أوساط ميقاتي تتحدث عن تشكيلة مُرضية.. وتزايد الحديث عن تنازلات

الصورة الحكومية في لبنان، لم تتغير، ومازالت في غموضها، حركة بلا بركة، ولقاءات تزهر ولا تثمر، بانتظار استقرار الاوضاع المحيطة، وعودة المعابر الاقليمية، الغارقة حاليا في لُجة الانتفاضات الشعبية.

مطلع الاسبوع الماضي أطلت شمس حكومة ميقاتي من خلف سحاب التفاؤل، في أعقاب عودة زوار دمشق من أركان قوى الثامن من آذار، أو من يمثلهم، ثم تبين ان الخلاف على الحقائب الوزارية والاسماء داخل الصف الواحد، أعقد مما ينتظر، وبالتالي أعصى على الحلول المحلية، وفي نهاية الاسبوع غابت تلك الشمس، مع ارتفاع منسوب الارتباك في مختلف العواصم العربية القريبة من لبنان أو البعيدة عنه.

وهكذا ظل الكلام عن تقدم جزئي في عملية التأليف مجرد تكهنات، سوى ما نسب الى مصادر الرئيس ميقاتي من أنه شكل حكومة يعتبرها مرضية للجميع، وانه سيعرضها على مجلس النواب طلبا للثقة، فمن تعجبه يصوت لها ومن لا تعجبه الخيار له.

وتوحي هذه الاوساط بأن التشكيلة الميقاتية لن ترضي العماد عون لأنها لم تعطه 12 وزيرا ولا حتى 11 وزيرا وضمنهم وزير الداخلية، الا ان الاوساط تتوقع قبول عون بهذا الواقع لأن هامش المناورة أمامه أصبح ضيقا للغاية، في ضوء المستجدات الشعبية السورية الضاغطة، والتي تهدد بإعادة خلط الاوراق الحكومية في لبنان بشكل جذري تماما.

في هذا الوقت، تعتقد مصادر مطلعة ان الدخول السوري على خط تأليف الحكومة المتعثر لايزال في إطار التمنيات العامة، ولم يتحول بعد الى تدخل عملي لحلحلة العقد القائمة، ما يعني عدم صحة التسريبات والتحليلات على قرب ولادتها، وبأن اللعبة صارت حول توزيع حقائبها وعدد وزرائها ثلاثينية أو عشرينية.

وبحسب هذه المصادر المطلعة على المخاض العسير، فإن ما يؤخر رؤية الحكومة النور، هو معادلة جديدة وغريبة في آن واحد، لكن حقيقته: فما يناسب سورية لم يعد يناسب حزب الله والعماد ميشال عون، بل يتناسب مع نهج رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي. والتفسير ان دمشق التي قبلت برفع حال الطوارئ وبتعديل قانون الأحزاب والإعلام استرضاء لشعبها المنتفض وللمجتمع الدولي المتربص، لا يمكنها تغطية حكومة تحد من لون واحد في لبنان ستحمل هي وزر قيامها مادامت هي التي تعطي كلمة السر.

وأشارت المصادر الى انه لو كانت دمشق تريد فعلا التشكيل لاكتفت بإعطاء تعليماتها الى المعنيين بضرورة تأليف الحكومة، من دون ان تضطر لفتح باب الاستقبالات دخولا على خط المساعدة، ورجحت ان تكون دمشق في طور إعادة انتشار للسياسة التي اتبعتها في لبنان منذ إخراج الرئيس سعد الحريري من الحكم، وربما هي تتردد في إكمال المرحلة الثانية من تغيير التوازنات السياسية والنيابية لأن الظروف الإقليمية غير مؤاتية.

ولفتت المصادر الى ان التمايز الذي ظهر بين دمشق من ناحية وإيران وحزب الله من ناحية ثانية في موضوع أحداث البحرين، كما لفت الى حرص سورية على استعادة التواصل في علاقاتها مع السعودية ومع مصر.(زيارة المدير الجديد للاستخبارات المصرية اللواء مراد موافي دمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد مؤخرا).

إزاء كل ذلك ترى المصادر ان الفرصة ذهبية أمام الرئيس ميقاتي لفرض التشكيلة الحكومية التي ترضيه، ولوضع المتشددين من حلفائه امام الأمر الواقع والصورة القريبة من غرفة الولادة هي على الشكل التالي: اما حكومة هذا الأسبوع، وإما خلط كبير للأوراق قد يغرق أسماء ويعوم أسماء.

من جهته، نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رأى انه من المهم ان يتم انجاز الحكومة في أسرع وقت، وان تعطي الأكثرية الجديدة تجربة جديدة، ونموذجا يضع حدا للفساد والفوضى والرشاوى، متمنيا ان تكون الأولوية لتأليف الحكومة ولو ببعض التنازلات عن بعض المطالب والشروط.

وتوجه الى قوى 14 آذار بالقول: ان المقاومة شمخت والصراخ عبثي ولا فائدة منه.

النائب علي فياض (كتلة الوفاء للمقاومة) شدد بدوره على ان العمل متواصل ساعة بساعة لتذليل العقد من امام تشكيل الحكومة، مشيرا الى ان هناك مصلحة أكيدة لتشكيلها في أسرع وقت ما يستدعي الاقتراب المتبادل وربما بعض التنازلات.

فياض كان يتحدث في مركز الإمام الخميني في مدينة النبطية.

لبنان: خطاب الراعي صدم العونيين .. وحزب الله يطالب بحكومة مواجهة

التناقضات في المشهد اللبناني الطائفي والسياسي اجتمعت على غير عادة، تحت سقف بكركي أمس الأول، الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وسعد الحريري ونجيب ميقاتي جلسوا في جانب، ومن حولهم أمين الجميل وسمير جعجع والعماد جان قهوجي، والرؤساء السابقون والوزراء وبعض النواب، بينما جلس العماد ميشال عون ووزراؤه في الحكومة المستقيلة ونواب كتلته والنائب سليمان فرنجية ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد في الجانب المقابل، فاصلا بينهم خط عريض من السجاد الأحمر.

الرئيس ميشال سليمان والسيدة الاولى ورئيس المجلس نبيه بري يتوسطون رئيسي الحكومةالمكلف نجيب ميقاتي وتصريف الاعمال سعد الحريري في حفل تنصيب الراعي بطريركا للموارنة في انطاكيا وسائر المشرق 	محمود الطويل

وبعد الصورة البروتوكولية، والنظرات المتبادلة عن قرب مصحوبة بإشارات خجولة بالأيدي، او ابتسامات ديبلوماسية لا تعبر عن حقيقة مشاعر أصحابها، ماذا عن ردود الفعل على الخطاب الأول للبطريرك بشارة بطرس الراعي، الذي اعلن فيه بملء الفم وقوفه خلف الرئيس ميشال سليمان والدولة، وأكد بكل صراحة أن لبنان لجميع أهله ولن يحتكره أحد؟

وماذا ايضا عن انعكاسات هذا المشهد الجامع سياسيا وشعبيا، على مسار تشكيل الحكومة الميقاتية، الذي خفـــت سرعته بدلا من أن تتسارع وانصرف الحديث عنه الى ما يدور في الارجاء العربيــة من انتفاضــــات وتظاهرات وأحيانا حروب، السريعة التأثير في النسيج اللبناني البالغ القابلية؟

خطاب الراعي صدم العونيين

خطاب البطريرك الراعي لاقى التصفيق الحاد من جانب في القاعة، مقابل تصفيق من باب رفع العتب من جانب آخر، وهو جانب فرق 8 آذار الذي قال احد نوابه صباح امس لـ «الأنباء»: ما كنا ننتظر من غبطته أن يلقي القفاز بوجوهنا على هذا النحو.

وعلى صعيد تشكيل الحكومة الذي هو موضوع الساعة، وكل ساعة لبنانية، منذ شهرين ونصف الشهر بدا وكأننا «يا بدر لا رحنا ولا جينا»، كما ذهبوا الى بكركي عادوا منها إلى مواقعهم الانقسامية، والمستعصية على التفاهم، في ظل انشغال الاشقاء العرب بأوضاعهم الطارئة، وانشغال الدول الفاعلة، بانشغالات الساحات العربية مع غياب الارادة الذاتية بالبحث عن القواسم المشتركة.

بدوره العماد ميشال عون وفي عشاء للأساتذة الجامعيين في التيار الوطني الحر رأى أن المرحلة الراهنة صعبة وحرجة جدا، ودعا الى التنبه والوعي، وقال: ان ما اعلنته وزيرة الخارجية الاميركية السابقة (كونداليزا رايس) عن الفوضى الخلاقة في المنطقــــة،رأيناه في العراق، حيث أدت الصراعــات الى مليوني ضحية وحرب إبادة.

وأعرب عون عن خشيته من أن تتحول المنطقة إلى حروب عنصرية ومذهبية وفوضى تضيع معها بوصلة السلام لتنعم اسرائيل وحدها في المنطقة بالهدوء والسلام.

التأثيرات العربية

الوزير السابق عبدالرحيم مراد التقى العماد عون، ونقل عنه اصراره على ان تتشكل الحكومة في أسرع وقت ممكن، وأشار مراد بعد لقاء لساعة وربع الساعة مع عون في الرابيـــة الى ان وجهة نظر الأخير تقـــوم على اعتماد المعــايير الدستوريــة في تشكيل الحكومة، مؤكدا ان موضوع التأليف لم يبت بعد.

مراد الذي يطرحه الأكثريون الجدد لتشكيل الحكومة في اطار التهويل على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي قال: ربما كان الذي يجري في البلاد العربية جزءا من أسباب التأخير، لكن العماد عون شدد على وجوب عدم تأخير التشكيل أكثر مما تأخر، شرط اعتماد المعايير الدستورية المتساوية بين الجميع وان تكون الوزارة ضامة لجميع القوى والمناطق والطوائف ولا يستبعد منها أحد، وبالتالي ان تكون الحكومة من ثلاثين وزيرا كي تغطي جميع المناطق.

الوزير السابق مراد، الوثيق الصلة بدمشق وبطرابلس الغرب، قال ان الأحداث العربية تؤثر على الساحة اللبنانية شئنا أم أبينا، آملا ان تصل التحركات الجماهيرية الى أنظمة سليمة.

موقف حزب الله

إلى ذلك، أكد النائب نواف الموسوي عضو كتلة الوفاء للمقاومة، على وجوب ان تكون الحكومة المقبلة حكومة مواجهة لمن يريد اسقاط الدولة وتفكيك الوطن، وان يكون العدل فيها عدلا لا يجرؤ فيه أهل الزور على ان يعيثوا فسادا في الحقيقة والعدالة.

وشدد الموسوي على ان تكون الحكومة المقبلة حكومة مواجهة، وان يكون الأمن فيها أمنا وطنيا، وينبغي ان يكون المال فيها حقا للمواطنين لا أرصدة للشركات الخاصة.

ميقاتي وسليمان و«الداخلية»

في هذا الوقت، يبدو ان الاتصالات غير المباشرة بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والعماد ميشال عون، لم تستطع اخراج التشكيلة حتى من المربع الأول، وان التفاهم الحاصل يقتصر على عدد الوزراء، اي ثلاثين، بينما يصر العماد عون على 12 وزيرا بينهم وزارة الداخلية، وترك عشرة وزراء للرئيسين سليمان وميقاتي، والنائب جنبلاط لتبقى ثمانية مقاعد وزارية لحلفائه في 8 آذار.

ويبدو ان الاعتراض على تسليم «الداخلية» لوزير عوني لا يقتصر على الرئيس ميشال سليمان، فالرئيس المكلف أيضا يرفض كسر شوكة الرئاسة الأولى في هذا الموضوع، خصوصا بعدما أخذت مواقف عون في هذا المجال طابع المواجهة مع رئيس الجمهورية.

وزير الأشغال العامة غازي العريضي قال انه من غير الجائز بقاء مصير الحكومة معلقا، معربا عن عدم اقتناعه بالأسباب التي تحول دون تشكيلها.

وردا على سؤال حول انطلاق الضوء الأخضر السوري لتأليف الحكومة قال العريضي: الضوء الأخضر ليس من سورية، ولم ير مانعا من الذهاب الى سورية او تأتي سورية الينا، فنحن دولتان شقيقتان، والمشكلة تكمن في كيفية التصرف عندما نذهب الى الآخرين وكيف نتصرف عندما يأتون الينا.

مصادر لـ «الأنباء»: بري «يحشر» ميقاتي بطلب توزير سُنّة «8 آذار»

ستكون للبنان حكومة قبل نهاية شهر مارس، هذا ما تحدثت عنه أوساط رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، الذي يواجه متطلبات الحلفاء، وضغوط الخصوم.

البطريرك الراعي مستقبلا السفير اللبناني في سورية ميشال خوري قبل بدء مراسم تنصيب الراعي بطريركا رسميا	محمود الطويل

في الوقت عينه، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقى ميقاتي ليلا، ان الحكومة وضعت على نار أقوى، لكنه تجنب لعبة المواعيد. مضيفا: «لن أقول فول حتى يصبح بالمكيول».

ونقل عن بري انه أبلغ ميقاتي وجوب كسر حالة المراوحة وإيجاد المخارج التي تؤمن ولادة سريعة للحكومة كي يتسنى لها مواجهة التحديات.

وكان الرئيس ميقاتي عقد لقاء مع رئيس مجلس النواب في مقر الأخير في عين التنية بحضور النائب علي حسن خليل، وشكل هذا اللقاء مناسبة للاطلاع ايضا من الأخير على نتائج المشاورات التي أجراها النائب خليل والحاج حسين خليل في دمشق.

وأكد بري لميقاتي وجوب كسر المراوحة الحاصلة وإيجاد المخارج التي تؤمن ولادة سريعة للحكومة حتى يتسنى لها مواجهة التحديات المحدقة بالبلد على كل المستويات.

وقالت المصادر ان بري شدد على أهمية تمثيل سُنة الأكثرية الجديدة.

وعلمت «الأنباء» ان حزب الله ومعه الرئيس بري يريدان توزير شخصيتين من «المعارضة السنية» أحدهما فيصل عمر كرامي، علما ان توزير كرامي الابن يعطي طرابلس 3 وزراء من السنة هم بالإضافة الى الرئيس ميقاتي فيصل كرامي ومحمد الصفدي، من أصل 6 وزراء سُنة، قد يثير تحفظات السُنة في بيروت وصيدا وإقليم الخروب، حيث يصر وليد جنبلاط على توزير عضو كتلته النائب علاء الدين ترّو.

أما الرئيس ميقاتي فإنه يطرح اسمين سنيين من بيروت هما وليد الداعوق وغالب محمصاني.

وفي تقدير القريبين منه ان طرح توزير معارضين من السنة، يحشر الرئيس ميقاتي شخصيا وسياسيا، كونه مصرا ومعه رئيس الجمهورية على عدم توزير استفزازيين.

وردا على القول باحتضان قوى 14 آذار لمعارضين من الشيعة، قال نائب مستقبلي لـ «الأنباء»، ان 14 آذار احتضنت هؤلاء لكنها لم توزّر أحدا منهم.

وفي هذا السياق قال رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في لقاء مع عائلات بيروتية ان الفريق الآخر أخطأ عندما اعتقد اننا كنا نفاوض لحل الأزمة من منطلق تعلقنا بالسلطة. وحاول إلغاءنا سياسيا، وقال: نحن لا نريد ولا نسعى لإلغاء احد لكننا سنقوم بكل ما في وسعنا لرفع وصاية السلاح عن الدولة والشعب اللبناني، لأنه يؤثر في كل حركة الدولة وتطور الاقتصاد والنهوض وأصبح يهدد مصالح اللبنانيين في الخارج بعدما تحول إلى أداة لتصدير الثورة الإيرانية الى الدول العربية والإسلامية.

وقال الحريري نحن ثابتون في مواقفنا ومسيرتنا هذه والناس تريد قيام الدولة بكل مؤسساتها وان ينهض الوطن ولا يستطيع احد ان يقف في وجه ارادة الشعب.

الحريري التقى ليلا رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع وعقيلته النائبة ستريدا جعجع.

مصادر «المستقبل» لاحظت انه لا شيء نهائيا على مستوى الحكومة بعد وان الرئيس ميشال سليمان على موقفه وان هناك صيغتين مطروحتين: اما حكومة من 30 وزيرا تضم سياسيين وتكنوقراط او حكومة تكنوقراط من 20 وزيرا.

وقد جرى طرح هذين الخيارين بعد رفض صيغة الـ 26 وزيرا.

عضو كتلة المستقبل النائب سيرج طور سركيسيان ذهب الى حد استبعاد امكانية ولادة الحكومة الميقاتية استنادا الى ما وصفه بتلاعب الاكثرية الجديدة بالرئيس المكلف.

مصادر «المستقبل» رفضت التعليق على كلام للنائب وليد جنبلاط الذي اشترط فيه تفسير الرئيس سعد الحريري سياسته اذا ما اراد طي صفحة الخلاف مع جنبلاط.

وقالت هذه المصادر ان هناك قرارا سياسيا واضحا بعدم الدخول في سجالات مع جنبلاط، لافتة الى انه اذا كان هناك من داع للرد فيكون من الرئيس سعد الحريري شخصيا، ومتوقعة صدور بيان توضيحي عن الرئيس الحريري بهذا الشأن، ومشيرة الى ان الحريري و14 آذار لا يريدون ان يؤثر الخلاف مع جنبلاط على تعاطف جمهور جنبلاط مع ثورة الارز حتى الآن.

الحريري: نرفض محاولة حزب الله تحويل لبنان ساحة لتصدير الثورات

نقل زوار الرئيس ميشال سليمان عنه قوله امس ان تأليف الحكومة لايزال بعيدا، بسبب العقد الداخلية والاقليمية، وأبلغ الرئيس سليمان زواره بأنه يضع نفسه بتصرف كل الفرقاء لتسهيل مهمة ميقاتي، متمنيا تأليف حكومة تضم كل الأطراف، لكن يرى انه يجب التريث لاستطلاع الوضع الاقليمي وانعكاساته على الداخل اللبناني.

رئيس الاصلاح والتغيير مستقبلا النائب وليد جنبلاط في الرابية مساء امس الاول	محمود الطويل

واعتبر سليمان، بحسب ما نقلته عنه صحيفة المستقبل امس ان استمرار الغموض في تشكيل الحكومة يفوّت على لبنان فرصا اقتصادية واستثمارية كبيرة، خصوصا في ظل ما يحصل من اضطرابات في البلدان العربية، وقال: آن الأوان لتحصين البلد في ظل التطورات الجارية في المنطقة، وعبر تشكيل الحكومة، بعدما اتخذت قوى 14 آذار قرارها بعدم المشاركة.

من جهته، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أبلغ صحيفة «السفير» ان قنوات التواصل مفتوحة في الاتجاهات كافة، وهي في تقدم، وكل المسائل قابلة للحل، مشيرا الى ان الجو الآن افضل مما كان بكثير.

بدوره، وزير الاقتصاد محمد الصفدي أكد ان الحكومة يجب ان تتألف قريبا، وحذر من ان عدم الرد على حملات التخوين التي تطوله هو والرئيس نجيب ميقاتي لا تعني الضعف، ودعا الفريق الآخر للتوقف عن المزايدات وقال: نحن الأكثر حرصا على الموقع الجامع للطائفة السنية، ونحن اول الحريصين على معرفة الحقيقة في اغتيال الرئيس الحريري وفي التصدي، وسأل لماذا لا يتم تسليح الجيش ليكون قادرا على حماية الوطن بقوته الذاتية؟ مؤكدا انه مع السلاح الشرعي دون سواه، لكن في غياب تعزيزه لن يقدم لبنان هدية مجانية للعدو الاسرائيلي.

ونقلت مصادر في 14 آذار عن الوزير الصفدي تحذير المعارضة الجديدة من مخاطر اعتذار الرئيس ميقاتي، لأن البديل قد يكون النائب السابق عبدالرحيم مراد.

وبعيدا عن الملف الحكومي، برز امس تصريح ملفت للرئيس سعد الحريري حذر خلاله من مخاطر استخدام لبنان «منطلقا وورقة في تأجيج الصراعات الداخلية في البلدان العربية».

ولفت الحريري الى انه «استمعنا قبل ايام الى مواقف صدرت عن قيادات رئيسية في حزب الله، خصصت لزج لبنان، في خضم التحركات التي تشهدها بعض البلدان العربية الشقيقة، وهي مواقف تتحرك على أساس ان هناك تحركات «بسمنة» وتحركات «بزيت». فما هو مقبول في طهران وعربستان وقم ومشهد، مرفوض في المنامة وغيرها من العواصم، وما هو مرفوض في طهران مقبول في سواها».

الحريري، وفي كلمة له خلال استقباله وفودا من «شباب المستقبل» وعائلات بيروتية في بيت الوسط، اعتبر ان «هناك من يريد ان يتخذ من لبنان، ساحة لتصدير الثورات الى البلدان العربية، ويتصرف مع التحركات الشعبية العربية كما لو انه الاب الروحي والفكري لتلك الثورات، وهو امر لا يخالف الحقيقة والواقع فحسب، ويحاول ان يسقط على الحركة الشعبية العربية اسقاطات لا علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد، انما هو امر يتجاوز حدود التأييد والتضامن، ليجعل من لبنان ورقة في مهب الخلافات الداخلية للعديد من البلدان العربية».

ولفت الى ان «قيادة حزب الله، تطلب التغيير في البلدان العربية على الطريقة الايرانية، وهي تريد من اللبنانيين ان يوافقوا على تحويل بلدهم، الى ساحة لتصدير الثورات، لترتفع اعلام ورايات الحزب في العواصم العربية على الصورة التي ترتفع فيها في بيروت».

وأوضح الحريري ان «هذه السياسة مرفوضة من اكثرية اللبنانيين، التي لا تريد للبنان ان يغرق في سياسات المحاور، وان يتحول صوته في تأييد الحركات الشعبية العربية، الى صدى للاصوات الآتية من الخارج، وتلك التي تغدق على بعض الجهات، مما يسمونه المال النظيف وغير النظيف».

وبالعودة إلى السجال الداخلي اعتبر المكتب السياسي للحزب الكتائب ان الوقت حان ليحزم الرئيس المكلف أمره ويعمد الى تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن. وبعد اللغط الذي أثاره اعلان النائب سامي أمين الجميل ترحيبه بزيارة البطريرك بشارة الراعي الى سورية، أشار المكتب السياسي الى ان الراعي سيحمل معه الثوابت التاريخية لبكركي وسيطالب بحقوق اللبنانيين أينما حل.

لكن العماد ميشال عون مازال أقل استعجالا من سواه، بدليل استمرار تمسكه بالشروط المانعة للتشكيل من وجهة نظر الرئيسين سليمان وميقاتي.

النائب جنبلاط قال بعد تناوله العشاء مع العماد ميشال عون في الرابية امس الأول ان هذا اللقاء هو في السياق الضروري لتزامن الزوايا ضمن الفريق الواحد.

واضاف: لا شك ان ثمة عقبات على بعض الصعد، لذلك جاء هذا الاجتماع للخروج بأجوبة إيجابية فيما يتعلق بتشكيل الحكومة. ووصف اللقاء مع عون بالممتاز جدا، وقال: هذه العقبات ذات طابع داخلي وتحدث في كل البلدان وثمة شائعات تأثيرها كبير لذلك اردنا العمل على دحرها من هنا وهناك، مشيرا الى انها ليست المرة الأولى ولا الاخيرة التي يتأخر فيها الرئيس المكلف بتأليف الحكومة.

غير ان مصادر متابعة ذكرت لـ «الأنباء» ان رئيس جبهة النضال الوطني فوجئ بتشبث العماد عون بمواقفه، ولم يقبل اي تراجع لمصلحة تسريع تشكيل الحكومة.

تقلّص الاهتمام السوري بلبنان يؤخر تشكيل الحكومة

بعد غد الخميس يكون قد مضى شهران على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة من دون ان تبرز مؤشرات على إمكانية تجاوز أزمة التأليف، في وقت بدأت فيه قوى 8 آذار الداعمة للرئيس المكلف تستشعر خطورة الاستنزاف السياسي، الذي بدأ يطولها، جراء إخفاقها في التوصل الى تفاهمات بين أطرافها وبين الرئيس ميقاتي على الأسماء والحقائب والأعداد الى جانب القلق المتصاعد من الأوضاع العربية، وبالذات ما تعرضت له سورية مؤخرا، ما من شأنه إشغال العاصمة السورية، عما حولها خصوصا ما يتعلق بالحكومة اللبنانية.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا النائب وليد جنبلاط والوزير غازي العريضي في عين التينة امس	محمود الطويل

انسحاب عناصر سورية فاعلة

ولاحظت مصادر لبنانية متابعة تقلص الاهتمام السوري المباشر بالوضع الحكومي اللبناني، بل بمختلف الأوضاع، ما يعني تأخر جديد في تشكيل الحكومة اللبنانية.

الى ذلك قال الوزير السابق محمد شطح، ان ثمة أزمة حكومية فعلية، وكان الله في عون الرئيس نجيب ميقاتي، خصوصا بعدما قام من يضع خطا أحمر أمام حكومة التكنوقراط (السيد نصرالله). وأضاف: واضح ان ميقاتي لم يكن يدرك انه سيصل الى الوضع الذي وصل اليه.

ميقاتي: لن أعتذر

الرئيس ميقاتي وردا على سؤال لـ «النهار» البيروتية حول مآل الاتصالات التشكيلية للحكومة قال: هناك تقدم بطيء، وهناك وجهات نظر، وأنا أسعى الى ان تأتي الطبخة الحكومية مريحة للجميع. فقد لا أتمكن من إرضاء الجميع لكنني أسعى الى حكومة متوازنة ترضي الشعب اللبناني وتأتي بالشخص المناسب الى المكان المناسب.

وحول إمكانية اعتذاره من تأليف الحكومة قال ميقاتي: بصراحة لم أيأس، لم أيأس أبدا، أنا أعرف أهمية الوقت والأمور المعيشية للناس لكني أتمنى على اللبنانيين ان يتحملوا قليلا بعد، أتمنى لو شكلت الحكومة الأمس قبل اليوم.

ونفى ميقاتي تدخل سورية، وكرر انه ليس متشائما.

بري وجنبلاط والتطورات

في هذا الوقت التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب وليد جنبلاط في «عين التينة» يرافقه وزير الأشغال غازي العريضي، وتخلل اللقاء عرض للتطورات في بعض الدول العربية والعقبات التي تعترض تأليف الحكومة.

جنبلاط قال انه تناول وبري التطورات في المنطقة، وتحدثا تحديدا عن ليبيا، وفي النهاية لابد ان تتكشف الحقيقة حول مصير الإمام الصدر ورفيقيه بعد طول انتظار.

اما في الشأن اللبناني فقد جرى تناول الصيغ المطروحة لدعم الرئيس ميقاتي في تشكيل الحكومة، وانه مهما حاول البعض استخدام الخطابات العالية والاستعانة ربما بالخارج، تبقى الحكومة صمام الأمان في معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وضمان الاستقرار.

جنبلاط نفى لـ «النهار» ايضا ان يكون تحدث عن ضغوط يتعرض لها الرئيس ميقاتي حول موضوع مصرفي او غير مصرفي. وكانت قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله قد نسبت الى جنبلاط تحذيره من ضغوط أميركية على ميقاتي من خلال مزاعم عن استهداف مصارف لبنانية يملك حصصا فيها.

بدوره الرئيس ميقاتي نفى تعرضه لأي ضغط على هذا الصعيد. واتفق بري وجنبلاط على تسريع الاتصالات من أجل تشكيل الحكومة لأنهما يشعران بأن الفراغ الحالي ثقيل الوطأة.

وزير الأشغال العامة غازي العريضي تطرق الى الجدل القائم حول قضية السلاح، فقال: لا استخدام للسلاح في الداخل من أي جهة ومن أي فرد.

وتناول القرار السياسي (الدولي) بمنع تسليم الجيش اللبناني أي سلاح نوعي نسبي، يجعل منه قادرا على المواجهة. وتساءل: في هذه الحالة ماذا نفعل؟ لا جيش قادر ولا سلاح فاعل، لذلك نقول بكل وضوح: نعم لموقف وطني جماعي يقول لا لاستخدام السلاح في الداخل.

تشكيل الحكومة والقرار الإقليمي

النائب ميشال موسى، عضو كتلة التحرير والتنمية، لاحظ ان الأجواء الاقليمية ملبدة، ولهذه دوره في اعاقة تشكيل الحكومة، الى جانب المشكلة الداخلية التي تحصل مع كل تشكيل حكومة، متوقعا اتصالات كثيفة هذا الاسبوع.

ووصف موسى اجتماع بري ـ جنبلاط بالمهم جدا الى جانب تأكيدات السيد حسن نصرالله أن هذه الحكومة ستخرج الى النور.

معوقات التأليف

أما النائب انطوان زهرة (القوات اللبنانية) فقد شدد على ان معوقـات تأليف الحكومة على صلة بالقرار الاقليمي وتوقف أمـام قول نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي لم ير او يسمع ما يستحق التعليق او الرد في خطابات 14 آذار.

وقال ان التطورات الاقليمية وتغيير الأنـظمة وانتظار صفقات لن تحصل، مع المحور الاقليمي المتحكم بقوى 8 آذار، هو ما يمنع تشكيل الحكومة.

من جهته، النائب عمار حوري، عضو كتلة المستقبل، قال ان قـوى 14 آذار ليست ضد المـقــاومة وســلاحها وانما تطالب بجــعلها في كنـف الدولة، متسائلا عن معيار «الحركشة» بهذا السلاح، والتعبير للسيد نصرالله.

بدوره الوزير محمد رحال قال: لو كانت هناك موافقة سورية ـ إيرانية على تشكيل الحكومة في لبنان لشكلت في يومين!

وأضاف: ان موضوع التدخل السوري في تشكيل الحكومة اللبنانية خارج النقاش.

النائب عماد الحوت، دعا الرئيس ميقاتي الى تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، من عناصر تكنوقراط، وإسقاط المعيار السياسي.

نصر الله: مقاومتنا موجهة للعدو «بس ماحدا يحركش فيها» و«14 آذار» ترد: سنتطرق إلى السلاح حتى يصبح شرعياً

مسيرة حاشدة لاسقاط النظام الطائفي ورموزه امس في بيروت 	محمود االطويل

المشهد الليبي الساخن زاد في ابعاد صورة المراوحة اللبنانية على مضمار تشكيل الحكومة عن الاضواء الخارجية وخصوصا العربية المعنية او المتابعة لهذا الامر، لكن بالنسبة الى اللبنانيين فإن التعثر الذي يصادف الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يبقي هذه المسألة في صدارة كل اهتمام.

والظاهر في صورة التعثر تمسك العماد ميشال عون بشروطه وخلاصتها رغبته ان يكون لكتلته 12 وزيرا في حكومة من ثلاثين وزيرا وان تكون حقيبة الداخلية من ضمنها.

زوار رئيس الجمهورية نقلوا عنه قوله بعد لقائه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ان الوضع يراوح مكانه وان الاتصالات تتواصل انما دون نتائج ملموسة.

تشجيع ميقاتي على التجاوب

وقالت مصادر معنية لـ «الأنباء» ان ثمة من نصح الرئيس ميقاتي بالمبادرة الى تخطي العقبات التي يضعها البعض في طريقه، خصوصا من بعض قيادات 8 آذار بالتجاوب لأنه ايا كان حجم الحقائب الوزارية التي سيحصل عليها تكتل العماد عون وسواه او نوعيتها، فإنه يبقى شخصيا صاحب القرار والتوقيع، فلا جلسة لمجلس الوزراء من دونه ولا جدول اعمال غير ما يقرره هو بالتعاون مع رئيس الجمهورية.

في هذا الوقت خرق كلام السيد نصر الله الجمود على الساحة اللبنانية في خطاب وجه خلاله رسائل داخلية وخارجية عديدة إذ أكد أن «المقاومة بخير وسلاحها بخير وجمهورها بخير وعيون المقاومة وسلاحها دائما وأبدا موجهة إلى العدو ولكن ما حدا يتحركش فيها».

وسأل نصرالله «هل ندافع عن حقنا في النفط بالشعر والقصائد والكرافات؟»، وقال: «يومذاك فلنر الجاكيت وكل واحد حقه يشلح ويلبس اللي بدو يا».

وردا على القول بأن تعثر تشكيل الحكومة مردود الى عقبات داخلية، قال القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش: من الواضح ان الرعاة الاقليميين للأكثرية الجديدة وللرئيس المكلف يتركون الخلافات تفعل فعلها ويتجنبون التدخل في هذا الوقت، لأن توقيتهم لتشكيل الحكومة لم يئن بعد.

وقال ان الرسالة التي وجهها الحريري عبر مهرجان طرابلس الشعبي واضحة، لكن المهم ان يسمع من يريد ان يسمع، انها موجهة الى الرئيس المكلف ميقاتي من الناس الذين كلفوه بالنيابة منذ سنتين يرفضون تصرفه ويعتبرونه ارتدادا عليهم، وهناك رسالة ثانية الى حزب الله الذي يرفض رئيسه ان يسمع حتى الآن، ويعتبر كل ما يحصل ضجيجا، من ان الشعب اللبناني يرفض السلاح.

وردا على قول الأمين العام لحزب الله بأنه ليس للقرار الاتهامي قيمة قال: لو لم تكن لهذا القرار قيمة لما كان الشغل الشاغل لقوى 8 آذار وللسيد حسن نصرالله، ولما أشغل الدنيا وأسقط الحكومات وغيّر الوقائع على الأرض بسببه.

وعن دعوة نصرالله الى عدم «التحركش» بسلاح المقاومة قال علوش: انه نوع من التهديد الجديد وهو يتماشى مع ما قاله العماد عون، لكننا سنبقى نتطرق لهذا السلاح الى ان يصبح كل السلاح شرعيا داخل لبنان.

لماذا رفض التكنوقراط؟

وعن رفض نصرالله حكومة «التكنوقراط» قال ان حكومة التكنوقراط لا تشير الى الغلبة السياسية التي يريد فرضها، لتأكيد الانتصار الى ذلك فإن حكومة كهذه لا ترضي شهوات الحلفاء وبالذات العماد عون والرئيس نبيه بري.

مستشار الحريري د.محمد شطح اعتبر بدوره ان شعار 14 آذار ضد السلاح ليس تخوينا لحزب الله بل رفض لمبدأ الاستقواء بالسلاح في الداخل أو استعماله في حسابات أكبر من لبنان، لأن هذا خطأ تاريخي.

بدوره، نائب طرابلس سمير الجسر (المستقبل) عزا تأخير تشكيل الحكومة الى عوامل خارجية لا داخلية، ناصحا الرئيس ميقاتي، دون أن يسميه، بألا يعمل ضد شارعه الذي يقف مكان آخر.

لبنان: عون يهدد بسحب الثقة من ميقاتي ويتحدث عن خطة «ب»

أعاد قرار مجلس الأمن الدولي الروح الى الثورة الليبية، ويفترض ان تتيح مساهمة لبنان عبر مندوبه في مجلس الأمن نواف سلام في صناعة القرار الدولي الكابح لجماح العقيد معمر القذافي، المجال لتفاهمات لبنانية سياسية ومذهبية، انطلاقا من تلاقي مختلف الأطياف اللبنانية على خط المواجهة، مع مغيب الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين منذ 33 سنة.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في بعبدا امس	محمود الطويل

وقد تطرق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اطلالته التلفزيونية مساء أمس، الى الوضع في ليبيا، من المنظور اللبناني المتوحد خلف قضية تغيب الصدر ورفيقيه، وذلك في معرض تناوله الانتفاضات الشعبية العربية المتلاحقة فيما يشبه حركة الدومينو المتتالية والتي قد لا تستثني احدا.

وقد استبق نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم اطلالة الأمين العام ليعلن انه لم يسمع في خطابات حفل 13 آذار كلاما سياسيا يستحق الرد.

وفي تقرير مصادر ديبلوماسية في بيروت لـ «الأنباء» ان الاهتزازات الشعبية العربية مستمرة حتى مطلع العام المقبل، من دون تقديم تفسير أو تعليل لهذا التوقيت، وان بدت ان لهذا علاقة بالولاية الثانية للرئيس الأميركي باراك أوباما الطامح للفوز بها عندما يحين الأوان تحت شعار التغيير والديموقراطية في الشرق الأوسط.

وترى المصادر ان الكم من الأعمال الإجرامية التي ارتكبها نظام القذافي بدم بارد وحقد موصوف، عجل بتحرك المجتمع الدولي، وبالتالي في وضع نظامه على خط النهاية.

المصادر استبعدت في ذات الوقت حصول حروب أو مغامرات عسكرية هذا العام، انما تبدلات سياسية على ايقاع الانتفاضات الشعبية المتتالية.

وأكدت لـ «الأنباء» على حتمية تأثر الاستقرار الأمني والحراك السياسي في لبنان بالتطورات الجارية من حوله في ضوء المستجدات الشعبية في غير مكان، والتي بدأت تأثيراتها تظهر على صفحة تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، من خلال عدم الاهتمام السوري، أو بالأصح التريث، ريثما تنجلي الصورة الاقليمية المتصلة بحركة الشعوب والدولية المرتبطة بقرار الاتهام الدولي في ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتبصر فيما يجب الاقدام عليه انطلاقا من طبيعة التداعيات.

تشكيل الحكومة في إجازة

وعليه، عمليا مسألة تشكيل الحكومة في اجازة، والمؤمل ان توفر فسحة التريث المفتوحة، فرصة لبلورة المخارج والتفاهمات وتخفيض السقوف العالية، لقد بدا من مجمل المشاورات والاتصالات ان العقدة الداخلية مرجعها العماد ميشال عون، الذي غادر الجمعة الى دولة الامارات العربية بدعوة من فعاليات تياره هناك.

محور هذه العقدة حجم حصة الكتلة العونية في الحكومة في ضوء اصرار العماد عون على تسمية 12 وزيرا من كتلته، وهو ما يتجاوز «الثلث الضامن» في مجلس الوزراء.

وبحسب ما تتداوله الأوساط السياسية فإن الطرح الذي تقدم به الرئيس ميقاتي، يقضي بإعطاء العماد عون عشرة وزراء ضمنها وزارة الداخلية بشرط سحب وزارة الاتصالات من حصته أو 11 وزيرا دون الداخلية على ان تؤول حقيبة التربية الى الحصة العونية.

وخلافا للمتوقع، فقد تناهى الى الرئيس ميقاتي ان العماد ميشال عون يتجه الى سحب الثقة التي اولاه اياها في استشارات التكليف والتي اسفرت عن تكليف ميقاتي بأكثرية 68 نائبا مقابل 60، وبين من اسموا ميقاتي 27 نائبا من تكتل الاصلاح والتغيير منهم 21 نائبا عن التيار الوطني الحر وان عون اوعز الى مراجع قانونية ودستورية درس مفاعيل هذه الخطوة طالما ان الرئيس المكلف لم يتجاوب معه في مطالبه، معتبرا ان ميقاتي يتعمد تأخير تأليف الحكومة لاعتبارات سياسية خاصة به وربما ايضا لاعتبارات اقليمية. وترى صحيفة «اللواء» القريبة من 14 آذار ان ازمة الثقة بين تيار العماد عون والرئيس ميقاتي آخذة في الازدياد وربما قد تصل الى اللا عودة، وكشفت ان العماد عون اسر لمقربين منه منذ ثلاثة اسابيع انه بدأ يفكر بالخطة b البديلة، والتي من شأنها اخراج التيار و8 آذار من الازمة الحكومية المعلقة، لكن لا معلومات عن مضمون هذه الخطة.

وقالت ان اللقاء الرباعي بين ميقاتي وجبران باسيل وعلي حسن خليل وحسين خليل في منزل الرئيس المكلف تحول الى حوار طرشان، حيث اصر ممثل عون على ان يتولى الاخير تسمية وزراء للوزارات المخصصة لتياره فيما تمسك ميقاتي انه المرجع الصالح لهذا، وطالب بتسليمه اسماء الوزراء ليتولى توزيعهم على الحقائب.

الحريري يحيي مهرجاناً حاشداً في طرابلس اليوم وميقاتي أمام خيارين لا ثالث لهما

رغم الدخول في النصف الثاني من مارس، والاقتراب الحثيث من بوابة الربيع فمازال الطقس السياسي في لبنان شباطيا او فبرايريا متقلبا ينام فيه اللبنانيون على وعد بحكومة قريبة ويستيقظون على عقدة او عقبة تمحو كل معطيات المساء.

رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري محييا الجماهير المحتشدة خلال زيارته الى طرابلس مساء امس الاول	محمود الطويل

الرئيس المكلف نجيب ميقاتي على حراكه اليومي المتواصل، لتذليل الصعاب وتفكيك العقد، التي هي بمعظمها بين أهل بيت الأكثرية الجديدة. وقد قام امس بزيارة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، عقب زيارة الأخير الى القصر الجمهوري وتباحثه مع الرئيس ميشال سليمان، في حكاية ابريق الزيت الحكومي، لكن لا بري تحدث الى الإعلام بعد لقائه رئيس الجمهورية، ولا الرئيس ميقاتي تناول الموضوع الحكومي بعد اجتماعه ببري، وغالبا، عندما لا يكون كلام لا يكون ثمة جديد مستوجب القول.

الرئيس المكلف التقى موفدين من النائب وليد جنبلاط، في وقت اجتمع وزير الداخلية زياد بارود بالعماد ميشال عون في الرابية، ما انطوى على اشارة تعكس سحب عون تحفظه على عودة بارود الى وزارة الداخلية، نزولا عند اصرار الرئيس سليمان، الذي كسب جولة الداخلية على العماد عون، استنادا الى المعادلة الحاسمة التي لوّح له بها وخلاصتها بارود وزيرا للداخلية، يعني جبران باسيل وزيرا، بارود خارج الداخلية، باسيل خارج الوزارة.

وطبعا هذا لا يكفي لاقناع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بالمبادرة الى اعلان تشكيلة الحكومة، فالرجل وفق مصادر مواكبة لـ «الأنباء» امام خيارين لا ثالث لهما: استعجال تأليف الحكومة، استنادا الى جوجلة المواقف السياسية ونتائج تظاهرة 13 مارس للحد من الاستنزاف المعنوي والسياسي لشخصه، وخصوصا التحرك الشعبي الذي يخوضه الرئيس سعد الحريري في طرابلس والشمال، اي في عقر داره.

والخيار الآخر يدعو للتروي في اعلان الحكومة على امل ان تنجلي صورة الوضع أكان على المستوى العربي، المرتبط بالتطورات الشعبية والعسكرية المتسارعة من البحرين الى ليبيا حيث تكشفت المعارك عن مشاركة جهات عربية في الحرب الى جانب النظام، او على مستوى قرار الاتهام المرتقب صدوره عن المدعي العام الدولي.

من جهته رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الذي يحيي مهرجانا شعبيا حاشدا في طرابلس اليوم، اعلن من طرابلس ان مشروع الدولة هو الوحيد الذي يمكن ان يظلل جميع اللبنانيين وقال ان المشكلة في لبنان هي الاستقواء بالسلاح واستخدامه للضغط على الحياة السياسية.

واضاف في حديث لرجال الدين الاسلامي في طرابلس، لقد ذهبت الى دمشق والى طهران في سبيل معالجة امور البلد.

لبنان: «8 آذار» لمهرجان شعبي يضاهي «أحد 14 آذار»

الحديث مستمر عن انفراجات قريبة على مستوى تشكيل الحكومة، وان الولادة متوقعة في منتصف الاسبوع المقبل، استنادا الى حركة موفدين بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وبين رئيس كتلة التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، الا ان اللقاء المنتظر بين الرجلين لم يحدد زمانه ولا مكانه بعد، ما يعني ان حبل الانتظار يطول.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في عين التينه امس 	محمود الطويل

وآخر التعقيدات أولها، وهو اصرار العماد عون على وزارة الداخلية لغير الوزير الحالي زياد بارود، الموثوق من قبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وقد كان الجواب الرئاسي واضحا وصريحا ولا يحتمل اي لبس او ابهام، وخلاصته ان ابعاد بارود عن وزارة الداخلية، يقابله ابعاد جبران باسيل، صهر العماد عون، عن الحكومة ككل.

باسيل: الحكومة ليست قريبة

بالمقابل نقل عن باسيل القول امس ان ولادة الحكومة ليست قريبة ولم يتم الاتفاق على التشكيلة.

وتقول صحيفة «الأخبار» الوثيقة الصلة بالأكثرية الجديدة ان بعض أوساط هذه الأكثرية بدأت تتذمر من التأخر في تشكيل الحكومة ولاحظت الصحيفة رفع الرئيس سليمان من نبرة تعاطيه مع هذه المسألة.

اما حزب الله، فقد أعلنت مصادره امس انه يتفهم رغبة الرئيس ميقاتي بعدم تضمين البيان الوزاري للحكومة العتيدة اي موقف ضد المحكمة الدولية لتجنب الوقوف في وجه المجتمع الدولي على ان يتعامل مع المحكمة وفقا للظروف.

هذا الموقف يشكل خطوة الى الأمام في مسار تشكيل الحكومة الميقاتية، حيث انه يبقى موضوع السلاح والاستراتيجية الدفاعية التي تصر المعارضة الجديدة على اخراجه من كنف البيان الوزاري، وهو ما يأمل الرئيس المكلف موقفا من المعارضة من هذا الملف، موازيا لموقف حزب الله من المحكمة الدولية حينها يصبح البيان الوزاري محررا من الالتزام بالمسألتين الشائكتين.

سليمان: لن يوقّع حكومة دون التوازن

وفي هذا السياق، نقل زوار الرئيس سليمان عنه تشديده على الاسراع في التأليف، لكنه ـ أي الرئيس سليمان ـ لن يوقّع على حكومة لا تراعي التوازنات في تركيبتها، كي لا تكون حكومة اللون الواحد.

بري لتسريع الولادة من أجل الناس

بدوره، رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا الى ولادة الحكومة، خصوصا في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، وضرورة النظر الى مصالح الناس معيشيا واقتصاديا، وهذا بعيد عن المعارضة او الموالاة.

وسأل بري عن ملف التنقيب عن النفط على السواحل اللبنانية، وأشار الى ان سورية على سبيل المثال بدأت بإعداد المناقصات، أما اسرائيل فقد وقّعت اتفاقا نفطيا مع قبرص، وأعلن ان الملف النفطي سيكون في مقدمة اهتمامات الحكومة المقبلة.

عون: لنعط ميقاتي الوقت الكافي

اما العماد ميشال عون فقد أعلن ردا على سؤال حول موعد تشكيل الحكومة، «لست مطلعا على الأمر.. وأنصح بإعطاء الرئيس ميقاتي الوقت لتشكيلها».

مصادر في الاكثرية استنتجت من هذا القول ان حالة الاسترخاء الحكومي مستمرة من دون حصر الاسباب بالمعطيات الوزارية الذاتية على مستوى الاكثرية أو المعطيات الاقليمية التي ربما مازالت تنصح الاكثرويين الجدد بالتريث في حقل عقدة الحكومة، ريثما يتبلور المشهد الاقليمي، خصوصا على المستوى العربي الخليجي والليبي.

قوى 8 آذار

للرد على الأحد بأحد وفي معلومات لـ «الأنباء» ان قوى الثامن من آذار تبحث امكانية الرد على تظاهرة الاحد لقوى 14 آذار بتظاهرة أكبر، اضافة الى خطوات سياسية متقدمة.

في هذا الوقت انتقل رئيس حكومة تصريف الأعمال أمس الى طرابلس لشكر الطرابلسيين والشماليين عموما على مشاركتهم الاساسية ولاستجابتهم لدعوته، وهو ما سيوظف سياسيا لغير مصلحة الرئيس المكلف.

في غضون ذلك، مازالت بكركي وجهة السياسيين لتهنئة البطريرك الجديد بشارة الراعي على انتخابه.

وفي هذا الاطار، تسلم البطريرك الراعي رسالة تهنئة من الرئيس السوري بشار الاسد نقلها اليه السفير علي عبدالكريم علي مقرونة بالدعوة لزيارة دمشق.

وأكد السفير على ترحيب بلاده بالبطريرك الراعي في أي وقت، وقال ان الصفحة مفتوحة ونأمل أن تثمر خيرا، مشددا على أن دمشق تريد كل الخير للبنان وصاحب الغبطة يعرف ذلك وكل المؤازرة موجودة لغبطته ولتعميق الاخوة وليس لتعميق الانقسام.

الرئيس نبيه بري، وبعد تهنئة البطريرك الجديد في بكركي قال انه يأمل ويتمنى ان يكون بشارة للبنان، لكل لبنان، وان يكون راعيا للبنانيين كل اللبنانيين، كي يكون اسما على مسمى، وكما قلت ودونت في السجل، أتمنى ألا يكون على مساحة واحدة من الجميع، بل ان يجمع الجميع دائما.

البطريرك الراعي، عبر عن ارتياحه الكبير أمام مهنئيه لأن البطريرك صفير عبّد له كل الطرق.

وكان العماد ميشال عون أعلن عن وقوفه الى جانب البطريرك الراعي، وعندما قيل له انه من خط البطريرك السابق نصرالله صفير المناهض لسلاح المقاومة، قال عون: غدا نلتقي ونتفاهم.

غير أن قناة otv التلفزيونية تساءلت عن أي سياسة ستكون للبطريرك الجديد، وما اذا كان سيكسر قاعدة سلفه صفير ويزور سورية؟

النائبة ستريدا جعجع قالت: جئنا لنؤكد على الدور الوطني لصرح بكركي وسيده، وان علاقة قديمة تربطها بالبطريرك الراعي منذ زمن اعتقال زوجها سمير جعجع ورفاقه.

كما نوهت بسلاسة العملية الانتخابية ورقيها، خصوصا أنها حصلت في خضم مرحلة دقيقة تمر بها منطقة الشرق الاوسط ولبنان، وشكلت عبرة ينبغي التوقف عند معانيها.

لبنان: البطريرك بشارة الراعي صفير آخر في بكركي وميقاتي يأمل تشكيل الحكومة قبل نهاية الشهر

أقل ما يقال عن نتائج انتخاب البطريرك الماروني الجديد انها اتت بخلاف ما توقعه مسيحيو الثامن من آذار فالبطريرك بشارة الراعي الذي تعرفه منابر الاعلام خطيبا ملتزما وطنيا واجتماعيا الى جانب نهجه المؤسساتي الذائع الصيت، هو في الواقع صفير آخر إنما أكثر شبابا.

البطريرك الجديد بشارة الراعيمحاطا بالمطارنة ومحييا المهنئين بعد انتخابه بطريركا مارونيا لانطاكية وسائر المشرق	محمود الطويل

وقد وصف الراعي البطريرك صفير بالبطريرك الدائم متعهدا بالمحافظة على تركته.

ويعتبر الراعي من الخط الكهنوتي الذي يرى ان للبطريركية المارونية دورا وطنيا لا سياسيا تلعبه مقابل خط آخر يفصل انصراف رجال الدين المسيحيين الى خدمة كنائسهم ورعيتهم.

وذكر الراعي في صلاة الشكر ان البطريرك صفير هو من سامه اسقفا منذ 25 سنة، وان المطران ابوجودة هو من ابلغه ذلك، وكلاهما ساهما في اختياره بطريركا اليوم.

وفي آخر تصريح اذاعي له لصوت لبنان في 15 يناير الماضي قال الراعي ان لبنان يتميز بين بلدان هذا الشرق بدستوره الذي يحفظ حرية المعتقد والدين ونحن نصلي كي يظل لبنان مدركا لأهمية هذه الميزة.

وتم انتخاب الراعي بعد 13 جولة اقتراع وسبعة ايام خلف الابواب المغلقة ولم تفتح ابواب بكركي او تقرع الاجراس الا بعد ابلاغ السفير البابوي باسم البطريرك المنتخب وهذا بدوره ابلغ الفاتيكان الذي سارع الى الموافقة.

وكان يفترض ان يتكفل الفاتيكان بتعيين البطريرك الماروني السابع والسبعين لو لم يتوصل المطارنة الى اختيار الراعي بطريركا وهو اول راهب ماروني مريمي يصبح بطريركا وهو البطريرك المناسب في الوقت المناسب.

وسارعت القيادات المسيحية في 14 آذار الى بكركي لتهنئة البطريرك الجديد معتبرة ان اختيار الراعي انتصار ثان لهذا الخط، بعد تظاهرات الاحد الحاشدة في ساحة الحرية.

وابلغ الرئيس الاسبق امين الجميل البطريرك الراعي قوله: اننا سنكون الى جانبك من اجل لبنان في حين اعرب النائب في كتلة العماد عون سيمون ابي رميا من بكركي عن ثقته بأن البطريرك الجديد سيكون على مسافة واحدة من جميع المسيحيين.

انتخاب البطريرك الماروني الجديد خفف من زخم الاهتمام بتشكيل الحكومة، لكنه لم يغيبه، والرئيس نجيب ميقاتي واثق من انه سيشكل حكومة قبل نهاية هذا الشهر، وأنه سيرتدي ووزراؤه البذلة البيضاء لالتقاط الصورة الباسمة في القصر الجمهوري، لكن المعارضين الجدد الذين اثبتوا وجودهم الشعبي في تظاهرات يوم الاحد يستبعدون ان يوقع الرئيس ميشال سليمان مرسوم حكومة من لون واحد، وهو ما تعترض عليه الاكثرية الجديدة بدلالة انضمام وزراء مستقلين وتكنوقراط ومحسوبين على رئيس الجمهورية والحكومة والنائب وليد جنبلاط إليها ما يبدد مقولة اللون الواحد.

في هذا الوقت يكثف الرئيس ميقاتي اتصالاته ولقاءاته في مختلف الاتجاهات مركزا على عقدة وزارة الداخلية التي يبدو ان العماد ميشال عون سلم بإبقائها مع الوزير زياد بارود، وتحت مظلة الرئيس ميشال سليمان.

وكان ميقاتي التقى المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري المتعجل لتشكيل الحكومة، اضافة الى وفد من حزب الله الذي يشدد على هذا الاتجاه، بدلالة المرونة التي بدأ يظهرها العماد عون في موضوع الحقائب الوزارية.

وأكد سفير اسبانيا في لبنان خوان كارلوس غافو نقل عن الرئيس ميقاتي توقعه تشكيل الحكومة في الأيام المقبلة، وفي مجال آخر قال غافو ان زيارة وزيرة خارجية اسبانيا الى لبنان والمنطقة تحمل رسائل عديدة تهدف الى الاطلاع على وجهات نظر كل الأطراف ونقل دعم اسبانيا لتشكيل الحكومة التي تريد مدريد ان تكون متوازنة وتمثيلية قدر الامكان، وان لم يكن ذلك متاحا فهي تؤيد قيام حكومة تلبي حاجات الشعب على الأقل الى جانب احترام القرارات الدولية والمحكمة الدولية.

في المقابل، أسف الأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري ان يذهب الرئيس ميقاتي بعيدا في تبنيه لخطاب حزب الله وان يكون اول المتحاملين على المشهد الوطني الاستثنائي الذي شهدته ساحة الشهداء، بالقول ان هذا يعمل على خلق الفتنة.

بدوره رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع اعتبر ان اكثر من نصف الشعب اللبناني أعطى رأيه بالمحكمة الدولية وبسلاح حزب الله، ودعا الرئيسين سليمان وميقاتي الى الأخذ بذلك، وقال: اذا كانت الحكومة ستشكل فعليها ان تأخذ بالاعتبار مشهد «ساحة الحرية».

وأكثر من ذلك قالت مصادر في 14 آذار ان ما جرى في ساحة الشهداء يصب في مصلحة الرئيس ميقاتي، انما عليه ان يحسن قراءة الأمور، وهو يؤكد ملكية مفاتيح الدولة لرئيس الجمهورية الذي يوقّع مراسيم الحكومة، وهو الذي يرأس هيئة الحوار، وان على الحريص على لبنان وعلى المقاومة ان يحترم نصف اللبنانيين او اكثر والا يستسهل الرد عليهم من خلال تأليف حكومة، أي حكومة، والا يستحضر وسائل القمع القديمة، والا يزدري المشاعر والحقوق.

ويبقى السؤال: ما رد قوى الثامن من آذار؟ وما مفاعيل ما حصل على عملية تأليف الحكومة؟ هل تتسارع أم يصيبها الخمول؟

الراهن ان كلا الطرفين الموالي والمعارض مستغرق في قراءة وتحليل الحشد الجماهيري الكبير الذي شهده وسط بيروت يوم الأحد، تحت عنوان «لا للسلاح» الموجه الى الداخل، ولا للتعرض للمحكمة الدولية.

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد قال ردا على سؤال حول رأيه بحشد الأحد: بعدنا صايمين.. ويقصد عن الكلام.

جنبلاط وخلال استقباله النائب رعد ونواب كتلة الوفاء للمقاومة قال ان الجمهور الذي احتشد بالأمس هو أمام إحباط جديد لوقوعه مرة أخرى ضحية الحسابات الاقليمية الخاطئة.

بدوره، العماد ميشال عون قال لصحيفة «السفير» ان الشعار الموجه ضد سلاح المقاومة يفتقر الى المدى والامكانات.

لكن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال حسن منيمنة (المستقبل) اكد ان قوى 14 آذار باتجاه مجموعة خطوات تنظيمية لتلبية متطلبات المرحلة الجديدة من موضوع المحكمة والسلاح.