اعلن قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان القاضي البلجيكي دانيال فرانسين، امس قراره بشأن مصير الضباط الأربعة المحتجزين في ملف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفيه قضى باطلاق سراح اللواء جميل السيد واللواء علي الحاج والعميدين مصطفى حمدان وريمون عازار.

واعلن القرار من مقر المحكمة في لاهاي، بحضور المدعي العام دانيال بلمار ورئيس مكتب الدفاع في المحكمة، وجرى نقله عبر شاشات التلفزة بصورة مباشرة.
وتضمنت خلاصة القرار الذي لم يعترض عليه لا المدعي العام ولا مكتب الدفاع، وهما المعنيان، ان قاضي الاجراءات التمهيدية يأمر بالافراج فورا عن اللواء الركن جميل محمد امين السيد واللواء علي صلاح الدين الحاج، والعميد ريمون فؤاد عازار والعميد مصطفى فهمي حمدان، ما لم يكونوا محتجزين لسبب آخر.
كما طلب الى السلطات اللبنانية ان تتخذ فورا جميع الاجراءات لضمان سلامة المخلى سبيلهم الاربعة، وقد عمدت إلى تنفيذ القرار وأطلق سراحهم مساء أمس.
وقال فرانسين في جلسة علنية عقدت في لاهاي انه «يأمر بالافراج الفوري» عن الضباط الأربعة.
وطلب من السلطات اللبنانية «تنفيذ هذا الأمر» و«اتخاذ كل الاجراءات التي تضمن سلامتهم».
وأوضح فرانسين ان المدعي العام في المحكمة الدولية دانيال بلمار طلب منه اخلاء سبيل الضباط الاربعة لانه «لا يجوز احتجاز الموقوفين اكثر من تسعين يوما احتياطيا».
واضاف خلال تلاوة قراره في مقر المحكمة الدولية في لاهاي ان بلمار أوضح ان «المعلومات التي في حوزته حاليا لا تتيح له اتهام هؤلاء الاشخاص الموقوفين».
وتابع ان المدعي العام «افاد بأنه قام بدراسة معمقة لكل المواد والمعلومات ذات الصلة» المتاحة حتى الآن، وانه «اعاد النظر في المستندات والتحاليل» الموجودة لديه والمأخوذة من السلطات اللبنانية ومن لجنة التحقيق الدولية، واخذ بالاعتبار «التناقضات في افادات الشهود وفي الادلة».
واعتبر فرانسين في قراره انه لا يستطيع «في هذه المرحلة من التحقيق ان يعتبر الأشخاص الموقوفين مشتبها بهم او متهمين بحسب نظام الاجراءات المعتمد في المحكمة الخاصة بلبنان».
واضاف ان هؤلاء الاشخاص «لا يستوفون الشروط الاساسية التي تبرر احتجازهم المؤقت ولا الافراج المشروط عنهم».
وأعلن قاضي التحقيق ان لا اعتراض لديه على القرار، بينما أوضح رئيس مكتب الدفاع ان المدعي العام ابلغ انه لن يستأنف القرار، وبالتالي فإن القرار «يجب ان يتخذ طابعا تمهيديا فوريا».
علما ان امام بلمار يوما واحدا للاستئناف، ومن الواضح انه ليس في هذا الوارد مادام هو الذي طلب اخلاء السبيل.
تعليمات فورية
وبعيد اعلان قرار المحكمة عقد وزير الداخلية زياد بارود مؤتمرا صحافيا اعلن فيه ان تعليمات فورية صدرت بالافراج عن الضباط، وان قوى الأمن الداخلي باشرت التنفيذ.
وعن ضمان أمن الضباط كما جاء في القرار قال: انها مسؤولية قوى الأمن الداخلي.
بدوره، قال وزير العدل ابراهيم نجار الذي أمضى نهاره مع وزير الداخلية ومدعي عام التمييز سعيد ميرزا والمدير العام للأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي في متابعة للموقف بين سجن رومية المركزي ووزارة الداخلية: «ان وزارة العدل ستنفذ القرار الدولي بحرفيته، وستتقيد بحذافيره وبكل بنود التفاهم القانوني مع المحكمة الدولية.
وكان المحامي مالك جميل السيد نجل اللواء السيد قد أمل ألا تتعرقل عملية الافراج عن والده، كما تمنت ذلك زوجة اللواء علي الحاج السيدة سمر الحاج التي تحدثت الى وسائل الإعلام أمام سجن رومية، حيث كانت تنتظر مقابلة زوجها للخروج معه.
وكيل الادعاء: نرضخ للقرار
بدوره أكد وكيل ذوي ضحايا التفجير الارهابي المحامي محمد مطر، كرد فعل أولي: اننا كجهة ادعاء نرضخ للقرار باعتبار ان مطلبنا هو العدالة، والمحكمة بدأت في الأول من مارس، وبالتالي نحن نرضخ للقرار، انما نريد لفت نظر الجميع الى ان هذا القرار صدر عن قاضي الإجراءات التمهيدية وهو يعني بدء اجراءات المحاكمة، وبالتالي المحاكمة هي التي تقرر بالنتيجة، تحديد المسؤوليات وبالتالي توزيعها وتكشف حقيقة من قتل الرئيس الحريري. وردا على سؤال قال المحامي مطر: هذا القرار ينفذ فورا اثر ابلاغه للسلطات اللبنانية التي وقعت مع المحكمة الدولية على مذكرة التعاون حيال تنفيذ اي قرار.
وعن تناول القرار الشاهد محمد زهير الصديق المتراجع عن شهادته قال مطر: تقديري انه أثناء اجراء المحاكمة سيسأل لماذا أدلى بإفادة وتراجع عنها، علما ان احدى الافادتين صحيحة، وعلى المحكمة أن تقرر ما هي الإفادة الصحيحة وما هي الدوافع غير الصحيحة.
وحول اعتبار إخلاء السبيل براءة قال المحامي مطر: هذا لا يعني البراءة مطلقا، هذا يعني ان هناك اجراءات، حيث كان على المدعي العام ان يدعي على المحتجزين خلال 90 يوما، واذا لم يكن جاهزا للادعاء، ولعدم وجود قواعد الإثبات لدى المحكمة، فلا مبرر لاستمرار احتجازهم، علما ان المحكمة ستستدعيهم، لا أدري بأي صفة، للاستماع إليهم كمدعي عليهم او كمشتبه بهم، كل هذا مرتبط بالقرار الاتهامي الذي لم يصدر بعد.
إخلاء السبيل ليس براءة
وحول معنى عدم وجود أدلة، قال: يعني ان التحقيق لم ينته بعد، ودعا اللبنانيين الى وعي اصول المحاكمات التي شبهها بالمسلسلات التلفزيونية التي لا يمكن معرفة نهايتها من الحلقة الخامسة او السادسة، بل يجب انتظار النهاية، فالتحقيق لم ينته بعد، وإخلاء السبيل ليس قرينة براءة، فقد يجري استدعاؤهم للمحاكمة بعد صدور قرار الاتهام، وفي اي مرحلة. وحث اللبنانيين على انتظار الحكم الأخير، وبالتالي فإن بناء اي موقف خلافا لذلك خاطئ.
احتفالات أنصار الضباط
وما ان اعلن قرار الافراج عن المحتجزين حتى هرع نواب وسياسيو 8 آذار الى منزل اللواء جميل السيد، حيث شن النائب علي عمار (حزب الله) والوزير السابق ميشال سماحة حملة عنيفة ضد القضاة اللبنانيين الذين أوقفوا هؤلاء الضباط وطالبوا باتخاذ الاجراءات اللازمة بحقهم.
وأمام سجن رومية تجمهرت وسائل الإعلام، خصوصا القريبة من 8 آذار، وفتحت شاشاتها لمحامي الدفاع ولأسرة الموقوفين.
وتولى جهاز امن السفارات التابع للأمن الداخلي نقل الضباط الحاج والسيد وعازار الى منازلهم. فيما ارسل الرئيس السابق اميل لحود موكبه الرئاسي الى سجن رومية حيث تولى نقل قائد حرسه العميد مصطفى حمدان الى منزله، اي منزل لحود، ثم الى منزله حمدان العائلي. حمدان وفور تبلغه قرار الإفراج عنه، أعلن نعيه لوالدته التي كانت توفيت منذ مدة ولم تتسن له المشاركة في تشييعها.
الحريري: لم نشعر بخيبة أمل
وتعليقا على قرار المحكمة الدولية اعتبر رئيس كتلة «المستقبل» النيابية النائب سعد الحريري ان «بعض اللبنانيين يشعرون بخيبة أمل جراء قرار إطلاق الضباط الاربعة ويخشون على مصير قضية الحريري وكل قضايا الاغتيال لقادتنا، وقد تراودهم الشكوك بإمكانية إحقاق الحق».
الحريري توجه الى جميع اللبنانيين وعائلات كل الذين سقطوا على طريق الحرية والمحكمة، معلنا «أنا سعد الحريري، لا أشعر بذرة واحدة من خيبة الأمل ومن الخوف على مصير المحكمة، وما جرى اليوم هو إعلان أن المحكمة انطلقت فعليا وستقيم العدالة وستحمي لبنان، وأعلن ترحيبي بأي قرار يصدر عن المحكمة الدولية بأي أمر من اختصاصها في قضية اغتيال رفيق الحريري وقضايا الاغتيال الأخرى».
واعتبر ان «قرار قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية دانيال فرانسين وتوصية المدعي العام الدولي القاضي دانيال بيلمار، لن يكونا موضع تشكيك ويجب أن يعلم الجميع أننا لن نعطي المتضررين من المحكمة أي إشارة سلبية تؤثر في عملها، وقرار فرانسين وتوصية بيلمار هما خطوة في مصير العدالة التي نريدها أن تستمر».


