لبنان: تعديلات قانون البلديات قيد الإقرار والانتخابات بحكم المؤجلة لسنة

بات قانون البلديات المعدل بحكم المقرر في مجلس الوزراء الذي انعقد للمرة السادسة بخصوصه في قصر بعبدا ظهر أمس، برئاسة الرئيس ميشال سليمان وحضور رئيس الوزراء سعد الحريري والوزراء، وفيه ما سبق أن نوقش وأقر في الجلسات السابقة وتناول الكوتا النسائية وخفض ولاية المجالس البلدية من 6 الى 5 سنوات، مرورا باعتماد النسبية، وصولا الى السماح للموظفين من الفئة الثالثة وما دون بالترشح للانتخابات البلدية والاختيارية.

الرئيس ميشيل سليمان في حديث جانبي مع الرئيس سعد الحريري خلال جلسة الحكومة في بعبدا امس محمود الطويل

وقد تمخضت اجتماعات الامس عن تشكيل لجنة وزارية لوضع اقتراح بشأن هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية لتعرض تقريرها على الحكومة في جلسة سابعة الخميس المقبل.

خلوة بين الحريري وسليمان

وسبق الجلسة خلوة بين الرئيس سليمان والرئيس الحريري، الذي أطلع بدوره مجلس الوزراء على عزمه القيام بزيارة رسمية الى قطر اليوم ضمن إطار متابعة جولاته على العواصم العربية.

حيث يلتقي الحريري أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جبر وعدد من كبار المسؤولين.

وأوضح المكتب الإعلامي للرئيس الحريري أن الوفد الرسمي المرافق سيضم الوزير السابق باسم السبع، والمستشار الديبلوماسي محمد شطح ومدير مكتبه نادر الحرير والمستشار الإعلامي هاني حمود.

الرئيس الحريري أشار في حديث لصحيفة «الراية» القطرية، الى أنه يحمل معه رسالة امتنان من الشعب اللبناني الى دولة قطر أميرا وحكومة وشعبا، لافتا الى أن اتفاق الدوحة أنقذ لبنان من مأزق كبير، مؤكدا أنه يحفظ لأمير قطر أدواره الإقليمية والدولية لضمانه الأمن العربي ووحدة لبنان.

ونقل زوار «بيت الوسط» لـ «الأنباء» أن زيارة الرئيس سعد الحريري الى الكويت مرجحة في نهاية الأسبوع المقبل، وهي ستستمر ليومين على الأقل.

إلى ذلك وفي خطوة لمزيد من التوضيح لحديث الحريري الأخير حول العلاقات بين سورية ولبنان، تحدثت صحيفة «الوطن» القطرية عن اتصال هاتفي أجراه الرئيس الحريري مع الرئيس السوري بشار الأسد، أوضح فيه التصريح الذي أدلى به لصحيفة ايطالية. وأشارت الصحيفة نقلا عن مصادر أن الحريري قد يزور دمشق مرة أخرى قريبا.

وبالعودة إلى جلسة مجلس الوزراء أمل الوزراء قبل دخولهم الى قاعة الاجتماع أن تكون هذه الجلسة هي الأخيرة حول قانون الانتخابات البلدية، الذي لا يعني مروره في مجلس الوزراء، مرور الكرام في مجلس النواب، حيث تتوزع بعض القوى الأدوار، بين مؤيد للإصلاحات البلدية ومعارض لإجراء هذه الانتخابات في مايو، وبين معارض للإصلاحات التي يراها مغايرة للتقاليد الديموقراطية اللبنانية، ومؤيد للانتخابات بحسب القانون القديم المعمول به.

جهوزية الداخلية

وزير الداخلية زياد بارود أكد جاهزية وزارته لإجراء الانتخابات، خلافا لما يروجه البعض وقال: نحن دائما جاهزون.

وفي الإطار عينه أكد وزير الأشغال والنقل غازي العريضي أنه يؤيد 100% إجراء الاستحقاق البلدي في موعده.

وزير العدل إبراهيم نجار أعلن من جهته أن مشروع قانون البلديات سيقر ويحال الى مجلس النواب وهذا ما أكد عليه أيضا وزير الإعلام طارق متري، حيث قال انه من المفترض إقرار مشروع الإصلاحات البلدية في هذه الجلسة. ومثله أمل وزير الشؤون الاجتماعية الكتائبي سليم الصايغ، وأيد الصايغ تطبيق المادة المتعلقة بإنشاء هيئة الإشراف على الانتخابات التي تم تشكيلها في قانون الانتخابات النيابية على الانتخابات البلدية، وهي المعنية بمراقبة الانفاق الانتخابي، ومدى مراعاة المرشحين في الحملة الانتخابية للقوانين. الوزير التقدمي الاشتراكي وائل أبو فاعور قال نحن في هذه الجلسة ملائكة مجنحة، ولا مانع لدينا من اعتماد هيئة الإشراف على الانتخابات ونحن مع الوفاق الوطني.

لكن في معلومات مصادر سياسية بارزة لـ «الأنباء» أن قرار تأجيل الانتخابات البلدية سنة كاملة قد اتخذ، وتبقى صياغته رسميا قيد الإنجاز.

وردت المصادر السبب الى الأجواء الإقليمية المكفهرة، والتي يتجنب حزب الله ربط رغبة التأجيل بها، حتى لا يخوف الناس، لذلك يعمد مع التيار الوطني الحر الى طرح حجة الإصلاح الانتخابي البلدي كأولوية قبل الانتخابات، الأمر الذي يعوقه تآكل المهلة القانونية لهذه الاصلاحات.

وكان الرئيس سليمان استهل الجلسة أمس بإطلاع مجلس الوزراء على نتائج زيارته الى روسيا ولقاءاته مع المسؤولين الروس.

كما ابلغ سليمان الوزراء عزمه زيارة المملكة العربية السعودية في 6 و7 مارس المقبل.

بري متمسك بإنجاح الحكومة: بديل سعد الحريري الفتنة!

في وقت تابع فيه اللبنانيون زيارة الرئيس ميشال سليمان الى موسكو كان هناك اهتمام بارز بزيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الى دمشق ومحادثاته مع الرئيس بشار الأسد وقيادات لبنانية من 8 آذار وفلسطينية من التحالف وحركة حماس، وترافقت هذه المحادثات مع كلام السفير الإيراني في دمشق أحمد الموسوي الذي أعلن فشل كل محاولات الفصل بين إيران وسورية.

الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف مرحبا بنظيره اللبناني ميشال سليمان في قصر الكرملين امساپ

في هذا الوقت، تحدثت صحيفة «السفير» البيروتية القريبة من دمشق، عن «أزمة ثقة بين سورية والرئيس سعد الحريري»، قالت ان الرئيس الأسد عاتب الرئيس الحريري على تصريحه الأخير الذي شبه فيه العلاقات السورية ـ اللبنانية بالعلاقة التي سادت بين العراق والكويت والذي اعتبرته دمشق «إهانة بحق سورية ولبنان معا، كما بحق العلاقة التي جمعت الرئيسين حافظ الأسد ورفيق الحريري».

بري: بديل الحريري الفتنة!

إلى ذلك، برزت أمس تصريحات لرئيس مجلس النواب نبيه بري حيث نقل زواره عنه القول ان لبنان فوّت فرصة نادرة حول بناء الدولة والمؤسسات، وان اللبنانيين قضوا على بصيص الأمل الذي لاح أمامهم باتجاه الخروج من هذه الأوضاع، مشيرا الى ان هناك طريقة واحدة لذلك وهي الإقدام على الإصلاح ولو بخطوات صغيرة كتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وتعديل المادة 21 من الدستور بخفض سن الاقتراع الى 18 سنة، وهذا ما تعذر على رئيس المجلس تمريره في الحكومة والمجلس.

بري أبدى أمام زواره استغرابه كيف ان الحكومة لا تعمل حتى الآن حيث لاتزال سلتها خالية الوفاض، الا ان بري اكد في ذات الوقت للنائب عقاب صقر ان انجاح حكومة الحريري في صلب مشروعه السياسي وان دعمه نابع من كونه يرى «ان بديل سعد الحريري هو الفتنة».

سليمان في موسكو لاستبدال الميغ بأسلحة ضرورية

في هذا الوقت واصل الرئيس ميشال سليمان زيارته الى موسكو حيث التقى الرئيس ديمتري ميدفيديف في الكرملن تناولت إبرام اتفاق تعاون عسكري يسمح للبنان بالاستفادة من القدرات الروسية تزويد الجيش بأسلحة وخبرات.

وأثار الجانب اللبناني امكان استبدال الهبة الروسية من طائرات الميغ العشر بأسلحة أخرى يحتاجها الجيش وتكون أكثر فاعلية وانسجاما مع متطلباته، فضلا عن أقل كلفة باعتبار ان ميزانية الجيش لا تتحمل النفقات الباهظة لهذه الطائرات.

وتطرقت المباحثات الى التهديدات الإسرائيلية للبنان وطبيعة المحادثات التي أجراها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في موسكو أخيرا والقرار 1701، فضلا عن تطور البرنامج النووي الإيراني.

وتناول الجانب اللبناني مصير المؤتمر الدولي الذي دعت اليه موسكو لتحقيق السلام في الشرق الاوسط وما آلت اليه الاتصالات ومدى استعداد الكرملين لتذليل العقبات التي تعترضه.

كما تطرق البحث الى دور لبنان في مجلس الأمن الذي أصبح عضوا غير دائم فيه ممثلا الدول العربية.

ترقب تأجيل الانتخابات البلدية

في غضون ذلك الترقب قائم في بيروت لاحتمال جنوح استحقاق الانتخابات البلدية نحو التأجيل بعدما كثر اللغط حولها وبعد ارتفاع منسوب الشك مقابل انخفاض نسبة اليقين حيال احترام المواعيد الدستورية، حيث يمكن تعليلها بـ «الظروف القاهرة» وانقضاء المهل الدستورية، بسبب الرحلة الشاقة التي استغرقها مشروع الاستحقاق، من نقطة انطلاقه في مجلس الوزراء غدا الى موعد وصوله الى مجلس النواب، والمحطات التي تنتظره في اللجان النيابية، اضافة الى الوقت الذي يتطلبه الاصلاح، هذا اذا كان من ينادي به يريده فعلا.

وعلى هذا فإن وزراء «المعارضة» سيعقدون اجتماعا غدا، قبل جلسة مجلس الوزراء الحاسمة، لتنسيق المواقف من جلسة الاصلاحات، التي سيصار خلالها الى اجراء قراءة سريعة لمسودة التعديلات الاصلاحية التي سلمها وزير الداخلية زياد بارود الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، وليس لمناقشته أو لإعادة النظر بنظام النسبية الذي حظي بموافقة الحكومة في جلستها الاخيرة.

بارود: الحكومة لم تبحث تأجيل الانتخابات

الوزير زياد بارود اكد امس ان الحكومة مجتمعة، لم تدخل حتى اللحظة في أي كلام حول تأجيل الانتخابات، وعلى هذا فإن الانتخابات ستجرى في موعدها الدستوري، وان الحكومة لا يمكنها الا ان تطبق القانون القائم الذي يشير الى موعد الانتخابات في مايو المقبل.

وفي تصريحات له امس، قال: سواء تكلمنا بالاصلاحات أو لم نتكلم، أقرت أو لم تقر الانتخابات في موعدها، لأنه لم يصدر اي تعديل للموعد بموجب قانون صادر عن المجلس النيابي، مرورا بمجلس الوزراء، علما ان رئيس الجمهورية يصر على هذا الاستحقاق في موعده الدستوري، لأنه حريص على احترام الاستحقاقات ويسعى الى احترام الحياة الدستورية، لكن اذا رأى فريق تقديم الاصلاحات على الانتخابات، فسيكون على هذا الفريق طرح الامر في المؤسسات الدستورية.

جنبلاط في أنقرة لـ «ختم تأشيرة دخوله» إلى دمشق.. و«الاشتراكي» ينفي الوساطة التركية

الرئيس اللبناني ميشال سليمان في موسكو في اطار البحث عن المزيد من الدعم الدولي للبنان في مواجهة التهديدات الاسرائيلية، والرئيس الايراني احمدي نجاد في دمشق اليوم، في نطاق دعم سورية ولبنان ضد النوايا الاسرائيلية المبيتة للمنطقة، وضمنها ايران، الى جانب تنسيق المواقف بين الدول الثلاث بمواجهة العقوبات المرتقبة ضد إيران على خلفية ملفها النووي.

محمود الطويلامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله مستقبلا رئيس الحكومة الاسبق نجيب ميقاتي

مصادر محلية تحدثت عن عزم شخصيات لبنانية من قوى 8 آذار الانتقال الى دمشق لملاقاة الرئيس الايراني، وحده رئيس المجلس نبيه بري نفى عبر المصادر المطلعة ان يكون في وارد زيارة دمشق اليوم.

سفيرة بريطانيا خائفة من توريط لبنان

سفيرة بريطانيا في بيروت فرانسيس غاي لم تخفي القلق من ان يؤدي السجال المتبادل بين اسرائيل وايران الى توريط لبنان.

وقالت غاي في تصريح لصحيفة «النهار» البيروتية أمس انها تخشى ان يعود لبنان ساحة لحروب الآخرين على أرضه كما حصل في السابق.

واضافت ان الاساس موجود لتجدد الصراع بين اسرائيل وحزب الله بحيث لا يمكن الاطمئنان الى وضع مماثل.

واذ اكدت ان لبنان يبقى على اجندة الدول التي تتحاور مع سورية شددت على ضرورة المتابعة في طاولة الحوار، لأن الدولة لا تتمتع بسيادتها، وهناك مجموعة لديها سلاح اكثر من الجيش وتقرر الحرب والسلم.

وكان نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، قال ان التسوية سراب وان اسرائيل اسوأ من النازية. واضاف: لا يمكننا التعويل على عدالة المجتمع الدولي، وما أخذ بقوة الاحتلال لا يسترد إلا بقوة المقاومة.

سليمان في موسكو

ورافق الرئيس سليمان الى موسكو وفد ضم وزراء: الدفاع إلياس المر، الخارجية علي الشامي، الدولة عدنان القصار، التجارة محمد الصفدي، الصناعة ابراهام داديان، مدير عام رئاسة الجمهورية ناجي ابي عاصي. وسيعقد الرئيس سليمان لقاء ثنائيا مع الرئيس الروسي وكبار المسؤولين الروس حول العلاقات الثنائية ويوقع اتفاق تعاون عسكري يتعلق بشراء طائرات ميغ 29، وتمنحه جامعة موسكو دكتوراه فخرية. ويعود سليمان الى بيروت غدا ليرأس بعد غد جلسة حاسمة لمجلس الوزراء في موضوع التعديلات المعقدة، المنوي إدخالها على قانون الانتخابات البلدية، المترنحة تحت ضغوط التأجيل التي بدأت تهب عليها من كل حدب وصوب.

وستكون مسودة مشروع القانون الانتخابي البلدي محور جلسة السبت، وسيوزع قبل الجلسة كي يتسنى للوزراء دراسته بتأن ودقة ويفترض ان تشمل المسودة تعديلات تشمل اقرار النسبية و«الكوتا» النسائية بنسبة 20% وفتح باب الترشيح امام موظفي الفئة الثالثة في القطاع الحكومي العام.

جنبلاط لسليمان وبارود: لسنا في نظام أحزاب

من جهته، النائب وليد جنبلاط رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي الذي غادر امس الى أنقرة لمقابلة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، يرافقه الوزير غازي العريضي والنائب مروان حمادة، رأى ان «النسبية» المطروح اعتمادها في الانتخابات البلدية قد لا تكون واقعية على مستوى الانتخابات البلدية، كما تكون على مستوى الانتخابات النيابية.

جنبلاط قال لـ «السفير» قبل سفره: انا أحترم وأقدر حماسة الرئيس ميشال سليمان والوزير زياد بارود للنسبية، لكن عليهما ان يأخذا بعين الاعتبار اننا لسنا في نظام أحزاب، اذ هناك أعراف عائلية ونزعات عشائرية تطغى على ما عداها في البلدات والقرى، محذرا من انعكاس هذه التناقضات على العائلة الواحدة.

وردا على ما أوردته معلومات صحافية لبنانية امس عن ان جنبلاط ذهب الى تركيا لختم تأشيرة دخوله الى دمشق بعد قيامه بزيارة مماثلة الى قطر الأسبوع الماضي، أكد مفوض الإعلام في الحزب «التقدمي الاشتراكي» رامي الريس انه: «من غير الطبيعي ان نذهب الى تركيا لنطلب وساطة لزيارة دمشق، وعندما يصبح موضوع الزيارة الى دمشق اكثر وضوحا يعلن عنه بشكل رسمي»، الريس سئل عن مضمون الكلام الذي سيدلي به جنبلاط في 16 مارس المقبل، فأجاب: «لن يكشف عن مضمون الكلام قبل ان يحين الموعد».

آخر المعطيات عن كارثة «الإثيوبية»

في غضون ذلك، عقد مجلس الوزراء اجتماعا في السراي الكبير برئاسة الرئيس سعد الحريري بحث خلاله الى جانب جدول الأعمال، التقارير الرسمية حول حصيلة التحقيق في أسباب حدوث كارثة الطائرة الإثيوبية. وسيلتقي رئيس الحكومة سعد الحريري عصر اليوم الخميس، عائلات ضحايا الطائرة المنكوبة من اللبنانيين ويضعهم في حصيلة التحقيقات وكل الملابسات المحيطة بسقوط الطائرة.

وبمرور شهر على الكارثة تم التعرف على جثث او أشلاء 88 راكبا من أصل الضحايا التسعين، استؤنفت عمليات البحث امس عن حطام الطائرة وما بداخله تحت الماء، وسط انخفاض مستوى الموج واتساع دائرة «الصحو» كما قالت مصادر في قيادة الجيش اللبناني الذي يتولى إدارة عمليات البحث والإنقاذ بواسطة «مغاوير البحر».

جنبلاط المتخوف من انقراض الدروز: للحريري واسطة أكثر منّي في الذهاب إلى سورية!

تباينت ردود الفعل على اسقاط مجلس النواب لمشروع خفض سن الانتخاب في لبنان من 21 الى 18 سنة، وفيما اسف الرئيس ميشال سليمان لعدم اقرار هذا القانون رغم سلوكه الطرق الدستورية، مبديا امله في اعادة طرحه في اقرب وقت مع اعطاء المغتربين الحق بالانتخاب لغايات وطنية، لا طائفية، اعتبر الرئيس سليم الحص سقوط المشروع ادانة لمجلس النواب، بينما وصفته اذاعة النور بالصدمة للفئات الشبابية.

محمود الطويلالجنرال ميشال عون مستقبلا وزير الداخلية زياد بارود بحضور وزير الطاقة جبران باسيل والنائب ابراهيم كنعان في الرابية امس

وفي غمرة انشغال اللبنانيين بالسجال الانتخابي لازال وليد جنبلاط بانتظار تحديد موعد زيارته الى دمشق وسينتظر حتى 16 مارس (تاريخ اغتيال والده كمال جنبلاط)، وفي هذا اليوم سيقول آخر الكلام… هذا ما قاله جنبلاط في لقاء خاص مع صحيفة «الأخبار».

لا يعرف الزعيم الدرزي هل ثمة عرقلة في تحديد الموعد وأين؟ يخشى وجود دفتر شروط لتحقيق المصالحة، ويقرن خشيته باستنتاج ما يصل إلى مسامعه. لكنه يقول: «في 16 مارس، في الذكرى الـ 33 لاغتيال كمال جنبلاط، سأقول كلاما أختم به جرحا كبيرا، وسيكون آخر الكلام، لن يكون بعده أي كلام»… وعندما سئل جنبلاط مجددا عن تأخير موعد الزيارة، اجاب بأنه يجهل الأسباب، وعقب: «إذا كانت للرئيس الحريري واسطة أكبر مني في الذهاب إلى هناك، فهذا شأن آخر. ليست عندي واسطة مثله. أنا أمثل أقلية، لكن لها حيثية.

صحيح أن طائفتي، وكذلك المسيحيون على أبواب الانقراض، لكنها تبقى ذات حيثية في جبل لبنان، وكذلك في جبل الدروز مع أنني أفضل تسميته جبل العرب. لابد من احترام هذه الأقلية واحترام نضالاتها عروبيا وإسلاميا. في النهاية كل واحد يخطئ.

حوري: الحريري راعى الهواجس

وبالعودة الى جلسة مجلس النواب امس الاول رأى عضو كتلة المستقبل النيابية النائب عمار حوري ان رئيس الحكومة سعد الحريري، كما كتلة المستقبل، اتخذ موقفه بالامتناع عن التصويت على مشروع خفض سن الاقتراع، بسبب وجود هواجس عند شريحة عريضة من اللبنانيين هي الطوائف المسيحية التي تخشى الخلل الديموقراطي.

ورأى حوري في تصريح لإذاعة «صوت لبنان» انه لم يكن بالامكان التصويت على مشروع خفض سن الاقتراع، ولا ضده، لذلك عبر الرئيس الحريري عن موقف جميع نواب كتلته بقوله: ممتنع مع الأسف.

وقال ان احدا من نواب كتلة المستقبل لم يصوت ضد المشروع بل امتنعوا جميعا عن التصويت.

وأشار الى ان موقف رئيس الحكومة وكتلة المستقبل كسر اي اصطفاف طائفي من خلال عدم التصويت مع خفض سن الاقتراع، وقال اننا منفتحون على كل الاصلاحات على قانون الانتخابات شرط الا تؤثر على موعد اجرائها، مشددا على اهمية تطبيق النسبية في كل لبنان وليس في دائرة واحدة.

سلهب: لا موعد للقاء بري ـ عون

بدوره عضو كتلة الاصلاح والتغيير النائب سليم سلهب اعتبر ان الكتل النيابية صوتت الى جانب مشروع قانون خفض سن الاقتراع او امتنعت عن التصويت، بحسب موقفها السياسي وليس كما كان يحصل في السابق نتيجة ردات فعل. سلهب نفى ما تردد عن اتصالات لتأمين عقد لقاء بين الرئيس نبيه بري والعماد عون، وقال: هناك لقاءات تحصل بين موفدين من الرجلين فقط، ودعا الى الاستفادة من الجو الحواري لانتاج ايجابيات لمصلحة الشعب اللبناني. وأضاف: نحن حاضرون للنقاش مع كل الفرقاء، وفيما يتعلق بالنسبية دعا سلهب الى انتظار جلسة مجلس الوزراء السبت المقبل لنرى ماهية هذا البند.

خلط التحالفات

واثبت التصويت بالامتناع ان التحالفات النيابية يمكن خلطها عن اي منعطف، فالنواب الممتنعون الستة والستون هم من «المستقبل» والتيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» ومسيحيي اللقاء النيابي الديموقراطي بمقابل نواب حزب الله وحركة امل والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب البعث والحزب السوري القومي.

وهذا الاصطفاف غير الطائفي يسمح باصطفافات موضوعية وغير طائفية في كل مرة يطرح فيها موضوع بأهمية ما طرح.

وقد اظهرت عملية التصويت توحدا مسيحيا بوجه تعديل الدستور لجهة خفض سن الاقتراع، إذا لم يقترن بآلية تسمح للمغتربين بالاقتراع. ومع سقوط مشروع التعديل الدستوري حول خفض سن الاقتراع، بات متعذرا اعادة طرحه في دورة الانعقاد الحالية التي تنتهي في اول ثلاثاء بعد 15 مارس المقبل. كما انه يتعذر سياسيا، فيما لو طرح مجددا في أي دورة مقبلة، بحسب الخبير الدستوري د.حسن الرفاعي.

وكانت الجلسة سارت في إطار مخرج وضعه معارضو خفض السن، قام على تجنب اللجوء إلى تطيير النصاب الذي قد يعني ابقاء المشروع على قيد الحياة، بل الاطاحة به من أساسه ادراكا من هؤلاء بتعذر نيله حتى ثلث اصوات النواب الذين يتألف منهم المجلس أي 47 نائبا، فاذا بهم لا يتعدون الستة والثلاثين صوتا.

وبالمقابل سجل اصطفاف شيعي مؤيد للتعديل لم يخرق سوى بعض النواب الشيعة المنتمين الى تكتلات نيابية كبرى في الاكثرية والاقلية.

وقد حاول النائب وليد جنبلاط التوفيق بين قناعته وديمقراطيته فألزم نوابه الحزبيين التصويت على المشروع وترك لغير الحزبيين حرية الاقتراع ضده.

لبنان: 66 نائباً أسقطوا قانون «خفض سن الاقتراع»

سقط مشروع قانون تعديل المادة 21 من الدستور لخفض سن الاقتراع الى 18 عاما بعد عرضه على الهيئة العامة للمجلس النيابي للتصويت، فامتنع 66 نائبا عن التصويت وصوت نائب واحد ضد المشروع هو سيرج طوسركيسيان بينما صوت 34 نائبا مع المشروع.

وبين المصوتين مع المشروع نواب كتلتي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» إضافة إلى النواب عماد الحوت، نقولا فتوش، تمام سلام، أحمد كرامي، نجيب ميقاتي، محمد الصفدي وقاسم عبدالعزيز.

مجلس النواب وقف دقيقة صمت حدادا على ارواح الطائرة الاثيوبية المنكوبة محمود الطويل

ولكن اخفاق المجلس في تخفيض سن الاقتراع لم يمنعه من انتخاب المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، حيث تكون من ابراهيم كنعان، نقولا فتوش، سمير الجسر، غازي زعيتر، نقولا غصن، محمد فنيش، وسيبون كلبكيان كأعضاء أصيلين في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

وانتخب النواب: نوار الساحلي، نايلة تويني ومروان حمادة كأعضاء رديفين في المجلس عينه.

وليس واضحا منذ اليوم مدى انعكاس تداعيات الجلسة النيابية المحبطة امس على جلسة مجلس الوزراء المخصصة لمناقشة واقرار مشروع قانون الانتخابات البلدية يوم السبت في 27 الجاري، في ظل تمسك الرئيس بري بخفض سن الاقتراع، وتقديم حزب الله الاصلاحات البلدية على الانتخابات، فضلا عن قبول معظم الكتل بخيار «النسبية» في الانتخابات البلدية من حيث المبدأ، واختلافهم على التفاصيل، الامر الذي لا يتماشى مع اصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على اجراء الانتخابات البلدية في موعدها، حتى ولو اجريت حسب القانون الساري المفعول الآن.

الضوضاء النيابية بدأت منذ يومين عندما ابلغت امانة مجلس النواب رؤساء الكتل، بأن بند خفض سن الاقتراع الذي كان في اسفل جدول اعمال الجلسة النيابية المقررة رفع الى البند الاول على جدول الاعمال، الامر الذي اعتبره معارضو هذا التعديل استفزازا، لكن سرعان ما اوضحت مصادر رئاسة المجلس، بأنها ليست كذلك، انما المعروف انه عندما يكون على جدول اعمال الجلسة التشريعية تعديل دستوري يتقدم ما عداه من بنود، ولا يجوز البحث بأي بند آخر قبل البت ببند التعديل الدستوري.

الرئيس بري اكد صبيحة الجلسة انه سيسير مع كتلته النيابية في خفض سن الاقتراع من 21 عاما الى 18 عاما، وقال: في النهاية على كل كتلة او جهة سياسية ان تتحمل مسؤولية القرار الذي تتخذه في هذا الشأن امام الفئات الشابة، سواء وقفت الى جانبها ام لا.

واوضح بري ان جلسة اليوم (امس) هي امام خيارين: اما ان يصوت النواب وفق ما يرتاؤونه وعندها لتتحمل كل كتلة مسؤوليتها واما ان يتم التوافق على التصويت لمصلحة خفض سن الاقتراع بمعزل عن اي قانون آخر، على ان يرد في محضر الجلسة ان تطبيقه يبدأ في العام 2013، مشيرا الى ان الخيار الثاني يشكل مخرجا للجميع في حال صدقت النوايا، لانه يعني ضمنا تجديد الهواجس المتعلقة باقتراع المغتربين، كونه حتى العام 2013 تكون آلية اقتراعهم قد وضعت بالتأكيد.

واعتبر بري ان خيار الامتناع عن التصويت الذي قد يلجأ اليه بعض النواب انما يوازي التصويت ضد خفض سن الاقتراع، وان هؤلاء سيتحملون مسؤولية المفاعيل الخطيرة التي ستترتب على سقوط المشروع، من تعطيل الاصلاحات وزيادة الاحتقان الطائفي.

عون أصبح شريكا في قرار الجبل

رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط الذي غاب عن الجلسة اوضح في تصريح له امس انه اراد التمايز بين موقفي نواب الحزب التقدمي الاشتراكي ونواب اللقاء النيابي الديموقراطي من المسيحيين، لمراعاة الحساسية التاريخية للنواب المسيحيين تجاه مطلب اقتراع المغتربين، مشيرا الى ضرورة ايجاد طريقة للتوفيق بين المقيمين والمغتربين، وقال: لا اريد ان يزعل شركاؤنا المسيحيون وقد اعطيت توجيهاتي للنواب الحزبيين لايجاد فتوى تجمع بين الموافقة على خفض سن الاقتراع باعتباره مطلبا تاريخيا لحزبنا، وبين تفهم خصوصية شريحة مسيحية عريضة ممثلة بأعضاء في اللقاء الديموقراطي وبالنائب ميشال عون، الذي اصبح شريكا في قرار الجبل، لان له وجوده وحيثيته وانا لا اريد ان اتهم باني احاور الصوت المسيحي في الجبل لمصلحة هذا الفريق او ذاك.

لقطات من الجلسة

الحريري يتأسف وبري يوافق: صورة الجلسة يمكن تلخيصها برد فعل الرئيسين بري وسعد الحريري حيث ان الرئيس الحريري عند تلاوة الاسماء قال ممتنع مع الاسف، بينما قال بري بصوت عال موافق جدا.

اجتزاء على طريقة.. لا إله: استشهد النائب عمار حوري بكلام للرئيس بري حول توفير الظروف الوطنية للتعديل الدستوري فرد بري لقد اجتزأت كلامي على طريقة لا اله.. انا قلت عن توفير الظروف الوطنية عام 1997، اما اليوم بعد اعطاء الحق لاقتراع المغتربين في العام 2013 لم يعد هناك من مبرر لهذا الكلام.

في كل عرس لعمار قرص: تناول النائب علي عمار قضية حق الشباب بطريقة شاعرية مما اثار بعض النواب وهمسوا وباصوات خفيفة، فطلب عمار من الرئيس بري من الزملاء ان يسمعوه. فرد بري ونحن نطلب ونتمنى عليك ان تسرع وتنهي المداخلة، والتفت الى النائب سرج طور سركيسيان قائلا: بلا مزح فقال عمار بحدة «انا ما بحب حدا يمزح معي»‍، فعقب سرج لا يجوز هذا الكلام المخالف للديموقراطية. فقال عمار «أنا ما حاججته».

جلسة بلدية «ملغومة» للبرلمان اللبناني اليوم .. والعقدة«خفض سن الاقتراع»

تتجه الانظار الى الجلسة النيابية التشريعية التي تعقد اليوم وعلى جدول اعمالها بنود بعضها خلافي من الدرجة الاولى كبند خفض سن الاقتراع الى 18 عاما الذي يهدد بفرط عقد الجلسة من خلال انعدام النصاب.

ولم يكن المزاج النيابي بهذه الحدة لولا قرار تقديم مشروع قانون خفض السن على كل بنود الجلسة، بحيث اصبح الاول على الجدول بعد ان كان الاخير بحسب ما تم ابلاغه الى رؤساء الكتل النيابية من قبل الامانة العامة للمجلس اول من امس.

مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني مدليا بصوته في انتخابات مجلس امناء جمعية المقاصد الاسلاميةمحمود الطويل

يذكر ان تعديل هذا البند من الدستور يتطلب حضور ثلثي اعضاء مجلس النواب، اي 86 نائبا، وهذا ما يتعذر جمعه في ضوء معارضة نواب الاكثرية له، مما يعني فرط الجلسة، الا اذا قررت الاكثرية تأمين النصاب المطلوب والاجهاز الى التعديل الذي يدعمه الرئيس نبيه بري بالتصويت، كما اوصى نائب اكثري لـ «الأنباء».

وكان الرئيس بري اشترط لعدم طرح هذا التعديل الدستوري المرفوض مسبقا من جانب مختلف الكتل النيابية المسيحية، فضلا عن كتلة المستقبل، ان تبادر الحكومة الى سحبه من المجلس النيابي، لكن الحكومة رفضت هذا الحل ودعت المجلس الى ممارسة دوره كونه سيد نفسه، الامر الذي اعتبره الفريق المؤيد لخفض السن تحديا واستفزازا.

وذكرت «النهار» ان تقديم الرئيس بري بند سن الاقتراع على سائر البنود قد يجر الى مواقف ومقاطعات واصطفافات جديدة في المجلس، وهذا ما دفع الكتل الرئيسية الى درس وسائل عدم انقسام المجلس طائفيا في ضوء تلويح الكتل المسيحية بمقاطعة الجلسة.

رئيس لجنة الادارة والعدل روبير غانم لفت الى انعدام الفارق بين اول بند وآخر بند على جدول اعمال المجلس، لأنه في كل الاحوال يجب ان يكون الحضور ثلثين وعند طرح التصويت يجب ان يكون الحضور ثلثين ايضا.

واكد غانم، في تصريح متلفز امس، انه ليس باستطاعة النواب وضع شروط على البند المذكور اليوم او ربطه بأي بند آخر لأنه متعلق بتعديل دستوري.

انعكاسات سلبية على قانون البلديات

ولا شك ان ارتدادات فشل الجلسة التشريعية لمجلس النواب اليوم لن تكون لمصلحة المسار التعديلي لقانون الانتخابات البلدية الذي سيعرض بصيغته على مجلس الوزراء في اجتماعه المقرر في 27 الجاري. وقد استبق الوزير محمد فنيش جلسة اليوم ليعلن باسم حزب الله انه بين الاصلاحات المطلوبة على قانون الانتخابات البلدية وبين الانتخابات البلدية فإن الاولوية عندنا هي للاصلاح.

وقال: نحن احوج ما نكون الى تفعيل حكومة الشراكة والى اثبات قدرة هذه الحكومة على التصدي للمشاكل التي يعاني منها الوطن، وتعويض البلد ما فاته من هدر للوقت في فترة الانقسام.

تقسيم بيروت يضعف المسيحيين

وزير العمل بطرس حرب رأى في تصريح له أمس، أي مطالبة العماد ميشال عون بتقسيم بيروت الى ثلاث دوائر انتخابية بلدية ستضر بحقوق المسيحيين وتخفض مشاركتهم في المجلس البلدي المؤلف من 24 عضوا، من 12 عضوا مسيحيا الـ 5 أو 7 أعضاء. وفي حديث لجريدة «اللواء» ينشر اليوم الاثنين استبعد الوزير حرب الدعوة لعقد مؤتمر حوار وطني الآن، لأن السيد حسن نصرالله متمسك باستراتيجيته بعيدا عن الدولة، والعماد عون متمسك بسلاح حزب الله حتى انتهاء الصراع ورمي اسرائيل في البحر.

وفي عظة الأحد من بكركي رأى البطريرك الماروني نصرالله صفير ان ما يدور حولنا من احداث يقضي علينا بالحذر الشديد وبأن نرص صفوفنا من دون ان نتلهى بما لا فائدة منه. وان نوثق فيما بيننا عرى التعاون والمحبة، وهذا هو السبيل الوحيد الذي يفضي بنا الى الطمأنينة.

ارتياح البطريرك

زوار بكركي أمس خرجوا بانطباعات تعكس ارتياح الصرح البطريركي الى مجريات زيارة العماد ميشال عون الى الشوف يوم السبت، خصوصا لجهة حرص النائب وليد جنبلاط على ربط المصالحة والمصارحة في الجبل بزيارة البطريرك صفير للشوف والمختارة عام 2010 وحصره حضور عون برد زيارته له في الرابية، وتدارس تفعيل الجهود من أجل استكمال عودة المهجرين الى الجبل.

وقد لاحظ المتابعون ان جنبلاط وفي خطبه القصيرة المتكررة في كل محطة من محطات زيارة عون، كان يوجه التحية الى البطريرك الكبير، فيتعالى التصفيق الى جانب العماد الذي غالبا ما كان مشغولا بوضع الملاحظات الخطية على ما يقال وما يجري حوله. وضمن الملاحظات التي ارسلت الى المعنيين ان غياب رجال الدين الدروز عن استقبال عون في باحة قصر المختارة والاكتفاء بوجودهم في الداخل الى جانب تضاؤل الحشد في دير القمر العاصمة المارونية لقضاء الشوف، بسبب المعارضة الضعيفة من جانب النائب دوري شمعون للزيارة، لكن هذه الصورة الهشة تغيرت جذريا في دار المطرانية المارونية في بيت الدين، حيث تواجدت وفود شعبية كثيفة. وفي هذا السياق اوضحت امانة الاعلام في حزب الوطنيين الاحرار ان معارضة الحزب لزيارة العماد عون الى مدافن آل شمعون غير نابعة من موقف شخصي للنائب دوري شمعون كما حاول العماد عون تصويرها، بل ان معارضة الزيارة تستند الى صدق الحزب مع ذاته وحرصا منه على عدم تشويه صورة قادته الذين ما بخلوا بحياتهم في سبيل الدفاع عن ثلاثيتهم المقدسة وهي الحرية والسيادة والاستقلال.

لكن تريسي شمعون، الابنة الكبرى للراحل داني شمعون رحبت بزيارة العماد ميشال عون لضريح والدها واخوتها منه في دير القمر، وخلافا لرأي عمها دوري شمعون الذي رفض الزيارة ومنع عون شخصيا من الوصول الى ضريح شقيقه داني ووالده كميل في بلدة دير القمر يوم السبت. ونقلت اذاعة النور عن تريسي الموجودة خارج لبنان شكرها للعماد عون على محبته واحترامه للعائلة وقالت ان عون لطالما كان صديقا حميما لوالدها مرحبة بزيارته قبر داني شمعون.

وتريسي هي ابنة داني شمعون من زوجته الأولى اما زوجته الثانية فقد قتلت معه ومعها طفلان، برصاص الجناة المجهولين فيما نجت ثالثة هي الصغرى.

زيارة عمل لدمشق

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة الحياة ان رئيس الحكومة سعد الحريري يدرس امكانية قيامه بزيارة لسورية على رأس وفد وزاري هذه المرة من اجل البحث في الملفات بين البلدين ومناقشة الاتفاقات.

وذكرت مصادر حكومية ان رئيس الحكومة جمع من الوزراء المختصين ملاحظاتهم على تلك الاتفاقات، لكن امر الزيارة لم يحسم بعد، علما ان المرجح ان تحصل قبل زيارة نظيره ناجي العطري الى بيروت. وكان الرئيس ميشال سليمان استقبل السبت الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني ـ السوري نصري خوري الذي وضعه في عمل المجلس اضافة الى العلاقات الثنائية بين البلدين.

عون زار جنبلاط في الشوف: «لا مصالحة ولا مصارحة بل تأسيس لقرون من السلام»

الاهتمامات اللبنانية توزعت امس خارجيا وداخليا في الخارج كانت زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى الفاتيكان ولقاؤه البابا بنديكتوس السادس عشر على طريق والده الشهيد محل متابعة.

العماد ميشال عون متجها لوضع اكليل من الزهور على ضريح كمال جنبلاط برفقة وليد جنبلاط محمود الطويل

حيث ابلغ الحريري البابا بالاهمية التي يوليها للوجود المسيحي ليكون لبنان مثالا عالميا للتعايش يحتذى، اما البابا فقد شدد على ان لبنان دائما في باله، وهو يرفع الصلوات دوما من اجل لبنان.

ومن الفاتيكان سيستكمل الحريري جولته الاوروبية على عدد من العواصم مع استكمال جولته العربية ومحطتها التالية الكويت. وذلك بموازاة استعداد الرئيس ميشال سليمان للطيران الى الكرملين يوم الاربعاء المقبل، الى جانب انشغاله بحل عقدة اشتراك لبنان في قمة سرت العربية في ليبيا، حيث المسؤولية العربية تملي حضوره، وقضية تغييب الامام موسى الصدر مؤسس حركة امل تفرض عليه مراعاة مشاعر فريق من اللبنانيين، وهو ما بدأ يميل إليه الرئيس سليمان من خلال السؤال الذي طرحه امام زواره امس بقوله: اين الامام الصدر؟

كما سيزور سليمان السعودية في السادس من مارس وفي السادس من ابريل سيكون في الدوحة.

أما على الصعيد الداخلي، فقد تصدرت زيارة رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون الى الشوف من بوابة المختارة التي دخلها امس لأول مرة منذ العام 1975 حينما كان لايزال ضابطا صغيرا.

هذا الاجتماع كان الخامس، بين رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس التيار الوطني الحر الأول كان في باريس اثناء وجود عون في المنفى والثاني بعد عودته الى لبنان في القصر الجمهوري وبرعاية الرئيس سليمان في 29 نوفمبر، والثالث في الرابية والرابع في الدوحة، والخامس هو الذي تم امس في المختارة والشوف.

استقبال نخبوي دون حشد جماهيري أعده له رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط زعيم الشوف بلا منازع في قصر المختارة فضلا عن اللقاء الشعبي الذي عقده في بلدة دير القمر قاعدة الوجود الماروني في الشوف، والذي نغصه مقاطعة نائبي دير القمر دوري شمعون وجورج عدوان. وجمهور حزب الوطنيين الأحرار والقوات اللبنانية.

شمعون: نرفض التوظيف السياسي

والى جانب المقاطعة للزيارة نظم حزب الوطنيين الاحرار برئاسة دوري شمعون حلقة بشرية حول مدفن والده الرئيس الراحل كميل شمعون ونجله داني الذي قضى اغتيالا مع زوجته واطفاله، لمنع دخول عون الى الضريح ووضع اكليل من الزهر، بدعوى أن عون الذي كان يعتبر داني شمعون حليفا لم يزر ضريحه منذ عودته الى لبنان قبل خمس سنوات، وبالتالي فإن العائلة ترفض توظيف الزيارة في خدمة الاهداف السياسية.

والقوات تقاطع

أما القوات اللبنانية فقد قلل نائبها جورج عدوان من اهمية الزيارة العونية على صعيد المصالحة المسيحية ـ الدرزية، التي بدأت مع زيارة البطريرك الماروني، نصر الله صفير الى المختارة عام 2001 واستكملت مع التفاهم الذي تم بين جنبلاط وجعجع عام 2005.

عون: المواجهة واقع يجب ألا يتكرر

العماد عون اكد في كلمة ألقاها لمستقبليه في كنيسة سيدة التل في دير القمر ان زيارته للشوف ليست لإقامة مهرجانات سياسية او انتخابية بل الهدف منها لقاء اكبر واوسع لمواجهة واقع يجب ألا يتكرر ولإنهاء حقبة تاريخية وبداية حقبة اخرى مشددا على حرصه على تنفيذ كل ما يريد.

واضاف ان الزيارة هي لكل الشوف ولإعادة التناغم بين المسيحيين والدروز مستذكرا رئيس حزب الوطنيين الأحرار السابق المرحوم داني شمعون، معتبرا ان شهادته كانت من اجل سيادة لبنان واستقلاله.

وفي غمز ضمني من قناة النائب دوري شمعون الذي قاطع الزيارة وجيش الأنصار لمنع وصول عون الى مدافن العائلة، قال عون ان داني شمعون كان الأجرأ ولا يمكن ان نمحوه من فكرنا فهو شهيد الوطن ودير القمر.

في المختارة

من دير القمر توجه عون ومرافقوه الى بلدة المختارة، حيث مقر النائب وليد جنبلاط الذي استقبله عند المدخل الخارجي لدارته، حيث ضريح والده الشهيد كمال جنبلاط الذي وخلافا لما كان مقررا في السابق وضع عون اكليلا على ضريحه.

وداخل باحة القصر كان رؤساء البلديات ومخاتير الشوف الى جانب نواب اللقاء الديموقراطي عدا النواب المسيحيين في اللقاء: فؤاد السعد وهنري حلو وانطوان سعد اضافة الى دوري شمعون الذين اعلنوا مقاطعتهم للزيارة تضامنا مع زميلهم جورج عدوان الذي اشترط عون ألا يكون في استقباله، إضافة الى عدم التشاور معهم قبل الزيارة.

عون: لقاء إقامة السلام

وبعد «خلوة» ثنائية بين عون وجنبلاط استبقتها مأدبة غداء، تحدثا بعدها الى وسائل الإعلام فقال العماد عون: نحن اليوم في لقاء استثنائي، ولا نستطيع ان نقول لقاء مصالحة لأن المصالحة تمت من زمان، ولا لقاء مصارحة لأن المصارحة تمت أيضا، نستطيع ان نقول اننا اليوم في لقاء إقامة السلام، ونحن في بداية مرحلة جديدة من حياتنا الوطنية، ستؤسس لقرون من السلام وليس لعشرات السنين بل لقرون، لأننا أدركنا جميعا عبثية الحروب، وأدركنا أيضا ان المدفع لا يبني أوطانا. وأشار الى ان التنافس السياسي هو جزء من الحياة الديموقراطية والتنافس غير الاختلاف.

وسئل عن رأيه بتوقع د.سمير جعجع ان يعيد إليه جنبلاط اجراس بعض الكنائس فأجاب: الآن نسأل وليد بك اذا كانت عنده نقول له اعطنا اياها. وأضاف ضاحكا: لو كانت موجودة لأعادها إلينا.

النائب جنبلاط رد مؤيدا ما قاله العماد عون، المصالحة تمت والمصارحة تمت وهذا اللقاء هو لتثبيت خط المصالحة والمعارضة والسلام، لقد مرت علينا ومر على هذا الجيل مآس، علينا نحن والعماد عون والجميع ان نورث الأجيال سلاما ومحبة ضمن التنوع الوطني اللبناني.

من المختارة الى مطرانية بيت الدين، قاد جنبلاط سيارته وإلى جانبه العماد عون وجلس في المقعد الخلفي تيمور وليد جنبلاط حيث استقبلهم.

لبنان: «البلدية» أسيرة التهديدات الإسرائيلية وتآكل المهل القانونية

على الرغم من عبور «النسبية» حقل الألغام في مجلس الوزراء، بقي موضوع إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها بين مايو ويونيو علامة استفهام كبيرة.

المفتي قباني والحريري والسنيورة لدى افتتاحهم امس مسجدا في كراكاس ببيروتمحمود الطويل

مرد الغموض هذا الى اعتبارين يلمسهما المراقبون في بيروت بوضوح، الأول والأهم هو الخشية من نوايا إسرائيلية مبيتة ضد لبنان هذا الربيع، او بالأحرى في التوقيت المفترض للانتخابات، في ضوء التهديدات الإيرانية لإسرائيل والتهديدات الإسرائيلية لحزب الله، والثاني يتمثل بالقلق حيال تآكل المهل القانونية، قبل إقرار الإصلاحات البلدية، في مجلس النواب.

والراهن ان مشهد اللقاء الحكومي على إقرار «النسبية» في الانتخابات البلدية، اتبع بتوافق حول مناسبة دينية تظهر لبنان أرضا لحوار الأديان والحضارات، حيث أعلن المجلس بناء على اقتراح رئيس الحكومة سعد الحريري يوم 25 مارس عيدا وطنيا وعطلة رسمية بمناسبة عين بشارة السيدة العذراء، وقال الحريري ان السيدة العذراء تعني المسلمين كما تعني المسيحيين في القرآن كما في الإنجيل. وكانت أوساط دينية إسلامية تحفظت على هذا الموضوع لاعتبارات فقهية.

وحول الأجواء الإقليمية المتوترة، والتي يمكن ان تتوتر أكثر اذا ما قرر مجلس الأمن مضاعفة العقوبات على ايران، ذكرت مصادر نيابية لـ «الأنباء» ان كتلة المستقبل النيابية التي اجتمعت امس الأول عرضت لهذه الأجواء باهتمام، وقد لاحظ بعض النواب ان رئيس الكتلة ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة شارك في التعبير عن المخاوف من هذه الأجواء، انما لم تتخط المعلومات الحدود التقديرية، وهذا في الواقع ما عزز الشكوك حول إمكانية إجراء الانتخابات البلدية في موعدها.

اما على صعيد مقررات مجلس الوزراء «البلدية» والتلميحات بأن بعض الإصلاحات المقررة لن تمر في مجلس النواب قبل الموعد القانوني وان احتمال التأجيل وارد، قال وزير الدولة عدنان السيد حسين «كنا طالبنا قبل أسبوعين او أكثر بأن تلتزم الحكومة مع مجلس النواب مدة شهر واحد لإنجاز هذه العملية الإصلاحية، من انجاز الحكومة لمشروع القانون الى ان تنجزه اللجان النيابية بفترة قصيرة وتحيله الى الهيئة العامة، بحيث يصبح بالإمكان إجراء الانتخابات البلدية خلال شهر مايو، واعتقادي ان الحكومة ستضع المشروع يوم 27 الجاري بصيغته النهائية.

وعن مشاركة لبنان في قمة بنغازي قال الوزير المحسوب ضمن فريق الرئيس ميشال سليمان، ان القرار لم يناقش في مجلس الوزراء بعد، ونحن ملتزمون بجلاء حقيقة اختفاء الامام موسى الصدر، وهناك نص في البيان الوزاري بهذا الشأن، وفي ذات الوقت نحن ملتزمون بجامعة الدول العربية وبقرارات القمة العربية وبالتالي سنترك هذا الامر لمجلس الوزراء وأعتقد ان لرئيس الجمهورية دورا أساسيا في هذا التوجه لكونه المسؤول الاول عن الديبلوماسية اللبنانية.

قبلان: شرط وحيد للذهاب
 
لليبيا طالب نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى بأن يكون للظالم خصما وللمظلوم عونا، مطالبا اياه بتوجيه سؤال الى معمر القذافي عن مصير الامام الصدر ورفيقيه الذين مر اختطافهم من قبل النظام الليبي اكثر من 31 عاما، وقال لقد جئت لتطلب من حكومتنا المشاركة في قمة ليبيا فلماذا لا تطالب القمة العربية بحل مشكلة الامام الصدر ورفيقيه قبل مطالبتنا بالمشاركة.

واضاف: ان ذهاب لبنان الى القمة العربية نكبة وكارثة ويحمل لبنان مسؤولية امام الله وامام التاريخ وذهاب سورية مصيبة عظمى وعلى العرب القيام بواجباتهم امام الله والتاريخ ومطالبة القذافي بكشف مصير الامام الصدر ورفيقيه، مؤكدا ان لبنان مع نجاح هذه القمة ولكن نجاح هذه القمة يكون بالكشف عن مصير الامام الصدر ورفيقيه والشرط الوحيد لمشاركة لبنان في القمة مهما كان مستوى التمثيل هو ان تبحث قضية الامام الصدر في الجلسة الافتتاحية العلنية امام الملأ وامام وسائل الاعلام كافة لتظهر الحقيقة.

الحريري

وفي موضوع الانتخابات البلدية، ذكرت مصادر وزارية لـ «الأنباء» ان الوزير جبران باسيل طالب بأن تسحب الحكومة مشروع خفض سن الاقتراع من جدول اعمال الجلسة النيابية المقبلة، لكن رئيس الحكومة لم يوافق، لأن هذا الموضوع ليس على جدول الاعمال.

واضاف رئيس الحكومة خلال الجلسة الوزارية قائلا: نحن كحكومة اتخذنا قرارنا بهذا الشأن ولا نستطيع ان نتراجع عنه وان نشكل سابقة في هذا المجال، ولذلك المشروع موجود امام مجلس النواب ولنتحمل مسؤوليتنا.

بارود: «النسبي» هو الأفضل

وزير الداخلية زياد بارود كشف للمؤسسة اللبنانية للارسال انه اعد مشروع قانون الانتخابات البلدية بصيغته النهائية، والتي سيقررها مجلس الوزراء في 27 الجاري.

وقال ان النظام النسبي افضل على مستوى ادارة التنوع، وهو نظام لوائح مقفلة بمعنى ان التصويت يكون للائحة كما هي، وليس لاشخاص يغير ويبدل بالاسماء، وهذا يعتبره البعض غير ديموقراطي، لكنه اسهل من سواه كثيرا.

جعجع يثني على النسبية بدوره رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع اثنى على اعتماد النسبية في الانتخابات البلدية، وشدد على اجراء الانتخابات البلدية في موعدها، لكنه استغرب تأجيل الجلسة الى 27 فبراير لاقرار مشروع القانون بشكل نهائي وارساله الى مجلس النواب.

وقال في لقاء مع الاعلاميين في معراب ان الاصلاحات اقرت وان الفضل في اقرارها يعود لرئيس الجمهورية والحكومة اللذين قاما بمجموعة اتصالات ادت الى ما ادت اليه، ولو ان البعض، ويا للاسف، كان يناقشها كمواضيع سياسية وليس اصلاحية لغاية في نفس يعقوب.

جعجع لفت الى ان الخبر الذي ورد في وسائل الاعلام والقائل ان خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الاسد اتفقا على تأجيل الانتخابات البلدية في لبنان عار عن الصحة، باعتبار ان خادم الحرمين الشريفين لم يتدخل يوما في تفصيل الحياة السياسية اللبنانية، معتبرا ان هذا مؤشر واضح على نوايا الفريق الآخر بتأجيل الاستحقاق الانتخابي البلدي لدرجة الوصول الى ادخال الملك عبدالله والرئيس الاسد بهذه العملية، في محاولة اخيرة لتأجيل الانتخابات البلدية.

ونفى جعجع ما سرب في بعض وسائل الاعلام ان رئيس الحكومة بات مقتنعا بتأجيل الانتخابات البلدية وانه يعمل على اقناع رئيس الجمهورية بذلك.

وعن النسبية قال هناك وجهتا نظر، الأولى تقول انها تمكن الزعامات في قرية واحدة ان تتمثل، فيما الثانية تقول ان وجود الجميع في المجلس البلدي سينقل مشاكل القرية الى البلدية، الأمر الذي نتركه للأيام.

موسى يؤكد مشاركة لبنان بقمة ليبيا ويدعوه لتمثيل رفيع فيها

اعتمد مجلس الوزراء اللبناني نظام الاقتراع النسبي في انتخابات المجالس البلدية في لبنان بعد نقاشات حادة ومريرة، وكلف وزير الداخلية والبلدية زياد بارود وضع صيغة تنفيذية للإصلاحات المعدلة لقانون البلديات تمهيدا لإقرارها في جلسة 27 الجاري، حيث تقول الحكومة كلمتها الأخيرة في هذا الموضوع.على ان اعتماد هذه الطريقة في احتساب نتائج الانتخابات البلدية لم يقنع أطرافا كثر بجدواها، سواء أكان لجهة التعقيدات التي ستطرحها، ام لجهة الإخلال بالموازين السياسية وأحيانا الطائفية التي ستترتب عليها، خصوصا ان أكثر من جهة سياسية تعتبر ان الظروف الإقليمية السائدة لا تشجع على إجراء انتخابات بلدية في لبنان خلال هذا الربيع، او الصيف المقبل، وبعض هذه الجهات تستند في موقفها الى إشارات سورية وسعودية ترى ان المرحلة الراهنة ليست مناسبة، ولا تتحمل الخضات الانتخابية في لبنان.

سليمان مستقبلا موسى في قصر بعبدا امس محمود الطويل

مجلس النواب

وعلى هذا الأساس يراهن المراهنون على تجميد مشروع القانون الجديد في مجلس النواب عند وصوله إليه، مما يفرض حكما تأجيل الانتخابات لفترة محددة، ريثما يخرج المشروع من خرم إبرة المجلس الذي لا يبدو ان رئيسه نبيه بري مقتنع بضرورة إجراء الانتخابات البلدية في هذا الوقت الإقليمي المأزوم، لا بل ان ثمة من يطرح التأجيل لـ 3 سنوات مرة واحدة، كي تأتي الانتخابات البلدية متزامنة مع الانتخابات النيابية، ما يسهل على القوى السياسية الكبرى عقد تحالفاتها على الاستحقاقين معا.
وتقول مصادر نيابية ان الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري يصران على إجراء الانتخابات البلدية، كي لا يقال انهما أخفقا في خوض هذا الاستحقاق الدستوري وكلاهما في بداية انطلاقة عهده، لكن لا يبدو ان احدهما مستعد لخوض مواجهة مع مجلس النواب اذا توافق الرأي فيه على انه لا ضير ان تأجلت هذه الانتخابات.

مجلس الأمن والقمة العربية

وحسب المصادر لـ «الأنباء»، فإنه الى جانب النوايا العدائية الإسرائيلية حيال لبنان، هناك حزازات سياسية داخلية ستفرض نفسها على المشهد الحكومي في القريب العاجل.
ومنشأ هذه الحزازات مصدران، الأول موقف لبنان لجهة مستوى تمثيله في قمة بنغازي بليبيا والثاني موقفه من العقوبات الاضافية المرتقبة على ايران في مجلس الأمن حيث ان لبنان عضو غير دائم في المجلس الأممي ممثلا لدول الجامعة العربية.
والاستحقاقان متداخلان، اذ كيف يغيب لبنان عن قمة الجامعة العربية التي يمثلها في مجلس الأمن، وماذا عليه ان يفعل في حال الغياب، اذا ما وجد نفسه مطالبا في مجلس الأمن بموقف من موضوع العقوبات الجديدة على ايران.

موسى: لبنان سيشارك في القمة

وفي الموضوع الأول اكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بعد لقائه الرئيس ميشال سليمان امس ان لبنان سيشارك في القمة العربية المقبلة التي ستنعقد في ليبيا ولا نزاع على هذا الأمر، انما كيف»، قال ان «مستوى التمثيل هو مسألة متوقفة على الوضع اللبناني ولدينا الوقت الكافي لهذا الأمر».
ورأى ان مشاركة لبنان مسألة ضرورية بالمستوى الرفيع او المستوى المسؤول، لأن الأوضاع جادة وخطيرة في المنطقة ومنها مواضيع تتعلق بلبنان، اضافة الى العنصر المهم الذي طرأ على الموقف وهو ان لبنان عضو في مجلس الأمن وعليه مسؤوليات كبيرة في تمثيل المجموعة العربية في مجلس الأمن الذي قد نضطر للذهاب اليه بالبناء على العناصر والاجتماعات العربية على المستويات كافة ومنها مستوى القمة وما ستقرره.
وردا على سؤال لـ «الأنباء» حول امكانية ان تقوم الجامعة العربية بجهود مع القيادة الليبية لكشف مصير الامام المغيب السيد موسى الصدر ورفيقيه اوضح موسى بالقول انا استمع وأفهم الموقف والحساسيات القائمة وموقف شريحة مهمة من الشعب اللبناني، وهذه مسألة يجب ان تؤخذ في الاعتبار، انما مناقشة هذا الأمر عبر وضعه على اجندة النقاش الاعلامي قد لا يكون مفيدا.
ودعا موسى الى التحسب والحذر من التهديدات الاسرائيلية في المنطقة ككل، لأن المنطقة تقف على سقف من صفيح ساخن وواجب الحذر، وانما اهم عناصر القوة العربية هي ان نجلس معا وندرس هذا الموقف ونجري الاتصالات اللازمة ونحدد موقفنا من الآن لمثل هذه الاحتمالات.

بيرنز يسأل ولا جواب قاطعا

وفي الموضوع الثاني فإن معلومات «الأنباء» تفيد بأن مساعد وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية وليم بيرنز الذي زار بيروت والتقى الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري وشخصيات سياسية من قوى 14 آذار وغيرها، باستثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري، طرح على من التقاهم سؤالا حول موقف لبنان العضو غير الدائم في مجلس الأمن، في حال طرح على التصويت في المجلس موضوع فرض عقوبات إضافية على ايران؟
وقالت المصادر لـ «الأنباء» ان الديبلوماسي الأميركي لم يلق جوابا قاطعا، انما قيل له: ربما يتبنى لبنان موقف جامعة الدول العربية.
وفي سياق متصل، تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اتصالا من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد جدد خلاله وقوف ايران الى جانب لبنان ودعمه في شتى المجالات وعلى كل المستويات في مواجهة التهديدات الاسرائيلية المتواصلة ضده.
وشكر سليمان لنظيره الايراني اتصاله وعاطفته، مشددا على ان هذه التهديدات تواجه بتعزيز الوحدة الوطنية والجهوزية العسكرية وتضافر القدرات الوطنية لصد اي اعتداء.
كما اتصل نجاد بالامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مؤكدا دعمه للمقاومة وحثه على البقاء في جهوزية تامة والتصدي لأي عدوان جديد.
استقبال ساخن من بري إلى موسى
وربما أيضا لهذا، اســتقبل بري عـــمرو موســى بخطاب ساخن مجددا التأكيد على وجوب مقاطعة لبنان القمة العربية في بنغازي.
وعلى هذا قال فارس سعيد منسق «14 آذار»: بداية يجب ألا تقاطع حكومة لبنان أي حضور أو اجتماع للجامعة العربية الذي هو عضو مؤسس فيها. وتاليا لأن لبنان هو الممثل الوحيد للعالم العربي في مجلس الأمن، وكيف يمكن للبنان ان يدافع عن قضايا العرب في مجلس الأمن، اذا لم يشارك في قمة الجامعة العربية؟!
مطلوب موقف من مجلس الوزراء
وأضاف سعـيد: هناك فريق من اللبنانيين يتهم ليبيا بإخفاء السيد موسى الصدر، ويعتبر أي اتصال مع ليبيا الرسمية بقيادة القــذافي هو عدم احترام مشاعر هذه الشريحة من اللبنانيين، وهذا الأمر يتطلب موقفا في مجلس الوزراء، اذ لا يجوز ان يغيب عن أي قمة تعقد ولا يجوز أيضا ان يذهب الى القمة رغم مشاعر بعض اللبنانيين، فإذن الموضوع موضوع مشاعر يجب ان يعالج بطريقة معــــينة واذن الموضوع موضوع سياسي وعربي، ولبنان يمثل العرب في مجلس الأمن فكيف له ان يغيب عن قمة الجامعة العربية؟
وتساءل سعيد: غدا سيطرح موضوع العقوبات على ايران فماذا سيكون عليه موقف لبنان؟
وأضاف: الموقف اللبناني يجب ان يكون موقف الجامعة العربية، فكيف يستطيع اعتماد هذا الموقف اذا لم يكن مشاركا بفاعلية في قمة الجامعة العربية.

لبنان: الانتخابات البلدية في عنق زجاجة التعديلات القانونية

مازالت الانتخابات البلدية الشاغلة لجلسات مجلس الوزراء، عالقة في عنق زجاجة قانونها العصي على التعديل والتطوير، بحكم اختلاف وجهات النظر بين الوزراء الموزعين بين مطالب بالتعديل والتحديث من اجل انتخابات سليمة ومنتخبين جديدين، وبين مزايد في التعديلات على عمل عرقلة إجراء هذه الانتخابات لاعتبارات سياسية معروفة.

عودة الحياة تدريجيا الى مخيم عين الحلوة بعد اشتباكات عنيفة بين حركة فتح وجند الشام مساء امس الاولمحمود الطويل

وتلعب الأجواء الإقليمية الغامضة الأبعاد، دورها في ترجيح كفة التأجيل، وقد جاء خطاب الأمين العام لحزب الله امس الأول والذي رفع فيه قبضة قوية بوجه التهديدات الإسرائيلية معززا لمخاوف الخائفين من ان تشغل الانتخابات البلدية اللبنانيين عن متابعة الأخطار الإسرائيلية المحتملة في توقيت الانتخابات إبان الربيع المقبل.

معادلة العين بالعين والسن بالسن

وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رفع سقف المواجهة المحتملة مع إسرائيل بتحديده معادلة جديدة لأي مواجهة محتملة فتوعد الإسرائيليين بضرب مطار بن غوريون في تل أبيب، حال استهدافهم مطار رفيق الحريري الدولي.

كما هدد الإسرائيليين بإصابات دقيقة وبأن وظيفة الصواريخ لن تكون خدش بعض الجدران، بل تدمير هذه الأهداف تدميرا كاملا، ما يشير الى امتلاك الحزب نوعيات جديدة وحديثة من الصواريخ.

وفي رد ضمني على بعض الكلمات التي ألقيت في ذكرى 14 فبراير، توقف نصرالله عند الكلام الذي اعتبر ان وجود المقاومة هو حجة كافية لشن العدو حربا، وقال: هناك لغة جديدة بدأت تظهر في مكان ضيق ومحدد تقول ان وجود المقاومة حتى لو لم تتحرك هو حجة كافية ليشن العدو الاسرائيلي حربا على لبنان، وهذا الكلام خطير جدا، فبالحد الأدنى يعني تبريرا كاملا لأي عدوان إسرائيلي، ولكن اذا توسعنا اكثر بالسؤال فهل يكون هذا استدعاء للحرب؟ هل نحن أمام ظروف 1982 جديدة؟

وأمام هذه اللغة سأل نصرالله الدولة، هل تسكت عمن يقدم تبريرا كاملا للعدوان على لبنان وشعب لبنان وأرض لبنان كما يهدد الإسرائيلي؟

غير ان موفد الأمين العام للأمم المتحدة مايكل ويليامز، عاكس تقديرات الأمين العام نصرالله للمخاطر العدوانية الإسرائيلية حينما أكد لصحيفة «النهار» البيروتية امس ان لا حرب إسرائيلية على لبنان في المدى المنظور، واصفا بعض المواقف الإسرائيلية بأنها موجهة الى الداخل.

على اي حال، التخوف من اعتداءات إسرائيلية على لبنان هذا الصيف، او في الربيع الذي يسبقه، كان دائما محط كلام كبار المسؤولين اللبنانيين مع ضيوفهم الأميركيين او الأوروبيين.

بيد ان الحكومة اللبنانية، مصرة على متابعة البحث في قانون البلديات، كما حدث في اجتماعها الأسبوعي امس، وكأن هذه الانتخابات ستحصل في موعدها.

مجلس الوزراء

وهكذا تابع مجلس الوزراء امس مناقشة ما تبقى من بنود في مشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية مع ترجيح تأجيل هذا الملف الى جلسات لاحقة، بحسب اوساط وزارية.

النقاط العالقة كما هو معروف هي النسبية وانتخاب رئيس البلدية ونائبه من الشعب مباشرة وتشكيل هيئة للإشراف على الانتخابات.

وطبقا للمعلومات، فإن الرئيس ميشال سليمان الذي ترأس الجلسة استهل بطرح موضوع النسبية، حيث تساءل عما اذا كان للأطراف الوزارية من غيّر رأيه حيالها بما يبرر فتح النقاش حولها، والا فإنه سيعتبر الا جدوى من تجديد الحوار حولها مادامت النقاشات السابقة اظهرت نوعا من التعادل بين الوزراء الرافضين او المؤيدين، علما ان الرئيس لن يطرح «النسبية» على التصويت ما لم تكن اكثرية الثلثين مضمونة لها.

هنا لاحت ملامح تعديل في موقف وزراء «المستقبل» من موضوع النسبية، وفي هذا السياق اكد الوزير جان اوغاسبيان قبل جلسة مجلس الوزراء امس ان الرئيس الحريري مستعد للسير بالنسبية شرط ان تأتي في سياق حل وفاقي وان تعمم على كل المناطق، لأن اقتصارها على مناطق دون الأخرى يتعارض مع المساواة.

الوزير وائل أبوفاعور عضو كتلة جنبلاط توقع من جهته جلسة اخرى من جلسات «التمرين النظري» والتخطيط البلدي، موضحا ان الحزب التقدمي الاشتراكي يؤيد النسبية مادامت طرحا اصلاحيا مجردا، لكن ما نخشاه هو استخدامها في الصراع السياسي القائم للمزايدة، او لتحسين المواقع، أبوفاعور رفض فكرة انتخاب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية ونبه الى ان بعض الفرقاء لا يريدون اجراء الانتخابات البلدية، واصفا ما يحصل بـ «المهزلة الكبيرة» وعملية «الغش الموصوفة»، مؤيدا ما يرتئيه مجلس الوزراء من اصلاحات لأن المهم اجراؤها في موعدها.

عودة عون وجنبلاط من الدوحة

وتأمل المصادر الحكومية ان تساهم عودة العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط من الدوحة امس، كل في طائرة خاصة، في تسهيل عملية انضاج قانون الانتخابات البلدية، في ضوء ما يكون قد توافقا عليه خلال محادثاتهما الثنائية في العاصمة القطرية.

وبالمناسبة، عاد الى بيروت امس قادما من واشنطن وزير الدفاع الياس المر بعد زيارة دامت اياما عدة وارتبطت بمباحثات تتناول تسليح الجيش اللبناني.