لجنة الاتصالات «نفست» التشنج حول الشبكة الصينية وسليمان طلب رسمياً من القضاء التحقيق مع ريفي

الأجواء السياسية اللبنانية انتقلت الى مجلس النواب من باب «الاتصالات» والصراع المحتدم بين الوزير شربل نحاس ومن خلفه قوى 8 آذار والكتلة العونية، وبين المدير العام لهيئة «أوجيرو» المشغلة للهاتف في لبنان عبدالمنعم يوسف، ومن خلفه تيار المستقبل واستطرادا قوى 14 آذار.

نواب من 8 و14 اذار خلال جلسة الاعلام والاتصالات في البرلمان امس 	محمود الطويل

واستتبع ذلك، وربما ارتبط به، الاشكال الذي ترتب على منع قوى الأمن الداخلي مرافقين للوزير نحاس من الدخول الى مكان وجود الشبكة الهاتفية الصينية ونقلها الى مكان لم يعرف، حيث اعتبر وزير الداخلية في ذلك تجاوزا له، وأعلن اعتكافه.

جلسة صاخبة

وقد «نفست» جلسة الإعلام والاتصالات أجواء التشنج والاحتقان حول موضوع وزارة الاتصالات والتي كادت تهدد السلم الأهلي، كما قال النائب مروان حمادة الذي كان أحد عناصر الصخب والنقاش.

الجلسة بدأت بحضور نيابي واسع للتصدي لتداعيات الخلاف بين وزير الاتصالات شربل نحاس وهيئة «أوجيرو» الهاتفية وتاليا قوى الأمن التي تتولى حماية الشبكة الهاتفية الثالثة موضوع الخلاف والتي كان يريد وزير الاتصالات وضع اليد عليها.

وقد شهدت الجلسة في بدايتها صخبا بين نواب قوى 8 و14 آذار وبدأت تهدأ تدريجيا بعد توضيح الأمور.

النائب حمادة أحد نجوم الجلسة أوضح ان الشبكة الثالثة موضوع الخلاف هي هبة من الصين لتتولى الدولة طرحها كشبكة ثالثة الى جانب الشبكتين الحاليتين، وهي موضوعة بتصرف «أوجيرو» بمرسوم من مجلس الوزراء وبالتالي إلغاء هذا التصرف يتطلب مرسوما مماثلا من مجلس الوزراء وهو أمر غير ممكن في غياب الحكومة.

وأشار حمادة الى انه تبين انه لم يتم تشغيل الشبكة كما ادعى الوزير نحاس وبعض الأطراف السياسية وكل ما حصل هو تجربة 16 خطا من الشبكة فقط.

وشدد حمادة على أهمية دور المجلس، وان له الفضل في إعادة الأمور الى نصابها لأن ما حصل في الإعلام حول موضوع الاتصالات بات يهدد السلم الأهلي.

وكان وزير العدل ابراهيم نجار ومدعي عام التمييز سعيد ميرزا ابلغا رئيس الجمهورية ان ملاحقة اللواء اشرف ريفي او اي من ضباطه، في موضوع عدم تنفيذ تعليمات وزير الداخلية، تتطلب معطيات قانونية معينة غير متوافرة في الظرف الراهن، بمعزل عن إلحاح الوزير شربل نحاس على ملاحقة اللواء ريفي وم.عبدالمنعم يوسف، وتأكيد العماد ميشال عون من خلفه على ذلك، في وقت تتجه الأمور نحو حلول على الطريقة اللبنانية، اي بتبويس اللحى وعفا الله عما مضى، لكن ما يعيق الأمر حتى الآن، هو تكبير سلة الاعتذارات لهذا الوزير او ذاك، وطبيعي ان يرفض الاعتذار من لا يعتبر نفسه مذنبا، فكيف اذا كان في موقع صاحب الحق وصاحب الحق سلطان، كما تقول الأمثال.

لكن الرئيس سليمان غطى ظهر أمس نقص المعطيات هذا بتوجيه كتابا الى وزارة العدل يطلب التحقيق في عدم استجابة ريفي لطلبات بارود.

يوسف: أنا عائد اليوم

م.يوسف والذي يعد في طليعة خبراء الاتصالات على مستوى الشرق الاوسط، اعلن من باريس حيث يعالج عزمه العودة الى بيروت اليوم الثلاثاء، ساخرا من المطالبين بإصدار مذكرة جلب بحقه، موضحا انه موجود في فرنسا بموجب إجازة موقعة من الوزير شربل نحاس تستمر حتى الثامن من يونيو لكنه قرر اختصار فترة وجوده في فرنسا ليعود اليوم وليؤكد للعماد عون انه ليس هاربا، وانه ينوي العودة، بل هو عائد بالفعل، وليس انه لن يعود كما قيل عنه، تهربا من مسؤوليته.

ونفى يوسف ما قاله عون في مؤتمر صحافي بعد ظهر الاحد، عن انه احتفظ بمفتاح الطبقة الثانية من المبنى حيث الشبكة الصينية.

ورد الوزير نحاس على هذا بالقول ان المهندس يوسف عطل البطاقات التي تسمح للموظفين بالدخول الى هذا الطابق.

بالنسبة للواء أشرف ريفي، فقد نقلت مصادر أمنية عنه انه لم يخالف أوامر وزير الداخلية زياد بارود، وانه عندما أرسل الوزير بطلب لسحب قوة فرع المعلومات من الطبقة الثانية في «سنترال العدلية» فورا، وقبل أن يعقد بارود مؤتمره الصحافي، أرسل له اللواء ريفي شرحا للموقف، حول طلب المدير العام لأوجيرو بإرسال قوة من فرع المعلومات الى المبنى، وانه طلب من الوزير بارود الاطلاع وإبلاغه بالقرار، الا ان كتاب ريفي وصل الى بارود بعد مؤتمره الصحافي، وحينها رفض المعنيون في الوزارة تسليم الكتاب الى الوزير.

لبنان: «الاشتباك» حول «الاتصالات» ينتقل إلى البرلمان اليوم وعون يهاجم بارود ويطالب بملاحقة ريفي قضائياً واعتقال يوسف

أسبوع لبناني آخر أقفل أمس على الفراغ الحكومي الواقف على أبواب شهره السادس، مصحوبا بتفجيرين، سياسي تمثل بالمواجهة بين وزير الاتصالات المستقيل شربل نحاس، وقيادة قوى الأمن الداخلي، التي تصدت لمحاولة الوزير التصرف بمعدات هاتفية دون موافقة من مجلس الوزراء، وأمني تناول الاعتداء على آلية عسكرية للكتيبة الإيطالية العاملة مع القوات الدولية في جنوب لبنان.

النائب وليد جنبلاط مستقبلا العماد جان قهوجي في المختارة امس 	محمود الطويل

قضية وزارة الاتصالات، جرى احتواؤها أمنيا، لتتحول الى معركة سياسية ـ قضائية، تبدأ اليوم الاثنين في «لجنة الاتصالات» النيابية التي يرأسها عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله (حزب الله) ومقررها النائب عمار حوري (المستقبل).

وتتحضر قوى 8 آذار لمؤازرة حليفها الوزير شربل نحاس أمام اللجنة اليوم، بينما تتهيأ قوى 14 آذار لنصرة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وجهاز «المعلومات» الذي منع مرافقي الوزير نحاس من دخول مركز الاتصالات لإخراج معدات الشبكة الخليوية الصينية المقدمة هبة للدولة.

وتقول مصادر الفريق الثاني انه سيضع أمام اللجنة الوثائق اللازمة التي تثبت ان وزير الاتصالات يخالف قرار مجلس الوزراء وقانون الاتصالات. وبين هذه الوثائق مذكرة وجهها الوزير نحاس الى رئيسة الاتصالات الدولية في الهاتف دينا فاخوري الساعة العاشرة والربع من ليل 25 مايو، بخط يده وبتوقيعه ومن دون خاتم، يطلب منها إخلاء هذا المبنى صباح اليوم التالي، دون اي تبرير او تعليل. فما كان من فاخوري الا ان أرسلت كتاب الوزير الى رئيسها المباشر د.عبدالمنعم يوسف مدير عام هيئة أوجيرو، الذي أمرها بعدم تنفيذ قرار الوزير، مع التأكيد والإصرار، لأنه يتسبب بتعطيل مرفق عام وإستراتيجي، كما ان تنفيذ هذا القرار يعرض الأمن القومي اللبناني للخطر. وقال النائب هادي حبيش (المستقبل): لا أدري كيف يطلب وزير مثل هذا الطلب بإخلاء مركز المخابرات الدولية من دون أسباب موجبة او طارئة، او تقديم بديل لتأمين الاتصالات الخارجية للبلد.

ونقلت صحيفة «النهار» عن مصدر مطلع سؤاله عن مبرر ذهاب وزير الاتصالات شربل نحاس فجأة إلى مبنى الاتصالات مع مرافقين وفريق تلفزيوني في محطة خاصة، وهو يعلم ان المكان الذي يقصده عليه حراسة خاصة.

أما ما أثاره نحاس عن وجود شبكة تنصت يجري تشغيلها وتغطي الأراضي اللبنانية وصولا الى الساحل السوري فقد تبين انه غير صحيح، بدليل ان الجيش استقر في المكان ولم تظهر اي نشاطات فيه، علما ان الوزير نحاس تحدث عن معدات مازالت في صناديقها وهو يسعى الى إرسالها الى الصين مجددا لتحديثها، وهذا ما يتجاوز صلاحياته إذ صدر عن مجلس الوزراء عام 2007 قرار بإنشاء شركة «ليبان تليكوم» لتكون جامعة لكل الخطوط في لبنان مع إنشاء شركة خلوية ثالثة.

وأشارت المصادر الى ان كل ما يظهر الآن هو مشكلة سياسية بدأها رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون عبر نحاس، من أجل إحراج الرئيس ميشال سليمان وإظهار عجز الوزير زياد بارود، بالمقارنة في مقدرة الوزير نحاس على مواجهة اللواء أشرف ريفي، وهذا ما بدا من التصريح الأخير لعون والذي استهدف فيه الرئيس سليمان.

مسؤولية الوزير بارود

وتساءلت المصادر، لمن كان سيسلم الوزير نحاس الشبكة الثالثة، وهو يقول انه يريد تسليمها الى شركة mtc في حين ان الشركة الأخيرة تقول انها ليست في حاجة اليها ولا تريدها. وقالت المصادر ان الوزير بارود تسرع بإرسال كتاب الوزير نحاس الى اللواء ريفي مع طلب التنفيذ، دون قراءة المخاطرة والشرعية.

بدوره رأى رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» ميشال عون أننا «نعيش مهزلة الدولة التي سلطتها أقل من سلطة ورقية»، مشيرا الى ان «المطلوب تكملة التحقيق في القضاء مع مدير عام أوجيرو عبدالمنعم يوسف والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي لكف يده وإحالته على القضاء لأن وزير الداخلية أوامره تكون مباشرة لمدير عام قوى الأمن وعدم إطاعتها يطبق عليها القوانين العسكرية».

وسأل عون بعد اجتماع استثنائي لتكتل «التغيير والإصلاح»: «هل ترك وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود من دون أن يحاول أن يكمل العملية لتحميل مدير عام قوى الأمن الداخلي مسؤولية رفض الأمر، أم أن هناك سلطة منعته من اتخاذ الإجراء التأديبي المناسب، ونحن دائما نعطي الدعم الكامل لأي وزير يمارس سلطته الدستورية».

وأشار عون الى ان «وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال شربل نحاس لا علاقة له بالمشكلة بين بارود وريفي، ونحاس اعترض على أن هناك قوة عسكرية لم يطلبها موجودة في مبنى تابع لوزارة الاتصالات»، مضيفا: «لو افترضنا أن يوسف عنده المسؤولية ليطلب هذه القوى فهناك جهاز أمن السفارات المسؤول عن أمن السفارات والمباني الرسمية ولماذا لم يكلف الجهاز المختص بحراسة المبنى ولماذا أتى فرع المعلومات»؟

وأوضح عون ان «عبدالمنعم يوسف غادر الى الخارج مشككا في ان يعود، ويجب أن يصدر بحقه مذكرة استدعاء فورية وإلا برقية تحري وإلقاء قبض»، مشيرا الى ان «هناك مجموعة شكاوى من وزراء ضد عبد المنعم يوسف، وننوه بالقضاء المقصر والتفتيش غير الموجود».

من جانبه وزير الاتصالات السابق مروان فقد قال امس ان ما جرى في الاتصالات هو استكمال لما جرى في هذا القطاع عام 2008، ففي ذلك جرى فرض شبكة غير شرعية بقوة السلاح (حزب الله) أما اليوم فتجري محاولة فتح شبكة شرعية بقوة السلاح أيضا لا معطيات قانونية للملاحقة القضائية.

الرئيس سليمان بحث امس مع وزير العدل ابراهيم نجار ووزير الداخلية زياد بارود، ومدعي عام التمييز الاجراءات المتعلقة بتنفيذ قرار وزير الداخلية سحب عناصر الأمن من مبنى الاتصالات، فجاءه الجواب انه ما من معطى قانوني يبرر ملاحقة اللواء ريفي او رئيس المعلومات العقيد وسام الحسن.

هذا وتحضر «العائلات البيروتية» القريبة من تيار المستقبل لموقف احتجاجي دعما للواء اشرف ريفي بوجه من يحاولون النيل منه ومن جهاز المعلومات لاسباب انتقامية.

النائب هادي حبيش اتهم الوزير نحاس بارتكاب عمل ميليشياوي ومخالف للقانون للاستيلاء على معدات تابعة لهيئة اوجيرو، وفي حال فتح تحقيق بالموضوع فسيتبين ان نحاس ارتكب مخالفة كبيرة.

«المعلومات» قبضت على 130 جاسوسا لإسرائيل

من جهته العميد وهبي قاطيشا امين السر العام للقوات اللبنانية قال في تصريح له امس، انه كان على وزير الداخلية بارود ان ينصح زميله نحاس بعدم اقتحام مبنى الهاتف لا ان يطلب من اللواء ريفي افساح المجال له للاستيلاء على معدات موضوعة رسميا بعهدة قوى الأمن.

وذكر قاطيشا ان جهاز المعلومات في الامن الداخلي القى القبض على 130 جاسوسا يعمل لمصلحة اسرائيل، ورغم ذلك هناك من يناصبه العداء لسبب بسيط جدا وهو ان قيادته رفضت الانصياع للاغراءات الاقليمية.

لبنان: ميقاتي يرفض شروط عون واستهداف «اليونيفيل» ينذر بفتح الساحة

الأحداث في لبنان تتبع بعضها، فمعضلة تشكيل الحكومة حلت في المرتبة الثانية بعد تقدم المواجهة بين قوى الأمن الداخلي ووزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال شربل نحاس حول مصير شبكة الخليوي الصينية المقدمة هبة الى الحكومة اللبنانية.

وتزامنا مع تسلم الجيش الموقع المختلف عليه بين الوزير نحاس واللواء أشرف ريفي برز حادث الانفجار الذي استهدف مركبة عسكرية تابعة للأمم المتحدة في منطقة الرميلة كأولوية مطلقة على جميع الاهتمامات والمهمات.

ويستمد هذا الحادث خطورته من ارتباطه بالتطورات الاقليمية المتفاعلة، وخصوصا في ليبيا وسورية، ومن هنا كان تركيز ردود الفعل اللبنانية على التفجير الحاصل، على اعتباره رسالة اقليمية على العناوين الأوروبية بالبريد اللبناني.

وتتملك المسؤولين اللبنانيين مخاوف شتى حيال امكانية تكرار ما حدث في ظل الضغوط الغربية المباشرة على طرابلس الغرب وغير المباشرة على دمشق وظهور معطيات تسمح بأن يأتي الرد على هذه الضغوط في النقطة الأضعف وهي لبنان المنهك بمصاعبه السياسية والأمنية والاقتصادية التي تجعل منه ساحة مفتوحة لكل مبارز.

ورغم تبريد ملف العقوبات على سورية، فإن الخوف من عودة الحرارة الى هذا الملف في اي لحظة، بات هاجسا دائما بالنسبة للمسؤولين اللبنانيين.

وفي هذه الأثناء، تفقد سفير ايطاليا جوزيبي موراتيتو مكان الانفجار وعاد الجرحى في مستشفى حمود في صيدا، وعددهم ستة، بينهم اثنان في حال الخطر.

وهذه هي المرة الثانية التي تتعرض فيها اليونيفيل لهجوم في نفس المكان حيث تعرضت في الثامن من يناير 2008 لتفجير مماثل استهدف قافلة دولية أصيب خلالها جنديان ايرلنديان.

الناطق الرسمي باسم القوات الدولية ميزاي سنغ قال امس ان الاعتداء هو محاولة لضرب القرار 1701 ولزعزعة الاستقرار في الجنوب اللبناني.

وأضاف: انه عمل فظيع موجّه لتخريب عمل اليونفيل، ولا توقعات محددة في هذا المجال، انما نبني تحقيقنا على ما لدينا من وقائع، وأقول بالإنابة عن الخبراء الجنائيين لدينا اننا نعمل مع خبراء من الجيش اللبناني لنتمكن من التعرف على المعتدين واحالتهم الى القضاء.

وأكد سنغ اعتزام اليونيفيل اليوم وأكثر من اي وقت مضى التزام القرار 1701 كما ستكمل عملياتها بالتنسيق مع الجيش والسلطات اللبنانية بهدف حماية الأمن والاستقرار في لبنان.

وقد اتخذت هذه القوات احتياطات اضافية شملت وقف التحرك على الطرق الا ضمن مواكب، والاعتماد على المروحيات الجوية.

بدوره، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أدان الاعتداء على الأمم المتحدة وأعلن ان المنظمة الدولية ستعمل بشكل وثيق مع السلطات اللبنانية من أجل تحقيق كامل وسريع حول الهجوم وإحالة المرتكبين الى القضاء.

الرئيس ميشال سليمان وصف التفجير بالعمل الإجرامي «الذي يصب في إطار زعزعة الامن والاستقرار في البلاد». كذلك استنكر رئيس مجلس النواب نبيه بري هذه الجريمة الارهابية، ودعا الى اتخاذ اعلى درجات اليقظة من أجل كشف المجرمين، بدوره رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري استنكر الجريمة منبها من أي محاولات لاستخدام لبنان ساحة جديدة لتوجيه الرسائل ضد المجتمع الدولي وقوات الطوارئ الدولية تحديدا.

من جهته حزب الله اصدر بيان تنديد مقتضبا، اعتبر فيه التفجير عملا اجراميا، ودعا الاجهزة اللبنانية للتحقيق ولكشف الفاعلين ومعاقبتهم.

وفي خضم هذا التأزم السياسي والأمني استقرت المشاورات حول تشكيل الحكومة بين الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي على المزيد من التريث والانتظار متجاوزين بعض النصائح الداعية للاستعجال وتشكيل حكومة، حتى لو اعتبرت فعل أمر واقع.

وبدا من كلام الرئيس ميقاتي امام المنتدى الاقتصادي العربي، والذي اكد فيه انه سيضع الامور في نصابها، انه بمثابة تريث جديد، سيما بعد الذي حصل على صعيد ازمة الاتصالات، التي اطاحت، كما يبدو للمراقبين بإمكانية تسليم هذه الوزارة الى وزير «عوني» بعد التجربة المرة مع الوزير شربل نحاس.. وبعد خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والذي كان واضحا رفضه الضغط على حلفائه وفي مقدمتهم العماد عون، من اجل التعجيل بتشكيل الحكومة.

وكان رئيس جبهة النضال الوطني اللبنانية وليد جنبلاط اول من اضاء على موقف حزب الله السلبي من تشكيل الحكومة الميقاتية، على نحو صريح ومباشر، وهو ما استدعى ردا وردودا من الحزب، لم تغير من واقع الموقف السياسي الثابت قيد انملة.

وقال جنبلاط لـ «الأخبار» ان «الحلفاء في حزب الله» لا يريدون تشكيل الحكومة، وهم يضعون النائب ميشال عون في الواجهة.

ولاحقا اوضح جنبلاط للموقع الالكتروني التابع للحزب التقدمي الاشتراكي ان ما ورد في صحيفة الاخبار على لسانه بهذا الصدد هو دقيق، وانه قال هذا الكلام من باب الحرص على المقاومة ومنجزاتها وعلى الاقتصاد اللبناني وعلى الاستقرار الداخلي.واستغرب جنبلاط اصرار البعض في الاكثرية الجديدة على دفعهم نحو الفشل الذريع معتبرا ان حادثة وزارة الاتصالات خير دليل على فشل الآخرين في تصريف الاعمال وفي ضبط الامر في مؤسسة موحدة.

وردّت مصادر نيابية في حزب الله بأن اتهام النائب وليد جنبلاط للحزب بعرقلة تشكيل الحكومة ووضع العماد ميشال عون في الواجهة يأتي في اطار سياسة جنبلاط الجديدة التي تقتضي منه عدم التصويب مباشرة على العماد عون كي لا يعود الى احياء المقاطعة التي سادت علاقة الرجلين في الفترة الماضية. وفي السياق الحكومي ايضا، نقل زوار الرئيس المكلف ميقاتي عنه قوله انه لن يستجيب لاي شرط من شروط العماد ميشال عون، وانه لن يتوجه الى زيارته في الرابية، ولن يتصرف الا بما يراه مناسبا وينسجم مع رؤيته بصرف النظر عن الوقت الاضافي الذي تقتضيه عملية التأليف.

بيد ان اوساطا متابعة، تحدثت عن خطوة مفاجئة للرئيس المكلف، ربما تتمثل في حكومة امر واقع، حتى ولو اقتضى الامر خلق مشكلة جديدة، فانها تبقى اخف وطأة من تفكك الدولة ومؤسساتها.

لبنان: قتيل وثمانية جرحى في انفجار استهدف «اليونيفيل» في صيدا

بين ترقب جنوبي لذكرى النكسة العربية والدعوات للتظاهر على غرار ذكرى النكبة، وتفاقم التوتر السياسي بسبب الخلاف المستفحل بين الوزير شربل نحاس وفرع المعلومات على خلفية قضية «الاتصالات»، شهد الوضع الميداني في لبنان اختراقا مقلقا إذ انفجرت عبوة ناسفة بعد ظهر امس لدى مرور آلية عسكرية تابعة للقوات الدولية المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) عند مدخل مدينة صيدا، ما تسبب في إصابة ثمانية أشخاص بينهم 6 إيطاليين 2 منهم أصيبا بجروح بالغة حسب ما أكده وزير الدفاع الإيطالي.

لبنان: عون يهاجم «طق الحنك» ويحذّر من «فك رقاب».. وريفي يرد: قاتلت شاكر العبسي وفتح الإسلام ولم أرتبك أو أرتجف

حمّل العماد ميشال عون رئيس الجمهورية ميشال سليمان مسؤولية معالجة ما وصفه بـ«التمرد»، مطالبا اياه بكف يد المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ومحاكمته بتهمة التمرد والعصيان على اوامر وزير الداخلية، في وقت انتشرت صور ريفي في شوارع مدينة طرابلس وهبت المعارضة الجديدة لمناصرته في دفاعه عن ممتلكات الدولة، فيما شن خطباء الجمعة امس حملة شعواء على عون انطلاقا من كلامه الجارح عن اهل السنة.

وقال عون بعد اجتماع طارئ لكتلته النيابية ان ما حصل امس يهدد مصير مجتمع ديموقراطي بكامله، ويجر اسوأ النتائج، لأنه خرق جميع الاحوال الدستورية في ممارسة الحكم من خلال تمرد اجهزة امنية على السلطة الدستورية ومازالت.

وتحدث عون عن تمرد آخر من جانب السلطة المالية، حيث قال ان وزيرة المال لا تنفذ دعوات النواب بالحضور امام لجنة تقصي الحقائق وتعقد نفقات لا حق لها فيها.

وعاد الى حادثة وزارة الاتصالات ووصفها بالجريمة المشهودة والمتمادية، والتي تعتبر انقلابية بموجب قانون القضاء العسكري وتمردا وعصيانا والمادة 2 من تنظيم الامن الداخلي التي تخضعها لسلطة وزير الداخلية وقانون العقوبات لجهة اغتصاب السلطة.

وقال ان وزير الداخلية استقال من تصريف الاعمال، وكلنا يعلم ان الداخلية بعهدة رئيس الجمهورية بصفة كونه القائد الاعلى للقوات المسلحة، وبذلك تعود تبعث الموضوع الى فخامة الرئيس وبكل مودة نسأله: هل يجوز لمدير عام قوى الامن ان يطيح بوزيرين، وزير الداخلية يعود الى منزله ووزير آخر يبقى في المواجهة وحيدا؟

المطالبة بكف يد اللواء ريفي

وتمنى عون على الرئيس سليمان اتخاذ الاجراء المناسب بكف يد مدير عام قوى الامن الداخلي وازالة المخالفة الامنية وسحب قوى المعلومات من مبنى الاتصالات واحالة المدير العام الى القضاء العسكري، كما نطلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري المشاركة في معالجة الامر، وعلى المستوى الوطني، لأن الاستماتة بارتكاب المخالفات اثار عندنا شبهات كثيرة حول استعمال الشبكة الاضافية.

وخلص عون الى ابقاء اجتماعات تكتل التغيير والاصلاح مفتوحة حتى الثالثة والنصف من بعد ظهر غد الاحد حيث نعلن اما استمرار الجلسات المفتوحة او اقفالها وان شاء الله نقفلها قبل الاحد.

وكان مرتقبا اتخاذ قرار من جانب كتلة عون بتحريك تظاهرة للاعتصام حول مبنى الاتصال المحاط بالامن الداخلي، بمعنى محاصرة المبنى بمن فيه، لكن اتصالات كثيفة جرت مع العماد عون الذي كان هدفا مفتوحا لخطباء الجمعة في مساجد السنة امس على خلفية ما نسب اليه من اقوال تمسهم، ما حمله على الاكتفاء بالجلسة المفتوحة لكتلته.

وردا على سؤال حول الخطوات الممكنة اذا لم تحل المسألة قانونيا، قال: لدينا الخطوات التي تلي هذا الموضوع.

وعن تكليف الوزير الياس المر بالداخلية بالوكالة، قال عون: قيل لي انه لا يريد هذه الصلاحيات.

وعن التظاهر والاعتصامات، قال: الآن نضع الموضوع بيد رئيس الجمهورية، وهو من يقرر اين يتجه.

وسئل عون: هل يحق لوزير الاتصالات تجاهل قرار مجلس الوزراء الصادر في 21/5/2007 والذي وضع الهبة الصينية عند هيئة «اوجيرو»؟ فأجاب: الهبة جاءت لوزارة الاتصالات، اما اوجيرو فقد اقتصر دورها على التركيب وليس التشغيل.

وسئل عون: لمصلحة من كان الوزير يريد نقل معدات الشبكة؟ هل صحيح لمصلحة جهات امنية غير رسمية؟

فك لرقبة وطق الحنك

فأجاب: ليست شغلتنا الاجابة عن الشائعات، من يقل هذا فليتفضل ويعلن مسؤوليته عن الكلام والا بـ «تفك» رقبتها بالنتيجة، نحن سنضع حدا للشائعات ولطق الحنك، نحن الآن امام عمل انقلابي مغطى من رئيس الحكومة، اذن القصة عم تكبر، نحن نستطيع اتخاذ اجراءات كمان، وليبق النظام الديموقراطي قائما، وعلينا معالجة الامور في كل الميادين. وفي اشارة الى وصف المفتي قباني كلامه عن السنة بالبذاءة، قال عون: ولو.. بذاءة، يلطفها شوي زغيرة.

من جهته وفي حديث الى وكالة «أخبار اليوم»، قال ريفي: عندما كنا في ذروة قضية الاستونيين السبعة والحاجة الى «الداتا» وقتلة راشد صبري الذي له علاقة بهذه القضية، قطع عنا نحاس الداتا وراجعنا العديد من الشخصيات لكنه لم يرد على أحد نهائيا، وتحجج بأمور شكلية فقط لا غير.

ورأى ريفي ان نحاس وبتصرفه هذا يحاول ان يكشف البلد أمنيا، وهذا ما لن نسمح به اطلاقا.

واشار الى أن اوجيرو مكلفة بمرسوم من مجلس الوزراء بصيانة منشآت الشركة الصينية الثالثة للهاتف الخلوي، التي لا تعمل حتى الآن، لافتا الى ان اوجيرو طلبت منا تركيز الحراسة حولها، لان لدى اوجيرو معلومات بأن نحاس يريد تفكيكها، وبالتالي لجأ الى هذه الهمروجة اعتقادا منه أنه يستطيع ارباكنا.

وأضاف: فليسمح لنا نحاس، لا هو ولا غيره يستطيع ارباكنا، فنحن والجيش مؤتمنون على أمن البلد ولن نتساهل لا معه ولا مع غيره.

وقال ريفي متوجها الى نحاس: اذا حاولت ارباكنا بأمور صغيرة، فأنا قاتلت شاكر العبسي وفتح الاسلام ولم ارتبك او ارتجف، وبالتالي انا مستعد للقيام بواجباتي حتى النهاية، فليذهب نحاس للعب هذه اللعبة مع سواي.

سليمان يتابع مع الوزراء

من جهته، تابع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع كل من وزراء الدفاع الياس المر والداخلية والبلديات زياد بارود والعدل ابراهيم نجار في حكومة تصريف الاعمال مسألة تكليف القضاء التحقيق واتخاذ الاجراءات المناسبة في موضوع عدم تنفيذ قوى الامن قرار وزير الداخلية بإخلاء مخفر الحراسة الذي وضع على الطبقة الثانية في مبنى وزارة الاتصالات.

الحريري يدعم ريفي

قوى 14 آذار تجنبت الانخراط في هذه المعمة، لكن تيار المستقبل وجد نفسه في وضعية الدفاع عن قوى الامن الداخلي وجهاز معلوماتها الذي كسر شوكة الموساد الاسرائيلي في لبنان ولم يوفر المنظمات الارهابية المتجلببة برداء الدين، وتولى رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الدفاع عن موقف الامن الداخلي وقائده اللواء اشرف ريفي بخلاف موقف الرئيس ميشال سليمان الذي كان عليه دعم موقف وزير الداخلية زياد بارود، الى ان كان المخرج بإحالة هذه المسألة الى القضاء رغم قناعة وزير العدل ابراهيم نجار بأن المسألة بين الوزير والمدير العام ادارية مسلكية وليست قضائية بالمعنى الجزائي الذي ذهب اليه العماد عون.

من جهته رئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط قال لجريدة «الأخبار» امس ان حزب الله وراء تعطيل تشكيل الحكومة.

الحص ونواب متخوفون من امتداد الأزمة السورية إلى لبنان

الترقب والانتظار مازالا عنوان المرحلة اللبنانية الراهنة، الاطلالة الجديدة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من «النبي شيت» لم تحمل جديدا بالنسبة للأولوية اللبنانية الملحة الآن، وهي تشكيل الحكومة، لا بل انه خيب رهان البعض على ضغط يمارسه على حليفه العماد ميشال عون، كي يتراجع عن بعض شروط المسكوبية، عندما اعلن وبالفم الملآن، انه لن يضغط على أحد من الحلفاء، ناسبا إلى رئيس الجمهورية والحكومة بالمقابل الخضوع لضغوطات الولايات المتحدة.

ومع الانتظار الذي تجاوز الاربعة أشهر، لم تظهر حتى الآن أي بارقة أمل، فالرئيس المكلف نجيب ميقاتي، تتحدث أوساطه عن عُقد متعددة ناجمة عن سقف مطالب مرتفع لفريق محدد من الاكثرية الجديدة، في حين يبدو أن المأزق الحكومي بلغ حدود التناقض الواضح بين اهل بيت الاكثرية الجديدة الواحد. فالوزير السابق وئام وهاب رأى بالأمس ان تسمية الأكثرية للرئيس المكلف نجيب ميقاتي كانت خطأ.. بينما حليفه النائب سليمان فرنجية، يؤكد من جانبه على صوابية تسمية ميقاتي، محملا الآخرين مسؤولية تأخير التشكيل. عبر الضغط الخارجي والدولي.

وقد تحدث الأمين العام لحزب الله بهذه اللغة ايضا، لغة الضغوط الاميركية والغربية عموما على رئيس الجمهورية كما على الرئيس المكلف.

في هذا الوقت تبقى عيون اللبنانيين شاخصة إلى سورية التي تشهد احتجاجات متواصلة وفي هذا الاطار تحدثت أوساط سياسية لبنانية لـ «الأنباء» عن تطورات سياسية مرتقبة من جانب «المعارضة السورية» المقدر اجتماعها الأول العلني في اسطنبول قريبا.

وقالت الأوساط ان المجتمعين أمام خطوة من اثنتين، تشكيل حكومة منفى، أو إقامة مجلس انتقالي على غرار ما فعلت المعارضة في ليبيا.

وعلى المستوى اللبناني اعرب النائب خالد الظاهر، ممثل منطقة عكار في البرلمان اللبناني عن خشيته من توغل القوات السورية في منطقة وادي خالد اللبنانية الحدودية، انطلاقا مما يساق من اتهامات كاذبة ضد تورط لبنانيين بأحداث سورية، محذرا من استغلال انسحاب الجيش اللبناني من تلك المناطق.

وكشف ضاهر ان نيران الرشاشات السورية التي تطلق عشوائيا من بلدة «تلكلخ» تصل الى بلدة البقيعة اللبنانية، وان الجيش اللبناني يتواجد في تلك المناطق بالنهار ويغيب بالليل.

الوزير محمد رحال (المستقبل) قال من جهته ان التخوف من دخول عسكري سوري الى عكار هو تخوف طبيعي.

وأكد رحال وجود قرار واضح وصريح من تيار المستقبل برفض أي حراك داخلي مناهض للنظام السوري، ويضيف: نحن أول من عارض طلب حزب التحرير التظاهر في طرابلس ضد النظام السوري، ومازلنا نعارض ذلك، كي لا نعطي اجهزة المخابرات السورية وقوى 8 آذار أي ذريعة لتصدير الاحداث السورية إلينا.

النار السورية إلى لبنان

الرئيس سليم الحص اعرب عن خشيته من أن يستمر الوضع متدهورا في سورية لأنه من الممكن ان يشتعل في لبنان، مشددا على ان اميركا مصرة على ضرب محور الممانعة في المنطقة.

وعن الحكومة قال الحص: لو كنت مكان الرئيس ميقاتي لشكلت الحكومة كيفما أرى، وأذهب إلى مجلس النواب إذا نالت الثقة يكون به، واذا لم تنلها امشي واترك الأمر لسواي.

من جهته وتعليقا على امتناع السيد نصر الله عن الضغط على حلفائه، والمقصود العماد عون، قال عضو كتلة التغيير والاصلاح د.سليم سلهب، ان هذا يعني قناعة حزب الله بأن مطالب العماد عون محقة.

واستدرك قائلا: ليت المشكلة مشكلة مطالبنا، المشكلة في ان الوزارة لن تتألف في الوقت الحاضر، وربما الى ما بعد الصيف.

السيد نصر الله ينفي وجود مقاتلين لحزب الله في سورية: نملك الجرأة لنقول في أي ساحة نقاتل ونستشهد

في ذكرى التحرير لم تجد الحكومة اللبنانية من يحررها من أسر الجمود والتعطيل، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أطل أمس من النبي شيت في البقاع حيث أقيم الاحتفال المركزي السنوي بعيد المقاومة والتحرير متناولا المسألة الحكومية من ضمن المسائل الاقليمية والدولية، كما تناول خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما المتراجع عن حدود الحد الأدنى للدولة الفلسطينية والمتقدم الى الحد الأقصى من المصالح الاسرائيلية، مرورا بالأحداث السورية وصولا الى المحكمة الدولية وذكرى النكبة التي عبرت الى الجنوب، وذكرى النكسة المرشحة للعبور هي الأخرى.

ناشطون لبنانيون في لقاء تضامني مع الشعب السوري في سن الفيل


وشن السيد نصرالله هجوما عنيفا على الرئيس الاميركي باراك اوباما وخطابه الاخير حول الشرق الاوسط وفي مؤتمر «ايباك»، «متسائلا»: ماذا ترك أوباما ونتنياهو بعد خطابيهما الأخيرين للفلسطينيين والسلطة الفلسطينية والفصائل، فأوباما جدد التزامه بأمن اسرائيل وتفوقها على دول المنطقة، وهو دفع علاقات التعاون الأميركي ـ الاسرائيلي الى مستوى غير مسبوق، وأعلن رفضه لدولة فلسطينية من جانب واحد ورفض المصالحة بين فتح وحماس وتحدث عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح وتكلم عن دولة بحدود 1967 وبعد يومين تراجع، أما نتنياهو فالتصفيق له كان أكثر من الكلام في الكونغرس، وهذا يعني أن كل ما قاله نتنياهو في الكونغرس هو موضع اجماع من الحزبين الديموقراطي والجمهوري في الكونغرس، ونتنياهو قال إنه يريد القدس عاصمة ابدية لاسرائيل، والبحث للاجئين عن حل خارج الحدود، الاعتراف بيهودية اسرائيل وتواجد عسكري اسرائيلي على نهر الأردن، دولة فلسطينية منزوعة السلاح ولا عودة الى حدود 67 وطلب من عباس أن يمزق الاتفاق مع حماس والعودة الى المفاوضات، وبعد هذا كله فعلى ماذا سيفاوض الفلسطينيين، وبعد كل هذا وعد نتنياهو بخداع وتضليل أن يقدم تنازلات سخية».

وعن الوضع العربي، قال السيد «أعلق على شائعات تتناقلها بعض وسائل الإعلام وبعض مواقع الانترنت خصوصا في لبنان، وهذا النفي لا يرتبط بموقفنا السياسي لا سلبا ولا ايجابا وانما من قبيل توضيح الحقائق، قبل مدة قائد الناتو في أوروبا يقول إن حزب الله والقاعدة موجودون في بنغازي وهذا غير صحيح، وحكومة القذافي قالت إن هناك قناصين من حزب الله في مصراتة وهذا غير صحيح، وقبل عامين عندما حصلت بعض التظاهرات في طهران وتمت معالجتها بعض مواقع المعارضة الايرانية استخدموا عبر موقع الانترنت ان هناك 1500 مقاتل في طهران يقومون بقمع المظاهرات. وفي سورية اظهرت قناة العربية معارض سوري يقول إن هناك 3000 مقاتل من حزب الله في الشام يقاتلون مع النظام السوري وهذا غير صحيح ومسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله نفى الخبر عبر العربية فوضعوا النفي مرة واحدة بينما الخبر الأساسي بقي 24 ساعة».

وتابع «أقول لكل الكذابين في العالم العربي من فضائيات وصحف ومواقع يكتبون بفلوس فيلتمان، إن التدخل العسكري في أي بلد من البلدان العربية ليس مسؤوليتنا ولكن إذا ذهبنا في أحد الايام لأي ساحة قتال نملك الجرأة لنقول في أي ساحة نقاتل ونستشهد».

وبالعودة الى الموضوع الحكومي، لفت امس وصف البطريرك الماروني بشارة الراعي للبنان بالمريض، الذي يحتاج الى معالجة. ومن أبرز دلالات هذا المرض عدم تشكيل الحكومة، وبالتالي عدم مواجهة الشلل الذي أصاب المؤسسات العامة.

بدوره اتهم عون ميقاتي بخوض معارك وهمية معه لتعزيز شعبيته، وطلب منه عدم تناول اسمه بعد اليوم، وقال بعد الاجتماع الاسبوعي لكتلته النيابية في الرابية ان ميقاتي لا يريد تشكيل حكومة.

مصادر كتلة المستقبل وتعليقا على تأزم العلاقة بين رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي والعماد ميشال عون قالت ان الأزمة الفعلية هي عند من طيّر حكومة الرئيس سعد الحريري من غير ان يفكر في النتائج.

ميقاتي يتجنب الرد

بدورها أوساط ميقاتي أكدت انه متمسك بنهج عدم الرد، تجنبا للانجرار الى سجالات اعلامية لا طائل منها، وقالت ان عدم دخوله في سجالات على رغم الحملات المتعددة التي تطاله وتحاول وصفه في صورة المعتكف عن القيام بدوره في تشكيل الحكومة، مرده الى المحاولات الجارية لاحباط مهمته، من خلال استدراجه الى حملات وحملات مضادة تزيد الشرخ أكثر فأكثر.

وتوقفت الأوساط عند قول العماد عون: «عندما تنازلنا وأعطينا الأسماء»، التي يقترحها للتوزير، وقالت الأوساط: شكرا لتنازله على أمل ان يكمل هذا المسار تسريعا لتشكيل الحكومة.

لكن ميقاتي مازال يردد امام زواره انه مستعد لاستقبال العماد ميشال عون متى شاء الأخير الا انه لا يرى داعيا لزيارته الى الرابية، ويبدو ان مسألة التزاور المتبادل تلعب دورا سلبيا في علاقات الرجلين، وان عون يريد من الرئيس المكلف ان يزوره وان يضعه في أجواء الكتل الأخرى المقرر اشراكها في الحكومة، علما ان مثل هذا الواجب يقتصر على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، ولا يشمل رؤساء الكتل النيابية، وهذا ما يريد العماد عون من الرئيس المكلف تجاوزه، ووضع الرابية على جدول زياراته التشاورية، بحكم كونه رئيس الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب، والتي لها الفضل في ايصال ميقاتي الى السراي الكبير مرة أخرى.

من جهته، الوزير السابق وئام وهاب أشار ولأول مرة الى تصريح لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري على كلمته بمناسبة عيد المقاومة، وقال بعد زيارته النائب وليد جنبلاط ان الأخير «لديه حالة قرف ويأس من الوضع»، وأضاف: معه حق، مستبعدا خروجه من الأكثرية الجديدة.

وفي تصريح للمؤسسة اللبنانية للارسال قال وهاب ان الرئيس سليمان الذي دخل امس بولاية السنة الرابعة هو الآن في موقع اللا موقع، ودعا من لم يسمهم الى تخفيف قلة الأدب مع العماد ميشال عون وان يتعاملوا معه بتهذيب، وقال انه مع العماد عون في اعتبار تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة، ومع غياب التفاهم السعودي ـ السوري ليس من مخرج، ويبدو اننا متجهون الى أكتوبر دون حكومة.

حزب الله يعلن التدبير رقم 3 استعداداً ليوم التحرير ولتكرار تظاهرات النكبة بيوم النكسة في الجنوب

تتجمع الغيوم الداكنة في سماء المنطقة، بالتزامن مع جهود ديبلوماسية على شكل ضغوط تستهدف تغيير قواعد اللعبة الاقليمية انطلاقا من سورية، التي يطرح لها الأميركيون خيار كوريا الشمالية، المحاصرة والمعزولة، ما لم تتجاوب مع وصفاتهم «الاصلاحية» التي تبدأ بحرية الرأي لتنتهي عند التسوية السلمية على مستوى المنطقة برمتها.

 لبنانيون في وقفة تضامنية مع الشعب السوري 	محمود الطويل

وثمة من يتحدث عن النموذج المصري الأكثر واقعية والأسهل تنفيذا، علما ان فريقا من المراقبين يؤكد لـ «الأنباء»، انه ووفق معطياته الموثوقة، تبدو الفرصة مازالت متاحة أمام الرئيس بشار الاسد، للاستجابة الى «المطالب الاصلاحية الشعبية»، وبالتالي تخطي المحنة التي تتهدد سورية، واستطرادا لبنان.

لكن يبدو في ضوء التصعيد الاميركي ـ الاوروبي بوجه النظام السوري، والردود السورية والايرانية المقابلة، ان المواجهة مستمرة، وان التحضيرات متسارعة لمناسبة ذكرى الخامس من يونيو 1967، حيث سيتكرر في ذكرى «النكسة»، ما حصل في ذكرى «النكبة» وعلى نطاق أوسع، وقد وجهت الدعوات منذ الآن بواسطة الـ«فيس بوك» للتجمع على الحدود الفاصلة مع إسرائيل، في الجولان وجنوب لبنان والأردن ومصر وغزة والضفة الغربية. وحسب المصادر الاعلامية فقد سجل حتى الآن أكثر من ألفي مشارك فلسطيني من مخيم اليرموك في سورية وحدها، ما أوحى بأن هذا التحرك الذي تدعمه سورية وإيران، قد يكون أكبر وأضخم مما سبقه، وهو سيكون جزءا من استراتيجية نقل عدم الاستقرار من سورية الى أسوار إسرائيل.

السفارة الاميركية في بيروت التي تراقب الوضع في الجنوب عن كثب، جددت ما كانت أعلنته خلال وجود مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان في بيروت، حول أحداث المنطقة الحدودية، وقالت في بيان لها أمس، ان نائب مدير الشؤون السياسية ـ العسكرية للشرق الاوسط في الپنتاغون الكولونيل جون فاوسن زار قيادة الجيش اللبناني في اليرزة، وأشار بيان السفارة الى أهمية الحفاظ على «أمن قوي» على الحدود الجنوبية ومنع الحوادث التي تزيد من حدة التوتر، فيما يشبه تحميل الجيش اللبناني المسؤولية.

ودعا البيان السلطات اللبنانية الى التعامل مع النازحين السوريين المحتملين، بما توجبه الاعتبارات الانسانية.

خطاب نصرالله

الوضع الجنوبي هذا سيكون محور خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في «النبي شيت» بالبقاع اليوم، بذكرى الانتصار والتحرير في 25 مايو 2000، إضافة الى الوضع الحكومي.

وعلمت «الأنباء» ان الحزب أعلن التدبير رقم 3، أي الاستنفار العام، وأبلغ حلفاءه في الأحزاب الأخرى، كالبعث والقومي السوري والأحباش ذلك، في وقت تضامن فيه «لبنانيون من أجل حرية وكرامة الشعب السوري» مع هذا الشعب باحتفال في سن الفيل.

وذكرت مصادر ان لهذا الاجراء علاقة بعيد التحرير والمقاومة الذي يحتفل به الحزب اليوم الأربعاء، اضافة الى التحضيرات الجارية للتحركات الشعبية في ذكرى النكسة يوم 5 يونيو المقبل.

سليمان لن يوجه خطاباً

على المستوى الرسمي، ذكرت أوساط رئاسة الجمهورية ان الرئيس ميشال سليمان لن يوجه خطابا بمناسبة مرور 3 سنوات على توليه الرئاسة، انما سيكون له موقف بمناسبة عيد التحرير والمقاومة، وسينبع موقفه من روح المناسبة وخطاب القسم.

في غضون ذلك يبقى قطار تشكيل الحكومة اللبنانية متوقفا عند تقاطع شروط «الأكثرية الجديدة» التي يترافع بها وعنها زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون.

لكن قناة أو.تي.في التلفزيونية الناطقة بلسان رئيس تكتل الإصلاح والتغيير تحدثت عن قرب ظهور مواقف جذرية في هذا الإطار، بهدف الخروج من حال الركود السياسي الحاصل، حتى ولو أدى ذلك الى مواجهات سياسية قوية وفصل جديد في ألوان الخارطة السياسية الداخلية.

القناة عينها لم تفصح عما تتوقعه، لكن من الواضح ان ثمة ما سيقوله السيد نصرالله اليوم الأربعاء في البني شيت على هذا الصعيد، وبكلام نصرالله المرتقب، تقطع جهينة قول كل خطيب.

وزير البيئة محمد رحال (المستقبل) اعتبر ان العماد ميشال عون مكلف من حزب الله بمحاربة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وتيار المستقبل، ومحاولة التوجه الى السنة من مبدأ أشد العصب عند المسيحيين لإظهار المشكلة على انها مشكلة سنية – مسيحية.

واضاف في تصريح لإذاعة صوت لبنان ان خطابات عون في الخارج تجاه سورية وافتخاره بأنه هو من صنع القرار 1559، ثم كلامه عن حزب الله وسلاح حزب الله، ثم تحوله للدفاع المستميت عن هذا السلاح، كل ذلك يبين انه يقوم بمهمة معينة.

أما الوزير حسن منيمنه (المستقبل) فقد اعتبر ان الوقت لم يحن بعد لتشكيل الحكومة، لافتا الى ان قوى 8 آذار تلتقي فقط على العداء لفرقاء 14 آذار، مشيرا الى مسعى العماد عون لأن يكون القوة المتحكمة بالحكومة الموعودة.

بيد أن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لا يرى أن الكرة في ملعبه بانتظار أن يتوصل حزب الله إلى تدوير زوايا شروط ومطالب العماد ميشال عون. وتقول المصادر الميقاتية ان حكومة الأمر الواقع لم تعد مطروحة، وان العمل يتم لمقاربة جديدة وتكون من ضمن الدستور.

لبنان يرفض محاصرة سورية على غرار كوريا الشمالية

يستمر لبنان في حال الانتظار، للجهود والاتصالات بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ومكونات الاكثرية الجديدة، فضلا عن العماد ميشال عون، بغية إخراج الحكومة من رحم التعقيدات.

افراد من الجيش اللبناني يراقبون الحدود اللبنانية - الاسرائيلية في بلدة مارون الراس	افپ

ويرى حزب الله هنا، أنه بعد تجاوز عقدة وزارة الداخلية، فإن التفاصيل الباقية لا ترقى الى مستوى الاسباب المبررة للتأخير الحاصل.

أما التيار الوطني الحر فيرى أنه لا شيء في لبنان سوى الانتظار الرتيب لإشارة خارجية لم تصل بعد، فيما المعنيون بتأليف الحكومة مستسلمون أمام النصائح بتقطيع الوقت!

ويفترض ان يقطع خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله غدا الاربعاء السكون الحكومي الممل، وسيتناول نصرالله في ذكرى تحرير الجنوب خطاب الرئيس الاميركي أوباما، وزيارة مساعد وزير خارجيته جيفري فيلتمان الى لبنان، مرورا بالانتفاضات الشعبية العربية، وصولا الى الوضع الحكومي.

ولوحظ أمس تركيز خطباء حزب الله على تنامي الحماسة على الخطوط الحدودية مع اسرائيل، سواء في إطار ردهم على زيارة فيلتمان، أو على ما أسماه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد «ازدواجية المعايير في العالم الاستكباري حيال أحداث سورية».

السنيورة وفيلتمان

كتلة المستقبل النيابية لم ترصد أي اتصالات إضافية من شأنها التأثير بالجمود الحكومي الحاصل، وقد تحدث رئيسها، فؤاد السنيورة أمس عن لقائه مع فيلتمان الذي عبر له عن وجهة نظر الادارة الاميركية فيما يتعلق بالتزامها سيادة لبنان وحريته ومبدأ العدالة، والمحكمة الدولية، من أجل ألا يصبح لبنان بلدا ترتكب فيه الجرائم السياسية وتبقى بلا عقاب.

وحول ما جرى في «مارون الراس» والموقف الاميركي منها قال السنيورة: لقد عبر الاميركيون عن وجهة نظرهم بشكل دائم وعن قلقهم لما حصل، ونحن أيضا عبرنا عن وجهة نظرنا بأننا مع التعبير السلمي عن آراء الناس، واعتقد ان مواجهة اسرائيل لهذا التعبير السلمي بالعنف، أمر مستغرب ومستهجن، وإطلاق النار على العزل أوقع العديد من الشهداء.

لكن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد رد مجيء فيلتمان الى لبنان الى ما جرى في مارون الراس: «لأن الأميركيين تحسسوا الخطر الفعلي أمام اقتحام الشباب الفلسطيني، وهم مدنيون بدون سلاح.

وقال ان فيلتمان هرع الى لبنان من أجل الحفاظ على الأمن الاسرائيلي. في الوقت عينه وصف رعد المتظاهرين في سورية بالعصابات التي تتحرك تحت عنوان الديموقراطية والإصلاح والتغيير.

في هذا الوقت ابلغت مصادر متابعة صحيفة «السفير» بأن فيلتمان جاء ليستدرج لبنان الى التضييق على سورية في إطار المسعى الغربي لمحاصرة بشار الاسد وإرغامه على القبول بالشروط الاميركية.

ولفت الانتباه الى ان فيلتمان الذي لم يهتم بتشكيل الحكومة، حمل أسئلة محددة الى المسؤولين اللبنانيين حول مرحلة إحكام الحصار على سورية.

وقال فيلتمان أمام مستقبليه ان واشنطن تريد أن تعمم النموذج الكوري الشمالي وان تجعل بشار الاسد محاصرا في دمشق على طريقة الرئيس الكوري الشمالي. وسأل فيلتمان الرئيس سليمان عن كيفية تعامل الحكومة اللبنانية مع خيار العقوبات المتدرجة بحق سورية وقيادتها؟

سليمان يرفض

وكان جواب سليمان واضحا وحادا ومفاجئا لفيلتمان والسفيرة كونيللي، حيث أكد لهما ان العلاقات بين لبنان وسورية هي من عمر البلدين، وان ظروف التاريخ والجغرافيا والحاضر والمستقبل كلها تجعل واقع العلاقات بينهما مترابطا ووثيقا، كما أن اتفاق الطائف الذي تحول الى دستور، يتحدث عن العلاقات المميزة بين البلدين، فكيف تريدون منا أن نتحول الى جسر أو ممر لمحاسبة سورية أو معاقبتها على خياراتها الوطنية والقومية. وقالت الصحيفة إن فيلتمان كرر الاسئلة ذاتها على الرئيس ميقاتي والنائب جنبلاط، وكل من التقاهم سرا أو علنا، لكن بلا طائل.

وأمام هذا، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: لقد تأكدت من صوابية عدم استقبال فيلتمان، عندما قرأت البيان الصادر عنه.

واستهجن بري ما وصفه بالتدخل الفاضح من جانب فيلتمان بالشؤون الداخلية اللبنانية من خلال ربطه الموقف من الحكومة المقبلة، بطبيعة تركيبتها ومحتوى بيانها الوزاري.

ميقاتي: لا حكومة لون واحد

وبالعودة الى الموضوع الحكومي نقل زوار رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي عنه انه لا يريد حكومة من لون واحد، أي أن يكون للأكثرية الجديدة فيها أكثر من ثلثي عدد الوزراء. كما انه أي الميقاتي، لا يحبذ أيضا حكومة التكنوقراط، لأن القضايا التي ستعالجها الحكومة العتيدة، بحاجة الى رافعة سياسية.

وأشار زوار ميقاتي الى انه ليس في وارد تقديم تنازلات تتعلق بصلاحيات رئيس الحكومة والذي لا يملك أصلا حق التراجع عنها، وبالتالي فإن من يعتقد أنه قد يتهاون في هذا الأمر فهو مخطئ.

وأكد ميقاتي أمام زواره أنه لا أحد قادر على نزع سلاح حزب الله أو وقف عمل المحكمة الدولية، معتبرا أن أي كلام في أي بيان وزاري حول هذا الأمر سيبقى حبرا على ورق.

لبنان: غادر الموفدون السياسيون وبقي الفراغ الحكومي

غادر معاون وزير الخارجية الايرانية محمد رضا شيباني وقبله مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان وسيغادر مثلهما رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جان بيار رافاران بعد ان جالوا في ارجاء السياسة اللبنانية المعقدة، فطرح كل منهم ما لديه وما يريده على المستويين اللبناني والاقليمي مع حكومة ليست كالحكومات، ومسؤولين يتحملون مسؤولياتهم نسبيا او جزئيا، في ظل تداخل القوى وتعدد مراكز النفوذ.

اعتصام لسوريين مؤيدين للاسد في منطقة البقاع اللبنانية امس	محمود الطويل

النتيجة التي لمسها الزوار الديبلوماسيون دون ان يحدثهم احد عنها وعن مضارها وخطورتها هي الفراغ السياسي والدستوري والامني الذي يتخبط به لبنان، هذا الفراغ مازال عنوان المرحلة اللبنانية بلا منازع، وزراء حكومة تصريف الاعمال لا يصرفون، وان فعلوا فلحسابهم، وقد فشلت مساع لاعادة تفعيل حكومة تصريف الاعمال بالحد الذي يسمح به القانون، تخطيا لحال الشلل الزاحف تماما كما فشلت محاولات الرئيس نجيب ميقاتي وبمتابعة من الرئيس ميشال سليمان بتجاوز العقبات المحلية وغير المحلية المانعة لتشكيل الحكومة.

والآن بعد اليوم الاميركي الطويل والايراني الاطول، ماذا عن مصير الحكومة الميقاتية؟ هل سيبقى لبنان اسير المهل؟ مهلة بعد اخرى؟ ام سيكون بوسع الرئيس ميقاتي خرق الفراغ بحكومة امر واقع لا ترضي احدا ولا تصدم احدا في الوقت ذاته؟

جديد الزيارات الخارجية الايحاء بامكانية العودة الى حكومة وحدة وطنية رغم انه سبق لقوى 14 آذار ان دفنت هذه الفكرة، لكن ليس في السياسة مواقف ثابتة، فما يرفض اليوم يمكن ان يقبل غدا، وبعكس الظاهر من علاقات الولايات المتحدة وايران فإن لشيباني رأيا ايجابيا في العلاقات الايرانية ـ الاميركية، حيث نشر له مؤخرا كلام على موقع «ويكيليكس» موجه لوزير العدل اللبناني السابق شارل رزق في 11/11/2006 مضمونه ان العراق قرب بين الدولتين الايرانية والاميركية، وان الحوار قائم الآن بين البلدين، وان واشنطن تعترف الآن بدور ايران الاقليمي وانهم سيبنون علاقة مع ايران من باب الحاجة وليس المودة.

لا اتصالات بين ميقاتي وعون

واللافت في موضوع الحكومة ان الاتصالات بين ميقاتي وحزب الله لم تنقطع، فيما لا جديد بين الرئيس المكلف والعماد ميشال عون، وواضح ان العلاقة بين الرجلين مجمدة والتواصل مقتصر على حلفاء التيار الوطني الحر، لا سيما حزب الله، الذي ستكون هناك اطلالة جديدة منتظرة لأمينه العام السيد حسن نصرالله عصر الاربعاء المقبل، في ظل توجه الحزب الى تعجيل تشكيل الحكومة.

اما في بكركي التي زارها شيباني يرافقه سفير ايران غضنفر ركن ابادي فقد اعلن الموفد الايراني انه جاء مهنئا البطريرك الراعي بمناسبة جلوسه على كرسي انطاكيا وسائر المشرق للموارنة ولتقدير ايران لدور بكركي المميز في لبنان والمنطقة والعالم.

ونقل البطريرك الراعي إلى شيباني اجواء القمة الروحية التي انعقدت في بكركي، وتحفظ حزب الله على بعض بنودها، ودعا الى مؤتمر روحي شامل يجمع جميع رؤساء الطوائف في الشرق الاوسط، ووضع ميثاق موحد يبرز القيم التي تجمع بين المسيحية والإسلام وتشكل قاعدة للحوار الحياتي بين الشعوب، مشيرا الى التحديات التي يواجهها المسيحيون في الشرق.

من جهته، رحب شيباني بالمؤتمر المقترح، مؤكدا ان المسيحيين هم اساس الشرق وليسوا دخلاء.