السنيورة يخشى مزيداً من الاغتيالات والجيش متأهب والمعارضة تكلف نصرالله بإعلان ساعة الصفر باسمها

السنيورة يخشى مزيداً من الاغتيالات والجيش متأهب والمعارضة تكلف نصرالله بإعلان ساعة الصفر باسمها

السباق المحموم بين مساعي التفاهم، وخيار الشارع، شارف على نهايته، وتؤشر معطيات اللحظة الاخيرة على ان ساعة الصفر المنتظر تحديدها من جانب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، قد دنت، نتيجة تعثر مبادرات اللحظة الاخيرة التي اصطدمت مرة اخرى برفض الحكومة ورئيسها فؤاد السنيورة فكرة «الثلث المعطل» التي تصر عليها المعارضة 

ويبدو ان مختلف المحاولات وآخرها تلك التي بادر بها الرئيس عمر كرامي، والرئيس السابق أمين الجميل، بلغت الحائط المسدود أمس، ولم يبق سوى نافذة ضوء تتمثل بالاتصالات العاجلة التي يقوم بها السفيران السعودي والايراني، كل على حدة، مع الطرفين الحكومي والمعارض
 
وكان السفير السعودي عبدالعزيز خوجا عاد الى بيروت من الرياض أمس الاول وأمضى نهار أمس بجولة على قوى الاكثرية، والتقى سعد الحريري، كما التقى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني 

وسبقه السفير الايراني محمد رضا شيباني، الى لقاء سعد الحريري، حيث طال لقاؤهما المسائي ساعة ونصف الساعة 

وفي معلومات «للأنباء» من مصادر حركة أمل، ان تحالف المعارضة برئاسة حزب الله، حدد ساعة الصفر اليوم الخميس 

وقد بدا ان بعض القوى الاساسية في المعارضة كالعماد ميشال عون وبعض الكوادر الاساسية في حركة أمل لا يحبذون النزول الى الشارع
 
واستباقا لأي تطور سلبي انتشرت قوات كثيفة من الجيش وقوى الأمن الداخلي في بعض احياء بيروت القديمة، وحول المؤسسات الرسمية الكبرى كالبرلمان والقصر الحكومي والمطار 

ووجه قائد الجيش العماد ميشال سليمان تعميما الى العسكريين حثهم فيه على الوقوف على مسافة واحدة من مختلف المواطنين وعلى عدم التردد في مجابهة أي اخلال بالأمن 

وكان الرئيس نبيه بري أجرى مشاورات مسائية مع الامين العام لحزب الله حسن نصر الله، ومع العماد ميشال عون، سبقتها اجتماعات مفتوحة لقوى المعارضة تقرر فيها تفويض السيد نصرالله الاعلان عن برنامج التحرك 

وحمل مصدر في المعارضة الحكومة مسؤولية المماطلة في معالجة الأمور 

على أن مصدرا قريبا من اجواء الحكومة، رد تردد المعارضة في النزول الى الشارع حتى اليوم الى عدم جهوزية تيار العماد ميشال عون للمشاركة بالشكل المطلوب، بعد النكسة التي أصابت المناطق المسيحية، منذ اغتيال الوزير والنائب بيار الجميل 

ويبدو أن اشراك فريق مسيحي في التظاهر والاعتصام تحت راية المعارضة التي يتزعمها حزب الله مسألة ضرورية، لإعطاء التحرك الطابع الوطني، فيما سيجعل غياب عون أو أي فريق مسيحي فعال منه، أي من التحرك مذهبيا صرفا 

ويجري تحضير الجامعات والمدارس الثانوية والنقابات للتحرك الذي سيكون متدرجا وعلى مدى اسبوع، وقد أبلغت معظم الجامعات طلابها بعدم الحضور اذا ما بدأت الحركة في الشارع 

رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، في خطاب له بمناسبة يوم فلسطين في مقر الامم المتحدة «الاسكوا» في بيروت، قال ان اصرار الحكومة على المحكمة ذات الطابع الدولي لا يدعو الى الثأر او الانتقام، انما يراد منه ضمان حرية الاختيار وحرية التعبير والعمل السياسي للبنانيين مع حقهم في الحياة الآمنة بعد سلسلة الاغتيالات البشعة 

واعرب السنيورة عن خشيته ان يظل مسلسل الاغتيال، توصلا الى الفوضى، مندفعا من دون رادع ان لم يوقن المرتكبون والمجرمون انهم سيعاقبون على ما جنته ايديهم ونفوسهم الشريرة 

وتابع السنيورة قائلا: لقد كان الجميع يقولون انهم مع المحكمة ذات الطابع الدولي، لهذه الاعتبارات منذ اكثر من عام، ويتوقفون عن ترجمة موافقتهم الى مواقف عملية. ودعا السنيورة الى التحدث عن الآليات التي تحيل هذا الاجماع واقعا 

وكان السنيورة رحب في حديث لـ «العربية» بأية محاولات جدية حول المحكمة ذات الطابع الدولي، وقال ان مسودة المحكمة ليست كتابا منزلا، معتبرا ان الامل لايزال موجودا للحيلولة دون نزول المعارضة الى الشارع، من دون ان يخفي تخوفه من طغيان المنطق الانقلابي على المنطق الديموقراطي، مؤكدا ان الجيش سيحمي السراي وعددا من المواقع الرسمية واستغرب التفكير بالعصيان المدني 

وكان السنيورة اجرى اتصالا مع الرئيس نبيه بري في اطار مشاوراته حول الوضع الراهن، كما اتصل بالملك الاردني عبدالله قبيل لقائه الرئيس جورج بوش امس

قباني وقبلان يدعوان لعدم النزول إلى الشارع اشتباكات في الأشرفية والجيش يعزل منطقة وسط البلد

قباني وقبلان يدعوان لعدم النزول إلى الشارع اشتباكات في الأشرفية والجيش يعزل منطقة وسط البلد

هل تؤدي تحركات اللحظة الاخيرة الى تجميد قرار نزول المعارضة الى الشارع؟ هذا السؤال طرح نفسه اعتبارا من ظهر امس، وفي اعقاب تحرك حثيث لرؤساء المذاهب الاسلامية في لبنان، تزامن مع مبادرة طرحها رئيس الحكومة السابق عمر كرامي عبر الرئيس السابق امين الجميل
 
فبعد اجتماع دار الطائفة الدرزية على مستوى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، والذي صدر عنه بيان عام خلا من اي دعم لأي جهة، تم الاتفاق على الانتقال فورا الى عين التينة حيث مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك بعدما بلغهم ان هناك سيارات مزودة بمكبرات الصوت تحمل صور الامين العام لحزب الله حسن نصرالله وتدعو سكان الضاحية للاستعداد من اجل التظاهر 

وفي السياق عينه، تقاطرت معلومات عن طلب موظفين في المؤسسات الخاصة اجازات للمشاركة بالتظاهرات، وابرز هذه المؤسسات مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت، وقد اقتصرت هذه الطلبات على المنتمين الى خط حزب الله 

وفي هذا الوقت، كانت قوات كثيفة من الجيش والامن الداخلي تتقاطر باتجاه بيروت وتعزل منطقة الوسط التجاري ومحيط المؤسسات الرسمية الكبرى لمجلس النواب والسراي الكبير، كما اتخذت احتياطات واسعة حول المؤسسات الرسمية في جميع المناطق 

وحينما وصل «المشايخ» قباني وقبلان وحسن الى عين التينة، وجدوا هناك الرئيس امين الجميل الذي جاء شاكرا للرئيس نبيه بري تعزيته بنجله الوزير بيار، وعارضا عليه مبادرة اللحظة الاخيرة التي حملها اليه رئيس الحكومة السابق عمر كرامي في الصباح على هامش زيارة التعزية له 

كرامي قال، خلال لقائه الجميل في منزله بسن الفيل، ان الازمة التي يمر بها لبنان هي من اخطر الازمات، مشيرا الى ثلاث نقاط خلافية في البلد، رئاسة الجمهورية، والحكومة، والمحكمة الدولية 

وقال كرامي: نحن نقول ان هذا البلد لا يحكم الا بالاعتدال وبالتفاهم وبالحوار، انطلاقا من هذا نقول ان هناك فريقا كبيرا في لبنان يتوجس من الغام موجودة في الورقة التي اتت من الامم المتحدة من اجل انشاء المحكمة، ولهذا نرى انه لا بد من تأليف لجنة قانونية من الفريقين لدراستها والوصول الى تنقية هذه الورقة من الالغام 

وفيما يتعلق برئاسة الجمهورية، اضاف كرامي: قلنا انه لا يمكن انتخاب رئيس جمهورية الا بالتوافق، فلنتوافق على اسم، والكل يمشي في ذلك 

اما في موضوع الحكومة، فنحن نقول ان هذه الحكومة كانت تضم «الثلث الضامن»، فلماذا لا يكون هذا الثلث في الحكومة الجديدة؟ خصوصا انه عندما كان مثل هذا الثلث موجودا لم تحصل اي مشكلة، بل على العكس فإن التفاهم كان سيد الامور. وردا على سؤال، قال: لقد اتفقت مع الرئيس الجميل على تحرك عسى ان يؤجل النزول الى الشارع 

بعد مغادرة كرامي منزل الجميل، اتصل الجميل بالرئيس بري وابلغه رغبته بزيارته، حاملا اليه عرض كرامي، الذي هو من المعارضة وحليف لحزب الله 

وعندما وصل «المشايخ» قباني وقبلان وحسن الى عين التينة، كان الرئيس الجميل مازال هناك، وكان الرئيس بري استدعى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وعدداً من نواب الحزب ليعرض معهم اقتراح كرامي الذي نقله الجميل، وبالتالي تأجيل التحركات الشارعية مدة عشرة ايام 

وحينما وصل نواب الحزب كان «المشــــايخ» مازالوا مجتمعين مــــع بري، وقد غادروا دون ان يلـــتقوا بهم كونهم نزلوا في قاعة اخرى 

وفي طريقهم من عين التينة الى السراي الكبير، حيث كان الرئيس السنيورة بانتظارهم، ادلى المفتي قباني بتصريح نيابة عن زميليه اكد فيه على الاجتماعات الدورية في دار الفتوى والمجلس الشيعي الاعلى ودار الطائفة الدرزية، وقال ان دورنا هو التقريب بين المواطنين 

ووصف قباني الرئيس بري بأنه الضمانة لجميع اللبنانيين في البرلمان الذي يمثل الجميع وفي الشعب اللبناني الذي يتطلع اليه بصفته هو ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة وجميع المخلصين كمراجع للحل في هذه الازمة الخطيرة الخانقة التي قد تؤدي بلبنان واللبنانيين

الحكومة حوّلت مرسومي المحكمة والجميل إلى القصر الجمهوري وبري يتهمها بتعقيد الأمور والانقلاب على الاتفاقات

الحكومة حوّلت مرسومي المحكمة والجميل إلى القصر الجمهوري وبري يتهمها بتعقيد الأمور والانقلاب على الاتفاقات

عن تقدم خيار النزول الى الشارع من جانب المعارضة وعلى رأسها حزب الله وفق ما اكده نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي دعا الحكومة الى ان تستقيل فورا متحدثا عن مفاجآت في مواجهتها 

من جهتها، سارعت مصادر القصر الجمهوري الى تحميل الاكثرية النيابية الحاكمة مسؤولية اي تأخير يطرأ على انشاء المحكمة الدولية نتيجة مواقف هذه القوى و ممارساتها الاستفزازية 

كما حملت وزير العدل شارل رزق مسؤولية الوصول الى المأزق الراهن لأنه لم يكن يضع رئيس الجمهورية في صورة الاتصالات التي يجريها القاضيان رياشي وصادر في الولايات المتحدة، وكررت هذه المصادر رفض الرئيس لحود الاعتراف بما يصدر عن هذه الحكومة 

في هذا الوقت، اعتبر الرئيس نبيه بري امام زواره ان انعقاد مجلس الوزراء واقرار المحكمة زادا الامور تعقيدا، واشار الى الامعان فيما اسماه سياسة الخطأ وسياسة الابواب الموصدة التي تفتح الوضع على مواجهات سياسية ودستورية حادة كان بالامكان تفاديها بشيء من التعقل والاخذ بما كان طرحه وهو تأليف حكومة وحدة وطنية مع ثلث ضامن منطلقا من الاسس نفسها التي قامت عليها الحكومة الحالية 

وحذر بري من ان الاصرار على انتهاج سياسة التفرد والاستئثار والانقلاب على الاتفاقات والتفاهمات وتعطيل كل الحلول السياسية وتجاوز كل الاصول الميثاقية والدستورية سيأخذنا الى المجهول وسيعطي المعارضة كل الحق للقيام بمسؤولياتها في حفظ البلد وانقاذه 

كما حذر من ان الاصرار على عقد جلسات حكومية «غير دستورية» و«غير ميثاقية» سيهز مبدأ العيش المشترك ويسيء الى وحدة البلد واستقراره وسلمه الاهلي 

وردا على امكان المطالبة بدعوة مجلس النواب الى جلسة لاقرار مشروع المحكمة الدولية، ذكرت اوساط رئيس مجلس النواب انه كان قد درج في اطار ممارسة صلاحياته في رئاسة المجلس على ألا يضع على جدول اعمال الجلسات اي مشروع قانون لا يحمل توقيع الوزير المختص، فكيف الامر اذا كان هذا المشروع لا يحمل توقيع رئيس الجمهورية؟ في غضون ذلك، ابلغ الرئيس فؤاد السنيورة الى الامين العام للامم المتحدة، في اتصال هاتفي، اقرار مجلس الوزراء مشروع الاتفاق بين لبنان والامم المتحدة في شأن المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان والنظام الاساسي لهذه المحكمة 

واذا لم يوقع الرئيس لحود المرسومين ضمن مهلة الـ 15 يوما، فستحيلها الحكومة الى رئاسة مجلس النواب بمعزل عن قول الرئيس نبيه بري ان ما بني على باطل فهو باطل 

رئيس لجنة الادارة والعدل في مجلس النواب روبير غانم استبعد الوصول الى مأزق لأنه لا رئيس الجمهورية ولا رئيس مجلس النواب ولا رئيس الحكومة مخول بتعطيل اي عمل من اعمال المؤسسات الدستورية او توقيف قانون او تعطيل مؤسسة، والدستور واضح هنا حينما يعطي الحق لرئيس الجمهورية بأن يؤخر او يرد القانون الصادر عن مجلس النواب، واذا اصر عليه مجلس النواب يصبح نافذا حكما ويجب نشره 

واضاف: لو ان الدستور شاء ان يضع سلطة بيد اي شخص في هذه المؤسسات الثلاث الكبرى لكان وضعها بصورة واضحة، انما ليس هذا هدف الدستور، ولا يمكن ان يكون اي قانون او دستور مهمته تعطيل مسيرة الحكم في اي دولة ديموقراطية ذات نظام برلماني 

لذلك، قال رئيس لجنة الادارة والعدل ان رئيس مجلس النواب لا يمكن ان يعطل هذا المشروع. وردا على سؤال حول قول الرئيس بري ان «ما بني على باطل فهو باطل»، بما يعني رفضه المسبق لهذا المشروع، قال النائب غانم: لقد سبق للرئيس بري ان قال ان جلسة الحكومة دستورية، ثم عاد وقال انها غير دستورية وغير ميثاقية، وبالنتيجة هناك اكثرية في مجلس النواب على الرئيس بري ان يحترمها، واعتقد ان الرئيس بري لن يتلكأ في احترام اللعبة والاصول البرلمانية، حتى لو لم يكن القانون يلزم رئيس المجلس بالدعوة الى جلسة عامة، فهناك مخارج يمكن اللجوء اليها من خلال توجيه الدعوة للمجلس من خلال نائب الرئيس في حال تغيب رئيس المجلس او تعذر عليه توجيه الدعوة لاجتماع مجلس النواب لسبب من الاسباب 

اما عن دستورية او عدم دستورية قرارات مجلس الوزراء فهذا الامر خاضع للنقاش، وهناك آراء مختلفة

السيد نصرالله لجم التظاهرات وطراد حمادة يؤكد أنه لا عودة للحكومة الوزراء يقيمون في السراي والحريري يدعو النواب للإقامة في قريطم

الطقس السياسي في لبنان على وضعه المتدهور والاحتقان الذي تعيشه القوى المتقابلة كاد يتفجر في الضاحية الجنوبية او عبرها خلال الليل الفائت، لولا دخول الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ودعوته المظاهرات «النقالة» الى الانكفاء 

هذا التحرك الذي اقلق اللبنانيين اعتبره اهل الحكم نوعا من جس النبض لقياس ردات الفعل، وقد ربطوه بقرار رئيس الحكومة فؤاد السنيورة دعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع اليوم السبت لاقرار مسودة المحكمة، فيما رده المتظاهرون وحزب الله الى اساءات حصلت اثناء التشييع الذي حصل. فقد تظاهر المئات من انصار الحزب على طريق المطار القديمة (قرب جامع الرسول الاعظم) خلال ليل الخميس (الجمعة) احتجاجا على ما اطلق من عبارات تناولت الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله خلال جنازة الوزير الشهيد بيار الجميل 

وفضت قوات كثيفة من الجيش اشكالات في شارع الضناوي (بيروت) والخندق الغميق، وشكلت حاجزا عازلا بين مجموعات من الفتيان المشحونين غرائزيا. وعند منتصف الليل، القيت متفجرة على محطة محروقات على طريق المطار تحمل اسم فرح وتخص شخصا من آل حلوم، واقتصرت الاضرار على الماديات. وقد سارع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى دعوة المتظاهرين المتنقلين الى الانسحاب من الشوارع والعودة الى منازلهم، مشددا على ضرورة تقبل ما جرى والتصرف بمسؤولية. واوضح نصرالله ان لا صلة لما حصل بساعة الصفر التي حددتها المعارضة وضمنها حزب الله، وان وقف التحرك مستمر احتراما للدم الذي سقط والحرص على الجو الداخلي. واشار نصرالله الى ان شتائم وتهكمات نقلت عبر وسائل الاعلام، الامر الذي ولد رد فعل لدى بعض الناس. واشار الى ما نقل عن تصرف غير لائق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري اثناء دخوله الكنيسة او بعض الوفود التي ذهبت للمشاركة 

وقال نصرالله للمشاهدين: مهما حصل اليوم فمفروض ان نتقبله ونتفهمه ونتسامح فيه ونتصرف حياله بمسؤولية. على جبهة العماد ميشال عون طرأ جديدان امس، الاول تمثل بخروج عضو كتلته النيابية النائب نعمة الله ابي نصر على تحفظ الكتلة حيال المحكمة الدولية واسقاط الوزراء واعلانه من بكركي دعوة الوزراء المستقيلين الى العودة عن استقالتهم والمشاركة في اقرار المحكمة ذات الطابع الدولي. وعندما سئل ابي نصر عن موقف العماد عون، رئيس كتلته، من اعلانه هذا والذي قد يشكل انشقاقا عليه، قال: ان العماد عون مع المحكمة الدولية
 
الجديد الآخر تمثل بارسال بكركي بعض رجال الدين الى الرابية للاقتراح على العماد عون عقد لقاء مسيحي موسع في بكركي من اجل تجاوز ما حصل ضده في تشييع الوزير بيار الجميل، فوافق ضمن شرط التوافق على ورقة عمل اللقاء حتى لا يكون لمجرد الصورة 

يُذكر ان الوزراء في حكومة السنيورة يقيمون منذ ثلاثة ايام في السراي الحكومي تحسبا واحترازا، وقد ابلغ النائب سعد الحريري من يشاء منهم ومن النواب الذين يشعرون بالخطر ان بوسعهم الاقامة في قريطم. من جهته، اكد الوزير طراد حمادة امس الجمعة ان الوزراء المستقيلين من الحكومة لن يعودوا الى مهامهم، معتبرا ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة «يراكم الاخطاء» باصراره على عقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم لاقرار مشروع المحكمة الدولية 

وقال وزير العمل المستقيل حمادة «حتى الآن موقفنا هو رفض العودة والقضية تتطلب مزيدا من المشاورات السياسية». واضاف، ردا على سؤال عن دعوة السنيورة الوزراء المستقيلين الى «العودة الى صفوف الحكومة»، ان «الدعوة شكلية»، معتبرا ان «السنيورة لا يريد حل المشكلة» والا فعليه «ان يسعى الى حل سياسي مقبول من المعارضة» 

وذكر حمادة ان استقالة الوزراء «لها علاقة بمشروع سياسي للمعارضة يقوم على المشاركة الحقيقية في الحكم». واعتبر حمادة ان اجتماع الحكومة مع غياب التمثيل الشيعي يزيد الهوة بين الحكومة والمعارضة». وقال «هذا خطأ كبير والسنيورة يراكم الاخطاء باصراره على عقد جلسة

الأكثرية تجدد دعوتها لإسقاط لحود في تشييع الشهيد بيار الجميل

«الأكثرية» تجدد دعوتها لإسقاط لحود في تشييع الشهيد بيار الجميل

استحضرت جنازة الوزير والنائب بيار الجميل الحاشدة في بيروت امس ما سبقها من جنازات وطنية كبرى، بدءا من الجنازة الأكبر في تاريخ لبنان التي كانت لرئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري، وصولا الى جنازة النائب جبران تويني مرورا بجنازات الشهداء الآخرين الذين سقطوا على مذبح «الاستقلال الثاني» شعار قوى 14 مارس …

مأتم شعبي حاشد لبيار الجميل في وسط بيروت اليوم

مأتم شعبي حاشد لبيار الجميل في وسط بيروت اليوم

اكتملت التحضيرات لجنازة سياسية ضخمة ربما تكون الأضخم في بيروت منذ جنازة تشـــييع الرئيــس الشهيد رفيق الحريري، فقد وجه سعد الحريري ووليد جنبلاط وقادة 14 مارس الآخرين النداء الى كل المنـــاطق اللـــبنانية لتمشي خلف نعش شهيد استقلال لبناني ثان، هو وزير الصناعة بيار امين الجميل 

المطلوب بحسب منظمي التشييع الكبير إظهار استمرار الدعم الشعبي للأكثرية 

وكشفت هذه المصادر لـ «الأنباء» عن نية لتحويل تظاهرة التشييع الحاشدة الى اعتصام في ساحة الشهداء والطرق المؤدية اليها ريثما يجتمع مجلس الوزراء ويقرر مشروع قانون المحكمة الدولية المفترض وصوله من مجلس الامن
 
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر قريبة من رئاسة مجلس الوزراء ان الرئيس السنيورة طلب من الوزراء الانتقال الى السراي الكبير وعدم المغادرة قبل اجتماع مجلس الوزراء ربما غدا 

ويوجد طابق كامل في مبنى السراي الكبير مخصص لسكن رئيس الحكومة وضمنها جناح للضيوف يمكن استخدامه.

السفير السعودي يرحب بخطاب السيد نصرالله

حالة من الارق تعم لبنان، خطوط التوتر ما زالت عالية، ومع ان التواصل مستمر فإن يقين اللبنانيين ان مشكلتهم هنان، لكن حلها ليس بأيديهم، يجعل الطمأنينة الحقيقية بعيدة المنال 

السفير السعودي يرحب بخطاب السيد نصرالله

حاولات ربع الساعة الاخير معلقة على اتصالات ديبلوماسية طرفاها السفير السعودي عبدالعزيز الخوجة والسفير المصري حسين ضرار، فالخوجة زار الرئيس نبيه بري قبل ظهر امس، وكان التقى ليلا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وضرار زار امس السراي الكبير والتقى الرئيس السنيورة بعدما كان التقى الاحد رئيس مجلس النواب 

خوجة وصف خطاب نصرالله بالايجابي والذي طمأن اللبنانيين الى استبعاد الفتنة المذهبية. والانطباع العام انه رغم النبرة المرتفعة لحزب الله كما لقوى 14 مارس لا احد يجاهر برفضه الحوار ولا احد يصر على النزول الى الشارع، بينما هناك من يرفض هذا الخيار 

مصادر وزارية تساءلت عما اذا كان بوسع حزب الله ان يوضع باتجاه تشكيل حكومة انتقالية، وهل يحقق له الرئيس لحود الغرض المنشود من وراء دعوته هذه عبر الدعوة الى اجراء استشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة؟ ومع من سيجري هذه الاستشارات مادامت الاكثرية لن تشارك في الاستشارات لأنها لا تريد ان تثبت له نظريته بعدم شرعية او دستورية الحكومة الحالية 

وسألت المصادر الوزارية عينها عن كيفية انسجام الاكثرية التي خونها امينه العام وشكك في مواقفها. وقالت ان الاكثرية، وان كانت تفضل الدخول في نزاع مع بري الآن، لن تتردد في الطلب منه دعوة المجلس النيابي للانعقاد من اجل تجديد ثقتها بالحكومة 

مصادر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة دعت الى التوقف امام الكثير مما قاله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه امس، لكنها عادت لتقول ان هناك امورا مصيرية اهم من ذلك بكثير، وحذرت من ان سوق الاتهامات غير الصحيحة والمرفوضة يؤدي الى مزيد من التوتر والتشنج ويلحق الضرر بلبنان واللبنانيين، وهو في الحصيلة لن يكون مفيدا، كما انه لن يغير واقع الحال وواقع الاستحقاقات التي سيواجهها لبنان في حال عدم التبصر بالتحديات 

ولفتت المصادر الى اخطار اعاقة او عرقلة الاستعدادات لعقد المؤتمر الدولي لدعم لبنان باعتباره فرصة فريدة قد لا تتكرر، ودعت للعودة الى طاولة الحوار اليوم قبل الغد 

المصادر عينها كشفت ان الاتصالات الديبلوماسية تركز على كيفية احتواء مرحلة ما بعد اقرار مسودة المحكمة الدولية في مجلس الامن في لبنان، وثمة كلام عن عدم استعجال عرضها على مجلس الوزراء كما حصل بالمسودة الاولية 

بدورها، قوى 14 مارس تجري مشاورات فيما بينها تمهيدا لموقف موحد من خطاب الامين العام لحزب الله حسن نصرالله، في حين ينوي رئيس اللقاء النيابي الديموقراطية وليد جنبلاط عقد مؤتمر صحافي اليوم او غدا لتفنيد الخطاب، علما انه حذر في خطاب له في بعقلين صباح الاحد من انقلاب تدريجي تنفذه المعارضة 

وزير العدل شارل رزق، وبعد لقائه البطريرك الماروني نصرالله صفير، قال ان نظام المحكمة الذي وصفته الحكومة استوفى الاجتماع الوطني حولها. واضاف: كانت هناك بعض الاحكام التي اخافت البعض، فازيلت بعد نقاش بين الدول ذات الحق بالفيتو، ونوه بالدور الروسي التوفيقي بنوع خاص 

وقال الوزير رزق ان المحكمة الدولية لا يجوز ان تخيف احدا، بل يجب ان تريح الجميع، وفي النهاية ما قد يخيف بعض الجهات السياسية المحلية او الاقليمية ليس المحكمة بل التهمة في حال صدر قرار بالاتهام، وهنا اذا حصل اتهام فسيبنى على تحقيق دولي من قبل لجنة ارتضاها الجميع، فلماذا نرضى بالتحقيق ونخاف من المحكمة؟

حزب الله يعتبر اجتماع الحكومة بدون الشيعة لعباً بالنار السنيورة متمسك بمبادرته وعون يحضِّر الدواليب

اذا تبنى مجلس الامن نظام المحكمة ذات الطابع الدولي اليوم الاثنين، فسيكون هناك اجتماع عاجل واستثنائي لمجلس الوزراء غدا الثلاثاء، وليس الخميس كما الموعد الدوري للاجتماع الحكومي، من اجل اقرار هذا النظام نهائيا في مجلس الوزراء اللبناني 

وتقول مصادر حكومية: «خير البر عاجله» وفي قناعتها، وكما هو ملاحظ، ان كافة المصاعب التي تواجه الوضع السياسي الآن مرتبطة بالمحكمة الدولية التي ستتولى محاكمة المتورطين بجرائم التفجير الارهابي الذي أودى بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولعل من باب الخروج من دوامة هذه المحكمة، استعجال اقرار شروطها السياسية بين لبنان والأمم المتحدة 

لكن النائب حسين الحاج حسن اعتبر ان عقد مجلس وزراء استثنائي في غياب الوزراء الشيعة هو لعب بالنار، داعيا لتعيين بدلاء للوزراء المستقيلين قبل عقد أي جلسة لأن عقد اللجنة بغياب المستقيلين يعتبر جنوحا ميثاقيا، في حين يصبح عقدها بعد تعيين وزراء شيعة جدد، مشكلة سياسية 

وتدرك الأكثرية النيابية خطورة انجاز المحكمة على المعارضة وحلفائها الاقليميين، الا انها وباستثناء جنبلاط الذي يتوقع التصعيد من خلال التظاهرات واعمال الشغب، ارضاء للحليف السوري، تتوقع، أي الأكثرية تركيز ضغط المعارضة على الحكومة بالذات من زاوية التشكيك في دستوريتها، وميثاقيتها وصولا الى دعوة رئيسها الى الاستقالة، بصورة علنية ومباشرة كما حصل امس من مرجعين حزبيين شيعيين هما نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى عبدالأمير قبلان ونائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم 

بيد ان رئيس الحكومة اعتبر ان انجاز اقامة المحكمة الدولية هو عمل تاريخي وهو مستعد لقاء تحقيقه ان يخرج بعده من الحياة السياسية. ويبدو واضحا للقاصي والداني ان ما يجري على مسرح السياسة اللبنانية ليس كله «صنع في لبنان» 

وانطلاقا من ذلك سجل امس دخول للأمين العام للامم المتحدة كوفي انان على خط الأزمة في جوانبها الخارجية، حيث أجرى اتصالين بكل من الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الايراني احمدي نجاد حيث ناشدهما فيه العمل على «تعزيز استقرار لبنان» 

مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري نفت أمس ان تكون الاتصالات الكثيفة الجارية قد حققت اي خطوة الى الامام، محملة وزر ذلك على الفريقين، أي الأكثرية النيابية والاقلية التي تقابلها، اللذين لم يعرضا ما يعتبر قابلا للتحقيق 

وهذه الاثارة هي الأولى من نوعها من جانب الرئيس بري الذي لم يسبق ان ساوى بالنقد بين الأكثرية التي تمثلها كتلة 14 مارس، والاقلية الممثلة بقوى 8 مارس وضمنها حليفه الرئيسي حزب الله 

المصادر ترى الاطراف المختلفة تتابع في الطريق المسدود، وتخشى ان يؤدي ذلك الى العودة للبدايات أي لخيار الشارع، أو لتسوية تظهر في آخر لحظة 

وعن مبادرة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بأن يكون هناك 19 وزيرا للأكثرية وتسعة وزراء للمعارضة ووزيران محايدان لم تعد مقبولة بعدما ذهب المعارضون الى حد المطالبة بحكومة انتقالية تراعى انتخابات نيابية مبكرة 

مصادر المعارضة قالت انها وافقت في اتصالات جانبية غير تلك التي تمر بالرئيس نبيه بري على اعطاء الضمانة للأكثرية بألا تستقبل الثلث المعطل من الحكومة لكن عند الانتقال الى البحث في المحكمة الدولية، قالت المعارضة انها لا تقبل بمشروع المحكمة كلما اقرته الحكومة
 
وبدا واضحا ان هذه المعارضة لا تستطيع الالتزام بأي موقف ايجابي من المحكمة بسبب المعارضة السورية لها 

وزير الداخلية بالوكالة احمد فتفت حذر من النزول الى الشارع معتبرا ذلك بمثابة اللعب على حافة الهاوية 

في هذا الوقت بالذات كان العماد ميشال عون يحث كادرات تياره السياسي على الاستعداد للنزول الى الشارع عندما تدق الساعة 

وقال عون لأركانه عليكم ان تجهزوا اقصى ما عندكم وان تحضروا الاطارات المطاطة لاشعالها في الشارع، تذكيرا بالتظاهرات الساخنة التي أرغمت رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي على الاستقالة عام 1992م

بري يتريث في استئناف المفاوضات بانتظار تقديم تنازلات من الطرفين والحريري يرى الحل بالرجوع عن الاستقالات

بري يتريث في استئناف المفاوضات بانتظار تقديم تنازلات من الطرفين والحريري يرى الحل بالرجوع عن الاستقالات

مازال رئيس مجلس النواب اللبناني يرى ان الوضع صعب في لبنان، لكن رغم ذلك فان الرئيس نبيه بري لا يرفض العودة الى لعب دور الوسيط، بشرط ان تتوافر لديه معطيات جديدة مضمونة النتائج 

والواضح ان رئيس المجلس الذي عاد من طهران بنفس معارض، ليس ممن يتركون المركب يغرق، الا انه يريد ايصال الاطراف المتفاخرة بشروطها الى الحائط، لانه دون الوصول الى الحائط، لا يمكن العودة الى البدايات من جديد 

والمطلوب بنظر اوساط رئيس المجلس دفع الاطراف الى التسليم بضرورة تبادل التنازلات والا فدون ذلك السقوط في الهاوية 

وتستدرك الاوساط بالقول، ان رئيس المجلس الذي قرر عدم طرح الافكار بانتظار ان يسمع طروحات الاخرين، لم يتسلم حتى الآن اي عرض مقنع وهو هنا يرى الكرة في ملعب الآخرين، الذين لم يسمهم 

بري قال انه حريص على بقاء السنيورة على رأس الحكومة ويكون المخرج بالتوسيع او التعديل، في حين يرى رئيس الحكومة ان اي حل يتطلب حوارا، وكل حوار يفضي الى تسوية يتطلب تحرك كل طرف باتجاه الآخر، وهذا ما لم يحصل حتى الآن 

سعد الحريري، رئيس تيارالمستقبل قال من جهته ان قوى 14 مارس منفتحة على الحلول، والعودة بلبنان الى طريق الحل، واضاف: في رأينا ان الحل يبدأ بعودة الوزراء عن الاستقالة 

واكد الحريري «للنهار» ان احدا لن يسلم بالثلث المعطل القادر على اقالة الحكومة في اي لحظة يقرر هو فيها الاستقالة كما حصل بالأمس، لأن ذلك يهدد امورا حيوية عدة، هي بمثابة خيارات مصيرية للبنان وفي مقدمها تنفيذ القرار 1701 الذي يضمن عدم قدرة اسرائيل على الاعتداء مجددا، ثم عدم العودة بلبنان ليكون ساحة لمواجهات مدمرة بين مصالح اقليمية والامر الثاني هو المحكمة الدولية التي ستقوم لا محالة، ولم يتخل احد عنها لأنها الضمانة الوحيدة للبنان، لأن الجنون القاتل لن يفلت من العدالة 

اما الامر الثالث فهو مؤتمر باريس 3 الذي يمثل الفرصة الاخيرة لإعادة إعمار ما دمرته اسرائيل وللنهوض بالاقتصاد اللبناني من الكبوة الكبيرة التي اصيب بها هذا الصيف. الحريري اعتبر ان الرئيس فؤاد السنيورة يشكل الضمانة في هذه المرحلة، واي كلام عن تغييره يعرض الحكومة والبلاد الى ابتزاز توقيع رئيس الجمهورية 

الرئيس السابق امين الجميل ايد القول بأن الضغوطات الجارية على الحكومة هدفها المحكمة الدولية التي ستوجه اصابع الاتهام الى المجرمين الحقيقيين، فالمسألة ليست مسألة حكومة ولا مسألة ثلث معطل بل تعطيل المحكمة الدولية، معتبرا ان المحكمة الدولية هي الضمان لوقف استباحة دماء اللبنانيين 

وكان الرئيس بري، وتعبيرا عن الاستياء من الوضع شجع الرئيس السنيورة على البحث عن بدلاء للوزراء المستقيلين، غير ان رئيس الحكومة الذي يتلقى عروضا من شخصيات شيعية في الخارج مازال على اصراره بإعادة الوزراء انفسهم 

وقد نقل عنه السفير الاسباني امس انه سيحاول ايجاد الحلول وتهدئة الاجواء، مشددا على ضرورة مشاركة الطائفة الشيعية بشكل فعال في الدولة والمؤسسات، وان يستمر عمل وزرائها في الحكومة 

بدوره، نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، قال امس ان المسألة لم تعد مسألة الثلث المعطل، لقد وصلنا الى مرحلة اختراق وافتراق بين سلطة متسلطة ومعارضة موجودة داخل البلد 

الشيخ قاسم لوح بخطوات من جانب المعارضة، لكنها ستحتفظ بها خارج التداول لتبقي على عنصر المفاجأة، وتترك الباب مفتوحا لفريق السلطة كي يتراجع عن حساباته 

وزاد عليه رئيس المجلس السياسي لحزب الله السيد هاشم صفي الدين، بالقول ان المعارضة تمتلك وسائل عديدة لتتحرك 

وقال في احتفال امس: أمامهم أحد خيارين: ان يسلموا بالوقائع الموجودة وأن يسلموا لمنطق الشعب الذي يرفضهم، وان يعودوا الى الشراكة الحقيقية واما ان ينتظروا التحرك الذي سيأتيهم بألف وألف وسيلة 

لكن السفير السعودي عبدالعزيز خوجة الناشط على خط المعالجات، قال من جهته ان المعالجة للاوضاع ممكنة وغير مستحيلة، وأضاف: اذا صفت النيات وعمل كل من موقعه على وقف صب الزيت على النار، مهيبا باللبنانيين العودة الى طاولة التشاور 

السفير الخوجة قال انه يعمل على فكفكة الالغام، وانه لا يرى ما هو صلب في هذا المجال يمكن البناء عليه مجددا 

وعلى صعيد الاتصالات الديبلوماسية فقد نقلت أوساط اعلامية عن الامم المتحدة عزم كوفي أنان القيام بمبادرة سياسية في لبنان، وانه سيكلف أحد معاونيه بالتحرك على قاعدة هذه المبادرة

مسودة المحكمة الدولية تنقل الصراع إلى مجلس النواب

مسودة المحكمة الدولية تنقل الصراع إلى مجلس النواب

عاد رئيس مجلس النواب نبيه بري من طهران الى بيروت مباشرة صارفا النظر عن المرور في لندن كما قيل انه مفترض 

وفي ذات الوقت، ارجأ العماد ميشال عون، احد اركان المعارضة، جولته الخليجية المفترض ان تشمل السعودية والكويت والامارات، وكل ذلك بسبب رمادية الوضع اللبناني وتعاظم امكانية انتقال الصراع السياسي بين الحكومة والمعارضة الى الشارع ولو بصورة سلمية 

وسارع السفير السعودي في بيروت عبدالعزيز الخوجة الى لقاء الرئيس بري للاطلاع على اجواء مباحثاته في طهران، وهو الذي كان تطرق مع المسؤولين الايرانيين الى اهمية تطبيع العلاقة بينهم وبين مصر والسعودية بنوع خاص، كما زاره وزراء التحالف المستقيلون في محاولة لاستطلاع ما يجري 

ويبدو ان ثمة ابطاء في طرح مبادرات تشاورية جديدة ربما لأن «جرح» استقالة وزراء امل وحزب الله لايزال ساخنا، وربما وهذا الاهم لأن مشروع نظام المحكمة الدولية مازال تحت القوننة والتشريع، ويفترض ان يمر في مجلس الامن ليعود الى بيروت على صورة اتفاقية بين لبنان والامم المتحدة، وهنا يجب ان يقره مجلس الوزراء بصيغته النهائية، ومن ثم يحيله الى مجلس النواب تمهيدا لارساله الى القصر الجمهوري ليحمل توقيع الرئيس اميل لحود الرافض سلفا الاعتراف بشرعية الحكومة التي اقرته 

فيما يجري التشاور بين تحالف امل وحزب الله والعماد عون حول كيفية التصرف، فالاكثرية قادرة على ابرام الاتفاقية، لكن الاقلية التي يمثلها هذا التحالف حائرة بين الغياب عن الجلسة المنتظرة او الاستقالة من المجلس كما فعل الوزراء من قبلهم 

وهذا يعني ان الحلول والتسويات معلقة واننا امام مرحلة انتظارية البعض يتوقعها ساخنة، والبعض الآخر يأمل ان تمر بسلام 

وفي برامج مرحلة الانتظار المشوبة بالحرارة، تطرح الاكثرية فكرة سبق ان عرضها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وناشده ان يمشي بها الرئيس سليم الحص وهي تقول باجراء انتخابات مبكرة لرئاسة الجمهورية على غرار ما حصل مع الرئيس الياس سركيس في اواخر عهد الرئيس سليمان فرنجية، وذلك لضمان عدم فراغ الرئاسة في اي وقت وتحت اي ظرف 

وبعد هذه الانتخابات الرئاسية، يصار الى اعداد قانون انتخابات تتبعه انتخابات تشريعية مبكرة تنشق عنها حكومة وحدة وطنية 

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان المعارضة التي تخوض معركة كسر عظم مع الحكومة ومع الاكثرية التي يدعمها تخطيط وضمن برنامج تصعيد الى خوض سلسلة تظاهرات واعتصامات سلمية جزئية لكن كثيفة، على طريقة غاندي، بقصد ارباك الحكومة وتشتيت القوى الامنية تمهيدا لخطوات اوسع 

في غضون ذلك، اعتبرت القوات اللبنانية ان موضوع المحكمة الدولية يمثل اولوية مستقلة بحد ذاتها، لأنه يتعلق بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وفيما سبقها او تلاها من جرائم وجدت لجنة التحقيق الدولية ان ثمة ما يربط بينها 

واكدت «القوات»، في بيان تلا زيارة وفد منها برئاسة النائب ستريدا جعجع الى البطريرك الماروني نصرالله صفير، تمسكها بالمحكمة الدولية وانجاز مهمتها كاملة في كشف الحقيقة والا فسيكون رهان بناء الدولة مشوبا بالخلل 

ولم تر «القوات» في التظاهر ما يعاكس القوانين، لكن المطلوب اليوم العودة الى لغة العقل والتوحد والحوار الجدي