أجواء لبنان ملبّدة.. فهل تنقيها المعادلة «ع ـ ع ـ غ»؟

الاجواء اللبنانية السياسية، كالمناخية، عاصفة وملبدة ومحدودة الانقشاع. المواجهة السياسية حول المحكمة الدولية على اشدها بين حزب الله ومن حوله من قوى 8 آذار، وبين تيار المستقبل وإلى جانبه قوى 14 آذار.

الحريري متحدثا خلال اجتماع في الجامعة الاميركيةمحمود الطويل

مرحلة جديدة من التجاوزات، فجرتها دعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى مقاطعة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الأمر الذي استقطب ردود فعل دولية ومحلية رافضة، وشعبية ضائقة بما يدور حولها من وقائع وأحداث ومواقف يصعب معها الفصل بين الغث والسمين.

الترجمة العملية لهذا الموقف المستجد ستظهر على سطح مجلس الوزراء المفترض انعقاده بعد ايام، وتحديدا بعد عودة الرئيس سعد الحريري من الكويت، التي وصل إليها أمس السبت، ومن لندن التي سينتقل إليها الاثنين، فهل سيكون ثمة اجتماع لمجلس الوزراء. فيما لو قرر وزراء 8 آذار طرح موقف السيد نصر الله من المحكمة الدولية على المجلس؟

ردود الفعل المحلية والدولية لا توحي بذلك، بل ان بعض قيادات 14 آذار، ترى أن هذا الطرح سيطيح بموضوع «شهود الزور» العالق في مجلس الوزراء من دون أن يحقق الغرض منه لسبب بسيط وهو أن مجلس الوزراء لن ينعقد، إذا ما اصرت المعارضة على ادراجه ضمن جدول الأعمال، ومهما طال الوقت.

مجلس الأمن

على الصعيد الدولي تلقت رئاسة الحكومة معلومات عن التحضير لجلسة خاصة لمجلس الامن الدولي، الذي «ساده التوتر ورفض اعضاؤه القبول بما تعرض له المحققون الدوليون»، حتى ان السفير الصيني الذي بدا أقل توترا اعرب لمندوب لبنان نواف سلام عن عدم رضاه في حين كانت مندوبة الولايات المتحدة سوزان رايس الاكثر صخبا في مواجهة ما حصل، وخصوصا على صعيد الموقف الداعي لمقاطعة المحكمة، فضلا عن دعوتها المجلس الى اجتماع طارئ الاسبوع المقبل.

اتصالات عاجلة

غير ان اتصالات عاجلة جرت بين الرياض ودمشق من اجل تكريس التهدئة التي اقرت في القمة الثلاثية. ورجحت صحيفة «السفير» البيروتية ان السعودية تعمل على نص مكتوب، يمكن ان يشكل مخرجا من الازمة الحالية حول المحكمة الدولية، على أن يحمل النص من الرياض الى دمشق المستشار الملكي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله في موعد لم يحسم بعد.

في غضون ذلك وعلى هامش العيد الوطني التركي الذي احتفلت به السفارة التركية في بيروت بدا السفيران السعودي علي عواض عسيري والايراني غضنفر ركن ابادي في تشاور وانسجام. وسمع عسيري وهو يقول لابادي اثناء مصافحته، هنا «ع» علي و«غ» غضنفر وهناك السفير السوري علي عبدالكريم.. أي ان الحل في لبنان بحاجة إلى معادلة ع.ع.غ، خاصة مع اقتراب الاجتماع المنتظر للسفراء بعد غد.

على أن محاولات احتواء الأزمة على مستوى ع.ع.غ، لم يبرد من حرارة الانفعال الدولي، فقد بادر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى الاتصال هاتفيا بالرئيس سعد الحريري واستعرض معه ملابسات الحادث الذي تعرض له فريق المحققين الدوليين في الضاحية الجنوبية وجرى في خلال الاتصال التأكيد على التزام لبنان بمواثيق الشرعية الدولية بما يخدم سلامة التحقيق ومقتضيات العدالة.

الحريري: لن نقع في الفتنة

الرئيس سعد الحريري وردا على كل هذا، أكد ان لبنان لن يقع في الفتنة، ولن يقع في انعدام الحوار ولا في الرأي الواحد ولن يقع في فخ الخروج عن هويته الديموقراطية العربية الحرة، وسيبقى مكانا للعيش المشترك والمناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين.

وأضاف في احتفال في الجامعة الأميركية في بيروت يقول: هذا النموذج نحن مسؤولون عن حمايته، وعن استقراره، ولن تسمعوا منا كلمة واحدة ولن تشهدوا منا خطوة واحدة في عكس هذا الاتجاه.

من جانبه، البطريرك الماروني نصرالله صفير قال امس: اذا أردنا ان نضع حدا للاغتيالات التي حصلت في لبنان يجب ان تصدر الأحكام عن المحكمة الدولية، مستغربا الحديث عن ان المحكمة مسيسة، وهي لم تصدر أحكاما بعد، وعليها ان تقول للقاتل أنت القاتل وهذا لم يحصل حتى الآن.

البطريرك الماروني اتهم حزب الله باعتماد القوة للسيطرة على لبنان.

وفي حديث لمحطة «الجزيرة» بث مساء امس السبت قال صفير ان المقاومة ليست للأرض المحتلة فقط، بل هم يريدون ان يغيروا النهج او النظام القائم عليه لبنان للسيطرة عليه.

وأضاف صفير: اذا صدر حكم المحكمة الدولية بفلان او فلان فيجب ان نرحب به، لأنه من اجل وضع حد للاغتيالات.

وعلمت «الأنباء» ان البطريرك رد على سؤال حول متى سيزور سورية فأجاب ضاحكا: بعد ان تزورها قيادات 14 آذار.

كلام مستغرب

من جهتها، إذاعة «النور» الناطقة بلسان حزب الله وصفت كلام صفير بأنه لافت ومستغرب في مضمونه وتوقيته، واعتبرته هجوما قويا على حزب الله، من حيث اتهامه باعتماد القوة للسيطرة على لبنان.

متمسكون بالمحكمة

اما كتلة المستقبل النيابية التي اجتمعت برئاسة الرئيس الحريري فشددت على التمسك بالمحكمة الدولية، مؤكدة انه لا تعارض بين العدالة والاستقرار.

وقال النائب احمد فتفت الذي تلا البيان ان الكتلة استغربت إعاقة عمل فريق مدعي عام المحكمة الدولية، خصوصا انه كان منسقا مع مختلف الجهات وعلى أساس اتصالات سابقة وان هدفه لم يكن الاطلاع على معلومات طبية انما على معلومات تتصل بالتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد ورفاقه.

عون ينسجم مع موقف نصرالله

في المقابل، أكد رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون ان موقفه من لجنة التحقيق الدولية ومن المحكمة الدولية ينسجم مع موقف الأمين العام لحزب الله. وجدد عون لقناة «المنار» تأكيد موقفه القائل بعدم شرعية هذه المحكمة وضرورة عدم التعاون معها.

وهاجم عون منكري وجود شهود زور قبل صدور قرار الاتهام أو حكم المحكمة، وقال انا لا أنتظر المحكمة كي تقول هناك شهود زور او لا.

خصوصيات مقدسة!

وحول ما تعرض له المحققان الدوليان في عيادة د.إيمان شرارة، قال عون ان هذه المسألة من «الخصوصيات المقدسة».

إعلام حزب الله تابع امس حملته على لجنة التحقيق الدولية «التي وصلت بسلوكها الفضائحي حد انتهاك الخصوصيات الطبية والاطلاع على الملفات النسائية».

وقـــــالت اذاعة النور ان «تيار المستقبل» الذي يقوده رئيس الحــــكومة سعد الحريري، لم يستــــنكر انتهاك المحققين الدوليين حرمة عيادة طبية نسائية.

المحكمة تندد بدعوة نصرالله لمقاطعتها.. ووهاب يلوّح بـ «الصرماية» للمتعاونين معها!

القراءات الأولية لدعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله المسؤولين والمواطنين في لبنان الى مقاطعة المحكمة الدولية والتحقيق الدولي في قضية اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، بدأت تتفاعل سياسيا، البعض قرأ فيها ما يشبه البلاغ رقم واحد لمرحلة جديدة اكثر سخونة وحدة، فهي المرة الأولى التي يطلق فيها زعيم حزب الله دعوة حاسمة لمقاطعة المحكمة الدولية، ومن يتعاون معها، ومعلوم ان من يتعاون مع هذه المحكمة هي الدولة باجهزتها القضائية والأمنية والعسكرية، فضلا عن الشهود الذين يدلون بافادات امام لجنة التحقيق.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا الامين العام للمجلس الاعلى السورياللبناني نصري خوري في قصر بعبدا امسمحمود الطويل

والسؤال الكبير هنا، هل سيطرح وزراء حزب الله هذا الموقف على طاولة مجلس الوزراء والمطالبة بتبنيه؟

من المؤكد ان ذلك سيؤدي الى حالة اشتباك سياسي كبير، قد يودي بحكومة الوحدة الوطنية.

لكن الدول المعنية بالأزمة اللبنانية بما فيها سورية، وبالذات الرئيس بشار الاسد اكدت على استمرار هذه الحكومة الآن وعلى رأسها سعد الحريري، امام هذا الموقف الصعب ثمة من يستنتج خيارا من اثنين، اما ان يصر وزراء الحزب على انتزاع مقاطعة المحكمة من مجلس الوزراء الملتزم بالتعاون معها، ومعنى ذلك انهيار الحكومة، واما تجنب مثل هذه المواجهة بصرف النظر عن دعوة مجلس الوزراء للانعقاد في هذه المرحلة وحتى يقضي الله امرا كان مفعولا.

العلاقات بين دمشق وطهران

هذا التطور طرح سؤالا آخر مزدوجا على الاوساط السياسية اللبنانية: هل معنى خطاب نصر الله ان العلاقة بين دمشق وطهران تعاني من وهن معين منذ زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى بيروت، دون المرور بالبوابة السورية، ام ان طهران اصيبت بجرح نتيجة التفاهم السوري – السعودي على علاته؟ وثمة سؤال ثالث: هل بات الوضع في العراق اسوأ مما نتصوره في لبنان؟ من المبكر الحصول على اجابات وافية حيال اسئلة بهذه الابعاد، لكن قد تصبح الاجابة ممكنة بعد الاجتماع الثلاثي لسفيري سورية وايران في بيروت، يوم الثلاثاء المقبل علي عبدالكريم علي وغضنفر ركن أبادي لينضم اليهما سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري، الذي خصص امس لجولة على قيادات طرابلس والشمال السياسية والدينية، شملت رئيس الحكومة السابق عمر كرامي والوزير محمد الصفدي والنائب سمير الجسر.

في معلومات موثوقة لـ «الأنباء» ان المعطيات المتوافرة على الصفحة التالية من سيناريو مواجهة الحزب للمحكمة الدولية، تلحظ استمرار التهدئة المدعومة ثلاثيا من سورية والسعودية وايران حتى نهاية عطلة عيد الاضحى المبارك.

في هذا الوقت تكون لجنة «الخمسة زائد واحد» قد عرضت مع ايران آخر تقديماتها للدول الست، وبالتالي للمجتمع الدولي، حول ملفها النووي، فاما التفاهم واما وضع العقوبات الاضافية موقع التنفيذ.

وتكون بعثات الحج قد عادت من الأرض المقدسة وبينها عناصر لحزب الله، علما ان الحزب اصدر تعميما حظر فيه على نحو مائة من كادراته القيادية المغادرة الى الحج هذا الموسم، والغى سفر بعثة الحج التي تمثله عادة الى مكة.

مصادر هذه المعلومات تؤكد رغم ذلك أن ما سيحدث بعيد عيد الاضحى مرتبط الى حد بعيد بأمرين: قرار الاتهام الموحي بانه سيتناول عناصر من حزب الله متورطة بالجريمة ونتائج المباحثات بين طهران وبين الدول الاوروبية في مجموعة الدول الست على ان هذه المعلومات تستبعد لجوء الحزب او اي من قوى المعارضة الى العنف، على غرار ما حصل في السابع من مايو 2008 لان في ذلك سقطة للجميع، وانما ستقتصر الأمور على الاعتصامات وربما العصيان المدني بهدف شل الدولة.

المحكمة تندد بدعوة نصر الله

وفيما نددت المحكمة الدولية والمعنية الأولى بدعوة نصر الله الى مقاطعة محققيها وبتلك الدعوة التي وصفتها بأنها «محاولة مقصودة لإعاقة العدالة»، أعلن رئيس تيار «التوحيد» الوزير الأسبق وئام وهاب ان «كل مسؤول يتعامل مع المحكمة الدولية سنعتبره اسرائيليا»، لافتا في مداخلة عبر تلفزيون «المنار» الى ان «حزب الله بحاجة الى ضمانات من العصابة التي تستعمل المجتمع الدولي لضرب حزب الله»، معتبرا ان قرار عدم التعاون مع المحكمة الدولية ولجنة التحقيق يجب ان يكون موضع تنفيذ فوري قائلا ان كل من لا ينفذ ما طلبه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعدم التعاون مع لجنة التحقيق الدولية «سندعسه بالصرماية».

نصرالله: القرار الظني مكتوب منذ 2006 وهو نفسه ما صدر في «ديرشبيغل»

نقطة ساخنة جديدة ظهرت في سطر الأزمات اللبنانية المفتعلة والسريعة التفاعل على طريق المحكمة الدولية الخاصة منذ اتجهت عقارب الشبهة الى عناصر في حزب الله وهي الاشتباك الذي حصل بين محققين دوليين في عيادة طبية في الضاحية الجنوبية من قبل نساء قيل انهن ينتمين الى حزب الله وهو ما قد يشكل اختبارا تجريبيا لما بعده، وهو في اي حال يمثل اول مواجهة مباشرة وذات طابع عنفي مع لجنة التحقيق الدولية، التي كانت بصدد البحث في عيادة الدكتورة ايمان شرارة عن عناوين لبعض المرتبطين بالتحقيق ربما في الجريمة التي هزت كيان لبنان.

نصرالله: القرار الظني مكتوب منذ 2006 وهو نفسه ما صدر في «ديرشبيغل»

هذا الحادث اظهر الى العلن حقيقة الصراع حول المحكمة الدولية، طارحا اكثر من علامة استفهام في المضمون والتوقيت وهو ما تناوله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في إطلالته التلفزيونية عبر «المنار» مساء امس بشكل مفصل مشيرا إلى انعدام الثقة بهذه المحكمة، ومؤكدا «أن استمرار التعاون مع المحققين الدوليين يساعد على مزيد من استباحة البلد والاعتداء على المقاومة»، داعيا «كل مسؤول ومواطن من الآن فصاعدا ان يتصرف مع طلبات هؤلاء المحققين بما يمليه عليه ضميره وكرامته وشرفه»، لافتا إلى أنه «يبدو ان الوقت ضاق وحصل تهديد لعدد من الأطباء والأشخاص من قبل لجنة التحقيق الدولية»، مؤكدا أن «ما يجري هو استباحة والقرار الظني مكتوب منذ 2006 وهو نفسه ما صدر في دير شبيغل ولوفيغارو وانا تبلغته في 2008، كل التحقيقات التي تحصل للاستفادة من الغطاء للحصول على ما هو ممكن من ملفات لأن ما كتب بالفبركة قد كتب». وتساءل «هل يجوز السماح بالاستمرار بهذه الاستباحة، حتى هناك اطباء اتصلوا بهم وطلبوا منهم عشرات الملفات»، مشيرا «إلى أنه آن الأوان لأن تنتهي هذه الاستباحة لكل شيء والتي وصلت الى الأعراض»، وقال: «ما هي حاجة التحقيق الدولي للملفات الطبية لنسائنا؟ ولماذا يطلب من طبيبة مختصة بعيادة يتردد اليها زوجات وبنات كوادر من حزب الله». ورأى أن قيام محققين بزيارة عيادة نسائية في الضاحية والطلب من الدكتورة الاطلاع على ملفات لمرضاها من عام 2003 وحتى اليوم، أمر خطير، وأنه «تم الوصول الى نقطة حساسة وخطيرة جدا تتصل بالأعراض والكرامة والشرف وباتت تتطلب موقفا مختلفا». واستغرب «ردود الفعل الخارجية والداخلية وصولا الى وزارة الخارجية الأميركية التي أدانت بأشد تعابير الإدانة ما حصل في الضاحية»، لافتا إلى أن «العيون الأميركية عمياء عما يجري بفلسطين»، فما جرى في ام الفحم حجمه أكبر مما جرى في الضاحية». ولفت إلى أن القضاء اللبناني استعاد نشاطه «وأذهلني تحرك المدعي العام الذي فتح تحقيقا سريعا وهو الذي سكت سنينا عن شهود الزور»، معتبرا أن «هذا المناخ يؤكد المساعي الأميركية الحثيثة لتخرب كل الجهود السعودية ـ السورية التي تود ان تحافظ على البلد وسلامته وبتحريض من قوة سياسية محلية وإقليمية»، لافتا إلى «ان هناك ضغوطا أميركية كبيرة جدا على المدعي العام لتعجيل اصدار القرار الظني قبل كانون الأول (ديسمبر)»، مؤكدا أم «ما جرى ليس حادثا عابرا وهو مفصل». وتابع «اذا القضاء لا يحمي اعراضنا فسنذهب للمطالبة بقوانين لحمايتها، هذا التطور الفضائحي سيعيدنا الى أصل المسألة الى كل الاستباحة في لبنان تحت مسمى التحقيق الدولي، هل يجوز ان نرضى بهذه الاستباحة».

وتوجه إلى الرؤساء والوزراء والنواب والقضاء والمواطنين، سائلا «من منكم يقبل ان يأتي احد ما للاطلاع على ملف زوجته او ابنته او اخته الطبي؟»، معتبرا «هذا امر لا يمكن تحمله ولا السكوت عنه بكل المقاييس الإنسانية والأخلاقية والاعتبارات الدينية والثقافية، بدون علم او موافقة او اذن». وقال: «نحن بـ «حزب الله» ككثير من اللبنانيين كنا نعمل حجم الاستباحة الدولية لكل شيء في لبنان، ولكننا سكتنا عن هذا حتى لا يقال ان هناك من يريد عرقلة التحقيق الدولي وكشف الحقيقة، وسكتنا مراعاة للأمور الداخلية، ولكن الاستباحة كانت قائمة».

وتابع: «سأبرز بعض ما طلبته لجنة التحقيق، وسأسرد بعض العناوين، مثلا التحقيق الدولي طلب ملفات الجامعات الخاصة في لبنان ولا اعرف اذا طلب الجامعات الرسمية من 2003 الى 2006 اي كل ملفات الطلاب صارت هناك، كل داتا الاتصالات في لبنان سواء من شركة ام تي سي او الفا او اجيرو كله يعطى للتحقيق، ويتم تحديثه بشكل دوري، طلبوا بصمات من مديرية دائرة الجوازات في الامن العام، وحصل جدل وتمت تسوية لـ 893 شخصا، قاعدة بيانات ال دي ان ايه، قاعدة البيانات الجغرافية في لبنان، وكل ما له علاقة بالمواقع الجغرافية في لبنان، لوائح مشتركي شركة الكهرباء، ولا قطاع إلا ودخلوا اليه». واعتبر «ان هذه المعطيات أوسع من تحقيقات بعملية اغتيال»، كما «ان المحققين عملوا على جمع معلومات عن «حزب الله»، ومع علمنا ان كل ما يحصل عليه المحققون الدوليون يذهب الى إسرائيل ومع ذلك سكتنا، وذلك من اجل ألا يقال ان هناك عرقلة وهذا كان يثير حساسيات في البلد ومراعاة لعائلة الحريري».

احتمال دعوة مجلس الأمن

لكن المحكمة الدولية استبقت ردود الفعل كافة، وقالت عن الحادث انه محاولة لإعاقة العدالة مؤكدة أن العنف لن يردع المحكمة عن مواصلة عملها، متحدثة عن تقرير سيرفع الى الحكومة اللبنانية والامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي ادان ما حصل وتحدث عن ضرورة نزع السلاح غير الشرعي في لبنان وضمنه سلاح حزب الله، ونقل عنه احتمال دعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد واتخاذ موقف حازم حيال ما يحصل في لبنان، او ربما اكتفى بإثارة هذا الأمر خلال انعقاد المجلس لمناقشة قرار «مون» حول تنفيذ القرار 1559 في لبنان، وتحديدا من زاوية نزع اسلحة الميليشيات ووقف تهريب الاسلحة الى لبنان، وإلزام سورية بواجباتها حيال لبنان.

وبري ينتقد إدارة التحقيق

في غضون ذلك انتقد رئيس مجلس النواب نبيه بري من باريس إدارة التحقيقات في اغتيال الرئيس الحريري، وذلك عقب لقائه رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي.

وتوج بري زيارته الى باريس امس بلقاء الرئيس نيكولا ساركوزي الذي ابلاغه وجهة النظر الأوروبية والاميركية الداعمة بالمطلق للمحكمة الدولية.

مطلوب مبادرة لمسح الديون

وفي لقاء حاشد للبنانيين المقيمين في فرنسا، اقامه السفير بطرس عساكر دعا بري الى اطلاق مبادرة دولية عربية لمسح ديون لبنان البالغة 53 مليار دولار و«الا فإن الوقائع الاقتصادية ستظل تضغط على لبنان وتفتح ابوابا لأموال تشغيلية لتغذية الارهاب والجريمة المنظمة وتبييض الاموال».

وقال بري ان عجز الموازنة اللبنانية يوازي 3 مليارات دولار في السنة، اما عجز الميزان التجاري فهو الأعلى في العالم حيث يبلغ 37% بينما أعلى النسب العالمية بعد اليابان وزيمبابوي لا تتجاوز 24%.

واشار الى ان هذا العجز يغطى بتحويلات المغتربين والمستثمرين والمساعدات.

لا تقاتل على خطوط التماس

وأخيرا أكد بري الذي التقى الرئيس ساركوزي امس في نهاية زيارته إلى فرنسا أنه رغم التوترات السياسية من ان لبنان لن يعود الى الوراء ولا إلى التقاتل على خطوط التماس.

وأعلن بري بعد لقائه الرئيس الفرنسي ان الأجواء والنتائج كانت ممتازة، مشيرا الى ان هناك نية للرئيس الفرنسي لزيارة لبنان.

كما أوضحت مصادر الوفد المرافق لرئيس المجلس النيابي نبيه بري في زيارته لفرنسا أن الأخير أبلغ الموقف اللبناني للمسؤولين الفرنسيين الذين التقاهم ونقل المخاوف الفعلية للبنانيين من جميع أطيافهم ومشاربهم للفرنسيين.

المصادر كشفت لموقع النشرة الالكتروني أن بري أكد للمسؤولين لاسيما للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان فرنسا يجب أن تدعم خارطة طريق لبنانية لترسيخ السلام في لبنان.

مصادر الوفد المرافق أشارت أيضا إلى أن بري نجح في تحقيق خرق في الموقف اللبناني بالجدار الدولي لاسيما ان فرنسا لديها الثقل الاوروبي والدولي الكبيرين اللذين يمكن ان يساعدا لبنان في تحقيق كل ما يصب في مصلحته.

مصادر أخرى أشارت إلى وجود بعض المخاوف لدى الجانب الفرنسي لكنها لفتت إلى أن هذه المخاوف ذللت بعدما استمعوا لرئيس المجلس النيابي الذي شرح بوضوح حقيقة الموقف اللبناني بجميع أبعاده.

من جهته، نائب رئيس المجلس فريد مكاري اعتبر ان التعرض للدوليين خطير ويندرج في إطار الحرب الشاملة التي يشنها فريق 8 آذار على المحكمة الدولية ويشكل استهدافا للشرعية.

بري دعا ساركوزي لدعم «خارطة طريق» لترسيخ السلام اللبناني

نقطة ساخنة جديدة ظهرت في سطر الأزمات اللبنانية المفتعلة والسريعة التفاعل على طريق المحكمة الدولية الخاصة منذ اتجهت عقارب الشبهة الى عناصر في حزب الله وهي الاشتباك الذي حصل بين محققين دوليين في عيادة طبية في الضاحية الجنوب من قبل نساء قيل انهن ينتمين الى حزب الله وهو ما قد يشكل اختبارا تجريبيا لما بعده، وهو في اي حال يمثل اول مواجهة مباشرة وذات طابع عنفي مع لجنة التحقيق الدولية، التي كانت بصدد البحث في عيادة الدكتورة ايمان شرارة عن عناوين لبعض المرتبطين بالتحقيق ربما في الجريمة التي هزت كيان لبنان.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مصافحا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعد محادثاتهما في الاليزيه 	افپ

هذا الحادث اظهر الى العلن حقيقة الصراع حول المحكمة الدولية، طارحا اكثر من علامة استفهام في المضمون والتوقيت وهو ما تناوله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في إطلالته التلفزيونية عبر «المنار» مساء امس بشكل مفصل مؤكدا على انعدام الثقة بهذه المحكمة، وبصورة مطلقة انطلاقا من اداء وسلوك لجنة التحقيق الدولية.

وكان الحزب ابتعد عن المشهد لساعات عدة ووصف إعلامه الحادث بالانتهاك الدولي للخصوصيات.

احتمال دعوة مجلس الأمن

لكن المحكمة الدولية استبقت ردود الفعل كافة، وقالت عن الحادث انه محاولة لإعاقة العدالة مؤكدة أن العنف لن يردع المحكمة عن مواصلة عملها، متحدثة عن تقرير سيرفع الى الحكومة اللبنانية والامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي ادان ما حصل وتحدث عن ضرورة نزع السلاح غير الشرعي في لبنان وضمنه سلاح حزب الله، ونقل عنه احتمال دعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد واتخاذ موقف حازم حيال ما يحصل في لبنان، او ربما اكتفى بإثارة هذا الأمر خلال انعقاد المجلس لمناقشة قرار «مون» حول تنفيذ القرار 1559 في لبنان، وتحديدا من زاوية نزع اسلحة الميليشيات ووقف تهريب الاسلحة الى لبنان، وإلزام سورية بواجباتها حيال لبنان.

وبري ينتقد إدارة التحقيق

في غضون ذلك انتقد رئيس مجلس النواب نبيه بري من باريس إدارة التحقيقات في اغتيال الرئيس الحريري، وذلك عقب لقائه رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي.

وتوج بري زيارته الى باريس امس بلقاء الرئيس نيكولا ساركوزي الذي ابلاغه وجهة النظر الأوروبية والاميركية الداعمة بالمطلق للمحكمة الدولية.

مطلوب مبادرة لمسح الديون

وفي لقاء حاشد للبنانيين المقيمين في فرنسا، اقامه السفير بطرس عساكر دعا بري الى اطلاق مبادرة دولية عربية لمسح ديون لبنان البالغة 53 مليار دولار و«الا فإن الوقائع الاقتصادية ستظل تضغط على لبنان وتفتح ابوابا لأموال تشغيلية لتغذية الارهاب والجريمة المنظمة وتبييض الاموال».

وقال بري ان عجز الموازنة اللبنانية يوازي 3 مليارات دولار في السنة، اما عجز الميزان التجاري فهو الأعلى في العالم حيث يبلغ 37% بينما أعلى النسب العالمية بعد اليابان وزيمبابوي لا تتجاوز 24%.

واشار الى ان هذا العجز يغطى بتحويلات المغتربين والمستثمرين والمساعدات.

لا تقاتل على خطوط التماس

وأخيرا أكد بري الذي التقى الرئيس ساركوزي امس في نهاية زيارته إلى فرنسا أنه رغم التوترات السياسية من ان لبنان لن يعود الى الوراء ولا إلى التقاتل على خطوط التماس.

وأعلن بري بعد لقائه الرئيس الفرنسي ان الأجواء والنتائج كانت ممتازة، مشيرا الى ان هناك نية للرئيس الفرنسي لزيارة لبنان.

كما أوضحت مصادر الوفد المرافق لرئيس المجلس النيابي نبيه بري في زيارته لفرنسا أن الأخير أبلغ الموقف اللبناني للمسؤولين الفرنسيين الذين التقاهم ونقل المخاوف الفعلية للبنانيين من جميع أطيافهم ومشاربهم للفرنسيين.

المصادر كشفت لموقع النشرة الالكتروني أن بري أكد للمسؤولين لاسيما للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان فرنسا يجب أن تدعم خارطة طريق لبنانية لترسيخ السلام في لبنان.

مصادر الوفد المرافق أشارت أيضا إلى أن بري نجح في تحقيق خرق في الموقف اللبناني بالجدار الدولي لاسيما ان فرنسا لديها الثقل الاوروبي والدولي الكبيرين اللذين يمكن ان يساعدا لبنان في تحقيق كل ما يصب في مصلحته.

مصادر أخرى أشارت إلى وجود بعض المخاوف لدى الجانب الفرنسي لكنها لفتت إلى أن هذه المخاوف ذللت بعدما استمعوا لرئيس المجلس النيابي الذي شرح بوضوح حقيقة الموقف اللبناني بجميع أبعاده.

من جهته، نائب رئيس المجلس فريد مكاري اعتبر ان التعرض للدوليين خطير ويندرج في إطار الحرب الشاملة التي يشنها فريق 8 آذار على المحكمة الدولية ويشكل استهدافا للشرعية.

14 آذار: اعتداء موصوف

ومثله الامانة العامة لقوى 14 آذار التي دانت حادثة العيادة النسائية ووصفتها بالاعتداء الموصوف على الشرعية الدولية وقراراتها، وخصوصا القرارين 1757 و1701.

وقال منسق أمانة 14 آذار فارس سعيد ان هذا العمل يذكرنا بـ «فرقة الاهالي» التي تعتدي على اليونيفيل في الجنوب.

وتوقف البيان أمام «اصرار قوى 8 آذار المحلية والاقليمية على الغاء المحكمة الدولية او تعطيلها او خلق محكمة موازية لقضية بديلة او موازية» بهدف الاستدراج للفتن.

ولم تستغرب هذه الامانة العامة حملة العماد عون على مرحلة الرئيس رفيق الحريري بطلب من معلميه المحليين والاقليميين.

حزب الله ينفي علاقته

في غضون ذلك باشر القضاء العسكري التحقيق في التعرض للمحققين الدوليين في الضاحية الجنوبية أثناء زيارتهم لعيادة الطبيبة النسائية إيمان شرارة.

وأظهرت التحقيقات ان عيادة شرارة كانت تحت المراقبة الحزبية قبيل وصول المحققين الأسترالي والفرنسي، ان هؤلاء المراقبين هم من أعطوا الاشارة الى عدد من الحافلات التي كانت تقل النسوة المهاجمات الى المكان. الا ان حزب الله، وكما جاء في بيان أذاعته قناة «المنار» قال ان المشكلة حصلت على خلفية انزعاج النسوة اللواتي كن ينتظرن أدوارهن للمعاينة، خصوصا ان الزمن الذي أمضاه المحققان في العيادة حال دون معاينة حالة طارئة مما ازعج المنتظرات.

د.شرارة فوجئت بالنسوة

لكن د.شرارة أكدت ان المحققين كانا يريدان عناوين وأرقام هواتف بعض مريضاتها وعددهن نحو 17 مريضة، لأسباب لا تعرفها، وانها أجرت المراجعات النقابية والقانونية اللازمة، فلم يمانع بذلك أحد. وفي معلومات «الأنباء» ان الأسماء التي طلبها المحققان للنساء وردت اسمائهن او اسماء رجالهن في التحقيقات الواسعة التي أجرتها اللجنة الدولية باغتيال الحريري.

مصدر قضائي: عمل مدبر

وقال مصدر قضائي ان هذه القضية أحيلت الى القضاء العسكري، بسبب استهداف عسكريين كانوا برفقة المحققين الدوليين وقد سلبت هواتفهم الخليوية، وان الحادث عمل مدبر وخطير ومحضر له سلفا، خصوصا الاستيلاء على حقيبة المحققين التي تحتوي على وثائق ومعلومات سرية يجب ان تبقى ملكا للتحقيق دون سواه. الى ذلك، اعلن وزير العدل اللبناني ابراهيم نجار ان الدولة اللبنانية ملزمة بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بينها وبين المحكمة الدولية ومكتب المدعي العام الدولي دانيال بلمار، كما انها ملزمة بحماية فريق المحققين الدوليين الموجود في لبنان وتسهيل مهمتهم.

المهدئات الدولية والإقليمية أطفأت «شهود الزور»

المهدئات الدولية والإقليمية تتدفق على لبنان، فيما يستمر فريقا الصراع المحلي في توجيه مسؤولية التصعيد ونبش واختلاق القضايا الخلافية، لإبقاء الأجواء السياسية ساخنة، وضمن درجة الاحتمال.

وفي حين يتهم فريق 8 آذار «الفريق الآخر» بعرقلة الحلول من خلال إعاقة محاكمة شهود الزور في التوقيت الذي يراه حزب الله والمعارضة المتحالفة معه، رهانا على عوامل خارجية هادفة الى كسب الوقت، يرد هذا الفريق، اي 14 آذار، بالقول ان المعارضة بمكوناتها المحلية والإقليمية هي التي تصدرت لعبة التصعيد في الأسبوع الماضي، مع مواصلة «لعبة الإشارات المتناقضة» بدءاً من تصريح رئيس الوزراء ناجي العطري عن «البنيان الكرتوني» لـ 14 آذار، الذي قابله كلام إيجابي للرئيس الأسد عن سعد الحريري.

ورغم ذلك تغلبت رياح التهدئة المشحونة بالطاقة السعودية ـ السورية، وعلى هذا الأساس طارت جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة أمس، وأعيد ملف «شهود الزور» الذي تشهره المعارضة في وجه المحكمة الدولية، الى الأدراج، بدليل عدم تخصيص جلسة جديدة لا هذا الأسبوع ولا الأسبوع المقبل، بانتظار التوافق السياسي حول المخرج القضائي لهذا الملف.

مصادر 14 آذار أكدت لـ «الأنباء» ان موعد الجلسة لن يكون ممكنا قبل التوصل الى حل مرض لجميع الأطراف، في حين تعتقد بعض أوساط الثامن من آذار ان الفريق الآخر سيعمل على المماطلة في وضع هذا الموضوع على طاولة مجلس الوزراء ريثما يصدر القاضي الدولي دانيال بلمار قراره الاتهامي في الجريمة الأساسية.

لكن الكلام الأخير في هذا الموضوع يعود الى المساعي الإقليمية الناشطة على محاور دمشق ـ الرياض والرياض ـ طهران.

مصادر مقربة من الرئيس سعد الحريري قالت امس ان رئيس الحكومة يعوّل على المظلة السعودية ـ السورية لضمان مناخ التهدئة، لكن المصادر حذرت من ان استمرار الوضع القائم من شأنه ان ينعكس سلبا على كل الملفات التي تمس الأمن الاجتماعي للمواطنين، بدليل العجز عن إقرار الموازنة وتعثر الكثير من خطط الحكومة ومنها الكهرباء.

صحيفة «السفير» المعارضة نقلت عن زوار رئيس الحكومة ترحيبه بكلام الرئيس بشار الأسد، مع تسجيل عتب على كلام رئيس الوزراء ناجي العطري، وان كلام الأسد طوى كلام العطري، مع العلم ان الأخير ما كان ليقول ما قاله لولا تطلب القيادة منه ذلك، خصوصا انه، اي العطري، نادرا ما يطل على السياسة.

ونقلت الصحيفة عن الحريري قوله انه تلقف كلام الأسد بإيجابية، لكنه لن يقبل ان يحدد احد له ثوابته او حلفاءه، او ان يضع المسدس في رأسه ويقول له عليك ان تفعل كذا وكذا.

وفي هذا السياق، نقل احد زوار دمشق المهمين لـ «الأنباء» عن الرئيس بشار الأسد ارتياحه الكبير للقاء الأخير الذي تم بينه وبين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الرياض.

وقال الزائر المهم ان الرئيس الأسد، اعتبر استقبال الملك عبدالله له، بحضور مستشاره الخاص، اي ابنه الأمير عبدالعزيز من دون اي طرف سعودي آخر لفتة تستحق التوقف والثناء.

الأسد: علاقتي بسليمان جيدة

الرئيس الاسد وفي الجزء الثاني من حديثه لصحيفة «الحياة»، قال ان مواقف الرئيس ميشال سليمان واضحة، واصفا العلاقة بينه وبين الرئيس سليمان بالجيدة، مؤكدا على التواصل المباشر والتنسيق الدائم بينهما. وقال الاسد ان سورية لا تقول نعم لأي جهة، الا اذا كانت تعبر عن مصالحها، واوضح الاسد ان اتصالا هاتفيا جرى بينه وبين الرئيس سليمان جرى خلاله البحث في العديد من المعطيات.

وقال ان الرئيس سليمان واضح وموقفه من المقاومة ومن وحدة لبنان واضحة.

الأسد يؤكد استمرار «الكيمياء» مع الحريري: الرجل الأنسب للمرحلة

خير علاج للقضايا المستعصية تأجيلها، وهذا ما توصل اليه الرئيس ميشال سليمان بالنسبة لموضوع «شهود الزور» الذي طرحته المعارضة بوجه المحكمة الدولية وقرار مدعيها الدولي العام، تحت غطاء التسييس والفبركة والاختلاقات التي بلغت حد وضع مستقبل حكومة الوحدة الوطنية على المحك.

وزيرة المالية ريا الحسن مغادرة الوزارة الى البرلمان لحضور جلسة المال والموازنةمحمود الطويل

وهكذا فرضت ديبلوماسية التأجيل نفسها، على امل ان يأخذ سعاة الخير وقتهم في التوصل الى حلول وسطية مرضية لجميع الاطراف، من خلال تدوير الزوايا الحادة، بحسب تعبير النائب وليد جنبلاط احد الناشطين من اجل تقريب وجهات النظر لتجنب استحقاق التصويت على الموضوع في مجلس الوزراء وما يترتب عليه من احراج للجميع.

بدورها اشارت مصادر رسمية الى تصورات قيد الانجاز بناء لتوجيهات رئيس الجمهورية ميشال سليمان وطبقا لمطالعة قانونية، تعتبر انه يحق لمن يريد الادعاء في قضية شهور الزور التوجه مباشرة الى المجلس العدلي لكون جريمة اغتيال الرئيس الحريري مع متفرعاتها، محالة اساسا على المجلس العدلي منذ العام 2005، ولم يصدر بعد ما يبطل هذا المرسوم وبالتالي لا داعي لمرسوم جديد.

اما الشق الثاني من المطالعة المنتظرة فيستند الى المادة 35 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، والتي تنص على ان تتولى الغرفة الجزائية لدى محكمة التمييز الفصل في اي قضية خلافية لجهة الاختصاص في القضاء، بما يعني ان مجلس الوزراء لن يكون الجهة الصالحة للبت في احالة قضية شهود الزور الى القضاء العادي او العدلي.

تجاوز الوضع الحالي

الى ذلك وفيما تحاول الاطراف ترتيب ملفاتها استعدادا لجلسة مجلس الوزراء، قال الرئيس السوري د.بشار الاسد في حديث لجريدة «الحياة» ان الرئيس سعد الحريري هو الشخص المناسب جدا للمرحلة التي يمر بها لبنان، معربا عن ثقته في قدرة لبنان على تجاوز الوضع الحالي نافيا وجود توتر في العلاقة مع الرئيس الحريري، وقال ان ابواب دمشق مفتوحة امامه، مجددا التأكيد على التقارب الكيميائي بينهما.

اما عن علاقته بالنائب وليد جنبلاط، فقال: انها جيدة جدا، وقد رجع جنبلاط الذي كنا نعرفه منذ زمن، كما لفت الى علاقته الجيدة مع العماد ميشال عون مشددا على متانة العلاقة السعودية ـ السورية، مشيرا الى اختلاف في الآراء مع مصر، ومؤكدا على التهدئة في لبنان وتغليب الحوار، كما نقل عنه الرئيس عمر كرامي الذي التقاه الاثنين.

الرئيس الحريري وحسب مقربين منه اكد انه ليس نادما على اي خطوة ايجابية قام بها تجاه سورية، وان ما بدأ به هو الصحيح، وهو مستمر فيه ولم يتراجع عنه، ولا يعتبر ان كلمة من هنا او هناك من شأنها عرقلة هذه العلاقة.

وواضح في هذا الرد الضمني على تصريحات رئيس وزراء سورية ناجي العطري.

مصادر الحريري نفت ان يكون لديه اي اتجاه للاستقالة او الاعتكاف، لان البديل هو الفراغ بالتأكيد.

المصادر عينها اوحت لـ «الأنباء» ان عودة الرئيس الحريري الى دمشق قريبة وبقوة، لكن مصادر في 14 آذار قالت لـ «الأنباء» ايضا ان الرئيس الحريري، لا يرى ان عليه التزامات ما تجاه القيادة السورية، بل للعلاقة بين الدولتين، وتوقعت المصادر ان يكون الرئيس بري تلقى موقفا فرنسيا واضحا يعكس الموقف الاوروبي والعربي من المحكمة الدولية، خصوصا انه لا اجماع لبنانيا ضد هذه المحكمة، فهناك اكثرية نيابية وشعبية تدعم هذه المحكمة بشكل مطلق.

اجتماع رباعي في باريس

المصادر كشفت لـ «الأنباء» عن اجتماع رباعي اميركي ـ فرنسي ـ سعودي ـ مصري انعقد في باريس مؤخرا، وبعيدا عن الاضواء، خصص للتشاور في الحملة على المقاومة، وانه تم التوافق على تجديد الدعم لهذه المحكمة.

وقالت المصادر ان زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد الى لبنان، كانت بنظر 14 آذار ضارة نافعة، اذ لولاها لما كان هذا الاحتقان العربي ـ الغربي، بل هذه الحمية المتجددة تجاه لبنان.

جنبلاط نقل مودة الأسد للحريري .. وبري: سليمان يحضر مخرجاً لـ «شهود الزور»

يتصدر ملف «شهود الزور» جلسة مجلس الوزراء التي تعقد غدا الاربعاء برئاسة الرئيس ميشال سليمان، الذي عاد من سويسرا منتصف الليل الفائت وفي جعبته مخرج كشف عنه الرئيس نبيه بري، قبيل مغادرته الى باريس امس للقاء الرئيس نيكولا ساركوزي.

الرئيس السوري دبشار الاسد مستقبلا رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي ونجله فيصل كرامي في دمشق امس	 سانا

المخرج يتناول ملف شهود الزور، مع اشارة بري الى انه لا مانع من التصويت في مجلس الوزراء في النهاية، وهذه اول مرة لا يمانع فيها بري من التصويت في مجلس الوزراء، الامر الذي كان مرفوضا من جميع كتل الثامن من آذار، والذي طرح علامة استفهام كبرى حول هذا التبدل وعلاقته بموازين القوى داخل مجلس الوزراء، المحتمل تبدله لصالح الثامن من آذار، اذا ما تبدى ان النائب وليد جنبلاط الذي له وزيران في الحكومة قد قرر مغادرة «المنطقة الرمادية» بالفعل، والالتحاق بالركب السوري وحلفائه.

غير ان جنبلاط عاد من لقاء الرئيس بشار الاسد في دمشق بأجواء ايجابية على مختلف المستويات، ونقل عن الاسد دعوته الى تضافر جهود جميع اللبنانيين للحفاظ على الهدوء وترسيخ الوحدة الوطنية، بما يعزز نقاط القوة لدى لبنان في مواجهة التحديات التي قد تواجهه بالمستقبل.

الأسد يحمل المودة للحريري

واوضح جنبلاط ان القيادة السورية تركز على التهدئة الداخلية وعلى الخطاب المعتدل، مشددا على ان الرئيس الاسد يحمل كل مودة للرئيس سعد الحريري ورغبة في التعاون معه، ونقل عن الاسد تأكيده امامه على ضرورة الحوار والتهدئة بعيدا عن التشنج، وانه سمع منه كلاما وديا تجاه الرئيس الحريري، واكد جنبلاط توافقه مع الاسد على كل الملفات، لافتا الى انه وفي هذه المرحلة، حيث الامن القومي العربي مهدد، مطلوب التنسيق والتعاون مع سورية «وكما مررنا في الماضي بظروف مشابهة وانتصرنا، سننتصر ايضا».

لست بحاجة لتقديم البرهان

وحول احتمال التصويت في مجلس الوزراء على احالة ملف شهود الزور إلى المجلس العدلي، قال جنبلاط: ان انطباعه ان الحكومة لا تتجه الى التصويت، ولدى سؤاله عن خيار وزرائه في حال التصويت، اجاب: لكل حادث حديث وانا لم اعد بحاجة الى ان ابرهن على اصطفافي السياسي.

النائب فريد الخازن عضو الكتلة العونية، لاحظ ان الاجواء السياسية الآن افضل من الفترة الاخيرة، لكن لابد من البت في ملف شهود الزور، مؤكدا توجه كتلته نحو المطالبة بإحالة هذا الملف الى المجلس العدلي، علما اننا نفضل التفاهم على الموقف دون طرحه على التصويت.

الإحالة للمجلس العدلي غير مبررة

الوزير ميشال فرعون (14 آذار) جدد امس رفضه فكرة تصويت مجلس الوزراء على ملف شهود الزور، ورأى ان احالته الى المجلس العدلي غير مبررة، وقال في تصريح لـ «صوت لبنان» أمس ان هناك ورشا وملفات كثيرة على طاولة مجلس الوزراء، الذي انعقد امس، وسينعقد غدا الاربعاء، منها ازمة الكهرباء وغلاء المعيشة وكلها بأهمية موضوع شهود الزور، ان لم نقل أكثر، الى جانب الموازنة. تهويل على الحريري

في غضون ذلك ذكرت «مصادر قيادية» في المعارضة لصحيفة «السفير» انه لم يعد مقبولا استهلاك الوقت بتأجيل تلو الآخر، بل يجب اتخاذ القرار المناسب ولو عبر التصويت على إحالة ملف الشهود الى المجلس العدلي إذا اقتضى الأمر، وفي حال خسرت المعارضة لن تكون نهاية العالم بل مجرد معركة خسرناها لكن الوضع سيصبح أصعب بكثير على الرئيس الحريري حينها، وأغلب الظن انه سيندم لاحقا على اسقاط خيار المجلس العدلي!

لبنان: معلومات عن قرب «حلّ» مشكلة المحكمة .. وترقب لجلسة «شهود الزور»

المشهد السياسي اللبناني محكوم بالترقب والمتابعة، ترقب جلسة مجلس وزراء الأربعاء وما سيئول إليه موضوع «شهود الزور» العالق في شباك التجاذبات السياسية، ومتابعة التحركات السياسية الخارجية من لنبان وإليه، مع عودة الرئيس ميشال سليمان من القمة الفرانكفونية في سويسرا، ولقاء الرئيس بشار الأسد بالنائب وليد جنبلاط في دمشق، ومن ثم لقاؤه المرتقب للرئيس السابق للحكومة عمر كرامي اليوم في إطار متابعته للاوضاع اللبنانية، ورغبة دمشق بمغادرة اصدقائها في لبنان المنطقة الرمادية، في مسألة المحكمة الدولية.

الرئيس السوري بشار الاسد مستقبلا النائب وليد جنبلاط									سانا

وقد مهد جنبلاط لزيارته هذه بتصريحات، تحذر من تأثيرات المحكمة الدولية على الاستقرار في لبنان.

وتناول لقاء الأسد ـ جنبلاط، آخر المستجدات على الساحة اللبنانية وأهمية تضافر جهود جميع الفرقاء اللبنانيين للحفاظ على الهدوء وترسيخ الوحدة الوطنية بما يعزز نقاط القوة لدى لبنان في مواجهة التحديات التي قد تواجهه في المستقبل. على ما قالت وكالة الانباء السورية.

تصريحات العطري

وتعكس تصريحات رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري الاخيرة، والتي وصف فيها قوى 14 آذار بـ «الهياكل الكرتونية» سعة المسافة الفاصلة بين دمشق وحلفائها في لبنان من جهة ورئيس الحكومة سعد الحريري وحلفائه في قوى 14 آذار، حول مآل المحكمة الدولية بمختلف مشتقاتها القانونية، بحسب مصادر 14 آذارية وقد تصدرت ردود فعل قوى 14 آذار على هذه التصريحات غالب النشاط السياسي الداخلي امس.

وفي خضم هذه الردود برز ما نقلته صحف قريبة من المعارضة عن رئيس مجلس النواب اثر لقائه الرئيس الاسد قوله انه تبلغ من الرئيس الاسد ان المساعي الهادفة الى ايجاد حل لمسألة المحكمة الدولية على خلفية الاتصالات العربية قد احدثت تقدما، وان على الفرقاء اللبنانيين ان يبقوا مستنفرين لايجاد حلول داخلية، خصوصا على صعيد القضاء الذي قد يشكل مدخلا للحل.

ويعني ذلك ان الجانب السوري يتوقع مقاربة للحل، بخلاف الانطباعات التي تولدها بعض التصريحات، القائلة بتأخير القرار الاتهامي الى مارس المقبل.

وبالعوده الى تصريحات رئيس وزراء سوريةناجي العطري، الذي نادرا ما يتحدث في المواضيع اللبنانية، اعتبرت 14 آذار ان تصريح العطري يهدف الى هز الاستقرار الراهن.

وتساءلت عما اذا كانت الحملة «السورية الرسمية» التي هي الاولى منذ وقت طويل تشير الى ان دمشق بدأت تضيق ذرعا بانسداد الافق امام محاولات النيل من المحكمة الدولية، فكان هذا دخولا مباشرا من جانبها على خط الضغوط على الرئيس الحريري بعدما اكد بصورة جازمة الا تراجع عن المحكمة مهما اشتدت هذه الضغوط.

اما تيار المستقبل فقد اسف لان يصدر عن رئيس وزراء دولة شقيقة مثل هذا الكلام غير المناسب في حق حركة سياسية شعبية يعتبر تيار المستقبل نفسه جزءا لا يتجزأ منها، خصوصا انه يشكل تدخلا في شؤون لبنان الداخلية.

المعارضة ترد

في المقابل ردت اذاعة النور الناطقة بلسان حزب الله متهمة سمير جعجع بتحين الفرص لتخريب العلاقة بين لبنان وسورية، الى درجة وصفه الاجتماعات السورية مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحكومة سعد الحريري باجتماعات «الشاي والتسلية». ورأت الاذاعة ان الاهتمام بقي مركزا على ملف شهود الزور، والتحضير لاجواء جلسة خاصة للتحضير لهذا الملف الحساس، الذي يتعين البحث عن المخارج الوطنية له من اجل حماية الاستقرار في لبنان، وانطلاقا من حرص المعارضة على حفظ البلد وامنه ومنع التدخل الاميركي في شؤون لبنان، كما يؤكد وزير الزراعة حسين الحاج حسن الذي شدد مرة اخرى على احالة ملف الشهود الى المجلس العدلي. اما وزير الدولة جان اوغاسبيان، فقد دعا الى ابعاد السياسة عن القضاء والقضاء عن السياسة. وقال «لصوت لبنان» لا مصلحة لاحد بالفتنة في لبنان، وتساءل لماذا نجعل الناس يعيشون مثل هذا المناخ، وهو غير موجود؟! واضاف: نحن لن نخضع لمنطقة القوة والعنف ايا كان.

وتابع: اذا طرح ملف ما يسمى شهود الزور وظهر طرف ما انه سيأخذ الملف الى التصويت في مجلس الوزراء، فنحن ذاهبون الى مشكلة كبيرة جدا، مؤكدا انه لا استقالة للرئيس الحريري، لانه موجود بدعم الشعب اللبناني ولايزال يملك الاكثرية ولا يستقيل الا بموجب الدستور والنظام.

لبنان: تجميد الخلافات داخلياً.. والحراك السياسي خارجي

الحراك السياسي خارجيا، وتجميد الخلافات داخليا، هما عنوان المرحلة الراهنة في لبنان، فالرئيس ميشال سليمان في سويسرا مستفيدا من مناسبة القمة الفرانكفونية، للقاء القادة الفرانكفونيين، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في باريس بعد غد، للقاء الرئيس نيكولا ساركوزي، الذي التقاه الرئيس سليمان عصر امس، على هامش القمة الفرانكفونية.

جانب من لقاء الرئيس ميشال سليمان بنظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي على هامش القمة الفرانكوفونية في سويسرا 

الحراك الخارجي ارتبط بعودة الاهتمام الدولي بلبنان، وهذا متصل بزيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى هذا البلد.

سليمان وساركوزي وهارتر

فقد أبلغ الرئيس ساركوزي الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي التقاه عصر امس، دعم فرنسا لمؤسسات الدولة اللبنانية وللاستقرار في هذا البلد، الى جانب دعم استمرار المحكمة الخاصة بلبنان بحثا عن الحقيقة وتحقيقا للعدالة.

الرئيس سليمان ركز من جهته على رفض توطين الفلسطينيين على ارضه، خلال استقباله رئيس وزراء كندا ستيفن هارتر، الذي اكد استعداد بلاده لاستضافة المؤتمر المخصص للحل النهائي للقضية الفلسطينية، بما في ذلك موضوع اللاجئين.

وشدد رئيس الوزراء الكندي على اهمية وقف الاستيطان الاسرائيلي من اجل معاودة المفاوضات المباشرة بين الطرفين.

سليمان طالب هارتر بزيادة المساعدات الكندية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الانروا) وذكره بأنه سبق ان اثار معه في القمة الفرانكفونية الثانية عشرة التي انعقدت في «كيوبك» بكندا مسألة وجود 400 ألف فلسطيني في لبنان، ووجوب ان تساعد الدول على استيعاب اعداد منهم، لان لبنان يضيق بأهله.

وتبدي فرنسا اهتماما ملموسا بزيارة الرئيس نبيه بري في السادس والعشرين من الشهر الجاري، والذي تعتبره عنصر اعتدال، وستبلغه برسائل دعم للمؤسسة التشريعية، الى جانب الحرص على عمل المحكمة الدولية بعيدا عن اي ضغط او تشويش، بغية انهاء حقبة الافلات من العقاب التي كانت سائدة في لبنان.

صلابة الحريري

وفي هذا السياق قالت مصادر 14 آذار ان موقف الرئيس الحريري يتميز بالصلابة من حيث عدم التخلي عن المحكمة، وان اي ضغوط تمارس عليه لن تجدي نفعا، كما ان مرحلة اطاحة المحكمة والقرار الاتهامي الذي سيصدر عنها قد سقطت بالضربة القاضية ولم يعد بمقدور اي طرف التأثير على المحكمة، وتاليا ان الامر المتاح هو ايجاد التسوية لتثبيت الاستقرار الذي يرتكز على نقطتين، الاولى ان القتلة لا هوية طائفية او حزبية لهم، والثانية اننا الآن في مرحلة الاتهام والظن، وعلينا انتظار الحكم النهائي.

أما الجمود الداخلي، فإنه مترابط مع معادلة التهدئة التي أرساها التفاهم السعودي ـ السوري في لبنان. ومدعوم بالاتصالات القائمة بين الرئيس سعد الحريري وبين حزب الله، والتي يتعين ان تسفر عن لقاء بين الرئيس الحريري والسيد حسن نصرالله في أي وقت.

من جهة اخرى، الرئيس الحريري جدد تأكيده خلال ترؤسه اجتماعا لكتلة المستقبل النيابية مساء أمس الاول، على ضرورة الحفاظ على الاستقرار العام في لبنان، إفساحا في المجال امام تفعيل العمل الحكومي، ليكون بوسعنا الالتفات الى هموم اللبنانيين ومشكلاتهم وتوفير الحلول لها بعيدا عن تبادل الاتهامات وشن الحملات السياسية غير المنطقية، التي عاد البعض الى استحضارها أخيرا، في وقت نحرص فيه نحن على التهدئة.

من جهته اعتبر وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي وفي حديث إلى إذاعة «صوت لبنان» إن «النائب وليد جنبلاط أخذ خيار الخروج من دائرة التشنج والتحدي والاصطفافات الحادة لاسيما في ظل حالة الاصطفاف المذهبي، فنحن اليوم أمام حالة دقيقة جدا، وأي قرار يتخذ من قبل الرئيس سعد الحريري سيكون صعبا جدا، وسيقدر بما سيقدم عليه، فالقرار قد يكون صعبا في حينه لكنه بالطبع أقل كلفة على لبنان في المدى البعيد»، داعيا إلى «تكوين أي ملف يساعد رئيس الحكومة من دون ان يتم ذلك بالإكراه أو بالضغط عليه بل عبر مساعدته».

وأمل العريضي أن «يحصل لقاء جديد بين الحريري ومعاون الأمين العام لحزب الله حسين خليل»، مؤكدا أن «مسألة لقاء الحريري والسيد حسن نصرالله لم تطرح بعد لكن هناك تواصل بين الفريقين من تحت الى فوق». وتابع العريضي: «دخلنا مرحلة جديدة اليوم، والمعلومات التي تشير الى صدور القرار الاتهامي في آذار المقبل قد يكون فيها الكثير الكثير من الصحة نتيجة التحركات واللقاءات الاقليمية والداخلية وتلك التي أجراها الرئيس الحريري».

من جهة أخرى، علق العريضي على الاتصال الذي أجراه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مع كل من خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قبل زيارته الى لبنان، فوصف هذه الخطوة بـ «الذكية واللافتة والمفيدة»، لافتا الى ان «الاتصال الثاني بين نجاد والملك عبدالله يؤكد عودة الحوار الايراني السعودي، وهذا الأمر يريح الوضع في لبنان».

لا لتعطيل الحكومة

بدوره النائب عمار حوري تحدث باسم الكتلة فقال ان الرئيس الحريري أطلع الكتلة على نتائج القمة السعودية ـ السورية التي انعقدت في الرياض، التي اكدت على الاستقرار وتخفيف نسبة التوتر في لبنان وعدم تعطيل الحكومة.

وكشف حوري ان وزيرة المال ريا الحسن ستعقد مؤتمرا صحافيا غدا للرد على الحملة التي تستهدف حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

أما الوزير غازي العريضي فقد دعا في جولة على عدد من المشاريع في صيدا الى الاقلاع عن سياسة التحدي والتشهير والنكاية وتصفية الحسابات، «لأننا بذلك نصفي مؤسسات الدولة».

النائبة بهية الحريري اعلنت من جهتها، وخلال غداء تكريمي للوزير العريضي في مجدليون استعدادها للخضوع للمحاكمة نيابة عن شقيقها الشهيد رفيق الحريري، ردا على ما أطلقه العماد ميشال عون حول ضرورة محاسبة سياسات الحكومات السابقة بدءا من العام 1993.

وأضافت: أقول لمن يريدون محاكمة مسيرة رفيق الحريري، انهم يعتبرون اغتياله بأطنان المتفجرات، هو أقل ما يستحق من عقاب وأحكام وأصدروا بعضها في العام 1998، وبعضها الآخر في العام 2004، ان بهية الحريري تعتز بإنجازات شقيقها الوطنية على مختلف المستويات.

من جهته رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع تساءل أمس عن كيفية تسبب القرار الاتهامي في الفتنة، وأضاف: ان زعيم السنّة في لبنان الرئيس سعد الحريري لن يسمح بها، وسيطلب من الاجهزة الأمنية الامساك بزمام الوضع كما يجب.

وعما يثار حول محاسبة الحكومات السابقة، قال جعجع انه يدعو الى قطع حساب من سنة 1989 وليس 1993، وعدم النظر للامور بعين واحدة، وأضاف: ليس علينا ان نسأل أين صرفت اموال هيئة الاغاثة العليا، بل علينا ان نسأل كيف صرفت أموال مجلس الجنوب.

والاشارة الى العام 1989 تعني حكومة العماد ميشال عون العسكرية.

وقد رد «مجلس الجنوب» الخاضع لوصاية رئيس مجلس النواب السياسية، بالقول ان اموال «مجلس الجنوب» رغم ضآلتها صرفت في مكانها الطبيعي، وقال: ان مجلس الجنوب صفحة بيضاء وكتاب مفتوح، داعيا جعجع الى المحاسبة على الملأ.

مساعي التهدئة مستمرة ..وجنبلاط متخوف من كثرة «طباخي» المحكمة

المراوحة مستمرة، وكذلك التهدئة المستوردة من دمشق والرياض بالحجم الكافي لتغطية مرحلة ما قبل صدور قرار الاتهام بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وغيره من الشهداء، مع الأمل بإمكانية تمددها الى ما بعد صدور هذا القرار، حيث سيكون الوضع اللبناني بحاجة الى تهدئة اوسع نطاقا وافعل تأثيرا.

قوات الجيش منتشرة في منطقة مجدل عنجر التي شهدت اعتداء ادى الى مقتل عسكريين امس الاولمحمود الطويل

على ان المساعي مستمرة على المستوى السياسي اللبناني، وتتسارع وتيرتها بشكل لافت، بأمل الوصول الى المخرج القانوني لملف شهود الزور، ضمن إطار المحافظة على العدالة والاستقرار في لبنان، لكن زخم الاتصالات مرتبط بعودة الرئيس ميشال سليمان من سويسرا والذي غادر إليها أمس للمشاركة لقمة الفرانكفونية وهذا ما عبر عنه النائب وليد جنبلاط بالقول: الأمور راوح مكانك.

جنبلاط متخوف من الارباك السياسي الحاصل ومتخوف اكثر من ان تؤدي كثرة الطباخين العرب والغربيين الى حرق طبخة المحكمة الدولية، وملف شهود الزور، المطروح بمواجهتها.

سليمان يحضّر لجولة مشاورات

ولهذا قرر الرئيس ميشال سليمان اجراء مشاورات سياسية واسعة النطاق اعتبارا من مطلع الاسبوع المقبل، في محاولة رئاسية لجمع الاضداد على قاسم مشترك في موضوع ملف شهود الزور السريع الاشتعال.

وبحسب صحيفة السفير فإن الرئيس سليمان كلف فريقا من الخبراء القانونيين دراسة ملف شهود الزور، وبلورة مخرج وطرحه على مجلس الوزراء، لكن هذا الفريق ايضا قدم عدة وجهات نظر ولم يصل الى رأي مشترك.

ويشكل هذا القول، حالة دقته رغبة رئاسية في عدم الالتزام بمطالعة وزير العدل ابراهيم نجار الذي افتى بعدم قانونية طرح حزب الله إحالة هذا الملف على المجلس العدلي، او حتى ملاحقة شهود زور بقضية لم تقترن بحكم قضائي.

النائب وليد جنبلاط قال من جهته، ردا على سؤال حول مفاعيل القمة السعودية ـ السورية وانعكاسها على الخلاف في مجلس الوزراء، اننا مازلنا نراوح مكاننا بانتظار بعض التطورات الجديدة.

وقال جنبلاط انه سيلتقي الرئيس نبيه بري، الذي كان قابل الرئيس بشار الأسد الأسبوع الماضي لمعرفة الى اين وصلنا والى اين نحن ذاهبون.

من جانبه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع جدد امس رفضه التخلي عن المحكمة الدولية، وقال بعد لقائه وفد حزب الطاشناق، ان المجلس العدلي صلاحياته محصورة بالمواد 270 و336 من قانون العقوبات، ولا اجتهاد في معرض النص، مبينا «شهود الزور» مرتبطين بالمادة 408 من قانون العقوبات. وفي كل تاريخ الجمهورية اللبنانية لم يسبق ان تحول شاهد زور قبل المحاكمة والأحكام، أما الشهادات المشكوك بصدقيتها لا تحول الى المجلس العدلي في اي بلد، بل الى المحاكم العادية.

بدوره، السفير السعودي علي عواض العسيري اوضح امس ان الجولة التي يقوم بها على المسؤولين اللبنانيين تهدف الى خلق التوافق بين الاخوة في لبنان.

واضاف: ان التواصل قائم على الجميع وان القلوب مفتوحة للجميع دون استثناء متمنيا الخير للبنان والاستقرار والسعادة والتوافق بين اللبنانيين.

الوزير فنيش: واشنطن لا تريد الحقيقة

من جانبه، رد الوزير محمد فنيش (حزب الله) منتقدا السياسات الاميركية، وقال: ان واشنطن ليست حريصة على كشف الحقيقة والعدالة، بل هي حريصة على تأمين الحماية لمن ترى فيهم فائدة لمشروعها وفي مقدمتهم اسرائيل.

واضاف: ان الرد يكون بالتمسك الجدي والحقيقي والوحدة الوطنية لقطع الطريق على التوظيف السياسي الاميركي للمحكمة الدولية.

اما نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم فقد اعلن ان فتح ملف شهود الزور له الاولوية لتحصين الداخل من العبث الدولي والافتراءات.

وشدد قاسم على ان الاستقواء بالخارج لا ينفع وان الحل يبدأ من لبنان ومن تعاون الاوساط المعنية، وختم بالقول نحن مستعدون لكل ما من شأنه ان يمنع الكأس المرة عن بلدنا.

من جانبه، اعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض أن «أول تداعيات صدور القرار الظني ستكون أزمة حكم أو أزمة سلطة»، لافتا الى أن «الأكثرية لم تعد أكثرية لا على المستوى الشعبي ولا على المستوى السياسي»، ومؤكدا أن «المعارضة تملك كل القدرة لمواجهة القرار الاتهامي مؤسساتيا».

فياض، وفي حديث لـ «nbn»، وحول المعلومات التي تقول إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيطلب إحالة ملف شهود الزور الى القضاء العادي لحل الأزمة، قال: «اذا كان رأيه «هيك» فرأي المعارضة «غير هيك»، ورأى من جهة أخرى أن «الدعوة الى التهدئة من قبل الفريق الآخر هي خطة برغماتية غير بناءة وسلبية في سياق انتظار القرار وهذه المقاربة خطرة ومكشوفة»، مؤكدا في هذا السياق أن «الفريق الآخر يلجأ الى التهدئة لتمرير الوقت الى حين صدور القرار الاتهامي، أما نحن فنطالب بالتهدئة من أجل الاستقرار الذي نعتبره مهددا بهذا القرار».

وأشار فياض الى أن «لبنان يعني للأميركيين فقط القرار الاتهامي، أما غير ذلك فليس له أي أهمية». وحول إمكانية حصول لقاء بين رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، قال فياض: «حزب الله على استعداد للاستجابة مع أي مسعى إذا كان يفضي إلى نتيجة، ومن الناحية المبدئية لا يمانع بعقد لقاء مثل هذا لكن بشرط أن يشكل خطوة الى الأمام أو يفتح نافذة حل فعلية». ورأى فياض أن «من يهدد الاستقرار هو الذي يسيس الاتهام ويضعه في سياق عملية توتير الأجواء غير قابل للضبط»، معتبرا أن «كل أشكال التوتير في الشارع ستوظف ضدنا لذلك ليس لدينا مصلحة في ذلك».