لبنان: بانتظار انتشال حقيقة «الإثيوبية».. الحكومة مشغولة بـ «التعديلات» و«البلدية»

مع ازدياد الحاجة الى الوقت لكشف ألغاز سقوط الطائرة الإثيوبية في مياه المتوسط اللبنانية رغم كثافة الجهود المبذولة للعثور على الصندوق الاسود وانتشال هيكل الطائرة وجثامين ركابها السبعين المتبقين، عادت الانتخابات البلدية والتجاذبات السياسية المرتبطة بها الى مقدمة الاهتمامات المحلية تزامنا مع بدء العد التنازلي لهذه الانتخابات المقررة في يونيو من حيث المبدأ، على اعتبار احتمالات التأجيل بسبب تقلص المهل المتصلة بالتعديلات المطروحة لقانون هذه الانتخابات.

الرئيس سعد الحريري يتسلم سجادة ايرانية هدية من مهرداد بازرباشي نائب الرئيس احمدي نجاد

وتجلت هذه الصورة في اجتماع مجلس الوزراء مساء اول من امس الذي استغرق 4 ساعات ونصف الساعة، استهلكت ثلاث منها في مناقشة التعديلات المطروحة على قانون البلديات والتي تخللتها مشادات وتبادل لوجهات النظر الحادة والصريحة.

وكان مجلس الوزراء اعتمد في جلسة سابقة مجموعة من الاقتراحات كالتمديد التقني للمجالس البلدية حتى 30/6/2010 والذي لا يعتبر تأجيلا للانتخابات، وكان اتفق ايضا على تحديد مدة ولاية المجلس البلدي بخمس سنوات وعلى عدم اخضاع الانتخابات البلدية والاختيارية للهيئة العامة للاشراف على الانتخابات وعلى اجراء هذه الانتخابات على مراحل (مرحلتين مبدئيا) وعلى نشر القوائم الانتخابية بعد 10 ايام من تاريخ انتهاء اجراء التصحيحات عليها على الموقع الالكتروني لوزارة الداخلية وعلى ان يكون عدد الناخبين في القلم الواحد 600 ناخب كحد اقصى.

وبعد التذكير بما اتفق عليه، جرى التداول بشأن الاتفاقات الاصلاحية الاخرى التي وردت في مشروع وزير الداخلية، واتفق على عدد من الاجراءات الاصلاحية اهمها جواز ترشيح الموظفين لعضوية المجالس البلدية ولمنصب المختار وعضوية المجالس الاختيارية، واتفق على اعتماد نظام الكوتا النسائية بنسبة 20%، اما اقتراح حيازة رئيس البلدية للاجازة الجامعية والمختار للبكالوريا فلم يوافق عليها مجلس الوزراء.

وعلمت «الأنباء» انه امام رفض الوزراء فرض شهادات علمية معينة على المرشحين للبلديات والمختارين، اقترح وزير التربية الوطنية الاجازة لمعلمي المدارس والموظفين المدنيين الترشح لعضوية المجالس البلدية والاختيارية، وقد اجيب طلبه من حيث المبدأ.

تأجيل «الخفض» و«النسبية»

اما عن موضوع خفض سن الاقتراع الى 18 عاما، فلم يناقش في جلسة الجمعة، واشار الوزير طارق متري الى تقدم كبير في التحضير للانتخابات التي قال انها قائمة في موعدها.

وزير الداخلية زياد بارود قال بعد الجلسة انه رغم انها استغرقت ما يزيد على اربع ساعات فإنها خلت من التشنج، وقال ان اعتماد النسبية تم تأجيله الى جلسة خاصة. وقال بارود، في تصريح صحافي، ان الرئيس سليمان كان حريصا على استمزاج آراء الجميع في اصغر الامور واكبرها، مؤكدا انه بعد بحث مستفيض في موضوع انتخاب رئيس البلدية ونائبه من الشعب لم يحسم مجلس الوزراء قراره بشأنه، ولو بدا ان ثمة ميلا لعدم الاخذ به.

وفي موضوع الشهادات لرئيس البلدية والمختار، قال ان بعض الوزراء عارضوه بالمطلق، فيما اشار آخرون الى ان هذا الشرط ليس مطبقا في حالات تمثيلية اخرى (مجلس النواب) عندها سقط الاقتراح.

وعن «الكوتا» النسائية، دافع الوزير بارود عن اقتراحه وقال انه يريد اشراك المرأة في الحياة العامة لكن بعض الوزراء عارضوا بنسبة 30%، وسقط الاقتراح، لكن الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري اقترحا خفض النسبة الى 20% وهكذا كان، على ان تكون الكلمة الاخيرة لمجلس النواب.

وقال مصدر وزاري انه عندما اصر الرئيس الحريري على الكوتا النسائية، اعترض الوزير جبران باسيل ومعه وزراء حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي على الاقتراح، وبينما رفض وزيرا حزب الله الفكرة بالمطلق، اعترض الباقون على تحديد النسبة التي اقرت اخيرا بـ 20%، وقد بقي المعترضون على موقفهم عدا وزراء التقدمي. يذكر ان 80% من معلمي المدارس في لبنان هم من النساء.

الحلقة الأولى

من جهته، قال وزير الدولة عدنان السيد حسين ان الاهمية تكمن في اجراء الانتخابات البلدية في موعدها انطلاقا من ان البلديات هي الحلقة الاولى في اللامركزية الادارية الوارد ذكرها في البيان الوزاري، وان اتحاد البلديات يشكل تعزيزا للامركزية الادارية.

واعتبرت مصادر نيابية ان الرفض الواسع لتخفيض سن الاقتراع والتأكيد على اعادة الجنسية كحق طبيعي لمنتسبيها، دفعا الى اعادة النظر في بعض التوجهات وفرض ما يمكن وصفه بمعادلة تشمل عناوين كبيرة، من هنا فإن مجلس الوزراء الذي غاص طويلا في موضوع قانون البلديات خلال اجتماعه مساء اول من امس سيحاول باخراج معين تمرير خفض سن الاقتراع من دون احراجات.

وعن مقررات مجلس الوزراء حول قانون البلديات، لاحظ الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي ان الجو داخل مجلس الوزراء لم يكن مريحا، ويجب ان نتخلص من موضوع البلديات وعسى ان «نخلص» في جلسة يوم غد ولا اريد ان اصب الزيت على النار.

ولم يعتبر ميقاتي اعطاء النساء كوتا بنسبة 20% في المجلس البلدي انجازا، المطلوب اصلاح باللامركزية الادارية وصلاحيات المجالس البلدية وليس بكوتا نسائية او بغرض الشهادة على رئيس البلدية والمختار او النسبية، علينا البحث عن الانسب للمصلحة الوطنية.

وحول خفض سن الاقتراع الى 18 عاما، قال ان الرئيس نبيه بري استعجل جلسة الاسبوع الماضي للنظر بالتعديل الدستوري، لأن وزير الداخلية قال امامنا 15 يوما لإعداد لوائح القيد الجديدة كي ننجزها قبل 10 فبراير، فلماذا كل الامور محكومة بالمهل؟ الم يفكر احد بتعديل قانون البلديات السنة الماضية؟

هذا فيما يخص الملفات السياسية، اما على صعيد البحث عن هيكل الطائرة الاثيوبية وصندوقها الاسود، كلف مجلس الوزراء الشركة المالكة للباخرة «اوشن اليوت» المتخصصة بالمسح القيام بالعملية، كما قرر الاتفاق مع الشركة صاحبة الغواصة «اوديسي اكسبلورر» المؤهلة لانتشال حطام الطائرة من قاع البحر كي ترسله الى لبنان فورا وعهد الى الهيئة العليا للاغاثة تغطية الكلفة اللازمة. وكانت «اوشن اليوت» قد انتقلت الى مرفأ بيروت امس للتزود بالوقود والمؤن وتبديل الطاقم لتعود بعد فترة. وطلبت الحكومة اللبنانية من فرنسا ارسال سفينة متخصصة لتحل محل السفينة المغادرة طيلة فترة غيابها. مصادر مسؤولة توقعت انجاز عملية رصد مكان الصندوق الاسود قريبا دون تحديد سقف زمني لهذه المهمة. المصادر العسكرية اعتبرت ان الاخبار عن عمل تخريبي اسقط الطائرة لا مصداقية لها، وانه اذا انفجرت الطائرة في الجو فإنها تتشظى ويتناثر حطامها، اما اذا ارتطمت بالماء فإنها تتفتت بطريقة مختلفة، والاجزاء التي عثر عليها تدل مبدئيا على ارتطامها بالماء وليس تفجرها في الجو، على انه لا حقيقة تامة قبل العثور على الصندوق الاسود الذي قد يتطلب العثور عليه استقدام وسائل بحرية اكثر تقنية وتطورا، وهذا ما يبدو رئيس الحكومة سعد الحريري حاضرا له عند الضرورة.

لبنان: هيكل الطائرة المنكوبة والصندوق الأسود لايزالان قيد البحث

انعقد مجلس الوزراء اللبناني في السراي الكبير مساء امس، برئاسة سعد الحريري، وكان موضوع الطائرة الاثيوبية المنكوبة ومأساة ضحاياها من اللبنانيين المغتربين خصوصا والاجراءات المتخذة لانتشال هيكل الطائرة وجثامين الركاب العالقين بداخله، فضلا عن الجهود المبذولة لسحب الصندوق الاسود في صدارة مناقشات الجلسة، التي تناولت ايضا ما انعقدت من اجله اساسا، وهو المقترحات المتعلقة بقانون الانتخابات البلدية والاختيارية وآلية التعيينات الادارية الملحة.

فرق الانقاذ تواصل البحث عن ضحايا وحطام الطائرة الاثيوبية المنكوبة قبالة شواطئ لبنان	محمود الطويل

وقد اطلع الحريري الوزراء على نتائج زيارته الى القاهرة، ولقائه الرئيس حسني مبارك الذي اعلن رفضه التهديدات الاسرائيلية للبنان، فيما اعتبر الحريري اي تهديد اسرائيلي لاي كان في لبنان، وفي اي موقع او مكان تهديدا موجها للحكومة اللبنانية ويقصد حزب الله.

وكان الحريري ترأس اجتماعا وزاريا امنيا في السراي الكبير امس الاول، خصص لعرض آخر المعلومات المتعلقة بسقوط الطائرة الاثيوبية، والجهود المبذولة في عمليات البحث والانقاذ.

وزير الاعلام طارق متري حدد المسار الرسمي المعتمد لعمليات البحث عن هيكل الطائرة وصندوقها الاسود، مشيرا الى ان التحقيق الفني مازال مستمرا بمشاركة خبراء لبنانيين وفرنسيين واميركيين كون الطائرة صنعت في اميركا.

واوضح متري: تعلمون انه تم التقاط ذبذبات من قبل المدمرة الاميركية (يو إس إس فامرج) وهذا ما اكده سلاح الجو اللبناني الذي التقاط ايضا مثل هذه الذبذبات، واستنادا الى ذلك حددت منطقة على بعد 14 كلم من الشاطئ بأعماق متفاوتة بين 100 متر و1500 متر.

في هذا الوقت تقوم الباخرة «أوشن الور» بمسح شامل لتلك المنطقة من اجل تحديد مكان الحطام المتبقي من الطائرة والصندوق الاسود بدقة، وبعد المسح تنزل غواصة خاصة الى هذا العمق لالتقاط الصور تسمح بمعرفة موقع الطائرة ووضعها والصندوق الاسود، مما يساعد بالطبع على معرفة مصير المفقودين واماكن وجودهما المحتملة وبعدئذ، ننتقل الى المرحلة اللاحقة، بحيث يستعان بغواصة مؤهلة للنزول الى الاعماق وانتشال ما يجب انتشاله.

المعلومات المشوشة حول الصندوق الاسود وهيكل الطائرة لاحقت اللبنانيين طوال يوم امس الاول، ما اضطر وزير الاشغال والنقل غازي العريضي الى تصويب كل الاخبار المهمة، بالتأكيد على انه لم يتم التوصل بعد الى موقع الطائرة، انما تم تحديد المساحة الجغرافية التي تصدر منها الذبذبات المساعدة على تحديد موقع الصندوق الاسود.

مصدر عسكري ابلغ اذاعة «النور» الناطقة بلسان حزب الله ان العمل مازال مركزا حتى بعد ظهر امس على تتبع الاشارات الصادرة عن الصندوق الاسود الذي امكن تحديد مكانه على عمق 1300 متر، ولفت الى ان القطع البحرية قادرة على الوصول الى مكان الصندوق والتقاط صور له وتشخيص حالته، وعلى ضوء ذلك ستتحدد امكانية سحبه من قاع البحر ام لا.

وفي حال تعذر على القوى العاملة سحب الصندوق، يتعين البحث عن معدات اكثر تطورا تكون قادرة على سحب الصندوق والوصول الى هيكل الطائرة.

واعلن وزير الصحة محمد خليفة عن توجه بعثة صحية لبنانية الى اديس ابابا امس للقيام بفحوصات الحمض النووي في اطار تحديد هويات جثامين الضحايا الاثيوبيين الخمسة الذين انتشلت جثثهم، وهم الحارس الامني وفتاتان يعتقد انهما مضيفتان وشخصان آخران.

وفاة والد أحد ضحايا الطائرة

وتوفي صباح امس والد الضحية البير عسال نتيجة «ذبحة قلبية».

وكان الاب المتوفى جرجي عسال تسلم جثمان ولده الذي سقط مع الطائرة الاثيوبية حيث جرى له تشييع حاشد في بلدته البترون (شمال لبنان) اول من امس، ويبدو ان قلب الوالد لم يتحمل ثقل المأساة فقضى بالنوبة القلبية.

في هذه الاثناء، جرى تشييع اثنين من ضحايا الطائرة هما انا محمد عبس في طرابلس وعلي احمد جابر في النبطية.

كما ناقش المجلس مشروع القانون الذي قدمه وزير الداخلية زياد بارود حول تعديلات مقترحة على قانون الانتخابات البلدية.

وقال الوزير بطرس حرب، في تعليق على بند الاصلاحات المطروح على مجلس الوزراء، انه في حال عدم التوصل الى اتفاق على سائر التعديلات المطروحة، فإن القرار سيكون اجراء الانتخابات البلدية على اساس القانون القديم، مشددا على عدم تأجيل الانتخابات وفق ما يسعى اليه البعض كما يبدو.

على اي حال، يبدو واضحا ان جلسة امس الوزارية كانت اقرب الى اختبار نيات بالنسبة للقوى المتجاذبة حول الانتخابات النيابية وحول تشكيل هيئة الغاء الطائفية السياسية مع وجود بنود ومقترحات يعتبرها البعض «مفخخة» وهادفة الى عرقلة الاستحقاقات.

وفي اطار الاستعدادات لاحياء ذكرى 14 فبراير، وجهت المنظمات الشبابية والطالبية في قوى 14 آذار دعوة الى شباب لبنان للتوجه الى ساحة الحرية في 14 فبراير وفاء لدماء الشهداء وتأكيدا لمسيرة بناء الدولة.

تراجع فرضية التخريب.. وسر «الإثيوبية» يخرج من الصندوق الأسود في أي لحظة

الحركة السياسية تبقى في إجازتها القسرية، رغم وفرة الملفات والخلافات، ويبقى معها الانتظار الثقيل للعثور على حطام الطائرة الإثيوبية الراقدة تحت مياه الشاطئ اللبناني، كما لكشف حقيقة ما جرى في اللحظة الأخيرة من وقوع الكارثة، في ضوء فيض المعلومات المتضاربة والشائعات المتناثرة والاستنتاجات حول الأسباب، والتي تتراوح بين الخلل الفني والعاصفة العاتية، مع ذهاب البعض بعيدا باتجاه احتمال العمل التخريبي، الذي لم يجد من يرجحه او يطرحه كفرضية من الجانب اللبناني المعني. وبالتأكيد، الحقيقة لاتزال كامنة في صندوق الطائرة الأسود، الذي قالت مصادر اعلامية امس انه تم انتشاله، الا ان فك شيفرته يحتاج الى نقله الى مقر الشركة الصانعة لتحليل بياناته بحضور عدد من المندوبين عن الدول المعنية ومع ان الحقيقة لا تعيد الضحايا، لكنها تخفف من آلام الأهل وشكوكهم وأحزانهم، وتسهم في عدم تكرار ما حصل، الذي لا مثيل له في تاريخ لبنان مع النقل الجوي.

محمود الطويلجثمان الطفلة جوليا الحاج محاطا بلعبها واقربائها قبل دفنها امس

وفي غمرة انشغال اللبنانيين بفاجعة الطائرة وانتظار ما سيقوله الصندوق الأسود، يعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية اليوم الجمعة لمتابعة النظر في ملف الانتخابات البلدية، وقانونها المطروح للتعديل، بتوقيع وزير الداخلية زياد بارود. وقالت مصادر متابعة ان الحكومة ملزمة بإجراء هذه الانتخابات مهما كانت الظروف وضمن المهلة المحددة، وان اي تأجيل لهذه الانتخابات يجب ان يكون معللا ومقنعا، ولفترة محددة!

المصادر أعربت عن اعتقادها بأن الإشكالية التي يمكن ان تعرقل إجراء هذه الانتخابات تكمن في استطالة البحث في مجلس النواب، حول الإصلاحات المقترحة.

جريدة «السفير» قالت ان التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون أنجز وضع صيغة لتقسيم بيروت الى 3 دوائر بلدية، شبيهة بالتقسيم الذي حصل في الانتخابات النيابية، اضافة الى اقتراح إقامة اتحاد بلديات العاصمة، وهذا الاقتراح لن يبصر النور في ظل رفض قوى 14 آذار له.

مخارج من مأزق سن الاقتراع

في غضون ذلك، استؤنف التداول بأفكار جديدة، بحثا عن مخرج توافقي من مأزق تخفيض سن الاقتراع، وطرح في هذا المجال ان تبادر الحكومة الى سحب المشروع من مجلس النواب، على ان يلي ذلك العمل على وضع الآليات التي تتيح اقتراع المغتربين بموازاة انجاز اللجان النيابية مشروع قانون استعادة الجنسية، ثم تحال كل هذه المشاريع الى المجلس النيابي ضمن سلة واحدة. ويقول النائب انطوان زهرة (القوات اللبنانية) ان التشاور قائم بصدد هذه الصيغة، بينما تدور اتصالات بين قوى 8 آذار حول هذا المخرج، الذي من شأنه حماية الجميع من الإحراج.

لكن مصادر قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري نقلت لصحيفة اللواء إصراره على وضع مشروع خفض سن الاقتراع على جدول الجلسة التشريعية المقبلة لمجلس النواب إلا اذا قرر مجلس الوزراء سحبه من المجلس النيابي وإعادته الى الحكومة

وعودة الى الكارثة يبدو ان الصندوق الأسود بات في متناول اليد، بعدما تمكنت سفن الإنقاذ الأميركية والدولية من التقاط إشارته، وحددت المكان التقريبي له على بعد 10 كيلومترات من شاطئ خلدة جنوبي بيروت، وعلى عمق 1300 متر، الأمر الذي يتطلب وسائل غوص وتعويم طويلة الباع.

والخبر السار، بمقياس المأساة الحاصلة، هو وصول سفينة الإنقاذ الأميركية «أوشن الوت» الى المنطقة، وهذه السفينة مجهزة للعمل على عمق ألفي متر تحت سطح البحر، وقد أشاع وصولها جوا من الارتياح الى قرب كشف الحقيقة الحائرة حول سقوط الطائرة الإثيوبية.

أين هيكل الطائرة؟

بيد ان الغموض مازال يلف مصير هيكل الطائرة، وهناك استنتاجات عديدة، أكثرها تفاؤلا تلك التي تأمل ان يكون الصندوق الأسود مازال داخل هيكل الطائرة. وبذلك يغدو بوسع سفينة الغوص الأميركية سحب الهيكل والصندوق معا، بعد التزود بمعدات أكبر، يمكن ان توفرها سفينة بريطانية متخصصة وصلت من قبرص وباشرت العمل منذ التاسعة صباح امس. إشارة الى انه لم يعثر في الساعات الأخيرة على جثث إضافية، انما عثر على أشلاء وبعض الحطام المتناثر على سطح الماء او على أطراف الشاطئ. مصادر عسكرية لبنانية ذكرت ان خطة جديدة وضعت امس الأول في لقاء الأطراف المشتركة بعمليات الإنقاذ التي التقت في قاعدة جونية البحرية، حيث تم تقسيم منطقة العمليات الى 3 مربعات تبدأ من جنوب الدامور وتنتهي في منطقة رأس بيروت. وهذه الخطة أسهمت في تنظيم عمليات البحث بحرا وجوا. وهنا يقول وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، ان وجود الصندوق الأسود في موقع مستقل عن هيكل الطائرة يجعل إمكانية سحبه أسهل، اما اذا كان داخل الهيكل، فذلك يتطلب معدات اكبر وأضخم.

وشكل استقرار حال الطقس عنصرا مساعدا في تسريع العمليات الإنقاذية، خاصة ان ثمة وديانا ومغاور تحت الماء تبدو كامتداد لسلسلة جبال لبنان الغربية في عمق البحر، وليست مسطحات سهلة الرؤية والحركة، كما ظهر من صور للأعماق أبرزها وزير الأشغال والنقل. وكان الرئيس سعد الحريري تمنى العثور على هيكل الطائرة وبالتالي جثث الضحايا السبعين، قبل الصندوق الأسود، تبعا للأولوية الإنسانية والوطنية. وتقول مصادر رسمية انه تم اجراء المسح الجيولوجي للمياه وتصوير الأعماق، وان المرحلة الثانية بدأت امس، وهي تحديد الاشياء الغريبة في العمق على ان تبدأ المرحلة الاخيرة فور استكمال المعدات للنزول الى العمق واستكشاف الأجسام. وقال الوزير العريضي للوفد الاثيوبي الموجود في بيروت ان العمل لن يتوقف قبل العثور على كل ما يتصل بهذه الكارثة.

وقد غادر الوفد الاثيوبي الرسمي بيروت امس، تاركا بعض المسؤولين في الشركة الاثيوبية للمتابعة والاتصال.

ويقول مصدر أمني ردا على الاحتمالات المتداولة في اسباب سقوط الطائرة ان الكشف على الجثث التي عامت على سطح مياه البحر، اثبت انها لم تتعرض لحروق، كما قال الطبيب الشرعي علي المقداد الذي كشف عليها وحدد اسباب الوفاة بالارتطام في اجسام صلبة، ما ينفي احتمال تعرض الطائرة لعمل تفجيري. اما الجثث المنتشلة فكانت لركاب الدرجة الأولى وطاقم الطائرة ودرجة رجال الاعمال، ما يعني ان مقدمة الطائرة ارتطمت بالماء بقوة الهبوط الهائلة فتمزقت ومزقت معها هؤلاء الركاب، فيما بقي ركاب الدرجة الاقتصادية مسمرين بالأحزمة على مقاعدهم في النصف الاخير من هيكل الطائرة.

مكان الطائرة

ويقول نقيب الغطاسين وليد نعوشي ان عملية العثور على الجثث لا ترتبط بمكان غرق الطائرة، لأن الأمواج العالية حملتها الى مسافة بعيدة، مشيرا الى ان التجهيزات المتوافرة هي الاكثر دقة على المستوى العالمي.

وقال ان تحديد مكان الصندوق الاسود تم بواسطة مجسات حديثة مربوطة الى كمبيوتر متقدم، وان غواصة صغيرة مزودة بكاميرا واضواء، تبحث تحت الماء عن مكان هيكل الطائرة، وتوقع مصدر عسكري لبناني لاذاعة النور الناطقة بلسان حزب الله ظهور معطيات مهمة خلال ساعات.

لبنان: روايات عن صاروخ استهدف الطائرة.. وعن وفد لحزب الله كان سيستقلها

تأكد تحديد منطقة سقوط الطائرة الاثيوبية دون مكانها بالذات، وهذا ما عملت عليه سفن الرصد والمتابعة والطائرات الاميركية المتخصصة بمسح أعماق البحار طوال يوم امس، وسط الامل بالعثور على الهيكل ومن فيه من الركاب المسمرين الى مقاعدهم داخل حطام الطائرة.

اهالي الضحايا يتسلمون جثث ذويهم التي انتشلت من البحرمحمود الطويل

وتنتظر الحكومة اللبنانية تقريرا عن اعمال البحث تعده الجهات الاميركية والدولية، متضمنا تفاصيل عن هيكل الطائرة والصندوق الاسود والجثث.

ووصل الى بيروت فجر امس، وفد اثيوبي وزاري ضم كلا من وزيري الخارجية سيوم مسفين والمواصلات والاتصالات دريبا ليما والسياحة محمود ديرير والمدير العام للطيران المدني الاثيوبي والمدير العام للخارجية يرافقهم وفد اعلامي، والتقوا المسؤولين اللبنانيين واطلعوا على وقائع ما حدث.

لقاءات اثيوبية – لبنانية

وشملت لقاءات الوفد الاثيوبي الرئيس ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية علي الشامي ووزيري الداخلية والاشغال زياد بارود وغازي العريضي، الذين قدموا للوفد تعازي لبنان بالضحايا الاثيوبيين الذين سقطوا مع الطائرة وعددهم نحو ثلاثين وبينهم الملاحون السبعة.

كما قدم الوفد الاثيوبي التعازي بالضحايا اللبنانيين على الطائرة، وجرى البحث في اسباب السقوط واحتمالاته المتعددة.

وكان صدر بيان في أديس أبابا أكد جدارة قائد الطائرة المنكوبة، وعلى حداثة الطائرة، وبكونها مجهزة ضد الصواعق.

وقال وزير الخارجية علي الشامي بعد لقائه الوفد الاثيوبي ان الجيش واليونيفيل وسفن الانقاذ الاميركية والالمانية والقبرصية، تعمل على مدار الساعة، بواسطة الغواصين المحترفين والغواصات الآلية الصغيرة على اعماق تتراوح بين 50 وألف متر وضمن مربعات مساحة الواحد منها 100 ألف متر مربع، بأمل التوصل الى موقع الطائرة والوصول الى الحطام والضحايا بحدود الساعة العاشرة من ليل امس الاربعاء.

من جهته الوزير الاثيوبي، قال: من المبكر ان نحدد المسؤول عن الحادث، واضاف: فلننتظر عمل الخبراء الذين سيتابعون التحقيق بمهنية، وليس من المفيد ان نعطي ذوي الضحايا تنبؤات.

وتابع يقول: هناك اطراف اخرى تريد ان تعرف سبب الحادث من أجل تفادي مثله، وان الحكومة اللبنانية أظهرت مسؤولية في التعامل مع هذه الحادثة على كل المستويات وكذلك اليونيفيل وكل أصدقائنا.

الى ذلك، كشف مصدر ديبلوماسي لبناني لـ «الأنباء» أن «رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كان سيقوم بزيارة رسمية الى المملكة العربية السعودية للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وكبار المسؤولين السعوديين وليتفقد ايضا جامعة الملك عبدالله وذلك يوم السبت المقبل، الا انه تم ارجاء الزيارة».

وأوضح المصدر: ان الزيارة التي كانت ستدوم ساعات، بحيث يصل الرئيس سليمان السبت ويعود في ذات اليوم مساء، أرجئت في أعقاب الكارثة التي حلت بالطائرة الاثيوبية المنكوبة، حيث فضل الرئيس اللبناني متابعة الاجراءات المتخذة على الصعد كافة عن قرب، وتم تنسيق عملية تأجيل الزيارة مع الجانب السعودي، على ان تتم في أقرب فرصة ممكنة.

وأضاف المصدر: ان زيارة سليمان المرتقبة الى المملكة العربية السعودية تندرج في اطار التنسيق المستمر بين القيادتين في كلا البلدين.

على الصعيدين الثنائي والعربي، وفي أعقاب التطورات الايجابية التي شهدتها العلاقات العربية ـ العربية في أعقاب المصالحة التي جرت برعاية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد على هامش القمة الاقتصادية العربية والتي فتحت الباب أمام المصالحات العربية التي مازالت مستمرة، وأيضا في اعقاب التطورات الايجابية على الصعيد اللبناني والتي كان للمملكة اليد البيضاء فيها، وأيضا لتنسيق المواقف من التطورات الراهنة على صعيد المنطقة.

وبالعودة الى متابعة الكارثة التي حلت بالطائرة الاثيوبية، فقد صدرت مواقف لافتة من الوسائل الاعلامية اللبنانية، فقناة «او.تي.?ي» التابعة للعماد ميشال عون كانت المبادرة الى تسليط الضوء على ما وصفته بـ «المفاجأة الكبرى والمكتومة حتى اللحظة حول فرضية تعرض الطائرة الاثيوبية لصاروخ».

واضافت القناة الوثيقة العلاقة بحزب الله ان هذه «النظرية الصدمة» لاتزال طي الكتمان، لكن اكثر من سياسي تناولها همسا.

ودخلت صحيفة «اللواء» على خط احتمالات التخريب من خلال طرح العديد من الاحتمالات، واستند اصحاب فرضية العمل التخريبي الى عدة معطيات اهمها وجود حجز على رحلة الطائرة 409 الى اديس ابابا لوفد رفيع من حزب الله كان يفترض ان يكون في عداده رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين (ابن خالة الامين العام نصرالله) والنائب نوار الساحلي وآخرون بينهم الضحية حسن تاج الدين، لكن صفي الدين والساحلي ألغيا سفرهما في آخر لحظة.

كما استندوا الى تبني الحزب للضحايا خصوصا في الجنازة الضخمة التي نظمها لرجل الاعمال تاج الدين.

وزير الأشغال ينفي هذه الفرضيات

غير ان وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي نفى فرضية العمل التخريبي بالصاروخ او سواه، ودعا وسائل الاعلام الى انتظار التحقيقات الكثيفة الجارية.

لكن مع غياب الاسباب الممكنة او المنطقية لسقوط الطائرة الاثيوبية، هناك موجة تساؤلات حول امكانية ان يكون وراء هذا الحادث الجلل عمل تخريبي يستهدف الطائرة او بعض ركابها، وبينهم مسؤولون بارزون في حزب الله.

وابرز الاستنتاجات تمحورت حول الانقطاع المفاجئ للاتصال بين الطائرة وبرج المراقبة، وبالتالي سقوطها المريب والسريع دون سابق انذار ميكانيكي معلوم. ولعبت التشوهات التي اصابت جثامين الركاب ورؤوس معظمهم بالذات دورا في تعزيز فرضية الانفجار داخل الطائرة او من خارجها، علما ان معظم الخبراء الذين تناولوا هذه الكارثة اكدوا جهوزية الطائرة لمواجهة الصواعق، الا اذا كانت الصاعقة اصابت كبد الطائرة، اي احد محركيها، ما ادى الى سقوطها.

لبنان: نصرالله تحدث عن الفجيعة والتداولات يحسمها الصندوق الأسود

السياسة لبست السواد على ضحايا الطائرة الإثيوبية المنكوبة، في لبنان لليوم الثاني على التوالي أمس، وانصرف المسؤولون اللبنانيون الى متابعة عمليات البحث عن الطائرة وعن جثامين الركاب واشلائهم على الشواطئ، في وقت وجه فيه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رسالة الى ذوي الضحايا، وبينهم شخصيات مناصرة للحزب، تحدث فيها عن الفجيعة الانسانية والوطنية التي حلت بهم، وحثهم على التجمل بالصبر.

عمال الانقاذ خلال نقلهم المزيد من اشلاء وجثث ضحايا الطائرة الاثيوبية امس

وربما كان رجل الاعمال حسن محمد تاج الدين الذي تم التعرف على جثمانه من جواز سفره الذي وجد في جيبه، احد هذه الشخصيات المحسوبة على الحزب، الذي تم تشييعه في بلدته «حناويه» بقضاء صور (الجنوب).

وابرز الخطوات التي سجلت امس، عثور البحرية الألمانية التابعة لليونيفيل على ست جثث عائمة على سطح الماء عند الفجر، بالاضافة الى أشلاء صغيرة استجمعت على الشاطئ بحيث ارتفع عدد الجثامين المنتشلة الى عشرين بينها جثمان طفل، وتبين ان اصحاب الجثث المنتشلة حديثا لم يكونوا رابطي الأحزمة.

وتردد ان سفينة الانقاذ الاميركية التي وصلت ليل امس الأول تمكنت من رصد وتحديد مكان وجود هيكل الطائرة، على بعد ثلاثة اميال من شاطئ خلدة.

عمق 65 متراً كحد أقصى

وكان وزير الدفاع الياس المر قال ان السفينة الاميركية المختصة بأعمال الانقاذ تقوم بتحديد العمق الذي غرقت فيه الطائرة، وعند التحديد يقوم مغاوير البحر التابعون للجيش اللبناني بالغطس في اثرها.

غير ان الوزير لفت الى ان مغاوير البحر اللبنانيين مزودين بآلات تمكنهم من الغطس حتى 65 مترا كحد اقصى، وفي حال كانت الطائرة على عمق اكبر فسنطلب من فرنسا والولايات المتحدة تقديم فريق من الغطاسين لهذه المهمة.

وقالت تقارير اولية مصدرها السفينة الاميركية ان ركاب الطائرة بمعظمهم مازالوا مثبتين بمقاعدهم داخل هيكل الطائرة، ما يدحض نظرية انفجارها في الجو.

وفي الاجتماع الوزاري المسائي برئاسة الرئيس سعد الحريري طرحت فكرة تشكيل غرفة طوارئ دائمة لمعالجة اي كارثة او طارئ يتعرض له لبنان تلافيا للتقصير الذي ظهر.

واطلق خبراء الطيران والطيارون السابقون سلسلة افتراضات تبقى معلقة على سجل بيانات الصندوق الاسود. وركزت معظم الافتراضات على سوء التنسيق بين برج المراقبة في مطار رفيق الحريري الدولي وقبطان الطائرة الاثيوبية وقد تردد ان هذا الاخير ادار ظهره لتعليمات برج المراقبة لتأخير الاقلاع او عدم التحليق في هذا الاتجاه او ذاك. وقد افاد العاملون في برج المراقبة بأن قائد الطائرة لم يكن يرفض توجيهاتهم لكنه وفي ذات الوقت كان يعمل عكسها.

تسجيلات برج المراقبة

وقد استمع الخبراء الى تسجيل برج المراقبة للمحادثة مع قائد الطائرة، وسمعوا منه عبارة «روجر» اي موافق، لكن تبين انه كان اذا تلقى توجيها بالانحراف شمالا يتوجه جنوبا والعكس بالعكس، وهكذا الحال بالنسبة الى الارتفاع السريع البالغ الذي قصد منه تخطي مستوى العاصفة، مما افقده الاتصال ببرج المراقبة على حين غرة، ومن ثم السيطرة على الطائرة التي اصبحت في عين العاصفة.

وتساءل البعض عما اذا كان يتعين اغلاق المطار ريثما تهدأ العاصفة، لكن وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي قال ان هناك طائرتين هبطتا قبل دقائق من اقلاع الطائرة الاثيوبية وطائرة اقلعت بعدها، فضلا عن ان مثل هذا التدبير ليس معتمدا في مطارات العالم، وقال العريض: من غير المؤكد ان الطيار التزم بتوجيهات برج المراقبة، فيما اشار وزير الدفاع الياس المر الى ان خطأ ما حصل مع الطيار. وفي سياق الاستنتاجات، لاحظ الطبيب الشرعي الدكتور احمد المقداد الذي كشف على الجثث المنتشلة وعددها 14 جثة (حتى مساء الاثنين) وبعض الاشلاء، ان معظم الاصابات في قمة الرأس وهذا ما يسمح بالاستنتاج ان رؤوس هؤلاء ارتطمت بالمقاعد التي امامها أو بأجسام صلبة، افضت الى تشويهها على النحو الموصوف.

الكلمة للصندوق الأسود

غير ان الكابتن محمد حسون، الطيار في طيران الشرق الأوسط تحدث من لندن، ناصحا بعدم الاسترسال في التنبؤات وبانتظار العثور على الصندوق الاسود الذي فيه الاجابة عن كل التساؤلات ومتوقعا العثور على الصندوق الفسفوري البرتقالي اللون (خلافا لاسمه) نظرا لقرب مكان سقوط الطائرة من الشواطئ اللبنانية.

وقال الكابتن حسون ان الشركة المصنعة وحدها تملك تقنية فتح الصندوق وترجمة محتوياته بحضور الشركة المالكة للطائرة والبلد الذي وقعت فيه (لبنان) إضافة الى منظمة الطيران الدولية.

وكان تم امس توسيع رقعة البحث، في ظل الطقس المستقر والمشمس بمشاركة لجنة تحقيق اثيوبية مع فريق كنسي جاء لمواكبة جثامين الضحايا الاثيوبيين.

وقد عثر رجال الاطفاء على قطعة من احد جناحي الطائرة اضافة الى وسادة تحمل اسم الطيران الاثيوبي فضلا عن 6 مقاعد ومرحاض الطائرة على شاطئ الرملة البيضاء في بيروت.

السفير الفرنسي محبط

وبالنسبة للسفير الفرنسي دانيال بياتون فقد لازم غرفة في منزله منذ تبلغه نبأ سقوط الطائرة وعلى متنها زوجته مارلا ممتنعا عن تلقي الاتصالات.

وتولى المستشار الاعلامي في السفارة فرانسوا ابي صعب الرد على اتصالات المعزين. وعلمت «الأنباء» ان جزءا من الاحباط الذي يعيشه السفير الفرنسي ناجم عن كون عقيلته سافرت بمهمة كلفها بها شخصيا.

لبنان المفجوع يبكي ضحايا الطائرة الإثيوبية المنكوبة

شغلت كارثة سقوط الطائرة الاثيوبية في البحر فور اقلاعها من مطار بيروت الدولي فجر أمس، جميع المسؤولين اللبنانيين، بدءا من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي انتقل الى وزارة الدفاع ليرأس مؤتمرا صحافيا، ابرز ما قاله فيه أن الكارثة التي حلت بالطائرة الاثيوبية ليست ناتجة عن عمل تخريبي.

ام ثكلى تبكي اقارب لها في عداد ضحايا الطائرة الاثيوبية	محمود الطويل

وكانت الطائرة اقلعت من مطار بيروت الساعة الثانية و37 دقيقة فجرا، وسرعان ما انقطع الاتصال بينها وبين برج المراقبة في مطار رفيق الحريري الدولي، لينقل بعض سكان ضاحية الناعمة والسعديات بعدئذ مشاهدتهم لجسم طائر يحترق في الجو على بعد ثلاثة أميال من الشاطئ، قبل أن يهوي في الماء.

التريث في الاستنتاجات

وتمنى وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي الذي انتقل توا إلى المطار على وسائل الإعلام التريث في الاستنتاجات حول أسباب سقوط الطائرة التي اقلت 90 راكبا، بينهم 54 لبنانيا إلى جانب مسافرين من اثيوبيا وانغولا، معلنا عن تكليف شركة فرنسية خبيرة في هذا الحقل لتبيان الحقائق، اضافة إلى انتظار العثور على «الصندوق الاسود» الذي هو «مخزن اسرار» ما حصل.

الرئيس سليمان اعتبر الحادث بمثابة كارثة ان بالنسبة لعائلات الضحايا اللبنانيين او بالنسبة للطائرة الاثيوبية وركابها الآخرين وبينهم عقيلة السفير الفرنسي في لبنان، فضلا عن طاقمها المؤلف من 11 شخصا.

وتردد في أروقة مطار بيروت الدولي ان صاعقة رعدية ضربت الطائرة اثر اقلاعها في جو عاصف، فيما تحدثت بعض وسائل الاعلام عن عطل في الجهاز المقاوم للصواعق في الطائرة.

وتحدث ضابط العمليات في الجيش العميد مارون حتي خلال المؤتمر الصحافي الذي حضره الرئيس سليمان عن الاجراءات المتخذة من تحريك لسفن البحرية اللبنانية والمروحيات واسعافات الصليب الاحمر والدفاع المدني ومغاوير البحر، فضلا عن الاتصال بالقوات البحرية التابعة لليونيفيل للمساعدة في البحث عن ركاب الطائرة احياء وغير احياء، وحتى الثامنة صباحا، بدأت فرق الانقاذ تتحدث عن مشاهدة حطام وجثث طافية على سطح الماء، لكن ضابط العمليات لم يفقد الامل في العثور على احياء رغم الطقس العاصف.

وردا على سؤال قال لدينا في البحر اربعة مراكب، وهناك مركبان حاضران للتدخل. هناك ثلاث مروحيات في الجو واربع مروحيات جاهزة للتدخل في مطار بيروت.

وتواجدت في المكان سفينتان ألمانيتان تابعتان لليونيفيل شاركتا في عمليات الانقاذ، ولاحقا اعلن الاسطول الاميركي السادس استعداده للمساهمة في اعمال الانقاذ.

لكن وزير الدفاع اللبناني الياس المر طلب ان تكون هذه المساعدة تحت قيادة غرفة العمليات التي شكلتها الحكومة اللبنانية في المطار.

الرئيس سليمان نوه بالاجراءات المتخذة، وابدى بالغ اسفه للحادث المؤلم والهائل، وان اللبنانيين جميعا، شعبا وحكومة واجهزة امنية وعسكرية متألمون لما حصل، وكل الاجهزة بذلت اقصى ما تستطيع للعثور على ناجين، وقد اتخذت كل الوزارات ما عليها، خصوصا وزارة الصحة التي تحضرت لاستقبال المصابين او الجثث.

واكد الرئيس سليمان على مشاعر التعاطف مع الركاب المفقودين وذويهم وخصوصا الركاب الاجانب وطاقم الطائرة وحث المعنيين على الاهتمام بعائلات الركاب الذين تقاطروا على المطار لاستطلاع ما حل بذويهم.

وامل الرئيس سليمان العثور على احياء وقال الطقس السيئ لعب ضد هؤلاء وان عمليات البحث عن الركاب والحطام ستستمر حتى 72 ساعة، بعدها تبقى قوة رصد للمنطقة بضعة ايام لجمع الحطام من اجل مهمة لجنة التحقيق التي شكلت بالاستعانة بلجنة تحقيق فرنسية خبيرة بهذا الشأن لمعرفة سبب الحادث بالضبط.

وردا على سؤال قال الرئيس سليمان حتى الآن العمل التخريبي مستبعد والتحقيق سيكشف كل شيء.

وذكر الرئيس سليمان بغرق السفينة الناقلة للأغنام الى سورية في شمال لبنان الشهر الماضي في اجواء عاصفة مماثلة.

في هذا الوقت انتشرت وسائل الاعلام على طول الشاطئ الجنوبي لبيروت من خلدة حتى الناعمة والسعديات متابعة من بعيد عمليات البحث البحرية والجوية عن ركاب البوينغ الاثيوبية وخلف كاميرات الاعلام احتشد الفضوليون ما افضى الى تدخل رجال الامن والسير لتأمين الطريق بين بيروت وصيدا وبالعكس.

حداد وطني

ولاحقا انضم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري الى الاهالي في المطار، وهو كان عائدا من زيارة خاصة الى المملكة العربية السعودية وتبعه رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن المطار اعلن الحريري اعتبار يوم امس يوم حداد وطني وتلاه وزير التربية الوطنية والتعليم العالي حسن منيمنة بإصدار مذكرة تقضي بتعطيل المدارس والجامعات التزاما بالحداد الوطني.

وحصل هياج بين ذوي الركاب في المطار وصراخ وتحميل مسؤوليات نتيجة الانفعال لما حدث، ما اضطر قوى الامن الى عزل الاعلاميين عن اماكن تواجد الاهالي الغاضبين.

الخطوط الجوية الإثيوبية ترسل محققين إلى لبنان

أديس أبابا ـ أ.ف.پ: أرسلت الخطوط الجوية الاثيوبية أمس فريق محققين الى لبنان لتحديد أسباب سقوط إحدى طائراتها فجرا في البحر قبالة بيروت، مع استبعاد الحكومة الاثيوبية لفرضية الاعتداء الإرهابي. وأعلنت الشركة في بيان على موقعها على شبكة الانترنت «للأسف تؤكد الخطوط الاثيوبية الحادث المأساوي لرحلتها رقم 409 الذي وقع اليوم (أمس) بعد إقلاع الطائرة من مطار بيروت الدولي».

وأوضحت ان فريق المحققين يتألف من 14 شخصا يعملون في وزارة الطوارئ والخدمات الطبية وقسم الصيانة التابع للشركة وإدارة الطيران المدني. كما يضم الفريق مسؤول السلامة في الشركة.

من جهته، شدد المتحدث باسم الحكومة الاثيوبية شيميلس كمال انه ما من دليل يشير الى فرضية حصول اعتداء إرهابي، وقال كمال «لم نتلق اي تهديد من اي جماعة ارهابية» مضيفا «على ما يبدو فان حريقا شب في الطائرة بعد خمس دقائق من اقلاعها».

الجلسة النيابية العاصفة «غرقت» مع الطائرة الإثيوبية

أصبحت الجلسة النيابية التي كانت مقررة أمس في خبر كان اثر سقوط طائرة الركاب الاثيوبية وعلى متنها 54 لبنانيا معظمهم من الجنوب. وفتح اعلان الحكومة الحداد العام على الضحايا، باب التأجيل دون احراجات سياسية، خصوصا ان المواقف السياسية المعارضة لبند تعديل سن الاقتراع الملحوظ بالمادة 21 من الدستور، اكدت سلفا انعدام امكانية اكتمال النصاب المطلوب لانعقاد الجلسة.

الرئيس ميشال سليمان خلال زيارته غرفة العمليات التي اقامتها وزارة الدفاع في اليرزة 

ما قبل التأجيل

وكانت حركة الاتصالات الواسعة التي تواصلت طوال الليل الفائت، أكدت التوجه نحو افقاد الجلسة النيابية النصاب الذي يفترض ان يكون 86 نائبا، أي ثلثا اعضاء المجلس حتى يتاح تعديل المادة 21 من الدستور وخفض سن الاقتراع الى 18 سنة.

وطرحت في المشاورات امكانية اجراء التعديل الدستوري بالتوازي مع قانون استرداد الجنسية، لكن تبين ان هذا الخيار غير ممكن، لأن مشروع قانون الجنسية ليس مدرجا على جدول الاعمال، ولم تكتمل مسيرته في اللجان النيابية.

وطرح ايضا خيار آخر هو سحب مشروع القانون الدستوري من جدول الاعمال وتأجيل طرحه الى جلسة لاحقة، على ان يدرج في جدول الاعمال مقترنا بمشروع قانون الجنسية، فيجري التصويت عليهما معها، الا انه تبين ان سحب المشروع لا يجوز دستوريا، مع ان بعض الاوساط اشارت الى امكان طلب الحكومة سحبه باعتبار انها هي التي أرسلته الى المجلس، لكن رئاسة الحكومة لم تتجاوب، حتى لا تتحمل مسؤولية سحب المشروع وهي لاتزال تتبناه.

وعلى هذا، تقدم خيار تطيير النصاب، وبالتالي الجلسة، تحاشيا لتظهير مشهد الانقسام الطائفي، خصوصا ان جميع القوى المسيحية من تيار وطني حر وكتائب وقوات والنواب المسيحيين الآخرين التقوا في موقف موحد ضد مشروع التعديل الدستوري.

وذكرت مصادر كتلة الاصلاح والتغيير ان العماد ميشال عون طلب من نواب كتلته ليس النزول الى مجلس النواب وحسب، بل دخول قاعة الهيئة العامة وابداء ملاحظاتهم علنا ضد المشروع المطروح، مشيرا الى ان ما يقوله لا يستحيي من قوله على الملأ «ونحن لسنا من هواة الهروب الى الامام». بدوره الرئيس نبيه بري اكد لصحيفة السفير ان الجلسة التي دعا اليها ستعقد وفقا لجدول الاعمال المقرر لها والذي يتضمن التصويت على مشروع قانون تخفيض سن الاقتراع، مؤكدا ان لا مجال لأي مفاوضات أو طبخات جانبية معه من اجل ايجاد تسوية أو مخرج لما وصفه «بالأزمة المفتعلة».

وقال بري: الجلسة قائمة ببنودها ما دام الليل والنهار قائمين، وليتحمل كل مسؤول مسؤوليته امام اللبنانيين وامام جيل الشباب، وسأنزل الى مجلس النواب وأنتظر اكتمال الثلثين، فإذا حصل، فسأطرح مشروع القانون على التصويت، أما اذا لم يكتمل فلن أدخل القاعة العامة وسأتخذ الخطوة المناسبة.

وقال بري: سأفضح كل الحقائق وسأروي القصة كاملة لهذه القضية وكيف وصلت الى هنا اذا وجد ان هناك ضرورة لذلك.

جنبلاط إلى لندن

رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط المؤيد الرئيسي لرئيس مجلس النواب في الموضوع المطروح، غادر امس الى لندن في زيارة وصفت بأنها خاصة. غير ان جنبلاط طلب من نواب حزبه التصويت مع مشروع خفض سن الاقتراع الذي يطرحه بري، لكنه ترك لباقي النواب من اعضاء اللقاء الديموقراطي وتحديدا المسيحيون حرية القرار. كتلة «المستقبل» النيابية اجتمعت صباحا برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وكان قرارها «مراعاة اعتبارات الشريك المسيحي في الوطن» الامر الذي حصر مؤيدي خفض سن الاقتراع، بنواب أمل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي.

لبنان: البرلمان في قلب العاصفة اليوم .. والجلسة في مهب الريح

عاصفة الطقس بدأت اجتياحها للبنان، جبلا وساحلا مساء أمس، مصحوبة بهجمات ثلجية، بلغت ارتفاع 900 عن سطح البحر. أما العاصفة السياسية، فمرجح هبوبها انطلاقا من مجلس النواب اليوم، ما لم يتوصل ذوو المساعي الخيرة إلى فك الاشتباك الحاصل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر، حول توقيت طرح خفض سن الاقتراع. من 21 إلى 18 سنة، وسط انقسام سياسي حاد.

العلامة السيد محمد حسين فضل الله مستقبلا السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله الذي زاره في دارته بالضاحية للاطمئنان على صحتهمحمود الطويل

فيما اشار عضو اللقاء النيابي الديموقراطي النائب مروان حمادة امس الى توجه لدى كتلة رئيس مجلس النواب نحو ايجاد حل وفاقي لموضوع خفض سن الاقتراع، متوقعا ان تنعقد الجلسة التشريعية اليوم الاثنين ويتم الاتفاق على تأجيل تعديل البند الحادي والعشرين من الدستور الى حين ورود قانون الجنسية من اللجان النيابية.

أكد مصدر متابع لـ «الأنباء» ان نواب «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، لن يقبلوا بتعديل الدستور لخفض سن الاقتراع الى 18 سنة، الا اذا اقترن هذا التعديل باقرار التشريع الخاص بمشاركة المغتربين في الانتخابات النيابية، في الوقت ذاته.

ويتجه تكتل «لبنان أولا» الذي يرأسه رئيس الحكومة سعد الحريري الى تبني موقف القوات والكتائب لجهة خفض سن الاقتراع، مشروطا بمشاركة المغتربين بالانتخابات، ما يوفر تجمع 55 نائبا على الاقل، وهذا يجعل من تأمين نصاب جلسة اليوم، مسألة مستحيلة. واذا اضيف نواب التيار الوطني الحر الى هذه المعادلة، يرتفع العدد الى 80 نائبا، وهذا ما سيفرض على رئيس المجلس نبيه بري صاحب هذا المشروع الغاء الجلسة النيابية قبل انعقادها.

وقد علمت «الأنباء» ان النائب القواتي انطوان زهرة تباحث مع النائب ابراهيم كنعان امين سر كتلة التغيير والاصلاح بهذا الشأن منذ يومين، وكانت وجهات النظر متطابقة.

وفتفت يستبعد انعقادها

لكن النائب أحمد فتفت عضو كتلة «لبنان أولا» رأى من جهته ان هناك استحالة لتأمين اكثرية موصوفة من 86 نائبا لعقد الجلسة اليوم لاسيما ان عددا كبيرا من القوى غير موافقة على تخفيض سن الاقتراع، الا ضمن تسوية شاملة تطول مسألة اقتراع المغتربين.

واوضح فتفت ان المغترب هو من يحمل جواز سفر لبناني، اما الاشكالية فهي بالنسبة للمغترب الذي يريد استعادة الجنسية التي فقدها، او لم يحصل عليها اصلا، بعد ان يثبت اصوله اللبنانية، لافتا الى ان قانون الجنسية يحتاج إلى اصوات ثلثي مجلس الوزراء وثلثي مجلس النواب لتعديل الدستور.

وتحدث فتفت عن خلاف قديم بين الرئيس بري والعماد عون حول الانتخابات النيابية ودائرة جزين، وعن الغاء الطائفية السياسية قال ان جزءا من الطائفة السنية مع تشكيل الهيئة الناظرة بكيفية الالغاء، أما انا شخصيا فادعو للتروي قليلا، لانني ارى خللا في النفوس، لاننا في تيار المستقبل لا نرى أن أي نظام غير المناصفة بين المسلمين والمسيحيين يؤمن الاستقرار في لبنان.

جنبلاط: «يوزع» مواقف نوابه

بدوره رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط قال ان حزبه مع خفض سن الاقتراع تاريخيا، وان نواب الحزب ملتزمون به، اما نواب اللقاء الديموقراطي فلن افرض عليهم شيئا.

وحول تصريحات جعجع حيال اقتراع المغتربين قال جنبلاط: من جهتي لا أعارض ولكن علينا التفاهم حول معايير لبنانية المغتربين.

رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع اعلن انه لن يسير في تعديل الدستور في الجلسة النيابية المقررة اليوم والمخصصة لتخفيض سن الاقتراع واوضح ان هذا الموقف ليس موجها ضد الرئيس بري على الاطلاق، مذكرا بان المجلس اقر في مارس الماضي اقتراع سن 18 واتفق في تلك الجلسة على ألا يعدل الدستور من اجل هذا الخفض الا بعد صدور المراسيم التطبيقية لاقتراع المغتربين، ونحن لا نزال على هذا الموقف.

وقال جعجع لوكالة الانباء المركزية يستطيع الرئيس بري ان يسأل وزارة الخارجية والمغتربين ماذا فعلت وما الخطوات التي اتبعتها؟

واضاف جعجع نحن كقوات اكثر المستفيدين من خفض سن الاقتراع لكننا مع المحافظة على حقوق اللبنانيين في الخارج والتي يتم التلاعب بها.

التلاقي مع التيار الحر

ولفت جعجع الى نقاط تلاق مع كتلة الاصلاح والتغيير في مواضيع عدة كالغاء الطائفية وادراج مشروع قانون استعادة الجنسية اللبنانية على جدول الاعمال، لكن في المواضيع الكبرى كسلاح حزب الله الاختلاف لايزال قائما.

وعن العلاقات مع سورية سجل جعجع خطوات الى الوراء تمثلت في استحضار ابوموسى (مسؤول فتح الانتفاضة) الى لبنان، وبالمناورات في الذخيرة الحية التي اجرتها فصائل فلسطينية تدار من دمشق، في بلدة قوسايا اللبنانية.

وعن الحملات التي يتعرض لها الرئيس سليمان من قبل بعض الجهات قال جعجع: اعتقد ان الرئيس هو من يعرض نفسه لهذه الحملات بمعنى انه كلما وضعوا عرقلة ما امامه يحاول ايقاف هذه الحملات بارضائهم، وهذا المسار جعله يحيد عن موقعه التوافقي، في محافله الخارجية خصوصا.

وعن التحضيرات لذكرى 14 فبراير قال رئيس الهيئة كل الخطوط العريضة قيد الدرس، وانا اوجه النداء الى كل اللبنانيين للنزول الى ساحة الشهداء، هذه المرة اكثر من اي مرة، لتكريم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وكل الذين استشهدوا في مسيرة السيادة والاستقلال مؤكدا ان احتفال هذا العام سيكون له رونق خاص، وسيرى من يرى ان ثورة الارز باقية و14 آذار مستمرة بأبهى حللها.

الوزير حسين: سليمان مع التوجه الإصلاحي

وزير الدولة عدنان السيد حسين رد بأن الرئيس سليمان اكد وجوب عدم ادخال الاصلاحات الدستورية والسياسية في مجال التجاذبات السياسية، وبالتالي فإن التعامل مع بلدية بيروت وغيرها من البلديات الكبيرة يجب ان ينسجم مع توجه الرئيس الاصلاحي الشامل، وان تقسيم بيروت انتخابيا او عدمه لم يطرح على مجلس الوزراء بعد، معتبرا ان المهم هو اجراء الانتخابات البلدية في موعدها، وان تنجز الحكومة ومجلس النواب ما يجب انجازه من اصلاحات خصوصا لجهة اشراك الشباب والنساء في التمثيل والانتخاب.

زهرة لتأجيل التصويت 4 أشهر

عضو كتلة «لبنان اولا» د.عمار حوري اوضح انه جرى الاتفاق على تخفيض سن الاقتراع في الانتخابات النيابية المقبلة سنة 2013، ولم تكن الانتخابات البلدية في الوارد، وقال: اذا كان بالامكان خفض سن الاقتراع مع ابقاء الانتخابات البلدية في موعدها فأهلا وسهلاً أما ان تكون حجة للتأجيل فهذا مرفوض.

مواجهة محتدمة بين بري وعون حول سن الاقتراع ونصر الله يتدخل

هل يؤدي التباين حول تعديل قانون الانتخابات البلدية إلى الاطاحة بها؟

هذا السؤال فرض نفسه في الأيام القليلة الماضية بقوة، بعد الاشتباك السياسي الذي تصاعد دخانه، بين فرقاء الصف الواحد، وبالتحديد بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، حول توقيت خفض سن الاقتراح للناخبين في لبنان، وما واكبه من طرح متجدد لمسألة تنخيب المغتربين اللبنانيين، وما سبقه من تجاذب حول تشكيل الهيئة العليا لدراسة كيفية الغاء الطائفية السياسية. وهذا الاشتباك ينتظر ان يظهر للعيان في جلسة مجلس النواب غدا الاثنين، ما لم تسبقه نتائج ملموسة لمساع بدأها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عبر معاونه السياسي حسين خليل بين حليفيه اللدودين «الأستاذ» بري و«الجنرال» عون، والا فإن الجلسة مرشحة للتطيير في ضوء توافق قوى 14 آذار على دعم الموقف العوني الذي يتلاقى مع موقف حزبي الكتائب والقوات اللبنانية بهذا الشأن.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا الرئيس السابق سليم الحص وعددا من امناء مركز تطوير حكم القانون ونقابيون	محمود الطويل

بداية المواجهة كانت بتساؤل العماد عون عن استعجال مجلس النواب مشروع خفض سن الاقتراع على غيره، طارحا خلفه مشروع قانون استعادة الجنسية للمغتربين الذي اقر في اللجان النيابية عام 2009. ورد الرئيس بري عبر بيان لمكتبه الاعلامي بالقول: لقد حاولنا مرارا وتكرارا ان نصوب استهداف العماد عون لما نقوم به من واجب تطبيق الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب حتى ظن البعض ومنهم في الظاهر العماد عون، اننا غير قادرين على الرد عليه، فليعلم ولمرة واحدة، انه لا احد يجهل علينا، فنجهل فوق جهل الجاهلين. واضاف: ان تأخير قوانين او اقتراحات في المجلس ليس من عادتنا منذ تطبيق «الطائف»، الذي لم تكن انت إلى جانبه، وخلص الى اتهام عون بالتهرب من الانتخابات البلدية.

العماد عون، اجاب من جهته عن سؤال حول مصير جلسة غد الاثنين النيابية، بسؤال مقابل عن خلفية توقيتها بالقول: ان هناك اقتراح قانون لاستعادة الجنسية اقر في اللجان النيابية في السادس من ابريل الماضي، بينما مشروع خفض سن الاقتراع الى 18 سنة، وصل الى المجلس بعد هذا التاريخ بشهر ونصف الشهر، فلماذا نستعجل بندا ونؤخر. بدوره أمين سر تكتل الاصلاح والتغيير النائب ابراهيم كنعان قال: نحن في المبدأ مع اشراك الشباب الذين بلغوا 18 عاما في العملية السياسية والديموقراطية، وهذا ما عبرنا عنه عندما صوتنا مع هذا القانون لكن هذا يأتي ضمن تفاهم وطني وسياسي يأخذ بالاعتبار حق المغتربين في الاقتراع وحقوق المنحدرين من أصل لبناني. واعتبر كنعان ان الاولوية للانتخابات البلدية وانه لا يجوز ان نسمح لأي سجال بأن يؤدي تحت عنوان اصلاحي، الى تطيير هذا الاستحقاق البلدي.

وقد ايده في هذا النائب احمد فتفت (المستقبل) الذي اكد على اولوية الانتخابات البلدية في موعدها او في اقرب وقت خلال هذه السنة، رافضا تذرع البعض بالتعديلات الدستورية توصلا لتأجيلها. واذ اشار الى ان لا موقف نهائيا حتى الآن لدى كتلة المستقبل، من موضوعي خفض سن الاقتراع وتصويت المغتربين قال لصحيفة المستقبل ان هناك موقفاً مبدئيا مؤيدا لخفض سن الاقتراع واعطاء المغتربين حق التصويت، واضاف انه تم التفاهم مع القوى المسيحية على ربط اقرار هاتين المسألتين لافتا الى امكان طلب النواب تأجيل التصويت على مشروع قانون خفض سن الاقتراع اذا لم يتم التوافق عليه مسبقا. وكشف النقاب عن دراسة توافرت لمرجعيات سياسية وروحية، مفادها بأن مجموع الناخبين المسلمين بين 18 و21 سنة هو 180383 ناخبا اي ما نسبته 75.57% من مجموع الناخبين من هذه الأعمار البالغ عددهم 238683 بالمقابل يبلغ مجموع الناخبين المسيحيين من هذه الفئة 57995 اي ما نسبته 24.30% فقط. لكن الرئيس بري لم يتوقف امام النتائج الرقمية لخفض سن الاقتراع، وتوجه الى النواب داعيا اياهم الى طرح الاسئلة على ابنائهم وبناتهم قبل التوجه الى مجلس النواب الاثنين حول خفض سن الاقتراع لنقله بأمانة الى المجلس، وليتخذ موقفه في ضوئه. الأمانة العامة لمجلس النواب توضيحا لما ادلى به النائب نعمة الله أبي نصر حول اقتراح قانون استعادة الجنسية اللبنانية الى من هم من اصل لبناني افادت بأن هذا الاقتراح احيل الى لجنة الادارة والعدل والدفاع الوطني والداخلية والبلديات وقد انجز من لجنة الادارة والعدل ولم ينجز من لجنة الدفاع الوطني والبلديات هي الاصل، لذلك لم يوضع على جدول اعمال الجلسة المقررة يوم غد الاثنين.

سليمان: لست قلقاً من عدوان إسرائيلي.. و«البلدية» في موعدها

حسم الرئيس ميشال سليمان موضوع اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها، مشددا على اهمية الحفاظ على تقاليدنا الديموقراطية.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان في بعبدا امس	محمود الطويل

الرئيس سليمان وفي حديث بجريدة «المستقبل» قال: ثمة شائعات ولدت انطباعا لدى اللبنانيين في الأيام القليلة الماضية ان هناك احتمالا لتأجيل الانتخابات، لكن ذلك غير صحيح وغير وارد، وقد قلت هذا الكلام في جلسة مجلس الوزراء اثناء مناقشة هذا الموضوع، وأنا متأكد من ذلك وأؤكد للبنانيين لأن حصول هذا الاستحقاق بحد ذاته هو خطوة اصلاحية. وردا على سؤال حول مطالبة البعض (العماد ميشال عون) بتقسيم بيروت الى دوائر عدة في الاستحقاق البلدي قال الرئيس سليمان ان هذا الامر غير مطروح، وان أحدا لم يطرح هذه الفكرة في مجلس الوزراء. وأضاف البعض يسعى الى تصوير انني لا أحبذ اجراء الانتخابات البلدية لأسباب تتعلق بمنطقتي او تجنبا لخسارة مقربين مني في هذا الاستحقاق، لكن هذا الاعتقاد ليس في مكانه لسببين، الأول لأنني متمسك بمبدأ تداول السلطة ولا يمكن ان أسجل على نفسي خللا في هذا الشأن، والثاني انني لا أصنف نفسي مع الخاسر او الرابح في منطقتي، مادمت اعتبر كل اهل عمشيت اهلي وكل اهل جبيل اهلي ايضا ايا كانت النتائج. وعن التعيينات الادارية التي سيبحثها مجلس الوزراء الثلاثاء قال سليمان: لابد من التوصل الى آلية معينة لاقرار التعيينات ولا يجوز ان تبقى الدولة في ظل ادارة منقوصة.

ليس قلقاً من عدوان إسرائيلي

الرئيس سليمان في الحديث عينه بدا اقل قلقا حيال تعرض لبنان لعدوان اسرائيلي، وقال انه رغم وجود مخاطر «استبعد حصول عدوان اسرائيلي على لبنان»، واضاف ان جهوده وجهود الرئيس سعد الحريري متواصلة من اجل منع ذلك والحؤول دون حصوله، وبالتالي ثمة اعتبار لا يقل اهمية، يحول دون ذلك وهو تضامن اللبنانيين مع بعضهم البعض في هذا الموقف والأهم هو الاتكال على الجيش بشكل اساسي وبالتالي على دعم الشعب والمقاومة، كما جاء في البيان الوزاري، وقال ان البلد انتقل الى مرحلة الاستقرار، ان استقرار البلد هو ما يريحني بالنتيجة ويرضي ضميري. وفي هذا السياق يلتقي الرئيس سليمان مع الملك عبدالله الثاني الذي استبعد العدوان الاسرائيلي في حين حذر منه رجب طيب أردوغان، رئيس الحكومة سعد الحريري الذي حمل مخاوفه الى الرئيس الفرنسي ساركوزي.

ولقد حرصت باريس على التعبير للحريري عن وقوفها بقوة الى جانب حكومته ودعمها للصيغة اللبنانية الجديدة في ظل حكومته وعلاقاته الاقليمية والدولية، وقد استقبلت بترحاب بالغ اختياره باريس كعاصمة أوروبية وغربية اولى في تحركه الخارجي.

واكتسب توقيع فيون والحريري اتفاق التعاون في مجال الأمن الداخلي والادارة بعدا رمزيا ابرزه فيون عندما اشار الى ان الاتفاق الاول يوقعه الحريري بنفسه، وقال ارى في ذلك رمزا للعلاقات السياسية والتاريخية والثقافية بين البلدين، موضحا ان بوسع الرئيس الحريري ان يعتمد على دعم فرنسا ومساندتها في العمل الضروري للإصلاح الداخلي، لافتا الى انه بعدما اصبح لبنان عضوا غير دائم في مجلس الأمن يتعين عليه ان يواصل تطبيق قرارات الامم المتحدة وخصوصا القرار 1701 لوضع حد للخلاف مع اسرائيل، كما اعتبر فيون ان تطبيع العلاقات بين لبنان وسورية يشكل فرصة للمنطقة وللبنان كاشفا عن زيارة سيقوم بها الى سورية الشهر المقبل.

الحريري اكد على ضرورة وضع حد للانتهاكات الاسرائيلية للقرار 1701 ولتصعيد التهديدات تجاه لبنان وحكومته.

عقدة إسرائيل الساركوزية

لكن في المحصلة النهائية لزيارة الحريري الى باريس، يتبين ان باريس الساركوزية اعطت الزائر اللبناني المميز الكثير الا ما يتعلق بإسرائيل، فرئيس الوزراء فيون اكثر ما يعنيه وضع حد للخلاف بين لبنان واسرائيل، ووزير الخارجية الصريح كوشنير، مستعد لتبرير اي عدوان اسرائيلي، اذا كان بذريعة هروب حزب الله الى الأمام، اما عن المساعدات العسكرية للجيش، وبالتحديد تزويد مروحياته بالأسلحة الصاروخية المناسبة، فإن العسكريين الفرنسيين يشترطون لهذا عدم وقوع من قد يستخدمها ضد اسرائيل.

وبالعودة الى الملفات الداخلية اكد العماد ميشال عون مجددا انه مع الغاء الطائفية السياسية، لكنه لا يرى وقتها الآن، ويجب تهيئة الظروف لها مشددا على ان الفرد هو قيمة بحد ذاته، ويقدر من خلال شخصه لا من خلال طائفته.

وقال في مؤتمر صحافي اعقب اجتماع كتلته، انا المؤسس الاول لالغاء الطائفية السياسية في لبنان، وليس بوعظة يجب الا نكون طائفيين، علينا ان نعيش عدم الطائفية. واعطى العماد عون مثالا تركيا مرة اخرى، وقال بموجب بيان فوقي اصدره كمال اتاتورك، فحول تركيا الى دولة علمانية، والآن لنر اين اصبحت العلمانية في تركيا؟ انهم يحافظون على اطارها الخارجي لان لهم مصلحة مع اوروبا ان تبقى على هذا النحو، لكن العلمانية سقطت في تركيا، لان الشعب ليس علمانيا.

جعجع: لا تأجيل إلا لأسباب قاهرة

من جهته رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، قال انه بصدد تحضير رد مفصل على طرح الرئيس نبيه بري حول الغاء الطائفية السياسية، وقال في حديث لموقع «ليبانون فايل» ان تسمية الطائفية السياسية قد تكون خطأ.

وعن التعيينات الادارية شدد على الكفاءة والنزاهة، وطالب باخضاع المعينين للامتحانات، وعن تأجيل الانتخابات البلدية كما يردد البعض قال من غير المفروض تأجيلها، الا لاسباب قاهرة، مؤكدا على احترام العمل الدستوري والقانونية. وعن وضع قوى 14 اذار، قال ان وضعها صلب، وعن علاقته بوليد جنبلاط، قال: في السياسة لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، لكن جنبلاط لم يعد يعتبر نفسه من 14 اذار.

امتحان الاثنين

في النتيجة هناك اجماع على اجراء الانتخابات البلدية في موعدها، وايضا على خفض سن الاقتراع، وان ربطه البعض بآلية واضحة لاقتراع المغتربين، واذا كان الحال هكذا، فمن يطالب بالتأجيل، ومن يريد اجراء الانتخابات؟ واضح ان جلسة الاثنين النيابية ستكشف عما اغفل النواب عن اعلانه، فبعض الغموض مازال يعتري الانتخابات البلدية، والامور ليست واضحة تماما بشأن اتمامها في موعدها رغم حسم الرئيس ميشال سليمان الامر، كونه ابقى نافذة للمفاجآت، والرئيس يدرك ان النوايا لا تنطبق على الكلام المسموع من السياسيين عادة، والتمديد شهرا للمجالس البلدية، كما صدر عن مجلس الوزراء، قد لا يكون كافيا لاجراء التعديلات القانونية، وهي كثيرة، اضافة الى التعديل الدستوري الضروري لخفض سن الاقتراع.