الكل مشغول بجردة حساباته، بما كان في السنة الفائتة وما قد يكون في السنة الجديدة، حيث الاستحقاقات اللبنانية كثيرة من التعيينات الادارية والأمنية الى الموازنة العامة المعلقة منذ خمس سنوات الى مؤتمر الحوار الوطني، وجدول اعماله المحصور في الاستراتيجية الدفاعية وعنوانها المقاومة وسلاح حزب الله الذي تجدد السجال حوله على خلفية الخطاب الاخير للسيد حسن نصرالله، وحادث الانفجار داخل مقر حركة حماس في الضاحية الجنوبية.

بيد ان ثمة اولويات مطروحة امام الحكومة عرضها الرئيس ميشال سليمان مع رئيس الوزراء سعد الحريري، عشية سفر رئيس الجمهورية في زيارة خاصة الى باريس، ينتظر ان يتخللها لقاء مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعد غد، وضمن هذه الاولويات التعيينات واصلاح الادارة واجراء الانتخابات البلدية في موعدها خلال شهر مايو المقبل، وصرف النظر عن التأجيل الذي يطرحه البعض، على خلفية الحاجة الى تعديل قانون الانتخابات البلدية الى جانب خفض سن الاقتراع الى 18 سنة بدلا من 21.
الحريري مع الانتخابات البلدية
ويبدو ان رئيس الحكومة ومن خلفه كتلة المستقبل مع اجراء الانتخابات في موعدها، التزاما بالاصول الدستورية من جهة، واستعجالا للتخلص من بعض رؤساء البلديات الحاليين في المدن الرئيسية، وغير الفعالين من جهة ثانية، في حين يبدو رئيس المجلس النيابي نبيه بري ميالا الى تأخير الانتخابات البلدية والاختيارية ريثما يتم تعديل قانون الانتخابات بحيث يصبح بالامكان انتخاب رئيس البلدية ونائبه من الناخبين مباشرة بدل اعضاء المجلس المنتخبين.
بدوره الرئيس ميشال سليمان لفت الى وجوب وضع آلية للتعيينات، وملء الشواغر تعتمد الكفاءة والنزاهة والتضحية معيارا اسياسيا، ونوه بعمل الجيش والقوى الأمنية من اجل ترسيخ الاستقرار.
لقاء سليمان ـ ساركوزي
وسيكون لقاء سليمان ـ ساركوزي، من دون جدول اعمال محدد ما يعني ان كل الملفات ستكون مفتوحة وأولها نتائج محادثات سليمان مع الرئيس الاميركي باراك اوباما، ولاسيما عملية تسليح الجيش اللبناني اضافة الى الابعاد الناتجة عن زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى سورية، والتي اسست لتفعيل العلاقات بين البلدين.
التهديدات الاسرائيلية للبنان ستكون حاضرة ايضا في اللقاء، وسيطلب سليمان من ساركوزي الالتزام بالقرار 1701، وسيكون التنسيق بين وفدي البلدين في مجلس الأمن ضمن محاور النقاش، خصوصا ان فرنسا ساهمت في ايصال لبنان الى العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، وضمن المباحثات ايضا المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط.
بري متمسك
بدوره رئيس مجلس النواب نبيه بري اكد ان السنة الجديدة ستشهد تزخيما لتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، وقال بري امس انه سيعقد مؤتمرا صحافيا ليقول فيه الكلام بكل وضوح، تلافيا لأي التباس، وعلى من لا يريد تشكيل هذه الهيئة ان يقول ذلك صراحة، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه.
وأضاف بري انه ينتظر الموازنة العامة الجديدة في الأسابيع القليلة المقبلة، مؤكدا انه لا كلام حتى الآن حول التعيينات علما انها باتت ضرورة حتمية، لأن نصف الادارة بات فارغا، لاسيما وظائف الفئة الأولى.
الحريري يستعجل ترسيم الحدود
من جهته، رئيس الحكومة سعد الحريري وقع امس الاول مراسيم ترقيات ضباط الجيش والأمن الداخلي والأمن العام وكل القوى المسلحة، بعد ان وقع رئيس الجمهورية والوزراء المختصون هذه المراسيم التي ستصبح سارية اعتبارا من اول يناير 2010.
كما وضع الحريري الملفات العالقة مع سورية على الطاولة سيما ما يرتبط منها بآلية ترسيم الحدود، وذلك في اجتماع عقده مع اللجنة اللبنانية المكلفة بمتابعة الملف، وبحضور وزير الخارجية الذي كشف بدوره عن استمرار المحادثات بشأن الترسيم، كما حضر الوزير جان اوغاسبيان الذي كلف بمتابعة قضية المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في سورية.
وتضم اللجنة اللبنانية لترسيم الحدود ثلاثة ضباط من الجيش وقضاة فضلا عن محافظ البقاع القاضي انطوان سليمان، شقيق الرئيس ميشال سليمان وهي برئاسة الأمين العام لوزارة الخارجية بالوكالة السفير وليم حبيب.
..واستئناف استجرار الكهرباء من سورية
وفي سياق العلاقات مع سورية، وقع مدير عام كهرباء لبنان كمال حايك مع نظيره السوري على تجديد عقد استجرار لبنان الطاقة من سورية. من جهته، قال وزير الإعلام السوري محسن بلال: نحن واللبنانيون عائلة واحدة، وسورية مستعدة لكل الخطوات التي تثبت استقرار لبنان والذهاب بالعلاقات الى المستوى الأعلى من الاخوة.
بارود يرد على «المستقبل»
في غضون ذلك وجهت كتلة المستقبل (بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة السنيورة في قريطم) انتقاداتها في عدة اتجاهات: الأول باتجاه وزير الداخلية زياد بارود على خلفية عدم صدور تفسيرات حول انفجار الضاحية الجنوبية وأضراره وتفاصيله. والثاني باتجاه وزير الأشغال غازي العريضي على خلفية مباشرة الأشغال على شاطئ كورنيش المنارة، معتبرة ان لا مبرر لها لأن في بيروت ثلاثة مرافئ تاريخية لصيد الأسماك ولا توجد خارجها مرافئ صيد طبيعية أو صيادو أسماك. واستدعى هذا الموقف ردا من العريضي الذي أشار الى ان العمل على الكورنيش ليس جديدا بل انطلق قبل عام، وانتهت المرحلة الأولى منه، موضحا انه لا يقتطع شيئا من الكورنيش البحري اطلاقا.
وزير الداخلية زياد بارود استغرب من جهته ما تضمنه بيان كتلة المستقبل الذي طالب الوزارة باعطاء معلومات عن الانفجار في مقر حماس بالضاحية، لافتا الى انه تحدث مع رئيس الوزراء سعد الحريري في هذا الشأن، وقال ان وزارة الداخلية جزء من الحكومة، ونحن جميعا نتشارك المسؤولية.
واضاف ان اعطاء المعلومات هو شأن النيابة العامة ودوائر التحقيق، واما عن تواجد الاجهزة الامنية في مكان الانفجار، فقد اعتبر ان هذه الاجهزة تتواجد في اي مكان.








