روايتان للموالاة والمعارضة تتقاذفان مسؤولية إفشال المبادرة

في وقت تراوح فيه الأزمة اللبنانية مكانها انشغل الشارع اللبناني أمس بالروايات المختلفة التي نقلتها وسائل الاعلام اللبنانية عن مصادر «موثوقة» من فريقي الموالاة والمعارضة حول المبادرة السعودية ـ الايرانية وكيفية تعطيلها، كما تقاذف الفريقان كل عبر روايته المسؤولية بإفشال المبادرة 

روايتان للموالاة والمعارضة تتقاذفان مسؤولية إفشال المبادرة


ورغم ذلك تحدثت مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت عن تقديرات جدية بحدوث انفراج في العلاقات السعودية ـ السورية في وقت قريب سينعكس ايجابا على الساحة اللبنانية

وكانت قد سربت مصادر مطلعة في المعارضة اللبنانية أمس الاول لقناة «المنار» تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل اليه لحل الأزمة بمسعى سعودي ـ ايراني قبل انقلاب الموالاة عليه عشية اعلانه من عين التينة من جانب الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري 

وقالت المصادر: في الاجتماع الاول الذي جمع الامين العام لمجلس الأمن القومي الايراني علي لاريجاني ورئيس مجلس الأمن القومي السعودي الامير بندر بن سلطان، خلال الشهر الماضي، طرح الاخير موضوع الأزمة اللبنانية وقدم ما يشبه صيغة الحل في الوقت الذي كان فيه لاريجاني غير مطلع على كل تفاصيل الأزمة

المعارضة تلمح برفض التمديد للجنة التحقيق الدولية لصدورها عن حكومة غير شرعية

اعتبرت مصادر حكومية ان هناك حملة ترويج اعلامية مبرمجة من قبل بعض الاطراف وفي وسائل اعلام محددة هدفها الادعاء بأن اتفاقات قد تمت مع الاكثرية على موضوع الحكومة ومواضيع اخرى، وان الاكثرية تراجعت عنها 

المعارضة تلمح برفض التمديد للجنة التحقيق الدولية لصدورها عن حكومة غير شرعية


وقالت المصادر الحكومية، في بيان موزع، ان كل ذلك غير صحيح، وان الهدف منه هو تبرير الخطوات التصعيدية التي تحضر ويروج لها، واوضحت ان المواقف مازالت على حالها والاساس هو انتخابات رئاسية مبكرة قبل البحث بأي شيء 

وفي هذا السياق، علمت «الأنباء» ان اتصالات على مستوى القيادات الدينية الاسلامية ستبدأ، من اجل استيعاب الدعوات للعصيان المدني وما قد يترتب عليه من اخطار على النظام اللبناني، استنادا الى تجربتي 23 و25 يناير الماضي

السنيورة يربأ باللبنانيين عن سلوك طريق العصيان والمعارضة تؤكد عدم التعرض للمؤسسات الرئيسية

العصيان المدني» بات شعار المرحلة الوحيد في الازمة اللبنانية، بعد لجوء المعارضة الى مختلف اسلحتها الضاغطة في لي ذراع الحكومة من الاعتصام المفتوح في قلب العاصمة بيروت الى التظاهرات الشديدة

رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اعتبر في جلسة مجلس الوزراء امس الاول ان «العصيان الذي يهدد به البعض سينسف اسس الدولة»، لكن شخصية سياسية تنتمي الى المعارضة طمأنت عبر «الأنباء» بأن المعارضين «يرفضون المس بأساسيات الدولة، او دفع الامور الى حد تعريض سلامة البلاد والمؤسسات للخطر»

ويذكر انه ابان الحصار الذي فرضه المعارضون على شوارع بيروت والطرق الدولية والمؤسسات العامة والمطار يوم 23 يناير الشهير، ظلت اطارات المطاط المشتعلة واكوام الردم بعيدة عن مقرات الجيش والامن الداخلي والامن العام وامن الدولة، وهي المؤسسات التي تشكل ابرز مكونات العمود الفقري للدولة

لكن الشخصية المعارضة، قالت ان العصيان سيبدأ في الاسبوع الاول من مارس وعلى مختلف الاصعدة والى حد يتعذر على اي كأن توقع تداعياته مسبقا، مشددة على ان المطلوب اثبات كون المبادرة تبقى في يد المعارضة وان الاكثرية الحاكمة تخطئ الحساب، ان ظنت ان الدعم الخارجي لها يمكن ان يحميها من تقديم التنازلات للمعارضين

وقالت ان المعارضة مستعدة لمواصلة التحرك، حتى الخريف المقبل، اي حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولم تسقط من التحرك المرتقب احتمال استقالة نواب المعارضة الـ 57 قبل موعد بدء العقد النيابي العادي في 20 مارس المقبل

وعن تشكيل حكومة ثانية مقابلة لحكومة السنيورة بدعم من رئيس الجمهورية، قالت الشخصية المعارضة التي تفضل عدم ذكر اسمها، ان هذا الاحتمال وارد عند الضرورة القصوى، وإذا لم يقبل الرئيس سليم الحص الفكرة فإن الوزير السابق عبدالرحيم مراد يمكن ان يكون مطواعا

وردا على سؤال حول السياسة في كل هذا قالت الشخصية المعارضة: بقدر ما تصمد دمشق وطهران، وتسجلان خطوات الى الامام في مختلف مواقع المواجهة بقدر ما تلزمان الرئيس جورج بوش بفتح الحوار معهما، وبالتالي الاعتراف بدورهما في المنطقة، واعتبرت الشخصية من جهة ثانية ان طهران تدرك أن لا حل بينها وبين السعودية يمكن ان يثمر، ما لم يحظ بالبركة السورية

وتراهن المعارضة طبقا لهذه المفاهيم والاعتبارات على ضغط سعودي على رئيس تيار المستقبل سعد الحريري وحلفائه في الاكثرية، لحملهم على الاتفاق مع المعارضين

بري يلوح بالعصيان المدني بانتظار موقف خلال 3 أيام

يبدو الاختلاف واضحا بين التفسيرات والتحليلات المرتبطة بمباحثات الرئيس بشار الاسد في طهران، فالسفير السعودي في بيروت، يتوقع ايجابيات في غضون هذا الاسبوع، قابله موقف متشائم لرئيس مجلس النواب نبيه بري، دعا فيه الى الانتظار ثلاثة أيام حتى تتبلور نتائج الاتصالات والمحاورات، متحدثا عن اعلان العصيان المدني في حال استمرار المراوحة

الرئيس بري اضاف مشددا على أن لا حل الا بالثلث الضامن 

بري يلوح بالعصيان المدني بانتظار موقف خلال 3 أيام


قابلت ذلك دعوة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مجلس الوزراء الى اجتماع اليوم الثلاثاء، بمعزل عن اعتراضات المعترضين على هذه الاجتماعات الوزارية بغياب الوزراء المستقيلين 

القلق الذي أثارته تصريحات الرئيس بري، سرعان ما تلاشى مع اعلان النائب عباس هاشم (كتلة عون) بعد لقائه رئيس المجلس «اننا قاب قوسين أو أدنى من البشارة التي ينتظرها اللبنانيون» 

وحينما سئل عن مضمون «البشارة» قال انه الحل الذي ينتظره اللبنانيون

وقالت مصادر رئاسة المجلس ان الكلام الحاد الذي أطلقه بري يهدف الى ابلاغ الاكثرية حجم الضغوط التي يمارسها على المعارضة. كما انه موقف بذاته الى جانب المعارضة، قد يشكل مدخلا الى الاجواء الايجابية المنتظرة

ووسط ضبابية الوضع الاقليمي وانعكاساته اللبنانية، هناك حديث عن الرغبة في تمديد الهدنة السياسية، الا ان ثمة عائقا يتمثل بحلول الدورة العادية لمجلس النواب في العشرين من مارس، الأمر الذي سيحرج رئيس مجلس النواب نبيه بري، اذا ما بقي مصرا على عدم عقد جلسة نيابية للنظر بمشروع قانون المحكمة الدولية، انسجاما مع موقف المعارضة، وهو ما قد يضطر الاكثرية الى البحث مجددا في فكرة عقد اجتماع نيابي خارج البرلمان، الرئيس نبيه بري طالب بالثلث الضامن في الحكومة، «وإلا فإن المعارضة تفكر بالعصيان المدني» 

وقد أطاح كلامه هذا بكل المواقف التفاؤلية السابقة، لأكثر من جهة، وأعطى انطباعا بأن ما جرى من اتصالات سعودية ـ ايرانية في الرياض وسورية ـ ايرانية في طهران فشلت في احداث ثغرة في جدار الأزمة اللبنانية، وبالتالي أعادت الصراع الى نقطة الصفر

وقال بري لـ «الشرق الاوسط» لا حل للأزمة القائمة خارج صيغة اعطاء المعارضة الثلث زائد واحد، في حكومة الوحدة الوطنية. كاشفا ان اركان المعارضة يفكرون جديا بإعلان العصيان المدني 

وقال انه لا يعرف الى متى يستطيع لجم هذا الاتجاه في ظل تعنت فريق الاكثرية؟ وأكد بري انه مستعد لمتابعة مساعيه، لكنه دعا فريق 14 مارس الى ابلاغه صراحة رفضه لهذه الصيغة ليتوقف عن هذه المساعي، وقال ان اللقاء بينه وبين النائب سعد الحريري غير متوقع قريبا، لأنه يرفض «حصول اللقاء من دون شيء ثابت يمكن البناء عليه» 

غير أن بعض المصادر رجحت أن يتم لقاؤهما في مكة، وعلى أمل التوصل الى «اتفاق مكة» لبناني على قاعدة التوازي بين الحكومة والمحكمة 

وأشاد بري بقوة بدور السعودية وسفيرها عبدالعزيز خوجا «الذي يعمل بإخلاص كبير للتوصل الى تقريب وجهات النظر» لكنه شدد على وجوب ان تكون هناك نية محلية 

بري وعن موضوع المحكمة الدولية، شدد على امكانية التوصل الى اتفاق، مستغربا الاصرار على «تمريرها» بهذه الطريقة، وكأنها محاولة دائمة لحشر «أمل» و«حزب الله» 

وقال انه لم يقرأ مشروع المحكمة بتمعن بعد، «لأنني أحسست بأنهم غير متحمسين لرأينا»، لكن دعوة بري الى الانتظار لثلاثة أيام طرحت علامة استفهام كبيرة حول ما يمكن أن يحصل وما الذي يجري التحضير لحصوله هذا الاسبوع

الأكثرية انتظرت جواباً من نصرالله حول المحكمة وحزب الله: ملاحظاتنا هدفها الوصول إلى الحقيقة

المشهد اللبناني مرتبط كليا بحركة الاتصالات الإقليمية الناشطة على أكثر من محور وصعيد 

وتتركز المتابعات في بيروت على نتائج زيارة الرئيس بشار الأسد الى طهران امس، حيث يكون الملف اللبناني على الطاولة الى جانب ملفي العراق والسلطة الفلسطينية. وتراهن الأكثرية الحاكمة في لبنان على انعكاس مرونة الموقف الإيراني المشدود الى التفاهمات المقررة بين طهران والرياض على الموقف السوري من الوضع في لبنان، خصوصا من مفتاح الحل، الذي هو المحكمة الدولية، وبالتالي ان تساعد هذه المحادثات المعارضة اللبنانية على اتخاذ مواقف اكثر وضوحا من الموضوع المركزي الذي هو المحكمة 

الأكثرية انتظرت جواباً من نصرالله حول المحكمة وحزب الله: ملاحظاتنا هدفها الوصول إلى الحقيقة


وكان الرئيس احمدي نجاد قال خلال استقباله سفير لبنان في طهران عدنان منصور ان ايران ولبنان جسم واحد، لكن لبنان مصاب حاليا
 
واللافت ان الامين العام لحزب الله حسن نصرالله لم يتطرق امس الاول الى موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي في خطابه، وهو الموضوع الذي سبق لرئيس كتلة المستقبل سعد الحريري ان اعتبره المعبر الوحيد الى الحل 

واستغرب النائب التقدمي الاشتراكي اكرم شهيب تخطي السيد نصرالله لموضوع المحكمة الدولية، التي كانت محور خطاب كل قادة 14 مارس في الاحتفال الحاشد بذكرى الرئيس الحريري، وكذلك عدم تطرقه الى الموضوعين الايراني والسوري 

وقال: لقد مدّ رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري يده، وقال: نذهب الى حوار شجعان من خلال باب واحد هو باب المحكمة، فلم تحصل اية استجابة 

وتذكر شهيب موقفا للسيد نصرالله في 16 فبراير 2005، اي بعد يومين من اغتيال الرئيس الحريري، على باب قريطم، بعدما قدم التعزية، وقال لـ «المنار»: ان عائلة الرئيس الحريري طلبت لجنة تحقيق دولية، وقد اعتذرت عن تقديم المساعدة في هذا المجال، لأنني لا أثق بالولايات المتحدة ولا بمجلس الأمن، وبالتالي فان موضوع المحكمة الدولية، يقول شهيب، غير مقبول بالنسبة لهم 

وتحدث شهيب عن «إيجابية وحيدة» في خطاب نصرالله وردت في قوله ان هذا البلد لا يمشي الا بالوحدة، وبالتالي ان هذا يشكل اعترافا بأن العنف والحرق والاعتصامات والخيام لا تحل المشكلة 

كما استغرب كلام الرئيس الايراني احمدي نجاد، و«كأن لبنان اصبح مقاطعة ايرانية، وقد تجاهل نجاد كل التفجيرات والضحايا في لبنان، وكأن تلك التفجيرات مجرد مفرقعات من صنع «قيصر عامر» (في إشارة لمؤسسة لبنانية لبيع المفرقعات) 

وعن اشارة نصرالله الى قراءة البعض كتاب «كليلة ودمنة»، ويقصد جنبلاط، قال شهيب: الحقيقة اضطررنا الى قراءة «كليلة ودمنة» للكاتب الفارسي «ابن المقفع»، لأنهم ادخلونا في غابة الذئاب 

وعن ان قضية جنبلاط موضوع شخصي، قال شهيب: الحقيقة ان شخصية جنبلاط بحجم الوطن 

غير ان النائب حسن فضل الله اكد ان حزب الله انجز ملاحظاته على مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي، وهو على استعداد لمناقشتها في المكان المناسب 

وشدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة على ان الموقف من انشاء المحكمة لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري موقف ثابت من قبل حزب الله وليس للاستهلاك الاعلامي، وهي مسار لابد منه ونحن جديون في هذا الشأن، ولدينا ملاحظات هدفها التوصل الى الحقيقة ومحاكمة مرتكبي الجريمة

نصرالله: نشجع اللقاءات الثنائية للتسوية ولن نسامح من صادر السلاح

أكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس في خطاب القاه في ذكرى اغتيال اسرائيل للامين العام السابق لحزب الله السيد عباس الموسوي ان «خيارات المعارضة» للتحرك ضد الحكومة «لا تزال كثيرة» مع التأكيد على ان «الخط الاحمر هو الحرب الاهلية» في لبنان

نصرالله: نشجع اللقاءات الثنائية للتسوية ولن نسامح من صادر السلاح


وقال نصرالله «لا يزال امام المعارضة خيارات كثيرة للعمل والتحرك، الا انها كانت تعطي دائما الفرص للمساعي والاتصالات والوساطات»
 
واضاف «لا يظنن احد ان المعارضة انهت ما في جعبتها من خيارات» ضد الحكومة «مع التأكيد على ان الخط الاحمر يبقى في عدم ملامسة الحرب الاهلية» في لبنان

وتابع في اشارة الى تحرك المعارضة في الشارع الذي بدأ في الاول من ديسمبر الماضي ولا يزال مستمرا «نحن لا نزال مصرين على اهدافنا لانها محقة، ولان فيها نجاة البلد وستخرجه من الوصاية والضياع والفساد لوضعه على السكة الصحيحة» 

واضاف «من يتصور ان المعارضة ستتخلى مع الوقت عن اهدافها هو مشتبه» وتابع موجها كلامه الى الغالبية «حتى ولو كابرتم واصررتم لن تستطيعوا ان تحكموا البلاد بمفردكم بل ستكونون حكومة في الحد الادنى مطعونا بشرعيتها» 

وقال «البلد مشلول لأنكم لا تريدون تسوية». وردا على اتهام الاكثرية لحزب الله بانه «تخلى عن الجنوب وتورط في زواريب بيروت»، قال: «نحن تيار سياسي معني بكل تفصيل في الحياة السياسية اللبنانية وحزب الله قادر على ان يكون موجودا في كل الساحات دفعة واحدة» مضيفا «سنبقى على الحدود وفي بيروت وفي كل مكان» 

وفي اشارة الى الكلمات التي القيت الاربعاء الماضي من قبل اقطاب قوى الرابع عشر من مارس قال نصرالله «المشهد في الرابع عشر من فبراير يثير القلق والخوف عند اي انسان عاقل» وتساءل «هل هذه الأدبيات والمواقف هي التي تضع لبنان على بوابة الحل؟» 

واشار نصرالله بشكل خاص الى النقد اللاذع الشخصي الذي وجهه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ضد الرئيس السوري د. بشار الاسد، وقال: هناك من أتى الى احتفال الرابع عشر من فبراير وقرأ كتاب كليلة ودمنة قبل ان يخطب 

واعتبر الأمين العام لحزب الله ان جنبلاط ـ ودون ان يسميه ـ لديه مشكلة شخصية (مع النظام السوري) يريد ان يحمل لبنان واللبنانيين تبعاتها
 
وعزا السيد نصرالله رفض بعض أقطاب 14 مارس للتسوية لأنهم يخافون على انفسهم وليس على طائفتهم ومن يمثلونهم، وذلك لأن نتائج اي تسوية ستحصل بين السلطة والمعارضة سينفث حجم البعض لأنهم بالونات منفوخة بالهواء

نصرالله يعلن موقفه اليوم من خطب ساحة الشهداء

قوى 14 مارس اكدت في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري على سقف المواقف وآليات البحث عن المخارج، وقوام الكلمات ما ورد على لسان رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، والذي جاء اكثر تعبيرا عن الآفاق السياسية لأي حل، عبر اعلانه عن التمسك بالحوار واعتماد سياسة اليد الممدودة، والمطالبة بقرارات شجاعة، واصفا المحكمة الدولية بأنها المعبر لأي حل

نصرالله يعلن موقفه اليوم من خطب ساحة الشهداء

والسؤال بعد يوم رفيق الحريري المشهود في وسط بيروت، الذي اعاد التوازن الى الشارع اللبناني: ما الخطوة التالية؟ ماذا عن الـ «الشيء ما» الذي تحدث عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري وعن التحرك السعودي ـ الايراني ـ الفرنسي على مضمار الازمة اللبنانية؟

عضو كتلة التحرير والتنمية النائب د.ميشال موسى لاحظ انه كان هناك نوعان من الكلام في ساحة الشهداء امس الاول، كلام متشنج، قابله كلام هادئ ويؤسس عليه، مشيرا بـ «المتشنج» الى خطابي النائب وليد جنبلاط ود.سمير جعجع، وبـ «الهادئ» الى خطاب سعد الحريري 

وقال: الملفات مازالت هي هي، والطروحات نفسها، واتمنى ان تستعاد اللقاءات بين بري والحريري، معتبرا ان كل الصخب الحاصل لا يجدي.

وكان بري قد اعتبر ان كلام الحريري في ذكرى ابيه يفتح الافق، وانه كلام معقول، ورحب بلقاء الحريري واكد انه على تواصل دائم معه

وكشف الرئيس بري عن ان الاتصالات العربية ناشطة وانه على اتصال مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى

بيد ان الرهان في بيروت اليوم منصب على المحادثات التي يجريها الامين العام للمجلس الاعلى للأمن القومي الايراني علي لاريجاني في السعودية والتي سبقها كلام لوكالة الأنباء الايرانية جاء فيه «ان البحث سيستكمل حول تبادل وجهات النظر بشأن الملف النووي الايراني والدور الهام لإيران والسعودية في حل الازمة اللبنانية، الى جانب تطورات المنطقة»

وعلى صعيد آخر، سيكون هناك موقف للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم في احتفال ذكرى استشهاد الامين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي، والشيخ راغب حرب في ضاحية بيروت الجنوبية، حيث ينتظر ان يرد على الكلمات التي ألقيت في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وخصوصا كلمة سعد الحريري والتي امتدت للجميع

من جهة أخرى، نقل عن العماد ميشال عون «ان كلام الحريري مهم اذا كان يشير الى قدرة للقيام بخطوات شجاعة كما قال»

وأضاف عون: «نحن جاهزون أيضا للقرارات الشجاعة التي تحل المشكلة، لكن المفارقة تكمن في ان ما قاله الحريري يتناقض كليا مع ما قاله بقية رفاقه في فريق السلطة». وعن موقف المعارضة من الخطوات المقبلة قال عون: «نحن في انتظار موقف الحريري من المبادرات الجارية»

ومن جانبه، قال البطريرك الماروني نصرالله صفير ان ما شهدناه في الثلاثين سنة الماضية لا يقارن بما نراه اليوم، خصوصا ان السلطات يناقض بعضها بعضا والناس في حيرة من أمرها 

البطريرك وامام وفد من مخاتير منطقة بعبدا زار بكركي، اعتبر ان تظاهرات امس الأول، جاءت تقديرا لرجل كبير، الشهيد الرئيس رفيق الحريري الذي تولى مقدرات البلاد لسنوات عدة، مشيرا الى ان هذا يجب ان يجمعنا ويدفعنا الي حسم امرنا فيقبل بعضنا البعض على علاقتنا ونعمل يدا واحدة وقلبا واحدا فينهض لبنان، بارادة جميع ابنائه 

هذا واقيمت امس مراسم دفن احد ضحايا انفجار الحافلتين في المتن، الشاب ميشال فؤاد العطار، في كنيسة مار مخايل في بلدة «بيت الشعار».وفي ذات الوقت جرت مراسم دفن لوريس الجميل، الضحية الثانية، في مسقط رأسها «عين التفاحة» 

اما الضحية الثالثة وهو المصري محمد محمود فقد سلمت جثته لذويه

لبنان: احتفال حاشد في ذكرى استشهاد الحريري

تحالف الطقس والاجراءات الامنية المطمئنة مع قوى 14 مارس انتج احتفالا حاشدا بالذكرى الثانية لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث قارب التقدير الرسمي رقم الخمسمائة الف، بينما ترفع القوى المنظمة الرقم الى 700 الف

لبنان: احتفال حاشد في ذكرى استشهاد الحريري

وقد يكون انضمام ثلاثة مواطنين الى قافلة الشهداء، من خلال تفجير الحافلتين في بلدة عين علق «المتن الشمالي» امس الاول ضمن العوامل التي شجعت جمهور 14 مارس في مختلف المناطق الجبلية والساحلية على الحضور، متخطين المخاطر المحتملة، دافعهم تحدي الجهات القائمة بأعمال الاغتيال في لبنان، بما اعطى عملية التفجير المزدوجة لحافلتي الركاب العموميتين نتائج عكسية، خصوصا في المناطق البعيدة عن موقع التفجير في المتن الشمالي، الذي شارك ابرز قادته السياسيين وهم الرئيس امين الجميل بواسطة ممثله النائب انطوان غانم والنائب السابق نسيب لحود شخصيا في ذكرى اغتيال الحريري التي تحولت الى ذكرى تكريمية لكل اولئك الذين سقطوا في لبنان خلال السنتين المنصرمتين، الى جانب الرئيس الحريري او بعده 

كما تحولت الى ما يشبه الاستفتاء الشعبي على ضرورة المحكمة ذات الطابع الدولي التي دخلت في شعارات المحتفلين واهازيجهم، الامر الذي يفترض ان يشكل عنصر ضغط اضافيا على القوى اللبنانية المتريثة في موضوع المحكمة

ومن مجمل الكلمات والاجواء والتحضيرات التي اعدت للمناسبة، يتبين ان ثمة قناعة راسخة بأن لبنان مازال على خط النار الاقليمي، لكن رغم الرصاص الكثيف الذي يأتيه من اكثر من جهة عدا المتفجرات يبقى واقفا على قدميه لا يسقط ولا يعرف الانحناء ابدا

من عين المريسة في بيروت حيث استشهد حلم لبنان رفيق الحريري قبل سنتين الى عين علق في المتن، حيث استشهد ثلاثة مواطنين بتفجير حافلتين منذ يومين، الجريمة تتكرر، وشعب لبنان العنيد يبحث عن حريته واستقلالية عيشه في بحر دمائه

هذه الحالة بدأت عمليا منذ التمديد للرئيس اميل لحود، وكانت اولى البدايات محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة في الاول من اكتوبر 2004، ثم كان الانفجار في قلب بيروت الذي ادمى قلب لبنان كله، الرئيس الحريري الانسان القدري المؤمن، لم يأبه للتحذيرات التي حملها اليها مسؤولون دوليون كما لوليد جنبلاط، فكانت المأساة

ذلك النهار 14 فبراير اصبح فاصلا بين زمنين، قبله كان امر وبعده امر آخر، ما كان احد يتصور ان شحنة ناسفة يمكن ان تغير وجه لبنان، لقد تكرست حريرية لبنان العربي، السيد المناضل من اجل الاستقلال، وما كان مستحيلا قبل ذلك الانفجار صار ممكنا بعده

ساحة الشهداء التي ابتعد عنها معتصمو المعارضة الى ما وراء «جدار بيروت» المؤقت الذي يفصلها عن ساحتي الدباس ورياض الصلح بناء على اتصالات ومن تمكين الاكثرية من الاحتفال بذكرى راعيها وملهمها تحولت الى غابة اعلام

مصادر الأكثرية تنفي وجود اتفاق على استقالة الحكومة وأوساط بري تتحدث عن توسيعها وعن تشكيل المحكمة

اليوم الاربعاء 14 فبراير، يوم الوفاء اللبناني للرئيس رفيق الحريري ورفاقه الذين سقطوا على مدارج النضال من اجل لبنان افضل، لبنان متحرر من الجهل والتخلف والاستتباع

مصادر الأكثرية تنفي وجود اتفاق على استقالة الحكومة وأوساط بري تتحدث عن توسيعها وعن تشكيل المحكمة

هذه المناسبة باتت محطة وطنية للذكرى الحزينة تتجدد سنويا في ظل حداد رسمي واعلام منكسة، تحت عنوان التلاقي والتقارب، وهو كان شعار الرئيس الشهيد، الذي حقق في حياته اعمار لبنان وفي استشهاده استقلاله

الاستعدادات اللوجستية والامنية اكتملت، وبدأت الوفود الدينية والرسمية تتقاطر على الضريح بانتظار خطابات «يوم الحشد» المنتظر اليوم وما ستتضمنه من مواقف وآراء على الرغم من حادثة التفجير على طريق بكفيا ـ عين علق

اتصالات سياسية محلية واقليمية ودولية سبقت المناسبة، عززها تحرك جديد للرئيس نبيه بري مازال يتكتم حول تفاصيله

ومع ان زيارة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى دمشق، لم تخرج بمعطيات حاسمة، وغلبت على نتائجها المراوحة المكانية، كما فهم في بيروت، فإن اجواء بري تشير الى وجود «شيء ما» على النار، كما نقل عنه النائب غسان تويني الذي بدا مرتاحا للاجوا

عن الـ «شيء ما» الذي لدى الرئيس بري والذي تكرر الحديث عنه منذ نهاية الاسبوع الماضي، يقول الوزير المستقيل طلال الساحلي ان الوضع الآن ينبئ بشيء من التفاؤل اكثر مما كان في الاسابيع الماضية، مشيرا الى الاتفاق الحاصل بين الفلسطينيين في مكة المكرمة، وهذا يفترض انعكاسه ايجابا على اوضاع المنطقة ككل، ومنها الازمة اللبنانية

موسى التقى الأسد تمهيداً لفك التعقيدات اللبنانية

قبل يوم من الاحتفال بالذكرى السنوية الثانية لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، موجة من التفاؤل متسعة تجتاح معظم القوى والأوساط، بقرب حلول الازمة الداخلية يجري اعدادها على نار هادئة، وخلف ستائر الصالونات السياسية المحلية والاقليمية

وتقاطعت هذه الاجواء مع زيارة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى دمشق ولقائه الرئيس د.بشار الاسد أمس، ومحادثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الرياض، اضافة الى الحديث السوري عن قيام الرئيس الأسد بزيارة عمل الى طهران خلال الايام القليلة المقبلة

وبالنسبة لعمرو موسى الذي التقى أمس الأول وزير الخارجية السورية وليد المعلم، ثم التقى امس الرئيس الأسد ونائبه فاروق الشرع، اكد على ان الجهود التي قام بها قائمة ومستمرة، وان المبادرات الموجودة متطورة وانه طرح على الرئيس الأسد مشكلة بعينها، مؤكدا على التنسيق بين الجامعة العربية ومصر والسعودية وسورية والاطراف اللبنانية ومع كل من يهتم بالوضع في لبنان، معبرا عن الأمل في التوصل الى انفراج في الازمة اللبنانية

فيما اكد بيان صادر عن الرئاسة السورية ان الأسد شدد على ان الوفاق الوطني هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية بعيدا عن التدخلات الاجنبية، مجددا دعم سورية للجهود المخلصة التي تساعد على بلوغ هذا الهدف

وذكر البيان ان الرئيس السوري شدد على اهمية تفعيل التضامن العربي وايجاد موقف عربي فاعل ازاء التحديات التي تواجه الامة العربية بأكملها

ومن جهته، قال سفير السودان جمال ابراهيم ان الموفد السوداني مصطفى اسماعيل والامين العام عمرو موسى ينتظران «اشارة خضراء» من جميع الاطراف اللبنانية للعودة

وفي المقترحات ـ المخارج، تداولت وسائل الاعلام اللبنانية، اقتراحا يتناول موضوع المحكمة يقضي بالفصل بين «نظامها» و«تشكيلها» وذكرت صحيفة «الاخبار» القريبة من حزب الله ان العمل يتركز على «التوازي والتوازن» بين ملفي المحكمة والحكومة، وان الاتفاق سيقوم على تشكيل حكومة تضم 19 وزيرا مواليا و11 وزيرا للمعارضة (مع الثلث المعطل، أو الضامن)، بعدئذ يجري ادخال تعديلات على مشروع المحكمة الدولية ويقر في المؤسسات الدستورية، في حين يبقى تشكيل هيئة المحكمة وتحديدا أطر عملها ، رهن انتهاء التحقيق الدولي

كذلك تقر الحكومة الجديدة قانون الانتخابات دون تحديد مسبق لموعد اجراء انتخابات جديدة، وعلى ان يصار الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، من قبل مجلس النواب الحالي، ويتسم بالتوافقي

ويبدو ان المعارضة لم تتفق على هذه ويظهر ان هذا «المخرج» كان محور الاتصال الهاتفي المطول (نصف ساعة) بين وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصـل وعمـرو موسـى