خامنئي للحريري: يجب تعزيز علاقاتكم بنصرالله «أكثر فأكثر»

ترك الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مجال التكهنات فسيحا، حول ما بلغه المسعى السعودي ـ السوري، الذي عوّل عليه يوم الأحد، للمرة الثانية خلال شهر واحد، كمصدر لتوافق يحصن الموقف اللبناني، قبل صدور القرار الاتهامي. وقد ترافق ذلك مع معاودة المساعي السورية ـ السعودية من النقطة التي بلغتها سابقا، في ضوء الأفكار التي يتداولها الجانبان، من أجل احتواء استباقي لتداعيات القرار الاتهامي. وفي هذا السياق نقلت «السفير» القريبة من المعارضة، استبعادها حصول لقاء قريب بين الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصرالله، الأمر الذي نفته ايضا مصادر مرافقة لرئيس الحكومة، الذي غادر طهران امس باتجاه باريس، بعدما التقى المرشد الأعلى للثورة السيد علي خامنئي، وقبله الرئيس محمود أحمدي نجاد.

محمود الطويلالمرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية اية الله علي خامنئي مستقبلا رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في طهران امس

مصادر الوفد اللبناني ردت على كلام السيد حسن نصرالله في خطاب التعبئة التربوية، حيث اعتبرت ان الزيارة هي لفتح علاقة جدية مع إيران، وليست لتقطيع الوقت، كما قال نصرالله.

وأشارت المصادر الى ان لقاء نجاد ـ الحريري مساء أمس الأول، أكد أهمية الاستقرار والوحدة. وأضافت ان اللقاء مع الرئيس نجاد لم يأت على ذكر حزب الله بالاسم، بل تم تناول موضوع المقاومة بشكل عام انطلاقا من مقاومة لبنان لإسرائيل، معتبرا ان الدفاع عن لبنان هو دفاع عن إيران. أما موضوع المحكمة الدولية فقد حضر انطلاقا من حرص ايران على امن واستقرار لبنان، وان ايران تريد ايضا معرفة الحقيقة.

نجاد للحريري: أقدر سعة صدركم

الرئيس نجاد الذي أولم على شرف الحريري، أشاد بحكمة هذا الأخير في معالجة الموضوع، وقال له: أدرك ظروفكم، وأقدر سعة صدركم في البحث عن حلول. وشدد الرجلان على عدم وقوع اللبنانيين في فخ الفتنة المحضر لهم، وتم التركيز من الجانب الإيراني على أهمية المسار السعودي ـ السوري، ولم تغب عملية السلام العربية ـ الإسرائيلية، كما تطرق الحديث الى الملف النووي وموقف لبنان المعروف منه، الداعي الى شرق أوسط خال من السلاح النووي بدءا من إسرائيل.

كما تحدث الحريري في اللقاء مع نجاد عن الدور المسيحي في المنطقة وأهمية لبنان والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، متمنيا على العرب المسلمين إظهار حرص أكثر على المسيحيين في الشرق الأوسط.

وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي أشاد بدور الجيش اللبناني في مواجهة إسرائيل، وانتقد في الوقت ذاته عمل المحكمة الدولية، حيث قال انها تفسح المجال للبعض من خارج لبنان لأخذ البلد رهينة.

وختم الحريري زيارته بلقاء المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي الذي دعا رئيس الحكومة اللبنانية الى «تعزيز العلاقات» بينه وبين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. وقال خامنئي عند استقباله الحريري صباح امس، كما أفاد موقعه الرسمي «هذه العلاقات يجب ان تتعزز أكثر فأكثر».

وأضاف: «مادام النظام الصهيوني قائم، فإن لبنان في حاجة الى المقاومة» المتمثلة في حزب الله اللبناني.

وتابع: «لو كان بمقدوره، لكان النظام الصهيوني تقدم حتى بيروت وحتى الى طرابلس لتطويق سورية، إن المقاومة هي العنصر الوحيد الذي يمنع النظام الصهيوني». ورد الحريري بالقول ان «اي انقسام في لبنان يخدم مصالح اسرائيل»، مشددا على ضرورة «تعزيز الوحدة الوطنية» في لبنان كما أضاف الموقع نفسه. وغادر الحريري الى باريس ومنها سينتقل الى أنقرة لاستكمال بحث الاتفاقيات التي وقعت في بيروت أثناء زيارة الرئيس أردوغان.

في هذا الوقت أكد النائب وليد جنبلاط طرح نصرالله التسوية قبل صدور قرار الاتهام لا بعده، وقال لصحيفة «السفير» انه من الأفضل بالتأكيد إنجاز التسوية بأسرع وقت ممكن، معربا عن أمله في تحقيق نتائج إيجابية دقيقة، ونحن في الجو ذاته.

منسق 14 آذار: نصرالله محرج

أبرز ردود الفعل على خطاب نصرالله جاء من منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد الذي لاحظ مجيء خطاب نصرالله في وقت يزور فيه رئيس حكومة لبنان سعد الحريري طهران، وبالتالي فإن الأمين العام كان محرجا، اذا ذهب باتجاه التصعيد سيحرج أصدقاءه الإيرانيين واذا ذهب باتجاه التبرير فسيفقد مصداقيته امام الرأي العام اللبناني، وهو كان على رأس حملة تصعيدية بدأت في سبتمبر 2010.

وأضاف: لقد بدا ان السيد نصرالله وفريق المعارضة اقتنعا بأنه لا إمكانية لإسقاط مبدأ القرار الاتهامي، أو مبدأ المحكمة، بالأمس أقر السيد نصرالله بأن القرار الاتهامي بات أمرا واقعا، وبالتالي لا إمكانية لإسقاط لا القرار الاتهامي ولا المحكمة الدولية، كما ان القرار الاتهامي حدث استثنائي، لم يشهده لبنان المعاصر من قبل، ما من مرة قال احد في ان لبنان ان فلانا قتل فلانا، وحتى الزعامات التي سبقت الرئيس الحريري بالاستشهاد لم يتجرأ احد من أهلهم أو من بيئتهم السياسية على الذهاب الى الآخر من اجل معرفة القاتل، وبالتالي بمجرد صدور القرار الاتهامي سيكون بمثابة زلزال سياسي، حتى لو حصلت تسوية تحت عنوان التهدئة والاستقرار فإن تداعيات هذا القرار لن تلغي واقع ان فلانا قتل فلانا.. وهذا يستحيل معه ان تجري التسوية السياسية قبل صدور القرار.

وهاب يكسر الجرة مع الحريري

بيد ان رئيس تيار التوحيد وئام وهاب المتطرف في معارضته، خرج من جو التهدئة العام امس، في توقيت مدروس ليكسر الجرة مع رئيس الحكومة سعد الحريري على نحو غير مسبوق، فيما كانت طهران تفتح للحريري أبوابها الواسعة ما يعكس انعدام الانسجام في مواقف المعارضة من الزيارة الحريرية لإيران.

الحريري التقى نجاد ويلتقي خامنئي اليوم وبري ينتظر عودته ليجمعه بنصرالله

الرئيس سعد الحريري يواصل مباحثاته في طهران، وقد التقى أمس الرئيس أحمدي نجاد ويلتقي صباح اليوم المرشد الأعلى الإمام علي خامنئي، والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أطل مجددا من الضاحية، متطرقا الى موضوع الساعة اللبنانية اي قرار الاتهام، الذي بدأت تقرع طبوله، فيما انصرف رئيس مجلس النواب نبيه بري الى التحضير للقاء الرئيس الحريري مع الأمين العام نصرالله، بعد انتهاء جولات رئيس الحكومة الخارجية.

رئيس الحكومة سعد الحريري متجولا في معرض الدفاعات الايرانية في طهران امس	 افپ

وعلى الرغم من الضبابية المخيمة في الأجواء مازالت مصادر المعلومات تؤكد استمرار المساعي السعودية ـ السورية، مدعما بمساندة اقليمية ودولية.

ومن طهران أشاد الرئيس الحريري خلال لقائه نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي بالعلاقات التاريخية العريقة بين طهران وبيروت، داعيا الى ايجاد تحول في العلاقات السياسية والاقتصادية، آملا الا تقتصر كلمة العلاقات الثنائية على مستوى الحكومتين، بل تشمل كل المؤسسات والجهات غير الحكومي.

رحيمي أكد من جهته ان ايران لا ترى قيودا على تنمية علاقاتها مع لبنان في المجالات كافة، واصفا العلاقات الراهنة بالوطيدة والحميمة، وان استقرار وأمن لبنان بمنزلة استقرار وأمن إيران.

وخلال لقائه السفراء العرب في مقر إقامته في فندق الاستقلال أوضح الحريري انه يزور ايران بصفته رئيس حكومة الوحدة الوطنية وليس ممثلا لأي حزب او طرف، معتبرا ان المسائل الداخلية تعالج في لبنان.

وقال الرئيس الحريري: صحيح ان هناك تباينا في وجهات النظر، انما هناك مظلة عربية تتمثل في المساعي السعودية ـ السورية التي ترعى التقارب في لبنان وتعمل على تعزيز عوامل الاستقرار، مضيفا ان اي جهد يأتي من أي دولة صديقة لمؤازرة هذه المظلة انما هو جهد مشكور.

وتطرق الحريري الى مساعي السلام في المنطقة وإلى المخاطر الاسرائيلية التي تهدد لبنان، فضلا عن محاولات التوتير التي تعمل عليها حكومة نتنياهو والتي تتمثل احداها في قرارات الاستفتاء في الجولان، والأراضي المحتلة، معتبرا ان مواجهة ذلك تتطلب جهدا مشتركا من الدول العربية، وعدم الاكتفاء ببيانات الاستنكار.

وقد طرأ تعديل على برنامج الحريري في طهران، حيث أرجئ لقاؤه مع المرشد الأعلى علي خامنئي الذي كان مقررا أمس الأحد الى التاسعة والنصف من صباح اليوم بالتوقيت المحلي على ان يليه لقاء ثنائي بين الحريري ورحيمي يختتم بتوقيع اتفاقات ومؤتمر صحافي ليتوجه بعده الحريري الى أصفهان ومنها الى باريس.

وكان الحريري زار معرض السلاح الإيراني في مبنى قيادة الجيش، وبعد الظهر التقى رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني، واستقبل بعدئذ وزيري الإسكان والخارجية وفي الثامنة والنصف مساء زار الحريري الرئيس أحمدي نجاد الذي أقام على شرفه مأدبة عشاء في مجمع سعد أباد.

في هذا الوقت، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري انه يعمل على لقاء قريب بين رئيس الحكومة سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بعد عودته من الخارج.

وطمأن بري اللبنانيين الى انه يتابع الأوضاع مع جميع الافرقاء، وتوقع حركة سياسية واسعة النطاق تشمل جميع المعنيين بالأزمة، مؤكدا ان معادلة (س.س) مستمرة في تحمل عبء المصالحة الكبرى في لبنان وفي إخراجه من مأزقه الذي تتخبط فيه، كاشفا عن تسوية كانت شبه ناضجة ولم تكن محتاجة الا الى التوقيع وهي لا تشبه في بنودها ما ورد في بعض وسائل الإعلام، لأن الحالة الصحية لخادم الحرمين الشريفين أخّرت الموضوع.

طهران تستقبل الحريري بـ«خوش آمديد».. والرياض تنفي تعثر مساعيها مع دمشق

سعد الحريري في طهران، والثلاثاء في باريس، في العاصمة الإيرانية زيارة سياسية واقتصادية مميزة بحكم اتصالها الوثيق بتداعيات الأوضاع اللبنانية المتصلة بالمحكمة الدولية، حيث يلتقي رئيس الحكومة اللبنانية مرشد الثورة علي خامنئي في لقاء هو الأول من نوعه، وفي باريس سيكون لقاء الرئيس الفرنسي ساركوزي على قدر من الضرورة لاطلاع الرئيس الحريري على نتائج محادثات مضيفه مع الأطراف اللبنانية التي تقاطرت على باريس مؤخرا، فضلا عن المعطيات الدولية المرتبطة بالمحكمة الدولية، وانعكاسات القرار الاتهامي المرتقب على الواقع اللبناني.

نائب الرئيس الايراني محمد رضا رحيمي مستقبلا رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في طهران

خطاب جديد لنصرالله

وبموازاة هذا الحراك الخارجي لرئيس الحكومة يتوقع ان يخرق السكون الداخلي خطاب للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ظهر اليوم بمناسبة حزبية يتطرق فيه الى جديد التحقيقات الفنية في عمليات التسلل الإسرائيلية الى اجهزة الاتصالات اللبنانية، التي كشفت عنها وزارة الاتصالات واظهرت ان الاسرائيليين توصلوا الى تقنيات تستطيع التحدث من هاتف اي كان، من دون علمه.

وتأخذ اطلالة السيد نصرالله الجديدة اهمية مضاعفة بوجود سعد الحريري في طهران اليوم وبالعد التنازلي الذي بدأ من اليوم لصدور قرار الاتهام في العشر الأول من ديسمبر بحسب «التسريبات».

أما صحيفة «المستقبل» فقد نقلت عن مصادر قريبة من حزب الله، ان الاسبوع المقبل سيحمل مفاجآت إيجابية على صعيد التسوية السورية ـ السعودية واحتمال صدور القرار الاتهامي لن يكون قبل العاشر من ديسمبر المقبل، وان صيغة هذه التسوية تنطوي على اتفاق مكتوب يبلغ الى الاطراف اللبنانية، مشيرة الى اهمية الموقف الذي سيعلنه حزب الله اليوم.

وهذا ما اكده السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري نافيا ما تردد عن جمود في المساعي السورية ـ السعودية او تراجعها، مؤكدا ان الاتصالات وان كانت غير رسمية الا انها موصولة ومتواصلة عبر مختلف الوسائل، ولم تتأثر بالظرف الصحي الذي ألم بخادم الحرمين الشريفين الذي تعافى وسيعود الى وطنه قريبا.

ولفت عسيري في حديث لقناة «ان بي ان» التي يشرف على سياستها رئيس مجلس النواب نبيه بري، الى ان السعودية تبارك اي حل لبناني ـ لبناني يحول دون دخول لبنان في نفق مظلم وان اي جهد عربي وغير عربي مرحب به ويصب في عملية تحصين الداخل اللبناني ويقود الى استقرار لبنان.

وتحدث عن افكار ومساع سورية ـ سعودية وليس عن ورقة مكتوبة وتساءل: لماذا التعجل في حلول قد لا تفي بالغرض؟ ودعا الى التوقف عند التناقضات التي تنشرها وسائل الإعلام الخارجية بدءا من «دير شبيغل» وصولا الى تقرير «سي بي إس» والتفكير بمسؤولية بالهدف من هذه التسريبات التي تريد للأفرقاء في لبنان ان ينال بعضهم من بعض.

أبواب مشرعة

وحتى موعد ذلك القرار المنتظر يبدو ان الحريري وجد ابواب طهران مشرعة امامه، على مستوى قادة الثورة الاسلامية والدولة معا، اذ يستقبله المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، وهو الولي الفقيه لدى حزب الله الى جانب لقاءاته بالرئيس محمود احمدي نجاد ونائبه محمد رحيمي ورئيس البرلمان علي لاريجاني، ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي، إضافة الى وزير الخارجية منوچهر متكي وآخرين.

ورافق الرئيس الحريري وفد وزاري موسع يضم سبعة وزراء ممن يتولون قضايا اقتصادية واجتماعية وثقافية وبينهم وزير حزب الله محمد فنيش، لكن لم يكن بين الوزراء وزيرا الدفاع إلياس المر والداخلية زياد بارود بيد ان هذا لن يحول دون زيارة رئيس الحكومة الى معرض للأسلحة الإيرانية والاطلاع على قدرات ايران العسكرية، بعدما ابدت طهران استعدادتها لتقديم مساعدات عسكرية للجيش اللبناني.

إلى ذلك اعطى الحريري بعدا اقليميا لزيارته حينما قال ان ما يجمع بين ايران والدول العربية يحتم علينا التواصل، ومتطرقا الى الدور السعودي ـ السوري في حل الأزمة اللبنانية.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية سيستكمل الرئيس الحريري ما توصل إليه البلدان من اتفاقات خلال زيارة الرئيس نجاد الى لبنان.

وواضح ان زيارة الحريري الى طهران تحظى بدعم حلفائه على الساحة المسيحية، فالبطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير رحب بالزيارة، ورئيس حزب الكتائب امين الجميل تمنى للحريري التوفيق فيها.لبنان جزء من الجامعة العربية

هذا ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن الرئيس سعد الحريري قوله لها انه أعرب للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لدى زيارته بيروت رفضه ان يكون لبنان جزءا من محور، وأبلغته ان لبنان جزء من الجامعة العربية.

وفي الشأن اللبناني قال الحريري ان ما يحاول التركيز عليه هو كيفية الحفاظ على البلد، وعلى وحدة اللبنانيين وهما مهمتان صعبتان للغاية.

وأكد الحريري انه يسعى الى تحقيق العدالة لبلاده، لأن لا شيء يعيد لي والدي.

وعن حزب الله قال هو حزب سياسي ونحن مختلفون سياسيا، لكن هذا لا يعني انه لا يمكننا التحاور. في المقابل السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي واللبناني في طهران زين الموسوي وصفا زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بالمهمة والتاريخية باعتباره انه يزورها للمرة الأولى كرئيس للحكومة في حين ان والده الشهيد رفيق الحريري كان اول رئيس حكومة لبنانية يزورها عام 1997.

وتحدث أبادي الى الصحافيين في الطائرة التي أقلتهم الى طهران قائلا ان هناك مواضيع كثيرة موضع اهتمام مشترك، ليس بين لبنان وإيران وحسب، بل بين لبنان ودول المنطقة التي هي أولى بحل مشاكلها بنفسها.

وأضاف: هناك اتصالات إيرانية ـ عربية، وبشكل خاص مع السعودية، وبالطبع مع سورية، مستغربا الحديث عن حساسية ايران حيال زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى لبنان، وقال على العكس تماما نحن نرحب بالتحرك التركي تجاه لبنان، لكنه لم يتطرق الى غيابه عن استقبال أردوغان في مطار بيروت أسوة بالسفراء الآخرين. وقال أبادي ان هدف زيارة الحريري كسر كل الحواجز النفسية وإعادة الأمور الى مجراها الطبيعي وتعزيز التعاون في كل المجالات، وأشار الى ان السياسة الإيرانية تهدف الى احباط مخطط الفتنة في لبنان والانفتاح على كل الأطراف السياسيين.

وسأله مندوب «النهار» عما اذا كانت سياسة الانفتاح التي يعتمدها ستشمل د.سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية أجاب: لاتزال مسألة الديبلوماسيين الإيرانيين الأربعة المخطوفين عالقة، وهذا الملف يحول دون اللقاء، وردا على القول بأن جعجع لم يكن مسؤولا في مكان الحادث، أجاب أبادي: كان مسؤولا في منطقة الشمال ومن خطفهم سلمهم الى اسرائيل.

من طهران إلى باريس مباشرة

ومن طهران سينتقل الحريري الى باريس الثلاثاء للقاء الرئيس نيكولا ساركوزي، بناء لدعوة تسلمها من وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير قبيل مغادرته «الكي دورسييه» في التعديل الوزاري الفرنسي الأخير، وسيكون اللقاء على غداء عمل مع ساركوزي.

ويتزامن هذا التحرك الخارجي للحريري، مع مسار التهدئة من أجل فك ارتباط الوضع الداخلي بملف المحكمة الخاصة بلبنان والحديث عن قرب صدور القرار الاتهامي بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وتاليا اصرار قوى المعارضة على ان يكون ملف شهود الزور امام المجلس العدلي شرطا للعودة الى طاولة مجلس الوزراء وتاليا للحوار، اضافة الى موقف مطلوب بالخارج من الرئيس الحريري، ينفي فيه فعل ايمانه بالمحكمة الدولية. ويرفض الرئيس الحريري مثل هذا الشرط، والاعتقاد في بيروت ان نفيه عبر وكالة أنباء «ايرنا» الايرانية ان يكون اتهم حزب الله بالجريمة، هو أقصى ما يستطيع تقديمه على هذا الصعيد، علما ان الحريري لم يتهم احدا بالأصل، وهو دائما كان يرى ان الاتهام القانوني شأن المحكمة الدولية وحدها.

انتظار تهدئة الأجواء

والاقتناع بات شبه تام، هنا ان القرار الاتهامي صيغ بالصورة النهائية، وان المطلوب أجواء هادئة في لبنان لتمرير صدوره.

ونقل زوار قصر بعبدا عن الرئيس ميشال سليمان، ان ثمة اتصالات لعقد هيئة الحوار الوطني قريبا، وتساءل الرئيس أمام زواره قائلا: إذا لم تعقد هذه الهيئة في ظل أزمة فمتى تنعقد؟ وتواترت معلومات عن انعقاد قريب لمجلس الوزراء بغية تمرير بعض العقود المبرمة مع الادارات وبعض المؤسسات العامة وإقرار بعض التعيينات خصوصا في منصب المدير العام للأمن العام بعد خلوه في الشهر المقبل نتيجة إحالة اللواء وفيق جزيني الى التقاعد، على ان يعاد تعيينه بصفة مدنية لا عسكرية.

مصادر لـ «الأنباء»: رئيس وزراء قطر نقل تحذيرات جدية من استدراج عدوان إسرائيلي

غادر رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان بيروت منتصف ليل الخميس – الجمعة مختصرا حصيلة لقاءاته مع قيادات 14 و8 آذار بالقول لهؤلاء «ان التشكيك في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمر غير مستحب».

وسمع أردوغان الكثير من الأقوال والمواقف والآراء، حول الأزمة الراهنة، وما ينتظرها مع صدور القرار الاتهامي المرتقب قبل انتصاف الشهر المقبل، وما يمكن ان يكون عليه الوضع في مرحلة ما بعد صدور هذا القرار، وما فيه من اتهامات وأسماء. وبدا ان الزعيم التركي مستمع جيد ومناقش هادئ، ونصح بإصرار على عدم الانزلاق الى أبعد من الخلاف السياسي، وداعيا من التقاهم وهم: رئيسا الحكومة السابقان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، والعماد ميشال عون والرئيس أمين الجميل، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والنائب وليد جنبلاط ووفد من حزب الله برئاسة النائب محمد رعد الى ضرورة إيلاء الاستقرار الأمني اهتماما أساسيا بحيث يبقى من دون «خضّات»، وباعتماد الوسائل السياسية والسلمية لحل الاشكالات. كما لفـت الى ان التشكيك في المحكمة الدولية أمر غير مستحب، ومستغرب، مشددا على ضرورة عمل الحكومة والمؤسسات الدستورية، وقال ان لبنان كان ولايزال مثالا للتعايــش بين كل الألوان مشددا على التعايش على قاعدة أساسها لبـنان الذي سيكون النجم السـاطع في سماء هذه المنطقة.

وبعد لقائهم الرئيس التركي قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد انه عرض لأردوغان رؤية حزب الله للأزمة والتأكيد على دعم الجهود السعودية – السورية وقال ان لتركيا دورا حيويا في هذا المجال.

بدوره النائب وليد جنبلاط أثنى على كلام اردوغان المتصل بالصراع مع اسرائيل، وقال: انه كلام ممتاز وجميل جدا خصوصا ما صدر في عكار، حيث أعاد شريحة من اللبنانيين الى الخطاب العروبي، الإسلامي الملتزم بفلسطين، بعد محاولة عزلها عن تاريخها.

الرئيس ميقاتي قال انه أكد للضيف التركي أهمية دور تركيا في دعم المبادرة السعودية – السورية متمنيا ان تؤكد تركيا هذا المسعى، بالنظر الى علاقاتها الممتازة مع كل الأطراف.

وكان الحريري اعتبر ان حضور اردوغان هو رسالة اطمئنان الى كل اللبنانيين، بأن بلدهم سيكون بخير، مشددا على الوحدة الوطنية. وقال في خطاب افتتاح المستشفي التركي في صيدا متوجها الى اردوغان: لن نيأس يا دولة الرئيس من الدعوة الى تحكيم العقل ومن التمسك بالحوار الوطني بقيادة الرئيس ميشال سليمان سبيلا وحيدا لحل النزاعات وتقريب وجهات النظر، وفي ظل مظلة عربية توفرها بحمد الله المساعي المشتركة للقيادتين السعودية والسورية.

رئيس وزراء قطر

من جهة أخرى علمت «الأنباء» من مصادر وزارية في فريق 14 آذار ان سبب الزيارة المفاجئة لرئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم الى بيروت عشية زيارة الرئيس ميشال سليمان الى الدوحة هو انه زاد على النصيحة التي كررها اردوغان لاحقا، بتحذير للأطراف اللبنانية المعنية من مغبة أي تصرف خارج النطاق الإعلامي أو السياسي، ردا على قرار الاتهام المرتقب، وقابل رئيس الوزراء القطري الرؤساء اللبنانيين الثلاثة ومسؤولا كبيرا في حزب الله، وتقول المصادر ان الشيخ حمد كان واضحا وصريحا وقد وضع هؤلاء المعنيين في الأخطار التي يمكن ان تترتب على أي عبث بالاستقرار اللبناني، وخص بالذكر استعدادات العدو الاسرائيلي لاستغلال أي خلل او تحرك باتجاه المعادلة اللبنانية الراهنة بذريعة منع حزب الله من السيطرة على السلطة في لبنان، طبقا لما اعلنه مسؤولون اسرائيليون.

بانتظار القرار الاتهامي

في هذا الــوقت يبقى مسار المساعي الســـعودية ـ السورية في مهب الاستنتاجات، في ضوء معلومات صحافية تتردد باستــمرار عن قرب قيام المستشار الملكي الـسعودي الامير عبدالعزيز بن عبدالله بزيارة قريبة الى دمشق، في حين يغشى القلق افئدة اللبنانيين حيث لا حكومة تجتمع ولا مجلس نواب ولا حتى هيئة حوار كذلك، والكل بانتظار «غودو» وهو ليس شخصا كما في مســرحـية «بيكت» انما هو القرار الاتهامي الـمنــتظر في النصف الاول من ديسمبر والذي تحضر له قوى 14 آذار، بوثيقة تصدر عن لقاء عام لقادتها في قاعة بيال الشــهيرة وتتوجه فيها الى اللبـنانيين، بعيدا عن 8 و 14 آذار، انما كاتــجاهين، اتجاه المتهمين واتجاه الضحايا.

معلومات عن مبادرة سورية ـ تركية – قطرية ـ فرنسية لحل الأزمة وأردوغان: لن نسكت إذا هاجمت إسرائيل لبنان أو غزة من جديد

يوم تركي آخر وأخير في لبنان، امضاه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بين مؤتمر اتحاد المصارف العربية في بيروت وتدشين مستشفى الحروف التركي في صيدا، ومع الوحدة العسكرية التركية العاملة مع القوات الدولية في الناقورة الحدودية مع اسرائيل في الجنوب.

رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان والرئيس سعد الحريري خلال افتتاح المشفى التركي التخصصي في صيدا بحضور الرئيس فؤاد السنيورة والوزير بهية الحريري وعدد من المسؤولين محمود الطويل

وتحدث اردوغان في المناسبات الثلاث، لكن لم يطلق اي مبادرة باتجاه الازمة انما اكتفى بابداء الاستعداد للمساعدة، مطمئنا اللبنانيين وبحزم بأنه لن يسمح للفتنة بالدخول الى لبنان، بيد انه شدد على اهمية الحوار وعلاقات دول الجوار ورد عليه الرئيس الحريري «المرتاح للتنسيق التركي ـ السوري» بالقول: الفتنة لن تحصل، ولا احد يستطيع جرنا اليها.

التشبه بالاتحاد الأوروبي

وفي الشق السياسي من كلمته في افتتاح مؤتمر اتحاد المصارف رأى رئيس وزراء تركيا ان «الجغرافيا الواسعة تجعل الناس يتكلمون لغات مختلفة، الا ان اللغة واحدة والثقافة واحدة»، مضيفا: «شكلنا التاريخ مع بعضنا في هذه الارض وسنشكل المستقبل معا، والمثل التركي يقول لا تأخذ بيتا بل خذ جارا، وهناك مثل عربي في هذا المعنى «الجار قبل الدار»، كما استشهد باقوال للشاعر التركي جلال الدين الرومي والشاعر اللبناني جبران خليل جبران.

وقال اردوغان: «نحن نأتي من ثقافة حولنا فيها الجيرة الى علاقة اخوية، فقد تشاركنا الاحزان والاقدار وسنتشارك في الرفاهية والانسانية ايضا»، وتابع: «نحن رفعنا التأشيرات مع كل من سورية ولبنان والاردن، ولم يكن لنا اي ضرر من ذلك، نحن لم نرفع التأشيرات بل رفعنا الحسرة بين شعبينا منذ مئات السنين، والآن يتعانق اخواننا فيما بينهم، وهناك تبادل للزيارات بالاضافة الى ان رجال الاعمال يستطيعون الذهاب الى البلدين بكل راحة»، وسأل: «لماذا لا نؤسس بين بلداننا شيئا شبيها بالشينغين بين دول الاتحاد الاوروبي؟ فنحن لا نفهم لماذا الخوف من ذلك؟ فهدفنا الوحيد في المنطقة السلام والاستقرار والرفاهية، نحن كتركيا نقول صفر مشكل مع دول الجوار».

وتابع: «لا شك اننا ننشئ مجلس التعاون الاستراتيجي مع سورية والعراق وسنؤسس مجلس التعاون الرباعي، ولا شيء اكثر طبيعية من هذا، وبدأنا بآلية الحوار الاستراتيجي مع جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، اذا كان الاستقرار والامن والرفاهية موجودة فالكل يستفيد من ذلك».

واضاف ملمحا الى ان اسرائيل «تقتل الاطفال في لبنان وتهدم المدارس والمستشفيات وبعدها تطلب منا ان نسكت، وتستخدم احدث الاسلحة وتدخل غزة وتقتل الاطفال وبعد ذلك تطلب منا ان نسكت، انت تقوم بالقرصنة في البحر الابيض المتوسط وتقتل تسعة مواطنين من الاتراك كانوا في طريقهم الى غزة وبعدها تطلب منا ان نسكت، فلن نسكت وسنقول الحق ونكون مع الحق»، مؤكدا أن تركيا «لن تسكت إذا هاجمت إسرائيل من جديد لبنان أو غزة».

واعتبر انه «اذا كانت هناك سيادة للحق فسيكون للفلوس قيمة ومعنى، فالفلوس تكسب قيمتها مع الحق»، وسأل: «هل سمعتم تهديدا لاي دولة في قمة الناتو؟ هل رأيتم بلدا مهددا؟ ولن تروا، خصوصا اذا كان لتركيا حق الفيتو هناك واستخدمته واذا كانت في اي اجتماع فلا يستطيع احد ان يطلب منا ما لا نقبل به»، وسنستمر نهتم بمصالح دول الجوار وسنستمر نتحدث عن غزة وكابول وبغداد وبيروت والقدس. ولاحظت اوساط رسمية لـ «الأنباء» تجنب اردوغان حديث المحكمة الدولية او القرار الاتهامي الذي هو هاجس الجميع، مصرا على ترك هذا الامر للمدعي العام الدولي، داعيا وسائل الاعلام الى الكف عن تداول التسريبات، لان العدالة لا يمكن ان تبنى على فرضيات او تكهنات.

غول في لبنان الشهر المقبل

بيد ان ما رفض اردوغان استباق الامور بشأنه، قد يكون في صلب برنامج زيارة الرئيس التركي عبدالله غول، حيث كشف النقاب عن زيارة مرتقبة له الى لبنان الشهر المقبل، في توقيت قد يتلاقى مع صدور القرار الاتهامي، بحيث يتسنى له الاسهام في احتواء تداعياته المرتقبة. وقد تحدثت وسائل اعلام عن مبادرة رباعية لحل الازمة اللبنانية، قطرية ـ فرنسية ـ تركية وسورية، قبل صدور قرار الاتهام باغتيال الرئيس رفيق الحريري والشهداء الآخرين، لكن تصريحات اردوغان لا تحسم هذا المجال.

وعودا على المؤتمر الصحافي المشترك للحريري واردوغان قال الرئيس الحريري انه تم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين لبنان وتركيا، مؤكدا انها تؤمن مصلحة البلدين، كما انها ستنعكس ايجابا على مستوى عيش الشعبين. وشدد الحريري على ان العلاقة بين اللبنانيين يجب ان يحكمها الحوار، كما يجب ألا يكون هناك اي جو من الاحتقان بالاضافة الى اهمية العمل من اجل ايجاد حلول داخلية للمشاكل. وقال ان الذين جرى اغتيالهم ليسوا اشخاصا عاديين ولذلك فان كل ما يخص المحكمة الدولية والقرار الاتهامي فانه شأن مجلس الأمن وحده.

اما اردوغان فقد شدد على ايجاد حل للازمة اللبنانية وعلى عمل ما يلزم لتحقيق ذلك، متحدثا عن بذل جهود في هذا الاتجاه مجددا دعمه للحكومة اللبنانية كاشفا عن انه سيطرح هذه الامور مع الرئيس بشار الاسد في وقت لاحق.

إلى صيدا والناقورة

ومن مؤتمر اتحاد المصارف العربية الذي انعقد في فندق فينيسيا انتقل الحريري واردوغان الى مدينة صيدا حيث افتتح رئيس الحكومة التركية المركز الطبي التركي لمعالجة الحروق، بعدئذ تفقد الوحدة التركية في القوات الدولية في الناقورة ثم عاد الى بيروت حيث التقى احزاب المعارضة في آخر محطات زيارته اللبنانية التي استغرقت يومين.

أردوغان من بيروت: سنمنع وقوع حرب أهلية في لبنان

وصل الى بيروت صباح امس رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان، حيث استقبله الرئيس سعد الحريري، وانتقل فورا الى القصر الجمهوري في بعبدا، حيث التقى الرئيس ميشال سليمان، ومن بعبدا الى «عين التينة» حيث كان رئيس مجلس النواب نبيه بري.

مصافحة تجمع بين الرئيس سليمان واردوغان في بعبدا 

وبعد الظهر زار أردوغان بلدة «الكواشرة» في عكار، يرافقه رئيس الحكومة سعد الحريري، حيث دشن مدرسة أنشأتها حكومته في هذه البلدة اللبنانية التي يقطنها مواطنون من أصول تركية، اضافة الى آبار ارتوازية في الكواشرة وحارتها «عيد مون» حيث مواطنوها من أصول تركية ويتحدثون اللغة التركية ايضا. وعصرا عاد أردوغان ومضيفه الى بيروت، حيث عقدا جلسة مباحثات رسمية في السراي الكبير، امتدت الى موعد العشاء التكريمي الذي أقامه الرئيس الحريري على شرف الضيف التركي.

واليوم الخميس يشارك أردوغان في المؤتمر المصرفي العربي في بيروت، وبعده ينتقل الى صيدا، حيث يفتتح «المركز الصحي التركي» لمعالجة الحروق، ويتابع من صيدا الى «الناقورة» على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، حيث يلتقي القوات التركية ضمن «اليونيفيل»، منهيا بذلك زيارته للبنان.

وعلى الجانب الاقتصادي للزيارة سيتم التوقيع على اتفاقيات تعاون في مجالات التجارة وإنشاء خط بحري إلى جانب تزويد لبنان بالكهرباء والغاز الطبيعي وتمويل مشروع السكك الحديدية.

اعتراض على القلق

وغداة وصوله الى بيروت نشرت صحيفة «السفير» مقابلة مع أردوغان، كاد فيها يعبر عن اعتراضه على «القلق اللبناني العام من أجواء الفتنة والصراع الداخلي الذي حاول ان يبدده، مقترحا منع الإعلام من التحدث عنه، لأنه مبالغ فيه، اذ لا المدعي العام للمحكمة الدولية قال كلمته ولا العدالة يمكن ان تبنى على فرضيات وتكهنات ولا الوساطات انتهت، ولا الوساطة التركية ايضا التي قال ان أنقرة بصددها الآن»، مع ان الأمر لا يستدعي التدخل كما قال.

وأشار الى ان هذه الزيارة مقررة منذ أشهر، والمقصود بهذا التأكيد على انها ليست ردا على زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الذي زار العاصمة بيروت، والضاحية الجنوبية والجنوب، بينما يزور أردوغان إلى جانب العاصمة بيروت عاصمة الجنوب صيدا ومنطقة عكار مع ما لهذه المناطق من خصائص مذهبية، علما ـ تقول «السفير» ـ ان انقرة لم تقطع تواصلها مع إيران او مع اي من الدول المعنية بالشأن اللبناني، وان أحد مستشاري أردوغان زار طهران خلال اليومين الماضيين، كما هو الحال في التواصل مع سورية.

وحول الصراع الداخلي المحتمل قال أردوغان: الذين يمهدون لهذا الصراع الداخلي لن يستطيعوا التخلص من المسؤولية التاريخية، وفي حال ظهرت بوادر مثل هذه الحرب لا سمح الله، فسنعمل على منع وقوع حرب أهلية، لا تركيا فقط، بل دول الجوار بما تستطيع لمنعها، كما حصل عندما نزعنا الفتيل مع سورية والسعودية وقطر وإيران، وتمنى عدم التفكير في هذا الامر، لأن عندنا في تركيا مفهوم يقول ان شيوع بعض الامور اسوأ من وقوعها.

جاهزون للمساعي

وردا على سؤال آخر، قال: انا احب اخي سعد الحريري كثيرا، رحم الله اباه، لقد تنامت علاقتنا بشكل سريع بمجرد التعرف عليه وعندما حصل الحادث تألمنا كثيرا، لأن مثل هذه الاغتيالات لا مكان لها في ديننا، البعض يقوم بأشياء ليست من واقعنا.

هدنة داخلية ليومين

ومع وصول رئيس وزراء تركيا الى بيروت، بدأت هدنة سياسية ليومين، علما ان الاجواء السياسية المضطربة لم تغب عن الزائر التركي، في ضوء استمرار الغموض حول نتائج المساعي السعودية ـ السورية، في حين يتزايد الكلام عن قرب صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الحريري والشهداء الآخرين وجديد التسريبات المرتبطة بمناحي التحقيق وقرارات المحكمة الاخرى.

عون يرجح مبادرة دولية

ففيما اشار عون الى احتمال تحول المسعى السوري ـ السعودي الى مبادرة دولية، آملا في نجاحها، طالب النائب وليد جنبلاط الحكومة اللبنانية بأن تشجب بالاجماع المحكمة الدولية وأن ترفض قرارها الاتهامي.

تظاهرة أرمنية أمام مطار بيروت للتنديد بزيارة أردوغان

نظم لبنانيون من الجالية الارمنية تظاهرة أمام مطار رفيق الحريري الدولي تنديدا بزيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى لبنان التي بدأت امس وتستمر ليومين.

وأفادت تقارير صحافية بأن أكثر من مائة شاب وشابة من الجالية الارمنية وقفوا على جانب الطريق المؤدي إلى المطار ورفعوا لافتات منددة بالزيارة كتب على واحدة منها «اللبنانيون لم ينسوا ماضي تركيا الدموي في المنطقة».

وكتب على لافتة أخرى «يجب على أردوغان أن ينحني أمام الشهداء»، و«تركيا الامس واليوم هي هي، حاقدة ظالمة وتبقى حليفة العدو». وفي الجهة المقابلة، وقف نحو مائة طالب وطالبة ورفعوا العلم التركي، ولافتات مرحبة برئيس الوزراء التركي كتب عليها «مرحبا وأهلا».

ترياق قطري في الجسم اللبناني المسموم.. ومعلومات عن لقاء بن جاسم ونصر الله

التكتم عنوان الاتصالات المفترض انها مستمرة على خط المساعي السورية – السعودية من أجل التهدئة في لبنان، والتي غابت عن الأضواء منذ الحديث عن زيارة المستشار الملكي السعودي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله الى العاصمة السورية.

امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني خلال لقائه رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان في اوتيل الفور سيزون في الدوحة مساء امس الاول 

والتساؤل قائم في بيروت، حول الزيارة الخاطفة التي قام بها رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الى بيروت قبيل ساعات من سفر الرئيس ميشال سليمان الى الدوحة.

الزائر القطري جال على المسؤولين اللبنانيين واجتمع الى وفد من حزب الله بعيدا عن الأضواء، وقد غلب الاعتقاد بأنه أتى بجرعة من الترياق القطري للجسم اللبناني المسموم، لكن بعض الأوساط المتابعة أوضحت لـ «الأنباء» ان موضوع الزيارة لو كان مرتبطا بالوضع اللبناني العام، لما كان الشيخ حمد تجشم عناء المجيء الى بيروت، طالما ان الرئيس سليمان ذاهب الى الدوحة، وفي تقدير هذه الأوساط ان زيارة رئيس وزراء قطر مرتبطة أكثر بموضوع الانسحاب الاسرائيلي من الجزء الشمالي اللبناني من بلدة الغجر الحدودية، والذي غمرته الشكوك اللبنانية من كل جانب.

هل كان اللقاء مع نصرالله؟

قاات إذاعة «صوت لبنان» ان محادثات المسؤول القطري مع رئيس الجمهورية ثم مع رئيس مجلس النواب والحكومة، كانت من قبيل المجاملة والاطمئنان، أو هذا ما طلع به مكتب الرئيس نبيه بري ومن مصدر قطري أيضا، في حين ترددت معلومات في بيروت عن ان الشيخ حمد بن جاسم التقى مسؤولا من حزب الله في «عين التينة» حيث مقر رئيس مجلس النواب.

واشارت مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان المسؤول الذي التقاه رئيس وزراء قطر هو الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله نفسه، وانه لو كان أي مسؤول آخر سواه هو من التقى الشيخ حمد لما كان من مبرر لعدم ذكر اسمه.

وسواء صدقت رواية المصادر الرسمية أم لا، فإن زيارة الشيخ حمد التي غابت عنها التصريحات في محطاتها الثلاث، سجلت خلالها الكاميرات حضور مستشارين كانوا يدونون المحادثات.

مصدر قطري ذكر لـ «الحياة» ان الزيارة لم تتطرق الى الوضع الداخلي اللبناني، لكن مصادر أخرى قالت للصحيفة ان رئيس وزراء قطر لم يحمل مبادرة معينة حول الوضع اللبناني، لكنه أكد على أهمية احترام وتطبيق اتفاق الدوحة، وحرص على الاستفسار من الرؤساء الثلاثة عن الجهود القائمة لمعالجة الأزمة اللبنانية، خصوصا ان الدوحة تدعم المسعى السعودي – السوري.

في حين ذكرت «الوطن» السعودية نقلا عن مصدر في المعارضة ان الشيخ حمد بن جاسم حمل في جعبته الى بيروت تصورات للإسهام في تقريب وجهات النظر بين المعارضة والأكثرية، مشيرة الى ان هذه التصورات ليست بعيدة عن المسعى السعودي – السوري.

إلى ذلك أعرب الرئيس باراك أوباما عن عزمه القيام بكل ما يمكنه من أجل أن يكون لبنان خاليا من الإرهاب ومن تدخل الدول الأجنبية في شؤونه.

وقال أوباما في رسالة مكتوبة بمناسبة عيد الاستقلال «إني عازم على القيام بكل ما يمكنني القيام به لدعم لبنان والتأكد من أنه خال من أي تدخل أجنبي ومن الإرهاب ومن النزاعات المسلحة.

التضامن مع المعارضة

وحول زيارة رئيس الوزراء القطري ايضا، رأى عضو كتلة الاصلاح والتغيير عن حزب الطاشناق النائب آغوب بقرادونيان انه «قد يكون اتى لتبليغ القيادة اللبنانية بمعطيات جديدة او لبحث امر قبل وصول سليمان الى قطر»، واشار الى ان «حزب الله سيرفض القرار الظني سياسيا، وعندها سنرى كيف يقرر تيار «المستقبل» ما صحة القرائن التي اقترن بها هذا القرار»، لافتا الى ان «هناك موقفا صريحا من المعارضة انه لا جدوى من جلسات مجلس الوزراء والحوار قبل البث بملف شهود الزور»، معلنا تضامنه مع وزراء المعارضة «فيما لو قرروا ذلك».

وعن تعديل اتفاق الطائف، أوضح بقرادونيان ان «حزب الطاشناق نادى بتعديل هذا الاتفاق ولكن لا نريد ان تكون هذه المطالبة مدخلا لصراع سياسي آخر».

بدوره اعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب وليد سكرية ان «أميركا اتجهت الى لبنان للضغط على سورية، ولذلك كان القرار 1559 ومن ثم حرب يوليو عام 2006 وكل ذلك انتهى الى الفشل»، ورأى ان «الولايات المتحدة بعد حرب يوليو والازمة المالية التي مرت بها، تجد الا امكانية لحرب نظامية ضد ايران، كما ان اسرائيل عاجزة عن شن حرب ايضا».

وحول القرار الظني الذي سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، قال سكرية وفي حديث الى قناة «ibc» «اتهام حزب الله باغتيال الرئيس رفيق الحريري يراد منه زرع بذور الفتنة»، معتبرا ان «المطلوب ليس حربا اهلية على طريقة عين الرمانة ـ الشياح بل توتر بين السنة والشيعة في لبنان ونقل هذا الامر الى العالم العربي، ليصبح السلام العربي ـ الاسرائيلي امرا مقبولا لدى العالم العربي نتيجة تأثير هذا الواقع، وبذلك القرار الاتهامي هو بداية اضرام النار.

واوضح ان «الفتنة قد تأخذ اشكالا متفجرة هنا او متفجرة هناك، او اغتيال شيعي هنا او سني هناك، ويقوم بذلك عملاء اسرائيل في لبنان»، وقال: «الحريري يقول انه هو من يطفى الفتنة ولا شك عندي في ذلك، ولكن ماذا لو كان هو القتيل فمن يطفئ الفتنة حينها؟»، معتبرا ان «اتهام حزب الله باغتيال الحريري مزيف والمحكمة الدولية مزيفة برمتها».

وتابع: «انا لا أؤمن بعدالة دولية، بل مصالح دولية كبرى، فالنظام العالمي هو تعبير عن حجم القوى الكبرى، فعندما يكون هناك توازن بين القوى الكبرى في مجلس الامن يمكن التحدث عن عدالة دولية، وانما عندما يختل التوازن فعن اي عدالة دولية يتم التحدث».

لبنان يحتفل بذكرى استقلاله الـ 67 وينتظر ملامح تسوية خلال 10 أيام

ترأس الرئيس ميشال سليمان العرض العسكري التقليدي للجيش اللبناني امس الاثنين، بمناسبة العيد السابع والستين لاستقلال لبنان، بحضور رئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري وسعد الحريري، والوزراء والنواب والشخصيات السياسية والديبلوماسية.

 وكذلك السفير السوري علي عبدالكريم

وبعد العرض استقبل الرئيس سليمان بحضور بري والحريري المهنئين في قصر بعبدا، وتم وضع اكاليل بأسماء الرؤساء الثلاثة على اضرحة رجال الاستقلال.

وفي كلمته بمناسبة الاستقلال حدد الرئيس سليمان عشرة اهداف وطنية يجب العمل على تحقيقها، ابرزها المحافظة على الوحدة الوطنية والسلم الاهلي وعدم السماح للفتنة بان تطل على لبنان بطرق وأوجه مختلفة، والعمل ضمن النظام وبموجب احكام الدستور والتمسك بنهج الحوار واتفاق الطائف، ومتابعة الجهد الهادف الى ارغام اسرائيل على الالتزام بالقرار 1701.

واكد سليمان ان التوافق ركن اساسي من اركان وحدة الدولة واستقرار النظام داعيا اللبنانيين الى عدم السماح بجعل بلدهم ساحة مفتوحة للصراعات والتدخل الاجنبي.

وفيما كان الرئيس ميشال سليمان يتهيئ للمغادرة الى قطر في زيارة رسمية تستمر 3 ايام، حط رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جبر آل ثاتي في بيروت في زيارة مفاجئة التقى خلالها الرئيس نبيه بري والرئيس سليمان وعدد من المسؤولين اللبنانيين.

في غضون ذلك يتوجه رئيس الحكومة سعد الحريري الى طهران السبت المقبل على رأس وفد اقتصادي وسياسي رفيع، وسيسبقه وفد برلماني يوم الخميس المقبل لبحث سبل دعم العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.

حزب الله: لا نتائج لمساعي السياسيين

في هذا الوقت وفي غمرة المتابعة السياسية للمباحثات التي يجريها الامير عبدالعزيز بن عبدالله، نجل الملك السعودي في دمشق حول تدعيم التهدئة في لبنان، اكد اعلام حزب الله ان الاتصالات السعودية ـ السورية مازالت قائمة، لكن لا نتائج حتى اللحظة، مشيرا عبر اذاعة النور الى ان الانتظار والجهود هما السمة الابرز، لانه لم تتضح بعد اي صيغة مكتوبة على المستوى السوري ـ السعودي، وان الامر مقتصر على تبادل الافكار، وان الجانب السوري ينتظر ردا على بعض التساؤلات وينتظر جوابا عليها من الرياض.

وتزامن هذا القول مع وصول المستشار السياسي للملك عبدالله بن عبدالعزيز نجله الامير عبدالعزيز الى دمشق في اطار التشاور المستمر بين البلدين حول الوضع في لبنان.

سليمان نحو تحديد موعد لطاولة الحوار

واشارت الاذاعة الى ما بات معروفا حول اجتماع مجلس الوزراء، واستبعاد انعقاده قبل تبلور الاتصالات السورية ـ السعودية، وان هذا الامر متفق عليه مع اصحاب الشأن في لبنان، وان التأجيل سينسحب ايضا على طاولة الحوار التي اكد الرئيس ميشال سليمان على ضرورتها في رسالته الاستقلالية امس.

ونقلت قناة المنار ان الرئيس ميشال سليمان بصدد تحديد موعد لجلسة الحوار وانه طرح هذا الموضوع مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري على هامش احتفالات عيد الاستقلال. بدوره نقل تلفزيون لبنان عن زوار بعبدا امس اشارتهم الى وجود ملالمح تسوية خلال 10 ايام مؤكدين ان الاجواء ايجابية وان هناك تفاؤل.

وإذا كانت الأجواء المواكبة للمشاورات بين دمشق والرياض إيجابية على العموم، إلا أن أوساطا واسعة الاطلاع قالت لـ «السفير» إن الحذر يبقى مشروعا لأن الجهد السوري – السعودي يواجه ضغوطا أميركية شديدة تحاول إجهاضه، تحت شعار «لا نقاش قبل صدور القرار الاتهامي».

وسط هذا المناخ، من المتوقع ان تستمر حالة الشلل التي تصيب مجلس الوزراء وهيئة الحوار، في ظل تعذر التوافق على كيفية معالجة قضية شهود الزور التي أصبحت مرتبطة بمصير سلة التسوية المتكاملة، فيما سيشكل الاحتفال بعيد الاستقلال اليوم مناسبة لجمع رموز الدولة، وفي طليعتهم الرؤساء الثلاثة الذين سيستفيدون من الفرصة للتداول في الاوضاع العامة.

من جهته، قال الرئيس نبيه بري لـ «السفير» انه يفترض ان يكون التواصل السوري – السعودي قد تجدد بعد عيد الأضحى، حسب ما هو متفق عليه سابقا، وأوضح ان هناك زيارة مقررة في هذا السياق للأمير عبدالعزيز بن عبدالله الى دمشق، مشيرا الى ان الرئيسين سليمان والحريري وحزب الله في هذه الأجواء، «وجميعنا نترقب النتائج التي ستسفر عنها الجولة الجديدة من المشاورات». وتوقع بري ان تكون زيارة الأمير عبدالعزيز الى سورية مفصلية لجهة انقشاع الرؤية السياسية وتحديد المسار الذي ستسلكه الأزمة، معتبرا ان كل ما يكتب في الصحف حول تفاصيل وسيناريوهات الحل لا يعدو كونه مقالات أقرأها كسائر اللبنانيين، مكررا اطمئنانه الى ان الوضع الداخلي سيبقى ممسوكا وتحت السيطرة، ما دام التواصل السوري – السعودي مستمرا.

جلسة مجلس الوزراء

واستبعد بري انعقاد جلسة لمجلس الوزراء غدا، أولا: لكونها تتزامن مع زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى بيروت وثانيا: لان ملف شهود الزور وصل الى حالة «بلوكاج» في ظل تمسك كل الاطراف بمواقفها. واستغرب ما طرح في بعض الأوساط الإعلامية حول إمكانية الاتفاق على إنشاء محكمة عدلية تكون حلا وسطا بين القضاء العادي والمجلس العدلي، لافتا الانتباه الى ان إنشاء مثل هذه المحكمة يحتاج الى قانون من مجلس النواب. وفي ما خص الانسحاب الاسرائيلي من الغجر، قال بري: لا شيء ملموسا حتى الآن، وأنا بانتظار ما سيفعله الاسرائيليون عمليا وما ستتبلغه القوات الدولية رسميا، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه، وأحدد موقفي، مع الأخذ بالاعتبار ان استعادة كل متر بل كل شبر محتل من الاراضي اللبنانية هو موضع ترحيب من قبلنا. أما النائب وليد جنبلاط، فقال لـ «السفير»: لابد من التشديد على أهمية استمرار التواصل السوري – السعودي الذي يمكن أن يؤخر أو يعطل مفاعيل القرار الظني في الداخل، لأن مبدأ صدور القرار لم يعد تحت السيطرة في ظل إصرار الخارج على استخدامه كأداة ضغط على المقاومة وسورية وإيران، مشيرا الى ان الدول الكبرى لا تراعي ولا تبالي بالاستقرار الداخلي في لبنان متى كان الأمر يتعلق بمصالحها، ومن هنا فإن رهاننا هو على المسعى السوري – السعودي وعلى حكمة الملك عبدالله والرئيس بشار الأسد. ولفت الانتباه الى ان موضوع المحكمة الدولية أصبح جزءا من عناصر الضغط الغربي على محور الممانعة، لتمرير فتات التسوية التي يراد لها ان تكون على حساب الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني، ساخرا من مسرحية تجميد الاستيطان في الأراضي المحتلة باستثناء القدس، لمدة 90 يوما، مقابل حصول الاسرائيليين على صفقة طائرات أميركية متطورة ورسالة ضمانات خطية من الولايات المتحدة شبيهة برسالة الضمانات التي بعث بها الرئيس السابق جورج بوش الى أرييل شارون في ابريل 2004.

لبنان: مخارج سورية ـ سعودية لحفظ ماء وجه الأطراف

وجه الرئيس ميشال سليمان رسالة الاستقلال في سنته السابعة والستين الى اللبنانيين، مساء امس عبر حوار مع النقابات المهنية الرئيسية في القصر الجمهوري تخللته اسئلة واجوبة.

وأكد الرئيس اللبناني على معاني الاستقلال والحرية والحوار الوطني الكفيل بحل اعقد المشاكل، الى جانب الايمان بالدولة ومؤسساتها وبالوحدة الوطنية والتوافق الوطني، وطمأن اللبنانيين الى استقرار الوضع.واستعاض سليمان بهذه الصيغة الحوارية لرسالة الاستقلال التي عادة ما تكون مكتوبة ومسجلة، وبالتالي غير مباشرة بعكس ما حصل امس، حيث اتيح للرئيس ان يتفاعل مع قطاعات المهن الحرة، وعبرها مع الرأي العام اللبناني الذي تسنى له معرفة الكثير مما لم يكن متاحا له من غوامض العبث الاقليمي والدولي المزمن بالاستقرار اللبناني.

العرض العسكري واستقبال بعبدا

وسيترأس سليمان والى جانبه رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري العرض العسكري التقليدي في جادة الوزان بوسط بيروت، صباح اليوم وعند الظهر يتقبل الرؤساء الثلاثة التهاني بالاستقلال في قاعة 22 تشرين الثاني، ويغادر عصرا الى الدوحة للمشاركة في حفل افتتاح الحوض الجاف لاصلاح السفن، ليعود الاربعاء، ليشارك في المباحثات مع رئيس وزراء تركيا، رجب طيب اردوغان، والتي تستمر الى الخميس.

سيناريوهات ما بعد القرار

في غضون ذلك تتداول الاوساط السياسية في بيروت عدة سيناريوهات لاحتواء الازمة التي قد تترتب على اتهام عناصر في حزب الله باغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.

وتشير المعلومات الصحافية، الى تقبل حزب الله ومن خلفه ايران عدم امكانية الغاء المحكمة الدولية وعدم امكانية منع صدور قرار الاتهام في الجريمة، وبالتالي التحول لبحث صيغ مواجهة القرار محليا بما يضمن عدم تطور الامور نحو الاسوأ ميدانيا.

النائب عقاب صقر تحدث عن وجود مشاريع للحل، وقال ان القرار الاتهامي اصبح وراءنا، والكلام الآن هو حول كيفية التعاطي مع هذا القرار.

واشار الى وجود 5 تسويات مطروحة لمواجهة القرار من خلال اجماع لبناني يلعب الحريري دورا اساسيا فيه ويحظى بتغطية عربية وقد يلاقي موافقة دولية ويقبل حتى من المحكمة الدولية.

واضاف صقر وهو عضو في كتلة المستقبل ان الصيغ الخمس التي يتم تداولها تسعى الى مخرج يحفظ ماء وجه الجميع وحقوقهم وتؤمن الشروط الافضل للتسوية، مشيرا الى ان ما ستطرحه السعودية مع سورية هو ارادة لبنانية، نحن اول من طالب بها.

شروط قيد النظر

وتقول المعلومات المتداولة ان الامير عبدالعزيز بن عبدالله، سيحمل الى دمشق وجهة نظر المملكة من المخارج المطروحة للازمة اللبنانية، بما يضمن تحصين الوضع قبل صدور القرار الاتهامي.

ومن المخارج سلسلة سيناريوهات لمواجهة تداعيات صدور القرار الاتهامي ضد عناصر من حزب الله، واشارت التسريبات الاعلامية الى وجود مسودة تعهد بعدم اللجوء الى العنف، او التلويح به، وتشكيل لجنة لمعالجة القضايا الاساسية ومنها قضية شهود الزور، والقرار الاتهامي، ويتضمن التعهد انه في حال وجود شطط في القرار الاتهامي، فان لبنان سيعمد الى وقف تمويل المحكمة، وسحب القضاة اللبنانيين، واذا لم يكن ثمة شيء من هذا فان الاتهام سيذهب الى افراد لا جماعات.

ماذا بعد القرار

من جهته القاضي سليم جريصاتي، عضو المجلس الدستوري السابق لفت الى انه إذا صدر قرار اتهامي بعناصر من حزب الله فإن هذا القرار سيصبح علنيا وبالتالي سيطلب من كل لبناني الإفادة علنيا عن مكان وجود أي متهم من أجل توقيفه.

واعتبر جريصاتي القريب من التيار الوطني الحر في تصريح لقناة المنار الناطقة بلسان حزب الله، ان التعديل الذي أجرته المحكمة الدولية على بعض قواعدها فتح الباب على الشهادة الخطية، لظروف خاصة «بالأمن» موضحا انه لا سوابق في الشهادة الخطية بالمحاكمات الدولية.

«التعديلات» تسرّع القرار الاتهامي.. و14 آذار تحضّر لمواجهة «كل موقف بمثله»

يقول زوار الرئيس اللبناني ميشال سليمان انه اتفق والرئيس السوري بشار الأسد على التهدئة السياسية وانه لا مجال لحل كل المسائل العالقة إلا بالحوار. ونقلت «النهار» البيروتية عن الرئيس سليمان إصراره على ان اي مسعى يجب ان يؤدي الى تفعيل العمل الحكومي لأنه لا يجوز تعطيل عمل مؤسسات الدولة وإصابتها بالشلل.

محمود الطويلعنصر من فوج المغاوير يقدم عرضا بمناسبة ذكرى الاستقلال غدا

وزير الدولة جان أوغاسبيان أشار من جهته، الى انه لا مؤشرات لانعقاد جلسة لمجلس الوزراء في الأسبوع المقبل.

وهكذا تبدو المساعي السورية ـ السعودية مربط كل الخيول، إذ قالت صحيفة الوطن السعودية ان هذه المشاورات أصبحت في مرحلة متقدمة من شأنها ان تسفر عن إيجابيات ملموسة خلال مطلع الأسبوع المقبل، وتضيف قائلة ان صيغة التسوية تلحظ فيما تلحظ تثبيت الاستقرار اللبناني.

وفي هذا السياق توقف المتابعون في بيروت أمام زيارة الرئيس حسني مبارك لخادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز امس، والتي أعطت طابع الاطمئنان على صحته.

إلى ذلك تبدو بعض قوى 14 آذار أقل انشراحا للمستجدات، من توقيت إعلان عزم إسرائيل على الانسحاب من الغجر الشمالية، الى تزامن ذلك مع التعديلات التي أدخلها قضاة المحكمة الدولية على إجراءات المحاكمة في موضوع الاستماع الى الشهود، او محاكمة المتهمين غيابيا. وأشارت هذه القوى لـ «الأنباء» الى ان التعرض للمحققين الدوليين في العيادة الطبية في الضاحية الجنوبية، كان رسالة واضحة للمحكمة الدولية، التي جاء ردها امس، عبر التعديلات المقررة على اجراءات المحكمة، حماية لبعض الشهود، وللتأكيد على ان المحكمة مستمرة من خلال المحاكمة الوجاهية لمن يجري توقيفه من المتهمين والغيابية لمن يستعصي إحضاره، ولتجنيب الحكومة اللبنانية تداعيات توقيف بعض المتهمين.

سباق محموم بين قوتين

إعلام حزب الله بدا له ان الامور في لبنان تبدو في سباق محموم بين قوتين: قوة دفع اميركية ـ اسرائيلية للمحكمة الدولية لإصدار قرارها الاتهامي المسيس والذي بات معروفا يقابل ذلك قوة الاتصالات السورية ـ السعودية التي لم تتضح معالمها بعد، بهدف تجنيب لبنان مخاطر مؤامرة دولية لإضعاف قوته امام العدو الاسرائيلي.

واعتبرت اذاعة النور الناطقة بلسان الحزب أن المؤشر على اقتراب موعد صدور القرار الاتهامي خلال الايام المقبلة كان قرار قضاة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ادخال تعديلات على قواعد الاجراءات والاثباتات، ابرزها اعتماد المحاكمة الغيابية اولا، وثانيا محاولة اخفاء شهود الزور الجدد عبر اعلانها قبول الافادات الخطية للشهود الذين تحول اسباب وجيهة دون حضورهم للإدلاء بشهاداتهم، وهو امر اعتبرته الاذاعة مخالفا لقانون اصول المحاكمات الجزائية التي تنص على وجاهية المحاكمة.

وكان المكتب الاعلامي للمحكمة الدولية اعلن ان قضاة المحكمة اجروا عددا من التعديلات على بعض قواعدها، ومنها قاعدة تبليغ قرار الاتهام والتي تبين بالتفصيل التدابير العملية التي يجب اتخاذها بعد تطبيق قرار الاتهام ولاسيما ما يخص اجراءات المحاكمة غيابيا.

القضاة اعتمدوا ايضا اجراء يجيز لقاضي الاجراءات التمهيدية ان يحيل الى غرفة الاستئناف المسائل المتعلقة بتفسير القانون الواجب التطبيق والتي يرى انها ضرورية لتصديق اي قرار اتهام ولفت البيان الى ان القضاة اوضحوا امكان قبول الافادات الخطية للشهود الذين تحول اسباب وجيهة دون حضورهم للإدلاء بشهادتهم وان هذه التعديلات تدخل حيز النفاذ في الأول من ديسمبر.

قرار الاتهام قريبا

من جهته، وزير العدل السابق عدنان عضوم رأى ان سريان التعديلات ودخولها حيز التنفيذ اعتبارا من تاريخ اعلانها معناه ان قرارات الاتهام لم تعد بعيدة عن الصدور.

عضوم الذي كان مدعيا عاما للتمييز في 14 فبراير 2005 وهو يوم اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ومرافقيه ومن ثم حلفائه وضع سلسلة من الملاحظات على قرارات القضاة اعتبر فيها ان المحكمة اذا ما اعتمدت المحاكمة الغيابية تكون الأولى بين المحاكم الدولية الصادرة تحت الفصل السابع، التي تطبق هذا الامر.

وقال عضوم حتى في المحاكم الدولية الصرف التي كانت تنظر تحت الفصل السابع في جرائم ضد الانسانية والابادة والحرب لم تستعمل المحاكمة الغيابية لأن هذا المبدأ غير مقر به في القانون الدولي. الانساني، وفي قانون الاجراءات لدى هذه المحاكمة، ولذلك فان تطبيق المحكمة الخاصة بلبنان، المحاكمة الغيابية يحمل على التساول عن الغاية من ذلك رغم ان الجرائم ضد الانسانية اشد خطورة واكثر دموية واكثر شمولية وامتدادا وتتعلق بجيوش وفرق عسكرية كبيرة، فيما جريمة اغتيال الرئيس الحريري هي بحسب قرار مجلس الامن الدولي «جريمة سياسية فردية».

القرار قبل العاشر من ديسمبر!

مصدر في 8 آذار اعتبر ان توقيت هذه الاجراءات يهدف الى الضغط على الحكومة اللبنانية لعدم الاستجابة الى المساعي العربية او الدولية للحد من تداعيات القرار الاتهامي، وذلك من خلال تثبيت المحاكمة الغيابية، ما يعني ان القرار الاتهامي لن يتأخر الى مارس بل سيصدر على الارجح قبل العاشر من ديسمبر. وعلمت «الأنباء» ان امانة 14 آذار ستجتمع غدا الاثنين تحضيرا لمؤتمر عام لهذه القوى ينعقد قريبا جدا تحضيرا لمواجهة تداعيات مرحلة ما بعد صدور القرار الاتهامي، من خطوات امنية وسياسية احترازية، تشمل الرد على كل موقف سياسي بمثله وبحيث يكون لكل مقام مقال.