سيطر الركود على الجو السياسي في بيروت أمس، فالمعارضة وعلى رأسها حزب الله منصرفة الى مراسم عاشوراء، وسعد الحريري في موسكو، والتواصل بين الفعاليات المحلية الأخرى، مقتصر على الهاتف أو تبادل المعلومات بواسطة الزوار
زوار الرئيس نبيه بري نقلوا عنه توقعه حدوث شيء ما، في ضوء الحركة السعودية ـ الايرانية المنمقة مع عدد من العواصم الدولية والاقليمية، بما في ذلك بيروت
وشدد بري على اعتماد سياسة التهدئة الواسعة من جميع الاطراف في المرحلة المقبلة مع العمل الحثيث على احتواء احداث الخميس الماضي
وفي تصريح لـ «النهار» قال بري: انا قلبي على لبنان، ودعا في مجال آخر الى فتح ابواب الجامعات والمؤسسات التربوية والى العمل على تحييد الجامعات من الصراعات الحزبية
لكن مصادر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اعتبرت ان اجواء التباعد والشحن السياسي والتهرب من استحقاق التلاقي والحوار الداخلي من شأنها ان تزيد الامور تعقيدا
ورأت المصادر انه مهما طالت الازمة وتشتت المواقف فان المصير هو الى الحوار الداخلي، ولهذه الاسباب فان الاستمرار في تأخير هذا الموضوع لن يفيد أحدا، بل سيزيد الأزمة، بينما في استطاعتنا تخفيف الخسائر للجلوس الى طاولة الحوار أو التلاقي لتخفيف التشنج بين الطرفين
ودعت مصادر السنيورة الى هدنة اعلامية داخلية على الأقل كما حصل بين العماد ميشال عون ود. سمير جعجع وسليمان فرنجية، على الجانب المسيحي، من أجل تخفيف السلبيات وحصر الارتدادات الخطرة، لوقف التصريحات المتشنجة والمتوترة
عضو كتلة العماد ميشال عون النائب فريد الخازن، استبعد أن يكون في لبنان من يسعى الى حرب أهلية
وقال في تصريح له أمس: نتكلم عن الهدنة وعن وقف اطلاق نار كلامي وتحريضي. واذا كان من يدعون لوقف هذه المهاترات، صادقين فعلا، فإن هذا التحريض والشحن الكلامي يجب أن يتوقف، اذ لا يمكن الوصول الى الحوار دون المرور بمرحلة الهدنة
ولاحظ النائب الخازن انه منذ أسبوع وحتى الامس، عاد اللبنانيون الى الوراء كثيرا، المطلوب حل سياسي يتمثل بالتفاهم حول الحكومة وحول المحكمة وهذا هو المدخل الصحيح لوضع حد للأزمة الراهنة
وقال الخازن: لدي شعور بأن هناك التزاما بالهدنة التي نتطلع اليها، وبالنتيجة لا خيار لنا سوى بالعودة الى الدولة ومؤسساتها، ولا مكان آخر يمكن أن يجمع بين اللبنانيين
بيد أن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع قال أمس: اذا تابع فريق المعارضة الهجوم بالكلام والتهديد، بإعطائنا المهل لتغيير مواقفنا، فإن ذلك سيؤدي الى مزيد من التشنج، وبالتالي الى مزيد من التدهور
وأضاف في حديث لمحطة سي ان ان الاميركية ان السيد نصرالله يهددني بتوجيه الانذارات، كمواطن خصوصا انه الوحيد الذي يملك قوى مسلحة في لبنان، خارج اطار الدولة
وعن المخاوف من نشوب حرب أهلية قال جعجع: اذا أكمل حزب الله وحلفاؤه مسيرتهم في محاولة التغيير بالقوة فإن ذلك سيؤدي الى نشوب هذه الحرب. لكن لدي انطباع بأن نصرالله لا يريد حربا أهلية
وجدد جعجع التأكيد على ان «القوات اللبنانية» سلمت سلاحها بالكامل الى الدولة عام 1990 ورغم ذلك تعرضت كثيرا للمضايقات من قبل الدولة التي كانت يومذاك تحت السيطرة السورية
واعتبر جعجع ان الصراع لا يزال سياسيا باستثناء البعد السني ـ الشيعي





