يبدو من الاصداء الأولية للممهدات الحوارية المتعارضة بين موالاة تطالب بانتخاب رئيس الجمهورية بموازاة الحوار الوطني، ومعارضة، تعتبر انه من دون حكومة الوحدة وقانون الانتخابات لن يكون هناك حوار ولا انتخاب للرئيس

هذه الصورة القائمة، اظهرتها المباحثات المباشرة وغير المباشرة بين فريقي الموالاة والمعارضة خلال الساعات الـ 24 الماضية، والتي انطلقت من اسباب شكلية، فقوى 14 مارس ارادت الحوار ثنائيا بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل سعد الحريري، فيما كان رئيس المجلس يتطلع لحوار موسع يضم الشخصيات الاربعة عشر التي شاركت في المرحلة الاولى من الحوار
الاكثرية بررت اقتراحها هذا بانه مادامت الظروف الامنية ستحول دون حضور الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله شخصيا، ومادامت هناك اقطاب في الموالاة مستهدفون هم ايضا في أمنهم، فلماذا لا نختصر المخاطر بحوار يتولاه الحريري عن الموالاة وبري عن المعارضة؟
المعارضة اعتبرت مثل هذا الاقتراح لغم يستهدف المعارضة برمتها، لانه يعني صراحة، استبعاد العماد ميشال عون، الذي ترأس الجانب المعارض في جولة الحوار الاخيرة
وبدأ الضباب يخيم على اجواء الساعين للحوار منذ منتصف ليل اول من امس، عندما دعيت قيادات 14 مارس الى الاجتماع في قريطم، وفوضت سعد الحريري للتحاور مع دولة الرئيس نبيه بري لبحث السبل الآيلة الى ضمان انتخاب رئيس الجمهورية في جلسة 13 مايو، مع اعتبار اجتماعات الامانة العامة لقوى 14 مارس مفتوحة حتى نهاية ازمة رئاسة الجمهورية
وحضر الاجتماع كل من الرئيس امين الجميل، ورئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري، ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، والوزيران مروان حمادة ومحمد الصفدي والنواب بطرس حرب وسمير فرنجية والياس عطاالله ووائل ابوفاعور، ورئيس حركة التجدد الديموقراطي نسيب لحود، ورئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون، وعميد الكتلة الوطنية كارلوس إدة، والنائبان السابقان غطاس خوري ومنصور غانم البون ومنسق الامانة العامة لقوى 14 مارس فارس سعيد
وقد أكد المجتمعون ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، باعتباره الأولوية وفقا للدستور اللبناني والمبادرة العربية والمدخل الوحيد لحل الازمة التي يعاني منها لبنان
ومن هذا المنطلق، وإذ كرر المجتمعون تمسكهم بمبدأ الحوار، أكدوا انه لا يجوز ربط انتخاب رئيس الجمهورية بأي شرط من الشروط، أو بأي اتفاق مسبق، حرصا على الدستور والمؤسسات ومشروع بناء الدولة
فارس سعيد
وبرر منسق الامانة العامة لقوى 14 مارس د.فارس سعيد هذا الموقف بالقول انه يفسح المجال للنائب سعد الحريري لأن يتفاوض مع الرئيس نبيه بري، وهو مشروط ببند واحد وهو انه لا يكبل رئيس الجمهورية أو رئاسة الجمهورية بأي شرط مسبق سواء كان على مستوى اعلان النوايا أو ربط الانتخاب الرئاسي بشكل الحكومة أو بقانون انتخاب، وهو ما يجب ان يبت داخل المؤسسات الدستورية، وبعد انتخاب رئيس الجمهورية
وقال: ما نريده اليوم هو انتخاب الرئيس فورا، وهذا الانتخاب اذا كان يتطلب حوارا مع الرئيس بري فلا يمانع من ان تفاوضه 14 مارس لشخص النائب سعد الحريري، وبشرط الا ينطوي انتخاب الرئيس بأي شروط مسبقة
وعن نتائج التفاوض المنتظر قال سعيد من المبكر الحديث عن نتائج المفاوضات
بري: لعبة التشاطر
بيد ان البيان الذي صدر صباحا عن الرئيس نبيه بري أوحى بأن الكتاب يقرأ من عنوانه وبالتالي ليس مبكرا توقع الفشل للحراك الحواري الجديد. وفي رده على بيان 14 مارس قال رئيس المجلس النيابي «لن نعتبر ما ورد في البيان هذا رفضا للحوار، غير انه آن لنا ان نعلم علم اليقين ان الكل ضمان الكل. فالضمانات التي تطلبها الاكثرية هي ذاتها التي تطلبها المعارضة «حول نسبة التمثيل في الحكومة، وماهية الدائرة الانتخابية التي سيرسو عليها قانون الانتخابات المقبل
فالحوار وحده مع الجميع وبين الجميع هو الضمان لكل الاطراف، وطبعا بدءا بانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان حتى قبل 13 مايو اذا توصلنا الى اعلان نوايا حول جدول الاعمال قبل هذا التاريخ، وعند صعود الدخان الابيض ننتقل من قاعة الحوار الى قاعة القرار
وناشد بري الجميع الخروج من لعبة التشاطر فالمطلوب ان نستعيد الثاني من مارس 2006 حيث تحقق الكثير
وختم: اخيرا مازلت انتظر جواب الاكثرية بالتجاوب مع الحوار كي أبادر فورا الى توجيه الدعوة وموعد الانعقاد، والكل معكم حريص على تاريخ 13 مايو انطلاقا من التوافق حول بنود ما يسبقه
بري يتصل بعون
وأتبع بري بيانه باجراء اتصال هاتفي بالعماد عون وحينما تبلغ النائب الحريري الرد الصادر عن رئيس المجلس، المنتظر «جواب الاكثرية بالتجاوب»، اتصل الحريري بمقر رئيس المجلس طالبا تحديد موعد للقائه باسم الاكثرية النيابية، واذاع خبر الاتصال من اجل الموعد عبر اجهزة التلفزة والاذاعات، الامر الذي اعتبر في عين التينة بمنزلة رمي الكرة في شباك الرئيس بري، الذي رد سريعا عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل بالقول انه اذا كانت الموالاة تريد الحوار ثنائيا فان المعارضة سترشح العماد ميشال عون ليحاور باسمها مرة ثانية
وقال خليل ان الحوار المطلوب، ان يكون موسعا، وضمن جدول اعمال وحضور فاعل، وعن الضمانات التي طالبت بها الاكثرية من اجل انتخاب الرئاسة، لا مبرر لها، «لأننا نحن الضمانة» وكما قال الرئيس بري: من طاولة الحوار ننتقل الى القرار
وأوضح مصدر في قوى 14 مارس لـ «الأنباء» خلفيات عن كل هذه الامور وتداعياتها المتوقعة على المسرح السياسي اللبناني
وقال المصدر ان القيادات التي اجتمعت في قريطم ليل أول من أمس، طرحت سؤالا اساسيا مضمونه: هل سيقدم الرئيس بري جديدا في دعوته الحوارية المستجدة؟ أم ان هذه الدعوة مجرد كسب اضافي للوقت بانتظار تطورات دولية أو اقليمية افضل؟
ومن خلال النقاشات برزت قناعة لدى مختلف القيادات، بان العودة الى الحوار حول النقاط الخلافية مجرد تحويل الانظار عن رئاسة الجمهورية وضرورة انتخاب رئيس حالا ودون قيد أو شرط
التزام متبادل
وبدا الجميع مقتنعين بان رئيس المجلس يريد ادخالهم في عملية حوار، وان كانت تشمل رئاسة الجمهورية، الا انها ستضيع «طاسة» الرئاسة في التفاصيل، ولذلك اتفقوا على التجاوب مع دعوة الحوار انما من خلال مسار واضح ومضمون بانتخاب رئيس الجمهورية في 13 مايو على ان يقابل ذلك، التزام الاكثرية بحكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخابات الصحيح التمثيل بعد انتخاب الرئيس بالطبع
وحول ما يريد الحريري قوله للرئيس بري عندما يحدد له الاخير موعد اللقاء قال المصدر الاكثري: سيطلب منه الضمانة على انتخاب رئيس للجمهورية في 13 مايو، كي ترد الموالاة بتأكيد الالتزام بالنوايا التي يريد رئيس المجلس اعلانها
وقال المصدر ان النائب وليد جنبلاط شدد على ضرورة التفاوض مع بري ولنمش معه لنرى أين سيأخذنا
قوى 14 مارس أخذت في اعتبارها احتمال الا تجرى انتخابات رئاسية يوم 13 مايو، لكنها لم تقرر ما اذا كان عليها الذهاب باتجاه الانتخاب (بالنصف + 1)، أو أي خطوة أخرى
