هل يهدِّئ «السحور الدمشقي» بين الحريري والأسد الأجواء في لبنان؟

الإشارات الأولية توحي بأن «السحور الدمشقي» هدأ من روع المرتاعين في بيروت، وكان المعيار بما صدر عن اللجنة الوزارية الثلاثية، برئاسة الرئيس سعد الحريري عصر امس، بعدما اشعل حزب الله المشهد بهجوم سياسي صاعق وشامل على رئيس الحكومة دون ان يسميه قبل ان يرد عليه تيار المستقبل على طريقة «من فمك ادينك».

الرئيس السوري د بشار الاسد مستقبلا رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في دمشق مساء امس الاول	افپ

حملة حزب الله أثارت المخاوف من انفلات الامور خصوصا ان القرار لم يكن ارتجاليا كما قالت صحيفة «السفير» مشيرة الى انه ستكون للهجوم تتمة خلال الايام القليلة المقبلة، ولو ان تناول الرئيس الحريري السحور على مائدة الرئيس بشار الاسد من شأنه ان يقلب هذه الصورة كما ان متابعة الحملة مرتبطة بوقف الحريري هجومه على محور «بيروت منزوعة السلاح» اي سلاح المقاومة بحسب مفهوم الحزب.

القانون فوق الجميع

وقبل توجهه الى دمشق اصر الحريري في مأدبة إفطار لرؤساء الحكومة السابقين والشخصيات الرسمية في السراي الكبير على سيادة القانون في لبنان وقال: المهم ان نعلم بأن القانون فوق الجميع، وان الدولة هي المسؤولة دون سواها عن ادارة الشأن العام وان الامن الوطني يجب ان يكون في رأس اهتمامات الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية.

واضاف: لبنان لن يكون ساحة مواجهة بين ابنائه ونحن في موقعنا برئاسة الحكومة سنرفض بشدة اي محاولة او دعوة او توجه في هذا الشأن وسنبقى على اصرارنا بوجوب ان تتحمل الدولة وقواها الأمنية المختصة واجب الدفاع عن الأمن الداخلي بمثل ما يتحمل الجيش اللبناني مسؤولية الدفاع عن السيادة الوطنية بوجه العدوان الاسرائيلي.

بدوره مستشار رئيس الحكومة الوزير السابق محمد شطح وصف ما حصل في برج ابي حيدر بأنه خطير جدا، ما يوجب معالجة السلاح المتفشي.

شطح اعتبر ان لبنان يمر بمرحلة دقيقة للغاية داعيا الى تحصين السلم الأهلي متوقعا ارتدادات سلبية لهذه الأحداث على عملية الاستثمار في لبنان.

بارود لتنظيم رخص حمل السلاح

إلى ذلك، وغداة اجتماع اللجنة الوزارية برئاسة الرئيس سعد الحريري، قال عضو اللجنة وزير الداخلية زياد بارود ان اللجنة ستبحث في تنظيم وضبط تراخيص حمل الأسلحة وليس مطلوبا البحث في نزع سلاح المقاومة.

واضاف بارود ان سلاح المقاومة يعالج على طاولة الحوار وانه يقارب موضوع جعل بيروت مدينة منزوعة السلاح من الناحية الدستورية إذ ان كل دولة ذات سيادة تكون منزوعة السلاح الا من سلاح الجيش والامن الا اننا نعرف اشكالية الموضوع، والحل يكمن من خلال التواصل مع القوى السياسية المعنية وقرار الحكومة.

حملة الحزب على الحريري

في غضون ذلك اطلق حزب الله حملة سياسية عنيفة ضد رئيس الحكومة سعد الحريري، دون ان يسميه منذ الاحد وتعهدت مصادر في الحزب بالمزيد من التصعيد، في حال استمر الاستثمار المتمادي لحادث برج ابي حيدر من قبل الاوركسترا المذهبية والطائفية.

وفي هذا السياق جاء تساؤل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد عما اذا كانت الجولات على مناطق الاشتباكات في برج ابي حيدر (قام بها الرئيس الحريري) تقع في خانة اذكاء الانقسام، متسائلا مرة اخرى حول عدم قيام هؤلاء بجولات على المناطق المتضررة بعدوان يوليو الاسرائيلي على الجنوب والضاحية الجنوبية؟ وردا على شعار بيروت منزوعة السلاح قال رعد «المطلوب أن تكون بيروت منزوعة الأوهام ونظيفة من المتعاميلن والمتآمرين».

وفي ذكرى اسبوع مسؤول حزب الله في برج أبي حيدر محمد فواز تحدث النائب حسن فضل الله مؤكدا ان المقاومة التي تستطيع ان تفكك مشروعا اسرائيليا – اميركيا لن تكون عاجزة عن تفكيك احلام واوهام الذين تعودوا الرقص على الدماء، فلم يتصرفوا بلياقة وطنية ولا بمسؤولية اخلاقية تجاه ما حصل.

وقال فضل الله ان ذلك يتناقض مع كل ما سمعناه في تلك الخطابات الرمضانية حول التهدئة.

ودعا من لم يسمهم الى ان ينزعوا من اوهامهم امكانية تحقيق ما عجز عنه القرار 1559 في نزع سلاح المقاومة او النيل منها.

الوزير محمد فنيش (حزب الله) وخلال افطار في صور، شدد على وجوب التعاطي بجدية مع اقتراح السيد نصر الله حول تسليح الجيش وصون معادلة الشعب والجيش والمقاومة.

واستغرب ما وصفه باستغلال البعض لحادثة برج ابي حيدر من اجل اثارة الانقسام والتحريض واسقاط ما يطمح اليه من اهداف سياسية على هذه الحادثة.

الجيش من اوقف الاشتباك

وبمواجهة الحملة على الجيش من زاوية تأخره في التدخل وبالتالي فض الاشتباك بين حزب الله والاحباش قال قائد الجيش العماد جان قهوجي لصحيفة «السفير» ان الجيش لم يقصر في واجباته بل هو من اخمد نار الفتنة، وقد كان حاسما على الارض متسائلا عما اذا كان المطلوب ان يقتل العسكريون والمدنيون ليعتبر البعض ان الجيش غير مقصر، علما ان الجيش اطلق النار في محلة النويري على مجموعة مسلحة اثناء الاشتباك.

واضاف: ان عمليات الجيش لاتزال مستمرة في المنطقة ملاحقة المتورطين وانه تم حتى الان توقيف عشرة اشخاص لا اربعة فقط وان القضية ستتابع حتى النهاية، معتبرا ان المطلوب هو ان لا ينفخ احد النار ثم يطالب الجيش باخماده، لافتا الى ان الجيش اخمد باجراءاته الفتنة وحسم الوضع وان اي كلام آخر غير دقيق.

لبنان يترقب إفطار الحريري «الدمشقي».. وخطاب بري.. وإطلالة نصرالله

مازال شعار «بيروت منزوعة السلاح» محور الحراك السياسي هنا، خصوصا من جانب قوى 14 آذار التي توسع بعض اطرافها في الطرح ليشمل الشعار كل لبنان وليس بيروت فقط، وهذا ما يعتبره حزب الله استغلالا رخيصا لحادثة فردية.

رئيس الحكومة سعد الحريري متوسطا تيمور وليد جنبلاط والمفتي الجوزو والنائبين اكرم شهيب ودوري شمعون خلال افطار عائلات اقليم الخروب والشوف وعاليه وبعبدا في قريطم امس الاولمحمود الطويل

واليوم تنتقل المقاربة الحكومية لموضوع السلاح من الكلام الى الفعل مع الاجتماع الاول للجنة الوزارية التي انبثقت عن الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس سعد الحريري في محاولة لرسم بداية معالجة لهذا الموضوع الشائك من خلال اقتراحات عملية ومحددة.

إفطار الحريري في دمشق

وفيما تترقب الأوساط خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري غدا في ذكرى اختفاء السيد موسى الصدر وإطلالة السيد حسن نصرالله عصر الجمعة لإحياء يوم القدس العالمي، تحدثت معلومات صحافية عن زيارة الرئيس الحريري الى دمشق مطلع هذا الاسبوع تلبية لدعوة افطار من الرئيس بشار الاسد، الامر الذي لم يؤكده تيار المستقبل، في حين اكدت مصادر في التيار ان العلاقة بين الحريري ودمشق ممتازة ومثل هذا اللقاء وارد قبل نهاية شهر رمضان المبارك.

الرئيس الحريري وفي افطار اقامه لفعاليات الشوف واقليم الخروب وحضره تيمور جنبلاط ممثلا لوالده، رد على الانتقادات الموجهة من قبل المعارضة ضد شعار «بيروت منزوعة السلاح» وشدد على ان حماية الشعب هي لحماية المقاومة.

وقال الحريري: نحن كحكومة سنتحمل مسؤولياتنا كما سبق واعلنت، وقد شكلنا لجنة وزارية ستقدم اقتراحات عملية ومحددة لمعالجة هذه القضية، وانا واثق من ان مجلس الوزراء مجتمعا سيكون موحدا لحماية الاستقرار وامن المواطن في بيروت وفي كل لبنان.

اللجنة الوزارية التي ستجتمع اليوم تلقت شحنتي دعم من الرئيس ميشال سليمان ومن رئيس مجلس النواب نبيه بري، فالرئيس سليمان قال كلاما حاسما ضد العنف الميليشياوي في افطار بعبدا عندما اكد ان الدولة ترفض ان تتكرر مثل هذه الاحداث التي وقعت في برج ابي حيدر وان القوى الامنية ستقوم بدورها وبمؤازرة الجيش «لمواجهة أعمال العنف وفرض الأمن».

بري لمجموعة وطنية لا طائفية تحكم

أما الرئيس نبيه بري فقد اعتبر ان المشكلة في برج ابي حيدر حصلت بين فريقين حليفين من حيث المبدأ، الا انه تلقى تقارير تفيد بان «جهات عدة» استنفرت في العاصمة وانتشرت في اكثر من حي علما انها لا تلتقي عقائديا مع الاحباش.

وقال بري انه بعد اقل من ساعة على وقوع الحادث تحول السني الى سني والشيعي الى شيعي في مشهد سيبقى ينبذه ويرفضه ويحاربه دائما.

بري اكد ان المطلوب هو وجود مجموعة لبنانية وطنية لتحكم هذا البلد، وليس مجموعة طائفية داعيا الى الاستمرار في دعوات التهدئة والعودة الى الضمائر.

بارود: المطروح ضبط السلاح وتنظيمه

وزير الداخلية زياد بارود قال من جهته امس ان السلطة لا تستطيع فقط ان تستنكر ما حصل في برج ابي حيدر، والحكومة لا تستطيع ان تقف متفرجة.

وعن اللجنة الوزارية التي ستجتمع اليوم قال «لصوت لبنان» ان الحكومة في تشكيلها اللجنة الوزارية قامت بالحد الادنى المطلوب منها اذ لا يمكن حل موضوع السلاح بين ليلة وضحاها، ولكن علينا مقاربة الموضوع، اذ لا نستطيع فرض السلم الاهلي وسلامة الناس تحت اي عنوان من العناوين، لافتا الى ان سلاح المقاومة غير مطروح وهو يعالج على طاولة الحوار.

وعن الحلول التي ستطرحها اللجنة الوزارية لفت بارود الى ان العنوان الابرز المطروح هو ضبط السلاح وتنظيمه، مشددا على ان الجيش ليس بحاجة الى الامتحان بوطنيته ولا يجوز التشكيك بقدراته او استسهال التعرض له، وهو الضمانة الاساسية للسلم الاهلي.

الناب عقاب صـقر (المســتقبل) حذر من المساعي التي تبـذل لخلق مسألة شيعية في لبنان تكون مدخلا لتفتيت المنطقة العربية على غرار المسألة الشرقية التي شكلت المدخل لتفتيت السلطنة العثمانية.

صقر الذي يشغل المقعد الشيعي في دائرة زحلة النيابية، نبه ايران الى مخاطر مشاريع التقسيم على لبنان، وقال ان الحديث عن تقسيم لبنان مثل غزة والضفة ينطلق من معطيات تتجاوز التحليل.

الحص: ليس لمقاومة العدو بديل

في هذا الوقت اوضح رئيس الحكومة سليم الحص ان دعوته لابعاد السلاح عن بيروت، فسرت وكأنها دعوة للتخلي عن المقاومة، وهذا عين الخطأ.

وفي بيان له امس تابع الحص يقول: نحن من الذين لا يـرون لـمقاومة العدو الصهيوني بديلا خصوصا ان هذا العدو لايزال رابضا على حدودنا الجنوبية، ومن دون مقاومة سيبقى لبنان مكشوفا على شتى انواع العدوان ومن دون وازع او رادع.

واضاف: لن يكون للردع اللبناني وزن من دون وجود حركة مقاومة تحسب لها اسرائيل الف حساب.

اما عضــو كتلة الوفــاء للمقاومة النائب نوار الســاحلي، فقد كرر القول ان ما حدث في بيروت حادث فردي، استغله البعض محاولا استثماره في السياسة، لافتا الى ان ذلك لا يصب في مصلحة بيروت واهلها وهي التي لكل اللبنانيين.

الحريري يرفض قُطّاع الطرق في بيروت.. وبري يلوّح بحرب في العمق الإسرائيلي

معادلة جديدة ولدت من رحم التطورات اللبنانية الأخيرة، «بيروت منزوعة السلاح» شعار تطرحه قوى 14 آذار بوجه طروحات 8 آذار بوجه المحكمة الدولية و«شهود الزور» وسواها من عناوين تتمترس خلفها تحت مظلة الأمان العربية، التي بقيت على مناعتها رغم الأحداث الدامية الأخيرة.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وعقيلته في حفل الافطار السنوي الذي اقامته واحة الشهيد اللبناني امس الاولمحمود الطويل

وتدعم 14 آذار شعارها الجديد بما حدث في برج ابي حيدر والبسطة والمزرعة، وهي الأحياء الإسلامية المختلطة في بيروت، ويذهب بعضها كسمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الى رفع النبرة حيال ما حصل، متسائلا عن سبب وجود هذه التركيبة القتالية الكبيرة لحزب الله في بيروت، ومستغربا في الوقت ذاته إعلان الجيش عن توقيف 4 أشخاص فقط من المتورطين في الحادث دون مصادرة اي قطعة سلاح.

طبعا تحقيقات الجيش والقضاء العسكري مستمرة، وهناك مراجعات لعشرات الأفلام والصور، كما تقول المصادر المعنية. ومن جهته رفض رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، بعد لقائه الرئيس ميشال سليمان في بيت الدين امس تحميل الجيش مسؤولية ما حصل، مؤكدا ان ما حصل حلّه بالحوار فحسب.

موقف جنبلاط جاء بعد زيارته ووفد موسع من قيادات جبل لبنان الجنوبي يتقدمه إضافة الى رئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان للرئيس ميشال سليمان في قصر بيت الدين.

وضم الوفد نوابا وفعاليات مناطق الشوف وعاليه، وبعبدا، وبينهم رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون.

وهدفت الزيارة الى التأكيد على دعم مسيرة الرئيس سليمان وقيادته للبنان، الى جانب الوحدة الوطنية والعيش المشترك.

وتم توقيع بروتوكول يتعلق بعودة المهجرين الى بلدة «بريح» بحضور الرئيس سليمان.

وكان الرئيس سليمان جال مع جنبلاط في محميتي أرز معاصر الشوف والباروك واستمعا الى شروحات عن المحميتين وكيفية المحافظة عليهما بيئيا ووطنيا.

وفي غضون ذلك أوقفت مخابرات الجيش أربعة أشخاص بجرم التسبب في حرق مسجد البسطة الفوقا، الذي يتواجد فيه اعضاء جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الأحباش)، وهم: محمد احمد نصرالله من السكسكية (الجنوب) وعلي منير شاهين من الباشورة في بيروت من جهة، وفادي الشيخ موسى عميرات وعلي خالد عميرات من الجهة المقابلة.

التحقيقات الأولية

وأظهرت التحقيقات الأولية ان احراق المسجد بمواد سريعة الاشتعال تم عمدا، كما يبدو.

من جهته، رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا الى اعتبار حادث برج أبي حيدر اشكالا بين الاخوة، وشدد في افطار «واحة الشهيد اللبناني» على ان اي حرب في المستقبل ستكون في العمق الاسرائيلي، رافضا وضع الشروط على تسليح الجيش.

وأضاف بري: أؤكد ان الجيش والمقاومة والشعب في لبنان سيكونون بالمرصاد لأي عدوان اسرائيلي يستهدف البشر والحجر والشجر في لبنان، وان اسرائيل عليها ان تعلم ان أي حرب عدوانية قادمة ضد لبنان ستكون حربا أيضا في العمق الاسرائيلي.

بري دعا الى الاستفادة القصوى من الجسر السعودي ـ السوري في التنسيق من أجل وأد الفتنة في لبنان، عبر التمييز بين القرار الاتهامي وبين المحكمة الدولية وضرورة ابقائها فوق التسييس.

وفي خلال افطار رمضاني على شرف عائلات البقاع الأوسط، شدد الحريري على ان المس بأمن الناس واستقرارهم أمر مرفوض.

وقال: سنقوم بمبادرة واللجنة الوزارية ستجتمع وستتخذ قرارات ومن لا يرد ان يمشي، فليقل انه لا يريد ان يمشي، ولندع الناس تعرف من يريد ان يمشي بسلطة الدولة والمؤسسات، ومن لا يريد ان يمشي. واستطرد قائلا: نحن لا نريد قطاع طرق، لا نريد في بيروت، او في كل لبنان، ان يكون هناك من له الحق في قتل شخص ثم الاحتماء عند فريق من الفرقاء.

وقال: يقع اشكال، يرفع المتقاتلون السلاح بوجه بعضهم البعض، ثم يتكاثرون، ويبدأ اطلاق القذائف الصاروخية، والآن بدأنا نسمع هل مسموح انتشار السلاح على هذا النحو؟ هل مسموح سرقة سيارات الناس وأحيانا قتلهم؟

مهمة السلاح مقاومة إسرائيل

وتابع يقول: نحن قلنا اننا مع مقاومة اسرائيل، وكانت مهمة السلاح مواجهة اسرائيل فما مهمة السلاح المنتشرة في غير مكانه؟

في غضون ذلك، انطلق تحرك سياسي بيروتي حاشد ضم حوالي 130 شخصية تحت عنوان «بيروت مدينة منزوعة السلاح».

التحرك انطلق من مؤتمر انماء بيروت في فندق الريفييرا، وقد اجمعت الكلمات على ان استمرار حمل السلاح جريمة في حق العاصمة وابنائها، وقد ابقي المؤتمر مفتوحا من اجل تصعيد هذا التحرك السلمي الذي يشمل الاعتصام والاضراب وسواه.

وقال عضو المؤتمر نائب بيروت محمد قباني ان اهل بيروت يرفضون استباحتها، داعيا القوى الامنية الى التدخل السريع، واضاف في بيان صدر عن المؤتمر ان الجيش والقوى الامنية هما وحدهما المسؤولان عن الامن وعن فرضه باسم القانون والشرعية لحماية الوطن والمواطنين.

بدوره، شدد النائب نديم الجميل (الكتائب) على ضرورة بسط سلطة الجيش على مساحة 10452 كلم، وقال: رسالة الجيش الاولى هي الدفاع عن المواطن اللبناني، وانا اطلب هنا رسميا من وزير الدفاع ومن قيادة الجيش تحمل كل مسؤولياتهم لأننا لا نريد العودة الى العام 1975 ولا الى 7 مايو آخر. في حين دعا رئيس بلدية بيروت بلال حمد الى تعويض المتضررين من الاهالي عبر هيئة الاغاثة العليا او بلدية بيروت.

من جانبه، دعا عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب نعمة الله ابي نصر لسحب اي سلاح غير شرعي في الداخل وحصره في يد القوى الامنية، متسائلا: ماذا يفعل سلاح المقاومة في بيروت؟! ابي نصر لفت ردا على سؤال الى ان ورقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر لا تغطي المقاومة في بيروت بل في الجنوب.

قوى 8 آذار وعلى رأسها حزب الله تجنبت الرد سلبا او ايجابا على شعار بيروت منزوعة السلاح غير الشرعي على ان اول موقف كهذا صدر امس عن كتلة التغيير والاصلاح بشخص نائبها وليد سكرية الذي اعلن امس قوله: نرفض بيروت منزوعة السلاح.

ويشار الى ان سكرية يمثل السنة في دائرة بعلبك الهرمل.

المناطيد الإسرائيلية في سماء لبنان بعد الجواسيس و«الإم ـ كا»

الساحة السياسية اللبنانية مازالت تعج بعناصر التوتير والتشنج رغم مظلة الامان العربية الكابحة للتدهور، والى جانب احداث برج ابي حيدر وارتداداتها، تستمر مسألة تسليح الجيش في الواجهة، ومثلها التهديدات الاسرائيلية والخروقات التجسسية التي اضافت الى طائرات الاستطلاع «الام كا» التي تكثفت جولاتها بعد تفكيك حلقات التجسس الارضية، المناطيد التي ظهر احدها امس فوق منطقة بعلبك في شرق لبنان في مهمة تصويرية كما يبدو.

وقد صدر بيان عن قيادة الجيش من مديرية التوجيه حول هذا الخرق، ذكر ان المنطاد الاسرائيلي حلق ايضا فوق سلسلة جبال لبنان الشرقية التي تشكل حدود لبنان الجغرافية مع سورية.

التهديدات الاسرائيلية وما جرى في برج ابي حيدر ومحيطه فرض نفسيهما على خطاب الرئيس ميشال سليمان في الافطار الرمضاني السنوي في القصر الجمهوري، وقد اكد الرئيس سليمان أن الدولة لن تسمح لهذه الاحداث بان تتكرر في اي بقعة من بقاع لبنان، منبها القيادات السياسية الى ضرورة تخفيف الاحتقان وتغليب نهج التهدئة، لان القوى الامنية ستقوم بدورها بمؤازرة الجيش في مواجهة اعمال العنف وفرض الأمن بصورة متشددة وصارمة واحالة المرتكبين الى المحاكم المختصة.

واضاف قائلا: انه لم يعد من الجائز السماح لأي طرف أو ظرف ان يدفع باللبنانيين نحو الفتنة داعيا الى ان يصبح التوافق القائم دائما لا ظرفيا، والى حل المشاكل عبر الحوار والاحتكام الى المؤسسات.

واضاف: كما لا يغيب عن بالنا ان جهد الدولة الانمائي والعمراني يبقى محفوفا بالمخاطر في ظل التهديدات الاسرائيلية المتمادية ضد لبنان ومؤسساته وبنيته التحتية مما يوجب علينا المضي قدما في بناء قوة دفاعية وردعية ذاتية الى جانب سعينا الموازي لتنفيذ القرار 1701 بكامل مندرجاته، وتحصين الوحدة الوطنية ومحاربة الارهاب وتفكيك شبكات التجسس واقامة شبكة امان سياسية وديبلوماسية على الصعيدين الاقليمي والدولي.

واضاف: من هنا دعوتي لتسليح الجيش بعد تصديه البطولي للعدوانية الاسرائيلية في العديسة، مدعوما بجهوزية المقاومة واحتضان الشعب مما يؤسس لاستراتيجية دفاعية متكاملة تعتمد على مجمل قدراتنا الوطنية.

وقال ان البرنامج الاساسي لتسليح الجيش يقع على عاتق الدولة وسنعمل على اقراره في الاسابيع المقبلة، وتبقى الحاجة الى مساعدات الدول الشقيقة والصديقة لتمكين الجيش وبعيدا عن اي شروط عليه من تعزيز ثوابته المتمثلة في عقيدته العسكرية وتمسكه بالقيم الديموقراطية وتصديه للتعصب والارهاب.

سليمان: حادث فردي أسقط 3 قتلى فماذا لو كان سياسياً؟! وحزب الله: واقعة أبي حيدر كشفت لنا «سيناريوهات وبروفات»

ارتفعت وتيرة الدعوات الى جعل العاصمة اللبنانية مدينة منزوعة السلاح، بمقابل دعوات لبعض المعارضة وخصوصا المسيحية منها، لتعميم هذه التدابير على جميع المناطق اللبنانية بعد حادث برج ابي حيدر.

 ومناصرو حزب الله يحملون جثمان علي جواد احد ضحايا الاشتباكاتمحمود الطويل

فقد ندد رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالاشتباك المسلح وشدد على التزام الجميع بعدم الاحتكام الى السلاح أيا يكن السبب، لأن أمن المواطنين فوق كل اعتبار.

سليمان وأمام وفد من بلديات قضاء الشوف رافقهم النائب علاء ترو، قال مستغربا: اذا كان الحادث فرديا وسقط ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى، فماذا لو كانت الأسباب سياسية؟

وفي الإفطار السنوي الرسمي الذي أقامه في بعبدا أمس حدد الرئيس سليمان عناوين المرحلة المقبلة على قاعدة تعزيز الوحدة الوطنية وبدء ورشة متعددة الجوانب تأسيسا لوضع سياسي معتدل ومستقر وكذلك على صعيد الإدارة والأمن، باعتبار انه لا يمكن فصل ملف عن آخر، فالأمور مترابطة، فالاقتصاد يؤثر في الأمن والسياسة والعكس صحيح، والأولوية للتعيينات الإدارية.

بدوره رئيس الحكومة سعد الحريري وبعد تشكيل لجنة وزارية لمعالجة تفشي السلاح في كل مكان، رد على تساؤلات بالقول: لا تظنوا ان هذه اللجنة لن تتخذ قرارات، بل هي ستتخذ القرارات الجريئة وسنرى بعد ذلك من سيقف في وجه هذه القرارات حين تتخذها.

وكان مقررا ان يلقي رئيس الحكومة اللبنانية كلمة مكتوبة في افطار في قريطم لفعاليات جنوبية، لكنه ارتجل كلمة تناول فيها التطورات الأخيرة، لافتا الى ان تصعيد الخطاب السياسي في البلد وتصرفات البعض أدت الى ما حدث بالأمس.

وقال: هذا الوضع المتخفي بالسلاح الموجود في كل شارع وكل حي، لن يعود مقبولا بعد اليوم، وعندما نتخذ القرارات سنرى من يقف بوجه هذه الحكومة، لقد اتفقنا في الحكومة وفي البيان الوزاري بان هناك جيشا وشعبا ومقاومة، نريد ان نقاوم، نقاوم اسرائيل، بيروت وكل لبنان ممنوع ان يكون هناك سلاح، لأننا من سنحارب هنا؟ نحارب بعضنا بعضا، نعطي الفرصة للفتنة كي تصيدنا ثم نقول ان الأسباب فردية وان سببا فرديا ادى الى تيتيم عائلات الضحايا؟ وتساءل: هل هذا مقبول؟ وباسم من، ومن سمح لكم ان تقولوا ان هذا مقبول؟ كلا هذا غير مقبول.

وكرر الحريري دعوته الى التهدئة، وقال: متى نتعلم انه مهما حصل فليس من فريق سيربح على الفريق الآخر؟ وما من قوى في هذا البلد الا لبنان؟ والا الوحدة الوطنية؟

وأضاف: الآن نقول: المشكلة كانت فردية، فإذا كانت فردية وحصل ما حصل فكيف اذا اختلف السبب؟ الا نرى ما يحصل حولنا في العراق وغيره؟ فالخطاب السياسي الراهن يؤدي الى هذه النتيجة.

الأسد يقيم إفطاراً للحريري

وفي مجال آخر، قالت صحيفة «الأخبار» البيروتية ان الرئيس السوري بشار الأسد سيستضيف خلال أيام الرئيس الحريري على مأدبة افطار، وانه من المتوقع ان تنحصر الدعوة في الرئيس الحريري وبعض المقربين، وسيكون مدير مكتبه نادر الحريري مشاركا في الافطار.

وكان مجلس الوزراء شهد نقاشات حول أحداث برج أبي حيدر بين حزب الله وبين جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش)، وبرز تشديد حكومي على التهدئة والسلم الأهلي وملاحقة مفتعلي الحوادث، وقد تجاوب وزيرا حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن مع طرح معالجة السلاح المنتشر في كل المناطق اللبنانية.

من جهتهما الوزيران حسين الحاج حسن ومحمد فنيش اعتبرا ان ما حصل في برج ابي حيدر حالة مدانة ومستنكرة، «علما ان الحادث فردي ولا خلفية سياسية له»، وأكدا عدم وجوب توظيف ما حصل في المجال السياسي وعدم مقارنة سلاح المقاومة بأي سلاح آخر.

بينما تجنب وزيرا حزب الله التعليق على كلام عدد من وزراء 14 آذار الذين تناوبوا على سلاح حزب الله بينما استغرب وزيرا 8 آذار، جبران باسيل (التيار الوطني الحر) ويوسف سعادة (المردة) ان يطرح البعض مدينة بيروت منزوعة السلاح و«كأنه من المسموح حمل السلاح وقتل الناس، في المناطق الأخرى».

تثبيت الاستقرار

في هذا الوقت تواصلت الاتصالات واللقاءات من اجل معالجة ذيول اشتباكات برج ابي حيدر، وفي هذا السياق عقد اجتماع ثان بين مسؤولين من حزب الله وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية في فرع استخبارات بيروت، وأبلغ الجيش الطرفين انه بدأ التحقيق في أسباب الاشتباكات دون تحديد مهلة لذلك، وسمع العميد عباس إبراهيم مساعد مدير المخابرات تأكيدا من الجانبين على سعيهما لمنع تكرار ما حدث.

مصادر حزب الله قالت انه تم الاتفاق على تثبيت الخطوات التي أمكن التوصل اليها من حيث ضبط الأوضاع وإزالة المظاهر المسلحة واعتبار ما حصل عابرا ولا خلفيات له، كما اكدت التعاون مع اللجنة الوزارية التي أقرها مجلس الوزراء ووافق عليها وزيرا الحزب.

غير ان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد تساءل في خطبة رمضانية عن الخلاف الذي حصل في داخل العاصمة وفي احياء اهلها، واستطرد قائلا: لن يكون هناك خلاف، ولا التباس، واذا كان هناك من التباسات فسنعرف الطريق الى حلها ومعالجتها، خصوصا اذا كانت بين الأصدقاء والحلفاء.

وأضاف رعد: لكن حادثة الأمس، لابد من ان تسجل انها كشفت لنا اشياء وأشياء، وكشفت لنا سيناريوهات و«بروفات».

وقال ان دم الشهيد علي جواد لن يكون منصة للفتنة في لبنان.

اشتباكات برج أبي حيدر تجدد الدعوات لـ «بيروت منزوعة السلاح»

الاشتباكات التي اندلعت في بيروت، غروب الثلاثاء بين عناصر من حزب الله واخرى من جمعية الاحباش واوقعت اربعة قتلى و14 جريحا، فرضت نفسها على مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة سعد الحريري في السراي الكبير، من زاوية مطالبة وزراء العاصمة كما نوابها بشعارهم القديم، بيروت منزعة السلاح الحزبي، اقتناعا بان لا حل افضل من اجل تجنب الفتن السياسية والمذهبية من جعل امن بيروت احتكارا صافيا للامن الشرعي المتمثل بالجيش وبالقوى الامنية ورغم سيطرة الجيش والقوى الامنية على الشارع في بيروت بعد انسحاب المسلحين، فمازال الخوف من تكرار ما جرى او استنساخه، هاجس سكان بيروت، في ضوء ما بشر به البعض من العودة الى عالم القلق والخوف المتبادل على أيدي العناصر المدسوسة أو غير المنضبطة.

جانب من مسجد برج ابي حيدر الذي اصيب خلال الاشتباكاتمحمود الطويل

وفي هذا السياق قال رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي بعد جولة في شوارع بيروت التي كانت عرضة للاحداث، يتعين وضع خطة امنية متكاملة توفر الغطاء للقوى الامنية والاجهزة كي تتحمل مسؤولياتها كاملة، ولا تقتصر مهمتها على الفصل بين المتقاتلين بل ردعهم عن ترويع الناس واصفا ما حصل بانه مؤشر خير.

غير ان وزير الزراعة حسين الحاج حسن «حزب الله» قال وهو في طريقه الى جلسة مجلس الوزراء ان ما حصل هو اشكال فردي وتطور، لافتا الى انه سيتحدث في الجلسة عن تسليح الجيش وشهود الزور.

بدوره الوزير محمد فنيش «حزب الله ايضا» رأى ان ما حصل غير مقبول، لكن لا يجب اعطاؤه ابعادا اكثر من حجمه.

توقيف سيارة!

وكانت الاشتباكات بدأت قرب جامع برج ابي حيدر حيث تتمركز جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية المعروفة بـ «الاحباش» نسبة الى مؤسسها عبدالله الحبشي على خلفية توقيف سيارة في مكان تحظره الجمعية لقربه من مقرها الرئيسي. ويبدو ان صاحب السيارة من حزب الله الأمر الذي لم يرق له المنع من جانب تنظيم الاحباش، رغم التحالف القائم بينهما في اطار قوى 8 آذار باعتبار ان هذا التنظيم السني مدعوم تقليديا من سورية، فحصل تلاسن اعقبه اطلاق نار سريع افضى الى سقوط قتلى وجرحى.

وسرعان ما توسعت دائرة الاشتباكات على ايقاع الاحتكاكات المذهبية لتشمل احياء البسطة والنويري والبربير، والمناطق المجاورة.

«مدافع الافطار»!

واستمرت المعارك منذ السادسة والنصف من العصر، اي قبل ساعة من موعد الافطار حتى منتصف الليل، وهو ما حرم الكثير من الصائمين من الافطار بالشكل الطبيعي في تلك المنطقة.

وتقاطرت قوات من الجيش الى محيط دائرة الاشتباكات الا انه لم يتدخل لوقفها، الا بعد اتفاق الطرفين على ذلك وبرعايته اثر اجتماع في مقر مخابرات بيروت دعا اليه العميد عباس ابراهيم مساعد مدير المخابرات العسكرية، وحضره مسؤول الارتباط في حزب الله وفيق صفا والمسؤول في جمعية المشاريع الخيرية الدكتور بدر الطبش.

المر يجمد رخص السلاح

وكان لافتا وفي هذا الوقت صدور بيان عن وزير الدفاع الياس المر بتجميد رخص حمل السلاح (المسدسات) في لبنان.. وكأن الاسلحة الصاروخية او الرشاشة الثقيلة التي استخدمت في برج ابي حيدر مرخصة او بحاجة الى ترخيص.

وفي بيان صدر عن المجتمعين في مقر مخابرات بيروت اكد على فردية الحادث وان لا خلفيات سياسية او مذهبية وراءه، وقد جرى الاتفاق على محاصرته وانهائه وهذا ما حصل بالفعل.

الاشتباك هو الاول من نوعه بين ابناء الخط الواحد فالاحباش كما حزب الله ينتمون الى خط المعارضة في لبنان ولو ان لكل منهما مذهبيته الدينية، وهذا ما طرح بعض التساؤلات ليس حول سببه المباشر وهو توقيف سيارة في مكان ممنوع، انما حول سر انتشاره وتوسعه على هذا النحو الخطر والمدمر، ما حمل البعض على الذهاب الى حد اعتبار ما حصل انعكاسا لواقع العلاقة الراهنة بين دمشق وطهران باعتبار أن الأحباش وثيقو الصلة بدمشق، كما حزب الله بالنسبة لطهران. وقد ساهمت اتصالات أجراها الرئيس ميشال سليمان مع الرئيس نبيه بري في تطويق الاشتباكات، علما ان حركة أمل نفت علاقتها بما كان يحصل.

وأدان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الاشتباك المسلح الذي حصل امس، مشددا على التزام الجميع بعدم الاحتكام إلى السلاح مهما كان السبب، لافتا إلى ان أمن المواطنين فوق كل اعتبار، داعيا القوى والأجهزة المعنية إلى توقيف مسببي الإشكال ومحذرا من مغبة التوتير الأمني تحت أي ظرف او حجة طالبا من الجيش والقوى الأمنية التصدي فورا لأي محاولة من هذا النوع وقمعها. وكان الرئيس سليمان أجرى سلسلة اتصالات مع العديد من القيادات السياسية والأمنية لمعالجة الإشكال الذي حصل وبقي متابعا حتى عودة الهدوء. وتلقى رئيس الجمهورية ليلا اتصالا من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مستفسرا عما حصل مبديا الاستعداد للمساعدة، فشكر له رئيس الجمهورية عاطفته واتصاله، وطمأنه إلى ان الأمور عادت إلى الهدوء وإلى طبيعتها.

حزب الله: القرار الاتهامي لا يعنينا.. وسليمان: لا علم لي بمضمونه

الجدل الساخن مستمر حول قرار الاتهام في الجريمة الكبرى، بالكلام حينا وبالتحركات الشارعية الاحتجاجية ذات الطابع الخدماتي حينا آخر، في وقت جدد فيه رئيس الحكومة سعد الحريري ايمانه بالحقيقة والعدالة، رافضا الرد على التحريض كما قال في افطار رمضاني في قريطم امس عشية اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التي اكد فيها على مواقفه السابقة من المحكمة والشهود ومعطيات تورط اسرائيل في الجريمة، بينما ذهب عضو المكتب السياسي للحزب محمود قماطي الى حد القول ان القرار الاتهامي بات وراء الحزب ولا يعنيه.

عناصر من الجيش اللبناني يخمدون النيران التي اشعلها الاهالي احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي في منطقة بشارة الخوري مساء امس الاولمحمود الطويل

الرئيس ميشال سليمان حسم امر علاقة الدولة بهذا القرار عندما ابلغ وفد نقابة محرري الصحافة قوله: انا رئيس الجمهورية، ولا علم لي بالقرار الاتهامي بمضمونه او بموعد صدوره وارفض التدخل في هذا الموضوع.

وكشف الرئيس سليمان انه زار طهران سابقا وفاتح المسؤولين الايرانيين بموضوع تسليح الجيش اللبناني، وقال ردا على سؤال ان الجانب الايراني وعد بدرس الموضوع لكن حتى اليوم لم يتبلغ اي جواب من ايران التي وصفها بالدولة الصديقة، علما ان هناك الكثير من الدول الصديقة للبنان ولم تساعدنا على تسليح الجيش.

وبالمناسبة، يتوجه الرئيس سليمان الى نيويورك في 21 سبتمبر المقبل لترؤس وفد لبنان الى الجمعية العمومية للامم المتحدة يرافقه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وسيلقي كلمة لبنان التي تشدد على اهمية دعمه دوليا ومساعدته على مختلف الصعد ليتمكن من مواجهة الاستحقاقات المحلية والاقليمية الداهمة، وينتظر ان يعقد لقاءات مع مسؤولين دوليين من بينهم الرئيس الاميركي باراك اوباما والامين العام للامم المتحدة بان كي مون، وقبل ذلك كله ستكون لسليمان كلمة في الافطار الرئاسي الموسع الذي يقيمه في القصر الجمهوري غدا.

وسينتقل سليمان من نيويورك مباشرة الى المكسيك تلبية لدعوة من نظيره المكسيكي الذي سيستقبله في القصر الرئاسي، ويعقد معه محادثات حول العلاقات الثنائية ويلتقي اعضاء الجالية اللبنانية، وسيكون في سويسرا في 23 اكتوبر المقبل لترؤس وفد لبنان الى القمة الفرانكوفونية، ويلقي كلمة في المناسبة ويلتقي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

في هذا الوقت، قال رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان الكلام مهما كثرو اشتد ومهما حمل من عبارات التحريض والتهديد فلن يتمكن من وقف مسار العدالة، مشيرا الى ان هناك اصرارا من بعض الدوائر والاقلام على تعطيل الفرص المتاحة. وقال منذ مدة ونحن ننادي بالتهدئة ولكن لا حياة لمن تنادي، لقد آن الأوان لكي يراجع البعض مواقفه كما راجعنا نحن مواقفنا وليفكروا في نتائج سياسة التخوين والتخويف والتهديد وهل اوصلتنا خلال السنوات الخمس الماضية الى مكان ما؟ الى اصلاح ما؟ انا اقول كلا.. فالمكان الوحيد الذي استطعنا ان ننجز امورا، هو حين جلسنا نتحدث مع بعضنا البعض.

في غضون ذلك كشف النائب هاني قبيسي (أمل) عن قيام رئيس مجلس النواب نبيه بري بتحرك لجمع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

وقال لتلفزيون «otv» التابع للعماد ميشال عون ان بري سيتابع اتصالاته في فترة لاحقة على مستوى تسوية الاوضاع وتصويب وجهات النظر لنصل الى مسارات حقيقية وفعلية من كل الازمات التي تتعلق بالواقع الداخلي.

بيد ان اوساطا ديبلوماسية عربية في بيروت ابلغت «الأنباء» ان الاجواء الاقليمية لا تبدو مساعدة لمعالجة الالتهابات السياسية الموضعية في لبنان وان تيار المستقبل وقوى 14 آذار عموما بدأت تلاحظ عدم تفاعل الطرف الآخر مع خفض الجناح من قبلها رغم الاصرار على التهدئة وعدم مقابلة الاساءة الكلامية بمثلها وهذا الوضع ولد شعورا بالمرارة لدى رئيس الحكومة سعد الحريري يمكن قراءته في تصريحاته الرمضانية اليومية.

حزب الله عشية خطاب نصرالله: لن نسمح بتمييع «شهود الزور» والخطوات ستتوالى

حرارة المناخ السياسي الداخلي في لبنان مرتبطة بالاطلالة الجديدة المقررة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء اليوم.

رئيس الحكومة سعد الحريري مستقبلا النائب وليد جنبلاط في بيت الوسط مساء امس الاولمحمود الطويل

الانطباع العام ان السيد نصرالله لن يخرج في خطابه المنتظر عن حدود مظلة التهدئة الداخلية التي نشرها لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس ميشال سليمان في بيروت، لكنه يبدو من تصريحات لوزير الزراعة عضو حزب الله حسين الحاج حسن ان موضوع شهود الزور الذي بات قضية حزب الله في هذه المرحلة سيكون ضمن العناصر الاساسية في خطاب نصرالله، اضافة الى القرائن والمعطيات التي قدمها للحكومة وعبرها الى المدعي العام الدولي والمتعلقة بتورط اسرائيل في الجريمة.

ولوح الحاج حسن بـ «خطوة تالية» اذا لم تكن اجوبة الوزير نجار واضحة في موضوع الشهود، لكن ثمة نافذة ضوء فتحتها زيارة المعاون السياسي للامين العام الحاج حسين خليل الى رئيس الحكومة سعد الحريري، لابد من ان تترك اثرا مهدئا على خطاب نصرالله وموقفه في ضوء تزايد الحديث عن لقاء مرتقب بين الرئيس الحريري والسيد نصرالله.

تحكيم

رئيس الحكومة سعد الحريري وفي خطابه الرمضاني اليومي تطرق امس الى مشكلة الكهرباء، معتبرا ان النزول الى الشارع لا يحل المشكلة، انما الحل هو باقرار الموازنة (العالقة في مجلس النواب).

واضاف قائلا: ان لبنان يعاني الآن من كثرة الكلام السياسي، ونحن على ابواب مستجدات اقليمية عديدة والحكمة تستدعي تحكيم العقل والمنطق وعدم الذهاب بعيدا بالكلام العالي، واعتبر ان الاستقرار مسؤولية الجميع والتهدئة هي الباب الذي يوفر عناصر الاستقرار ويضع حدا للتشنج.

وتوجه الحريري الى الحضور من فعاليات محافظة البقاع بالقول: نحن معكم، وسنواصل السير في هذا الخط وسنقفل الآذان بوجه اي كلام يسيء الى المصلحة العامة.

رئيس الحكومة التقى مساء اول من امس في قريطم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بحضور الوزير غازي العريضي، ووصف جنبلاط اجتماعه مع الحريري بالايجابي والممتاز، وقال انه لمس لدى الرئيس الحريري اصراره على اهمية الحوار والتهدئة، مشيرا الى ان البحث تناول كل المسائل المطروحة، لافتا الى ان الرئيس الحريري مستوعب لاهمية الحوار مع كل الفرقاء والتهدئة والتماشي مع التلاقي السوري ـ السعودي.

ولقاء معاون نصرالله

وذكرت صحيفة «السفير» ان الحريري التقى في الليلة عينها المعاون السياسي للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الحاج حسين خليل للمرة الثالثة في غضون الشهر، وجرى التطرق للتطورات الداخلية والخارجية.

متابعة حثيثة

من جهته وزير الزراعة حسين الحاج حسن (حزب الله) اكد متابعة الحزب الحثيثة لموضوع شهود الزور، معتبرا في تصريح له امس ان اشارته إليهم على طاولة مجلس الوزراء لم تكن من اجل الاستعراض السياسي والاعلامي انما من اجل معرفة كل الحقائق المتعلقة بهذا الموضوع.

وقال الحاج حسن ان الحزب لن يسمح بتمييع الملف الذي أحيل إلى وزير العدل ونحن نريد اجوبة واضحة عن الأسئلة التي طرحناها وفي ضوء طبيعة الاجوبة نحدد الخطوة التالية واصفا تصريحات نواب المستقبل النافية لوجود شهود زور بأنها تنم عن استخفاف غير مسؤول، مؤكدا وجود وقائع ثابتة في هذا المجال.

وفي السياق عينه قال النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة ان المقاومة جاهزة لمواجهة كل تحريف او تضليل في قضية اغتيال الرئيس الحريري لافتا الى انه لم يعد مسموحا لمن بنوا في الماضي سياساتهم على اتهامات باطلة بان يسعوا الى ذلك مرة اخرى.

صقر يفتح ملف ابوعدس

من جهته، النائب عقاب صقر عضو كتلة المستقبل وتعقيبا على حملة المعارضة في موضوع من يوصفون بشهود الزور، دعا الى وجوب معرفة من هم الشهود الحقيقيون ومن هم الذين شهدوا زورا وذلك من خلال تتبع خيوط اساسية في هذه القضية، وفي طليعتها ملف ابوعدس الذي ان صح ان اسرائيل ضالعة في الجريمة يكون ابوعدس اكبر مضلل وشاهد زور.

وتساءل صقر مجددا كيف يمكن ان يكون ابوعدس منتميا الى القاعدة التي تبرأت منه في حينه؟ ودعا صقر الى اعادة فتح ملف ابوعدس، والتحقيق لمعرفة هويته وكيف وأين سجل ذلك الشريط الذي يعترف فيه بالمسؤولية عن الجريمة وبأي طريقة وصل هذا الشريط الى وسائل الاعلام.

وعندما تتضح خيوط «ابوعدس» قال النائب صقر ننتقل الى البحث بملف محمد زهير الصديق وغيره من الشهود.

الحريري: الجنوب خط الدفاع الأول عن السيادة والسنيورة خط أحمر

الأسبوع الأخير من أغسطس يشهد نهاية موجة الحر التي عصفت بلبنان طوال هذا الشهر، ومفاعيل التهدئة السياسية والأمنية المرعية بالتفاهم السعودي ـ السوري تشجع على توقع ابعاد الغليان السياسي عن شهر سبتمبر، المدرج في خانة الشهور اللبنانية الصعبة هذا العام، وتحديدا نصفه الثاني اي ما بعد غروب شهر رمضان المبارك.

الحريري مستقبلا السنيورة بالاحضان خلال افطار قريطم مساء امس الاولمحمود الطويل

ويتركز الاهتمام في بيروت على الاطلالة الجديدة المنتظرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله غدا الثلاثاء وعلى الخطاب المنتظر للرئيس ميشال سليمان يوم الخميس المقبل، خلال الإفطار الرئاسي الرمضاني السنوي في بعبدا.

ووسط هذه الانتظارات يستمر الجدل عاليا حول قرار الاتهام المرتقب صدوره عن القاضي الدولي دانيال بلمار وموضوع شهود الزور الذي القي في طريقه بانتظار الكلمة الفصل لوزير العدل ابراهيم نجار استاذ القانون المعروف بناء على تكليف مجلس الوزراء.

الحريري: الجنوب خط الدفاع الأول عن السيادة

وبينما يشدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على الوحدة الوطنية مع الارتياح لأجواء التهدئة والاستقرار الأمني والسياسي التي ظهرت في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء وفي جلسة الحوار الوطني، نوه رئيس الحكومة سعد الحريري بأداء الجيش في المواجهة الأخيرة في بلدة «العديسة» مجددا التأكيدعلى حق لبنان في الدفاع عن ارضه ورفضه اي شكل من اشكال التهديدات لسيادته معتبرا ان الجنوب هو خط الدفاع الأول عن السيادة.

وشدد الحريري في إفطار رمضاني لفعاليات مدينة صيدا في قريطم على الالتزام بالقرار 1701 وبالتنسيق مع اليونيفيل.

السنيورة أشرف الرجال وأصدقهم

وأشار رئيس الحكومة الى أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان دائما محاطا بأصدق الناس الذين كانوا على الدوام اوفياء له، وتوجه الى الرئيس فؤاد السنيورة الذي كان حاضرا بالقول: ان اصدق هؤلاء الناس واشرفهم هو الرئيس فؤاد السنيورة.

وقال «البعض يعتقد ان باستطاعته تفريق سعد الحريري عن فؤاد السنيورة او فؤاد السنيورة عن سعد الحريري او سعد الحريري عن تيار المستقبل، والى من يحاولون النيل منه اقول ان الرئيس فؤاد السنيورة خط احمر بالنسبة الي وهذه ليست مجاملة وشكر الحريري بالمناسبة عمته بهية الحريري التي ترعى صيدا دائما».

في غضون ذلك استمر موضوع ما يسمى شهود الزور طاغيا حيث قالت اذاعة النور ان المطالبة السياسية بمحاكمة من تصفهم بشهود الزور وحمايتهم ومفبركيهم ومموليهم تتواصل، وان حزب الله اعلن متابعته لهذا الملف خطوة خطوة، معتبرا – اي الحزب – ان هؤلاء الشهود اخطر على لبنان من عملاء اسرائيل.

على ان أشد ما قيل عمن يصفهم حزب الله بـ«شهود الزور» ورد على لسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في البقاع الغربي امس، حيث اعتبر ان «شهود الزور» بنظرنا أخطر على لبنان من العملاء الذين اكتشفوا في شبكات التجسس.

وفي هذا السياق يرى مسؤول لبناني واسع الاطلاع، ان قضية ما يعرف بـ «شهود الزور» مجرد «فقاعات صابون» يراد منها ترسيخ الشكوك في عدم صدقية المحكمة، ويقول هذا المسؤول لـ «الأنباء» ان في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري نحو 500 شاهد على الأقل، ولا أهمية قانونية، اذا ظهر ان بين هؤلاء 4 او 5 شهود زور حقا.

الى ذلك زار رئيس تكتل الإصلاح والتغيير امس منطقة كسروان للمرة الثالثة خلال شهر، دعا فيما دعا الحكومة اللبنانية «لوضع خطة لمقاومة التوطين لأن المقاومة اللفظية لا تنفع وحديث الصالونات يختلف عما يحكى بصوت عال»، مذكرا بـ «اننا رفضنا تقسيم فلسطين وتقسمت، رفضنا تهجير الفلسطينيين وتهجروا، رفضنا إلغاء حق العودة ولكنهم لم يرجعوا».

وأوضح أن «لبنان يتعرض لمؤامرة، والمحكمة الدولية تتحول إلى لعبة دولية أكثر مما تهدف إلى العدالة، والذي قتل رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ليس لبنانيا، حتى لو كان عميلا لبنانيا، بل هو قاتل قبل أن يضحي بلبنان الكيان ليحقق المصالح الدولية وبتوطين الفلسطينيين».

وحول «موسم العمالة»، شدد العماد عون «على أن كل ضباط الجيش أثناء قيادتي كانوا قربي وبرعايتي، الذين أخطأوا والذين لم يخطئوا»، معتبرا أن «السقوط حالة طبيعية، ومن يقول انه فوق السقوط فهو أكبر ساقط». وقال: «شاءوا أو أبوا سيبقى الجيش حصن الوحدة الوطنية».

وأوضح في هذا الإطار أن البعض يتحدث «عن سقوط قائد لواء وذهب عن بالهم أنه كان لدي 11 لواء وأن 2 من قادة الألوية أصبحا رئيسي جمهورية».

إطلالة جديدة لنصرالله بعد غد.. و«المستقبل»: لا شيء اسمه «شهود الزور»

عكس الرئيس اللبناني ميشال سليمان اجواء تفاؤلية مناقضة للتسريبات والتوقعات المتشائمة التي تغزو الاوساط السياسية والشعبية في لبنان.

رئيس الحكومة سعد الحريري مستقبلا السفير السوري علي عبدالكريممحمود الطويل

وبانتظار ما سيقوله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه مساء بعد غد في الإفطار الذي تقيمه اللجنة النسائية في هيئة دعم المقاومة الإسلامية في ثانوية الكوثر، بحسب ما نقلت مصادر مطلعة توقعت ان يتحدث نصرالله عن تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، اكد سليمان خلال استقباله «اللقاء الوطني» في اقليم الخروب بمقره الصيفي في بيت الدين امس ان سلسلة استحقاقات تمت هذا الاسبوع عززت حال الطمأنينة، وهي الجلسة التشريعية لمجلس النواب وجلسة مجلس الوزراء التي تلتها ثم اجتماع هيئة الحوار الوطني ما اعتبره مجالا لاستمرار التواصل، مشددا على اهميته رغم اعتقاد البعض انه لم يحسم امرا.

وشدد سليمان على ضرورة استكمال تنفيذ اتفاق الطائف واجراء التعديلات على بعض القوانين وتحديثها، لافتا الى ان صلاحيات رئيس الجمهورية ليست لشخصه بل للصالح العام.

بدوره، يحرص رئيس الحكومة سعد الحريري خلال احاديثه الرمضانية اليومية على التأكيد على الوفاء لقضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي هي قضية جميع اللبنانيين، كما قال في افطار الامس في قريطم، ولن نرضى التفريط بها.

الى جانب هذه «اللازمة» اليومية، لا ينسى الحريري الثوابت الوطنية الاخرى: حماية لبنان من المخاطر وبالذات الاسرائيلية، والدعوة للتهدئة وللكلمة الطيبة، فضلا عن الاهتمام بمتطلبات الناس من ماء وكهرباء وسواهما من الخدمات التي اعطيت نصيبها من الاهتمام في البيان الوزاري للحكومة.

الفتنة والعرقنة تهويل

مع ذلك، فإن اوساط قوى 14 آذار ترى ان الحديث عن الفتنة المذهبية او العرقنة على خلفية القرار الاتهامي ومن يمكن ان يتهم بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري هو اقرب الى التهويل في ظل اعتماد الحوار الوطني كخيار اخير في شتى الاحوال، على الرغم من تحفظ حزب الله على التصور القواتي للاستراتيجية الدفاعية الذي عرضه د.سمير جعجع في جلسة الحوار الاخيرة والقائم على امرة الجيش لمجموعات حزب الله في الجنوب في اي مواجهة مع اسرائيل.

وحول موضوع شهود الزور الذي طرح في مجلس الوزراء وكلف وزير العدل ابراهيم نجار بمعالجته، هذا الموضوع عرضته كتلة نواب المستقبل في الاجتماع الذي ترأسه الرئيس سعد الحريري، وقد استقر الرأي على ان لا شيء اسمه ملف شهود الزور، فشاهد الزور هو من يحلف اليمين امام القاضي ثم يتراجع، وهذا ليس واقع الحال، اضافة الى ان التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري ورفاقه سري ولا احد يعرف ماذا قال هذا الشاهد او سواه، لذا ليس هناك من ملف احيل الى وزير العدل ابراهيم نجار في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، بل طلب منه تحضير اسئلة عن اجوبة معينة.

الوزير نجار سئل عن المهمة الموكولة اليه فأجاب: لن اقول شيئا قبل اسبوع تحضيرا لمطالعتي ومن المؤكد انني سأقول ما لي وما علي بشأن هذه المهمة انطلاقا من مهنيتي وخبرتي التي تعود الى اربعين عاما خلت في عالم المحاماة.

دراسة قرائن نصرالله

الا ان مصدرا في 14 آذار اكد لـ «الأنباء» ان ما من دولة اقليمية وغير اقليمية تعلم ما سيرد في القرار الاتهامي للقاضي بلمار حول المسؤوليات في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وصحبه.

واضاف المصدر: الكل يجهل ما سيرد في القرار، لكنه يناور بادعاء المعرفة المسبقة ليبقى بعيدا عن الواجهة والمواجهة، والبعض اوكل الى قوى محلية معينة خوض معركة اسقاط المحكمة اذا امكن.

واكد المصدر استنادا الى معطيات دولية انه ما من ضمانة لاحد على ان اسمه لم يرد في قرار الاتهام، وانه اذا قيل شيء من هذا فإن مصدره وزير سابق سمته المصادر لـ «الأنباء»، وان الوزير السابق عينه كان وراء تسريب الوقائع الى مجلة «ديرشبيغل» الالمانية. هذه المعطيات عززت استنتاج ان وزير العدل ابراهيم نجار سينتهي به المطاف الى القول ان لا علاقة للقضاء اللبناني بهذا الموضوع الاستباقي المطروح بطريق المحكمة الدولية. واستدراكا لهذه النتيجة المنطقية المنتظرة، سيعمل رئيس الحكومة سعد الحريري وبالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري على ترسيخ قواعد التهدئة تحسبا لتحركات مطلبية عمالية او طلابية بوجه حكومة الوحدة الوطنية. وبالنسبة للقرائن والمعطيات التي اطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول ضلوع اسرائيل بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فقد رجحت المصادر ان يكلف القاضي الدولي دانيال بلمار لجنة من مكتبه لدراسة هذه القرائن وتقديم خلاصتها اليه فيما يرفع هو الامر الى المحكمة الدولية ضمن قرار الاتهام الذي قد يتأخر صدوره عن الموعد الخريفي المفترض.

«بروفات» لإشكالات أمنية

في هذه الاثناء، نقلت صحيفة «اللواء» البيروتية عن مراجع امنية لبنانية خشيتها من ان تكون تحركات الشارع التي امتدت من الجنوب الى الضاحية وبيروت وبعض مناطق الشمال بمنزلة «بروفة» لكيفية اشعال الوضع الداخلي اذا ما افتضت الحسابات السياسية من هذا الباب.

واضافت ان التقارير التي رفعت الى عدد من المسؤولين اللبنانيين تحدثت عن تحضيرات جارية لاعمال شغب على الساحة اللبنانية في المرحلة المقبلة وان هذه الاحتجاجات الشارعية مرشحة للتوسع بعد عيد الفطر، وان التحركات الليلية في الشوارع تحت عنوان الاحتجاج على التقنين الحاد في التيار الكهربائي وهي مقدمة لتنظيم احتجاجات كبرى تحت ستار المطالب الشعبية فيما الهدف سياسي بحت مرتبط بالقرار الاتهامي للمدعي العام الدولي.