ذهب برنار كوشنير وحضر ميغل انخل موراتينوس، «وكما حنا كذا حنين»، والحال اللبناني المتأزم على ذات المنوال، ففي المتن الشمالي امتدت حرارة الجو الانتخابي بين الكتائبيين والعونيين الى الشارع المتني في برمانا وفي نهر البارد مازال المناخ العسكري على حرارته المعتادة
كوشنير اعتبر الصورة التذكارية لاقطاب الحوار ومن يمثلهم في سفارة بلاده كافية لاعطاء الانطباع بأن مهمته وجدت ما تنجزه، وموراتينوس كان اكثر تقديرا لحجم دوره، فاكتفى بالاستماع من الاقطاب الذين التقاهم دون تصريح
وكان الخرق الوحيد الذي سجله كوشنير هو جمع معظم اركان الصف الحواري الاول في قصر الصنوبر، وكان الخرق شكليا، اذ خرج المتحاورون من الغداء كما دخلوا اليه، وظلت الحدود قائمة فيما بينهم حتى على صعيد النظرات، حيث اخذ كل منهم موقعا جانبيا لنفسه، بينما امتنع النائب وليد جنبلاط عن مد الاحاديث مع غير الفريق الفرنسي، وكانت الصورة التذكارية الجامع المشترك الوحيد
وقبل ان يغادر الى القاهرة، قال كوشنير: من الضروري ان يكون المرء مجنونا كي يأتي الى لبنان
المدعوون الذين توزعوا على ثلاث طاولات لم يناقشوا افكارا محددة، وغابت الرغبة الفرنسية في كسر الجليد بين الزعماء، ولم تسجل اي مصافحة بين الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون
ويقول احد المشاركين في سان كلو د.كامل مهنا، ردا على سؤال حول ما اذا كان يعتبر ان مهمة كوشنير فشلت، ان القلق الفرنسي الكبير على لبنان ناجم عن الاحتمالات الخطيرة في حال لم يتم احترام الاستحقاقات الدستورية
واضاف: الوزير كوشنير يحب لبنان وله اصدقاء في لبنان وجاءت مبادرته بحكم العلاقات التاريخية بين البلدين
واعترف بأن ازمة انتخابات المتن اثرت على مبادرة كوشنير الذي اصر رغم ذلك على المجيء ومتابعة السعي في الداخل والخارج
في المقابل، ذكرت اوساط المعارضة ان الفريق المعارض تحدث عن ضمانات متقابلة وليس عن ضمانات متزامنة، وان فريق الاكثرية لم يستجب، لأنه لا يريد التسليم بالشراكة السياسية عبر حكومة وحدة وطنية تعتبرها المعارضة مفتاح الحل والطريق الحتمي للخروج من الازمة
ودعت المعارضة الى تأليف حكومة الوحدة الوطنية بالتوازي مع ضمانات متبادلة بين الموالاة والمعارضة ثم يبدأ الحوار فورا حول انتخابات رئاسة الجمهورية كملف له ضمانات متبادلة من دون الربط بين الملفين
وبعد زيارته الى الرابية، حيث التقى العماد ميشال عون، انتقل وزير الخارجية الاسبانية الى بكفيا والتقى الرئيس امين الجميل الذي اعتبر بعد اللقاء انه توجد بوادر حلحلة لكننا مازلنا في النفق المظلم


