دمشق: اتهام «المحكمة» لحزب الله يغرق لبنان في جولة من العنف

النبرات العالية لم تعد حكرا على حزب الله وحلفائه في الثامن من آذار، فتيار المستقبل ومعه قوى 14 آذار تلقى شحنة تحمية ملموسة الاثر امس مع وصول الحملة على المحكمة الدولية من جانب الفريق الآخر الى ذروتها عبر اجهاض موازنة تمويلها في اللجان النيابية، وبالتالي رفعها الى الهيئة العامة للمجلس، حيث يتجه رئيس المجلس نبيه بري للاقتراب اكثر من رؤية حزب الله والمعارضين لهذا الموضوع ما يعني ان الاجواء تزداد اكفهرارا.

رئيس الحكومة سعد الحريري مجتمعا بشخصيات في تيار المستقبل بالسراي الحكومي امسمحمود الطويل

اكثر من احتمال لمصير ما يجري من تجاذبات حول المحكمة الدولية وتمويلها حيث تؤكد المعارضة قطع هذا التمويل فيما تؤكد جهات اخرى ان التمويل يمكن من خارج الموازنة اللبنانية عندما تدعو الضرورة.

وزير الدولة عدنان السيد حسين المحسوب على رئيس الجمهورية حذر من خلال اذاعة صوت لبنان من خرق التوافق في البلاد مهما كانت الظروف.

واعلن الوزير حسين انه يرفض مبدأ التصويت في الحكومة او في مجلس النواب لحسم الخلاف على بند تمويل المحكمة، وانه يصر على التفاهم رغم ضيق هامش التفاهم في الظروف الاقليمية والمحلية الراهنة.

رئيس الحكومة سعد الحريري اعلن عن تمسكه بالبيان الوزاري وبالتهدئة.

الحريري: لا تسوية على المحكمة

وكان المكتب السياسي لـ «تيار المستقبل» اجتمع برئاسة الحريري امس، حيث اكد رئيس الحكومة اولوية العلاقة مع سورية ورفض العودة بها الى الوراء، لأن في ذلك مصلحة لبنان وسورية معا، وجدد التمسك بالمحكمة الدولية التي توافق المجتمعون على عدم القبول بأي تسوية او تراجع في شأنها.

متابعة عملية تمويل المحكمة لم تحجب الاهتمام اللبناني عن التطورات الخارجية المرتبطة بالمحكمة، خصوصا تصريحات وزير الخارجية السورية وليد المعلم الذي قال ان دمشق ستعارض اي جهود للامم المتحدة نحو اصدار اتهامات في اغتيال الرئيس الحريري.

واضاف: ان سورية تلقت انباء عن انه سيتم قريبا اتهام عناصر من حزب الله وبصورة رسمية، منبها ان من شأن ذلك اغراق لبنان في جولة عنف طائفي، داعيا الى استبدال التحقيق الدولي بتحقيق لبناني.

وقال المعلم: نحن مقتنعون بأن اتهام حزب الله سيشكل عامل اضطراب في لبنان.

مصادر مطلعة أبلغت «الأنباء» امس، ان قراءة التراجعات الحاصلة في الوضع اللبناني توجب الانتباه الى ما جرى ويجري على صعيد المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية.

ولاحظت المصادر ان هذه المفاوضات تعثرت بسبب الإصرار الإسرائيلي على الاستيطان، وقابل وزير الخارجية السورية ذلك بتصريحه الى صحيفة «وول ستريت» الأميركية، الذي حذر فيه من نشوء اضطرابات في لبنان حال اتهام حزب الله او احد عناصره بالجريمة.

ولاحظ المصدر «تناغم» التشدد الإسرائيلي مع التشدد الإيراني، ما جعل دمشق أقل اضطرارا لتسريع عملية تطبيع العلاقة مع العملية السلمية أو مع الوضع في لبنان، ما يعني ان المعلم لم يأخذ من نظيرته الأميركية كلينتون التي التقاها في الأمم المتحدة ما يطمئنه الى الوضع إزاء المحكمة الدولية.

وتوقع المصدر ان ينعكس ذلك بالمزيد من التصعيد من جانب قوى 8 آذار، ولذلك فإن قوى 14 آذار استكملت الاستعداد للتصعيد المرتقب، ويخشى المصدر ان يقترب النائب وليد جنبلاط أكثر من الموقف السوري، وكذلك رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي سبق ان شكك بالمحكمة، او هكذا فهم من كلامه لقناة الجديد من نيويورك.

الى ذلك، توقعت قوى «14 آذار» ان تشكل زيارة الرئيس الإيراني احمدي نجاد الى لبنان يوم 13 أكتوبر استفزازا للوضع الداخلي، وكذلك للوضع في إسرائيل، بل ربما تفجيرا، اذا ما أصر على ان تشمل زيارته مرجعيون وبنت جبيل ومارون الراس، حيث الشرفة اللبنانية المطلة مباشرة على أرض فلسطين المحتلة، علما ان هناك اتصالات سورية مع طهران، وستتبلور مع زيارة الرئيس السوري الى العاصمة الإيرانية، بهدف صرف النظر عن زيارته الجنوب، وخفض سقف خطاباته في بيروت.

تحضيرات عنيفة

في غضون ذلك، أشارت تقارير أمنية الى تحضيرات لأعمال عنف ضد المصالح الإيرانية في طرابلس عاصمة شمال لبنان.

وتوقعت التقارير عمليات إحراق للعلم الايراني ولصور نجاد يوم وصوله الى لبنان، وان اتصالات سياسية تجري لتجنب مثل هذه الأعمال، تجنبا لإشكالات مع بعض التنظيمات المحلية القريبة من حزب الله.

وفي هذا السياق، قال النائب السابق مصباح الأحدب في تصريح له امس، ان معالم مشهد خطير ترتسم في طرابلس والشمال، حيث المنطقة جاهزة لتكون ساحة عنف وتفجير وميدانا للفتنة التي يتم التبشير بها على قدم وساق.

وقال الأحدب: نسمع نداءات لمواجهة حزب الله في طرابلس، فهل تكون فتنة سنية ـ سنية، ام سنية ـ علوية؟

الأسد نصح نجاد بإعادة النظر في زيارته إلى جنوب لبنان

من خلف غبار «شهود الزور» والتجاذبات حول تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، تقدمت الاهتمامات اللبنانية الرسمية والديبلوماسية بالزيارة المقررة للرئيس الايراني احمدي نجاد في منتصف اكتوبر المقبل، وبالذات الجانب المتعلق منها بزيارته للمنطقة الجنوبية الحدودية في مرجعيون وبنت جبيل، الامر الذي تعتبره اسرائيل استفزازا مرفوضا.

الرئيس الايراني احمدي نجاد

وتقول مصادر ديبلوماسية في بيروت لـ «الأنباء» ان هذا الموضوع، موضوع زيارة نجاد الى الجنوب، كان جزءا من المحادثات السريعة التي جرت بين الرئيس بشار الاسد والرئيس الايراني في مطار دمشق الاسبوع الماضي، وبناء لرغبة الرئيس نجاد الذي اراد ايضاح الامر للرئيس الاسد مباشرة، بعد مراسلات ديبلوماسية بين العاصمتين لم تف بالغرض كما يبدو.

وتشير مصادر المعلومات لـ «الأنباء» الى ان الرئيس الاسد استوضح نده الايراني دواعي زيارته الجنوب في هذا الظرف الاقليمي، فأجاب نجاد ان زيارته منطقة مرجعيون، موقف استراتيجي بالنسبة اليه، لان هذه المنطقة هي بمثابة حدود لايران مع اسرائيل. وتقول مصادر المعلومات ان الرئيس الاسد رد بما معناه ان هذا الامر ليس مناسبا، كما امل منه ان يكون سقف تصريحاته في بيروت منخفضا، لانه لا امان للاسرائيليين، ولان امن لبنان مهم جدا لامن سورية.

وانتهى اللقاء على ان يفكر نجاد جيدا بالامر، وبما يمكن ان يكون عليه رد فعل اسرائيل.

الأسد في طهران قريباً

ومع الاعلان عن عزم الرئيس الاسد زيارة طهران السبت المقبل، توقع المسؤولون في بيروت ان يكون الرئيس نجاد قد انهى تفكيره في الامر، لمصلحة تجنيب الجنوب سلبيات بالامكان الاستغناء عنها.

في عضون ذلك، حذرت الولايات المتحدة سورية من محاولة زعزعة استقرار العراق ولبنان، على ما أفادت وزارة الخارجية الأميركية عقب لقاء جمع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها السوري وليد المعلم مساء أمس الأول.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي ان «وزيرة الخارجية كانت مباشرة للغاية وقالت بوضوح، ان كان الأمر يتعلق بلبنان او بالعراق، فاننا سنمنع أي محاولة لتقويض استقرار هذين البلدين».

وأوضح كراولي ان كلينتون أكدت على الهدف الأميركي المتمثل في الوصول إلى «سلام شامل في الشرق الأوسط» يشمل سورية، لافتا إلى ان المعلم «أبدى اهتماما كبيرا» بالموضوع وفي دمشق، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) ان الجانبين استعرضا «العقبات التي تحول دون تحقيق» السلام، ونقلت عن المعلم تأكيده ان «سورية تنتظر ان تلمس أفعالا لا أقوالا» من جانب إسرائيل.

استمرار الحوار البناء

كما اتفق المعلم وكلينتون، بحسب الوكالة، على «ضرورة استمرار الحوار البناء بينهما لإزالة العقبات التي تحول دون تطبيع العلاقات الثنائية».

على الصعيد الداخلي تقدم ملف تمويل المحكمة الدولية الى المرتبة الاولى في جدول القضايا الخلافية اللبنانية، مع استحقاق اقرار الموازنة. وتحدثت مصادر قريبة من الحكومة ان اتصالات ستجري لايجاد مخرج لمسألة التمويل في حال استمر وزراء حزب الله وحلفاؤه في 8 آذار بمحاولة تعطيل تمريرها في مشروع الموازنة، ومن المؤكد ان هذا الموضوع سيؤجل الى حين عودة الرئيس ميشال سليمان من المكسيك. ويفضي التعطيل الى ترتيب وضع بالغ الخطورة حيال الامم المتحدة والمحكمة ويعد تنصلا من التزامات البيان الوزاري ومقررات الحوار الوطنير ويضعان البلد امام استحقاق غير مسبوق. وقبل جلسة مجلس الوزراء مساء امس الاول عقد وزراء المعارضة اجتماعا تنسيقيا رفضا لتمويل المحكمة، وهو ما اكده الوزير حسين الحاج حسن، وقال احد هؤلاء الوزراء لـ «السفير»: لا يمكنها ان تضع توقيعها على تمويل سيذهب الى محكمة مسيسة بات قرارها الاتهامي معروف الاتجاه سلفا وعنوانه خنق المقاومة، فهل من عاقل يلف حبل المشنقة على رقبته.

وزير الاعلام طارق متري قال بعد الجلسة التي انعقدت برئاسة الرئيس سعد الحريري: لقد بحثنا بكل ما هو موجود على مشروع الموازنة لكننا لم نقرر شيئا نهائيا، انما صدقوني، جو مجلس الوزراء مختلف كليا عما يبين او يصور او يعتقده البعض.

بري: إذا كانت الفتنة الإسلامية ـ المسيحية خطاً أحمر فكيف بـ « السنية ـ الشيعية» ؟

المحكمة الدولية، من الخطب والآراء الى مجلس الوزراء، وقد حلت على جلسة الأمس، من خلال مشروع موازنة 2011 الذي انطلق أمس، وعنصر المواجهة هو نفسه، المطروح في لجنة المال والموازنة النيابية، وهو تمويل المحكمة الدولية.

النائبة بهية الحريري متوسطة السفير السوري علي عبدالكريم والسفير السعودي علي عواض عسيري وعددا من الشخصيات خلال حفل لمنتدى الطائف 	 محمود الطويل

والراهن ان اللجنة النيابية تدرس التمويل للسنة الحالية، بينما يبحث مجلس الوزراء في تمويل السنة المقبلة.

ملف التمويل، المشهر بوجه الحكومة يجري فتحه بالتزامن مع انسداد أفق التهدئة وتصاعد التصريحات النارية من محور حزب الله والمعارضة باتجاه المحكمة الدولية ـ استباقا لقرارها الاتهامي، الذي يؤكد الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام للحزب انه سيتضمن استهدافا جائرا ومفتريا على بعض عناصر حزبه.

زيارة دمشق

ويذكر ان ثمة كلاما عن زيارة يقوم بها رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق اليوم الثلاثاء للقاء الرئيس بشار الأسد، لكن يبدو ان هذه الزيارة تنتظر المزيد من الاتصالات التحضيرية.

وسط هذه الاجواء الضبابية نفى رئيس مجلس النواب نبيه بري ان تكون هناك مهلة زمنية محددة وقاطعة للمساعي المبذولة من أجل معالجة الأزمة الراهنة، مؤكدا لصحيفة «السفير» استمراره شخصيا في بذل الجهد حتى اللحظة الأخيرة لحماية لبنان من فتنة مذهبية تأكل الأخضر واليابس.

وقال بري: إذا كانت الفتنة الإسلامية ـ المسيحية خطا أحمر فكيف بتلك السنية ـ الشيعية التي سنفعل المستحيل لتجنبها؟

مشددا على ان يتولى القضاء اللبناني التحقيق مع «شهود الزور».

إلى ذلك أطل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مساء امس الأول علي شاشة «الجديد» داعيا المحكمة الدولية المكلفة بالنظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الى «استعادة مصداقيتها»، مشددا على ان القرار الظني للمحكمة لن يتسبب في وقوع «فتنة» في لبنان.

وقال سليمان «المطلوب من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ان تستعيد مصداقيتها لدى الرأي العام من خلال اظهار استقلاليتها وابتعادها عن التسييس».

واضاف ان على المحكمة الدولية «النظر الى من له مصلحة في غتيال الحريري، والتحقيق في كل الاحتمالات المطروحة، وأيضا التدقيق بروية وبتمهل في كل القرائن»، مشيرا كذلك الى ان اتهام حزب الله لاسرائيل باغتيال الحريري «احتمال جدي الى حد بعيد ويمكن البحث فيه».

وتابع «هكذا تكون محكمة تبحث عن الحقيقة وليست محكمة تبحث عن الاتهام السياسي».

وردا على سؤال حول التخوف من وقوع حرب في لبنان إذا اتهم القرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة حزب الله باغتيال الحريري، أكد الرئيس سليمان ان «الحرب تقع إذا أردنا الحرب، المهم كيفية التعاطي بروية، والاستعجال ليس مفيدا».

الموسوي و«التنظيم الأسود»

إلا أن كلام الرئيسان ميشال سليمان ونبيه بري لم يثنيا الاطراف على وقف السجال الناري.فالنائب نواف الموسوي عضو كتلة الوفاء للمقاومة رأى ان نزع فتيل الفتنة المدبرة للبنان ممكن عبر عملية مزدوجة تتمثل أولا بملاحقة شهود الزور لأنه مع اكتشاف «التنظيم الأسود» الذي دبر الاتهام السياسي لسورية نستطيع تفكيك الاتهام الجاري تدبيره لحزب الله، وثانيا الاهتمام بفرضية تورط اسرائيل في اغتيال الحريري.

كلام انقلابي

عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت وردا على كلام آخر للموسوي رأى ان كلام عضو كتلة الوفاء للمقاومة الذي يعتبر ان على الآخرين ان يكونوا «مذعورين منا» مسعور لأنه يهدد مواطنين آخرين، واعتبر ايضا ان تصريح الموسوي الأخير حول ما جرى في المطار خطير وانقلابي واستيلاء على السلطة، مشيرا الى انه بهذه الطريقة يتحول حزب الله الى حركة ميليشيوية تريد الاستيلاء على السلطة.ورأى فتفت ان معادلة الجيش والشعب والمقاومة بند أقر بمواجهة اسرائيل، ولكن المشكلة عندما تتحول المقاومة للداخل وذلك عبر كلام التهديد الذي يشكل كلام ضعف وليس كلام قوة، حينها تسقط المقاومة وتتحول الى ميليشيا، مؤكدا ان السلاح بات اليوم يتوجه للداخل بسبب هذا الكلام التهديدي، وحزب الله أحرج المقاومة اذ لا يمكنها ان تحارب اسرائيل وتنقلب على السلطة اللبنانية في الوقت عينه.

وهاب يهاجم الحريري

رئيس تيار التوحيد وئام وهاب المرتاح لموقف النائب وليد جنبلاط الاخير من المحكمة شن هجوما فظا على رئيس الحكومة سعد الحريري عبر قناة «المنار» التابعة لحزب الله قائلا ان المعارضة هادنته كثيرا وسكتت عنه كثيرا لكن يبدو انه قرر ان يبقى «رئيس زاروب لا رئيس حكومة لكل لبنان».

وقال وهاب: يكفي اللبنانيين ما تحملوه من وراء اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري.ووصف وهاب المحكمة الدولية «بأم الشرور» مستخفا بالطرح القائل ان المحكمة الدولية شيء وقرار الاتهام شيء آخر، وقال: لقد جاء الأميركي وقتل الحريري، وبدأ الانقلاب على دم الحريري.

عون يرد على «الصيصان» وينزع صفة «الحكيم» عن جعجع: غيّرنا المجرى السياسي للشرق الأوسط وأبواب الجحيم لن تقوى علينا

التهدئة المحمية بالتفاهمات السورية ـ السعودية لم توقف حالة الفرز السياسي المتسارعة في لبنان، ولم تخفف من سخونة السجالات او تفتح ثغرة في جدار العلاقات الداخلية المسدود، ففي الوقت الذي واصل حزب الله الدفع بقضية «شهود الزور» الى الامام استباقا لقرار الاتهام الدولي، طرحت قوى 14 آذار شرطا مقابلا على الحزب بابداء الاحترام للمحكمة الدولية واعلان الثقة بها، وفيما توجه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع بخطاب الى شباب التيار في احتفال ملعب جونيه وبمشاركة كبيرة من تيار المستقبل، جاءه الرد من العماد عون شخصيا ثم من فريقه بالتذكير بتاريخه.

رئيس التيار الوطني الحر الجنرال ميشال عون محاطا بمناصريه خلال وصوله الى منطقة جزين امسمحمود الطويل

ففي اطار جولاته المفتوحة على المناطق المسيحية، زار العماد ميشال عون بلدات جزين وبكاسين ومسقط اجداده المكنونية وحضر قداسا بعيد شفيعة المنطقة القديسة نقلا، والقى كلمة حادة تناول فيها شهود الزور والمتعاملين مع اسرائيل من باب الاصرار على محاكمة الاول، وتبرير افعال الآخرين، محملا السلطة مسؤولية تركهم تحت رحمة الاحتلال. ونبه عون اهالي جزين الى مخاطر الوقوع في اغراء بيع الارض، مذكرا بما كان من حال الفلسطينيين. وفي تبرير للتعامل مع اسرائيل، قال عون: لا يمكن ان يوضع شعب مدة 25 عاما تحت الاحتلال وبالخيارات الصعبة التي فرضت عليه، ومن ثم تجري محاكمته بعد التحرير، ليس من حق احد محاكمة شعب، المحاكمة هي للحكام الذين لم يقدموا لهذا الشعب اي خيار آخر.

واضاف: العمالة لها عدة وجوه، العمالة بالاهمال وترك الناس مضعفين ولمصيرهم المجهول.

وتطرق الى موضوع «شهود الزور» الذي تتبناه المعارضة بوجه المحكمة الدولية، وقال ان شهود الزور معطون الحصانة اليوم، وما من احد يريد محاكمتهم وهم يستعملونه ذهابا الى محاكمات ثأرية وليس لتطبيق العدالة.

الرد على «الصيصان»

وأكد عون ان «الصيصان» الذين فرخوا حديثا في عالم السياسة، يدعون ان المعارضة اخترعت شهود الزور، واضاف: بالوقاحة والكذب صاروا متحكمين بالقضاء وبقرارات الدولة، والحكم فاسد ومال الدولة يصرف اليوم دون مراقبة ودون حسيب، لكن الحق عليكم انتم الشعب لاسترخائكم وعدم التعاطي معهم كرجال فاسدين، وكل ولد يولد على الارض اللبنانية عليه فاتورة دين بقيمة 15 الف دولار.

وتطرق عون الى جهاز المعلومات في الامن الداخلي القابض على القيادي في تياره والقريب منه فايز كرم المعترف بالتعامل مع اسرائيل، واصفا اياه بالجهاز الامني غير الشرعي والعصابة المسلحة تعمل خارج المراقبة القضائية، ونحن مجبرون على السكوت والا اتهمونا بالمذهبية، لكن المذهبية لا تقول هذا، ونحن لا نخاف التعصب المذهبي ان اثرتموه او لم تثيروه.

ليس حكيماً ولا دكتوراً

وفي رده على الخطاب الذي القاه رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، قال العماد عون: البعض ينسون تاريخهم احيانا، تاريخ اجرامهم، تاريخ السرقات، لقد وصلنا الى عهد الانحطاط، صار بدنا نتشكى امام بوليس الاخلاق، لا نريد الشكوى امام القضاء لأن بعضه «ارذل» من هؤلاء الوقحين والكذابين. وقال: سنة 2005 زرت السيد جعجع في سجن اليرزة، اقول السيد ولا اقول الدكتور، لأنه ليس حكيما وليس دكتورا بالطب، وكررت امامه ما قلته عند وصولي الى مطار بيروت اني اريد فتح صفحة جديدة مع كل الفرقاء.

واضاف: لكنه رفض الانضمام الينا في الانتخابات، وانضم الى الكتائب وقرنة شهوان والحلف الرباعي، لقد ظنوا ان بوسعهم عزلي، لكنهم فشلوا ولم نسقط بالانتخابات.

وعن انتصار الحقيقة، قال: احيانا يدفع الانسان حق الشهادة حياته، وربما يعيش المؤرخون من ريع نشره لاحقا. وقال: نحن سننتصر على الشر المتحكم ببلادنا، ونحن غيرنا المجرى السياسي للشرق الاوسط، وابواب الجحيم لن تقوى علينا. وانتقد عون بشدة مجلس الامن والمجتمع الدولي، وقال: عام 2003 شنت الحرب على العراق تحت شعار اسلحة الدمار الشامل، واليوم نرى نتائجها ملايين الايتام والمهجرين ونحن مليون شهيد، اضافة الى انتهاء المسيحيين بالعراق، وطلعت القصة قائمة على كذبة اميركية، فهل من حاسب بوش؟ لماذا لم يتحرك المجتمع الدولي ومجلس الامن ضد «ملك الكذبة» بوش؟ وخلص الى القول انهم ـ اي المجتمع الدولي ـ يريدون قتل المقاومة في لبنان الواقفة حجر عثرة بوجه اسرائيل ووجه قراراتها واخطرها توطين الفلسطينيين.

حزب الله: أي لبناني يلتزم القرار الظني سيُعامل كالغازي الإسرائيلي

أول «شتوة أيلولية» في لبنان، غسلت الطرقات والمباني والأشجار دون ان تبلغ أعماق القلوب المغمورة بغبار الحقد الفئوي، والصدور المشحونة بالكيديات السياسية والمذهبية، برغم غطاء التهدئة الشفاف.

الرئيس السوري دبشار الاسد مستقبلا رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون في دمشق امس	سانا

هذا الواقع الهش حث أصحاب التهدئة ورعاتها، الى العمل على تعميق أساساتها وتثبيت بنيانها، ويقع في هذا المجال تجدد الحديث عن زيارة الرئيس سعد الحريري الى دمشق، وفق ما كانت أشارت اليه «الأنباء» يوم الخميس الماضي، والجديد الاضافي في هذا السياق ان موعد الزيارة حدد مبدئيا يوم الثلاثاء المقبل، أو هذا ما تقرر، كما يبدو في الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأسد مع رئيس الحكومة اللبنانية أخيرا.

وترافق هذا الحديث مع إعلان «مصادر سورية واسعة الاطلاع» ان دمشق أبلغت اللبنانيين الذين قصدوها أخيرا، ضرورة التزام التهدئة والحرص على السلم الأهلي باعتباره خطا أحمر متفقا عليه داخليا وإقليميا.

وقالت المصادر عينها ان الانزلاق نحو أخطاء تمس بالأمن والاستقرار في الوقت الراهن في لبنان أمر ممنوع.

عون في دمشق بزيارة عائلية

في هذا الوقت قام العماد ميشال عون بزيارة عائلية الى الرئيس بشار الأسد أمس وترافقه عائلته، وذلك تزامنا مع زيارة خاطفة قامت بها النائب بهية الحريري الى دمشق مساء أمس الأول التقت خلالها المستشارة الإعلامية للرئيس السوري بثينة شعبان.

هذا ونقلت وكالة الانباء السورية «سانا» أن لقاء الأسد ـ عون تناول الجهود المبذولة لإنهاء حالة التوتر بين مختلف الافرقاء في لبنان بما يضمن امن واستقرار البلد ويعزز مسيرة الوفاق بين ابناء الشعب اللبناني.

هذه التطورات دخلت في عنـــاوين الخطاب السياسي الذي ألقاه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع عصر أمس، في احتفال بذكرى شهداء القوات اللبنانية في ملعب جونية البلدي، والذي تضمن مبادرة انفتاحية باتجاه شباب التيار الوطني الحر، الى جانب ثوابت 14 آذار، وبالأخص المحكمة الدولية.

توضيح فرنسي لكلام السفير

في هذا السياق قال نائب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية ان موقف فرنسا من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، هو موقف واضح وثابت، وهي تؤكد على عملها بشكل مستقل، موضحا ان هذا هو الموقف الذي عبر عنه السفير الفرنسي في بيروت عندما تواصل مع السلطات اللبنانية أو مع الصحافة اللبنانية، مؤكدا ما نقل عن السفير باتون.

ونفى الناطق الفرنسي ان تكون بلاده ضغطت لتأجيل صدور القرار الاتهامي، مشددا على ان المحكمة تعمل بكل استقلالية.

وكانت وسائل إعلام حزب الله وبعض الأطراف الحليفة هاجمت تصريحات السفير الفرنسي بشدة وانطلقت منها لتبرير ادعائها بأن المحكمة مسيسة.

إلى ذلك أكمل حزب الله هجومه على المحكمة الدولية وذهب إلى حد القول ان القاضي دانيال بلمار مسيّس وغير نزيه محذرا من ان ذلك سيؤسس لقرار اتهامي هادف الى حماية اسرائيل، والى توجيه الاتهام الى كل من يشكل خطرا على اسرائيل في لبنان.

كلام حزب الله جاء على لسان النائب نواف الموسوي (كتلة الوفاء للمقاومة) الذي أكد أن أي مجموعة في لبنان تلتزم هذا القرار سيتم التعاطي معها على انها واحدة من أدوات الغزو الاسرائيلي للبنان وستلقى ما يلقاه الغازي.

حوري: مالك الحجة لا يتوعد

وردا على تصريحات النائب الموسوي قال النائب عمار حوري: «ما نسمعه من البعض في الفريق الآخر وخصوصا من الزميل الموسوي هو تهويل يائس ضد الحقيقة والعدالة، والذين يملكون منطق الإقناع وتقديم الحجة لا يلجأون إلى التهديد والوعيد».

وأضاف حوري: «خيارنا الحقيقة والعدالة ودفعنا أثمانا باهظة وكان قمة ما دفع هو حياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأي أثمان أخرى ستكون زهيدة إذا ما قورنت بحياة الرئيس الشهيد». وأكد وجود إمكانات لتأمين تمويل المحكمة، مطمئنا بأنه لا خوف على مستقبلها، وقال: «حتى لو وصلت الأمور الى عدم إيفاء لبنان بواجباته المالية تجاه المحكمة، فنص نظامها واضح، هناك بدائل يمكن ان تؤمن من أماكن أخرى وبالتالي لا خوف على موضوع تمويل المحكمة».

قاووق: المقاومة وحدها الطريق للقدس

إلا ان مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق رأى أن: «الرد على كل الضغوط والقرارات الدولية بحق حزب الله هو عبر تعزيز استراتيجية المقاومة التي هي الطريق الأضمن والأقصر لنصرة القدس وكل فلسطين مهما كانت التهديدات والضغوط والقرارات والأحكام الدولية، ومهما بلغت الأثمان العسكرية والسياسية والمعنوية»، مضيفا: «نحن في حزب الله لن نتخلى عن واجب نصرة فلسطين بكل قناعة وإرادة وعزم وتصميم ونقبل ضريبة نصرنا لهذه القضية».

مصادر مطلعة لـ «الأنباء»: القرار الظني أُنجز بنسبة 95%

تراجعت التراشقات الكلامية، بين تيار المستقبل وحزب الله وحلفاء كل منهما، الى حدود معقولة، وربما مقبولة، لكن التلويح بمخاطر الحرب المذهبية، مازال على وتيرته، خصوصا من جانب حلفاء الحزب.

فبعد ان حذر العماد ميشال عون في رسالته الى السينودس من مذابح كونية على خلفية صراعات الأديان والمذاهب، أكد النائب سليمان فرنجية أمس ان صدور قرار من المدعي العام الدولي باتهام حزب الله أو بعض عناصره، سيفجر حربا مذهبية في لبنان، طارحا الغاء المحكمة الدولية كمخرج من هذه الورطة، لكن رئيس الحكومة سعد الحريري لم يتأخر في الرد حاسما بعدم المساومة على هذه المحكمة.

وهكذا تبقى التباينات على حالها حول المحكمة الدولية وشهود الزور لكن تحت سقف التهدئة المحددة حتى منتصف أكتوبر، في حين أكدت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان قرار الاتهام المرتقب قد أنجز بنسبة 95%، أما الباقي فمجرد هامش للتصحيحات.

الشيخ قاسم

وفي هذا السياق يقول الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله ان الحزب بصدد اتخاذ موقف نهائي من المحكمة الدولية، بعد انتهاء فترة الهدنة والتهدئة التي تم الاتفاق عليها برعاية سورية – سعودية.

وفي حديث لمجلة «الأفكار» استغرب الشيخ قاسم وصف فريق 14 آذار لما جرى في مطار بيروت خلال استقبال اللواء المتقاعد جميل السيد، بالاجتياح، وقال ان ترتيبات الاستقبال جرت بالتنسيق مع وزارة الخارجية والسلطات الأمنية، مؤكدا التزام الحزب بحكومة الوحدة الوطنية، ورافضا ان تتحول الخصومة الداخلية الى عداوة.

قاسم أكد على ما سبق ان نشرته «الأنباء» من طلب اللجنة الدولية، أشخاصا قريبين من الحزب للاستماع اليهم، الأمر الذي لم يحسم الحزب موقفه منه بعد، حيث أبقى جوابه معلقا.

بري يستغرب كلام السفير الفرنسي

إلى ذلك ذكرت إذاعة «النور» التابعة لحزب الله ان كلام السفير الفرنسي دميث ياتون لاقى استغرابا شديدا من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصف ما ردده السفير من ان فرنسا ستبقي على علاقتها بحزب الله حتى ولو صدر القرار الاتهامي باتهام بعض عناصره باغتيال رفيق الحريري، بأنه كلام لا يطمئن حزب الله بل يؤكد مخاوفه ومخاوفنا من هذا القرار.

بري الذي أكد تمسكه بخارطة الطريق التي رسمها في خطابه بذكرى تغيب الإمام الصدر بالنسبة لمعالجة قضية شهود الزور وضرورة تسلم القضاء اللبناني ملف هؤلاء ومحاكمتهم، قال: ان وزير العدل أنهى تقريره، وسيعرضه في اول جلسة عادية.

حزب الله لم يسمع ما يطمئنه

وعما اذا كان رئيس الحكومة سيستجيب لما طرحه رئيس المجلس حول شهود الزور قال بري: أعتقد انه سيقتنع بذلك، وان كان يحتاج ربما لبعض الوقت.

وقال بري لـ «السفير» ان حزب الله لم يسمع ما يطمئنه بعد حيال هذا الملف وهو جاهز لمقابلة كل خطوة ايجابية بمثلها، خاصة ان ثلاثة من شهود الزور هم بيد السلطة اللبنانية.

وكشف بري انه هو من اتصل بالحريري ولفته الى مضمون بيان الأمانة العامة لـ 14 آذار بحضور ممثليه، مشيرا الى ان بعض حلفاء الحريري من المسيحيين أساء اليه بكلامه عن سورية وعن العلاقة بإسرائيل.

وكان السفير الفرنسي أبلغ صحيفة «النهار» اللبنانية ان الاتصالات السعودية ـ الفرنسية أدت الى تأخير صدور القرار الاتهامي من سبتمبر الحالي الى ديسمبر المقبل، وان رئيس الحكومة اللبنانية مطلع على ذلك، وان القرار سيكون موجها لحزب الله، وان ذلك لن يكون نهاية العالم، واعدا حزب الله باستمرار احترام فرنسا لموقعه ومكانته وتواصل العلاقة معه.

فرنجية يحذر من الحرب

رئيس تيار المردة سليمان فرنجية أكد من جهته على موقفه القديم وهو ان المحكمة الدولية تريد ضرب المقاومة، وان القرار الاتهامي سيسبب في حال صدوره حربا في لبنان، داعيا الى تدارك القرار الفتنة، وايجاد تسوية لتجنب مخاطر الفتنة التي سينتجها القرار.

فرنجية أكد ان ما قيل عن عناصر غير منضبطة في الحزب متهمة باغتيال الحريري، بدعة، وان السيناريو الذي ركب التهمة لسورية هو نفسه يجري اليوم تركيبه لحزب الله، وقال ان غيرهارد ليمان احد المحققين الدوليين هو الذي يدير هذا السيناريو.

مشتبه به اختفى

وكشف ان رئيس شعبة «المعلومات» العقيد وسام الحسن زاره وقلت له: انتم وراء شهود الزور؟ فأجابني الحسن: كيف أكون وراء هؤلاء وأنا أعرف الحقيقة منذ العام 2006، وهي ان مجموعة مقربة من الحزب وراء اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأنا فاتحت السيد حسن نصرالله بالأمر فرد قائلا: «روحوا اعتقلوه».

وأضاف فرنجية نقلا عن الحسن: ان المشتبه به الذي كان يعمل في تصليح التلفزيونات في الحزب اختفى.

وفي لقاء آخر قال فرنجية ان الحسن أبلغه ان لجنة التحقيق الدولية صفت شهود الزور وتورطت في اللعبة ولم تعد قادرة على الخروج منها.

فرنجية لإلغاء المحكمة

وقال فرنجية: عندما استشهد الرئيس الحريري كانت مضت سنة ونصف السنة على تحضير مناخ ضاغط ضد سورية، لتكون الشرارة التي اشعلت الجو الذي اخرج سورية من لبنان، الآن الجو يتحضر لمثل هذه الشرارة، ويكون قرار الحرب في لبنان قد اتخذ دوليا، بمعنى لا انا ولا انتم ولا سعد الحريري يستطيع ايقافه.

واضاف هنا قرار بحرب سنية ـ شيعية في لبنان، وهذا ما يجب ان نكون واعين له، وانه ليس المطلوب عدالة، بل المطلوب حرب، فهذه المحكمة آتية لضرب سلاح حزب الله وليس لكشف قتلة الرئيس الحريري.

وتساءل اذا كان دور المحكمة احدث فتنة في لبنان فلماذا لا تلغى؟

الحريري: لا مساومة على المحكمة

وتعليقا على كلام فرنجية اكتفى الحريري بالقول: ان هذا لا يغير شيئا وموقفنا واضح: لا مساومة على المحكمة الدولية.

بدوره رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد ابراهيم امين السيد اعتبر ان الحملة القائمة هدفها حصار المقاومة، وقال: هذه الرياح الصفراء والسوداء التي اسمها العدالة والحقيقة، كل هذا الضجيج لاضاعة القضية الحقيقية فالاميركيون والاسرائيليون وبعض العرب يريدون ان يصفوا حسابا اسرائيليا مع المقاومة.

ومن المتوقع أن تشهد المحطات المقبلة، تظهير للصورة، فمجلس الوزراء سيطلع فور عودة رئيس الجمهورية من وزير العدل ابراهيم نجار على قراره بخصوص ما يعرف بشهود الزور، ومجلس النواب، سيكون مطالبا باقرار حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية والسلفة التي سددت اليها.

وعن مصير التهدئة القائمة، قال النائب احمد فتفت في تصرح اذاعي امس، ان استمرار التهدئة مرتبط بالتزام الطرف الآخر بها، مؤكدا العودة الى النظام الداخلي للمجلس في موضوع المحكمة الدولية.

ودعا فتفت الى انتظار تقرير وزير العدل حول الشهود، لنرى كيفية معالجة الموضوع من مفهوم علمي وعدلي بحت.

وحول الترويج لانتكاسات امنية قريبا، قال: نحن لا نصعد ابدا، ونحن في موقع ردة الفعل وليس في موقع الفعل، طالما الطرف الآخر مقتنع بعدم جدوى التصعيد، واضاف: ما اعلنه الحريري كان واضحا ان التزامنا بالثوابت وعلى رأسها المحكمة الدولية، يتجاوز كل الاساليب التهديدية المباشرة او السياسية.

بيانات لـ «كتائب معاوية» تتوعد حزب الله والبعث! ..والحريري لـ «14 آذار» : «تجنبوا المسّ بسورية»

وزعت بيانات في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا، بتوقيع «كتائب معاوية ابن ابي سفيان»، تتضمن تهديدات لحزب الله ولحزب البعث، ما اضاف جديدا على المشهد المذهبي المتوتر في لبنان.

بيانات لـ «كتائب معاوية» تتوعد حزب الله والبعث! ..والحريري لـ «14 آذار» : «تجنبوا المسّ بسورية»

وظهرت هذه المنشورات اثر الاعلان في المخيم عن مقتل ثلاثة فلسطينيين من انصار «القاعدة» في العراق، وبينهم هيثم عبدالرحمن عوض نجل عبدالرحمن عوض نائب مسؤول جماعة «فتح الاسلام» الذي سقط الشهر الماضي برصاص مخابرات الجيش في شتورة.

وحملت بيانات النعي التي اذيعت من مآذن مساجد المخيم تعابير مذهبية في معرض التنديد بالمتآمرين في العراق مع الاحتلال الاميركي.

وقد وزع بيان آخر بتوقيع نصرة اهل السنة في لبنان، متضمنا التحذير من 7 مايو آخر، ومذكرا بما آل اليه مخيم «تل الزعتر» وبحرب المخيمات.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان مجموعة متطرفة في مخيم عين الحلوة وراء اصدار البيانين، وهي كانت من اتباع فتح الاسلام وقد انضمت الآن الى جماعة جند الشام.

وكرد فعل استدراكي تحركت الفصائل الفلسطينية باتجاه القيادات اللبنانية لتبلغها انتفاء علاقة الفلسطينيين بما يجري على صعيد الداخل اللبناني، وتعهدت بملاحقة كل من يثير النعرات المذهبية في المخيمات او في محيطها اللبناني.

والتقى وفد من الفصائل النائب وليد جنبلاط والنائبة بهية الحريري وفعاليات صيداوية، مؤكدا الموافقة على اي اجراء امني تتخذه السلطة اللبنانية لمنع تسرب العناصر المتطرفة من داخل المخيمات.

الحريري في اجتماع استثنائي لـ «14 آذار» : «تجنبوا المسّ بسورية»

بيروت ـ عمر حبنجر

غطت سياسة التهدئة المتجددة، اجتماعا استثنائيا لقوى 14 آذار، ليل الأربعاء ـ الخميس، برئاسة الرئيس سعد الحريري، وسط تململ بعض هذه القوى، خصوصا المسيحية منها.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان الرئيس الحريري الذي تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس بشار الأسد، اقنع الحاضرين، بتجنب التصعيد بوجه سورية، وبترك هامش للاتصالات السعودية ـ السورية الناشطة.

وتبعا لذلك لم يصدر بيان عن الاجتماع الذي ظل بعيدا عن الإعلام، ولم يصر حزب الكتائب او القوات اللبنانية على ذلك، خصوصا ان رئيس القوات سمير جعجع يتهيأ لإطلالة سياسية مهمة غدا السبت، بمناسبة ذكرى شهداء «القوات»، يستطيع ان يقول خلالها ما يرى وجوب قوله.

وكان تيار المستقبل أصدر بيانا توضيحيا باسم ممثله في الأمانة العامة لـ 14 آذار مصطفى علوش، نفى فيه علاقته بالبيان الذي صدر لجهة تعبير «قوى محسوبة على دمشق» باستقبال اللواء جميل السيد في المطار.

منسق الأمانة العامة لـ 14 آذار فارس سعيد رأى ان «توضيح علوش» يأتي في إطار حرص الحريري على إنجاح تجربة تصحيح العلاقة مع سورية.

وقال في تصريح له: نحن نتفهمه وإن كان لنا رأينا في هذا المجال، معتبرا ان الالتباس الذي حصل هو تفصيل صغير في سياق علاقة متينة تجمع بين مكونات 14 آذار.

بري: العلاقة مع الحزب في أحسن حال

في غضون ذلك، جرى اتصال هاتفي بين الرئيس نبيه بري والرئيس الحريري، تمحور مضمونه حول ضرورة التهدئة بـ «القول والفعل».

بري الذي ترأس اجتماعا لحركة أمل جدد التأكيد على المسلمات التي أطلقها في خطاب ذكرى تغييب الإمام الصدر في صور، وكرر دعوته الى الفصل في التحقيق بين موضوع شهود الزور والمحكمة، مضيفا ان القرار الاتهامي هو الباب الى المحكمة، متسائلا عن الفائدة من هذا القرار اذا بني على باطل.

وقال بري انه من موقعه سيقاوم الفتنة وسيواصل الاتصالات معربا عن اطمئنانه الى المعادلة السورية ـ السعودية التي تصب في مصلحة اللبنانيين.

وردا على سؤال وصف بري علاقته مع حزب الله بأنها في أحسن حالاتها.

كتلة المستقبل.. التهدئة والثوابت

وكانت كتلة المستقبل التي اجتمعت برئاسة الحريري يوم الأربعاء الماضي كررت التزامها بالتهدئة وبالثوابت التي كان الرئيس الحريري أعلن عنها في اجتماع الكتلة قبل يومين وفي مجلس الوزراء أمس الأول.

وأوضح النائب عمار حوري (المستقبل) ان تيار المستقبل ملتزم بالتهدئة لكن مع احتفاظه بحق الرد كلما تعرض لهجوم سياسي من الفريق الآخر، معتبرا ان التهدئة لا تعني الشلل في النقاش السياسي، وقال ان ما حصل أثناء استقبال جميل السيد في المطار كبير وخطير ولا يمكن التعاطي معه على قاعدة عفا الله عما مضى. واعتبرت الكتلة ان السكوت عن استباحة المطار جريمة كبرى، وقالت ان المواجهة ليست مذهبية بل بين الدولة واللا دولة.

التمديد للتهدئة 15 يوماً

وفي موضوع التهدئة التي أعطاها حزب الله مهلة حتى 30 الجاري، علمت «الأنباء» من جهات معنية انه تقرر تمديد هذه المهلة حتى منتصف أكتوبر، موعد زيارة الرئيس الإيراني احمدي نجاد الى بيروت، تجنبا لتعكير صفو الزيارة.

أول غيث التهدئة كانت جلسة مجلس الوزراء التي عقدت برئاسة الرئيس سعد الحريري أمس، وخصصت لمناقشة موازنة 2011 ومشاريع قطع الحساب عن السنوات السابقة، على ان تتبعها جلستان الاثنين والأربعاء المقبلين.

وشكلت جلسة أمس اختبارات للنيات السياسية، خصوصا في ضوء طلب المعارضة قطع حساب السنوات من العام 2004 عن كل سنة بسنتها. وزير الدولة جان أوغاسبيان قال ان الظروف السياسية حالت دون اقراره موازنات 2006 و2007 و2008 و2009، أما اليوم إذا كان المجلس لا يريد اقرارها فعليه ايجاد الصيغة القانونية الملائمة.

بدوره الوزير علي العبدالله (أمل) أكد على ضرورة اقرار قطع حساب الموازنات بدءا من موازنة 2004 قبل البدء بمناقشة اي موازنة، وحث على التروي والتهدئة. أما عن التدخل السعودي والسوري، فقد ذكّر الوزير العبدالله بكلام الرئيس نبيه بري عن معادلة السين ـ سين، وقال لقد كان الحق معه، فعندما جاء العاهل السعودي والرئيس السوري كان همهما مصلحة لبنان ككل وليس مصلحة فريق على فريق، وبالتالي اذا كان هناك تدخل سياسي من جانب البلدين فهو لمصلحة كل اللبنانيين، وأنا واثق من انه ما من مشكلة الا ولها حل، ولبنان لا يستطيع الا ان يكون ممثلا في حكومة وحدة وطنية.

زيارة عتاب

وفي هذا السياق، شكلت زيارة وفد من حزب الله الى السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري مؤشرا ايجابيا على اتساع دائرة التهدئة، علما ان مصادر قريبة من الحزب ذكرت ان العتاب غلب على الزيارة، بسبب مواقف بعض الصحف السعودية من حزب الله ووصف بعضها له بالميليشيا الانقلابية المسلحة.

مصادر قيادية في الحزب أوضحت امس ان الوفد لم يكن موفدا من السيد نصرالله، ولا حاملا رسالة منه، خلافا لما تردد، وانها اي الزيارة تندرج في اطار اللقاءات الرتيبة بين الحزب والسفير السعودي.

لكن السفير عسيري دعا اللبنانيين الى ان يدركوا الوضع المهم، المتصل بالمحكمة الدولية، عبر خيار بناء من شأنه ان يوفر التعاون لمواجهة افرازات اي قرار اتهامي قد يصدر عن المدعي العام الدولي بما يكفل الاستقرار في لبنان.

لبنان: لقاء «مصارحة» بين حزب الله والسفير السعودي.. والحريري إلى دمشق قريباً

التهدئة التي غمر اريجها مجلس الوزراء في اجتماعه مساء امس الاول لم تتخط حدود القاعة ذات الطابع الاثري، وبالرغم من تسابق الوزراء على حديث التهدئة وضرورة تبريد الاجواء، فان السجالات الساخنة والمستفزة استمرت.

مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي اثناء حديثه مع ضباط شعبة المعلومات بحضور العقيد وسام الحسنمحمود الطويل

وردت مصادر وزارية ذلك ردا على سؤال لـ «الأنباء» الى جملة اسباب ابرزها دعوة عدد من القريبين من حزب الله الى لجنة التحقيق الدولية مؤخرا، وما يشاع عن رفض حزب الله تسهيل مثولهم امام اللجنة.

والسبب الآخر والاهم، تمثل في حديث لمصادر في حزب الله، عن ارتباط سياسة التهدئة السورية – السعودية بموعد زمني ينتهي بنهاية شهر سبتمبر الجاري، اي بعد اسبوع على الاكثر، بعدها تقول مصادر الحزب: ان هذه المهلة اقرتها القمة الثلاثية في بعبدا، لقياس التطورات والاتصالات وصدور قرار الاتهام لكن شيئا من هذا لم يحصل حتى الآن، ما يعني ان حزب الله سيصبح في حل من التهدئة بعد هذا التاريخ، ما لم تستجد مواقف ايجابية كاسرة لهذا الجمود، وضمن التوقعات زيارة قريبة للرئيس سعد الحريري الى دمشق. ويظهر ان لزيارة وفد قيادي من حزب الله، السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري امس، علاقة برهان الحزب على مساع سعودية لمعالجة موضوع المحكمة مع الولايات المتحدة الاميركية.

ورأس وفد حزب الله الى السفارة السعودية، مسؤول العلاقات العربية في الحزب حسن عزالدين حيث جرى استعراض آخر المستجدات مع السفير السعودي وسط جو من «المصارحة والايجابية».

وكانت التهدئة محور اجتماع مجلس الوزراء الثلاثاء، الا ان وصايا الحكومة بالتهدئة لم تنتشر بالسرعة المطلوبة.

فضل الله: المعادلة تغيرت

كما ان النائب عن حزب الله حسن فضل الله، يعلن ان المعادلة تغيرت في لبنان، ولم يعد مسموحا التسلط على الدولة او الاستيلاء على قرارها لاننا حاضرون للدفاع عنها.

وفي ذات الوقت سجلت وسائل اعلام حزب الله استقبال رئيس الحكومة سعد الحريري، للواء اشرف ريفي المدير العام للامن الداخلي، وزيارة الاخير لمقر شعبة المعلومات التي يطالب العماد ميشال عون بحلها، على خلفية اعتقالها القيادي في التيار الوطني الحر العميد المتقاعد فايز كرم، واعترافه بالتعامل مع اسرائيل وقد اعتبرت، هذه الخطوة من جانب الرئيس الحريري تصعيدية، ناهجة مسار اللواء المتقاعد جميل السيد في السجال الساخن الذي فتحه مع اللواء ريفي بالدعوة الى وضعه في السجن مع كبار القضاة والضباط مما اضطر الاخير الى الرد بالمثل.

وضمن «المآخذ» على رئيس الحكومة كمؤشرات على عدم الالتزام بالتهدئة، تعيينه د.غطاس خوري مستشارا له في الوقت الذي يطالبه حزب الله وحلفاؤه في المعارضة بابعاد بعض من هم حوله، وضمنها ايضا الاعتراض على بيان كتلة المستقبل التي اجتمعت برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، واكدت على ثوابت المحكمة الدولية والسلام الاهلي الى جانب متابعة الحديث عما حصل في المطار من اختراقات من جانب مسلحي حزب الله اثناء استقبال اللواء جميل السيد.

مسلحون وسيارات بلا لوحات

وزير الداخلية زياد بارود ابلغ مجلس الوزراء ان التقارير التي تلقاها من اجهزة امن المطار افادت بأن من كان موجودا في صالون الشرف وفي باحات المطار من المسلحين خلال استقبال اللواء السيد هم مرافقون للنواب الذين جاءوا لاستقباله، لكن بعض الوزراء الذين شككوا في دقة هذه التقارير وبمصادرها سألوا الوزير بارود عما يستطيع قوله بقافلة السيارات الرباعية الدفع التي اقلت اللواء السيد ومن معه، دون ان تحمل لوحات ارقام، وهو الخرق الثاني للقانون الذي سجله تيار المستقبل على مستقبلي السيد في مطار بيروت.

الى ذلك، انتقد النائب علي المقداد عضو الوفاء للمقاومة تهديد احد صقور 14 آذار بالانسحاب من ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.

المقداد الذي يقصد النائب محمد كبارة دعا الى محاسبة هذا النائب من قبل فريقه، وقال المقداد في احتفال في بعلبك ان استقبال السيد لم يكن مذهبيا بل للدفاع عن مظلومين. اما اللواء السيد فقد اصدر بيانا نفى فيه ان يكون على خصومة مع اي من نواب المستقبل، سوى الخصومة السياسية، في حين ان خصومته مع الرئيس الحريري شخصية سياسية بسبب الاعتقال السياسي وشهود الزور.

في هذا الوقت، سحب اللواء السيد دعوى قضائية ضد المحامي فؤاد اشبقلو بجرم القدح والذم على خلفية تصريح ادلى به بعدما تحدث اشبقلو عن السيد بايجابية عبر احدى محطات التلفزة، ما اعتبره بمنزلة اعتذار ضمني منه.

اتصالات سورية ـ سعودية شملت إيران أعادت التهدئة الحذرة إلى لبنان

اجتاز مجلس الوزراء اللبناني اختبار العودة الى مسار التهدئة بعد اسبوعين من التصعيد السياسي والاعلامي وذلك في اول اجتماع له امس بعد عطلة عيد الفطر.

وسبق الجلسة سيل من الاتصالات والمساعي الضاغطة تولاها الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وسعد الحريري ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط وشملت الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله شخصيا وقد أوفد اليه جنبلاط وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي.

وذكرت صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله ان الرئيس سليمان ابلغ بري والحريري احتمال الغاء رحلته الى نيويورك للمشاركة في افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة إذا ما استمر السجال السياسي المهدد للوحدة الوطنية، لكن بعبدا أكدت سفر الرئيس في الموعد، مطمئنا لعودة الاستقرار وقد أطلق نداء في مستهل جلسة مجلس الوزراء لضبط النفس والالتفات الى المصالح الوطنية.

الرئيس الحريري وفور عودته الى بيروت أطلق عناوين جديدة ترتكز على التمسك بالثوابت الوطنية وبالمحكمة ضمن اطار التهدئة واليد الممدودة، وقد لوحظ اجتماعه باعضاء كتلته النيابية قبل الانتقال الى القصر الجمهوري للقاء الرئيس سليمان ومن ثم الى عين التينة للقاء الرئيس بري.

وتتركز المساعي على اعادة وصل ما انقطع بين تيار المستقبل وحزب الله وهي بالطبع مهمة شاقة دونها التزام الطرفين حدود المواقف من المحكمة الدولية والارتباطات الاقليمية، والموقف من المفاوضات المباشرة مع اسرائيل.

لا تراجع عن المحكمة

الرئيس الحريري أكد بعد اجتماع كتلته النيابية على انه لا تراجع عن المحكمة الدولية ولا عن الانفتاح على سورية، مع التمسك بجميع الحلفاء (14 آذار) ضمن منطلق الدولة والمؤسسات.

وأضاف: لا نريد مشكلة مع احد لكن المشكلة مع من يخرج عن منطق الدولة.وشدد الحريري على ضرورة الرد على كل هجمة تتعرض لها كتلة المستقبل بعقلانية.

وكان رئيس المجلس نبيه بري بعث برسول الى السيد حسن نصرالله ووضعه بأجواء مباحثاته مع الرئيس سعد الحريري.

وكشف النائب عمار حوري عضو كتلة المستقبل عن عزم رئيس الحكومة التوجه بخطاب الى الشعب اللبناني يوضح فيه موقفه من كل القضايا.

وتحدثت مصادر قريبة منه عن اتصالات سعودية ـ سورية تدعو للارتياح وان هذه الاتصالات شملت ايضا ايران من اجل العودة الى الحد الادنى من الاستقرار.

ويقول نائب من 14 آذار لـ «الأنباء» إن الخشية تتصاعد من عودة مسلسل الاغتيالات وفي معلوماته ان لا شيء يمنع من ان يكون بعض كبار المراجع على لائحة المستهدفين.

وحول الاتصالات الإقليمية قال النائب المذكور إن القيادة السعودية تركز على تعزيز حوارها مع دمشق ونقل عن السفير السعودي علي بن عواض عسيري قوله أمام زواره ان المسؤولين السوريين يتصرفون بإيجابية حيال الاوضاع اللبنانية وهم يبذلون الجهود لمساعدة اللبنانيين على الحفاظ على الاستقرار بمعنى ان الرياض راضية عن حوارها مع دمشق، والى ما يتحقق جراء ذلك.

رسائل بين الحريري ونصرالله

وفي وقت كان فيه وزير الاشغال غازي العريضي ملتقيا امين عام حزب الله حيث نقل رسالة ايجابية من السيد نصرالله لرئيس الحكومة سعد الحريري كان وزير اللقاء النيابي الديموقراطي الآخر وائل ابوفاعور يزور الرئيس سليمان موفدا من وليد جنبلاط ومعه رسالة منه تتعلق بسبل تبريد الاجواء في مجلس الوزراء.

جنبلاط قال ان المسعى التوفيقي بين قيادة حزب الله والرئيس الحريري اثر رسالة ايجابية لم يفصح عن مضمونها.

وقال جنبلاط في تصريح له: لقد وصلنا الى حالة مؤسفة فعلا حيث البلد ذاهب الى تدهور منهجي في الخطاب السياسي الذي ينعكس على السياسة والامن ونفوس الناس وهناك الكثير بدأ يسأل هل نسافر أم نبقى؟

عقاب صقر: تقرير «دير شبيغل» من فبركة جميل السيد.. ووسيطه مع الحريري هو مصطفى ناصر.. والسيد معلقاً: نرفض الرد على بعض نواب «المستقبل» خاصة «القبوط» ومشكلتنا مع سيدهم!

النار المستعرة بين حزب الله وتيار المستقبل على خلفية الموقف من المحكمة الدولية واحتضان الحزب للواء جميل السيد المتطاول على رئيس مجلس الوزراء وعلى كبار القضاة والامنيين، وصفيح لبنان «الطوائفي» المشتعل، تلقت رشة ماء باردة من فريق الرئيس سعد الحريري الذي عاد الى بيروت امس وترأس اجتماعا لكتلة نواب المستقبل في بيت الوسط، حث خلالها على العودة الى حيز التهدئة، وفي وقت تسربت معلومات عن موفد سعودي الى دمشق يرجح ان يكون الامير عبدالعزيز بن عبدالله ناقلا قلق القيادة السعودية لتداعيات الوضع في لبنان.

امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله مستقبلا وزير الاشغال العامة غازي العريضيمحمود الطويل

وفي حين اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل جلسات اللجان النيابية امس واليوم، وبينها جلسة لجنة المال التي تعيش اجواء خلافية حادة حول الموازنة العامة وسلفة تمويل المحكمة الدولية، ينعقد الرهان على اجتماع مجلس الوزراء في بعبدا اليوم حيث يصر الرئيس ميشال سليمان على تحصين الوضع الحكومي بوجه الازمات السياسية المتدرجة.

وسيكون على جدول اعمال الجلسة 54 بندا ابرزها مشروع موازنة 2011، وستعقد في الخامسة مساء ومشاريع القوانين المتعلقة بقطع حسابات السنواب السابقة.

الوساطات الداخلية

السجالات المستجدة، دفعت الوساطات الداخلية الى الوراء، غير ان الساعات الفاصلة عن جلسة مجلس الوزراء اليوم، شهدت عودة حركة الوساطات من اجل تبريد الاجواء.

وفيما تابع السجال الداخلي حماوته ابلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري زواره توافقه الكلي مع كلام النائب سليمان فرنجية، مبديا خشيته من ان بعض الأطراف لا يقرأون جيدا التطورات السياسية.

بدورهم نواب منطقة عكار الشمالية، شنوا هجموا قويا على حزب الله والعماد ميشال عون واللواء جميل السيد واتهموهم بالانقلاب على الدولة من خلال محاكمة ما يسمى بشهور الزور، بهدف الغاء المحكمة الدولية، وتساءل بيان للكتلة بالقول: متى كان جميل السيد رمزا للقانون وهو الذي استباح الحريات ولاحق الاحرار وقمع الصحافة والطلاب يوم كان مديرا للأمن العام، وتساءل أيضا عن العماد عون ومتى كان رمزا للدولة التي يعترف بكيانها؟

بالمقابل اتهم مسؤول العلاقات الاعلامية في حزب الله ابراهيم الموسوي تيار المستقبل بأنه ومن خلال المواقف الأخيرة لبعض قادته يمارس اكبر عملية تزوير ويمارس فعل الانقلاب على مؤسسات الدولة من داخلها عبر تجييرها بالكامل لمصلحته.

بدوره رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد توقع حفلة جنون أيضا، وقال: نحن اليوم نواجه حالة من الصخب السياسي نستشعر من خلالها حفلة جنون خلال الأيام القليلة المقبلة.

ودعا رعد الى التعقل واستحضار المصلحة الوطنية العليا ولننطلق من التزام صادق لتطبيق كل بنود الطائف دون اي استنسابية او انتقائية ونحن جاهزون من اجل السيد في هذا المشروع.

لكن النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة حذر من تصاعد الخطاب المذهبي لفريق الرئيس الحريري، معتبرا ان هذا الخطاب يشكل تهديدا جوهريا لبنية النظام السياسي.

كلام اللواء المتقاعد جميل السيد وتصعيد المعارضة استدعيا ردا عاجلا من قبل عضو كتلة المستقبل عقاب صقر من خلال مؤتمر صحافي عاجل أكد خلاله ان «ما نشهده اليوم على الساحة اللبنانية ليس صراعا مذهبيا، وليس بين 8 و14 آذار، إذ ان هناك موقفا واضحا للرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية، وليس معركة بين السلطة والمعارضة»، مشيرا الى ان «ما أبرزه حزب الله في المطار هو سلطة الأمر الواقع».

وأضاف: «حتى لو ان البعض تحدث عن إشكال طائفي ما، فهذا لا يمكن ان تختصر فيه قضية وطن، فالمعركة هي معركة وحدة وطن وليست معركة تقسيم سني ـ شيعي او مسلم ـ مسيحي»، وأضاف ان «جميل السيد أثار زوبعة من الاتهامات الخطيرة جدا والتي أطلقت شرارة هذا الاشتباك الحاصل، ولهذا نريد أن نوضح للرأي العام ما يحصل وتحديدا لـ «حزب الله» كي نكتشف ما كان يحاك لنا»، متمنيا «لو كنا لم نشهد هذا التظاهر في المطار الذي أساء للذي قام به وأن ما أبرزه الحزب في المطار هو ان سلطة الأمر الواقع هي التي تتكلم، ولم يكن هناك من داع لأن تأتي هذه السيارات الى المطار لأنها تشبه سيارات 7 مايو».

مقال «دير شبيغل»

ورأى ان «لبنان يعيش منذ سنوات أزمة مقال «دير شبيغل»، مشيرا الى ان «جميل السيد كشف في مؤتمره الصحافي لغز دير شبيغل»، مؤكدا ان «التسريبات ليست من التحقيق بل فبركة من خارج التحقيق»، وإذ فند أقوال جميل السيد، أوضح صقر انه «لم يحصل لقاء بين الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصرالله حول ما نشر في «دير شبيغل» إلا في ابريل 2010، في حين ان الاجتماع الذي حصل عام 2009، كان حول 7 مايو وتداعياته»، مشددا على ان «ما نشر في «در شبيغل» الألمانية مفبرك».

موقف مسؤول

ودعا صقر «حزب الله الذي قال انه سيقطع اليد التي تمتد على جميل السيد، الى أخذ موقف مسؤول ممن سرب المعلومات»، مذكرا بأن «الفبركات لم تكن لتكشف سابقا لأن جميل السيد كان ممسكا بالاعلام، ولكن الآن لم يعد زمن جميل السيد الذي فبرك مقال در شبيغل»، وأضاف: «أعتقد ان القضية كُشفت، وعلى الرأي العام ان يعرف الآن من سمم البلد لفترة سنة ونصف السنة، بعد الذي تم نشره في دير شبيغل، ونريد اعترافا للشعب اللبناني حول من سمم علاقات اللبنانيين والمقاومة، وراح يتهم اللبنانيين كذبا وزورا، وهذه أخطر بكثير من كل الذي حصل في السنوات الـ 5 الماضية، لا نريد اعتذارا، ولكن ليعرف الجميع من سمم الوضع وفبرك مقال دير شبيغل».

وتطرق صقر الى موضوع الوساطة التي تحدث عنها سابقا، فقال: «أنا قلت ان هناك وسيطا بين جميل السيد والحريري، وقلت انني سأكشف عنه في الوقت الذي أريد، ولكني لم أقل من هو»، كما أعلنت بعض وسائل الإعلام، وأضاف: ان «الوسيط الذي نحترمه، الذي حمّله جميل السيد وساطة لطلب تسوية مع الرئيس الحريري، هو السيد مصطفى ناصر».

بدوره رفض المكتب الإعلامي للمدير العام الأسبق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد التعليق على حملة الشتائم والتلفيق التي وردت على لسان بعض نواب «تيار المستقبل»، لاسيما النائب المعروف بـ «القبّوط»، معتبرا أن مشكلته ليست مع هؤلاء مهما صرخوا لتضليل الرأي العام عن القضية الأساسية التي هي قضية محاسبة شهود الزور وشركائهم.

واعتبر اللواء السيد ان مشكلته هي حصرا مع «سيدهم» رئيس الحكومة سعد الحريري الذي عليه أولا «أن يعيد هؤلاء الى أقفاصهم في قريطم، ثم ان يحاسب شهود الزور وأعوانهم المعروفين اسميا في القضاء والأمن والسياسة، ثم ان يراهم الشعب اللبناني في سجون لبنان ولاهاي انسجاما مع ما صرح به الحريري نفسه لصحيفة «الشرق الأوسط» من أن هؤلاء قد دمروا التحقيق الدولي واللبناني وخربوا العلاقة اللبنانية ـ السورية وأساءوا الى استقرار لبنان وأمنه».