ميقاتي: لا أحد سواي سيشكل الحكومة !

الافتراق بين رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وقوى 14 آذار بات نهائيا، فبعد تصريحاته في طرابلس وبعد الموقف الحاسم لهذه القوى بعدم المشاركة في الحكومة، انهارت مختلف الجسور التي كانت لاتزال قائمة بينهما منذ تكليفه بتشكيل الحكومة في عملية استشارية، تصفها قوى 14 آذار بالانقلاب.

الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، اختار تشديد اللهجة من مدينته طرابلس ومن المحيط السني الذي يتباهى بالانتساب اليه، حيث قال بين ما قاله: ليس مهما من يكون في الموقع، لكنني أطمئنكم الى انه مهما كانت الصعوبات فتأكدوا ان لا أحد سواي سيشكل الحكومة.

حكومة 8 و14 آذار أو تكنوقراط

بيد ان ميقاتي عاد وأكد أمس ان موقفه ثابت في دعوة الجميع للمشاركة في الحكومة، وان احد الخيارات التي يضعها أمامه هو حكومة من 8 و14 آذار معا، أما في حال تمسك فريق 14 آذار بالمقاطعة فسأدرس مع رئيس الجمهورية الخيارات الاخرى المتاحة واختيار الانسب منها.

وأضاف: رغبتي الاساسية تشكيل حكومة تكنوقراط، لكن هذا الخيار متروك كحل أخير لأنني انطلقت من مبدأ منع الفتنة في البلد، واذا لم نضمن مسبقا حصول حكومة تكنوقراط على ثقة المجلس النيابي نكون وقعنا في الفتنة مجددا.

الحريري يرد اليوم

وفي المقابل سيكون هناك رد من رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري على الميقاتي اليوم الاثنين عبر خطاب يبرر فيه قرار 14 آذار بعدم المشاركة في الحكومة.

الجسر يرد

نائب طرابلس سمير الجسر العضو في تيار المستقبل رد على قول الميقاتي: ان كل جرمي هو أنني أسعى لمنع وقوع فتنة بالبلد، بالقول: ان الفتنة تقع عندما تشعر فئة بأنها تحرم من حقها الطبيعي نتيجة الانقلاب عليها بفعل الضغوط.

وعن قول ميقاتي انه اعتمد سياسة اليد الممدودة قال الجسر لـ «النهار» البيروتية ان مد اليد لا يكون نظريا، كما هو الحال حتى هذه اللحظة، بل بالاجابة عن التساؤلات، فحلفاء ميقاتي تحدثوا صراحة عن عدم احترام الثلث الضامن، والرئيس بري قال علنا من بعبدا: لا تحكونا بالاعداد، ومثله فعل العماد عون، وفي الوقت عينه لم تؤد اتصالات 14 آذار مع الرئيس المكلف الى أي ايجابية.

وقال الجسر ان حلفاء ميقاتي استثمروا العدالة والحقيقة سلبا، وانقلبوا على الحكومة وعلى التركيبة السياسية. وتساءل: كيف يمكن الحديث عن العدالة دون المحكمة؟! وأضاف: العدالة تأتي من المحكمة في النهاية لا من خارجها.

وتابع الجسر يقول: ان روح منطقة الشمال مع 14 آذار، وان الرئيس المكلف يعلم ذلك.

لقاء البريستول: لا للمشاركة في الحكومة

في غضون ذلك، اعلنت قوى 14 آذار، من خلال لقائها النيابي المحصور في فندق البريستول أمس موقفها الرافض للمشاركة في «حكومة حزب الله» كما تطلق على حكومة الميقاتي.

منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار د.فارس سعيد، كان الحاضر الوحيد من غير النواب بوصفه «دينامو» حركة 14 آذار. وقد اعلن أمس ان اعلان البريستول، هو اعلان معارضة اسلامية ـ مسيحية عامة وشاملة، بمواجهة ما وصفه بالانقلاب الذي تم بتكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة.

حماية المقاومة وحماية المحكمة

بدوره، عضو المستقبل النائب د.أحمد فتفت رد ع‍لى تصريحات الميقاتي الاخيرة بالقول ان الاخير لم يأت على ذكر المحكمة الدولية وتحدث عن استعمال السلاح بوجه العدو فقط، متناسيا القمصان السود في شوارع بيروت.

وقال فتفت: على ميقاتي اذا أراد المحافظة على وسطيته ان يقارن بين المطالبة بحماية المقاومة وبين المطالبة بحماية المحكمة.

وأشار الى ان ما يحصل في العالم العربي من تحركات ديموقراطية إنما انطلق من بيروت في ربيع 2005، كاشفا عن ان ما يطلق في بيروت بربيع 2011 هو نقطة التقاء مع ما يطلق في المنطقة، مع التأكيد على ثلاثة مواضيع أساسية وهي: الدستور والطائف، المحكمة والعدالة، والاستراتيجية الدفاعية والسلاح غير الشرعي.

أما القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش، فقد اعتبر أن مسعى ميقاتي للسلطة هو الذي دفعه لترشيح نفسه.

ميقاتي من طرابلس: الحكومة باتت جاهزة.. والورقة في جيبي

أعلن رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي سعيه لتشكيل حكومة تضم جميع الأطياف اللبنانية، وفي طرابلس التي يزورها للمرة الأولى منذ تكليفه أكد بعد لقائه مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار بقاءه على ثوابته في الوقوف مع العدالة الدولية، والى جانب حقوق أهل السنة واتفاق الطائف. وسيمضي ميقاتي اليوم الاحد ايضا في طرابلس لاستكمال لقاءاته السياسية والشعبية.

رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي يتوسط الحشود المؤيدة له في طرابلس اثناء وصوله الى المدينة لاول مرة منذ تكليفه تشكيل الحكومة الجديدةمحمود الطويل

وخلال استقبال شعبي أعد له في عاصمة الشمال قال: الحكومة باتت جاهزة والورقة في حبيبي. وأضاف: لذلك أدعو من هنا من طرابلس، كل القوى السياسية من دون استثناء الى تقديم مصلحة لبنان على أي مصلحة أخرى وأدعوهم الى التكاتف حرصا على هذا الوطن.

واستطرد قائلا: كل المشكلات يمكن ان نجد لها الحلول بالجلوس على الطاولة، فالحوار هو الوسيلة الوحيدة لتوافق اللبنانيين.

من منا لا يريد الحقيقة؟!

وتساءل ميقاتي: بالله عليكم علام نختلف؟ وفي إشارة الى المحكمة الدولية التي تريد منه قوى 14 آذار التعهد بدعمها، قال: من منا لا يريد الحقيقة ومن منا لا يريد العدالة من دون مواربة أو استثمار سياسي؟ من منا لا يؤمن بالعداء لإسرائيل، ومن منا لا يؤمن بتوجيه السلاح فقط ضد العدو؟

ميقاتي قال لصحيفة «الأخبار» ان حكومته باتت جاهزة لكنه يستمر في المفاوضات لأنه لا يريد التسبب في خلاف مع أحد، مشيرا الى ان الأسباب التي دفعته الى الترشح لرئاسة الحكومة تدفعه اليوم الى الاستمرار والى محاولة اخراج البلاد من المأزق الذي هي فيه.

لا نريد أن يشعر أحد بأنه انكسر!

وأضاف: لم أسلم التشكيلة الحكومية لرئيس الجمهورية لأننا لا نريد ان يشعر أحد بأنه انكسر، لاسيما اننا بحاجة الى حكومة تنال الثقة في مجلس النواب، وشكل الحكومة حاضر لدي لكنني لن أعلنه في الإعلام كي لا تكون عرضة لإطلاق النار السياسي والإعلامي.

وطمأن ميقاتي الى علاقته بالسعودية مشددا على وجوب المحافظة على متانة العلاقة معها. وكان ميقاتي التقى الرئيس سليمان يوم الجمعة، قبل انتقاله الى طرابلس، وينتظر ان يفعل تحركه مطلع هذا الاسبوع بعد عودة الرئيس سليمان من الكويت التي زارها أمس بدعوة رسمية من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد للمشاركة في احتفالات العيد الوطني والتحرير وجلوس سمو الأمير.

وفي معلومات «الأنباء» ان التصور الذي عرضه مع الرئيس سليمان يلحظ حكومة من 24 وزيرا، كما يلحظ إعطاء وزارة الداخلية الى النائب سليمان فرنجية، كحل وسط بين الرئيس سليمان الذي يفضل ابقاءها مع الوزير زياد بارود، وبين العماد عون الذي يريدها لصهره جبران باسيل لكن فيرا يمين القيادية في تيار المردة قالت امس ان سليمان فرنجية رفض مرارا الانضمام شخصيا للحكومة.

المصادر المتابعة تحدثت عن اتصالات لتسريع اعلان الحكومة، قبل منتصف مارس بعد تواتر معلومات من باريس ترجح صدور قرار الاتهام بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والشهداء الآخرين في السابع من مارس.

رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض القول ان تأخير تشكيل الحكومة مرتبط بأسباب تتعلق باحتفالات 14 آذار أو بانتظار القرار الاتهامي، وقال لصحيفة «السفير» ان هذا الكلام ليس دقيقا، والرئيس ميقاتي لن يتردد في اعلان التشكيلة بمجرد ان تكتمل عناصرها ولو حصل ذلك مساء 13 آذار.

وأمام زواره تساءل بري عن التباطؤ في عملية تشكيل الحكومة، مادامت أسماء المرشحين تنتمي الى جهة واحدة، ولا تختلف عن موضوعات سياسية عدة، وقال: لماذا كل هذه الضجة على الحقائب السيادية وتوزيعها على الأصدقاء، ولماذا يغرقون بها اللبنانيين كل يوم في ظل الكابوس المعيشي؟

وتساءل أيضا: أليست وزارة الطاقة بعد اكتشاف البترول والغاز في البحر أهم من دور وزارة الدفاع من دون التقليل من دور الأخيرة والجيش؟!

وقال بري ان الإعلان عن عدم مشاركة قوى 14 آذار، كما هو منتظر اليوم، يفتح الطريق سريعا امام ميقاتي للسير بالتشكيلة.

منيمنة: كلام ميقاتي عام

اما مصادر 14 آذار فقد ذكرت انه لا جديد في كلام الرئيس ميقاتي من طرابلس امس سوى اعادة الحديث عن العدالة والحقيقة التي وصفتها باللغة الخشبية. أما وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عضو تيار المستقبل حسن منيمنة فقد اعتبر ان من الطبيعي اعلان تيار المستقبل و14 آذار الخروج من الحكومة المقبلة، بعد شهر من الحوار مع الرئيس المكلف.

وعن كلام ميقاتي في طرابلس عن الحقيقة والعدالة اعتبر منيمنة ان ما قاله ميقاتي كلام عام لا يقدم ولا يؤخر، مشيرا الى ان الأسئلة التي وجهت اليه كانت واضحة وتتعلق بالمحكمة الدولية والسلاح والمشاركة بالحكومة المقبلة. د.خلدون الشريف المقرب من الرئيس ميقاتي قال امس انه كانت لدى ميقاتي خطة لتأليف الحكومة وقد تشاور بها مع القيادات المعنية، والأمر الآن لم يعد بحاجة الى المزيد من المشاورات بل الى قرارات باعلان مراسيم الحكومة.

ورد الشريف التأخير في اعلان المراسيم الى سفر الرئيس سليمان الى الفاتيكان ومن ثم الى الكويت أمس، وقبلها الى مشاركة او عدم مشاركة 14 آذار، الآن 14 آذار اتخذت قرارا بعدم المشاركة كما ان ما يجري في المنطقة من تحولات وتغيرات يفرض التمهل لتوضيح الرؤية في المنطقة.

الى ذلك، أضاف د.الشريف: في مطلق الأحوال الحكومة لا يمكن ان يشكلها الرئيس ميقاتي الا وفق قناعاته، بحيث يجب ان تحدث صدمة ايجابية في المجتمع اللبناني، بأن تكون مشتركة بين السياسيين وأصحاب الكفاءات القادرين على ادارة ملفات لها علاقة بالأمور الحياتية التي تفجر الأمور في المنطقة.

الحديث عن مبادرة سياسية جديدة لحزب الله لطي الانقسامات

الاتصالات على خط تشكيل الحكومة شبه مقطوعة، والرئيس ميشال سليمان عاد من الفاتيكان ليغادر اليوم الى الكويت للمشاركة في أعيادها والعودة مساء والرئيس المكلف نجيب ميقاتي التقى الرئيس سليمان ثم غادر الى طرابلس في زيارة كان يخطط لأن تأتي بعد تشكيله الحكومة، بحيث تحولت الى زيارة استطلاعية للقواعد الشعبية في عطلة نهاية الأسبوع.

والكلام كثير عن المعوقات والعقبات، وبالتالي عن المحاصصات التي اطلقها العماد ميشال عون كمصدر ابطاء لعملية تشكيل الحكومة، لكن مصادر لبنانية محايدة نسبيا اكدت لـ «الأنباء» أن أقله من المعنيين بأمر الحكومة اللبنانية المرتقبة يضعون الاصبع على الجرح او يتحدثون عن بيت الداء الاقليمي الذي ربط اعلان الحكومة اللبنانية بأثمان دولية لا يمكن تسعيرها قبل استقرار بورصة الثورات الشعبية العربية.

مصادر ميقاتي: الجمود مستمر

مصادر الرئيس المكلف قالت ان مرحلة الجمود في عملية تشكيل الحكومة مازالت سارية، ومن غير الواضح ما اذا كانت هناك حلحلة في الافق او مساع جديدة ستبرز لاحقا، واشارت الى اشكالية سياسية ودستورية تحيط بالموضوع سواء لناحية العلاقة بين الرئيس ميشال سليمان والنائب ميشال عون، او لناحية عدم توقع تمرير رئيس الجمهورية لأي مرسوم لحكومة غير متوازنة.

وثمة من راهن على عودة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى الرياض كمحرك للحلول اللبنانية انطلاقا من الزيارة الاطمئنانية المحكي عن قيامها من قبل الرئيس السوري بشار الاسد الى العاهل السعودي، علما ان السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم نفى امس علمه بهذه الزيارة وقال للصحافيين عندما تحصل الزيارة ستعلمون بها.

ويتهيأ رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لزيارة الرياض على رأس وفد كبير لتهنئة الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالعودة سالما، كما ينوي رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي القيام بزيارة مماثلة.

حزب الله نحو مبادرة جديدة

وفي هذا السياق ذكرت صحيفة «اللواء» القريبة من 14 آذار ان حزب الله بصدد دراسة اطلاق مبادرة سياسية جديدة تساعد على طي الانقسامات الداخلية واستعادة وحدة الصف في مواجهة تداعيات العاصفة السياسية التي تجتاح المنطقة من خلال العودة الى روحية المساعي السعودية ـ السورية والحد الادنى من الوحدة الوطنية.

ونقلت الصحيفة عن موقع «إيلاف» قول رئيس مجلس النواب نبيه بري انه لا جديد على صعيد تشكيل الحكومة يمكن ان يبشر به اللبنانيين، لكن من دون ان يعني ذلك رجوعا الى الوراء حيث ان جهود الرئيس ميقاتي ناشطة في أكثر من اتجاه وما من عقدة الا ولها حل.

وقال بري ان الرئيس المكلف كان ينوي تشكيل حكومة من 24 وزيرا تضم وزراء من 8 آذار وآخرين تكنوقراط او حكومة أقطاب وقد أبديت موافقتي على الخيارين وجرى التفاهم ان تنجز التشكيلة بعد عودتي من قطر بحيث يصار الى اصدار المراسيم الخاصة بها، لكن ما حصل، كما يضيف بري، هو تمني رئيس الجمهورية على الرئيس المكلف افساح المجال امام قوى 14 آذار لإشراكها بالحكومة، كما ان الرئيس أمين الجميل أبدى استعدادا للتواصل مع ميقاتي لهذه الغاية على أمل قيام حكومة وحدة وطنية، لكن تبين من مباحثات الجميل باسم 14 آذار ان هذا الفريق يريد ان يأخذ منا ما حرّمه علينا من قبل بالحصول على الثلث الضامن او الثلث المعطل وكذلك الحصول على تعهد بعدم الغاء المحكمة الدولية ومعالجة سلاح حزب الله، وهذا غير مقبول من قبلنا، وكان المستجد هو الخلاف بين الرئيس سليمان والعماد ميشال عون.

وقال بري ان ميقاتي رجل مسيس ويعرف كيف يتصرف ويتخذ القرار المناسب.

وبالنسبة للعماد عون ذكرت مصادر متابعة انه خفض مطالبه الوزارية من 14 الى 12 وزيرا وانه طالب بالحصول على حقيبة وزارة الداخلية مقترحا تسمية صهره جبران باسيل او النائب السابق سليم عون، واقترح المحامي شفيق قرطباوي لوزارة العدل، والطاقة لباسيل او سليم عون بينما تبقى «الاتصالات» مع وزيرها الحالي شربل نحاس.

وطبعا هذه المطالب لا تحظى بقبول الرئيسين سليمان وميقاتي خصوصا حقيبة وزارة الداخلية التي يعتبر الرئيسان انها يجب ان تكون بيد شخصية حيادية يسميها الرئيس سليمان لأنها مسؤولة عن الأمن وعن مشروع قانون الانتخابات الجديد.

منيمنة: «8 آذار» أغلقت الأبواب

وزير التربية الوطنية في حكومة تصريف الأعمال حسن منيمنة قال ردا على سؤال حول قرار 14 آذار عدم المشاركة، ان هذا السؤال يجب ان يوجه الى 8 آذار التي لا تريد اشراك 14 آذار، ولو كانت تريد ذلك لما كانت استقالت الحكومة أصلا.

وأضاف: ان محاولات 14 آذار لفتح الأبواب مع الرئيس المكلف للمشاركة بالحكومة عبر الرئيس أمين الجميل ود.سمير جعجع، وصلت الى طريق مسدود، حيث انه حتى اليوم ليس هناك من رد واضح من الرئيس المكلف على أسئلة 14 آذار سواء بموضوع المحكمة الدولية او بموضوع السلاح او بالمشاركة، وهذا ما يؤخر تشكيل الحكومة الى جانب الصراع بين أطراف 8 آذار حول الحقائب الوزارية.

أوساط ميقاتي تراهن على زيارة الأسد إلى الرياض أملاً في إحياء الـ«س.س»

واضح ان انحشار موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية في عنق زجاجة المتغيرات العربية والاقليمية سيطول، وهذا على الأقل ما رشح من مباحثات رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الأخير في عين التينة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في عين التينة مساء امس الاولمحمود الطويل

لكن مع ذلك، فإن الرئيس ميقاتي لا يكل ولا يمل، من المتابعة والتواصل، وهو الذي قال بالأمس انه لن يعتذر عن متابعة مهمته الصعبة، ولئن كان غير متعطش للسلطة، الا انه يؤمن بأن «الحركة بركة» ولو بعد حين. وقد نفت أوساط الرئيس نجيب ميقاتي ما تردد عن ابلاغه الرئيس نبيه بري أمس عزمه على اعلان «حكومة أمر واقع وبمن حضر»، وقالت ان هذا الطرح ليس واردا إطلاقا لدى الرئيس المكلف الذي يستكمل اتصالاته. هذه الأوساط تؤكد ان ميقاتي ليس في وارد الاعتذار والتراجع وانه مازال يفضل حكومة من 24 وزيرا. ولكن حكومة تكنوقراط كما حكومة أقطاب ليستا مطروحتين ولا ممكنتين على أرض الواقع السياسي الجديد.

والواقع ان ميقاتي بات محاصرا بشروط تعجيزية من الحلفاء قبل الخصوم، حيث يبدو ان العماد ميشال عون متمسك بمطالبه المرفوضة، أكان لجهة عدد الوزراء الذين يريدهم لكتلته في الحكومة، او لجهة الحقائب الوزارية وعلى رأسها الداخلية، وبديلها وزارة المال وكلتاهما من الوزارات السيادية التي تعطى عادة لمن يحوزون رضا رئيس الجمهورية ومجلس النواب والحكومة.

وفد الكونغرس

أما «الخصوم» فقد عكست زيارة وفد الكونغرس الأميركي برئاسة جون ماكين جوانب غير مرئية من تطلعاتهم الى حكومة جديدة لا مكان فيها لحزب الله، تجنبا لتداعيات هذه المشاركة على طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة ولبنان. وفي هذا السياق، تسرب ان عضوي الكونغرس الأميركي (جون ماكين وجوزف ليبرمان) قالا لمسؤول لبناني بارز التقيا به قبل يومين ان القرار الاتهامي سيصدر في وقت ليس بعيدا (على الأرجح في السابع من مارس)، وسيتهم أفرادا من حزب الله باغتيال رفيق الحريري.

وقد ربط ليبرمان وماكين بعد لقائهما الرئيس المكلف بوضوح موقف الادارة الاميركية بمواقف الحكومة من سلاح حزب الله وطريقة تعاطيها مع القرار الاتهامي. وأعرب ماكين وليبرمان في مقابلة تلفزيونية عن عدم رضاهما عن الدور السوري المتناقض مع سيادة لبنان وحريته، واعتبرا ان دمشق تحقق من خلال سيطرة حزب الله وحلفائه على الحكومة سيطرة كبيرة من دون وجود قواتها العسكرية على الأرض.

ميقاتي يستكمل اليوم الشهر الأول على تكليفه بتشكيل الحكومة، وأوساطه تراهن على زيارة يقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد الى الرياض للاطمئنان على صحة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حيث ثمة من يتوقع ان تكون هناك جولة أفق في المتغيرات العربية الطارئة، وضمنها أزمة الحكومة في لبنان، ما قد يسفر عنه احياء معادلة (س ـ س) مرة أخرى.

وللجمود الحاصل في تشكيل الحكومة وجوه أخرى، أبرزها ناجم عن اشكاليتين احداهما سياسية تتصل بالمطالب والحصص لاسيما بالنسبة للعماد ميشال عون، الذي يصر على حجب حصة رئيس الجمهورية من الحكومة، والثانية دستورية، تتمثل في عدم موافقة رئيس الجمهورية على تشكيلة حكومية لا يراها مناسبة.

أوساط ميقاتي نفت ما تردد عن إبلاغه بري عزمه اعلان حكومة أمر واقع وبمن حضر، مشيرة الى ان هذا الطرح ليس واردا اطلاقا لدى الرئيس المكلف الذي يستكمل اتصالاته. وقالت هذه الأوساط ان اي افكار جديدة لم تطرح خلال اليومين الماضيين لتجاوز حال الجمود القائمة مستغربة استمرار المشاورات في الدوران بالحلقة المفرغة، على رغم ان ميقاتي يفعل ما بوسعه لكسرها. ولفتت الأوساط الى ان العقد موجودة في اكثر من مكان، واعتبرت ان النجاح في معالجة احداها يمكن ان ينعكس تلقائيا حلحلة على باقي العقد لأن الامور مترابطة. أما أوساط رئيس المجلس النيابي فقد ابلغت «السفير» بان بري شدد امام ميقاتي على ضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة ما يتطلبه ذلك من تكثيف في وتيرة الاتصالات لتحقيق اختراق في جدار العقد القائمة بأسرع وقت ممكن معتبرا انه لا استحالة في تحقيق هذا الامر.

بدوره، الوزير السابق كريم بقرادوني دعا الرئيس ميقاتي الى تشكيل حكومته قبل 14 آذار. وأضاف بعد لقائه العماد ميشال عون في الرابية قائلا: المطلوب حكومة تغيير لا حكومة تقليدية تعمل وفق المفاهيم السابقة.

لا حكومة قبل منتصف مارس

مصادر متابعة عقبت لـ «الأنباء» على كلام بقرادوني بالقول، ان مجمل المعطيات المتوافرة يستبعد تشكيل الحكومة قبل منتصف مارس، وتحديدا قبل مناسبة 14 آذار ذكرى انطلاق ثورة الارز التي تعد لها قوى 14 آذار العدة منذ الآن، ومناسبة صدور القرار الاتهامي بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في هذا التاريخ تقريبا.

من جانبه، شدد سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان غضنفر ركن ابادي اثر زيارته شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن على اهمية زيارة الرئيس بشار الاسد الى المملكة العربية السعودية لاجل خدمة قضايا البلدان الاسلامية والعربية، ونحن ندعم هذا التلاحم الاسلامي ـ العربي لتعزيز العلاقات بين كل هذه البلدان.

حكومة ميقاتي رهن الاستقرار وقرار الاتهام.. وجنبلاط: موجة التغيير لن تستثني أحداً

ثمة تسليم واضح واجماعي بأن تشكيل الحكومة الميقاتية حالة متأخرة، بيد ان الاختلاف قائم حول الأسباب، فريق 14 آذار يرد التأخير الى رغبة 8 آذار ومن خلفها دمشق وطهران في استشراف مآل الغليان الشعبي القائم في المنطقة، وتاليا انتظار صدور قرار الاتهام في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وصحبه ومن تلاهم على طريق الشهادة، ومما زاد الطين بلة المزاعم الاسرائيلية التي تؤكد ان السفينتين الايرانيتين اللتين اجتازتا قناة السويس صباح امس الأول في طريقهما الى سورية محملتان بوسائل قتالية متقدمة معدة لحزب الله.

الرئيس ميشال سليمان والبطريرك نصرالله صفير والسيدة الاولى خلال ازاحة الستار عن تمثال مارمارون في الفاتيكان امس	افپ

ونقلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية عن هذه المصادر توقعها ان «السفينتين تنقلان صواريخ مختلفة المدى وبنادق وذخائر ووسائل للرؤية الليلية»، معربة عن اعتقادها «ان رحلة السفينتين هي محاولة ايرانية للالتفاف على العقوبات المفروضة على امداد حزب الله بالسلاح».

وأشارت الى عدم استبعادها ان تكون هذه الرحلة وهي الأولى منذ اثنين وثلاثين عاما تهدف الى اختبار العلاقة بين طهران والمجلس العسكري الأعلى في مصر، لكن الخارجية الإيرانية نفت أن تكون السفينة محملة بأسلحة لحزب الله، وأكدت أنها تزور سورية في اطار مهمة روتينية متفق عليها مسبقا.

وبالعودة الى الملف اللبناني الداخلي الشائك قال النائب المستقبلي نبيل دوفريج في تصريح متلفز ان فريق 8 آذار يسمح للعماد عون بأن يحلم بالكرسي الأول، كون هذا حلمه منذ ان كان قائدا للجيش، لكن وفق تقديراته فإن الرئيس بري والسيد نصرالله آخر من يودون رؤية العماد عون في بعبدا، بأي وقت.

مصادر رئاسة الجمهورية قالت في هذا السياق ان الحالة التي يعبر عنها الرئيسان سليمان وميقاتي هي حالة داعمة للتوافق وان من شأنها ضمان عدم ذهاب مسار الحكومة في اتجاه الكيدية او الانتقام، فيما لو حسمت 14 آذار قرارها بعدم المشاركة في الحكومة، وقالت ان الرئيس سليمان مصرّ على مشاركة كل الأطراف بمن فيهم 14 آذار، انطلاقا من ايمانه بأهمية اتفاق الدوحة باعتبار ان من شأنه توفير التمثيل السياسي والمشاركة بالقرار.

ووصفت مصادر المعارضة الجديدة العماد عون بالمتحدث الرسمي باسم «الأكثرية الجديدة» وان الصراع الذي يبدو بينه وبين الرئيس ميشال سليمان هو في الواقع بين كل من 8 آذار والرئيس سليمان بسبب مواقفه المستعصية على مفاهيمهم السياسية.

رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع اعتبر ان الرئيس ميقاتي مازال يحاول تدوير الزوايا لكن هناك امورا تتعلق بالمحكمة وسلاح حزب الله لم تعد تحتمل بالنسبة لنا، مواقف رمادية.

جعجع استبعد نجاح ميقاتي في تشكيل الحكومة قريبا بمعزل عن مشاركة 14 آذار، وقد رأى في كلام العماد ميشال عون عن رئيس الجمهورية محاولة للسعي الى تقصير ولاية الرئيس.

والراهن ان استمرار حملة العماد عون على رئيس الجمهورية لا يمكن تفسيرها بغير ذلك، وقد قال امس: لا لزوم لاعطاء رئيس الجمهورية كتلة نيابية او وزارية وان تأليف الحكومة هو من صلاحيات الجهات الضامنة الداعمة للرئيس المكلف ولسياسة الحكومة المقبلة، اما من يعارض هذه السياسة فيكون بالمعارضة، كما حصل عندما اختلفت معهم عام 2005، حيث بت بالمعارضة وتألفت الحكومة من دوني.

الى ذلك، ابلغ النائب وليد جنبلاط وفد الكونغرس الاميركي برئاسة السيناتور جون ماكين ان الجميع في لبنان يؤيد العدالة التي تحقق الاستقرار لا تلك التي توصل الى الفتنة بين اللبنانيين.

جنبلاط الذي يطل عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال مساء اليوم اشار الى علامات استفهام كبرى توضع امام التحقيقات الدولية واعتماد افادات شهود الزور وبيع التحقيق واعلان الحكم عبر الاعلام وقبل صدوره. اوساط جنبلاط ذكرت ان الموجة التغييرية التي هبت على المنطقة والعالم العربي خصوصا لن تستثني احدا. اما بالنسبة للبنان، فإنه ليس مقبلا للمخاطر على هذا الصعيد برأيه، اقله في الامد المنظور، الا ان مصير تشكيل الحكومة غير واضح المعالم، وفي رأي جنبلاط ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لا يستطيع ان يرضي الجميع بما يحتم عليه ان يشكل حكومته في اقرب وقت ممكن.

ميقاتي: لن أعتذر ولست متمسكاً بالسلطة

الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، ليس في وارد الاعتذار، كما انه ليس متمسكا بالسلطة لكن لديه قناعة بأن استمراره في مهامه ضروري للمحافظة على الاستقرار وعلى وحدة لبنان.

الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مستقبلا وفدا من الكونغرس الاميركي برئاسة السيناتور جون ماكين وبحضور السفيرة مورا كونيليمحمود الطويل

هذا ما اكده ميقاتي شخصيا، خلال دردشة مع الصحافيين، واضعا بذلك حدا لرهانات بدأت تتردد بهذا المعنى.

وقال ميقاتي: اذا كان الدستور لا يحدد للرئيس المكلف مهلة لتشكيل الحكومة، الا انه يعتبر ان هموم الناس ومشكلاتهم ضاغطة ولا يمكن تجاهلها وينبغي السعي للاسراع بتشكيل الحكومة.

وعما اذا كان في وارد اعلان حكومة أمر واقع اذا استمرت العقد القائمة، سأل ميقاتي: هل يمكننا التسرع بتشكيل حكومة من دون أن نضمن مسبقا حصولها على ثقة المجلس النيابي، وقال ان الحكومة التي نطمح لتشكيلها مؤلفة من كفاءات، لكن ينبغي الأخذ بالاعتبار في الوقت ذاته تطلعات النواب الذين سموني لتشكيل حكومة يطغى عليها الطابع السياسي.

وما اذا كان التفاوض مع 14 آذار قد توقف، قال ميقاتي: طالما ان مراسيم تشكيل الحكومة لم تصدر بعد فإن باب التفاوض مفتوح، ولا يمكن لأي حكومة أن تكون من لون واحد ومن طرف واحد ولا تمثل كل القوى السياسية لأن التنوع هو ميزة النظام اللبناني.

وردا على سؤال حول ما اذا كان يقبل بتشكيل حكومة ليس له فيها الاكثرية المقررة أو الثلث الضامن، قال: انني متمسك بالصلاحيات المنصوص عليها بالدستور وباتفاقية الطائف، لاسيما لجهة صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ودور مجلس الوزراء مجتمعا.إعلانinRead invented by Teads

وكان وفد من الكونغرس الاميركي زار ميقاتي قبل الظهر. الوفد أكد على الدعم الاميركي للمحكمة الخاصة بلبنان، وأضاف ان اميركا تعتبر حزب الله منظمة ارهابية، وان وجوده في الحكومة سيكون له تأثير على علاقات البلدين.

الوفد الذي يضم السيناتوران جون ماكينللي ووجوزف ليبرمان زار ايضا النائب وليد جنبلاط، برفقة السفيرة مورا كونيللي.

في غضون ذلك، غادر الرئيس ميشال سليمان الى الفاتيكان أمس، لحضور الاحتفال بإزاحة الستار عن النصب التذكاري للقديس مارون، شفيع الموارنة، وسيكون السبت في الكويت لحضور احتفالاتها بالعيد الوطني والتحرير وجلوس صاحب السمو الأمير، ما يعني ان لا حكومة لبنانية هذا الاسبوع، ولا ضمانة ع‍لى قيام الحكومة في الاسبوع المقبل، طالما الانتفاضات الشعبية تغمر العالم العربي، وبالتالي، القوى الاقليمية المؤثرة مشغولة بالأهم على المهم.

والمولود الحكومي الموعود مازال للآن في طور التكوين، وتاليا لم يأخذ شكله النهائي أو لونه، كما يقول زوار الرئيس ميشال سليمان. في ظل عوائق محلية يضعها أكثر من طرف في وجه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، ولا حراك ايجابيا يمهد لخروجه الى النور بعد.

وردا على أسئلة، قالت أوساط ميقاتي ان الوضع الذي كان قائما نهاية الاسبوع الماضي، مازال على حاله، ونحن نسعى لدوزنة المطالب وايجاد حلول توافقية تحفظ من جهة تمثيل القوى السياسية، ومن جهة اخرى موقع رئاسة الجمهورية.

ميقاتي قال كلمته عن «المحكمة»: نحترم القرارات الدولية ومبدأ قيام العدالة

فيما الأجواء الحكومية اللبنانية مقفلة الى ما بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من الفاتيكان ومن ثم الكويت نهاية هذا الاسبوع على الاقل، ابلغ رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، وفدا من لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الهولندي برئاسة هنريك اورمل تمسك لبنان بافضل العلاقات مع المجتمع الدولي واحترام القرارات الدولية ومبدأ قيام العدالة.

الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مستقبلا الوزير محمد الصفدي في فردان امسمحمود الطويل

ويشكل هذا القول اول جواب من رئيس الحكومة المكلف على المطالبين بموقف منه حيال ارتباط لبنان بالمحكمة الدولية الخاصة بين مطالب بدعم المحكمة ومطالب بفك الارتباط بها.

وبالعودة إلى الملف الحكومي، فالعقدة المحلية المتمثلة في وزارة الداخلية مازالت على شدتها فقد رفض العماد ميشال عون رئيس كتلة التغيير والاصلاح اي مقايضة على وزارة الداخلية، سوى بوزارة المال وقابل هكذا رفض من رئيس الجمهورية لتسليم الداخلية الى عون، بموازاة رفض الرئيس المكلف تسليمه وزارة المال بسبب دوافعه الثأثرية والانتقامية كما يرى المنادون بإبعاد كتلته عن الحقائب السيادية.

سليمان وعون علاقة مقفلة

والراهن ان العلاقة بين الرئيس ميشال سليمان وبين العماد ميشال عون اصبحت مقفلة كليا، بعد هجوم الاخير على رئيس الجمهورية المتمسك بوسطيته السياسية، مصحوبا بالرغبة في زيادة حصته الوزارية، خصوصا على مستوى الوزارات المخصصة للمسيحيين وبالذات وزارة الداخلية التي يبدو ان له حسابا عندها يريد استيفاءه قبل انتخابات 2013.

لكن الرئيس سليمان الذي لا يرتاح لنوايا العماد عون من الأساس لن يسلم له على المستوى الماروني، من حيث التفرد على الاقل وبالتالي لن يوقع مرسوم حكومة من لون واحد، مهما طال تأخير تشكيلها.

ولاحظت المصادر المتابعة ان ايا من حلفاء عون في دمشق او حزب الله لم يتصل به لإقناعه بتليين موقفه تسهيلا لولادة الحكومة ما يعني ان كل الاهتمامات مازالت خارج الدائرة اللبنانية.

على صعيد الاتصالات كشف النقاب عن زيارة خاطفة قام بها النائب وليد جنبلاط الى دمشق حيث التقى معاون نائب رئيس الجمهورية اللواء محمد ناصيف المشرف على الملف اللبناني في الادارة السورية.

التأليف في دائرة المراوحة

وفي بيروت استقبل الرئيس نجيب ميقاتي المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل.

ورغم ذلك، فقد اعتبرت اوساط الرئيس ميقاتي ان عملية تشكيل الحكومة مستمرة في دائرة المراوحة، معترفة بأن ذلك لا يعتبر عاملا ايجابيا، لكنه وفي ذات الوقت ليس سلبيا، وان العقد مرتبطة بتمثيل العماد عون الى جانب عقد اخرى.

أوساط ميقاتي نفت بشدة ما اشيع عن تلقيه انذارات خارجية وجهت إليه بخصوص موقفه من ارتباطات لبنان الدولية وقالت ان اتصالات ميقاتي الخارجية اظهرت متغيرات ايجابية ملموسة.

بري على تفاؤله

ويبقى رئيس مجلس النواب نبيه بري المتفائل الدائم بقرب تشكيل الحكومة فرغم عدم تطابق تقديراته السابقة مع واقع الحال فقد اكد امس الانتقال الى مرحلة الحلحلة وصولا الى الحل.

واضاف في تصريح للنهار البيروتية امس «من جهتي لدي كل الثقة بالمساعي التي يقوم بها الرئيس ميقاتي وسأضع امامه الخيارات لتسمية وزراء كتلة التنمية والتحرير، سأضع اسمين او ثلاثة لكل حقيبة».

كي يختار الوزير الملائم بنفسه، فالرجل لا يعمل بسياسة النكايات وأنا لدي كل الاطمئنان».

ولا شك ان موقف بري هذا سببه الاحراج للعماد عون بالذات، كون الأخير اعترض على معادلة «الكتلة تحدد الوزارة ورئيس الحكومة يختار الوزير» التي طرحها ميقاتي منذ بدء المشاورات النيابية.

من جهتها أكدت مصادر العماد عون انه حاسم في مطالبته بوزارة الداخلية وعدم ايلائها الى وزير يمثل الرئيس سليمان (زياد بارود..). وقد عبر الوزير جبران باسيل، الذي يرشحه عمه العماد عون لتولي هذه الحقيبة الوزارية عن هذا الموقف بصراحة حين قال: كنا نطالب بالأساس بحقيبة وزارة المال، لكن تجاوبنا مؤخرا مع الرغبة في ابقاء وزارة المالية مع وزير سني، واقترحنا ان نعطي الداخلية عوضا منها.

واضاف باسيل: اذا كان من مشكلة في الداخلية فمن الممكن المعالجة من خلال عودتنا الى المالية، عندها نتخلى عن الداخلية. وقال باسيل ردا على سؤال ان الرئيس سعد الحريري يتمنى ان تنفجر بنا الحكومة ونحن نساعده من خلال التبرع بأن نضع لغم المالية بين أيدينا.

أمام هذا، هل يمكن القول ان ثمة ضوء أحمرا خارجيا لايزال يكبح ولادة الحكومة الميقاتية، عبر بعض الظواهر الداخلية المعيقة؟ وماذا عن الموقف الأخير لقوى 14 آذار من المشاركة المطروحة؟

المستشار السياسي للرئيس سعد الحريري، النائب السابق غطاس خوري، نفى ان يكون هناك عرض جدي بالمشاركة من الأساس، بل كانت هناك عروض ضبابية هدفها تقطيع الوقت وايجاد فرصة لقوى 8 آذار، من أجل تأليف حكومة منفردة، وأظن ان الظروف المحلية والظروف التي تمر بها البلاد العربية حيث سقط «جدار برلين» كما يبدو، وسقط معه حاجز الخوف عند الشعب العربي وبدأت هذه الأنظمة بالانهيار، وانعكس كل هذا بعدم الرغبة في تسريع عملية تأليف الحكومة اللبنانية، بانتظار ما ستؤول اليه الأوضاع.

ونفى خوري ان تكون قوى 14 آذار هي من يعرقل تأليف الحكومة، لكنه قال انه قبل تجديد الموقف الحكومي من موضوع المحكمة الدولية وموضوع غلبة السلاح، لن تكون هناك مشاركة ولا بالتالي بحث بالنسب والأرقام، وأظن ان المشاركة أصبحت بعيدة، بدليل تجاهل هذين الموضوعين، والتكلم عن حصص لـ 14 آذار بين 8 و9 و10 و11 مقعدا، علما انه ليس هنا بيت القصيد. وعن نوعية المعارضة التي ستعتمدها قوى 14 آذار قال خوري، انها معارضة سلمية بوسائل إعلامية وتظاهرية وبرلمانية غايتها مراقبة أعمال الحكومة ومحاسبتها، ولا تتضمن هذه المعارضة التهديد بخطف أشخاص ووضعهم في صناديق السيارات ولا بأي شيء آخر، لذلك هي معارضة سلمية بامتياز هدفها خلق توازن سياسي يقود الى تحقيق الحماية للمحكمة الدولية والمعالجة للسلاح.

وعن تأخير ولادة الحكومة، قال د.غطاس خوري انه مرتبط بأسباب إقليمية، وبالتفجر الحاصل في العالم العربي، فالتريث قائم بانتظار ما ستؤول اليه الأوضاع. واضاف: هذا من ناحية ومن أخرى هناك شهية مفرطة للقوى التي تشكل 8 آذار بحيث انها تطرح أمام الرئيس المكلف معضلة أساسية، هل هو من يؤلف الحكومة، أم القوى التي سمته هل من يؤلفها؟

حزب الله يتحدث عن معادلة «لم يكن يتخيلها أحد» في العالم!

المزيد من منشطات الصراع في طريقها الى الميدان اللبناني الغارق في تعقيدات تشكيل الحكومة الميقاتية. وآخر ما يلوح في أفق قوى 8 آذار حيال ما يعده الفريق الآخر من رباط المواقف ضد سلاح حزب الله ودفاعا عن المحكمة الدولية في ساحة ذكرى 14 آذار، استخدام سلاح الحشد الجماهيري عينه ولكن باتجاه مغاير.

وفي معلومات «الأنباء» ان فكرة تنظيم مهرجان شعبي حاشد لقوى 8 آذار في الثامن من مارس استباقا لمهرجان 14 آذار في 14 منه يجري درسها بعناية، من حيث مدى سلبيتها على جهود تشكيل الحكومة الميقاتية، وليس من حيث الجهد المطلوب، وهو اقل عناء منه، عما لدى قوى 14 آذار، في ظل ماكينة حزب الله وطاقاته اللوجستية المشهودة.

والفكرة تقول باستباق حملة 14 آذار ضد سلاح الحزب ودفاعا عن المحكمة الدولية بحملة شعبية لتبرير الحاجة الماسة الى سلاح حزب الله بمواجهة التهديدات الاسرائيلية، مع التأكيد على زيف المحكمة الدولية وأرومتها الاميركية ـ الاسرائيلية.

النائب حوري: الاعتذار قائم

النائب عمار حوري عضو كتلة المستقبل، قال من جهته ان الرئيس نجيب ميقاتي يواجه مشكلة كبيرة جدا فهو كان جزءا لا يتجزأ من بيان الثوابت الإسلامية، والتي كان موقفها واضحا من الحقيقة والعدالة وواضحا من موضوع السلاح وما اتفقنا عليه في الطائف والدوحة، وبالتالي مهما كانت الظروف فإنه لا يملك الخروج عن هذه الثوابت.

والى جانب الرئيس ميقاتي هناك فريق سياسي دعم تكليفه بتشكيل الحكومة، وهذا الفريق، يمكن منطقيا وضع شروطه، ومن هنا القول ان الرئيس ميقاتي يواجه مشكلة، فهو ينتمي أساسا الى فريق وسطي وهذا الفريق يسمع العماد ميشال عون وما يقوله عن رئيس الجمهورية ويسمع كلام الآخرين من فوق السطوح، واعتقادي ان سيناريو الاعتذار قائم.

لكن الرئيس ميقاتي وبحسب مصادر 14 آذار، أبلغ وسطاء حزب الله، وللمرة الأولى، ان قوى معينة مصرة على بيان وزاري يؤكد على الالتزام بعلاقة لبنان مع المحكمة الدولية وحماية الحياة السياسية من غلبة السلاح، وذلك قبل البحث في أي مشاركة أو عدم المشاركة.

وأضاف الزوار ان الرئيس المكلف مستعجل أكثر من غيره على تأليف الحكومة لكنه حريص على الدستور ولن يتجاوز المؤسسات بيد ان المعطيات المتوافرة تؤكد ان التعارض بين الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون حول الحقائب الوزارية، حيث لم يكتف عون بالاصرار على وزارة الداخلية لاحد اعضاء كتلته، وانما يصر ايضا على تسمية معظم الوزراء المسيحيين، وهو ما لم يتقبله رئيس الجمهورية. على الايقاع نفسه يعزف وزير العمل بطرس حرب الذي قال امس ان قوى 14 آذار لا يمكن ان تتخلى عن المبادئ التي التزمت بها والتي عرضتها مع رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي. وردا على سؤال حول احتمال اعتذار ميقاتي عن تشكيل الحكومة، قال حرب هذا ممكن لان من رشحوه لم يسهلوا له مهمته، وبذلك يتحملون المسؤولية عن فرض الشروط عليه. عضو كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله قال من جهته ان المقاومة في حالة جهوزية واستعداد لرسم معادلة لم يكن يتخيلها احد قبل 5 سنوات، لا في الكيان الاسرائيلي ولا في العالم، بينما لايزال في لبنان من يعيش في وهم الاستقواء بالولايات المتحدة وفي المشروع الذي ينهار في المنطقة. بدوره النائب نواف الموسوي عضو الكتلة عينها، قال انه يقدر شجاعة القيادات السياسية التي واجهت التهديدات والضغوطات ومضت الى تشكيل حكومة تنقذ لبنان مما كان يعد له، من نفق الفتنة الاميركية ـ الاسرائيلية التي اتخذت لها سبيلا عبر ما سمي بالمحكمة الدولية حسب تعبيره.

عون للحلفاء: إذا شئتم تشكيل الحكومة «لا تعملوا حسابي»!

مواعيد تشكيل الحكومة الميقاتية معرضة لأن تتأخر مجددا، فبعد انتعاش الآمال باحتمال نضوج طبختها قبيل مغادرة الرئيس ميشال سليمان الى الفاتيكان في 23 الجاري وإلى الكويت في 26 منه للمشاركة في أعيادها الوطنية، أوحت الاتصالات والمساومات التي شهدها مسرح تشكيل الحكومة، بأن قيام الحكومة في هذه المرحلة، حلم ليلة صيف، وان قوى 14 آذار عموما وحزب الله وأمل خصوصا سيعملون على انجاز هذه الطبخة قبل 14 آذار المقبل، موعد احتشاد القوى التي تحمل اسم هذه المناسبة في ساحة الشهداء لاحياء ذكرى ولادة التجمع وإعلان التمسك بشعارات هذا التيار الشعبي السيادي الكبير.

الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مستقبلا رئيس الحكومة السابق سليم الحص بعد عودته من رحلة العلاج في السعوديةمحمود الطويل

عون على موقفه

وتقول صحيفة «اللواء» الوثيقة الصلة بقوى 14 آذار ان «الثنائي الشيعي» أمل وحزب الله حدد لنفسه موعد اعلان التشكيلة الحكومية امس، ومن أجل ذلك كثف رئيس المجلس النيابي نبيه بري والمعاونان السياسيان لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل، وللأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل تحركاتهم المكوكية بين الرئيس المكلف والعماد ميشال عون وبعبدا في اطار المساعي لتذليل عقدة العماد عون لكن جميع الجهود لم تنجح في زحزحة رئيس تكتل الاصلاح والتغيير عن تمسكه بوزارة الداخلية الأمر الذي يرفضه الرئيسان سليمان وميقاتي قطعيا.

مقايضة أنكرها الخليل

وطبقا لما ذكرته «الأنباء» أمس فقد أكدت «اللواء» ان الرئيس بري ابتكر مقايضة بين حصته الوزارية وحصة العماد عون للتخفيف من غلواء الأخير وثنيه عن مطالبه، لكن هذه المحاولة أخفقت، وبقي عون على تمسكه بمطلب الحصول على وزارة الداخلية لصهره جبران باسيل، علما ان المعاون السياسي للرئيس بري علي حسن خليل نفى ان يكون نقل عرضا كهذا لعون.

عون يهدد بعدم المشاركة

وقالت الصحيفة ان عون ابلغ مفاوضيه بقوله: إذا كنتم تريدون تشكيل حكومة غدا، فلا تعملوا حسابي فيها، وفي هذا تهديد مباشر بعدم المشاركة في الحكومة.

وأضافت ان عون رفع عدد الوزراء الذين يريدهم الى 13 وزيرا، رافضا عرضا قدم اليه بـ 11 حقيبة ليست بينها الداخلية التي هي بيت القصيد في ملحمة شعره ضد رئيس الجمهورية الذي أكد أمس في حديث لـ «الديار» ان عون يعامله كعدو له.

وحول مشاركة 14 آذار في الحكومة يؤكد المعارضون الجدد ان الفكرة أصبحت وراء الرئيس سعد الحريري لكن بعض أركان 14 آذار مازالوا على قناعة بأن المعارضة من داخل الحكومة أسلم وأنفع من المعارضة من خارجها، حيث ستكون هناك تعيينات على مستوى جميع الوزارات والمرافق والمؤسسات، وستكون هناك عمليات نبش قبور وملفات والمثل اللبناني يقول: من يحضر السوق يبيع ويشتري.

ويبدو ان الرئيس فواد السنيورة بات من هذا الجو، ومعه الرئيس امين الجميل والى حد ما الوزير بطرس حرب وضمن اطار الجمع لا المفرد.

حكومة من 8 آذار

وفي حال اسدال الستار نهائيا على مشاركة المعارضة الجديدة في المسؤولية الحكومية قبل اجتياز الاستحقاقات الخلافية الكبرى، كقرار الاتهام والموقف اللبناني من المحكمة الدولية، قد يلجأ الرئيس المكلف الى حكومة من 8 آذار مطعمة بوزراء للرئيس ميشال سليمان والرئيس ميقاتي والنائب وليد جنبلاط الذي ذكرت مصادره انه يريد اربعة وزراء، اثنان من الطائفة الدرزية هما غازي العريضي ووائل ابوفاعور ووزير سني هو النائب علاء ترو عن اقليم الخروب ووزير كاثوليكي هو الوزير الحالي نعمة طعمة.

ويقال ان الرئيس المكلف لم يوافق على ان يكون هناك 4 وزراء لتكتل نيابي بات يضم 7 نواب.

وتردد ان رئيس مجلس النواب يريد وزيرا مسيحيا من كتلته، وان العماد عون الذي يطالب بكل الوزراء المسيحيين اصر في هذه الحالة على وزير شيعي من كتلته.

عون رفض «الخارجية» كبديل عن «الداخلية» وجنبلاط ينضم للمدافعين عن سليمان

المواجهة التي أرادها العماد ميشال عون مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان على محور تشكيل الحكومة الجديدة، بدأت تتحرك لمصلحة الرئيس، من خلال ردود الفعل المدافعة عن موقع الرئاسة والمشككة في حقيقة أسبابها المعلنة، وهي الصراع على حقيبة وزارة الداخلية، كما يطرحها العماد عون الذي كشف في اطلالته التلفزيونية الاخيرة، عن انقطاع حبل الود بينه وبين رفيق السلاح الذي سبقه في الوصول الى بعبدا.

الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا السفيرة الاميركية لدى لبنان مورا كونيلي امس	محمود الطويل

وانضم النائب وليد جنبلاط والوزير زياد بارود، ونواب 14 آذار الى جبهة الدفاع عن رئيس الجمهورية المتمسك بنهج التوافق، خصوصا بعدما ظهرت تصريحات لعضو كتلة التغيير والاصلاح النائب نبيل نقولا، نقلتها صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله تتضمن قوله «ان من أتى من عمر سليمان، يرحل مع عمر سليمان» في اشارة الى دور النظام المصري السابق، في ترشيح وانتخاب الرئيس سليمان، ما أوحى بأن الحملة العونية على رئيس الجمهورية تنطوي على ابعاد تتخطى حقيبة وزارية أو أكثر.

وتقول مصادر واسعة الاطلاع لـ «الأنباء» ان العماد عون رفض عرضا من جانب الثنائية الشيعية حزب الله وأمل، بالتنازل عن حصتها بالوزارات السيادية، أي وزارة الخارجية، مقابل عدم المطالبة بوزارة الداخلية لصهره جبران باسيل، الا انه رفض هذه المقايضة.

المصادر قالت ردا على سؤال ان الحزب والمركز قد يكونان تقدما بهذا العرض لإثبات عدم وقوفهما وراء تعنت عون، واصراره على «مكابشة» الرئيس سليمان، لكن رئيس تكتل الاصلاح والتغيير الذي يعيش هاجس ابعاد صهره جبران باسيل عن الحكومة، يرفض أي احتمال يمكن أن يجعل من هذا الاستبعاد أمرا واردا.

بيد ان المصادر لاحظت انه في مرحلة تشكيل حكومة سعد الحريري المستقيلة، كان حزب الله يتحرك علانية في دعم لمطالب العماد عون وتحديدا بخصوص توزير صهره، الخاسر للتو في معركة الانتخابات النيابية، أما الآن، فيبدو الحزب صامتا، ومثله الاحزاب والشخصيات الحليفة لدمشق.

بارود لإبعاد الرئاسة عن التجاذبات

وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود دعا الى ابعاد موقع رئاسة الجمهورية عن دائرة التجاذبات وفي رد ضمني على حملة العماد ميشال عون ضد موقع الرئاسة، قال بارود ان المطلوب في هذه المرحلة تعزيز السلطات الدستورية للرئاسة التي تشكل ضمانة للجميع.

وتابع يقول: الرئاسة هي على رأس المؤسسات الدستورية، ولها دور وازن لابد من تعزيزه بتعاون الجميع، لأنه في لبنان لا أحد يستطيع الغاء أحد.

بارود أمل في تشكيل الحكومة كائنا من كان وزير الداخلية. وقال: الرئيس أعطاني ثقته وسأعطيه وفائي.

زهرة: عون ينقلب على الرئيس

بدوره، النائب القواتي انطوان زهرة، رد على كلام العماد عون عن دور رئيس الجمهورية، معتبرا ان العماد عون يسعى الى الانقلاب على رئيس الجمهورية

وقال: الرئيس سليمان حرص منذ توليه الرئاسة على تخطي كل التجنيات من أي جهة اتت حفاظا على دوره التوافقي والوسطي وحفاظا على كرامة موقع اعاد له دوره على الساحة العربية والدولية، واعاد الحياة الى موقع الرئاسة، وبالتالي فإن حصانة العماد سليمان هي في شخصه وفي ادائه، وفي ثقة اللبنانيين والعالم به، وليس بوسع هجوم من جهة موتورة ان يؤثر على هذا الموقع.

في غضون ذلك، لم يتوقف الكلام عن التركيبة الحكومية كيف ومتى، قوى 14 آذار التي اجتمعت برئاسة سعد الحريري في بيت الوسط انصرفت عن الموضوع الحكومي نهائيا كما يبدو من خلال التوجه الكلي الى إظهار قوتها الشعبية الحقيقية في ذكرى 14 آذار والشعارات الجديدة التي ستطرح في اطار المعارضة الديموقراطية للحكومة العتيدة. وعلمت «الأنباء» انه تم في هذا الاجتماع فرملة تحرك تمام سلام وبطرس حرب والرئيس أمين الجميل باتجاه المفاوضات مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.

وفي كلمة لاحقة للرئيس سعد الحريري دعوة إلى مواجهة «مشكلة السلاح» بكل صدق وصراحة وبألا نخفي رؤوسنا في الرمال، خصوصا عندما يصبح هذا السلاح وسيلة الضغط على الحياة السياسية في البلد.

جيش واحد وسلطة واحدة

وقال: ينبغي أن يكون للوطن جيش واحد وسلطة واحدة ودولة واحدة خاصة للجميع، ولا يصح بعد كل التجارب المريرة ان يعمل البعض على تصنيف هذا الأمر بأنه محاولة للالتفاف على سلاح المقاومة، لأن الحقيقة غير ذلك على الاطلاق، لان ما يعنينا ويبقى في أولوياتنا الا يكون اي سلاح من اي جهة وسيلة للانقضاض على السلم الأهلي وعلى النظام الديموقراطي.

واضاف الحريري يقول: لقد مررنا في مرحلة ضبابية لكن هذه المرحلة لم تغيرنا، لكن لسوء الحظ كان التفاوض صادقا من جانبنا، فيما الاخرون يستخدمون الخديعة، وحين واجهناهم بمواقف واضحة، كتلك التي اطلقناها الاثنين الفائت قابلونا بالتخوين.

وتابع يقول: سمعنا كلاما كثيرا عن مساعي س.س (السعودية ـ سورية) وانا اطمئن الجميع والذين يريدون الاصطياد في المياه العكرة، بان العلاقة مع المملكة اقوى من ان تعصف بجذورها اي رياح.

وخلال استقباله مجالس منسقية بيروت في تيار المستقبل قال الحريري: نحن وحلفاؤنا في 14 آذار متفقون على خط واحد وهو أننا سننزل في 14 آذار 2011 إلى ساحة الشهداء، كما نزلنا في 14 آذار 2005.

واضاف: هذا يوم مفصلي في تاريخ لبنان، نريده ان يشكل رصيدا في حياة لبنان الديموقراطية والوطنية.

نريد كل الحقيقة

وقال: لقد كان خطابي واضحا وصريحا في 14 شباط والحقيقة انني اردت التحرك في 14 آذار وليس في 14 شباط لكي نستعيد المشهد بكل وضوحه ونقول اننا في هذا البلد مسلمين ومسيحيين نريد الدولة والدستور والمؤسسات والمحكمة الخاصة بلبنان والحقيقة، ولا نريد أن يقول لنا ان المحكمة اسرائيلية وهي ليست اسرائيلية ولا أميركية. وختم بالقول: ان الناس يجب ان تعرف الحقيقة، ان تعرف ليس فقط من اغتال رفيق الحريري، بل كل قافلة الشهداء الباقين طوال الست سنوات.