الـ «س – س» في قمة «الاستقرار اللبناني»: استمرار مفاعيل «الدوحة» وتطبيق «الطائف»

يوم استثنائي في تاريخ لبنان المعاصر، الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس بشار الاسد معا في بيروت لأول مرة، وللمرة الاولى ايضا يجري البحث عن مخارج للأزمة اللبنانية على الاراضي اللبنانية، وان كان ما جرى أمس في قصر بعبدا بمنزلة الترجمة لقمم ثنائية عقدها خادم الحرمين مع الرئيس السوري في دمشق وقبلها مع الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ.

خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري دبشار الاسد لدى وصولهما معا على متن الطائرة الملكية السعودية	محمود الطويل

الحدث اللبناني ـ العربي انطلق في الواحدة ظهرا مع وصول الملك السعودي والرئيس السوري في الطائرة الملكية السعودية الى مطار رفيق الحريري الدولي.

وتناقلت وسائل إعلامية كلاما للرئيس السوري بشار الأسد لدى وصوله الى المطار بينما كان ينزل من الطائرة مع خادم الحرمين الشريفين، حيث قال على مسمع الجميع: «بقي أبو مصطفى ينادي بالسين السين حتى أصبحت السين سين عنده».

هدف الزيارة المزدوجة، احتواء التوتر في لبنان والحرص على الاستقرار والتوافق وإكمال مسيرة حكومة الوحدة الوطنية تحت الرعاية السعودية ـ السورية التي سبق لها ان انتجت اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الاهلية في لبنان، فاتفاق الدوحة.

ولا شك ان اجواء ايجابية مهدت للقمة اللبنانية ـ السعودية ـ السورية في بعبدا، تحت رعاية سورية ـ سعودية، سواء أكان على الصعيد اللبناني الداخلي أو على الصعيد العربي والدولي، ففي بيروت خفت حدة المساجلات حول المحكمة الدولية والقرار الاتهامي لمدعيها العام. وفي القاهرة كما في دمشق تخطت محادثات الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع الرئيس حسني مبارك والرئيس بشار الاسد، الكثير من الموانع والعقبات لتبلغ عمق الضرورات القومية التي تفرض وجوب العمل على منع المزيد من التدهور في لبنان.

فرملة التدهور

ومن هذه الزاوية التقت مختلف الاوساط اللبنانية على فهم إطلالة الملك السعودي والرئيس السوري، الى جانب ما ستعنيه من فرملة لحالة التدهور السياسي المشوب بالأخطار الامنية.

وذكرت مصادر صحافية أن الرئيس السوري بشار الأسد أبلغ «حزب الله» قبل نحو أسبوع أنه سيأتي الى لبنان برفقة الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز.

وبحسب هذه المصادر فقد تم التوصل خلال الاجتماع المغلق في قصر بعبدا امس الى اتفاق لبناني ـ سوري ـ سعودي بشأن التعامل مع أي قرار يصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

وفي هذا السياق أكدت أوساط المستقبل أننا «تخطينا مرحلة الخطر ودرئت الفتنة والتوجه لحلحلة الأوضاع بعد أن حصلت تسوية كبرى تقضي بأن تسير العدالة مع الوحدة الداخلية»، مشيرة الى أن كل الفرقاء اللبنانيين يسيرون بهذه التسوية، وأن الخطاب المتصاعد انتهى ونحن مقبلون على فترة تهدئة تليها إعادة ترتيب للبيت الداخلي تحت المظلة العربية.

وأكدت أنه ليس هناك أي تأجيل للقرار الظني، لأن لا أحد متأكدا إذا كان هذا القرار سيصدر ومتى سيصدر.

بدوره اكد النائب اللبناني ميشال عون لـ «الأنباء» ان الزيارة «سعي مشكور لإزالة الاحتقان والمساعدة على تقويم الاحتقان»، وأضاف «أحس ان لدى ميشال عون حصانة عربية والرئيس الأسد والملك عبدالله يحبان ان يحميا هذا المجتمع اللبناني».

وردا على سؤال فيما إذا كانت الزيارة من أجل الأمن قال عون: «هي فعلا زيارة أمن وأمان وأرجو أن تكون زيارة من أجل الأمن والأمان»، وأعرب عن أمله في أن تدوم «مفاعيل هذه القمة».

ولدى وصولها قالت النائبة اللبنانية ستريدا جعجع «حدث اليوم كبير وتاريخي ومن هذا المنطلق نحن موجودون هنا على الرغم من الخطأ الشكلي مع رئيسنا د.سمير جعجع».

وأضافت «في بناء الأوطان تتجاوز الشكليات والقوات مؤمنة ببناء الأوطان عن حق وساهمت في اتفاق الطائف وعلينا ألا ننسى أن المضيف الموجود هنا الملك عبدالله ساهم في استقرار لبنان ولا يزال»، ولم تشر في حديثها إلى الرئيس السوري.

وبعد عقد القمة الثلاثية السورية-السعودية-اللبنانية بالاضافة إلى اللقاءات الثنائية صدر بيان عن المجتمعين اكدوا فيه على ضرورة استمرار الحوار الوطني واتفاق الدوحة وتطبيق اتفاق الطائف والابتعاد عن العنف.

قمة دمشق لتجاوز الخلافات

وكانت القمة السعودية – السورية انتهت الى بيان يدعو الى تجاوز الخلافات ونبذ التفرقة بين اللبنانيين لتخطي المصاعب التي يمر بها لبنان، ولتحقيق الأمن والسلام لشعبه.

كما اكد البيان الحرص على دعم مسيرة التوافق التي شهدها لبنان منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وكل ما يثبت الاستقرار والوحدة وكل ما يعزز الاستقرار.

وتوقف البيان امام التطورات الاقليمية بشقيها الفلسطيني والعراقي، والاجواء عينها تناولها البيان الصادر عن الرؤساء الثلاثة، خصوصا لجهة دعم التوافق القائم منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

لقاء تشاوري بين سليمان والحريري

الرئيس سليمان كان عقد لقاء تشاوريا مع رئيس الحكومة سعد الحريري الذي اكد لـ «العربية» ان زيارة الملك السعودي والرئيس السوري تضفي استقرارا كبيرا على الاوضاع في لبنان بعد التشنجات الاقليمية.

وقال ان العلاقات بين لبنان وسورية هي علاقات بين دولة ودولة، ومؤسسات ومؤسسات، واعتقد ان هناك الكثير من التأويلات ومنها ان بعض الناس لديهم هواجس، لكن نرى ان الزيارة مرتبطة بالتشنج في المنطقة.

رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة وضع زيارة الملك عبدالله والرئيس الاسد الى لبنان في اطار الحرص على الاستقرار في البلد وعدم جدوى ان يوتر اي فريق الاجواء أو يأخذ الأمور الى ما ليس فيه مصلحة لبنان.

حزب الله وحملة التحريض الصهيوني

في غضون ذلك لاحظت اذاعة النور الناطقة بلسان حزب الله استمرار حملة التحريض الصهيونية ضد حزب الله من باب المحكمة الدولية عبر فبركة المزيد من الاتهامات والافتراءات التي تضخها وسائل الاعلام الاسرائيلية، مستندة الى مصادر استخباراتية اميركية وفرنسية ضمن مخطط مكشوف الاهداف يضع لبنان على برميل بارود سينفجر عند صدور القرار الاتهامي كما عبرت القناة الأولى في التلفزيون الاسرائيلي.

ولفتت الاذاعة الى عدم صدور أي تعليق عن الدوائر المعنية بالمحكمة الدولية على كل هذه التسريبات المتوالية عن عمل المحكمة.

الشيخ قاسم: نحذر من الوقوع بالفتنة

بدوره الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله قال: نحن عندما نرفع الصوت بوجه من يحاول اتهامنا ظلما وعدوانا انما نرفعه محذرين من الوقوع في الفتنة ولمساعدة الآخرين على تجنبها، ولا يقال بان صوتنا اوصل اليها.

واضاف: بالنسبة الينا القرار بالاتهام صدر لكن يبقى النطق بالحكم، وحزب الله ليس «مكسر عصا لأحد»، وليس معبرا لمشاريع اميركا واسرائيل التي ستتحطم بالموقف الحازم، ومن لم يختبرنا بعد فليختبر!

الناطقة باسم المحكمة الدولية فاطمة عيساوي دعت الى الابتعاد عن التساؤلات حول القرار الاتهامي.

وردا على سؤال لـ «رويترز» حول ماذا سيحدث لو صدر القرار متناولا عناصر في حزب الله، قال عيساوي: ان الحكومة اللبنانية ملزمة بالاستجابة لمطالب المحكمة باعتبار الحزب شريكا في الحكومة، وبناء عليه فهو يدعم الحكومة من حيث المبدأ، نافيا ان يكون للمحكمة دوافع سياسية، في معرض ردها على خطاب الامين العام لحزب الله.

مصطفى بدر الدين

وكان الاعلام الاسرائيلي واصل الدخول على خط المحكمة الدولية وفي جديده ادعاء التلفزة الاسرائيلية حصولها على معلومات خاصة، مفادها ان القرار الظني سيصدر بحق عنصر من حزب الله يدعى مصطفى بدر الدين، المساعد العسكري للقيادي عماد مغنية الذي اغتيل في دمشق.

صور الأسد عادت إلى طرابلس

انتشرت في الساعات الماضية في الشوارع الرئيسية في مدينة طرابلس، صور كبيرة ومشتركة بتوقيع «ابن البلد» تضم الى جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، كلا من خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والرئيس السوري بشار الأسد، وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان، اضافة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، وتضمنت عبارة هي: «شعبنا يناديكم.. أنتم الخلاص والأمل»، واللافت في الأمر ان صور الأسد ترتفع في طرابلس للمرة الأولى منذ خروج الجيش السوري من لبنان قبل نحو خمس سنوات.

مصدر لـ «الأنباء»: ما سيصدر عن القمة الثلاثية «سيفرح قلوب اللبنانيين»

القمة الثلاثية الاستثنائية في بيروت، من الاحتمال الى الحقيقة، القصر الجمهوري في بعبدا، اعاد توزيع بطاقات الدعوة الى الغداء التكريمي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي يقيمه الرئيس سليمان بعد اضافة اسم الرئيس السوري بشار الاسد الى خانة التكريم، ما حسم بأن الرئيس الاسد سيكون برفقة الملك عبدالله.

 والرئيس الاسد مستقبلا خادم الحرمين في قصر الشعب في دمشق امسافپ

وفي ضوء نتائج القمة غير المسبوقة بين خادم الحرمين ورئيسي لبنان وسورية، يتحدد اتجاه الامور اللبنانية الداخلية بعد التشنج الذي فرضه موقف حزب الله من المحكمة الدولية.

وتحدثت المعلومات عن خلوة بين الرئيس سليمان والملك عبدالله والرئيس السوري قبل الغداء التكريمي ثم تجري بعدها لقاءات مع عدد من المسؤولين والشخصيات يرجح ان تشمل اقطاب هيئة الحوار الوطني، وترددت معلومات عن امكان مشاركة الأمين العام لحزب الله الغداء والمشاورات التي ستسبقه، لكن معلومات اخرى قللت من احتمال ذلك، بسبب الاعتبارات الامنية للسيد نصر الله.

المصادر اللبنانية المتابعة اكدت لـ «الأنباء» ان الوضع في لبنان كان في صلب محادثات الملك عبدالله مع الرئيس المصري حسني مبارك الى جانب المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية المباشرة التي تضغط من اجلها واشنطن، كما ان الامر عينه جرى في دمشق على طاولة المباحثات السعودية ـ السورية.

واشار المصدر ان الملك عبدالله والرئيس الأسد سيصلان معا على متن الطائرة الملكية السعودية قادمين من دمشق وستحط الطائرة الملكية في مطار رفيق الحريري الدولي قرابة الواحدة ظهرا، حيث سيكون في مقدمة المستقبلين على أرض المطار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيسا مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء سعد الحريري وأركان الدولة من الوزراء والنواب والسلك الديبلوماسي العربي والقيادات العسكرية والأمنية والقضائية، حيث ستقام مراسم الاستقبال الرسمية على أرض المطار قبل أن يصعد القادة الثلاثة الى السيارة الرئاسية التي ستقلهم في موكب رئاسي الى القصر الجمهوري في بعبدا، حيث تعقد على الفور قمة ثلاثية تبحث في ثلاثة ملفات رئيسية:

الملف الاول يتعلق بالعلاقات المشتركة وتطويرها وتعزيزها.

الملف الثاني يتصل بالتطورات في المنطقة، لاسيما عملية السلام وتنسيق المواقف حيالها.

الملف الثالث، وهو الأهم، يتصل بالوضع الداخلي اللبناني والاجواء المؤثرة الاخيرة وضرورة الحفاظ على الاستقرار على الصعد كافة وتبريد هذه الاجواء المتشنجة وتأكيد وجود مظلة عربية آمنة تحمي لبنان من أي مخاطر محدقة به أو تطورات في المنطقة تنعكس عليه.

وأضاف المصدر ان «اجتماعا موسعا سيعقب القمة الثلاثية يحضره الرئيسان بري والحريري وربما بعض القيادات الاساسية من شأنه أن يؤدي الى طي صفحة التوتر وفتح صفحة جديدة من التعاون البناء سواء على الصعيد الحكومي وإنتاجيته أو على صعيد مواجهة كل التحديات المرتقبة. ويعقب هذه المحادثات حفل غداء يقيمه الرئيس سليمان على شرف ضيفيه يحضره كبار أركان الدولة والقادة الروحيون، وسيتخلله أحاديث جانبية ربما تؤدي الى كسر الجليد في العلاقة بين أطراف لبنانيين وكل من السعودية وسورية وتحديدا بين البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله صفير والرئيس السوري بشار الاسد».

وأكد المصدر ان ما سيصدر عن القمة الثلاثية سيفرح قلوب اللبنانيين ببدء عهد جديد من الوفاق والوئام اللبناني ـ اللبناني برعاية عربية ـ عربية مباشرة ومن الدولتين ذواتي التأثير الاكبر على الساحة اللبنانية.

ولفت المصدر الى ان زيارة خادم الحرمين والرئيس الاسد ستستمر زهاء أربع ساعات يغادران بعدها لبنان، اذ يتوجه الملك عبدالله الى الاردن ويعود الرئيس الاسد الى سورية.

من ناحية أخرى دعت وزارة الخارجية الاميركية سورية الى ان «تنأى بنفسها عن ايران، اذا كانت تريد لعلاقاتها ان تتحسن مع الولايات المتحدة والمنطقة والعالم».

زيارة خادم الحرمين الى سورية كانت مدار سجال بين دمشق وواشنطن. فالناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي حض الرئيس السوري بشار الاسد والقادة السوريين على «الاصغاء الى ما سيبلغهم اياه العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال الزيارة التي يقوم بها لسورية ولبنان»، وقال: ان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بحثت مع نظيرها السعودي الامير سعود الفيصل عبر الهاتف الجهود التي تقوم بها المملكة من اجل تعزيز مبادرة السلام العربية»، مشيدا بـ «الدور الذي يضطلع به العاهل السعودي لتحقيق السلام وترويج مبادرة السلام العربية».

من جانبها انتقدت سورية امس تصريحات كراولي، حيث اعرب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية «عن استغراب الوزارة لمضمون التصريح الذي ادلى به الناطق باسم الخارجية الاميركية مؤكدا انه ليس من مهام الولايات المتحدة ولا يحق لها ان تحدد علاقاتنا مع دول المنطقة ولا ان تتدخل بمضمون المحادثات التي ستجري خلال زيارة العاهل السعودي الى دمشق».

واكد المصدر ان سورية والسعودية بلدان مستقلان ينتميان الى هذه المنطقة ويعرفان اكثر من غيرهما مصالح شعوب المنطقة وكيفية العمل لتحقيق هذه المصالح بعيدا عن اي تدخل خارجي وكلاهما الاقدر على تحديد سياساتهما بما يحقق الامن والاستقرار في المنطقة.

لقطات

حدد موعد الغداء الرئاسي التكريمي للملك عبدالله والرئيس الأسد في الساعة 2.15 من بعد الظهر وبلغ عدد المدعوين 150 شخصية من رؤساء حاليين وسابقين ووزراء ونواب ورؤساء بعثات ديبلوماسية عربية وأجنبية.

تسلم الوزراء دعواتهم إلى الغداء الرئاسي للضيفين الكبيرين، خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت مساء في السراي الكبير.

ذكّرت مصادر لبنانية بأن زيارة الأسد إلى بيروت، تأتي تلبية لدعوة الرئيس ميشال سليمان، الذي زار دمشق أكثر من مرة.

غادر رئيس مجلس النواب نبيه بري المستشفى امس، بعد ان أجرى عملية تفتيت حصوة في الكليتين، وعاده الرئيس سعد الحريري في المستشفى قبل مغادرته، وسيكون اليوم في استقبال الزعماء العرب إلى جانب الرئيسين سليمان والحريري.

مصادر لـ «الأنباء»: لقاء الحريري ـ نصرالله تحت مظلة خادم الحرمين – الأسد

تاكد الكلام عن قمة لبنانية ـ سورية ـ سعودية في بيروت غدا الجمعة، فيما لايزال الغموض يحيط بطبيعة المخارج العربية المطروحة لأزمة القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بمناحيه الاقليمية وانعكاساته الداخلية في ظل تشكيك حزب الله بمصداقية المحكمة الدولية ونزاهة قراراتها.

الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مستقبلا الرئيس عمر كرامي ونجله فيصلمحمود الطويل

التحرك العربي بدأ في شرم الشيخ امس، بلقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس حسني مبارك، حيث كررت القاهرة اعلان ان لبنان على جدول أولويات القمة.

زيارة خادم الحرمين للبنان هي الأولى له منذ توليه سدة الحكم في المملكة العربية السعودية، وسيصل اليها ظهر غد الجمعة بعد المرور بشرم الشيخ حيث التقى امس الرئيس حسني مبارك ثم في دمشق حيث يتباحث مع الرئيس بشار الأسد.

وكانت التطورات الداخلية اللبنانية في مقدمة جدول أعمال زياراته، ولفتت وكالة أنباء الشرق الأوسط الى ان الوضع في لبنان شغل جانبا مهما من المحادثات.

لقاء رؤساء الكتل النيابية

ويرافق الملك عبدالله في جولته وفد سعودي رفيع المستوى مؤلف من وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل ورئيس الاستخبارات العامة الأمير مقرن بن عبدالعزيز وعدد من الأمراء والوزراء.

وسيلتقي خادم الحرمين الى جانب الرؤساء اللبنانيين رؤساء الكتل النيابية ومن بينهم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.

من جهته، وزير الإعلام والثقافة السعودية د.عبدالعزيز خوجة توقع ان يكون للزيارة مردود كبير على صعيد لم الشمل العربي، وأشار الى ان خادم الحرمين سيبحث مع القادة العرب الذين سيلتقيهم في القاهرة ودمشق وبيروت وعمان جميع القضايا بما يعزز وحدة الصف والعمل المشترك لمواجهة كل ما يعترض طريقه.

رئيس الحكومة سعد الحريري وعشية وصول خادم الحرمين الملك عبدالله عرض مع سفير المملكة علي عواض عسيري امس الأوضاع الراهنة.

إيران على خط المحكمة الدولية

في هذه الأثناء، دخلت ايران على خط المحكمة الدولية لأول مرة، حيث اعتبر رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني ان تطورات المحكمة تهدف الى الضغط على طهران وحزب الله من أجل مساعدة اسرائيل في طرح برنامج جديد للسلام، وحذر لاريجاني أميركا وإسرائيل من انهما تخطئان اذا تصورتا ان لبنان بين أيديهما.

في هذا الوقت تواصلت التحضيرات لزيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عصر غد الجمعة، حيث سيقوم بجولة على 12 قرية جنوبية أعادت بلاده اعمارها بعد العدوان الاسرائيلي في يوليو 2006.

وحرص الشيخ حمد على اعطاء زيارته الجنوبية الطابع الشعبي، وسيقيم له رئيس مجلس النواب نبيه بري مأدبة تكريمية في مقره الجنوبي في مصيلح.

في غضون ذلك انشغل القصر الجمهوري في بعبدا بالتحضير لليوم العربي الطويل، بعد تاكيد ما نشرته «الأنباء» امس عن قيام الرئيس السوري بشار الاسد وخادم الحرمين الملك عبدالله بزيارة بيروت معا غدا.

وستكون شخصيات رسمية وقيادية بين المدعوين، وشددت على ان الأهمية تكمن في ان العرب يلتقون في لبنان تداركا لانفجار قد تطاول شظاياه المنطقة، باعتبار ان الملف اللبناني هو الاكثر حماوة في هذه المرحلة.

ونقل زوار الرئيس سليمان عنه قوله ان زيارات القادة العرب ستساهم في معالجة التناقضات، لكن هناك مسؤولية لبنانية ايضا.

أما عن المخارج المطروحة، فقد تحدثت مصادر إعلامية عن اجتماع يعقد بين الرئيس الحريري والامين العام لحزب الله السيد نصر الله برعاية الرئيس الأسد والملك عبدالله، وقالت مصادر ان لقاء الحريري ـ نصر الله وارد انطلاقا من دعوة رئيس الحكومة الى التهدئة والحوار، وانسجاما مع هذا التوجه، كان اللقاء الذي انعقد ليلا بين الرئيس الحريري والمعاون السياسي للسيد حسن نصر الله، الحاج حسين خليل في بيت الوسط، حيث قالت الصحف ان الجو كان وديا وتفصيليا مع التشديد على استمرار قنوات التواصل وعلى تحصين الاستقرار.

الحريري في «بنشعي»

في السياق ذاته زار الرئيس الحريري امس النائب سليمان فرنجية، رئيس تيار المردة في مقره الشمالي في «بنشعي» يرافقه النائبان سمير الجسر وعاطف مجدلاني ومستشاره هاني حمود. واشار البيان المشترك الى خلوة بين الرئيس الحريري والنائب فرنجية وان البحث تناول التطورات الداخلية والاقليمية والجهود لتعزيز مناخ الحوار بين كل الاطراف في لبنان.

من جهته الناطق باسم تيار المردة المحامي سليمان فرنجية، قال في تصريح لصوت لبنان ان لقاء «بنشعي» طوى صفحة خلافات شخصية قديمة، وهي المرة الاولى التي يزور فيها الرئيس الحريري بنشعي، وقد كانت هناك خلوة دامت ساعتين بين الرجلين، وبطبيعة الحال تم التطرق الى المواضيع الآنية ومنها موضوع المحكمة الدولية. وقال: نحن لدينا وجهة نظر قلناها للعلن والرئيس الحريري معروفة وجهة نظره بهذا الموضوع، انما كان هناك اجماع على نقطة معينة وقد لمسناها من دولة الرئيس، بألا تحصل ضربة كف في البلد.

وعن العلاقة بين تيار المردة وتيار المستقبل قال الناطق بلسان المردة انها قديمة الى حد ما، ان من حيث العمل السياسي العام او من حيث العمل الانتخابي، وان كان ثمة خلافات حصلت بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، انما هناك واقع شعبي استمر على توافقه.

عون ووهاب يحذران من العدوان

من جانبه رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون نبه الى ضرورة التحفظ على كل ما يصدر من اوروبا والولايات المتحدة الاميركية لان كل ما يهم هؤلاء مصالح العدو الاسرائيلي. واثر اجتماع كتلته النيابية في الرابية اشار العماد عون الى ان المخطط الاسرائيلي هو التآمر على حزب الله واظهاره امام المجتمع الدولي بصورة بشعة على انه مجرم، محذرا من فتنة يهيأ لها في لبنان، وداعيا الى تحكيم العقل. كذلك حذر الوزير السابق وئام وهاب من عدوان اسرائيلي جديد على لبنان والمقاومة يأخذ المحكمة الدولية عنوانا له، مؤكدا ان استخدام الخارج لبعض اللبنانيين في هذا المجال سيدفع ثمنه الجميع.

مصادر لـ «الأنباء»: خادم الحرمين والأسد معاً إلى بيروت الجمعة

المساعي الاقليمية لاحتواء التوترات اللبنانية الناجمة عن فرضية تناول القرار الاتهامي بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عناصر في حزب الله، تبلغ الذروة مع زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى بيروت ظهر الجمعة، يرافقه الرئيس السوري د.بشار الأسد، كما اكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ «الأنباء»، مشيرة الى ان زيارة الاسد ستستمر لعدة ساعات ليعود الى دمشق في اليوم نفسه.

ولفت امس كلام ايراني الى ان احتمال ورود اسم حزب الله كمتهم في القرار الدولي يستهدف ايران ايضا، وهذا معطى جديد يضاف الى المعطيات السلبية المحيطة بهذا الموضوع، فيما تبدو ايران بعيدة عن مساعي التهدئة المرتبطة بهذا الموضوع.

وتقول مصادر ديبلوماسية عربية ان خادم الحرمين الشريفين قرر التحرك فجأة، بسبب جدية التقارير التي تلقاها حول التهديد للاستقرار السياسي في لبنان، كنتيجة لما يقال عن مضمون القرار الاتهامي الدولي المتوقع صدوره عن المدعي العام الدولي في الخريف المقبل متضمنا اسماء متهمين بتنفيذ جريمة الاغتيال.

جنبلاط: لماذا لا نعود إلى الحوار؟

بدوره رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط اعتبر ان العودة الى الهدوء والحوار مسؤولية جماعية كي نوفر للبنان عدم الانزلاق مجددا نحو الانقسام والتوتر السياسي، متسائلا: ما الخطأ في ان تجري القوى السياسية مراجعات نقدية لخطابها وتجاربها في مراحل معينة؟! مؤكدا ان ذلك من طبيعة العمل السياسي.

ودعا جنبلاط الى الابتعاد عن التكرار الببغائي للشعارات والعبارات التي لا طائل منها.

وفي حديثه الاسبوعي لجريدة حزبه «الأنباء» سأل: لماذا لا نعود للتحاور اليوم؟ فيما كنا نتحاور في اوج الانقسام السياسي والتوتر الشديد، وقد شكلت حكومة وحدة وطنية وعدنا رويدا رويدا للمؤسسات الدستورية وهيئة الحوار الوطني.

وعلى صعيد السجالات الداخلية، اسف وزير الزراعة حسين الحاج حسن، لما صدر من تصريحات عن وزير العمل بطرس حرب حول المحكمة الدولية ومواقف السيد حسن نصرالله، وقال ان الوزير حرب تعمد تفسير الامور على غير صورتها الحقيقية ومآلها المقصود، اذ انه يعلم تماما ان الخوف على الوطن وأهله هو من شيم القادة الكبار، وهو لا يمكن ان يفسر الا على انه محاولة مخلصة لتأمين بيئة مناسبة لحفظ المناعة الوطنية ومصالح الوطن وأهله.

اما الكارثة فهي ـ اضاف الحاج حسن ان البعض لا يرى كارثة في التزوير والتضليل واغتيال الرئيس الحريري مرتين، مرة من خلال جريمة الاغتيال ومرة اخرى بتضييع قتلته الحقيقيين المجرمين في حق البلد والناس.

محاولات لطمئنة حزب الله

وكشف عضو المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي عن انه جرى الحديث مع الحزب من قبل اكثر من مسؤول لبناني في موضوع المحكمة الدولية حتى في عام 2008 قبل تقرير «دير شبيغل» تحدث معنا مسؤولون ان قرارا اتهاميا سيصدر ونتمنى التعاون، مشيرا الى محاولات لطمأنة «حزب الله» انه ليس القيادة ولا الحزب مخترقا وان الاتهام سيطول بعض الاشخاص في الحزب، ولن يوجه لقياديين ومسؤولين في الحزب.

قماطي وفي حديث لتلفزيون «lbc»، اشار الى انه عندما تحدث المسؤولون معنا عن اختراق لدى «حزب الله» من دولة خارجية وان «حزب الله» لا علاقة له كان واضحا ان هذه الدولة اما ايران واما سورية، ولكن تبين لاحقا ان الضغط يتجه نحو ايران ولتحسين العلاقات مع سورية، مضيفا ان هذا الاتهام يمكن استخدامه في سياق الضغط على ايران اذا تعاون او لم يتعاون «حزب الله»، وقال: «اذا كانت المفاوضات مع ايران توصلت لاتفاق فالمحكمة الدولية ستنام مجددا». وشدد على ان ليس هناك اي نية لدى سورية لعقد صفقة في موضوع المحكمة الدولية على حساب حزب الله بل على العكس هناك تبن للمقاومة، مؤكدا ان الحزب يدرس كل الامور بروية؟

واكد قماطي ان مبدأ الارتكاز على الاتصالات لاسناد اي اتهام الى «حزب الله»، سقط بعد اكتشاف العملاء في شركة الاتصالات «ألفا»، مشيرا الى انه من ضمن المعلومات التي وصلت الحزب ان القرار الظني مبني على الاتصالات.

من جانبه اكد وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي ان اي اتهام لحزب الله في اغتيال الرئيس رفيق الحريري مرفوض بالكامل، لان العلاقة التي كانت تربط الرئيس الحريري بحزب الله، كانت علاقة اخوة.

وشدد الصفدي على ضرورة التصدي لكل محاولات حزب الوحدة الوطنية.

الصفدي الذي كان يتحدث بعد لقائه العماد ميشال عون، اعتبر ان لرئيس الحكومة سعد الحريري الدور الاكبر في معالجة هذا الموضوع، لافتا في ذات الوقت الى ان الحكومة موحدة ومستمرة.

لبنان يعوّل على القمة الرباعية المحتملة.. وإسرائيل تهدد بضرب مؤسساته

الاطلالة الثالثة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، اعادت تحمية الموقف السجالي حول المحكمة الدولية، على ابواب قمة لبنانية ـ سورية ـ سعودية ـ قطرية مرجحة في بيروت نهاية هذا الاسبوع يفترض ان تعيد ضبط الايقاع السياسي اللبناني على وزن الاستقرار القائم منذ تشكيل هذه الحكومة، فيما تصاعدت التهديدات الاسرائيلية لتصل الى درجة التلويح بضرب المقار الحكومية اللبنانية.

رئيس الحكومة سعد الحريري مستقبلا رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجعمحمود الطويل

مصادر متابعة اكدت ان الزيارات العربية لبيروت كانت مبرمجة قبل اندلاع التوتر السياسي حول قانون المحكمة الدولية، غير ان تصاعد الأزمة وتسارعها قلبا اولوياتهم.

وفي هذا الاطار انطلقت الترتيبات في القصر الجمهوري لاستقبال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وكذلك امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في اليوم عينه.

ولم تؤكد بعبدا المعلومات التي ترددت عن امكان قيام الرئيس الاسد بزيارة بيروت في اليوم عينه من اجل عقد قمة رباعية للنظر في الازمة الناشبة انطلاقا من احتمال اتهام عناصر من حزب الله بالضلوع في اغتيال الرئيس الحريري.

بدورها صحيفة «السفير» دعت الى عدم الاستعجال في اطلاق التوقعات على هذا الصعيد، معتبرة ان لا شيء نهائيا على مستوى اللقاءات في قصر بعبدا خصوصا ان زيارة الملك عبدالله لن تتجاوز الخمس ساعات.

المصادر المتابعة ترى الى ذلك ان اللقاءات القممية في بيروت مرتبطة بنتائج محادثات خادم الحرمين في واشنطن ثم مع الرئيس المصري حسني مبارك ومدى ارتياح الرئيس بشار الاسد الى هذه النتائج.

الى ذلك، فان الصحف البيروتية القريبة من دمشق اعتبرت في تعليقاتها على خطاب الرئيس الحريري بمؤتمر تيار المستقبل، ان الاخير لم يلتقط الاشارات السورية، فيما يتعلق بتحالفات 14 آذار التي اعلن تمسكه بها.

في غضون ذلك تواصلت المحطات الخطابية للسيد نصر الله على طريق المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي المحكي انه يتناول عناصر من حزب الله، مع تدرج من حدة النبرة، ووعد باطلالتين في الثالث من اغسطس بدلا من 30 يونيو، نزولا عند رغبة الرئيس ميشال سليمان بسبب زيارة ضيوف كبار للبنان في هذا الوقت، والثانية في 11 أغسطس اي قبل بداية شهر رمضان المبارك.

خطاب نصر الله

وفي خطابه الثالث، اقترح السيد نصر الله تشكيل لجنة لبنانية تتولى مسألة شهود الزور في قضية المحكمة الدولية، في وقت اكد فيه رئيس الحكومة سعد الحريري التمسك بالمحكمة، رافضا اي تسوية على حساب الحقيقة. وقال في خطاب اختتام مؤتمر تيار المستقبل «نحن ام الصبي ونحمل على اكتافنا مسؤولية كبرى».

السيد نصر الله ابدى استعداده في احتفال ابناء الشهداء، لمناقشة موضوع المحكمة الدولية من باب الحرص على البلد، امام مجلس الوزراء، او في هيئة الحوار الوطني، ليس للبحث عن مخرج، فأنا أرفض الجلوس مع احد من اجل المخارج، وخلص الى الدعوة لتشكيل لجنة وطنية، برلمانية وقضائية او وزارية، للاستماع الى شهود الزور وعلى رأسهم محمد زهير الصديق، وذلك اثباتا للحرص على تحقيق العدالة.

عضو كتلة نواب المستقبل عمار حوري قال معلقا على الحملة ضد المحكمة الدولية، ان مداخلات السيد نصر الله المتكررة حول هذا الموضوع موجهة الى جمهوره في الداخل، ولا اعتقد ان الشروحات التي نسمعها تفيد في اقناع اي فريق آخر، فلذلك لن يتهم احد حزب الله بأي تهمة، وما من احد يعرف شيئا عن القرار الاتهامي، وما سمعناه هو استنتاجات ومعطيات اعلامية، واستخلاص من هنا ومن هناك. واضاف: إذا كان هناك من وقائع واتهامات ومستندات، فإن الجهة الصالحة لتسلمها هي المحكمة الدولية، وحتى الانتقادات التي وجهت للمحكمة او للمدعي العام، هناك اصول لتقديم هذه المستندات الى هذه الجهات وليس الى الرأي العام مع الاحترام الكامل للرأي العام.

الحريري منفتح على كل القوى

وحول حديث السيد نصر الله عن شهود الزور قال حوري، هناك تراجع عن المحكمة الدولية، عن لجنة التحقيق، وهذه خطوة الى الوراء باعتبار انه سبق ان اجمعنا على المحكمة الدولية في مؤتمر الحوار واجمعنا عليها في البيان الوزاري والعودة مجددا الى لبننة هذه المحكمة تبعدنا كثيرا عما كنا اتفقنا عليه.

وعن احتواء الازمة واحتمال لقاء قريب بين الرئيس الحريري والسيد نصر الله قال: الرئيس الحريري منفتح على كل القوى وعلى السيد نصر الله بالذات، وهو الذي قال في مؤتمر تيار المستقبل نحن ام الصبي، ونحن نعتبر استقرار البلد جزءا اساسيا من مسؤوليتنا، لكن هذا لا يتعارض مع مبدأ الحقيقة والعدالة. من جهة أخرى وفيما يتصاعد السجال الداخلي حول المحكمة الدولية، ومع توالي المعلومات عن امكانية عقد قمة سورية ـ سعودية ـ قطرية ـ لبنانية في بيروت نهاية الاسبوع، توعد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست نشرت امس بان تضرب اسرائيل مباشرة المؤسسات الحكومية اللبنانية اذا اطلق حزب الله صواريخ على مدن اسرائيلية. واوضح باراك الذي يصل الاثنين الى واشنطن ان حكومة بلاده لن تسكت على اي هجوم جديد من جانب حزب الله. وقال: «لن نلاحق كل ارهابي او كل مهاجم من الحزب» في حال اطلقوا صاروخا على تل ابيب، بل «سنعتبر ان ضرب اي هدف للدولة اللبنانية وليس فقط لحزب الله امر مباح».

السيد نصرالله يطالب بـ «لجنة لبنانية» للتحقيق مع شهود الزور أمام المحكمة الدولية

تحركت الجهود العربية لاحتواء التوترات المتصاعدة في لبنان، بعدما قاربت بلوغ الذروة على خلفية القرار الاتهامي للمحكمة الدولية، والتأويلات المتصلة بمضمونها المتجه نحو اتهام عناصر في حزب الله بالتورط.

رئيس الحكومة سعد الحريري بعد انتخابه رئيسا لـ المستقبل في اليوم الثاني من مؤتمره امس محمود الطويل

وتتمثل هذه الحركة في زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى بيروت يوم الجمعة المقبل، وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني السبت، والاحتمال الاكبر ان يعجل الرئيس السوري بشار الاسد زيارته المنتظرة الى بيروت ليكون الى جانب خادم الحرمين الملك عبدالله الذي سيصل الى بيروت قادما من دمشق في حين تمتد زيارة أمير قطر لثلاثة ايام يتفقد خلالها المشاريع العقارية في الجنوب ويحضر مع الرئيس سليمان احتفالات عيد الجيش في الاول من أغسطس.

هذا الحراك العربي يهدف الى وأد الفتنة واعادة الاعتبار للتوافقات اللبنانية ولتكريس تسوية الدوحة الى جانب التهدئة التي تحدث عنها رئيس الحكومة سعد الحريري في افتتاح المؤتمر التأسيسي لتيار المستقبل اول من امس والتي تناولها ايضا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الجديد عصر امس.

وفي ثاني كلمة له خلال اربعة ايام، شدد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على ان الجميع في لبنان يريد «أن يعرف الحقيقة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهذا موضع إجماع لبناني، فتداعيات هذا الاغتيال كلنا دفعنا ثمنها بنسب متفاوتة»، واضاف «نحن كلنا مع إجراء العدالة بعد معرفة الحقيقة، فبعد معرفة الحقيقة كلنا يريد تطبيق العدالة لا العفو، وعلى هذا يجب أن يتعاون اللبنانيون جميعا».

كلام السيد نصر الله جاء خلال احتفال اقيم أمس تكريما لأبناء الشهداء الذين وصلوا الى سن الاعتماد على النفس. وقد اطلق على الحفل اسم «الشهيد احمد جربير» الذي قضى شهيدا في مثل هذا اليوم (25 يوليو 2006) خلال العدوان الصهيوني على لبنان في مواجهات عيناتا البطولية في جنوب لبنان.

وعزا السيد نصر الله الجدل الذي شهده لبنان في الايام الاخيرة حول موضوع المحكمة الى «الجهة التي أنشأت هذه المحكمة من أميركا وبريطانيا والمحققون فيها يكون على صلة بالموساد الاسرائيلي وعمل لجنة التحقيق الدولية قبل ان نصل لمرحلة الادعاء»، سائلا «هل استبعاد كل الفرضيات الممكنة امر مقبول او حتى حصر الامر بفرضية واحدة فقط حتى يومنا هذا»، مضيفا «هل المسار الذي اخذته المحكمة الدولية هو مسار يوصل للعدالة والحقيقة»، واعتبر الامين العام ان «هذا الاسلوب بالعمل هو الاغتيال الثاني للرئيس الحريري لانه يضيع الحقيقة»، مؤكدا ان «العدالة هي معاقبة من قتل الرئيس الحريري وليس معاقبة من لم يقتله».

واضاف السيد نصر الله متسائلا «هل سلوك المحكمة والمدعي العام الدولي يوصل الى الحقيقة؟».

وشدد على ضرورة «التحقيق مع شهود الزور ومن يقف وراءهم»، متسائلا «اليست العدالة ان نحقق مع شهود الزور لمعرفة من ضلل التحقيق الذي بني عليه كل ما بني».

فبركة شهود الزور

وتابع، لقد شارك في فبركة الشهود وتلقينهم لبنانيون وبعض من ضباط لجنة التحقيق الدولية، أليس من حقنا أن نعرف لماذا فعل هؤلاء ذلك؟ لا تريدون معاقبتهم اطردوهم من صفوفكم بالحد الأدنى، لكن على العكس فالذين فبركوا الشهود مازالوا في رعايتكم. هناك من سيقول إن السيد يوتر البلد، لكن هل قول الحقيقة يوتر البلد؟ هل أتوا شهود الزور ومن فبركهم من السماء؟ في كل حال ما أقوله ليس لطلب شيء بل لإقامة الحجة.

وخاطب مدعي عام المحكمة قائلا تفضل «واجلب شهود الزور وحقق معهم، لكنه لا يريد بحجة أنه ليس من اختصاص التحقيق، لكن نسأله أليس من اختصاص التحقيق معرفة من زور الشهود لنعرف ما هي علاقتهم بقتلة الرئيس رفيق الحريري؟ فيجيب لا ليس من اختصاصي والقضاء اللبناني كذلك والأجهزة الأمنية كذلك».

ولفت الى نداء الرئيس سليم الحص أمس وقال أنا أحترم أي شيء يقوله هذا الرجل، وعندما تكون هناك مقاومة سيعتدى عليها ويفتح من خلال ذلك باب الاعتداء على لبنان، فهناك مجلس وزراء يتحمل مسؤوليته، وهذا ما دعا اليه الرئيس الحص، ولذلك فإذا دعي مجلس الوزراء لمناقشة الموضوع فنحن متجاوبون، وإذا دعيت طاولة الحوار فنحن متجاوبون، لكن إذا أراد أحد أن يجلس معنا على قاعدة أن هناك متهمين من عندنا ولنقم بتسوية، فلن نقبل، أما على قاعدة الحفاظ على البلد فنحن جاهزون، وعلى قاعدة أننا جهة يتم تركيب اتهام كاذب لها فنحن حاضرون.

وأكد على ان «ما يقوله الإعلام الاسرائيلي صحيح ويتقاطع مع معلوماتنا، فمعلومات الإسرائيلي هي من قلب التحقيق والمحكمة الدولية، ونفس المعلومات قالها مسؤولون أمنيون قبل مدة في لبنان، وإزاء ذلك نحن ندعو لتشكيل لجنة لبنانية إما برلمانية أو قضائية أو أمنية أو وزارية تأتي بالشهود، وليأتوا بالصديق فهم يعرفون أين هو، وليسألوهم من فبركهم ومن زودهم بالمعلومات التي يجب أن يقولوها».

معتبرا أنه «إذا أرادوا أن يكون هناك فعلا بداية جديدة جدية، فهذه هي البداية، ومن يريد أن يثبت حرصه على تحقيق العدالة فيجب أن يبدأ من هنا، وعليه ألا يتحمل النظر الى وجوه السياسيين والقضائيين والإعلاميين والأمنيين الذين شاركوا في فبركة شهود الزور، الذين ما زالوا حوله».

واعتبر السيد حسن أنهم يريدون اليوم أن «يدخلوا من باب جديد وهذا ما دعانا لإثارة هذا الموضوع خلال الأيام القليلة الماضية، يريدون الدخول من خلال المدعي العام والمحكة الدولية ليستغلوا قضية شريفة هي قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واليوم أستكمل ما كنت أنوي أن أقوله منذ البداية والذي سأختمه في مؤتمر صحافي قبل بداية شهر رمضان».

وكشف السيد نصرالله ان «الأميركيين سعوا كثيرا الى أن يجلسوا معنا ونحن لم نجلس معهم، وفي الـ 2000 سعوا لفتح الباب معنا ونحن أقفلنا لأن برأينا أميركا هي اسرائيل وأميركا هي من شنت حرب يوليو واسرائيل نفذت» وأضاف «نحن حزب سياسي ومقبولون ولدينا نواب ووزراء وموجودون في الحوار، وهذه ليست مشكلة العالم حتى الأميركيين يريدون أن يصبح حزب الله حزبا سياسيا بالكامل والمشكلة ليست أن حزب الله حزب إسلامي، بل المشكلة أنه مقاومة، وأنه يرفض أن يكون وطنه لبنان ضعيفا، وأنه يرفض أن تكون حمايته لوطنه مستعارة، وأنه يرفض أن يأتي أحد في هذا العالم ليفرض عليه شروطا مذلة، ويرفض التسوية الأميركية ـ الاسرائيلية التي تريد أن تصادر الأرض وتحرم ملايين الفلسطينيين من العودة الى بيوتهم، وهذه المشكلة ليست قابلة للتسوية».

هذا الوضع المتوتر استدعى تحذيرا علنيا من الجامعة العربية حيث اصدر الامين العام عمرو موسى بيانا اعرب فيه عن القلق حيال الاضطراب الذي بدأ يطفو على الساحة السياسية في لبنان نتيجة التجاذبات السياسية والاعلامية محذرا من التأثيرات السلبية على الاستقرار وتشجيع الاعداء، معلنا عن متابعته باهتمام المشاورات التي يجريها الرئيس ميشال سليمان مع اركان هيئة الحوار.

النائب وليد جنبلاط الذي غادر امس الى باريس رأى ان الآتي اعظم على لبنان وقد يكون اسهل اذا توافرت الحكمة لدى القيمين على البلد.

واضاف: اقول هذا لربما نعتبر، والآتي علينا قد يكون اعظم وقد يكون اسهل اذا ما الحكمة استفحلت بعقول القيمين المسؤولين عن المحكمة الوطنية.

الجميل: لن نتنازل قيد أنملة

غير أن رئيس حزب الكتائب أمين الجميل الذي فقد نجله البكر الوزير بيار الجميل في موجة الاغتيالات التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري اكد انه لن يتنازل قيد أنملة عن معرفة الحقيقة واحقاق الحق، مهما تكن التهديدات والتهويلات.

وقال الجميل: إذا كانوا يقولون ان المحكمة مسيسة فليتفضلوا ونتعاون معا لكي نجعلها نزيهة، بدلا من ان نرفض بحجة التسييس، الفرصة الذهبية لوقف الجرائم ووضع حد للفلتان والبريرية.

خادم الحرمين إلى بيروت في 30 الجاري قادماً من دمشق والحريري: لن نساوم على العدالة.. ولا مكان في قاموسنا للمخاوف من فتنة

الأصداء السياسية لتصريحات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مستمرة في بيروت، وما من كلام سياسي قيل إلا وكانت هذه التصريحات وردود قوى 14 آذار عليها طرفا أساسيا فيه.

رئيس الحكومة سعد الحريري متحدثا خلال المؤتمر التاسيسي الاول لتيار المستقبل في البيال امس محمود الطويل

وكان الأبرز في هذا السياق أمس، خطاب رئيس الحكومة سعد الحريري في المؤتمر التأسيسي الأول لتيار المستقبل، وكلامه السابق لهذا المؤتمر في اجتماع كتلته النيابية حيث أبلغ نواب المستقبل عدم صحة ما نسبه إليه السيد نصرالله حول القرار الاتهامي وفرضية اتهام عناصر من حزب الله، واتفق على ان يتولى النواب شرح الوضع والتوضيح، تجنبا منه للسجالات المباشرة.

وطرأ جديد هام أيضا يصب في خانة دعم الاستقرار الراهن في لبنان والمنطقة، ويتمثل بالمعلومات الصحافية عن الزيارة المتوقعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى بيروت، قادما من دمشق، وقد بدأت التحضيرات لهذه الزيارة في دمشق وبيروت، والمقررة مبدئيا في الثلث الأول من أغسطس، وتحديدا قبل بدء شهر رمضان.

وفي تقرير الأوساط الديبلوماسية في بيروت ان زيارة خادم الحرمين الشريفين الى كل من دمشق وبيروت ستترك آثارها الكبيرة على مستوى العلاقات اللبنانية – السورية، وبالتالي على حجم الاستقرار اللبناني المهدد بتداعيات القرار الاتهامي للمحكمة الدولية.

بموازاة ذلك أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ «الأنباء» أن خادم الحريمين يصل الى بيروت في 30 الجاري قادما من دمشق تزامنا مع وجود امير قطر في لبنان.

ويؤكد مقربون من الرئيس الحريري رهانه الكبير على هذه المحكمة، وانه لن يتراجع عن مبادئه وثوابته، بمعزل عن التكتيك المعتمد.

وفي كلام لـ «الأنباء» قال هؤلاء ان سعد الحريري يعتبر السلم الأهلي والفتنة المذهبية خطا أحمر.

وعن تداعيات قضية قرار الاتهام بمحتواه الافتراضي ضد حزب الله، قال عضو في 14 آذار لـ «الأنباء» أيضا: رب ضارة نافعة، فالهجوم على 14 آذار بدأ يُثمر توحدها مجددا، ولمّ شملها كما في الملمات دائما.

ولم يستبق عضو 14 آذار التئام صفوف هذه القوى بعد الاشارات الواضحة من الأمين العام لحزب الله الذي دعاها بإلحاح الى مراجعة مواقفها.

المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار

لهجة الحريري الاحتوائية أضافت اليها مصادر المستقبل تأكيد الرئيس الحريري أن المصلحة الوطنية والسلم الأهلي فوق كل اعتبار.

عضو قيادة المستقبل مصطفى علوش قال موضحا: المهم ألا يتهم بريء في هذه الجريمة، وفسر توجه السيد نصرالله الى جمهور 14 آذار بأنه محاولة خفية للتحريض.

بينما رفض منسق 14 آذار فارس سعيد وصف نصرالله للمحكمة الدولية بالاسرائيلية، وقال انها محكمة دولية خاصة بلبنان ومن أجل لبنان.

النائب عمار حوري، عضو كتلة «المستقبل» نقل عن الرئيس الحريري قوله في اجتماع الكتلة النيابية ان ما بحثه مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سابقا حول اتهام افراد من حزب الله يستند الى معلومات صحافية، وليس الى ما سيرد في القرار الاتهامي للمحكمة.

واشار حوري لقناة ان. بي. ان الى ما كانت كتبته مجلة «دير شبيغل» الالمانية.

ويبدو ان الرئيس الحريري فضل ان يشرح ما دار بينه وبين السيد نصرالله أمام كتلته النيابية، تجنبا لحصول سجالات فيما لو تولى شخصيا الرد المباشر.

ونفت أوساط كتلة المستقبل ما أورده السيد نصرالله من ان الحريري أبلغه ان قرارا ظنيا سيصدر عن المحكمة في شهر كذا وسيتهم عناصر من حزب الله، وقالت ان الحريري زار نصرالله بعد عودته من واشنطن وليس قبل الزيارة، وانه لم يتم التطرق الى القرار الظني، واضاف النائب حوري عن اجتماع الحريري بكتلته، ان رئيس الحكومة بادر بنفي صحة ما نسبه اليه نصرالله وقال ان ما حصل هو معطيات إعلامية كانت متداولة قبل اللقاء ومنشورة، وترافق ذلك مع تحقيق يجرى مع عناصر من حزب الله، ونقل تأكيد الحريري بأن الهم الأساسي لديه هو مواجهة التوتر المذهبي، مؤكدا أيضا على انه «إذا لم يكن هناك دليل قاطع في القرار الاتهامي فأنا أرفضه».

خطاب الحريري

من جهة اخرى أكد الرئيس سعد الحريري خلال افتتاح المؤتمر التأسيسي لتيار «المستقبل»، ان «المحكمة الدولية ليست أمرا طارئا، وان قضية اغتيال رفيق الحريري باتت قضية وطنية وعربية ودولية»، مؤكدا «ان الالتزام بتحقيق العدالة غير قابل للمساومة وجزء لا يتجزأ من الإجماع اللبناني ومن البيانات الوزارية ومن قرارات القمم العربية التي أكدت على ضرورة تحقيق العدالة»، لافتا الى ان «هناك من يتصور أو يتخوف أو يهول او يتمنى ان تكون قضية اغتيال رفيق الحريري سببا لاندلاع الحرب اللبنانية ونحن نقول انه لا مكان بقاموسنا لهذه المخاوف ولا نبني موقفنا على معلومات او تسريبات فالقضية لنا مبدئية لا ترتبط بمسار التحقيق بل التزام شرعي وقومي نتعاطى معها بروح المسؤولية لمنع الفتنة من النفاذ لوحدتنا الوطنية الداخلية».

ولفت الحريري، الى انه «ليس هناك في سيرة رفيق الحريري الوطنية نقطة دم واحدة سقطت في ساحات الصراع على لبنان فهو قاوم الحرب اللبنانية في حياته»، مشددا على ان «روحه الطاهرة لن تكون سببا لتجديد الفتنة على أرض لبنان فكفى تأويلا وتهويلا واستنفارا في عواطف الناس».

وأشار رئيس الحكومة الى انه يعلم جيدا «الهواجس السياسية التي تعيشونها وكثيرا أطرح على نفسي الاسئلة التي تطرحونها، وأنتم في تيار المستقبل تسألون أيضا عن المستقبل وعن مشروع رفيق الحريري وعن قدرة التيار على مواجهة العواصف التي تواجه لبنان»، لافتا الى «اننا لسنا بعيدين عن العاصفة»، مؤكدا «ان العاصفة التي لم تتمكن من القضاء على حلم رفيق الحريري في الحياة اللبنانية لن تتمكن من اغتيال رفيق الحريري مرة ثانية».

وأكد الحريري «الالتزام بقضية تحرير أرضنا في شبعا وكفرشوبا ووضعها في خانة الدفاع عن حقنا ونرسم التزامنا بقضايانا القومية وموقعنا الخاص في الصراع العربي الاسرائيلي وفلسطين وفي هذا المجال ليست قضية موسمية او عنوانا انسانيا فقط، ففلسطين قضية موروثة بالدم قضية الآباء والأجداد والجيل الجديد الذي مازال يرى فيها منارة الماضي وأمل المستقبل وشدد رئيس الحكومة على ان «تيار المستقبل سيبقى وفيا لشركائه جميعا في 14 آذار مهما تبدلت المواقع وتباينت الآراء وتغيرت الظروف وسيتعامل مع المتغيرات بموضوعية في اطار الالتزام بالثوابت والقناعات الوطنية، ومن هنا كان قرار مشاركتنا بالحوار الوطني لمحاصرة أسباب الفتنة التي هبت في غير مكان»، مشيرا الى «اننا تراجعنا في محطات معينة ليتقدم لبنان خطوة في مسار الاستقرار».

وتطرق الحريري الى زياراته الأربع التي قام بها الى سورية، واصفا اياها بالناجحة و«انها أدت الى فتح صفحة جديدة مع دمشق ومع الرئيس السوري بشار الاسد وهذه الصفحة المبنية على الاخوة واحترام السيادتين ما كانت لتكون لولا الايجابية التي يبادلنا بها الاسد ولولا استلهامي من رفيق الحريري بمراجعة الفترة الماضية».

الحريري: إنجازات والدي تمت أثناء الوجود السوري في لبنان.. ومن الظلم اتهام دمشق بالتدخل في شؤوننا الداخلية

رغم النبرة الهادئة والابتعاد عن الكلمات الحادة، انشغل الوسط السياسي اللبناني امس بطروحات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مؤتمره الصحافي الليلي، وخصوصا فريق 14 آذار الذي رأى في دعوته هذا الفريق لمراجعة مواقفه نوعا من الدعوة للاستسلام وهذا غير وارد.

رئيس الحكومة سعد الحريري مجتمعا بكتلته النيابية في قريطم امس	محمود الطويل

وصدر عن رئيس الحكومة سعد الحريري كلام تطميني هادئ عبر سلسلة تصريحات سريعة، حيث اطلق ثلاث لاءات مطمئنة وهي: لا فتنة، لا حرب اسرائيلية قريبة، ولا تغيير في الحكومة.

وهكذا بدا الرئيس الحريري متابعا في سياسة التهدئة متجنبا اي مواقف مغذية للحدة والتشنج، كما نقلت عنه «النهار» البيروتية.

رد متوقع للحريري اليوم

ولم يصدر اي تعليق من الرئيس الحريري على ما قاله نصرالله حول القرار الاتهامي لكن ربما يتناوله في كلمته المنتظرة في المؤتمر التأسيسي لتيار المستقبل اليوم.

رئيس الحكومة سعد الحريري ابلغ جريدة «الحياة» قوله: اننا متجهون نحو علاقة جدية وصحيحة واخوية مع سورية لا تراجع عنها مبنية على الصراحة والتشاور الصادق مع الرئيس بشار الأسد بكل الامور اكانت عادية أو حساسة وعندما ازور سورية الآن اشعر في مكان ما باني ازور بلدا شقيقا وصديقا رغم انه كان لزيارتي الأولى طابع صعب.

وقال: ان من ينطلق من كونه لم يرتكب اي غلطة يكون يرتكب اكبر غلطة، لأنه ليس هناك من لا يخطئ في السياسة او في حياته الشخصية او في تعامله مع اصدقائه فما بالك وأن تتعامل مع قضية بحجم العلاقة مع سورية وقيل للحريري حين تعرف الحقيقة في جريمة اغتيال والدك كيف تتصرف اجاب اتصرف بصفتين: في قلبي كسعد بن رفيق الحريري وبشخص كرئيس وزراء لبنان. وأشار إلى أن إنجازات رفيق الحريري تمت خلال الوجود السوري في لبنان مؤكدا أنه من الظلم القول أن دمشق تتدخل في شؤوننا الداخلية.

غير أن النائب وليد جنبلاط رأى لـ «الجزيرة» ان الفتنة دائما في مكان ما، وهي الأداة المثلى لإلهاء اللبنانيين عن مواجهة اسرائيل، واعتبر ان هناك تصريحات غير مسؤولة، وقال: لقد اتفقنا مع السيد حسن لتكون التصريحات مسؤولة.

وتحدث جنبلاط عن تصريحات غير مسؤولة لرئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي تلاقت تصريحاته حول التوتر المقبل على لبنان مع تصريحات رئيس الاركان الاسرائيلي مستغربا هذه المصادفة.

ردود 14 آذار

وردا قال نائب القوات انطوان زهرة ان النائب جنبلاط كان اول من لفت الى امكان حدوث اغتيالات، مشيرا الى رغبة البعض في إبعاد «المستقبل» عن «القوات».

وعن كلام نصرالله قال زهرة ان السيد نصرالله يطالب 14 آذار ليس بمراجعة مواقفها وحسب، بل التراجع، وهذا كلام غير مقبول من جانبنا، لكن القوات لن تقبل ايضا صدور قرار يكون ظالما لأي طرف لبناني.

وحيا زهرة حكمة الرئيس الحريري وقدرته على تحمل ما يصدر عن حلفاء سورية وايران المتبرعين بتحقيق اهدافهما في لبنان، وحمل العماد عون مسؤولية اي اعتداء على المناطق المسيحية.

النائب «القواتي» شانت جنجيان دعا الأمين العام لحزب الله الى مراجعة ما قام به قبل أن يطلب ذلك من 14 آذار كالسابع من مايو وتعطيل الحكومة وشل البلد، مشيرا الى انه لم يكن لدى «القوات اللبنانية» «أي موقف عدائي لسورية في يوم من الأيام» مذكرا بملف المفقودين اللبنانيين.

أما النائب الكتائبي إيلي ماروني فقد اعتبر بالنسبة للمؤتمر الصحافي لنصرالله ان الأخير «كان محاميا ناجحا عن قضية دفعنا فيها دما»، لكننا لم نعرف لماذا قتلوا الشهداء؟

واستنتج ماروني ان نصرالله اعترف بوجود عناصر غير منضبطة في حزبه «لكنه لن يسلم ربع واحد منهم».

لكن النائب أحمد فتفت (المستقبل) تمسك بالاتهامات التي ساقها نصرالله في خطابه السابق للمؤتمر الصحافي، حيث اتهم البعض بالخيانة، أي بتحليل الدم وسأله ان يقدم أدلته للقضاء إذا كان هناك من أدلة.

الحريري سيدافع عن الحزب

كان النائب عقاب صقر عضو كتلة «المستقبل» أبلغ المؤسسة اللبنانية للإرسال ان رئيس الحكومة سعد الحريري سيرتدي بزة الدفاع عن حزب الله في حال اتهامه، مضيفا: انا ضد حزب الله لكنني ضد هذا الاتهام، إنما للمحكمة قرارها الحر.

ومثله استبعد د.سعيد استطاعة احد إجراء تسوية مع المحكمة الدولية، «لا سورية ولا حزب الله ولا حكومة لبنان ولا رئيس الجمهورية» وقال لقناة «المستقبل» ان نصرالله نسف شرعية هذه المحكمة بعكس سورية، ورأى انه اذا اراد انسحاب نموذج المصالحة بين 8 و14 آذار، في هذا المجال، فليس باستخدامه هذه اللغة.

ولاحظ ان نصرالله كان يتحدث بكلام شهابي (نسبة للرئيس الراحل فؤاد شهاب) وبنبرة شمعونية (نسبة للرئيس الراحل كميل شمعون).

بين المراجعة والاستسلام

وأضاف: إذا كان عناصر من حزب الله يتحملون المسؤولية في الجريمة فالجواب لا يكون بالطريقة التي استخدمها نصرالله بتهديد مليون ونصف المليون لبناني وكأنهم اسرائيليون.

وعن دعوته 14 آذار لمراجعة مواقفها قال منسق الأمانة العامة لـ 14 آذار، ان المراجعة التي يتحدث عنها السيد نصرالله، هي الاستسلام لحزب الله، وهذا كلام غير مقبول، وان هذه القوى تستسلم فقط للقانون الذي هو اليوم في عهدة المحكمة الدولية، واذا اتهمت المحكمة حزب الله أو سورية او اسرائيل فعلى القيادات اللبنانية، بما فيها حزب الله، التعاون من أجل ان تبقى المصلحة الوطنية، فوق كل اعتبار.

ولكن، أضاف سعيد، هل هذه هي الطريقة لاستدراج المصالحة بالتهديد والتهويل؟ علينا ان

نتذكر ان نقطة الاجماع الوحيدة في اول جلسة لطاولة الحوار كانت المحكمة الدولية؟ ولماذا هناك انقلاب عليها اليوم وعلى القرار 1701؟

وقال: نصرالله يبلغ السوري قوله: لولاي لما صمدت في البلد، فأنا الذي رعيت أيتامك في لبنان، وانت قد سويت وضعك أما أنا فلا، مشيرا الى ان سورية أعلنت انها ستتعامل مع القرار الاتهامي ولم ترفضه سلفا وهذا هو الفارق الوحيد بين سورية وحزب الله.

هل طلب بلمار ورفض الجيش اللبناني فرز قوة لتنفيذ توقيفات «المحكمة»؟

يستكمل الرئيس ميشال سليمان تحركاته التشاورية مع الفعاليات السياسية خلال الأيام القليلة المقبلة في إطار مسعاه لتبريد الأجواء التي شهدت المزيد من الحماوة على وقع الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله مستقبلا رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط والوزيرين غازي العريضي واكرم شهيب بحضور الحاج وفيق صفامحمود الطويل

وفي هذا السياق التقى الرئيس سليمان رئيس المردة سليمان فرنجية ورئيس الكتائب أمين الجميل ووزير العمل بطرس حرب.

وقد حضرت هذه الأجواء المشحونة على طاولة مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة الرئيس سليمان في بعبدا أمس، وسط احتدام الجدل الداخلي على خلفية مسألة المحكمة الدولية وجواسيس الاتصالات، ومحاولة البعض تسييس المسألتين، لأغراض ذات أبعاد، وفي هذا الإطار كشفت مصادر أمنية لـ «المنار» عن تقدم مدعي عام المحكمة دانيال بلمار بطلب الى قيادة الجيش اللبناني لفرز قوة عسكرية قوامها 200 عنصر لتنفيذ قرارات التوقيف التي ستصدر عن المحكمة لكن قيادة الجيش لم تتجاوب مع الطلب إذ ان هناك ضابطة عدلية معنية بالتوقيفات.

وكان الرئيس سليمان باشر مشاوراته «التبريدية» العاجلة بلقائه كلا من الرئيس فؤاد السنيورة والنائبين محمد رعد وميشال عون، حيث جرى التأكيد على ضرورة اعتماد خطاب التهدئة السياسية من أجل إبقاء الساحة الداخلية ضمن دائرة الاستقرار، لاسيما على أبواب موسم السياحة والاصطياف.

وبحسب المعلومات فإن الرئيس سليمان يستشعر خطورة المرحلة وحساسيتها، وقد عرض واقع الحال مع رئيس الحكومة سعد الحريري مساء أمس الأول، والذي وضعه في أجواء لقاءاته الثلاثة المتتالية مع الرئيس بشار الأسد في دمشق.

أجواء المشاورات مشجعة

الجولة الأولى من المناقشات أظهرت تجاوب الأطراف مع إشارة الرئيس سليمان الى خطورة العودة الى أجواء مرحلة الانقسام السابقة ولضرورة العمل على حل كل التباينات بالهدوء والنقاش.

ونقلت «السفير» عن أوساط الرئيس السنيورة، ان نواب كتلة المستقبل لم يكونوا البادئين بالتوتر السياسي، بل هم قاموا برد الفعل على توتر الآخرين، بينما أشار النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الى ان المطلوب للخروج من الأزمة ألا يدخل أي طرف لبناني في اللعبة الإسرائيلية – الأميركية، التي تحاول نفخ نار الفتنة في لبنان والتضييق على المقاومة.

موضوع شبكات التجسس والأسئلة التي طرحها الأمين العام لحزب الله حول العميل شربل قزي وتقرير قوى الأمن الداخلي عرضت أمس على طاولة مجلس الوزراء.

بارود: الجواب عبر مجلس الوزراء

وأوضح وزير الداخلية زياد بارود قبل الجلسة انه لا يريد ان يجيب إعلاميا، على سؤال سماحة السيد حسن نصرالله، لأن الموضوع دقيق وفني وكذلك سياسي، والسؤال موجه أيضا لرئيس مجلس الوزراء ولا أستطيع أن أنفرد بالجواب، أنا جزء من حكومة مسؤولة، طرح السؤال مساء الجمعة، السبت كان التقرير لدي، والأحد كنا بزيارة لسورية، وفور عودة دولة الرئيس مساء امس الأول سلمته التقرير، ومن يسأل عن جواب الدولة على السؤال أجيب: لأن هناك دولة لن يكون الجواب إلا بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وسأطرح الأمور أمام مجلس الوزراء.

من جهة أخرى، التقى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط يرافقه الوزيران غازي العريضي وأكرم شهيب وبحضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا.

وقد تم التباحث في الأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة وتطرقوا الى الوضع الاقليمي وانعكاساته الأمنية والسياسية، وتناولوا مسألة حقوق الفلسطينيين وشبكات العملاء وما يدور من مناقشات حول المحكمة الدولية.

دمشق لزوارها اللبنانيين: أي تهمة توجهها «المحكمة» لحزب الله.. تُوجه إلينا

باشر امس رئيس الجمهورية ميشال سليمان لقاءات تشاورية مع رؤساء الكتل النيابية لسحب فتيل التوتر الذي أشعله الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في موضوع المحكمة الدولية خصوصا والردود عليه من قبل اطراف 14 آذار.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا النائب ميشال عون في بعبدا امسمحمود الطويل

بداية التشاور الرئاسي كانت مع العماد ميشال عون رئيس تكتل الاصلاح والتغيير الذي كان ابلغ الى الرئيس بشار الأسد ثم الى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله معلومات أوروبية المصدر عن سيناريو عدواني اسرائيلي محتمل، واستغرق لقاء سليمان ـ عون ساعة من الوقت خرج بعدها عون دون ان يدلي بتصريحات.

والتقى سليمان بعده رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، ثم اجتمع بعد الظهر برئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، وسيستكمل لقاءاته اليوم الاربعاء محاولا رش المزيد من الماء البارد على الرؤوس الحامية في هذا الوقت الاقليمي المحموم.

وكان رئيس الحكومة سعد الحريري عاد ليل الاثنين من دمشق بعدما عقد ثلاثة لقاءات مع الرئيس بشار الأسد، كان موضوع المحكمة الدولية ضمن سياقاتها الكثيرة.

ونقلت صحيفة «الأخبار» عن زوار دمشق ان العاصمة السورية ابلغت كل من حاول جس نبضها حول المحكمة الدولية ان اي تهمة توجه الى حزب الله توجه الى سورية، محذرة من جعل المحكمة رأس حربة في المشروع الاسرائيلي الذي يريد النيل من لبنان بالفتنة الداخلية بعدما عجز عن استهدافه بالقوة العسكرية.

وكانت بعض قوى 14 آذار قرأت في حملة السيد نصرالله على المحكمة الدولية موقفا استباقيا ينطوي على خشية حقيقية من تناول قرار الاتهام لأشخاص من حزب الله متورطين في الجريمة.

وقال مصدر في 14 آذار لـ «الأنباء»: لا يستطيع احد ان يجزم بما سيرد في القرار الاتهامي المرتقب في قضية اغتيال الرئيس الحريري ومتى سيصدر بالتحديد، لكن اللافت ان السيد نصرالله لبس الاتهام الذي يحكى عنه اعلاميا في خطابه الأخير.

وأضاف المصدر: ان مواقف نصرالله تدفع الى الشك في أنه يعرف أن المحكمة اكتشفت علاقة ما لعناصر في حزب الله بموضوع اغتيال الحريري.

وتوقع المصدر ان يمارس الحزب أقصى الضغط وسيحرك حلفاءه من خلال مواقف وخطابات بمناسبات ومن دون مناسبات وتجمعات ولقاءات تصعيدية ضمن وتيرة التخويف والتخوين، وصولا الى تنظيم تحركات شعبية واعتصامات. وأكد المصدر ان دمشق ستضطر الى الدفاع عن الحزب، علما انها تعاملت مع الموقف بذكاء أكبر، حينما اعلن وزير خارجيتها وليد المعلم استعداد بلاده لمحاكمة اي سوري يثبت تورطه في هذه الجريمة، بالخيانة العظمى.

وكان مدعي عام المحكمة الدولية دانيال بلمار قال في لقاءاته في نيويورك بحسب معلومات رسمية انه ستكون هناك جولتان على الأقل من القرارات الاتهامية ستصدر تباعا بدءا من سبتمبر المقبل وحتى نهاية العام الحالي.

ولفتت صحيفة «السفير» البيروتية التي نشرت هذه المعلومات ان المرحلة الأولى ستطول من 3 إلى 5 عناصر من حزب الله، وان الجولة الثانية تتناول حوالي عشرين ضمن تسوية مترابطة في التحقيق بحيث سيرتفع تدريجيا مستوى ورتبة عناصر الحزب الذين ستطولهم القرارات الظنية دون تسمية قيادة حزب الله او اصدار قرارات اتهامية بحقها.

وقالت الصحيفة ان بلمار اكد عدم وجود اي اسم سوري في القرارين، معربا عن قلقه من النظر الى هذا الامر على انه تبرئة لسورية.

وتبقى شبكات التجسس الهاتفي لمصلحة اسرائيل أساس المتابعة الداخلية في لبنان، وقد طالب حزب الله بشخص النائب حسن فضل الله الحكومة اللبنانية التقدم بتقرير شامل الى مجلس الأمن الدولي بوجه هذا الاختراق الاسرائيلي، وان اي تباطؤ في فضح الاجتياح الاسرائيلي لقطاع الاتصالات في لبنان يشكل محاولة لترك اسرائيل تتمادى اكثر.

وفي سياق هذه المتابعة شكل وزير الاتصالات شربل نحاس فريقا تقنيا من داخل الوزارة مهمته اجراء مسح شامل لشبكات الهاتف الخليوي في لبنان اضافة الى الهاتف الثابت بهدف وضع دراسة شاملة عن نقاط الضعف التي تعانيها هذه الشبكات تقنيا او بشريا والتي سمحت او تسمح بخروق امنية كالتي اعترف بها موقوفا شركة الفا شربل قزي وطارق ربعة.