بري: الحكومة بلا بيان وزاري حتى 13 يوليو تصبح مستقيلة !

مازال الرهان قائما على احتمال انجاز مشروع البيان الوزاري لحكومة الرئيس ميقاتي قبل سفر الرئيس ميشال سليمان الى موناكو السبت، اما مناقشته والتصويت على الثقة بالحكومة، استنادا اليه، فأمامه متسع من الوقت، المتبقي منه نحو عشرة ايام، بحسب رأي رئيس المجلس نبيه بري الذي رن جرس الانذار لرئيس الحكومة، باعلانه ان مهلة الشهر التي اعطاها الدستور للرئيس المكلف، كي ينجز بيانه ويحصل على الثقة، هي مهلة اسقاط للتكليف، وليست مهلة حض على التأليف.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مجتمعا بنواب من مختلف الكتل النيابية في البرلمان خلال لقاء الاربعاء	محمود الطويل

بعد 13 يوليو تصبح الحكومة مستقيلة

وقال بري في تصريحات له امس، انه في حال اخفقت الحكومة في وضع بيانها الوزاري قبل 13 يوليو تصبح حكما مستقيلة وتتحول الى حكومة تصريف اعمال، ما يستوجب عندئذ اجراء استشارات نيابية جديدة لتكليف شخصية بتشكيلها.

واشار بري الى العديد من الاجتهادات والمواقف التي تؤكد ذلك، وقال: اذا مضت مهلة الاسقاط، من دون البيان الوزاري فسيدعو الى جلسة نيابية تشريعية في اول اربعاء بعد 13 يوليو «اي في 20 يوليو» املا الانتهاء من وضع البيان، قبل هذا التاريخ، ومؤكدا ان الاتصالات مستمرة من اجل التوصل الى صيغة مقبولة حول المحكمة الدولية، لا تمس الثوابت اللبنانية. بدوره رد الجسر على فتوى الرئيس بري، حول المهلة الدستورية للبيان الوزاري قال «لا نص في الدستور بسقوط الحكومة إذا انقضت مهلة الشهر ولم ينجز البيان».

صحيفة «المستقبل» ذكرت ان اجتماعا عقد بين الرئيس ميقاتي والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله منذ بضعة ايام، دون التوصل الى صيغة مرضية للطرفين حول ادراج بند المحكمة في البيان الوزاري، نتيجة اصرار نصرالله على استبعاده. غير ان المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي، نفى ردا على سؤال لـ «الأنباء» حصول مثل هذا الاجتماع من اساسه، مستغربا مثل هذه الاختلاقات الصحافية.

لكن الصحيفة عينها اكدت ان حزب الله لن يستطيع البقاء على موقفه الرافض لادراج المحكمة في البيان الوزاري حتى النهاية لان ذلك لا يعني سوى فرط الحكومة وبالتالي لابد من ان يعود بصيغة ما ترضي الجميع.

بدورها كتلة المستقبل النيابية توقفت بعد اجتماعها في «بيت الوسط» امام ما يحمله بعض من في الحكومة من «افكار وتوجهات من شأنها ان تناقض الاجتماع اللبناني المكرس والمتكرر فيما خص الكشف عن المجرمين الذين ارتكبوا او وقفوا خلف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وضرورة محاكمة هؤلاء المجرمين وانزال العقوبات بحقهم من اجل ان تسود العدالة. وحذرت الكتلة الحكومة من الوقوع في شرك التراجع في هذا الشأن.

رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع وصف حكومة ميقاتي بحكومة الانظمة العربية البائدة.

وقال في احتفال اقرار النظام الداخلي للقوات اللبنانية في معراب ان لبنان يعود خطوات الى الوراء، من خلال ممارسات رسمية غير مفهومة، وكيف لنا ان نفسر خطف مواطنين غير لبنانيين على ارضنا واعادتهم الى بلادهم فقط بسبب آرائهم السياسية، وبعيدا عن كل اصول قضائية؟ وكيف لنا ان نفسر موقف لبنان في مجلس النواب الذي يبدو وكأنه يسلم بما يجري من قمع دموي في غير دولة عربية.

وكانت لجنة صياغة البيان الوزاري انجزت البنود المالية والاقتصادية، فيما بقيت عالقة البنود السياسية، لاسيما منها البند المتعلق بالمحكمة الدولية، التي عادت تحتل صدارة الجدل العقيم في لبنان، منذ حلت ازمة تشكيل الحكومة.

عون يستبعد تداعيات الشارع

في هذا الوقت اكد رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون ان الحوار بشأن المحكمة الدولية وموقعها في البيان الوزاري ليس محصورا بين الرئيس ميقاتي وحزب الله آملا انجازه هذا الاسبوع.

العماد عون عكس اجواء اقليمية انفراجية على المستوى السوري بعد ترؤسه الاجتماع الاسبوعي لكتلته النيابية عصر الثلاثاء، مستبعدا اي تداعيات في الشارع لاحتمال صدور القرار الاتهامي، ومثنيا على تنوع الآراء داخل الحكومة لأن الخلاصة واحدة في النهاية. وردا على قول 14 آذار ان عدم تضمين البيان الوزاري التأكيد على المحكمة الدولية جريمة بحق لبنان قال عون: بل وجودهم كان الجريمة بحق لبنان، وإذا تضمن البيان الوزاري نصا عن المحكمة او لم يتضمن فالمحكمة ستعمل. وقيل لعون هناك من يرى وجود مافيات في الحكومة الجديدة، فأجاب ساخرا: هذا ظاهر، لقد استملكنا مدينة بيروت، وبعناها بالبورصة، وثرواتنا مبينة، وطمرنا البحر! ورحب عون بوثيقة الأزهر الشريف الصادرة في 21 الجاري حول الأديان وقال انها تشكل وثبة نوعية في احترام الأديان السماوية. وعن التهديدات الاسرائيلية قال: بعد حرب يوليو لن تكون اسرائيل منتصرة، لقد انقلبت الآية منذ ذلك التاريخ.

مصادر لبنانية: سليمان وميقاتي تسلما نسخة من القرار الاتهامي

بقي بند المحكمة الدولية، واقفا على باب لجنة صياغة البيان الوزاري لحكومة نجيب ميقاتي، التي التأمت امس ايضا، عارضة الصياغات النهائية للتوجهات المالية والاقتصادية للحكومة بانتظار تأشيرة الدخول.

ناشطات لبنانيات يحملن شعار حكومة بلا مرا تخلف ورجعة لورا احتجاجا على عدم توزير نساء في الحكومة 	محمود الطويل

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لن يعدم وسيلة لتدوير الزوايا الحادة المانعة للتلاقي بين طرفي الحكومة، تجنبا لإعطاء المعارضة ذريعة للانقضاض على الحكومة قبل بلوغها شاطئ الثقة النيابية، على خلفية معاداتها للمجتمع الدولي.

حتى اللحظة كل طرف متمسك بموقفه، حزب الله وحركة امل والعماد ميشال عون يرفضون تضمين البيان الوزاري بند المحكمة وبالتالي الالتزام بالقرار 1559، الذي يُعزى الى صدوره، اغتيال الرئيس الحريري، بينما ترفض المعارضة اي صيغة للبيان تتجاهل هذا البند وذلك القرار.

كيف سيرضي الرئيس ميقاتي الاطراف المتعارضة؟

فالصيغ الخلاقة لبنانيا غير مقبولة دوليا، وقد نقل مايكل ويليامز رسالة صريحة من بان كي مون الى رئيس الحكومة تصر على التزامات لبنان حيال المحكمة الدولية، في وقت يحكى فيه عن تحرك جدي قريب للمحكمة سيظهر من خلال صدور القرار الاتهامي المنتظر في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.

أما مقترحات شركاء ميقاتي في الحكومة المناقضة للرغبة الدولية فقد طرحت على طاولة لجنة صياغة البيان الوزاري امس ايضا ومضمونها رفض حزب الله والحلفاء اي اشارة الى المحكمة في البيان الوزاري، وقد برز منحى المماطلة واضحا في اجتماع اللجنة نتيجة التعارض الواسع بين فريق ميقاتي ـ جنبلاط في اللجنة الوزارية وفريق حزب الله، ولم يبق مبرر لعدم اظهار الخلاف سوى انه مازال امام اللجنة اسبوعان من اصل مهلة الشهر التي عليها انجاز البيان في خلالها.

ولوحظ في هذا السياق عودة الأجواء الحكومية الى مرحلة التأزم التي شهدتها عملية تشكيلها والتي استغرقت خمسة اشهر، فيما دخل تشكيل البيان الوزاري اسبوعه الرابع دون ظهور مؤشرات ليونة في الموقف المتصلب للأكثرية الوزارية، رغم اختلاف تجربة التأليف عن تجربة البيان الوزاري المفترض انتهاء مهلته في 13 يوليو المقبل.

ويبدو ان بند المحكمة الدولية سيبقى خارج النقاش المباشر داخل اللجنة ريثما تتم معالجة الاختلافات بين وجهتي نظر رئيس الحكومة وحزب الله، من خلال التوصل إلى صيغة تضمن حماية الوضع من الاخطار الخارجية، وإلا فإن بند المحكمة سيبقى بعيدا عن اللجنة الوزارية وبالتالي عن البيان الوزاري ما يطرح علامة استفهام حول حال الحكومة ككل.

وزير التنمية محمد فنيش (حزب الله) قال امس ان موقف الحزب من المحكمة الدولية معروف وعندما يعرض علينا نص ما سنناقشه ونرى مدى ملاءمته مع موقف الحزب، وقال ساخرا: المحكمة ستصل إلينا قبل ان نصل إليها، بينما رفض وزير امل علي حسن خليل الربط بين بند المحكمة في البيان الوزاري والتسريبات حول القرار الاتهامي المرتقب.

منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار قال لإذاعة صوت لبنان امس ان فريقه سيكون بالمرصاد لأي خرق للأساسيات التي اجمع عليها اللبنانيون، مشيرا الى ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وصل الى ساعة الحقيقة فيما يخص المحكمة الدولية، وقال سعيد: لا اتصور ان الحكومة في مأزق لأن ميقاتي يعلم منذ البداية ان وظيفة هذه الحكومة وهو ارتضى ان يكون رئيسا لها، وظيفتها كما حددها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هي مواجهة المحكمة الدولية، وبالتالي هو لا يستطيع ان يقول انه اكتشف اليوم بأنه في حال تجنب موضوع المحكمة او اعتمد عبارات ملتبسة بشأنها، سيواجه المجتمع الدولي حكومة وشعبا واقتصادا وهو لمس ما حصل للبنك اللبناني ـ الكندي.

واضاف: هذا المجتمع محسوم منذ البداية وهو كان ضمن دفتر الشروط الذي وضعه الحزب على الرئيس ميقاتي بحسب قوله.

ولم يستبعد سعيد توصل ميقاتي الى مخارج لفظية لكن شدد على ادراك رئيس الحكومة أن الموضوع ليس موضوع مخارج لفظية بل موضوع سلوك، هناك قرار اتهامي وهناك قرار دولي رقم 1701، وهناك قرارات اخرى 1559 و1680 واذا تجنبت الحكومة التعامل مع هذه القرارات الدولية فقد يصبح لبنان مثل كوريا وايران وسورية في مواجهة المجتمع الدولي، وتتعرض قطاعاته الانتاجية للخطر.

وبدا للدكتور سعيد ان الرئيس ميقاتي وصل الى ساعة الحقيقة علما بأن قوى 14 آذار تدارك تماما ان هذه الحكومة اتت من أجل خرق المواثيق ومن اجل الالتفاف على المحكمة الدولية، ومن هنا سنكون بالمرصاد لها شعبيا وسياسيا ونيابيا.

رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع اعتبر ان المشكلة هي في الفريق الآخر وان شرش الحياء عنده طق، وقال: لا علاقة لهذا الفريق لا برئيس الجمهورية ولا برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وقال جعجع سيطلبون منا اعطاء هذه الحكومة فرصة سماح، وسأل هل اذا شاهد احد منا شجرة «كينا» هل يستطيع القول انها ستثمر تفاحا؟!

وجدد جعجع القول في تصريح له امس ان القوى الرئيسية الموجودة في هذه الحكومة هي لسورية وحزب الله حتى لو لم يعترفوا بذلك وسخر من دعوة الفريق الحكومي الى المعارضة البناءة، وقال هل تكون معارضتنا على طريقة 23 يناير 2007، او تطويق السراي من خلال الاعتصام في وسط المدينة ونشل الحياة مدة سنة ونصف السنة، واضاف: معارضتنا ستكون ديموقراطية فعلا ولكن ليس على هذه الصورة.

وسط هذه الاجواء الضبابية تضاربت المعلومات حول تسلم لبنان القرار الاتهامي في قضية اغتيال الحريري ورفاقه، فالنائب العام التمييزي الذي حضر الى السراي الكبير وشارك في جلسة اللجنة الوزارية اكد انه لا هو ولا اي مؤسسة قضائية لبنانية تسلمت القرار حتى الآن ولا اي لائحة باسماء مطلوبين.

وامام الحاح الصحافيين وكثرة الاتصالات الاستيضاحية التي انهالت عليه قال ميرزا ان القرار اذا صدر فسيخرج الى العلن ولن يبقى سريا، ولا يمكن ان نخفيه ولو لساعة.

لكن مصادر سياسية اصرت على الاعتقاد بان القرار الاتهامي صدر وان الرئيس ميشال سليمان تسلم نسخة منه وكذلك الرئيس نجيب ميقاتي، وانهما يتوليان دراسته الآن، تمهيدا للتفاهم مع المحكمة الدولية لاصداره في الوقت اللبناني والاقليمي المناسب في حين قال الناطق باسم المحكمة الدولية ان الاجراءات القانونية هي التي تحدد ما اذا كان القرار سيعلن ومتى.

تلفزيون «المنار» الناطق بلسان حزب الله قلل من دقة هذه المعلومات، وقال ساخرا ان لبنان لم يغب عن بال صناع القرار، من باب الظن والاثم، فالتسريبات حوله باتت تحت الطلب، ربطا بالتطورات اللبنانية من تكليف رئيس الحكومة الى تشكيل الحكومة واخيرا وليس اخرا صياغة بيان الحكومة الوزاري.

ميقاتي يستعجل البيان الوزاري قبل 13 يوليو وجنبلاط يدعم موقفه من المحكمة وويليامز مطمئن

أطلت مهلة الشهر، التي يعطيها الدستور للحكومات اللبنانية كي تنجز برنامجها الوزاري وتمثل أمام مجلس النواب لتنال الثقة على أساسه، على النفاد.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا ممثل الامين العام للامم المتحدة مايكل ويليامز بالسراي امسمحمود الطويل

ومن هنا القرار بتكثيف اجتماعات لجنة صياغة البيان الوزاري اعتبارا من يوم امس الاثنين، حيث عقدت اجتماعها الخامس، وسط معلومات تحدثت عن تعذر التفاهم بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبين ممثلي حزب الله حول صيغة معينة لبند المحكمة الدولية في البيان الوزاري، جرى التشاور بشأنها مؤخرا.

المهلة الدستورية بدأت بتاريخ صدور مراسيم تشكيل الحكومة في 13 يونيو، ويفترض ان تنتهي في 13 يوليو، ويتخلل الفترة المتبقية غياب الدولة لثلاثة أيام في اول يوليو، للمشاركة باحتفالات زفاف أمير موناكو البيرت الثاني.

وبعد هذه المهلة يصبح بوسع رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة اللجان النيابية الى عقد اجتماعات، كما حصل في مرحلة حكومة الرئيس سعد الحريري.

لكن مراجع نيابية قالت ان مهلة الشهر هذه هي مهلة تحذير وتحفيز وليست مهلة اسقاط، ما يعني انها لتسريع انجاز البيان وعدم ترك البلد محكوما من حكومة تصريف أعمال.

اوساط رئيس الحكومة تحدثت عن توجهين في موضوع بند المحكمة، توجه الرئيس ميقاتي المنطلق من أولوية التزام لبنان بالشرعية الدولية وحمايته من الأخطار الداهمة وتوجه آخر ينطلق من امكان فرض امر واقع بعدم الاشارة الى المحكمة في البيان الوزاري كما يطرح فريق 8 آذار في لجنة الصياغة الأمر الذي اعتبره الأكثريون معرضا لبنان لأخطار كثيرة.

لكن الرئيس ميقاتي تمسك بحتمية ان يكون البيان الوزاري حاميا للبنان، لذلك استبعد هذا الموضوع عن جلسة لجنة الصياغة امس الاثنين بانتظار المزيد من المشاورات.

ويبدو ان موقف ميقاتي يحظى بدعم وزراء جبهة النضال الوطني ورئيس الجبهة وليد جنبلاط، الذي تمسك باعتماد النص الوارد في البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري، وردا على سؤال في هذا السياق، قال وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي: هذا رأينا، اننا نؤكد على ما جاء في البيان الوزاري للحكومة السابقة، حول المحكمة وحول تمويلها.

من جهته، عضو «المستقبل» جان اوغاسبيان قال: ان تغيب المحكمة عن البيان الوزاري امر مرفوض وأي خروج عن النص الوارد في البيان الوزاري السابق مرفوض، بل المطلوب الالتزام بالقرار 1559، وتمويل المحكمة وحماية قضاة لنبان في المحكمة.

ورفض اوغاسبيان احالة الموضوع الى هيئة الحوار التي ليست مؤسسة قرار، ومثله النائب المستقبلي عمار حوري الذي حذر من «الطعن بالتزامات لبنان حيال المحكمة الدولية» واعتبر اعادة هذا الموضوع الى لجنة الحوار خطوة الى الوراء، وحلقة من سلسلة التلاعب بهذه القضية.

مصادر قصر بعبدا من جهتها قالت ان امكانية احالة بند المحكمة الدولية على طاولة الحوار لاتزال فكرة غير متبلورة بالشكل المطلوب ولا يمكن الدخول في نقاش جدي حولها الا بعد الانتهاء من صياغة البيان الوزاري.

بموازاة ذلك تتزايد المؤشرات على قرب صدور القرار الاتهامي، وكشفت مصادر أوروبية ان القضاء الدولي ستبلغ اليوم من المحكمة الدولية نص القرار الاتهامي، وهذا ما يؤكد موعد الصدور الرسمي والنشر العملي في غضون اسبوع.

وتزامنت هذه المعطيات مع السفر المفاجئ للقضاة اللبنانيين الى لاهاي السبت الماضي، وهو ما تفردت به «الأنباء» ونقلته عنها وسائل الإعلام اللبنانية والعربية.

ونفت مصادر حكومية، اي اتصال بين تأخير انجاز البيان الوزاري للحكومة اللبنانية وما يتردد من توقعات بشأن صدور القرار الاتهامي.

وأكدت مصادر المعارضة ان حكومة الرئيس ميقاتي لا تستطيع التنصل من متطلبات القرار الاتهامي بالاستناد الى اتفاقية تعاون بين القضاء اللبناني ومكتب المحكمة الدولية ومكتب المدعي العام الدولي، في جميع المجالات. ممثل الأمين العام للأمم المتحدة مايكل ويليامز نفى علمه بموعد صدور القرار الاتهامي، وقال بعد لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان الرئيس ميقاتي أكد لي مرارا التزامه بالقرار وبعمل منظمة الأمم المتحدة وقوات الطوارئ الدولية، وقد رحبت بهذا الالتزام، كما نقلت تطلعات الأمين العام بان كي مون بأن تتضمن سياسة الحكومة التزاما صريحا بجميع تعهدات لبنان الدولية. وعن تضمين بند عن المحكمة الدولية في البيان الوزاري، قال: أنا على ثقة بأن الرئيس ميقاتي يعي كل التزامات لبنان الدولية.

مصدر لبناني معارض لـ «الأنباء»: القرار الاتهامي في اغتيال الحريري قبل 10 يوليو

يبدي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اهتماما ملحوظا بانجاز البيان الوزاري لحكومته هذا الاسبوع، وقبل يوم الجمعة، حيث يفترض ان يغادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى موناكو لحضور زفاف أميرها البير الثاني وخطيبته شارلين الذي يستمر ثلاثة أيام.

والرئيس ميقاتي مدعو لحضور هذا الزفاف وكذلك الرئيس سعد الحريري الذي أكد عزمه الحضور.

والاهتمام بانجاز البيان مربوط باستعجال اطلاق عجلة الحكومة قبل الاسبوع الأول من يوليو حيث يفترض صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وغيره من الشهداء، لكن عصا المحكمة الدولية مازالت في عجلات عربة البيان الوزاري.

وفي هذا الاطار اكد مصدر لبناني قريب من المعارضة ان القرار الاتهامي في اغتيال الشهيد رفيق الحريري سيصدر قبل 10 يوليو المقبل.

وستجتمع لجنة البيان الوزاري اليوم الاثنين، وقالت اوساط الرئيس ميقاتي ان ثمة صيغة واحدة تتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان يجري التشاور بشأنها، وهي تلتزم بالمحكمة وبالعدالة المجردة من اي غاية مع الحفاظ على السلم الأهلي.

ويبدو ان هذه الصيغة لا تتطابق مع الصيغة المعتمدة في بيان حكومة سعد الحريري. وقد لاحظ الأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري ان ثمة كلاما عن ترحيل بند المحكمة الدولية الخاصة الى طاولة الحوار من جديد، واعتبر ذلك مخالفا لمقررات هيئة الحوار التي أجمعت على المحكمة الدولية، ورأى في ذلك نوعا من الهروب الى الأمام.

أوساط ميقاتي قالت ان الاسبوع المقبل سيشهد تكثيفا لاجتماعات لجنة البيان الوزاري، حيث يسعى الرئيس ميقاتي الى ايجاد تفاهم حول المسألة الجوهرية، اي حول كيفية التعامل مع المحكمة الدولية، وهو يقوم باتصالات مع القيادات السياسية لتكون هناك مقاربة لهذه المسألة بشكل موحد والا تكون هناك تباينات.

وقالت الأوساط ان رئيس الحكومة اعلن موقفه من مختلف القرارات الدولية ومن المحكمة، في حين ان الأطراف الأخرى لم تعلن تصورها، او موقفها حيال هذا الموضوع، وبالتالي فإن هدف هذه الاتصالات تحصين الموقف اللبناني قبل انجاز البيان الوزاري، اذ انه لا خلاف على القرارات الأخرى، بل يجب التفاهم حول المحكمة وهناك وجهات نظر عدة، في حين ان رئيس الحكومة متمسك بالقرارات الدولية، وهو يسعى لايجاد تصور مشترك تتم مناقشته خلال انعقاد اللجنة، مشيرة الى ان بند المحكمة سيكون آخر محطة في البيان.

الالتزام بما يناسب موقف لبنان

وقالت الأوساط، اذا حصل اجماع حول المحكمة فإن ميقاتي سيلتزم به، وإذا لم يحصل الاجماع فإنه سيلتزم بما يناسب موقف لبنان، لكن لا احد يمكنه الغاء قرار المحكمة، ولا يمكن مقاومة الشرعية الدولية.

وتحدثت الأوساط عن امكانية لقاء ميقاتي والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، وهما كانا التقيا مرتين منذ تكليف ميقاتي، مشيرة الى ان موقف ميقاتي بات معروفا لكن هناك من يريد الاصرار على موقف منه، مهما قال ومهما عملت حكومته!

اقتراح لأمل وحزب الله

وكان وزير حركة أمل علي حسن خليل ووزير حزب الله محمد فنيش عرضا صيغة لبند المحكمة لم يوافق عليها رئيس الحكومة الذي وسع مشاوراته في هذا الشأن، وكان لقاؤه الرئيس سليمان والرئيس بري لهذه الغاية.

وذكرت مصادر ان بين الصيغ المطروحة واحدة تنص على الالتزام ببند المحكمة، كما ورد في بيان الحكومة السابقة، مع اضافة فقرة تشير الى احالة المواضيع الخلافية بشأنها الى هيئة الحوار الوطني، وهناك صيغة تكتفي بالنص على احترام مقررات الشرعية الدولية، وبتأكيد ضرورة معرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتشديد على الاستقرار العام في البلد.

في هذا الوقت، قال رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة ان كتلته تراقب الوضع ولن تنجر الى توسل القوة في مواجهة الأمور بل سنرتكز على الديموقراطية والمعارضة الشعبية والبرلمانية من اجل المحافظة على مكتسبات مجتمعنا وبلدنا.

وأضاف في احتفال تخريج طلابي قائلا: سنبقى رافعين راية العبور الى الدولة القوية والمنفتحة حفاظا على السلم الأهلي، وأكد انحياز تيار المستقبل المطلق الى الحراك الشعبي العربي.

بدوره، صعّد رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون من لهجته مجددا، إذ أكد خلال حفل العشاء السنوي لهيئة «التيار الوطني الحر» في بعبدا ان الأكثرية الجديدة استطاعت ان تهز «الإمبراطورية المافيوية» التي كانت قائمة، مشددا على ضرورة العمل الحثيث في المرحلة المقبلة من أجل الحفاظ على الانجازات.

وقال العماد عون «نحن معرضون للشائعات الفاسدة وعليكم ان تكونوا محصنين»، مشددا على انه «عليهم ان يستحوا والا يردوا بعد اليوم لأن الهالات والمحرمات التي يضعونها ستتكسر والحرامي سنقول له حرامي والكذاب كذاب، وسنبني الوطن على المعايير الأخلاقية».

من جهة أخرى، انشغل نواب طرابلس بالحملة من اجل نزع سلاح المنظمات والتيارات المنتشرة داخل المدينة كمقدمة لنزعه في كل لبنان، وقد التقوا الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ونقلوا عن سليمان قوله ان نزع السلاح في طرابلس هو امر جدي لأن ما حصل يعبر عن ضرورة تنفيذ هذا المطلوب لأن الناس في المدينة يريدون الأمن والأمان.

وطالب النواب بنزع السلاح، ومواجهة الحرمان في التبانة وجبل محسن وفك الهيكليات الأمنية التابعة للنظام السوري وحزب الله. النائب العلوي بدر ونوس، رأى ان الوضع في طرابلس لن يتحسن بوجود السلاح والمسلحين، مشيرا الى ان هناك استغلالا لحال الفقر عبر شراء بعض الأشخاص ليكونوا وقودا للخلاف.

ميقاتي لتحقيق عادل وشفاف

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ابلغ النواب انه يعرف بالاسم من قتل خضر المصري في التبانة، وان جل ما تريده المدينة هو تحقيق عادل وشفاف.

بدوره النائب محمد كبارة، قال ان الطرابلسيين ليسوا في وارد الإخلال بالأمن أبدا، نزولا عند رغبة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، الذي رفع من طرابلس شعار اسقاط السلاح، بدءا من طرابلس وصولا الى بيروت وغيرهما.

واعتبر كبارة ان الحكومة الحاضرة هي نتائج ارهاب السلاح الذي يهدد به حزب الله الداخل كلما دعت الحاجة، وحذر من «غرف مظلمة» تريد الايقاع بين الجيش وأهله في طرابلس.

لبنان: البيان الوزاري يسابق القرار الاتهامي المتوقعين الأسبوع المقبل

كانت اطلالة مساء الجمعة للسيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله محور ردود الفعل السياسية في بيروت امس، الى جانب المتابعة الروتينية لعملية صياغة مشروع البيان الوزاري المتعثر، معطوفة على التقدم المتسارع للقرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وباقي الشهداء، نحو منصة الصدور الرسمي، في فترة لا تتعدى الاسبوع الاول من يوليو، وفق معلومات خاصة بـ «الأنباء»، مع التوقف عند شبكة التجسس المكتشفة داخل هيكلية حزب الله.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا السفير ميشيل خوري	محمود الطويل

الرد على مواقف نصرالله

وللتذكير قال الامين العام لحزب الله، انه من المرات النادرة تتشكل فيها حكومة ذات صناعة لبنانية، ورأى ان اتهام سورية او ايران بالتأخير او التأجيل او التعطيل هو تصرف حاقد وليس قراءة سياسية، وانه لم يكن للجانبين السوري او الايراني اي مطالب، واصفا الحكومة بحكومة الائتلاف الوطني العريض المتعدد الالوان.

ونصح نصرالله «الفريق الآخر» بوجوب تجنب التحريض الطائفي والمذهبي لانه سيف ذو حدين، مستبعدا وجود مشكلة في البيان الوزاري متوقعا حصول الحكومة على الثقة المطلوبة.

وعن شبكة التجسس المحكي عنها داخل بنية حزب الله، قال نصرالله: ما بين ايدينا ليست حالات عمالة لاسرائيل، بل هناك ثلاث حالات، اثنتان على اتصال بضباط مخابرات اميركيين يعملون بصفة ديبلوماسيين لدى السفارة الاميركية في عوكر وقد اكتشفهما جهاز مكافحة التجسس في الحزب بالاضافة الى حالة ثالثة مازلنا نتثبت من علاقتها بالموساد، او جهاز اوروبي او السي اي ايه، وطمأن الى ان هؤلاء لا يملكون اية معلومات حساسة، نافيا علاقة اي من هؤلاء باغتيال عماد مغنية في سورية او بملف المحكمة الدولية، او بأحد رجال الدين في الحزب.

السفارة الاميركية في بيروت اصدرت بيانا فوريا وصفت فيه اتهامات حزب الله للسفارة بتجنيد عملاء بأنها فارغة ولا اساس لها.

النائب وليد سكرية، عضو كتلة الوفاء للمقاومة سخر من نفي السفارة الاميركية لعلاقتها بما اعلنه نصرالله «لكن حزب الله يعرف ان السفارة الاميركية في لبنان تعمل للنيل منه ومن ايران ومن المقاومة الفلسطينية، معتبرا ان اكتشاف عناصر للسي اي ايه في قلب حزب الله هو انجاز كبير للحزب.

عضو كتلة الوفاء للمقاومة عباس هاشم نوه باطلاع نصرالله الرأي العام على ما يجري، وان اهم ما قاله نصرالله هو رؤية كيفية تعامل الدولة مع هذا الملف، آسفا لان الحكومة السابقة، سددت مستحقاتها للمحكمة الدولية عن العام 2011.

رد المستقبل

بالمقابل رأى عضو كتلة المستقبل النائب رياض رحال ان نصرالله اقر بثلاثة خروقات في صفوف حزبه، وظهر ان المتآمرين على الحزب من ضمنه، ولن نقبل ابدا بعد صدور القرار الاتهامي ان يقول نصرالله ان هؤلاء هم العناصر غير المنضبطة، وسنرفض تحوير الاتهام، والشعب سيجبر اي حكومة آتية على التعاون مع المحكمة الدولية.

بدوره عضو كتلة المستقبل عن بيروت النائب د.عاطف مجدلاني، رأى في كلام نصرالله اعترافا باختطاف الدولة من قبل الدويلة، متسائلا لماذا يحقق حزب الله مع الموقوفين من العملاء، ولا يسلمهم للدولة؟

وزير العدل شكيب قرطباوي قال انه عندما سمع كلام السيد نصرالله اتصل بمدعي عام التمييز سعيد ميرزا مستوضحا عن الاشخاص الموقوفين الذين تحدث عنهم السيد نصرالله، فاتصل ميرزا بالاجهزة الامنية وبمخابرات الجيش، واجاب الوزير بالنتيجة وخلاصتها انه لا موقوفين لدى الاجهزة القضائية.

في هذا الوقت كشفت مصادر في قصر العدل لـ «الأنباء» عن مغادرة القضاة اللبنانيين الاعضاء في المحكمة الدولية الى لاهاي، كل بطريق مختلف، وبعيدا عن الاضواء.

وتم استدعاء القضاة: عفيف شمس الدين ووليد عاكوم وميشلين بريدي ورالف رياشي المقيم في مقر المحكمة.

واعتبرت المصادر في هذا اشارة مؤكدة على قرب صدور قرار الاتهام في الاسبوع الاول من يوليو المقبل.

وشاع في بيروت ان القرار وصل بالفعل الى العاصمة اللبنانية لكن مختلف الجهات المعنية نفت ذلك.

النائب السابق سمير فرنجية عضو أمانة 14 آذار تناول مقولة ان الحكومة صناعة لبنانية خالصة وقال امس ان ورقة الحكومة اللبنانية هي الورقة الأخيرة بيد النظام السوري، بعد افتقاده الورقة الفلسطينية بمصالحة فتح وحماس والورقة العراقية بتطور الامور هناك. ومن هناك كانت حاجته الى تشكيل حكومة ليقول الأمر لي في لبنان.

واضاف فرنجية ان لحظة اسقاط حكومة الحريري هي اللحظة التي أخذت فيها سورية القرار بقطع علاقاتها مع السعودية. وطبيعي أن يقول الرئيس سليمان انها حكومة لبنانية 100%، لأنه لا يستطيع ان يقول ان سورية شكلت الحكومة، انما هو يعرف ونحن نعرف انها تشكلت بضغط من دمشق بدليل لقاء وليد جنبلاط بالرئيس السوري قبل بضعة ايام.

وبالعودة إلى مشروع البيان الوزاري فقد اعطى رئيس مجلس النواب نبيه بري مطلع الاسبوع المقبل كحد نهائي لانجاز البيان الوزاري.

بري كان يتحدث بعد استقباله رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي زار ايضا رئيس الجمهورية ميشال سليمان وعرض له المراحل التي قطعتها صياغة البيان الوزاري.

ميقاتي اعرب عن امله في أن يكون البيان الوزاري قريبا على طاولة مجلس الوزراء، مشيرا الى ان الفقرة المتعلقة بالمحكمة الدولية لاتزال قيد الاعداد، وقال انه يتطلع الى علاقة وطيدة مع كل الدول الشقيقة والصديقة.

الفرزلي يستبعد

لكن النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، توقع الا تكون مهمة الرئيس ميقاتي سهلة، خاصة ان التجاذبات ستكون سيدة الموقف بين ميقاتي والاطراف الأخرى المشاركة في حكومته.

الغرزلي الذي ينظر اليه ميقاتي، كأحد الشخصيات الاستفزازية لدى الاكثرية الجديدة، نسب الى رئيس الحكومة الفشل في تحضير استقبال له ولوزرائه الأربعة في طرابلس، ورأى أن القضية ليست بشراسة المعارضة او عدمها بل باستعداد الواقع الدولي وبالتحديد استعداد الادارة الاميركية للتعالملمع الواقع اللبناني.

الوزير غازي العريضي المح من جهته الى عدد من النقاط العالقة غير بند المحكمة الدولية في مشروع البيان الوزاري.

وشدد العريضي على ان تكون الحكومة منتجة وبعيدة عن الانتقام وتصفية الحسابات.

مواقف ميقاتي

وكان الرئيس ميقاتي حدد موقفه من سلاح حزب الله ومن المحكمة الدولية، مؤكدا التزامه بما التزمته الحكومات السابقة، وقال للعربية: سأقوم بالاتصالات اللازمة لسحب الاسلحة من الداخل حتى لا نتغطى دائما بغطاء المقاومة.

واضاف: مهما قلنا عن المحكمة، فلا يستطيع لبنان ان يغير أي شيء في هذا القرار الأممي، وإذا لا يوجد اجماع لبناني على أي قرار معين، انا مستمر في تنفيذ ما التزمت به الحكومات السابقة، وأي قرار صعب سأدعو هيئة الحوار الوطني للنظر فيه.

ومستمر في احترام القرارات الدولية لحين وجود قرار مخالف من قبل هيئة الحوار الوطني.

مصادر الرئيس سعد الحريري الموجود في فرنسا أكدت لجريدة الجمهورية، انه لا قرار حتى الآن بعودته الى بيروت، وان عودته مرتبطة بالمؤشرات الأمنية. وأنه لن يوافق على اي صيغة مبهمة في موضوع المحكمة الدولية، وان اي تراجع عن مبدأ الالتزام السابق بموضوع المحكمة وتمويلها ومشاركة القضاة اللبنانيين فيها يشكل خللا في التوازن الوطني.

مصادر في 14 آذار قالت للصحيفة ان اي صيغة ملتبسة تصدر عن الحكومة لا تأخذ في الاعتبار مطالب غالبية اللبنانيين، فستضع الحكومة نفسها ليس خارج الشرعية الدولية فقط وإنما خارج الشرعية اللبنانية ايضا.

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد رأى ان الصعوبات كبيرة لكن التطلعات أكبر والمهمة أكبر، وهذا ما يشجعنا على المضي في تيسير سبل النجاح لهذه الحكومة.

وزير المهجرين علاء الدين ترو وردا على القول إن عمر هذه الحكومة من عمر النظام السوري قال من الممكن أن يطول عمر النظام.

السيد نصرالله نفى وجود عملاء لإسرائيل داخل حزب الله: اكتشفنا جاسوسين لـ «السي آي ايه» وثالثاً لجهة أجنبية

أدلى أمس الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بدلوه في موضوع البيان الوزاري ومعوقاته بالاضافة الى ملف «جواسيس حزب الله» في اطلالة جديدة متلفزة، في وقت تتجه فيه لجنة صياغة البيان التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي نحو تغييب موضوع المحكمة الدولية الشائك عن البيان الوزاري وترحيله الى لجنة الحوار الوطني التي قرر الرئيس سليمان احياءها، بعد حصول الحكومة على الثقة، أسوة بموضوع سلاح حزب الله.

امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله خلال اطلالته التلفزيونية امس	محمود الطويل

وعن شبكات التجسس داخل «حزب الله»، قال: «في العام الماضي وفي أكثر من مناسبة قلت إننا محصنون أمام الاختراق الاسرائيلي وأن ليس في صفوفنا عملاء لإسرائيل، وتحدثت أن لدينا جهاز مكافحة تجسس قويا وفعالا، وعندما اتهم 3 من اخوتنا السنة الماضية بالعمالة أجرينا تحقيقا وتبين أنهم بريئون».

وأضاف: «حيث عجز الاسرائيلي عن اختراق بنية حزب الله استعان بـ «السي آي ايه» وما بين أيدينا ليست حالات عمالة لإسرائيل إنما بين 3 حالات، حالتان مع الـ «سي اي ايه» وحالة ثالثة لا زلنا نتثبت من علاقتها بالموساد أو جهاز أوروبي أو «سي اي ايه»، مشيرا إلى أنه «قبل أشهر وضمن المتابعة لجهاز مكافحة التجسس في حزب الله تبين وجود حالتين منفصلتين على اتصال بضباط مخابرات أميركيين يعملون بصفة ديبلوماسيين يعملون بالسفارة الأميركية في عوكر»، لافتا إلى أن «العميلين لـ «السي آي ايه» اللذين تم التأكد منها هما: أ.ب. تم تجنيده حديثا قبل 5 أشهر فقط من قبل ضابط أميركي وتم اكتشافه واعترف بعمالته، والثاني م.ح. تم تجنيده بفترة أقدم من الحالة الأولى وقد اعترف»، اضافة إلى «حالة ثالثة م.ع. تأكدنا من ارتباطه الأمني مع جهة خارجية ولكن ندقق بالجهة الخارجية التي اتصل بها».

وأضاف: «بناء على ما تقدم، العدد هو 3 ولو أكثر كنا سنقول ونحن نملك شجاعة أن نقول الحقيقة، وصلت بعض وسائل الإعلام العربية لتتحدث عن 100 جاسوس، ليس بين هذه الحالات الثلاث أي أحد من الصف القيادي الأول خلافا للشائعات وليس بينهم رجل دين خلافا للشائعات أيضا، ليس بينهم أحد من الحلقة القريبة مني لا أمنيا ولا عمليا، ليس لأحد منهم علاقة لا بالجبهة ولا بالمراكز الأمنية الحساسة».

وأكد أن «أحدا من هؤلاء لا يملك أي معلومات حساسة يمكن أن تلحق ضررا ببنية المقاومة العسكرية والأمنية وقدرتها على المواجهة»، مشددا على أن «لا علاقة لأي من الثلاثة باغتيال عماد مغنية، ولا علاقة لأي منهم بملف المحكمة الدولية ولا امن الامين العام ولا على مقربة من منظومة الصواريخ واسلحة حزب الله».

وأكد السيد نصرالله «أن حكومة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، صناعة لبنانية 100% ولم يكن هناك اي تدخل خارجي مساعد لتشكيل الحكومة، إنما كان هناك إعاقة خارجية»، معتبرا «أنها من المرات النادرة التي تتشكل حكومة صناعة لبنانية».

ورأى أنه «ظهر فشل رهان جديد من رهانات فريق 14 آذار، وهو أحد رهاناتهم الخاطئة المتمثل بأن الأغلبية الجديدة عاجزة عن تشكيل حكومة»، مضيفا: «لا يضيرنا أن يقول فريق 14 آذار هذه حكومة حزب الله وهذا لا يزعجنا»، متوجها لهم بالقول «تعطونا فائض قوة سياسية عندما تصورون لكل العالم أن الذي يحكم لبنان ويمسك بالدولة حكومة حزب الله».

وأكد أنه «بالتحريض الداخلي لن يصلوا الى نتيجة، وبالتحريض الدولي أقول إنهم يخطئون عندما يحرضون العالم على لبنان ويلحقون الضرر بشعب لبنان واقتصاد لبنان»، مشيرا إلى أن «هناك موسما سياحيا ويجب تأجيل التوتر السياسي شهرين لإعطاء الحكومة فرصة واراحة البلد».

وفيما يتعلق بما يحصل في سورية قال: «من حق الآخرين أن ينتقدوا رؤيتنا ومن حقنا أن نختلف معهم، وفي دول الطوق سورية وحدها هي النظام الممانع وهناك أنظمة عربية لها موقف سياسي جيد ولكنها بعيدة ومبتلاة بمؤامرة التقسيم والضغط الدولي».

ولفت الى «أن النظام السوري من خلال تحالفاته مع ايران ومع حركات المقاومة في المنطقة ومن خلال انسجامه مع مزاج شعوب هذه الأمة استطاع أن يسقط أخطر المشاريع الأميركية ـ الاسرائيلية التي كانت تستهدف تصفية القضية الفلسطينية والسيطرة نهائيا على بلادنا».

وبالعودة الى الملفات اللبنانية اليومية، أعرب رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي عن أمله «في ان يكون البيان الوزاري للحكومة على طاولة مجلس الوزراء بعد الانتهاء من المناقشات داخل اللجنة الوزارية»، مشددا على «ان صياغة الفقرة المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان لاتزال قيد الاعداد».

وفي حديث الى قناة «العربية» الفضائية ضمن برنامج «واجه الصحافة» مع الإعلامي داود الشريان، بث في العاشرة مساء امس بتوقيت بيروت سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فقال: مهما قيل، لا يمكن للبنان الغاء قرار تشكيل المحكمة لأنه قرار دولي، ونحن نحترم الشرعية الدولية وليس هناك اي التباس في الموضوع.

وردا على سؤال عن امكان اتخاذ لبنان قرارا أحاديا بالطلب بالغاء المحكمة قال: اذا لم يكن هناك اجماع لبناني على قرار معين، فسأستمر في تنفيذ ما التزمت به الحكومات السابقة، اما اذا كانت هناك ضرورة لاتخاذ اي قرار صعب فيجب ان يحصل ذلك ضمن هيئة الحوار الوطني، اي بالتوافق بين جميع ممثلي الشعب اللبناني، لأن هناك ميزانا دقيقا بين إحقاق الحق والعدالة من جهة والاستقرار من جهة ثانية.

هذا ودعا ميقاتي الأسد الى سرعة اجراء اصلاحات عاجلة في سورية وأكد ان الحكومة اللبنانية ستتعامل مع ملف النازحين من منطلق انساني.

حكومة لمواجهة المحكمة

من جهته، د.سمير جعجع تمسك بمقولة ان هذه الحكومة حكومة سورية وحزب الله، وأضاف حكومة سورية بمعنى انها شكلت لتصبح خط الدفاع عن النظام السوري بمواجهة العزلة التي يتعرض لها الآن، وحكومة حزب الله بمعنى انها شكلت من اجل مواجهة القرار الاتهامي والمحكمة الدولية التي من الممكن ان تلحق بالقرار الاتهامي، وهذه الحكومة ستضعنا في مأزق شعب لبنان في غنى عنه. وأضاف جعجع: كل الخيارات الديموقراطية التي يجيزها القانون، ولا اي شيء آخر سنحاول استعمالها لتخليص البلد من هذا المأزق في أقرب وقت.

وعن سعد الحريري، قال انه في صلب 14 آذار وهو يخوض المعركة من حيث يكون، نظرا للمعطيات الموجودة.

كما ابرق جعجع برسالة تهنئة الى بان كي مون بمناسبة تجديد ولايته اكد فيها ان المنطقة العربية كسرت قيود التسلط لافتا الى ان ربيع لبنان 2005 كان باكورة هذه الانطلاقة.

المحكمة الدولية تعرقل البيان والاتجاه لترحيلها إلى لجنة الحوار

أدلى أمس الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بدلوه في موضوع البيان الوزاري ومعوقاته في اطلالة جديدة متلفزة، في وقت تتجه فيه لجنة صياغة البيان التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي نحو تغييب موضوع المحكمة الدولية الشائك عن البيان الوزاري وترحيله الى لجنة الحوار الوطني التي قرر الرئيس سليمان احياءها، بعد حصول الحكومة على الثقة، أسوة بموضوع سلاح حزب الله.

مظاهرات مؤيدة للشعب السوري في طرابلس امس	محمود الطويل

مناورة «تحول 5»

وكانت المناورات الاسرائيلية المسماة «بنقطة تحول 5» محورا اساسيا في كلمة نصرالله، اضافة الى القضايا المحلية، من البيان الوزاري الى المحكمة الدولية التي توقعت مصادر الحزب صدور القرار الاتهامي بشأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في اي لحظة، واعتبرت في المقابل ان القرار ساقط ولا علاقة للحزب بالجريمة، ووصفته بالمسيس والذي تعدله الولايات المتحدة بحسب تطور الأوضاع السورية.

وقالت المصادر ان الحزب سيتعامل مع القرار كما تعامل مع تشكيل الحكومة من خلال تدوير الزوايا، ودعم الحكومة ورئيسها حتى النهاية لمصلحة لبنان. وتناول نصرالله موضوع المتعاملين الذين من الممكن كشف أمرهم في صفوف الحزب.

عقدة المحكمة الدولية

وبالعودة الى لجنة صياغة البيان الوزاري بات واضحا ان الموقف من المحكمة الدولية مازال العقدة الأساسية المعرقلة لانجازه، خصوصا ان الصيغة التي ستعتمد ستعكس حتما صدقية تعاطي لبنان مع القرارات الدولية، وبالتالي تعاطي المجتمع الدولي بكل مكوناته مع حكومة الرئيس ميقاتي الذي قالت اوساطه انه ليس مستعجلا على حرق أصابعه لا بنار الأمم المتحدة ولا بنار حزب الله، علما بان مصادر الحزب اعتبرت ان القرار الاتهامي المتوقع في اي لحظة ساقط ولا علاقة لحزب الله به لا من قريب ولا من بعيد.

لكن مصادر الأكثرية ترى ان ميقاتي في وضع لا يحسد عليه، وان حزب الله وضعه امام خيارات محددة، خصوصا ان الحزب يعتبر ان القرار الاتهامي الذي يستخدم اليوم في الملف السوري يحتمل التأويل.

مصادر اللجنة الوزارية قالت ان اللجنة اعادت في اجتماعها الرابع عصر الخميس قراءة مسودة البيان التي أعدها رئيس مجلس الوزراء وانه من جملة النقاط التي نوقشت موضوع ادراج مبادرة بيروت العربية للسلام، ذلك ان وزراء ارتأوا حذف هذه الفقرة معتبرين انه لا لزوم لادراجها بعد موت هذه المبادرة برأيهم.

لكن بعد النقاش أعيد تثبيت فقرة تنص على التزام لبنان بالمبادرة التي هي في الأصل لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وتوقعت مصادر اللجنة ان يتم التركيز على موضوع المحكمة الدولية اعتبارا من الاثنين المقبل.

لكن وزير العدل شكيب قرطباوي اوضح ان «بند المحكمة الدولية لم يرد في مسودة البيان الوزاري لأن اللجنة ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي يحاولان تقديم بيان يريح الجميع»، مؤكدا «ان موضوع المحكمة هو موضوع مهم، لكنه آني في حياة الوطن». وقالت مصادر اللجنة انه جرى البحث في المفردات الممكن اعتمادها كالمفاضلة بين العدالة والمحكمة، مؤكدة وجود وجهات نظر متباعدة بهذا الشأن.

بدوره، أعرب رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي عن أمله «في ان يكون البيان الوزاري للحكومة على طاولة مجلس الوزراء بعد الانتهاء من المناقشات داخل اللجنة الوزارية»، مشددا على «ان صياغة الفقرة المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان لاتزال قيد الاعداد».

وفي حديث الى قناة «العربية» الفضائية ضمن برنامج «واجه الصحافة» مع الإعلامي داود الشريان، بث في العاشرة مساء امس بتوقيت بيروت سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فقال: مهما قيل، لا يمكن للبنان الغاء قرار تشكيل المحكمة لأنه قرار دولي، ونحن نحترم الشرعية الدولية وليس هناك اي التباس في الموضوع.

وردا على سؤال عن امكان اتخاذ لبنان قرارا أحاديا بالطلب بالغاء المحكمة قال: اذا لم يكن هناك اجماع لبناني على قرار معين، فسأستمر في تنفيذ ما التزمت به الحكومات السابقة، اما اذا كانت هناك ضرورة لاتخاذ اي قرار صعب فيجب ان يحصل ذلك ضمن هيئة الحوار الوطني، اي بالتوافق بين جميع ممثلي الشعب اللبناني، لأن هناك ميزانا دقيقا بين إحقاق الحق والعدالة من جهة والاستقرار من جهة ثانية.

هذا ودعا ميقاتي الأسد الى سرعة اجراء اصلاحات عاجلة في سورية وأكد ان الحكومة اللبنانية ستتعامل مع ملف النازحين من منطلق انساني.

حكومة لمواجهة المحكمة

من جهته، د.سمير جعجع تمسك بمقولة ان هذه الحكومة حكومة سورية وحزب الله، وأضاف حكومة سورية بمعنى انها شكلت لتصبح خط الدفاع عن النظام السوري بمواجهة العزلة التي يتعرض لها الآن، وحكومة حزب الله بمعنى انها شكلت من اجل مواجهة القرار الاتهامي والمحكمة الدولية التي من الممكن ان تلحق بالقرار الاتهامي، وهذه الحكومة ستضعنا في مأزق شعب لبنان في غنى عنه. وأضاف جعجع: كل الخيارات الديموقراطية التي يجيزها القانون، ولا اي شيء آخر سنحاول استعمالها لتخليص البلد من هذا المأزق في أقرب وقت.

وعن سعد الحريري، قال انه في صلب 14 آذار وهو يخوض المعركة من حيث يكون، نظرا للمعطيات الموجودة.

كما ابرق جعجع برسالة تهنئة الى بان كي مون بمناسبة تجديد ولايته اكد فيها ان المنطقة العربية كسرت قيود التسلط لافتا الى ان ربيع لبنان 2005 كان باكورة هذه الانطلاقة.

لبنان: البيان الوزاري في عنق زجاجة «المحكمة الدولية»

الجلسات اليومية متواصلة للجنة صياغة البيان الوزاري، وفي المعلومات ان ميقاتي لم يتقدم بعد بالنص الذي أعده لبند المحكمة الدولية، الذي يعد من أعقد البنود، وقد ترك كبند أخير للمناقشة.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا سفير كوريا الجنوبية والوفد المرافق له	محمود الطويل

وقد ناقشت اللجنة أمس الأول قانون الانتخابات النيابية وأقرت مبدئيا، اعتماد النسبية في الانتخابات، ومن دون الخوض في التفاصيل، فيما بقي موضوع المحكمة الدولية في عنق زجاجة البيان الوزاري، حيث يطرح البعض من اعضاء اللجنة تجنب التفاصيل في موضوع المحكمة والاكتفاء بالعناوين العامة المرضية لجميع الأطراف بما في ذلك الجهات الدولية المراقبة للبيان الوزاري ومتضمناته، وسط الاشارات الى ضغوط دولية في هذا السياق وتحذيرات تبلغها الوزراء ورئيسهم من السفراء الأوروبيين من مغبة تخطي الشرعية الدولية.

ومع ان بند تمويل المحكمة ليس مطروحا الآن ولا هو مطلوب الادراج في البيان الوزاري لكن الرأي الغالب داخل الأكثرية الجديدة هو انه لا يمكن الخروج عن التزامات لبنان الدولية خصوصا في ضوء المواقف التي تبلغها رئيس الوزراء من السفراء الغربيين الذين شددوا على التزام لبنان بالقرارات الدولية لاسيما ما يتعلق منها بالمحكمة الدولية.

وكرر الرئيس ميقاتي أمام السفراء أن لبنان ملتزم بالقرارات الدولية والمحكمة، في حين يشيع البعض ان ميقاتي يحاول تأجيل موضوع المحكمة الى حين صدور القرار الاتهامي، وذلك عبر نقله الى طاولة الحوار التي يسعى الرئيس ميشال سليمان لعقدها في أقرب وقت، الأمر الذي ترفضه المعارضة.

مطالب أوروبية

دول الاتحاد الأوروبي دعت عبر سفرائها في لبنان الى اعتماد بيان وزاري يدعم التزامات لبنان الدولية. وبعد لقائها رئيس الوزراء نجيب ميقاتي تلت سفيرة الاتحاد الأوروبي انجلينا افورست بيانا وفيه وجوب ان تتابع المحكمة الدولية عملها من دون عوائق وبتعاون السلطات اللبنانية.

وأضافت: أعدنا التأكيد ايضا على الأهمية التي يعلقها الاتحاد الأوروبي على العمل المستقل والديموقراطي للمؤسسات اللبنانية.

والجسر يرد: بكل المواقع

الرئيس نبيه بري رأى امس ان الولايات المتحدة كانت تعتقد ان القوى المولجة بتشكيل الحكومة لن تنجح في ذلك، وكذلك البعض من حلفائها في الاتحاد الأوروبي، لذلك قال بري: لقد ترك تأليف الحكومة وقع المفاجأة والصدمة.

وأضاف بري: ان واشنطن تصوب على ميقاتي لأنها كانت تتطلع الى ان يقيم سواه في السراي ضاربين بعرض الحائط العملية الديموقراطية التي أوصلت ميقاتي.

وقال بري لـ «السفير» ان قوى 14 آذار لم تصدق بعد، وربما لا تريد ان تصدق، انها خرجت من الحكم على الرغم من ان ذلك هو امر طبيعي في اطار تداول السلطة، وسأل هل رئاسة الحكومة في لبنان مطوبة باسم أحدهم؟ او هي من الأملاك الخاصة؟

وللذين يراهنون على سقوط نظام الأسد قال بري: هؤلاء يفهمون بالسياسة كما أفهم أنا بالذرة.

ورد النائب سمير الجسر (المستقبل) على بري بالقول: نحن ايضا نؤمن بتداول السلطة، لكن بكل المواقع، وليس بموقع دون آخر، ويقصد رئاسة مجلس النواب التي مضى على وجود بري فيها 42 عاما.

الجسر قال ايضا ان المعارضة قد تصل الى اسقاط حكومة ميقاتي.

من جهته، مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار قال لإذاعة «لبنان الحر» انه لم يفقد الأمل بتمسك ميقاتي بثوابت دار الفتوى، وهو رجل حريص على وطنه وبلده وطائفته، وأنا أعلم انه رجل صلب ولا يمكن ان يخرج عن قناعاته.

مستشفى دير الصليب

الى ذلك، يبدو ان هجوم العماد ميشال عون على الرئيس سعد الحريري أربك صفوف الأكثرية بذاتها، وهذا ما تبدى من خلال مسارعة الرئيس نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، الى انتقاد حملة عون، فيما يشبه الرسائل العاجلة الى عون، ومضمونها منع وضع الحكومة تحت عنوان المصادرة من جانب طرف واحد، وإلا لكان الأمر هدد بمضاعفات جدية وخصوصا بالنسبة لميقاتي الذي يرفض افتعال معارك مبكرة وغير مبررة مع تيار المستقبل.

وزاد الوزير وائل أبوفاعور على ذلك، بالقول: لن نقبل بان نكون في مرحلة شبيهة بالعام 1998، في عهد اميل لحود، وان نسير بأي كيفية، مشددا على ان كلام عون الموجه الى الحريري مرفوض ولا يعبر عن رأي الحكومة.

النائب عمار حوري رد على العماد عون بقوله: لقد تحدث عون عن جناح تجري توسعته في سجن رومية ونحن نقول: هناك غرفة صغيرة جدا، تليق بصاحبها، في دير الصليب (مستشفى الأمراض النفسية والعصبية في لبنان) وعلى من كان بها ان يعود اليها.

الوزير العوني فادي عبود دعا الى عدم التركيز على كلمة من هنا وأخرى من هناك، معتبرا ان الديموقراطيات العالمية تسمح لكل إنسان بممارسة اللغة السياسية بأسلوبه.

غير ان الأمانة العامة لقوى 14 آذار حملت رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي مسؤولية «الحالة العونية المرضية».

وقال منسق الأمانة العامة فارس سعيد، ان ما يصدر عن النائب ميشال عون يؤكد على الطبيعة الانقلابية للحكومة، ويتضمن تهديدات بالنفي والسجن والقتل للمعارضة من جهة ثانية. وان 14 آذار ترفض تنصل الرئيسين مما يدلي به عون فيما يتحملان مسؤولية تعزيز وضعه وتهديداته.

وقال ان المعارضة مصممة على مواجهة هذه الحكومة سلميا وشعبيا وديموقراطيا، وستواجه كل العاملين على خط زعزعة استقرار لبنان وأمنه وتحذر من خطأ الظن بأن المعادلات اللبنانية والعربية والإقليمية والدولية تسمح لها بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، أو باستهداف الفريق الاستقلالي الديموقراطي، وهذه القوى (14 آذار) لن تسمح أبدا لجمع من المأزومين المتكتلين في السلطة بصرف أزماتهم على حساب الوطن كيانا ودولة ونظاما سياسيا.

وقال ان النظام السوري يريد من حكومة ميقاتي متراسا في مواجهة الاعتراضات الداخلية الوزير السابق جان أوغاسبيان، رأى ان عنتريات ومراجل رئيس تكتل الإصلاح والتغيير مستمدة من سلاح حزب الله، ملاحظا عدم وجود ضوابط عند العماد عون.

بدوره الوزير السابق محسن دلول رأى ان العماد عون في كلامه هذا يخربط على حكومة ميقاتي ويسبب لها المشاكل، وتساءل: هل يستطيع ميقاتي ان يضبط عون؟!

لبنان: المعارضة تقرر حضور مناقشة البيان الوزاري وحجب الثقة وبري يؤكد أن الحكومة لن تطبق سياسة «عفا الله عما مضى»

الحكومة مشغولة ببيانها الوزاري أو بالأحرى ببند الموقف من المحكمة الدولية بالذات، والمعارضة مشغولة بالاعداد لمرحلة المواجهة مع الحكومة الميقاتية سياسيا وشارعيا، فيما الردود على تصريحات العماد ميشال عون ومقولة الـ «وان واي تيكت» لسعد الحريري تتتالى.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا الوزير السابق عدنان السد احمد	محمود الطويل

لجنة البيان الوزاري اجتمعت عصر امس برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، وتابعت البحث في البيان الوزاري وبعد ان انجزت البند المتعلق بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، توقفت عند الصياغة اللغوية لبند المحكمة الدولية، حيث تقرر ارفاق عبارة المحكمة العادلة او عدالة المحكمة، بما يتيح التنصل من القرار الاتهامي إذا ما رأته الحكومة غير عادل.

وثمة سؤال يطرح الآن بإلحاح، ماذا عن موقف المعارضة من جلسة مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة هل تحضر وتناقش وتحجب الثقة أم أن المقاطعة للحكومة ستبدأ من مجلس النواب، برغبة عدم اعطاء الشرعية للحكومة؟

ففي حال المشاركة، ستشهد قاعة مجلس النواب «سوق عكاظ» سياسية بلا أبواب ولا مواقيت، أما في حال المقاطعة فإن رئيس المجلس نبيه بري يتوقع ان يقتصر المتكلمون في الجلسة من «أهل البيت» على اربعة فقط. برى أكد على استعجال انجاز البيان الوزاري وردا على سؤال حول إمكانية مقاطعة المعارضة للجلسات قال: لكل داء دواء.. إذا تكلم ستون نائبا من المعارضة فسيتكلم 68 من الاكثرية، وإذا قاطعت المعارضة جلسة الثقة فإن مداخلات الموالين في أربعة.

وفي لقاء «الأربعاء النيابي» أمس، أكد الرئيس بري ان هذه الحكومة ستبقى حتى الانتخابات النيابية عام 2013، واعتبر انها مدعومة وقوية وقادرة على أن تحظى بثقة اللبنانيين ودعا إلى إنهاء البيان الوزاري بسرعة الانتقال إلى العمل. بري قال ان هذه الحكومة لن تمارس الكيدية، لكنها لن تطبق سياسة عفا الله عما مضى. كاشفا أن سير العمل الحكومي سينطلق من التعيينات ثم التشكيلات الديبلوماسية الى القضايا الأخرى الملحة من نفط ومياه.

في غضون ذلك عاد من باريس النواب السابقون، باسم السبع وفارس سعيد وسمير فرنجية، إضافة إلى مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري بعد الاجتماع بالرئيس الحريري.

الرئيس امين الجميل الذي كان التقى الحريري في باريس مع نجله النائب سامي الجميل، قال انه تشاور مع رئيس الحكومة السابق حول طريقة التعاطي مع حكومة يسيطر عليها حزب الله، ولها امتدادات خارجية على حد قوله. واعتبر الجميل في حديث لمحطة فرنسية ان جميع السياسيين في لبنان مهددون، مشيرا الى ان الحريري سيعود قريبا جدا. وفي معلومات «الأنباء» من مصادر العائدين من باريس، ان قوى 14 آذار لن تقاطع جلسة مناقشة البيان الوزاري بل ستحضر وتناقش وترفع الصوت، وتضع النقاط على الحروف وتحجب الثقة، في حين تبقى ورقة النزول الى الشارع مطوية، وبرسم التعامل الواسع في حال قررت الحكومة الميقاتية اللجوء الى الكيدية والانتقام، بعد مباطحة الحكومة في المجلس بالطبع. مصادر المعلومات أكدت لـ «الأنباء» أيضا ان قوى 14 آذار قررت رفض الدعوة الى طاولة الحوار من جانب رئيس الجمهورية، وستقول «لأهل الحكم» حاوروا حالكم.

وأضافت المصادر ان ما تعرضت له حكومة عمر كرامي عام 1992، يمكن أن يتكرر الآن!

وتوقفت مصادر 14 آذار أمام عشاء السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيللي على مائدة رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط أمس الاول.

في هذا الوقت تفاعلت تصريحات العماد عون، خصوصا دعوته الرئيس الحريري الى قطع بطاقة سفر بلا عودة أو «وان واي تيكيت» على حد تعبيره، على مختلف المستويات السياسية والشعبية، واستغرب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كلام عون، خصوصا في هذه الاوقات العصيبة التي تتطلب وعيا وإدراكا للمسؤولية الوطنية. ودعا الى عدم تخطي حدود اللياقة والاحترام. المكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري رد على العماد عون بقوله: ان الاشخاص الوحيدين الذين سيكون نصيبهم السجن هم قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء ثورة الأرز وأصحاب النفوس المريضة الذين يحمونهم. وكانت كتلة المستقبل ردت على العماد عون واصفة اياه بالمتوتر والحاقد، ومعتبرة الرابية من أجنحة حزب الله. في المقابل العماد عون، رد على رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة الذي تمنى عليه لو يقطع لنفسه بطاقة سفر الى الخارج بلا عودة، فيريح ويرتاح.. بوصف المعارضة «بقليلة التهذيب». وأضاف: قلنا «ون واي تيكيت»، لا تعني الله يموته، أو يأخذه، مرة اعطونا ون واي تيكيت عام 1991 فتمردت عليهم ورجعت، وتابع: ان المؤسف أكثر ان تيار المستقبل لم يقرأ ما كتبه الرئيس الحريري نفسه ع‍ى باب السراي: لو دامت لغيرك لما آلت اليك. وبما أنهم رفضوا الون واي أوت، سنقول لهم الآن «ون واي إن» حتى يتسع لهم الجناح الكبير في رومية الجاري تظبيطه.

وأضاف: الأزعر ليس له حق بالوقاحة، هؤلاء جميعا مدانون. وردا على سؤال حول المحكمة الدولية، قال البيان الوزاري لن يطرح المواجهة مع أحد، نحن نريد العدالة، لكن ليس التزوير، صراعنا معهم قانوني.

وردا على تصريحات لمساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان، قال العماد عون ولادة محور الشر على الشر، وأضاف: هذا المخلوق العجيب، نسي انه عندما كانت تولد أميركا منذ أكثر من ألف سنة، كانت بيروت تعلم الشرائع، فليأتوا الينا ويتدرجوا بالحضارة.

«14 آذار» التقت الحريري في فرنسا وجنبلاط يحذّر من تصفية الحسابات مع سورية

لبنان، المنشغل بالبيان الوزاري لحكومة نجيب ميقاتي ادرك مخاطر الوضع الناشئ عن ارتباك الامور السورية، فقرر استعجال التموضع الحكومي تحصينا للاستقرار بوجه المفاجآت الوافدة او المحتمل ان تفد عبر الحدود.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا وزير الخارجية الاستوني يورماس بات في السراي الحكومي امس 	محمود الطويل

ويبدو ان الصيغة التي اقترحها الرئيس ميقاتي للبنود الخلافية المتمثلة في الموقف من المحكمة الدولية ومن القرارات الدولية وسلاح حزب الله استنسخت عن البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري السابقة بهذا الخصوص، علما ان الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية ثم على قاعدة الاعتراض على هذين البندين، لكن الرئيس ميقاتي مهد للأمر بلقائه سفراء الدول العربية المعنية، ثم السفيرة الاميركية حيث جدد امامها التزام لبنان بكل المواثيق والاتفاقات علما ان بعض اطراف المعارضة الجديدة وبالذات سمير جعجع وهادي حبيش اعتبرا ان احد ابرز بنود البيان الوزاري للحكومة السابقة المتعلقة بمعادلة «الشعب والجيش والمقاومة» لم تعد مقبولة من المعارضين ولو انها وردت في البيان الوزاري السابق، وقبله باتفاق الدوحة الذي خرجت عليه قوى 8 آذار باسقاطها حكومة الوحدة رغم النص على عدم جواز ذلك.

الرئيس ميقاتي يدرك مآل خطواته على هذا الصعيد، كما على صعيد الحالة الطرابلسية التي يحسب حسابها جيدا، وربما كانت اشادته الخاصة باللواء اشرف ريفي والعقيد وسام الحسن تدخل في هذا الحساب، علما ان حلفاءه في الحكومة المطالبين بالثأر من ريفي ومن الحسن على خلفية ما حققا من انجازات في حقول مكافحة التجسس والارهاب دون مراعاة لقرب البعض من هؤلاء الجواسيس لهذا الزعيم او ذاك، اعتبروا في اشادته هذه خطوة استيعابية تمهد لتحركه باتجاه طرابلس.

ميقاتي والمواقف الصعبة

المواقف الصعبة يدركها الرئيس ميقاتي وهو اطلق بالامس سلسلة مواقف تستبق بيان حكومته وتريح المجتمع الدولي حول كيفية تعاملها مع القرارات الدولية والتزامها به والتأكيد على عدم الدخول بمواجهات مع اي طرف، وطبيعة التعامل مع بند السلاح من خارج الدولة والذي فتح ملفه من بوابة طرابلس عبر الدعوة الى جعلها مدينة منزوعة السلاح تمهيدا لتعميم هذه الصيغة في كل المناطق، الأمر الذي تطالب به قوى 14 آذار.

وفي هذا الوقت تواصل المعارضة الجديدة تحضير الخنادق والمتاريس بمواجهة الحكومة وكانت لافتة لقاءات عقدها الرئيس سعد الحريري في باريس خلال اليومين المنصرمين وقد شملت الرئيس امين الجميل ونجله النائب سامي الجميل الى وفد من قوى 14 آذار وامانتها العامة، ضم النائب مروان حمادة والنواب السابقين فارس سعيد، سمير فرنجية وباسم السبع حيث جرى البحث في خريطة عمل المعارضة في ضوء التطورات في سورية، وعبرها لبنان.

سليمان ونصف الكوب الملآن

بالمقابل شدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على النصف الملآن من الكأس الحكومة وليس النصف الفارغ، فاعتبر ان ضغط الحوادث بسرعة في طرابلس يؤشر على نجاح الحكومة في هذا الاختبار، مشيرا الى ان السلم الاهلي يحميه الاطراف السياسيون ومشيدا بارتياح الى ما ظهر من رغبة الجميع موالاة ومعارضة في ضبط هذه الحوادث.

نفي مكرر لمشاركة سورية بالحكومة!

وكرر سليمان نفي مشاركة سورية بتأليف الحكومة مؤكدا ان توازن القوى هو الذي فرضها، موضحا ان خيار اعلان تأليفها كان حاسما، فإما إعلانها وإما اعتذار الرئيس ميقاتي. وكشف سليمان انه سيدعو الى معاودة حوار يأتي بالجميع الى الطاولة، بعد نيل الحكومة الثقة.

من جهته رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط اعتبر ان أمام الحكومة «ثلاثة قطوعات»، أولها ما حدث في طرابلس، حيث تمنى على كل أهالي المدينة العمل على تحييد مدينتهم عن أي صراع داخلي لأنه يضر بها وبسورية. وثانيها ما يجري العمل له في الكونغرس الاميركي، وفق ما يسرّب وهو تنفيذ هجوم مضاد على حكومة ميقاتي من خلال مشروع يمنع المساعدات عن لبنان، ومن خلاله الى عمل انتقامي من لبنان ولم يستبعد جنبلاط ان يكون لبنان مسرح تصفية حسابات أميركية مع سورية، بالهجوم على حكومتنا التي فيها الرئيسان سليمان وميقاتي وأنا.

وقال جنبلاط لصحيفة «الأخبار»: لم أسمع الاميركيين يعترضون عندما كان حزب الله مشاركا في حكومة الحريري، وكانوا يساعدون الجيش اللبناني، والآن ماذا تغير؟

أما القطوع الثالث بحسب جنبلاط فهو البيان الوزاري وماذا سيكون فيه سوى تكرار البيانات الوزارية السابقة فلبنان ملزم باحترام القرارات الدولية، وقد أكدنا التزامنا القرار 1701. وقال: أما القرار الاتهامي فلايزال جزءا من مشكلة المحكمة الدولية وينبغي أن نأخذ بالاعتبار ان القرار الاتهامي مسيس سلفا.

من جهة أخرى، وفي قراءة تفصيلية لما حدث في طرابلس قال نائب شمالي معارض لـ «الأنباء»:

سهل جدا افتعال المشاكل من قبل أي كان بين جبل محسن ومنطقة القبة وباب التبانة والمنكوبين. وتعود هذه السهولة الى انتشار الفقر والتهميش والفوضى على أوسع نطاق، بالتالي فإنه يمكن لأي طرف أن يشتري مجموعة يحملها السلاح ويطلب اليها أن تقوم بهذا العمل الأمني أو ذاك.

والدلالة على ذلك ان لكل الاطراف مناصريهم في هذه المنطقة، وهو ما يتجلى بسرعة الاشتباكات بين الاهالي وجبل محسن. ولعل اشتباكات يوم الجمعة الماضي اشترك فيها مناصرون لكل الاطراف، بينهم من يناصرون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والرئيس عمر كرامي، حيث قتل أحد أبرز مساعدي ميقاتي في هذه الاحداث.

خلفية الوضع السوري

لكن هذه الاحداث دارت على خلفية سياسية إقليمية أي الموقف من تأييد النظام السوري أو ضده. ولعل ردة فعل العلويين في جبل محسن هي التي جعلت أهل التبانة والقبة ينزلون عفويا ليشاركوا في القتال.

وينقل عن النائب العلوي الاسبق أحمد حبوس قوله مطلع الاسبوع الماضي ان مشاكل قد تقع في عطلة الاسبوع.

وحبوس هو القوي في جبل محسن بالنسبة الى العلاقة بين العلويين والنظام السوري.

وكان اللواء أشرف ريفي قال يوم السبت الماضي للرئيس ميقاتي ان الاحداث دارت على هذه الخلفية ولا علاقة لها بالحسابات والاعتبارات المحلية، لاسيما في طرابلس.

وبرأي النائب فإن هذا الواقع ترك تداعياته السلبية جدا على صورة ميقاتي لدى الرأي العام السني، خصوصا واللبناني عموما.

ويضيف النائب الى ذلك ان ميقاتي دخل طرابلس يوم الجمعة الماضي وكان برفقته عدد من الوزراء فقصد أحد المساجد، حيث لقي استقبالا فاترا من قبل الموجودين. ثم جاء مقتل مساعده في احداث ذاك اليوم ليؤدي الى ارتباك شديد لدى «دولته» فأطلق هذا التصريح الغريب الذي صب فيه اتهامه على المعارضة تحديدا على تيار المستقبل وبعض حلفائه.

وحاول ميقاتي توضيح الأمور لاحقا وسعى الوزير أحمد كرامي، للملمة الأمر الا ان تصريح الوزير محمد الصفدي صب الزيت على النار، ولم يصدر أي موقف توضيحي وتراجعي عن ميقاتي.

طرابلس منزوعة السلاح

ثم أتى موقف نواب تكتل لبنان أولا في الشمال الذين طالبوا بطرابلس مدينة معزولة السلاح ليحرج ميقاتي أكثر فأكثر، فهل سيتمكن من فعل شيء جدي غير نشر الجيش وقوى الأمن؟ وسيحرج أكثر في الايام الطالعة ما ان يتسع هذا المطلب ليصبح نزع السلاح غير الشرعي على سائر الاراضي اللبنانية، وهو سيطاول سلاح حزب الله اذا لم تكن استراتيجية الدفاع قد أنجزت.

أما عن العماد عون فيتوقع النائب الشمالي لـ «الأنباء» ان يتابع الاخير هجومه على السنة وتيار المستقبل بسرعة وبوتيرة متصاعدة ولن يكون كلامه عن تذكرة «وان واي تيكت» السقف الذي سيعتمد، بل من المتوقع ان يرتفع النمط الى حد بعيد جدا في العناوين التي باتت معهودة ومعروفة.

السؤال الكبير؟

وهنا السؤال الكبير عما سيقدم عليه ميقاتي في هذا الاطار، حيث سيتضح ما اذا كان قادرا على المناورة ليحتفظ ببعض من ماء الوجه أو أنه سيرضخ كليا لشروط السوريين وحزب الله.

القاضي سعيد ميرزا سيحال الى التقاعد في غضون أشهر عدة وإقالة عبدالمنعم يوسف غير صعبة.

أما المشكلة الحقيقية فتكمن في اقالة وسام الحسن الذي يبقى المستهدف الاول والاخير.

ان اقالة الحسن تحتاج الى توقيع اللواء أشرف ريفي، وهذا الاخير لن يوقع على الاطلاق، فهل ستعمد الحكومة الى إقالته؟

النائب الشمالي يستبعد قبول الرئيس ميقاتي بذلك، لأنه يدرك الموقع الشعبي للواء ريفي في الشمال وعاصمته طرابلس.