لبنان ينتظر حكومة الإبقاء «القديم على قدمه» ولقاء الحريري – عون «الحاسم»

البحث عن مخارج ملائمة لعملية تشكيل الحكومة اللبنانية مستمر وبتسارع، وفي اطار مساعيه المتواصلة، حط الرئيس المكلف سعد الحريري رحاله عند رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط في منزله ببيروت ليل امس الاول.

وحضر اللقاء الذي اعقبته مأدبة عشاء الوزيران غازي العريضي ووائل ابو فاعور، والنواب نعمة طعمة، اكرم شهيب، علاء الدين ترو، هنري حلو، فؤاد السعد، ايلي عون، انطوان سعد والنائب السابق ايمن شقير، اضافة الى نجل النائب جنبلاط تيمور ومستشار الرئيس المكلف نادر الحريري.

لبنان ينتظر حكومة الإبقاء «القديم على قدمه» ولقاء الحريري - عون «الحاسم»

نجاح العريضي بالأشغال

وفي دردشة مع الاعلاميين قبيل وصول الحريري، اعتبر جنبلاط ان تشكيل الحكومة منوط بالرئيس المكلف، رافضا ان يتدخل في هذا الامر، لاسيما لدى سؤاله عما اذا كان لايزال متمسكا بحقيبة الاشغال العامة للوزير غازي العريضي، وقال جنبلاط ان العريضي نجح في هذه الوزارة، وهذا النجاح يجب ان يستمر، مبديا اعجابه بطريقة الحريري في تشكيل الحكومة.

وحول زيارته المرتقبة الى دمشق، قال جنبلاط انه ينتظر زيارة الرئيس سعد الحريري اولا.

والمعروف ان زيارة الحريري مرتبطة بانجاز التشكيلة الحكومة، فهو يريد ان يزور سورية، اذا تطلبت الامور ذلك، بصفته الرسمية كرئيس لوزراء لبنان، وليس باية صفة اخرى.

وكان جنبلاط رفض اعطاء وزارة الاتصالات الى كتلته النيابية، مقابل تخليه عن وزارة الاشغال الخدماتية لكتلة العماد عون، الامر الذي افضى الى طرح شعار «ابقاء القديم على قدمه» اي الاستمرار على التشكيل السائد في الحكومة الحالية، مع بعض التعديلات التي يجب ان تشمل سحب وزارة الاتصالات من جعبة الوزير جبران باسيل.

بدوره النائب علاء الدين ترو، عضو اللقاء الديموقراطي اكد ان ابقاء وزارة الاشغال العامة مع الوزير العريضي يبقي الوزارة لكل لبنان.

تواصل المساعي بعيداً عن الإعلام

صحيفة «المستقبل» الناطقة بلسان تيار المستقبل قالت ان اللقاء بين الحريري وجنبلاط يأتي في وقت تتواصل المساعي بعيدا عن الاعلام مستفيدة من اجواء الحوار الذي يحرص الحريري على ابقائه مفتوحا، للوصول الى حل العقد التي لاتزال تعوق قيام الحكومة.

لا تقدم في موضوع «الاتصالات»

مصادر مطلعة قالت ان اسناد وزارة الاشغال الى الوزير غازي العريضي في الحكومة الجديدة لم يعد موضع تفاوض، في حين لم يظهر ان المفاوضات بين الحريري والعماد ميشال عون حول بدائل وزارة الاتصالات ذات الاهمية الخاصة في هذه المرحلة سجلت اي تقدم في ضوء عدم حصول اتصال مباشر بين الرجلين، ومازالت متوقفة عند العرض الذي تقدم به الحريري ورفضه عون والقاضي باعطاء الكتلة العونية وزارات الاتصالات والسياحة والمهجرين والثقافة، من غير ان يتولى الوزير جبران باسيل وزارة الاتصالات التي هي معه الآن.

تحركات فرنجية

بدوره أكد نائب عضو في كتلة متفرعة من الاصلاح والتغيير ان وقائع الاتصالات التي ترافق عملية تشكيل الحكومة، تظهر توافق السعودية وسورية على انجاز التشكيلة الحكومية اللبنانية في اسرع وقت. ويستدل النائب المذكور في دردشة مع «الأنباء» على ذلك بتحركات النائب سليمان فرنجية بين بيت الوسط والرابية، اضافة الى الاتصالات المستجدة للرئيس نبيه بري. ولاحظ النائب المعارض، ان العماد عون اصر على تمثيل كتلته خير تمثيل في الحكومة العتيدة، مدعوما بقوى المعارضة ومن وراء هذه القوى، متهما واشنطن بالعرقلة، مستشهدا بمواقف رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع. وردا على سؤال حول كيفية تشكيل الحكومة في ظل الممانعة الاميركية والعرقلة الجعجعية كما يقول، اضاف النائب المعارض قائلا: ان الرئيس المكلف سعد الحريري لم يعد قادرا على تحمل حالة المراوحة القائمة التي تأكل من رصيده، وانه اي الحريري يعاني اليوم من التأثير الاميركي داخل صفوف الاكثرية، مسميا د.سمير جعجع والنائب احمد فتفت!

وفي مطلق الاحوال قال النائب المعارض ان تكتل الاصلاح والتغيير متمسك بوزارة الاتصالات في ضوء الخيار الاكثر ترجيحا، والقائل بابقاء القديم على قدمه، وان الكلمة الفصل ستكون للرئيس المكلف.

النائب سليمان فرنجية الذي يتوسط بين الرئيس المكلف والعماد المفوض من المعارضة، اكد امس انه مازال على تفاؤله، وان 90% من التشكيلة الوزارية انجزت والباقي منها يخضع الآن للنقاش، وقال فرنجية ان لدى الحريري وعون النية الطيبة للتفاهم، موضحا وجود اكثر من صيغة مطروحة للحل بينهما.

وفي المواقف من مسار تأليف الحكومة، وردا على التوقعات بقرب تشكيل الحكومة قال نائب رئيس مجلس النواب، عضو كتلة «لبنان اولا» النائب فريد مكاري انه يشعر بان تأليف الحكومة سيحصل خلال أيام.

لكن النائب سليم سلهب، عضو كتلة العماد عون، تحدث عن لقاء قريب حاسم بين الحريري وعون، مشيرا الى ان البحث مع الرئيس المكلف دخل مرحلة الحقائب والاسماء. وقال سلهب: لقد بشرنا الرئيس سليمان والرئيس المكلف الحريري بقرب الحكومة، ونأمل ان تتحلحل بعض الامور التي وصفها الرئيس سليمان بالادارية وغير السياسية حتى نهاية هذا الاسبوع، واضاف ان لقاء حاسما سيعقد بين الحريري وعون، والارجح ان يكون آخر لقاء بينهما في سياق تشكيل الحكومة، وامتنع عن الدخول في تفاصيل الحقائب والاسماء.

لبنان: سليمان يتوقع صدور مراسيم الحكومة الثلاثاء

أجواء الولادة الحكومية في بيروت مفعمة بالأمل، الرئيس ميشال سليمان توقعها في العشاء التكريمي الحاشد لأمير منظمة فرسان مالطة «قريبا جدا» وثمة من نقل عنه احتمال توقيع مراسيمها الثلاثاء المقبل، وبعض الأكثريين حددوا موعد اعلانها في الاول من نوفمبر، الذي يصادف ذكرى ولادة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لتهدى الى ذكراه، وترافق ذلك مع حديث رئيس المجلس نبيه بري الذي اختلى برئيس الجمهورية على هامش العشاء التكريمي، عن خطوات له شخصيا في اطار تسهيل عملية التأليف، بينما يتجنب الرئيس المكلف سعد الحريري قراءة التوقعات وهو الذي غاب عن عشاء القصر الجمهوري، لاستضافته النائب سليمان فرنجية، الذي يتهيأ لزيارة دمشق في إطار مهمته التسهيلية، لعملية تشكيل الحكومة.

لبنان: سليمان يتوقع صدور مراسيم الحكومة الثلاثاء

الرئيس سليمان وفي حديث لجريدة «الأخبار» المعارضة أشار الى انفتاح الرئيس المكلف سعد الحريري على المعارضة، والذي يشكل أساسا لأدائه المقبل في الحكومة.

واعترض سليمان على وصف الأزمة بأزمة نظام، مشددا على ما أسماه الديموقراطية الميثاقية التي تختلف عن الديموقراطية التوافقية والديموقراطية العددية.

وشدد الرئيس سليمان على دور رئيس الجمهورية الحاسم في كل مراحل تأليف الحكومة منذ التكليف الاول، وتحديدا منذ وضع معادلة 15 ـ 10 ـ 5 لتحديد توزيع المقاعد بين الموالاة والمعارضة الى تظهير المواقف من توزير المرشحين الخاسرين بالانتخابات، لكنه لفت الى ان دور رئيس الجمهورية لا يشمل توزيع الحقائب الوزارية على الكتل النيابية.

الرئيس سليمان كشف عن دور ما لعبه في جمع الرئيس المكلف سعد الحريري والعماد ميشال عون، واشار الى «المفتاح» اللبناني لقمة دمشق بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الأسد، وقال ان هذا المفتاح كان في جيبي، وكشف عن دور ما لعبه في المصالحة العربية في الكويت.

وكان الرئيس المكلف حرك موفديه باتجاه العماد ميشال عون تمهيدا لعقد لقاء اخير معه، اضافة الى اجتماعه مع المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل فضلا عن النائب سليمان فرنجية، الذي يلعب دورا بين الحريري وعون، يعكس قرارا سوريا بتسهيل الأمور.

عون: لا جديد!

لكن العماد ميشال عون المنقطع عن التواصل المباشر مع رئيس الحكومة المكلف منذ بضعة ايام، يرى انه لا جديد بالنسبة لتشكيل الحكومة وان الترجيحات الواردة في الصحف، تشبه الرهانات على الأحصنة، لافتا الى ان هناك ازمة بالفعل يلزمها حل.

وردا على رفض سمير جعجع اعطاء وزارتي العدل والاتصالات الى كتلة التغيير والإصلاح قال عون: انا لا علاقة لي به، علاقتي مع الرئيس المكلف، وهو، أي جعجع، يستطيع ان يأخذ الموقف الذي يريد، واذا الرئيس المكلف يصغى اليه، فهو من يبلغني ذلك.

ويبدو ان بعض الوسطاء اقترحوا ترك حقيبة الاتصالات لكتلة عون، وإعطاءها لوزير آخر، غير جبران باسيل، لكن الرد لم يكن ايجابيا من جانب الموالاة بعد تحفظ العماد عون على إبعاد باسيل عن هذه.

وقالت مصادر اكثرية ان العقدة الحكومية وان بدت في ظاهرها داخلية مرتبطة بتوزيع الحقائب الوزارية، فانها تتصل في جوهرها باسلاك خارجية غائرة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة احيانا، وهي طرح تساؤلات حول صحة التمايز في مواقف بعض الدول الاقليمية من اللعبة السياسية في لبنان.

لكن العماد عون وبحسب من التقوه مؤخرا رد تحفظه هذا الى الناحية المبدئية، معتبرا ان تسمية وزراء الكتلة، عائد لرئيسها وان امر عودة باسيل الى وزارة الاتصالات او عدمها متروك للتيار الوطني الحر الذي لم يحدد موقفه منها بعد.

وعلى هذا رأى النائب عاطف مجدلاني عضو كتلة «لبنان أولا» ان العراقيل لاتزال تعترض عملية التأليف وفق ما تناهى اليه، واضاف في تصريح له امس: واضح تماما ان هناك خيوطا خارجية وهناك بعض الامور الداخلية، وهذا يعكس حالة ازمة.

الا ان نائبا آخر من 14 آذار تحدث لـ «الأنباء» عن «موجة تفاؤلية» تنمو يوما بعد آخر، تبشر بقرب تشكيل الحكومة حيث يمكن تفسير التدخل السوري المباشر في هذه المسألة بأحد احتمالين اما انهم قرروا انجاز الاستحقاق الحكومي في لبنان، واما ان في الأمر مناورة.

ويصب في هذا الاطار بحسب المصدر تحرك النائب سليمان فرنجية غير ان العرقلة ستصدر عن طرف خارجي، ايران او الولايات المتحدة على سبيل المثال.

وفي مطلق الاحوال، اضاف النائب الاكثري، فان ايران لم تقرر بعد ان تفرج عن الحكومة اللبنانية فهي لم تحصل على مطالبها الاقليمية في هذا الملف او ذاك مما يدفع الى ترجيح الا تتشكل الحكومة قبل ان تنضج الظروف التي تجدها طهران مواتية لقطف ما تريد وتحقيق ما تخطط له.

موفد قطري في بيروت

من جانبها ذكرت صحيفة «اللواء» القريبة من كتلة المستقبل ان موفدا قطريا خاصا وصل الى بيروت امس الاول الاربعاء، وباشر اتصالات تشمل الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وسعد الحريري، فضلا عن العماد ميشال عون، وشخصيات اخرى.

صواريخ الجنوب المجهولة اخترقت حرمة الانشغال بتشكيل الحكومة

بالتأكيد ان صاروخ الكاتيوشا الذي انطلق مساء امس الأول من الجنوب باتجاه شمال فلسطين والصواريخ الأربعة التي عطلها الجيش في وادي الجمل بين حولا وميس الجبل، وكانت برسم الإطلاق في الاتجاه عينه امس، تحمل أكثر من رسالة بأكثر من عنوان، دولي وإقليمي، ليأتي العنوان الداخلي اللبناني في أسفل السلم، نتيجة اقتراب الطبخة اللبنانية من النضوج وتسابق المعنيين في الداخل على تبرئة الخارج من دم الأزمة الحكومية المزمنة.

صواريخ الجنوب المجهولة اخترقت حرمة الانشغال بتشكيل الحكومة

المصادر اللبنانية المطلعة تقرأ في وجبة الصواريخ الجديدة المطلقة او التي جرى تعطيلها رسالة بوجه التصعيد الاسرائيلي البالغ السادية في القدس المحتلة وعموم فلسطين، الذي طرح على فصائل المعارضة الفلسطينية خيارات مماثلة وربما أكثر حدة، في وقت لايزال الملف النووي الإيراني معلقا والاستنزاف الدموي في العراق بالغ الشدة.

صواريخ وادي الجمل

وكان صاروخ كاتيوشا انطلق مساء الثلاثاء من وادي الجمل الواقع بين بلدتي ميس الجبل وحولا الحدوديتين ليسقط في محيط مستعمرة كريات شمونة الإسرائيلية، في منطقة خلاء حيث أحدث حريقا دون إصابات في الأرواح.

وأمس سيّر الجيش اللبناني دوريات مؤللة وأقام مع اليونيفيل حواجز ثابتة، وقامت مجموعة مشتركة بتفتيش مكان إطلاق الصاروخ ومحيطه تحسبا لوجود صواريخ أخرى، وقد تم العثور على 4 جاهزة للإطلاق صباح امس، على مقربة من منزل رئيس بلدية حولا فيصل حجازي الذي فوجئ بوجودها على مدى النظر من شرفة منزله وأبلغ عنها.

وقالت ياسمينا بوزيان الناطقة بلسان القوات الدولية ان هذه القوات حثت الجانبين اللبناني والإسرائيلي على ضبط النفس، وتفادي اي خطوة قد تؤدي الى المزيد من التصعيد.

وقالت ان القوات الدولية وبالتنسيق مع الجيش اللبناني نشرت قوات تدخل في المنطقة وباشرت التحقيق.

وفي أول رد فعل له قال رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة ان لبنان لا يوافق على استخدام أراضيه صندوق بريد لأي طرف من الأطراف لجره إلى دائرة التوتر، وشدد على ان الحكومة ستتخذ الإجراءات الضرورية لمنع خرق القرار 1701.

الصاروخ المشبوه

أما الرئيس اللبناني ميشال سليمان فقد ألمح الى انه يمكن ان تكون إسرائيل هي من أطلق الصاروخ «المشبوه» على أراضيها.

وقال سليمان، أمام وفد من رجال الأعمال في لبنان والسعودية، طبقا لبيان رئاسي: «لست ادري ما اذا كان الإسرائيليون وراء الصاروخ المشبوه الذي أطلق أمس (الأول)، خصوصا انهم أعلنوا بوقاحة منذ يومين انهم لن يوقفوا أعمال التجسس في لبنان».

في هذا الوقت، استمر البحث عن تركيبة حكومية تحظى بقبول مختلف الفرقاء، ويبدو انه بعد جولة واسعة على محور المداورة في الوزارات تبين للفرقاء ان ما من طرف يملك الاستعداد للتخلي عن الوزارة السيادية التي بيده في وقت تصر الاكثرية النيابية على انتزاع وزارة الاتصالات البالغة الاهمية امنيا وماليا من كتلة العماد ميشال عون.

وامام رفض اعطاء كتلة عون وزارة سيادية بديلة لوزارة الاتصالات، او حتى وزارة الاشغال التي يتمسك بها وليد جنبلاط او وزارة العدل التي تتشبث بها الكتائب والقوات، رجحت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» الابقاء على حقيبة «الاتصالات» مع كتلة العماد عون، وانما ليس مع الوزير جبران باسيل شخصيا.

لقاء قريب

المخارج المطروحة كانت محور اتصال الرئيس المكلف مع العماد عون، حيث تم الاتفاق على لقاء قريب، كذلك حضرت هذه المخارج امس في اللقاء الاسبوعي بين الرئيس ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي عاد ينشط على صعيد الاتصالات الحكومية بعد انكفاء مستمر منذ التكليف الاول لسعد الحريري منذ خمسة اشهر، مشيرا الى مقترحات ملائمة حرص على ابقائها طي الكتمان.

بدوره، اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال ماريو عون ان الموضوع الحكومي اصبح محصورا في حقيبتين، وبات الامر قريبا من التفاهم عليه، مضيفا ان ما يجري بين النائب ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري يحصل بين الرجلين ولا احد يعرف الحقائب التي يتم طرحها.

ولفت، في مداخلة عبر قناة «او.تي.ڤي»، الى ان العماد عون طرح امكانية ابقاء وزارات تكتل التغيير والاصلاح كما هي، آملا الابقاء على الحقائب نفسها للتيار الوطني الحر في الوزارة الحالية مثل سائر الفرقاء الذين رفضوا التخلي عن حقائبهم.

وحول امكانية استبدال وزارة الاتصالات، قال الوزير عون: اذا كان لابد من استبدال الاتصالات، فيجب ان يكون من اجل وزارة افضل، وبالنسبة لنا المالية او الداخلية تشكلان البديل الذي نقبل به، كاشفا ان وزارة الاشغال قد تكون احدى الوزارات التي يتم العمل عليها وقد تكون من البدائل التي يمكن ان يقبل بها التيار، ورأى عون ان الحل هو طرح رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالمداورة الشاملة.

وينطوي اقتراح ابقاء القديم على قدمه على ابقاء وزارة الاتصالات التي هي محور الصراع بيد كتلة العماد عون النيابية واختيار وزير لها غير الوزير الحالي جبران باسيل.

تكريس لنتائج 7 مايو

وسارعت القوات اللبنانية الى الرد على هذا بالقول ان اعتماد هذا الشعار يكرس النتائج السياسية لاحداث السابع من مايو في بيروت والجبل.

رئيس الهيئة التنفيذية للقوات د.سمير جعجع توقع ولادة الحكومة هذا الاسبوع او الاسبوع المقبل، لكنه اعلن ان الاكثرية لن تعطي المعارضة والتيار الوطني الحر وزارة العدل حتى لا نعود الى مرحلة «العضوميات»، في اشارة الى الوزير السابق عدنان عضوم، كما ان الاكثرية لن تتخلى عن وزارة المال.

من جهته، قال الحزب التقدمي الاشتراكي في بيان ان انطلاقة الحكومة لازالت متعثرة، اما كتلة المستقبل التي اجتمعت برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة فدعت الى افساح المجال امام الرئيس المكلف ليتمكن من انجاز تشكيل الحكومة في اسرع وقت ممكن.

العقدة داخلية

من جانبه، اكد النائب ميشال المر امس ان تشكيل الحكومة دخل مرحلته النهائية وانضم المر بعد لقائه سفيرة بريطانيا فرانسيس غاي الى القائلين ان العقد التي تعيق تشكيل الحكومة داخلية وليست خارجية.

وذكّر المر الاعلاميين بانه سبق ان اعطى موعدا لتشكيل الحكومة في اكتوبر، واعدا بظهور الحكومة قبل نهاية هذا الشهر.

ورفض المر مقولة ان السوريين يعرقلون، وقال: السوريون يريدون الحكومة بسرعة والسعوديون مثلهم والاميركيون كذلك ومثلهم الفرنسيون.

الحريري: لبنان في وضعية ممتازة نتيجة التوافق السعودي ـ السوري

مصاعب تشكيل الحكومة انعكست على مجلس النواب مجددا، فللأسبوع الثاني على التوالي، لم يستطع هذا المجلس انتخاب لجانه النيابية، بسبب اصرار الأكثرية على عدم اكمال النصاب وربط هذا الاستحقاق بعملية تأليف الحكومة. ويبدو ان لدى بعض احزاب المعارضة ميلا الى انتخاب اللجان بغياب الحكومة وهذا ما حمل الرئيس المكلف سعد الحريري على لقاء المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل حيث التقاه مساء في بيت الوسط.

الحريري: لبنان في وضعية ممتازة نتيجة التوافق السعودي ـ السوري

تأجيل انتخاب اللجان

وبعدما تبين لرئيس مجلس النواب نبيه بري عدم اكتمال النصاب أعلن ارجاء جلسة الانتخاب الى الخامس من الشهر المقبل، وذلك تفاديا لاشكالية خوض الانتخابات بغياب الحكومة.

بدوره قال النائب فؤاد السعد، عضو اللقاء النيابي الديموقراطي للصحافيين في المجلس ان هناك مشكلات على صعيد تشكيل الحكومة لم تحل بعد، وان كل ما يحكى به من حلول هو هرطقة دستورية، الكل يطمح الى الكثير ولا مكان للكل، وقال: الديموقراطية هي أكثرية تحكم وأقلية تعارض. في غضون ذلك قال الرئيس المكلف سعد الحريري، في افتتاح الملتقى اللبناني – السعودي في فندق ڤينيسيا أمس ان الحكومة التي هو بصدد تأليفها يجب ان تكون حكومة وحدة وطنية واقتصادية واجتماعية وتنموية، من خلال التوافق بين جميع الذين سيشاركون فيها على برنامج عمل متكامل.

واضاف اننا نعيش مرحلة ايجابية بإذن الله بفضل المصالحة العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والتي أدت الى التقارب السعودي – السوري اليوم، ولذلك فإنني أوافق على ان لبنان في وضعية ممتازة للإفادة من دورة التحسن المقبلة والمتوقعة، ولئن كان ذلك يتطلب دفعا جديدا من قبلنا لتحديث الاقتصاد وتسريع المصادقة على القوانين في مجلس النواب.

وبدا للمراقبين هنا ان تأجيل انتخاب اللجان سيسرع الحراك السياسي للتعجيل بتشكيل الحكومة، حتى لا يمتد الشلل الحكومي الى مجلس النواب، وهذا ما استدعى تحرك رئيس المجلس باتجاه قادة الموالاة والمعارضة، معلنا تخوفه من استشراء الفراغ، ومتخطيا التفويض الحصري الذي منحته المعارضة للعماد عون كي يتولى شخصيا مفاوضة الرئيس المكلف حول تشكيل الحكومة. ومثله النائب سليمان فرنجية، الوثيق الصلة بالعاصمة السورية، والذي بدأ يعمل على خط الرابية قريطم لتقريب وجهات النظر بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون.

مخارج وحلول

ومع استمرار الدوامة الحكومية المتمثلة في الخلاف على الحقائب الوزارية بعد معالجة أسماء الوزراء، واجتياز الصيغ والتركيبات، ترى أوساط سياسية متابعة للوضع عن كثب انه مع صدق النيات يمكن التعديل على مخرجين لحل الأزمة التي دخلت شهرها الخامس، ولا شيء يمنع من تكرار تجربة الفراغ الرئاسي الذي استمر 7 أشهر.

المخرج الأول: الاعتماد على اقناع النائب وليد جنبلاط بالتنازل عن حقيبة وزارة الأشغال، الأمر غير المتيسر حتى الآن، فجنبلاط مستاء من طرح هذا الموضوع للنقاش، ويطالب بإعفاء كتلته من الحصول على وزارة الاتصالات لأسباب أمنية وسياسية، ولا مانع لديه من اعطاء العماد عون، أي حقيبة أخرى ملائمة. أما المخرج الثاني فيقضي باعتماد المداورة الشاملة في الحقائب الوزارية وهذا دونه عقبات ليس أقلها اعادة وضع الوزارات السيادية الأربع على الطاولة، وهي الموزعة حاليا على الرئاسات الثلاث وليس بينها مقعد للعماد عون.

مخرج ثالث مقفل

وثمة مخرج ثالث طرحه العماد عون عبر الوسطاء ويقضي بإبقاء القديم على قدمه من حيث توزيع الحقائب، ما يعني ابقاء وزارة «الاتصالات» مع كتلة الاصلاح والتغيير، وبالذات الوزير الخاسر في الانتخابات النيابية جبران باسيل. وفي هذا السياق اوضح النائب ميشال المر ان مخاض ولادة الحكومة لم يعد طويلا والولادة ستحصل يوم السبت ولا مشكلة في بقاء وزارة الاتصالات مع التيار الوطني الحر.

«لبنان اللاحكومة» للشهر الخامس: التجاذب على «العدل» بعد «الاتصالات»

مع كل بداية اسبوع يلتقي فريقا الموالاة والمعارضة في لبنان على الإيحاء بأن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة على صعيد تشكيل الحكومة.

«لبنان اللاحكومة» للشهر الخامس: التجاذب على «العدل» بعد «الاتصالات»

وبداية هذا الأسبوع كبدايات معظم الأسابيع العابرة في نفق التشكيل الحكومي، وأوحت للطرفين بأن باب الفرج قريب، استنادا الى اللقاءات الاخيرة، خصوصا بين الرئيس المكلف سعد الحريري والعماد ميشال عون، والى ان المفاوضات والنقاشات توصلت الى حصر التجاذب حول مثلث وزارات الاتصالات والعدل والطاقة، التي يصر العماد عون على واحدة من الثلاث مقابل تخلي كتلته عن وزارة الاتصالات، وهي وزارة العدل التي تتمسك بها القوات والكتائب، فيما تبقى وزارة الطاقة بيد ممثل حزب الله في الحكومة.

وتقول مصادر كتلة عون انه لبث منذ مساء الاحد ينتظر جواب رئيس الحكومة المكلف على طروحاته في لقاء الرابية، بينما تقول مصادر الأكثرية ان الرئيس المكلف هو من ينتظر جواب عون على العروض التي قدمها هو اليه.

وكان الحريري عرض على عون وزارات التربية والطاقة والشؤون الاجتماعية والمهجرين، لكن عون لمح الى انه اذا كانت الاكثرية ترفض التنازل عن وزارة العدل وترفض احتفاظ «التغيير والاصلاح» بوزارة الاتصالات، فإنه لن يقبل بأي حقيبة اقل من وزارة الأشغال.

وقد انتقل الحريري الى منزل عضو كتلته نائب رئيس المجلس فريد مكاري القريب من منزل عون في الرابية ومنه اتصل بالنائب وليد جنبلاط المتمسك بوزارة الأشغال التي يديرها الوزير غازي العريضي بجدارة، لكن جنبلاط رفض التخلي عن هذه الوزارة.

سليمان: ظروفنا السياسية تحل قريبا

في غضون ذلك، اكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال زيارته معرض الكتاب الفرانكوفوني، في قاعة «بيال» ان المشاكل السياسية ستحل قريبا.

واضاف: ظروفنا سياسية بسيطة انما لبنان الديموقراطية، لبنان التعايش ولبنان التنوع الجغرافي والحضاري والشعبي، هو الأساس.

اما السياسة، فقال الرئيس سليمان ليست مشكلة انها تروح وتجيء.

حبيش: الحريري لن يقدم تشكيلة لترفض

غير ان النائب هادي حبيش (المستقبل) حث رئيس الجمهورية على وضع سقف زمني محدد لكل الفرقاء بهدف تشكيل الحكومة، مؤكدا ان الرئيس المكلف لن يقدم تشكيلة لترفض لاحقا.

وقال: اذا بقي رئيس الجمهورية منتظرا، فإن كل الفرقاء الذين يعرقلون تشكيل الحكومة، يمضون في العرقلة الى ما لا نهاية.

لكن النائب مروان فارس عضو كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي توقع اعتذارا ثانيا وثالثا ورابعا من الرئيس المكلف».

النائب فارس اعتبر ان اميركا هي وراء تعطيل عملية تشكيل الحكومة، وتريد استبعاد حزب الله عن الحكومة، المتحالف مع التيار الوطني الحر.

وقال ان المصالحة بين الحزب القومي والحزب التقدمي الاشتراكي من شأنها تعزيز موقف جنبلاط خارج الأكثرية، لاسيما ان جنبلاط ترك مواقع الموالاة ولا علاقة له بها إلا ما يجمعه مع الحريري.

تحرك بري

إلى ذلك، ينتظر ان يباشر رئيس مجلس النواب اتصالات هادفة الى توسيع دائرة الخيارات، اذا بقيت العقبات في محلها.

زوار بري نقلوا استياءه مما وصلت اليه الأمور من ترهل وتضييع للوقت في متاهات تأليف الحكومة فيما المنطقة من حولنا تغلي والقضايا الداخلية لم تعد تحتمل الانتظار، وان بري يعتقد ان مجلس النواب من اكبر ضحايا التأخير الحاصل في تأليف الحكومة، حيث مضى حتى الآن خمسة أشهر على انتخاب المجلس من دون ان يستطيع ان يفعل شيئا بسبب غياب الحكومة الاصيلة، وفي رأيه ان العقدة المعرقلة هي داخلية بامتياز وان المطلوب لمواجهتها هو الابتكار والابداع في ايجاد الحلول الوزارية المناسبة.

الخليل: بري قلق

بدوره، عضو كتلة التنمية والتحرير النائب أنور الخليل قال ان القلق لدى الرئيس نبيه بري يتنامى بشكل كبير، وهو غير راض عن هذه المراوحة والتأجيل والتسويف.

الخليل وفي تصريح له امس قال ان رئيس المجلس سيسعى جاهدا لتشكيل الحكومة، مشيرا الى ان اقتراحات بري هي ملك له.

جنبلاط متمسك بوزارة الأشغال

النائب جنبلاط ابلغ مستقبليه في بلدة «معصريتي» يوم الاحد، ان هناك من يقترح عليه الموافقة على اسناد الاتصالات الى اللقاء النيابي الديموقراطي لقاء تخليه عن وزارة الاشغال لعون، ونقل الحاضرون عن جنبلاط انه لا يحبذ تسليم وزارة الاتصالات الى كتلته، وانه لايزال متمسكا بوزارة الاشغال كونها حقيبة خدماتية بامتياز، وانه لا يريد اقحام حزبه في متاهات وزارة الاتصالات.

وكان قد تردد ان حقيبة وزارة العدل ستذهب الى النائب بطرس حرب، غير ان حرب نفى أن يكون في وارد بازار مع «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب وسائر قوى الاكثرية. كما نفى وجود سباق بين الاكثرية على حقيبة العدل أو اي حقيبة اخرى.

الجميل: لا حل ملموساً

لكن رئيس حزب الكتائب أمين الجميل لا يرى حلا ملموسا على الارض لموضوع الحكومة، حتى اللحظة.

وقال في تصريح له امس: أخشى ما أخشاه بعد كل هذه المماطلة وهذا التحرك، ألا نرى جديدا، واعتبر ان تعطيل تشكيل الحكومة خطير جدا، لقد تجاوزنا الأزمة الحكومية الى أزمة الحكم وأزمة المؤسسات.

صقر: الحل قريب

وعلى عكس الجميل، فإن النائب في كتلة «لبنان اولا» عقاب صقر توقع، بعد لقائه البطريرك الماروني نصرالله صفير، ولادة حكومة طبيعية خلال اسبوع، لكن بعده قال صقر: ستكون الولادة قيصرية.

واعتبر صقر ان زيادة عمر التعطيل سيقصر من عمر لبنان.

باسيل: مهرنا غالٍ

وزير الاتصالات جبران باسيل عكس موقفا متشددا في حديث لـ «السفير» بالقول: ان مهرنا غال.

واضاف: نحن الموارنة والتيار الوطني الحر لا نحتمل زيجتين.

بدوره الوزير ماريو عون، عضو التيار الوطني الحر لفت عبر اذاعة «صوت لبنان» الى امكانية التخلي عن وزارة الاتصالات مقابل ارضاء التيار الوطني الحر بوزارة المالية مثلا أو الداخلية. وقال: الكتل النيابية الاخرى حافظت على الحقائب التي بيدها، والمطلوب من التيار وحده ان يتنازل عن حقائبه. واضاف ان العماد عون ينتظر رد الرئيس المكلف على طروحاته الاخيرة، وهذا الرد لم يصل يوم الاحد، وأنا أتوقع حلولا خلال ايام.

تعطيل معلل

غير ان النائب رياض رحال (لبنان أولا) يأمل ان يختم هذا الاسبوع على حكومة.

وعن الصيغ المطروحة لإرضاء العماد عون قال: لقد عرضت عليه وزارات الاشغال والتربية والعمل والثقافة اضافة الى وزير دولة، ولا أدري اذا كان المطلوب اكثر من ذلك.

وحول طرح الوزير ماريو عون حقيبة سيادية كالمالية، أو الاشغال والعدل معا، مقابل وزارة الاتصالات قال النائب رحال: ان هذا تعطيل معلل، هل نعطل البلد من خلال تعطيل الحكومة من اجل وزارة معينة؟ انا أشك في وجود خلفية خارجية وراء هذا الموقف.

«المداورة» دوّخت اللقاء الثنائي وعون أبلغ الحريري: لكل حل ثمن

يبدو ان الحكومة في لبنان آتية، ولكن بعد حين فالتفاؤل الذي شاع في الأيام الأخيرة قياسا على دعوات خارجية وتواصلات داخلية، واكبت عودة الرئيس اللبناني ميشال سليمان من مدريد، بدا في الواقع مبالغا فيه، حتى بالنسبة للمراجع اللبنانية العليا التي رغم ذلك تابعت اتصالاتها بكثافة وحثت الاطراف على متابعة التواصل من اجل تشكيل الحكومة وملاقاة التطورات الاقليمية بالتخفيف من انعكاساتها السلبية على لبنان.

«المداورة» دوّخت اللقاء الثنائي وعون أبلغ الحريري: لكل حل ثمن

وردا على سؤال إذاعي قال وزير الداخلية زياد بارود إن الرئيس ميشال سليمان لم ينقطع يوما عن إجراء ما يلزم للخروج من الأزمة الحالية بحسب معطياته وبحسب صلاحياته الدستورية المتواضعة التي لا تسمح له بتدخل اكبر مما يفعل الآن ومع ذلك فإنه لم يتوان ولا في اي يوم عن اجراء ما يلزم، داخليا وخارجيا، ان على مستوى العلاقات اللبنانية ـ اللبنانية او على المستوى المتصل بالجانب السوري، حيث انه على اتصال دائم بالرئيس بشار الاسد وهناك خطوات تنسيقية واضحة.

واوضح بارود ان العلاقة مع سورية او غيرها لا تعني التدخل في الشؤون اللبنانية بقدر ما تعني مواكبة هذا الملف بمناخ معين وبإطار معين، وفي النهاية رئيس الجمهورية هو الساهر على الدستور والذي بين يديه هم كبير يشترك معه فيه الرئيس المكلف سعد الحريري، لأنه حسب الدستور تشكل الحكومة بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف. واضاف الوزير بارود: لقد عبر الرئيس سليمان امام وزير الخارجية الفرنسية كوشنير عما يتوافر حول آخر ما يقوم به على هذا الصعيد.

الكف عن الالحاح

مراجع لبنانية معنية دعت اصحاب الدعوات والكتب المفتوحة الى الكف عن هذا الإلحاح على الرئيس سليمان، متسائلا عبر «الأنباء» عما عسى الرئيس أن يفعله مادامت الأزمة اقليمية دولية، ولن يكون متاحا تشكيل الحكومة قبل الحلول او التفاهمات بين سورية والسعودية ومصر وايران والولايات المتحدة، حول العناوين المعروفة وسط غياب اي قرار داخلي وعدم تحلي الاطراف بأي مقدرة او رغبة في تشكيل الحكومة، مما يعطي الأولوية للانتظار ولتهدئة الأوضاع الداخلية.

وكان الرئيس المكلف سعد الحريري التقى العماد ميشال عون عصر السبت على مرحلتين، بحيث ارتفع عدّاد اللقاءات بينهما منذ تكليف الحريري بتشكيل الحكومة الى ستة بينما استمر منسوب التفاؤل على حاله، فقد تكتم الرجلان على النتائج ولئن اوحيا بأنها جيدة، وهذا ما عبر عنه الحريري بكلمة مقتضبة وما اوحى به العماد عون للصحافيين من بعيد.

بعد الاجتماع الأول غادر الحريري الى منزل نائب رئيس المجلس فريد المكاري المجاور لمنزل عون في الرابية حيث اجرى سلسلة اتصالات ثم عاد الى منزل العماد عون ليستكمل مباحثاته لنحو 20 دقيقة اضافية، دون ان يتسرب شيء عن المرحلة الثانية من اللقاء، ما أوحى بأن هناك طبخة لكنها لم تنضج. وهذا ما اكده العماد عون في تصريح مقتضب الى قناة otv الناطقة بلسان تياره، عندما قال: اي اتفاق لم يحسم بعد، لا بشأن وزارة الاتصالات ولا بشأن اي حقيبة اخرى.

ورأى عون ان التسريبات التي يعتمدها البعض لا تفيد اصحابها ولا تفيد الساعين للوصول الى حلول، مؤكدا ان لكل حل ثمنا.

مبدأ الشراكة

بدوره الوزير الياس اسكاف، قال بعد لقائه العماد عون في الرابية مساء: ان الازمة الحكومية تحل غدا اذا قبل الفريق الآخر مبدأ الشراكة.

اسكاف اتهم الاكثرية بمحاولة السيطرة على جميع الوزارات الاساسية لامتلاك البلد. ودعا اسكاف الى تمثيل زحلة بالحكومة لانها ثالث اكبر مدينة في لبنان واكبر مدينة مسيحية في الشرق.

الوزير غازي زعيتر، عضو كتلة التحرير والتنمية برئاسة الرئيس نبيه بري اكد على تضامن المعارضة مع العماد عون ومطالبه، بينما دعا وزير العدل ابراهيم نجار، بصفته الشخصية لا الحزبية القواتية، الى حكومة من 22 شخصا، على ان يشكل الاقطاب نواتها، من دون استبعاد اي طرف.

اما النائب علاء الدين ترو فقد رأى باسم اللقاء الديموقراطي ان عقبات عدة تحول دون تشكيل حكومة اكثرية.

العدل بدل الثقافة

وتقول مصادر في المعارضة تسنى لها لقاء عون بعد محادثاته مع الرئيس المكلف ان السلة التي عرضها الحريري على عون وكتلته تتضمن حقائب وزارات التربية الوطنية والشؤون الاجتماعية والمهجرين والثقافة، وان العماد عون طالب بحقيبة اكثر وزنا من الثقافة لانها، اي وزارة الثقافة لا تقدم خدمات لها طابع سياسي، وربما تؤول وزارة العدل الى التكتل عوضا عنها.

بيد ان رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع يرى ان المشكلة ليست في حقيبة أو اسم بل في مشروعين متناقضين، وقال: لن نقبل الا بتحقيق لبنان الذي نريد في كل خطوة نخطوها، بينما الآخرون يريدون لبنان الآخر، الذي ليس هو لبنان ابدا، لبنان اللاوطن، وتمنى على الرئيس سليمان وعلى الرئيس الحريري ان يركزا مساعيهما على الفريق الآخر، محذرا كما الرئيس نبيه بري من استمرار الفراغ الحكومي، وقال: من يقبل الوزارة فليدخل ومن يرفض يتحول الى المعارضة.

وعلى عكس المعطيات الواضحة حول الارتباطات الخارجية للاطراف، فقد ادعى النائب نبيل نقولا عضو التكتل العوني انه يخال ان قرار رئيس الحكومة المكلف مرتبط بالخارج!

وقال متسائلا: ما الذي يمنع كتلة التغيير والاصلاح من تولي وزارة العدل او وزارة الداخلية او الدفاع؟

الحكومة اللبنانية في أي لحظة.. ما لم تتدخل الأطراف الخارجية

مرة أخرى، الحكومة اللبنانية في أي لحظة.. لقاء جديد بين الرئيس المكلف سعد الحريري والعماد ميشال عون سبقته تحضيرات بلهجات هادئة، وواكبته مواقف دولية واقليمية مشجعة، أبرزها الاتصال الهاتفي بين الرئيسين ميشال سليمان وبشار الأسد، مصحوبا بتشديد الأخير على تسريع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وبيان للرئيس الأميركي باراك أوباما شخصيا بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتفجير مقر المارينز الأميركية قرب مطار بيروت ما تسبب في مقتل نحو 250 جنديا من المارينز، أمل فيه تشكيل الحكومة اللبنانية سريعا، تمهيدا للعمل مع هذه الحكومة على استقرار الشرق الأوسط.

الحكومة اللبنانية في أي لحظة.. ما لم تتدخل الأطراف الخارجية

ولم يكن برنار كوشنير طبيب السياسة الخارجية لفرنسا، الذي غادر بيروت أمس، أقل حماسة لتسريع تشكيل الحكومة، وهو الذي يرى ان العقبات بمعظمها داخلية المنشأ، حيث قال كوشنير في مجالسه الخاصة، مادامت السعودية وسورية متفقتين على تشكيل الحكومة، وفي الوقت ذاته ليس من موقف خارجي معارض، على الأقل، لذا فهو يرى ان العقدة عند العماد عون بصورة إجمالية، مع انه يتساءل، لماذا لا يعرضون على العماد عون حقيبة وزارية موازية لحقيبة الاتصالات، وقد سمى وزارة العدل، على سبيل المثال.

بدائل عادلة

وفي هذا السياق، تجدر الاشارة الى مطالبة العماد عون «ببدائل عادلة» لوزارة الاتصالات، وفهم الأكثريون من هذا القول ان رئيس كتلة الاصلاح والتغيير يريد وزارة العدل، المعتبرة من حصة القوات اللبنانية، والقوات اللبنانية تعتبر ان مطالبة عون بهذه الحقيبة المطروح تسليمها للنائب الأكثري بطرس حرب، تهدف الى اصابة عصفورين بحجر واحد، الاثبات لسمير جعجع بأنه قادر على انتزاع اللقمة من فمه، وفي الوقت ذاته ابعاد النائب حرب عن الوزارة على خلفية صراعه الانتخابي مع صهره جبران باسيل في دائرة البترون.

وترد مصادر الأكثرية على قراءة كوشنير للوضع، بطرح السؤال عن سر انفتاح المعارضة، تارة وانغلاقها تارة أخرى، وأين الموقف الإيراني مما يجري عندنا.

في هذا الوقت رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يلاحظ اقتراب الطباخين من تصغير صحنه الحكومي، يرى ان الأسبوع المقبل سيكون المهلة الأخيرة لتشكيل الحكومة، وإلا فلن نبقى مكتوفي الأيدي.

بري لم يتطرق الى ما يمكن ان يحصل فيما لو لم تشكل الحكومة حسب توقيته الا ان الانطباع الذي تركه كلامه يشجع على الاعتقاد بأن ثمة حكومة ستشكل قبل نهاية الأسبوع المقبل، دون تحديد يومي دقيق.

وقال رئيس المجلس انه يملك أفكارا لكسر الحلقة المفرغة، وسيعرضها على جميع الفرقاء بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومــة المكلــف مؤكــدا عــدم ممانعتــه فــي التخلــي عن أي حقيبة شرط ان تكون هناك مداورة تشمــل الجميــع دون استثناء.

وقال بري: إذا أرادوا وزارة الخارجية فأنا لا أمانع في أن يتولى نائب من كتلة التحرير والتنمية (كتلته) وزارة المالية.

ويبدو ان ثمة لقاء جديدا بين بري والحريري مطروح، بعد جولة الاستشارات الجديدة للرئيس المكلف مع العماد عون.

وقالت مصادر نيابية ان رئيس المجلس اتصل بالرئيس ميشال سليمان، مهنئا بسلامة العودة من مدريد وبحث فيما آل إليه مسار التأليف.

بري أبلغ الرئيس سليمان انه لابد من التدخل لفك العقد المانعة للتأليف حتى الآن وأكد له ضرورة وضع حد للفراغ، وقال علينا ان نعتبر الأسبوع المقبل مهلة أخيرة، وإلا فإن هذا الأمر يلقي على رئيس الجمهورية، كما على رئيس المجلس النيابي مسؤولية

البقاء مكتوفي الايدي، لاسيما ان الامور باتت لا تحتمل ولا يجوز أبدا أن نعوّد الناس على الفراغ الذي يأكل البلد.

وقال ردا على سؤال: بعد الاسبوع سيكون هناك كلام آخر وحراك آخر، يجب ان ننتهي، البلد لم يعد يحتمل.

مواجهة التطورات

من جهته، قوم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع زواره أمس حركة الاتصالات الخارجية والداخلية والمشاورات السياسية الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، وحض الفرقــاء على تكثيف المشاورات والاتصالات وتبادل التضحيــات، لافتا الــى ضــرورة ان تكــون هنــاك حكومــة فــي اقــرب وقــت لملاقــاة التطورات المقبلــة علــى المنطقــة، وذلــك للافادة من ايجابياتهــا مــن جهــة ولمنــع أي انعكاسات سلبية لها على الداخل اللبنانــي من جهة أخرى، فضلا عن الحاجة التي باتت ماســة لتسيير عجلة الدولة وشؤون المواطنين وقضاياهم من خلال مجلس الوزراء. وعرض الرئيس سليمان مع وزير العدل د.ابراهيم نجار للاوضاع الراهنة وشؤون وزارته. وتناول مع كل من النائبين بدر ونوس وجوزف المعلوف التطورات السياسية على الساحة.

واستقبل الرئيس سليمان باتريسيا بيار الجميل والنائب الاول لرئيس حزب الكتائب شاكر عون، ودعت السيدة الجميل رئيس الجمهورية الى القداس الذي يقام في ذكرى استشهاد الوزير الراحل بيار الجميل.

وزار بعبدا، رجل الاعمال المغترب سركيس أبونهرا الذي اطلع الرئيس سليمان على أعماله واستثماراته في دنيا الاغتراب واستعداده للاستثمار في الوطن الام، وكذلك على أحوال الاغتراب.

فــي المقابل نقل زوار الرئيس المكلف سعد الحريري عنه ارتياحه الكبير لوتيرة المشاورات، وثقته بما تم انجازه حتى الآن، مؤكدا ان لا عودة الى الوراء، بل ان هناك مسارا موضوعا على نار حامية، والحكومة آتية ولن تستمر حالة الفراغ، كما يخشى البعض.

ترتيبات لقاء الحريري ـ عون

وذكرت صحيفة «السفير» امس ان نادر الحريري مستشار الرئيس المكلف زار الرابية يوم الجمعة والتقى العماد ميشال عون، وبحث معه ترتيبات لقائه الجديد مع الرئيس المكلف.

وتحدث العماد عون عن «لقاء قريب» مع الحريري لم يحدد موعده في حينه، مشيرا في حديثه لتلفزيون ايراني الى ان لقاءاتهما السابقة تم فيها تبادل الرأي من دون الوصول الى تحديد الحقائب أو الاسماء، ومن دون الوصول الى نتيجة محددة.

وقال عون: قبل كل شيء يجب ان أعرف لماذا أترك وزارة الاتصالات؟ واذا كانت هناك اسباب تستحق ذلك، أفعل، اما اذا لم تكن هناك أسباب وجيهة فلن أفعل.

وأضاف: قد يكون هناك سبب مخفي، وهو بالتأكيد غير جيد والا لكانوا أعلنوه.

وقال: كلما ضعفت المقاومة في لبنان ضعفت المعارضة وبات فرض الحلول عليها أسهل، وكلما قويت المعارضة ابتعد الحل بتوطين الفلسطينيين في لبنان.

بدوره الوزير ايلي ماروني، اكد ان حزب الكتائب لم يدخل في مبارزة مع العماد ميشال عون، كما لم يطالب بحقائب معينة، حتى انه، أي الحزب، طرح امكان عودة المشاركة في الحكومة، ولكن دون السعي الى التعطيل. ولاحظ في حديث له امس ان جميع المعطيات كانت تشير الى قرب ولادة الحكومة واذ جاء موقف عون المفاجئ.

عرقلة الحكومة

لكن نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يرى ان ثمة من يريد حكومة أكثرية في لبنان تضع أسقفا من أجل عرقلة حكومة الشراكة، داعيا الى وضع حد لهم.

وقال: البعض لا يريد حكومة الوحدة الوطنية، مازلنا على قناعتنا، والذين يعيقونها الجميع مسؤول عن وضع حد لهم.

كوشنير عن سليمان وبري: تشكيل الحكومة قريباً

حركت زيارة وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير خطوط الاتصالات السياسية في بيروت على وتر التشكيل الحكومي الخافت، ولم يطرح مبادرات محددة لأنه في بيروت بمهمة ثقافية فرنكفونية، الا انه اسمع الزعماء الذين التقاهم ان بلاده جاهزة لبذل الجهود اذا طلب اللبنانيون منها ذلك، علما انها ـ اي فرنسا ـ تعتبر تشكيل الحكومة مسؤولية اللبنانيين.

كوشنير عن سليمان وبري: تشكيل الحكومة قريباً

كوشنير اكد على دور الخلافات اللبنانية في تأخير تشكيل الحكومة دون ان يسقط العوامل الخارجية من الحساب، واضعا نفسه بتصرف كل اللبنانيين، وآملا تشكيل الحكومة في الايام القليلة المقبلة وفق ما فهم من الرئيس نبيه بري.

واعتبر الوزير الفرنســي ان القمـــة السعودية ـ السورية كانت حدثا مهما، لكنها لم تترك نتائج قوية على الوضع اللبناني، وعندما سئل عن تقييمه للخرق الاسرائيلي الاخير في الجنوب وما اذا كان يشكل خرقا للقرار 1701، قال ان الحكم في هذا الوضع يتطلب التثبت مما اذا كانت الاجهزة التي فجرت قديمة العهد او حديثة.

الرئيس ميشال سليمان الذي اكد على قرب تشكيل الحكومة لاحظ للوزير الفرنسي انه كلما خفت حدة التعاطي في العلاقات بين الدول انعكس ذلك ايجابا على لبنان.

الوزير برنار كوشنير الذي وصل الى بيروت مساء الخميس الماضي لحضور معرض الكتاب الفرنكفوني ولقاء مثقفين فرنكفونيين، رأى ان لبنان بحاجة الى حكومة يتمثل فيها جميع الاطراف والطوائف، مشيرا الى ان فرنسا مستعدة للمساعدة، لاسيما انها تريد لبنانا مستقرا.

كوشنير نقل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي التقاه صباحا ان الحكومة ستشكل قريبا بفضل الاتصالات الجارية وحسب صيغة 15 ـ 10 ـ 5.

ولاحظ كوشنير، اضافة الى الاسباب الداخلية، عقبات خارجية تحول دون تشكيل الحكومة، داعيا الدول الخارجية للقيام بالتزاماتها بالتأثير قدر المستطاع في هذا الاطار.

وزير خارجية فرنسا وصف القمة السعودية ـ السورية بالجيدة جدا، ثم استطرد قائلا: لكننا لم نشهد قيام حكومة في لبنان بعد.

واعتبر كوشنير ان الاقتراحات بشأن الحكومة يجب ان تأتي من جانب اللبنانيين ولا يمكن للبنانيين ان يعتمدوا على فرنسا في تشكيل حكومتهم، خصوصا ان الوضع الاقليمي ليس جيدا، وعملية السلام وصلت الى حائط مسدود.

وكان كوشنير استهل جولته السياسية في بيروت في مقر وزارة الخارجية في قصر بسترس، حيث اكد بعد لقائه الوزير فوزي صلوخ انه من غير الممكن ان يستمر اللبنانيون دون حكومة تتمثل فيها كل الشخصيات والاحزاب والطوائف.

وقال كوشنير ان لبنان عرضة لكل المخاطر في المنطقة التي تؤثر في البلد بشكل دائم، وشدد على ان تشكيل الحكومة امر منوط بالرئيس المكلف وبرعاية رئيس الجمهورية، واكد ان كل لبناني مسؤول، مطالبا بعدم القول ان سبب التأخير يعود الى التأثيرات الخارجية، علما انه دعا من بعبدا «الدول الخارجية للقيام بالتزاماتها عبر التأثير قدر المستطاع».

واضاف ان قلق فرنسا على لبنان يندرج في اطار قلق الاصدقاء بعضهم على بعض.

من جهته، ثمن صلوخ جهود فرنسا لتوفير السلام والاستقرار في المنطقة، مشيدا بالموقف الفرنسي المتوازن في منطقة الشرق الاوسط اللاهبة الملتهبة.

وكان كوشنير استهل نهاره بلقاء صباحي مع النائب وليد جنبلاط في مقر السفارة الفرنسية بحضور النائب مروان حمادة تم خلاله البحث في التطورات السياسية الراهنة وفق بيان صادر عن الحزب التقدمي الاشتراكي.

في لقائه مع الرئيس نبيه بري بحضور محمود بري شقيق رئيس المجلس والمتداول اسمه كوزير للخارجية الى جانب النائب السابق طلال الساحلي والسفير الفرنسي في بيروت، جدد التأكيد على ضرورة تشكيل الحكومة «التي ننتظرها جميعا» في لبنان.

وقال ان فرنسا والرئيس ساركوزي وانا نريد من اصدقائنا اللبنانيين تشكيل الحكومة بعد مضي خمسة اشهر على الانتخابات في يونيو، وقد وافقني الرئيس بري على ذلك، وهو يعتقد ان الامور ستتبلور خلال الايام القليلة المقبلة، وفرنسا مع اصدقائها اللبنانيين ستدفع في هذا الاتجاه.

الحكومة تعود إلى النفق المظلم.. ولا عزاء للبنان

عاد تشكيل الحكومة اللبنانية الى النفق المظلم، ويضحك المواطن اللبناني المراقب والبريء من نفسه وعليها، عندما يجد انه مطالب بتصديق ما يقوله هذا السياسي او ذاك عن مبررات تأجيل إعلان الحكومة، كالخلاف على حقيبة وزارية او على اسم وزير، فيما الحقيقة ان الموافقة او الرفض مرتبطان بضوء اخضر يجري تشغيله عن بعد.

الحكومة تعود إلى النفق المظلم.. ولا عزاء للبنان

الأوساط السياسية المتابعة تحدثت لـ «الأنباء» عن انها ترى ان قلب العماد ميشال عون للطاولة الحكومية، قد تكون له مبرراته الداخلية المتصلة بالحصص الحكومية، او بعدم التزام الأكثرية بنظرية التداول في الوزارات، لكن مثل هذه المبررات لم تكن لتبرر الصدمة التي أصابت الناس، جراء الموقف التراجعي المخيب للآمال.

ومع ذلك، فقد وصفت إذاعة النور الناطقة بلسان حزب الله تراجعات عون بأنها «رميات ركنية ناجحة» ردا على الكمين السياسي الذي كان يحضره له فريق الموالاة، فيما يخص المشاورات لتشكيل الحكومة، وان المناخ التفاؤلي الذي أطلقته الموالاة، موجه ومبرمج انطلاقا من حسابات سياسية هادفة الى احراج عون وتحميله مسبقا مسؤولية اعاقة الحكومة حال تجرأ على رفض العروض الوزارية!

والراهن انه لم يصدر عن الموالاة بوزرائها ونوابها اي رد فعل حيال ما قاله العماد عون مساء امس الاول، وفي معلومات «الأنباء» ان الأكثرية التزمت الصمت مكتفية بما صدر عن النائب وليد جنبلاط من تنبيهات ناعمة، للعماد عون، كي لا ينزلق الى هذا الفخ، تأسيسا على قناعة راسخة، بأن الأمور ستستقيم مجددا، ان لم يكن اليوم فغدا او بعد غد، استنادا الى معطيات الملف الايراني النووي وما يجترح له من حلول في مجلس الأمن او في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ڤيينا.

حتمية اصدار التشكيلة

هذا الاحتمال الراجح، يدعمه التفاهم القائم بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف سعد الحريري، على حتمية اصدار التشكيلة الحكومية بين 23 و25 الجاري، وقد جرى هذا التفاهم قبل سفر الرئيس سليمان الى اسبانيا في زيارة دولة انتهت مساء امس الاول.

وعلى هذا، توقعت الاوساط المتابعة ان يتولى الرئيس سليمان الاتصال شخصيا بالعماد ميشال عون لمعالجة الموقف الحكومي بينه وبين الرئيس المكلف، علما ان الرئيس سليمان باشر اتصالاته ولقاءاته امس، وكان من ابرز زواره النائب وليد جنبلاط ونجله تيمور اللذان تناولا الغداء على مائدة الرئيس، ولم يشأ جنبلاط الكلام لوسائل الإعلام.

وفي السياق عينه التقى الرئيس ميشال سليمان الوزيرين محمد فنيش عن حزب الله وجبران باسيل من التيار العوني، كل على حدة، باحثا معهما موضوع تشكيل الحكومة.

وكان العماد ميشال عون استغرب فجأة كيف ان كل الناس عرفت ان الحكومة ستتألف دون علمه بالموضوع، حتى ساوره الظن بأن حكومة اكثرية ستتشكل.

العروض المقدمة

وشدد عون على انه لم يلحظ في العروض التي قدمت له من الرئيس المكلف ما يتناسب مع الافكار الرئيسية التي تكلم عنها.

وقال: حين وافقنا على المداورة وجدنا انها تطالنا نحن فقط، والبدائل ليس مرغوبا فيها، مؤكدا تمسكه بالوزارات التي كانت مع كتلته في حكومة تصريف الاعمال، اضافة الى وزارة جديدة.

واوضح انه اتفق مع الفريق الآخر على المداورة في الوزارات، واذا بالمداورة على حسابنا، وهذا غير جائز ومادام كل الآخرين محتفظين بالوزارات التي كانت معهم، فنحن نعلن تمسكنا بالوزارات التي كانت معنا عام 2008 زائد وزارة اضافية، لاننا كنا 21 نائبا وصرنا 27 نائبا.

والمقصود عودة عون الى التمسك بوزارة الاتصالات، وفق ما ذكرت «الأنباء» أمس.

واضاف: النائب سليمان فرنجية قال انه يقبل بوزارة دولة، بعد ما كان رفض هذه الحقيبة علنا، اعتقادا منه ان وزارة الدولة الخامسة هي العقدة، وانا اقول كل الوزارات هي العقدة، ونحن نطالب بوزارة خامسة، لن نسمح لأحد في هذه الجمهورية بأن يقول هناك وزارة لا يحق لنا دخولها. مصادر في المعارضة قالت لصحيفة السفير ان ما عكسه عون ليس مستجدا، وهو كان ابلغ مقربين منه السبت الماضي غداة لقائه الرئيس المكلف ان ما سمعه من هذا الاخير لا يدعو الى الارتياح والتفاؤل، لا بل كانت كل جلسة ثنائية تشهد تراجعا عما سبقها، وهذا ما حصل بين اجتماعي الرابية وبيت الوسط.

عرض غير مغر

وقالت المصادر ان العرض الاخير الذي قدمه الرئيس المكلف الى عون لم يكن مغريا على الاطلاق اذ تضمن منحه وزارة التربية والعمل والمهجرين والثقافة بعد نزع حقيبة الاتصالات منه، ولو انه اعطاه حقيبة وزارة العدل مثلا لكان الامر اختلف، لكن القوات اللبنانية اصرت على الاحتفاظ بوزارة العدل التي يشغلها الآن د.ابراهيم نجار.

وآخر العروض التي نوقشت بعد الاستشارات النيابية كانت افضل لتضمنها وزارات الأشغال العامة والصحة الى جانب التربية الوطنية لكن في الاجتماع التالي في الرابية طارت وزارتا الأشغال والصحة من لائحة المعروض. لكن يبدو ان زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري الى معراب ولقاءه سمير جعجع فاجأت العماد عون، خصوصا انها جاءت بعد خطاب تصعيدي لقائد القوات اللبنانية، علما ان الرئيس المكلف زار الرابية قبلا في اطار التشاور مع القيادات.

الحكومة اللبنانية.. هبّة باردة هبّة ساخنة!

الرئيس سعد الحريري رجح امام رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط تأليف الحكومة خلال ايام، واوساط العماد ميشال عون تؤكد الا جديد على صعيد التفاوض مع الرئيس المكلف، وانه بانتظار لقاء جديد معه، وحزب الله يتمثل ببري من خلال الصيام عن الكلام، حتى ولو بالايحاء.

رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع يرى ان العقدة ليست في توزير الخاسرين في الانتخابات، او في وزارة الاتصالات انما في المواجهة السياسية، ويدعم النائب جورج عدوان هذا القول بالتأكيد على ان مسألة توزير جبران باسيل حُلت، فيما اوساط عون، تنفي التخلي عن وزارة الاتصالات وفق معطيات لـ «الأنباء»، بينما نقل تلفزيون المنار عن النائب المستقبلي عمار حوري ان عون مستعد لنيل حقيبة وزارة الاتصالات ولا بأس ان تخلى عن باسيل، الذي تردد انه التقى الرئيس المكلف مساء امس الاول، لكن جبران باسيل نفى ذلك، بينما بشر النائب عن حزب الطاشناق اغوب بقرادونيان ان اللبنانيين باتوا على ابواب تشكيل الحكومة.

على ان هذه الصورة السوريالية من المواقف والآراء، اكتست مسحة اشرافية مساء الثلاثاء الى درجة الحديث عن بدء المخاض الحكومي، فور عودة الرئيس ميشال سليمان من اسبانيا عصر امس، لكن اسبابا غير مفهومة عادت لتعكر الانطباعات الايجابية السائدة، وعاد الملف الحكومي للمراوحة بين هبّة ساخنة وهبّة باردة.

الأسباب بين الداخل والخارج

ولم يعد من الممكن تجاوز البحث عن الاسباب الحقيقية التي تمنع تشكيل الحكومة اللبنانية، او على الاقل تعرقل هذا التشكيل، داخلية كانت او خارجية، علما ان رئيس المجلس نبيه بري المتابع صيامه عن الكلام المباح، يكتفي بالحديث عن عقد داخلية.

ولا يبدو في كلام الرئيس بري الكثير من المبالغة، الا من حيث اسقاطه العامل الخارجي من الحساب كليا.

وللدلالة على اساسية العرقلة الداخلية، يتحدث مصدر في المعارضة عن لقاء حصل في دارة الوزير طلال ارسلان في خلدة يوم الاثنين الماضي، بحضور نائب سابق معارض نقل عن العماد عون قوله ان الرئيس المكلف سعد الحريري، اكد له ان «الڤيتو» على توزير الخاسرين في الانتخابات قد سقط مما يعني انه لا شيء سيحول دون توزير جبران باسيل.

شروط عونية جديدة

وأشار العماد عون امام ناقل هذا الكلام الى انه قال للرئيس المكلف سعد الحريري انه اذا كان تشكيل الحكومة يقتضي سحب وزارة الاتصالات من كتلة التغيير والاصلاح فانه اي العماد عون، لن يمانع في ذلك، شرط اعطائه حقيبة وزارية سيادية وتحديدا المالية او العدل، اما حقيبة التربية، فانها لا تؤمن التعويض المطلوب، كونها من الحقائب التي يمكن ان تسند الى التكتل تلقائيا.

واضاف المــصدر لـ «الأنباء» ان العماد عون يطــالب بخمسة مقاعد وزارية، علما انه سـبق ان وافق على اربعة، ويريد من الخمسة ثلاثة وزراء موارنة ورابع ارمني، على ان يكون الخامس ارثوذكسيا او كاثوليكيا، وعندما سئل عن وضعية النائب طلال أرسلان العضو في تكتله، قال لسائله: «الوزير ارسلان لن يكون زعلان».

ونقل المصدر عن العماد عون قوله ايضا ان القمة السورية ـ السعودية، اتفقت على تهدئة الاجواء، وترك اللبنانيين يتدبرون شؤونهم بأنفسهم، الامر يغيب وجود أي قوة راجحة قادرة على حسم موضوع تشكيل الحكومة من هنا استمرارا لمراوحة وميل مختلف الاطراف الى التفاؤل بانتظار وضوح الصورة.

الحريري التقى جنبلاط وزار معراب

وكان الرئيس المكلف استقبل ليلا في بيت الوسط النائب وليد جنبلاط، ثم توجه الى «معراب» حيث اجتمع برئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، في حضور اعضاء كتلة القوات اللبنانية، حيث أبدى المجتمعون ارتياحهم الى ما بلغته عملية تشكيل الحكومة، كما جاء في بيان الدائرة الاعلامية في القوات.

ونقل زوار الرئيس المكلف عنه قوله انه سيواصل تحركه وصولا الى تحقيق اختراق حكومي في الايام المقبلة. وانه مطمئن الى ان الحكومة ستتشكل قريبا، لكن لا موعد نهائيا لذلك، كما انه مرتاح لجو علاقته مع العماد عون، بعد كسر الحواجز النفسية بينهما.

جنبلاط: الحريري مرتاح

جنبلاط بدوره اشار الى ارتياح الرئيس الحريري لمسار الامور، مذكرا الحريري بأهمية اللقاء السوري ـ السعودي والتمسك باتفاق الطائف واستمرار الحوار مع جميع المكونات السياسية.

النائب سليمان فرنجية اطلع من جهته الرئيس المكلف على نتائج اجتماعه بالعماد عون، حيث عرض تنازل كتلة المردة عن أي حقيبة، وان يصار الى الاكتفاء بوزارة دولة، اذا كان من شأن ذلك تسهيل التفاوض بين قريطم والرابية.

وكانت الطبخة الوزارية الاخيرة المتداولة، اعطت للنائب فرنجية حقيبة وزارة الدفاع، ولوزير الدفاع الحالي الياس المر وزارة الداخلية على ان تؤول وزارة الاتصالات الى وزير الداخلية الحالي زياد بارود المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

وقالت اوساط تكتل التغيير والاصلاح ان عون خرج من اللقاء الاخير مع الرئيس المكلف بانطباع مفاده انه «لا وجود لتصور مقنع لدى الرئيــس المكــلف وان الجانبين تبادلا النوايا الايجابية، حيث اكدا عدم تمسكهما بصيغة ثابتة أو محددة، انما يعنيهما الاهتداء الى مخرج يتيح تشكيل الحكومة».

نقولا: السفيرة الأميركية تعرقل

هذه الصورة الحذرة للوضع الحكومي عكستها أمس تصريحات للنائب العوني نبيل نقولا امس، قال فيها ان الرئيس المكلف سعد الحريري ليس هو من يعرقل تشكيل الحكومة بل حاشيته.

وفي كلام تصعيدي قال نقولا: اذا اردنا معرفة من يشكل الحكومة، فيتعين توجيه السؤال الى السفيرة الاميركية ميشال سيسون.

وقال ان التيار الوطني الحر متمسك بوزارة الاتصالات وانه لن يتنازل عنها اطلاقا، واضاف: انهم لا يرفضون اعطاء حقيبة الاتصالات للتيار الوطني فقط بل للمعارضة ككل.

وخلافا لكل المناخات الايجابية الشائعة، فإن «اذاعة النور» نقلت عن مصادر رئيس المجلس النيابي وجود فرصة يجب استغلالها وبلورة الصورة الحكومية بشكل نهائي، اذ ليس ثمة ما يبرر استمرار التأخير.

14 آذار لفرض الأمن بقوة القانون

من جهتها، الامانة العامة لقوى 14 آذار، التي كانت تتحضر «لموقف جامد» هذا الاسبوع، توقفت امام الايجابيات التي سجلتها الجلسات الحوارية للرئيس المكلف سعد الحريري، واعتبرت ان كل يوم يمضي بلا حكومة يعرض الدولة للمزيد من الخسائر بالامن والاستقرار والاقتصاد والمزيد من الانكشاف امام التعقيدات الخطيرة في المنطقة.

الامانة العامة دعت لفرض الأمن بقوة القانون لا بالتراضي.

النائب حوري الذي تلا بيان الامانة العامة قال ان القمة السعودية ـ السورية مهدت لهذا التشكيل.