رياح أميركية أطاحت بالحكومة اللبنانية: المعارضة تستقيل وتُخيِّر الحريري بين واشنطن وبيروت وتتجه لتسمية كرامي بديلاً

عصفت الرياح القادمة من أميركا بسفينة الحكومة اللبنانية على ما قال وزراء المعارضة الذين أعلنوا استقالتهم منها إلى جانب «الوزير الملك» عدنان السيد حسين، لتسقط حكومة الرئيس سعد الحريري بـ «الثلث +1» بعد قرابة 24 ساعة على نعي مبادرة الـ «س ـ س» لتسوية الأزمة.

استقبال الرئيس الاميركي باراك اوباما لرئيس الحكومة سعد الحريري في البيت الابيضافپ

وبعدما قطع الحريري زيارته إلى واشنطن متوجها الى باريس للقاء ساركوزي، قالت مصادر تيار المستقبل ان الحريري سيعود على عجل اليوم ليجتمع بالرئيس ميشال سليمان وبحث ما آلت إليه التطورات.

مصادر المعارضة ربطت توقيت الاستقالة برفض الحريري عقد جلسة مجلس الوزراء التي اشترطها بجدول اعمال يتضمن بندا واحدا هو المحكمة الدولية، بيد ان المصادر الحكومية في بيروت اكدت لـ«الأنباء» ان توقيت الاستقالة هدفه احراج رئيس الحكومة امام الرئيس الاميركي، بحيث يصبح رئيس حكومة مستقيلة، مع الاشارة الى ان اتفاق الدوحة الصادر في مايو 2008، والذي انهى اعمال العنف في لبنان نص في فقرته الثانية على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على ان «تتعهد كل الاطراف بعدم الاستقالة من الحكومة وعدم اعاقة عملها».

وطبقا لبرنامج المعارضة التي حولت منزل العماد عون الى مقر مؤقت لاجتماعاتها المفتوحة، عقدت قوى 8 آذار اجتماعا ثانيا عصر امس الأربعاء، في الرابية حيث انتهى الاجتماع بمؤتمر صحافي للوزراء الـ 10 تحدث خلاله الوزير جبران باسيل معلنا استقالة وزراء المعارضة، عازيا الاستقالة الى النتائج التي وصلت اليها الأمور من تعطيل وعدم قدرة الفريق الآخر على تخطي الضغوط الأميركية.

وأضاف باسيل: «بعد قيامنا بمحاولة أخيرة لاستدراك الأمور وإصرار الفريق الآخر على النهج نفسه الذي مارسه وإفساحا للمجال أمام قيام حكومة جديدة تستطيع القيام بواجبها نقدم استقالتنا»، مطالبا رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالاسراع في تدارك الأمور.

وعن خيار المعارضة لتسمية رئيس حكومة مقبل، لفت باسيل الى أنه «عندما يدعو رئيس الجمهورية الى استشارات سيكون للمعارضة موقفها»، مشيرا الى أن «الخيار أمام رئيس الحكومة سعد الحريري وأمام اللبنانيين أن يختاروا بين بيروت وواشنطن، أو بين بيروت أو أي عاصمة أخرى». الا ان قناة الجزيرة ذكرت نقلا عن مصادر في المعارضة أن «الكتل النيابية التي تمثلها تتجه إلى ترشيح رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي ليكون خلفا للحريري».

وتضم الحكومة عشرة وزراء للمعارضة بموجب اتفاق الدوحة يمكن ان تستمر الحكومة من دونهم، لكن المعارضة ضمت الى صفوفها احد الوزراء الوسطيين الخمسة المحسوبين على رئاسة الجمهورية وهو الوزير عدنان السيد حسين، وفور قبول حسين الاستقالة على اساس انه وديعة المعارضة عند رئيس الجمهورية اصبحت الحكومة مستقيلة دستوريا عملا بمعادلة الثلث زائد واحد، ما يفترض ان تستتبعه استشارات رئاسية للنواب حول من يرشحون لتشكيل حكومة العهد الثانية.

بري: الأمن خط أحمر

رئيس مجلس النواب نبيه بري وخلال لقائه النواب في إطار اللقاء الاسبوعي كل اربعاء، قال ان السجالات السياسية ستأخذ مداها، بيد أنه أكد للنائب القواتي انطوان زهرا ان الأمن خط أحمر.

وعادة يصعد رئيس المجلس صباح كل اربعاء إلى بعبدا حيث يلتقي الرئيس ميشال سليمان، قبل ان يباشر لقاء النواب في مقره، لكن هذا لم يحصل أمس ولا الاربعاء السابق.

وأكد بري في بيان عن حصيلة لقاءاته النيابية الحرص على ان اي خطوة لاحقة يجب أن تكون في الاطار الديموقراطي ووفق القوانين والدستور.وشدد رئيس المجلس على أهمية الدور الذي قام به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الاسد، مشيرا الى تأكده من ارادتهما الصادقة في الوصول الى حل للازمة.

لعبة الدول الكبرى

لكن بري رأى ان «لعبة الدول الكبرى كانت اكبر، قاصدا الموقف الاميركي الضاغط، والذي اصر على ان تحصل الحلول بعد صدور قرار الاتهام في اغتيال الحريري والشخصيات اللبنانية الأخرى وليس قبله، بخلاف ما تريد المعارضة بإصرار».

وكانت هيلاري كلينتون استثنت سورية من دول المنطقة التي اعتبرتها معنية بمعالجة الاوضاع في لبنان!

وقال بري للنواب انه لم يتحدث عما كان يحضر للتسوية، لكن من المؤكد انه كان لمصلحة جميع اللبنانيين، لاسيما ان ركنا اساسيا في الاتفاق كان استكمال تطبيق اتفاق الطائف.

ويذكر ان بري مهتم بتطبيق الفقرة المتعلقة بالغاء الطائفية السياسية في لبنان، فيما يهتم النائب وليد جنبلاط بتنفيذ الاتفاق المتعلق باستحداث مجلس شيوخ يكون رئيسه درزيا.

وزراء جنبلاط سيان

جنبلاط الذي له في الحكومة ثلاثة وزراء مازال موقفه من الاستقالة علامة استفهام، علما انه بتأمين الوزير الحادي عشر، تصبح استقالة او بقاء وزراء جنبلاط لزوم ما لا يلزم.

وبينما حذر بري من لعبة الدول الكبرى، حذر جنبلاط بدوره من لعبة الامم، داعيا بعد زيارة تشاورية لبكركي مع البطريرك الماروني نصر الله صفير قبل ظهر امس، الى الحلول اللبنانية ـ اللبنانية.

وقال: وقفت بالامس مع الرئيس بري على أهمية المساعي السورية ـ السعودية بالتفصيل انما حصل اختلاف كبير حول تفادي المضاعفات السلبية للقرار الاتهامي الذي قد يصدر في اي لحظة.

واضاف: صحيح ما قيل ان القرار تأخر أو أُخر، وقد كان هناك مسعى من قبل الشيخ سعد الحريري وغير الشيخ سعد الحريري للتأخير، لكن بالامس يبدو ان «القوى الظلامية» دخلت وكرر سأسميها «القوى الظلامية» على الخط وعطلت المبادرة، لكن من خلال المبادرة كان هناك اختراق كبير تمثل بتعطيل المفاعيل السلبية لقرار الاتهام.

خلل تقني وليس سياسياً

وأضاف متنهدا: هنا اشكال في سوء الاتصال اذا صح التعبير، لقد كان مطلوبا من المعارضة أمور معينة صحيح، لكن في الوقت ذاته كانت المعارضة تطالب الشيخ سعد الحريري بمبادرة وهذا صحيح، وبرأيي كان هناك خلل تقني وليس سياسيا، من يقدم قبل الآخر؟ ولو كنت انا مطلعا لاقترحت ان تكون المطالب من هنا وهناك سلة واحدة وبرعاية سعودية ـ سورية في الرياض كما كان مقترحا آنذاك. ونستطيع اليوم ان نقيم تلك السلة برعاية لبنانية.

دعوة للتواصل المباشر بين الفرقاء

وتذكر جنبلاط انه عندما كنا في أوج الحرب الأهلية السيئة الذكر، بين يمين وبين يسار بين فلسطينيين وبين كتائب الى آخره، كانت هناك دائما صلة اتصال بين الفرقاء لم يحدث في التاريخ ان انقطع الاتصال بين الفرقاء، كان هناك اتصال بيني وبين بشير الجميل وبيني وبين أمين الجميل، بين ياسر عرفات واليمين اللبناني من بشير الى أمين الى غيرهما، لماذا اليوم لا نستطيع ان نتحدث الى بعضنا البعض؟ نتكل على الدول الكبرى؟ ممتاز.. ومشكور الجهد الاستثنائي الجبار السعودي ـ السوري، دخلت قوى ظلامية عطلت، ماذا نفعل اذا عملت غدا هذه القوى في القرار الاتهامي، ماذا نفعل؟

وفي المواقف الدولية كان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قد حذر من أنه «إذا تحولت التهديدات باستقالة وزراء المعارضة في الحكومة اللبنانية إلى واقع، فحينها سيقع الانقسام، الأمر الذي قد يقود إلى نزاع سيشكل خطرا كبيرا قد يؤدي إلى مواجهة لبنان مشاكل مماثلة لتلك التي شهدها سابقا وهذا سيؤثر بالتالي على باقي بلدان المنطقة».

الفيصل، وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي أحمد داوود أوغلو في أنقرة، تمنى «ألا تحصل هذه الاستقالات».

من جهته، أعرب داوود أوغلو عن استعداده لمساعدة الحكومة اللبنانية على الاستمرار، لافتا الى أن «الجهود الأساسية في هذه اللحظة تنصب على منع تصاعد حدة التوتر وتوفير ظروف النجاح للمبادرة التي تقوم بها المملكة العربية السعودية وسورية».

بدورها، اتصلت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بسلطات مصر والسعودية وفرنسا من أجل التوافق على إعلان دولي من أجل دعم لبنان ودعم المحكمة، والبحث وراء حل للأزمة اللبنانية.

عون ينعى مبادرة الـ «س – س»: الفشل لبناني وليس سورياً أو سعودياً.. وساركوزي لأوباما: سورية الوحيدة القادرة على إيقاف فتنة لبنانية

فيما لايزال الانتظار سيد الموقف في لبنان، برز امس نعي رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون للمبادرة السورية- السعودية معتبرا «أن المبادرة السعودية ـ السورية انتهت بدون نتيجة»، لان «الفريق اللبناني الذي كان يتم التفاوض معه وهو فريق رئيس الحكومة سعد الحريري لم يتجاوب مع هذه المساعي ووصلنا الى طريق مسدود على مستوى المبادرة»، مشيرا الى اننا «لا نسلم بالطريق المسدود»، لافتا الى ان «هناك اتصالا بين السعودية والرئيس السوري بشار الأسد وبعدها أبلغنا أن هذا الموضوع انتهى الى لا نتيجة»، رافضا اتهامه بانه نعى مبادرة الـ «س ـ س»، مشددا على انه «سنحاول الوصول الى حل لبناني ـ لبناني».

الرئيس ميشال سليمان مجتمعا مع وفد المعارضة الذي ضم رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل والنائب علي حسن خليل مستشار الرئيس نبيه بري وحسين خليل مستشار الامين العام لحزب اللهمحمود الطويل

ورأى عون بعد اجتماع «التكتل» الاسبوعي في الرابية، أنه «يبقى علينا واجب المبادرة الى مبادرة اخرى، وموقفنا دائما ايجابي، ولكن يبدو أن الفريق الآخر كان يعمل لكسب الوقت»، لافتا الى انه «يتم البحث عن مخرج جديد مع الرئيس ميشال سليمان والنتيجة التي نصل اليها سنعلنها».

وأشار عون الى انه «لدينا وفد في قصر بعبدا يمثل رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل وعضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل يتحاورن مع سليمان عن اقتراحات معينة نأمل أن تأخذ طريقها وتكون مخرجا إضافيا للأزمة.

ودعا العماد عون الحكومة للاجتماع والتقرير معا، مشيرا الى ان «هناك أفكارا سيتم طرحها في قلب اجتماع حكومي»، مؤكدا أن «المبادرة التي نطرحها ليست للتداول الإعلامي».

واضاف: «أنا لا أتكلم عن نهاية مبادرة «س-س» برغبة شخصية بل حصل تبليغ رسمي لمسؤولين، التزمت الصمت سابقا حتى لا أكون مشجعا على الفشل وكنت أتمنى أن يحصل حل ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.. تجري الرياح بما لا تشتهي السفن».

وأرجع عون فشل مبادرة الـ «س ـ س» الى اللبنانيين انفسهم وليس للسعودية او سورية، مضيفا: «نحن نتحمل كامل المسؤولية ولذلك كنت دائما أقول فلنذهب الى الحل اللبناني ونترك الخارج، أيدنا المبادرة السورية-السعودية لأننا لا نستطيع أن نكون ضد مسعى خير يساعد ولكن أصحاب المسعى نبهونا بأن نتحمل مسؤولياتنا كلبنانيين ليحصل حل».

من جانبه، اكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أمس ان «آخر الاخبار» عن مساعي حل الأزمة في لبنان «غير مشجعة».

وقال الشيخ حمد في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي يزور الدوحة «نحن نعرف ان هناك مساعي كثيرة تبذل» و«آخر الأخبار الآن غير مشجعة».

إلا ان رئيس الوزراء الذي لعبت بلاده دورا مهما في حل الأزمة الحادة في لبنان عام 2008، قال ان «هذا لن يثنينا عن مطالبة الجهات التي يمكن ان تساعد بالوصول الى حل لهذا الموضوع».

وشدد الشيخ حمد على أهمية استقرار لبنان وقال ان بلاده مهتمة «بألا يعتقد أي طرف انه يستطيع ان يحكم لبنان وحده».

ودعا رئيس الوزراء القطري الى «حل اي قضية بالحوار البناء» كما اكد انه «يجب أيضا ألا تتعطل الحكومة او يتعطل عملها لان هذا يؤخر لبنان ولبنان بلد حيوي يحتاج ان ينمو ويحتاج الى مجلس وزراء فعال».

ورأى الشيخ حمد ان الحكومة اللبنانية يجب ان «تعمل حسب اتفاق الدوحة».

ولم يكد ينهي العماد ميشال عون مؤتمره الصحافي حتى انتهى اجتماع المعارضة في بعبدا الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل والنائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل، وقد غادروا من دون الإدلاء بأي تصريح.

وفيما ترددت معلومات عن توجه المعارضة الى بعبدا لتقديم الاستقالة، قالت معلومات اخرى متسربة من اللقاء بأن وفد المعارضة قد نقل إلى الرئيس سليمان مطلبها عقد جلسة لمجلس الوزراء للتداول بالحلول الممكنة للأزمة الراهنة، وبالاخص بت بند شهود الزور، توافقا أو بالتصويت. الا ان الرئيس ميشال سليمان، وبحسب المصادر، رد على المعارضة بالتأكيد على ان هذا الموضوع لن يكون قراره بمفرده وعليه اجراء بعض الاتصالات قبل الرد على الطرح . وعلمت «الانباء» ان سليمان اتصل برئيس الحكومة سعد الحريري المتواجد في نيويورك على الفور وابلغه بآخر المستجدات دون معرفة تفاصيل الاتصال.

وبانتظار ان تتضح نتائج القمة الأميركية ـ الفرنسية، يرى مراقبون ديبلوماسيون ان اجتماعات نيويورك اكتسبت أهمية كبيرة باعتبار انها تدل على تسارع الامور واحتمال صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الخاصة بلبنان في المدى المنظور، علما ان المواقف الاميركية قللت كثيرا من أهمية كلمة التسوية وحصرتها في الرغبة السورية ورغبة حزب الله في حصولها ما يجعل ما يجري على الخط السعودي ـ السوري محصورا في اطار داخلي معين من اجل حصر تداعيات القرار الاتهامي الذي سيصدر عن المحكمة الدولية، بحيث لا يتخطى اطار العمل على استيعاب تداعيات القرار الاتهامي وليس نقض المحكمة أو اطاحة القرار الاتهامي.

في هذه الاثناء تطرقت القمة الأميركية الفرنسية الى الوضع اللبناني والعلاقات مع سوريا، وأشارت مصادر فرنسية الى ان موضوع المحكمة الدولية لم يأخذ حيزا واسعا من النقاش بين الجانبين باعتبار ان باريس وواشنطن متفقتان على ان المحكمة يجب ان تواصل مسارها دون تدخل.

وذكرت المصادر قبل القمة ان ساركوزي يأمل في إقناع أوباما بزيادة سياسة الانخراط مع سورية لتشجيعها على المزيد من الخطوات الايجابية إن في لبنان أم على صعيد عملية السلام، معتبرا ان تعيين الرئيس الأميركي سفيرا في دمشق خطوة مشجعة ويفترض اتخاذ المزيد من الخطوات المماثلة.

وقالت جهات ديبلوماسية لبنانية متابعة ان الجانب الأميركي لم يتجاوب مع الأفكار الفرنسية، وهي أقل سقفا من الأفكار السعودية والسورية، قاطعا بذلك الطريق على أي ضمانة دولية محتملة للمسعى العربي وأضافت المعلومات ان الأميركيين تمسكوا بالمحكمة الدولية وبصدور القرار الاتهامي في موعده، وأن تتركز الجهود على احتواء آثاره وتداعياته المحتملة.

وأفادت معلومات ديبلوماسية أولية بأن الرئيس ساركوزي حض الرئيس أوباما على تكثيف الجهود لمنع الانفجار في لبنان ولدفع عملية السلام في الشرق الاوسط.

وبحث معه دور سورية في المساعدة على الساحتين العراقية والفلسطينية.

وحسب هذه المعلومات فإن ساركوزي أراد ان يفهم حقيقة الأسباب لعدم حماس واشنطن للمسعى السوري ـ السعودي لحل المشكلة اللبنانية، وشرح لأوباما ان سقوط مسعى الـ «س ـ س» في لبنان لا بديل عنه، فالجيش الأميركي غارق في العراق والساحة الفلسطينية منقسمة، واذا انفجر الوضع في لبنان فإن قوات اليونيفيل مهددة في الجنوب، وان فرنسا لا تتحمل تعرض قواتها في الجنوب للخطر.

ثم ان انفجار الأوضاع في لبنان سيكون بسبب القرار الاتهامي ومحاربة أميركا لـ «س ـ س»، وهذا يعني أنه لا أحد قادرا على وقف الانفجار والفتنة، خصوصا ان أميركا تستعد للانسحاب من أفغانستان ولأن القوات الأميركية منشغلة في العراق والجهة الوحيدة القادرة على ايقاف حرب وفتنة داخلية لبنانية هي سورية، وفرنسا لا تريد من سورية ان يدخل جيشها مجددا الى لبنان.

وبعد المحادثات الفرنسية ـ الأميركية عقد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمقر إقامته في نيويورك مساء أمس الاول اجتماعا مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بحثا خلاله المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.

وذكرت وكالة (واس) أمس أن ساركوزي اطمأن على صحة خادم الحرمين «إثر العملية الجراحية التي أجريت له ومغادرته للمستشفى، متمنيا له دوام الصحة والعافية».

من جانبه، شكر العاهل السعودي ساركوزي «على مشاعره الطيبة».

وأضافت الوكالة أن الزعيمين «بحثا خلال اللقاء مجمل المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين والعالم أجمع».

لبنان: عناوين التسوية باتت معروفة ..وسليمان يعرض إعلانها من بعبدا

الحراك العربي والدولي من اجل الحلول في لبنان، بدا متقدما على سواه ومربط هذا الحراك نيويورك، حيث كان لقاء بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ووزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، ثم بين رئيس الحكومة سعد الحريري وكل من خادم الحرمين الشريفين، والوزيرة الاميركية.

الاعلامية مي شدياق تقدم التعازي للجنرال ميشال عون بوفاة شقيقه 	 محمود الطويل

هذا التطور خفض من منسوب الثرثرة السياسية في قاعات الانتظار اللبنانية، لكن السخونة مازالت لافتة في المواقد الاعلامية للاطراف، ربما بسبب استمرار غموض المواقف من التسويات المحكي عنها، رغم النفخ الحاصل في بوق القرار الاتهامي للمحكمة الدولية، ايذانا بقرب صدوره جزئيا او كليا.

وفي رأي مصدر اكثري فاعل لـ «الأنباء» ان التماس هلال التسوية الموعودة، مرتبط بانفراج الاجواء الاقليمية والدولية، من لقاء اوباما ـ ساركوزي في واشنطن اليوم الاثنين الى لقاء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن زائد المانيا مع ايران في اسطنبول يوم 20 الجاري لاستكمال المباحثات النووية.

وفي غضون ذلك يستمر الهدوء، مع قليل من الثرثرة بأصوات عالية، ريثما تتضح كل الصور، ويعلن القاضي بلمار قراره الاتهامي، او يطرأ امر آخر يدفع المعارضة الى التحرك في هذا الاتجاه او ذاك.

وهكذا تبقى الامور معلقة على تصاريح من هنا وتعليقات من هناك، مع نسمة تفاؤل تطلقها تصريحات الرئيس ميشال سليمان بقرب صدور التسوية، واعادة تفعيل طاولة الحوار والعمل الطبيعي ضمن السلطة التنفيذية.

وينقل زوار الرئيس سليمان تعويله على التواصل المستمر بين اركان الدولة، كما على ما يقوم به الجيش والقوى الأمنية لمنع اي تدهور على الارض واستبعاده لاي اجواء تصعيدية، لان اللبنانيين مدركون ان لا مصلحة لاحد في التصعيد.

من جهته البطريرك الماروني نصرالله صفير، صارح وفودا شعبية زارته امس، بأن لبنان يمر بصعوبات كثيرة، ودعا اللبنانيين الى التمسك بأرضهم على مثال اجدادهم، لكنه عاد وطمأن بالقول: ان الله لن يتركنا اذا لجأنا اليه.

مشكلة الالتزامات

في غضون ذلك استمر الاخذ والرد حول تصريحات الرئيس الحريري الاخيرة لصحيفة الحياة.

وزير الصحة محمد خليفة (أمل) رفض رمي كرة تعطيل الحكومة في مرمى المعارضة داعيا الى معالجة ملف شهود الزور.

وهو ما ايده المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل الذي قال ان المعارضة تعرف مسؤولياتها، و«الاكيد ان لا متوجبات عليها في هذه اللحظة».

وفي اشارة الى تصريحات رئيس الحكومة الاخيرة شدد النائب خليل على «عدم وجود التزامات علينا لم نقم بها»، لكنه لفت الى «اننا في مرحلة يمكن الكلام بها عن انجاز قريب».

الشيخ محمد يزبك عضو شورى حزب الله، وخلال احتفال تأبيني في البقاع قال ردا على تصريحات رئيس الحكومة ايضا: لا يجوز القاء اللائمة على الاخرين من اجل التهرب من امر هنا او هناك، بل يجب الحوار والتفاهم للوصول الى اتفاق لحماية لبنان، ومعرفة الحقيقة لا لتطمسها والاقلاع عن التعطيل في هذا الوطن، والعمل على استثمار الثروات لاخراج لبنان من اطار المديونية.

جنبلاط: كلام الحريري ايجابي

وعلى العكس من هذه الاراء في تصريحات الحريري الاخيرة، اعتبر النائب وليد جنبلاط ان كلام الحريري ايجابي وواضح، وهو يؤكد ان هناك مبادرة سعودية ـ سورية، بينما كان بعض قادة 14 آذار يشكك في ذلك.

وقال جنبلاط انه ليس مطلقا على تفاصيل المبادرة المحصورة بالرئيس الحريري ورئيس مجلس النواب بري والامين العام لحزب الله السيد نصر الله، والرئيس السوري بشار الاسد والملك عبدالله بن عبدالعزيز.وقال: احكم على المبادرة بعد اعلان تفاصيلها، لكن المهم يبقى لي درء تداعيات القرار الاتهامي.

في عضون ذلك أكد مصدر رسمي في دمشق لـ«ناو ليبانون» أن «الاتفاق المنشود بين الفرقاء اللبنانيين بات منجزا بكل أطره العامة ويفترض أن تحصل خطوات معينة لتفعيل هذا الاتفاق وإعلانه تمهيدا لإدخاله حيز التنفيذ، موضحا ان «العناوين العامة لهذا الاتفاق باتت معروفة للجميع وهي تتمحور حول التأكيد على اتفاق «الطائف» وتفاهم «الدوحة» وحكومة الوحدة الوطنية ومنع استخدام السلاح في الداخل والاحتكام الى المؤسسات الدستورية في حل الخلافات الداخلية، بالاضافة الى التفاصيل المتعلقة بحل كل الملفات السياسية العالقة بما فيها ملف شهود الزور»، وكشف المصدر نفسه في هذا المجال ان «رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان عرض أن يوجه الدعوة إلى اجتماع في قصر بعبدا من أجل إعلان الاتفاق اللبناني والخطوات المترتبة لتنفيذه».

الشيخ قاسم: نحن استجبنا للمساعي

بدوره الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله رد بصورة غير مباشرة على هذا السؤال خلال رعايته الحفل السنوي للمساهمين في «المنار» بالقول: لقد كنا منذ اللحظة الاولى من الذين استجابوا للمسعى السعودي ـ السوري وكل مسار حزب الله والمعارضة كان مسارا مؤيدا ومؤكدا على اهمية هذا المسعى لانه يريح لبنان ويبعد عنه شبح الفتنة.

وأمل الشيخ قاسم ان تكون النتائج ايجابية ونسمع عنها قريبا جدا.

العم خالد

أعرفه عن بُعد، لم يحصل لي شرف اللقاء سوى مرات معدودات وعابرات، في زمن طويل، وفي نطاق الصرح الإعلامي الذي بناه منذ 35 عاما، انها «الأنباء» التي يحزنها ان تفتقد مؤسسها وراعيها العم خالد يوسف المرزوق في خضم احتفالها بذكرى تأسيسها المفعمة بمحبة من أحبت، أهل الكويت، شعبا وحكاما.

العم خالد

صيته كرجل خير ملازم لسمعته كرجل أعمال، ومع الغزو الصدامي الغاشم للكويت أضاف «أبووليد» الى هذه الخصال صفة المقاوم.

لقد ظن البعض ان معركة الكويت بعد الغزو الصدامي خاسرة، لكن العم خالد وكغالب النخبة الكويتية ظل على قناعته بأن هذه المعركة ليست خاسرة، ولئن ظنها بعض ضعاف النفوس كذلك، وانطلق في مسار المقاومة الكويتية لتحرير الكويت من منصة الحكومة الكويتية المؤقتة التي شكّلت في المملكة العربية السعودية بقيادة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، وكان هو المدني الوحيد بين أعضائها، وزيادة في توسيع دائرة المواجهة مع الاحتلال فتح جبهة اعلامية اضافية ضد الغزو تمثلت في إصدار «الأنباء» من القاهرة كي تنقل للمواطنين الكويتيين ولكل عربي متابع للتطورات أجواء المستجدات السياسية والعسكرية على أرض الوطن المحتل، حتى لا يختنق الصوت الكويتي، وحماية لمعنويات الكويتيين من المزيد من الوهن.

انها الشجاعة التي تقدم عندما ترى الإقدام عزما، وتحجم عندما ترى الإحجام حزما، وهي ليست في عدم الشعور بالخوف، بل في التغلب عليه.

والحياة وقفة عز، كما يقول احد الفلاسفة، وليس في الموت سوى ألم الفراق.

الإقدام، ميزة سيرة حياة الراحل الكبير، فضلا عن صلابة الارادة وحرية الضمير، الارادة هي القدرة، ومن أراد فعل، والضمير جزء من شخصية الإنسان، وهما الى جانب العقل، يشكلان في تلاقيهما النادر، الثلاثية الخلاقة، بل العبقرية، التي هي ثمرة الجهاد العملي الشاق والتفكير الابداعي البعيد.

لقد ملأ الراحل الكبير على مدى سنوات عمره حياته أعمالا نهضوية حضارية مبدعة في مجالات العقار والعمارة والمصارف والإعلام، وكوّن صداقات على المستويات العليا، كويتيا وعربيا، وديبلوماسيا دوليا.

يقول كومفوشيوس، ان العظيم هو من أحب الخير وسعى وراءه حتى يدركه، وان العظيم ليس من ينتهز الفرص بل من يخلقها.

ويقول حكيم آخر، ان الخالدين ليسوا الزعماء الذين ينجزون أعمالا عظيمة وحسب، بل هم الذين يشقون لمن بعدهم سبل الأعمال العظيمة.

وأبووليد، خالد المرزوق، الذي يمم وجهه شطر الله الحق، ليس الا واحدا من أرومة هؤلاء الرجال.

رحمات الله الواسعة للفقيد الكبير، وجميل الصبر والسلوان للأسرة الكريمة الأمينة على رسالته وسيرته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

حزب الله يؤكد إنجاز التسوية: الحريري يربط نجاحها بالتزامات الطرف الآخر

وسط معلومات صحافية عن قرب إعلان التسوية نهاية الشهر الجاري، أشارت «كونا» الى ان الملف اللبناني يتحرك بين العواصم العربية والعالمية تمهيدا لإيجاد مخارج للتسوية «المنجزة» بين السعودية وسورية للأزمة السياسية اللبنانية. ووصف مصدر سياسي واسع الاطلاع الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري الى نيويورك والتي التقى خلالها الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأنها «تأتي في إطار تسريع آليات تنفيذ الحل».

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مستقبلا وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون وزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون خلال زيارة للاطمئنان على صحته	رويترز

وأوضح ان «الحل الذي تم إنجازه» وأعلن عنه الحريري في حديث صحافي، بدأ يتحرك نحو التنفيذ، وأشار المصدر الى ان من نتائج المشاورات القائمة «عودة التواصل بين الحريري والقيادة السورية وبينه وبين «حزب الله» بشخص أمينه العام السيد حسن نصرالله بحيث سيكون ذلك مؤشرا قويا الى ولوج الحل باعتبار ان عودة التواصل من شأنها ان تزيل الحواجز والهواجس وتؤسس لإعادة بناء الثقة».

من جهتها، اعربت كلينتون بوضوح تام عن دعمها للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، حسبما اعلن مصدر شارك في اللقاء، كما اكدت دعم الولايات المتحدة القوي لاستقلال لبنان وسيادته.

وكانت كلينتون التقت خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز في فندق بلازا المجاور لمكان لقائها الحريري، وقبل لقاء الاخير.

هذا في نيويورك أما في بيروت فقد توالت ردود الفعل على التصريحات الاخيرة للرئيس الحريري، بين مؤيد ومستوضح، وفي هذا السياق قال النائب فريد الخازن ان موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، هو الموضوع الاخطر والاصعب الذي يواجهه لبنان منذ تاريخه.

وذكر الخازن، وهو عضو في كتلة العماد عون النيابية ان رئيس الحكومة سعد الحريري صرح علنا بأن التسوية السعودية ـ السورية انجزت وهذا يعني ان المتبقي هو التفاهم اللبناني ـ اللبناني الذي سيوصل الى نتيجة.

مطلوب 4 عناوين

في المقابل قال النائب عمار حوري عضو كتلة المستقبل ان الفريق الآخر «المحلي والاقليمي» يعرف تمام المسؤولية المناطة به وما عليه فعله، مشيرا الى ان التفاهم السعودي ـ السوري هو تفاهم احتضاني ولا يحل مكان التفاهم اللبناني. وتحدث عن اربعة عناوين يجب اتمامها وهي: تحويل مسألة شهود الزور الى القضاء العادي، وانهاء مذكرات التوقيف السورية، وعودة مجلس الوزراء الى العمل والانتاج، وعودة هيئة الحوار الوطني الى الاجتماع.

من جهته، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لصحيفة «السفير» ان الرئيس الحريري يعلم ما عليه ان يفعله، وان الكرة في ملعبه، مضيفا في قناعتنا توجد معطيات راجحة لمصلحة التسوية ونحن ندفع باتجاه الحل لأنه أفضل للجميع، لكن في الاتفاقات لا توجد نجاحات 80 او 90%، فإما ان تنجز او لا تنجز، بمعنى اما ابيض او اسود. وأضاف: اننا في انتظار الاعلان الرسمي السعودي ـ السوري بأن التسوية قد أنجزت وهذا هو الطريق لمعرفة ما اذا كان هذا الأمر قد تم ام لا.

وفيما رفعت قناة المستقبل «الدوز» بوجه منتقدي تصريحات رئيس الحكومة، الذي أسقط القناع عن وجوه فريق 8 آذار ليظهروا على حقيقتهم التي لم تكن خافية على «أوادم» هذا البلد، ووصفت مجموعة القوى المعارضة التي لا تفي بوعودها والتزاماتها وتخطط في ليل لإحداث انقلاب يطيح بالاستقرار وبمصالح الناس، أكد حزب الله عبر محطة «المنار» انجاز تفاهم على خط المسعى السعودي ـ السوري، وان الأمر يحتاج الى الترجمة العملية، لكن هناك تسويفا ومماطلة، ولاحظت القناة ان ما قاله الرئيس الحريري بعيد كل البعد عما يقوله حلفاؤه، وهو ما كانت تردده المعارضة منذ أفسح السيد حسن نصرالله المجال لعبور اعلان النوايا المحقق في قمة بعبدا الثلاثية بين الملك السعودي والرئيسين السوري واللبناني. وأبرز الحزب اعتراف الحريري بإنجاز التفاهم «وهنا الرسالة وبيت القصيد»، لكنه أضاف الى ذلك جرعة الى جمهوره بربط النجاح بأجوبة والتزامات لدى الطرف الآخر، دون ان يوضح ماهية وطبيعة هذه الالتزامات.

مصادر في 14 آذار اوضحت لـ «الأنباء» ان ما قصده الرئيس الحريري هو الخطوات الايجابية التي بدأها بزيارة سورية وصولا الى حديثه الشهير لجريدة «الشرق الاوسط» عن بعض الشهود الذين ضللوا التحقيق، وكان المقابل بحسب هذه المصادر هجوم اعلامي وسياسي وقضائي عليه وعلى حلفائه، بعدما اعتبروا انهم استدرجوه والزموه بتقديم تنازلات ثم انطلقوا في حملة اسقاط المحكمة الدولية، ودليل هذا القول هو رد الرئيس الحريري شخصيا وخطيا على الرئيس بري.

لكن يبقى السؤال، بل التساؤلات عن الالتزامات التي قال عنها الحريري ان الفريق الآخر لم ينفذ شيئا منها، ثم ما عدد المطلعين على نتائج المسعى السعودي ـ السوري من القادة اللبنانيين، وبالتالي مع من الحق فيما يقوله اذا كان من شروط نجاح المبادرة ان تبقى سرية؟

عن الالتزامات المتبادلة، تقول المصادر الوثيقة الصلة بالموضوع لـ «الأنباء» ان القمة الثلاثية التي انعقدت في بعبدا توصلت الى عناوين عامة فصلتها المساعي الثنائية السعودية والسورية الى الحد المقبول من الطرفين وتحت خيمة التهدئة والاستقرار.

اول خطوة من الرئيس الحريري تمثلت في تصريحه لـ «الشرق الاوسط» وقبلها زيارته دمشق، ثم كان عليه ان يصدر تصريحا بعد صدور القرار الاتهامي يقول فيه اننا لا نتهم لا طائفة ولا قيادة حزب الله او المقاومة، وان يبلغ المحكمة الدولية بأن الحكومة اللبنانية ليست قادرة على تسليمها ايا من المطلوبين اليها.

المطلوب عن حزب الله

في المقابل، كان على حزب الله والمعارضة عموما ان تخفض سقف خطابها السياسي وان توقف حملات التهويل والتهديد وان تسهل عمل الحكومة ومجلس النواب والمؤسسات العامة اجمالا، فاذا بها تصعد حملتها ضده من متراس «شهود الزور» مانعة اجتماع مجلس الوزراء ما لم يتبن احالة هؤلاء الشهود الى المجلس العدلي، معتبرة ذلك اولوية على المحكمة الدولية المطلوب اسقاطها بداع انها اميركية ـ اسرائيلية او مسيسة في افضل حال.

يضاف الى طلب تخلي الحريري عن حلفائه او بعض هؤلاء الحلفاء كالقوات اللبنانية ومسيحيي 14 آذار، وهذا ما اعتبره مرارا وتكرارا من رابع المستحيلات.

الحريري يتحدى «الفريق الآخر»: لست متمسكاً بالكرسي

حركت عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض الى بيروت الركود والتلاشي العام، لكن المعطيات الدولية التي طرأت من لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الى القمة الاوبامية ـ الساركوزية في واشنطن الاثنين المقبل، املت على رئيس الحكومة المغادرة ظهر امس الى نيويورك للقاء خادم الحرمين الشريفين والبقاء على مقربة من محادثات الكبار حول لبنان.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا رئيس الحكومة سعد الحريري في بعبدا امس	محمود الطويل

وكان الرئيس الحريري استبق عودته الى بيروت بحديث صحافي قال فيه بصراحة تامة: لن انفذ اي التزام من جانبي قبل ان ينفذ الآخرون ما التزموا به.

وكشف الحريري عن احراز تقدم في المسعى السعودي ـ السوري، مشيرا الى ان الكرة الآن في ملعب الفريق الآخر.

وقال لصحيفة «الحياة» ان هذا المسعى وصل الى نتائج محددة قبل اشهر عدة، وان هذا الموضوع انجز منذ ما قبل انتقال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعلاج، واضاف انه يزور نيويورك لمقابلة العاهل السعودي والبحث في دفع الجهود السعودية ـ السورية الى الامام وحماية هذا المسار الذي يشكل ضمانة للاستقرار، مشيرا الى ان ذلك يتطلب خطوات ايجابية عدة لم يقم الطرف الآخر بأي منها حتى الآن.

ثمرة القمة الثلاثية

وقال: لقد التزمت الصمت طوال اشهر، والآن كسرت حلقة الصمت، فقط لأني مسؤول ومعني بهذا المسار لما فيه مصلحة البلد واستقراره، موضحا ان الجهود السعودية ـ السورية تتناول عددا من النقاط لتثبيت الاستقرار في لبنان، وهي ثمرة لمسار اطلقته القمة الثلاثية في بيروت بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس بشار الاسد والرئيس ميشال سليمان، ومن هنا لا يجوز لاحد ان يخطئ في تحديد هذا المسار، مشددا على ان الـ «س.س» لن تتراجع امام حملة التشويش الكبرى التي تتعرض لها وان الحديث عن حكومة جديدة خارج البحث كليا في المسار السعودي ـ السوري.

وأعلن الحريري بشكل غير مباشر رفضه مقايضة المحكمة الدولية بالحكومة قائلا «لا يعتقدن احد أنني متمسك بالكرسي».

بري يتحدث عن معطيات تفاؤلية

بدوره، تواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري هاتفيا مع الحريري ونقلت عنه «المنار» ان الاجواء التفاؤلية ناجمة عن المساعي السعودية ـ السورية.

وقال بري ان التفاؤل الذي يعبر عنه يستند الى معطيات وليس الى امنيات، ورأى ان شهر يناير هو شهر الحسم.

وواكب هذه التفاؤلات اللبنانية الرسمية حراك دولي اقليمي في اطار تأمين الغطاء للحلول قبل الشروع في التنفيذ، وضمن هذا الحراك يقع لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون مساء امس في فندق بلازا حيث يمضي الملك السعودي فترة نقاهة، كما ان ملف لبنان سيكون على طاولة المحادثات المقررة بين الرئيس الاميركي باراك اوباما والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاثنين المقبل في العاشر من الشهر الجاري بواشنطن، حيث تشير المعلومات الى اصرار فرنسا على الغطاء الدولي وتحديدا الاميركي لنتائج المساعي السعودية ـ السورية.

«الجديد»: لا وجود لـ «س.س»

وفي وقت اكد رئيس الحكومة ان المساعي السعودية ـ السورية توصلت الى نتائج محددة، طلت قناة «الجديد» المعارضة والقريبة من دمشق برأي مستنتج من التناقضات الحادة للمواقف وفي الطليعة المساعي السعودية ـ السورية «يمكن للمراقب العادي ان يستنتج ان لا «س.س» عمليا، بما يعني ان لا وجود لخطة يجري تداولها بين الرياض ودمشق».

واضافت القناة ان السيناريوهات التي يوزعها المعارضون هي التي تؤكد ان هذا المشروع بات يذكر بالقطار الوهمي في مسرحية المحطة الرحبانية، حيث انهم لا ينفكون يتحدثون عن املاء سيفرض على الرئيس الحريري فيما الكلام الآخر الصادر عن دمشق نفسها يتحدث عن تسويات وتفاهمات جدية ما يدعم نظرية المشككين بوجود الـ «س.س». ونقلت هذه القناة عن مصدر في حزب الله عن سيناريو تعطيل تدريجي لكل مرافق الدولة وصولا الى مجلسي النواب والوزراء، والاخير معطل اصلا، لكن مع محاذرة السقوط في التلاعب الامني.

بيد ان قناة «المنار» الناطقة بلسان الحزب اعتبرت ان الترقب سمة المشهد السياسي في لبنان، بعدما تبددت مفاعيل القنابل الدخانية للتعمية وتلاشت اصداء الظواهر الصوتية في التشويش، وباتت النتيجة جلية وهي ان تقدما فعليا سجل على خط المسعى السوري ـ السعودي. ولاحظت ان مواقف المعنيين تحسم باتجاه حصول تطورات جديدة على الرغم من ان التفاصيل مازالت في الخانة السرية ويبني الكثيرون على العناوين العامة من دون مقاربة الجزئيات التي تبقى «سر الملك» والرئيس وخاصة المعنيين في لبنان وما يتردد يلحظ اكثر من سيناريو للحل مع تفكير بصوت عال يتحدث عن تعديل حكومي تتطلبه المرحلة، وهو ما نفاه الرئيس الحريري علانية.

علام الخلف بينكما علامَ؟

خلاصة الموقف بعد تأكيدات الحريري على ان المساعي السعودية ـ السورية تبلورت بعناوين سبقت سفر خادم الحرمين الشريفين الى نيويورك وان الحل هو بتنفيذ الفريق الآخر ما تعهد بتنفيذه، تلمس المراقبون في بيروت علامة استفهام كبيرة: علام الخلاف؟ وما موانع اعلان التسوية؟ وهل هو حول اولوية اعلان هذه التسوية على صدور القرار الاتهامي كما يطالب حزب الله وحلفاؤه في الداخل والمحيط ام العكس كما تصر الاكثرية الحريرية والتي ترى ان قرار الاتهام يجب ان يرسم الطريق الواضح لأي تفاهم؟

الاتفاق على التسوية والاختلاف على التنفيذ

مصدر سياسي مستقل رأى لـ «الأنباء» ان المعادلة المعوقة للتسوية او لاعلان هذه التسوية مرتبطة بأولوية تنفيذ موجبات التسوية، وقد وضع الرئيس الحريري اصبعه على الجرح عندما قال: على الفريق الآخر ان يبدأ بتنفيذ ما التزم به، مضيفا بالقول: لن انفذ اي التزام من جانبي قبل ان ينفذ الآخرون ما التزموا به.

الحريري غادر الى نيويورك ظهرا بعدما اتصل برئيس الجمهورية ميشال سليمان مشاورا وبالعماد ميشال عون معزيا في وفاة شقيقه الياس عون (ابو نعيم) على امل ان يلتقي خادم الحرمين الشريفين ووزيرة الخارجية الاميركية ايضا.

لبنان: لا جلسات للحكومة تجنباً للانقسام و«المستقبل» يصف لقاءات بري النيابية بـ «الدخانية»

لا أمل في جلسة لمجلس الوزراء تتخطى البحث في جنس الملائكة، لتتناول هموم الناس المعبر عنها بخمسمائة ملف مختلف، عالقة في مجلس الوزراء الممنوع من التصرف.

النائب سليمان فرنجية مستقبلا السفير السوري علي عبدالكريم علي في بنشعي امس الاول 	محمود الطويل

الوزير جان أوغاسبيان يرد هذا الواقع المحبط الى ملف شهود الزور الذي جعلت المعارضة البلد رهينة له، اما ان يعرض في مجلس الوزراء قبل صدور القرار الاتهامي واما لا مجلس وزراء!

وكشف أوغاسبيان ان ثمة من يتحدث عن ضرورة اعادة وزارة المال الى الشيعة، ليصبح لديهم توقيع على المراسيم، التي تحمل عادة تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير المال فضلا عن الوزير المختص، وفي هذه الحالة تصبح في وضعية المثالثة في السلطة.

لقاء الأربعاء النيابي خطوة دخانية

رئيس مجلس النواب نبيه بري حاول ان يُخرج مجلس النواب من خانة المؤسسات الدستورية المعطلة، وذلك عبر احياء لقاءات الأربعاء النيابية في مقره بعين التينة، لكن مصادر تيار المستقبل الذي يقوده رئيس الحكومة سعد الحريري وصفت هذه الخطوة بـ«الدخانية» هدفت فقط الى ابعاد تهمة شل المجلس المستمرة منذ خمسة أشهر عنه.

ورأت «اخبارية المستقبل» ان قوى 8 آذار تتعاطى مع مجلس النواب كمن يطلق عصفورا ثم يشده بخيط، فلا هو أسير ولا هو طليق.

على اي حال مساعي التسوية السعودية ـ السورية مازالت محور الأمل والرجاء، نظريا تبدو أقرب الى الظل، وعمليا لا وجود ماديا ملموسا لها، الجميع يتحدث عنها ولا أحد يدرك كنهها، عدا اثنين محليا، على الأقل وهما الرئيس سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وكلاهما أقفل على بنودها واحتفظ لنفسه بالمفتاح.

وبالتالي فإن الكلام عن تسوية ما، ليس ممكنا قبل استعادة الاتصالات الداخلية حرارتها، وهذه كما يبدو متأثرة ببرودة الشتاء ومعطوفة على ضبابية المواقف الاقليمية، وارتباطات هذه المواقف الدولية، اذ يبدو ثمة تحمية للخطوط بين دمشق وواشنطن، بالطاقة الفرنسية التي سيحملها ساركوزي الى زميله أوباما يوم الاثنين، تقابلها مواعيد ووعود أميركية ـ ايرانية على المحور النووي، فضلا عن المنتدى الاقتصادي في القاهرة في 19 يناير، والذي يشارك فيه الرئيس سليمان، يضاف الى ذلك زيارة للرئيس الروسي مدفيديف للمنطقة قد تشمل بيروت.

لغم المحكمة الدولية

من هنا كان الحراك المحلي الوحيد لقاء الأربعاء النيابي الذي عقده الرئيس بري مع عدد من النواب ومن دون ان يسبقه اللقاء التقليدي مع الرئيس ميشال سليمان.

وفي هذا اللقاء كشف بري عن عزمه الدعوة الى جلسة تشريعية قبل نهاية هذا الشهر، علما ان جلسة كهذه وفي الظروف الحكومية الراهنة لا تبشر بالخير، كونها قد تشكل اختبارا لمواقف جهات عدة، اذ تخشى الأوساط القريبة من 14 آذار ان تفتح باب المواجهة المفتوحة التي تتحضر لها المعارضة مع سياسة التوافق التي يعتمدها الرئيس ميشال سليمان، انطلاقا من اثارة موضوع اقرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، من دون قانون صادر عن مجلس النواب، ومن هنا، تقول الأوساط لـ «الأنباء» ان انعقاد جلسة تشريعية لمجلس النواب الآن، وفي ضوء الأوضاع الحكومية المشحونة بموضوع شهود الزور، ومن أجل طرح مثل هذه المسألة الملغومة، يبرر القول بأنه لا يبشر بالخير.

الصايغ: الحريري لن يستسلم

والراهن ان أولوية الناس تستدعي انعقاد مجلس الوزراء وهنا يقول الوزير سليم الصايغ (حزب الكتائب الأكثري) ان الكرة اليوم هي في ملعب الفريق الذي طرح موضوع شهود الزور لتعطيل الحكومة.

وقال وزير الكتائب انهم يطلبون من الرئيس سعد الحريري الذي عاد من الرياض الى بيروت فجر أمس، الاستسلام اذا شاء المحافظة على موقعه، او الانتحار السياسي عبر اقناع جمهوره بالتخلي عن المحكمة الدولية، وهذه ليست تسوية، بأي معنى وشدد الوزير الصايغ على ان الحكومة وستؤمن الاستقرار، وما من احد بقادر على تشكيل حكومة اخرى.

النائب حوري يوضح لـ «الأنباء»

في غضون ذلك خفت حدة الجدل حول مشروع الوزير بطرس حرب حول حظر بيع الاراضي بابناء الطوائف، بعد اسبوع من الاعاصير الكلامية بين مختلف الفئات.

واوضح نائب بيروت عضو كتلة المستقبل د.عمار حوري، موقفه المعارض لهذا المشروع، وفق ما اشارت اليه «الأنباء» بالقول ان موقفه هذا نابع من قناعة شخصية، ولا يعكس موقف الكتلة التي ينتمي اليها.

مصادر لـ «الأنباء»: بورصة التقارب السوري ـ الأميركي ترفع أسهم الـ «س ـ س»

آراء متفاوتة، بل متناقضة غالبا، من مآل المساعي السعودية ـ السورية، تملأ الفراغ السياسي في لبنان وسط الجمود الحكومي.

الامير الوليد بن طلال مجتمعا برئيس الحكومة سعد الحريري ومستشاره الاعلامي هاني حمود في الرياض امسمحمود الطويل

الرئيس ميشال سليمان يواصل تحركه على إيقاعه التوافقي التقليدي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري عاد أمس إلى أربعائه النيابية، بينما الرئيس سعد الحريري في الرياض حيث التقى الامير الوليد بن طلال.

البعض رأى في استمرار غياب رئيس الحكومة دليلا على عدم نضوج مساعي التسوية السورية ـ السعودية، فيما البعض الآخر والاوسع اطلاعا، اعتبر ان بقاء الحريري في الرياض، هو بمثابة تحد منه لمن يطالبون بالعودة وبدعوة مجلس الوزراء للانعقاد، دون ان يتنازلوا عن شروطهم الوهمية المانعة لهذا الاجتماع.

الأوضاع الإقليمية

هذه المصادر تؤكد لـ «الأنباء» انها مع القائلين بقرب توصل «س.س» إلى تسوية مقبولة، استنادا الى المعطيات الاقليمية والدولية، ومن هذه المعطيات، التقارب الاميركي ـ السوري الذي يعبر عنه تعيين واشنطن سفيرا لها في دمشق بمعزل عن الكونغرس المسيطر عليه يهوديا، والذي تزداد احتمالات تقدمه اكثر، مع المواجهة السياسية المباشرة بين الرئيس اوباما وبين رئيس حكومة إسرائيل نتنياهو.

ويدخل على خط هذه المعطيات تضاؤل نسبة التناغم بين اركان السلطة الايرانية، الذي تفجر وصعد إلى السطح مع احتدام الخلاف حول ابعاد منوچهر متكي عن وزارة الخارجية في ظروف غير اعتيادية وتعيين صهر نجاد الذي لم يحظ بمباركة الامام خامنئي، وربما ان هذا الارتباك الايراني الداخلي كان وراء تأجيل او الغاء زيارة مدير مكتب نجاد، السيد مشائي الى بيروت الاثنين الماضي.

الموقف الداخلي.. راوح مكانك

ووسط هذه المعطيات الخارجية، تتمسك الاطراف الداخلية بحدود المواقف، العماد ميشال عون متمسك بأولوية ملف شهود الزور، وقد اتهم رئيس القوات سمير جعجع، بأن خياراته السياسية الخاطئة هي التي تشكل خطرا على المسيحيين.. وقوى 8 آذار تتهم حزب «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب «بالقصف المنسق على معابر الحلول» كما ترى في موقف الامانة العامة لـ 14 اذار، قلقا من ان تفقدها التسوية الامان الذي تحظى به الآن، وان هذه الامانة العامة تنتظر عودة الرئيس سعد الحريري من الرياض بالخبر اليقين، حول ما يجري على خط دمشق ـ الرياض في حين أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لقناة «المنار» على متانة الوضع النقدي في لبنان، لكنه نبه من أن السنة المالية الجديدة ستتأثر حكما بالمناخات السياسية.

مصادر مقربة من الرئيس ميشال سليمان، قالت امس ان المسعى السعودي ـ السوري بلغ مرحلة متقدمة، وان التسوية هي عبارة عن «سلة متكاملة» قد تطوي معها ملف شهود الزور، بلا عودة، بحسب ما نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي شدد على تمسكه برئيس الحكومة سعد الحريري ردا على الاقاويل حول التغيير الحكومي المحكى عنه.

لكن مصادر اعلامية قريبة من «المستقبل» تحدثت عن مطالب ايرانية جديدة من السعودية، في اطار المساعي حول لبنان، وهذا ما جعل صحيفة «اللواء» القريبة من الحكومة تجدد الحديث عن صعوبات تعوق التسوية في حين نقلت صحيفة «السفير» المعارضة تفاؤل اوساط رئيس الحكومة بقرب التوصل الى التسوية.

أما المصادر المقربة من الرئيس ميشال سليمان فقد أكدت أن تقدم المساعي، تناول نقاطا كثيرة ومهمة، تهم اللبنانيين وتعود بالفائدة على المنطقة عموما، واشارت الى ان ما تحقق حتى الآن تطلب جهودا مضنية، ولو أنه لايزال في اطار المبادئ والاطر العامة، وان التفاصيل تحتاج الى حوار داخلي بين اللبنانيين.

رئيس مجلس النواب نبيه بري، تحدث في مجالسه، عما يتردد عن تبديل حكومي، وفي رسالة لا تحتاج الى تفسير، رفض بري الدخول في هذا الكلام، مؤكدا على تمسكه بالرئيس سعد الحريري «أولا وثانيا وعاشرا».

لكنه قال في ذات الوقت: انني لن اقرأ الفاتحة على الحكومة الحالية إذا رحلت، وحول اختيار التسوية قال: اذا نجحت التسوية جراء المسعى السعودي ـ السوري، فقد يطوى ملف شهود الزور ضمن سلة متكاملة متفق عليها.

علما ان وزير التربية الوطنية والتعليم العالي حسن منيمنة، استبعد اعلان التسوية، ان حصلت قبل صدور القرار الاتهامي عن المدعى الدولي بلمار، وقال اذا طارت الحكومة الحالية فمن ذا الذي يقدر على تشكيل غيرها؟ ورأى أن المسعي السعودي ـ السوري يراوح مكانه، وان الغاء المذكرات القضائية السورية بحق 33 شخصية لبنانية جزء من تعهدات يتعين تنفيذها.

بري يدعو إلى جلسة للبرلمان: مساعي الـ «س ـ س» في حالة نقاهة

الطقس السياسي في لبنان، كالطقس الطبيعي، يوم صحو وآخر عاصف، وأخيرا جدا كسوف الشمس، والهزات الأرضية في جبل لبنان.

الرئيس ميشال سليمان معزيا راعي الطائفة القبطية في لبنان الاب لويس الاورشليمي بضحايا تفجير الاسكندريةمحمود الطويل

يقولون الأدب ابن البيئة، وربما السياسة بنت الطقس، ولبنان بلد التنوع كما يفاخر بنوه، هو قبل كل ذلك بلد الفصول الطبيعية الـ 4، واليوم نحن في عز الشتاء.

فمع كل التفاؤل الذي شاع مطلع هذا الشهر، لم يظهر على المسرح اللبناني المفتوح ما يوحي بالانفراج ويدعو الى التصفيق، فالرئيس ميشال سليمان عاد مساء الاثنين من عطلة رأس السنة، والرئيس سعد الحريري في زيارته للسعودية، هذا يقدم الدليل على أنه لا تسوية نضجت ولا حلول وضعت، وان المراوحة مازالت سيدة الموقف.

ويقول مصدر في 14 آذار على هذا الصعيد ان ما تسربه 8 آذار على صعيد الحلول، مجرد أمنيات، يراد منها تجويف المحكمة الدولية من الداخل، متوقعا عدم انعقاد مجلس الوزراء في وقت قريب.

وهذا ما أكدته مصادر وزارية من فريق الرئيس سليمان أيضا، لأن المواقف لاتزال على حالها، لا مجلس وزراء بدون ملف شهود الزور ولا تصويت على هذا الملف حال انعقاد مجلس الوزراء، فالعطلة الطويلة والاتصالات الكثيفة لم تغير من المواقف ولا من التوجهات، بل أضيف إليها ما أشارت اليه صحيفة الأخبار المعارضة عن «مفاجآت» مرتقبة لحزب الله في القريب العاجل، قد تكون وثائق مهمة برسم الإعلان.

جلسة تشريعية

رئيس مجلس النواب نبيه بري قال ان المساعي السورية ـ السعودية مستمرة، وأضاف لصحيفة السفير ان مساعي س. س كانت في حالة مرضية وقد دخلت الآن في مرحلة النقاهة مع بدء مرحلة النقاهة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وأكد بري انه بصدد الدعوة الى جلسة تشريعية للمجلس النيابي نهاية الشهر بعد انتهاء لجنة المال والموازنة من مناقشة وإقرار عدد من المشاريع المحالة اليها، حتى لا يقول احد اننا نعطل المؤسسات.

من جهته، رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية، أكد في لقاء متلفز، انه لا 7 أيار أخر في لبنان، بعدما صار لدينا اليوم تركيبة دولة، الآن هناك رئيس جمهورية وحكومة ومؤسسات كاملة، وهذا لم يكن متوفرا عام 2008.

جعجع قال ردا على سؤال حول ما ورد في جريدة «الاخبار» عن حكومة جديدة برئاسة الحريري ومن دون وزراء «القوات»: يغلوها ويشربوا ماءها، وان شاء الله تتحسن صحتهم! مؤكدا ان اي تسوية على المحكمة الدولية خارج البحث وان مسيحيي 14 آذار غير بعيدين تماما عن الافكار السعودية ـ السورية ونحن نعرفها بحرفيتها. وقال: منذ ثلاثة اشهر وهم يتحدثون عن التسوية، ولو صارت تسوية كانت تمت، ولو عندها مقومات فعلية، لقد طرحت بعض الافكار لا الافكار التي طرحت من هنا مقبولة من هنا، ولا الافكار التي طرحت من هناك مقبولة من هناك، وكل ما يجري مزايدات ليظهر كأن 14 اذار هي التي افشلت التسوية.

خطان أحمران

وأضاف: بداية هناك خطان احمران لا يجوز الاقتراب منهما، المحكمة الدولية، تقارع بمنطق المحكمة الدولية، وهنا تتناقض وجهة نظرنا 100% مع وجهة نظر حزب الله، أقله حتى اشعار آخر.

والخط الاحمر الاخر هو سعد الحريري في رئاسة الحكومة.

وعن المرحلة التي تلي صدور القرار الاتهامي، قال جعجع: سنأخذ القرار وسنقرأه ويستطيع الفريق الآخر ان يقول ما يريده، وهو حر في رأيه وكذلك نحن، والامور تقف عند هذا الحد، ولا نتخوف من اي تحرك على الارض، فهذه الايام ذهبت وهناك حد ادنى من الدولة موجود.

لا لـ « الدوحة 2»

وأضاف: لا أحد يفكر بأي مكان في تسوية الدوحة 2، والفرقاء السياسيون لن يقبلوا بذلك تحت أي ضغط.

وعن موقف جنبلاط من مشروع الوزير بطرس حرب المتعلق ببيع اراضي المسيحيين، قال جعجع: اذا اهتم جنبلاط بشؤونه وترك للآخرين شؤونهم كتير منيح، وقال ان ما تحدث به حرب هو لسان حال كل المسيحيين.

نائب الامين العام لحزب الله والشيخ نعيم قاسم اكد من جهته على ضرورة انعقاد جلسات مجلس الوزراء والبت في ملفات شهود الزور، باحالته الى المجلس العدلي او بالتصويت عليه.

وقال: علينا اليوم ان نؤكد مجددا على انعقاد مجلس الوزراء بأسرع وقت ممكن من اجل ذلك، انهم يريدون التوافق كما يريدون، وهذا ليس توافقا، وبالتالي نحن كمعارضة سهلنا ودعونا وندعو الى انعقاد مجلس الوزراء، لكن يجب ان ننتهي من هذه القضية خلال دقائق.

وفي احتفال بالاونيسكو قال قاسم: ان المحكمة الدولية لم تسع يوما الا الى تحقيق الاهداف الاميركية والاسرائيلية، والتي بدأت منذ اللحظة الاولى باستهداف قوى الممانعة وعلى رأسها سورية وعندما تغيرت الظروف مع دمشق توجهوا لاتهام المقاومة.

لبنان: بري يبشر بشهر «الحسم».. و«قبة حديدية» لحماية التسوية

انتهت عطلة الاعياد الميلادية، وعادت حليمة اللبنانية الى عادتها القديمة.. تسريبات واجتهادات واحتمالات تطرح بصيغة الحاصل.طبعا المحكمة الدولية هي المحور، والمساعي السعودية ـ السورية حجر الرحى، وموطن الامل، ومازالت الرمادية هي اللون الغالب على مواقف كثيرة رغم اصرار بعض اطراف المعارضة على انه لن تكون هناك رمادية في المواقف من المحكمة الدولية مع الدخول في السنة الجديدة فإما ابيض واما اسود.

الرئيس فؤاد السنيورة مستقبلا السفير المصري احمد البدوي 	 محمود الطويل

وحتى تبيان لون مواقف الفرقاء يبرز اليوم وصول رئيس مكتب الرئيس الايراني احمدي نجاد، رحيم مشائي الى بيروت، ناقلا رسالة من الرئيس نجاد الى الرئيس اللبناني ميشال سليمان، ويناقش مع بعض المسؤولين اللبنانيين العلاقات بين البلدين، في وقت يباشر فيه الرئيس ميشال سليمان اتصالاته لعقد جلسة لمجلس الوزراء عبر التشاور مع رئيس الحكومة سعد الحريري، بهدف الافراج عن 500 ملف عالق في المجلس المعطل بسبب النزاع حول ملف شهود الزور.

وقبل الدخول في المتاهات السياسية الداخلية علمت «الأنباء» ان اتصالات يجريها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني لعقد قمة روحية اسلامية ـ مسيحية في مقر البطريركية المارونية في بكركي نهاية هذا الاسبوع لمعالجة واحتواء العنف الطائفي الحاصل في مصر والعراق واخيرا في نيجيريا، حيث جرى احراق كنيسة.

بري: هذا شهر الحسم

وفيما يرى الوزير السابق ميشال سماحة الوثيق الصلة بدمشق، «اننا مازلنا في محلنا»، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري الشهر الجاري «بشهر الحسم»، لكنه امتنع عن اعطاء اجابات حاسمة خلال لقاءات اعلامية حول التفاؤل او التشاؤم، مكتفيا بالقول: «لا تقول فول حتى يصير في المكيول».

وقال بري ان هذا العام لن يكون افضل من العام الماضي، ولن يكون اسوأ منه، مع تسجيل انخفاض منسوب الصبر لديه تجاه معادلة الاخذ والرد التي استغرقت وقتا طويلا بحسب تعبيره.

ونبه بري الى ان الاستقرار الامني الراهن يبقى عرضة للاهتزاز داعيا الى عدم النوم على حرير.

وردا على مشروع النائب بطرس حرب لعدم بيع الاراضي الا لابناء الطائفة الواحدة ذكر بري بمطالباته المتكررة بالغاء الطائفية السياسية عملا باتفاق الطائف، متوقعا جلسة تشريعية هذا الشهر.

بينما برر المستشار الإعلامي للرئيس نبيه بري علي حمدان التكتم الحاصل في الصيغة الجاري العمل عليها بالحديث الشريف «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان» وذلك لضمان نجاح المساعي واستمرار الاستقرار بعيدا عن المؤثرات الخارجية التي من الممكن ان تؤثر سلبا، أو احاطة هذه المؤثرات بشبكة أمان أو بـ «قبة حديدية» منعا لمفاعيلها، والأهم من كل ذلك الاحتفاظ بالاستقرار.

تعطيل المؤسسات خيانة عظمى

في غضون ذلك راعي ابرشية جبيل المارونية المطران بشارة الراعي، سأل امس بأي سلطة واي سلطان يمكن اقفال مجلس النواب وتعطيل مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية واصفا ذلك بالجرائم والخيانات العظمى بحق الوطن عندما يعطل الحاكم البلد.

وطالب بانتظار صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية، وان التصعيد يجب ان يكون قضائيا وليس امنيا، ولا يحق لأي مسؤول من الطرفين ان يعطل شؤون الناس، بسبب الخلاف على شهود الزور، موضحا ان الانقلاب حاصل في البلاد وهو خيانة عظمى بحق الشعب اللبناني.

واذ استنكر المطران الراعي ما حصل في الاسكندرية قال ان من حق المسيحيين في مصر ان يقوموا بردة الفعل العنيفة ليؤكدوا وجودهم.

ورد النائب هاني قبيسي عضو كتلة التحرير والتنمية بالقول: ان فريق المعارضة لم يدع في يوم من الايام الى وقف عجلة الدولة او مجلس الوزراء، واضاف: حتى لو اختلفنا على امر ما فلينعقد مجلس الوزراء مرة واثنتين وثلاثا من اجل الوصول الى حلول.

في غضون ذلك نقلت «الشرق الأوسط» عن قيادي في تيار المستقبل قوله إن من يريد من التسوية السورية ـ السعودية إنهاء المحكمة الدولية، لا يبحث عن حل ولا يريد ملاقاتنا في منتصف الطريق، انما يطلب الاستسلام لمشيئته والخضوع الى شروطه وهذا لن يحصل تحت أي ظرف.

ويتعارض هذا القول مع تصريح للشيخ نبيل قاووق نائب رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله اعتبر فيه ان أي مسعى عربي لإنقاذ لبنان يجب ان يرتكز على رفض المحكمة الدولية وضمن إطار موقف لبناني موحد.

بدورها قالت صحيفة «الأخبار» المعارضة ان النص المرتبط بالمسعى السعودي ـ السوري تحول الى بنود في صياغة دقيقة تتضمن مشروعا لتطبيق ما لم يطبق من اتفاق الطائف.

وعن الشخصيات التي باتت على اطلاع وحصلت على نص البنود قالت هم: الرئيس السوري بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ونجله عبدالعزيز، والرئيس نبيه بري ومعاونه علي حسن خليل، والرئيس الحريري ومستشاره نادر الحريري، والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ومعاونه السياسي الحاج حسين خليل، والعماد ميشال عون.

واعتبرت ان تعيين سفير أميركي في دمشق مع نهاية السنة الفائتة كان خطوة إيجابية لصالح المظلة السعودية ـ السورية، وان جهود سورية لضمان تنفيذ الاتفاق مع السعودية من قبل حلفائها في لبنان لن يكون مجانيا، وتوقعت انتقال الحوار السوري ـ الأميركي بعد تعيين السفير الى مرحلة نشطة لما يعزز الإيجابيات المرتبطة بالأزمة اللبنانية، عبر التواصل السعودي ـ السوري.

شطح: لا معطيات حاسمة

من جهته، قال الوزير السابق والمستشار الديبلوماسي لرئيس الحكومة محمد شطح امس ان فترة المراوحة التي يعيشها لبنان الآن مكلفة جدا.

وتمنى شطح بعد زيارته البطريرك الماروني نصرالله صفير الخروج من هذا الوضع بسرعة وعودة الحوار والكلام الجدي بين الزعماء السياسيين.

وتعقيبا على كلام الرئيس نبيه بري أمس، حول ان هذا الشهر سيكون شهر الحسم، قال شطح: ليس لدي معطيات خاصة انما أتمنى ان تنصب كل الجهود في مصلحة الناس من أجل إنهاء هذه المراوحة بشكل إيجابي.