أبوجمرا لمروِّجي خلافه مع عون: خيطوا بغير هالمسلة

من المؤكد ان البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري الأولى سيتكرس حكوميا في جلسة منتظرة لمجلس الوزراء يوم الأربعاء المقبل، مشوبا بتحفظات 4 وزراء على الأقل، هم وزراء القوات والكتائب والوزير بطرس حرب، اعتراضا على ذكر «المقاومة» مستقلة عن الشعب والجيش، في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي.

أبوجمرا لمروِّجي خلافه مع عون: خيطوا بغير هالمسلة

وسيمر البيان سريعا في مجلس الوزراء، تمهيدا لعبوره الى مجلس النواب، حيث ينتظر خضوعه لمناقشات مستفيضة على مدى يومين، على الأقل، بدءا من السابع من ديسمبر، قبل عبور نفق الثقة، محملا بالمزيد من التحفظات حول المسألة عينها. ورُبّ سائل عن مبرر تأخير جلسات المناقشة أسبوعا الى الأمام؟ والراهن ان النظام الداخلي لمجلس النواب اللبناني يُوجب مثل هذه المهلة، كي يتسنى ابلاغ النواب نسخة عن البيان المُقر في مجلس الوزراء قبل 48 ساعة، منذ بدء المناقشات.

هل يكون فرعون المتحفظ الخامس؟

وزراء القوات والكتائب ابراهيم نجار وسليم وردة وسليم الصايغ، والوزير بطرس حرب حسموا موقفهم كفريق مسيحي متحفظ على فقرة المقاومة في البيان الوزاري، بينما لايزال الوزير الرابع من مجموعة 14 آذار ميشال فرعون يدرس الموضوع قبل تحديد موقفه الأخير، وقد دعا فرعون وزراء مسيحيي 14 آذار الى غداء عمل في منزله اليوم لمناقشة الموقف من مشروع البيان الوزاري.

عون: لا مصالحة مع جعجع إلا..

غير ان العماد ميشال عون رئيس تكتل الاصلاح والتغيير شدد بعد لقائه النائب طلال ارسلان في منزل الاخير في خلدة على ان البيان الوزاري لا يكفي لشرح سياسة الحكومة، لافتا الى ان العبرة تبقى بتنفيذه وليست بالبيان نفسه.

عون وردا على سؤال حول امكان عقد مصالحة مع الدكتور سمير جعجع قال: اذا لم يحصل تعديل في المواقف فلن تحصل لقاءات.

الى ذلك، قال نائب رئيس الحكومة الاسبق اللواء عصام أبوجمرا، في حديث لـــتلفزيون الـ «أو تي ڤي» أمس انه «لا خلاف بينه وبين رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، بل هناك اختلاف في الرأي ومواقف غير مفهومة من الطرفين»، وحذر أبوجمرا من «استخدام البعض لتعابير غير معروفة النتائج».

وشدد أبوجمرا على «سهولة التفاهم مع العماد عون لأن العلاقة عريقة منذ ايام المؤسسة العسكرية»، لافتا الى «ان المغرضين كثر لأن العماد عون أثبت انه فاعل في الشأن اللبناني، وبالتالي فهم يريدون النيل منه، لأنه زرع ايديولوجية السيادة والاصلاح، التي اعتمدها «الوطني الحر» للعمل على زرع الديموقراطية في المجتمع اللبناني». وفي موضوع اعلام عون له اعلان حرب التحرير بعد البدء بها، نفى أبوجمرا «ان يكون قد اعلم ببدء الحرب»، مشيرا الى «ان العماد عون أعلمه شخصيا ببدء القصف». ودعا أبوجمرا المصطادين بالماء العكر «ليخيطوا بغير هالمسلة»، مشيرا الى «ان رفاق النضال والحياة لا تفرقهم اشاعة».

يوم نصرالله

وفي موازاة ذلك، ثمة استحقاق آخر منتظر اليوم، وهو الوثيقة السياسية التي سيعلنها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مؤتمر صحافي يعقده في قاعة الجنان (طريق المطار) عصر اليوم ويتحدث فيه عن مقررات المؤتمر العام للحزب.

وقالت مصادر الحزب ان المؤتمر سيقتصر على توزيع الوثيقة وستتم الاجابة عن الاسئلة، بعد توزيع الوثيقة.

وكشف مصدر في حزب الله ان الوثيقة السياسية ستكون نسخة طبق الاصل عن ميثاق حركة المحرومين (أمل) الذي اطلقه الامام المغيب السيد موسى الصدر لجهة التأكيد على محورية الإنسان، والعيش المشترك بين اللبنانيين، وأهمية التعدد الطائفي الذي هو غنى للبنان، ولا حياة له من دونه، والشراكة، والاصلاح، ومكافحة الفساد، وقوة لبنان في مقاومته أي في قوته، ورفض كل اشكال التوطين والتقسيم والتجزئة.

فريحة لـ «الأنباء»: أتوقع طول العمر لحكومة الحريري

الحكومة اللبنانية وبيانها الوزاري في مرحلة القراءة والتقييم حتى الأسبوع الثاني من ديسمبر، حيث يتحضر سعد الحريري لتسلم «درع الثقة» من مجلس النواب. لقد قيل الكثير عن الحكومة في الشكل والمضمون، ولم يكن أقــل ما استهلكه البيان الوزاري الذي استغرق 10 جلسات طوال من الجدال حول المقاومة وشرعية سلاح حزب الله، بمواكبة إعلامية وصحافية ودستورية، بعضها اعتمد لغـة العقل والمنطق رافعا شعار «أفضل المـمكن» و«أقل الضرر»، والبعض الآخر فضل لغة الصوت العالي، المؤكدة على الحضور والجاذبية للشعبية. والحصيلة، بعد 5 أشهر من الصراعات والتجاذبات الجالبة للتدخلات الإقليمية والدولية، وللمؤثرات النووية الإيرانية، وللعدوانية الاسرائيلية، حكومة ربما ليست كما يريد صاحبها، لكنها أيضا ليست كما أرادها الآخرون، وبيان وزاري ليس كما أراده مسيحيو 14 آذار، في الأكثرية، بدليل تسجيل التحفظات، لكنه ليس كذلك، كما أراده الشريك الآخر، نسخة طبق الأصل عن البيان السابق للحكومة الراحلة، خاليا من التعديلات أو التحفظات، أو حتى علامات التعجب أو الاستفهام. ويبقى السؤال، ماذا بعد الثقة المؤكدة للحكومة قريبا، وكيف سيواجه الرئيس سعد الحريري حكومة الوحدة الوطنية أو الائتلاف الوطني إذا صح التعبير، في ظل اختلاط الحابل اللاقبلي بالنابل الداخلي، وتستر أحدهما بالآخر عند الضرورة؟ وفيمايلي تفاصيل الحوار:

إلهام سعيد فريحة، المدير العام لـ «دار الصياد» في لبنان والكاتبة في عدة مجالات وعدة أسماء، تحدثت لـ «الأنباء» عن اللحظة الحكومية الراهنة، متوقعة لحكومة «الأرقام القياسية» كما وصفتها، ان تسجل رقما قياسيا بطول العمر، كما سجلت الرقم القياسي بزمن التأليف واثقة من ان دينامية الرئيس الحريري ستساعده كثيرا.

فريحة لـ «الأنباء»: أتوقع طول العمر لحكومة الحريري

بوصفك المحلل السياسي لجريدة «الأنوار» ما تحليلك للموقف بعد إقرار البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعدالدين الحريري، وتوجهها الى مجلس النواب لنيل الثقة؟

المواقف في مرحلة التأليف وبعد إقرار البيان الوزاري، غيرها في حقبة التكليف، وهذه الحكومة نحن وإياها في مركب واحد، ونحن نوافق الرئيس الحريري منذ البداية على أسلوب عملها، وهي ستنال قريبا ثقة المجلس النيابي بشبه إجماع، لأنها اختارت أولويات الناس الملحة، حاجة ومعاناة، ودولة الرئيس الصديق سعد، أحب منذ اللحظة الأولى اسعاد الناس، وتفريج كربتهم وعنائهم.

وشخصية رئيس الحكومة وأسلوبه الهادئ والمتأني، وحرصه على الوحدة الوطنية، وعلى ميزات والده في السياسة والحكم، كل ذلك سيتيح له فرصة ذهبية للعمل في أجواء واعدة، على صعيدي الاستقرار والاقتصاد، ويمكن القول انها حكومة الأرقام القياسية، وكما سجلت رقما قياسيا في زمن التأليف، فقد تسجل رقما قياسيا آخر بطول العمر.

دينامية وثقة

الأجواء التوافقية التي أحاطت بتشكيل الحكومة، هل ستكون عامل دفع للحكومة وللعهد، أم ان اختلاف المشارب والتوجهات، لن يسمح لها بأكثر من تصريف الأعمال؟

هذه الحكومة هي حكومة التوافق والائتلاف في بوتقة لبنان الواحد، الموحد على العطاء والانتاج، أخذ دولة الرئيس وقته ليصل الى مبتغاه، كان بإمكانه ان يؤلف بسرعة فائقة حكومة من لون واحد لكنه أبى، متفاهما مع رئيس الحكومة على تأليف فريق عمل، يمثل النسيج الوطني اللبناني، وهذا هو الإعجاز السياسي الذي نهض له الرئيس سعد، وعمل من أجله وفي سبيله.

من هنا أهمية الحكومة، وهي تواجه أهم القضايا الداخلية صعوبة، والقضايا الإقليمية تحديدا، في ظل تطورات دولية عابقة بالعواصف والأزمات، ربما هذا هو قدر لبنان، في الظروف الراهنة، ووسط الأنواء العاتية التي تهب من معظم الجهات. وأعود لأقول ان اختلاف المشاورات والتوجهات هو في أساس النسيج اللبناني، ويكون عائقا أو لا يكون بتأثير عاملين: الظروف المحيطة من جهة، ومستوى القيادة من جهة ثانية، وهذان العاملان هما إيجابيان في هذه المرحلة، ولذلك أجزم بأن الحكومة ستكون منتجة، وتفعيلها بعد سنوات عجاف من المفروض ان يأخذ قليلا من الوقت، لكن دينامية دولة الرئيس سعد الحريري ستساعد كثيرا، وأنا واثقة من ذلك.

عرش الكلمة لا يهتز

في مرحلة الاستشارات الحكومية ورد اسم الهام فريحة على لائحة التوزير، ما الذي حال دون هذا؟

منذ اطلالتي على عالم المسؤوليات، ومنذ امتشاقي سيف الكلمة، وبعد امساكي بنقطة من ريشة سعيد فريحة، أدرك الناس انني احمل رسالة رائد الكلمة الحرة، وصاحب «الجعبة» على صفحات «الصياد» فراحوا يدعونني الى دخول هيكل الحكم، بهدف اصلاحه وتنقيته وتحريره من الفساد والتخلف، كما كنت أشارك بقلمي في معركة تحرير لبنان من العدو الاسرائيلي.

كان كثيرون، يحثونني على دخول الحكم، أو على خوض الانتخابات النيابية، وكانوا يقولون لي أيضا، انهم يقرأونني ولا يشبعون، يتابعون مقالاتي المموهة حينا، باسم المحلل السياسي في «الأنوار» أو بتوقيع «نادرة السعيد» في «الأنوار» و«الصياد» والصريحة أحيانا باسمي في المجلة التي أسسها والدي، وأرسى قواعدها المهنية وجعلها قبلة الأنظار، لكن منذ سنة ونصف السنة، بدأ اسمي يظهر على موقع «الأنوار» الالكتروني باسمي فلم أخف قدرتي على الكتابة ولم أضعف أمامها.

حدث ذلك مرارا، وهناك في العادة اعتبارات عديدة تدخل في اطار اختيار الوزراء، منها الكفاءة والمكانة لدى الرأي العام، ولكن أبرزها المساومات السياسية، والعنصر الأخير ليس من اختصاصي! فكوني في محراب صاحبة الجلالة السلطة الرابعة التي تدك بقلمها عروشا وتدحرج رؤوسا، لا مطلب لي ولا يملأ عيني أي منصب.

المرأة ودورها المميز

ألا ترين انه كان واجبا توسيع مروحة المشاركة النسائية في الحكومة وفي مجلس النواب. خصوصا بعد اعتراف نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر بأن المرأة أكثر دقة ودراية من الرجل في بعض المجالات، وذلك رشحها لقيادة الطائرات العسكرية المقاتلة؟

منذ اللحظة الأولى، لمست لدى دولة الرئيس سعد الحريري، رغبة قوية في مشاركة المرأة في أولى حكوماته، فهو يؤمن بأن في لبنان، كفاءات سياسية، ينبغي له استغلالها على نطاق واسع، لأن للمرأة خصوصية نادرة في العطاء والإخلاص، لقد لمسنا لدى تشكيل الحكومة وجود حرص على مشاركة المرأة في الحكومة إيمانا بأن لبنان يكون ناقصا، إذا ما انتقص من دور المرأة خصوصا اننا نعرف ان لها مكانة مرموقة ودورا مميزا خصوصا في بعض الدول الشقيقة مثل دولة الإمارات والكويت والبحرين. وقد سرني، انه جرى اسناد حقيبة المالية وهي إحدى أبرز الحقائب الوزارية وأصعبها، الى الوزيرة ريا حفار الحسن، والى وزيرة الدولة منى عفيش وهذه علامة جيدة نسجلها للحكم بمداد التقدير والإعجاب.

وهنا من قال في المرأة أكثر بكثير مما قاله فيها مشكورا وزير الدفاع الياس المر، والمرأة اليوم في دول عديدة كبيرة وصغيرة هي لا في الوزارات الحساسة فحسب، بل في رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة أيضا، والظاهرة المؤسفة والمؤلمة في لبنان – خاصة في لبنان هذا البلد الحضاري المتميز – هي ضعف المشاركة النسائية حكوميا ووزاريا وإداريا في الحقبات السابقة، هل هذا تقصير من المرأة أم هو نقص في طبيعة النظام السائد حاليا؟

أعتقد ان الجواب واضح لأن كفاءات المرأة وحضورها لا يحتاجان الى اثبات.

المجالات واسعة نقابيا

بعد الوزارة والنيابة انضمت نقابة المحامين الى لائحة المسؤولية النسائية في لبنان بانتخاب المحامية أمل حداد لهذا المنصب المهني الكبير، هل يمكن انتقال هذه العدوى الصحية الى الصحافة ومحرريها في يوم من الأيام؟

المجتمع يتقدم ويتطور وهذه حركة في حالة مد واتساع، وستشمل مجالات نقابية ومهنية كثيرة ومنها الصحافة، وانني لفخورة بأنني ساهمت بسجالي الصحافي في دعم وترشيح وتسليط الأضواء على أمل حداد، قبل وصولها الى المنصب، وهذه هي أهمية الصحافة وهذا هو المطلوب منها.

والنقيبة الجديدة للمحامين، شقت طريقها بهدوء ورصانة، وقد فازت قبل سنوات بعضوية مجلس النقابة ونالت أخيرا عددا من الأصوات كبيرا وهاما، الى ان وصلت الى موقعها بتزكية وبشبه إجماع، وهي اضافة الى ما تتمتع به من صفات، هي كريمة نقيب المحامين السابق الاستاذ فايز حداد، وحفيدة نقيب المحامين الراحل نائب رئيس الحكومة ووزير العدل والنائب عن جبل لبنان فؤاد الخوري، وابنة شقيقة الوزير السابق النقيب عصام خوري.

ان هذه المحامية تربت في بيت أعطى لبنان الأفذاذ من الرجال، ومن أجل ذلك تراهن الحركة النسائية عليها، وتعلق كبير الآمال على مسيرتها النقابية.

نبحث عن «الحقيقة»

المحلل السياسي في «الأنوار» أي أنت، تميزت بالمتابعة الحثيثة للتحقيقات في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصحبه، ما الجديد في هذه القضية، ولماذا لم يصدر قرار الاتهام عن المدعي العام الدولي حتى الآن؟

قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قضية شغلت اللبنانيين كافة ولاتزال، وأنا منهم. واهتمام المحلل السياسي بهذه القضية الوطنية الخطيرة هو امتداد لتراث هذه الدار، في اقتحام الصفوف الأولى وموقع الريادة غالبا في القضايا الوطنية والقومية والإنسانية.

والغياب المفجع للرئيس الراحل الشهيد رفيق الحريري هز الضمير الوطني العربي والدولي وإصرارنا على كشف الحقيقة، وهو بعض واجب قمنا به، والملف برمته هو الآن في يد القضاء الدولي الذي يحقق في قضية معقدة ومتشعبة وحساسة، وعلى امتداد رقعة واسعة من العالم، وفي اطار تام من السرية، ولم يعد لدينا أي كلام في هذا الموضوع آملة ان تظهر الحقيقة يوما ما مع اظهار الحق والظلم الذي طاول أشخاصا معينين.

مآخذ وحسابات

ولكن، كانت عليك مآخذ بصدد ما أصاب الضباط الأربعة من اتهامات لم تثبت حتى الآن، وخرجوا من الاعتقالات الى رحاب الحريات وأقام بعضهم دعاوى شملت قضاة وصحافيين، كنت أنت من بينهم.

العصمة لله وحده، والانسان يسعى الى كشف الحقائق، فكيف في قضية خطيرة كقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟! وللتأكيد على نزاهة المحكمة الدولية، فقد أطلقت سراح الضباط الأربعة بعد قرابة 4 سنوات من الاعتقال، من الاتهامات الموجهة اليهم التي لم تقترن بشواهد وبراهين، والمحكمة استعملت عنصر الشك فيما نسب اليهم، وهذا مبدأ معروف، لصالح تخليتهم من الاعتقال.

وكتاباتي جعلت اللواء جميل السيد يقيم جملة دعاوى: دعوى على حديث السفير جوني عبدو في «الصياد» واثنتان على كوني المحلل السياسي والمالي لدار الصياد ولا أدري ما علاقة كوني المدير العام لدار الصياد، أنا لم أكن أفبرك «أخبارا» لكنني كنت احصل على معلومات من مصادر موثوق بها، وهذا ما يلجأ اليه الصحافي في معظم دول العالم، تتيسر له معلومات من جهات مطلعة على مجرى التحقيق فيتولى نشرها، ومهما كان النزاع القضائي وتبعاته، فأنا من الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية ولا يفشون مصدر المعلومات.

في معظم الأحوال، لا ايراد الاخبار والمعلومات هو حكم بصحتها، ولا نفيها هو حكم مبرم بعدم صحتها، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته ويصدر الحكم عليه، لقد أوردت أخبارا عن مصادر مطلعة، مثلا من ضمن 50 تحليلا خلال 4 سنوات عن وجود اتجاه لنقلهم أو الى سجن طرابلس ولم يتم، ثم عن «عملية الفجر» بتفاصيلها لنقلهم الى لاهاي مقر المحكمة خلال ايام ولم تتم ايضا. والمعلومة لا تخفى ولا تكون للتستر عليها. والا لمن الصحافة، صحافة المعلومات هل هي الى الاحتضار أم لوضع النقاط على الحروف؟

الأيام ستثبت حتما الحقيقة، كل الحقيقة بما فيها مئات الشهود.

التجربة النسائية العربية

هل من تجربة نسائية رائدة على مستوى لبنان والعالم العربي تستحق الاقتداء بها من وجهة نظر الهام فريحة؟

ما من تجربة نسائية رائدة في لبنان والعالم العربي يجري الحديث عنها، الا تكون «ام الامارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رفيقة عمر القائد العربي الكبير ومؤسس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وصديقة عمري الغالية، في الطليعة بالتجربة الرائدة التي قادتها ولا تزال على مستوى الامارات والخليج والمنطقة العربية. ولابد من التنويه بالحركة النسائية الناشطة في الكويت والتي حققت انجازات مهمة وبخاصة في ظل صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد.

وأعود الى السؤال، لأقول ان على الانسان ان يحاول وان يسعى الى العمل الصالح، والى الامثولة الطيبة في هذه الحياة. كان الكاتب العالمي امرسون يردد دائما، قوله المأثور ان تحاول وتفشل، خير لك من ان تنجح من دون محاولة.

وحسبي انني اخوض غمار التجربة النسائية، بغية اطلاق اعمال اعتقد انها ستكون مفيدة لوطني لبنان، وللحركة النسائية اللبنانية، وبعد ذلك يبقى لسواي حق الاقتداء بما قمت به، أو تكتفي بأنها اطلعت على تجربتي.

قمة الاستراتيجيات

تستعد الكويت لاحتضان القمة الخليجية الدورية منتصف الشهر المقبل، ما حجم اهتمام صحف «دار الصياد» بهذا الحدث العربي، وما توقعاتكم شخصيا، لتأثير مقرراتها على الوضع العربي العام، خصوصا على الاخطار التي تشكلها احداث اليمن المفتعلة من بعض القوى الاقليمية على أمن واستقرار منطقة الخليج العربي؟

اهتمام صحف «دار الصياد» وعلاقاتها التاريخية مع دول الخليج العربي ضاربة في القدم، وقد اتخذنا مواقف صلبة وثابتة على مر العقود في دعم قضاياها الوطنية والقومية في كل الظروف.

أذكر الآن على سبيل الذكرى، انه عندما اجتاح صدام حسين الكويت، قلنا ان آل فريحة و«دار الصياد»، انه لو استطاع العراق ان يبتلع الكويت، فنحن سنبقى مع الكويت، ومع عائلة سمو الأمير الراحل جابر الأحمد واخوانه، ولو كانوا خارج وطنهم المفدى الكويت، لكن ارادة الحق انتصرت، وعادت عائ‍لة الصباح مع شعبها الى الكويت، وخرج الغزاة من ارضها الطيبة، وهذه هي مدرسة سعيد فريحة.

لقد رافقنا ولا نزال القمم التاريخية لمجلس التعاون. وتابعنا معظم القضايا الخليجية بحرارة الايمان بدور دوله عربيا واقليميا.

لقد كان قيام مجلس التعاون، حدثا قوميا، تحتفل به دوله سنويا، وتعلق عليه كبار الآمال. لقد رافقنا ولادة هذا الحدث التاريخي العظيم لمجلس التعاون الخليجي مع تغطية لكل القمم منذ انشائه الى يومنا هذا، وهذا ما سيكون في القمة المقبلة في الكويت ايضا.

وقرارات القمة الخليجية تترك انعكاساتها الايجابية ليس فقط على ابناء الخليج وانما ايضا على الوضع العربي العام، وترفده بالقوة على المستوى الدولي في فترة بالغة الحساسية والخطورة اقليميا ومحليا. وكما قلتم في السؤال، فإن كل ما هو «مفتعل» يزول، وهذا ينطبق على احداث اليمن الاخيرة والمؤسفة ايضا.

الأزمة الصحافية

تمر المؤسسات الصحافية والاعلامية في لبنان بأزمات مالية، أملت حالات صرف جماعية، كيف واجهت «دار الصياد» هذا الوضع؟

الظروف المالية للمؤسسات الصحافية والاعلامية بصفة عامة ليست سهلة على الاطلاق حتى في ظل الظروف العادية، فكيف مع ظروف الازمة المالية التي تعصف اليوم بالعالم، وكل مؤسسة صحافية لبنانية هي أدرى بظروفها. أما نحن في «دار الصياد» كأخوة ثلاثة وخاصة الدينامو اخي بسام، فبحكم كونه في الخارج ومطلعا اكثر على مجريات الامور العالمية المالية والتوازن الاقتصادي، أخذ بعين الاعتبار الوضع المالي منذ 4 سنوات وضيقنا على انفسنا وحصرنا المصروفات كما ينبغي ان نكون حذرين ومتبصرين حتى لا نصل الى مرحلة اتخاذ تدابير هي من نوع «أبغض الحلال» ولابد من الاشارة هنا الى التقصير في دعم الدولة للمؤسسات الصحافية والاعلامية، وهي مرفق وطني وقومي وانساني.

ومع ذلك، رفعنا شعار: لنتقسم رغيف الخبز مع اخواننا في دار الصياد، وقد كان هذا الشعار، عنوانا لحل المشاكل المهنية والاقتصادية، وقد مكننا الله سبحانه وتعالى من ان نتجاوز هذه الازمة بهدوء، ومن دون صخب داخلي وضجيج خارجي. آملة ان يأتي الفرج غدا على جميع الناس والقطاعات في لبنان.

عون زار أرسلان مهنئاً بالأضحى: لا عتب بيننا

شكلت عطلة الاضحى فسحة سياسية لمراجعة وافية لمشروع البيان الوزاري الذي وزع على الوزراء قبيل اجتماع مجلس الوزراء الاربعاء ومجلس النواب في السابع من ديسمبر المقبل.

وفي ذات الوقت استمر ملف الدعوة الى تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية على الموقد المشتعل من خلال مجموعة مواقف متبادلة واحيانا متباينة من هذا الموضوع ابرزها تحذير المفتي الشيخ محمد رشيد قباني في خطبة العيد من اي قفزة في المجهول بموضوع اتفاق الطائف الذي وزع المسؤوليات الدستورية في لبنان، بحسب القواعد الطائفية السائدة.

عون زار أرسلان مهنئاً بالأضحى: لا عتب بيننا

مرحلة تهدئة

وبدا ان لبنان دخل مرحلة تهدئة نسبية لتوفير الحد الادنى من الاستقرار لمواجهة التحديات الاقليمية التي ستكون سمة المرحلة المقبلة، بينما يسهل عمل الحكومة، كما قال وزير الدولة يوسف سعادة ممثل «المردة» في الحكومة.

ولفت سعادة عبر اذاعة «النور» الى ان لجنة الصياغة للبيان الوزاري لم تقتصر بمعظمها على مناقشة القسم السياسي كما يصور البعض وان المواضيع الاقتصادية والمعيشية فضلا عن اولويات الحكومة اخذت وقتا في مناقشات البيان الذي جاء مختلفا عما سبقه، فالجانب السياسي مقبول ويرضي كل الاطراف، وكنا نتمنى لو لم يكن من تحفظ عليه، والاجواء العامة تميل الى التهدئة والحوار بين الاطراف المتباعدة.

حزب الله: المقاومة ليست معنية بتحرير فلسطين

الى ذلك اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض ان سلاح حزب الله غير مرتبط الا بالاستراتيجية الدفاعية التي يتوافق عليها اللبنانيون.

وفي اشارة لافتة الى دور المقاومة قال فياض ان حزب الله معني بتحرير الاراضي اللبنانية المحتلة، ولا يسعى الى تحرير فلسطين واصفا احداث 7 مايو في بيروت والجبل، يوم انتشر مسلحو امل وحزب الله في ارجاء العاصمة وبعض مناطق الجبل بـ «المحطة السوداء» التي يجب اخذ العبر منها، مرحبا في ذات الوقت بالتقارب بين الحزب ووليد جنبلاط.

علاقات دمشق وجنبلاط

من جهته وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي، عضو كتلة جنبلاط، اوضح ان الخطاب الجديد لرئيس اللقاء الديموقراطي جنبلاط ليس ناتجا عن وساطات بل عن قراءة سياسية لكل المتغيرات منذ اتفاق الدوحة، داعيا الى طي صفحة الماضي.

وفي اطار الزيارات بين القيادات اللبنانية وبعد ان تصاعد الكلام في الآونة الاخيرة عن خلاف بين رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان، زار عون الاخير في دارته، مؤكدا انه لا عتب بينهما والعلاقة واضحة، لافتا الى ان الزيارة اتت في اطار معايدة شريك اساسي في تكتل «التغيير والاصلاح» واصفا البيان الوزاري بالجيد.

بدوره اكد ارسلان ان تحالف المعارضة استراتيجي و«التيار الوطني الحر» ركن اساسي لعودة المهجرين الى الجبل، معلنا ان الحزب الديموقراطي اللبناني ممثل في الحكومة من خلال حلفائه.

هيئة إلغاء الطائفية السياسية

أما على صعيد مشروع تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية الذي طرحه رئيس المجلس نبيه بري فانه بدأ يترنح تحت ضربات ردود الفعل من الجانب المسيحي في الموالاة والمعارضة خصوصا.

وابرز الردود المعارضة من كتلة العماد ميشال عون الذي تمنى على الرئيس بري سحب مشروعه، بينما دعا امين سر الكتلة النائب ابراهيم كنعان الى التحاور حول هذا الموضوع قبل طرحه عمليا، مع التركيز على ضرورة اقامة «الدولة المدنية» على اساس مجتمع مدني وزواج مدني، ولا شك ان كنعان يدرك تماما ان هذا مرفوض اسلاميا وبالمطلق.

ورأى كنعان ان انتماء اللبنانيين الآن هو الى طوائفهم وليس للوطن، وللخروج من هذا يتعين على الدولة الخروج من ممارساتها حتى لا يشعر مواطن بأنه من درجة اقل قياسا على تعاملات الدولة، فالمطلوب تعزز ثقة المواطن بالدولة قبل الغاء الطائفية السياسية.

النائب علي حسن خليل المعاون السياسي لرئيس المجلس دافع عن المبادرة بالقول ان انشاء الهيئة لا يعني ان الطائفية ستلغى غدا، ولكن لماذا نمنع مجرد ا لتفكير بالأمر؟!

تحفظ حزب الله

لكن الملاحظ ان التحفظ على طرح بري جاء ايضا من اقرب حلفائه من حزب الله، حيث قال نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم امس: يتعين التحاور في الكواليس حول الطائف والطائفية، تجنبا لطرح المواضيع في غير محلها.

وجاء الرفض مغلفا بالدعوة للتريث من جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي اعتبر ان المسألة تحتاج الى توافق وطني شامل.

من جهة اخرى التقى رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في قصر المختارة امس وزير الداخلية زياد بارود وقائد الشرطة القضائية العميد انور يحيى، وعقد بارود مع النائب جنبلاط اجتماعا لم يشأ وزير الداخلية اثره التصريح، كما التقى النائب جنبلاط د.ناصيف القزي موفدا من رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون، واكد القزي ان ما جرى بين جنبلاط وعون كان لقاء مصارحة، وثمة خطة عملانية يتم وضعها للتحرك ازاء عدد من القضايا المطروحة، وايضا ما يتعلق بمنطقة الجبل، واضاف: جئنا للوقوف على رأي النائب جنبلاط فيما يتعلق بتحصين العودة في الجبل والسلم الاهلي لافتا الى رؤية مشتركة ذات بعد وطني بدءا من اقفال حلف المهجرين وضخ دم جديد، مشددا على مسيرة التلاقي منذ مؤتمر 1988.

كما استقبل جنبلاط وفدا من قيادة الشرطة القضائية مع العميد أنور يحيى ووفودا عدة.

الحريري: المقاومة ليست جسماً «مستورداً» بل تمثل شرعية لبنانية وازنة

اضافات كلامية وتسويات لفظية أنهت جدل 10 اجتماعات للجنة صياغة البيان الوزاري برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وصدرت مسودة البيان مرفقة بتحفظات وزيرين يمثلان فريق مسيحيي 14 آذار الموصوفين بالسياديين. وهذه المسودة ستعرض على طاولة مجلس الوزراء المرتقب انعقاده الأربعاء المقبل وان يقر سريعا مشروع البيان، على ان ينعقد مجلس النواب لمناقشته بدءا من الاثنين في 7 ديسمبر أو اليوم الذي يليه، وحيث يكون رئيس المجلس نبيه بري عاد من رحلة خاصة الى اليونان. وتحضيرا لهذه الخطوات التقى الرئيس ميشال سليمان مع رئيس الحكومة سعد الحريري قبيل سفر الرئيس الحريري الى المملكة العربية السعودية مساء الجمعة، لتمضية عطلة الأضحى مع عائلته هناك.

الأجواء الإيجابية التي شاعت مع انجاز مشروع البيان الوزاري يفترض ان تتعزز في الأيام القليلة المقبلة، بفعل التواصلات السياسية المرتبطة بالأعياد.

التسويات الصياغية

التسوية الصياغية للفقرة المتعلقة بسلاح المقاومة، كرست التوافق في الاجتماع العاشر والأخير للجنة الوزارية مع تحفظ الوزيرين بطرس حرب وسليم الصايغ على صيغة الجانب السياسي المتعلق بسلاح المقاومة.

والاضافة – التسوية – الى مشروع البيان تمثلت بأولويات المواطنين التي طرحها رئيس الحكومة وتتعلق بالأزمات المعيشية واليومية التي يواجهها الناس، ووقع البيان في 22 صفحة متضمنا 4 أجزاء رئيسية، تشمل التوجهات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية وأولويات المواطنين وبرامج الوزارات وأولوياتها.

التعديلات

واعتمدت اللجنة تعديلات على الجانب السياسي في بيان الحكومة السابقة، بحيث تضمنت الفقرة الثانية من البيان الجديد التالي: تشدد الحكومة على وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد، لما يضمن الحفاظ على لبنان وحمايته وصون سيادته الوطنية. ويكون هذا المبدأ ناظما لقراراتها وتوجهاتها والتزاماتها، كما تشدد على التزام مبادئ الدستور وأحكامه وقواعد النظام الديموقراطي والميثاق الوطني وتطبيق اتفاق الطائف. أما الفقرة السادسة من مشروع البيان فقد تضمنت التالي: انطلاقا من مسؤولياتها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه تؤكد الحكومة حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء، والتمسك في حقه بمياهه وذلك بالوسائل المشروعة والمتاحة كافة، وتؤكد التزام قرار مجلس الأمن الدولي 1701 بمندرجاته كلها، كما تؤكد العمل لتوحيد الموقف اللبناني من خلال الاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه تقر في الحوار الوطني. كما حظت الفقرة الخامسة من البيان تشديد الحكومة على احترام القرارات الدولية، ومطالبة المجتمع الدولي بتطبيق القرار 1701 ووضع حد للانتهاكات الاسرائيلية له.

الحريري: المقاومة واقع لا يمكن إنكاره

بدوره الرئيس الحريري وبحسب زواره امس اعتبر ان المقاومة واقع لا يمكن انكاره وهي ليست جسما مستوردا بل تمثل شريحة لبنانية وازنة، وقد اظهرت نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة ان هذه الشريحة جددت تفويضها للمقاومة ويجب احترام خيارات الناس، رافضا اي محاولة لجعل موضوع المقاومة مادة لاعادة توتير الاجواء المذهبية. وقال الحريري: لقد اختلفنا في مرحلة ما مع المقاومة، لكننا طوينا هذه الصفحة، مشيرا الى ان هذا السلاح لن يزج في الداخل اللبناني نهائيا، مبديا حذره مما تحوكه اسرائيل للبنان من مكائد بعناوين مختلفة، رافضا كل ما يردده العدو حول موضوع رفض ضم حزب الله للحكومة. وكان الرئيس الحريري استقبل ليلة العيد المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل الذي نقل اليه تهاني الامين العام بالعيد وشكره على موقفه من موضوع المقاومة في لجنة صياغة البيان الوزاري، وتناول البحث مرحلة ما بعد اقرار البيان الوزاري.

العاشرة «ثابتة»: عيدية اللبنانيين إقرار البيان الوزاري.. مع بعض «التحفظ»

اختتمت اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري اعمالها امس، بجلسة عاشرة استكملت فيها معالجة بعض النقاط السياسية الخلافية فيما بقيت نقاط اخرى تتناول المقاومة وسلاحه موضع تحفظ الوزراء «المسيحيين الاستقلاليين» المنتمين الى احزاب الاكثرية.

العاشرة «ثابتة»: عيدية اللبنانيين إقرار البيان الوزاري.. مع بعض «التحفظ»

وجرت خلال جلسة الختام قراءة اخيرة لمسودة البيان، تمهيدا لاحالتها الى مجلس الوزراء لاقرارها في جلسة تعقد الاسبوع المقبل، وتقريبا يوم الثلاثاء منه، اي بعد عطلة الاضحى.

على أن مصادر الوزيرين المتحفظين بطرس حرب وسليم الصايغ ردت العقبات التي واجهت لجنة الصياغة إلى اصرار حزب الله وحلفائه على عدم الاعتراف بأولويات الدولة وبالتالي بسيادتها في قرار الحرب والسلم.

كما لاحظت ان طرح تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، بدا بمثابة رد على موقف مسيحيي الأكثرية من عنوان المقاومة والسلاح ومن الدعوة الى تعديل صلاحيات رئيس الجمهورية.

ولاحظت المصادر انه بعد لقاء النائبين وليد جنبلاط وميشال عون في بعبدا يوم الاربعاء، اعتبر جنبلاط هذا اللقاء استكمالا للمصالحة التي تمت في الجبل برعاية البطريرك الماروني، فيما اعتبره العماد عون، نهاية مرحلة الايام السوداء، التي تذكر بحرب الجبل التي قادها رئيس حزب القوات سمير جعجع، ضد جنبلاط وحلفائه.

وبالعودة إلى مسودة البيان الوزاري فإن هناك تعديلين اقترحهما الوزيران بطرس حرب وسليم الصايغ الممثلان لمسيحيي 14 آذار على الفقرة الخاصة بالمقاومة، حيث تمسكا بالبند السادس من الشق السياسي، معتبرين ان هذا البند يساوي بين المقاومة كجسم مستقل، والدولة والجيش والشعب، ورغم ادخال تحسينات على هذا النص، باضافة تعديلين يلحظان سلطة الدولة وسيادتها، بقي الوزيران حرب والصايغ عند موقفهما المتحفظ على هذه الفقرة، لان التعديلات لم تبلغ الحد الأدنى المطلوب.

أما الفقرة المتعلقة بدور الدولة فقد لاقت قبولا من الجميع. وشهد الاجتماع التاسع تطورا لافتا تمثل باستحداث فقرة جديدة تتعلق بأولويات الحكومة وجاءت تحت عنوان «اولويات الناس اولويات الحكومة»، وقالت مصادر وزارية ان اللجنة ناقشت ولأول مرة نحو 14 اولوية تنطلق من هموم المواطنين، ما يعني ان الحكومة قد تضع جميع القضايا الخلافية جانبا لتركز على قضايا الناس ومنها الكهرباء والمياه وازمة السير والحد من الفقر وقضايا الاستشفاء والخدمات الاجتماعية.

واشارت المصادر الوزارية الى ان الرئيس سعد الحريري اراد ابراز هذه الاولويات ضمن برنامج الحكومة لتحقيق قفزة نوعية تثبت للناس ان الحكومة عازمة على الاهتمام بشؤونهم.

وبنتيجة هذه الاضافات والتعديلات توسع البيان الوزاري ليصبح من 35 صفحة منها 9 صفحات تتناول الشق السياسي ومثلها يتناول الشق الاقتصادي ومثلها ايضا للوزارات والقطاعات المختلفة وثلاث صفحات للاولويات.

واكد وزير الاعلام طارق متري ان هذا البيان ليس نسخة عن بيان الحكومة السابقة، انما الانطلاقة كانت من البيان السابق ومرجعية الدولة، الناظمة لقرارات «الحكومة»، وثمة فقرة ثانية أخذت من البيان السابق وتتعلق بحق لبنان بحكومته وشعبه وجيشه ومقاومته، في استرجاع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجانب اللبناني من بلدة الغجر.

وزير الطاقة جبران باسيل اعتبر انمه لا احد مخدوعا في الشق السياسي من البيان الوزاري باعتبار ان الجميع دخلوا الى الحكومة وهم يعرفون مسبقا السقف المتوافق عليه ولاسيما ما يتعلق ببند المقاومة.

واضاف: ان الشق السياسي كان في الاصل مبتوتا قبل بدء النقاش فيه، لكن هناك من اصر على اطالة البحث بخصوصه، في محاولة تعويض معنوي امام الرأي العام.

الشيخ قاسم: سلاح الحزب ليس مطروحا

من جهته نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، رد على المتحفظين حول المقاومة وسلاح حزب الله بالقول ان سلاح حزب الله ليس مطروحا في الحكومة ولا على طاولة الحوار، انما المطروح هو الاستراتيجية الدفاعية، وعندما تناقش هذه الاستراتيجية تناقش الامور المرتبطة بها.

وقال في حديث لجريدة «الثبات» الناطقة بلسان «جبهة العمل الاسلامي» انه لا شيء يحمي لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية سوى المقاومة، وان القرار 1701 جاء نتيجة صمود حزب الله اثناء عدوان 2006، مؤكدا التزام الحزب بهذا القرار في حين لم تنفذ اسرائيل الشق المتعلق بها، حيث بلغت الخروق منذ 14 اغسطس 2006 نحو 11 ألف خرق.

كرامي: سلاح المقاومة دفاعي

بدوره، رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي شدد على ان سلاح المقاومة هو سلاح دفاعي، وان من يقول غير ذلك عليه ان يتقي الله في هذا الوطن. واستغرب كرامي كيفية تقدم الحكومة لنيل الثقة على اساس بيانها الوزاري فيما يوجد في الحكومة من هو متحفظ على هذا البيان.

وكان رئيس المجلس النيابي نبيه بري تساءل بعد لقائه الرئيس ميشال سليمان، عما تغير بين الحكومتين السابقة والحالية ليحصل هذا النقاش حول سلاح المقاومة، معتبرا ان المقاومة وسلاحها هما لكل لبنان. بري أسف للحملة التي استهدفت دعوة لتشكيل الهيئة المكلفة بدراسة الغاء الطائفية السياسية واصفا الطائفية السياسية بالعدو الداخلي للبنان.

عون يطالب بري بسحب طرحه

في هذا الوقت، تمنى رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون على رئيس مجلس النواب نبيه بري ان يسترد الطرح المتعلق بإلغاء الطائفية السياسية ليعمد رؤساء الكتل الى درسه بعيدا عن الضوضاء. وقال عون: قبل ان نؤلف الهيئة ونصل الى مكان مقفل علينا ان ندرس امكانية تحقيق شيء ما، في ظل الزام الطائفية السياسية للمواطن بالفكر الديني والزواج الديني.

جنبلاط بعد مصالحة عون في بعبدا: لن أعود للاصطفافات مجدداً

غاب النقاش الهادئ عن الاجتماع الثامن للجنة البيان الوزاري مساء الثلاثاء، وحل محله الاحتدام، خصوصا بين الوزيرين بطرس حرب الأكثري، وجبران باسيل الاقلوي المعارض، تطايرت خلاله الاتهامات يمنة ويسرة بين ابني الدائرة الانتخابية الواحدة (البترون) اللذين فرقتهما النيابية، بانتصار حرب على باسيل، لتجمعهما الوزارة تحت ضغط السياسية التوافقية المعتمدة.

جنبلاط بعد مصالحة عون في بعبدا: لن أعود للاصطفافات مجدداً

وسعى الرئيس سعد الحريري الى تهدئة الوضع محاولا التوفيق بين الآراء المتعارضة في شأن الفقرة المتعلقة بالمقاومة وعقد لهذه الغاية خلوة مع وزير حزب الله محمد فنيش، ثم التقى الوزيرين بطرس حرب وسليم الصايغ.

الحريري اكد انه واللقاء الديموقراطي مع ابقاء القديم على قدمه فيما خص بند المقاومة، وجاراه في ذلك وزير اللقاء النيابي الديموقراطي وائل أبوفاعور، معتبرا ان هذا النص يخدم الجميع ويلبي ما يريده الجميع، فهو من جهة يحفظ مرجعية الدولة، ومن جهة أخرى يؤكد شرعية المقاومة وحقها في الدفاع وممارسة حقها بمواجهة العدو.

الحق في التحفظ

وسجل حرب وصايغ حقهما في التحفظ على هذه الصيغة انسجاما مع المسيحيين الاستقلاليين، وقال حرب: انا اتفهم موقف حزب الله ولا اريد ان احرجه، ونحن نرى حجم الاخطار المحدقة، لكن نحن ايضا لا نريد ان نحرج.

مصادر الاكثرية قالت ان الاتفاق تم على اكثر البنود السياسية في البيان الوزاري باستثناء بند واحد، هو المتعلق بسيادة الدولة وحصرية السلاح، وفيما عدا ذلك فقد تم التوافق على بنود اخرى في الصيغة السياسية تتعلق بالسلاح الفلسطيني والعلاقات اللبنانية ـ السورية واختفاء الامام موسى الصدر في ليبيا.

لا اتفاق قاهرة جديداً

وقالت المصادر ان الوزراء المسيحيين في 14 آذار طالبوا بترحيل فقرة المقاومة الى طاولة الحوار، وفق نظرية د.سمير جعجع، انطلاقا من رفضهم القبول بما وصفوه بأنه اتفاق قاهرة جديد مفروض على اللبنانيين، على غرار الاتفاق الذي عقدته الدولة مع منظمة التحرير عام 1969، وتكريس ذلك في البيان الوزاري.

ونتيجة مطالبة بعض الوزراء بحذف عبارة واضافة اخرى، استمهل الرئيس الحريري لاجراء مشاورات قبل معاودة الاجتماع التاسع بعد ظهر امس الاربعاء، وقد شملت المشاورات الرئيس امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، هادفا الى اخراج البيان من عنق زجاجة حزب الله والقوات.

بدوره النائب عقاب صقر (كتلة لبنان أولا) اعتبر ان المطالبة بابقاء القديم على قدمه في البيان الوزاري لا يعني اننا امام مأزق، وبالتالي فإن الصيغة القديمة ليست تكريسا لسلطتين، سلطة الدولة وسلطة المقاومة، انما هي تكفل ان تكون الدولة حاضنة للجميع، لكني اعتقد ان اضافة عبارة بسط سلطة الدولة وبحصرية قرار الحرب والسلم، لا تضر بالمقاومة. ودعا صقر الى الحل الوسط الذي يرضي الجميع ويجعلنا امام حالة دولة واحدة، ترعى المقاومة بوصفها حالة ظرفية استثنائية تستمد شرعيتها من الدولة وليست لها شرعية بذاتها.

جنبلاط صمام أمان

وردا على سؤال قال ان من يحاول عزل «القوات اللبنانية» عليه ان يعزل الرئيس سعد الحريري من 14 آذار أولا، مشيرا الى ان الرئيس الحريري لم يدخل المعركة ليخرج منفردا او يسجل انتصارا لنفسه، اما عن خروج النائب وليد جنبلاط من 14 آذار، فرأى ان جنبلاط يلعب دور الكتلة التي ارادها الرئيس ميشال سليمان قبيل الانتخابات والتي جوبهت برفض عنيف من قبل قوى 8 آذار، كما يلعب دور صمام الأمان بين 8 و14 آذار تحت مظلة رئيس الجمهورية، كاشفا عن نية الرئيس سليمان الشروع بسلسلة مصالحات على غرار ما حصل امس بين النائب العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط، خصوصا بين النائبين عون وفرنجية، وبين د.سمير جعجع وحزب الكتائب.

وفي تفاصيل اللقاء، فقد أكد جنبلاط ـ بعد لقائه عون ـ «أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سعى لهذه المصالحة حول شتى المواضيع وبالتحديد موضوع المهجرين»، مشيرا إلى «أنه سيكون هناك متابعات مع التيار الوطني الحر». ولفت جنبلاط إلى «أن العماد عون يملك حيثية سياسية كبيرة في الجبل»، معتبرا «أنه لابد لكل القوى ختم هذا الجرح الذي لم يبق منه إلا منطقة الشحار وعبيه وبريح، وهذا يضاف الى مصالحة الجبل».

من جهة أخرى، شدد جنبلاط على «خروجه من الاصطفاف في 2 اغسطس على الرغم من احترامه لرغبة الناخبين»، مشيرا إلى «أن التصويت في الحكومة سيتم وفق كل بند ولن يتم التصويت لـ 8 أو 14»، معلنا عن «زيارة قريبة للرابية ودعوة لعون إلى المختارة».

من جانبه، اعتبر عون أن المحطات السوداء لم تكن مع جنبلاط، بل كان هناك تباين في المواقف السياسية، لافتا الى ان «يكون اليوم بداية اقفال مرحلة تاريخية وفتح مرحلة ثانية من الاستقرار وإعادة قواعد العيش المشترك في الجبل الى طبيعتها الأساسية لأن ما حصل كان خطأ تاريخيا يجب أن يزول وأن تعود الحياة طبيعية».

واوضح عون أن «حق الاختلاف ليس حالة حرب بل أن تعيش الناس في طمأنينة بين بعضها لنتمكن من السير ببناء المستقبل».

الى ذلك، طالب رئيس التيار الوطني اللبناني الحر النائب ميشال عون رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن يسحب طرحه تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية لكي يتم بحث هذا الموضوع بعيدا عن الضوضاء.

واعتبر عون في تصريح له عقب اجتماع لكتلته البرلمانية مساء امس ان هذا الموضوع أدى الى سجال اعلامي لن يؤدي الى مكان.

عون يستبق مصالحته مع جنبلاط اليوم: اللقاءات وحدها لا تكفي

من شبه المسلَّم به، ان الكلمات والفواصل والنقاط، اخذت مكانها على صفحات مسودة البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري، المنتظر تظهيرها للعلن اليوم الاربعاء، من حيث المبدأ، تمهيدا لاقرارها في اجتماع لمجلس الوزراء متعذر عقده قبل عيد الأضحى كما يبدو.

بيد أن مصادر قريبة من اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري لفتت الى ان ما تبقى لاستكمال هذه الصيغة يتطلب عملا قد يسهم في تأجيل اقرار البيان الى ما بعد عطلة الأضحى.

عون يستبق مصالحته مع جنبلاط اليوم: اللقاءات وحدها لا تكفي

وكانت اللجنة الوزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أقرت الشق الاقتصادي في البيان، ويبقى الشق السياسي، الذي شغل وقت اللجنة مساء امس، ويفترض بته نهائيا اليوم.

وكانت الخصخصة عقدة الجانب الاقتصادي في لبنان، وتلافيا للمزيد من العرقلة اتفق على اقرارها من حيث المبدأ، على ان يجري البحث في التفاصيل القطاعية في مجلس الوزراء لاحقا.

المبدأ عينه، سيكون عنوان موضوع المقاومة في البيان الوزاري على ان تتولى هيئة الحوار الوطني الدخول في نفق الأسلحة والاستراتيجية الدفاعية وسوى ذلك من الأمور المعقدة، تلافيا لاستمرار دوران اللجنة الوزارية في الحلقة المفرغة.

وفي حال لم يتسع هذا المخرج لمرور البيان الوزاري المطروح، فإن ثمة من يطرح فكرة ترك التحفظ للوزيرين بطرس حرب وسليم الصايغ خلال التصويت على البيان في مجلس الوزراء.

وزير العمل بطرس حرب قال بعد استقباله سفير فرنسا الجديد في لبنان، انه لا يستطيع تحديد الموعد الرامي لانتهاء صياغة البيان، بيد ان لجنة الصياغة مصممة على الا يكون البيان جملا انشائية او مجموعة وعود لا تطابق الواقع، ولهذا يجب صياغة البيان بجميع مندرجاته، صياغة دقيقة وصعبة ليس بسبب الخلافات وانما بسبب تصميم لجنة الصياغة على وضع مشروع مسودة للبيان يكون جديا ويتطرق الى المشاكل العالقة في لبنان ويقدم توجهات الحكومة من دون ان يدخل في تفاصيل او مواجهة هذه المشاكل.

بيان عليه القدر والقيمة

بدوره النائب دوري شمعون اعتبر ان لجنة صياغة البيان الوزاري تأخذ وقتها، لكنه استبعد ان يكون هناك بيان وزاري عليه القدر والقيمة. وقال شمعون ان موضوع سلاح حزب الله سيترك الى طاولة الحوار معتبرا ذلك هروبا الى الامام.

رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون تطرق الى اللقاء المرتقب بين العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط امس في بعبدا، ووصفه بالمهم من حيث المبدأ، فهناك خلاف بين زعيمين سياسيين، واذا زال هذا الخلاف فانه يصب في مصلحة البلد.

من جهته العماد ميشال عون شدد على ضرورة تحقيق النوايا الصادقة في المصالحات لان اللقاءات فقط لا تكفي ولابد من العمل من اجل ترسيخ مضامين الوحدة والعيش المشترك، كما حصل بين حزب الله والتيار الوطني الحر، كما قال عون لقناة المنار.

جنبلاط والقرارات الدولية

بدوره النائب وليد جنبلاط رأى ان القرار 1559 نفذ من الجانب اللبناني، وان موضوع المقاومة شأن لبناني يناقش على طاولة الحوار في اطار الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان من الاخطار والتهديدات.

وقال جنبلاط لـ«السفير» ينبغي الا يكون هذا القرار وسيلة ضغط مما يسمى المجتمع الدولي على لبنان والمقاومة، مستغربا التركيز عليه وتجاهل القرارين 242 و194 «الانسحاب من الارض المحتلة وعودة اللاجئين الى ديارهم»، ولم يتطرق جنبلاط الى موضوع لقائه بعون.

نهج المصالحات انعكس على العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائبه فريد مكاري التي كانت متشنجة حتى الامس القريب وآخرها انتخاب رئيس المجلس ونائبه حيث تمنعت المعارضة عن انتخاب مكاري ووضعت اسماء فنانين كفريد الاطرش وغيره، بدلا من اسم مكاري.

وامس عقد اجتماع بين الرئيس بري ونائبه مكاري في مقر الرئاسة الثانية، قال بعده مكاري دولة الرئيس وانا كنائب رئيس المجلس وهيئة مكتب المجلس في صدد شن هجوم ولكن بالطريقة الايجابية، وليس بالطريقة العسكرية لانجاز الاعمال المطلوبة في المجلس النيابي لاسيما بالنسبة للمشاريع الموجودة في المجلس او المحالة الى المجلس من الحكومة.

يذكر ان هناك اكثر من 70 مشروع قانون في المجلس محالة من حكومة الرئيس السنيورة رفض الرئيس بري التعاطي معها على اعتبار ان الحكومة يومها خلال فترة المقاطعة كانت غير شرعية.

وتابع مكاري: كانت جلسة ايجابية تشاورنا حول هذا الموضوع لكي يكون عمل المجلس متجاوبا مع عمل الحكومة التي سيتم انجاز بيانها الوزاري في القريب العاجل، كما تناولنا المواضيع المتعلقة بعمل المجلس وكان الرئيس بري متجاوبا مع الطروحات التي عرضتها.

البيان الوزاري يُستكمل اليوم ويُعلن غداً.. والثقة بعد العيد

وضعت اللجنة الوزارية المكلفة بصياغة البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري اللمسات الأخيرة على الجانب الاقتصادي من مشروع البيان في اجتماعها السابع مساء امس على ان تستكمل اليوم الجانب السياسي، مستعينة بنص البيان الوزاري للحكومة السابقة، حول المقاومة وسلاحها، مع بعض الإضافات الداعمة لالتزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما يطالب وزراء الكتائب والقوات والموارنة المستقلين الى حد ما.

البيان الوزاري يُستكمل اليوم ويُعلن غداً.. والثقة بعد العيد

وبالاستناد الى هذه المعطيات فإن عضو اللجنة الوزارية عن اللقاء النيابي الديموقراطي الوزير وائل ابوفاعور ابلغ «الأنباء» ترجيحه ان يكون يوم الأربعاء (غدا) يوم انجاز البيان الوزاري، بالصيغة القديمة المتعلقة بالمقاومة، لأنه يرى انه لا مبرر لصيغة بديلة.

وفي المطلق قال ابوفاعور ان البيان الوزاري سيبصر النور قبل عيد الأضحى المصادف 27 الجاري، اما مثول الحكومة أمام مجلس النواب لنيل الثقة فمؤكد بعد عطلة العيد.

وهذا أيضا ما أوحت به تصريحات الرئيس ميشال سليمان، علما ان الفرقاء المسيحيين الموالين في الحكومة يسعون الى صيغة للبيان لا تجعل منهم مجرد شهود زور، وقد أكد ذلك الوزير بطرس حرب، الذي لفت الى ان أجواء اللجنة الوزارية ليست تصادمية.

طاولة الحوار

«إخبارية المستقبل» ذكرت امس، ان اتصالات كثيفة ستجري من اجل حلحلة العقد المتبقية في مسودة البيان، مؤكدة انجازه قبل عيد الأضحى.

الوزير محمد رحال (المستقبل) تحدث عن اتفاق سابق على بحث موضوع سلاح حزب الله، على طاولة الحوار، الأمر الذي يوضح كيفية صياغة البند المذكور والخروج منه، من دون استحداث الخلافات.

جعجع: فلماذا إيراده بالبيان؟

لكن سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية، يرى انه لا مبرر لإيراد نص حول المقاومة وسلاح حزب الله في البيان الوزاري الجديد، مادام هذان الموضوعان سيطرحان على طاولة الحوار، الأمر الذي يرفضه حزب الله بالمطلق.

ومثله فعل وزير حزب الكتائب سليم الصايغ الذي رفض فكرة «إبقاء القديم على قدمه» في نص البيان، وقال في تصريح له: ليس من نصوص جامدة.

عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض، لاحظ ان النقاشات الدائرة في لجنة البيان الوزاري، سياسية، وليست لغوية.

واضاف: بالنسبة لنا، في حزب الله، مادام هناك انتهاك للسيادة، وإصرار على الانتهاكات الإسرائيلية للأمن والحدود اللبنانية فهناك حاجة طبيعية للمقاومة، لأنها وبهذا المعنى، تصبح دفاعا عن النفس.

وفي موقف تسهيلي لافت، يعكس مناخا إقليميا مؤاتيا، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم: راضون مسبقا بما سيرد في البيان الوزاري حول المقاومة، ولن ندخل في سجال بصدده او مهاترات، لأن إثارة موضوع المقاومة هي إثارة سياسية من البعض، واضاف: نحن مع حرية التعبير فليقل كل طرف ما يريد، والعبرة بالنتائج وما سيخرج به البيان الوزاري.

تيار المستقبل الذي يقود الأكثرية النيابية، يبدو في موقفه من البيان الوزاري وموقع المقاومة وسلاح حزب الله فيه اقرب الى وجهة نظر حركة أمل والنائب جنبلاط، القائلة بإبقاء القديم على قدمه درءا للمزيد من التعقيد.

ويقول عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري في هذا الصدد، نحن الآن في مرحلة حلحلة للعقد، والأمور ليست مقفلة، والحلول ليست مستعصية، ونحن على مقربة من انجاز هذا البيان دون تحديد مهل زمنية، وأعتقد ان الاتفاق بات واضحا على حصرية مرجعية الدولة ومسؤولياتها، وحتى الفقرة السادسة التي يدور النقاش حولها، الجميع يقر الآن بضرورة المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وسيادة اراضيه انما هناك من يعمل على تحسين الصياغة في البيان الوزاري للحكومة السابقة، الأمر الذي يجعلها بحاجة الى بعض الاضافات من وجهة نظر معينة.

الاجتهادات اللغوية

الاجتهادات اللغوية قد تنجح في المساعدة بصياغة البيان الوزاري، لكن هل هذا يمنع من نشوب الخلافات داخل مجلس الوزراء عند كل استحقاق؟

النائب حوري أجاب على هذا بالقول ان الحكومة الحاضرة حكومة ائتلاف تجمع مشارب سياسية مختلفة وربما متناقضة في بعض الاحيان، ولكن يجب ان نعمل جميعا على التضامن الوزاري الايجابي داخل الحكومة، اذ لم يعد مقبولا ان نرى وزيرا يمارس انفصاما سياسيا على طاولة مجلس الوزراء، ولا يلتزم بمقررات مجلس الوزراء، بل يجب ان تكون المقررات ملزمة للجميع، في التنفيذ وحتى في الدفاع عنها.

واذا كان البيان السابق لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة وفر المخرج السياسي لمسألة المقاومة فماذا عن التعارضات القائمة حول الشق الاقتصادي في البيان، وخصوصا ما يتناول منه الخصخصة؟

على هذا قال النائب حوري لـ «صوت لبنان» عندما تكون العملية منهج البحث تجعل الامور اكثر قابلية للاتفاق، وهذا واقع الحال الآن.

وأكد حوري ان جلسة الثقة بالحكومة ذهبت الى ما بعد عطلة الأضحى المبارك.

لبنان احتفل بذكرى استقلاله الـ 66 على وقع البيان الوزاري «المُنتظر»

احتفل لبنان امس بذكرى استقلاله السادسة والستين، حيث قدم الجيش اللبناني عرضا عسكريا تقليديا شاركت فيه وحدات من مختلف ألوية الجيش، في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري، فضلا عن رؤساء سابقين ووزراء ونواب وسفراء الدول العربية والاجنبية.

لبنان احتفل بذكرى استقلاله الـ 66 على وقع البيان الوزاري «المُنتظر»

ومن ساحة العرض في جادة رئيس الحكومة الراحل شفيق الوزان، في وسط بيروت انتقل الرؤساء الثلاثة الى القصر الجمهوري، حيث تقبلوا التهاني بالمناسبة في مشهد توافقي، يعكس مرحلة ما بعد ازمة تشكيل الحكومة، ويمهد لحل مرتقب لازمة صياغة البيان الوزاري المنتظر حسمها هذا الاسبوع، من حيث المبدأ.

وعشية الذكرى اطلق الرئيس ميشال سليمان مجموعة عناوين وثوابت تضمنت رؤيته للمرحلة المقبلة، داخليا وخارجيا، من خلال «رسالة الاستقلال» التي أتبعها بحوار مقتضب مع صحافيين واعلاميين.

الطائفية السياسية

وشدد الرئيس سليمان «على ان اي اصلاح او تطوير يجب ان يخدم هدفنا في بناء الدولة وبغية الحفاظ على المشاركة الكاملة بما لا يناقض ميثاق العيش المشترك»، معربا عن تطلعه الى دور للحكومة في تحقيق ورشة الاصلاح، ولفت الرئيس الى انه يمكن لهيئة الحوار الوطني، التي ستلتئم قريبا، «والتي لن تكون سلطة جديدة منافسة او موازية للسلطة التنفيذية، ولا تنوب عنها، ولا تتعارض مع عملها ومبادراتها»، ايجاد المناخات المناسبة للمضي قدما في هذا التوجه، متطلعا الى مشروع استقلال السلطة القضائية، ومعلقا آمالا اصلاحية على تطبيق مشروع اللامركزية الادارية الموسعة، وتعزيز دور البلديات وتحقيق الانماء المتوازن للمناطق».

واشار الى الحاجة الى تشكيل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وتطوير قانون الانتخابات النيابية، واعادة الحقوق للمغتربين، معتبرا ان التوافق هو الشرط الضروري لانجاز هذه الاهداف، التي لطالما اكد عليها وعلى تحقيق التوازن المطلوب بين الصلاحيات والمسؤوليات، تمكينا للمؤسسات، بما فيها رئاسة الجمهورية، من تأدية دورها الوطني، وذلك طبقا لنص وروح الدستور بعيدا عن المحاصصة، وتوزيع المسؤوليات وليس تنازع الصلاحيات، وشدد على «ان هذا التوجه لا يستقيم من دون معالجة الثغرات التي ظهرت في عمل السلطات الدستورية بعد مضي عقدين على اعتماد اتفاق الطائف، الذي لابد من المضي في السعي لتطبيق كامل بنوده».

حق لبنان بالمقاومة

واكد الرئيس سليمان على ان استقلالنا هو فعل ايمان بالحوار، وبالعيش المشترك والتطلع الى دولة القانون والمؤسسات، معتبرا ان اي مشروع اصلاحي يحتاج لارادة وطنية جامعة نابعة من قيمه، واذ لفت الى ان هذه الارادة «نجحت في التصدي للعدوان الاسرائيلي وتحرير معظم الارض ومواجهة ظاهرة الارهاب»، فانه شدد على ان لبنان يحتفظ بحقه في المقاومة لاسترجاع ما تبقى من اراضيه المحتلة بجميع الوسائل المشروعة والقدرات المتاحة، وشدد ايضا على ضرورة وضع خطة عملية من اجل منع اي شكل من اشكال التوطين، بالاضافة الى تنقية العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية من الشوائب، وتنفيذ مقررات مؤتمر الحوار اللبناني المتعلقة بمعالجة السلاح الفلسطيني الى جانب المسائل الحياتية، معلقا الآمال على الدور الذي يمكن للبنان ان يضطلع به من خلال عضويته غير الدائمة في مجلس الأمن.

وأكد سليمان ان العلاقات اللبنانية ـ السورية تخطو الى الامام مع السعي نحو علاقات متنامية مع سورية وسائر الدول العربية وتطويرها في المجالات كافة.

ودعا لمواجهة العدوانية العنصرية الاسرائيلية ومنع اي شكل من اشكال التوطين عبر خطة تضمن ذلك اضافة الى تنقية العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية من الشوائب وتنفيذ مقررات مؤتمر الحوار اللبناني حول السلاح الفلسطيني الى جانب المسائل الحياتية.

وفي دردشة مع الصحافيين وردا على سؤال حول امكان بحث هيئة الحوار مواضيع اخرى غير الاستراتيجية الدفاعية، لالغاء الطائفية السياسية لفت سليمان الى ان طاولة الحوار السابقة ناقشت مسائل غير الاستراتيجية الدفاعية من ضمن جدول اعمالها.

كما كشف رئيس الجمهورية عن ان هيئة الحوار يجري التحضير لها ومعيار التمثيل ليس شرطا ان يكون نيابيا وسنحاول الا تصبح فضفاضة، وربما يكون على الطاولة شخص ليس نائبا ولا وزيرا ولكن له حيثيته التمثيلية وموقعه في البلد.

واضاف سليمان ان دوره التوافقي يعرف جيدا كيف يمارسه وما قمت به خلال سنة ونصف السنة أليس دليلا على فاعلية هذا الدور التوافقي؟ واشار الى موضوع قوى الأمن الداخلي، مؤكدا ان هناك خللا وقد تمت معالجته، الخطأ انه تم تسريبه الى الاعلام.

نافيا ان يكون وزير الداخلية زياد بارود قد اعتكف وهو اعلن ذلك وانشغاله امس واول من امس يعود لتمثيلي في اكثر من مناسبة.

وحول موضوع اللامركزية الادارية قال سليمان: «ببراءة اقول حتى الآن الجميع يريدها ولكن يبقى ان ننتظر لنرى عند الطبيق».

وعن اتخاذ القرارات في الحكومة وما اذا كانت ستخضع للتوافق المسبق قبل عقد جلسات مجلس الوزراء للتصويت، اوضح سليمان انه في ذلك يجب العودة الى الدستور الذي يقول ان القرارات تؤخذ بالتوافق واذا تعذر التوافق تخضع للتصويت، ونحن علينا ان نبدأ من فوق وليس من الأسفل، اي ان نبدأ بالبحث عن التوافق ثم التوافق، واذا تعذر التوافق نلجأ الى التصويت.

وتحدث سليمان عن ان ترسيم الحدود مع سورية سيبدأ خلال شهرين، ولا يهم من اي نقطة ينطلق، بمعزل عن قصة مزارع شبعا. وشارك الرئيس سليمان والرئيس نبيه بري وسعد الحريري في عشاء حاشد في فندق الڤنيسيا، بدعوة من المجلس العام الماروني، وجرى خلال العشاء احتفال بعيد ميلاد رئيس الجمهورية الذي قطع قالب حلوى بالمناسبة.

وبمناسبة الاستقلال كذلك، أقام رئيس الحكومة سعد الحريري حفلا أوبراليا ايطاليا، بحضور العديد من المدعوين.

وخلال عشاء تكريمي اقامه على شرف المشاركين في مؤتمر غرف التجارة العربية، شدد الرئيس الحريري على انه سيكون رئيسا لحكومة كل لبنان.

وفي اشارة الى تصريحات لوزير الداخلية زياد بارود قال فيها انه يعتبر رئيس الجمهورية مرجعه الاول والاخير، قال الحريري: ان كل وزير في هذه الحكومة، لن يكون ممثلا لطرف معين.

وأمل الحريري ان تنال حكومته الثقة قريبا، لافتا الى ان انجاز البيان الوزاري يتطلب وقتا، خصوصا ان لدى هذه الحكومة طموحات كبيرة.

الاستقلال في اتخاذ القرار

من جهته، العماد ميشال عون رئيس كتلة الاصلاح والتغيير، رأى ان الاستقلال هو اتخاذ القرار على مستوى الحكم بحرية مطلقة، وعدم المس بالشرائع الدولية والمصالح الحيوية للدول الاخرى.

وقال عون ردا على سؤال بشأن ما تبقى من استقلال 1943، رب قائل ان المحافظة على الاستقلال أصعب من الحصول عليه، لذلك خسر اللبنانيون استقلالهم لمرحلة طويلة، واستعادوه نسبيا عام 2005، وما بقي منه او ما استرد منه يقاس بحجم استقلالية صناع القرار في الوطن.

واضاف عون: ربما كان شعور اللبنانيين باستقلالهم اصدق انباء من آراء السياسيين الذين يمارسون السلطة.

وفي غضون ذلك، تتالت المواقف من البيان الوزاري الذي ما زالت بعض بنوده السياسية محور تجاذب. واعلن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ان نغمة التوافق في البيان الوزاري عند البعض في لبنان، تنسحب على اصغر موظف في اصغر دائرة، لكنها لا تنسحب على الاستراتيجية الدفاعية.

جنبلاط يتمسك بالنص القديم

وحول كيفية مقاربة موضوع المقاومة والاستراتيجية الدفاعية في البيان الوزاري بين مؤيد أو معارض أو مطالب بالعودة الى نص بيان الحكومة السابقة، اعتبر النائب وليد جنبلاط ان فيه المخرج لأنه لا مبرر للخروج عنه.

جنبلاط وبعد لقاء مطول في قصر المختارة مع النائب طلال ارسلان، اتسم بالطابع العائلي، دعا الى التمسك بالثوابت، لافتا الى قرب استئ‍ناف طاولة الحوار الوطني بحضور النائب ارسلان، لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية.

من جانبه، وزير حزب الكتائب في الحكومة سليم الصايغ رأى ان مناقشات لجنة البيان الوزاري تتم في جو راق، وبإدارة جيدة لرئيس الحكومة سعد الحريري. الصايغ قال ان القضية العالقة على صلة بالمقاومة وبازدواجية قرار الحرب والسلم.

لطريق التسامح والمحبة

رئيس حزب الكتاب أمين الجميل دعا الحكومة الجديدة الى ان تكون حكومة وفاق وطني حقيقي.

وفي كلمة له بعد القداس الذي اقيم بمناسبة الذكرى الرابعة لاستشهاد نجله الوزير بيار الجميل، الذي حضره حشد سياسي يتقدمه رئيس الحكومة سعد الحريري، قال ان الامل في ان تنجح الحكومة في ايصال لبنان الى مرفأ الأمان. واضاف: لقد تشكلت حكومة وحدة وطنية، جمعت كل لبنان، كل الفئات والطوائف والاتجاهات، نريدها حكومة وفاق، وأخوك ورفيقك (سعد الحريري) على رأسها، نريد لها النجاح، وكأنك من مكانك، من المكان الابدي تحذرنا وتنبهنا الى انه ليس غير طريق التسامح والمحبة يمكن ان ينقذ لبنان.

البيان الوزاري دخل الوقت الضائع.. و14 آذار تطلب «إضافات» جوهرية

بقي البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري الأولى عالقا عند عقدة سلاح حزب الله والمقاومة، وفشلت الجولة السادسة للجنة صياغة البيان مساء الجمعة من زحزحته في ضوء اصرار وزير العمل بطرس حرب ووزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ ممثل حزب الكتائب في الحكومة على ادخال اضافات جوهرية على صيغة البيان الوزاري للحكومة السابقة المتفق على تبنيه في البيان الحالي في الجزء المتعلق منه، بالمسألة الخلافية المطروحة.

البيان الوزاري دخل الوقت الضائع.. و14 آذار تطلب «إضافات» جوهرية

وقد تناول الرئيس ميشال سليمان هذا الموضوع والقضايا المتصلة به في رسالة الاستقلال الى اللبنانيين مساء أمس، مشددا على حتمية التفاهم والتوافق كمدخل لإطلاق عملة الدولة والمؤسسات في مواجهة أوضاع اقليمية غامضة المنتهى والمآل، وكانت هذه المواضيع عينها محور لقائه الموسع مع رجال الصحافة والإعلام في القصر الجمهوري في المساء عينه، بحضور نقيبي الصحافة والمحررين محمد البعلبكي وملحم كرم.

صعوبة التقارب

وفي هذا السياق، قال عضو اللجنة الوزارية عن اللقاء النيابي الديموقراطي وائل أبوفاعور ان ثمة صعوبة تقارب الاستحالة للوصول الى نص جديد للبيان يرضي الطرفين، معتبرا ان صيغة بيان الحكومة السابقة عادلة ومنصفة لأنها تحافظ على سيادة الدولة مع عدم الكشف عن خطط الدولة وشرعيتها في ظل التهديدات الاسرائيلية.

لكن وزير العمل بطرس حرب رأى ان صياغة البيان الوزاري تحتاج الى وقت، وقال في تصريح له أمس، نبحث عن توافق في قضايا لم نتفق عليها بعد. واذا استدعت المناقشات الذهاب الى أبعد من عيد الأضحى، فلا مانع من ذلك، لأننا نريد بيانا جديا وتوافقيا.

في المقابل قالت اذاعة النور الناطقة بلسان حزب الله ان رئيس الحكومة سعد الحريري وممثل اللقاء النيابي الديموقراطي وائل أبوفاعور يتمسكان بالصيغة الواردة في بيان الحكومة السابقة حول المقاومة وسلاح الحزب، ومعهما وزراء «المعارضة». واعتبرت ان ذلك سيؤخر منح حكومة الوحدة الوطنية ثقة مجلس النواب الى ما بعد عيد الأضحى.

بدوره، نفى وزير الإعلام طارق متري وجود تصادم أو استفزاز أو اعتراض داخل الجلسة ولم يكن هناك افتعال للتأخير، بل ان الجميع مهتم بالسير نحو الوفاق، نافيا ان تكون هناك فقرة أهم من فقرة في البيان لافتا الى انه تم انجاز قسم كبير من الشق الاقتصادي في اجتماع أمس الأول، حيث كان هناك تبادل للأفكار والصياغات، معلنا ان اجتماعا سابعا للجنة سيعقد مساء غد الاثنين.

مصادر متابعة ردت لـ «الأنباء» نفي الوزير متري لافتعال التأخير الى معلومات تقول ان ما يحصل في لجنة البيان الوزاري لعب في الوقت الضائع بانتظار اشارات كالتي جاءت عشية تشكيل الحكومة. وكان اللافت غياب وزير الداخلية زياد بارود عن اجتماع لجنة الصياغة، تعبيرا عن الاحتجاج على ما احاط التسوية القسرية التي توصلت نظريا الى فض الاشتباك المزمن بين المدير العام للأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وقائد الدرك العميد انطوان شكور على ما ذكرت اذاعة «النور» التي اضافت ان بارود اعتبر ذلك تجاوزا غير منطقي وغير قانوني لدور وزير الداخلية وموقعه، رافضا رهن حركته الاحتجاجية بسقف زمني، ونافيا ان تعني الاعتكاف أو الاستقالة.

تمثيل الرئيس في مأتم

كما لم يحضر بارود الى مكتبه في وزارة الداخلية ايضا، ونقلت عنه صحيفة «السفير» قوله انه لابد من حيوية معينة بعد نيل الحكومة الثقة تعيد اطلاق عجلة مجلس قيادة قوى الأمن المفرملة حاليا. غير ان مصدرا وزاريا رد غياب الوزير بارود عن جلسة اللجنة الوزارية الى انشغاله في تمثيل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في مأتم زوجة النائب نعمة الله ابي نصر، التي توفيت أمس الأول. في هذا الوقت نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله انه بصدد التطبيق الكلي لبنود الطائف، وان هناك كثيرين يرفعون شعارات بأنهم مع «الطائف» وتنفيذه، «وانا اعتقد ان هؤلاء الآن امام امتحان اثبات صدقية شعاراتهم عبر الانتقال الفوري الى اخراجها من الاطار الكلامي الى الاطار الفعلي، وبصراحة انا ذاهب الى تطبيق اتفاق الطائف، ومن يرد ان يمشي معي فأهلا وسهلا ومن لم يرد فليعلن ذلك صراحة».

إلغاء الطائفية بعد 25 سنة!

بري اكد ان مجلس النواب سيقوم بكل ما يعني تطبيق هذا الاتفاق، لاسيما موضوع اللامركزية الادارية، الذي باشرت ببحثه لجنة الدفاع النيابية وستبحثه قريبا لجنة الادارة والعدل، وامامنا الآن موضوع الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية التي سبق ان طرحته في الاول من يناير 1995، ويومها اقاموا الدنيا علي ولم يقعدوها، والآن سأسير في هذا الموضوع ومن خلال انشاء الهيئة الوطنية التي اعرف اننا ولو شكلناها في هذه الفترة فان شاء الله ننتهي بعد 25 سنة!

والى جانب ذلك سأسير في انشاء مجلس الشيوخ والقانون الانتخابي، كما نص «الطائف» على اساس المحافظات وعلى قاعدة النسبية ولن نسير بكل ما يتصل بأقضية او دوائر صغرى، كما انه سيسير قدما في موضوع تخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة.