الفراغ الحكومي مدخل للفوضى، هذا ما عبّر عنه رئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط امس، في معرض تبرمه من التعقيدات السياسية المانعة لانطلاق قطار الحكومة، حيث أكد على ضرورة تشكيلها اليوم قبل الغد.

وهذا الفراغ بدأ يتجسد بالاضطرابات الشعبية ضد أسعار المحروقات تارة وبوجه ضبط مخالفات البناء تارة أخرى، الى جانب موجات التمرد في السجن المركزي المحشور بنزلائه الكثر والذي يعكس تراجع هيبة السلطة أمام كل راغب بمطلب او حاجة، بمعزل عن احقيته ومدى صدقيته او ابعاده السياسية.
جنبلاط: البلد يتآكل
النائب وليد جنبلاط الذي زار دمشق أوائل الاسبوع قال انه سمع هناك تشجيعا على تسريع تشكيل الحكومة مقرونا بتنازلات متبادلة، مكررا نفي الكلام عن مصلحة سورية في تأخير تشكيلها لأن الفراغ الحاصل يفضي الى تآكل البلد شيئا فشيئا، في ظل غياب المرجعية الحكومية الناظمة للوضع الداخلي ودليله فضيحة الأراضي المشاع المستولى عليها.
واعتبر جنبلاط في تصريحات له امس ان الوضع في سورية يستدعي الاسراع بتشكيل الحكومة وليس العكس.
وحذر جنبلاط من أن النجاح في العبث بتركيبة سورية وخريطتها سينعكس تلقائيا على وضع لبنان المعروف بهشاشته وضعف مناعته، مشيرا الى أن الدروز في البلدين سيكونون من بين أكبر ضحايا هذه المعادلة، لأنهم سيذهبون «فرق عملة» في أي عملية ضم وفرز يمكن أن تتم.
ويشير الى ان هناك «مراهقين» في 14 آذار يتعاملون مع أحداث سورية على أساس حسابات خاطئة، تصل الى حد الرهانات المدمرة، مضيفا: «أنا كنت معهم وأعرفهم وأعرف جيدا كيف يفكرون، ولذلك أنصحهم بالتروي والواقعية، لأنهم مهما ذهبوا بعيدا في الآمال والقراءات المغلوطة، فلابد لهم في نهاية المطاف من أن يعودوا الى أرض الواقع، حيث السنة والشيعة جنبا الى جنب في لبنان، وسيدفعون ثمن أي فوضى محتملة»، ملاحظا أن بعض الشخصيات التي لا تنتمي الى الساحة الاسلامية تستسهل أن تحرض كلا من السني والشيعي على الآخر.
وزاد الجو السياسي قلقا وغموضا تهافت النازحين من سورية الى لبنان الشمالي محمّلين بنكد السياسة ومآسي الانسان العربي في زمن اللعنة القائم.
ومع ذلك مازال بعض أقطاب السياسة اللبنانية يتجادلون حول جنس وزارة الداخلية ولمن يجب ان تذهب لفريق رئيس الجمهورية الممسك بميزان التوازن الوطني او للاكثرية النيابية المارونية التي يقودها العماد ميشال عون.
وطبعا يلعب الترقب لما يحصل في المحيط العربي وخصوصا في سورية دوره في التريث الحاصل او ربما المماطلة القائمة، علما ان هذا ما ينكره المختلفون.
ميقاتي يتواصل مع الأسد
رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الذي يتلقى الضربات من بيته في الأكثرية الجديدة أجرى امس اتصالا هاتفيا بالرئيس السوري بشار الأسد، وعلى ذمة صحيفة «الأخبار» القريبة من دمشق انه عرج على العاصمة السورية وهو في طريق العودة من لندن قبل يومين والتقى الرئيس الأسد.
ومجمل هذه التطورات عرضها في لقاء مسائي مع الرئيس ميشال سليمان في بعبدا مساء الخميس، وأمس الجمعة استقبل سليمان المعاونين السياسيين للرئيس نبيه بري وللسيد حسن نصرالله النائب علي حسن خليل والحاج حسين خليل.
ميقاتي ووزير خارجية السودان
الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي يعتصم بحبل الصمت حيال كل ما يتعلق بتشكيل الحكومة وامام من يطالبه بضرب رجله في الارض وتشكيل حكومة امر واقع، ومن يطالبه بالاعتذار استقبل امس وزير خارجية السودان احمد علي تركي عارضا معه العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع السودانية.
تركي وبعد لقائه ميقاتي امل ان تتيح الأوضاع السياسية في لبنان البدء بإقامة منتدى مشترك لرجال الأعمال السودانيين واللبنانيين بما يعزز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات.
وكان الوزير السوداني سلم الرئيس سليمان رسالة من نظيره الســــوداني عـــمر البشير حول العلاقات بين البلدين.
في هذا الوقت، فصل الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بين فريقين سوريين تظاهرا أمام دار السفارة السورية في منطقة الحمراء ببيروت، احدهما مندد بالعنف ضد المتظاهرين في سورية، والأول مؤيد للرئيس السوري بشار الاسد.
المعارضون ينتمون الى منطقة القامشلي وقد رفع العلم الكردي الى جانب العلم السوري، ورددوا شعارات مثل: بالروح بالدم نفديك يا درعا، ويا قامشلي.. الى جانب دعوة الاسد الى معاملة مواطنيه كما يعامل اسرائيل حيث لا طلعة باتجاه الجولان المحتل، فيما رفع المؤيدون للأسد صوره وهتفوا بحياته ونددوا بالمتآمرين عليه، وكان عدد الطرفين محدودا.








