسبة لنا، وكان هناك خطة لتحجيمي». وشدد على ان «قضية تشكيل الحكومة بسيطة اذا اردنا حلها، فالوزارات التي كانت مع المسيحيين تعود للمسيحيين، والتي كانت مع المسلمين تعود للمسلمين، ويمكن للرئيس ميقاتي ان يأخذ وزراء من المعارضة السنية في طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع الغربي»، موضحا ان «المطلوب تفكيك التعقيدات، وتوزيع الوزارات بحسب حجم الكتل، فمثلث ميقاتي وسليمان و«النائب وليد» جنبلاط يكون له عشر وزراء ونحن لنا 20 وزيرا، اما بالنسبة لـ «الرئيس سعد الحريري فقد انتهى

one way ticket».

تخنها كتير

وأكد انه «يجب الا يكون هناك وزراء يعملون ضدنا، رئيس الجمهورية عنده طموح سياسي ويعمل لنفسه و«تخنها كتير» فوزارة الداخلية كانت موضع جدل في العام 2008، واصبحت موضع جدل اكبر عام 2009، وهو تعهد مع الحريري بمعالجة ما يحصل في قوى الأمن الداخلي، لكن لم يحصل ذلك، ووزير الداخلية (زياد بارود) علق بين المطرقة والسندان، ولم يتم دعمه من مرجعيته السياسية، لينفذ ما يجب عليه، وهو شخص مهذب وابن عائلة».

الحكومة اللبنانية قبل 26 فبراير أم بعده؟!

26 فبراير، موعد جديد، بل محطة جديدة في مسار تشكيل الحكومة اللبنانية. انه موعد زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان الى الكويت بمناسبة أعيادها الوطنية مجتمعة، الاستقلال والتحرير وخمسة أعوام على تولي صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم.

الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مستقبلا الممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون امسمحمود الطويل

والرابط بين تشكيل الحكومة اللبنانية وأعياد الكويت، هو الزيارة الرئاسية التي طرحت في توقيتها القريب، السؤال حول ما إذا كان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، سيتوصل الى تشكيل حكومته قبل 26 فبراير، أم ان التعقيدات المتوالدة في طريق تشكيلها ذاهبة بها الى أبعد من هذا التاريخ؟

بعض قوى 8 آذار استبعدت المزيد من التأخير في تشكيل الحكومة في ضوء مواقف قوى 14 آذار المعلنة بعدم الرغبة في المشاركة ما يوجب أن تأتي الحكومة من القوى والتيارات والاحزاب المنتمية الى الاكثرية الجديدة، شرط ألا تشكل استفزازا لأحد.

رئيس افتراضي

النائب السابق سمير فرنجية، وعضو أمانة 14 آذار يقول ان ما يفعله الرئيس نجيب ميقاتي يبرهن على انه رئيس افتراضي وليس واقعيا، لأنه لم يأت من قوة يتكلم باسمها، معتبرا ان هناك عجزا في تأليف حكومة في حال تشكلت ستواجه معارضة قوية ولن يكون بإمكانها أن تؤثر أو توازن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

وفي هذا السياق نقلت صحيفة «المستقبل» عن النائب القواتي انطوان زهرة قوله ان على الرئيس ميقاتي الاختيار بين الموقع الوسطي الذي يستدعي إجابات واضحة عن أسئلة 14 آذار لإعادة إطلاق مفاوضات تشكيل الحكومة، على أسس واضحة.

أما الخيار الآخر فهو تشكيل حكومة من لون واحد، وهنا يصبح السؤال: هل سيرضخ رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي لمثل هذا الطرح؟

وردا على هذا الاحتمال، رأى الوزير السابق محمد شطح، وهو المستشار الديبلوماسي لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ان الشرخ الموجود في البلد سيتسع إذا استُعمل الرئيس المكلف ميقاتي كأداة للانقلاب السياسي الحاصل.

وفي رأي شطح ان أي حكومة من لون واحد لا تستطيع أن تحسم الامور الخلافية، وهي لن تكون قادرة ع‍لى حماية لبنان من تداعيات أي قرار اتهامي، كما أنها لا تؤمِّن نوعا من الغطاء الذي وفرته الحكومات السابقة لحزب الله وسلاحه.

ومع وصول الاتصالات بين الرئيس المكلف وقوى 14 آذار إلى اللاتفاهم، ستتسلط الاضواء على «العوائق الذاتية» المتمثلة في التنافس على الحقائب بين أهل بيت المعارضة السابقة، وخصوصا على المستوى المسيحي، أي فمازال العمال ميشال عون مصرا على حصة الأسد من الوزراء المسيحيين، ومن الوزارات ايضا، متطلعا الى حصة الرئيس ميشال سليمان، وبالذات الوزارات السيادية منها كالداخلية والدفاع.

ماروني: عون يستهدف الرئيس

هنا يقول النائب إيلي ماروني عضو كتلة نواب زحلة عن حزب الكتائب ان العماد عون الذي اطل امس مدافعا عن موقفه، ومؤكدا على حقه في ممارسة زعامته المسيحية، يسجل اعتراضه على اكثر من وزير يقترحه الرئيس سليمان، ساعيا الى السيطرة على النصف المسيحي من الحكومة، ليغدو رئيس جمهورية الظل في اطار سيناريو هادف الى الطعن بدستورية انتخاب الرئيس سليمان.

وأضـاف مارونــي ان العماد عون يرفع صـوته بعد كل زيارة إليه من «الخليلين» علي حسن خليل وحسيـن خلـيل، اللــذين ينقلان اليه المــوقـف الــواجب علــيه اعتماده باسم القـوى المتحالفة.

وقال ماروني ان المعارضة التي تضم 60 نائبا من اصل 128 لن تسمح لحكومة اللون الواحد المنتظرة، أو لأي من وزرائها بتحويل الوزارة الى مزرعة للأهل والاتباع.

بري للتعجيل بحكومة إنقاذ

بدوره رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ نواب الثامن من آذار الذين التقاهم امس ضمن اطار الاربعاء النيابي «انه بات على الرئيس المكلف الاسراع بتشكيل حكومة انقاذ وطني، طالما أن «الفريق الآخر يرفض المشاركة».

مراد يطل

وكان بـين من اسـتــقبــلهم بري امس الوزير الـسابق عبدالرحـيم مـراد، الطامح المزمن لرئاسة الحكـومة، والـذي يفهم البعض استـقباله كرسالة للرئيس ميقـاتي، مضمونها اسرع وإلا فالبديل جاهز.

وقال مراد بعد اللقاء انه اتى لمراجعة الرئيس في «قضية شخصية» لكن وقوفه مع النواب والتقاط الصور ترك المجال للتأويل والاستنتاج.

ونقل عن الرئـيس بري قوله ان علينا تسـهيل مهمة الرئيس المكلف لمواجهة الاستحقاقات الكثيرة.

وهذا القول موجه إلى «الحلفاء» الذين يعرقلون تشكيل الحكومة والمقـصود التيار الوطني الحر.

ويشار إلى اجواء سياسية جرى تسريبها امس ومفادها ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جفري فيلتمان نصح السيد طه ميقاتي، شقيق الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بالانكفاء وعدم تشكيل حكومة اللون الواحد.

مصدر التسريبة كما يبدو بعض اطراف الثامن من آذار والتي تدخل في سـياق الضغوط على الرئيس المكــلف، وابراز التدخـلات الاميركية الضاغطة.

مصادر لـ «الأنباء»: ميقاتي عرض على 14 آذار عشرة وزراء زائد تمام سلام

توجهان حكما خطابات «14 فبراير» في مهرجان الـ «بيال» مساء امس الأول بالذكرى السادسة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، توجه خطاب رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، الذي يعبر عن اللاجدوى من الاستمرار في التفاوض مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، ومن دون ان يقطع حبل التواصل، وتوجه الرئيس امين الجميل ود.سمير جعجع وباقي الخطباء الذين رفعوا سقف المطالب حول الثوابت ومن دون ان يوصدوا الباب بوجه المشاركة في تشكيل الحكومة.

صوفيون يحيون ذكرى المولد النبوي الشريف في مدينة صيدا امس 	افپ

مؤتمر للمصالحة لم يعقد

الرئيس سعد الحريري كشف في كلمته ان فريق 8 آذار رفض عقد مؤتمر مصالحة شاملة في الرياض بين الاطراف اللبنانية ضمن المبادرة السعودية ـ السورية، وبحضور رئيس الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة وبمشاركة عدد من الزعماء العرب.

واضاف: هم اعتقدوا اننا سنتنازل عن كل شيء من اجل السلطة، ونحن نرى ان السلطة هي آخر ما يستحق ان نتنازل عن شيء من اجلها، ولهذا السبب قررنا الذهاب الى الاستشارات رغم معرفتنا بالنتائج سلفا، ورغم تهديد اللبنانيين في استقرارهم ورغم تزوير ارادة الناخبين عبر دفع نواب من موقف الى عكسه، مبروك عليهم السلطة المسروقة من ارادة الناخبين.

لكن الرئيس ميشال سليمان المتمسك بوسطيته نصح قوى 14 آذار بإبقاء الابواب مفتوحة، وبأنه بقدر ما تتوجه نحو المشاركة وتسهيل الامور الحكومية بقدر ما سيتسنى له، اي للرئيس سليمان التشدد في السعي لتجنب حكومة اللون الواحد.

وفي معلومات لـ «الأنباء» بهذا الصدد ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يرى وجوب فتح المزيد من القنوات الحوارية، في ضوء تعدد الصيغ المطروحة لحكومة مشاركة وطنية، وآخر هذه الصيغ حكومة ثلاثينية، عشرة من وزرائها للرئيسين سليمان وميقاتي و11 وزيرا لقوى 8 آذار و9 وزراء لـ 14 آذار.

وتقول مصادر 14 آذار ان ميقاتي عرض عليها عشرة وزراء، اضافة الى الوزير تمام سلام الذي سيكون صلة وصل بينه وبين هذه القوى.

لا حكومة هذا الأسبوع

ومعنى هذا انه لا حكومة هذا الاسبوع، وربما قد تعلن قبل نهاية فبراير، وعلى نحو ما يأمله الرئيس نجيب ميقاتي اي حكومة متعددة الألوان.

وقد قرأ ميقاتي الكثير من الايجابيات، في خطب احتفال ذكرى 14 فبراير، تنسجم مع نهجه وقناعاته بالحوار.

واذا كانت كلمات «بيال» تحدثت عن سقف عال لمعارضة ولدت لتقول: لا «لتزوير ارادة الناخبين وخيانة روح العيش المشترك، ولا للوصاية الداخلية المسلحة».

معارضة لمواجهة كل اوجه الوصاية ان اطلت مجددا، فان الرئيس سعد الحريري والرئيس امين الجميل ود.سمير جعجع، اعطوا المعنيين بتشكيل الحكومة فرصة للعودة عن «انقلابهم»، فإذا نجحت المساعي ننجوا معا، واما اذا عاندوا وأخطأوا الحساب، فسيجدون بمواجهتهم معارضة زاحفة ومقاومة.

دعم دولي للمحكمة

وتلاقت هذه الكلمات مع دعم دولي للمحكمة، جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ووزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، ووزيرة الخارجية الفرنسية اليو ماري، في وقت تصل وزيرة الخارجية الاوروبية الى بيروت اليوم الاربعاء لاستطلاع رأي الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي من القرارات الدولية، والاطلاع على العناوين العريضة لبيان حكومته الوزاري. وستنقل اليه موقف الاتحاد الاوروبي من القرارات الدولية وعدم المساس بالمحكمة الخاصة بلبنان.

مشاورات ميقاتي

أوساط ميقاتي لاحظت في خطابات «البيال» اشارات ايجابية تنسجم مع نهجه وقناعته بالحوار والاعتدال والبناء على الايجابيات، ونقلت عنه أمله أن يترجم الكلام الايجابي تجاوبا مع الدعوة التي وجهها ميقاتي للمشاركة في حكومة جامعة، تعمل على تحقيق ما يتمناه اللبنانيون في المجالات كافة.

ميقاتي تشاور مع الرئيس ميشال سليمان والتقى الوزير جبران باسيل، موفدا من العماد ميشال عون، ثم التقى «الخليلين» علي حسن خليل المعاون السياسي للرئيس نبيه بري والحاج حسين خليل المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله، وقد تمسك الوزير باسيل بحقيبة وزارة الداخلية، والا فوزارة المال لكن لا الرئيس سليمان ولا الرئيس ميقاتي في وارد الاستجابة الى هذه التمنيات.

بري يختار الحقائب

مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري قالت انه يفاوض الرئيس المكلف حول الحقائب، دون التطرق الى الاسماء «الا عند دخوله الى القصر الجمهوري»، وقبل لحظات من توقيع رئيس الجمهورية لمرسوم التشكيل، وبحسب زوار بري فإنه لايزال متمسكا بحقيبتي الصحة والخارجية، في حين لم تحسم بعد حقيبة الشباب والرياضة في ظل عاملين، أولهما رغبة بحقيبة خدماتية من جهة، وإصراره على تسهيل مهمة ميقاتي من جهة ثانية.

شطح يستبعد المشاركة في الحكومة

الوزير السابق محمد شطح المستشار السياسي للرئيس الحريري، يرى ان امام الرئيس ميقاتي خيارين: خيار حكومة من لون واحد، ولهذا موقعه عند جمهوره، فضلا عن انه لن تستطيع الحكومة من لون واحد أن تحسم في الامور الخلافية الكبرى لا تستطيع ان تحمي من تداعيات محكمة أو قرار ظني، ولا توفر نوع الغطاء الذي وفرته الحكومات السابقة لحزب الله وسلاح حزب الله في لبنان والمنطقة والعالم.

وخيار تشكيل حكومة مائة بالمائة من التقنيين الحياديين القادرين على الانكباب على الامور الاخرى، وربما هذا هو الخيار الواقعي.

وحول عدم التزام الرئيس ميقاتي مع 8 آذار ومع 14 آذار، قال: الأسئلة التي وجهت لميقاتي، وضعت بتمعن، وغرضها محاولة التأكد من الرئيس ميقاتي انه لن يعمل كذا، لن يفعل كذا، هذا في الواقع التزام بعد السير في خطوات من هذا النوع.

أما عن استعمال السلاح للتهويل في الداخل فقد جعل من الفصل بين سلاح حزب الله وسلاح الداخل، شبه مستحيل، بعدما رأينا في الاشهر الماضية كيفية التهويل بالسلاح، وهذا ما دعا خطباء «بيال» الى معالجته.

الى ذلك من المتوقع ان يتطرق امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه اليوم الى جميع العناوين المطروحة على الساحة البنانية.

ميقاتي يدعو لحكومة وحدة: لست من طالبي المناصب لأجل المناصب

يبدو ان مجريات الامور السياسية في لبنان ليست في مصلحة التسريع بتشكيل الحكومة الميقاتية، ويرى متابعون لخطى الرئيس المكلف انه ليس من اتباع سياسة «كسر العظم» بل هو ميال الى اخذ الامور بالهوينى وتحت غطاء الدرس والمناقشة.

الرئيس نبيه بري ومحمد رعد وعدد من الشخصيات خلال احتفال تخريج طلاب حركة امل امس الاول محمود الطويل

وانطلاقا من هذه الطبيعة المرنة للرئيس الوسطي نجيب ميقاتي، يستبعد بعض المراقبين ان يكون قادرا على حرق صورته الاسلامية.

ومن هنا، فهو لابد ان يصغي الى رسائل تيار المستقبل الصريحة او المشفرة، اذ الى جانب خطب ذكرى 14 فبراير الساخنة امس لا يمكن تجاهل قول النائب المستقبلي نهاد المشنوق انه من غير المسموح مرور اي تسوية حكومية تقفز فوق وثيقة دار الفتوى وان من يقفز فوق هذه الوثيقة ليس منا.

وفي الخانة نفسها، جاء قول النائب عمار حوري امس انه لا امكانية لتشكيل حكومة متعارضة مع ثوابت دار الفتوى لأن هذه الثوابت ليست عرضة للمناكفات السياسية.

ميقاتي لتشكيل حكومة وحدة

الرئيس نجيب ميقاتي اعلن وجهته انه في ظل الظروف الاستثنائية والتاريخية التي تمر بها المنطقة ومن اجل ان يكون جميع اللبنانيين شركاء في تحمل المسؤوليات الوطنية يمد يده للجميع من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال ميقاتي لصحيفة «السفير»: اذا كنا نريد وحدة البلد وتحصين السلم الاهلي والاقتصادي فعلينا ان نشبك ايدينا بعيدا عن الغرضيات الضيقة.

واضاف: انا لست ممن يرغبون في المناصب من اجل المناصب، لذلك اكرر الدعوة للجميع لحكومة تلم شمل الوطن والمواطنين.

رفض الضمانات

وعما اذا كان يناور في موضوع المشاركة، قال ميقاتي: اسألوا من تحاور معي، وردا على سؤال حول الضمانات، قال: كما رفضت اعطاء ضمانات لقوى 8 آذار رفضت تقديم تعهدات للفريق الآخر.

مصادر متابعة ردت تعقيدات تشكيل الحكومة الى اصرار حزب الله على عدم الاشارة الى المحكمة الدولية في البيان الوزاري للحكومة.

وتحدثت المصادر عن لقاء بعيد عن الأضواء قبل اسبوع بين ميقاتي والامين العام لحزب الله، وان ميقاتي التقى لاحقا المعاون السياسي للسيد نصرالله الحاج حسين خليل كما التقى شقيقه طه مع الوزير جبران باسيل للتباحث حول حصة التيار الوطني الحر في الحكومة وتحديدا عقدة وزارة الداخلية التي يريدها عون لصهره جبران باسيل، بينما يصر الرئيس ميشال سليمان على ان يكون وزيرا الداخلية والدفاع خياره شخصيا.

بري يهاجم والمستقبل يرد

رئيس مجلس النواب نبيه بري وفي احتفال تربوي شن حملة انتقادية على السياسات المالية للحكومة السابقة.

وأعلن في ذات الوقت ان الاتفاق حول المحكمة الدولية كان على طاولة الحوار قبل ارسال برنامج المحكمة.

بري قال ان الاتفاقية مع المحكمة غير دستورية.

وأضاف: ان التحقيق اعتمد على شهود الزور وتركيب السيناريوهات لذلك نحن قلنا على طاولة الحوار اننا كنا ومازلنا مع المحكمة التي تؤدي إلى كشف الحقيقة وليس إلى صنع أي حقيقة.

النائب يوسف يرد على بري

ورد عضو كتلة المستقبل النائب غازي يوسف بالقول انه لا مصلحة لرئيس مجلس النواب نبيه بري في الهجوم على وزارة المالية، لافتا الى انه معروف تماما حجم الفساد الذي طال الوزارات والمشاريع التي كانت على صلة بالرئيس بري.

وفي هذا السياق زار المعاونان السياسيان لنصر الله وبري العماد ميشال عون في الرابية وعرضا معه تطورات التركيبة الحكومية.

وعن موقف 14 آذار قال الوزير في حكومة تصريف الأعمال جان أوغاسبيان، صحيح لدينا تحفظ كبير على الطريقة التي تم بها تكليف الرئيس ميقاتي، لكن نحن بانتظار تصرف الرئيس المكلف لتحديد المسار الذي سنعتمده في المرحلة المقبلة.

وتوقع اوغاسبيان ان تكون المقاومة السلمية الديموقراطية احد الخيارات، ومن ضمن المؤسسات الشرعية القائمة.

لكن أوغاسبيان لاحظ انه منذ تكليف الرئيس ميقاتي مددنا كقوى 14 آذار يدنا بكل ارادة صادقة وحقيقية للمشاركة في الحكومة والمشاركة بالمسؤولية، وحماية الميثاق الوطني وحماية الاستقرار بيد أن فريق 8 آذار لم يلاقنا، وراح يصعد بشروطه التعجيزية معتمدا على ثقافة الاستكبار والكيدية ومعتبرا انه انتصر في معركة نحن نعتبرها واهية، وهذا المنطق لن يبني الاستقرار ولا الحصانة للبنان، وسط الفوران الشعبي العسكري الذي نعيشه في المنطقة.

الا يعتبر كلام ميقاتي عن عدم الالتزام بالاتجاهين حول المحكمة ارضية ممكنة للتحاور والمشاركة، اوغاسبيان اجاب اذاعة صوت لبنان بقوله: نحن سنبقى بالانتظار وسنبقى متمسكين بمبادئ وثوابت ثورة الارز وسنبقى نناضل مع جمهور 14 آذار تقديرا لشهداء ثورة الارز، من اجل حماية الحريات والنظام الديموقراطي وحماية الدستور واتفاقية الطائف، وكل هذا هو الآن في عهدة القوى الشعبية لـ 14 آذار.

عدوان: المحكمة هي المستهدفة

النائب جورج عدوان، نائب قائد «القوات اللبنانية» قال ان قوى 14 آذار بحاجة الى مصارحة جمهورها والاعتراف بأخطاء المرحلة الماضية.

وقال نحن اليوم في 14 فبراير وموقفنا من المحكمة الدولية مازال واضحا وثابتا لانه في السنوات الاربع الماضية كانت هذه المحكمة المستهدف الاكبر.

الرئيس المكلف يتابع المساعي رافضاً الالتزام بموعد

موعد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، لازال خارج امكانية التحديد، لا، بل انه أسير جملة مواعيد، فالرئيس المكلف نجيب ميقاتي ينتظر الجواب النهائي من قوى 14 آذار حول امكانية المشاركة تمهيدا للانطلاق في تشكيل الحكومة، والوزير في حكومة تصريف الأعمال بطرس حرب طلب مهلة 24 ساعة لنقل الجواب النهائي، اي الى ما بعد احتفال ذكرى 14 فبراير تاريخ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصحبه اليوم، وقوى 8 آذار لها انتظاراتها أيضا، انما تريد من الرئيس المكلف عكس ما تريده قوى 14 آذار حول المحكمة الدولية، وعلاقتها بالحكومة اللبنانية، اضافة الى بعض الرغبات المتصلة بتركيب الحكومة، فالعماد ميشال عون يريد الاستئثار بتسمية الوزراء المسيحيين وعلى رأسهم الوزير المفترض للداخلية، الأمر الذي لا يتقبله الرئيس ميشال سليمان ولا الرئيس ميقاتي انسياقا مع العرف الساري بأن تكون الوزارات السيادية من اختيار الرئيسين، كل فيما خص طائفته. والتلويح بالقبضة بوجه الرئيس ميقاتي من قبل الوزير السابق وئام وهاب امس الأول بسبب رفضه توزير «الاستفزازيين» يعكس موقف جميع أحزاب الثامن من آذار ومن وراءها، ولا يمكن اعتبار كلامه عن اعتذار ميقاتي وعن ان حكومته لن تكمل الشهرين، بمثابة رد فعل شخصي على استبعاده عن دائرة التوزير، بوصفه احد «الاستفزازيين» المطلوب عدم توزيرهم.

على أي حال الرئيس ميقاتي أمهل 14 آذار، 72 ساعة بدلا من 24، ليقرروا المشاركة او المعارضة، وبالنسبة لتوزير الاستفزازيين فقد أخرجهم من اللعبة تماما، بدليل حملة وئام وهاب وأحزاب القومي والبعث والاتحاد على رئيس الحكومة المكلف.

لكن ميقاتي ماض في كسب الوقت والتعامل الهادئ والمنفتح على 14 آذار وبالحدود الممكنة، ولذلك لن يسهل تشكيل حكومة أكثرية فاقعة ومن لون واحد، تفاديا للاحراج السني، خصوصا بعد لقاء دار الفتوى الموسّع الذي رسم السقف الذي على رئيس حكومة لبنان ان يتحرك ضمنه مع التلويح بتظاهرة شعبية عارمة في 14 آذار، يحسب ميقاتي حسابها منذ الآن. ومن هنا سعيه للتقرب من سعد الحريري ومن رموز 14 آذار، بدأ به على الايحاء باستقلاليته عن 8 آذار عبر التناغم مع 14 آذار، بفتح باب المشاركة أمامها.

الرئيس ميقاتي أكد لـ «النهار» امس انه مستمر في مساعيه لتقريب وجهات النظر، وانه لن يلتزم اي موعد محدد لإعلان الحكومة او عدد وزرائها، موضحا ان ما يهمه في النهاية الاطلالة على الناس بتشكيلة حكومية توحي الثقة للناس وعندما تصبح الحكومة جاهزة سنعلنها فورا.

كرامي استبعد تنحي ميقاتي عن «التشكيل»: حفيت أقدامه من مكان إلى آخر!

رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي مرتاح لمسار تشكيل حكومته وان تأخر الى نهاية الاسبوع المقبل.

رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري مستقبلا الوزيرة السابقة ليلى الصلح في بيت الوسط امسمحمود الطويل

ومرد ارتياحه الموقف الاسلامي الذي تبلور لصالحه الى حد ما في اجتماع الثوابت في دار الفتوى، وهو الاجتماع الذي يتعرض لهجمات من قوى 8 آذار التي حمّلت ذلك الاجتماع مسؤولية تأخير صدور التشكيلة الحكومية.

والراهن ان حلول الذكرى السادسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وصحبه يوم غد الاثنين جمد الحراك حول التشكيلة الحكومية، وقد عقدت قيادة 14 آذار اجتماعا مصغرا في بيت الوسط امس، اكدت فيه على الترحيب والتعاون مع بيان دار الفتوى، واعلنت تضامنها مع الشعب المصري ثم عرضت لتفاصيل الاحتفالات بالذكرى السادسة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي تشمل مهرجانا واسعا في قاعة «بيال» يتحدث فيها الرئيس سعد الحريري عن الذكرى والتطورات الداخلية والخارجية المرتبطة بها.

وضمن إطار الذكرى دعا مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني رؤساء الطوائف الدينية الى زيارة ضريح الحريري في ساحة الشهداء اليوم. وعلمت «الأنباء» ان شيخ عقل الموحدين الدروز وافق على المشاركة، فيما يتوقع ان يمثل المفتي الجعفري الممتاز احمد قبلان، والده نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان، بسبب توعك الاخير.

بدوره، الرئيس نجيب ميقاتي حيا روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الذكرى السادسة لاستشهاده مع النائب باسل فليحان ورفاقهما، في جريمة هزت مشاعر اللبنانيين وطاولت شظاياها امانهم وطمأنينتهم وطموحاتهم وآمالهم. وقال: في هذه الذكرى الأليمة، نستذكر مواقف الرئيس الشهيد وإنجازاته لبنانيا وعربيا ودوليا، ونستعيد مآثره الكثيرة المتجذرة في قلوب اللبنانيين وعقولهم، والتي باتت جزءا لا يتجزأ من تاريخ وطن احبه حتى الاستشهاد وسعى بكل ما اوتي من قوة وحضور في الداخل والخارج، من اجل حريته وسيادته ونهضته وإعادة اعماره.

على المستوى الحكومي أكد الرئيس ميقاتي انه يطمح الى حكومة قوية تشكل انطلاقة استثنائية وورشة عمل لا تهدأ. وقال لـ «النهار»: هذا يستوجب وزراء أكفاء وبارعين فيما تقتضيه الحقائب التي ستسند اليهم. وأشارت المصادر الى ان ولادة الحكومة لن تكون في اليومين المقبلين كما قيل، لكنها اشارت الى ان الرئيس المكلف مرتاح تماما.

بعض المعلومات ذكرت ان التشكيلة كانت جاهزة كليا، لكن لقاء ميقاتي مع الوزير في حكومة تصريف الاعمال بطرس حرب أعاد احتمال تشكيل حكومة مشاركة، وقد شجعه الرئيس ميشال سليمان على ذلك. في هذا الوقت، شن رئيس الحكومة السابق عمر كرامي هجوما على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مستغربا مشاركته في اجتماع دار الفتوى، مؤكدا ان ميقاتي «أعطى براءة ذمة للمفتي وشرّع وجوده، وألزم بالاسباب التي أسقطت من أجلها الحكومة». وأعلن كرامي انه لم يذهب الى اجتماع دار الفتوى لأن صاحب الدعوة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني متهم بالفساد، ورئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة رتب اللقاء ووضع لمساته على البيان، مضيفا ان «قباني أبقي في منصبه لاستعماله في مناسبات كهذه». ورأى ان الوسطية تغريد بانفراد لأنها لا لون ولا طعم والحكم هيبة وقرار وإذا لم يتوافر هذا «العوض بسلامته»، مستبعدا تنحي ميقاتي، قائلا «حفيت أقدامه من مكان الى مكان». وعن امكانية تكليفه اذا اعتذر ميقاتي، قال كرامي: «التركيبة الموجودة في مجلس النواب أو الحكومات التي ستتألف لا تجعلني أقدم على الحكم لأن لدينا ثوابت لا نتخلى عنها وهذا ما أخافهم منا». وعن طرح اسم نجله فيصل للتوزير، قال: طرحوا اسم فيصل ليحرقوه، ونحن لم نطلب ولم يعرض علينا أحد وما فعلوه معي يفعلونه مع ابني.

الى ذلك، دافع وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود، عن دور رئيس الجمهورية في تشكيل الحكومات، وهو دور دستوري وميثاقي ولا يجب لأي طرف التشكيك فيه، كونه من صلب مهمات الرئاسة وليس منحة من أحد.

اجتماع دار الفتوى: من استوعب الآخر.. ميقاتي أم الحريري؟

اللقاء الاسلامي الرفيع في دار الفتوى رسم سقفا لحراك رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي على مستويي المواقف والتأليف، وبعد القراءات والتحاليل بقي السؤال عالقا حول كيفية ترجمة بنود هذا البيان، عمليا، في خضم محاولات تدوين الزوايا وردم النتوءات بين أطراف الصف الواحد خصوصا بعد تعاظم الاختلافات حول الحقائب الوزارية والأسماء. الرئيس ميقاتي قال انه لايزال يسعى لحكومة «لمّ الشمل» وانه لم يعط مهلة معينة لولادة الحكومة، وردا على سؤال حول الاعلان انه لن يتقدم بأجوبة حول الأسئلة التي طرحتها كتلة المستقبل، قال ميقاتي انه كان واضحا منذ البداية بأنه لن يعطي التزامات لأي فريق.

الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا النائب سليمان فرنجية في فردان مساء امس الاول محمود الطويل

وقالت مصادر ميقاتي ردا على تساؤلات تناولت موافقته على بيان اجتماع دار الفتوى انه وافق على البيان رغم تحفظه على القراءة السياسية المجتزأة الواردة فيه، انما شارك من موقع الحرص على وحدة الصف الاسلامي بالدرجة الأولى وبالتالي الوحدة الوطنية.

وكان الرئيس السابق للحكومة عمر كرامي انتقد مشاركة ميقاتي في اجتماع دار الفتوى. وقال ان هدف هذا الاجتماع الزام ميقاتي بتعهدات ما، وتساءل كيف سيفي او يخرج من مضمون هذا البيان.

كرامي الذي غاب عن الاجتماع قال لصحيفة «السفير»: إذا كان القاضي راضيا ماذا نفعل؟

بدوره، شن الشيخ زهير جعيد مسؤول جبهة العمل الاسلامي السنية الموالية لحزب الله حملة على اجتماع دار الفتوى وعلى المفتي قباني شخصيا، بداعي تآمره على الطائفة السنية من خلال اصداره البيان الذي ادعى الجعيد انه يؤكد على استمرار المشروع المستهدف للمقاومة وعلى محكمة التزييف والخداع الدولية، وقال ان لقاء دار الفتوى هو محاولة لفرض شروط تعجيزية على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.

ولكن ايا تكن ردود فعل المؤيدين والمعارضين فاللقاء السني الموسع اوحى باعلان حالة الطوارئ داخل الطائفة. فمنذ العام 1975 وحتى العام 1990، تاريخ إعلان اتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب الأهلية وأعاد توزيع السلطة في لبنان لمصلحة رئاسة الحكومة، حصل «استنفار في الطائفة السنية ثلاث مرات: المرة الأولى عام 1976 عندما تم تكليف شخصية سنية طرابلسية «مغمورة» النائب أمين الحافظ لرئاسة الحكومة في عهد الرئيس سليمان فرنجية، وحصل رد فوري من ممثلي الطوائف الإسلامية الذين اجتمعوا بحضور وزير الخارجية السوري آنذاك عبدالحليم خدام ورفعوا الغطاء عن الحافظ باعتباره لا يمثل طائفته والمسلمين وانتهى به الأمر ان سقط سريعا ولم يمكث في رئاسة الحكومة الا أياما، والمرة الثانية في العام 1983 عندما عقدت قمة اسلامية في عرمون برئاسة المفتي حسن خالد بعد الاجتياح الاسرائيلي واتفاقية 17 مايو في عهد الرئيس أمين الجميل وصدرت وثيقة ثوابت اسلامية كانت كافية لمحاصرة حكومة الرئيس شفيق الوزان وإخضاعها لسقف سياسي محدد، والمرة الثالثة في العام 1987 بعد اغتيال الرئيس رشيد كرامي ومبادرة المجلس الشرعي الاسلامي الى إصدار توصية ملزمة بتسمية الرئيس سليم الحص.

بعد العام 1990 في مرحلة ما بعد الطائف، شهدت الطائفة السنية استقرارا وازدهارا في ظل رئاسة رفيق الحريري ومشروعه السياسي الاقتصادي، الى ان حدث زلزال اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي فجر اغتياله موجة غضب في الطائفة السنية وحدثت فيها تحولات سياسية عميقة، والآن تشهد الطائفة السنية حركة استنفار للمشاعر والمواقف لم تبلغ هذا الحجم والمستوى حتى بعد أحداث 7 مايو 2008، وانعقاد اجتماع واسع في دار الفتوى كما شهدناه امس الاول كان استثنائيا في شكله مع وجود كل القيادات السنية الدينية والسياسية (باستثناء الرئيس عمر كرامي الذي قاطع لأسباب شخصية تتعلق بموقفه من المفتي قباني والرئيسين الحص والصلح لأسباب صحية)، واستثنائيا في توقيته في خضم عملية تشكيل الحكومة الجديدة وعملية انتقال السلطة بين فريقين سياسيين في لبنان وبين رئيسي حكومة في الطائفة السنية، واستثنائي في مضمونه الذي عكس حال الإحباط والقهر والشكوى عند السنة والتي تذكر بحالة مماثلة عاشها الموارنة في بداية التسعينيات عندما قاطعوا الانتخابات والحكم والدولة وخرج قادتهم من الحياة السياسية.

السؤال الذي طرحه اجتماع دار الفتوى: من المستفيد سياسيا من هذا الاجتماع، ومن استوعب الآخر: ميقاتي أم الحريري؟

مما لا شك فيه ان الاجتماع يندرج في سياق خطة موضوعة لمحاصرة الرئيس ميقاتي سياسيا والضغط عليه اما لدفعه الى الاعتذار والانسحاب ومن خلفية ان سقوط ميقاتي يعني عودة الحريري، واما لحشره بمطالب حكومية وسياسية من شأنها تعقيد مهمته وادخاله في مشكلة مع حلفائه في فريق 8 آذار الذي دعم وصوله الى رئاسة الحكومة، ثمة حرب سياسية مفتوحة على ميقاتي بدأت مع مذكرة الشروط الخطية أثناء استشارات التأليف وتوجت باجتماع ووثيقة دار الفتوى، ولكن ميقاتي أثبت مرونة سياسية وقدرة «استيعاب والتفاف» ونجح في تحويل اجتماع دار الفتوى من اجتماع ضده الى اجتماع «معه»، وفي تهدئة اللعبة والخواطر السياسية بعدما نجح في تهدئة «غضب الشارع»، خرج ميقاتي من الاجتماع مقيدا بتنازلات سياسية قدمها عندما وافق على الوثيقة متجاوزا تحفظات لديه على بعض بنودها، حيث سيضطر بعدها الى إعادة خلط أوراق التشكيلة الحكومية والقيام بمحاولة جديدة لتوسيع قاعدتها السياسية والتمثيلية.

أسئلة كثيرة تطرح الآن: هل تقابل مرونة ميقاتي بالمثل وتتوقف الحملة عليه أم تتواصل؟ وهل تواصلها يؤدي الى مزيد من التنازلات من قبل ميقاتي، أم الى ارتمائه في أحضان الحلفاء الجدد أكثر؟ وهل ما يتعرض له ميقاتي من ضغوط يساعده في تحسين شروطه التفاوضية بشأن الحكومة والحصول أكثر على تفهم لوضعه ومراعاة لظروفه، أم ان ما يظهره ميقاتي من مراعاة ومسايرة يثير حفيظة و«نقزة» حلفائه؟

قادة الطائفة السّنية يحذرون ميقاتي من التخلي عن «المحكمة»

أعلنت الفعاليات الإسلامية السنية السياسية والدينية العليا التي التقت في دار الفتوى أمس التمسك بالعلاقات المنفتحة والمتصالحة مع المجتمع الدولي والتزامها بالاستظلال بالشرعية الدولية ومواثيق الأمم المتحدة مع رفض الدخول في سياسات الأحلاف والمحاور الإقليمية والدولية.

مفتي الجمهورية الشيخ دمحمد رشيد قباني متوسطا الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ورئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة خلال اجتماع للقيادات السنية امسمحمود الطويل

وأشار بيان مطول صدر عن الاجتماع الى «ان تجاوزات السنوات الـ 6 الماضية بدءا من اسلوب التعامل مع جريمة اغتيال الرئيس الحريري والشهداء الآخرين مرورا بالتراجع عن الحوار واجتياح بيروت واقفال مجلس النواب ومن ثم إسقاط حكومة الوحدة الوطنية رغم التعهد بعدم إسقاطها ثم في ملابسات التكليف خروجا على مسائل مبدئية يستحيل التسليم بها عرفا أو ميثاقا».

وفي تحذير ضمني للرئيس المكلف نجيب ميقاتي قال البيان: ان اي تدخل سافر او مضر في برنامج عمل الحكومة المنوي تشكيلها عن التزامات لبنان تجاه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يشعر أهالي الشهداء والغالبية من اللبنانيين بالغلبة والقهر والتشفي والاستفزاز والتخلي عن حقهم في العدالة.

ودعا البيان الرئيس المكلف الى «التبصر في مواقفه استنادا الى هذه الثوابت الوطنية وعدم التخلي عنها».

وكان الاجتماع الذي ضم رؤساء الحكومة السابقين والنواب السنة، واعضاء المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى ومجلس المفتين، بدأ نحو الواحدة بخلوة عقدها الرؤساء سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة مع المفتي الشيخ محمد رشيد قباني صاحب الدعوة، حيث جرت قراءة سريعة لمسودة البيان الوزاري وتناقش ميقاتي والسنيورة في موضوع الثوابت ثم توجه الأربعة الى القاعة الكبرى التي أبعد الصحافيون عنها.

وفي الافتتاح تحدث المفتي قباني مرحبا بالحضور داعيا الى إصلاح ذات البين، والى الوحدة المتكاملة بين اللبنانيين جميعا مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة.

وقد احتج الوزير محمد الصفدي على عجلة الدعوة وقال مثل هذا البيان يجب ان نتسلمه قبل اسبوع، الاحتجاج عينه اظهره اعضاء المجلس الشرعي الأعلى من الشمال ما حمل النائب تمام سلام الى الدعوة للابتعاد عن التفاصيل والتأكيد على الوحدة.

تحفظ واشتباك

طرح المفتي قباني الموافقة على البيان بالإجماع، ولم يعترض الرئيس ميقاتي، انما تحفظ النواب السنة الأعضاء في كتلة نواب حزب الله وأمل وهم: وليد سكرية وقاسم هاشم وكامل الرفاعي الذي كان غائبا، وقد تحفظ سكرية عنه، وحصل جدال عنيف بين سكرية والمفتين، خصوصا مفتي البقاع خليل الميس وارتفعت الأصوات الى خارج القاعة، وتدخل الرئيس ميقاتي داعيا الى إقرار البيان بالإجماع، ودعا سكرية الى التزام الهدوء بينما توجه سعد الحريري الى سكرية بالقول: عيب عليك.

وبعد هدوء الجو دعا الرئيس الحريري الجميع الى الغداء على مائدته في بيت الوسط فلبى الجميع الدعوة بمن فيهم الرئيس ميقاتي الذي عاد واجتمع مع النائب سليمان فرنجية.

قمة عرمون

ويذكر اجتماع الامس في دار الفتوى بـ «قمة عرمون الاسلامية» التي دعا اليها المفتي الشهيد حسن خالد عام 1973 عندما جرى تكليف الرئيس الراحل امين الحافظ بتشكيل الحكومة خلافا لرأي زعماء السنة في لبنان، وسارعت «الجبهة اللبنانية المارونية» آنذاك برئاسة كميل شمعون الى سحب دعمها للحفاظ فور وصوله الى مجلس النواب لأن منطق الميثاق الوطني اللبناني لا يسمح بتجاوز طائفة كل مرشح لتحمل المسؤولية الوطنية.

ولا شك ان ظروف ميقاتي اليوم تختلف عن ظروف امين الحافظ منذ 37 عاما، فميقاتي صاحب قاعدة شعبية في طرابلس وله علاقات واسعة سياسية واقتصادية على المستويين العربي والدولي، ولشقيقه رجل الاعمال طه ميقاتي نفوذ واسع في سورية وبعض الدول الاوروبية لا يستهان به ابدا.

التركيبة الحكومية

اما في موضوع الحكومة، فقد ترسو التشكيلة الحكومية على 24 وزيرا بدلا من 30، في حال قطعت قوى 14 آذار المتحولة الى المعارضة قول كل خطيب بالمشاركة الحكومية، ومع التوجه الرسمي نحو اعتماد هذا الرقم غلب الانطباع ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي لن يقبلا بأقل من الثلث الضامن في هذه التركيبة.

اما عن مضمون التركيبة الحكومية المرتقبة فهناك الكثير من التسريبات والقليل من المعلومات والمعطيات الحاسمة، فيما الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يواصل مشاوراته بعيدا عن الاضواء، مستعينا برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبموفدين الى العاصمة السورية التي بدأت بصماتها تظهر على الهندسات المتتالية للحكومة اللبنانية.

أصل المعاناة

ولا تبدو المشكلة بل المعاناة في موضوع تركيبة الحكومة انما اصل المعاناة هو طلبات حلفاء ميقاتي الجدد حقائب وزارية معينة ومن اسماء استفزازية الطابع، اضافة الى الضغوط المتصلة بالبيان الوزاري وما يجب ان يتضمنه حول المحكمة الدولية خصوصا، فالحلفاء الجدد يريدون بيانا وزاريا متحررا من بروتوكول التعاون بين الحكومة اللبنانية والمحكمة الدولية باعتبار ان ذلك هو بيت القصيد في لعبة المعارضة السابقة، بينما ترى قوى 14 آذار، المقاطعة للحكومة، ان في هذا الموقف تطاولا على دماء الشهداء التي انشئت المحكمة الدولية من اجل منع هدر حقوقها، لن يقبل به الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي اللذين سبق ان ساهما كل من موقعه في اقرار هذا البروتوكول.

مصدر لـ «الأنباء»: إعلان التشكيلة الحكومية اللبنانية «وارد في أي لحظة»

خيمت الاحتفالات بعيد مار مارون شفيع الطائفة المارونية في لبنان على الأجواء السياسية المربكة بتعقيدات تشكيل الحكومة الميقاتية.

رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري والسيدة الاولى منى سليمان خلال قداس عيد مار مارون بحضور عدد من الشخصيات السياسية في بيروت امس محمود الطويل

وحضر الرئيس ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري قداسا أقامه مطران بيروت للموارنة بولس مطر في كنيسة «الجميزة» بمشاركات شخصيات سياسية ودينية وديبلوماسية، الذي شدد على ان نكون صفا واحدا في هذه الفترة العصيبة، مؤكدا أهمية ألا تشعر فئة من اللبنانيين بأنها مهمشة.

وفي بكركي ترأس البطريرك الماروني نصرالله صفير قداسا آخر بالمناسبة عينها، وتطرق في عظته الى سيرة القديس مارون والموارنة الذين ما استبد الأقوياء بالضعفاء من بينهم ولا تزاحموا على مناصب ووظائف مكتفين بما قسم الله لهم من نصيب في دنياهم وهذا كان ثمرة الكفر بالذات.

في هذا الوقت تتجه الأنظار الى الاجتماع الإسلامي السني الموسع المقرر في دار الفتوى في بيروت ظهر اليوم بحضور رؤساء الحكومة والنواب والمفتين وأعضاء المجلس الشرعي الأعلى بدعوة من مفتي الجمهورية الشيخ د.محمد رشيد قباني «للتداول في الشأن العام ومشكلاته واتخاذ الموقف المناسب من الخلافات التي تشهدها البلاد».

وسيحضر الاجتماع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي والرئيس الأسبق فؤاد السنيورة وسيحصل نقاش حول الثوابت الإسلامية، وسيصار الى تثبيت هذه الثوابت ودعوة الجميع الى الحذر من الخروج على رأي الأكثرية.

وعلمت «الأنباء» ان بيانا سيصدر عن المجتمعين، يتناول الذكرى السادسة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويدعم المحكمة الدولية من اجل الحقيقة والعدالة، وتكتسب هذه المواقف أهمية مضاعفة مع وجود الرئيس ميقاتي، الذي يقول احمد الحريري الأمين العام لتيار المستقبل انه (أي الميقاتي) سبق ان تعهد لمن رشحوه لرئاسة الحكومة بنسف البروتوكول الموقع بين الحكومة اللبنانية والمحكمة الدولية.

وتحدث الحريري عن عودة الأبواق ومعها جهات أعماها الجموح الى السلطة والهدف محاكمة رفيق الحريري وإخراج سعد الحريري من المعادلة الوطنية وإعلان اغتياله سياسيا.

وقال: ان سعد الحريري أبدى ما لا يستطيع أي شخص ان يبديه من إيجابية في التعاطي مع كل المبادرات الهادفة لفك الأزمة السياسية المستفحلة في البلاد، ودائما كانت الردود السلبية تأتي من المقلب الآخر على شكل شروط.

وميز الحريري بين سلاح مقاوم موجه الى إسرائيل ندعمه، وهو موضوع على طاولة الحوار وهناك بالمقابل سلاح منتشر بين اللبنانيين تحت اسم المقاومة وهذا ليس من المقاومة ونحن نرفضه.

توقيت الحكومة

الرئيس نجيب ميقاتي غاب عن الصورة امس في وقت اكد فيه الرئيس نبيه بري للمرة الثانية من قطر ان الحكومة اللبنانية الجديدة سيعلن عنها هذا الاسبوع، بينما الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لا ينفي ولا يؤكد وسط ضغوط الثامن من اذار المفتوحة شهيتها على التوزير، واتهامات الرابع عشر منه بانه خاضع لتلك الضغوط. في هذا الوقت، أكد مصدر واسع الاطلاع لـ «الأنباء» ان «ولادة الحكومة الجديدة دخلت في مرحلة الاسبوع الاخير، اذ ان العد التنازلي لولادتها بدأ وهي ستبصر النور في أي وقت، بعد ترتيب بعض التفاصيل الشكلية».

وقال المصدر ان اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مساء الثلاثاء في قصر بعبدا تم خلاله جوجلة حصيلة مطالب الافرقاء السياسيين، على ان يعود ميقاتي لاحقا «بتشكيلة وزارية وقد اسقط فيها الحقائب على الاسماء أو العكس».

وأوضح المصدر ان رئيس الجمهورية لم يحدد الاسماء التي سيتم توزيرها من ضمن حصته الوزارية، وان هذا الامر متروك لآخر لحظة، بعدما يكون الرئيس المكلف قد حدد الحقائب والاسماء للقوى المشاركة. وان كل ما ينشر عن الحقائب والاسماء التي تدخل في حصة الرئيس هي من باب التكهنات والتحليلات، والامر محصور بشخص سليمان فقط ولا يطلع عليه أقرب المقربين منه.

وفي حين لم يستبعد المصدر ان يكون يوم السبت المقبل موعدا فاصلا في مسألة التشكيل، اكد ان عودة العماد ميشال عون من سورية ستكون ايضا محطة في سياق التشاور الاخير معه لجهة الحصة الوزارية التي يريدها لتشكيله النيابي بحيث يتحدد التوجه، بعدما حسم شكل الحكومة التي ستكون سياسية مطعمة بتكنوقراط.

وأشار المصدر الى انعدام المشكلة في الاسماء السنية والشيعية والدرزية والأرمنية، إنما هناك عثرات بسيطة في الاسماء المسيحية نظرا لحجم القيادات التي تريد حصصا وزارية، وهذا الامر سيتم الانتهاء منه خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة، خصوصا بعدما تأكد أن قوى 14 آذار لن تشارك في الحكومة.

بدورها تقول مصادر «المستقبل» ان «حزب الله» يريد اعلان التشكيلة الحكومية قبل 14 فبراير الجاري بهدف توجيه ضربة معنوية لقوى 14 آذار التي تتحضر لاحياء الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الاثنين المقبل.

وتضيف هذه المصادر ان الموقف النهائي من الرئيس المكلف سيتحدد بعد اعلان التشكيلة الحكومية، اذ حتى ذلك الحين سيكون على الرئيس ميقاتي ان يوضح للرأي العام ملابسات رفض قوى 14 آذار المشاركة في الحكومة، وآخر الرافضين النائب تمام سلام الذي ربط قبوله باعتماد الوسطية والاعتدال، منتقدا مواقف ميشال عون وسليمان فرنجية اللذين يريدان كسر الفريق الآخر.

عقبات تشكيل الحكومة اللبنانية تُرحَّل إلى دمشق مع عون وأرسلان ودعوة للقاء سني موسع يجمع الحريري وميقاتي في دار الفتوى غداً

توحي المكونات السياسية للظروف اللبنانية الراهنة بأن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي متجه نحو تشكيل حكومة ما يعرف بـ «اللون الواحد» أي التي تضم فريق الثامن من آذار وحده، بعد إعلان رئيس الكتائب أمين الجميل المفاوض باسم 14 آذار، وصوله مع الرئيس ميقاتي الى الباب المسدود.

رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون يتجول في الطائرة لدى مغادرته الى سورية مع الوفد المرافق لحضور قداس مار مارون في منطة براد اليوم	تياراورغ

وستكون حكومة سياسية مطعمة بتكنوقراط وبوجوه معتدلة تخفف من حدة اللون الواحد الذي ستصيره، لاسيما فيما يتعلق بحصة الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي، اضافة الى الوزير محمد الصفدي والنائب تمام سلام وكتلة النائب وليد جنبلاط، الذين من شأن وجودهم في الحكومة كسر حدة لونها الفاقع مع كونهم جميعا، وعلى رأسهم ميقاتي، من نسيج قوى 14 آذار أصلا.

وتوقع الرئيس ميقاتي إنجاز الحكومة هذا الأسبوع، وهو ما تحدث عنه الرئيس نبيه بري من قطر، فيما قلل العماد ميشال عون من أهمية تشكيلها بسرعة وبقي السؤال: هل يصدرها ميقاتي قبل الاثنين 14 فبراير، وهو يوم ذكرى اغتيال الحريري أم يتريث الى ما بعده؟

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان محطتين إضافيتين ستفرضان التريث في تسريع إعلان التشكيلة الحكومية، المحطة الأولى: تتعلق باتصالات كثيفة تجري على المستوى الإسلامي السني لعقد اجتماع عام وموسع للفعاليات السياسية والدينية في دار الفتوى غدا تحت عنوان «وحدة الصف» يحضره رؤساء الحكومات السابقون والنواب والمفتون وأعضاء المجلس الشرعي الأعلى.

وقد يغيب عن هذا اللقاء الرئيسان السابقان سليم الحص ورشيد الصلح بداعي المرض، وربما يغيب ايضا الرئيس عمر كرامي، إنما يبقى الأهم حضور الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي الذي مازال يدرس الدعوة التي وجهت اليه، على اعتبار ان حضوره يعكس نوعا من المصالحة مع الحريري، مما يفسح المجال لتأخير صدور التشكيلة الحكومية الأحادية اللون، ريثما تتبلور صورة حكومة مشتركة الى حد ما.

أما الرئيس فؤاد السنيورة فإن حضوره مؤكد.

محطة دمشق

والمحطة الثانية: ستكون في دمشق التي غادر إليها العماد ميشال عون لحضور احتفالات عيد القديس مارون في مسقط رأسه «براد» في سورية.

وقال عون انه سيلتقي على هامش الزيارة الدينية بعض الأصدقاء، وفي معلومات لـ «الأنباء» ان دمشق ستجد نفسها مطالبة بوضع اللمسات الأخيرة على التوزيعة الوزارية بين الحلفاء، من خلال ضبط إيقاع علاقة عون بالرئيس ميشال سليمان، وتسوية الأمور الشائكة بين النائب طلال أرسلان وبين الوزير السابق وئام وهاب، الذي يرفض توزير أرسلان، كفعالية درزية مستقلة، ويصر على احتسابه جزءا من حصة النائب وليد جنبلاط، فيما يرفض أرسلان هذا التوصيف الذي يجعله بمستوى الحالة السياسية التي يمثلها وهاب.

من جهته ينطلق الرئيس ميقاتي من ثابتتين: تأكيد موقع رئيس الجمهورية في التركيبة الحكومية واحتفاظه هو شخصيا كمكلف، بالخيار النهائي في توزيع الاسماء والحقائب، في ضوء مطالب القوى المشاركة في الحكومة، التي ترفع اليه.

وتحدثت المصادر عن امكانية انجاز التشكيلة الجمعة أو السبت، وان تضم وجوها من الحكومة السابقة.

عون: الحكومة منسجمة

العماد ميشال عون رئيس كتلة الاصلاح والتغيير عبر عن ارتياحه لنتيجة مفاوضات 14 آذار مع الرئيس المكلف بالقول: سنؤلف حكومة بشكل منسجم، وستتمكن من الحكم ومن تنفيذ قراراتها، ولن يكون هناك فراغات.

وقال للصحافيين في دارته بالرابية: رغبت في طمأنتكم، وأنا لست مشغول البال على الوقت، ففي المرة الماضية استغرق الأمر خمسة أشهر، أما اليوم فلن يأخذ تشكيل الحكومة كل هذا الوقت، ونحن لم نتجاوز الشهر الاول.

كتلة عون تريد 40% من الوزراء

بدوره، أكد اعلام التيار الوطني الحر ان الرئيس ميقاتي حسم امره باتجاه حكومة تكنوقراط مطعمة بسياسيين غير استفزازيين من 30 وزيرا. يجري اختيارهم من «الاكثرية الجديدة» بحسب «نسبها التمثيلية في مجلس النواب» وفي هذه الحالة يحصل العماد عون على حصة الاسد من الوزراء المسيحيين.

وتقول قناة «أو تي في» التلفزيونية الناطقة بلسان عون ان تكتله النيابي المؤلف من 27 نائبا (مع حلفائه المسيحيين) من أصل 68 نائبا سموا ميقاتي، أي 40% من الاكثرية الجديدة، ما يعني حصوله على النسبة نفسها من الوزراء، أي 12 وزيرا، وانه اذا احتسبت حصة للرئيس ميشال سليمان، تحسم بالتساوي من كل الاطراف لتصبح حصة التكتل العوني 11 وزيرا.

واذا ما رصدت حصة اخرى لمستقلين تصبح بحدها الادنى عشرة وزراء.

وفي مجال الحقائب الوزارية، يتحدث العونيون عن عرف شبه ثابت يوزع الوزارات بين سيادية أولا وسياسية ـ خدماتية ثانيا، ووزارات الدولة ثالثا وأخيرا.

ما يعني ان التوزيع يبدأ مداورة عبر كل منها ولكل من الاطراف.

وسيكون هناك تجاذب حول هذه الوزارات. لكن العماد ميشال عون أعرب عن ارتياحه لقيام حكومة منسجمة وفاعلة.