ميقاتي: مقاربة مرضية لموضوع المحكمة الدولية في البيان الوزاري

هذا الاسبوع، هو اسبوع البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والاهم في البيان المنتظر طبيعة مقاربته لقرار الاتهام في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الشهداء، وللمحكمة الدولية التي ستنظر في هذا القرار وتترجم حيثياته واتهاماته احكاما وادانات.

الرئيس نجيب ميقاتي الذي تكفل بالصياغة اعلن امس عن انجاز مقاربة معينة حول المحكمة سيتقدم بها الى لجنة الصياغة اليوم الثلاثاء.

وكان الرئيس ميقاتي التقى فريق عمله في منزله الصيفي في العبادية مساء امس الاول وعرض معه مسودة البيان التي اضيفت اليها بعض الاقتراحات من الوزراء تتعلق بعمل وزاراتهم، وهو ما بات شبه مؤكد بأن معادلة الجيش والشعب والمقاومة سيكرسها البيان الوزاري، وفي سباق المحكمة الدولية، ذكرت «النهار» البيروتية ان صيغة وضعت وفق رؤية رئيس الوزراء، على ان يأخذ رأي الوزراء اعضاء اللجنة بداية ثم الحكومة مجتمعة في جلسة مناقشة البيان واقراره نهائيا.

ورفض ميقاتي الافصاح عن الصيغة التي وضعها بالتشاور مع الوزراء علي حسن خليل وغازي العريضي وشكيب ميقاتي والحاج حسين خليل احتراما للسرية، وقد أبلغ صحيفة «السفير» ان من شأن هذه الصيغة ان ترضي مكونات الاكثرية من جهة وتطمئن فريق المعارضة من جهة ثانية، وتنتج صدى ايجابيا عربيا ودوليا بالنظر الى اهمية هذه الفقرة وحساسيتها.

وفي هذا الصدد كشف السفير الدانمركي في بيروت جان كريتسنن لصحيفة «اللواء» انه تبلغ من الرئيس ميقاتي خلال اللقاء به الالتزام بالقرارات الدولية ومنها ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان. في غضون ذلك ارتفعت امس اسهم «طرابلس منزوعة السلاح» فرئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة، رئيس كتلة المستقبل طالب بها بقوة، ومفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار ايد هذا الطرح، والرئيس نجيب ميقاتي اعتبره من طموحه، وسرعان ما انضم اليهم الوزير الجديد فيصل عمر كرامي الذي اضاف أن ذلك يحتاج الى امن وانماء.

وكان الجيش اللبناني كثف من اجراءاته في طرابلس امس إثر اطلق قديفة انيرغا باتجاه جبل محسن، لكن الاجراءات الحاسمة التي اتخذها الجيش اعادت الاجواء الى الهدوء الذي كانت عليه. «الحزب العربي الديموقراطي» المسيطر على الوضع في جبل محسن، قال في بيان له إن القذيفة اطلقت من قبل مجموعة مسلحة في حي القبة ـ البقا في طرابلس.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ترأس اجتماعا امنيا في السراي الكبير حضره وزيرا الدفاع والداخلية فايز غصن ومروان شربل، وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي.

وقال ميقاتي ان الوضع في طرابلس بات تحت السيطرة، وان الجيش يؤدي دوره كاملا بالتعاون مع قوى الامن وقال: لا تفرقة بين جبل محسن وباب التبانة.

من جهته، وزير الداخلية مروان شربل اعلن، عن قرار جدي بمنع التفجير الأمني وشدد على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضبط الوضع في طرابلس ومصادرة السلاح من مطلقي النار، وكل من يرد اسمه كمشارك في الاحداث واعتقاله. وردا على المزاعم القائلة ان جهاز المعلومات في الامن الداخلي وزع اسلحة في طرابلس، قال الوزير شربل: ليس لدينا في وزارة الداخلية جهاز يوزع الاسلحة والذخيرة، لقد حصلت تدخلات سياسية وعندما تختلط السياسة بالأمن يخرب الأمن.

وردا على سؤال قال الوزير شربل: لا تجاوزات من قبل المدير العام لقوى الأمن الداخلي، وانا احاسب منذ تسلمي الوزارة، وأضاف الاتهامات بالسياسة ممكنة لكن بالأمن الوضع مختلف.

ميقاتي يضع الخطوط الحمر حول السلم الأهلي والمعارضة الطرابلسية تطالب بنزع الأسلحة

انتشر الجيش اللبناني مدعوما بالأمن الداخلي في أحياء وشوارع التبانة وبعل محسن في عاصمة الشمال اللبناني طرابلس التي غزاها العنف اعتبارا من فترة ما بعد صلاة الجمعة امس الأول، حيث تبادل من فيهما التظاهر، ضد النظام السوري ومعه، ولم يلبث ان دخل الرصاص على الخط، في وقت كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء طرابلس في الحكومة يتهيأون لتقبل التهاني بتشكيلها في «مركز الصفدي» الاجتماعي، الذي يحمل اسم وزير المال في الحكومة الجديدة محمد الصفدي.

الانتشار الامني في طرابلس بعد احداث التبانةبعل محسن	 محمود الطويل


ومع انتشار القوى العسكرية والأمنية اعتبارا من الثانية فجر امس، غاب ازيز الرصاص ودوي القنابل اليدوية او الصوتية، واستعاد الليل سكونه، إلا من ضجيج ردود الفعل السياسية، التي انطلقت بحدة لافتة، من اتهام الرئيس ميقاتي للمعارضة، مباشرة، بافتعال ما حصل ردا على تشكيل الحكومة.

من جهته وزير الداخلية الجديد مروان شربل طمأن الى استقرار الوضع مع دخول الجيش والأمن الداخلي، لكنه أسف لأن أبناء طرابلس والأبرياء منهم خصوصا يدفعون ثمن تصرفات أشخاص لطالما عملوا على التخريب والتدمير منذ عشرات السنين، لكن اليوم بلباس آخر وأسماء أخرى. لكن رفعت علي عيد أصر في روايته للحادثة على ان المسؤول العسكري في الحزب علي فارس قتل خلال تحدثه الى عناصر من الجيش اللبناني، وعندها بدأت المعركة.

الوزير شربل أيد ارتياب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بتوقيت الاشتباكات. وكأن المقصود استقباله في طرابلس على هذا النحو، وأضاف لـ «صوت لبنان» قائلا: السلم الأهلي يجب ان يكون خطا أحمر، وقد صدرت التعليمات للجيش والأمن الداخلي بالضرب بيد من حديد.

وردا على تصريحات رفعت علي عيد الأمين العام لـ «الحزب العربي الديموقراطي» في بعل محسن، من ان جهاز المعلومات وزع أسلحة على بعض الناس، قال: لا أريد التعليق على كلام غير صحيح، القوى الأمنية جاهزة لانتزاع أسلحة المخربين وليس لإعطاء المخربين الأسلحة ليقتلوا بعضهم، ويقتل معهم عناصر أمنية ومدنية بريئة، هذا الكلام غير صحيح. وكان الرئيس ميقاتي ألغى استقبال المهنئين بتشكيل الحكومة مع وزراء طرابلس، وعقد مؤتمرا صحافيا، حمّل فيه المعارضة الجديدة مسؤولية ما حصل، ثم عقد اجتماعا في منزله حضره الوزير أحمد كرامي ومسؤول مخابرات الجيش في طرابلس العميد عامر الحسن والعميد في قوى الأمن الداخلي بسام الأيوبي بالإضافة الى فعاليات منطقة التبانة، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار عند منتصف الليل، وقد دخل الجيش الى شارع سورية الفاصل بين التبانة وبعل محسن والشوارع المتفرعة عند الثانية فجرا دون مقاومة، حيث نفذ حملة تفتيش واسعة في مناطق التوتر. ولوحظ حصول نزوح سكاني واسع.

وكان ميقاتي أعلن في مؤتمر صحافي ان السلم الأهلي خط أحمر ولا مساومة عليه إطلاقا ولا تراجع عن الإنماء لأننا نفهم المعارضة سلمية بناءة.

وأضاف: لقد أعطيت التعليمات الصارمة للجيش والقوى الأمنية لاتخاذ الإجراءات الحازمة والضرب بيد من حديد، ويخطئ من يظن نفسه أقوى من الدولة، ومن القانون او انه قادر على الإفلات من العقاب.

عبارة «اننا نفهم المعارضة سلمية وبناءة» أغضبت المعارضين الجدد وخصوصا في تيار المستقبل، ولهذا سارع نائب طرابلس وعضو كتلة المستقبل سمير الجسر الى الرد بالقول: نحن المعارضة الوحيدة التي لم تلجأ الى السلاح.

الجسر تمنى ان يستدرك الرئيس ميقاتي كلامه، لأن فيه تجنيا، ولقد كنا نتمنى لو كانت إطلالته الأولى بعد تشكيل الحكومة أكثر حكمة واعتدالا، فنحن أول من رفع شعار إسقاط السلاح. وطالب باسم نواب المستقبل في طرابلس بنزع كل سلاح في المدينة.

بدوره النائب أحمد فتفت عضو كتلة «المستقبل» أيضا، قال ردا على سؤال، حول مدى عودة الهدوء الى طرابلس: لا أستطيع أن أكون جازما، فالأمور لم تعالج بالكامل بعد من الناحية الأمنية.

أما من الناحية السياسية، فقال: لقد انطلقت التظاهرات دعما للشعب السوري، وجرى التعرض لها، فاندلعت الاشتباكات في مواقعها القديمة بين باب التبانة وجبل بعل محسن، على خلفية أبعد بكثير من الخلفية المحلية. والمؤسف ان الرئيس ميقاتي في تصريحه حاول ان يوحي وكأن المعارضة اللبنانية خلف هذه الاشتباكات مع انه يعرف تماما اننا كليا خارج هذا الإطار، والغريب ان الرئيس ميقاتي يعرف ان احد اركانه الأمنيين أصيب برصاصة في موقع شديد الخطورة في هذه الاشتباكات، بينما ليس من تواجد لأي عنصر من تيار المستقبل.

وأضاف فتفت: لقد اتصلت بالوزير احمد كرامي وطلبت اليه ان يوضح الرئيس ميقاتي الموقف، لكن لم نحصل على شيء، ما يعني ان قوله لم يكن زلة لسان، بل هو بكل صراحة افتراء من قبل الرئيس ميقاتي على المعارضة لأنه يعلم ان المعارضة ليست طرفا فيما يحدث، وهي معارضة سلمية وديموقراطية، لكنني لا أعلم لماذا يريد الرئيس ميقاتي ان يدخل هذا المدخل غير المبشر بالخير، لذلك فأنا أصر على ان يوضح الرئيس ميقاتي ما قاله بالأمس والا فليتحمل مسؤولية سياسية كبيرة. لأن في هذا الكلام مدعاة للفتنة والفتنة أشد من القتل.

نائب طرابلس عن حزب الكتائب، سامر سعادة قال: هناك سلاح مع الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن، ولا أحد يتعاطى مع هذا الأمر بجدية، لأن هذا الحزب وما يمثله على صعيد الطائفة العلوية، يشكل «بيضة القبان» في الانتخابات النيابية، ولاحظ ان الجيش لا يتلقى التعليمات الواضحة حول سحب الأسلحة ودوره ان يقف في الوسط كالاسفنجة يتلقي الضربات من الجهتين وقد سقط له بالأمس شهيد، مشيرا الى ان بيان قيادة الجيش لا يطمئن، لأن الأمن بالتراضي لا ينفع.

سعادة دعا الرئيس ميقاتي الى إصدار الأوامر الحاسمة، فالمشكلة في طرابلس ليست ببعض الزعران كما يعتقد البعض، بل المنظومة العسكرية المنتشرة، والتي سقط بالأمس أحد مسؤوليها (علي فارس المسؤول العسكري في الحزب العربي الديموقراطي).

بدوره، وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي، قال انه هو الآخر غير مطمئن للوضع في مدينة طرابلس، رغم الانتشار الكثيف للجيش، «لأن المسألة تتعلق بالموضوع الطائفي الذي يضرب المنطقة العربية كلها.. كرامي نفى ان يكون الرئيس ميقاتي قد اتهم المعارضة بما حدث انما هو قال المعارضة سلمية. وأخيرا، في معلومات لـ «الأنباء» ان الرئيس ميقاتي قرر ابلاغ الأكثرية الجديدة، ان الرد على الرسالة الأمنية في طرابلس يكون من خلال الإسراع في إنجاز البيان الوزاري وتسريع جلسة الثقة على أمل ان تتحدد مطلع يوليو المقبل، لانطلاقة العمل وفتح الملفات، ومنها ملف التعيينات، الذي تتحفز له الأكثرية الجديدة بشكل مبالغ فيه.

أما على صعيد المعارضة، فقد عقد اجتماع يوم الخميس في بيت الوسط وتقرر عقد اجتماع موسع لكل نواب قوى 14 آذار للتداول في جلسة الثقة وخطة التحرك ما بعد الثقة.

شقيق عمر كرامي: فيصل كرامي هو الشيعي السادس في الحكومة ولا يمثل طرابلس!

عقدت لجنة صياغة البيان الوزاري أول اجتماعاتها برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، الذي دخل الى السراي الكبير أمس، ولأول مرة منذ كان رئيسا للحكومة قبل خمس سنوات.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال دخوله الى السراي الكبير امس	محمود الطويل

وتم خلال الاجتماع وضع الخطوط العريضة والمنهجيات للبنان، وتقرر ان تعقد اللجنة جلسة ثانية بعد ظهر الثلاثاء المقبل.

وأبلغ الرئيس ميقاتي اعضاء اللجنة بأن الحكومة ستواجه تحديات داخلية اقتصادية واجتماعية ومعيشية، وهي ليست بصدد مواجهة المجتمع الدولي الذي سيتعامل مع الحكومة الجديدة بناء على أدائها.

ميقاتي: الثلث الضامن معنا

وفي حديث إذاعي قال ميقاتي ان هناك صعوبة في اتخاذ اي قرار منفرد داخل الحكومة لأن «الثلث الضامن» موجود معنا وهو قادر على عدم تمرير اي قرار من شأنه ان يشكل اشكالية سواء في لبنان او خارجه.

وفي هذا السياق، أكد احد الوزراء لـ «الأنباء» ان عدد الوزراء المحسوبين على الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي والنائب وليد جنبلاط اصبح 12 وزيرا ويمكن ان يصبح 13 وزيرا بينما المطلوب للثلث الضامن، او الثلث المعطل 11 وزيرا فقط.

وأكد الوزير الوسطي، ان وزير الداخلية مروان شربل محسوب على الرئيس سليمان، ولو انه حظي بموافقة عون، وانه يحمل الرقم 12 في الكتلة الوسطية، لكن الوزير الوسطي رفض تسمية الوزير الثالث عشر.

جنبلاط ونصرالله

في هذا الوقت، وصف النائب جنبلاط لقاءه مع السيد نصرالله منذ يومين بـ «الممتاز» وقد توافق معه على وجوب ان تكون اولوية الحكومة، هي التصدي للشأن الاقتصادي والاجتماعي.

جنبلاط رأى لجريدة «السفير» ان الحملة على الحكومة الجديدة متوقعة، وأضاف: لقد شككوا بنا داخليا وخارجيا، ولكننا صبرنا ونجح الائتلاف العريض في تحقيق هدفه من خلال تأليف الحكومة، وأنا لست خائفا وسنتصدى لهذه الحملة بهدوء.

التحديات المنتظرة

تحديات سياسية عدة تنتظر الحكومة والتي عليها ان تسير في حقل ألغام تحت مراقبة المجتمع الدولي وكمائن الخصوم في الداخل.

وأبرز التحديات المحكمة الدولية والعلاقة مع سورية، والمقاومة والقرار 1701 واتفاق الطائف، والقانون الانتخابي الجديد والتعيينات الإدارية والأمنية والديبلوماسية والعسكرية.

وتقرر ان يكون التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة اول بند على جدول اعمال الحكومة بعد نيلها الثقة حيث تنتهي ولايته في 31 يوليو، ما يعني وجوب عقد الجلسة قبل هذا التاريخ والتي ستشهد تعيين رئيس أركان للجيش اللبناني مكان اللواء شوقي المصري الذي أحيل الى التقاعد، وتعيين مدير عام للأمن العام.

الى ذلك، لاحظت اوساط المعارضة الجديدة حذرا عربيا في التعامل مع حكومة ميقاتي بانتظار ما سيتضمنه البيان الوزاري من جهة، والتعامل الفعلي مع المحكمة الدولية انطلاقا من تسديد حصة لبنان في موازنة المحكمة، وعدم فك الارتباط بهذه المحكمة من خلال الغاء الاتفاقية المعقودة بين لبنان والمحكمة.

.. وضغط أميركي

وفي هذا السياق، بدت لافتة مسارعة الدوائر الأميركية المعنية الى العودة لاستخدام ورقة الضغط على المصارف اللبنانية، من خلال صحيفة أميركية حول شبهات محيطة بعمل بعض المصارف اللبنانية تحت عنوان «لا تتعاملوا مع مصارف لبنان».

وتزامن هذا الضغط مع موقفين صدرا عن واشنطن، بحسب «اللواء» البيروتية، الأول اعتبار وزارة الخارجية الأميركية ان التشكيلة الحكومية مخيبة للآمال، والثاني دعوة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي روس ليتنين الى قطع فوري للمساعدات الأميركية المقدمة للحكومة اللبنانية، طالما تشارك فيها مجموعة متشددة وعنيفة ومصنفة ارهابية، والمقصود هنا حزب الله.

.. والتعاون الخليجي

ولوحظ ايضا، تراجع الاهتمام والدعم العربي والخليجي بالوضع اللبناني، من خلال ادراج مجلس وزراء خارجية التعاون الخليجي للوضع في لبنان بعد الوضعين اليمني والعراقي، وقبل الشأن السوداني ومن خلال سطرين جدّد فيهما المجلس دعمه الكامل للأمن والاستقرار والوحدة الوطنية اللبنانية.

وواضح ان التوجه هو نحو بيان مختزل، تحتل فيه هموم الناس الأولوية ، مرجحا ان تكون هناك تقاطعات عدة بينه وبين البيان الوزاري للحكومة السابقة.

الجميل: السنّة خارج الحكم

النائب سامي الجميل (الكتائب) بدا له ان التركيبة الحكومية الجديدة تظهر وكأن الطائفة السنية أصبحت خارج الحكم.

وأشار الى وجود دويلات في لبنان لا دولة واحدة، داعيا الى اعتماد التعددية في لبنان.

في هذا الوقت، فجر معن عبدالحميد كرامي، الشقيق الأكبر للرئيس عمر كرامي، مفاجأة من العيار الثقيل باعتباره ابن شقيقه فيصل عمر كرامي، الذي تنازل له الرئيس بري عن مقعد شيعي في الوزارة، هو عمليا الوزير الشيعي السادس في حكومة ميقاتي. وأضاف معن كرامي ان فيصل لا يمثل في هذا المركز طائفته ولا طرابلس، متسائلا: كيف يرضى ذلك لنفسه؟ يذكر ان معن كرامي كان قد تنازل عن القيادة السياسية للعائلة الى شقيقه عمر بعد اغتيال الرئيس رشيد كرامي، لقاء ان يتولى ابنه طلال القيادة بعد عمه عمر، لكن الآخر رشح ابنه فيصل.

لبنان: التجاذب ينتقل إلى البيان الوزاري.. والمعارضة تتحضر لمواجهته في الشارع

من تشكيل الحكومة انتقل الصراع الى البيان الوزاري صيغة وأهدافا، انه رأس التحديات التي ستواجه حكومة نجيب ميقاتي داخليا وخارجيا، من ثلاثة محاور: المحكمة الدولية والمعاهدة التي تربطها بالحكومة اللبنانية، والالتزام بالقرارات الدولية وعلى رأسها القرار 1701، وثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، المعتمدة في بيان حكومة سعد الحريري التي ترى قوى محليـــة ودولية أنهــــا مناقضــة للقــرار 1701.

الرؤساء الثلاثة في صورة تذكارية مع اعضاء الحكومة الجديدة على ادراج قصر بعبدا امس 	محمود الطويل

المعارضة الجديدة، متمترسة خلف اقتناعها بأن هذه الحكومة هي حكومة سورية في لبنان وحزب الله وإيران في لبنان، وبالتالي فإن أي قرار تعتمده سيكون لصالح هذا المحور. بينما صدر نفي لهذا التوصيف أمس عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ثم عن رئيس مجلس النواب اللذين أكدا أن هذه الحكومة لبنانية مائة بالمائة.

ويقول نائب في 14 آذار لـ«الأنباء» ان المقلق أكثر بالنسبة الينا، هو ضعف القيادات الحالية أمام القيادة السورية، وانه حتى العماد عون، تقف «عنترياته» فور ورود كلمة السر السورية، أسوة بما قام به في مؤتمر الدوحة.

غير أن وزيرا في الحكومة الجديدة قريب من الرئيس ميقاتي، أكد أمام زواره، انه لا الحكومة حكومة سورية وحزب الله ولا العماد عون سيتحكم بمسارها.

وقال الوزير عينه انه سيقف الى جانب الرئيسين سليمان وميقاتي، ووزراء كتلة جنبلاط، لتوفير الثلث المعطل لأي قرار أو موقف خارج المألوف، ولا يستبعد انضمام الوزيرين نقولا فتوش ومروان شربل الى هذه المجموعة.

وقال الوزير عينه، ان الرئيس ميقاتي قادر على وقف أي شيء لا يعجبه، وبالتالي لا يخدم الاستقرار العام، وهو يستطيع أن يرفض توقيع أي شيء حتى الاستقالة، منعا لتجاوز التوازنات التي يؤمن بها.

حمادة: الحكومة الأسوأ في الظروف الأسوأ

لكن ثمة كلام آخر للنائب مروان حمادة، الذي أشار الى ان ميقاتي كان يحلم بحكومة من 14 وزيرا توحي بالثقة محليا وعربيا ودوليا، وان جاءت التعليمات فكانت هذه الحكومة الأسوأ، في أسوأ الأيام وأسوأ الظروف ويا ليته لم يفعلــه.

وقال حمادة للمؤسسة اللبنانية للإرسال ان الوسطية لم تكن موفقة بسبب وطأة السلاح، ولم تكن هناك وسطية بل حاكم واحد مهمته حماية الديكتاتور هناك في سورية، والهروب من العدالة هنا في لبنان، معتبرا أن حكومة ميقاتي هي حكومة من طائفة سياسية واحدة.

جعجع: الحكومة غير ميثاقية

بدوره رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع وفي مؤتمر صحافي وصف الحكومة الجديدة بغير الميثاقية لأن فيها خللا بالتمثيل السني والمسيحي. وهي حكومة وصاية غير ملقحة على المستوى الاستراتيجي والسياسي، وحكومة العصر الحجري على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، مشيرا الى أنها بشكلها وتركيبتها تفرض مجموعة أخطار على لبنان أمام المجتمع الدولي في ظل الربط المباشر بينها وبين النظام السوري. وقال انها حكومة خراب لبنان، وبلا حكومة أفضل من هذه الحكومة إذ في وقت تذهب المنطقة باتجاه معين حيث الانتفاضات الشعبية تطيح بالأنظمة القائمة، آسف ان تتشكل عندنا حكومة مربوطة بالنظام السوري الذي هو أحد هذه الأنظمة.

وبالعودة الى البيان الوزاري، يبدو انه في ضوئه ستتحدد علاقة الرئيس ميقاتي بشركائه في الحكومة، وعلاقة الحكومة ولبنان مع المجتمع الدولي الذي تعاطى مع الحكومة الجديدة بحذر مشروط بالالتزام بالقرارات الدولية، مضافا اليها على الجانب الأميركي بندا جديدا يدعو الى نبذ العنف ومحاولات الثأر من مسؤولين حكوميين سابقين.

والسؤال كيف سيتصرف ميقاتي، الذي يراعي التحرك بمعزل عن ضغوط حزب الله، ولا يريد بالمقابل الدخول بمواجهة مع المجتمع الدولي؟ وهل ستستغرق صياغة البيان الوزاري وقتا طويلا بعد 5 أشهر من تركيب التشكيلة الحكومية؟

التقدير ان البيان الوزاري سيستعين بمفردات البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري حول المقاومة وسلاح حزب الله وثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، فضلا عن المحكمة الدولية التي هي عنوان النظرة الدولية للحكومة الجديدة.

بري: الحكومة صناعة لبنانية

وفي هذا السياق، اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري انه لا مشكلة في إعداد البيان، وان البلاد بحاجة الى عمل وإنقاذ، املا الا يستغرق إعداد البيان فترة طويلة.

بري أكد لسائليه ان هذه الحكومة «صناعة لبنانية 100%»!

قاسم وكرامي و«الثلاثية المقدسة»

وفي السياق عينه قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال استقباله الوزير الجديد فيصل كرامي، الذي وقف الحزب وراء توزيره، ان الحكومة الجديدة، هي حكومة لبنان بجدارة، وستعمل على أساس انها تمثل تطلعات اللبنانيين، مؤكدا تمسكها بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، وهذا ما أكده فيصل كرامي ايضا.

عون عن منتقديه: إنهم كالبومة

العماد ميشال عون الذي احتفل بوزراء تكتله الـ 10 في الرابية، رد على منتقدي الحكومة الجديدة بالقول: ماذا عساي أفعل إن كان بعضهم كالبومة؟

وظهر في الصورة وزير الداخلية مروان شربل الذي يفترض انه حالة مشتركة بين الرئيس سليمان وعون!

وتوعد عون من وصفهم بالمرتكبين وهادري المال العام بالمحاسبة. وقال: لن نتعقد أبدا من «الوصية الاميركية». واذا احبوا ارسال مراقبين على اعمالنا، فلا بأس، شرط ان يكونوا أصدق من الانتخابات النيابية. وقال: نحن نحترم القرار 1701 وقانون المحكمة لوقته، ونحن لسنا بمواجهة مع احد.

وصفة البومة رد بها عون على كلام الرئيس أمين الجميل ود.سمير جعجع اللذين أبديا تشاؤمهما من الحكومة الجديدة.

ودعا المرأة الى الانخراط اكثر في الحياة السياسية، لا أن تكون مجرد «لصقة»، مباهيا بأن شعبيته لدى النساء أكبر مما هي لدى الرجال بحسب صناديق الاقتراع، وإجمالا بيتي، من غير شر، بنات.

المعارضة تترقب

في هذا الوقت، تترقب قوى 14 آذار صدور البيان الوزاري للحكومة، وما سيتضمنه حول المحكمة الدولية ومقررات الأمم المتحدة حيال لبنان لتقرر خطوتها التالية.

وقالت مصادر 14 آذار لـ «الأنباء» انه اذا لم يتيسر للرئيس سعد الحريري المجيء الى بيروت الآن فإن أركان المعارضة قد يسافرون للاجتماع به أينما يكون، مؤكدة ان المعارضة تتحضر لمواجهة البيان الوزاري بالشارع.

ميقاتي يعتمر.. والغرب يذكره بضرورة «احترام الاتفاقيات الدولية»

أمضت حكومة ميقاتي الجديدة يومها الاول في أرجوحة القراءات «المتعاكسة» والتحليلات المتضاربة، قوى 14 آذار وصفتها بحكومة اللون الواحد، والقرار السوري المولود بعناية حزب الله، وبأنها إشعار سوري للمجتمع الدولي الداعم للحراك الشعبي في سورية، بوضع اليد على لبنان، استكمالا لسيناريو تحريك الاوضاع على الحدود في جنوب لبنان وفي الجولان، بينما ينفي السفير السوري علي عبدالكريم أن تكون عملية التشكيل قد تمت بناء على رغبة الرئيس الاسد، في حين هبت قوى الثامن من آذار للدفاع عن الدور الداخلي الذاتي، المبني على التضحية، في قيام الحكومة.

السفير السوري علي عبدالكريم علي أكد ارتياح دمشق لتشكيل الحكومة اللبنانية ونفى بعد زيارة الرئيس السابق اميل لحود، ان يكون تشكيل الحكومة جاء تلبية لرغبة الرئيس بشار الاسد. وأضاف لإذاعة «النور» قائلا: كل ما يعني لبنان ويلبي احتياجاته ينعكس إيجابا على سورية.

وأكد أن سورية ماضية في محاربة الحراك السلبي، التي توضحت خيوطه الخارجية.

لكن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري (المستقبل) أصر على وصف حكومة ميقاتي بحكومة سورية وحزب الله، وعندما سئل حول ما إذا كان لقوله هذا علاقة بتهنئة الأسد لسليمان وبري أجاب ساخرا: كان يتعين على الرئيس سليمان ان يتصل هو بالأسد ويهنئه على تشكيل حكومة سورية في لبنان!

عون يشكر بري

العماد عون التقط «الصورة التذكارية» مع وزراء تكتله وعددهم 18 وزيرا يمثلون قوى 8 آذار، في الرابية، في حين ان موعد التقاط الصورة التذكارية الرسمية في القصر الجمهوري اليوم الاربعاء، وتوجه بالشكر الى الرئيس نبيه بري الذي ضحى بموقع وزاري يعود له حتى سهل عملية التأليف، وهذا شأن ظرفي واستثنائي، نتحفظ عليه نحن للمستقبل.

ودعا الوزراء الى تحمل مسؤولية عشرين سنة من حكم الفوضى! من الداخلية الى الخارجية الى الاتصالات، ومعالجة هذا الوضع، خصوصا أن جمهورنا اعتاد قبول الفساد والاستفادة منه.

النائب وليد جنبلاط المنسوبة إليه العودة بكلمة السر السورية قال ان تداول السلطة أمر ديموقراطي وعليهم أن يقبلوا، فهم قاموا بدورهم وفشلوا، على حد تعبيره.

جنبلاط لاحظ ان الجغرافيا السياسية تحتم علاقات مميزة بين لبنان وسورية، وهذا قدر العلاقات الانسانية والسياسية، أما القابعون في فنادق باريس وغيرها فيرون الأمور من منظار آخر. مصادر الرئيس سعد الحريري أكدت لصحيفة «الجمهورية» استحالة تأليف هذه الحكومة دون مباركة وايعاز سوريين وقالت هذا ما كان متوقعا من حكومة يديرها حزب الله وهي ان تجمع الكل في قوى 8 آذار لادارة البلاد في هذه الفترة العصيبة بالتناغم مع الارادة السورية بشكل كامل.

وعن امكان منع الثقة، قالت المصادر ان ذلك مرهون برأي قوى 14 آذار وبالبيان الوزاري، وأكدت ان البوادر غير مشجعة وانه بمجرد قبول ميقاتي بان يكون اداة بيد حزب الله فانه يكون خسر كل شيء في شارعه.

واكدت المصادر صحة المعلومات التي تحدثت عن تحذيرات دولية تلقاها الحريري من محاولة اغتياله، رابطة ذلك بالتطورات الاقليمية لا الحكومية.

الرئيس ميقاتي الذي غادر الى المملكة العربية السعودية لاداء مناسك العمرة، كدأبه كل سنة، دعا امس الى انتظار الاعمال وعدم الحكم على النوايا.

واضاف: لقد اعلنت فور صدور مراسيم الحكومة الالتزام باتفاق الطائف وبالقرارات العربية والدولية وبعلاقات لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة، من دون استثناء بالتوازي مع حريتنا وسيادتنا.

واستطرد قائلا: هذه الحكومة ستكون حكومة كل لبنان، وذلك في رد مسبق على من بدأوا يصفونها بحكومة سورية او حزب الله او اللون الواحد.

الى ذلك وفي ردود الفعل الدولية على اعلان التشكيلة الحكومية اللبنانية، اعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية امس ان فرنسا تعتبر ان «استمرار الحكومة اللبنانية في تطبيق التزاماتها وتعهداتها الدولية في لبنان» وخصوصا حول المحكمة الدولية، هو «امر اساسي».

اما الممثلة العليا للامن والسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون فقد رحبت امس بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وقالت ان احتمالات التعاون معها ستستند الى مضمون بيانها الوزاري. وأصدرت آشتون بيانا قالت فيه «أرحب بتشكيل الحكومة الجديدة في لبنان ما يضع حدا لاشهر من المراوحة الدستورية والسياسية». وأضافت «أنا أثق بأن الحكومة الجديدة ستتبنى بسرعة بيانها الوزاري الذي يدفع بأجندة الاصلاح في لبنان ومضمون البيان سيكون أساسيا في تحديد احتمالات تعاون الاتحاد الاوروبي مع لبنان».

وتابعت انه «لابد من اتخاذ قرارات والقيام بأفعال مهمة لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية أمام لبنان». وقالت آشتون ان «الاتحاد الاوروبي يتوقع من الحكومة الجديدة أن تفي بالتزامات لبنان الدولية بما في ذلك قرار مجلس الامن الدولي 1701 والمحكمة الخاصة بلبنان».

وأعادت التأكيد على ان «الاتحاد الاوروبي ملتزم بعمل المؤسسات اللبنانية المستقل والديموقراطي»

مضيفة «سنستمر في دعمنا على كل الاصعدة للبنان يتمتع بالسيادة ومستقل وعادل وديموقراطي وآمن ومستقر ما يصب في مصلحة الشعب اللبناني».

لبنان: ميقاتي يعلن حكومة «كلنا للوطن» وأرسلان أول المستقيلين

لم يكد الدخان الأبيض يتصاعد من مدخنة الأزمة الحكومية اللبنانية بإعلان الرئيس المكلف نجــــيب ميقاتي تشكــــيلته الوزارية بعد خمسة أشهر من الفراغ، حتى خالطه الدخان الأسود الذي تصاعد بعد أقل من 3 ساعات حيث أعلن الوزير طلال أرسلان استقالته وسبقه ورود أنباء عن تحفظات من حركة أمل وحزب الله. ولا يبدو أن طريق الحكومة مـــعبد بالورود إذ عليها تجاوز عقبة جلسة التصويت على منحها الثقة كما أن مطبات البيان الوزاري ستكون لها بالمرصاد.

وفيما رفع ميقاتي شعار «كلنا للوطن كلنا للعمل» شعارا ليقينه بأن اللبنانيين ملوا من الكلام، برر أرسلان استقالته بقوله «لا يشرفني أن أجلس في حكومة يرأسها ميقاتي».

وأعرب عن اعتقاده أن الرئيس سعد الحريري سيعود لتشكيل الحكومة على «حصان أبيض».

وكان الرئيس السوري بشار الأسد أول المتصلين بالرئيس ميشال سليمان وكذلك برئيس المجلس النيابي نبيه بري مهنئا بالاعلان عن التشكيلة الحكومية.

ميقاتي يعلن حكومة «كلنا للوطن كلنا للعمل» اللبنانية.. والأسد أول المهنئين وأرسلان أول المستقيلين وعون أكبر الرابحين

وأخيرا، وبعد جهد جهيد وتريث وانتظار وقراءات لأوضاع الداخل ومعطيات المحيط، ولدت الحكومة الميقاتية في قصر بعبدا ظهر أمس الاثنين، بأكثرية جديدة مطعمة بوزراء للرئيس ميشال سليمان وآخرين للرئيس نجيب ميقاتي مع طغيان ملحوظ لتيار العماد ميشال عون الذي استحوذ اضافة الى وزارات الاتصالات والطاقة والسياحة على «نصف» وزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة الثقافة.

الرئيس ميشال سليمان متوسطا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري في بعبدا امس 	محمود الطويل

وكان الرئيس السوري بشار الأسد أول المتصلين بالرئيس ميشال سليمان مهنئا بالحكومة التي ما كانت لتبصر النور لولا تنازل رئيس مجلس النواب نبيه بري عن المقعد الوزاري الشيعي الخامس، لممثل «المعارضة السنية» السابقة فيصل عمر كرامي، بعدما استحال على الثنائي الشيعي أمل وحزب الله إقناع ميقاتي بتوزيره من حصة السنة، مفضلا عليه حليفه النائب أحمد كرامي، بحيث باتت الحكومة الجديدة تضم 7 وزراء سنة و5 شيعة، وبالتالي بات فيصل كرامي ممثلا لاتجاه حركة أمل في مجلس الوزراء، أكثر مما هو ممثل لقاعدته الشعبية الطرابلسية.

ردود الفعل الأولية من جانب 14 آذار شككت في إمكان حصول هذه الحكومة على الثقة بسبب ركاكة بنيانها السياسي أمام الاستحقاقات والالتزامات التي عليها مواجهتها إقليميا ودوليا، وفي تقدير هؤلاء ان استعجال الحكومة على هذا النحو متصل باعتبارات المرحلة السورية الراهنة، بدليل حرص الرئيس الأسد على ان يكون المبادر بالتهنئة.

كما ان ثمة جانبا آخر يعكسه الرئيس نجيب ميقاتي، ويتمثل في ان استعجال الحكومة قبل جلسة الأربعاء النيابية التي حددها الرئيس نبيه بري لإجراء تعديل يمدد ولاية حاكم مصرف لبنان، استهدف الغاء مبرر عقد هذه الجلسة، كما حصل بالفعل.

وثمة هدف آخر يلمسه المعارضون الجدد ولا يعترف به الأكثريون، وهو انه بمجرد صدور مراسيم الحكومة الجديدة وقبول استقالة حكومة سعد الحريري، توقفت مهمة هذه الأخيرة في تصريف الأعمال، ما يعني ان القوى الدافعة لتشكيل الحكومة تحسب حساب المستقبل القريب سواء كان أمام الأمم المتحدة وعلاقتها بلبنان من خلال المحكمة الدولية أو أمام مجلس الأمن الناظر في العقوبات على سورية وفيه لبنان ممثلا للمجموعة العربية.

كلنا للوطن كلنا للعمل

الرئيس ميقاتي خرج من مولد الحكومة بشعار حكومة «كلنا للوطن كلنا للعمل».

وأضاف ان الحكومة ستكون حكومة كل لبنان، وستعمل من أجل جميع اللبنانيين، دون تفريق او تمييز بين من سيوليها ثقته او من سيحجبها عنها، ودون مسايرة لفريق على حساب آخر، او تسليم بمنطق المنتصر والمهزوم، او ممارسة كيدية او انتقامية، وستكون حريصة كل الحرص على المحافظة على العلاقات الأخوية المتينة التي تجمع لبنان مع كل الدول العربية الشقيقة من دون استثناء.

وتابع: «كل ما رافق هذا التشكيل من صعوبات وعقد ومطالب، تمكنا بتعاون صادق مع جميع المعنيين، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، من تذليلها، فكانت هذه الحكومة التي نتطلع إلى أن تنال ثقتكم وثقة ممثليكم في الندوة البرلمانية، لتنصرف فورا الى العمل، وفق المبادئ والأسس التي أكدنا التزامنا بها مرارا، وأهمها التمسك بتطبيق دستور الطائف تطبيقا كاملا، والدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله، وتحرير ما تبقى من أرضه محتلا من العدو الإسرائيلي، ومعاودة حوار وطني هادف وبنّاء حول المواضيع التي تتباين آراء اللبنانيين حيالها تحت سقف المؤسسات الدستورية، إننا على ثقة بأن هذه الثوابت التي يجمع عليها اللبنانيون، هي التي تحفظ وحدة لبنان واستقراره، وتحقق التضامن بين أبنائه، وتحمي صيغة العيش المشترك، وتلتزم الأصول والقواعد التي تميز بها لبنان، فنتمكن من مواجهة التحديات التي تنتظرنا، الداخلية والخارجية، بمسؤولية وطنية جامعة تستجيب لآمال اللبنانيين وطموحاتهم وتجعلهم يطمئنون الى ان غدهم سيكون آمنا ومستقرا.

وعن شعار الحكومة قال ميقاتي: «لقد اخترنا شعارا لحكومتنا «كلنا للوطن، كلنا للعمل» ليقيننا بأن اللبنانيين ملوا من الكلام ويتطلعون الى الاهتمام بما يعانون منه في حياتهم اليومية، اقتصاديا واجتماعيا وصحيا وتربويا.

وإذا كانت دول العالم منشغلة بأحداث ومتغيرات تشهدها دول عربية شقيقة، فإنها في الوقت نفسه تتابع ما يجري عندنا لتستكشف قدرتنا على حماية وطننا وتجنيبه اضطرابات سياسية وأمنية ومالية واقتصادية، وتمكينه من مواصلة دوره الرائد في محيطه والعالم، ودفاعه عن القضايا العربية العادلة وفي طليعتها تحرير الأراضي العربية المحتلة، وحق الشعب الفلسطيني الشقيق في العودة الى أرضه وقيام دولته المستقلة وعدم توطينه في الدول التي تستضيفه ومنها لبنان.

لذلك فإننا نؤكد ان هذه الحكومة، حريصة كل الحرص على المحافظة على العلاقات الأخوية المتينة التي تجمع لبنان مع كل الدول العربية الشقيقة من دون استثناء وستسهر على تنميتها وتطويرها في جميع المجالات، وهي تتطلع الى تعاون صادق مع هذه الدول يقوم على احترام كامل ومتبادل لسيادة كل دولة واستقلالها وسلامة أراضيها، أما وفاء لبنان بالتزاماته العربية والإقليمية والدولية، فهو من الثوابت في سياسة الحكومة التي ستحترمها بالتوازي مع تمسكنا بكرامتنا وحرية قرارنا النابع من المصلحة الوطنية العليا التي لا تهاون فيها او مساومة.

وختم ميقاتي قائلا: «ان هذه الحكومة، التي لي شرف رئاستها هي حكومتكم جميعا، في اي موقع كنتم، في الموالاة او المعارضة، او في الوسطية الفاعلة والمتفاعلة، وهي تدرك ان مسيرتها ليست مفروشة بالورود، ولا هي خالية من العوائق والأفخاخ والتحديات.. لكنها تدرك في المقابل ان إرادتكم الواحدة والمتضامنة، وإيمانكم بوطنكم، وقناعتكم بأنه لا بديل عن العيش المشترك، تشكل كلها جسر العبور الى نجاحها في التجاوب مع أمانيكم وآمالكم لمواجهة الأخطار الكبرى والأزمات وقطع دابر الفتن، بما يحفظ الوجود ويحمي الوحدة ويصون الكيان».

في هذا الوقت أعلن رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان «استقالته من الحكومة التي يرأسها المدعو نجيب ميقاتي».

وقال: «لا يشرفني ان أجلس على يمينه في حكومة يرأسها ولكني أكن كل الاحترام للوزراء الموجودين في الحكومة إلا أن نجيب ميقاتي تكاذب طيلة فترة 5 أشهر، وأحرج المقاومة مع كل الحلفاء، وهو كان يقول لكل اللبنانيين انه يوافق على منح أرسلان حقيبة شرط ان تأتيني إشارة من المقاومة (حزب الله)». وأضاف: «حصل تكاذب وقرصنة في تشكيل الحكومة وقد حاول ميقاتي معي كما حاول مع غيري مثل (رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال) عون والمقاومة، كما حاول أن يخلفنا مع (رئيس جبهة النضال الوطني النائب) وليد جنبلاط، ولا يشرفني أن أكون شاهد زور والآتي أعظم في ظل هذه الحكومة».

أرسلان، وفي مؤتمر صحافي تلا إعلان الرئيس نجيب ميقاتي تشكيلة الحكومة التي أسند إليه فيها وزارة دولة، قال: «هناك تعاط غير لائق وتمييز عنصري في حق الطوائف المشرقية في توزيع الحقائب وخصوصا بطريقة التعاطي مع الطوائف من الدروز والأرثوذكس والأقليات والطوائف المشرقية»، مشددا على أن هذه الأقليات «من حقها الطبيعي تولي الوزارات السيادية ويشرفون أي وزارة، وتصنيفنا كما يهوى ميقاتي بأن يقول هو تواطؤ على الدروز والعيش المشترك والميثاق الوطني».

وتابع في هذا الخصوص بالقول: «انطلاقا من وعدي وتمثيلي للدروز في الجبل فلا يمكن أن يأخذ ميقاتي توقيعي وهو متآمر على العيش المشترك والعقد الاجتماعي وقد اتخذنا قرارا في الحزب انسجاما مع قناعتي بأن نحجب الثقة عن حكومة ميقاتي وسأطلب من (رئيس مجلس النواب نبيه) بري أن أكون من أول المتكلمين في جلسة الثقة».

وإذ هنأ الرئيس سعد الحريري «بهكذا خصم»، قال أرسلان: «أعتقد أن الحريري سيعود على حصان أبيض»، معربا عن أمله في أن يكون مخطئا لهذه الجهة.

الوضع الداخلي اللبناني «مكربج» ومفتوح على كل الاحتمالات

ابتعد موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية عن دائرة تحديد المواعيد، فلا غدا ولا بعد غد ولا حتى قريبا، وقد ذهب عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي الى حد اعلانه رفض المغامرة بتحديد مواعيد لتشكيل الحكومة، معتبرا ان «الميقات» للميقاتي، ما يعني ان ثمة تسليما من الأكثرية الجديدة التي يقودها حزب الله، باستحالة التأليف في ظل الاصطفاف الحاد محليا، والغموض المتوسع سوريا وعربيا.

الجنرال ميشال عون والنائب محمد رعد في معلم مليتا السياحي جنوب لبنان امس الاول	 محمود الطويل

هذا الهروب من لعبة المواعيد، يعكس الملل من تكرار المكرر حول الحكومة وتشكيلها، ويؤشر على ان هذا الأمر مازال أسير الاعتبارات الاقليمية، وان بدا للبعض في صورة الخلاف على الوزير الماروني السادس، او السني السادس، او مؤخرا الاحتجاج من جانب النائب طلال أرسلان المطالب لنفسه بالمقعد الدرزي الثالث، مشترطا ان تكون وزارة دسمة، لا وزارة دولة.

حرب: سليمان يتعرض لمحاولة اغتيال سياسي

الوزير بطرس حرب قال من جهته: لا ندري من يشكل الحكومة، وهناك استبعاد لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يتعرض لاغتيال سياسي، وعون يعمل على اضعاف دوره.

وأضاف حرب: اذا تقاعست حكومة تصريف الأعمال فمن حق مجلس النواب ان يصدر للضرورة تشريعا يملأ الفراغ لمنع تعطيل مرفق ما، وليس كما يرى الرئيس نبيه بري من اجل اقرار 49 بندا، لافتا الى انه اذا شكلت الحكومة فسيكون دورها كالمستقيلة.

واتهم حرب البعض من الفريق الحكومي بالتأسيس لنظام شبيه بالأنظمة التي تنهار في العالم العربي، وقال لصحيفة «اللواء» في حديث ينشر اليوم الاثنين: لقد عودنا العماد عون على تعطيل البلد عند تشكيل كل حكومة، وقال ان الحديث عن الغاء «الطائف» سيفتح باب جهنم علينا.

وهكذا لا يبدو للمراقبين في بيروت ان جديدا قد يطرأ على سلبيات الموضوع الحكومي هذا الأسبوع، الذي سيكون مشغولا بالجلسة النيابية التشريعية الثانية لمجلس النواب التي حددها الرئيس نبيه بري يوم الأربعاء، وكذلك في البازار السياسي ـ المالي، الذي افتتحته الأكثرية الجديدة، من خلال لجنة المال والموازنة التي يرأسها النائب العوني ابراهيم كنعان، والذي يؤول الى استدعاء وزراء المال السابقين منذ بداية عهد حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري للمناقشة والمحاسبة.

نقل المواجهة المالية إلى البرلمان

وقد استعدت كتلة المستقبل للمواجهة، اعتقادا منها بأن قوى 8 آذار تريد اعطاء لجنة المال حجما غير واقعي، اذ لا سابقة للجنة نيابية لمحاسبة وزراء مال سابقين، فهي ليست ذات صلاحية لا في الدستور ولا في القانون ولم يفوض اليها احد بذلك وما يجري الآن مجرد دعاية اعلامية، وهذه الدعوة بالتالي باطلة، وان مهمة اللجنة الأساسية هي التنسيق مع وزارة المال وديوان المحاسبة للبحث في موضوع حساب الدخول، وهذا الحساب غير موجود منذ فقدت الدولة مستنداتها المالية بسبب حرق مباني وزارة المال خلال رئاسة عون للحكومة العسكرية عام 1982، حيث جرى جباية الأموال ووضعها بالخزائن دون قيود!

وبانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة لاتضاح الصورة بشكل أكبر يبدو ان هذه الأكثرية ستكفي بتأكيد أكثريتها وتوافقها، مقابل رميها مسؤولية عدم التشكيل على الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي. وهذا أقله ما يظهر من خلال تسريبات راجت في الساعات الماضية.

اذ أعربت مصادر في قوى 8 آذار عن اعتقادها بأنه لا حكومة في المدى المنظور. وان هذه القوى مقتنعة بأن ميقاتي لا يريد تشكيل حكومة في ظل الظروف الحالية الاقليمية والدولية والداخلية.

المصادر أشارت الى ان لدى ميقاتي حسابات كبيرة تجعله يتردد ويبحث عن أعذار متكررة تجنبه تأليف الحكومة، لافتة الى ان أداء الرئيس المكلف أثار حفيظة الأكثرية الجديدة التي سهلت مهمته الى أقصى الحدود، لكن دون الوصول معه الى النتيجة المرجوة، فقد سهل حزب الله مهمة ميقاتي وسعى الى العماد عون للتنازل عن أمور كثيرة منها ما يتصل بعدد الوزراء وحقائبهم ومذاهبهم، ولكن كل هذا لم يوصل الى تشكيل الحكومة، وشددت المصادر على ان قوى 8 آذار في المقابل لم تعد تستطع ان تضغط أكثر على الرئيس المكلف لأنه قد يلجأ أكثر فأكثر الى التلطي وراء الطائفة السنية بما يوحي وكأن هناك استهدافا لهذه الطائفة، إضافة الى ذلك فإن ميقاتي يعرف جيدا ان حركته السياسية تحت المتابعة والرصد الاقليمي والدولي الدائم.

المصادر أشارت ايضا الى ان هناك في الأكثرية الجديدة من يلمس تفضيل الرئيس سليمان حالة المراوحة القائمة في البلاد بانتظار ان تتبلور معالم الصورة الاقليمية وتحديدا على الساحة السورية، بالإضافة الى الاعتقاد السائد لدى بعض اركان الأكثرية الجديدة بأن رئيس الجمهورية لا يريد استفزاز قوى 14 آذار والرئيس سعد الحريري.

المصادر رأت انه بإزاء كل ذلك، فإن الوضع الداخلي بات مغلقا ومسدودا أو «مكربجا» تماما وعندما يكون كذلك فإنه مفتوح على كل الاحتمالات.

تبدد التفاؤل بالحكومة اللبنانية.. ووهاب: أكلنا الضرب بتكليف ميقاتي

تبددت شحنة التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة اللبنانية التي أقلقت الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وأزعجت «المعارضة الجديدة»، وتراجع الارتياح المفرط، الذي أعقب لقاء الرئيس ميقاتي والعماد ميشال عون في مجلس النواب، وتتوّج بعودة النائب وليد جنبلاط بتمنيات الرئيس بشار الأسد من دمشق، الى درجة التشاؤم المقرون بأجواء سلبية، عاد بها الوزير السابق وئام وهاب من دمشق، وهو الأقرب الى مراصد السياسة السورية الحقيقية تجاه لبنان.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا السفير الايراني في بيروت 	محمود الطويل

وظاهر المشكلة المستجدة، الخلاف على شكليات اختيار الوزير الماروني السادس، الذي يفترض ان يختاره رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وفق المقاييس التي يراها، في حين يصر العماد عون على ان يكون له رأي في هذا الاختيار وضمن شروط يرفضها سليمان قطعا.

بالاضافة الى اختيار ميقاتي للوزير السني «المعارض» أي المحسوب على المعارضة السابقة، فحزب الله وحلفاؤه مع توزير فيصل عمر كرامي احتراما لموقع والده، بينما يتحفظ الرئيس المكلف على هذا لسببين، ليس باليسير تجاوزهما، الأول مرتبط بوجود وزيرين سنيين من أصل ستة من طرابلس هما: الرئيس ميقاتي والوزير محمد الصفدي وليس من المتعارف عليه أخذ وزير ثالث، فيصل كرامي أو سواه، تبعا لحتمية أخذ وزراء سنة من بيروت والجبل والبقاع، والثاني متصل بالعداء السياسي المستحكم بين الرئيس السابق عمر كرامي وبين ابن عمه النائب أحمد كرامي، عضو كتلة ميقاتي النيابية، وهنا طرح أحدهم امكانية توزير الكراميين أحمد وفيصل على سبيل الارضاء، لكن ذلك أثار مشكلة على مستوى التمثيل السني في باقي المناطق، وهو ما أكد الرئيس ميقاتي على رفضه رغم الحاح الخليلين.

ويبدو ان ثمة مشكلة حول أسماء وزراء آخرين، وقد أخضعت لوائح الأسماء الى مراجعة دقيقة من الرئيس ميقاتي وبين المعاونين السياسيين للرئيس نبيه بري وللسيد حسن نصرالله، علي حسن خليل وحسين خليل، حيث تبين ان الأسماء المسربة الى الصحف ليست دقيقة ولا بريئة، وربما بين الأسماء موضع البحث اسم وزير الدولة السابق عدنان السيد حسين، الذي كان ضمن حصة الرئيس سليمان في الحكومة السابقة، وسرعان ما خرج من جلباب الرئيس عندما جد الجدّ، ملتحقا بوزراء حزب الله وأمل المستقيلين من حكومة الوحدة الوطنية، دون استئذان مرجعيته السياسية التي حُسب عليها، وجديد الوزير حسين ان حزب الله أرسل يتمنى على الرئيس سليمان عدم الممانعة في توزيره مرة أخرى، وقد كان جواب الرئيس انه لن يلدغ من جحر مرتين.

وبين الوزراء، المشكلة، طلال ارسلان، الذي مازال يرفض حقيبة وزارة الدولة ويصر على حقيبة وزارة الدفاع التي لطالما شغلها والده الراحل.

والسؤال الذي فرض نفسه على مداولات ليل بيروت الحكومي أمس وقبله ماذا عن التمنيات بتشكيل الحكومة التي حملها النائب وليد جنبلاط من الرئيس الأسد شخصيا؟

مصادر متابعة لفتت الى ان تأليف الحكومة اللبنانية لم يكن الجزء الأهم من زيارة جنبلاط الى دمشق، وان الأهم كان تكليفه من قبل الأسد بدرس امكانية العمل على الخط السوري – التركي، الى جانب الحد من تفاعل دروز سورية مع الموجة الشعبية المعادية للنظام السوري، والتي ارتفعت في يوم «جمعة العشائر» بصورة قياسية.

وما يؤكد مثل هذا عودة وئام وهاب اللصيق بأجواء النظام السوري، من دمشق بمعطيات تستبعد تشكيل الحكومة الآن تماما.

وقال وهاب لـ «أو. تي. في» أكلنا الضرب بتكليف ميقاتي لأنه لن يشكل الحكومة».

واعتبر انه لا يمكن احياء الحكومة دون العودة الى معادلة الـ«السين – سين» أي السعودية وسورية، وبالتالي الى حكومة الوحدة الوطنية.

وهذا يعني العودة الى سعد الحريري الذي لم يمانع الرئيس الأسد في عودته، عندما فاتحه أحد الموفدين الدوليين، رابطا ذلك بحصوله على 65 نائبا، أي الأكثرية النيابية.

والراهن ان الخلاف على الأسماء ليس إلا الوجه الشكلي لأزمة تشكيل الحكومة اللبنانية أما الوجه الآخر الحقيقي والجوهري فيتمثل بالسؤال هل ان المطلوب تشكيل حكومة لبنانية اليوم حقا وإذا لم يكن ذلك مطلوبا فمن بيده هذا الفيتو المتمادي منذ خمسة اشهر.

من جهته، النائب سمير الجسر عضو كتلة المستقبل، لا يرى مؤشرا على قرب تشكيل الحكومة، مشيرا الى ان ما حصل في المجلس النيابي الاربعاء الفائت (الاجتماع السباعي لأقطاب الاكثرية الجديدة في مجلس النواب) كان محاولة للملمة الارتباك لدى الاكثرية الجديدة، ولو كان هناك امل في تشكيل الحكومة لما كانت الدعوة لجلسة تشريعية في مجلس النواب وقال في تصريح له امس ان الحل يكون بتشكيل الحكومة لا بعقد جلسة لمجلس النواب.

ورأى الجسر ان التجديد لحاكم مصرف لبنان يمكن ان يتم بجلسة لحكومة تصريف الأعمال في هذه الظروف الاستثنائية، مشددا على نفي وجود نزاع في حاكمية مصرف لبنان نظرا لوجود نائب للحكم يستطيع متابعة مهامه ريثما يعين حاكم جديد.

النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي اعتبر كعادته ان مسؤولية عدم تشكيل الحكومة مردها عجز الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.

ويلتقي معظم حلفاء سورية في لبنان وابرزهم الفرزلي ووئام وهاب على تحميل ميقاتي مسؤولية فشل الأكثرية الجديدة، وثمة من يرد هذا الى موقف سوري ضمني وغير معلن، وهناك من يرجح انقطاع الود بين هؤلاء والرئيس المكلف الى رفضه المسبق توزير احد منهم بداع انهم استفزازيون.

وقال الفرزلي لصوت لبنان: ميقاتي غير قادر على التأليف وغير راغب فيه، وهو يعاني عجزا موضوعيا على قيادة المرحلة بسبب الخوف على مصالحه في الخارج، معتبرا ان الحل في حكومة وحدة وطنية لكنه رفض تسمية احد كبديل للميقاتي.

جنبلاط عاد من دمشق بتمنيات الأسد تشكيل الحكومةوالأكثرية تتوقعها قبل الأربعاء والمعارضة تشكك

كان لافتا امس اللقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد، ورئيس جبهة النضال الوطني النيابية اللبنانية وليد جنبلاط، يرافقه الوزير غازي العريضي، حيث اكتفى الرئيس السوري بتمني توصل اللبنانيين الى تأليف الحكومة قريبا.

الرئيس السوري بشار الاسد مستقبلا النائب وليد جنبلاط بحضور الوزير غازي العريضي في دمشق امس	 سانا

وأعرب الأسد خلال اللقاء عن أمله في أن يتجاوز اللبنانيون خلافاتهم وان يتم الاعلان عن تشكيل الحكومة اللبنانية قريبا لما فيه خير ومصلحة اللبنانيين.

وبحسب «سانا» فقد تناول اللقاء بينهما الأحداث الخطيرة التي تشهدها سورية بسبب ما تقوم به التنظيمات المسلحة من عمليات قتل وترهيب واستهداف لأمن سورية وشعبها حيث اعرب النائب جنبلاط عن ثقته بقدرة سورية على تجاوز هذه المحنة. وبانتظار جلاء صورة الزيارة الجنبلاطية، وعلاقتها بتشكيل الحكومة تواصلت ردود الفعل على الاجتماع السباعي لقيادة الثامن من آذار في مكتب رئيس المجلس نبيه بري، وقد توزع هؤلاء إرسال الإشارات عن تشكيل قريب للحكومة، بعد التفاهم بين الرئيس المكلف ميقاتي والعماد عون، وبعضهم كالنائب علي حسن خليل، المعاون السياسي للرئيس نبيه بري لم يستبعد اكتمال التشكيلة قبل موعد الجلسة النيابية التشريعية المقررة في 14 الجاري، ما قد يغني عن عقد مثل هذه الجلسة، ويعفي بالتالي مجلس النواب من هم اشتراع قوانين بغياب الحكومة المستقيلة، ويستند هؤلاء الى اكتمال التفاهم على الحقائب والحصص ولم يبق سوى إسقاط الأسماء على الحقائب.

لكن قوى 14 آذار مازالت تشكك في قدرة 8 آذار او برغبتها في تشكيل الحكومة، قريبا، وتجاهلت ما قاله النائب خليل حول اختفاء العامل الخارجي في العملية الحكومية، بل ان المشكلة برأيه داخلية، مؤكدا دور الرئيس سليمان الأساسي في هذه الحملة.

بدوره رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع رأى ان الرئيس بري يقوم بحركة كيفما برمت هذه المرة ستكون بلا بركة، وقال ان اجتماع أمس في مكتبه هو بديل عن ضائع.

وفي رد ضمني على قول بري ان تيار المستقبل رد لبنان 60 سنة الى الوراء، قال جعجع انا كمواطن لبناني وليس كمسؤول سياسي أرى، فإن الصورة التي في ذهني بعد الاحداث التي حصلت منذ شهر حتى اليوم، سواء على الحدود الشمالية أو الحدود الجنوبية أو موقف مندوب لبنان في مجلس الأمن الذي هو موقف كل العرب، لا علاقة لها بصورة لبنان الذي نريده، نرى ان لبنان رجع مائة سنة الى الخلف.

وأضاف: أنا أحسد المواطن اللبناني على تحمله، انما في طبيعة الفريق الآخر أصلا مجموعة تناقضات، والكل ليس مشروعهم الدولة، بل أحزابهم، والمقاومة التي لا يجب أن يعلو صوت فوق صوتها.