سليمان إلى برشلونة والحريري في الرياض والمشكلات إلى السنة الجديدة

قوى الثامن من آذار تجزم بأن التسوية موجودة، وقوى 14 آذار تكاد تجزم بأنه لا شيء من هذا القبيل، المتحدثون عن هذه التسوية لم يثبتوا وجودها بالبرهان، والمؤكدون على عدم وجودها كذلك ايضا، ويكتفون باعتبار ان ما يطرح من عناوين مفترضة لها توحي وكأن هناك استسلاما من 14 آذار، خصوصا أن التسريبات تشير الى رفض القرار الاتهامي وبالتالي المحكمة الدولية ككل، وهذا الأمر برأي الأكثرية غير مطروح.

البطريرك نصرالله صفير مستقبلا السفير الايراني غضنفر ركن اباديمحمود الطويل

أعرف العارفين هو رئيس الحكومة سعد الحريري الذي وصل من نيويورك الى بيروت ظهر الاربعاء، حيث امضى ساعتين تحدث خلالهما هاتفيا الى الرئيس ميشال سليمان ثم طار الى الرياض، حيث توجد عائلته ولم يصدر عنه اي جديد، باستثناء الاعلان عن عودته الى بيروت وسفره الى الرياض، فضلا عما قيل عن رفضه توقيع مراسيم ترقيات الضباط بانتظار استكمالها. وتقول اخبارية المستقبل ان الامور باقية على ما هي عليه، وبخلاف ما كانت روجت له وسائل اعلامية موالية للثامن من آذار فإن اي تطور لم يطرأ على مواقف الاطراف المحلية والاقليمية التي هي على علاقة بالمساعي المواكبة لسير التحقيق الدولي والمحكمة الدولية.

«المستقبل» نقلت عن مصادر معنية ان المسعى

السعودي ـ السوري مستمر وغير متوقف وبالتالي لا صحة لأي تسريبات حول تشدد سوري وانكفاء سعودي ولا صحة ايضا لأي تسريبات حول صيغة تردد أن الرئيس الحريري تسلمها من خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأن المعلومات المتوافرة في هذا السياق تشير الى اهمية انبثاق التوافق من تفاهم لبناني ـ لبناني أولا ويحظى برعاية سعودية ـ سورية ومسؤولية غياب هذا التفاهم تقع على عاتق القوى السياسية الرافضة للحوار والساعية الى تعطيل المؤسسات، وهذا ما لاحظه البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير في اشارته الى ان المسعى السعودي ـ السوري لا يكفي ما لم نكن متزودين بالتعالي على مصالحنا الشخصية والفئوية.

لكن «قناة الجديد» المقربة من المعارضة قالت ان الحريري ذهب الى نيويورك كي يتبلغ الاتفاق بهذا الشأن، وقد ترك له هامش لتعديل بعض النقاط، على أن يبدأ تطبيقها منتصف يناير.

وفي معلومات «الجديد» أن أوساط الرئيس الحريري نفت صحة التسريبات المسوقة في عدد من صحف المعارضة واعتبرتها استمرارا للحرب النفسية التي يشنها حزب الله بوسائل مختلفة من اجل اسقاط المحكمة ووصفت لقاءه العاهل السعودي بالناجح وبأنه لم تتم خلاله ممارسة اي ضغط عليه، بل تم استمزاجه في بعض النواحي لتصويب خط السين سين التفاوضي وجعله أكثر واقعية، وقالت الأوساط يخطئ من يعتقد أن الكرة في ملعب الرئيس الحريري.

من وافق ومن لم يوافق

ووسط هذه الاجواء الغامضة، أو المضعضعة كشفت صحيفة «الحياة» السعودية عما وصفته بموافقة الرئيس سعد الحريري على بنود التسوية والاتفاق مع السيد حسن نصرالله والتي ابقيت طي الكتمان.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمقربة جدا من الرئيس الحريري ان هذا الأخير وافق على الاتفاق السعودي ـ السوري، لكن لسوء الحظ لم يقم الجانب الآخر حتى هذه اللحظة بأي خطوة ايجابية من الخطوات التي تم الاتفاق عليها والتعهد بها أمام الملك السعودي، بل إن هناك محاولة للهروب إلى الأمام للالتفاف على معادلة السين سين في حوارات مع جهات أخرى.

ونفت المصادر للأنباء وجود زيارة قريبة للأمير عبدالعزيز بن عبدالله الى دمشق او بيروت.

تفسيرات منطقية

ما مدى دقة مثل هذه المعلومات؟ مصادر قريبة من 14 آذار أوضحت لـ «الأنباء» ان من يوصف بالقريب جدا من الرئيس الحريري عادة ما يكون الرئيس الحريري نفسه.

أما الجانب الآخر الذي لم يخط الخطوات المتفق عليها، فالمقصود به المعارضة اللبنانية المتمسكة بملف شهود الزور بهدف النيل من الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة ومن الوزير السابق مروان حمادة والمعارضة العونية المتشبثة بملف فارغ لكنه صدّاح كالطبل، وهو ملف قطع حسابات الموازنة العامة، بذريعة انه ليس لديها ما تعارض به غير هذا الملف.

من جانبه، المستشار الديبلوماسي للرئيس الحريري محمد شطح وردا على سؤال حول صحة أو دقة الكلام المنقول عن المصدر «المقرب جدا» من رئيس الحكومة قال ايا كان الاجتماع الذي حصل في نيويورك فبحسب ما لدي من معطيات ومعلومات، أكيد انه لم يكن من أجل ابلاغ الرئيس الحريري باتفاق ما، بين السعودية وسورية، ولا بهدف الضغط على الرئيس الحريري للقبول بأمر ما، بل كان للاطمئنان على صحة جلالة الملك. وأضاف: البعض يتحدث عن تقدم والبعض الآخر وضع التقدم في مرحلة متقدمة، والبعض الآخر يضع التقدم بين مزدوجين، أي ضمن شروط رضوخ الرئيس الحريري، وأنا أقول اذا كان التقدم بقبول الرئيس الحريري رفض المحكمة، فلا تقدم، ولكن التقدم الذي نطمح اليه، هو بجهود وخطوات من الاطراف كلها، لتأمين عدة أمور قبل صدور القرار الاتهامي وبعده، هادفة الى تأمين استمرار الاستقرار بين الطوائف اللبنانية واستمرار التواصل الطبيعي بين الفرقاء السياسيين، واستمرار مؤسسات الدولة، وأخيرا تأمين استمرارية العلاقات اللبنانية ـ السورية على الطريق السليم، مؤكدا ان الكرة ليست عند الرئيس الحريري.

شطح اعتبر القول ان توقع صدور القرار الاتهامي قبل التسوية أو بعدها يعتبر نوعا من التبصير. القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش توقع استمرار الامور على هذه الصورة ريثما تظهر بعض الامور، وبالذات القرار الاتهامي عن المدعي الدولي، الى جانب نضوج بعض الامور الدولية. وقال ان المملكة العربية السعودية ملتزمة بما يؤمن الاستقرار في لبنان، وملتزمة أيضا بالمحكمة الدولية، التي تعتبرها سورية تهديدا للأمن في لبنان والمنطقة.

كل هذه المشكلات والاستحقاقات اللبنانية ستدور حكما الى السنة الجديدة، وعلى أمل ان تكون الحركة فيها أكثر بركة.

مشكلة ترقيات ضباط الأمن

وفي واجهة القضايا المجمدة في ثلاجة التعطيل الحكومي ترقيات ضباط الأمن الداخلي المجمدة، والتي جمدت معها ترقيات ضباط الجيش والمؤسسات الأمنية كافة.

وعلمت «الأنباء» في هذا السياق ان الرئيس الحريري عرج على بيروت وهو في الطريق من نيويورك الى الرياض لتوقيع بعض المراسيم، وفي طليعتها مراسيم ترقيات ضباط الجيش والاجهزة الأمنية، التي تصبح مستحقة اعتبارا من 1/1/2011، وانه عندما لاحظ ان ترقيات ضباط قوى الأمن الداخلي ليست جاهزة، بسبب موقف وزير الداخلية زياد بارود من المدير العام للأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، في هذا السياق، رفض ان يوقع الترقيات الاخرى.

وتخطت البنود المعلقة على جداول مجلس الوزراء المعطل الخمسمائة بند، لكن الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري اتفقا بالأمس، قبيل مغادرة سليمان الى برشلونة في زيارة شخصية، والحريري الى السعودية، على إعادة تحريك عجلة مجلس الوزراء، بانتظار الحل المأمول على خط الـ «س ـ س».

بري يحضّر لجلسة نيابية

ولفت أمس ما نقل على لسان الرئيس نبيه بري عن نيته الدعوة الى جلسة تشريعية قريبة لمجلس النواب، وستكون هذه الجلسة من غير أوراق واردة، وقد تبحث في مشاريع عادية، كالمعاهدات ومنع التدخين في الاماكن العامة، لكنها لن تتطرق الى قضايا جوهرية كقطع حساب موازنات الاعوام 2006 و2009، بينما سيكون موضوع استيلاء اسرائيل على غاز المناطق البحرية المختلف عليها في صلب الاهتمامات النيابية. ويفترض ان يمهد هذا الحراك النيابي الى اجتماع لمجلس الوزراء منتصف الشهر المقبل، ونقل قريبون من الرئيس سليمان ما يوحي بانفراجات قريبة لن تتعدى الشهر المقبل، وبالتزامن مع صدور القرار الاتهامي للمحكمة الدولية.

الترقب مستمر.. وسليمان يتحرك لكسر الجمود الحكومي ودعم الـ «س ـ س»

الترقب والانتظار مستمران في بلد مشبع بالتناقضات والازمات المفتوحة على الخارج، يواكبهما القلق على المستقبل القريب والبعيد، فالكلام عن تسوية نضجت المنسوب الى الرئيس بشار الاسد، لم يصدر تأكيد سوري له، ولا نفي، لكن عدم اعتماده من قبل الإعلام السوري وضعه في خانة التساؤل. لكن المساعي السورية ـ السعودية مستمرة بتركيز ملحوظ على التهدئة وحماية الاستقرار وهو ما شدد عليه رئيس الجمهورية في زيارته الجنوبية امس الأول، حيث دعا في الوقت عينه الى عدم التأثر بالتسريبات التي تشبه هذه الايام التبصير بالنفجان.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا الرئيس نبيه بري في قصر بعبدا امس محمود الطويل

الرئيس ميشال سليمان اختار الاطلالة على العالم مع السنة الجديدة، من الجنوب وتحديدا من مبنى القوات الدولية العاملة فيه، حيث اوصل الرسالة إلى المجتمع الدولي عبر قنوات «اليونفيل».

تحرك جديد وقريب لسليمان

وتوقعت مصادر بعبدا تحركا اضافيا للرئيس ميشال سليمان الاسبوع المقبل، وبعد فترة رأس السنة الميلادية، بغرض كسر الجمود المفروض على الحكومة ومن خلالها على السلطة، ولحماية الدولة من الشلل المستطير.

وقالت المصادر ان جهد رئيس الجمهورية يصب في خانة المسعى السعودي ـ السوري آخذا في الاعتبار بعض المبالغات في الحديث كالقول بأن هذا المسعى بات قاب قوسين من انجاز مشروع التسوية.

الرئيس سليمان شدد في جولته الجنوبية على رفض الفتنة وعلى دعوة اللبنانيين الى عدم الاخذ بالتسريبات المتدفقة من كل حدب وصوب. وقال: مقابل اي ثمن سنمنع الفتنة؟ أغلى شيء في لبنان هو منع الفتنة.. ولذلك علينا ان نكون جاهزين لهذا الموضوع، الجيش وقوى الأمن الداخلي، والتي اثبتت جدارة في موضوع مكافحة التجسس تهنأ عليه، وايضا كشف شبكات الارهاب بمعاونة الجيش، قد تم التفاهم في بعبدا على تدارك الوضع ومنع الفتنة من الدخول الى لبنان، لقد اريد للفتنة ان تدخل من خلال اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء الآخرين، لكنها لم تحصل بفضل الجيش وبفضل الوعي عند اهل الشهيد والشهداء الآخرين، والآن لن نسمح للفتنة بالدخول لا تحت الستار الاسرائيلي ولا تحت ستار القرارات والاحكام المسربة والتبصير في الفنجان.

وتعجب الرئيس سليمان وهو رئيس الدولة، كيف لا يكون لديه علم بما ينشر ويقال عن اتفاقات لقد اتفقنا (في القمة الثلاثية)، على تنفيذ هذا الاتفاق.

رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقى سليمان ضمن اجتماع الاربعاء الأسبوعي بينهما قال لدى سؤاله عن مصير المسعى السعودي ـ السوري

لـ «الديار» ان الوعكة الصحية التي ألمت بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ابطأت الحل، ولم تعطله.

واضاف: ان البعض في لبنان يريد استعراض هواياته في عرقلة الحلول داعيا الى التوقف عند دور الملك السعودي الصامد والايجابي.

السفيران عسيري وآبادي

السفير السعودي علي عواض عسيري قال من جانبه في بطاقة معايدة للبنانيين بمناسبة السنة الجديدة ان مستقبل لبنان يجب ان يكون صنيعة جهد ابنائه بتكاتفهم وتضامنهم، وتفانيهم، مشيدا بكفاءة الإعلام اللبناني.

بدوره سفير إيران غضنفر ركن ابادي تابع حراكه السياسي امس، بزيارة الاستاذ غسان تويني صاحب «النهار» والوزير السابق في منزله ببيت ميري، وقال ان اللقاء بدأ بمسيرة الاستاذ غسان تويني التي نعتز بها. وكان ابادي زار امس الاول وزير الخارجية علي الشامي والرئيس عمر كرامي، مكررا القول ان موقف ايران من المحكمة لا يتعارض مع المسعى السعودي ـ السوري.

في غضون ذلك تنتظر قوى 14 آذار عودة الرئيس سعد الحريري الذي ينتظر بدوره امكانية الهبوط في مطار نيويورك للقاء الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في وقت لم تبد الاوساط القريبة منه لـ «الأنباء» ارتياحها للتسريبات او التصريحات المتعلقة بالتسوية المرتقبة. وقد لوحظ ان قوى 14 آذار رفضت التعليق على ما نسب للرئيس السوري عن تشبيه اسقاط القرار الاتهامي للمحكمة الدولية بإسقاط اتفاق 17 ايار 1983، الذي انعقد بين لبنان وإسرائيل برعاية اميركية، كونه نقل عن لسان الاسد، وليس عنه شخصيا، حيث امتنع مستشار رئيس الحكومة الوزير السابق محمد شطح عن التعليق على هذا الكلام، وقال: لا يمكن لأي طرف لبناني أو غير لبناني ان يدخل في مقايضة لاسقاط المحكمة الدولية والعدالة.

من جهته، منسق 14 آذار د.فارس سعيد، قال ان جميع اللبنانيين وربما ايضا العرب والعالم ينتظرون صدور القرار الاتهامي الذي هو بمثابة مفصل حقيقي كبير في لبنان، وجميع الاطراف تسعى الى استيعاب تداعياته كي يستمر الاستقرار عندنا سيد الموقف.

وبخلاف فرقاء 14 آذار الذين تجنبوا التعليق على ما نسب الى الرئيس السوري بشار الاسد عن قرب انجاز التسوية فإن سعيد تناول هذا الموضوع من زاوية التناقض بين ما ينسب للرئيس الاسد وبين الكلام الصادر عن الادارة السورية.

وعن مقاربة الرئيس الاسد في الكلام المنسوب إليه القرار الاتهامي باتفاق 17 آيار قال إذا كان هذا القول صحيحا فإن فيه ظلما كبيرا، لأن القرار الاتهامي صادر عن محكمة شكلها مجلس الامن واحترام قرارات الشرعية اللبنانية واجب وطني ودستوري، وبالتالي لا يمكن ان نصف هذا الموضوع بـ 17 آيار.

كلام غير رسمي

غير أن سعيد عاد ليؤكد ان الكلام المنسوب للرئيس الاسد ليس كلاما رسميا ونحن ننتظر التوضيح من القيادة السورية.

وقال ردا على سؤال: لا اعتقد ان هناك اتفاقا او تسوية على حساب المحكمة الدولية او على حساب العدالة في لبنان واعتقد ان الجميع يدرك ان اي فتنة في لبنان ستنعكس على العالمين العربي والاسلامي وهناك اصرار سعودي على استقرار لبنان.

أفضال حقيقية

وحول الموقف في حال تناول القرار احد عناصر حزب الله قال سعيد هنا تصبح المشكلة مشكلة الحزب، وبالتالي هناك عدة حلول على رأسها ان يتنازل الحزب عن اي مرتكب او مشارك في الاغتيالات السياسية التي حصلت منذ العام 2005، وحتى هذه اللحظة نحن نعتبر ان الحزب يمثل بيئة هي جزء لا يتجزأ من النسيج اللبناني، ونعتبر ان له افضالا حقيقية على استقلال لبنان بمواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وفي الوقت نفسه نعتبر ان على الحزب مسؤولية اخلاقية قبل ان تكون سياسية او وطنية او قانونية لأن يتنازل عن اي عنصر مرتكب.

في المقابل نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قال امس ان الحزب لن ينجر الى المهاترات الداخلية ولا الى عوامل الفتنة مذهبيا او طائفيا.

وأضاف قاسم ان من يريد تحييد لبنان انما يتحدث عن التخلي عن الارض والكرامة لمصلحة اسرائيل.

عون يوضح

اما العماد ميشال عون فقد تراجعت حملته على الرئيس سليمان من زاوية رفضه التصويت في مجلس الوزراء على ملف شهود الزور وقال ان اثارته للتصويت في مجلس الوزراء هي لحسم قضية الشهود وليست لنزع صلاحيات رئيس الجمهورية. واضاف عون هذا الموضوع فهم خطأ وقد اكدنا مسبقا لفخامة الرئيس ولدولة الرئيس اننا لن نعطل مجلس الوزراء اذا جاء التصويت ضد احالة الملف الى المجلس العدلي.

التسوية «شبه نهائية» ومخاوف التدخل الأميركي تتجدد مع تصريحات بولتون

فرضت معلومات نقلتها صحيفتا المعارضة «السفير» و«الأخبار» عن أوساط الرئيس السوري بشار الأسد عن أن المساعي السورية ـ السعودية حول لبنان توصلت الى نتائج «شبه نهائية» نفسها على طاولة النقاش السياسي في بيروت، وكان هناك من يؤكد هذه المعلومات من أركان المعارضة ومن ينفي علمه من أركان الأكثرية، في حين برز طرف ثالث سلّط الضوء على تعاظم المعارضة الايرانية العلنية للمحكمة الدولية، الموصوفة بالمسيسة، مصنفا مجمل الايجابيات الظاهرة على السطح في خانة التجاذبات الأميركية ـ الايرانية.

الرئيس ميشال سليمان خلال جولة تفقدية على مقر قيادة اليونيفيل في الناقورةمحمود الطويل

الطرف الثالث المراقب أشار لـ «الأنباء» الى ان هناك عاملين يعتبران مؤثرين في مسار الأمور اللبنانية تهدئة او تصعيدا، وهما تطورات الملف النووي الإيراني والوضع العراقي.

ويلاحظ ان حرارة الملف اللبناني ارتفعت مع وصول نائب رئيس مجلس الأمن القومي الايراني علي باقري الى دمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد، ثم اجتماعه بالمعاونين السياسيين للرئيس نبيه بري وللسيد حسن نصرالله في العاصمة السورية، وقوله ان اي اجراء للمحكمة الدولية يمس المقاومة والوحدة الوطنية يصب في اتجاه ما يريده الأعداء.

الكلام المنسوب للرئيس الأسد

وإذا ما صحت المعلومات القائلة نقلا عن الرئيس السوري بشار الأسد «ان التسوية بلغت نتائج شبه نهائية لكن تأخيرا في الاعلان عنها، حصل بسبب مرض خادم الحرمين الشريفين الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز واضطراره الى الانتقال الى نيويورك».

وربطت المعلومات ذلك بزيارة الرئيس سعد الحريري الى نيويورك حيث يقيم الملك عبدالله بن عبدالعزيز وبالتالي يطلع منه على أجواء التسوية، وجرت مقاطعتها مع كلام الرئيس ميشال سليمان في بكركي يوم عيد الميلاد عن «قرب نضوج التسوية الكبرى»، ارتفع منسوب التفاؤل بأن تبدأ ملامح التسوية بالظهور مع عودة خادم الحرمين الى السعودية مطلع العام.

لكن المتفائلين يخشون من الحصى الأميركية التي تعكر صفو مياه التسوية ومن اعادتها الى المربع الاول، خاصة بعد ما ورد في مقال نشر في صحيفة «الحياة» أمس الأول للسفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون، الذي بدا ورغم النفي المتكرر من واشنطن والمحكمة ذاتها، بدا كأنه يعرف التوقيت والمضمون والأهداف، بقوله حرفيا: «قريبا سيبدأ المدعي العام للمحكمة الدولية بإصدار القرارات الاتهامية بحق الأشخاص الذين اغتالوا رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، وبات شبه مؤكد ذكر أسماء مسؤولين سوريين بارزين وآخرين تابعين لحزب الله، وقد تؤدي هذه القرارات الاتهامية إلى تجدد حرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله، ومن المحتمل أن تشارك سورية هذه المرة». وهذه المخاوف عبّر عنها الرئيس السوري كما نقل عنه.

وبحسب صحيفتي «السفير» و«الأخبار» المقربتين من دمشق فقد اعتبر الأسد ان النجاح في مواجهة القرار الاتهامي المسيس ولجم تداعيات المحكمة الدولية على الوضع في لبنان، سيكون انجازا يوازي في أهميته حدث إسقاط اتفاق 17 ايار (1983) وانه أبلغ رئيس الحكومة سعد الحريري بهذا المعنى.

وأضافت الأوساط الناقلة كلام الرئيس الأسد لـ «السفير» تقول ان الأميركيين لم يتركوا وسيلة الا وحاولوا استخدامها لثني خادم الحرمين عن الاستمرار في مسعاه الخيّر بالتعاون مع دمشق.

14 آذار لـ «الأنباء»: لا شيء تحقق!

في المقابل ردت مصادر قريبة من اجواء قوى 14 آذار على ما يقال عن قرب ابصار التسوية السعودية ـ السورية النور بالقول لـ «الأنباء» ان الايحاء بان الامور في طريقها للحلول، هدفه تعميق التهدئة في لبنان وابعاد الكأس المرة عن هذا البلد، والى اجل غير محدد.

ونسبت المصادر الى زوار الرياض ان المسؤولين السعوديين واضحون في ابراز الصورة الحقيقية للحوار مع السوريين، وهم يؤكدون حرصهم على صون لبنان وابعاد المخاطر عنه، وهو ما تمكنوا من التوصل اليه بالتعاون والتفاهم مع القيادة السورية، لالف حساب وحساب.

وتنسب المصادر الى مسؤولين سعوديين ايضا القول انه لا شيء تحقق جراء هذا الحوار، الا التهدئة وتفادي الانزلاق في لبنان نحو الاسوأ.

وتشير المصادر الى انزعاج سعودي واضح من الصفقة التي عقدتها واشنطن مع طهران في العراق، كما تشير المصادر عينها الى قلق الاميركيين من ردود الفعل السعودية على هذا الالتفاف الاميركي عليهم في العراق.

لكن المصادر تؤكد لـ «الأنباء» ان رئيس الحكومة سعد الحريري صلب ومتماسك، وليس بامكانه التنازل في موضوع المحكمة الدولية.

الوزير اوغاسبيان: لا علم لدي

وزير الدولة جان اوغاسبيان (المستقبل) وتعليقا على ما نقل عن الرئيس الاسد من ان التسوية باتت منجزة، قال: لا علم لدي بهذا الخصوص، ولكن دون شك فان كل لبناني ينتظر المخارج السعودية ـ السورية والكل يدرك ان هناك جمودا على مستوى بعض المؤسسات اللبنانية، وبالذات مجلس الوزراء، لكن تفاصيل هذه المخارج، لاتزال سرية، وانا ارحب بسريتها.

واوضح اوغاسبيان انه ليس في اجواء زيارة رئيس الحكومة الى نيويورك سوى الاطمئنان على صحة جلالة الملك عبدالله بعد خضوعه لجراحات متعددة، اما الجزم بأن التسوية نضجت، فأنا اعتقد انها ليست تسوية بل مجرد تبادل افكار وجهود متبادلة.

وردا على قول ديبلوماسي غربي ان الاهم من الـ «س.س»، هو الـ «أ.إ»، اي اميركا وايران، قال اوغاسبيان: الاهم من كل ذلك هو الحراك اللبناني ـ اللبناني، والمطلوب في هذه المرحلة زيادة التواصل والمشاورات الداخلية.

من جانبها نقلت صحيفة المستقبل عن اوساط نيابية في قوى 8 آذار، واستنادا الى لقاء نائب رئيس الامن القومي الايراني علي باقري بالمعاونين السياسيين للرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله، ان ايران تعتبر الوضع الراهن في لبنان مادتها الاساسية بشكل مباشر وغير مباشر، ولفتت الى التشدد في السرية حيال ما يحصل من مشاورات، واكدت الحرص على اشاعة التفاؤل في الايام العشرة الاولى من السنة.

جعجع يرفض

من جانبه، رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، رفض بعد لقائه البطريرك نصر الله صفير امس، مطالبة رئيس الحكومة سعد الحريري بالغاء المحكمة الدولية أو ترك البلد، وقال ان هذا الكلام غير مقبول، لا أخلاقيا ولا حتى لغويا.

وتمنى جعجع على اللبنانيين الا يأخذوا مثل هذا الكلام على محمل الجد. لانهم يعرفون مصدر هذه الاصوات، وعلينا ان نكمل حياتنا الطبيعية وان نتمسك اكثر فأكثر بالدولة وبمؤسساتنا الدستورية وعلى الله التوفيق.

بلغنا مرحلة متقدمة

وفي السياق الداخلي اعتبرت اوساط قريبة من الرئيس سليمان ان البلد لم يعد يحتمل المزيد من الشلل والجمود، بالنظر إلى التداعيات الخطيرة المترتبة على ذلك.

ونقلت صحيفة «اللواء» البيروتية عن هذه الاوساط قولها: يتعين معاودة جلسات الحكومة على أن يترك أمر معالجة قضية شهود الزور الى الاتصالات التي يجريها الرئيس ميشال سليمان العلنية وغير العلنية لايجاد حل لهذه القضية.

ولاحظت ان المعطيات المتوافرة عن المسعى السعودي ـ السوري يفيد بأنه بلغ مرحلة متقدمة جدا.

وبملاقاة هذا الكلام قالت الوزيرة منى عفيش ان الرئيس سليمان يقوم باتصالات داخلية وخارجية ويملك معطيات كثيرة، لكنه يعمل بهدوء وصمت، وهو من سيتخذ القرار في النهاية، اما اليوم فهو يترك المجال للوصول الى التوافق.

اتصال الأسد بسليمان وزيارة الحريري لنيويورك.. ينشّطان «التسوية الكبرى»

يؤمل ان تأتي الايام القليلة المقبلة بجديد على صعيد المسعى السعودي ـ السوري، ومنشأ هذا الامل اتصال المعايدة بالميلاد الذي تلقاه الرئيس ميشال سليمان من الرئيس بشار الاسد، وحديثه عن نضوج «التسوية الكبرى» ولقاء رئيس الوزراء سعد الحريري خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في نيويورك للاطمئنان على صحته.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا السفير السوري علي عبدالكريم	محمود الطويل

هذه المؤشرات اشبه بجرعة منشطة للمساعي التي تباطأت، منذ دخول الملك عبدالله الى المستشفى في الولايات المتحدة، وستظهر فعالية هذه الجرعة خلال هذا الاسبوع اي قبل رأس السنة، الذي يصادف الجمعة المقبل، ان لم يكن على صعيد الحلول المرتبطة عمليا بعناصر دولية واقليمية، وبالذات اميركية وايرانية، فعلى صعيد ترسيخ الاستقرار الراهن، بما يدعم مرحلة ما بعد صدور القرار الاتهامي، حيث شبه مصدر ديبلوماسي لـ «الأنباء» وضع لبنان، انذاك بالطائرة حين تواجه مطبات هوائية، مما يتطلب الصيانة الاستباقية الشديدة، لمواجهة مثل هذه المطبات.

الفوضى تتيح الفرص أحيانا

ويتوقف المصدر امام حسابات دمشق، ومدى تكيفها مع المعطيات الدولية والتوازنات الاقليمية، التي ستتعاظم ضغوطها على حزب الله، بعد جولة المفاوضات النووية الايرانية ـ الغربية العقيمة المنتظرة مطلع الشهر المقبل (يناير) على امل الاسهام في فتح ثغرة في جدار الحل اللبناني المسدود، اقله تمكين مجلس الوزراء من معالجة امور الناس بعيدا عن الملفات المستعصية، وفي طليعها ملف «شهود الزور».

الرئيس اللبناني ميشال سليمان جدد القول امس ان التصويت في مجلس الوزراء لن يتم الا في حالة «الابواب المقفلة».

وقال لصحيفة «السفير» ان التصويت في مجلس الوزراء هو اسهل الخيارات على المستوى الشخصي لكنه الاكثر كلفة على صعيد الوطن.

ونبه الرئيس سليمان الى عدم جواز تجاهل المناخ السائد في البلد، والذي يجعل من اي انقسام او فرز يتخذ طابعا مذهبيا.

وشدد رئيس الجمهورية على انه لا مشكلة لديه في احالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي، لكن من المهم ان يحظى اي قرار بالتوافق لان صدوره تحت وطأة الانقسام سيؤدي الى عكس المرتجى.

وقال الرئيس سليمان انه ينظر بتفاؤل الى السنة الجديدة، وان تفاؤله هذا ليس نظريا، بل مبني على معطيات يملكها، متوقعا نضوج التسوية الكبرى في مطلع السنة الجديدة.

أنا أدرى بالمعطيات

وتوجه سليمان الى منتقديه بالقول يجب ان يدرك المزايدون عليه في الدستور والتصويت «انني ادرى منهم بالمعطيات والوقائع الموجودة في الداخل والخارج وبما يجري على صعيد المسعى السوري ـ السعودي الذي وضع حجر اساسه خلال القمة الثلاثية في قصر بعبدا «الملك عبدالله، الرئيس الاسد والرئيس سليمان».

واذا صحت هذه المعطيات فان المصادر تتوقع ان يتم على حساب بعض حلفاء دمشق، وليس من حسابها وهو ما يفسح ايضا في المجال للرئيس ميشال سليمان، كي يضع المخرج المناسب، او حتى الممكن من اجل تسيير شؤون المواطنين، فالفوضى تتيح الفرص احيانا.

المصدر تحدث لـ «الأنباء» عن ثمن مفترض، لكنه لم يتحدث عن مقداره وعن مصدره بالتحديد، وهو لم يستبعد فرضية استمرار الجمود وتواصل الدوران في الحلقة المفرغة، بيد انه رأى ان الوقت لا يعمل لمصلحة المعارضة، خصوصا وقت القرار الاتهامي، الذي بقدر ما يتأخر في رأيه، بقدر ما تتضاءل سطوة المعارضة بشتى اطرافها وبالتالي سيطرتها على الحياة السياسية في لبنان.

في غضون ذلك، عاد الى بيروت امس السفير السعودي علي عواض عسيري بعد ان أمضى بضعة أيام في بلاده، ويراهن على مشاورات يجريها محليا تخدم المساعي المرشحة للتحرك بين بلاده وسورية من أجل لبنان.

باقري التقى الخليلين في دمشق

وفي سياق متصل، كشف النقاب عن لقاء عقد في دمشق بين مساعد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، الذي كان اعلن ان الحديث عن ايجابيات يبنى على معطيات وان هناك تقدما في النقاش غير المباشر بين اللبنانيين والنقاش المباشر بين السعودية وسورية حول لبنان.

الـ «س ـ س» أتى ثماره

من جانبه، الوزير محمد رحال (المستقبل) قال ان المسعى السعودي ـ السوري أتى ثماره، بمراحل كثيرة ومن أهمها ابقاؤه رد فعل فريق 8 آذار تحت الخط الأحمر، وغيره من السيناريوهات التي سمعنا بها عبر شاشات التلفزة والصحف والمحافظة على السلم الأهلي وعدم توتير الأوضاع أمنيا، وهذا من أهم نتائج المسعى السعودي ـ السوري.

وقال ردا على سؤال لـ «صوت لبنان» حول جلسات مجلس الوزراء المعطلة، ان رئيس الحكومة يتولى التحضير لجلسة مجلس الوزراء بالتشاور مع رئيس الجمهورية، انطلاقا من كون الخلاف السياسي يجب ألا يعوق مجلس الوزراء عن اقرار المسائل الحياتية لأربعة ملايين لبناني.

وتوقع رحال هذه الجلسة مطلع الشهر المقبل، معتبرا ان من المعيب الا يجتمع مجلس الوزراء.

وحول ملف شهود الزور قال ان هذا الملف حينما طرح في مجلس الوزراء على شكل سؤال من الوزير حسين الحاج حسن (حزب الله) كلف المجلس وزير العدل ابراهيم نجار بوضع مطالعة قانونية حوله، وقد أجاب وزير العدل لكنهم لم يقبلوا بجوابه، وطلبوا تحويل الملف الى المجلس العدلي، وحصلت المشكلة وقال نحن مع محاكمة شهود الزور لكن لسنا مع انهاء المحكمة الدولية، وان ما حصل هو نسف لاتفاق الدوحة ولمؤتمر الحوار وللبيان الوزاري للحكومة.

النائب انطوان زهرة عضو كتلة القوات اللبنانية اتهم العماد ميشال عون بالاسهام الكامل في الانقلاب على مؤسسات الدولة عبر تعطيل جلسات مجلس الوزراء وقال في تصريح له امس ان التعرض لهذه المؤسسات لا يخدم مصلحة أحد.

سورية تشكك في نزاهة المحكمة

بالنسبة للمحكمة الدولية كان لافتا موقف سوري عبّرت عنه مستشارة الرئاسة السورية بثينة شعبان عبر حديث لجريدة «الرياض» السعودية قالت فيه: لو كانت المحكمة الدولية نزيهة وعادلة لما اعترض احد عليها، لكن مسارها الى اليوم ينبئ بأنها مسيسة، وبأنها تقع ضمن أدوات المخطط الهادف الى شرذمة العرب وضرب مواقع اتهامهم.

وقالـــــت ان العلاقــــة السورية ـ السعودية مهمة لكلا البلدين، ولبنان من ضمن البلدان الذي تؤثر العلاقة عليه، واعتبرت ان الرئيس الأسد أعلن ان اي تهمة توجه لأي جهة يجب ان تكون مدعومة بالدليل القاطع وإلا فلن يقبل اي فريق بالاتهام، وقالت اتهموا سورية عام 2005 واليوم يتحدثون عن اتهام حزب الله وغدا قد يتهمون فريقا ثالثا ورابعا.

في هذا الوقت، ذكرت صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية ان المدعي العام الدولي دانيال بلمار توصل الى أدلة قوية وقاطعة لكن لا أحد يعلم بموعد صدور قراره الاتهامي سواه.

حزب الله يدعو لحصر الرهان في الـ «س ـ س».. والجميل يخشى تفاؤل المعارضة

لم توقف العطلة عجلة الحراك السياسي الذي استمر من خلال العظات والخطب والمباركات الميلادية والتي تمحورت حول المحكمة والعدالة والحقيقة، مع المرور على المجادلات السياسية بخصوص صلاحيات رئيس الجمهورية لجهة حقه في تقرير ما يصوّت عليه مجلس الوزراء وما لا يصوت، والتي حسمها الرئيس ميشال سليمان في بكركي عندما التقى البطريرك الماروني نصرالله صفير أمس الأول ليضعا معا الاصبع على مكامن وجع الدولة والناس، وقال سليمان: لا أحد يحدد لرئيس الجمهورية متى يصوّت ومتى لا يصوّت.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا قائد الجيش العماد جان قهوجي محمود الطويل

بدوره مترو بوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة كانت له مطالعة ميلادية تركت أصداء شعبية واسعة، حيث نقل الى الحاكم المتقاعس وإلى المتحكم بقيد الدولة وإلى الذين يحتجزون مفاتيح المؤسسات كل ما يجول في خواطر اللبنانيين من قلق على الحاضر والمستقبل.

البطريرك نصرالله صفير في قداس اليوم الثاني من الميلاد أمس، أشار الى صعوبات كثيرة يجب ان نذللها بقوة رجائنا بالمسيح الذي قال لنا لا تخافوا.

وكان صفير اطلع على الوضع الأمني في البلد في خلوة جمعته مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، الذي حضر القداس الذي غابت السياسة عن عظة البطريرك فيه والتي استهلها البطريرك بالترحيب بالعماد قهوجي.

ربط الأمور ببعضها

بدوره الرئيس فؤاد السنيورة رئيس كتلة المستقبل أمل ان يحمل العام الجديد معه الأمل لجميع اللبنانيين معتبرا ان هذا الأمل نصنعه بأيدينا من خلال جهد وعمل مستمرين حتى تستطيع الحكومة ممارسة عملها وتوقف عملية ربط الأمور بعضها ببعض، وتجميد أحوال البلاد والعباد.

وقال خلال جولة على مرافق مدينة صيدا ان العام 2010 شهدنا فيه انخفاضا نسبيا في عملية النمو الاقتصادي بسبب هذا التجميد، وأشار الى ان مصالح الناس يجب الا تؤخذ رهينة لتحقيق مطالب معينة، مرحبا بكل مسعى عربي وصولا الى حلول دائمة تستند الى العدالة.

بيد ان عضو كتلة الوفاء للمقـاومة د.علي فـياض اعتبر ان المحادثات السعودية ـ السورية حول الأزمة الراهنة في لبنان بلغت مرحلة متقدمة، وهي محادثات جادة وواعدة، لكن المراهنين على المحكمة كأداة لتصفية الحسابات كثر، وفي طليعتهم الأميركيون.

فياض وخلال احتفال تأبيني في الجنوب دعا فريق 14 آذار الى حصر رهانه في الإطار السعودي ـ السوري للحل وان يقلع عن اي رهان آخر، معتبرا ان الملفات جميعها مرتبطة ببعضها البعض، من شهود الزور الى جلسات مجلس الوزراء الى جلسات الحوار الوطني الى المحكمة الدولية.

وأضاف: اذا كانت المحكمة لم تصدر أحكامها بعد وقد تركت هذه التأثيرات فما بالنا في حال أصدرت هذا القرار.

عناصر غير منضبطة

أما منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد فقد رأى ان مشكلة حزب الله انه يستبق احتمال وجود عناصر غير منضبطة لديه.

وأضاف سعيد: لو ان حزب الله يؤمن بأن التهمة ستوجه لأفراد ولن يعاد ويربط بين مرؤوس ورئيس لكان غيّر تعاطيه في الداخل.

واعتبر منسق 14 آذار ان حزب الله يقوم بخطوة فائقة الخطورة، وهي وضع الطائفة الشيعية في مواجهة الآخرين.

بدوره رئيس حزب الكتائب أمين الجميل أعلن انه لا تسوية مع العدالة، وان قوى 14 آذار لن تقبل بأي حل يأتي نتاج شروط تفرضها المعارضة، نحن نريد احقاق الحق، ونحن نرى انه لا مستقبل للبنان دون عدالة.

ودعم الجميل موقف الرئيس ميشال سليمان المؤكد على صلاحياته، وعلى انه هو رئيس الجلسة وهو من يدير الجلسة وهو من يقرر مجريات الأمور بالتصويت او بتأجيل الأمور بانتظار الحلول، اما التعطيل الحاصل للحكومة فليس جديدا وقد عشناه سابقا، وهذا برأيي انقلاب زاحف على الدستور.

وقال الجميل: أنا أخاف عندما أسمع ان المعارضة متفائلة بالنتائج، لأنها لا تقبل التسوية الا على قياسها وحسب شروطها، ونحن متفاهمون كقوى 14 آذار برفض اي تسوية بشروط الفريق الآخر، اننا نرفض مبدأ المعارضة خذ وطالب، انها تأخذ ثم تطالب أكثر فأكثر وهكذا دواليك، وختم بالقول: لقد طفح الكيل.

النائب كبارة يبرر حدة نبرته

من جانبه، نائب طرابلس محمد كبارة قال ردا على سؤال حول مواقفه المتطرفة دائما: مَن مِن اللبنانيين لا يعرف ان حزب الله يستبيح الدولة والمؤسسات؟! وهل توجد في العالم مجموعة مسلحة أقوى من الجيش وجميع الأجهزة الأمنية؟! وهل هناك دولة في العالم توجد على أراضيها مربعات أمنية تابعة لدولة أخرى وعصية على الشرعية؟

وأضاف في تصريح لـ «الشرق الأوسط»: أنا قلت ان اي يد تمتد الى لبناننا الحبيب سنقطعها، ومازلت عند هذا الرأي وأنا لا أهدد بقوتي الشخصية بل برهاني على الدولة والجيش والقوى الأمنية والمؤسسات الشرعية التي عليها ان تضرب بيد من حديد كل من يخل بالأمن، وما قلته يعبّر عن رأي من انتخبوني في طرابلس، والنبرة التي أطلقتها نبرة الشارع الطرابلسي والشمالي.

ستريدا جعجع ترد على «وليد بيك»

وردا على قول النائب وليد جنبلاط ان المسيحيين بعيدون عن الاعتدال واتهامه جعجع بالشاهد الزور، قالت النائبة ستريدا سمير جعجع: هل الاعتدال ما تصرفه وليد بيك في السنوات الخمس الماضية؟!

وأضافت: لنتذكر مواقفه عام 2005 ونقارنها بمواقفه الآن، هل هذا الاعتدال! وعلى اي حال اذا كان هذا هو الاعتدال بالنسبة لوليد جنبلاط فإنه ليس اعتدالا بالنسبة الينا، وتاليا نحن في الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية أخذنا القرار بعدم الرد على وليد بيك احتراما للطائفة الدرزية الكريمة.

وتقول مصـادر في 14 آذار ان جنبلاط مستاء من استقبال رئيس القوات سمير جعجع في الرياض ومـن المراجع اللـبنانية التي ساهمت في تحقيق هذه الزيارة، وربما المقصود الرئيس سعد الحريري الذي استقبل جنبلاط مسـاء امس الأول بعد انقطاع شهرين بحضور الوزيرين غازي العريضي وأكرم شهيب، وتردد انه حصل نوع من العتاب، علمـا ان جنبلاط وان وقف اعلاميا مع 8 آذار في موضوع ملف شهود الزور الا انه التزم الامتناع عن التصويت في مجلس الوزراء حول هذا الملف، ملتزما جانب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

امنيا، حصل انفجار عند الفجر بمتجر يخص مسؤول الكفاح الفلسطيني المسلح في مخيم عين الحلوة الرائد راسم نصرالله في الطرف الجنوبي للمخيم، وادى الانفجار الى تدمير المكان والحاق اضرار بالمحلات المجاورة.

ورجحت مصادر فلسطينية ان يكون لهذا التفجير علاقة باغتيال المتشدد اللبناني غاندي الحمراني في المخيم منذ يومين، بعد اختطافه وقد وجد مقتولا في مرآب قرب سوق الخضار وهو مكبل اليدين والرجلين ومضروبا بآلة حادة على رأسه.

عظات ميلادية بنكهة سياسية.. وسليمان: لا أحد يحدد للرئيس ما يطرحه

مع اقتراب السنة من خواتيمها بكل ما فيها من ترقب وانتظار ومخاوف من انهيار الوضع، طمأن الرئيس ميشال سليمان اللبنانيين الى ان الوضع سيكون افضل في العام 2011، الرئيس سليمان وفي دردشة مع الصحافيين عقب الخلوة التي عقدها مع البطريرك الماروني نصرالله صفير قبيل قدّاس الميلاد في بكركي صباح امس، دعا اللبنانيين الى انتظار نتائج الاتصالات القائمة، متأملا بسنة خير واستقرار أمني واقتصادي فضلا عن تمتين الوحدة الوطنية.

الرئيس سعد الحريري مستقبلا النائب وليد جنبلاط	 محمود الطويل

وقال سليمان بعد خلوة لنحو خمس وأربعين دقيقة ان اتصالاته المتبادلة مع الرئيس السوري بشار الأسد وآخرها منذ اسبوعين تبحث في الأمور المشتركة بين لبنان وسورية، ورأى ان المطلوب هو العودة الى العمل الحكومي واطلاق ورشة لعمل المؤسسات واطلاق عجلة الدولة. وردا على سؤال عن اللاجئين اللبنانيين الى اسرائيل أوضح سليمان ان هذا الموضوع قيد المعالجة ونأمل ان نجد له حلا في أقرب فرصة ممكنة.

القمة الثلاثية أقامت التفاهم

وعن احتمال اطلاقه مبادرة معينة بعد الأعياد أشار سليمان الى ان المبادرة موجودة، وكما هو معلوم ان قمة ثلاثية عقدت في بعبدا شملت قادة السعودية وسورية ولبنان وكان هناك تفاهم على تدارك كل ما يضر بلبنان وبوحدته الوطنية، وفي هذا الاطار الموضوع يتجه نحو التوافق وان شاء الله خير.

وعن الانتقادات التي وجهت اليه لعدم طرحه بند شهود الزور على التصويت قال سليمان: لا أحد يحدد لرئيس الجمهورية متى يطرح بندا على التصويت ومتى لا يفعل ذلك، فالدستور اللبناني يشدد على الوفاق وهو الأساس في الدستور ورئيس الجمهورية وفق المعطيات يقيم الوضع ويعرف متى يطرح اي بند على التصويت، ولا يمكن تقييد رئيس الجمهورية في صلاحياته، وعندما يجد ان التوافق متاح وهو لايزال متاحا لا يلجأ الى التصويت.

ماذا دار في الخلوة؟

وعلى صعيد ما دار في الخلوة، قال مصدر واسع الاطلاع لـ «الأنباء» انه تم التشديد على تمتين الوحدة الوطنية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، مضيفا انه جرت جوجلة لمختلف التطورات الداخلية والدولية خلال السنة الحالية، والدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية للتقريب بين الفرقاء ومنع تفاقم الأزمات والتركيز على التوافق في مقاربة كل ما من شأنه ان يحمل في طياته بذور أزمة.

وفي عظته بمناسبة الميلاد أشار صفير الى اقبال المجوس يوم ولادة المسيح ليقدموا له الهدايا موضحا ان المجوس قدموا من بلاد العجم، اي من ايران. وأضاف: ان ميلاد المسيح هو مدعاة فرح وآمال للبشرية جمعاء، ولنا نحن معشر اللبنانيين، وان ما نكنه من احترام للدين على وجه الاجمال في لبنان، وما نضمره من ولاء لهذا الوطن من شأنه ان يحملنا على ترسيخ أقدامنا في أرض ولنعيش فيه كما عاش من سبقنا اليه من آباء وأجداد، على الرغم من قسوة العيش فيه وشح الأرض بما تجود به.

الرهان على الرئيس سليمان

وتوجه الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بقوله: انكم تبذلون يا صاحب الفخامة، انتم وصحبكم الكرام، الغالي والرخيص في سبيل بلوغ سفينة الوطن الى ميناء الامان. واننا نواكبكم بصلاتنا الى الله ان يكلل مساعيكم الخيرة بالنجاح على الرغم من كل المعوقات وهي كثيرة. وان يحقق أمانيكم بتوحيد جميع فئات أبناء الوطن وان يعيد على فخامتكم وعلى اللبنانيين أجمعين، عديد أمثال هذا العيد وأنتم على أحسن حال واللبنانيون بتوجيهكم الحكيم متضامنون في وجه المصاعب وعازمون على انقاذ بلدهم مما يتربص به من ويلات.

وتقبل الرئيس سليمان تهاني الميلاد والى جانبه البطريرك صفير من الشخصيات المشاركة والجمهور المحتشد. وكان بين من قصدوا بكركي للتهنئة رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط، في حين تمثل الرئيس أمين الجميل بالوزير سليم الصايغ والعماد ميشال عون بالنائب وليد خوري ود.سمير جعجع بالنائب انطوان زهرا.

في هذا الوقت، كان مترو بوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة يشن حملة عنيفة على الفاسدين والمفسدين والمرتبطين بالخارج، من خلال عظته في قداس الميلاد. وقال: ألا يستحق هذا البلد الجميل التفاتة ضمير ممن يتحكمون بمصيره ومصير ابنائه؟ والا يستحق أبناء هذا البلد الذين لم يغادروه بعد كل هذه الصعوبات ان يعيشوا فيه تحت حكم القانون والعدالة وحرية الفكر والمعتقد؟ متى يحل الاستقرار في ربوعنا وننعم بالسلام والاستقرار الذي لا يعكره تسابق الاطراف على التحذير من الفتنة وتباريهم في تبادل الاتهامات وتعكير صفو البلد.

ستحكمون أطلالاً

وقال: إذا انهارت الدولة، هل ستحكمون أطلالا؟ ان ضعفت الدولة الجميع يضعف، وان انهارت فالجميع خاسر، ولماذا إذن لا يتكاتف الجميع من اجل إنقاذها؟ ولما انتظار الحلول من الخارج؟ لماذا هذا الاتكال المرضي على الخارج، مع محبتنا للجميع، واحترامنا لجهود الجميع.

وقال في حضور الوزراء والنواب الارثوذكس: الخلاف السياسي مشروع، لا بل مفروض من اجل اغناء الحياة الوطنية لا ان يعطلها في البلاد الراقية التي لسنا نحن منها، نتصارع فكريا من اجل خير البلد وأهله، ولا يمكن ان تتسبب قضية مهما كانت محقة في تعطيل مجلس الوزراء.

هنا في لبنان أصبح منتهى طموحنا ان يدعى مجلس الوزراء الى الانعقاد وينعقد متى نصبح مجتمعا يطبق فيه القانون على الجميع وفي كل حي أو ضاحية، دون استنسابية أو انتقائية؟

الاغتيالات

وختم قائلا: في القديم تجرع سقراط السم من اجل الحقيقة أفنتقاتل نحن من أجل طمسها؟ لم لا ننتظر نتائج التحتقيق ويكون الجدال القانوني سبيلنا عوض عن التحريض والاستفزاز؟ ألا يستحق من اغتيل من القادة ان نتضافر من اجل معرفة من اغتالهم وفاء لهم وحماية لغيرهم؟

وقد عمت القداديس الميلادية مختلف المدن والمناطق اللبنانية، وسط مشاركات اسلامية ملحوظة.

معايدات ديبلوماسية

سفير ايران غضنفر ركن ابادي وبعد لقائه مطران بيروت للموارنة بولس مطر جدد التأكيد على أن موقف السيد علي الخامنئي لا يتعارض مع المسعى السعودي ـ السوري، بل على العكس فإن سماحته يؤكد على الاخلاق والحكمة على كل الأطراف وانه من الضروري التعامل على أساس هاتين الصفتين، من اجل تجاوز هذه المرحلة الحساسة.

رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك دعا اللبنانيين الى الجدية في مواجهة المراهنين على الفتنة والاضطراب الى تفويت الفرصة على فيلتمان (مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى) وما وعد فيه اللبنانيين من هدية بعيد الميلاد بتمزيق حزب الله وبالتالي بتمزيق لبنان.

بينما رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع وعقب استقباله سفيرة الولايات المتحدة مورا كونيللي في معراب رأى ان المؤشرات غير مشجعة بما ستؤول اليه الأمور في لبنان، معتبرا ان المبادرة السعودية ـ السورية مفيدة في هذه المرحلة غامزا من ملف شهود الزور عبر تمنيه أن يعيدوا مع الآخرين.

مصادر: تنفيذ تسوية «س – س» على مراحل.. والتكتم أقوى إشارة على جديتها

تلفظ السنة الميلادية العاشرة بعد الألفين ما تبقى من انفاسها، ومع ذلك مازال لديها في ايامها الباقيات ما يغذي التجاذبات المستدامة، بين اللبنانيين بعناصر التباعد غير المعقول ولا المبرر. انها المحكمة الدولية واخواتها ومتفرعاتها، التي بدأت مع هذه السنة، دون ان تنتهي معها، فلا القرار الاتهامي المنتظر حدد، ولا ملف شهود الزور الذي طرح في طريق المحكمة انحسر. حملة المعارضة على المحكمة الدولية تشتد كلما لاح في الافق طيف القرار الاتهامي المرتقب، من التسييس الى التضليل الى النسب الاميركي الاسرائيلي، وهذا ما فاض بالمدعي العام بلمار ودفعه الى القول في تصريح علني: ان من يتهم المحكمة بالتسييس خائف من حكمها. وبدوره يقول نائب بيروت عن كتلة المستقبل د.عاطف مجدلاني ان الهدف من المحكمة هو معرفة الحقيقة والوصول الى العدالة، وليس الانتقام ولا الثأر «لان هذا لن يعيد شهداءنا»، انما لتأمين حرية الحياة السياسية واحترام الرأي الآخر، ووقف الاغتيالات.

الرئيس نبيه بري مستقبلا النائب وليد جنبلاط بحضور النائبين وائل ابو فاعور واكرم شهيبمحمود الطويل

فنيش: العدالة هدفنا

بينما يرد وزير حزب الله محمد فنيش ضمنا على كلام بلمار ونواب المستقبل، بالتأكيد على ان العدالة هي الهدف بالنسبة لحزب الله ايضا، وان الحقيقة هي المبتغى كذلك، وليس الاطر والاشكال التي نسمع عنها والتي تخضع لنفوذ الدول الكبرى وللحسابات السياسية.

بيد ان نائب جزين عضو كتلة الاصلاح والتغيير ميشال حلو، امل الا يطول تعطيل الحكومة لان الوضع المعيشي ضاغط كفاية، لذلك نحن طالبنا بت البند الاول على جدول الاعمال وهو البند المتعلق بـ«شهود الزور». وقال في تصريح لـ«صوت لبنان» اننا نخشى من ان تؤثر الاطالة على الاوضاع سياسيا وامنيا، ونخشى ايضا العراقيل التي تضعها الولايات المتحدة امام هذه المساعي، واكثر من ذلك نخشى ان تكون التسوية المطروحة عملية محاصصة سياسية وطائفية، لان المضمون السياسي الداخلي يجعلني اخشى ذلك.

وقال ردا على سؤال عن مسؤولية كتلته ومعها حزب الله في ربط موضوع شهود الزور بالامور الحياتية للناس، بأنه عندما يكون هناك هاجس امني عند المواطن، تكون له الاولوية على كل الهواجس الباقية، لذلك يجب التصدي اولا للهاجس الامني عند المواطن ومن ثم للهاجس المعيشي، ولهذا كان موقفنا الذي لا نلام عليه، لانه يأخذ بعين الاعتبار الوضع النفسي والحياتي لكل الناس.

كثيرون تفاءلوا بنهائيات باسمة للمساعي السعودية ـ السورية، وكثيرون بنوا حساباتهم على هذه القاعدة، وهنا تقول مصادر مطلعة ان التوقعات تتجه لأن يتم تفعيل المضامين العملية لحل الـ «س ـ س» في لبنان خلال الاسابيع الثلاثة الاولى من العام المقبل، وسيكون مطروحا في هذه الفترة تفعيل عمل الحكومة اللبنانية وربما اجراء بعض التغييرات فيها اذا اقتضت التسوية ذلك، علما ان التسوية سيكون تنفيذها على مراحل ولن تعلن دفعة واحدة.

وأضافت المصادر ان المعلومات حول التسوية أصبحت واضحة للشخصيات العربية واللبنانية المعنية بها والمشاركة في التفاوض بشأنها، ولكن التكتم على مضمونها هو أقوى اشارة الى جديتها والى انها ليست من اجل الاستهلاك السياسي أو شراء الوقت.

وفترة الانتظار غير المتوترة التي تشهدها الساحة اللبنانية الآن تعود الى ان القوى الاساسية في لبنان باتت تعرف الى أين تتجه عملية التسوية وهي واثقة من نجاحها، كما ان النجاح الواعد لمفاوضات ايران ـ أميركا في جنيف خلق اتجاها عاما للتهدئة ليس فقط في لبنان، بل أيضا في العراق. وهذا الاتجاه سيستمر حتى نهاية الشهر المقبل موعد لقاء اسطنبول.

وهذا الوقت المريح دوليا يسمح لكل من الـ «س ـ س» وفرنسا وتركيا تكثيف النشاط من أجل وضع اللمسات الاخيرة على صيغة التسوية والتوافق على توقيت إعلانها والشكل الذي سيكون عليه هذا الاعلان الذي ربما بحسب المعلومات يكون محتضنا اقليميا ودوليا.

لكن لون الشفق الذي يواكب غروب هذه السنة، لا يوحي بأنه لمجرد ان نتفاءل بالخير سنجده عند البعض، وان الكثير من التطمينات التي قيلت او سمعت، كانت سياسية اكثر منها حقيقية، وهدفها تبريد المشاعر الشعبية، او بالاحرى ذر الرماد في العيون، كي لا تبصر ما لا يراد لها ان تبصره، ولتبقى على ظنونها بان هذه المساعي حقيقية، وليست مجرد طائرات ورقية.

في غضون ذلك استغربت اذاعة «النور» الناطقة بلسان حزب الله تصريحا اميركيا يدعي نفي العلم بأي مسعى سعودي سوري يسبق صدور قرار الاتهام، واضافت الى ذلك ما بشرت به صحيفة نيويورك تايمز من فتنة تنطلق من لبنان لتصل الى العالم العربي، كاشفة أن مصالح لبنان في الحفاظ على التوازن الطائفي الدقيق قد لا تتطابق مع رؤية ومصالح الولايات المتحدة الأميركية.

جهد كبير جداً

بيد ان صحيفة السفير البيروتية نقلت عن شخصية لبنانية رسمية بارزة زارت دمشق مؤخرا، كلاما عن بعض المسؤولين السوريين، انه خلافا للجو الخلافي السائد في لبنان فإن المشاورات السورية ـ السعودية افضت الى اتفاق على المبادئ العامة لحل الأزمة الراهنة في لبنان.

وقالت: ان الجهد المبذول في هذا السياق كبير جدا، والجميع يعول على جهد لبناني مواز يسهم في تنفيذ الحل، وتوقعت الشخصية زيارة قريبة لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله الى دمشق لوضع الأسس التفصيلية للتسوية المنشودة.

من جهته، رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي النائب وليد جنبلاط قال امس ان من حق اللبنانيين ان يطرحوا التساؤلات الكثيرة حول القرار الاتهامي الذي يتبين يوما بعد يوم انه قرار مسيس في مكان ما.. وينطوي على مخاطر كبرى على البلد.

واسف جنبلاط في تصريح للسفير ان يكون في لبنان من لا يقبل او يعترف او يسمع بأن اسرائيل تعتدي علينا وتتجسس علينا.

وأشار الى ان هؤلاء لا يهتمون بشبكات العملاء ولا بما يجري في قطاع الاتصالات ولا بالاختراق الاسرائيلي له، كما لا يريدون الاعتراف بالاكتشاف الجبار للجيش اللبناني في الباروك وصنين وربما ان هناك اماكن اخرى معتبرا ان الهم الأساسي للبعض منصب على تحييد اسرائيل متناسين العامل الاسرائيلي العدواني والتخريبي على لبنان وكل العرب.

وبعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري قيم جنبلاط مسار المساعي السورية ـ السعودية ولو كان بطيئا واعرب عن فرحه لرؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خارجا من المستشفى وقال ان الجهد السوري ـ السعودي منصب على درء المفاعيل السلبية للقرار الاتهامي.

بدوره، المعاون السياسي للرئيس نبيه بري علي حسن خليل نبه الى ثبوت ما يتسرب من المحكمة الدولية من اتهامات مشيرا الى ان بعض القوى يخاف من متابعة ملف شهود الزور لأنه سيؤدي الى اعاقتها في اتهام جهة سياسية معينة، لافتا الى ان المسعى السوري ـ السعودي جاد، وهو في مرحلة تقدم، متهما من يشكك بهذا المسعى بالعيش على الانقسام. من جانبه، اعلن الوزير عدنان القصار ان الامور في لبنان مؤجلة الى «السنة المقبلة». واضاف بعد زيارة العماد ميشال عون للمعايدة في مقره في الرابية انه متفائل. من جهته، حذر العماد عون من تداعيات ملف شهود الزور على مسيرة الحكومة، نظرا للتهرب المتواصل من احالته وبته في المجلس العدلي.

خامنئي مع المساعي

ولفت السفير الايراني غضنفر ركن ابادي الى ترحيب ودعم ايران للمسعى السوري ـ السعودي، مؤكدا بعد لقائه وزير السياحة فادي عبود ان موقف المرشد الاعلى للثورة الاسلامية الامام السيد علي خامنئي لا يتعارض مع هذا المسعى ولا مع اي مسعى يبذل ويتابع من اجل اجتياز لبنان هذه المرحلة الحساسة، لافتا الى ان الامام خامنئي قد اكد على عقلانية وحكمة اللبنانيين حتى لا يقعوا في الافخاخ والمؤامرات.

لكن كتلة نواب المستقبل اكدت استناد المحكمة الى قواعد واسس مهنية محترمة وراقية لا تشوبها شائبة ولا يعلوها غبار.

الكتلة اشارت في بيان لها الى ان مسألة تحقيق العدالة والوصول الى العدالة هي مهمة من مهمات المحكمة.

ووصفت استمرار تعطيل المحكمة بالحالة الشاذة التي لا يمكن الموافقة على استمرارها.

في غضون ذلك أوضح مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز ان المحكمة الدولية والمدعي العام فقط يمكن لهما ان يحددا موعد صدور القرار الاتهامي.

وجاء التوضيح ردا على تصاريح نسبت الى وليامز وانه توقع صدور القرار الاتهامي في فبراير. وقال ان وليامز لم يقل انه يتوقع صدور القرار الاتهامي في شهر فبراير، ولكنه قال لا أتوقع ان أرى هذه القرارات قبل فبراير. وأكد مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ان المحكمة الخاصة بلبنان ومدعي عام المحكمة فقط يمكنها تحديد متى سيصدر القرار الاتهامي.

تعافي خادم الحرمين يزيد التفاؤل في لبنان.. فهل تكون عيدية السنة الجديدة تسوية؟

تحركات ديبلوماسية استطلاعية لافتة شهدتها بيروت خلال الساعات القليلة الماضية، فالسفير السوري علي عبدالكريم علي زار رئيسي الحكومة السابقين سليم الحص وعمر كرامي، بينما قام السفيران الفرنسي والتركي بزيارة سفير ايران غضنفر ركن ابادي، كل على حدة، وكان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة مايكل ويليامز بين زوار السفارة الايرانية ايضا.

وشكل خروج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من المستشفى في الولايات المتحدة فرصة لتجديد الأمل لدى اللبنانيين والمراقبين المراهنين على المساعي السعودية ـ السورية للحل في لبنان.

وفي هذا السياق اعرب مصدر قيادي في «حزب الله» لموقع «ناو ليبانون» عن «ارتياح الحزب لمسار التطورات على طريق بلورة التفاهم المنشود لتحصين الساحة الوطنية». كاشفا عن معطيات ايجابية لدى قيادة حزب الله تدفع الى صيغة التفاهم اللبناني المرعي عربيا واقليميا بحدود الخامس من يناير 2011، في حين بدا هناك توجس على الضفة اللبنانية المقابلة من مآرب الموقف الذي اصدره المرشد الاعلى الايراني السيد علي خامنئي بحق المحكمة الخاصة بلبنان.

لكن وطبقا لمصادر عليا معنية لـ «الأنباء» فإنه لا شيء جديدا على مستوى المسعى السوري ـ السعودي، رغم ما تردد عن اتفاقات باتت منجزة، ونقاط تم الاتفاق عليها، وان الحديث عن التكتم حول التسوية ومندرجاتها، هو مجرد كلام ديبلوماسي، فالتكتم المحكي عنه يخفي اللا شيء في الموضوع، والدليل عدم الكشف عن اي نقطة تفاهم، وان ما يجري مراوحة، بانتظار المناخ الدولي والاقليمي المناسب.

التقدم المحقق مجرد أفكار

ويقول قيادي وسطي ان الكلام عن التقدم المتواصل، ليس سوى تحايل على الوقت بغياب الحلول، وان المساعي السورية ـ السعودية مازالت كما أكد الطرفان دائما مجرد أفكار للنقاش، وان الموقف السعودي يركز على آلية استيعاب لحظة صدور القرار الاتهامي، وكيفية الانتقال الهادئ الى مرحلة ما بعد القرار، وليس الالتفاف على القرار والمحكمة.

ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ويليامز رجح صدور القرار الاتهامي في فبراير المقبل، وقد حذر أمس من تداعيات سياسية وخيمة لهذا القرار.

من جهته، النائب المستقبلي عمار حوري اعتبر ان التكتم حول مضمون المساعي هدفه اعطاء اكبر فرصة للنجاح، ولحماية الاستقرار في لبنان خاصة في مرحلة ما بعد القرار الاتهامي، اما التفاصيل الأخرى فتتعلق بجزئيات المرحلة، والعدد المحدود المعني بهذه التفاصيل يعطي املا بنجاح هذه المساعي.

واضاف: ليس سرا ان الخطوط العريضة موجودة لدى الجانب السعودي والجانب السوري وانا لا اعلم مساحة العلم لدى القيادات اللبنانية بهذه العناوين!

الى ذلك برز جديدان في المشهد السياسي اللبناني الراهن: الاول على خط المحكمة الدولية بخروج المدعي العام دانيال بلمار عن صمته بعد الحملات عليه وعلى المحكمة برمتها واتهامها بالتسييس، والثاني ردود الفعل الدولية الداعمة لهذه المحكمة، بمواجهة تصريحات المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران السيد علي خامنئي.

فقد اعلن المدعي العام الدولي أنه لا يتلقى تعليمات من احد ولا يتأثر بالسياسة وان الادعاءات بالتسييس يطلقها من قد يخافون من نتيجة القرار الاتهامي.

وعن موضوع «شهود الزور» لفت الى انه لم يستعمل هذا التعبير ابدا لان استخدامه ينطوي على استنتاج، مشيرا الى تفضيله استخدام تعبير شاهد غير موثوق به، مؤكدا عدم تقديم اي قرار اتهامي اذا لم يكن مقتنعا به على المستوى المهني والاخلاقي، واكد انه حين يرسل قرار الاتهام الى قاضي الاجراءات التمهيدية لتصديقه سيكون مستندا الى ادلة موثوق بها ولا يرقى اليها الشك، وكشف بلمار ان الاتهام يجب ان يوجه الى شخص وليس مجموعة او دولة او منظمة او مؤسسة، لكنه لفت الى وجود فئتين «الاولى هم الجناة الاساسيون الذين ارتكبوا الجريمة فعلا، والثانية هؤلاء الذين ساعدوا على ارتكابها وهناك ايضا من اطلق عليهم المشرفون على الجناة أو من يرعونهم».

كتلة الوفاء تؤكد على المساعي

من جهتها اعتبرت كتلة الوفاء للمقاومة ان ما وصفته بـ«مؤامرة المحكمة الدولية» يشكل تهديدا جديا للعدالة والحقيقة والاستقرار في لبنان، كما يشكل بؤرة ابتزاز وفرض شروط على لبنان، وقالت ان المطلوب التصدي لاهداف هذه المؤامرة للحؤول دون تفاقم الازمة بين ابناء البلد الواحد، آملة ان يحقق المسعى السعودي ـ السوري نتائجه.

مصادر في الاكثرية، لمست في بيان كتلة الوفاء للمقاومة المتجنب تبني آراء السيد خامنئي، والمؤكد على المساعي السورية ـ السعودية، نفسا سوريا واضحا.

ارتفاع منسوب التفاؤل.. خارطة مصالحة لبنانية ـ لبنانية والتسوية على الطريق

«التنازلات المتبادلة» التي تحدث عنها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، ضمن اطار المساعي السعودية ـ السورية، فرجت الاجواء السياسية قليلا بعد الانحباس الذي تولد اثر تعليقات المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران السيد علي خامنئي ضد المحكمة الدولية، والذي اعتبرها باطلة.

الرئيس دسليم الحص مستقبلا السفير السوري علي عبدالكريم 	محمود الطويل

فقد أكد رعد على وجود مشروع للحل يجري تداوله بين سورية والسعودية، لكنه تجنب الخوض في تفاصيل النقاط المتداولة التي مازالت قيد البحث، مرجحا أن تأخذ الامور منحى الانتظار، أي تمضية عطلة الاعياد بهدوء، مبديا قناعته بأن أي حل يحتاج الى تنازلات معينة. وقال لـ «السفير» نحن كطرف في المعارضة سنبحث مع حلفائنا التنازلات التي يمكن تقديمها اذا كان الحل مقنعا، لكن بما يحفظ بقاء المقاومة وحمايتها ضد الاحتلال الاسرائيلي، وهذا سقف المفاوضات، وعلى الطرف الآخر ان يسهم في تحرير لبنان من براثن المحكمة الدولية المسيسة.

في هذا الوقت صدرت صحيفة الديار المستقلة تحت عنوان رئيسي يقول: الحريري وافق على الغاء المحكمة حرصا على البلد، لكن تيار المستقبل سارع الى نفي صحة هذا القول، وأضاف ان الخبر مدسوس، وان الغاء المحكمة الدولية يكون بإجماع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

وقد ارتفع منسوب التفاؤل بشكل كبير أمس، حيث أعرب عضو تكتل «لبنان أولا» النائب عقاب صقر عن تفاؤله الكبير بقرب الانفراج، قائلا: أنا متفائل جدا، ونحن ذاهبون نحو حل وانفراج. وأضاف ان كل التهويل سقط، ونحن ذاهبون نحو تفاهم ومصالحة لبنانية ـ لبنانية تحمي دماء الشهداء وتحافظ على الاستقرار ولا تمس بأمن المقاومة.

وفي مداخلة عبر محطة «الجديد» دعا الى «عدم تناول المبادرة السعودية ـ السورية في خطاباتنا لحمايتها، فهي تهدف الى عدم ضرب العدالة والحفاظ على الاستقرار في لبنان».

وأوضح ان «الافكار بشأن الحل، متقدمة، وهي أفكار لبنانية، وهناك خارطة طريق واضحة، لا أحد مطلع عليها، وتفاصيلها فقط عند من يدير هذه العملية، وليس كل ما ينشر في الصحف صحيحا»، مشددا على أنه «لن يكون هناك أي استهداف للمقاومة».منسوب التفاؤل ذاته عبر عنه وزير الدولة عدنان حسين، مشيرا الى ان «لبنان مقبل على مرحلة جديدة يجب أن نحضر لها بألا ننفعل على بعضنا البعض».وردا على سؤال حول ما قاله العماد ميشال عون عن رئيس الجمهورية، أجاب السيد حسين: أدعو كل السياسيين لكي يتمهلوا ويصبروا على بعضهم البعض في هذه المرحلة، لأن التسوية آتية على الطريق، وهناك جهد وطني برعاية الرئيس ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري. مشيرا الى ان الرئيس سليمان يقود سياسة توافقية.وعن اقتراح الرئيس نبيه بري حول ملف شهود الزور، رأى السيد حسين أنه «عقلاني وموضوعي ولكنه اصطدم برفض من قبل بعض الاطراف».

أسئلة برسم الفتوى

وبالعودة إلى فتوى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران حول بطلان المحكمة الدولية، فإن الأكثريين، يعملون على توظيف موقف الإمام خامنئي في مجال إضعاف حزب الله، انطلاقا من التأثير السلبي لتصريحاته على طبيعة التزامات الحزب تجاه السيادة الوطنية وتجاه مفهوم الدولة اللبنانية التي تتلقى الصدمات من مختلف الجوانب، وقد أصابت هذه الفتوى ايضا الدور السوري والسعودي، ودور الأمم المتحدة، وهدف هذه الأدوار الوصول الى العدالة مع المحافظة على الاستقرار، بحسب هذه القوى.

أما حزب الله فقد أكد ان تعليقات خامنئي لا تؤثر على المساعي السورية ـ السعودية لأن القراءة الجديدة لهذه التعليقات توضح انها تدعو الى مواجهة المؤامرة بالعقل والحكمة.

من جهته، رئيس كتلة التغيير والإصلاح العماد ميشال عون انتقد تصريحات وزير خارجية بريطانيا الذي توقع أعمال عنف الشهر المقبل في لبنان، وطالب وزير الخارجية علي الشامي باستدعاء سفيرة بريطانيا في بيروت، ومطالبتها بتفسير لهذه التصريحات.

وفي موقف غير مسبوق حمّل عون رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري، مسؤولية تعطيل الحكومة.

ورد على قول سمير جعجع بأن التصويت على ملف شهود الزور في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة حصل ضمنيا، والنتيجة 20 مقابل 10، وقال عون الدستور أصبح ممزقا والتعطيل الأخير استهدف المادة 65 من الدستور.ودعا عون سليمان والحريري الى دعوة مجلس الوزراء الأربعاء المقبل، ولا داعي للتذرع بالأمور الحياتية، ودافع عن وزير الطاقة جبران باسيل وانتقد تأخر وزارة المال بدفع فاتورة الغاز الى مصر، واصفا وزارة المال بالساقطة، وردا على قول البطريرك الماروني نصرالله صفير ان حزب الله ينوي الانقلاب على السلطة أجاب عون ضاحكا: نحن شركاء مع الحزب، هو يأخذ النصف ونحن نأخذ النصف.

وقد سارعت مصادر وزارية الى الرد على عون باستغرابها قراءة البعض في المادة 65 من الدستور من أجل مطالبة الرئيس سليمان بدعم التصويت على البند المتعلق بشهود الزور، وقالت المصادر ان الرئيس سليمان يمارس حقه الدستوري في البحث عن امكانية التوافق المرة تلو المرة ولو تجاوزت العشرين مادام يجد ان هناك فرصة لذلك، ولو وجد الرئيس ان نتيجة التصويت ستكون 24 ضد 6 أصوات لمضى اليه باعتبار ان الأصوات الستة لا تعكس انقساما حادا، لكن الحال الآن ان هناك عشرة أصوات في جانب واحد وتعبر عن اتجاه سياسي مقابل اتجاه آخر يمثل أكثرية، لكنه لا يعتبر أكثرية موصوفة نظرا لوقوف وزراء الرئيس سليمان ووزراء النائب جنبلاط على الحياد، لذا فإن التصويت سيكرس الانقسام وهو ما يرفضه الرئيس.

مع ذلك نقل وزير الدولة عدنان قصار تفاؤل الرئيس سليمان بالتوصل الى حل قريب للأزمة نتيجة الجهود المبذولة ما يبشر بانطلاق مؤسسات الدولة، وقال ان سليمان لم يقطع اتصالاته بكل الأطراف لهذه الغاية.

بري.. والبعض في 14 آذار!

وقبل مغادرته الى السعودية تواصل رئيس الحكومة سعد الحريري هاتفيا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس بعد تأكيد الرئيس بري أن القطيعة مع الرئيس الحريري.وقال بري في تصريحات له انه لا يرى مخرجا أكثر واقعية وموضوعية من اقتراحه الأخير لمعالجة ملف شهود الزور الذي بات البعض يحرص عليه أكثر من حرصه على البلد وأهله.

وأضاف: أنا أستغرب كيف ان البعض في 14 آذار انتبه الآن الى انني جزء من 8 آذار هذه القوى ولدت بعين التينة، وقال: أنا لا أركع، ويبدو انهم أخطأوا في العنوان.

وأشار الى ان هناك ذهنية واحدة تحكم طريقة تعاطي 14 آذار مع كل المساعي، وهي ذهنية الاستخفاف بالأصول والمؤسسات حتى أصبحت مخالفة الدستور مجرد وجهة نظر، وهكذا اصبح هذا الملف غير مستحق الإحالة الى المجلس العدلي، كما ان الأحد عشر مليار دولار المفقودة لا تستحق المحاسبة.

وردا على رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي انتقد اقتراح بري قال: أقول لصديقي العزيز انه يطبق الكلمة الشهيرة لـ «كليمنصو» وهي: «الديموقراطية أفضل نظام لكن من دون انتخابات ومن دون تصويت»، مشيرا الى رئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمنصو.

نصرالله والحريري أقرّا عناوين تسوية الـ «س – س» وتفاصيلها السرّية في الرياض ودمشق

الهبت فتوى المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران علي خامنئي مختلف المشاعر السياسية في لبنان، خصوصا فريق 14 آذار الذي فوجئ بما قاله ولي الفقيه، بحضور أمير قطر صاحب تسوية الدوحة التي تكن الاحترام للمحكمة الدولية، وتحظر استخدام السلاح في الداخل اللبناني وتقدم التوافق على التصويت في مجلس الوزراء. هذه الفتوى التي اعتبرت المحكمة الدولية صورية ومرفوضة وباطلا كل حكم يصدر عنها، اربكت المعارضة ايضا بدليل تمني النائب فريد الخازن عضو كتلة العماد ميشال عون حليف «حزب الله» لو ان سماحته لم يصدر تعليقات أو آراء حول أمور تخص لبنان، لان الموقف الخارجي يستدعي موقفا خارجيا آخر وهذا لا يصب في مصلحة لبنان واللبنانيين.

محمود الطويلالرئيس اللبناني ميشال سليمان مستقبلا رئيس الحكومة البلغاري بويكو بوريسوف 

من ناحيته، رئيس الوزراء سعد الحريري وفى مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلغاري بويكو بوريسوف وتعليقا على موقف المرشد الأعلى، أكد انه يحترم خامنئي في موقفه «لكن في لبنان لنا مواقف»، وأضاف «ان الجميع لديه وجهة نظر في هذا الشأن ولكن فيما يخص القرارات الدولية فإنها قرارات دولية وأنا لم يسبق لي أن تحدثت في هذا الشأن ولكني أقول ان هذا الموقف إيراني ونحن في لبنان لدينا مواقفنا كحكومة، وإن شاء الله الكل يسعى إلى الاستقرار في المنطقة». واستبعد الحريري أن يؤثر موقف خامنئي على مسار التسوية السعودية ـ السورية من أجل لبنان، مؤكدا أن المسار إيجابي للغاية والأمور تتقدم وان كانت ليست بالوتيرة والسرعة التي يرغب بها البعض لكن الأمور إيجابية وستأخذ بعض الوقت.

وبهذا الخصوص علم ان الاتفاق السوري – السعودي بات منجزا وان معظم الفرقاء يترقبون الاتصالات الخارجية لتحصينه.

كما علم ان الاطراف الرئيسية المعنية لا سيما الحريري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تبلغوا عناوين هذا الاتفاق وان الحريري ونصرالله ابديا موافقتهما عليه على ان يبقى سريا ببنوده التفصيلية التي ما زالت حكرا على عدد قليل من كبار المسؤولين في الرياض ودمشق لا يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة.

اما النائب احمد فتفت عضو كتلة المستقبل فقد وصف موقف خامنئي من المحكمة الدولية بالسلبي وبأن تأثيراته سلبية، وانه يتناقض مع السياسة الايرانية المعلنة، وكذلك مع ما قاله الرئيس السوري بشار الاسد. وخطورة هذا الموقف – الفتوى انه ملزم بحسب نظام ولاية الفقيه لـ «حزب الله» وبالتالي لحلفائه من بعده، وهو بمثابة تكليف شرعي نافذ على أصله، وقد جاء في ذروة الاحتدام السياسي حول المحكمة الدولية وقرار الاتهام المنتظر صدوره عن مدعيها العام. وحول مقولة التدخل في الشؤون الداخلية يقول المحلل السياسي الايراني حسن هاشميان ان المشكلة اللبنانية مشكلة اقليمية تستدعي تدخل من يعنيهم امرها، مذكرا بأن الحكومة اللبنانية الحاضرة شكلت بمساعدة ايرانية – سعودية – سورية ولاعبين آخرين. موقف خامنئي فاجأ الداخل اللبناني واحرج حلفاء ايران في لبنان واحرج سورية، كما يرى عضو الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق سمير فرنجية، الذي استبعد اي تأثير سلبي لهذا الكلام على الداخل اللبناني.

كلام الإمام بمثابة رأي

لكن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار اعتبر كلام المرشد الاعلى بمثابة ابداء رأي، كما تبدي اية شخصية دولية رأيها بمحكمة دولية. واضاف: لو كانت المحكمة لبنانية لأمكن القول انه تدخل في شؤون لبنان الداخلية، وعن مواقف البطريرك الماروني نصر الله صفير قال النائب عمار: ما المشكلة اذا قمنا بالرد على موقف سياسي صدر عن البطريرك صفير، فمن يضع نفسه على حلبة الملاكمة يوجه لكمات ويتلقى لكمات.

على صعيد آخر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم جدد، رفض القرار الاتهامي «لأنه لا يستند إلى معايير العدالة الصحيحة». قاسم أمل ان تسبق «التسوية» السعودية السورية صدور القرار لأن في ذلك مصلحة لبنان. واشار الى ان اعلان التسوية بيد السوريين والسعوديين وصدور القرار الاتهامي بيد الأميركيين والإسرائيليين، وبالتالي فإن تحديد المواعيد ليس بيدنا. واعتبر قاسم ان المحكمة التي يهولون بها لن تكون بالنسبة للحزب الا مجرد «عقصة» صغيرة.

استدعاء شهود الزور

على ضفة المحكمة الدولية ثمة كلام جديد لرئيس مكتب الدفاع فيها فرانسوا رو الذي زار بيروت وقال ان شهود الزور يمكن استدعاؤهم للادلاء بافادتهم بعد صدور القرار الاتهامي، مما يؤكد صلاحية المحكمة وحدها للنظر في هذا الملف وفق القانون الذي انشأها. على هذا فإن أي كلام عن جلسة لمجلس الوزراء قبل نهاية هذه السنة يصبح لزوم ما لا يلزم. اما على صعيد مجلس الوزراء، فقد رأى وزير العدل إبراهيم نجار ان القول بألا جلسة لمجلس الوزراء في فترة الاعياد قريب من الواقع، مشيرا الى ان هناك وزراء ربطوا حضورهم جلسات مجلس الوزراء ببت شهود الزور بالتصويت الأمر الذي لم يلق ترحيب رئيس الجمهورية ووزراء اللقاء اللبناني الديموقراطي. واستبعد نجار العودة إلى «المراسيم الجوالة إلا بالقضايا الاستثنائية، ما يعني عمليا ان السنة الحكومية انتهت منذ الاربعاء الماضي.