قضية المدير العام للامن العام اللواء وفيق جزيني مع وزير الداخلية مازالت عالقة، ومعها امكانيات التفاهم بين الحكومة ورئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري، بعد احتجاجه على التدابير المسلكية والقضائية التي اتخذها وزير الداخلية بالوكالة احمد فتفت بحق المدير العام جزيني
واوفد الرئيس بري امس النائب علي حسن خليل الى الرئيس فؤاد السنيورة الذي التقاه بحضور الوزير فتفت، وجرى بحث في المخارج الممكنة بعدما احال فتفت جزيني على النيابة العامة بجرم التمرد وعدم الامتثال لمذكرة توقيفية عشرين يوماً عن العمل
وتقول «النهار» ان الرئيس بري طلب من جزيني المداومة في مكتبه تعبيراً عن رفضه قرار الوزير فتفت وقد اعتبره قراراً غير شرعي
الرئيس السنيورة اكد على ان هذه المسألة قيد المعالجة، نافياً وجود اي خلاف بينه وبين الرئيس نبيه بري، في حين اوضح وزير الاعلام غازي العريضي الذي التقى بري السبت الماضي، أن ابواب المعالجة قد فتحت. غير ان النائب على حسن خليل قال ان زيارته للرئيس السنيورة لم تكن للوساطة بل لابلاغه موقفاً رافضاً لكل ما حصل على قاعدة لا شرعية قرار وزير الداخلية ولا قانونيته مطالباً بالرجوع عن كامل القرارات وخصوصاً التأديبية منها، واشار خليل الى ان الامور لم تمش بعد. وعن امكانية اعادة الوزير المستقيل، والذي لم تقبل استقالته بعد حسن السبع الى وزارة الداخلية قال: الفكرة لم تطرح
بيد ان معلومات لـ «الأنباء» اكدت ان فكرة اعادة السبع الى وزارة الداخلية التي ابعد عنها في اعقاب تظاهرات التخريب التي اجتاحت الاشرفية في الخامس من فبراير على يد جماعات مرتبطة سياسياً وعلى خلفية الاحتجاج على الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول الكريم جرى تداولها قبل التطورات الاخيرة، لكن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ما زال على تحفظه بالنسبة للسبع، ومسؤوليته عن عدم تدارك ما حصل، وبالتالي ثقته المستمرة بالوزير فتفت
وبعد اندلاع هذه الازمة خرجت فكرة تبديل الحقائب الوزارية بحيث يحل وزير التربية خالد قباني محل فتفت في وزارة الداخلية، ويعود الاخير الى وزارته الاساسية «الرياضة والشباب» لكن بعض الجهات السياسية في بيروت ورغم ثقتها بجدارة قباني كقاض اداري، الا انها اصرت على حاجة الداخلية لوزير سياسي قادر على وضع النقاط على الحروف عند الحاجة
وطرحت صيغة حلة تقضي بأن يبادر اللواء جزيني الذي داوم في مكتبه امس الاثنين ايضا الى القيام بزيارة الى وزارة الداخلية والاعتذار من الوزير فتفت، على ان يبادر الاخير الى الغاء الاجراء التأديبي الذي وقعه بحقه وتجميد التشكيلات التي اجراها في الامن العام، وفي ذات الوقت يدعو الرئيس السنيورة الى اجتماع امني موسع بحضور الوزير فتفت ووزير الدفاع الياس المر وقادة الاجهزة الامنية والعسكرية وبينهم جزيني
ليصار خلاله الى البحث بآلية دورية لتنسيق المعلومات بين اجهزة الداخلية والدفاع
لكن يبدو ان الوزير فتفت رفض هذه الصيغة لانها لا تشكل مخرجاً قانونياً، تاركاً الباب امام حل آخر.
رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مصر على استعجال مخرج ملائم لهذه القضية، وقد ابلغ ذلك الى الرئيس بري امس، خصوصاً انه سيغادر غدا الاربعاء الى «ستراسبورغ» لالقاء كلمة امام البرلمان الاوروبي على ان يزور المانيا ويلتقي المستشارة ميركيل ثم يعود الى بيروت يوم الجمعة حيث سيقيم مأدبة افطار في السراي للقيادات الروحية والسياسية بمناسبة شهر رمضان المبارك
بدأت حركة اتصالات سياسية لسحب فتيل التأزم الناجم عن فرض وزير الداخلية بالوكالة احمد فتفت عقوبة على المدير العام للامن العام اللواء وفيق الجزيني والعمل على استعادة الحوار
كما شهد مساء امس الاول لقاء بين قيادتي امل وحزب الله برئاسة كل من الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله. الاتصال الاهم تم بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الذي التقى مساء النائب علي حسن خليل موفداً من رئيس المجلس، الذي كان التقى بدوره، اي الرئيس بري الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اطار التشاور والتنسيق بينهما
واشارت مصادر متابعة الى ان العمل جار وباستعجال للابتعاد عن التأزم قدر الامكان. خصوصاً بعد ان لوح وزراء امل وحزب الله بمقاطعة مجلس الوزراء في حال لم يتراجع وزير الداخلية بالوكالة عن قرار العقوبة التي فرضها على اللواء جزيني المحسوب سياسياً على تحالف الحزب والحركة
وقد حاولت «الأنباء» استيضاح الوزير فتفت عن الموقف في ضوء التأزمات الحاصلة الا انه اعتذر من التعليق وقال انه ممتنع عن التصريحات منذ ثلاثة ايام وسيستمر هكذا حتى لا تتأثر الاتصالات الجارية لمعالجة هذا الموضوع
وتوحي الاجواء بتحسن مناخ الاتصالات السياسية ذات المنحى التبريري. وقد دخل على هذا الخط رئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري الموجودة في الخارج، حيث اجرى اتصالات هاتفية مع الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة وكذلك مع الوزير احمد فتفت مشجعاً على احتواء هذه المسألة ضمن حدود القوانين والموجبات انطلاقاً من الحرص على العلاقة مع الرئيس نبيه بري
وكانت ردود فعل وسجالات متبادلة حول قرار الوزير الذي لم ينفذه المدير العام للامن العام، بين نواب كتلة المستقبل ونواب تحالف امل وحزب الله
وشارك في الاتصالات التبريرية الوزير غازي العريضي الذي يعكس عادة وجهة نظر رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط حيث زار الرئيس بري ناقلا اليه وجهة نظر اللقاء الديموقراطي
واعربت مصادر الاغلبية النيابية عن اعتقادها بوجود خلفيات سياسية للموضوع المطروح، في حين دعا البيان المشترك عن لقاء بري ـ نصر الله الى تمتين اواصر الوحدة بين الجميع كركيزة اساسية من ركائز الدولة القوية والقادرة
كما نوه الجانبان بالوحدة الوطنية التي تجلت خلال العدوان الاسرائيلي واكدا على التمسك بالمقاومة وسلاحها كخيار وطني وحق مشروع حتى تحرير آخر شبر من الارض. وكان مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني دعا الرئيس نبيه بري الى اخذ المبادرة بالدعوة الى مؤتمر الحوار، محذراً من التشريح والدخول في الفتن السياسية
دعا مفتي لبنان محمد رشيد قباني رئيس مجلس النواب نبيه بري الى اخذ المبادرة بالدعوة الى طاولة الحوار من جديد التي اطلقها وعمل لتحقيقها خشية ان يعطلها الخطاب السياسي الحاد في البلاد وردات فعله
كما دعا الى العمل للالتزام مجددا بميثاق الشرف الاعلامي الذي يضمن عدم التجريح والتحدي الذي قد يؤدي بالبلاد الى الانهيار والدخول في فتنة سياسية هي اخطر من الفتن المذهبية التي رفضها الشعب اللبناني واستمسك بوحدته
وكان بري اجرى اتصالا بالمفتي قباني مهنئا بحلول شهر رمضان المبارك. من جهة اخرى توالت ردود فعل قوى 14 مارس على خطاب السيد حسن نصر الله، حيث دافع وزير الاتصالات مروان حمادة عن دموع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، التي تناولها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من زاوية التقليل من شأن الدموع، وتطرق الى مطالبة السيد نصرالله لوليد جنبلاط بالاعتذار لتصريحات ادلى بها ووصف فيها البعض بعدم الفهم، وقال ان المطلوب من الاخرين ان يعتذروا من لبنان كله
وقال حمادة ان جنبلاط لم يتعرض لجمهور المقاومة، انما قام بتحليل للنفسية العربية في مراحل معينة من التاريخ ادت منذ عقود الى عدد من الكوارث لا نزال نقاتل لمحو آثارها في اعوام 1948، 1956، 1967، 1973، 1982، 1990 مشيراً الى ان العديد من الزعماء كانوا يجمعون الملايين في الساحات
وسأل حمادة: من سيعتذر من اللبنانيين عن الاستفراد بقرار الحرب والسلم وعن الدمار الذي حل بالبلد بسبب عدوان اسرائيلي لم نخطط لمواجهته كدولة واحدة وقوية ولم نعبئ طاقاتنا السياسية والديبلوماسية لمواجهته؟
حمادة توقف عند الكلام عن الرئيس فؤاد السنيورة في خطاب السيد نصرالله، وقال
طالما نتحدث عن الدموع، فمن سيمسح دموع الأطفال الذين قتلوا ودموع الذين فقدوا أملاكهم وعملهم، لافتا الى ان دموع الرجال اثرت كثيرا في الديبلوماسية وكانت أحد أسلحة الديبلوماسية اللبنانية لأنها صوت عن ألم اللبنانيين ككل، وهذا ما صحح القرارات الدولية وجعلها أكثر حرصا على لبنان
واعتبر حمادة في حديث لاذاعة صوت لبنان، ان مهرجانا «كمهرجان الانتصار» أمس، كان يستحق خطابا من جانب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أقل شدة تجاه العرب والشركاء اللبنانيين
واشار الى اننا سمعنا هجوما على العرب والاميركيين أكثر من الهجوم على الاسرائيليين
ولفت الى ان جوهر المشكلة هو دولة أو «لا دولة» وسأل
من سيحدد معايير الدولة القوية والقادرة والعادلة، هل هو النظرة الإلهية الى هذه الدولة، أو هو منطق معين له ايديولوجية معينة؟ وقال انه فهم من كلام السيد نصرالله أنه لن يسلم السلاح إلا للدولة القوية العادلة، لأنه لن يسلم السلاح إلا لنفسه، وخلاصة كلامه اعطوني الدولة فأسلم السلاح
الرئيس امين الجميل شدد على ان الخطاب يضع السلام في خدمة تغيير النظام، مشيرا الى ان بعض ما ورد في خطاب السيد نصرالله خطير، خصوصا انه يربط تسليم سلاح حزب الله بتغييرات على مستوى الحكومة اللبنانية
وقال: ان الامر مفاجئ وخطير ويقودنا الى السؤال عن نوع الحكومة التي يريدها السيد نصرالله ولأي نوع من لبنان
ملاحظا ان السيد نصرالله قال من جهة انه يمد يده الى مختلف الاطراف ومن جهة كان صداميا وادلى بمواقف حساسة جدا. وتطرق الجميل الى حديث السيد نصرالله عن ترسانة حزب الله الملأى بالصواريخ قائلا
اعتقد ان هذا الكلام في هذا الظرف لا يخدم الاستقرار في لبنان
الوزير ميشال فرعون قال ان الحدث الحقيقي في مهرجان الضاحية هو ظهور السيد نصرالله لأول مرة بعد العدوان الاسرائيلي، ولا نرى عدا ذلك من جديد في كلامه، فهناك اختلاف في وجهات النظر حول اسباب ونتائج هذه الحرب
واكد على ضرورة فتح باب الحوار مجددا لتقييم هذه الحرب ولتوحيد وحدة الصف
اما عن تأليف حكومة وحدة وطنية فقال انها مرتبطة بتصحيح الخلل في رئاسة الجمهورية، وهذا يتم عبر استعجال حسم هذا الاستحقاق والذي يشكل المدخل الطبيعي للتغيير الحكومي
اما التغيير اليوم فقد يفتح الباب لأزمة حكومية طويلة. النائب السابق فارس سعيد عضو قوى 14 مارس قال ان الحكومة لن تخضع لضغوط حزب الله، معربا عن اعتقاده بأن ذلك لن يخيف حكومة السنيورة
واكد أن الحكومة لن تسقط في الشارع او بسبب الخطب السياسية
امس الجمعة كان يوم حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية «يوم الانتصار الالهي»، كما وصفه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي كان النجم بلا منازع في الصور والهتافات والقصائد واليافطات والاناشيد الحماسية
مساحة المكان 150 الف متر مربع، عدا الباحات المخصصة للسيارات، وقد خصص نصف ساحة المهرجان للكراسي التي زرع منها نحو 100 ألف
السيد نصرالله اطل لاول مرة منذ 14 يوليو الماضي، وحول ظهوره الى يوم تحد لرئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت الذي سبق ان شكك بانتصار حزب الله وتحدى السيد نصرالله لمغادرة «مخبئه»
وقد جاء مهرجان الامس بالحشد الكبير الذي غطى مختلف المناطق اللبنانية ليوجه رسالة الى القيادة الاسرائيلية تدحض تفسيراتها لنتائج الحرب الاخيرة
اعلام حزب الله يتحدث عن استراتيجية جديدة سيتضمنها خطاب نصرالله «ليست لبنانية وحسب في مواجهة العدو بل عربية واسلامية يتحدد من خلالها مستقبل المنطقة»
وقد استبق السنيورة خطاب السيد نصرالله في المهرجان بالتأكيد على ان قناعته الشخصية تؤكد على الحرص الشديد للسيد نصرالله على ان يكون هناك استقرار وهدوء في البلد، و«بالتالي ليس لدي ادنى شك انه سيتصرف على هذا الاساس»
المنصة الرئيسية استقبلت نحو 5000 شخصية، وقد زودت المقاعد بقبعات ورايات للمشاركين، ورفعت ثلاث يافطات كبيرة على المباني المواجهة للباحة في حي الجاموس الحديث، باللغتين العربية والانجليزية، وفيها «مياهنا، هواؤنا، ترابنا بالنار نحميها»، كما رفعت صورة كبيرة للامين العام نصرالله كتب عليها «وعدنا الصادق»، واخرى للمجاهدين، وثالثة للصواريخ وواحدة للشهداء ولمنصات الصواريخ، وصورة لاسرائيليين يبكون وقد كتب عليها «انه لبنان ايها الاغبياء»
وبحسب الجهات المنظمة، فقد تم الاتفاق على حصر الأعلام بالعلم اللبناني ورايات حزب الله وتفادي الشعارات الفئوية، لكن القادمين من المناطق رفعوا رايات الحزب وحركة امل والتيار الوطني الحر وتيار المردة (فرنجية) والحزب الشيوعي، فضلا عن صور الشهداء والتنظيم الشعبي الصيداوي الذي يتزعمه النائب اسامة سعد والحزب القومي
وبين القادمين من المناطق مسيرات راجلة قدمت من البقاع والجنوب، حيث انطلقت منذ يومين لتصل في الموعد، بتحرك غير مسبوق في لبنان
وحظرت قوى الامن الداخلي مرور الشاحنات على الطريق الدولي من شتورة في البقاع الى بيروت اعتبارا من الساعة السادسة صباحا وحتى التاسعة ليلا، اي خلال فترة المهرجان
«انه موقع كل من قاوم وصمد ودعم واحتضن». لافتة كبيرة رفعت فوق المنصة الخاصة بالرسميين، الذين اقتصروا على قوى 8 مارس، اي حلفاء الحزب، مضافا اليهم تيار العماد ميشال عون الذي تمثل بعدد من نواب كتلته البرلمانية
اما تكتل 14 مارس الذي يمثل الاكثرية في المجلس والحكومة فقد غابوا
وقال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة انه لم يتلق الدعوة للمشاركة بالمهرجان، ومثله اكد وزراء 14 مارس الذين اعتبروا ان توجيه دعوة عامة من جانب الامين العام للحزب لا تعنيهم، طالما لم يتلقوا دعوات خاصة. مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، الذي تلقى دعوة لحضور المهرجان، لم يرسل من يمثله كما العادة بروتوكولياً، بعدما بلغه ان رئيس مجلس الوزراء ليس مدعوا
وشارك في المهرجان وفد سوري، وممثلو بعض السفارات، خاصة السفارة الايرانية بالاضافة الى جمهور اعلامي محلي وعربي ودولي
40 مؤسسة اعلامية اتت لتغطية الاحتفال الذي شاء حزب الله ان يجعله يوما مشهودا، ردا على محاولات القول ان الحرب الاخيرة اضعفت شعبيته، حيث ثبت ان قدرات الحزب على التعبئة الشعبية لم تتأثر، وقد ساعده في ذلك تحالفه مع حركة امل، رغم بعض الاختلاف في وجهات النظر حول الامور المحلية، اذ تبين ان الحزب والحركة اصدرا تعميما مشتركا يدعو الجنوبيين والبقاعيين الى حضور المهرجان بلا تردد
امس الجمعة كان يوم حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية «يوم الانتصار الالهي»، كما وصفه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي كان النجم بلا منازع في الصور والهتافات والقصائد واليافطات والاناشيد الحماسية
مساحة المكان 150 الف متر مربع، عدا الباحات المخصصة للسيارات، وقد خصص نصف ساحة المهرجان للكراسي التي زرع منها نحو 100 ألف
السيد نصرالله اطل لاول مرة منذ 14 يوليو الماضي، وحول ظهوره الى يوم تحد لرئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت الذي سبق ان شكك بانتصار حزب الله وتحدى السيد نصرالله لمغادرة «مخبئه»
وقد جاء مهرجان الامس بالحشد الكبير الذي غطى مختلف المناطق اللبنانية ليوجه رسالة الى القيادة الاسرائيلية تدحض تفسيراتها لنتائج الحرب الاخيرة
اعلام حزب الله يتحدث عن استراتيجية جديدة سيتضمنها خطاب نصرالله «ليست لبنانية وحسب في مواجهة العدو بل عربية واسلامية يتحدد من خلالها مستقبل المنطقة»
وقد استبق السنيورة خطاب السيد نصرالله في المهرجان بالتأكيد على ان قناعته الشخصية تؤكد على الحرص الشديد للسيد نصرالله على ان يكون هناك استقرار وهدوء في البلد، و«بالتالي ليس لدي ادنى شك انه سيتصرف على هذا الاساس»
المنصة الرئيسية استقبلت نحو 5000 شخصية، وقد زودت المقاعد بقبعات ورايات للمشاركين، ورفعت ثلاث يافطات كبيرة على المباني المواجهة للباحة في حي الجاموس الحديث، باللغتين العربية والانجليزية، وفيها «مياهنا، هواؤنا، ترابنا بالنار نحميها»، كما رفعت صورة كبيرة للامين العام نصرالله كتب عليها «وعدنا الصادق»، واخرى للمجاهدين، وثالثة للصواريخ وواحدة للشهداء ولمنصات الصواريخ، وصورة لاسرائيليين يبكون وقد كتب عليها «انه لبنان ايها الاغبياء»
وبحسب الجهات المنظمة، فقد تم الاتفاق على حصر الأعلام بالعلم اللبناني ورايات حزب الله وتفادي الشعارات الفئوية، لكن القادمين من المناطق رفعوا رايات الحزب وحركة امل والتيار الوطني الحر وتيار المردة (فرنجية) والحزب الشيوعي، فضلا عن صور الشهداء والتنظيم الشعبي الصيداوي الذي يتزعمه النائب اسامة سعد والحزب القومي
وبين القادمين من المناطق مسيرات راجلة قدمت من البقاع والجنوب، حيث انطلقت منذ يومين لتصل في الموعد، بتحرك غير مسبوق في لبنان
وحظرت قوى الامن الداخلي مرور الشاحنات على الطريق الدولي من شتورة في البقاع الى بيروت اعتبارا من الساعة السادسة صباحا وحتى التاسعة ليلا، اي خلال فترة المهرجان
«انه موقع كل من قاوم وصمد ودعم واحتضن». لافتة كبيرة رفعت فوق المنصة الخاصة بالرسميين، الذين اقتصروا على قوى 8 مارس، اي حلفاء الحزب، مضافا اليهم تيار العماد ميشال عون الذي تمثل بعدد من نواب كتلته البرلمانية
اما تكتل 14 مارس الذي يمثل الاكثرية في المجلس والحكومة فقد غابوا
وقال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة انه لم يتلق الدعوة للمشاركة بالمهرجان، ومثله اكد وزراء 14 مارس الذين اعتبروا ان توجيه دعوة عامة من جانب الامين العام للحزب لا تعنيهم، طالما لم يتلقوا دعوات خاصة. مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، الذي تلقى دعوة لحضور المهرجان، لم يرسل من يمثله كما العادة بروتوكولياً، بعدما بلغه ان رئيس مجلس الوزراء ليس مدعوا
وشارك في المهرجان وفد سوري، وممثلو بعض السفارات، خاصة السفارة الايرانية بالاضافة الى جمهور اعلامي محلي وعربي ودولي
40 مؤسسة اعلامية اتت لتغطية الاحتفال الذي شاء حزب الله ان يجعله يوما مشهودا، ردا على محاولات القول ان الحرب الاخيرة اضعفت شعبيته، حيث ثبت ان قدرات الحزب على التعبئة الشعبية لم تتأثر، وقد ساعده في ذلك تحالفه مع حركة امل، رغم بعض الاختلاف في وجهات النظر حول الامور المحلية، اذ تبين ان الحزب والحركة اصدرا تعميما مشتركا يدعو الجنوبيين والبقاعيين الى حضور المهرجان بلا تردد
طغى حدث المهرجان الخطابي لحزب الله بيوم «النصر الالهي» على اسرائيل، على ما عداه من تطورات الساحة اللبنانية أمس، ويراهن الحزب على زحف بشري كثيف من الجنوب والبقاع الى حي الجاموس الفخم في الضاحية الجنوبية حيث سيقام المهرجان، وتناوبت اذاعة النور مع تلفزيون المنار، في اذاعة نشرات ارشادية للطرق التي على المناصرين سلوكها تجنبا للزحمة الناجمة عن دمار الجسور والعمل على تركيب بدائل، كالتي أعاد تركيبها الفرنسيون، مع حصر الدخول الى ضاحية المهرجان من منطقة الشويفات ـ الحدث، ودون المرور بمداخل بيروت الجنوبية
وستشارك مختلف القوى السياسية المتحالفة مع حزب الله، في المهرجان بأعلامها وشعاراتها، وخصوصا التيار الوطني الحر الذي يتزعمه العماد ميشال عون و«اللقاء الوطني اللبناني» الذي يضم الشخصيات السياسية المتحالفة مع سورية، وكذلك الاحزاب القومية والوطنية السائرة على هذا الدرب
وشملت الدعوات رؤساء المجالس والحكومة السابقين وزعماء الكتل النيابية، ويقول رئيس حكومة سابق انه سيحضر، تلبية للدعوة، مطمئنا الى فرضية الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي التي احتلتها نهار الجمعة (اليوم)، ما يثبت وقف اطلاق النار ويكرسه، الامر الذي يبطل المخاوف من عملية غدر اسرائيلية ضد قيادات حزب الله المشاركة بالمهرجان وعلى رأسهم الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله
وفي حين تأكد ان العماد ميشال عون سيتحدث في المهرجان من خلال شاشة كبيرة، فمازال هناك من يتوقع ظهور السيد نصرالله بهذه الوسيلة، لدواع أمنية مبررة، وان يبدأ بكلام مباشر وبعد بضع دقائق، يتحول خطابه الى شريط مسجل، الا ان الراجح حضوره وإلقاؤه الخطاب مباشرة، لأنه من غير المعقول ان يحضر المدعوون من كل مناطق لبنان ويغيب صاحب الدعوة، ومن البديهي انه لو لم يكن واثقا من امكانية حضوره، لما وجه الدعوات بنفسه وبصوته
وسيكلف الرئيس اميل لحود من يمثله في المهرجان، كونه موجودا في نيويورك وسيعود غدا السبت، الا اذا عاد توا فور إلقاء كلمته الليل الفائت
وقال عضو كتلة العماد عون، النائب نبيل نقولا ان التيار الوطني الحر سيشارك في المهرجان دون دعوات، وان المهرجان سيكون رسالة لمن حاولوا ان يطعنوا المقاومة في ظهرها، علهم يرجعون الى الوعي
وقال «ان مشاركتنا ستكون عفوية، لأننا نعتبر ان الانتصار هو انتصار لكل لبنان»
رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين، اعتبر ان مهرجان اليوم سيكون تعبيرا حقيقيا عن الانتصار، وانه من «حق شعبنا أن يعبر بطريقته عن النصر وعن انتمائه الحقيقي الى هذه المقاومة»
ولاحظ صفي الدين ان المجتمع الدولي يبذل كل جهد لتخفيف الخسارة على العدو الصهيوني، داعيا أصحاب نظرية استراتيجية «التعمية والتضليل» في الداخل الى التخلي عنها لأنها فشلت
وقال ان «الانتصار الالهي» الذي تحقق هو مفصل مهم جدا للبنان والمنطقة، وقد تجلت فيه القيم الالهية والوطنية التي تؤسس لوطن قوي
وهو لا نظير له ولا سابق، وتساءل صفي الدين
من الذي سيقوم بواجب منع الخروقات الصهيونية وسرقة المياه، مؤكدا التمسك بالمقاومة التي ستبقى وستقوم بواجبها في أي وقت
وأضاف ان «اليونيفيل» لم تأت الى لبنان من أجل دور سياسي، لكن البعض في لبنان يريدون ان يكون لها دور اضافي
لافتا إلي ان مناقشة موضوع سلاح المقاومة ستكون مختلفة من الآن وصاعدا
باشرت آليات تابعة لحزب الله تحضير بقعة أرض فسيحة في محلة «الجاموس» في الضاحية الجنوبية من بيروت لتكون ساحة للمهرجان الذي دعا اليه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عصر بعد غد الجمعة بمناسبة «الانتصار الإلهي» على إسرائيل
ووجه الحزب دعوات على أوسع نطاق شملت جميع الفئات السياسية والدينية في إطار سعيه لاستقطاب أوسع حشد جماهيري، كرد على القائلين بأن شعبية الحزب لم تعد بعد الحرب كما كانت قبلها
وقال رئيس حكومة سابق لـ «الأنباء» انه تلقى الدعوة لحضور الاحتفال وسيلبي دون وجل
وجاء قوله هذا ردا على سؤال حول احتمال ان تستغل اسرائيل هذه المناسبة للنيل من نصرالله وقيادة الحزب التي ستكون متحلقة حوله
وقال خليفة ان لدى الرئيس بري خيارا واحدا وهو إعادة الأجواء الى الهدوء تمهيدا للحوار الذي لفت الى امكان أن يكون ثنائيا أو ثلاثيا، تحضيرا للنفوس
وشدد خليفة على موقف بري الداعم لحكومة الرئيس السنيورة وقال: يجب الا نقفز قبل أن نعرف إلى اين نتقفز فالوضع شديد الحساسية اي كلام سياسي خارج المألوف وان كان ليس صحيحا حلّ المؤسسات، ويقصد «مجلس الجنوب الذي يتمسك به الرئيس بري قبل ايجاد الأفضل»
من جهته حذر الرئيس امين الجميل من مطبات كثيرة واستحقاقات مقبلة قد تجعل لبنان يفوت فرصة الاستفادة من التطورات الاخيرة في حال لم نتنبه لها
الجميل الذي التقى ممثل كوفي أنان غيربدرسون امس وجه نداء الى حزب الله كي يكون احتفال الجمعة المقبل مهرجانا لبلسمة الجراح، ولفتح افق ايجابي للمستقبل ويكون تظاهرة للوحدة الوطنية الحقيقية وتفعيل مؤسسات الدولة
وقال الجميل: إننا اليوم بأمس الحاجة الى الكلام الجامع والمهدئ والى اقتراحات عملية بعيدة عن التشنجات
أما النائب وليد جنبلاط فقد اعتبر امس ان نهاية الحرب اظهرت حجم الدمار الذي حل بلبنان، وقال ان هذه الخسائر هي الدليل على الكلفة الباهظة التي دفعها كل لبنان
جنبلاط كرر القول ان البلد كان ساحة صراع مفتوحة بين اسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وسورية وإيران من جهة ثانية رغم التزام لبنان بكل متطلبات السلام بالمنطقة وحقوق شعوبها
في الوقت الذي تحولت الانظار في بيروت باتجاه المملكة العربية السعودية حيث كان لبنان على رأس جدول مباحثات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع ضيفه الرئيس المصري حسني مبارك، تحدث رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عن «معركة كبيرة» لا تخلو من المخاطر رغم تخطي مرحلة الحرب في اشارة لأوضاع الداخل اللبناني
السنيورة الذي تتعرض حكومته لحملات سياسية واحيانا تخوينية من جانب حزب الله المشارك فيها، كما من جانب حليفه العماد ميشال عون المستعجل على تغيير الحكومة، دعا اللبنانيين الى المحافظة على هدوء اعصابهم والابتعاد عن التشنج وكيل الاتهامات، كاشفا عن لقاء قريب له مع مستشارة المانيا انجيلا ميركل التي ادلت بتصريحات حول «حماية اسرائيل»
الرئيس السنيورة كان يتحدث هاتفيا مع اذاعة صوت لبنان ردا على اسئلة طرحها عليه نائب رئيس القوات اللبنانية عضو مجلس النواب جورج عدوان والاعلامية وردة الزامل
وقال ان الجهد الاساسي والتضحية الكبرى كانت من اللبنانيين الذين صمدوا، منهم من صمد على الارض وضحى واستشهد وكان له دور في منع انتصار اسرائيل، ومنهم من صمد ايضا في كونه احتضن كل اللبنانيين وصبر وتحمل كل الضغوط وكل الاشكالات التي مرت، وكذلك الناس الذين صمدوا في ساحة التقاتل السياسي الذي جرى بيننا وبين العديد من الدول حتى نستطيع ان نحقق هذه النتيجة
واضاف: بعد صدور القرار 1701، مشينا باتجاه تحقيق الانسحاب ووقف دائم لاطلاق النار، وبالتالي لمنع الاختراقات والتعديات التي ما زالت تمارسها اسرائيل والتوصل الى تحقيق النقاط السبع وضمنها موضوع مزارع شبعا التي هي ارض لبنانية وضروري ان نسترجعها، واستطرادا لنرفع الضغوط التي تمارس علينا من اجلها
ورد السنيورة الفضل في كل ذلك «لجميع اللبنانيين الذين ضحوا كل في مجاله، واذا اشرتم الى ما قمت به شخصيا، فأنا اعتبر ذلك من واجبي وليس لي فضل في ذلك، وعسى ان نستكمل هذه المسيرة حتى يشعر كل لبناني بأن ما حصل استطعنا ان نتخطاه».
وقال ردا على سؤال انه سيزور البرلمان الاوروبي لالقاء كلمة، وانه سيلتقي مستشارة المانيا انجيلا ميركل في زيارة سريعة، كما سيكمل جولته العربية دون استثناء سورية
ولاحظ ان اللبنانيين يسيئون تقدير بعض الامور احيانا، ولا نرى الا الآثار المباشرة، ولا نرى اشياء اساسية كالوقت الذي نضيعه ونضيع معه الفرص على شبابنا، مشيرا الى احصائية مالية تقول انه في العام 1975 كان دخل الفرد في لبنان يعادل ضعف ما كان عليه في قبرص، ويعادل البرتغال وايرلندا، وبعد 30 سنة من التقاتل والاجتياحات الاسرائيلية اصبح دخل الفرد في لبنان ربع ما هو عليه في قبرص، هذا يوم 11 يوليو، اي قبل يوم من الاجتياح الاسرائيلي الاخير، وخمس ما هو عليه في البرتغال وعشر ما هو عليه في ايرلندا، بالاضافة الى كم كبير من الدين العام المتراكم
لذا، علينا ان نقدر قيمة الوقت وان ندرك ان كل هذه التشنجات لها تأثير على حاضرنا ومستقبلنا وعلى وجود ابنائنا في هذا البلد، وكل خطوة تزيد من التوتر، تزيد من اليأس وتنعكس على الحاضر والمستقبل
وقال السنيورة ان على اجندته الآن تثبيت الامن في جنوب الليطاني وتبادل الاسرى وكشف الالغام والوحدة الوطنية الى جانب متابعة المساعدات المالية وتسريع عودة المهجرين الى بيوتهم، سواء كان بالبيوت الجاهزة او اشراك الدول بعملية اعادة بناء المساكن
السنيورة رحب بالانتقاد لكنه رفض التشكيك الذي من شأنه تنفير المانحين، وقال ان المبالغ التي تم تحقيقها ستتم عبر الدولة ومن خلال آلية يطمئن اليها الواهب
واشار الى حركة نشطة على مستوى العالم لتعزيز دور لبنان والدفاع عن قضاياه
تراجع قليلا أمس الحديث عن التغيير الحكومي في خطاب المعارضة اللبنانية التي يتقدمها حزب الله والتيار العوني والأحزاب القومية المقربة من دمشق، ليتقدم الاهتمام بالقوات الدولية الموسعة المتقاطرة على لبنان دورا ومهمات
هذا الاهتمام يبرز في التصريحات والتعليقات استنادا الى ما أدلت به المستشارة الألمانية ميركل التي لم تجد في مهمة قوات بلادها سوى استغلال الفرصة للمساهمة بحماية إسرائيل، دون تفكير معلن، على الأقل، بهدف السلام الذي يرمز إليه علم الأمم المتحدة الذي يظلل هذه القوات، وهو ما وضع مجددا الحكومة أمام وضع محرج مشابه لما جرى خلال زيارة توني بلير لبيروت الأسبوع الماضي
وتدعم أوساط لبنانية عدة المخاوف من الدور الفعلي للقوات الدولية المتدفقة على لبنان، سواء كانت في البر أو في البحر، ويستفيد حزب الله وحلفاؤه من المواقف الملتبسة لبعض الدول الأوروبية المساهمة في القوة الدولية لتعزيز المخاوف من الدوليين المنتشرين جنوبا وفي الداخل، الى جانب العزم على الانتشار بالقرب من الحدود السورية
وفي هذا السياق، اعطيت تعليمات الى مركز الأمن العام في المطار والمرفأ وعلى الحدود بعدم السماح لأي شخص مدني أو عسكري، سواء كان من المراقبين العسكريين أو غيرهم، بمشاركة عناصر الأمن العام المهام المنوطة بهم.
وذكرت معلومات صحافية ان المديرية العامة للأمن العام أبلغت الجهات الرسمية والمراقبين الدوليين ان التدريب الذي ستخضع له عناصر الأمن العام على استخدام الأجهزة الجديدة، متى وصلت، يمكن ان يكون خارج المواقع العسكرية، وفي مراكز خاصة بالتدريب
رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عقد أمس الأول لقاء مطولا مع المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، وتم التطرق الى الكلام السياسي الأخير للسيد حسن نصرالله والموضوع الحكومي والقوات الدولية التي يتم انتشارها تنفيذاً للقرار 1701 الذي حظي بموافقة الحكومة اللبنانية وفيها وزراء حزب الله
أثارت التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله غيمة كثيفة من ردود الفعل من جانب قوى 14 مارس وحلفائها، لم تسلم منها حتى دولة قطر، فيما بدا انه أشبه بحرب أهلية سلاحها التصريحات العنيفة جداً من الجانبين المؤيد والمعارض للمقاومة، ولأن السيد حسن نصرالله قال ان قوى 14 مارس تريد نزع سلاح المقاومة تحت ستار وشعار «تطبيق الطائف»
رئيس الحكومة الذي يستعد لزيارة القاهرة وعمان اليوم قال، تبعاً للقريبين منه، انه ليس في وارد الانزلاق الى سجالات لا جدوى منها
مصادر تيار المستقبل أبدت دهشتها لما قاله السيد نصرالله حول زيارة بلير الى بيروت وقالت انه اذا كانت تهمة بلير انه قام بتسهيل نقل الذخائر من الولايات المتحدة التي هي الاساس في الموضوع، فإن نصرالله لم يبد احتجاجاً بالمستوى نفسه ضد زيارات قامت بها كوندوليزا رايس ومساعدها ديفيد وولش خلال الحرب
لكن حزب الله رد على ذلك بالقول: إن رايس استقبلت كوسيطة تحمل وجهة نظر اسرائيل خلال الحرب وبعدها وليست كضيفة على الحكومة اللبنانية
وشددت مصادر «تيار المستقبل» على ان هناك مشكلة أخلاقية في زيارة بلير كالتي تحدث عنها السيد نصرالله، فكل الناس يعرفون ان القنابل الثقيلة وصلت الى اسرائيل من قواعد أميركية في قطر بعلم أميرها ووزير خارجيته اللذين استقبلا استقبال الأبطال فوق ركام الضاحية، «ومن فوق هذا الركام اتصل وزير خارجية قطر بنظيرته الإسرائيلية»
من جهته، تابع الرئيس السابق أمين الجميل حملته المضادة على حزب الله، لافتا الى أن سلاح الحزب هو على عكس ما يقال استخدم في الداخل بين الحزب وأمل، ودعا الشيعة في لبنان لحماية الدولة وليس العكس
غير ان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اعتبر ان القرارات الدولية الأخيرة ليست صالحة او غير مؤهلة للحديث عن سلاح حزب الله، ناصحا بألا يحصل تورط لا محلي ولا دولي في إعطاء «اليونيفيل» مجالا للتدخل في السيادة اللبنانية، لأن هذا الأمر سيحدث شرخاً ومخاطر، خصوصا ان هذه الحكومة لم تعد قادرة على القيام بالمهمات الكبرى التي نحن بصددها
رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع رأى انه من المعيب أن نستعمل تعابير مثل متعامل مع السفارات الأجنبية وخائن وغير خائن، لكنه استبعد حدوث حرب أهلية جديدة
وعن مخاطر الوضع في الشارع المسيحي وبعكس موقف العونيين الذين يؤكدون على تنامي شعبيتهم، قال جعجع انها تغيرت كثيرا من ايام «السبعين بالمائة»، مشيرا لاستعداده لانتخابات مبكرة
واشار جعجع الى فوارق سياسية بينه وبين عون وليس فوارق شخصية، فنحن نمثل استراتيجيتين مختلفتين، القوات تقدم استراتيجيتها على سيادة لبنان وحريته واستقلاله فيما استراتيجية عون الوصول الى رئاسة الجمهورية، وعليه ردت مصادر بالتيار العوني متسائلة
ما المانع في سعي الشخص الاوسع شعبية بالطائفة المارونية لرئاسة الجمهورية؟
إلى ذلك اجتمع «اللقاء الوطني اللبناني» أمس برئاسة رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي ومشاركة النائب السابق فيصل الداوود لأول مرة، وفي ختام الاجتماع أعلن نائب الرئيس السابق لمجلس النواب اللبناني ايلي الفرزلي عن ادانة اللقاء لزيارة بلير واشادته بموقف السيد نصرالله
في مقابل رفع حزب الله لـ «دوز» المواجهة مع قوى 14 مارس والحكومة، تساءل الرئيس اللبناني السابق امين الجميل وتعقيبا على التصريحات النارية المتبادلة: من اين للدولة ان تقوم بينما حزب الله يطرح نفسه بديلا عنها على كل المستويات او طالما انه لا يعيد اليها ما اخذ منها عنوة وبقوة السلاح واهمه السيادة والقرار السياسي والامني والعسكري؟
الجميل وخلال ترؤسه اجتماعا للمكتب السياسي الكتائبي رفض ان يكون لبنان في اشتباك مسلح مع اسرائيل بصورة دائمة او الى الابد، لاسيما انه يكاد يحتكر النزاع العربي ـ الاسرائيلي كله لنفسه وعلى ارضه وقال
هذه الحرب يجب ان تنتهي لأنها تحكم بأن لا يكون لبنان دولة
وردا على سؤال حول غياب الفعاليات المسيحية عن مأدبة الرئيس السنيورة لرئيس وزراء بريطانيا عندما كان في بيروت اخيرا، قال
ما من اهمية للامر، ونحن نثق بالرئيس السنيورة كل الثقة. وزير الاتصالات مروان حمادة عضو اللقاء الديموقراطي والاكثرية النيابية لاحظ ردا على سؤال حول الاحتقان السياسي المتعاظم في البلد ان هذا «الاحتقان» موجود في جانب واحد، وقال حمادة ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة احترم ضيفه بلير، كما احترم نفسه عندما عرض امامه مشاكل لبنان وموقف لبنان المنتقد لمواقف بلير، مشيرا ـ اي حمادة ـ الى ان هذا التصرف هو جزء من المقارعة الديبلوماسية التي هي من المسؤوليات الحكومية، وقال
لقد احترم السنيورة المعترضين على زيارة بلير ايضا، في كلام فائق اللياقة
وقال: ان يوم امس الاول كان يوما لبنانيا بامتياز وليس يوما بريطانيا كما قيل
وفي حديث اذاعي، قال عن عدم حضور بعض رؤساء اللجان النيابية اللقاءات مع بلير ومقاطعة الوزراء الشيعة ان رؤساء اللجان النيابية أعلموا بالموعد في وقت متأخر، وقد تعذر عليهم الحضور، واعرف ذلك، مثلا اعتذار النائب اكرم شهيب (اللقاء الديموقراطي) الذي كان في جرد عاليه عندما اعلم بالموعد بعد نصف ساعة
واضاف: اما بالنسبة للوزراء الشيعة فإن حضور وزير الخارجية فوزي صلوخ كما قيل كان من باب اللباقة، واظن انه من باب اللياقة كان يجب على الجميع ان يحضروا
مهلا… لا يجوز الاستمرار بهذا الاحتقان وتابع الوزير حمادة
بالنسبة للموضوع الحكومي، حصلت مطالبة مرتفعة من جانب حزب الله والتيار الوطني بتغيير هذه الحكومة والبعض يخشى مزيدا من التصعيد كالاستقالة من الحكومة ومجلس النواب مثلا، فهناك كلام واضح حول هذه الخطوة، فأنا اقول للجميع ولزملائي في الحكومة والمجلس مهلا، لا يجوز ان نستمر في هذا الاحتقان في الوقت الذي يلملم لبنان جراحه ويبلسمها ويعمل على اعداد المشاريع الكبرى كالمؤتمر الكبير من اجل اعمار لبنان، ورحب حمادة بما تم انتزاعه من بلير امس الاول من وعود بريطانية ولو متأخرة لمساعدة لبنان