وضع مجلس الدفاع الاعلى في لبنان، ومن بعده مجلس الوزراء مفاتيح المعركة مع الدواعش في جرود بلدات القاع ورأس بعلبك والفاكهة، بيد الجيش اللبناني مع التأكيد على الالتزام بالتحالف الدولي، ما شكل ردا ضمنيا على المطالبين بالتنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري وحزب الله.
وترك مجلس الدفاع الاعلى في عهدة قيادة الجيش تحديد التوقيت والخطة العملانية، وضمنها، خطة اعلامية متكاملة اعدتها القيادة لاطلاع اللبنانيين كلما اقتضت الحاجة عبر بيانات واضحة على سير المعركة، ما يسمح للاعلام بمواكبة الموقف بمسؤولية وطنية، وليس بمنطق السبق الصحافي، او السكوب او التحليل الذي يستبق احيانا الواقع، ويبدو في هذا السياق ان ثمة اتجاها لتعيين ناطق عسكري يلخص الوضع يوميا.
ولفتت مصادر متابعة الى مداخلة للمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم تحدث فيها عن ان امكانية التفاوض مع داعش ليست معدومة، وذلك انطلاقا من معرفة مصير العسكريين التسعة المختطفين من داعش. هذه المستجدات اوجبت على قائد الجيش العماد جوزف عون تأجيل زيارته المقررة الى واشنطن في 12 الجاري، وقد تفهم الاميركيون الوضع.
وتحدثت مصادر متابعة لـ«الأنباء» عن اطلالة سياسية جديدة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يوم الاحد، يتناول فيها التطورات، ومآل دعوته للتنسيق بين الجيش والحزب والجيش السوري، التي تخطاها المجلس الاعلى للدفاع معطوفا على التحذيرات الاميركية.
المصادر عينها اوحت في هذا السياق بان الغاء مساعد وزير الخارجية الايرانية الدكتور انصاري زيارة لبنان مطلع هذا الاسبوع، وبعد تحديد مواعيدها الرسمية لازال علامة استفهام بمعزل عن الذريعة الصحية.
ويقود رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة للتنسيق مع النظام السوري والجيش اللبناني وحزب الله، وهو اكد امس ان وزراء حركة «امل» في الحكومة سينسقون مع السلطات السورية!
وتساءل بري العائد من طهران امام زواره، عن اسباب عدم التنسيق، طالما ان هناك تمثيلا ديبلوماسيا متبادلا بين البلدين.
لكن كتلة المستقبل، دعت الى تخويل الجيش اتخاذ القرار المناسب، بعيدا عن لغة الاملاء والتوريط، في حين اعتبرت قناة المنار الناطقة بلسان حزب الله ان البعض يصطنع التوتر على خط بيروت – دمشق، بينما وجدت اوساط اخرى في مقررات المجلس العسكري رد اعتبار لصورة الدولة وهيبتها وسيادتها على ارضها.
في غضون ذلك اجتمع مجلس الوزراء امس برئاسة الرئيس سعد الحريري في السراي الحكومي وتناول ملف الانتخابات الفرعية لانتخاب نائبين في طرابلس وثالث في كسروان. علما بأن وزير الداخلية نهاد المشنوق حدد 17 الجاري كآخر مهلة لدعوة الهيئات الناخبة في حال اتخاذ قرار سياسي بهذا الشأن.
وكان الرئيس سعد الحريري ترأس اجتماعا للجنة الوزارية المختصة للبحث بقانون الانتخاب على أن تكون هناك اجتماعات لاحقة لهذه الغاية.
وتداولت الاوساط السياسية معلومات تفيد بأنه لا تيار المستقبل ولا التيار الوطني الحر متحمسان لهذه الانتخابات «الاختبارية».
وكاد التضامن الوزاري يهتز امس تحت وطأة مطالبة وزراء من امل وحزب الله القيام بزيارات رسمية الى سورية للمشاركة في افتتاح معرض دمشق الدولي، عندما رفض وزراء القوات اللبنانية بشدة اعطاء هذه الزيارات الطابع الرسمي.
وبعد سجال واخذ ورد طلب رئيس الحكومة سعد الحريري تنحية هذا الموضوع الخلافي جانبا، في وقت دعا فيه رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الى مؤتمر صحافي عاجل اعلن فيه ان هذه التصرفات تهدد وجود الحكومة، وقال: نحن ضد أي تعاط رسمي مع حكومة النظام السوري، والوزير الذي يريد الذهاب الى دمشق فليذهب باسمه الشخصي.
وقال الوزير حسين الحاج حسن (حزب الله) انه مدعو لزيارة دمشق كوزير صناعة وسيشارك كوزير صناعة، موضحا ان هناك تجارة قائمة بين البلدين وهناك أمور بحاجة لمعالجة، والمصالح مشتركة.
وزير الخارجية جبران باسيل قال من جهته: ان مجلس الوزراء عين سفيرا في سورية. اما وزير الشؤون الاجتماعية بيار ابو عاصي، فقد رفض زيارة الوزراء وقال: نحن ضد الخروج عن الاجماع العربي، بينما لاحظ وزير العمل محمد كبارة (المستقبل) يمكن للوزراء زيارة سورية بصفتهم الشخصية وليس باسم الحكومة، وأيده في هذا الوزير جان أوغاسابيان، وقال نحن ضد زيارة سورية. أما الوزير مروان حمادة (كتلة جنبلاط) فقد غادر جلسة مجلس الوزراء غاضبا، بسبب اصرار وزراء التيار الوطني الحر على أن تكون الهبات المقدمة لوزارة التربية بتصرف سونيا خوري المعينة من قبل الوزير السابق الياس بوصعب، خلافا للدستور الذي يعطي الوزير صلاحية التصرف.
ولاحقا قال حمادة لجريدة «الأنباء»: ان خروجه من الجلسة جاء احتجاجا على تجاوز صلاحيات المجلس والوزراء جماعيا وافراديا وامتناع رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة عن توقيع مرسوم كان اقره مجلس الوزراء ووقعه بموجب الهبة المقدمة من البنك الدولي لمختلف قطاعات وزارة التربية، ومساندة مشروع تعليم الاولاد غير اللبنانيين (السوريين).
وفور خروجه اتصل حمادة برئيس مجلس النواب نبيه بري، وبالنائب وليد جنبلاط.
وعلمت «الأنباء» ان حمادة غضب عندما ابلغه الرئيس الحريري ان هذا الموضوع يحتاج إلى المزيد من الدرس!