قطار «التشكيل» يصطدم بـ «عقدة عونية مارونية» وقصار يمثل بيروت بعد اعتذار سلام والصلح

الحكومة اللبنانية الجديدة في ضمير الغيب، وتتراوح التكهنات بين ان تكون حكومة تكنوقراط مطعمة بسياسيين، او سياسية مطعمة بتكنوقراطيين، لكن الرئيس المكلف نجيب ميقاتتي، اكد امس أنه لن يقدم على اي خطوة بشأن اعلان التشكيلة الحكومية قبل استنفاد كل الاتصالات والمحاولات مع جميع الجهات، وأنه سيحاول ما امكن وبكل الوسائل المتاحة تدوير الزوايا.

اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني يحملون الخبز خلال مسيرة دافع عن لقمة عيشك في بيروت امس

واكد ميقاتي على التفاهم التام مع الرئيس ميشال سليمان، وانه في حال استمرار امتناع «كتلة المستقبل» وسائر قوى 14 آذار عن المشاركة فسيكون الاتجاه نحو حكومة تكنوقراط مطعمة بوجوه سياسية مستقلة، وعلى علاقة طيبة مع مختلف الاطراف.

وابلغ ميقاتي صحيفة «النهار» البيروتية ان ثمة امورا كثيرة تنتظر الحكومة وتتعلق بالشؤون اليومية للناس، وبالاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية.

ويبدو ان ميقاتي وضع رئيس الجمهورية في تصور اولي للحكومة المقبلة، وان الاتجاه الغالب ان تضم 24 وزيرا.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان كتلة المستقبل التي اجتمعت برئاسة الرئيس سعد الحريري درست الموقف من تشكيل الحكومة وبالتالي من التصويت على الثقة في مجلس النواب، وقد غلب الاتجاه على رفض المشاركة فيها بالمطلق، اما عن منحها الثقة، فستحجب كتلة المستقبل الثقة، في حين يصوت نواب «لبنان اولا» المتحالفون مع تيار المستقبل، كتمام سلام وعماد الحوت، وبطرس حرب وغيرهم على الثقة ضمن شروط ابرزها ان تكون حكومة تكنوقراط مطعمة بسياسيين غير محسوبين على اطراف معينة.

مخرج لقضية المحكمة الدولية

اما بالنسبة لموضوع المحكمة الدولية فان الاتجاه لدى «المستقبل» وحلفائه في 14 آذار، هو الى اعتبار حصة لبنان في تمويل المحكمة شأن مجلس النواب، اما قضية المعاهدة مع الامم المتحدة، او سحب القضاة اللبنانيين فمرجعها طاولة الحوار الوطني.

عقدة العماد عون

وفي معلومات 14 آذار ان عقدة تشكيل الحكومة، ظاهرها في المحكمة وباطنها عند العماد ميشال عون، الذي يصر على ان يسمي جميع الوزراء الموارنة، وان يكون في طليعتهم صهره الوزير جبران باسيل، ويعترض المعترضون على وجود باسيل من حيث كونه يعكس وجها سياسيا معينا بخلاف ما هو مطلوب.

والاكثر تعقيدا ان العماد عون، وبحسب مصادر المعلومات، لم ير ضرورة لأن يكون هناك وزراء يمثلون رئيس الجمهورية بداعي ان رئيس الجمهورية ليس بحاجة لوزراء يعبرون عن رأيه في مجلس الوزراء.

عدنان قصار وزيراً عن بيروت

وبالنسبة لتمثيل بيروت، تشير المعلومات الى ان الرئيس ميقاتي يتوجه لاختيار شخصية تقنية لا سياسية، كما انه سيحرص على عدم توزير اي شخص يشكل اسمه استفزازا لاحد.

ومن هنا، وبعد اعتذار النائب تمام سلام والوزيرة السابقة ليلى الصلح، تتجه الأنظار نحو رجل الأعمال عدنان قصار لتمثيل بيروت في هذه الحكومة أيضا.

في هذا الوقت، انشغلت قوى 14 آذار بالتحضير لذكرى 14 فبراير تاريخ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وصحبه، ويسعى المنظمون الى احتفال ضخم بتنظيم افضل وبعيدا عن اي عشوائية او فوضى.

في حين يجري التحضير لزيارة ينوي الرئيس ميقاتي القيام بها الى عاصمة طرابلس بعد اعلان التشكيلة الحكومية وقبل حصولها على ثقة مجلس النواب.

ويعمل الميقاتيون على حشد اكبر عدد من المواطنين الطرابلسيين والشماليين في استقبال رئيس الحكومة الجديد بما يمحو من الاذهان ما تناوله من هتافات وشعارات عدائية اثر قبوله تشكيل الحكومة على يد الجماهير الطرابلسية المؤيدة لتيار المستقبل.

طه ميقاتي

مواكبة لاتصالات ميقاتي وسعيه لإشراك الجميع، علمت جريدة «الديار» من أوساط سياسية أن طه ميقاتي شقيق رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي جال في الأيام القليلة الماضية على عدد من الفعاليات السياسية والحزبية من 8 و14 آذار، وجرى التشاور مع هذه الفعاليات في مرحلة ما بعد تكليف ميقاتي والمعطيات التي أدت الى ذلك، وتناول البحث موضوع تشكيل الحكومة. وذكر أيضا أن موفد الرئيس المكلف لم يلتزم بأي شيء يتصل بالتشكيلة الحكومية من حيث الحقائب والحصص والأسماء.

في غضون ذلك اشارت معلومات صحافية ان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري فتح اتصالات مجددة مع النائب السابق في طرابلس مصباح الاحدب وذلك للتحضير لمعركة شرسة ضد الرئيس نجيب ميقاتي.

جنبلاط غادر «الوسطية»: أنضم إلى سورية والمقاومة

تبخر التوافق وانكفأت المساعي وعادت حليمة اللبنانية الى عادتها القديمة، انقسام وتشرذم وضياع في ثنايا المصالح الدولية والمطامح الاقليمية، في غياب ما يضمن أن تبقى التجاذبات الحاصلة في اطارها السياسي والديموقراطي فيما تشهد الارض ترجمات ميدانية تهويلية مع تسارع العد اليومي التنازلي وصولا الى يوم الاثنين المقبل موعد الاستشارات النيابية المؤجلة من الاثنين الماضي لتسمية رئيس الحكومة العتيدة.

مجموعات من قوى الامن تنتشر في وسط بيروت تحسبا لاي طارئ

الكل مشغول باحتساب الاصوات النيابية، أصوات 14 آذار وأصوات 8 اذار، وما بينهما أصوات كتلة وليد جنبلاط المرجحة، والتي تضم 11 نائبا، هل ستتحول كليا الى صف الثامن من آذار، كما طلبت دمشق من جنبلاط ان يفعل، أم يقسمها الزعيم التقدمي الاشتراكي مناصفة تقريبا بين حلفاء الأمس، وحلفاء اليوم؟ أم يواجه جنبلاط مشكلة في التزام نواب كتلته بتوجيهاته؟

وفي مؤتمره الصحافي الذي انتظره جميع اللبنانيون أكد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، «ثبات حزبه ووقوفه الى جانب سورية والمقاومة»، آملا «أن تأخذ اللعبة الديموقراطية مداها وأن تبقى بالرغم من الشرخ الذي حدث في لبنان وسيحدث التمسك بالحوار والاحتكام الى المؤسسات والدستور»، مشددا على أن أمن لبنان من أمن سورية ويحسم هوية لبنان العربية ويحدد العدو والصديق، مقدرا ما أعلنه رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري خلال كلمته أمس وفقا للمنطق الديموقراطي الذي تتميز به الحياة السياسية اللبنانية، معتبرا أن «أي خروج عن هذا المنطق أو لجوء الى الشارع من هنا أو هناك يزيد التشنج ولا يخدم القضية المركزية في الحفاظ على منجزات المقاومة»، آخذا «بالاعتبار طموحات اللبنانيين في قيام دولة مستقرة ورافضين كل حملات التشهير والازدراء من أي جهة أتت منبّهين مسبقا من الممارسات الكيدية التي اعتمدت سابقا».

جنبلاط وبعد اجتماع «اللقاء الديموقراطي»، اعتبر أن «التسريبات المتنوعة والمتكررة في صحف عربية ودولية تؤكد البعد السياسي المشبوه، ووصول البلاد الى مفترق ومنعطف خطير، وبعد أن أخذت المحكمة الدولية بعدا سياسيا بامتياز، صار يهدد الوحدة الوطنية والأمن القومي».

أداة تخريب

ولفت إلى أنه «وبعد أن تحول مسار المحكمة الدولية ليصبح بمنزلة أداة تخريب، وبعد خروجها عن مسار العدالة لتدخل في بازار السياسة وسوق الابتزاز والابتزاز المضاد، وبما أن المبادرة العربية كانت واضحة كل الوضوح ولا تحتمل أي مناورة وتنص على إلغاء ارتباط لبنان بالمحكمة من خلال الغاء بروتوكول التعاون ووقف التمويل وسحب القضاة، حاول مع كل القيادات اللبنانية للخروج من المأزق»، مضيفا «في الوقت الذي جلت فيه على القيادات للاستيضاح حول المبادرة التي كانت بنودها سرية وبقيت في إطار التشاور الضيّق بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الأسد حدثت الكثير من الوقائع، وبعد أن أيّدت المبادرة العربية لأنها تشكل حلا للأزمة الراهنة وتأكدت من الموافقة عليها من كل الأطراف المعنية وذهبت للقاء الأسد، وفي الطريق أبلغت بأن مدعي عام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار سيسلّم القرار الظني الاثنين على أن يعلن الثلاثاء رسميا، وأثناء اللقاء مع الأسد اتفقنا على الخروج من الأزمة وتثبيت بنود تلك المبادرة من خلال البيان الوزاري عبر النقاط الآنفة الذكر وهي موجودة ومصدّقة من الأسد ونصرالله والحريري، إضافة الى نقاط أخرى لم يجر الاسترسال في بحثها، آخذين بالاعتبار أن قوى دولية لم تكن لتوافق أو تحبذ أو تقبل بحصول تقارب سوري ـ سعودي يمكن التوصل من خلاله الى تسوية لبنانية ـ لبنانية تردع مفاعيل المحكمة وقرارها الظني السري نظريا والمعلن في كل وسائل الإعلام الأمر الذي ضرب كل مصداقية المحكمة وأكد أنها مسيسة».

المبادرة العربية

وأوضح أنه «في سياق التخريب على المبادرة العربية حصل تزامن مريب ومشبوه بين تسليم القرار الظني وموعد الاستشارات النيابية، وبما أنه لا قيمة لأي سجال جانبي ولا قيمة للحكم على النوايا وفي ظل هذا الجو المشوب بالحذر والشبهات والخطاب البذيء وعطفا على موقفه السابق وتشكيكه بصدقية تلك المحكمة وتأكيدا على تلازم مسار العدالة مع مسار الاستقرار رغم كل الاعتراضات التي واجهته من سفراء من هنا أو مبعوثين من هناك يريدون للمحكمة الدولية أن تكون أداة اقتصاص وابتزاز».

وأكد أن «أي قهر أو قهر مضاد مخالف لأعراف التوافق والتقاليد اللبنانية بعيدا عن الحسابات العددية في الاستشارات وأي محاولة إلغاء لطرف آخر محاولة لا تولد إلا التشرذم، لذلك من الأفضل أن يفسح المجال لتفاعل الأمور بشكل هادئ».

وتابع: «أقول للتاريخ وكي لا أحمّل فوق طاقتي ومن منطلق احترام التقاليد والأعراف اللبنانية ان إجهاض المبادرة العربية هو الذي أدى لاتخاذي هذا الخيار الذي رغم حساسيته آمل أن يشكّل فرصة ومتنفسا لاستعادة الهدوء والاستقرار، أرفض كلام الحريري انه معرّض لاغتيال سياسي، أتفهم بعض الجوانب العاطفية لكن في لبنان أرفض هذا الكلام، وقال أحدهم في المعارضة ان ما قبل القرار شيء وما بعده شيء آخر، أرفض أيضا هذا الكلام».

وشكر الملك عبدالله والرئيس الأسد ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لجهودهم لمعالجة الأزمة السياسية في لبنان، كما أنوّه بجهد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، لافتا إلى أنهم سعوا جميعا حتى اللحظات الأخيرة للتوصل الى تسوية.

وبهذا، ومع اتضاح موقف جنبلاط امس أصبح من شبه المؤكد ان طريق قوى الثامن من آذار الدستوري سالك لإيصال مرشحها رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي الى السراي الحكومي، فبعد ان كانت الأكثرية النيابية لفريق 14 آذار المتحالف معه جنبلاط بـ 71 مقعدا، مقابل 57 مقعدا للمعارضة، انقلبت الأوضاع.

ورغم إعلان عدد من كتلة جنبلاط مرارا أنهم سيصوتون الى جانب 14 آذار مهما كان موقف زعيم المختارة وهم «فؤاد السعد وإيلي عون وهنري حلو وانطوان سعد» وقد ينضم إليهم مروان حمادة، إلا أن الحديث عن انتقال النائب نقولا فتوش الى المعارضة بالاضافة الى تصويت النائبين محمد الصفدي ونجيب ميقاتي بورقتين بيضاوين كي لا يحرجا في طرابلس ترجح فوز المعارضة بالحكومة، حيث يكون لهم في المحصلة 65 صوتا مقابل 61 لـ 14 آذار.

الحريري «ملتزم» بالترشح و المعارضة تتجه لتكليف كرامي بعد معلومات عن ضمانها تحوّل جنبلاط

بعد مغادرة رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ووزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو بيروت ليلا إثر اصطدام مساعيهما بتصلب مواقف الموالاة والمعارضة، حسم رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري موقفه معلنا عزمه «الذهاب إلى إستشارات رئيس الجمهورية ملتزما بترشيحي لرئاسة الحكومة من قبل 14 آذار، رغم وجود ضغوط لإقصائي عن المنصب».  

مجموعة من الجيش اللبناني خلال انتشارها في منطقة بشارة الخوري صباح الامسمحمود الطويل


ومع بقاء ساحة الاحتمالات مفتوحة، ظل مصير الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة والمقررة يوم الاثنين المقبل في غياهب الاحتمالات.
من جانبه أكد سعد الحريري رئيس حكومة تصريف الأعمال امس في كلمة وجهها إلى اللبنانيين تمسكه بترشيح الأغلبية لتشكيل الحكومة الجديدة، مشددا على انه سيذهب إلى الاستشارات النيابية التي سيجريها الرئيس اللبناني ميشال سليمان يوم الاثنين المقبل ملتزما بترشحه من نواب كتلة المستقبل.
وأضاف الحريري،  «لن نذهب إلى الشارع لأننا اخترنا المؤسسات، مؤكدا: «نحن أمام منعطف مصيري جديد في تاريخ لبنان، وسبق أن اعلنت أن كرامة أهلي ووطني أهم من أي سلطة، وهذا ليس موقفا للاستهلاك السياسي والعاطفي، ففي أساس قناعتي وتربيتي، أجدد العهد أمام اللبنانيين، ان نقطة دم واحدة تسقط من أي لبناني أهم من أي سلطة».
وتابع بالقول: «عندما نقول ان لبنان يقف عند منعطف مصيري علينا تحديد الاختيار، نحن قيادات لبنان الروحية والسياسية نملك المصير الذي سيذهب إليه لبنان.  وليس صحيحا أن الخارج يرسم لنا خارطة الطريق نحو الهاوية، والقيادات يمكنها أن تنأى بلبنان عن الهاوية».
واضاف: «نحن لن نذهب إلى الشارع، لأننا اخترنا المؤسسات ولن نلجأ إلى سياسة الويل والثبور لأننا اخترنا الاحتكام إلى الدستور، ولا ضيم علينا أن نتقبل النتائج السياسية حتى لو كانت بفعل الضغوط. جاهدت في سبيل درء الفتنة عن لبنان، واخترت سلوك طريق اختاره خادم الحرمين».
وأردف: «وجدت في المساعي السورية والسعودية سبيلا للخروج من النفق، وإنما للأسف الشديد توقف العبور على هذا الجسر وانتقلنا إلى مراحل أخوية جديدة، ارتكزت على جهود الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وتحرك قطر وتركيا بمباركة السعودية، وأتيح لكل اللبنانيين والعرب أن يكونوا على بينة من هذا التحرك في دمشق».
وقال: «إنني قررت دخول التسوية إلى أبعد مدى ممكن ومرة جديدة، يتوقف قطار الحل بفعل فاعل، ويعودون مع ساعات الفجر لإبلاغ الموفدين بمطلب واحد، ألا وهو: من غير المقبول عودة الحريري إلى الحكومة، تركوا بنود الحل جانبا، وطالبوا فقط بإقصاء سعد الحريري عن التكليف لرئاسة الحكومة».
اضاف: «المشهد يتكرر هذه الأيام، والأبواق ذاتها عادت، والهدف محاكمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري والإعلان عن اغتياله سياسيا، المسؤولية الوطنية تفرض إيجاد ثغرة في الحائط المسدود، وإذا كان الهدف إبعادي عن الرئاسة فلا بأس، هناك مسار دستوري.  سنذهب إلى الاستشارات النيابية التي سيجريها فخامة الرئيس الاثنين، وسندلي برأينا وفقا للأصول ملتزما بترشيحي لرئاسة الحكومة من كتلة نواب المستقبل وسائر النواب».
وفي اجتماع مفاجئ في دمشق، أكد الرئيس السوري بشار الأسد وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اهمية «منع تفاقم الأوضاع في لبنان» الذي يشهد ازمة سياسية متصاعدة، وفق مصدر رسمي.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» ان الأسد استقبل مساء امس امير قطر في زيارة لم تعلن سابقا وتناول اللقاء بينهما «التطورات التي تشهدها المنطقة وخصوصا في لبنان في ظل تعثر المساعي الرامية الى الحل هناك».
وأكد الجانبان «اهمية الاستقرار والأمن ومنع تفاقم الأوضاع في لبنان» وفق المصدر نفسه.
وكان رئيس حكومة قطر ووزير خارجيتها وكذلك وزير خارجية تركيا اكتفيا بتوزيع بيان تضمن القول انه بناء على الاجتماع الثلاثي بين أمير دولة قطر والرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، حيث اتفق على ايفاد الوزيرين القطري والتركي الى بيروت لمواصلة الجهود مع الأطراف اللبنانية على أساس الورقة السعودية ـ السورية، تمت صياغة ورقة تأخذ في الاعتبار المتطلبات السياسية والقانونية لحل الأزمة الحالية في لبنان على أساس الورقة السعودية ـ السورية، لكن بسبب بعض التحفظات أعلن بن جاسم وأوغلو انهما قررا تعليق مساعيهما في هذا الوقت، ومغادرة بيروت للتشاور مع قيادتيها.
وباستثناء بعض الايجابيات التي تحدث عنها وزير الخارجية التركية، لم يصدر عن الموالاة أو المعارضة ما يشير الى تحقيق أي تقدم.
حمد يطلع خادم الحرمين على الأجواء
وتوقعت المصادر ان يزور وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في المغرب لاطلاعه على ما تم البحث فيه مع الأطراف اللبنانية.
وترددت معلومات عن ان الرئيس ميشال سليمان قد يزور دمشق بين يوم وآخر.
المعارضة: لا لإعادة تكليف الحريري!
وقالت مصادر في المعارضة انها لن تقبل بإعادة تكليف سعد الحريري برئاسة الحكومة فضلا عن انها لن تشارك في أي حكومة يحاول تأليفها في حال تجاوز حاجز التكليف، مرشحة عدم حصول الاستشارات النيابية الملزمة يوم الاثنين المقبل، خارج إطار الحل، لأن الاستشارات اذا تمت فذلك سيضاعف من حجم الأزمة ولن يحد منها.  وفي هذا السياق بدأت المعارضة تتحدث عن مقترحات بحكومة انتقالية عسكرية برئاسة أحد الضباط السنة الكبار في الجيش.
وعلمت «الأنباء» أن حجة اصحاب هذه الفكرة ان المعارضة والموالاة لن يلتقيا على صيغة حكومة موحدة، فالاكثرية تتمسك بسعد الحريري والاقلية ترفضه، وخصوصا العماد ميشال عون، فيما الجيش موجود على الأرض ومن شأن حكومة عسكرية أن تضمن حماية الاستقرار بوجه أي انفعالات قد تحصل.
تحول جنبلاط
في هذه الاثناء تطابقت معلومات نقلتها «العربية» عن مصدر في 14 آذار أمس مع ما نقله موقع «النشرة» الإلكتروني عن مصادر واسعة الاطلاع، من أن المعارضة حسمت أمرها لجهة ترشيح الرئيس عمر كرامي لتشكيل حكومة من لون واحد بعدما أعطاها النائب وليد جنبلاط كلمته النهائية بأنه سيصوت والنواب الذين يمون عليهم إلى جانبها ما يعني أن العدد سيكون كافيا لتمريرها.

السعودية تحذّر من «تقسيم» لبنان

لا شيء يوحي بان طرفي النزاع مستعدان للتنازلات المتبادلة، بسبب بلوغهما حدود المواقف كل من وجهة نظره، لا رئيس الحكومة المستقيلة يستطيع التنازل عن المحكمة الدولية التي يعتبرها الوسيلة الوحيدة المتاحة لمعرفة حقيقة الجهة التي اغتالت والده ورفاقه الشهداء، ولا حزب الله وحلفاؤه مستعدون للتسليم بقضاء هذه المحكمة وقدرها.

امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله مستقبلا وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم ونظيره التركي احمد داود اوغلو بحضور الحاج حسين خليل امسمحمود الطويل

وتبقى الكلمة للقوى الخارجية، لتفرض حلا ما بالتسوية او بالحسم، وهذا مؤجل الى ما بعد انفضاض مؤتمر اسطنبول حول الملف النووي الإيراني بين طهران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا، علما ان طهران استبعدت امس اي رابط لموضوعها النووي وبما يجري في لبنان.

إلى ذلك، فاجأ الموقف السعودي الذي أعلنه الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودية مختلف الأطراف، فقد وصف الوضع في لبنان بالخطير، وبأن بلاده رفعت يدها عن الوساطة التي أجرتها مع سورية.

وفي مقابلة مع «العربية» قال الفيصل: اذا وصلت الأمور الى الانفصال وتقسيم لبنان انتهى لبنان كدولة تحتوي على هذا النمط من التعايش السلمي بين الأديان والقوميات، وان هذا الموضوع يهم شخصيا خادم الحرمين الشريفين وهو اتصل مباشرة (رأسا برأس) مع الرئيس السوري، فكان الموضوع بين الرئيسين والالتزام بإنهاء المشكلة اللبنانية برمتها ولما لم يحدث ذلك أعلن خادم الحرمين الشريفين رفع يده.

إلا ان الفيصل عاد وأكد وقوف المملكة مع أي جهد لتوفير الاستقرار في لبنان، وجاء ذلك خلال اتصال أجراه رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري مساء أمس بوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.

وذكر بيان للمكتب الإعلامي للحريري انه أطلع الفيصل خلال الاتصال على مستجدات الوضع اللبناني ومجريات التحركات الجارية لمعالجة الأوضاع في لبنان.

وأوضح البيان ان معالجة الأوضاع ترتكز في الأساس على جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والمساعي السعودية ـ السورية.

بدوره قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في لقاء الاربعاء النيابي أمس، ان رئيس وزراء قطر ووزير خارجية تركيا أكدا أثناء التشاور معهما أمس انهما لم يتحركا الى لبنان الا بناء على ما تقرر في قمة دمشق السورية ـ التركية ـ القطرية، مع إجراء الاتصال بالجانب السعودي الذي أكد على قرار التحرك للبنان بموافقة سعودية كاملة.

واستغرب بري الكلام الصادر عن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، والقائل ان السعودية أبلغت سورية رفع يدها عن الملف اللبناني.

ولكن بكل الأحوال لا شيء يطمئن رغم الزخم الدولي والإقليمي، فها هو النائب السابق ناصر قنديل، الذي ورد في الوثائق المسربة قول سعد الحريري عنه انه كان يكتب التقارير للسوريين ضد والده، يعلن أمس، عبر قناة الـ «أو تي في» التابعة للعماد عون، ان الاستشارات التي أرجأها الرئيس سليمان من الاثنين الماضي الى الاثنين المقبل لن تحصل!

وأضاف قنديل: ان النواب لن يستطيعوا الوصول الى القصر الجمهوري في بعبدا حتى لو حدد الرئيس سليمان الموعد، لأن المعارضة سلة إجراءات «لحماية أمن المقاومة».

«إنذار خاطئ»

قناة الجديد المعارضة للرئيس سعد الحريري وصفت امس الانتشار غير المسلح لحزب الله وحركة امل في بيروت صباح الثلاثاء بالإنذار الخاطئ الذي بعثت به مع طلوع الفجر.

وقالت القناة ان حزب الله وحركة امل والحلفاء يملكون حق رفع السقف ووضع الشروط ورسم المخطط التوجيهي للتحرك الاعتراضي على القرار الاتهامي ولكن ليس مسموحا لهم بالعبث بأمن اطفال المدارس والنزول خلسة الى الشارع في توقيت التلامذة وإثارة الذعر في نفوس المارة والعمال المتوجهين الى اشغالهم وليس مسموحا بالتنكر والقبض على الشارع ساعة واحدة ثم التراجع عن القرار بعد تبيان مفاعيله السلبية.

واعتبرت «الجديد» ان ما حدث عمل ضعيف ومدان كاد يتبرأ منه القيمون عليه ولذلك سحبت بسرعة.

وفيما بدا ردا على كلام «الجديد» قال مصدر في المعارضة لجريدة «البناء» الناطقة بلسان الحزب القومي السوري الاجتماعي ان الانتشار الباكر لعناصر المقاومة في بيروت كان ضمن مهمة حققت هدفها قبل الانسحاب.

شبح الشارع

شبح الشارع هو الحاضر الدائم عند الناس، والتطورات فاقمت الشروط المتبادلة التي كانت قائمة قبل ان يأخذ قرار الاتهام طريقه الى الصدور رسميا. وحتى مساء امس لم تكن مساعي رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم ولا وزير خارجية تركيا قد انتجت ثمرا، ولو في اطار العناوين، وجل ما يمكن تلمسه هو المتابعة في محاولة تقويم الـ«س ـ س» ضمن نطاق حماية الاستقرار بالحد الأدنى والعودة الى المسار السعودي ـ السوري.

«مرحلة ما بعد القرار الظني» انطلقت.. وانتشار غير مسلّح لحزب الله في بيروت

لم يتأثر التحرك التركي القطري المنطلق من دمشق واسطنبول، بالعراضات والتجمعات الشبابية، الملثمة وغير المسلحة التي انتشرت في شوارع العاصمة اللبنانية وضاحيتها الجنوبية، في صباح امس الباكر ما اثار قلق الناس واقفل ابواب المدارس.

وارتبط التحرك الذي عزي الى مجموعات تابعة لحركة امل، التي يقودها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، بتسليم المدعى العام الدولي دانيال بلمار مسودة قرار الاتهام الى قاضي الاحالة في المحكمة الدولية دانيال فرنسين، لكن بيانا صدر عن قيادة حركة أمل، ينفي ان يكون المنتشرون على طريق المطار وفي شوارع واحياء البسطة والنويري وبشارة الخوري والطيونة، تابعين للحركة وسرعان ما تبين انهم من حزب الله.

وكرس انسحاب هذه المجموعات المنظمة من الشوارع اعتبارا من الثامنة صباحا، الاعتقاد بان غرضها اجراء عرض علني تهويلي اظهارا لما قد يحصل، فيما لو صدر قرار الاتهام متضمنا ضلوع مسؤولين سوريين او ايرانيين او من حزب الله، او من اي طرف من هؤلاء، في الجريمة، انطلاقا من اعتبارهم القرار والمحكمة الذي سيؤول اليها مسيسين او مبنيين على افادات شهود غير صادقين.

جرس إنذار

ونقل موقع «ناو ليبانون» الالكتروني عن مصادر مطلعة على اجواء «حزب الله» حصول «انتشار ميداني لمجموعات تابعة للحزب وحلفائه في عدد من احياء العاصمة فجر الثلاثاء لقرابة الساعتين»، موضحة ان «هذا الانتشار الذي لم يعلن حزب الله تبنيه وقصد احاطته بالغموض، جاء بمثابة رسالة مباشرة للداخل والخارج بأن حزب الله يملك زمام المبادرة في لبنان بغض النظر عن نظريات «الضرب بيد من حديد»، وما حصل فجر الثلاثاء انما هو تأكيد على دخول لبنان مرحلة جديدة تماشيا مع ما كان السيد حسن نصرالله قد اعلنه لجهة ان مرحلة ما بعد القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية لن تكون كما قبله».

واذ اكدت ان «عنصر المباغتة كان مركزيا ومقصودا في تحرك مجموعات حزب الله فجر الثلاثاء، وهو عنصر سيطبع جميع تحركات الحزب وخطواته في مرحلة ما بعد اعلان تسليم القرار الاتهامي»، لفتت هذه المصادر الى ان «حزب الله يتجه في هذه المرحلة لتظهير سلسلة خطوات تصعيدية بمواجهة القرار الاتهامي، وليس ما جرى فجر الثلاثاء سوى جرس انذار انطلاقها»، متوقعا في هذا المجال «ان يكون مقر الامم المتحدة في وسط العاصمة هدفا لتحركات حزب الله الميدانية كرد مبدئي مباشر على اعلان تسليم المدعي العام الدولي قراره الاتهامي» الى قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان.

وليامز إلى اسطنبول وإقفال «الأسكوا»

وتأكيدا لهذه المعطيات غادر ممثل الامين العام للامم المتحدة مايكل وليامز بيروت الى اسطنبول امس، وجرى ابلاغ موظفي الامم المتحدة بواسطة الرسائل الخليوية والانترنت وجوب عدم التوجه الى مقر «الاسكوا» في وسط بيروت الا بناء على الاتصال مسبق من رئاسة المقر.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان التجمعات الشبابية التي ظهرت بكثافة في الصباح، خففت الانتشار لكنها لم تغادر الشوارع، وعادت الى كثافتها في المساء.

في هذا الوقت زار قائد الجيش العماد ميشال قهوجي دمشق امس والتقى الرئيس بشار الاسد والقادة العسكريين السوريين، وبحث في قضايا تهم جيشي البلدين.

وكان الرئيس ميشال سليمان، والعماد جان قهوجي طمأنا الأطراف المعنية بان الجيش سيمنع اي تفلت للامن، وسيتدخل مباشرة ودون تردد عند وقوع اي حادث امني.

ونقل عن العماد قهوجي ان اي انزلاقة امنية ستكون خطيرة وستستغلها اسرائيل، وابلغ سفيرة دولة غربية كبرى ان اللبنانيين يأكلون العصي، بينما يعدها الآخرون، وقد ردت السفيرة بحسب المصادر المطلعة بطمأنته الى ان لا صفقات على حساب لبنان، انطلاقا من المساعي المستمرة.

إشارة الى ان حركة المطار او الملاحة البحرية او البرية لم تتأثر بـ «همروجة» الصباح لكن الكثيرين غادروا بيروت الى الجبال بعد ان اغلقت معظم المدارس ابوابها تحسبا واحترازا.

توسيع دائرة الاتصالات الخارجية

ومع محادثات الوزيرين القطري والتركي في بيروت ينتظر ان تتوسع دائرة الاتصالات والمشاورات وصولا الى حلول ترضي مختلف الاطراف، بعد التأكيد على انه لن يكون غير الحريري من يسمى لرئاسة الحكومة.

وستشمل الاتصالات بعد تركيا وسورية وقطر، ايران والسعودية وفرنسا، وقالت المصادر ان دول قمة دمشق متفقة على هدف صيانة استقرار لبنان الذي يشكل مصلحة للجميع، وعلى أساس المسعى السوري ـ السعودي وان زيارة وزير الخارجية الايرانية بالوكالة علي صالحي الى تركيا تدخل في هذا الاطار.

حزب الله نراقب ما يجري في لاهاي

وبملاقاة بري كشف مصدر في حزب الله لجريدة «الشرق الأوسط» ان الحزب يراقب ما يجري في لاهاي على صعيد محاولة تسريع صدور القرار الاتهامي، وقال اذا كان ثمة امور قابلة للنقاش فهي لم تعد كذلك بعد صدور القرار لافتا الى ان كل السيناريوهات واردة والامور مرهونة بأوقاتها.

بلمار سلّم فرانسين القرار الاتهامي «على أن يبقى محتواه سرياً» وقمة دمشق «الثلاثية» تحيي الـ «س – س» وتُستتبع بـ «سباعية» في باريس

توصل الرئيس ميشال سليمان الى اقناع الأطراف اللبنانية في الموالاة والمعارضة بتأجيل الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة العتيدة، الى الاثنين والثلاثاء في 24 و25 يناير الجاري.

الرئيس السوري دبشار الاسد والامير القطري الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني ورئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان خلال القمة الثلاثية في دمشق امس بحضور وزراء الخارجية حمد بن جاسم ووليد المعلم واحمد داود اوغلو 											رويترز

وأشار بيان صادر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية الى ان الرئيس سليمان قرر ارجاء الاستشارات النيابية «توخيا لتأمين المصلحة الوطنية».

وقالت مصادر في بعبدا لـ «الأنباء» ان سليمان مازال على موقفه الرافض توقيع اي مرسوم بتشكيل الحكومة، الا اذا كانت هذه الحكومة وفاقية، لأن الظروف التي أملت تشكيل الحكومة التي استقالت، لازالت قائمة.

ويراهن الرئيس سليمان ومعه رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري على نتائج القمة السورية ـ التركية ـ القطرية في دمشق والتي جمعت امس تحت عنوان «الأزمة اللبنانية»، الرئيس السوري بشار الأسد والأمير القطري حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان والذين أكدوا على حل الأزمة اللبنانية على أسس مساعي الـ«س-س».

مجموعة الاتصال

ويمتد هذا الرهان ليشمل الطرح الفرنسي الذي استجد امس الأول، والذي يتناول عقد لقاء «سباعي» دولي واقليمي وعربي من اجل لبنان في باريس، ويضم فرنسا والولايات المتحدة ولبنان والسعودية وسورية وقطر وتركيا.

وأطلق الرئيس الفرنسي ساركوزي على هذه السباعية اسم «مجموعة الاتصال من أجل لبنان»، وقد اوضح مصدر في «المستقبل» ان قمة دمشق الثلاثية التي انعقدت امس، لم يكن غرضها الالتفاف على الطرح الفرنسي، الذي يشمل الدول الثلاث (سورية وقطر وتركيا).

ووسط ترقب اللبنانيين لنتائج القمة الثلاثية، اكد رئيس قلم المحكمة الخاصة بلبنان هرمان فون هايبل، في بيان، أن «المدعي العام لدى المحكمة دانيال بلمار قدم قرار اتهام إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، مرفقا بالعناصر المؤيدة». وقد أودعت المستندات المتعلقة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وآخرين، لدى قلم المحكمة بعد ظهر امس حيث سيتولى القاضي فرانسين، النظر فيها. ويبقى محتوى قرار الاتهام سريا خلال هذه المرحلة على ما اعلن هايبل في غضون ذلك توجه نادر الحريري مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال الى قطر كما أكدت مصادر موثوقة في دمشق لـ «الأنباء» ان الوزير اللبناني غازي العريضي اجتمع في دمشق مع معاون نائب رئيس الجمهورية محمد ناصيف، مشيرة الى ان اللقاء يأتي في سياق المحاولة التي يقوم بها جنبلاط لإحياء المبادرة السورية ـ السعودية تجاه لبنان او ما بات يعرف بالـ «س ـ س»، وذلك بعد ان حصل جنبلاط من الحريري على موافقته في هذا الاتجاه.

من جهة أخرى، علمت «الأنباء» من مصادر ديبلوماسية ايرانية في دمشق ان وزير الخارجية الايراني بالوكالة علي صالحي سيتوجه الى تركيا حيث ستشكل لجنة اقليمية لمعالجة الوضع اللبناني تشارك فيها قطر وسورية وتركيا وايران وفرنسا والسعودية.

وأشارت المصادر الى ان الجانب اللبناني لم يحدد الجهة التي ستشارك في هذا الاجتماع، مرجحة ان يختار الرئيس اللبناني ميشال سليمان الوفد اللبناني الذي سيشارك في هذه اللجنة.

وفي سياق متصل، كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اعلن ان بلاده ستشارك في مجموعة الاتصال (اللجنة الاقليمية) التي اقترحها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، لتضم دولا عدة تبذل جهودا مشتركة بهدف مساعدة لبنان في تجاوز أزمته الحالية.

فرنجية: كرامي مرشحنا

إلى ذلك وبينما أعلن أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ان المعارضة مجتمعة لن تسمي الحريري، كشف النائب سليمان فرنجية من جهته ان الرئيس عمر كرامي هو المرشح الأوفر حظا للمعارضة، لكن كرامي لم يعلق على هذا القول لا بالنفي ولا بالتأكيد، بينما أعلنت كتلة «المستقبل» عن تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، في اجتماع ترؤسه الحريري نفسه.

في غضون ذلك سجلت بعض الاجراءات الاحترازية من قبل ادارات الأمم المتحدة في لبنان أثارت القلق فقد صدرت تعليمات من الأمم المتحدة الى مقرها في وسط بيروت بالاستعداد للاخلاء عند الضرورة.

وأحدث القرار وجوما عند الموظفين اللبنانيين والعرب والأجانب، الذين لم يراودهم الشك أبدا ان هذا القرار مرتبط بقرار الاتهام المرتقب صدوره عن المدعي الدولي دانيال بلمار بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الشهداء، والذي يفترض ان تكون مسودته أصبحت في عهدة القاضي دانيال فرنسين، للمراجعة الأخيرة.

وترافق هذا مع مغادرة اعداد من الطلاب السوريين الدارسين في لبنان عائدين الى بلادهم.

السيد نصر الله: المعارضة لن ترشح الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة

أمس الاحد للمشاورات واليوم الاثنين للاستشارات، وكذلك غدا الثلاثاء، والمطلوب تسمية من يكلف بتشكيل الحكومة العتيدة، والواضح مجرى الرياح الدافعة لأشرعة سعد الحريري، لكن اقل من 48 ساعة، ويأتي الخبر اليقين.

امين عام حزب الله على شاشات المحطات اللبنانية والعربية خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مساء امس	افپ

وربما توضحت الصورة قبل نهاية يوم الثلاثاء، في ضوء نتائج القمة القطرية-السورية-التركية المخصصة لبحث الأزمة اللبنانية في دمشق اليوم، اضافة الى موقف كتلة النائب وليد جنبلاط بعد ظهر اليوم الاثنين من جهة اخرى.

وفي هذا الاطار، أكدت مصادر ديبلوماسية سورية رفيعة المستوى لـ «الأنباء» أن القمة الثلاثية السورية ـ التركية ـ القطرية ستجمع إلى جانب الرئيس السوري أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وموضوعها الرئيسي أزمة لبنان.

في هذا الوقت أطل أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في مؤتمر صحافي هو الأول منذ سقوط الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري لشرح الأسباب التي أوصلت البلد الى ما هو عليه اليوم، مؤكدا «ان بعد ذهاب الرئيس سعد الحريري الى الولايات المتحدة ودون سابق إنذار يتصل الطرف السعودي بالطرف السوري ويعتذر انه نتيجة الضغوط والأوضاع لسنا قادرين على مواصلة المسعى» مشيرا الى ان الاميركيين والاسرائيليين كانوا يرفضان منذ البداية هذا المسعى العربي وتركوه فترة لأنهم باعتقادنا كانوا يراهنون ان «س ـ س» لن تصل الى اتفاق لأن الموضوع صعب ومعقد.

وتابع السيد نصرالله «فهمي ان الحريري وفريقه إما انهم من اول الأمر لا يريدون هذا المسار والتفاهم وساروا نتيجة ضغط المملكة وحرضوا الاميركيين للضغط لإيقافه وإما انهم كانوا سائرين لكن هناك ارادة اميركية قاهرة» مؤكدا ان هذا الفريق لا يمكن ائتمانه على المصلحة اللبنانية وقيادة لبنان ليتجاوز اي محنة، مشيدا بالوزير عدنان السيد حسين «الذي تصرف بما يمليه عليه ضميره وكرامته».

وعن التقرير والتسجيل الصوتي الذي بثته قناة الـ «نيو تي في» لمحادثة بين الرئيس الحريري والعقيد وسام الحسن والشاهد زهير والصديق ونائب رئيس المحكمة الدولية جيرهارد ليمان، لفت السيد نصرالله الى «انهم جاهزون ان يقبلوا قرارا ظنيا مبنيا على داتا اتصالات قادرة اي شركة اتصالات ان تقوم به ولا يقبلون شريط التسجيل الذي تم عرضه ويقولون انه مفبرك».

وجزم السيد بأن حزب الله وحلفاءه في المعارضة لن يرشحوا سعد الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة، قائلا «من الواضح ان المعارضة مجمعة على عدم تسمية الرئيس سعد الحريري لتكليفه في حكومة جديدة».

وتابع «يستحيل علينا من الآن ان نسكت عن حكومة تحمي شهود الزور والفساد المالي ولا تتحمل مسؤوليتها لمعالجة قضايا الناس، ولن نسكت عن اي حكومة تتآمر على المقاومة»، مشيرا إلى أن توقيت تسليم القرار الظني هدفه الضغط من أجل تسمية الحريري رئيسا للحكومة.

وختم السيد نصرالله بمباركة «ثورة الشعب التونسي وانتفاضته وقيامه التاريخي».

برئاسة الحريري ولكن

من جانبه الرئيس نبيه بري حذر من امكانية الانزلاق نحو نوع من «التوترات المتفرقة» في ظل الاستمرار «بالخطاب الذي لا ينفع اصحابه». بري كان يشير الى خطباء الجمعة والى رسالة المفتي قباني التي دعت جميعها الى اعادة تكليف الحريري بتشكيل الحكومة.

وجدد بري التمسك بالـ «س.س» وقال ان الحل على هذه اليد، رغم كل ما يشاع عن مصير هذا المسعى.

وشدد على حكومة وحدة وطنية، وقال: انا من الاساس كنت افضلها برئاسة الحريري، لكن بعد الذي حصل بتنا نحتاج الى ما يثبت التزامه بالجهود السعودية السورية كي نعود الى هذا الموقف والا فنحن امام خيارات مختلفة.

من جهته العماد ميشال عون اعلن ان قوى 8 آذار لن تعود الى تسمية الحريري، وقال ان ما يحصل هو عملية ديموقراطية بحتة.

وتحدث عون الى قناته التلفزيونية «أو تي في» متناولا احتمال تحريك الشارع ايضا. وقال: نحن لا نريد الحوار بعد اليوم، نريد قرارات في مجلس الوزراء، لمواضيع حاسمة وسنؤلف الحكومة على رواق ورئيس الجمهورية حكم.

وبعد اجتماع تكتل الاصلاح والتغيير في الرابية امس قال عون «ما رأيناه على شاشة الـ «نيو تي في» يشكل اخبارا لمدعي عام التمييز سعيد ميرزا مؤكدا انه لا يجوز ان يكون لدينا رئيس حكومة او مرشح لرئاسة الحكومة عليه خطر الادانة، واتهم عون فريق الحريري بالمسؤولية عن الفساد وانه سيحاسب على ذلك.

وعن احتمال اللجوء الى الشارع في حال جاء الحريري رئيسا للحكومة قال عون: العالم والأمم المتحدة رحبت بثورة الشعب التونسي. داعيا جنبلاط الى البقاء في الموقع الصحيح الذي التحق به، وقال «ندعوه لحسم امره رغم تقديرنا لصعوبة موقفه.

وعن كيفية القرار الاتهامي اجاب عون: «ننساه».

كتلة جنبلاط

نائب تيار المستقبل العلوي خضر حبيب وصف قوى 8 آذار بالتعطيلية، وقال ان هذه القوى ومنذ تشكيل الحكومة سارت في منهج التعطيل الى حد اسقاطها على هذه الصورة غير المسبوقة في تاريخ لبنان. ودعا الى تسمية الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة لاسباب وطنية وليس مذهبية او طائفية ليكمل برامج والده الشهيد. وردا على سؤال حول موقف جنبلاط، اجاب: لا شك ان هناك جزءا من كتلة جنبلاط يصب في 14 آذار وقدر عدد هؤلاء بالثلثين. وقال النائب حبيب ان 14 آذار لن تتنازل في موضوع المحكمة الدولية والحقيقة والعدالة، واشار الى المسؤولية الكبرى على المؤسسة العسكرية في الحفاظ على الاستقرار.

الحريري ملتزم بالمساعي

بيد ان مصدرا قريبا من جنبلاط اكد لـ «الأنباء» ان رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي ابدى امام الرئيس الاسد هواجسه ومخاوفه حول تشكيل الحكومة العتيدة، وابلغه ما سمعه من الرئيس الحريري في منزله في كليمنصو لجهة استمراره في الالتزام بمضامين المسعى السعودي ـ السوري، وانه، اي جنبلاط، يرى انه طالما الحال كذلك فلا مصلحة باستبعاد الحريري، خصوصا ان المشاورات المقبلة ستتركز على كيفية ايجاد المخارج والحلول لهذه الالتزامات.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان النائب جنبلاط الذي قرر اعلان موقفه بعد التشاور مع الرئيس سليمان عصر اليوم سيلزم نواب الحزب بعدم تسمية الحريري استجابة للضغوط المعروفة، فيما يترك لحلفائه في اللقاء الديموقراطي حرية الاختيار. وفي معلومات «الأنباء» ايضا، ان النائب علاء الدين ترو وهو الحزبي المسلم السني الوحيد مع جنبلاط في دائرة الشوف وضمنها اقليم الخروب سيصوت مع نواب اللقاء المسيحيين، ومروان حمادة، الى جانب الحريري، بحيث يذهب سبعة نواب مع تسمية الحريري والاربعة الباقية يمتنعون.

الأسد وجنبلاط: الحلول للأزمة اللبنانية بأيدي أبناء المنطقة

ازدحمت اروقة السياسة اللبنانية باللقاءات والاتصالات والمراسلات الاستعدادية للمشاورات النيابية التي يجريها الرئيس ميشال سليمان غدا وبعده من اجل تسمية رئيس يكلف بتشكيل الحكومة العتيدة وسط تربص كل فريق بما سيكون عليه موقف الفريق الآخر، او مرشحه للحكومة العتيدة.

النائب طلال ارسلان جمع قيادات المعارضة في عشاء عمل امس الاول	محمود الطويل

وعلى هذا كانت هناك محطتا انتظار رئيسيتان: عودة النائب وليد جنبلاط من دمشق حيث التقى الرئيس بشار الأسد الذي لابد ان تكون له وجهة نظره من تسمية رئيس الحكومة المقبلة وإطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الثامنة من مساء اليوم. محطة الانتظار الأولى انتهت بصدور بيان رئاسي سوري اكد فيه الرئيس الاسد وجنبلاط اهمية الوعي لمخاطر التدخل الخارجي في لبنان. ووفقا للبيان فإن الجانبين اكدا اهمية الوعي لمخاطر التدخل الخارجي وأن تكون القرارات والحلول بأيدي ابناء المنطقة ومنطلقة من مصالحها.

وبانتظار كلام نصرالله في المحطة الثانية اليوم قال الوزير المستقيل عن حزب الله محمد فنيش انه الآن خارج السمع، بينما كان الموقف عينه لنائب الحزب علي فياض.

في هذه الاثناء حددت قوى 8 آذار صباح غد موعدا لاجتماعها التقريري لمن تسمي مرشحا لتشكيل الحكومة، ومثلها كتلة المستقبل وقوى 14 آذار التي قررت هي الاخرى اتخاذ الموقف الاخير من المشاورات في ضوء مستجدات جنبلاط وخطاب نصرالله.

وردا على سؤال لـ «الأنباء» قال مصدر في 14 آذار ان ذلك لا يعني ان موقفنا غير محسوم من ترشيح الرئيس سعد الحريري، الذي لم يجاهر للآن برغبته في البقاء في السراي الكبير، ولو ان البيان الذي اذاعه من القصر الجمهوري مساء امس الأول هو اقرب ما يكون من البيان الوزاري وكشف هذا المصدر عن توجه لدى بعض الأكثرية الى الرد على اي موقف ترشيحي غير ملائم من قبل المعارضة، بترشيح رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي لا تنظر إليه المعارضة بعين الود.

الرئيس فؤاد السنيورة اعلن من جهته، تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة، خدمة للمشروع الوطني الكبير الذي بدأه الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومتابعة لمسيرته للنهوض بلبنان ولكرامة جميع بنيه.

واعتبر السنيورة استقالة وزراء المعارضة مغامرة دستورية، وامعانا في مخالفة منطق التوافق وحكومة الوحدة الوطنية، وقال في عشاء لمنسقي المستقبل في الجنوب ان هذه الخطوة تشكل محاولة لتغيير القواعد والاصول والاعراف توصلا الى تغيير التوازنات وكما في البيانات الوزارية شدد السنيورة على التمسك بالعيش المشترك الاسلامي المسيحي وبالنظام اللبناني الجمهوري والمناصفة ورفض الهيمنة.

يُشار هنا الى ان الرئيس الحريري وفي كلمته المكتوبة التي اذاعها من القصر الجمهوري تقديرا منه لمواقف رئيس الجمهورية، وضع خطا احمر تحت عنوان الكرامة الشخصية والوطنية وقال في كلمته ليكن مفهوما للجميع انني ما كنت يوما ساعيا الى السلطة بأي ثمن، وانني بين السلطة وبين كرامة اهلي وأبناء وطني اختار كرامة لبنان واللبنانيين واضاف: ان كرامة كل طائفة او مجموعة في لبنان هي من كرامتي ولن يكون بمقدور احد التفريط

ابواب مفتوحة

في غضون ذلك، مصادر رسمية أبلغت «الأنباء» ان المواقف التي اطلقها الحريري من بعبدا تظهر ان الأبواب ليست مقفلة تماما، وهذا ما يبدو من خلال حرصه على «حفظ كرامة الجميع». كما انه ترك الباب مفتوحا للمبادرة السعودية ـ السورية، من خلال حديثه عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وعن الرئيس بشار الأسد.

ودعت المصادر إلى انتظار نتائج الاتصالات الجارية خارج الأضواء بين عواصم القرار الدولي والإقليمي والتي تبحث في ترتيب سلة حلول تشمل رئيس الحكومة وبيانها الوزاري.

وحول بحث المعارضة عن شخصية غير سعد الحريري لتشكيل الحكومة، قالت المصادر ان ذلك يتطلب أمرين: قبول هذه الشخصية بشروط المعارضة، وتاليا لن تكون لهذه الشخصية الصفة التمثيلية والشعبية، وإلا فلا مندوحة من تسمية الحريري ضمن الحد الأدنى من التفاهم على المسائل الخلافية.

وهنا يتعين لفت الانتباه إلى بورصة المرشحين التي افتتحت على صفة المعارضة وفي اطار توجيه الرسائل الساخنة لرئيس الحكومة المستقيلة، وقد تضمنت لوائح هذه البورصة اسماء كثيرة ابرزها: الرئيسان السابقان للحكومة عمر كرامي ونجيب ميقاتي، ونائب طرابلس محمد الصفدي، والوزير السابق بهيج طبارة، والوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة والنائب السابق عن صيدا اسامة سعد والنائب السابق عن البقاع الغربي عبدالرحيم مراد.

وبعد قراءة دقيقة في ملفات هؤلاء بدا انهم يواجهون استحالات شعبية او سياسية او حتى معنوية، باستثناء نفر قليل منهم.

ويقول احد المتابعين لبورصة مرشحي المعارضة لـ «الأنباء» ان اهمهم وهو الرئيس عمر كرامي نأى بنفسه عن هذه المهمة لاعتبارات ابرزها انه كان على رأس الحكومة يوم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبالتالي فإنه لايرى ملائما لمزاج جمهوره الطرابلسي ان يرأس حكومة في رأس جدول مهماتها التخلي عن المحكمة الدولية المناط بها كشف قاتليه، هذا فضلا عن عدم ضمان الفوز بالترشيح، وبالتالي فقدان امكانية التحالف المطروح بين سعد الحريري ونجله فيصل. الرئيس نجيب ميقاتي وحليفه الطرابلسي محمد الصفدي، اعلنا، وللاعتبارات عينها انهما ليسا في هذا الوارد، اما الآخرون كعبدالرحيم مراد واسامة سعد، فكلاهما سقط في الانتخابات النيابية، وهذا كاف لاخراجهما من السباق، كما أن بهيج طبارة لا يمكن أن يغامر بعلاقته الوطيدة بالسيدة نازك الحريري.

للتكليف لا للتأليف

وتبقى الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة خالة الأمير الوليد بن طلال، الذي زاره سعد الحريري خلال وجوده مؤخرا في الرياض، وهي سيدة خدمات اجتماعية، وتعتبر الاوجه شعبيا في العائلة الصلحية العريقة، لكن البعض يرى أن الازمة اللبنانية الراهنة قد تكون عصية على ذوات الانامل الناعمة والمواقف الوسطية الهادئة.

ومن هذا التقرير يتضح أن حكومة المرحلة تتطلب سعد الحريري مرة أخرى، بحسب مصادر 14 آذار، أما الحكومة الانتقالية، أو حكومة تقطيع الوقت ريثما يصدر القرار الاتهامي المرتقب فقد تكون السيدة ليلى الصلح بالنسبة إليها «حفر وتنزيل» ولو اقتصر الأمر على صدور مرسوم تكليفها دون التأليف، بحيث تمرر مرحلة الاحترام السياسي بأكبر نسبة من الهدوء، وتحصل بالمقابل على لقب «دولة الرئيسة».

وبانتظار المشاورات الرئاسية فإن الغالبية النيابية لاتزال معقودة اللواء لقوى 14 اذار الممثلة بـ 60 نائبا من اصل 128، في مقابل 57 نائبا لقوى 8 آذار، فيما يبلغ عدد اعضاء اللقاء الديموقراطي الذي يرأسه النائب جنبلاط 11 نائبا، وتحتاج المعارضة الى ثمانية نواب اضافيين لتتمكن من توفير الغالبية العادية «النصف زائد واحد» علما ان الاعضاء الـ 11 للقاء منقسمون بين اعضاء حزبيين مع جنبلاط وآخرين ينخرطون مع قوى 14 آذار، الأمر الذي يجعل جنبلاط «كتلة ذهبية» مرجحة اذا تمكن من استمالة الاعضاء الـ 11 في حال قراره الوقوف مع المعارضة الا ان هذا الامر غير مضمون اطلاقا ناهيك عن ان جنبلاط لم يعط اي اشارة الى امكان وقوفه ضد تسمية الحريري.

اما على صعيد محور المعارضة التي تقول مصادرها انها تملك الاكثرية في الخيار الذي ستأخذه، فقد باشرت سلسلة اتصالات مع عدد من النواب المستقلين خصوصا في الشمال، وكذلك مع النائب الزحلي نقولا فتوش سعيا الى استمالتهم.

كبارة يردّ على مواصفات حزب الله لرئيس الحكومة: لا نريد «طراطير»

بيروت في حالة استنفار سياسي واسع، عشية بدء الاستشارات النيابية المقررة يومي الاثنين والثلاثاء لتسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة المقبلة، الأكثرية خيارها محسوم، بالنسبة اليها سعد الحريري أو لا أحد، والمعارضة تترقب موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مؤتمر صحافي مقرر.

المعارضة متكتمة على اسم مرشحها المفترض، خشية احتراق ورقته قبل الأوان، والنائب وليد جنبلاط الذي يلعب مع كتلته النيابية دور «بيضة القبان» في الحسبة الوزارية، منصرف الى استكمال اتصالات بدأها بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ويتابعها بلقاء الرئيس بشار الأسد، ويستكملها بلقاء الرئيس سعد الحريري، الذي عاد الى بيروت من أنقرة أمس، حيث التقى رئيس الوزراء أردوغان ووزير الخارجية أوغلو.

وتأخذ اتصالات جنبلاط الطابع الدولي بدليل لقائه سفيرة الولايات المتحدة مورا كونيللي قبل اجتماعه بالسيد نصرالله، ثم التقى السفير الفرنسي باتون بعد الاجتماع.

النائب ترو: لا نتأثر برعد ولا برق

وفيما يراهن المعارضون على انضمام جنبلاط ونوابه الى صفوفهم بعد عودته من دمشق، قال احد اعضاء كتلته نائب الشوف علاء ترو ردا على سؤال لموقع «المستقبل» الالكتروني حول قول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد انه يريد شخصية لرئاسة الحكومة لها سيرة مقاومة وطنية، قال ترو: اللقاء النيابي الديموقراطي لا يتأثر برعد او ببرق.

وكشف ترو عن لقاء قريب لنواب اللقاء الديموقراطي برئاسة جنبلاط لدراسة الموقف. بدورها، قوى 8 آذار ستجتمع على المستوى النيابي قبل ظهر الاثنين، وقبيل وصول دورها في الاستشارات لاعتماد الموقف الملائم والاسم الملائم لرئاسة الحكومة من وجهة نظر المعارضة، والتي ستتبلور دون شك في المؤتمر الصحافي للسيد نصرالله.

الحريري ليس منزعجاً

مصادر 14 آذار اعتبرت في استقالة وزراء المعارضة زائد الوزير الوسطي عدنان السيد حسين، خطوة استباقية للقرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تجنبا لاستقالة الحكومة تحت وطأته.

وقالت المصادر لـ «الأنباء» ان سعد الحريري ليس منزعجا للخطوة التي أريد بها تشتيت الأكثرية، فإذا بها توفر عليه الاحراج، عند صدور القرار الاتهامي المرتقب وبالتالي مطالبة حكومته بمواقف لا يمكنه القبول بها. واعادت المصادر الى الذاكرة جانبا من التطورات السياسية والمطلبية التي مهدت لأحداث السابع من مايو 2008 حيث اثارت المعارضة حملة مطلبية بوجه الحكومة والآن يحاولون تحريك الاتحاد العمالي مرة اخرى لكن بعد اعتبار الحكومة مستقيلة بطلت الفائدة من اي تحرك.

والحراك السياسي القائم ليس مقتصرا على لبنان، وتشكل حركة الرئيس الحريري جزءا من التحرك الاقليمي والدولي الواسع تحت سقف معادلة ضمان الاستقرار الامني والسياسي بعد تحول الحكومة الى حكومة تصريف اعمال.

بدوره، نائب طرابلس محمد كبارة رد على مواصفات رئيس الحكومة التي اطلقها النائب محمد رعد امس الاول دون ان يسميه بالقول: اذا فكروا في تسليم رئاسة الحكومة لطرطور ما فهم واهمون.

أما النائب يوسف المعلوف عضو كتلة نواب زحلة فتحدث عن تأثير خارجي على قرار الاستقالة من الحكومة، ما يوجب انماطا اخرى في التعاطي مع تأليف الحكومة المقبلة.

وأجمع خطباء مساجد السنة في لبنان امس على ضرورة وحتمية اعادة تسمية الرئيس الحريري الى رئاسة الحكومة.

دار الفتوى تعلن دعم وتسمية الحريري

وقال خطاب الجمع ان رفيق الحريري هو من شرع المقاومة في لبنان عبر اتفاق 23 ابريل 1996 وان سعد الحريري هو وريث ابيه وحامل شعلة المقاومة بنفس النظرة والافكار.

وسيوجه مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني رسالة الى اللبنانيين اليوم السبت، تتمحور حول الأوضاع الناجمة عن استقالة وزراء المعارضة. وعلمت «الأنباء» ان الرسالة التي سيوجهها المفتي اليوم ستكون صريحة للغاية وهي تصب في دعم تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة مرة أخرى.

حزب الله لرئيس حكومة «مقاوم وطني».. وبري: «الأجواء كتير منيحة»

استبق الرئيس ميشال سليمان عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من باريس ليعلن في بيان صادر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية عن شكره «لدولة رئيس مجلس الوزراء والوزراء، طالبا من الحكومة الاستمرار في تصريف الاعمال ريثما تتشكل حكومة جديدة».

بائع لبناني بعرض عددا من حمالات المفاتيح تحمل صورا للرئيس الشهيد رفيق الحريري وامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس الحكومة المقالة سعد الحريرياپ

واستند بيان الرئاسة الى احكام البند (1) من المادة 69 من الدستور المتعلقة بالحالات التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة، لاسيما احكام الفقرة (ب) من البند المذكور، ونظرا لان الحكومة فقدت اكثر من ثلث اعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها.

وكان الرئيس سليمان تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس السوري بشار الاسد صباح امس «جرى البحث فيه بالتطورات الراهنة والعلاقات الثنائية» كما قالت مصادر بعبدا.

وسبق لوزراء المعارضة المستقيلين ان تمنوا، في البيان الصادر عنهم والذي تلاه الوزير جبران باسيل في الرابية، على رئيس الجمهورية اتخاذ الاجراءات الاسرع لقيام حكومة جديدة، علما ان كتلة المستقبل كانت توقعت الا يقبل الرئيس استقالة وزراء المعارضة قبل عودة رئيس الوزراء سعد الحريري من باريس في ساعة متقدمة من مساء امس، بعد لقائه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

فريق الاكثرية اعتبر الاستقالة دستورية، وقال وزير العمل بطرس حرب بعد اجتماع لكتلة المستقبل و14 آذار: هناك مساومة على مبدأ العدالة والمطالبة بمعرفة مصير من ارتكب الجرائم السياسية التي طالت كبار سياسيي هذا البلد وبالتالي انزال العقاب بهم واستطرادا: لا مجال للمساومة على موضوع المحكمة وموضوع العدالة، وفي الوقت عينه نعلن انفتاحنا على حوارات توجد حلا لهذه القضية، من دون ان تكون هذه الحلول على حساب المبادئ العامة.

مبدئيا باشر رئيس الجمهورية مشاوراته النيابية لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، وكانت اولى الخطوات التشاور مع رئيس مجلس النواب على هامش الغداء الرسمي الذي اقامه لامير موناكو في القصر الجمهوري ظهر امس، واعلن الرئيس بري عقب اجتماعه بسليمان ان الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة تبدأ الاثنين.وكان الرئيس بري رد على سؤال لدى وصوله إلى بعبدا عن رؤيته للأجواء في لبنان بالقول «عال العال كتير منيحة».

وبحسب الدستور، بعد ان يستكمل رئيس الجمهورية مشاورات التسمية يعرضها على رئيس مجلس النواب ثم يبلغ الرئيس المسمى في المشاورات، الذي يباشر بدوره اجراء المشاورات النيابية والسياسية لتشكيل الحكومة اسماء واتجاهات وحقائب.

واعلن النائب وليد جنبلاط انه مع اعادة تكليف الحريري برئاسة الحكومة، استنادا الى نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة التي اعطته الاكثرية، وهذا موقف 14 آذار بالطبع، يضاف الى هذا موقف سابق للرئيس نبيه بري ربما لايزال عليه، حيث اعلن انه مع بقاء رئاسة الحكومة لسعد الحريري مرة واثنتين وعشرين.

وبنهاية المشاورات يعد الرئيس المكلف لائحة بأعضاء الحكومة المقترحين ويعرضها على رئيس الجمهورية، وعند الموافقة يجرى استدعاء رئيس المجلس لاطلاعه على الحصيلة، وبعد صدور المراسيم تجتمع الحكومة لالتقاط الصورة الرسمية بحضور رئيسي الجمهورية والمجلس، ومن ثم ينعقد مجلس الوزراء، برئاسة رئيس الجمهورية لتشكيل لجنة اعداد البيان الوزاري، الذي تمثل امام مجلس النواب على اساسه!

وطبعا، هذا اذا ما جرت مياه السياسات الدولية والاقليمية في مجاريها اللبنانية الطبيعية، في ضوء ما يبدو من عثرات وتحديات، ان لجهة تسمية رئيس الحكومة المكلف، او لجهة تسمية الوزراء وحتى لجهة البيان الوزاري في ضوء اشتراط بعض المعارضة لتسمية الرئيس الحريري اعتماد بيان وزاري متشدد، والمقصود بالمتشدد والحاسم، في موضوع المحكمة الدولية الذي فجر الحكومة الحالية.

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قال بعد زيارته الرئيس السابق اميل لحود: نريد ادارة البلاد بحكومة قوية يرأسها من له مسيرة مقاومة وطنية وقدرة على التصدي للاستكبار.

واللافت ان قرار الاتهام في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وصحبه، اصبح خارج الحساب وقد حلت المحكمة الدولية بذاتها مكانه لان صدوره بات متوقعا بين يوم وآخر، اي قبل تشكيل الحكومة، وحتى قبل بدء المشاورات لتشكيلها.

ويجدر التذكير بأن حكومة الحريري الحالية، ظلت في مطبخ التأليف سحابة خمسة اشهر، وسبق لحكومة الرئيس رشيد كرامي ان امضت سنة وستة اشهر قيد الدرس والاعداد.