عون يعتذر عن حضور قداس الميلاد.. والراعي للمسؤولين: فكّوا أسر لبنان

ذهب الأمس بما فيه، وأتى اليوم بما يقتضيه.. وهذا ما عبر عنه البطريرك الماروني بشارة الراعي بمرارة واضحة في رسالة عيد الميلاد من بكركي، قائلا في السياسيين اللبنانيين ما لم يقله مالك في الخمر انما برصانة وشمولية، تعكس واقع حال اللبنانيين مع هذه المنظومة الحاكمة.

غير ان الراعي، الذي خاب رهانه على تشكيل الحكومة عشية عيد الميلاد، أكد امس على استمرار مساعيه «بكل ما أوتينا من قوة وإيمان».

وتتوقع مصادر بكركي ان تكون عظة الميلاد أكثر صراحة وأشد وطأة على من يعتبرهم الراعي مغامرين بمصير الوطن.

ولاقاه الرئيس ميشال عون بتغريدة ميلادية تضمنت قوله «يبقى الميلاد بشارة الرجاء الذي لا ينقطع، مهما اشتدت الصعاب، ويبقى العام الجديد بداية نأمل ان تكون واعدة».

جانب من مسيرة نظمها الأب الروحي لرهبان بيت مارون إلياس مارون غاريوس بمناسبة عيد الميلاد المجيد في مدينة بعلبك	(محمود الطويل)


وقد أجرى الرئيس عون اتصالا هاتفيا بالبطريرك الراعي مهنئا إياه بحلول عيد الميلاد والسنة الجديدة، وأبلغه اعتذاره عن عدم المشاركة في القداس الاحتفالي في بكركي اليوم بسبب الظروف الصحية المتأتية عن جائحة «كورونا»، متمنيا أن يعيد الله العيد على لبنان واللبنانيين في ظروف افضل.

وقال الراعي في رسالة الميلاد: عاد تأليف الحكومة الى نقطة الصفر، فأيها المسؤولون فكوا أسر لبنان من ملفات المنطقة وصراعاتها ومن حساباتكم الخاصة، وأضاف: كنا نراهن على الضمير عند المسؤولين والشعب، ونحن معه، نريد حكومة اختصاص محصنة بوجه التسييس تعيد لبنان الى منظومة الأمم، لكن النيات الخبيثة تتسلل وتهدم مثلما فعلت الحية القديمة، وقلما مرت على أمة أزمة بهذه الخطورة وتوانى القادة عن الإنقاذ كعندنا.

وتابع الراعي: يبدو وكأن هذه الجماعة السياسية تتولى إدارة دولة عدوة وشعب عدو، فهناك من يريد أن يقضي على لبنان النموذج والرسالة، بينما يريد اللبنانيون أن يعيشوا في لبنان الكبير بالمساواة مع بعضهم البعض وليس على حساب بعضهم البعض، والمساواة هي في الانماء والضرائب والرسوم والجباية. ودعا الى اعادة الصيغة اللبنانية الى ثنائيتها التاريخية أي الشراكة بين المسلمين والمسيحيين.

وعن مبادرته الحكومية، قال: نحن مستمرون في مساعينا بكل ما اوتينا من قوة وايمان ومن ثقة الشعب وشبابه ومن كان مؤتمنا على التاريخ لا يتراجع امام صعاب الحاضر، فمساعينا لا تهدف الى تأليف حكومة وحسب انما الى إنقاذ لبنان.

وتوجه الى المسؤولين قائلا: فكوا أسر لبنان من صراعات المنطقة ومن خلافاتكم ومصالحكم المستقبلية والخاصة، وحبذا لو يبادر المعنيون الى مصارحة الشعب بأسباب عدم تأليف الحكومة، فمن حقه ان يعرف حقوقه.

وختم الراعي بالقول: كنا نراهن على «الضمير» عند المسؤولين، وكان المبدأ الا يتحكم اي طرف خارج المساواة بين الطوائف.

وكانت ارتدادات تفشيل خطة الرئيس المكلف سعد الحريري لإعلان الحكومة عشية الميلاد اشعلت جبهة المواجهات الكلامية بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وكل الأطراف الأخرى الداعمة للمبادرة الفرنسية.

مصادر بيت الوسط اتهمت «وطاويط القصر الجمهوري» بأنها تحركت ليلا لتعكير أجواء تشكيل الحكومة، مضيفة «ان المعلومات التي سُرِّبت من قصر بعبدا صباحا وقبل وصول الرئيس الحريري أشاعت مناخا سلبيا، بدعوتها مراسلي الاعلام الى عدم إغراق الناس بالتفاؤل»، وأشارت الى ان الاجواء الايجابية التي عكسها الرئيس الحريري في لقاء الاثنين كانت بطلب مباشر من رئيس الجمهورية، غير ان «وطاويط القصر» تحركت ليلا لتعكير الجو والإعداد لجولة جديدة من التعقيدات على جاري عادتها منذ صدور مرسوم التكليف، ونبهت الرأي العام اللبناني من محاولات تزوير الحقائق التي يمارسها بعض المحيطين والمستشارين والمتخصصين بفتاوى التعطيل السياسي والدستوري.

ورد المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية نافيا وجود «وطاويط» في القصر وأن الرئيس عون استقبل الحريري وأجرى معه جولة جديدة من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رد الفشل في تشكيل الوزارة الى الشروط التعجيزية لبعض الجهات السياسية بانتظار الأضواء الخضراء، في حين رأى رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع لجريدة «الاخبار» انه إذا لم تتغير الأكثرية الحالية سيكمل الانهيار الحاصل.

وتقول «الأخبار»، نقلا عن مصادر معنية، أن الاسمين اللذين اقترحهما الحريري للطاقة والاتصالات (جو الصدي للطاقة وسليم ميشال ادة للاتصالات) قريبان من القوات اللبنانية، وهذا ما أثار تحفظ رئيس التيار الحر جبران باسيل.

غير أن المصادر المتابعة أكدت لـ«الأنباء» أن جو الصدي الذي طرحته فرنسا يرأس شركة «ستراتيجي ان» الدولية للاستشارات في اوروبا والشرق الأوسط وافريقيا، وسليم ميشال ادة يرأس شركة دولية متخصصة بالحلول الالكترونية تنافس شركة «ماكينزي» التي وضعت خطة اقتصادية للبنان، ويعمل فيها نحو ألف لبناني من أعلى التخصصات، وهما على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية المسيحية خصوصا.

المصادر أكدت أن الرئيس الحريري يدرك أن من سرَّب أسماء الوزراء كان هدفه حصول ما حصل، وعلى صعيد كورونا أعلن النائب محمد الحجار عضو كتلة المستقبل عن اصابته ونجله رشيد بفيروس كورونا.

الحريري من بعبدا: لايزال هناك بعض العراقيل الواضحة أمام تشكيل الحكومة

التقى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري رئيس الجمهورية ميشال عون في القصر الجمهوري في بعبدا لاستكمال مباحثات تشكيل الحكومة.

وبعد اللقاء الرابع عشر الذي يجمع الرئيسين، قال الرئيس المكلف سعد الحريري «كنت أتمنى أن تكون هناك حكومة قبل الأعياد، ولكن لايزال هناك بعض العراقيل الواضحة».

وأضاف «لا يخبركم أحد أيها اللبنانيون بأنه لا يمكننا إيقاف الانهيار، وإيقافه يحتاج إلى حكومة، وأنا مصرّ على أن تكون حكومة أخصائيين، وأتفق على ذلك مع فخامة الرئيس، بدنا ناس بالحكومة تقلنا لأ عندما نكون مخطئين حتى وإن كنت رئيسا للحكومة».

وختم الحريري «أدعو السياسيين اللبنانيين إلى التفكير بالمتضررين من انفجار المرفأ الذين ليس لديهم مأوى في هذا البرد القارس، والتفكير بعناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي وموظفي الدولة الذين لم يعد لرواتبهم قيمة، والتفكير بالعاطلين عن العمل».

تفاؤل الحريري قبل اللقاء قابلته شكوك مصادر قصر بعبدا عبر سلسلة من تصريحات وتغريدات سحبت البسمة عن شفاه المتفائلين، رابطة الأمور بمراجعات للرئيس الحريري، كما تقول مصادر بعبدا، في حين تقول مصادر الحريري عبر قناة «الجديد» انه عند بلوغ النقاش نقطة وزارة الداخلية رفع الرئيس عون الجلسة، أي كمن يحيل الأمر الى اللجان المشتركة، والمقصود هنا جبران باسيل.

وقصة «الداخلية» ان الرئيس ميشال عون وافق على «الثلاث ستات»، أي ستة وزراء له وضمنهم وزراء التيار ووزير حزب الطاشناق، وستة وزراء للحريري خمسة له والسادس لوليد جنبلاط، وستة لفريق الممانعة أي ثنائي «أمل وحزب الله» وتيار المردة والقومي السوري، أي حكومة محاصصة من «مستقلين» تختارهم الأحزاب بصورة ضمنية.

لكن الرئيس عون بمقابل قبوله بحكومة من 18 وتنازله عن «الثلث المعطل» اشترط ان يحتفظ لفريقه بوزارات الدفاع والداخلية والعدل، بعد التخلي عن وزارة الطاقة للخبير الكهربائي جو الصدي، المسمى من قبل باريس لتميزه في مجال الطاقة.

مصادر المعلومات الوثيقة الصلة بالمطبخ الحكومي، أكدت لـ «الأنباء» ان الرئيس المكلف تحفظ على إعطاء فريق عون الوزارات الأمنية الثلاث لما لذلك من تعزيز لحضور حزب الله، حليف التيار الحر في قلب الأمن الوطني.

وبعد أخذ ورد، عرض الرئيس الحريري جعل وزير الداخلية خيارا مشتركا بينه وبين الرئيس عون عبر اختيار وزير أرثوذكسي يكون مستقلا عن جميع الأحزاب والفئات، وقد سمي لهذا المنصب مدعي عام بيروت القاضي زياد أبو حيدر، غير أن الرئيس عون وافق على أن يكون وزير العدل ضمن حصة الحريري لضبط التفلت الحاصل في فتح الملفات القضائية وإغلاقها، بتحكم من وزراء عدل سابقين، محسوبين على رئاسة الجمهورية، كما تقول مصادر «المستقبل»، لكنه رفض شراكة أحد معه في اختيار وزير الداخلية.

وضمن التشكيلة المطروحة وزير درزي واحد من أجواء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يوازي وزير الداخلية الأرثوذكسي، استنادا إلى العرف المبني على التماثل الديموغرافي بين الأرثوذكس والدروز، وتقول المصادر الوثيقة الصلة إن اختيار الخارجية لوزير درزي من خط جنبلاط غايته فتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية -العربية والخليجية، بعد السنوات العجاف التي شهدتها هذه العلاقات منذ وقعت وزارة الخارجية في قبضة التيار الحر.

ولكن هل يقبل جنبلاط بالمشاركة في هذه الطبخة؟ هناك تساؤلات حذرة، خصوصا بعد التحفظات المتصاعدة لرؤساء الحكومات السابقين على «التنازلات» المنسوبة للحريري على صعيد وزارة الخارجية والأصداء غير المشجعة من العواصم العربية وفق آخر اتصالات جرت مع العواصم المعنية صباح أمس.

المفاجأة الصادمة للتفاؤل صدرت عن قصر بعبدا بالذات صباح امس، حيث وجهت نصيحة إلى الإعلاميين والمراسلين بعدم إغراق الناس بالتفاؤل.

وقد أتت هذه النصيحة من مصدر مقرب جدا من الرئيس ميشال عون، ونقل المراسلون عن هذا المصدر أن الرئيس عون مصرّ على الوزارات الأمنية الثلاث (الدفاع، الداخلية، والعدل) أي انه لن يسلم الحريري حتى وزارة العدل، الأمر الذي أوحى بأن الضوء الخارجي الأخضر، لم يصل بعد بانتظار التسلم والتسليم في البيت الأبيض كما يبدو.

نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي التقى البطريرك الماروني بشارة الراعي صباح أمس، وقال بعد اللقاء ان الراعي ينتظر بفارغ الصبر وبتوقعات عالية إعلان الحكومة، وأضاف ان الرؤساء لن يستطيعوا أن يقدموا أي تبرير للشعب اللبناني إذا لم يقدموا على تشكيل حكومة قبل الأعياد المجيدة.

لكن بدا من المصادر المتابعة في إشارة هامسة لـ «الأنباء» ان رئيس مجلس النواب نبيه بري ليس راضيا عن التركيبة الحكومية.

الرئيس بري وبمناسبة الأعياد المجيدة أمل ان يكون الميلاد محطة نحيا بها ونؤسس من خلال قيمها وتعاليمها الروحية والرسالية والعملية لميلاد جديد للبنان وبشرى قيامة وخلاص من ارتكاب الخطأ والخطايا بحق الأرض والوطن والإنسان.

في هذا الوقت، نقل رئيس أركان الجيوش الفرنسية الجنرال فرانسوا لوكوان الى قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون رسالة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشدد فيها على ان التعويل الأساسي على الجيش اللبناني ودوره في هذا الوقت الصعب من تاريخ لبنان، وتؤكد الرسالة إصرار الدولة الفرنسية، على اعتبار الجيش بقيادته الحالية صمام أمان للبنان، مع التأكيد على الوقوف الدائم والمستمر لفرنسا الى جانبه ومده بالدعم اللازم.

التشكيلة الحكومية كما عرضها الحريري على عون

بيروت: علمت «الأنباء» أن التشكيلة الحكومية التي عرضها الرئيس المكلف سعد الحريري على الرئيس ميشال عون والتي لم تحظ بموافقته تضمنت الأسماء التالية:

د.يوسف الخليل كوزير للمالية، والسفير جهاد مرتضى، د.فاديا كيوان، وعبدو جريس، وجو صدي وزيرا للطاقة، وشارلي الحاج، وفايز الحاج شاهين، وسليم ميشال إده، وسعادة الشامي، ولين طحيني، والقاضي زياد أبوحيدر وزيرا للداخلية، ولبنى عمر مسقاوي وزيرة للعدل، وفراس ابيض وزيرا للصحة.

الحريري يعِد من «بعبدا» بإنتاج صيغة تشكيل الحكومة قبل الميلاد

الحدث أمس كان في بعبدا، في اللقاء الذي حمل الرقم 13، بين الرئيسين ميشـــال عـــون وسعد الحريري، على نية تشكيل الحكومة، وبأمل ان يكسر هذا الرقم الانطباعات التشاؤمية التي ألصقتها الخرافة به، وان يسفر عن مرسوم التشكيلة الحكومية، لكن تصريح الرئيس الحريري عقب اللقاء بدد هذا الأمل، حيث أكد من ​قصر بعبدا​ أن «الجو إيجابي وهناك انفتاح كبير، وقررنا اللقاء اليوم الأربعاء مع الرئيس ميشال عون لننتج صيغة تشكيل قبل ​الميلاد​ إن شاء الله، لكن لن نعلن عن الوقت لدواع أمنية».

الأجواء السياسية ما قبل اللقاء، لم تخرج عن موحيات الرقم 13، لقاء استرضاء لصاحب الفكرة البطريرك بشارة الراعي، معطوفا على الرغبة المشتركة، بالهدنة الإعلامية والسياسية احتراما لمناسبة الأعياد، رغم استمرار الاختلاف حول المعايير واقتسام الحقائب والحصص، في حين يستمر انهيار الليرة وتراجع امكانيات الصمود الصحي، في وجه كورونا وتناسلاتها المستجدة.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا الرئيس المكلف سعد الحريري في قصر بعبدا	(محمود الطويل)



في هذه الأثناء، جرى عصر أمس تشييع المصور جوزف بجاني، الذي اغتيل على يدي مسلحين مكممين أمام منزله في بلدة الكحالة، بينما كان ينتظر اولاده لنقلهم الى المدرسة، وأعلن وزير الداخلية العميد محمد فهمي ان هذه الجريمة لن تمر، وان شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تسلمت الملف واستمعت الى زوجة المغدور وعدد من الشهود، ونفت الزوجة ان يكون زوجها تعرض لتهديدات، وأكدت انهما تلقيا تأشيرة هجرة الى كندا منذ يومين «وبدأنا نحضر أوراقنا، والآن بعد اغتيال جوزف سأربي أولادنا بدموع العين»، أما والد جوزف فقد قال: ان الله سيأخذ لي حقي، وليست الدولة. وتبين للمعلومات مكان وجود هاتف المغدور الذي كان اخذ بعد قتله.

وعلى صعيد وباء كورونا، قال وزير الصحة د. حمد حسن: «أنا تحت الضغط وطلبت الاستثناء ليلتي الميلاد ورأس السنة وليس لـ10 أيام وإلا قد نتجه إلى الإقفال وهذا أمر مفروض علينا في حال نفذت أسرة العناية الفائقة».

وأضاف «أولا كنا نعمل على تسطيح المنحى الوبائي ووصلنا إلى عدد قليل جدا من الإصابات يوميا، لكن الآن هناك تفش مجتمعي للفيروس، المطلوب منا كوزارة وكلجنة طبية وضع المعايير الطبية والعلمية لحماية المواطنين» مصادر صحية أكدت ان السلالة الجديدة من وباء كورونا، لم تصل الى لبنان بعد.

مصرفيا، فوجئ القطاع المصرفي في لبنان بقرار من «المصرف المركزي القبرصي» والذي يتجه فيه الى إلزام جميع فروع المصارف اللبنانية العاملة في قبرص تحويل ما يوازي جميع الإيداعات في هذه المصارف إلى حسابات خاصة لديه وذلك حماية للودائع وتحسبا لأي خسائر قد تحصل في لبنان وتؤثر على هذه الفروع وعملائها وقد تداعى مديرو هذه المصارف إلى اجتماع في المصرف المركزي اللبناني للتباحث في الموضوع، هذا الإجراء في حال تطبيقه سوف يطمئن المودعين، يذكر أن عدد المصارف اللبنانية التي لها فروع في قبرص هو 12.

الجدير بالذكر أن المصارف القبرصية المملوكة جزئيا من بعض اللبنانيين لا يشملها هذا القرار المرتقب إذ إنها تخضع للقوانين المرعية الإجراء وهي تحت وصاية البنك المركزي الأوروبي.

وفي هذه الاثناء، اعلنت شركة طيران الشرق الاوسط عزمها اعتماد الـ«Fresh dollar» كثمن لبطاقات السفر من لبنان، وتوضيحا قال رئيس مجلس ادارة الشركة محمد الحوت «لموقع القوات اللبنانية»: الـ«Fresh dollar» إلزامي لاستمرارية الـMEA، مؤكدا أن «85% من مصاريف الشركة تدفع بـFresh Dollar»، ولكي تتمكن الشركة من تأمين استمراريتها هي مجبرة على توفير إيرادات بـ«Fresh Dollar». ولم يشر الى موعد بدء تطبيق هذا الاجراء.

لقاء عون ـ الحريري المرتقب اليوم.. بين ولادة الحكومة والصورة

تتحدث مختلف مصادر المعلومات عن اللقاء الموعود بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، بناء لدعوة الأول، وبنصيحة من البطريرك الماروني بشارة الراعي اليوم، بارتياح حذر، ومنشأ هذا الحذر مرارة التجارب وغياب المناخات الدولية والإقليمية الملائمة، ما يجعل القلق من تناسل سلالات عقبات جديدة بوجه تشكيل الحكومة على غرار فيروس كورونا.

والسؤال المستدام منذ تكليف الحريري بتشكيل الحكومة العتيدة: هل تنجح حركة البطريرك الراعي في تخطي الحواجز المرفوعة بطريق تشكيل الحكومة عبر إزاحة العقبات السياسية من طريق اللقاح الحكومي، أم اننا أمام أسبوع جديد من التهدئة السياسية بانتظار عاصفة العقوبات الأميركية الجديدة المحكى عن صدورها في 6 يناير وتشمل شخصيات لبنانية بتهمة الفساد؟

وفيما يرى الوزير السابق مروان شربل «ان اللقاء الثالث عشر بين الرئيس عون والرئيس المكلف سيقتصر على الصورة»، فإن النائب قاسم هاشم عضو «كتلة التنمية والتحرير» لم يستبعد ولادة الحكومة في الربع الساعة الأخير، ربما استنادا الى قول البطريرك الراعي في عظة الأحد أنه لم يجد سببا واحدا يستحق تأخير تشكيل الحكومة، وحدد الركائز الأساسية لبناء الحكومة، وتتمثل بالخروج من دوامة المحاصصات الشخصية، والمطالبة بأهل الاختصاص وتجاهل «المعايير» وسلالاتها.

بالتوازي، نقل عن قريبين من حزب الله ان الرئيس سعد الحريري أبلغ من يهمهم الأمر انه ليس هناك من ضغوط أميركية عليه لإقصاء أي تمثيل للحزب في الحكومة، وبالتالي فإن المشكلة ليست هنا، بل بينه وبين الرئيس ميشال عون.

وعن المبادرة الفرنسية التي تأثرت بتأجيل زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى لبنان بسبب إصابته بفيروس كورونا، نقلت مصادر سياسية أن مستشاري ماكرون، وبالذات سفيرته في بيروت آن غريو، يتابعون التطورات، ولفتت المصادر إلى شحنة دعم أوروبية وألمانية خصوصا، وعربية في طليعتها مصر.

في غضون ذلك، انصرف الاهتمام السياسي إلى اجتماع مجلس النواب في جلسة تشريعية عقدت في المقر المؤقت للمجلس في قصر الأونيسكو أمس، وتناولت جدول أعمال من 70 بندا بينها 4 قوانين تتعلق بالتدقيق الجنائي في مصرف لبنان والإدارات العامة والصناديق الحكومية وقانون الإعفاء من رسوم الميكانيك والتمديد لشركة كهرباء زحلة لمدة سنتين، بعدما أقرته لجنة الأشغال.

وقد أقر المجلس أمس قانونا ينص على تعليق العمل بالسرية المصرفية لمدة عام ما يفتح المجال أمام إعادة إطلاق التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي.

والشهر الماضي، أنهت شركة «ألفاريز ومارسال» للتدقيق الجنائي عقدها الموقع مع لبنان للتدقيق في حسابات المصرف المركزي بعد تعذر حصولها على كل المستندات المطلوبة منه كون بعضها كان «يعارض»، وفق المصرف المركزي، قانون «السرية المصرفية».

ويشكل التدقيق الجنائي في حسابات المصرف أبرز بنود خطة النهوض الاقتصادي التي كانت أقرتها الحكومة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي قبل فشل تلك المفاوضات، كما ورد ضمن بنود خارطة الطريق التي وضعتها فرنسا لمساعدة لبنان على الخروج من دوامة الانهيار الاقتصادي.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن مجلس النواب أقر اقتراح القانون الرامي إلى تعليق العمل بالسرية المصرفية لمدة سنة بعد دمج أربعة اقتراحات قوانين ببعضها «وفقا للقرار الذي صدر عن مجلس النواب» الشهر الماضي.

وفي مستهل الجلسة، قال الرئيس نبيه بري «إن المجلس اسمه مجلس تشريعي ومش حتى نتفرج على بعض، والمادة 69 من الدستور تقول ان المجلس في حال انعقاد دائم في حال الحكومة المستقيلة».

وردا على النائب بيار بوعاصي عن تشريع الضرورة، قال بري: عمل المجلس بحال الحكومة المستقيلة لا يجب أن يأخذ مداه ويجب مسايرة التعاون بين السلطات.

وطرح النائب جميل السيد في مستهل الجلسة تقصير ولاية مجلس النواب حتى يونيو 2021، قائلا «من قبل كانت الدول تريد انقلابا في لبنان اليوم باتت تريد انهيارا، ومن منطلق أنه لهذا المجلس صلاحيات في التمديد له أيضا صلاحيات في التقصير، لذلك أدعو الى تقصير ولاية المجلس والذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة».

المجلس النيابي صدق على اقتراح قانون معاقبة جريمة التحرش الجنسي لاسيما في الأماكن العمومية، واقتراح قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري رغم طلب النائب إبراهيم الموسوي إعادته الى اللجان كون بعض بنوده قابل للطعن من قبل رؤساء الطوائف.

كما صدق المجلس على اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى التمديد لكهرباء زحلة وأعاد الى اللجان اقتراح قانون استرداد الأموال النقدية المحولة للخارج.

ولفت رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في تصريح على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى ان «مجلس النواب على موعد مع تحد جديد لتشريع قانون قدمه تكتل لبنان القوي لاسترداد الأموال المحولة للخارج بعد 17 أكتوبر.

هيدي الأموال إذا بترجع بيرجع معها قسم كبير من أموال المودعين اللبنانيين.. هل رح تصوت الكتل الأخرى لإقرار هالقانون؟».

لبنان: تجدد التراشق بالقذائف الصوتية بين التيارين «الأزرق» و«البرتقالي»

الهجوم الحاد الذي شنته الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر على الرئيس المكلف سعد الحريري، قبل انقضاء 24 ساعة على زيارة رئيس التيار الحر النائب جبران باسيل الى بكركي، أوحى وكأن التيار يستهدف في بيانه الغاضب مواقف البطريرك بشارة الراعي ضمنا.

ويظهر ان تصريحات البطريرك، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا، لم تلق الاستحسان المنشود من قبل صاحب الدار والحاشية، خصوصا لجهة صراحته في رفض «الثلث المعطل» في مجلس الوزراء، لأي فريق، ودعمه القوي لحكومة اختصاصيين، كذلك تشديده على القواعد الدستورية الثابتة في تأليف الحكومات، ما يعني ان رئيس الحكومة المكلف، يقدم تشكيلته الى رئيس الجمهورية، لتصدر الحكومة بتوافقهما، ما عزز موقف الرئيس الحريري المتمسك بهذه النقاط، وهذا ما يفسر إطلاق «الوطني الحر» قذائفه الصوتية ضد الرئيس المكلف.

البطريرك بشارة الراعي مستقبلا أمين سر تكتل لبنان القوي النائب إبراهيم كنعان في بكركي أمس	(محمود الطويل)



ورد «التيار الأزرق» على نده «البرتقالي» بقصف مضاد، أعاد إشعال جبهة تشكيل الحكومة، ما بدا ذي تأثير على تحرك البطريرك الراعي، المهدد بلهب المحاصصة المشتعل بين بعبدا وبيت الوسط، في فترة الانتقال الرئاسي في الولايات المتحدة.

وبحسب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة السابق في ليبيا، د.غسان سلامة، فإن الطبقة السياسية في لبنان «كشفت عن عوراتها وان هؤلاء اللاعبين السياسيين يريدون تشكيل حكومة تعيد إيجاد ذاتهم».

وهنا يقول د.غطاس خوري مستشار الرئيس المكلف، الذي رافق الحريري الى بكركي، لقناة «الجديد» ان زيارة باسيل الى المقر البطريركي، «ولدت عقبات جديدة في طريق تشكيل الحكومة».

وفي رأي «الجديد» التي بينها وبين بعبدا حرب بيانات مفتوحة، ان باسيل دس في لقائه الراعي، السم في العسل الحكومي، وان الرئيس عون أوفده إلى بكركي، عن «سابق وعي ويقظة تامة» لتصل الى الاستشهاد بقول رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع: لو كنت مكان الرئيس عون لتقدمت باستقالتي لأسباب لها علاقة بالشخصي، فمن تنقلب الأمور بين يديه بالشكل الذي نرى، عليه ان يتنحى».

من جهته، أكد رئيس لجنة المال والموازنة وأمين سر كتلة لبنان القوي النائب إبراهيم كنعان ان «السجالات يجب ألا تستمر ورئيس الجمهورية مستعد لإنهاء الملف الحكومي وفق منطق الدستور والمبادرة الفرنسية».

وقال بعد لقاء البطريرك الراعي، في بكركي: «زيارتي للدعم والمشاركة في التوجه الهادف لتأليف حكومة اليوم قبل الغد».

أما البطريرك الراعي فقد تخطى، هذه السجالات ليكشف عن اتصال طويل حصل بينه وبين الرئيس المكلف عصر الجمعة الماضي، أي بعد لقائه مع كل من الرئيس عون ورئيس تياره جبران باسيل، وأطلعه على نتائج اللقاءين، وبعد الظهر امس الأول استقبل موفد الحريري د.غطاس خوري، وارسل الوزير السابق سجعان قزي موفدا منه الى لقاء الرئيس الحريري.

وفي عظة الأحد في بكركي، قال الراعي: لم ألمس بالمساعي التي قمت بها سببا واحدا يستحق التأخير بتشكيل الحكومة.

وشدد الراعي على انه «نريد معرفة الحقيقة في انفجار المرفأ، من قتل أبناءنا ومن استورد المواد المتفجرة وواجباتنا دعم القضاء فإذا سقط القضاء يسقط هيكل الدولة كله»، مشددا على اننا «نريد حكومة غير سياسية تتفرغ لمشروع الإصلاحات وتضع في أولوياتها إعادة بناء المرفأ وبيروت».

وعلى صعيد التحقيق بانفجار المرفأ، قال النائب العام التمييزي السابق القاضي حاتم ماضي: لو طلب من اليونيفيل التصرف بالمادة التي كانت موجودة في السفينة وتسببت بانفجار المرفأ لكانت تولت أمرها»، وأضاف في تصريح لقناة «ال بي سي»: التحقيق في ملف المرفأ في مأزق والعدالة البطيئة ليست عدالة بل اقرب الى الظلم ولا يحق للمحقق العدلي التوقف عن التحقيق 10 أيام»، وقال: نحن دولة حصانات وطوائف وفي لبنان 90% من الناس محصنين ضد القانون ولا يمكن ملاحقتهم إلا بإذن من سلطة حزبية او دينية معينة».

لبنان: ضغوط لملاحقة اللواء عثمان والسفير البريطاني للمسؤولين: ستحاكمون!

الثلث المعطل عقدة تشكيل حكومة سعد الحريري، وقبل إنكار هذا الثلث، امام البطريرك الماروني بشارة الراعي، أضيف الى المطالبة «بالحصة المسيحية»، والتي هي عمليا حصة التيار الوطني الحر، حائط مرتفع آخر يصعب تخطيه، ويتمثل في إصرار رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل، على اضافة وزارتي الداخلية والعدل الى «الحصة المسيحية».

الرئيس المكلف سعد الحريري يتمسك بوزارة العدل، لمنع فريق رئيس الجمهورية من التمادي في تسخير النيابة العامة لتنفيذ السياسات الكيدية للتيار، وآخرها ادعاء النائبة العامة غادة عون على المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، في قضية ظاهرها الامتناع عن تنفيذ مهمة تحقيق بتكليف منها، وباطنها رد الرجل لوزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي، الذي قال ان الداخلية لن تنفذ القرارات القضائية الكيدية الطابع، وتاليا خلق حالة توازن في ملاحقة الضباط القادة، بعد ادعاء المحقق العدلي فادي صوان على اللواء طوني صليبا، المدير العام لأمن الدولة، في قضية المرفأ، كمقدمة لتسوية تشمل الرجلين.

وتقول القاضية عون انها استعانت بضباط مفرزة الضاحية، وقبل جلسة الاستماع الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كشاهد، ارسلت استنابة قضائية الى الرائد علي جفال لمعاونتها في التحقيق مع سلامة، الذي أجابها في اتصال هاتفي ان رئيس قسم المباحث الجنائية العميد حسين صالح اتصل به من قبل اللواء عثمان، طالبا منه عدم التجاوب مع القاضية عون، وكاشفا ان المديرية ستعاقبه على تعاونه معها.

وعلى هذا، اعتبرت القاضية عون موقف المدير العام لقوى الامن الداخلي اخلالا بالواجب الوظيفي وادعت عليه وعلى العميد صالح وأحالتهما الى قاضي التحقيق نقولا منصور!

ويأتي إصرار الحريري على وزارة الداخلية لحماية كبار ضباطها، وبينهم اللواء عثمان، من ارتدادات العصف القضائي المسيس.

أما وزارة العدل فإن الرئيس المكلف يتمسك بها، لمنع فريق رئيس الجمهورية من الاسترسال في ادعاءات النيابة العامة في جبل لبنان وضبط حركة فتح ملفات الهدر والفساد، حيث ان المرحلة المقبلة قد تكون مرحلة فتح ملفات المخالفات المالية.

وكان رئيس التيار الحر جبران باسيل زار بكركي بعد الحريري، لإحباط الانطباعات التي تكونت لدى البطريرك في لقائه الحريري، ففي اليوم التالي لزيارة رئيس الحكومة المكلف إلى بكركي، كان البطريرك الراعي في بعبدا، وأعلن بعد لقائه الرئيس عون أنه لم يلمس من حديثه معه تمسكه بالثلث المعطل.

وبمجرد وصول البطريرك إلى مقره في بكركي كان باسيل في أثره وبدعوة منه، بناء على نصيحة الرئيس عون كي يشرح له «دقائق الامور»، ليعلن بعد اللقاء وما تخلله من غداء، أنه كتيار حر لن يضع أي شرط على التأليف، سوى أن يتعاطى مع اللبنانيين بشكل متساو ومتوازن، وان يعترف بشراكة رئيس الجمهورية بتأليف الحكومة. ونقل عن باسيل قوله للبطريرك: نعطل الحكومة لأجلكم، ألا تريدون حقوق المسيحيين؟، فأجابه الراعي بالإيجاب.

وفي هذا السياق، كشف النائب السابق بطرس حرب عن إشكالية قانونية مرتبطة بالمادة 99، التي تبقي مجلس النواب في حالة انعقاد دائمة، ما دامت الحكومة مستقيلة، وفي حالات الانعقاد، وبمعزل عن الدورات العادية والاستثنائية فإنه لا يحق للقضاء ملاحقة النائب.

في غضون ذلك، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في مؤتمر صحافي عقده في معراب: «لو كنت مكان رئيس الجمهورية لاستقلت وعلى كل المجموعة الحاكمة التنحي»، وأضاف «الحل الوحيد هو بحصول انتخابات نيابية مبكرة كي تشكل السلطة من جديد، والأزمة اليوم هي أزمة رجالات غير موجودة»، وقال: «كفى الناس سجالات وجدالات لا طائل منها ومستعد لبحث أي نقطة مع أي سياسي ولا أريد الرد على كلام فرنجية على الإطلاق ولسنا مع تشكيل حكومة عادية أو حكومة وفاق وطني.

لكن النائب ميشال ضاهر، القريب من التيار الحر، أعرب عن خشيته من ان يكون رئيس الجمهورية ميشال عون آخر رئيس جمهورية في لبنان الذي نعرفه، مستبعدا تشكيل حكومة قبل مايو المقبل، وفق تصريح اذاعي له أمس.

ووسط هذه الأجواء ودع السفير البريطاني كرس رامبلينغ اللبنانيين برسالة اتهامية مؤثرة، بعنوان: «لبنان وجدانيات ورحيل» قال فيها: الأزمة الاقتصادية وانفجار 4 أغسطس من صنع محلي، ولا خلاص للبنانيين إلا بتغيير النهج السياسي القائم لأن النجاح يتطلب من القادة أن يتحركوا خارج توزيع الكراسي، وليكن واضحا ان استمرار دعم لبنان بات أصعب، وقلة المصداقية هي مشكلة بلدكم الأكبر، تستحقون أفضل من هذا، تستحقون قادة شفافين يخضعون للمحاسبة.

وتوجه الى المسؤولين اللبنانيين، قائلا: أنتم الممسكون بزمام السلطة، وستحاكمون على ما فعلتم في أكثر الأزمنة إلحاحا.

الراعي من بعبدا: كنت أتمنى أن نعيّد مع حكومة جديدة.. وباسيل من بكركي: لم نضع أي شرط

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خاضع اليوم للحجر الصحي بسبب التقاطه ڤيروس كورونا، ومع الحجر طالت مساعي تشكيل الحكومة اللبنانية، مع المفارقة بأن الحجر على الرئيس ماكرون مداه أسبوع بينما الحجر على الحكومة يتجاوز الشهر، قياسا على التوقيت الإقليمي المرتبط بالعشرين من يناير المقبل موعد التسلم والتسليم بين الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن والرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب في البيت الأبيض.

الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، الذي كان في طليعة المراهنين على زيارة «صديق لبنان» ماكرون، على حد وصفه له، حاول أن يغرد منفردا من فوق جدار المحجر الماكروني، بصعوده الى بكركي، واستنهاض البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي لم يتردد في قبول المهمة، وسارع الى بعبدا صباح أمس، حيث التقى رئيس الجمهورية ميشال عون، ثم خرج ليبلغ وسائل الإعلام أنه كان «يتمنى أن نعيّد السنة بحكومة جديدة لأن البلد لم يعد يحتمل».

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا البطريرك بشارة الراعي في بعبدا (محمود الطويل)



وقال الراعي: لم ألمس في حديث الرئيس عون أنه متمسك بثلث معطل، مشيرا الى أن «رئيس الجمهورية ميشال عون مصمم على حضور قداس عيد الميلاد حتى قبل حضوري لدعوته، وتمنيت أن نعيد بوجود حكومة، فلا يجوز الانتظار».

وأضاف الراعي «لم يعد باستطاعة شعبنا التحمل ولا يمكننا إلا النظر إليه، وهو متعب ويتفرج على جراحه، وهذا سبب أساسي لتشكيل حكومة تتحمل مسؤولياتها، وهي من المؤسسات الدستورية التي يجب أن تكون حاضرة».

ورأى أنه «مهما كانت الأسباب والظروف يجب إيجاد حل والتفاهم بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وإنتاج حكومة تبدأ بالإصلاحات وعلى رأسها إعادة إعمار بيروت».

وقال: «من الطبيعي أن يفكر الناس بالرئيس، لكن هناك أيضا مؤسسات عليها أن تنتج وتعمل كالقضاء والإدارات على اختلافها. أنا اليوم أنقل للرئيس صوت الناس ووجعهم ووجعنا معهم فنحن منهم».

في السياق نفسه، زار رئيس التيار جبران باسيل بكركي قائلا: «تشرفت بتلبية دعوة الراعي لأنه يحمل هم اللبنانيين والحكومة، وعرضنا للموضوع الحكومي من خلفية الرغبة في أن تكون هناك حكومة وتوافقنا على كل المواضيع وضرورة تشكيلها بسرعة».
وأضاف: «توافقنا على أن تكون الحكومة قادرة على تحقيق الإصلاح وعلى المعايير الواحدة في التأليف، ولليوم لم نضع أي شرط أو مطلب سوى التعامل بالتساوي والتأليف على أساس الدستور والتوافق الوطني».

وكان هناك رأي لافت للنائب جميل السيد الذي خطّأ ـ في تغريدة له ـ إلغاء الرئيس الفرنسي ماكرون زيارته إلى لبنان بسبب إصابته بكورونا، ورأى السيد أنه كان على الرئيس الفرنسي أن يزور لبنان دون الإعلان عن مرضه، ويجتمع بالمسؤولين اللبنانيين، عندها كان يمكن أن تحل المشكلة!

وكان الرئيس المكلف سعد الحريري قد غرد متمنيا الشفاء لـ «صديق لبنان» ماكرون من كورونا، مؤكدا أن مبادرته «لن نتخلى عنها مهما كبرت التحديات».

رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع قال لنواب أوروبيين: إن المشكلة الأساسية في لبنان هي في النخب الحاكمة، حزب الله وجماعة الرئيس ميشال عون.

وأضاف: علينا في الأزمات توصيف الأشياء على ما هي عليه، والمبادرات الأوروبية مهمة، لكنهم لن يضيعوا وقتهم عليها، بدليل زيارات الرئيس الفرنسي ماكرون، الذي نتمنى له سرعة الشفاء.

وبهذه المناسبة، كشف د.جعجع النقاب عن اتصال بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس التيار الحر جبران باسيل اتفق خلاله على تشكيل لجنتين من التيار والحزب لدراسة تطوير التفاهم المعقود بينهما والمعروف بتفاهم «مار مخايل»، لجنة الحزب تشكلت من النائب حسن فضل الله وعبدالحليم فضل الله ومسؤول الإعلام في الحزب محمد عفيف، في حين ضمت لجنة التيار النائبين سيزار ابي خليل وآلان عون.

إضافة إلى ذلك، فإن منطق المحاصصة هو السائد، يقول رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، الذي استقال من المجلس النيابي مع ثلاثة من أعضاء حزبه، ثم صار ينادي بانتخابات مبكرة.

الجميل يعتبر أن أي كلام عن استقلالية الحكومة ضحك على الناس، وأنه لا يمكن للحريري أن يترأس حكومة مستقلة، بل يجب الإتيان برئيس مستقل.

وفي حديثه لموقع «إم تي ڤي»، اعتبر مجلس النواب جزءا من هذه التركيبة التي سلمت البلد إلى جهنم، إلى حزب الله، من خلال قانون الانتخابات الأخير، وخلص الى طلب مساءلة رئيس الجمهورية الذي كان يعرف بوجود المواد المتفجرة في المرفأ.

رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، المتطلع الى رئاسة الجمهورية العتيدة، برّأ الحكومة الحالية من المسؤولية عن انفجار المرفأ، معتبرا أن المسؤول الأول والأخير عن وجود نيترات الأمنيوم هو الأجهزة الأمنية، معترفا بأنه لا دور لحزب الله كما يظهر في وسائل الإعلام.
وقال فرنجية، في حديث لقناة «إم تي ڤي»، إن التحريض الداخلي هدفه خلق جو من الحقد شبيه بمرحلة ما قبل الحرب الأهلية، معتبرا أننا على أبواب تسوية دولية، يجب ألا تكون على حساب لبنان والمسيحيين فيه.

وعن تشكيل الحكومة، قال فرنجية: إن فريق بعبدا يطالب بسبعة وزراء لتشكيل الثلث المعطل، حكومة يتبع 7 من أعضائها إلى رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، وفي هذه الحالة فليسم فريق العهد الوزراء المسيحيين التسعة في الحكومة الجديدة، ما يعني عزوفه عن مشاركة المردة في الحكومة المقبلة.

«الحجر» الذي شمل الوضع الحكومي تناول أيضا التحقيق بكارثة المرفأ، ولمدة عشرة أيام، إنها المهلة القصوى المحددة لمحكمة التمييز الجزائية في إصدار القرار بشأن نقل الدعوى على النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر، من المحقق العدلي فادي صوان إلى قاض آخر تعينه وزيرة العدل ماري كلود نجم، بالتوافق مع مجلس القضاء الأعلى، أو رد الطلب.

أما النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان، فواضح لديها أن المنظومة السياسية الحاكمة تريد تسييس هذا الملف تمهيدا لإضاعته كما ضاعت القضايا الكبرى الأخرى.

وبالفعل، آخر ما يمكن الاستشهاد به ملف «التدقيق الجنائي» في حسابات مصرف لبنان والوزارات والمؤسسات الحكومية، والذي قطعوا له بطاقة «وان تيكيت»، أي ذهاب بلا رجعة، لكن تكتل أهالي ضحايا الانفجار وجرحاه والمتضررين منه بات يشكل عامل ضغط شعبيا وشارعيا لمصلحة المحقق العدلي، وقد باشروا سلسلة زيارات للمسؤولين وصولا إلى الاعتصام أمام منزل القاضي صوان، مناشدين إياه متابعة تحقيقاته، وعدم التوقف أمام المحاولات النيابية لتمييع الملف حماية لأنفسهم.

في هذه الأثناء ركز خطباء صلاة الجمعة في مساجد لبنان على الدعوة للحفاظ على موقع الرئاسة الثالثة في لبنان، وبالتالي عدم المس بصلاحيات رئاسة مجلس الوزراء.

وعلى الصعيد القضائي، استمعت النائب العام في جبل لبنان غادة عون إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كشاهد في ملف وصول الدولار المدعوم إلى الصرافين.

صوان يؤجل استجواب دياب.. ويجمد التحقيقات لحين النظر بدعوى استبداله

ولّد الإعلان عن إلغاء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان، على خلفية إصابته بفيروس «كورونا»، حالة من الوجوم في بيروت، خصوصا على مستوى القوى السياسية التي راهنت على المبادرة الفرنسية، كخشبة إنقاذ.

وقد جاءت زيارة مساعد الأمين العام للجامعة العربية حسام زكي إلى بيروت، أمس، بمنزلة رسالة تنشيط للحراك الحكومي تعكس التزام الرئيس عبدالفتاح السيسي بالتوافق الذي عقده مع ماكرون على إنقاذ لبنان.

الرئيس ميشال عون خلال استقباله الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي	 (محمود الطويل)



وعلى الرغم من الخيبة التي ترتبت على إلغاء زيارة ماكرون فقد خفضت زيارة الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري إلى بكركي و«ممالحته» البطريرك الماروني بشارة الراعي على العشاء، الاحتقان الطائفي الذي كان بدأ يظهر بعد احتضان رؤساء الحكومة السابقين رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، والمواقف المستفزة للتيار الوطني الحر، والرامية في الأساس، إلى تقويم وجوده الشعبي من خلال المناداة بحقوق المسيحيين.

مصادر متابعة نوهت بالزيارة واعتبرتها خطوة موفقة من رئيس الحكومة المكلف، لكنها أملت أن تكون مخطئة في معلوماتها التي تقول إن الهدوء الذي تشهده الساحة السياسية في لبنان ووقف التراشق بين «التيار الوطني الحر» وحليفه السابق «تيار المستقبل»، هدوء ما قبل العاصفة.

المصادر ردت جانبا من العقبات المتلاحقة إلى الاحتقان الذي ولدته العقوبات الأميركية لدى رئيس التيار جبران باسيل، وفي جانب آخر، وهو الأساس، إلى نظرية «الفوضى الخلاقة» الجاري تنفيذها في لبنان.

ومن دلالات ذلك، الإيعاز الذي صدر عن المديرية العامة للأوقاف الإسلامية بالتركيز في خطب الجمعة اليوم، على دعم موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في رفضه استقبال المحقق العدلي اليوم، لاستجوابه كمدع عليه بالإهمال الوظيفي في معالجة وجود النيترات المتفجرة في مرفأ بيروت، في وقت دعت فيه أوساط إسلامية أخرى كل من ادعى عليه القضاء إلى الحضور وإثبات التزامه بالقانون، فضلا عن إثبات براءته، لأن ما سيحصل، اليوم، سيعزز موقف المتورطين من الجانب السياسي والطائفي الآخر لدى مراجعهم الدينية.

بيد أن القاضي صوان، استبق كل ذلك بإعلان تأجيل استجواب رئيس الحكومة، إلى موعد يحدد لاحقاً، في ضوء ما سيتقرر على صعيد مجلس النواب حيث يتجه هذا الملف المعقد إلى الملاحقة المزدوجة، المحقق العدلي يحقق بالمسؤولية عن الإهمال والتسبب بالقتل والجرحى والهدم، للرؤساء والوزراء، ومجلس النواب يتولى من خلال المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، المؤلف من 15 عضوا (8 قضاة و7 نواب) النظر بالجوانب المتعلقة بخرق الدستور والمخالفات الناشئة عن الوظيفة فضلا عن بت محكمة التمييز طلب الوزيرين النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر استبدال القاضي صوان بداعي الارتياب.

وغالط النائب جميل السيد موقف مجلس النواب المتمسك بحصانة الوزراء والنواب الملاحقين وقال لقناة «ال بي سي»: لا حصانة أمام المحقق العدلي.. وليس للمحقق العدلي أن يوقف صغار الضباط دون رؤسائهم.

بدوره، النائب هادي أبوالحسن نوه بدور الرائد جوزيف النداف في كشف المواد المتفجرة ودعا لإطلاقه مع ضابطين آخرين يرى أن لا دور لهما فيما حصل.

إلى ذلك لم يحضر وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس ولا وكيله القانوني الى مكتب القاضي صوان أمس، ولم يبرر أسباب تغيبه، كما لم تعقد جلسة لاستجواب مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا، وكشف مصدر مقرب من القاضي صوان لـ «الأنباء» ان «وكيل صليبا المحامي نضال خليل حضر الى مكتب القاضي صوان، وأبلغ الأخير ان موكله موجود خارج المكتب ومستعد للمثول أمامه وإجراء المواجهة بينه وبين الرائد في امن الدولة جوزف النداف الموقوف في الملف».

ولفت المصدر الى أنه «عندما طلب صوان من المحامي خليل مناداة موكله للدخول، خرج قليلا وعاد ليبلغ المحقق العدلي أن اللواء صليبا غادر قصر العدل وتوجه الى القصر الجمهوري لأن دوائر قصر بعبدا اتصلت به، وأبلغته بأن الرئيس ميشال عون يريد مقابلته، وعندها أعيد الرائد نواف الى مكان توقيفه».

من جهتها، طلبت المديرية العامة لأمن الدولة من وسائل الإعلام عدم التداول بمعلومات مغلوطة عن عدم حضور اللواء طوني صليبا جلسته التي كانت مقررة أمس.

وقالت في بيان: «يهم المديرية العامة لأمن الدولة أن توضح أن المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا قد حضر إلى قصر عدل بيروت في الوقت المحدد، وتكرر المديرية تمنيها عدم نشر أو تداول أي أخبار دون التأكد من صحتها والذي من شأنه تضليل التحقيق».

«الثنائي» يتوسط بين عون والحريري.. ورهان على حكومة قبل أو خلال زيارة ماكرون

يبدو أن حزب الله قرر الدخول على الخط الحكومي لإصلاح ذات البين، بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، عشية وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى بيروت يوم 22 الجاري، وقد بات ملموسا اثر هذا الدخول توقف التراشق بالبيانات والتصريحات النارية بين التيارين «الأزرق» و«البرتقالي» العاكسة لواقع الحال، وقد ذهبت المصادر المتابعة الى حد عدم استبعاد الاتفاق على إعلان الحكومة، ان لم يكن قبل وصول ماكرون فخلال وجوده الذي سيستمر ليومين.

وتعتقد بعض الأوساط ان انتظار تسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن مسؤولياته رسميا لم تعد تعني حزب الله، هذا الأمر يمكن ان يساعد في الإفراج عن الحكومة اللبنانية.

وفيما يتحرك الحزب باتجاه الرئيس ميشال عون، يتولى الرئيس نبيه بري العمل على خط الرئيس المكلف سعد الحريري وفي الاتجاه نفسه.

في هذا الوقت، أوضح مصدر فرنسي رسمي ان البرنامج النهائي لزيارة ماكرون وجدول اللقاءات رهن بما يرتأيه الرئيس بنفسه، وفق مقتضيات الظروف.

على الصعيد القضائي المتصل بانفجار المرفأ، قرر رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الامتناع عن استقبال المحقق فادي صوان يوم الجمعة بعد سلسلة مشاورات أجراها مع رؤساء الحكومات السابقين، الذين دعموا موقفه في رفض الاستماع إليه كشاهد.

وفي معلومات لـ«الأنباء» من المصادر المعنية، ان دياب تلقى نصائح شجعته على هذا، أولا لأن مساءلته عائدة للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وثانيا لأن هناك من هو أولى منه بالسؤال، في إشارة ضمنية الرئيس ميشال عون الذي تلقى مذكرة بوجود المواد المتفجرة في المرفأ وأحالها الى وزارة الأشغال بطريقة روتينية لا تتناسب مع حجم الخطر الذي تمثل بالانفجار الهائل.

في السياق ذاته، لم يمثل الوزيران السابقان علي حسن خليل وغازي زعيتر أمام صوان، الذي كان حدد موعدا لاستجوابهما أمس كمدعى عليهما، وتبين أن الجواب على مذكرتي التبليغ لم يرد إليه، فقرر القاضي صوان إرجاء الاستجواب الى يوم الاثنين 4 يناير المقبل وإعادة تبليغهما بالموعد على العناوين الثلاثة المحددة لهما، وهي الأمانة العامة لمجلس النواب ومكان سكنهما ومكاتبهما الخاصة بهم كمحامين.

وأفادت مصادر مقربة من القاضي صوان لـ«الأنباء» بأن الأخير «اختار هذا الموعد الذي تكون انتهت فيه الدورة العادية لانعقاد المجلس النيابي، وعندها تسقط ذريعة تمسك المجلس النيابي بالمادة 40 من الدستور، التي لا تجيز ملاحقة النائب خلال الدورة العادية للبرلمان».

وكان القاضي صوان استمع صباح أمس الى إفادة رئيس الأركان السابق في الجيش اللبناني اللواء وليد سلمان بصفة شاهد، على ان يستجوب اليوم الخميس وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس بصفة مدعى عليه، ومن ثم يجري مقابلة بين مدير عام جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا والمقدم في الجهاز جوزف النداف الموقوف في القضية منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وسينتقل القاضي صوان عند الساعة التاسعة من يوم غد الجمعة الى السرايا الحكومي لاستجواب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بصفة مدعى عليه. في هذا الوقت، ادعى صوان على إدارة واستثمار مرفأ بيروت التي يرأسها م.حسن قريطم الموقوف في القضية.

وطلب بري من المدعي العام التمييزي غسان عويدات التواصل مع المحقق العدلي صوان لإرسال كل التحقيقات في ملف انفجار المرفأ الى المجلس النيابي للاطلاع على مضمونها والبناء عليها في اتخاذ الإجراءات المناسبة، فالرؤساء والوزراء يمثلون أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وليس أمام المحقق العدلي، والمجلس النيابي يريد المستندات التي أوجدت الشبهة، إذا تولى التحقيق، بدلا من المجلس العدلي. وهنا يقول الخبير القانوني د.سعيد مالك ان قاضي التحقيق عندما يستدعي أحدا لاستجوابه، لا يبلغه كل ما هو منسوب إليه، لكنه يعطيه عند الاستجابة مهلة لتعيين محام أو الرد على ما هو موجه إليه. في المقابل، ذكرت مصادر قضائية ان المحقق صوان يعتبر انه أدى واجبه في مراسلة المجلس النيابي، لكنه عندما لم يلمس تجاوب المجلس مع رسالته اعتبر ذلك بمنزلة تكريس لصلاحيته من أجل استكمال التحقيق وتوجبه الادعاء ضد كل من تثبت عليه شبهة الإهمال والتقصير والتسبب بوفاة، وهذا ما فعله، والأمور لن تتوقف عند حد من ادعى عليهم حتى الآن. في غضون ذلك، أوضحت المديرية العامة لأمن الدولة أمس ان الرائد الموقوف جوزف النداف بادر في 22 مايو 2020 الى إعداد محضر مفصل أشار فيه الى خطورة النيترات والنتائج الكارثية التي قد تنتج عن انفجارها، كما أشار في تقريره الى وجود ثغرة في الجدار الخلفي للعنبر رقم 12 بمساحة 50×50 تسمح بالدخول والخروج منه. وبالتالي لم يكلف بفتح ثغرة، كما قيل.

ملف المرفأ إلى «النواب».. وصوان يبدأ استجواب الوزراء اليوم

ملف تفجير المرفأ، بجانبه السياسي الى مجلس النواب، في ظل إصرار قاضي التحقيق العدلي فادي صوان على استجواب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ووزراء الأشغال العامة والعدل والمال المتعاقبين منذ دخول شحنة نيترات الأمنيوم الى مرفأ بيروت عام 2013، وتبعا لتمسك مواقع سياسية وازنة، آخرها رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، بضرورة الاستماع الى رئيس الجمهورية ميشال عون، استنادا الى كونه تسلم مذكرة تنبه لوجود المواد القابلة للتفجير في المرفأ.

لكن رئيس التيار الحر جبران باسيل، قطع الطريق على مثل هذا الأمر، بقوله في حديث لصحيفة «لوريون لوجور» الناطقة بالفرنسية، ان الرئيس عون قال ما لديه في بيانه الأخير ولو ان لديه ما يضيفه لبادر الى الاتصال بالقاضي والطلب منه الاستماع اليه.

ونفى باسيل الكلام عن مطالبته بالثلث المعطل في مجلس الوزراء، مشيرا الى ان التيار لم يقرر حتى اليوم، المشاركة في الحكومة من عدمه، أو حتى تأييدها، انما نريد تشكيل حكومة على مبادئ واضحة.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا الامين العام لاتحاد المؤسسات السياحية جان بيروتي ورئيس نقابة اصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي طوني رامي(محمود الطويل)



وأشار الى نوع من التعسف والاستنسابية في الإدعاءات القضائية الأخيرة، ومن غير المنطقي ولا يصح. وأنا على يقين بأن لا مسؤولية على الرئيس دياب والوزراء، مستغربا استغناء بعض المسؤولين في الجمارك وملاحقة الجهاز الأمني الذي حذر بالوثائق والتقارير من الكارثة.

رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، تحدث عن «علاقة حب وانتقام تجمعني بالحريري»، وأضاف: وهذه مشكلة سمير جعجع.

هذا، ويفترض أن يمثل اليوم وزير المال السابق علي حسن خليل ووزير الأشغال السابق غازي زعيتر، امام المحقق العدلي بانفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان، لاستجوابهما كمدعى عليهما بجرم التقصير والإهمال.

وأرسل القاضي صوان مذكرات التبليغ لكل من خليل وزعيتر على ثلاثة عناوين في وقت واحد، وهي مجلس النواب ومكاتبهم كمحامين وعلى مكان سكن كل منهما، ليسقط اي عذر على عدم التبليغ، واكد مصدر قضائي مواكب للتحقيقات لـ«الأنباء» ان «حضور الوزيرين السابقين الزامي، الا اذا ارادا تخطي القانون والإجراءات القضائية التي تحتم حينها على المحقق العدلي اتخاذ القرار المناسب الذي يحتفظ به». ولفت المصدر الى ان «ما يسري على خليل وزعيتر يسري على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب المقرر استجوابه يوم الجمعة في مقره الرسمي في السرايا الحكومي وعلى وزير الاشغال السابق يوسف فنيانوس المقرر استجوابه في مكتب القاضي صوان في قصر العدل غدا»

وفي هذا المجال قال السنيورة لـ LBCI: هناك من يقصد تحويل النظام الديمقراطي في لبنان الى نظام رئاسي، وأضاف: رئيس الجمهورية يسخر القضاء وهو الذي يخرق الدستور اليوم، وهو قائد جيش أسبق وبالتالي كان عليه أن يعلم مدى خطورة هذه المواد في المرفأ، وان المستهدف من كل ما يجري في ملف انفجار المرفأ هو الدستور اللبناني.

وغرق مسار التحقيق القضائي، ومعه ملف تأليف الحكومة بالمسار السياسي والدستوري الذي ذهب بهذا الملف الى مجلس النواب، المشتهر بأن «الداخل اليه مفقود والخارج مولود»، الا اذا فرضت كارثة المرفأ نفسها، كحالة استثنائية على الجميع.

هنا تستذكر مصادر نيابية قولا لنائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، منذ نحو سنة تقريبا: «عفو مالي عام أو حرب أهلية»!

والمقصود برأيه ان كل معاناة اللبنانيين يمكن ان تنتهي مع اتفاق القوى السياسية على اعتماد مبدأ «عفى الله عما مضى» الذي أنهى الحرب الأهلية، بمساعدة اتفاق الطائف عام 1989، ولنبدأ من جديد.

وقريبا من هذا يقول الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف الدكتور سمير حمود، في موضوع التدقيق الجنائي بسرقة وهدر المال العام: «التدقيق الجنائي قد يهدر الدم على الطرقات، ما يعني نظرية العفو عما مضى».

ولكن من يجرؤ على التحدث بالعفو عن جرم بحجم المجزرة التي شهدها مرفأ بيروت، او عن الكارثة التي حلت بمالية الدولة، ومليارات المودعين، التي تبخرت، او كادت في المصارف المتورطة بالجرم؟

رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، لخص الأزمة بالقول لصحيفة «نداء الوطن» لا أمل يرتجى لإنقاذ البلد، في ظل الأكثرية الحاكمة، وبالتالي لا امل بولادة الحكومة، لأن هذه الأكثرية عاجزة عن التأليف بسبب ذهنية المحاصصة.

في هذا الوقت اعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، في مؤتمر صحفي «تعليق الاضراب» الذي كان مقررا اليوم الأربعاء، مشيرا الى ان «التواصل سيستمر مع رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، والوزراء المعنيين من اجل التفاهم حول عدة أمور أهمها عدم رفع الدعم عن الطحين والقمح».