مصادر لـ «الأنباء»: هجوم الجيش اللبناني على «داعش» ينطلق اليوم

علمت «الأنباء» ان الجيش اللبناني سيباشر هجومه الشامل على مواقع تنظيم داعش اعتبارا من صباح اليوم بعدما استكمل جهوزيته لهذه المعركة.

وتقول مصادر مطلعة ان لدى داعش 35 موقعا ومركزا عسكريا على الجانب اللبناني من الجرود، يتمركز فيها ما بين 700 و800 رجل، يعتمدون تسليحيا على الراجمات الصغيرة والقاذفات المضادة للدروع والقناصات وغيرها من الاسلحة المتوسطة.

إلى ذلك، نرى أنه في لبنان ما لا يحدث قط، قد يحدث احيانا، من زيارة وزراء في الحكومة الى دمشق، دون تكليف من الحكومة، إلى إلغاء صفقة كهربائية شابتها شبهات، رغم اوزان الواقفين خلف ترتيبها، الى إخراج صفقة اخرى تتعلق بالهاتف الثابت من التداول، كل هذه «المستحيلات» في العرف اللبناني السائد، حصلت، في وقت تتجه فيه كل الأنظار الى معركة الجيش الوطني مع جماعات داعش، في جرود سلسلة جبال لبنان الشرقية.

في موضوع زيارة الوزراء: حسين الحاج حسن (حزب الله) وغازي زعيتر (أمل) ويوسف فنيانوس (المردة) عالج مجلس الوزراء المشكلة بالتجاهل وعدم الإثارة وكأننا «لم سمعنا لم قشعنا».

زيارة الوزراء إلى دمشق خارج اهتمام مجلس الوزراء

بعد وزيري حزب الله وامل حسين الحاج حسن وغازي زعيتر، غادر الى دمشق امس وزير تيار المردة يوسف فنيانوس، واستقبل الوزراء بحفاوة ظاهرة على الحدود.

الوزيران حسن وزعيتر اصرا على ان زيارتهما رسمية وعلنية.

معارضوا الزيارة اعتبروا في هذه الزيارات من جانب وزراء حكومة «استعادة الثقة» استعادة سورية لوزرائها في لبنان، فيما رئيس الحكومة سعد الحريري يضع يديه على عينيه حتى لا عين ترى ولا قلب يحزن.

مصادر حزب الكتائب اعتبرت في هذه الزيارات كسرا للمعادلة الحكومية واهانة لاطرافها الاخرى الرافعة لشعار النأي بالنفس، وترجمة اولى لانتصار حزب الله على النصرة في جرود عرسال.

وقد دافع الوزير حسين الحاج حسن عن الزيارة وقال ان لبنان يجب ان يكون حاضرا في اعادة اعمار سورية، وان له مصلحة في اعادة الترانزيت عبرها.

بدوره، وزير الزراعة غازي زعيتر قال ان الزيارة من شأنها تعميق العلاقات بين البلدين على كل الصعد الامنية والسياسية والاقتصادية، نافيا وجود مقاطعة للدولة السورية والدعوة موجهة للوزراء وليس للحكومة ولن توقع اتفاقات، ووزير الاقتصاد السوري أمّن مصاريف الزيارة.

غير ان وزير الاقتصاد رائد خوري لم يلب الدعوة طالما انه لم يحصل على ضوء اخضر من الحكومة بعدما كان تقدم بطلب رسمي باسمها، وقد ابدى مصدر في 8 آذار تفهمه لموقف وزير التيار الوطني الحر الحريص على عدم اهتزاز علاقة التيار ومن خلفه الرئيس ميشال عون بالرئيس سعد الحريري، علما ـ والقول للمصدر ـ ان بعض الوزراء طالعين نازلين على الشام، واولهم وزير شؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول، حيث الاتصالات بين التيار والقيادة السورية على اعلى المستويات.

اما وزير الاشغال يوسف فنيانوس فقد اعلن قبل المغادرة الى دمشق انه سيعود ومعه صورة للرئيس بشار الأسد سيقدمها للرئيس الحريري.

وقد سخر النائب نبيل دو فريج من تبرير بعض الوزراء من زوار دمشق زيارتهم بإعادة فتح طريق الترانزيت امام البضائع اللبنانية، وقال: اي طريق آمنة في سورية؟ والى اين تذهب الشاحنات اللبنانية؟ والاسد لم يعد رئيسا لسورية، اليوم فلاديمير بوتين هو الرئيس وسعد الحريري ذاهب اليه قريبا.

ويبدو ان مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة الرئيس ميشال عون لم يتطرق الى هذا الموضوع الخلافي، وكان على جدول اعماله 66 بندا ابرزها عرض وزير الطاقة سيزار ابي خليل استدراج عروض لاستقدام بواخر توليد الكهرباء، وطلب سلفة 150 مليون دولار لوزارته واستهل الرئيس عون الجلسة التي غابت عنها السياسة كليا، بالإشارة الى الوضع الامني وإلى قيام الجيش بواجبه من اجل تحرير الجرود وواجب دعم المؤسسة العسكرية في هذه المهمة.

وأطلع عون الوزراء على نتائج الحوار الاقتصادي وأقر بوجود ثغرات في قانون الضرائب يجري العمل على حلها.

كما دعا وزارة التربية الى مراقبة الاقتصاد المدرسية ورفع مستوى التعليم الرسمي.

وأطلع عون الوزراء على نتائج جولته على السدود المائية، وحث مجلس النواب على الاسراع بإقرار موازنة 2017، وأبلغ مجلس الوزراء عزمه ترؤس وفد لبنان الى افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 سبتمبر، حيث سيلقي كلمة يضمنها طلب لبنان ان يكون مركزا لحوار الاديان وطلب الى وزير الخارجية جبران باسيل تحضير خطة لذلك.

وحصل جدال حول افادة المتعاقدين مع الدولة من نظام التقاعد، فاعترض الرئيس الحريري، بداعي ان الدولة «مافيها مصاري» لكن النائبين انطوان زهرة (القوات) وإبراهيم كنعان (التيار الحر) دافعا عن القانون لعدم جواز ان يعمل انسان 40 سنة بالمجان، هنا اقترح الرئيس بري مقترحا وهو العودة الى قانون ضمان الشيخوخة لكل اللبنانيين.

وكان المجلس اقر إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات التي تعفي المغتصب من العقوبة اذا تزوج من المعتدى عليها، بحيث بات يعد مجرما، حتى لو حصل الزواج.

في هذه الأثناء تابع الجيش اللبناني سياسة القصف والتقدم على التلال المحيطة بمراكز تجمعات داعش في جرود رأس بعلبك والقاع وغيرها من بلدات البقاع الشمالي من الجهات الثلاث، شمالا وغربا وجنوبا.

تجدد الخلاف على الأولويات غيّب تعديلات السلسلة عن مجلس النواب

مشكلة قانون سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المرصودة لحسابها عادت تراوح مكانها، بل عدنا الى السؤال المحير: الدجاجة قبل البيضة ام البيضة قبل الدجاجة؟ كانت الاشكالية القائمة حول اقرار موازنة الدولة للعام 2017 اولا او السلسلة اولا؟ واستطاع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان يحقق غرضه بتمرير السلسلة قبل الموازنة رغم تحفظ الرئيس ميشال عون، والآن وبعد الحوار الاقتصادي حول تمويل هذه السلسلة في بعبدا جرى الاتفاق على ان يوقع رئيس الجمهورية قانوني السلسلة والضرائب بالتوازي مع تقديم اقتراحات قوانين معجلة مكررة امام الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي انعقدت امس بادخال تعديلات على قانوني السلسلة والضرائب «ويا دار ما دخلك شر».

لكن ازمة الثقة التي تعصف بالاجواء السياسية في لبنان اعادت هذه المسألة الى السؤال الباحث عن جواب: توقيع الرئيس عون لقانون السلسلة واحكامه الضريبية أولا ام اقرار التعديلات على هذا القانون؟

رئيس مجلس النواب نبيه بري مترئسا الجلسة العامةأمس محمود الطويل 

رئاسة الجمهورية تفضل تمرير التعديلات اولا، ليوقع الرئيس عون القانون الاساسي والتعديلات معا، بينما رئاسة المجلس النيابي تُصر على مناقشة اقتراحات القوانين بعد توقيع رئيس الجمهورية على قانوني السلسلة والضرائب ضمن المهلة المحددة في 24 الجاري، لأنه من غير الجائز تعديل اي قانون قبل توقيعه ونشره من رئيس الجمهورية.

وتعزيزا لموقعه، اعلن بري عن دعوة مجلس النواب لجلسات تشريعية اسبوعية، وقبل انتهاء المهلة المشار اليها، ليطمئن المعنيون الى ان عدم اقرار التعديلات القانونية في جلسة امس يمكن تعويضه في الجلسات التشريعية التالية.

وفي جلسة امس التي خضعت لاستكمال جدول اعمال جلسة 19 يوليو الماضي، سأل النائب سامي الجميل الحكومة عما اذا كان هناك تنسيق مع النظام السوري وحزب الله، واضاف: رئيس الحكومة سعد الحريري نفى وجود تنسيق، بينما وزير الداخلية نهاد المشنوق اكد التنسيق، فما حقيقة العلاقة مع النظام السوري؟ وسأل الجميل وزير العدل سليم جريصاتي عن مصير التحقيق بتفجير المسجدين في طرابلس والذي ورد فيه اسم اللواء علي المملوك مدير المخابرات السورية الذي ارسل المتفجرات مع ميشال سماحة للتفجير في لبنان، فتدخل النائب وائل ابوفاعور ساخرا: ربما الوزيران اللذان ذهبا الى دمشق يأتيان به معهما الى القضاء!

فتابع الجميل قائلا: اذا التقيا به فليأتوا به معهما، بتكون زيارتهما ناجحة.

واستغرب الجميل عدم صدور اي بيان حول احداث جرود عرسال عن الحكومة خصوصا عن تبادل الاسرى بين حزب الله والنصرة، وبينهم موقوفون في السجون اللبنانية.

النائب نديم الجميل اثار موضوع السجناء الذين افرج عنهم ضمن صفقة التبادل.

وأقر المجلس قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في لبنان.

وكان وزيرا حزب الله حسين الحاج حسن و«أمل» غازي زعيتر زارا دمشق امس، تلبية لدعوة سورية دون تكليف رسمي من مجلس الوزراء.

وقال الوزير حسين الحاج حسن، كنت اتمنى اخذ موافقة مجلس الوزراء بالشكل السليم، لكن لان الموضوع خلافي، لم اطرحه، لكن رئيس الحكومة سعد الحريري اكد ان الوزراء لا يتوجهون الى سورية بصورة رسمية.

واعتبر النائب الكتائبي ايلي ماروني في هذه الزيارة خروجا على احادية الدولة وتحولها الى دويلات.

واضاف للمؤسسة اللبنانية للارسال ان الرئيس القوي والحكومة القوية، لم نلمس من قوتها اي جديد، اذ مازلنا في جمهورية الموز التي تحدث عنها وليد جنبلاط.

هذا التخبط السياسي يمتد اداريا عبر التعيينات التي يرى حزب الكتائب المعارض انها ترمي الى تغليب اللون الواحد على ادارات الدولة ومؤسساتها، والمقصود لون التيار الوطني الحر، الذي بدا حادقا في الادارات والقضاء والمؤسسات العسكرية والامنية.

وتقول مصادر متابعة: لو أقرت الموازنة العامة لما كان من مشكلة تواجه تمويل السلسلة، ولما كان هذا الصرف العشوائي من قبل الوزارات ومن خلال سلفات الخزينة كما سيحصل اليوم الخميس في مجلس الوزراء الذي سينعقد برئاسة رئيس الجمهورية في بعبدا وعلى جدول اعماله المؤلف من 66 بندا.

ما يزيد على نصفها طلب سلفات خزينة بقيمة 230 مليار ليرة، منها 225 مليارا لتطوير الهاتف الثابت.

وترفض المصادر ان تكون السلسلة وضرائبها عبئا على خزينة الدولة التي تتغذى من القروض المصرفية التي تتغذى بدورها من أموال المودعين بحيث يأخذ المواطن في يد ويعطي بالأخرى.

في هذا الوقت نفذ الجيش اللبناني عملية عسكرية واسعة في جرود عرسال ورأس بعلبك ضد داعش وتقدمت قواته الخاصة نحو ثلاث تلال يسيطر عليها داعش، وتمركزت فيها حوالي الخامسة صباحا.

ورافق هذه العملية قصف عنيف من المدافع وراجمات الصواريخ والهاون بحيث سمحت هذه الكثافة النارية بانجاز العملية قبل طلوع الشمس.

وكان قائد الجيش العماد جوزف عون انتقل الى بعلبك واجتمع بقادة الميدان العسكريين ووضعهم في اجواء ما يجري وما سيجري.

وتحدثت تقارير عن مقتل خمسة عناصر من قناصة داعش، استهدفت قذيفة للجيش «دشمتهم» على احد المرتفعات.

وأفيد عن اصابة جنديين بالرصاص وآخرين بتدهور دراجتهم النارية.

واشارت تقارير من الجرود الى ان كثافة نيران الجيش اللبناني تسمح بالاعتقاد بان المعركة مع داعش بدأت حيث دفع الجيش بالمجموعات القتالية من النخبة مدعومة بعشرات المدرعات والدبابات وتحت غطاء مدفعي وصاروخي واسع اضافة الى وجود نحو 50 سيارة اسعاف مع مستشفى ميداني للصليب الاحمر اللبناني.

توقيع قانون «السلسلة» رهن إقرار التعديلات في البرلمان اليوم

يفترض ان يقر مجلس النواب في جلسته التشريعية المقررة اليوم عددا من اقتراحات القوانين التي اتفق في حوار بعبدا على إلحاقها بقانوني سلسلة الرواتب وايراداتها، وتتناول ثغرات السلسلة والضريبة على الكحول والازدواج الضريبي وصندوق تقاعد القضاة وتعويضات العسكريين والتي اتفق عليها في اجتماع لاحق للحوار عقد بين وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان.

ولعب ضغط الشارع الذي حيّا رئيس مجلس النواب نبيه بري دورا في تسريع الوصول الى هذه الخلاصة، فرئيس المجلس قدم السلسلة على الموازنة العامة خلافا لما كان يراه الرئيس ميشال عون عندما وقع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، والسؤال المطروح الآن: ماذا عن الموازنة بعدما باتت السلسلة في أمان؟

اوساط التيار الوطني الحر رأت في الحوار الاقتصادي الذي اداره الرئيس عون في بعبدا «انجازا بمفهوم رئاسة الجمهورية ما بعد دستور الطائف واستعادة للدور». وقال النائب كنعان ان اقتراحات القوانين المعدلة لقانون السلسلة والضرائب ستكون جاهزة صباح اليوم وسيوقعها نائب عن كل كتلة ليصار الى تقديمها بمشروع قانون معجل مكرر في جلسة اليوم، في حين ينتظر ان يوقع رئيس الجمهورية قانون السلسلة على هذا الاساس.

حزب الكتائب المعارض رأى فيما اتفق عليه عجزا حكوميا واضحا وفشلا وتناقضا لا سابقة له في معالجة كل الملفات المطروحة، وكأن لا سلطة تنفيذية تمسك بزمام البلاد، معتبرا ان الحكومة تجتمع لتوزيع الحصص والمغانم وليس لتطبيق الدستور ومعالجة امور الناس، وطالبها بالاستقالة لأنها مستقيلة من واجباتها، وبتأليف حكومة تكنوقراط تشرف على الانتخابات النيابية.

وعلى صعيد الانتخابات، لا احد يتحدث عن الانتخابات الفرعية التي يوجبها الدستور لإملاء ثلاثة مقاعد نيابية شاغرة في طرابلس وكسروان، بينما الجميع يتطلع الى الانتخابات العامة في مايو 2018. وعلى صعيد هذه الانتخابات الفرعية، تبنى الرئيس نجيب ميقاتي ترشيح الوزير السابق نقولا نحاس عن المقعد الارثوذكسي في طرابلس، ولم يتطرق الى المقعد العلوي الشاغر في المدينة.

من جهته، النائب السابق مصطفى علوش تناول التأخير الحاصل في الانتخابات الفرعية، وسئل عما يعتقده من أسباب، وهل المشكلة في مدينته طرابلس أو في كسروان، فأجاب: لا أدري أين المشكلة، لكن لا شك ان اجراء الانتخابات الفرعية الآن سيشكل إحراجا سياسيا وإداريا لفرقاء الحكومة. وبالنسبة للمقعد الماروني في كسروان والذي شغر بانتخاب الرئيس عون رئيسا للجمهورية، فالراهن أن العميد المتقاعد شامل روكز، صهر الرئيس عون، هو الأوفر حظا في الحصول عليه في حال جرت الانتخابات، لكن يبدو ان ثمة من لا يريد إجراء انتخابات فرعية، تجنبا، ربما، لهذه النتيجة!

في هذه الأثناء، عادت معركة الجيش المنتظرة مع الدواعش في جرود السلسلة الشرقية الى الواجهة، في أعقاب اكتمال خروج مسلحي «سرايا أهل الشام» وعوائلهم من جرود عرسال وانتقالهم الى ريف القلمون الشرقي في «الرجيبة» وانتشار الجيش اللبناني في اماكن تواجدهم السابقة في وادي حميد ومدينة الملاهي، والمرتفعات المحيطة، ضمن مخطط تشديد الطوق وتضييق الخناق على مجموعات داعش في جرود رأس بعلبك والقاع وفق بيان قيادة الجيش.

وقد استهدف الجيش بالصواريخ والمدافع مواقع داعش في جرود رأس بعلبك وخربة داود.

حوار «السلسلة» في بعبدا يضع الملف في يد عون

انتهى اللقاء التشاوري الاقتصادي الذي انعقد في بعبدا بدعوة من الرئيس ميشال عون الى ترك المتحاورين الملف بين يدي رئيس الجمهورية ليقرر توقيع قانون سلسلة الرتب والرواتب المثير للجدل او رده او اقتراح تعديلات عليه.

وقال وزير الاعلام ملحم رياشي بعد الاجتماع: كل الاطراف أدلوا بآرائهم، وخصوصا وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وباقي المعنيين، وبدا ان الاختلافات واسعة جدا، خصوصا حول خطر السلسلة على بعض القطاعات المنتجة وحول موضوع الضرائب والامدادات، وخلص الى القول ان الملف اصبح بيد الرئيس وهو من يقرر، متجنبا الدخول في التفاصيل.

وكان الرئيس عون افتتح الحوار بشرح الظروف التي أوجبت عليه الدعوة الى هذا اللقاء، وقدم في كلمته بعض الافكار والطروحات التي توصل اليها سعيا لضبط الحوار ومنع تحويله الى سوق عكاظ، داعيا الجميع الى التراجع عن مواقفهم المتصلبة توصلا الى النتائج المرجوة التي تلائم بين المصلحة المالية العامة ومصلحة المستفيدين من المدنيين والعسكريين، محددا المخارج الممكنة بشأن قانوني السلسلة والضرائب الملازمة لها.

وشارك في اللقاء الحواري 34 شخصية معنية، اضافة الى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء سعد الحريري والوزراء علي حسن خليل (المال) ومروان حمادة (التربية) ويعقوب الصراف (الدفاع) وسليم جريصاتي (العدل) وحسين الحاج حسن (الصناعة) ورائد خوري (الاقتصاد) وملحم رياشي (الاعلام) وابراهيم كنعان (رئيس لجنة المال والموازنة) ورياض سلامة (حاكم مصرف لبنان) وكذلك ممثلون عن الهيئات الاقتصادية والمالية والعمالية ونقباء المهن الحر واساتذة الجامعة اللبنانية.

وسبق اللقاء اجتماع بين رئيسي الجمهورية والحكومة، تم خلاله البحث في الاوضاع العامة.

وخاطب الرئيس عون الحاضرين قائلا: نعالج معكم تناقضات برزت بعد صدور قانون سلسلة الرتب والرواتب وقانون الضرائب، وسنجمع الآراء وندرسها بالتفصيل تمهيدا لاتخاذ الموقف المناسب من القانون.

وأضاف: هناك مطالب محقة ستحترم، وما نسعى اليه هو تعديل لبعض الاخطاء التي وقعت والامكانات محدودة والوضع الاقتصادي دقيق مع وجود عجز في الميزان التجاري، لذلك لابد من معالجة مسؤولة وشاملة.

وقال رئيس الحكومة سعد الحريري: ان الوضع الاقتصادي حساس، وعلينا دراسة الوسائل لتحريك الاقتصاد، صحيح ان هناك انقساما حيال السلسلة، لكنها المرة الاولى التي تصدر فيها سلسلة مع اصلاحات وعدد من الضرائب.

وكان العسكريون المتقاعدون نزلوا الى الشوارع في الخامسة صباحا وأقفلوا مداخل البنك المركزي في شارع الحمراء، فضلا عن مداخل مرفأ بيروت، مستبقين الحوار الاقتصادي.

وزاد المشكلة تعقيدا انقسام السلطة حول هذا الموضوع، فرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يقف وراء إقرار السلسلة والضرائب الجديدة الملحقة بها قال امس انه ليس متشائما بقانون السلسلة، وانه لا يرى من المعقول ان يرد رئيس الجمهورية هذا القانون الى مجلس النواب، في حين يرى الرئيس عون انه كان الاحرى بمجلس النواب ان يقر الموازنة العامة اولا، ومن ثم قانون السلسلة التي تتغذى منها، لكن ما حصل هو العكس، الامر الذي كتّل الهيئات الاقتصادية والمصرفية ضدها، ما برر للرئيس عون الاحتكام لدعوة طرفي الانتاج الى الحوار وجها لوجه في القصر الجمهوري واعتماد ما يتوافقون عليه حيال السلسلة الملتفة حول عنق الاقتصاد اللبناني.

وإضافة الى تحرك متقاعدي القوات المسلحة رفضا لتجزئة مستحقاتهم من السلسلة، اعلنت هيئة التنسيق النقابية الاضراب الشامل في كل الادارات والمؤسسات العامة، ولوحت بتعطيل السنة الدراسية في المدارس الرسمية والخاصة بما في ذلك مدارس النازحين السوريين ما لم يقر قانون السلسلة وينشر في الجريدة الرسمية، معترضة على عدم دعوتها للمشاركة بالحوار واقتصار الدعوة على نقابة معلمي التعليم الخاص.

في غضون ذلك، أعلن الأمن العام اللبناني مغادرة 34 حافلة تقل بضع مئات من مسلحي سرايا اهل الشام وعوائلهم باتجاه الاراضي السورية بمواكبة دوريات من الامن العام، وبالتنسيق مع الصليب الاحمر اللبناني الذي اقل 8 جرحى ليسلمهم الى الهلال الاحمر السوري عند الحدود، وبلغ عدد المسلحين 253 مسلحا و293 مدنيا و8 جرحى.

وبحسب الاتفاق، ستتولى السلطات السورية تأمين وصولهم الى بلدة الرحيبة داخل الاراضي السورية الخاضعة للجيش الحر.

وأفيد عصرا بوصول سيارات الهلال الاحمر السوري الى بلدة فليطا لتسلم 5 جرحى بين المغادرين الى الرحيبة من اصل 8، في حين انتشرت وحدات من الجيش اللبناني في وادي حميد، حيث انسحبت سرايا اهل الشام استكمالا لعملية احكام الطوق حول داعش في جرود رأس بعلبك والقاع.

وتسلم الجيش اللبناني الاسلحة المتوسطة والثقيلة وفكك رشاشات الدوشكا عن السيارات الرباعية الدفع قبل ان يسلمها الى اصحابها وصادر اسلحة خفيفة مع النازحين باتجاه عرسال، وأزيلت 3 مخيمات من وادي حميد ومدينة الملاهي بشكل كامل.

الى ذلك، يغادر الوزيران حسين الحاج حسن (حزب الله) وغازي زعيتر (امل) الى دمشق غدا لحضور افتتاح معرض دمشق الدولي واجراء محادثات من دون تكليف حكومي.

وقال الحاج حسن انه سيسعى لإعادة فتح الطرق السورية امام تصدير المنتجات اللبنانية الى الخارج.

ورد رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع سائلا عن مصلحة لبنان في الانفتاح على نظام الاسد: هل باستثماراته في لبنان او بانقطاع الاستثمارات الخليجية عن لبنان؟

وختم بالقول: إن أي زيارة لأي وزير دون موافقة الحكومة لا علاقة للبنان الرسمي بها.

الجيش يرعى مغادرة ٤٠٠ نازح وشروط النظام تعرقل خروج الباقين

للمرة الثالثة في أقل من أسبوعين تعثرت أمس عملية التفاوض بشأن ترحيل تنظيم «سرايا أهل الشام» من جرود عرسال ومعه آلاف اللاجئين.

حزب الله رد سبب التعثر الى رفض «السرايا» الخروج بالباصات، والاصرار على الخروج بسياراتهم، لكن أحد مسؤولي «السرايا» رد الأسباب الحقيقية الى إصرار حزب الله والنظام السوري على انتقالهم الى «عسال الورد» في القلمون الغربي، حيث يسيطر الطرفان، وليس الى «الرحيبية» في القلمون الشرقي، حيث الجيش الحر، وحيث تم الاتفاق الأساسي.

وأشار الى سبب آخر للتعثر وهو الاشتراط أن يتقدم القافلة رجل الأعمال السوري «أبوطه» الذي تدخل وسيطا، والمعروف بقربه من النظام، وهو يريد أخذ الناس الى بلدته «عسال الورد» بينما تصر السرايا على القلمون الشرقي أو الموت هنا.

غير أن الجيش اللبناني والأمن العام باشرا ترحيل مجموعة صغيرة مؤلفة من 400 نازح من سرايا أهل الشام وعائلاتهم عن طريق فليطا، طريق دمشق الى «رحيبة» مع أسلحتهم الخفيفة، في حين أفرج النظام عن مائة معتقل ومعتقلة للنصرة تنفيذا للاتفاق مع حزب الله، وصلوا الى ادلب وحماة.

بالتزامن مع الحرارة السياسية الداخلية باتجاه تصاعدي، فالانقسام الحكومي واضح إزاء الضغوط التي يمارسها حزب الله لدفع الجيش الى التنسيق مع قوات النظام السوري في الجرود، ودفع الحكومة الى تطبيع العلاقات مع هذا النظام، فضلا عن تدخلات الحزب الخارجية.

وفي هذا السياق، قال الرئيس سعد الحريري في عشاء تكريمي قبيل مغادرته الى الكويت: ان مهمة الجيش اللبناني حماية الحدود من داعش، دون أي تنسيق مع الجيش النظامي السوري، الذي يدفع بالدواعش باتجاه حدود لبنان.

وعن زيارة وزير الصناعة حسين الحاج حسن الى دمشق فقد نقل عن الحريري قوله «انها لا تمثل الدولة، وانه ليس مكلف بمهمة، وان حزب الله يحارب في سورية ومسؤولوه يتنقلون فيها باستمرار ويعيشون في سورية».

النائب نديم الجميل رأى ان حزب الله اصبح يتحدى الجميع في كل الملفات، ودعا عبر اذاعة «صوت لبنان» رئيس الحكومة سعد الحريري الى الاستقالة، وقال: ان الحريري ورئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع وقعا في مأزق التسوية.

الى ذلك، تجدد السجال بين الرئيس نجيب ميقاتي والنائب عقاب صقر على خلفية وصف صقر حكومة الميقاتي بـ «حكومة حزب الله»، وقال ميقاتي في رده: لقد كان الاجدى بك ان تراجع ما قام به فريقكم الحكومي منذ الصفقة الرئاسية الشهيرة وحتى اليوم، فضلا عن التنازلات الفاضحة لرئيسك عن دور مجلس الوزراء وصلاحياته.

واضاف: اخجل ايها النائب الكريم وعُد الى صوابك، لأن الفجور السياسي لن يحجب الحقيقة، ولن يكون جسر العبور الى قلب التسويات التي تطمح اليها.

ورد النائب صقر على رد ميقاتي بالقول: بيان السيد ميقاتي يستذكر تنازلات الرئيس الحريري من دون تسمية واحدة منها، ويفاجئنا بأن سبب اطلاق شادي المولوي كانت تصريحات كتلتنا ورئيسها، فهل يعني هذا ان السيد ميقاتي احضر المولوي بسيارته الى طرابلس واقام احتفالات بأمر من كتلة المستقبل؟

الى ذلك، اعلن حزب الله عن اكتشاف شظايا جهاز تجسسي اسرائيلي في الجانب البقاعي باتجاه بلدة صغبين البقاعية المجاورة لبحيرة القرعون، وقال الحزب ان اسرائيل فجرت الجهاز عن بعد خشية وقوعه بيد السلطة اللبنانية او الحزب وتناثرت شظاياه في جبل الباروك.

انتخابيا، فاجأ رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط الوسط السياسي بفتح الباب الانتخابي في دائرة عاليه والشوف من خلال اعلانه في مؤتمر صحافي تسمية الطبيب د.بلال عبدالله لاحد المقعدين السنيين عن دائرة الشوف، مكان النائب علاء الدين ترو الذي اعلن انسحابه لمصلحة بلال عبدالله، والموعد المفترض للانتخابات المقبلة في مايو 2018.

وعن الترشيحات الاخرى، قال جنبلاط إنها رهن ظروف كل منطقة، وستشمل 70% من الحزبين.

وردا على سؤال، قال جنبلاط انه لن يصحح علاقته برئيس النظام السوري بشار الاسد وان نجله تيمور لن يفعل ذلك ايضا.

وفي الشمال، اعلن الوزير السابق نقولا نحاس ترشحه عن المقعد الارثوذكسي الذي شغر باستقالة النائب روبير فاضل.

تعثر اتفاق خروج «أهل الشام» وزيارة دمشق تعمق الأزمة الحكومية

بخلاف ما كان متوقعا، أعلنت «سرايا أهل الشام» وقف عملية انسحاب مقاتليها وعوائلهم من جرود عرسال باتجاه القلمون الشرقي، والتي كانت مقررة صباح امس السبت.

وقالت «السرايا» في بيان لها انها فوجئت قبل ساعات بمحاولة نسف الاتفاق بكامل بنوده من قبل «الاطراف المعنية» بعد استعداد المقاتلين وعوائلهم، وقد حزموا امتعتهم بناء على الوعود والعهود والضمانات.

وقالت انها لن ترحل إلا بإتمام الاتفاق الاصلي، وفق البنود الموضوعة.

وذكرت مصادر ان من بين الشروط الجديدة التي وضعها النظام وحزب الله هي قتالهم داعش. وهذه هي المرة الثانية التي تتعرقل فيها عملية مغادرة سرايا اهل الشام باتجاه القلمون الشرقي، وتحديدا الى بلدة «الرحيبة» موئل السرايا.

وحدات الجيش تقصف بالمدفعية الثقيلة مركزا عائدا لتنظيم داعش في جرود رأس بعلبك والقاع(محمود الطويل) 

وتقول مصادر ان النظام السوري تحفظ على خطة سير واتجاه المغادرين الذين يزيد عددهم عن الخمسة آلاف، بينهم نحو 350 مقاتلا، تحسبا لتعزيز قوة المسيطرين على «الرحيبة»، فيما قالت وسائل اعلام تابعة لحزب الله ان التأخير أسبابه «لوجستية».

وبالتزامن استهدفت مدفعية الجيش اللبناني مراكز داعش في جرود رأس بعلبك والقاع تحتوي اسلحة وذخائر، بينما داهمت قوة من الجيش مزرعة في جرود عرسال وأوقفت ثمانية اشخاص يشتبه بانتمائهم الى ذلك التنظيم.

وذكرت صحيفة «الديار» القريبة من حزب الله، ان معركة الجيش مع داعش ستبدأ اعتبارا من غد الاثنين، بالتزامن مع حملة الجيش السوري وحزب الله من الجانب الآخر.

في هذا الوقت، يستمر الجدل السياسي حول زيارة وزراء لبنانيين الى سورية تلبية لدعوات رسمية، بعد غد الثلاثاء.

وعلق رئيس مجلس النواب نبيه بري على هذه الضجة بالقول: لا أفهم كل مبررات هذه الضجة، لا يريدون ذهاب الوزير الى دمشق، بينما حزب الله كله في سورية ولم يجف حبر استجرار الكهرباء من سورية، ولا جف حبر تعيين سفير لبناني جديد في دمشق.

وأضاف: عندما يذهب الوزير فهو يذهب كوزير مثلما ذهب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، او تواصل مع دمشق بصفته مسؤولا في الدولة اللبنانية بموافقة المسؤولين في الدولة، ولولا سورية لما كان نفذ اتفاق عرسال. وفيما الرئيس ميشال عون يقف على الحياد في هذا الموضوع، يقول رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع ويضيف: لا ننتظر منه ان يقول لا، ولا ان يقول نعم، وكذلك وزراء التيار الحر، ليسوا مع او ضد بل على الحياد.

جعجع نفى وجود مشكلة بين الشعبين اللبناني والسوري، إنما الذهاب الى سورية للاجتماع بمجموعة لم يعد لديها اي شرعية امر مختلف. وردا على ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة التي يرفعها حزب الله وحلفاؤه، قال جعجع: نحن مع ثلاثية الجيش والدولة والشعب، معلنا تأييده توسيع صلاحيات «اليونيفيل» باتجاه حدود لبنان الشرقية.

وعلى صعيد العلاقات بين القوات والتيار الحر، قال جعجع: نختلف على بعض المواضيع الاقتصادية وحتى الآن لم نتوصل الى قواسم مشتركة، خصوصا على مستوى الأمور الاستراتيجية.

ويبدو ان لواقع العلاقات بين التيار والقوات اتصالا بالانتخابات النيابية المقبلة، وقد لاحظ د.جعجع ان في النظام الانتخابي الجديد لا لزوم للتحالفات، وقد تكون مصلحة كل من القوات والتيار والانتساب الى لائحة انتخابية مختلفة.

وفي مسعى لوقف التدهور التقى عرابا التفاهم بين القوات والتيار الوزير ملحم رياشي والنائب ابراهيم كنعان مع رئيس التيار الوزير جبران باسيل في دارة الاخير في «اللقلوق» صباح امس السبت، حول مائدة فطور.

وكانت صحيفة «الأخبار» تحدثت عن خلافات حادة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، خلاف حول الكهرباء وآخر على التعيينات وثالث على إدارة تلفزيون لبنان ورابع على ملف المستشفيات وخامس على النازحين السوريين وسادس على معركة عرسال وسابع على لافتات ترحب برئيس الجمهورية في دير القمر، إلا انه تأزمت العلاقة منذ يومين، حيث سارع عرابا التفاهم بين الطرفين، الوزير ملحم رياشي والنائب ابراهيم كنعان، لصون ما تبقى من التفاهم.

في غضون ذلك، عقد النائب عقاب صقر عضو كتلة المستقبل، مؤتمرا صحافيا في بيت الوسط، رد فيه على اتهامات شخصية له بالعلاقة مع «القاعدة» و«داعش» و«النصرة» وكل التنظيمات السورية الموسومة بالإرهاب. وآخر هذه الاتهامات توزيع صورة له بلباس عسكري تزعم مشاركته في مصالحة بين تنظيمات سورية، وتقديم شكوى ضده من قبل المحامية مي الخنسا القريبة من حزب الله أمام القضاء العسكري، معلنا استعداده للتخلي عن حصانته النيابية، مؤكدا ان الصورة المزعومة هي لضابط روسي، نسبت تزويرا إليه.

وقال ان المقصود بالحملة ضده تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري الذي غادر الى الكويت لمعالجة قضية خلية العبدلي. وتحدث عن محاولة للتغطية على ما جرى ويجري في عرسال من أفلام التفاوض مع «النصرة» و«داعش» لجر الجيش اللبناني ومن بعده الحكومة للتعاطي مع نظام الأسد.

وحذر وزراء أمل وحزب الله من زيارة دمشق حفاظا على كرامتهم الوطنية وإلا فإنه سيكون من حق المعارضة السورية فتح مكاتب تمثيلية في لبنان والقيام بزيارات شخصية للبنان!

جعجع: زيارة الوزراء إلى دمشق اعتداء على الشرعية اللبنانية

زيارة وزراء من حركة امل وحزب الله والتيار الوطني الحر الى دمشق الثلاثاء بدأت تتخطى عقدة التنسيق مع النظام السوري، والتي يطرحها حزب الله وحلفاؤه، من حيث آثارها السلبية على التضامن الحكومي، فيما يحاول الرئيس ميشال عون احتواء التناقضات المتسعة بين اهل الحكم، من خلال الدعوة الى طاولة حوار جامع حول مصير قانون سلسلة الرتب والرواتب والضرائب الملحقة به، المعلق على توقيعه يوم الاثنين، ومن خلال هذا الحوار الاقتصادي، يمكن التوصل الى تفاهمات سياسية حيال المسائل الاخرى العالقة.

الجدل حول الزيارة تخطى مبدأ الزيارة بحد ذاته، الى هل تكون رسمية او شخصية، في وقت تبدى فيه عجز السلطة وقصور نظرها، كما الحال مع مطلب التنسيق العسكري الثلاثي، وكذلك مع قانون سلسلة الرتب والرواتب الذي ما زال بحاجة الى تمويل، وما جعل الرئيس عون يقرر جمع الاضداد في بعبدا الاثنين لفك هذه السلسلة عن عنق عهده.

والراهن ان عقدة السلسلة هي في الضرائب التي اقرت على شرفها، وعقدة الضرائب ان النواب الذين صوتوا عليها برفع الايدي لم يجشموا انفسهم عناء قراءتها وتبيان مضارها على جيوب الناس.

ويأمل المعنيون ان تحل المشكلة التي عمرها خمس سنوات في جلسة حوار واحدة تجمع الرئيسين عون والحريري، والوزراء وحاكم مصرف لبنان، والكتل النيابية واساتذة الجامعات، والنقابات الحرة، والهيئات الاقتصادية وكل من هو مع الضرائب الملحقة بقانون السلسلة او ضده، علما ان الرئيس نبيه بري الداعم لقانون السلسلة اعتذر عن المشاركة شخصيا.

في موضوع زيارة الوزراء علي حسن خليل (أمل) وحسين الحاج حسن (حزب الله) ورائد خوري (التيار الحر) الى دمشق، المزيد من التصدع ينتظر الحكومة باتمام هذه الزيارة، فمعارضوا الزيارة من «القوات اللبنانية» الى قواعد تيار المستقبل ونواب الكتائب والمستقلين، يرون ان حزب الله يرمي من خلال هذه الزيارة الى تطبيع الوضع مع النظام السوري.

والمشكلة ان مجلس الوزراء الذي ينادي بالنأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية، نأى بنفسه عن هذه المسألة المهددة لتماسكه، تاركا الحرية للوزراء في السفر الى حيث يشاؤون، لكن دون تكليف رسمي.

الرئيس نبيه بري قال ان المعترضين على التواصل مع سورية يدفنون رؤوسهم في الرمال.

اما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فقد عقد مؤتمر صحافيا ثانيا في غضون 24 ساعة جدد فيه اعتراضه على زيارة الوزراء الى دمشق وتوجه الى الوزراء الثلاثة بالقول: «لا يا صديقي، انت لا تستطيع الذهاب الى دمشق بصفتك الرسمية، تذهب بصفتك الشخصية، وإلا فإنك تكون مخالفا لسياسة الحكومة المالية، ومعتديا على الشرعية اللبنانية».

وسارع الوزير حسين الحاج حسن الى الرد بقوله: هناك سفارة لبنانية في سورية وسفارة سورية في لبنان، وقد أبلغت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة قبل 8 ايام من السفر، وقلت لرئيس الحكومة: «ما بدي أحرجك» وتعاطيت معه بكل لباقة، وهو تعاطى معي بكل لياقة واتفقنا على عدم طرح الموضوع على مجلس الوزراء، لكن احد الزملاء أصر على إثارة النقاش، حصل النقاش، لكن رئيس الحكومة طلب شطبه من محضر الجلسة.

ومعنى ذلك ان الوزراء سيزورون دمشق يوم الثلاثاء تحت اللافتة الرسمية، وستكون هناك ردود فعل من جانب وزراء القوات اللبنانية، ومن احد وزراء كتلة المستقبل، وستتراوح المواقف بين التلويح بالاعتكاف أو التلويح بالاستقالة، لكن ما كتب سيكون قد كتب.

بالنسبة للوضع على الحدود الشرقية مع سورية، داخل الجيش اللبناني تحضيراته للمواجهة مع داعش، تيار المستقبل يقول ان الجيش بات جاهزا بقواه الذاتية، ودون حاجة لدعم من اي طرف، في حين تقول صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله إن تنسيق المعركة مستمر بين الجيشين اللبناني والسوري، وان قيادة الجيش تصر على اكتمال كل العناصر التمهيدية قبل تحديد ساعة الصفر!

في غضون ذلك، يستمر العمل على ترحيل سرايا «أهل الشام» وعائلاتهم من الجرود، وقد تأخر تنفيذ اتفاق أبرم معهم، لعدة أسباب، منها ان المفاوضات السابقة مع حزب الله أفضل الى الاتفاق على انتقال 350 مسلما من هذه السرايا الى مدينة «الرجيبة» في القلمون الشرفي، وهو ما رفضته القيادة السورية لاحقا، حتى لا يعزز وجودهم الموقف التفاوضي مع النظام، والجاري تحت الرعاية الروسية، لكن يبدو انه تم التفاهم على تنفيذ هذا الاتفاق اعتبارا من الساعة السادسة من صباح اليوم السبت، ما يعني ان ساعة صفر المعركة مع داعش دنت.

الأزمات تلاحق الحكومة والحريري مصرّ على إمساك العصا من المنتصف

بين الرأي المؤيد لزيارة ثلاثة وزراء يمثلون حزب الله و«أمل» والتيار الوطني الحر في الحكومة، إلى دمشق، وبين النأي بالنفس الذي اعتمدته حكومة الرئيس سعد الحريري، حيال الصراعات الإقليمية، يبدو ان الغلبة ستكون للرأي الذي أصر عليه الوزراء علي الحاج حسن وعلي حسن خليل ورائد خوري، لحضور افتتاح معرض دمشق الدولي ولإجراء محادثات.

رغم ان الحكومة بغالبية الوزراء تمسكت بالنأي بالنفس وأجازت للوزراء الذهاب إلى دمشق بصفتهم الشخصية، لكن وزير الصناعة حسين الحاج حسن (حزب الله) قال بعد الجلسة: أنا رايح على سورية لأحضر معرض دمشق الدولي، بصفتي وزيرا للصناعة وسأتباحث في امور اقتصادية بصفتي وزيرا للصناعة.

سفينة شحن الكهرباء التركية اورهان باي ترسو في ميناء الجية في بيروت (رويترز) 

من جهته، رئيس الحكومة سعد الحريري أمسك العصا من الوسط، حفاظا على تضامن الحكومة التي شبهها البعض بعنقود العنب السريع الانفراط وحاول التخفيف من تشنج معارضي الزيارة من الوزراء بالتذكير بأنه زار الولايات المتحدة مؤخرا، رغم مواقف حزب الله من الولايات المتحدة ودون اعتراض أحد.

وكان الوزير الحاج حسن، همس في اذن الرئيس الحريري بأنه ذاهب الى دمشق ولن يطرح الموضوع على مجلس الوزراء لكن وزراء القوات اللبنانية تناولوا الموضوع من حيث كونه تجاوزا لسياسة النأي بالنفس.

مصادر قريبة من تيار المستقبل، نقلت لـ «الأنباء» مطالبة بعض اطراف التيار لرئيس الحكومة بمواجهة مثل هذا التحدي للاستقرار الحكومي خصوصا بعد خروج وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة غاضبا من الجلسة، بسبب تجاوزات موظفة في وزارته مدعومة من التيار الوطني الحر، لصلاحياته كوزير، ما عُد في جانب منه، بادرة اقل ودا تجاه رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، كما جرت اتصالات اساسية نصحت رئيس الحكومة بفرملة بعض الأمور، لكن يبدو ان الحريري مصر على إمساك العصا من الوسط.

المصادر عينها توقعت صدور مواقف متصلبة عن وزراء من كتلة المستقبل، في حال تمت زيارة الوزراء الثلاثة الى دمشق يوم الثلاثاء، وهي ستتم عمليا في ضوء الموقف الواضح لحزب الله، ومثله موقف حركة امل برئاسة الرئيس نبيه بري، الذي بدأ مؤخرا يغطي في السياسة ما يأتيه حزب الله بالحرب، في حين رأى رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ان مجلس الوزراء الذي اختار سفيرا جديدا للبنان في سورية الاسبوع الماضي، لا يحق له الاعتراض على زيارة وفد وزاري الى سورية لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق اعتبر الزيارة استفزازا.

في هذه الأثناء كشفت المصادر لـ «الأنباء» ان معركة جرود القاع ورأس بعلبك لم تعد بعيدة، وان الجيش وحده سيتولى أمر الدواعش فيها، بعد تزويد الأميركيين له بالمعدات والتدريبات اللازمة والخبراء.

وأكدت المصادر في طليعة الأسباب المبطئة للعملية، التوافق على المكان الذي سينتقل المسلحون الدواعش إليه!

وعن سبب الإصرار على ان يتولى الجيش خروج هؤلاء من الأراضي اللبنانية، ترى المصادر ان حزب الله، ومنذ معركته المنتصرة مع النصرة، وهو يطالب بالتنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري ومعه، وأخيرا قرر تطبيع هذا التنسيق عبر إرسال وزراء الى سورية، دون تكليف من مجلس الوزراء ويخشى ان شارك في الحرب على الدواعش المضمونة النتائج، ان يطالب بالمزيد من التطبيع مع النظام كإحياء المجلس الأعلى اللبناني السوري، وربما اكثر.

وكانت مدفعية الجيش استهدفت مراكز الدواعش في جرود رأس بعلبك والقاع امس، بمشاركة راجمات الصواريخ والمروحيات وحققت إصابات، بحسب بيان قيادة الجيش.

مصادر حزب الله سألت عما اذا كان هذا موقفهم من التنسيق السياسي، فماذا عن التنسيق العسكري ونحن على أبواب حرب يتحضر لها الجيشان اللبناني والسوري والحزب على طرفي الحدود؟

ونقلت قناة «المنار» عن الرئيس بري العائد من طهران، «ان التواصل والتعاون بين البلدين أمر طبيعي، وتساءل رئيس مجلس النواب عن المصلحة في الحديث عن توسيع مهمة القوات الدولية في الجنوب لتشمل الحدود الشرقية مع سورية؟!

مشكلة ثانية هبت على مجلس الوزراء، أثارها وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، بسبب تجاوز الموظفة في وزارته، وعدم مبادرة الرئيسين عون والحريري الى توقيع مرسوم يصحح الوضع، والذي حصل ان مجلس الوزراء بعدم أخذه بموقف الوزير حمادة، غلب سلطة موظفة على سلطة وزير وهذا ما جعل الوزير حمادة يفضل الانسحاب.

البعض لام الوزير حمادة على إثارته للموضوع، لأن هذا ليس اول تجاوز، ولن يكون الأخير، ولأنه يعلم ذلك، فما كان عليه إحراج رئيس الحكومة بمعزل عن مصير هبة البنك الدولي لوزارة التربية، موضوع التجاوز والمخصصة لتعليم الأولاد غير اللبنانيين أبناء النازحين السوريين.

حيث ان أزمة اخرى تهدد الحكومة تتمثل بقانون سلسلة الرتب والرواتب، حيث ان الرئيس ميشال عون يتريث في توقيعه ورئيس مجلس النواب يحثه على توقيعه، بينما الفعاليات الاقتصادية تعارض والفعاليات السياسية خائفة هائمة بين شعبوية الدعوة لتنفيذ قانون السلسلة وبين سلبيات تنفيذها على جيوب المواطنين المطالبين بالمزيد من الضرائب، كما على الاقتصاد المتورم والمهدد بالمزيد من التضخم.

هذه السلسلة أقرها النواب على عجل مع قانون ضريبي مسلوق والحصيلة المحققة، ارتفاع في أسعار السلع، قبل وصول السلسلة الى جيوب الموظفين.

الحكومة تقف خلف الجيش بمعركة داعش والسجال حول زيارة سورية كاد يطيح بها

وضع مجلس الدفاع الاعلى في لبنان، ومن بعده مجلس الوزراء مفاتيح المعركة مع الدواعش في جرود بلدات القاع ورأس بعلبك والفاكهة، بيد الجيش اللبناني مع التأكيد على الالتزام بالتحالف الدولي، ما شكل ردا ضمنيا على المطالبين بالتنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري وحزب الله.

وترك مجلس الدفاع الاعلى في عهدة قيادة الجيش تحديد التوقيت والخطة العملانية، وضمنها، خطة اعلامية متكاملة اعدتها القيادة لاطلاع اللبنانيين كلما اقتضت الحاجة عبر بيانات واضحة على سير المعركة، ما يسمح للاعلام بمواكبة الموقف بمسؤولية وطنية، وليس بمنطق السبق الصحافي، او السكوب او التحليل الذي يستبق احيانا الواقع، ويبدو في هذا السياق ان ثمة اتجاها لتعيين ناطق عسكري يلخص الوضع يوميا.

ولفتت مصادر متابعة الى مداخلة للمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم تحدث فيها عن ان امكانية التفاوض مع داعش ليست معدومة، وذلك انطلاقا من معرفة مصير العسكريين التسعة المختطفين من داعش. هذه المستجدات اوجبت على قائد الجيش العماد جوزف عون تأجيل زيارته المقررة الى واشنطن في 12 الجاري، وقد تفهم الاميركيون الوضع.

وتحدثت مصادر متابعة لـ«الأنباء» عن اطلالة سياسية جديدة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يوم الاحد، يتناول فيها التطورات، ومآل دعوته للتنسيق بين الجيش والحزب والجيش السوري، التي تخطاها المجلس الاعلى للدفاع معطوفا على التحذيرات الاميركية.

المصادر عينها اوحت في هذا السياق بان الغاء مساعد وزير الخارجية الايرانية الدكتور انصاري زيارة لبنان مطلع هذا الاسبوع، وبعد تحديد مواعيدها الرسمية لازال علامة استفهام بمعزل عن الذريعة الصحية.

ويقود رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة للتنسيق مع النظام السوري والجيش اللبناني وحزب الله، وهو اكد امس ان وزراء حركة «امل» في الحكومة سينسقون مع السلطات السورية!

وتساءل بري العائد من طهران امام زواره، عن اسباب عدم التنسيق، طالما ان هناك تمثيلا ديبلوماسيا متبادلا بين البلدين.

لكن كتلة المستقبل، دعت الى تخويل الجيش اتخاذ القرار المناسب، بعيدا عن لغة الاملاء والتوريط، في حين اعتبرت قناة المنار الناطقة بلسان حزب الله ان البعض يصطنع التوتر على خط بيروت – دمشق، بينما وجدت اوساط اخرى في مقررات المجلس العسكري رد اعتبار لصورة الدولة وهيبتها وسيادتها على ارضها.

في غضون ذلك اجتمع مجلس الوزراء امس برئاسة الرئيس سعد الحريري في السراي الحكومي وتناول ملف الانتخابات الفرعية لانتخاب نائبين في طرابلس وثالث في كسروان. علما بأن وزير الداخلية نهاد المشنوق حدد 17 الجاري كآخر مهلة لدعوة الهيئات الناخبة في حال اتخاذ قرار سياسي بهذا الشأن.

وكان الرئيس سعد الحريري ترأس اجتماعا للجنة الوزارية المختصة للبحث بقانون الانتخاب على أن تكون هناك اجتماعات لاحقة لهذه الغاية.

وتداولت الاوساط السياسية معلومات تفيد بأنه لا تيار المستقبل ولا التيار الوطني الحر متحمسان لهذه الانتخابات «الاختبارية».

وكاد التضامن الوزاري يهتز امس تحت وطأة مطالبة وزراء من امل وحزب الله القيام بزيارات رسمية الى سورية للمشاركة في افتتاح معرض دمشق الدولي، عندما رفض وزراء القوات اللبنانية بشدة اعطاء هذه الزيارات الطابع الرسمي.

وبعد سجال واخذ ورد طلب رئيس الحكومة سعد الحريري تنحية هذا الموضوع الخلافي جانبا، في وقت دعا فيه رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الى مؤتمر صحافي عاجل اعلن فيه ان هذه التصرفات تهدد وجود الحكومة، وقال: نحن ضد أي تعاط رسمي مع حكومة النظام السوري، والوزير الذي يريد الذهاب الى دمشق فليذهب باسمه الشخصي.

وقال الوزير حسين الحاج حسن (حزب الله) انه مدعو لزيارة دمشق كوزير صناعة وسيشارك كوزير صناعة، موضحا ان هناك تجارة قائمة بين البلدين وهناك أمور بحاجة لمعالجة، والمصالح مشتركة.

وزير الخارجية جبران باسيل قال من جهته: ان مجلس الوزراء عين سفيرا في سورية. اما وزير الشؤون الاجتماعية بيار ابو عاصي، فقد رفض زيارة الوزراء وقال: نحن ضد الخروج عن الاجماع العربي، بينما لاحظ وزير العمل محمد كبارة (المستقبل) يمكن للوزراء زيارة سورية بصفتهم الشخصية وليس باسم الحكومة، وأيده في هذا الوزير جان أوغاسابيان، وقال نحن ضد زيارة سورية. أما الوزير مروان حمادة (كتلة جنبلاط) فقد غادر جلسة مجلس الوزراء غاضبا، بسبب اصرار وزراء التيار الوطني الحر على أن تكون الهبات المقدمة لوزارة التربية بتصرف سونيا خوري المعينة من قبل الوزير السابق الياس بوصعب، خلافا للدستور الذي يعطي الوزير صلاحية التصرف.

ولاحقا قال حمادة لجريدة «الأنباء»: ان خروجه من الجلسة جاء احتجاجا على تجاوز صلاحيات المجلس والوزراء جماعيا وافراديا وامتناع رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة عن توقيع مرسوم كان اقره مجلس الوزراء ووقعه بموجب الهبة المقدمة من البنك الدولي لمختلف قطاعات وزارة التربية، ومساندة مشروع تعليم الاولاد غير اللبنانيين (السوريين).

وفور خروجه اتصل حمادة برئيس مجلس النواب نبيه بري، وبالنائب وليد جنبلاط.

وعلمت «الأنباء» ان حمادة غضب عندما ابلغه الرئيس الحريري ان هذا الموضوع يحتاج إلى المزيد من الدرس!