الصورة الحكومية في لبنان، لم تتغير، ومازالت في غموضها، حركة بلا بركة، ولقاءات تزهر ولا تثمر، بانتظار استقرار الاوضاع المحيطة، وعودة المعابر الاقليمية، الغارقة حاليا في لُجة الانتفاضات الشعبية.
مطلع الاسبوع الماضي أطلت شمس حكومة ميقاتي من خلف سحاب التفاؤل، في أعقاب عودة زوار دمشق من أركان قوى الثامن من آذار، أو من يمثلهم، ثم تبين ان الخلاف على الحقائب الوزارية والاسماء داخل الصف الواحد، أعقد مما ينتظر، وبالتالي أعصى على الحلول المحلية، وفي نهاية الاسبوع غابت تلك الشمس، مع ارتفاع منسوب الارتباك في مختلف العواصم العربية القريبة من لبنان أو البعيدة عنه.
وهكذا ظل الكلام عن تقدم جزئي في عملية التأليف مجرد تكهنات، سوى ما نسب الى مصادر الرئيس ميقاتي من أنه شكل حكومة يعتبرها مرضية للجميع، وانه سيعرضها على مجلس النواب طلبا للثقة، فمن تعجبه يصوت لها ومن لا تعجبه الخيار له.
وتوحي هذه الاوساط بأن التشكيلة الميقاتية لن ترضي العماد عون لأنها لم تعطه 12 وزيرا ولا حتى 11 وزيرا وضمنهم وزير الداخلية، الا ان الاوساط تتوقع قبول عون بهذا الواقع لأن هامش المناورة أمامه أصبح ضيقا للغاية، في ضوء المستجدات الشعبية السورية الضاغطة، والتي تهدد بإعادة خلط الاوراق الحكومية في لبنان بشكل جذري تماما.
في هذا الوقت، تعتقد مصادر مطلعة ان الدخول السوري على خط تأليف الحكومة المتعثر لايزال في إطار التمنيات العامة، ولم يتحول بعد الى تدخل عملي لحلحلة العقد القائمة، ما يعني عدم صحة التسريبات والتحليلات على قرب ولادتها، وبأن اللعبة صارت حول توزيع حقائبها وعدد وزرائها ثلاثينية أو عشرينية.
وبحسب هذه المصادر المطلعة على المخاض العسير، فإن ما يؤخر رؤية الحكومة النور، هو معادلة جديدة وغريبة في آن واحد، لكن حقيقته: فما يناسب سورية لم يعد يناسب حزب الله والعماد ميشال عون، بل يتناسب مع نهج رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي. والتفسير ان دمشق التي قبلت برفع حال الطوارئ وبتعديل قانون الأحزاب والإعلام استرضاء لشعبها المنتفض وللمجتمع الدولي المتربص، لا يمكنها تغطية حكومة تحد من لون واحد في لبنان ستحمل هي وزر قيامها مادامت هي التي تعطي كلمة السر.
وأشارت المصادر الى انه لو كانت دمشق تريد فعلا التشكيل لاكتفت بإعطاء تعليماتها الى المعنيين بضرورة تأليف الحكومة، من دون ان تضطر لفتح باب الاستقبالات دخولا على خط المساعدة، ورجحت ان تكون دمشق في طور إعادة انتشار للسياسة التي اتبعتها في لبنان منذ إخراج الرئيس سعد الحريري من الحكم، وربما هي تتردد في إكمال المرحلة الثانية من تغيير التوازنات السياسية والنيابية لأن الظروف الإقليمية غير مؤاتية.
ولفتت المصادر الى ان التمايز الذي ظهر بين دمشق من ناحية وإيران وحزب الله من ناحية ثانية في موضوع أحداث البحرين، كما لفت الى حرص سورية على استعادة التواصل في علاقاتها مع السعودية ومع مصر.(زيارة المدير الجديد للاستخبارات المصرية اللواء مراد موافي دمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد مؤخرا).
إزاء كل ذلك ترى المصادر ان الفرصة ذهبية أمام الرئيس ميقاتي لفرض التشكيلة الحكومية التي ترضيه، ولوضع المتشددين من حلفائه امام الأمر الواقع والصورة القريبة من غرفة الولادة هي على الشكل التالي: اما حكومة هذا الأسبوع، وإما خلط كبير للأوراق قد يغرق أسماء ويعوم أسماء.
من جهته، نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رأى انه من المهم ان يتم انجاز الحكومة في أسرع وقت، وان تعطي الأكثرية الجديدة تجربة جديدة، ونموذجا يضع حدا للفساد والفوضى والرشاوى، متمنيا ان تكون الأولوية لتأليف الحكومة ولو ببعض التنازلات عن بعض المطالب والشروط.
وتوجه الى قوى 14 آذار بالقول: ان المقاومة شمخت والصراخ عبثي ولا فائدة منه.
النائب علي فياض (كتلة الوفاء للمقاومة) شدد بدوره على ان العمل متواصل ساعة بساعة لتذليل العقد من امام تشكيل الحكومة، مشيرا الى ان هناك مصلحة أكيدة لتشكيلها في أسرع وقت ما يستدعي الاقتراب المتبادل وربما بعض التنازلات.
فياض كان يتحدث في مركز الإمام الخميني في مدينة النبطية.








