جنبلاط يحذّر: الدروز يذهبون «فرق عملة» في أي عبث بتركيبة سورية

الفراغ الحكومي مدخل للفوضى، هذا ما عبّر عنه رئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط امس، في معرض تبرمه من التعقيدات السياسية المانعة لانطلاق قطار الحكومة، حيث أكد على ضرورة تشكيلها اليوم قبل الغد.

واخرى مؤيدة للرئيس بشار الاسد	محمود الطويل

وهذا الفراغ بدأ يتجسد بالاضطرابات الشعبية ضد أسعار المحروقات تارة وبوجه ضبط مخالفات البناء تارة أخرى، الى جانب موجات التمرد في السجن المركزي المحشور بنزلائه الكثر والذي يعكس تراجع هيبة السلطة أمام كل راغب بمطلب او حاجة، بمعزل عن احقيته ومدى صدقيته او ابعاده السياسية.

جنبلاط: البلد يتآكل

النائب وليد جنبلاط الذي زار دمشق أوائل الاسبوع قال انه سمع هناك تشجيعا على تسريع تشكيل الحكومة مقرونا بتنازلات متبادلة، مكررا نفي الكلام عن مصلحة سورية في تأخير تشكيلها لأن الفراغ الحاصل يفضي الى تآكل البلد شيئا فشيئا، في ظل غياب المرجعية الحكومية الناظمة للوضع الداخلي ودليله فضيحة الأراضي المشاع المستولى عليها.

واعتبر جنبلاط في تصريحات له امس ان الوضع في سورية يستدعي الاسراع بتشكيل الحكومة وليس العكس.

وحذر جنبلاط من أن النجاح في العبث بتركيبة سورية وخريطتها سينعكس تلقائيا على وضع لبنان المعروف بهشاشته وضعف مناعته، مشيرا الى أن الدروز في البلدين سيكونون من بين أكبر ضحايا هذه المعادلة، لأنهم سيذهبون «فرق عملة» في أي عملية ضم وفرز يمكن أن تتم.

ويشير الى ان هناك «مراهقين» في 14 آذار يتعاملون مع أحداث سورية على أساس حسابات خاطئة، تصل الى حد الرهانات المدمرة، مضيفا: «أنا كنت معهم وأعرفهم وأعرف جيدا كيف يفكرون، ولذلك أنصحهم بالتروي والواقعية، لأنهم مهما ذهبوا بعيدا في الآمال والقراءات المغلوطة، فلابد لهم في نهاية المطاف من أن يعودوا الى أرض الواقع، حيث السنة والشيعة جنبا الى جنب في لبنان، وسيدفعون ثمن أي فوضى محتملة»، ملاحظا أن بعض الشخصيات التي لا تنتمي الى الساحة الاسلامية تستسهل أن تحرض كلا من السني والشيعي على الآخر.

وزاد الجو السياسي قلقا وغموضا تهافت النازحين من سورية الى لبنان الشمالي محمّلين بنكد السياسة ومآسي الانسان العربي في زمن اللعنة القائم.

ومع ذلك مازال بعض أقطاب السياسة اللبنانية يتجادلون حول جنس وزارة الداخلية ولمن يجب ان تذهب لفريق رئيس الجمهورية الممسك بميزان التوازن الوطني او للاكثرية النيابية المارونية التي يقودها العماد ميشال عون.

وطبعا يلعب الترقب لما يحصل في المحيط العربي وخصوصا في سورية دوره في التريث الحاصل او ربما المماطلة القائمة، علما ان هذا ما ينكره المختلفون.

ميقاتي يتواصل مع الأسد

رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الذي يتلقى الضربات من بيته في الأكثرية الجديدة أجرى امس اتصالا هاتفيا بالرئيس السوري بشار الأسد، وعلى ذمة صحيفة «الأخبار» القريبة من دمشق انه عرج على العاصمة السورية وهو في طريق العودة من لندن قبل يومين والتقى الرئيس الأسد.

ومجمل هذه التطورات عرضها في لقاء مسائي مع الرئيس ميشال سليمان في بعبدا مساء الخميس، وأمس الجمعة استقبل سليمان المعاونين السياسيين للرئيس نبيه بري وللسيد حسن نصرالله النائب علي حسن خليل والحاج حسين خليل.

ميقاتي ووزير خارجية السودان

الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي يعتصم بحبل الصمت حيال كل ما يتعلق بتشكيل الحكومة وامام من يطالبه بضرب رجله في الارض وتشكيل حكومة امر واقع، ومن يطالبه بالاعتذار استقبل امس وزير خارجية السودان احمد علي تركي عارضا معه العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع السودانية.

تركي وبعد لقائه ميقاتي امل ان تتيح الأوضاع السياسية في لبنان البدء بإقامة منتدى مشترك لرجال الأعمال السودانيين واللبنانيين بما يعزز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات.

وكان الوزير السوداني سلم الرئيس سليمان رسالة من نظيره الســــوداني عـــمر البشير حول العلاقات بين البلدين.

في هذا الوقت، فصل الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بين فريقين سوريين تظاهرا أمام دار السفارة السورية في منطقة الحمراء ببيروت، احدهما مندد بالعنف ضد المتظاهرين في سورية، والأول مؤيد للرئيس السوري بشار الاسد.

المعارضون ينتمون الى منطقة القامشلي وقد رفع العلم الكردي الى جانب العلم السوري، ورددوا شعارات مثل: بالروح بالدم نفديك يا درعا، ويا قامشلي.. الى جانب دعوة الاسد الى معاملة مواطنيه كما يعامل اسرائيل حيث لا طلعة باتجاه الجولان المحتل، فيما رفع المؤيدون للأسد صوره وهتفوا بحياته ونددوا بالمتآمرين عليه، وكان عدد الطرفين محدودا.

وهاب لتسمية كرامي رئيساً للحكومة اللبنانية واختصار ولاية سليمان!

كشف مصدر وزاري لبناني وسطي لـ «الأنباء» ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان لا يمكنه التنازل في موضوع وزارة الداخلية، وليس بوسعه ان يفعل ذلك.

 وتضع شابا من الذين حاولوا اقتحام البرلمان احتجاجا على الاوضاع في سيارة الامن	محمود الطويل

وأضاف المصدر الوزاري المطلع، ان تراجع العماد سليمان، امام إصرار العماد ميشال عون على وزارة الداخلية لأحد أعضاء كتلته، ينعكس سلبا على موقعه الرئاسي، خصوصا ان بعض أطراف الأكثرية الجديدة بدأ يضع الولاية الرئاسية في مرمى لسانه.

وقال المصدر: الموقف الآن، واضح، اما ان يتخلى العماد عون عن مطالبته بوزارة الداخلية، والتوقف عن اعتبار مطالبة الرئيس سليمان بالوزارتين الأمنية والعسكرية، بمثابة تطفل، واما فلا حكومة في الوقت الحاضر.

معطيات المصدر الوزاري تشير الى ان الرئيس سليمان واع لشتى الأهداف المرسومة لعملية عرقلة التشكيلة الحكومية، ولذلك ليس على اي كان الرهان على مرونته، في هذا السياق بالذات.

وفي هذا السياق، كشف عن زيارة قام بها الرئيس ميقاتي الى الرئيس سليمان في بعبدا، بعيدا عن الإعلام، حيث بحث معه موضوع تشكيل الحكومة.

ونفت مصادر رئاسية، بحسب إذاعة «النور» ان يكون الرئيس سليمان قد تحدث عن تنازلات من هنا او حصة من هناك، مشيرة الى ان ما ورد حول تنازل رئيس الجمهورية عن حقيبة الداخلية لصالح شخصية محايدة ما هو إلا كلام إعلامي.

وجددت المصادر التذكير بأن الرئيس سليمان كان واضحا عندما قال ان الدستور لا ينص على حصص لأحد، إنما على آليات لتأليف الحكومة، وان التأليف لايزال عند الرئيس المكلف.

وكانت صحيفة «الأخبار» القريبة من «الأكثرية الجديدة» قد ذكرت ان الرئيس سليمان اتصل بالرئيس المكلف وأبلغه استعداده للتخلي عن الداخلية لمصلحة شخصية محايدة!

وعن مسؤولية الرئيس ميقاتي قال ان على الرئيس المكلف الاعتذار عن تشكيل الحكومة بهدف وضع الفريق الذي أوصله الى هنا، امام مسؤولياته، وحتى يعرف الشعب اللبناني بأسره ان هذا الفريق هو من أخذ البلد الى الفراغ وهو من يهدد أمور وشؤون ومطالب ومستقبل الناس، وبقائه فإنه يغطي هذا الفريق الممعن في عدم تأليف الحكومة.

اما موضوع وزارة الداخلية وغير وزارة الداخلية وتوزيع الحصص فكذب بكذب.

إلى ذلك، يبقى الوزير السابق وئام وهاب «الفريد من نوعه» يغرد خارج سرب الجميع في لبنان إذ ادعى امس ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وراء تأخير تأليف الحكومة في انتظار ما ستؤول اليه الاحوال في المنطقة، وانه يريد حقيبة الداخلية من اجل استغلالها في الانتخابات النيابية المقبلة، معتبرا ان عهده انتهى منذ اول عشرة ايام منه.

وهاب وفي حديث الى محطة «او.تي.في» التابعة للعماد ميشال عون دعا الى العمل رسميا على اختصار فترة ولاية الرئيس سليمان، وقال: اذا كانوا يريدون رجلا لرئاسة الحكومة، فعلى فريق 8 آذار التوجه الى تسمية الرئيس عمر كرامي، فصحته جيدة، ولم يسم يوم الاستشارات لأنهم لم يقدروا على تأمين الاصوات اللازمة لتكليفه، ولأن ميقاتي كان سيسمي الرئيس سعد الحريري لولا عدم اختياره.

واضاف وهاب ان سورية تعتبر ان للعماد عون حقا في الحكومة يجب ان يأخذه.

ونفى ان يكون لديه ثأر ضد الوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون، مستغربا ان تكون هناك شيكات بتوزيع الاموال على الاسماء التي ذكرها سابقا، واضاف: لو ان هناك قضاء في لبنان لكان بيضون الآن في السجن، واشار الى انه لن يتقدم بشيء ضده الا اذا هو تقدم بشكوى ضدي، واذا تقدم بشكوى هناك قانون اسمه من اين لك هذا وسأطالب برفع السرية المصرفية عنه.

بدوره أكد وزير الداخلية زياد بارود في احتفال امس الأول أن «البلد فايت بالحيط والحكومة بكومه»

بري: أي خطأ عابر لحدود الأمن القومي لسورية لعب بالنار

كان في الوارد ان يعلن العماد ميشال عون موقفا سلبيا مباشرة من الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي مساء امس، من خلال لقاء متلفز، انطلاقا من احساسه «بأن لا نية لدى ميقاتي لتشكيل الحكومة»، لكن اتصالات ومشاورات من جانب الحلفاء، افضت الى العودة الى دائرة التريث والانتظار، وحل الوزير السابق وئام وهاب محل العماد عون في برنامج «بين السطور» في قناة otv مساء امس.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا وزير الداخلية زياد بارود في عين التينة امس 	محمود الطويل

لكن الحملة التي يقودها العماد عون على الرئيس المكلف، وعبره على الرئيس ميشال سليمان، مستمرة، من خلال منابر الاكثرية الجديدة، المتعددة الاهداف والمستويات، وقد تخطت في بعض وجوهها امس المستويات الكلامية، الى حد التهويل الشخصي، بالاخباريات الهاتفية الكاذبة عن وجود متفجرة في مكتبه.

وقد سارع الرئيس سليمان الى التشديد على اعتماد الحوار كسبيل لحل كل الاشكالات والتباينات القائمة، تحت سقف الدستور لانه الضامن الاول والوحيد لمصالح اللبنانيين.

النائب ميشال عون رد من الرابية على الرئيس سليمان بالقول ان الدستور ليس ممسحة لاحد، لا لرئيس الجمهورية ولا لرئيس الحكومة، كما لم ير ان هناك نية لتأليف الحكومة.

وكان العماد ميشال عون كرر المطالبة بحقيبة وزارية سيادية لتكتله، في اشارة الى وزارة الداخلية، وقال: انا عندي تكتل نيابي، يريد وزارة الداخلية، افلا يحق لكتلنا ان تكون معها وزارة سيادية؟

واضاف ان من يتكلم عن الدستور دون ذكر النص سأتعرض له كائنا من يكون، واشار الى الرئيس ميقاتي بالقول: ان من ينتظر الاحداث الكبيرة في المنطقة لا يريد تشكيل الحكومة.

لكن الرئيس ميقاتي تابع مساعيه متنقلا بصمت، ما بين قصر بعبدا وعين التينة، حيث يفترض انه يلتقي مع الرئيس بري على اكثر من محور، لكن الحصيلة كانت كما لخصها بالقول: لا مستجدات.

وتقول المصادر ان الرئيس المكلف كان مستعدا لوضع تشكيلة حكومية وعرضها على رئيس الجمهورية لو وافق حزب الله على اعطائه اسماء وزرائه، لكن الحزب شدد على وجوب معالجة المشكلة بين رئيس الجمهورية والعماد ميشال عون حول وزارة الداخلية، ما يعني ان الحزب يدعم ضمنا مطالب العماد عون.

صمت ميقاتي نهارا تبعه موقف للرئيس بري عصرا اعتبر فيه ان تأخير تشكيل الحكومة جزء من المؤامرة على سورية، لكن لم يشر الى من يؤخر عملية التشكيل وبالتالي فانه يمكن ادراج موقفه في اطار الدعم المعنوي لسورية، خصوصا انه كان يتحدث في احتفال بذكرى الشاعر نجيب جمال الدين الذي وصفه بعاشق الشام، وبحضور سفير سورية علي عبدالكريم.

ورد بري على القائلين بأن سورية وراء تأجيل الحكومة بالقول إن سورية هي المتضرر الأول من التأجيل.

وقال بري: من يعتقد أن سورية وراء تأخير تشكيل الحكومة عليه أن يعلم أن سورية هي أكثر المتضررين من عدم وجود حكومة الآن في لبنان.

وأضاف: التأخير بحد ذاته، جزء من المؤامرة ليس على لبنان وحسب، بل على سورية ولو كان غير مقصود.

بري حذر من ان أي خطأ عابر لحدود الأمن القومي لسورية هو لعب بالنار وبمصير لبنان في المجالين الحيوي والجغرافي الذي تمثله سورية بالنسبة للبنان. وعليه فنحن نؤكد على إجراء التحقيقات بشأن امكانية التورط بأحداث سورية، وضمن الإطار القانوني لا السياسي، ومن خلال التعاون بين القضاء في البلدين.

بدورها حذرت كتلة المستقبل النيابية من استمرار البلد بلا حكومة، وتوقفت بعد اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة امام ظاهرة التعدي على الاملاك العامة.

وقال بيان صدر عن الكتلة وتلاه النائب احمد فتفت ان التعقيدات التي تكتنف عملية تأليف الحكومة، تصر عليها من جهة وتصطنعها من جهة أخرى القوى الحليفة للرئيس المكلف، توحي بانعدام الرؤيا الواحدة والمسؤولة لدى تحالف الثامن من آذار، وهي القوى التي تمارس الاحتكام الى القوة وتستند دائما إلى وهج السلاح من خارج السلطة الشرعية ومؤسساتها، وهو ما يتسبب بهذا التدهور العام في البلد.

بدورها النائبة بهية الحريري دعت القوى الأمنية والعسكرية الى القيام بواجباتها لقمع التعدي على الأملاك العامة، أيا كان هذا التعدي.

وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي حمل الجميع مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، وقال امس: اذا لم نتفق على اختيار الوزراء فكيف نحكم وندير الدولة؟

واضاف: ان عدم تشكيل الحكومة سيؤدي بنا إلى كارثة ولا أبالغ في هذا القول.. الكل يأخذ الموضوع من زاوية سياسية بحتة فقط، ومن قبيل تصفية الحسابات، وأنا غير مقتنع بأي مبرر من المبررات، التي تقدم من أي جهة سياسية وخصوصا من الفريق الذي سمى الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة، ان هذا أمر مدمر.

النائب هاني قبيسي (أمل) قال ان التأخير لم يعد مقبولا بمعزل عن المتسبب، لأن واقع البلاد لا يتحمل اكثر.

وعن الاسباب قال: هناك مطالبة بحصص، وعلى الجميع ان يسرع تشكيل الحكومة.

وعن الجبهة الوطنية العريضة التي دأب الرئيس نبيه بري على المطالبة بها، ومكوناتها قال النائب قبيسي انها بكل بساطة الاكثرية الجديدة المكونة من النائب وليد جنبلاط ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ومن معه من النواب. واضاف: هذه الجبهة أصبحت اوسع من 8 آذار وهذا المشروع السياسي سيقود الحكومة في المرحلة المقبلة.

لبنان: ميقاتي يلوّح بحكومة «أمر واقع» بالتوافق مع سليمان

دخلت عملية تشكيل الحكومة اللبنانية يومها الثاني والتسعين، دون ظهور ملامح أو مؤشرات على قرب الولادة المستعصية. الشهر الاول بعد التكليف أمضاه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في التفاوض مع قوى 14 آذار، بلا طائل، أما الشهران الآخران فقد استهلكهما في الصراع على الحقائب والوزارات مع فريق الثامن من آذار الذي رشحه لرئاسة الحكومة، وفي كلتا الحالتين فالج لا تعالج.

رئيس المجلس النيابي نبيه بري مستقبلا الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في عين التينة امس 	محمود الطويل

الجديد للناس، تطمينات ووعود بقرب الفرج، لكن من الناحية العملية، راوح مكانك، وكلما تعمق اللبنانيون في معرفة ما يدور حولهم وبين ظهرانيهم، ازداد بنظرهم غموض المستقبل.

وقد عاد الى بيروت مساء أمس الأول الرئيس نجيب ميقاتي. وفور عودته التقى المعاونين السياسيين للرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله، علي حسن خليل والحاج حسين خليل، وقد أدرج هذا اللقاء في خانة التشاور الدائم حول تأليف الحكومة.

ولفتت مصادر الرئيس المكلف الى عدم وجود أفكار جديدة، على أن تتواصل المشاورات أياما!

ميقاتي لحكومة أمر واقع

ونقلت صحيفة «السفير» عن زوار الرئيس ميقاتي في لندن قوله انه يريد تشكيل حكومة يتوافق حولها مع رئيس الجمهورية، تسمى حكومة «أمر واقع» لأنها ستكون الأنسب في الظروف الراهنة، بعدما بات متيقنا ان الصيغة التي يطرحها تلبي مطالب معظم مكونات الأكثرية الجديدة، ولو ان بعضها مازال يثير التحفظات.

ونقلت صحيفة «الجمهورية» عن قطب بارز في قوى الثامن من آذار، دعا الى مراقبة اتجاهات الرياح السورية لمعرفة ملامح المرحلة المقبلة، مسقطا احتمال تأليف الحكومة قبل انقشاع الصورة الضبابية للمنطقة. مؤكدا أن أمن لبنان من أمن سورية والعكس صحيح.

وزير البيئة محمد رحال (المستقبل) أبدى خشيته من تداعي الاوضاع في سورية على لبنان متخوفا من أن تكون الاتهامات مقدمة لخلق إشكالات معينة في لبنان وقد تلقفها فريق الثامن من آذار على هذا الاساس.

وقال رمال: الرئيس ميقاتي ينتظر اليوم ما يحصل في سورية.

قانصو: ميقاتي رهينة دار الفتوى

أما النائب البعثي عاصم قانصو، فقد اعتبر أمس ان الرئيس ميقاتي «أصبح رهينة دار الفتوى وثوابتها».

وأضاف: لقد بدأ الفأر يلعب في عبنا. وقال: إما أن تتشكل الحكومة خلال يومين أو لا حكومة، وأكد قانصو حق العماد عون بالحقائب الوزارية التي يطالب بها. وان ميقاتي قدم للرئيس سليمان أكثر من صيغة حكومية لكن الاخير لم يوقع أيا منها!

قانصو توقع صدور قرار الاتهام باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مايو المقبل. متهما أربعة نواب من كتلة المستقبل بالتآمر على سورية، التي لن تستسلم للمخططات الأميركية.

من أزمة حكومة إلى أزمة حكم

من جهته النائب مروان حمادة (14 آذار) قال ان قوى 8 آذار تريد سحب حق التوقيع على التشكيلة الحكومية من رئيس الجمهورية. وسحب حق اعدادها من رئيس الحكومة المكلف، معتبرا ان النوايا الحقيقية قد ظهرت. وهناك من يريد الانتقال من أزمة حكومة الى أزمة حكم، وهناك نواب نهبوا رئيس الجمهورية يوم الاستشارات الى أنه قد يكون الهدف النهائي الاطاحة بك ممن لا يقبل إلا بنفسه رئيسا للجمهورية.

لبنان في عين العاصفة

النائب اسطفان الدويهي عضو كتلة المردة رأى أن تأليف الحكومة هو اليوم وفي ظل التطورات الاقليمية المتسارعة أمر يتجاوز بإلحاحه كل التفاصيل السياسية اللبنانية. الا أنه قضية وطنية بامتياز سواء لجهة الخشية والخوف من تداعيات ما يجري في المنطقة، على مصير لبنان الوطن، أو لجهة الهم الاجتماعي والاقتصادي الذي بلغ عنق الزجاجة ولم يعد مسموحا لأحد في كل معاناة الناس وهمومهم الالتفات الى تفصيل سياسي هنا أو هناك، لأن لبنان اليوم في عين العاصفة.النائب هادي حبيش (المستقبل) دعا رئيس الجمهورية الى التمسك بمطالبه وعدم السماح لأي فريق بابتزازه من خلال الضغوط التي يقوم بها للتخلي عن حقيبة وزارة الداخلية.واعتبر حبيش أن التعديات على الأملاك العامة مرفوضة، كما ان مجابهة قوات الأمن التي تعمل على وقفها أمر غير مقبول.النائب علي خريس (أمل) اعتبر أن التأخير في تشكيل الحكومة مضر بلبنان، وبالتالي فإن المطلوب تشكيل حكومة في أسرع وقت، والا فسيكون فراغ على كل المستويات.

وعن تبني حزب الله الاتهامات السورية بحق تيار المستقبل رأى خريس انه قد تكون هناك وثائق ومستندات جعلت الحزب يتخذ مثل هذا الموقف.

السفير الفرنسي ديمت ياتون أكد من بكركي أن بلاده لن تساوم على أي شيء يتعلق بأمن لبنان، الذي يجب أن ينأى عن المصالح الإقليمية المتنافسة. واعتبر ان الدولة هي من يضمن سيادة لبنان ورئيس الجمهورية ميشال سليمان يجسد سلطتها، لافتا الى انه وضمانا لقيام دولة القانون لابد أن تتمكن القوات المسلحة اللبنانية وحدها من احتكار استخدام القوة.وأشار السفير الفرنسي الى أن البحث عن حل لمسألة السلاح في إطار الحوار الوطني ضروري لأمن لبنان والمنطقة.

لبنان: مرحلة «تقطيع الوقت الحكومي» مستمرة لانجلاء الصورة الإقليمية

يعود الحراك السياسي في لبنان الى الدوران اعتبارا من اليوم الثلاثاء مع انتهاء عطلة الفصح وعودة الغياب من القادة والسياسيين إلى بيروت، ومعه تعود لعبة القراءات والترجيحات لتملأ فراغ المعلومات المؤكدة او الثابتة، فيما يخص تشكيل الحكومة اللبنانية الممنوعة من التشكيل حتى اليوم.

الرئيس ميشال سليمان وعدد من الوزراء والشخصيات السياسية اثناء قداس الفصح امس الاول 	محمود الطويل

الحكومة وتشكيلها كانا محور عظات الكهنة المسيحيين في قداديس الفصح، الى جانب هموم الناس، بعيدا عن الحصص والمناصب، فضلا عن الملامسة القريبة للوضع في سورية السريع التأثير على المشهد اللبناني، خصوصا بعد الاتهامات التي وجهها الإعلام السوري الى نواب وشخصيات لبنانية وبالذات تيار المستقبل الذي دحضها بشدة.

الرئيس ميشال سليمان رد تأخير ولادة الحكومة الى العثرات الداخلية المتصلة بالمطالب المطروحة من جانب الكتل، وقال ردا على سؤال ان الرئيس المكلف لم يعط مهلة للتأليف، مركزا على اهمية الوحدة بين اللبنانيين، بين الشعب والشباب والجيش.

وعن الأوضاع في سورية، قال سليمان انه على تواصل مع الرئيس بشار الأسد، معلنا عن وقوفه الى جانب الاصلاحات، وقال ان الاستقرار في سورية يعني كل لبناني.

مصادر في الأكثرية الجديدة تحدثت عن اتصالات جرت خلال عطلة الفصح مع الرئيس المكلف في مقر اقامته في لندن والقوى المعنية بتشكيل الحكومة، لكن مصادر نقلت عن ميقاتي ان هذه الاتصالات لا تدعو الى التفاؤل، وأشارت المصادر الى الاصرار على تسلم وزارة الدفاع والتفاهم على مرشح وسطي للداخلية، وأشارت الى استمرار مرحلة تقطيع الوقت الا اذا استجدت أوضاع تستدعي الاسراع بتشكيل الحكومة.

النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي للرئيس بري قال انه من غير المسموح التأخير في تشكيل الحكومة، وان الناس بدأت تتساءل حول كيفية التعاطي بين أطراف الأكثرية الجديدة، النائب علي حسن خليل دعا الى تشكيل الجبهة الوطنية التي طرحها الرئيس نبيه بري، التي تتسع لكل القوى السياسية التي تلتقي معها.

بدوره الشيخ نبيل قاووق، نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، رأى ان ما تم على صعيد تشكيل الحكومة يوحي بأننا دخلنا في المرحلة الأخيرة لهذه العملية التي يتوقع ان تنتهي بعد الأعياد.

وقال قاووق في احتفال تأبيني في «الطيبة» بالجنوب: لقد ذهب الكثير وبقي القليل لتشكيل حكومة تنقذ لبنان من الانقسام وتعطيه المنعة امام مشاريع الفتنة والتوتير والفوضى الأميركية.

ونبّه قاووق الى ان أولوية تيار المستقبل والحلفاء هي افشال الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بأي ثمن، وعلى قاعدة انهم في السلطة او لا احد.

واعتبر انه من هذا المنطلق ولدت الحروب والظلم والويلات ولا يفلت من هذا المنطق اي دولة في العالم ولو ادعت انها مسيحية.

قداس على نية فرنسا

في غضون ذلك ترأس البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي القداس السنوي التقليدي على نية فرنسا، بحضور السفير الفرنسي بيتون والجالية الفرنسية في لبنان.

وتحدث الراعي في عظته عن شكره العميق لفرنسا على مؤازرة المسؤولين الفرنسيين له من خلال توليته السدة البطريركية آملا ان ينير الله المسؤولين في لبنان والعالم ليعملوا لخير الشعوب.

مطران الكاثوليك في بيروت، يوسف كلاس، تناول في عظته امس كل ما يجري في الدول العربية، حيث يجري لجم كل اعتراض لاحكام الحكام، وقال ان بعض هؤلاء لا يتوقف عن استعمال القوة حتى يزيل الآخر او يحشره في القبر.

النائب ضاهر يحيي سليمان وميقاتي

النائب خالد ضاهر (المستقبل) حيا الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، على صمودهما في وجه الطلبات المتزايدة من قبل قوى الثامن من اذار.

واعتبر ضاهر ان الموقف في سورية يحتاج الى اصلاح شامل ورفض العبث بارواح الناس، وقال على الحكام ملاقاة شعوبهم.

النائب حسن فضل الله عضو كتلة «حزب الله» (الوفاة للمقاومة) اكد ان هناك جهدا كبيرا يبذل في الداخل من اجل معالجة المعوقات الاخيرة امام ولادة الحكومة والتي باتت معروفة وتتمثل بتجاوز حقيبة الداخلية. ودعا فضل الله الى الدعوة لفتح ملفات بعض الاجهزة لمعرفة من المسؤول عن عدم معرفة الكثير مما يحدث في لبنان.

الأمير تركي بن عبدالعزيز ينفي دفع شيكات لجرّاح وبيضون وخدام: وهاب كذاب

تزداد الدواخل اللبنانية انغماسا مع التطورات الإقليمية والسورية منها خصوصا على وقع توسع هذه الأخيرة بتوجيه الاتهامات لشخصيات لبنانية بالتدخل في التحركات الاحتجاجية الشعبية هناك، الأمر الذي فاقم من التعقيدات المعيقة لتشكيل الحكومة الميقاتية، وبالتالي فرض على الساحة اللبنانية مرحلة إضافية من الإقامة الإلزامية تحت سلطة حكومة تصريف الأعمال.

الرئيس اللبناني ميشال سليمان والسيدة الاولى منى سليمان في بكركي مهنئين البطريرك الراعي بعيد الفصح بحضور البطريرك السابق نصر الله صفير	محمود الطويل

وأخطر هذه الاتهامات ما أعلنه التلفزيون السوري عن توقيف النائب اللبناني عقاب صقر عضو كتلة المستقبل في مدينة بانياس السورية، ثم ما صرح به الوزير السابق وئام وهاب المحسوب على دمشق من أن لديه صورا عن شيكات زعم أن الأمير تركي بن عبدالعزيز قد دفعها للنائب صقر والنائب السابق محمد عبدالحميد بيضون ولجمال عبد الحليم خدام، لتحريك الوضع الشعبي في سورية وتحمل هذه الشيكات تاريخ 30 يونيو 2010.

النائب صقر ينفي من بيروت

وسارع النائب صقر الى الرد من بيروت نافيا أن يكون معتقلا في بانياس أو غيرها، وكرر صقر القول ان أمن سورية من أمن لبنان ووضع ما أشيع عن اعتقاله برسم الرئيس بشار الأسد. وأضاف: كفى كذبا، وقال: نحن نعتبر أن كل شهيد يسقط في سورية برصاص الغدر أيا كان مصدره هو شهيدنا في لبنان.

ورأى أن ما يسيء الى الأمن هي هذه السيمفونية الإعلامية البغيضة التي أساءت لسورية ولأشقاء سورية.

وقال صقر: أنا لي علاقات مع كل أطراف الطيف السوري من هم في المعارضة ومن هم في الموالاة، وصداقاتي مع المعارضة السورية أعتز بها، لكن هذا لا يعني أن أنظم خلايا أو أحرك خلايا وأهل سورية أدرى بشعابها، إنهم يستغلون صداقاتي القديمة التي لا أقطعها مع أحد ليتحدثوا عن تركيب خلايا.

بدوره النائب جمال الجراح أبلغ صحيفة المستقبل أنه لم يقبض أي شيك مــن أحد، نافيــا معرفتـه بالأمير تركي بن عبدالعزيز، ملاحظا أن محطة «ان.بي.ان» التي بثت كلام وهاب جزء من الحملة عليه، وقد قرر مراجعة القضاء.

اما الأمير تركي بن عبدالعزيز فقد نفى صحة ما ذكره الوزير السابق وئام وهاب من دفعه شيكات للنائب جمال الجراح والوزير السابق محمد عبدالحميد بيضـون وجمال عبد الحليم خدام.

وقال الأمير تركي في اتصال مع قناة «الجديد» اللبنانية ان وهاب كذاب ولا يعرفه ولا يعرف الشخصيات التي ذكرها.

وأكد أنه لم يزر لبنان ولا سورية منذ عشرين عاما، وأنه كان نائبا لوزير الدفاع والطيران وترك العمل منذ سنوات، وهو لا يتدخل بالشؤون السورية أو اللبنانية.

من جهته النائب أحمد فتفت اتهم بدوره حزب الله وحلفاءه بزج لبنان في صراعات هو في غنى عنها وتحديدا بما يجري في سورية.

وأشار الى أن هذا الفريق يصر على ممارسة الكذب المفضوح سياسيا وإعلاميا، مع العجز عن إيجاد دليل واحد يدعمه، لأن هذا الدليل غير موجود، ومع ذلك يصرون على جر الفتنة الى لبنان عبر هذه التهم التي تقود الى هدر الدم، ومن هنا فنحن نحمل حزب الله وقوى 8 آذار مسؤولية أي فتنة تحدث في لبنان.

الخاصرة اللبنانية

بدوره وزير الكتائب سليم الصايغ رأى أنه لا مصلحة لسورية في استعداء أي فريق من اللبنانيين في وقت تحتاج فيه الى تحصين الخاصرة اللبنانية لتكون خاصرة وفية لعلاقات الجيرة لا خاصرة رخوة تطول عبرها سورية، معتبرا أن الطريقة التي تم التعامل بها مع تيار المستقبل والنائب جمال الجراح وغيره طريقة تدل على تخبط في إدارة الملف السوري، داعيا الى تصحيح هذا الخطأ، وأكد على الثقة عند المسؤولين في الدولتين اللبنانية والسورية الذين لا يرتضون مثل هذا التصرف، ولفت الى أن الرئيس بشار الأسد لا يرتضي بعد كل ما أقامه من علاقات مع لبنان أن تذهب هذه العلاقات أدراج الرياح وأشار الى أن إدارة الأزمة تحتم الكثير من الصبر والدراية وليس التسرع كما حصل عبر الاتهام الإعلامي غير المسؤول لفريق لبناني بالشكل الذي حصل فيه.

وأمام هذه المستجدات السلبية الطابع، ترزح عملية تشكيل الحكومة اللبنانية عاجزة عن الحراك بانتظار جلاء الصورة الإقليمية القائمة.

على أن المساعي لن تتوقف ولا محاولات فتح الثغرات في جدار الخلافات خصوصا حول وزارة الداخلية التي مازالت تحبس جهود تشكيل الحكومة داخل قمقم الاستحالة.

أفكار مرفوضة

وتقول مصادر الأكثرية الجديدة ان حزب الله فوجئ بقبول العماد ميشال عون بفكرة تعيين شخصية حيادية لهذه الوزارة الحساسة وبالتالي عدم الإتيان بوزير من طرفه، لكن عون اشترط أن يسمي هو هذه الشخصية وأن يقبل بها الرئيس ميشال سليمان لكن الرئيس سليمان رفض صيغة تؤمن للعماد عون دخول الداخلية من النافذة بعدما استحال عليه دخولها من الباب، وعاد الى طرح معادلة التخلي عن توزير زياد بارود للداخلية مقابل تخلي عون عن توزير صهره جبران باسيل، إلا أن العماد عون لا يرى في مثل هذه المعادلة حلا كونه يرفض أي أمر من شأنه إبعاد باسيل عن الوزارة.

وهكذا يستمر الوضع الحكومي في المراوحة داخل مربع الأكثرية الجديدة التي لا تسهل لمرشحها نجيب ميقاتي ظروف تشكيل حكومته، ولا تستطيع في نفس الوقت الاستغناء عنه تبعا لانعدام وجود البديل الملائم أو القادر على إبقاء هذه الأكثرية على أكثريتها.

لبنان: الملف الحكومي يغيب مع تجدد الشباك السوري ـ المستقبلي

غيبت استراحة الفصح اللقاءات الرسمية المرتبطة بتشكيل الحكومة، لكنها شهدت استئنافا للسجال بين تيار المستقبل والإعلام السوري على خلفية الأحداث المتواصلة في معظم المحافظات السورية. وبعد ايام من تحويل ما يعرف بملف النائب جمال الجراح الى القضاء بعد اتهامه من قبل اطراف سورية بتزويد المخربين بالأسلحة، نفى تيار المستقبل امس معلومات أوردها التلفزيون السوري عن اعتقال عضو كتلة المستقبل النائب عقاب صقر في بانياس امس.

رئيس الجمهورية ميشال سليمان متقدما مسيحيي 8 و14 اذار في قداس الجمعة العظيمة في الكسليك امس الاول	محمود الطويل

واعتبر المسؤول الإعلامي في «المستقبل» أيمن جزيني أن «الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام السورية، يأتي في سياق حملة الاتهامات الموجهة ضد «تيار المستقبل»، والتي طالت النائب جمال الجراح ومناصري المستقبل».

جزيني، وفي حديث لموقع «ناو ليبانون»، أكد أن «النائب صقر لم يدخل الأراضي السورية، والبينة على من ادعى، فمن قال إن النائب صقر اعتقل فعليه إظهار صور اعتقاله»، لافتا إلى أن «مثل هذه الاتهامات والأخبار محاولة للزج بالعلاقات اللبنانية ـ السورية في إطار التجاذبات اللبنانية الداخلية، إذ كانت الإشارة في هذا السياق واضحة خصوصا مع ما قاله نائب أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أمس حول الاتهام السياسي ومحاولة توريط «تيار المستقبل» بأمور لا علاقة له بها، لا من قريب ولا من بعيد».

وذكر جزيني بأنه «سبق لتيار المستقبل أن أكد عبر رئيسه الرئيس سعد الحريري وأمينه العام أحمد الحريري الرفض التام والقاطع لأي تدخل في شؤون أي دولة وتحت أي مسمى، وذلك انطلاقا من إيمانه وقناعته برفض تدخل أي فريق أو دولة بالشأن اللبناني»، مضيفا: «وعلى هذه القاعدة يؤكد المستقبل أنه لم ولن يتدخل بشأن أي دولة، ولا بأي شكل من الأشكال».

في هذا الوقت اشار رئيس تيار «التوحيد» وئام وهاب الى انه «حصل على صور عن شيكات صادرة في القاهرة عن شركة «سامبا» المالية بإمضاء من الأمير السعودي تركي بن عبدالعزيز مدفوعة الى عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجراح بقيمة 300 ألف دولار أميركي بتاريخ 30/6/2010»، كما عرض شيك بقيمة 300 ألف يورو لدان بترسون الذي قسم السودان، وشيك بـ 300 ألف دولار للنائب السابق محمد عبدالحمبد بيضون، وشيكا لنجل نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام، (جمال خدام)، بـ 400 ألف يورو»، داعيا الجميع للذهاب الى القضاء ان كان هناك شيء ما يطرح»، مشيرا الى انه «سيتم نشر هذه الشيكات على دفعات على الرأي العام».

ولفت وهاب في حديث الى قناة «ان بي ان» الى ان «هناك دورا من بعض السعوديين بعيدا عن دور الملك الذي لا يتدخل في اي شيء سلبي في القضايا العربية»، مؤكدا ان القوى التي تخرج نهار الجمعة في سورية هي قوى مخربة ومدفوعة»، ولفت الى ان «استهداف ولايات المتحدة واضح لنسف التسوية في المنطقة». متسائلا متى «ارتاح الرئيس السوري بشار الاسد حتى يبدأ بالمشروع الاصلاحي؟»، مشيرا الى ان «الأسد تعرض لحملة أميركية مركزة منذ تسلمه السلطة عام 2000» ولكن رد الوزير الأسبق محمد عبدالحميد بيضون كان سريعا اذ اكد في حديث لقناة الـ «ام تي في» ان «ما عرضه رئيس «تيار التوحيد العربي» الوزير الاسبق وئام وهاب من شيكات افتراءات والعاب مخابراتية رخيصة»، مؤكدا انه سيرفع دعوى قضائية ضده غدا بعد انتهاء فترة الاعياد.

اما على صعيد تشكيل الحكومة، لا كلام قبل عودة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من لندن، حيث يمضي بعض الوقت الى جانب حفيديه لكريمته التي وضعت مؤخرا. وتحدث معلومات في بيروت عن استعداد حزب الله لتدوير بعض الزوايا استعجالا للتأليف. وفي جديد المداولات إن مخارج جديدة طرحت من دوامة وزارة الداخلية، منها خلط الحقائب الموزعة على الطوائف، ويرى الدافعون باتجاه تسريع تشكيل الحكومة لمواجهة المهام الداخلية والإقليمية التي تنتظرها.

هذه الأمور ستكون محور لقاء الرئيس ميشال سليمان مع البطريرك بشارة الراعي اليوم الأحد في بكركي، حيث سيشارك سليمان بقداس الفصح.

ويذكر بالمناسبة أن البطريرك الراعي سيغادر الى الفاتيكان الخميس المقبل للمشاركة باحتفالات تطويب البابا يوحنا بولس الثاني قديسا.

وسيكون للراعي عظة اليوم، من المتوقع أنها ستكون امتدادا لرسالة الفصح التي أمل فيها بتشكيل الحكومة في أسرع وقت، تبعا لحاجة اللبنانيين.

تظاهرة محصورة لـ «التحرير» في طرابلس دعما للشعب السوري.. و«المسقبل» ينأى بنفسه

الانظار كانت في لبنان امس على طرابلس حيث نفذ حزب التحرير (الإسلامي) اعتصاما في باحة الجامع المنصوري الكبير بعد صلاة الجمعة امتد الى الساحة المجاورة، ولكن دون التمدد الى ساحة النور، بناء على قرار امني حاسم.

تظاهرة لحزب التحرير مناهضة للرئيس بشار الاسد في طرابلس امس	محمود الطويل

وكانت الاتصالات السياسية والامنية نجحت في اقناع قيادة الحزب بحصر الاعتصام ما بين الجامع المنصوري وساحة النجمة بدلا من ساحة النور (التل) في وسط المدينة حيث كان يمكن ان يوقع اشكالات من جانب الجهات القريبة من سورية كالحزب العربي الديموقراطي والاحباش.

وقد انطلقت التظاهرة بعد صلاة الجمعة مباشرة وقد حمل المتظاهرون الاعلام السوداء واطلقوا الهتافات المنددة بالنظام السوري القمعي ودعوا الى مساندة الشعب السوري الذي يطالب بالحرية والديموقراطية.

كما رفع المتظاهرون شعار: الدم المسلم واحد في كل العالم العربي، وان الامة العربية والاسلامية تريد الخلافة الاسلامية.

وفي ساحة النجمة القريبة ألقيت كلمات بينها كلمة الناطق بلسان الحزب احمد القصص الذي اكد على حق الشعب السوري في مواصلة التحرك السلمي ضد «النظام المتسلط» وضرورة تسليط الاضواء على ممارسته ضد الشعب المسالم والمطالبة بمحاكمة المجرمين الذين اطلقوا النار على الشعب، وشارك داعي الاسلام الشهال مؤسس الحركة السلفية بطرابلس في التظاهرة.

ومنذ الصباح الباكر نفذت قوى الامن والجيش اجراءات امنية مشددة في شوارع طرابلس بحيث قطعت كل الطرق المؤدية من الجامع المنصوري الكبير الى ساحة النور، التي حظر الوصول اليها باستثناء طريق واحد.

واستنفرت ايضا عناصر الدفاع المدني والاطفاء في وقت كانت سيارات مزودة بمكبرات الصوت تجوب شوارع المدينة واحياءها، داعية باسم حزب التحرير للمشاركة في التظاهرة.

وقالت اخبارية المستقبل ان قوى 8 آذار تتحضر لاقامة مهرجان دعم للنظام السوري في ميناء طرابلس.

أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي الحرص على عدم جعل لبنان مقرا أو ممرا لاستهداف امن اي دولة شقيقة وقال ان قوة المؤسسة العسكرية وتماسكها يشكلان الضمان الفعلي لوحدة الارض والشعب والمؤسسات، مشددا على عدم السماح لأي كان وتحت اي ظرف او شعار لاستغلال الظروف الخارجية لاستدراج الفتنة الى لبنان وجره الى حالات مماثلة لأحداث 1975.

ونوه قهوجي بأهمية دور المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوطن خصوصا لجهة حفاظه على سلمه الأهلي والدفاع عن حدوده الجنوبية ضد اي اعتداء اسرائيلي واستمرار التعاون مع قوات الأمم المتحدة.

ولفت قائد الجيش اللبناني الى ان ما تشهده البلاد لن يؤثر على اداء الجيش المتجرد والبعيد عن الفئوية او الحزبية او الطائفية الى جانب قراره الحازم بصون المؤسسات الوطنية وتوفير القاعدة الأمنية الصلبة التي تكفل الحفاظ على المصالح الحيوية للبلاد.

بدوره اكد المدير العام لقوى الامن الداخلية اللواء اشرف ريفي انه تم ابلاغ منظمي التظاهرة في طرابلس مقدما بأنه سيمنع عليهم الخروج من محيط المسجد بصورة صارمة.

وأضاف: لقد أبلغناهم ايضا انهم اذا تجاوزوا المحيط فإن تدابير مشددة ستنفذ من قبل قوى الامن الداخلي مدعمة بالجيش، مكررا أنه لا تهاون في قرار المنع الصادر عن مجلس الأمن الفرعي في محافظة الشمال.

تيار المستقبل الواسع النفوذ في طرابلس اعلن عدم علاقته بالدعوة للتظاهر في طرابلس وأهاب بجمهوره ومناصريه الالتزام بمقتضيات الاستقرار وعدم الانجرار وراء الدعوات المرفوضة.

القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش دعا اهالي المدينة الى عدم الدخول في دوامة الشغب.

وقال علوش نحن نتعارض بشكل كامل مع اهداف حزب التحرير، ولا مجال للتلاقي بيننا وبينه على اي مستوى، ولا مصلحة لنا بالتأييد لا إيجابا ولا سلبا لهذه المسألة.

مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار وتأكيدا لما ادلى به لـ «الأنباء» امس وصف ما حصل في طرابلس امس بالنتوءات الخارجية.

وقال ليس هناك تيار له فاعلية او حضوره أو تأثيره، هناك حزب التحرير الذي اخذ ترخيصا بالعمل في ايام حكومة السنيورة بحجة ان العمل فوق الطاولة افضل منه من وراء الستار لكن هذا الحزب بقي نحو 60 سنة يحاول الحصول على ترخيص بلا طائل.

هذا الحزب هدفه ـ كما يقول المفتي الشعار ـ إقامة الخلافة الاسلامية في لبنان وفي سائر البلدان الاسلامية وهذا التفكير ربما يكون غريبا عن منطقتنا ولذلك لم نجد حتى من التيارات الإسلامية تجاوبا مع دعوته الى التظاهر، وهكذا توصلنا الى ان يعبروا عن رأيهم داخل المسجد وبطريقة خالية من التحدي للتيارات الأخرى.

وأكد المفتي الشعار عدم وجود توافق بين حزب التحرير والتيارات الاسلامية الاخرى في المدينة، متابعا: لقد انفرد حزب التحرير بالدعوة للتظاهر، فلم يلق من الأوساط العامة اي قبول.

تظاهرتان «مؤيدة ومعارضة» للأسد في طرابلس اليوم بنفس الساحة!

الحكومة اللبنانية الجديدة، ستكون هدية عيد الفصح للبنانيين، لكن بعد العيد لا قبله، بحسب توقعات رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي سبق ان تحدث عن حاجة الحكومة «لصلاة الميت»، بيد ان لقاءه الرئيس ميشال سليمان، ثم الرئيس نجيب ميقاتي يوم الاربعاء، جعله يبدل توقعاته!

احدى اللافتات المرفوعة على من مقر حزب التحرير في طرابلس 

معلومات اخرى تقاطعت حول مرونة ما استجدت على صعيد استشارات تأليف الحكومة، اذا ما تجاوزنا دعوة العماد ميشال عون الى عدم الافراط في التفاؤل.

واذا كانت التوقعات الباسمة ستصيب هذه المرة، فان مواضيع اخرى مرتبطة بالتشكيلة الحكومية او منفصلة عنها، تسبقها او تليها، يمكن ان تعيق الامور حيث يبدو ان ثمة المزيد من الزوايا بحاجة الى تدوير، ومن هنا كان سفر الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى لندن امس الاول، في زيارة ذات طابع عائلي حميم، والتي تعني انه الا جديد تحت شمس الحكومة.

وتبقى وزارة الداخلية في مقدمة الزوايا الحادة المطلوب تدويرها، في ظل تمسك العماد ميشال عون بان تُعطى لكتلته، مقابل حرص الرئيس ميشال سليمان على ابقائها بعيدة عن الفئوية السياسية.

ولكن الملف الحكومي لم يكن من اولى الاهتمامات أمس إذ ان المظاهرات والمظاهرات المضادة عادت الى الساحة اللبنانية ولكن هذه المرة من البوابة السورية والأحداث الدائرة فيها. وآخر المستجدات على هذا الصعيد كانت دعوة حزب التحرير الإسلامي للتظاهر انتصارا للشعب السوري في طرابلس بعد صلاة الجمعة اليوم، ورفض مجلس الأمن المركزي الفرعي في الشمال الترخيص بهذه التظاهرة، وبتظاهرة مضادة دعت اليها الأحزاب الموالية لدمشق دعما لنظام الأسد، في حين يصر حزب التحرير على التظاهر ويتمسك الطرف الآخر بالتظاهر من قبيل الرد.

وفي هذا السياق، استقبل الرئيس ميشال سليمان امس السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي، الذي كانت تصريحاته حول ضرورة تحرك القضاء اللبناني استنادا الى ما بثه التلفزيون السوري من اتهامات للنائب الجراح موضع انتقاد 14 آذار مقرونا بدعوة وزير الخارجية علي الشامي الى استدعاء السفير وإبلاغه احتجاجا رسميا.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام ان السفير علي أطلع الرئيس سليمان على الأوضاع الراهنة في سورية، وبحث معه ايضا العلاقات بين البلدين ومواصلة تعزيزها على مختلف المستويات.

وكان الرئيس سليمان استدعى نصري خوري الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري وأبلغه بأن تحرك القضاء اللبناني يوجب ان يسبقه وصول ملف تحقيق متكامل من سورية يؤكد الاتهامات المساقة.

وبالعودة الى موضوع الساعة في الشارع اللبناني فقد اكد المتحدث باسم حزب التحرير الإصرار على التظاهر، وقال انه لا نية لدى الحزب لإلغاء المظاهرة، مشددا على التحرك وفق المسار المحدد من الجامع المنصوري الى ساحة النور في طرابلس، وذلك بالتنسيق مع القوى الأمنية، لكن المظاهرة حاصلة لا محالة، دعما لأهل سورية ورفضا لكل أشكال التعذيب والاضطهاد ضدهم.

وحول ما اذا منعت القوى الأمنية الخروج من المسجد، قال المتحدث، اذا منعنا بالقوة فليتحمل من يمنعنا المسؤولية. وكانت محافظة الشمال رفضت كل طلبات التظاهر التي قدمت اليها «بسبب افتقارها للشروط القانونية»، ودعت المعنيين الى الاكتفاء بالتجمع في قاعة مقفلة او ساحة محددة بعد التنسيق مع القوى الأمنية.

مصادر تيار المستقبل قالت ان رئيس الحكومة المكلفة بتصريف الأعمال سعد الحريري أعطى توجيهاته للجهات الأمنية لمنع استخدام الساحة اللبنانية منصة لتوجيه الرسائل الى اي بلد عربي.

وفي هذا السياق، يقول الوزير حسن منيمنة ان تيار المستقبل اعتمد تحييد سورية في الفترة الاخيرة، بعد رصد محاولات للعب على الوطنية اللبنانية والوطنية السورية، وقال «المستقبل» لن يرد على الاتهامات، ويرى ان الحقيقة ستظهر في النهاية، وان الناس ملت الروايات المخابراتية.

بدوره، النائب خضر حبيب (علوي) استنكر زج تيار المستقبل الذي هو عضو في كتلته النيابية بما يحدث في سورية، ودعا بعض الفرقاء اللبنانيين الى اتقاء الله بشعبهم وان يتوقفوا عن المزايدات. من جهتها، قوى 14 آذار حذرت امس من التورط في مخطط الفتنة الجديد محملة حزب الله مسؤولية اللعب بالاستقرار.

وقال بيان تلاه النائب هادي حبيش، ان قوى 14 آذار التي رفضت اي تدخل خارجي من اي جهة ترفض التدخل في شؤون الغير (يقصد سورية) وهي تؤمن اصلا بأن الشعوب بقواها الذاتية قادرة على العبور الى الحرية والكرامة، وتحمل حزب الله المسؤولية السياسية والأمنية الناجمة عن المضي قدما في ركوب هذه الموجة واللعب بالاستقرار تغطية لفشله او لحساب محور إقليمي بذاته.

عون طمأن الرباعي الماروني: حزب الله لن يلبسنا «الشادور» !

أوضح الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، في بيان صدر عن مكتبه بعد لقائه الرئيس ميشال سليمان في بعبدا، ان ما نشر في بعض الصحف عن التحضير لزيارة تضامن يقوم بها مع الرئيس ميشال سليمان الى الرئيس بشار الأسد ليس صحيحا.

والجنرال العماد ميشال عون مرافقا دسمير جعجع الى قاعة الاجتماعات 	محمود الطويل

وكانت إحدى الصحف نشرت معلومات مفادها ان رجل الأعمال طه ميقاتي شقيق الرئيس المكلف زار دمشق يوم الثلاثاء وأجرى مباحثات تناولت الوضع الحكومي والتحضير لزيارة تضامن من الرئيسين سليمان وميقاتي الى دمشق.

بيان الرئيس المكلف قال ان ما ورد بخصوص هدف الزيارة (زيارة طه ميقاتي) لا يمت الى الحقيقة بصلة.

ويبدو ان مسعى كهذا ورد لدى بعض الأطراف انسجاما مع طبيعة العلاقات بين البلدين، لكن ثمة عائقا دستوريا وبروتوكوليا يتمثل في كون رئيس الجمهورية، لا يستطيع اصطحاب رئيس حكومة مكلف، في زيارة خارجية.

وفي هذا الوقت تتجه وزارة الداخلية اللبنانية، الى منع تظاهرات دعا إليها حزب التحرير (الإسلامي) في طرابلس بعد صلاة يوم الجمعة المقبل، احتجاجا على قمع المظاهرات الشعبية في سورية.

ويتذرع المطالبون بترخيص التظاهرة بسابقة عدم اعتراض الداخلية على تظاهرة نظمها الفريق عينه دعما للانتفاضة الشعبية في مصر وليبيا.

الاتفاقات الثنائية لا تسمح

وترد أوساط الداخلية اللبنانية بأن الاتفاقات المعقودة بين لبنان وسورية، لا تسمح بذلك، وعلى هذا تم توقيف عناصر من حزب التحرير وهي توزع منشورات الدعوة للتظاهر يوم الجمعة.

ولاحظ مراقبون ان الاهتمام السوري بـ «التحركات المعادية» في لبنان يبدو اكثر من الاهتمام بأي أمر آخر، بما في ذلك الموضوع الحكومي اللبناني المجمد الى ما بعد عيد الفصح الأحد المقبل، وكذلك موضوع اللقاء الرباعي الماروني الذي انعقد في بكركي امس الأول.

تحويل الاتهام للتيارات السلفية

كما لوحظ تحول الإعلام السوري، او الحليف لسورية، عن اتهام تيار المستقبل بالتحريض ضد النظام الى اتهام التيارات السلفية.

وكانت كتلة نواب المستقبل رفضت مجددا التدخل في الشؤون السورية الداخلية، كما رفضت الحملة المبرمجة على «تيار المستقبل»، وعلى بعض أعضاء كتلته وتحديدا النائب جمال الجراح واتهامه بالتدخل في الشؤون السورية.

وطلبت من وزير الخارجية علي الشامي استدعاء السفير السوري واستيضاحه حول التصريحات التي أدلى بها، كما دعت رئيس المجلس الى عقد جلسة لهيئة مكتب المجلس لبحث الأمر.

وقالت مصادر المستقبل ان حملة التخوين ضد «المستقبل» التي يقودها حزب الله تندرج في سياق حملة بدأت مع أوراق ويكيليكس وهي تستمر اليوم في الشأن السوري، ومن نتائجها زيادة الهوة بين اللبنانيين.

ورد الشامي على المستقبل بالقول ان استدعاء السفير السوري يتطلب قرارا من مجلس الوزراء.

التذكير باستدعاء السفيرة الأميركية

ورد المستقبل على الرد بالقول: لا يمكن لرئيس حكومة تصريف الأعمال دعوة مجلس الوزراء للانعقاد واتخاذ قرار بهذا، علما ان بإمكان وزير الخارجية ان يستدعي السفير السوري مثلما فعل مع سفراء آخرين، وان استدعاء السفراء لا يتطلب قرارا من مجلس الوزراء.

وذكر النائب عمار حوري الوزير الشامي باستدعائه سفيرة الولايات المتحدة مورا كونيللي، بسبب زيارتها الى مدينة زحلة دون إبلاغ وزارة الخارجية، يومها لم يراجع مجلس الوزراء قبل الاستدعاء.

على الصعيد الحكومي، عرض الرئيس ميشال سليمان مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي آخر التطورات التشكيلية امس، في حين نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري عند سؤاله عن نتيجة صلاة الاستسقاء التي دعا اليها كي تمطر الحكومة، «يبدو ان هذه الحكومة تحتاج الى صلاة الميت، وليس الى صلاة استسقاء».

ويبدو ان الحكومة العتيدة ستضم عنصرا نسائيا، كشأن الحكومات السابقة انسجاما مع رغبة الرئيس سليمان الذي يصر على ان يكون للمرأة اللبنانية حضور فاعل.

الرباعي الماروني استقطب الاهتمام

إلى ذلك، نجح البطريرك بشارة الراعي في جمع أقطاب رعيته الأربعة على طاولة بكركي في خطوة لها أبعادها في الشكل على الأقل، وان كان مضمونها لم يكسر الجليد بينهم.

وبدأ اللقاء بنقاش يراد له ان يتحول الى حوار في نسخ جديدة لاحقا، في وقت كانت فيه العيون تشخص الى سليمان فرنجية، لعداوته التاريخية مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، تخطى زعيم المردة الجانب الشخصي في الموضوع، معتبرا المصالحة المارونية فوق كل اعتبار.

بيان مقتضب صدر عن الاجتماع الذي رعاه البطريرك بشارة الراعي، وحضره كل من الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية ود.سمير جعجع، ينطوي على ايحاءات ايجابية للقاء المرشح للتكرار عند الضرورة، التي يقررها البطريرك نفسه.

عون: اللقاء لم يكسر الجليد

العماد عون قال ان اللقاء لم يكسر الجليد، لكنه ايجابي وبدأ نقاشا يمكن ان يتحول الى حوار، اما حكوميا فقد اعتبر عون ان المشكلة حول وزارة الداخلية ليست معه، وكأنه يقول انها مع رئيس الجمهورية.

الراهن ان الراعي نجح في جمع الأضداد، انما دون ان تصفوا قلوب الرعية، وتوسع اطار النقاش الى المضمون العام، تجنبا للوصول الى جرح التفاصيل، فطرحوا التجنيس والتوطين والدور المسيحي في الحياة العامة والفساد وقانون الانتخاب واقتراع المغتربين، دون تشنج ودون ان يكون الهدف الوصول الى حلول حاليا.

حزب الله لا يريد إلباسنا الشادور!

في مداخلته دافع العماد ميشال عون عن تحالفه مع حزب الله، والمحافظة على هذا التحالف لأنه يشكل ضمانة في الظروف الاقليمية الراهنة ولا يمكن الكلام عن ازالة سلاح حزب الله مادام مرتبطا باعتبارات اقليمية معروفة، وقال: ليس صحيحا ان حزب الله يريد تحويل لبنان الى جمهورية اسلامية او انه يريد الباسنا «الشادور»، وليكف من يقولون ذلك عن التهويل على الناس بشعارات ليست واقعية.

بدوره، رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع دافع في مداخلته عن تحالفه مع 14 آذار والرئيس سعد الحريري الذي رفع شعار لبنان أولا، كما عرض لأبرز منجزات ثورة الأرز.

أما مداخلة سليمان فرنجية، فقد ركزت على الدفاع عن النظام السوري واعتبر الرئيس الأسد ضمانة للبنان وللأقليات الموجودة في المنطقة ومنها مسيحيو لبنان والمنطقة.

من جهته، الرئيس أمين الجميل أكد على رسوخ تحالفه مع قوى 14 آذار، تبعا للانجازات الكثيرة التي حققتها، على انه لفت الى ان ثمة قضايا مسيحية كبيرة تعتبر أولوية، وقال: إذا كنا غير قادرين على التفاهم حيال بعض الخيارات فلنتفاهم على القضايا التي تخص الموارنة في الإدارة، والتجنيس والتوطين المقنع.

وفي موضوع الحكومة طالب الرباعي الماروني بالإسراع في تشكيلها.

وقالت «النهار» البيروتية انه فور فض اللقاء اجتمع جعجع بقيادة القوات، وحثهم على التعامل الهادئ مع التيار الوطني الحر والمردة سياسيا وإعلاميا.