الصورة السياسية قاتمة، وبعض المراجع تخشى من توسع الاحتدام السوري باتجاه لبنان، فيما ينصرف المسؤولون اللبنانيون الى البحث عن جنس الحوار، وكيفية اخراج اسرائيل من المدى البحري اللبناني المليء بالنفط، مع تقطيع الوقت بسبحة التعيينات الادارية وما يواكبها من محاصصات.

التوتر السياسي المتزايد يرده البعض الى انطلاق عجلة المحكمة الدولية، اضافة الى انعطافات بعض القيادات السياسية، وهذا على الاقل ما تؤشر اليه الحملة المستجدة ضد رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، من جانب رموز الاكثرية الجديدة، وبعض حلفاء دمشق، وآخر ما قيل على هذا الصعيد كلام نسبه موقع «ليبان كول» الى السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله، وفيه يزعم الموقع ان نصرالله وصف جنبلاط بـ«المتلاعب»، وانه لا علاقة له بالسلم الاهلي، بل هو من اشعل الفتنة.
وفي الوقت الذي كان فيه السيد نصرالله مستقبلا الوزير السابق وئام وهاب على مدى ساعتين، بحضور القيادي في الحزب محمود القماطي، كان تلفزيون «المنار» الناطق باسم حزب الله يجري مقابلة مع اللواء جميل السيد، احد الضباط الاربعة الذين اوقفوا في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري لنحو 4 سنوات، والذي قال عن جنبلاط انه يعتبر نفسه اكبر من الدولة، وانه لو كان محصنا في موقعه مع 14 آذار لما اتى بشروط الى موقعه الجديد، وانه اليوم مع الاكثرية وغدا ليس معها، وهو غير قادر على ان يكون حصان طروادة حينها، وهو لا علاقة له باستقرار لبنان.
ويسجل السيد على جنبلاط عدم مماشاة الاكثرية في موضوع ملف شهود الزور، او في موضوع المحكمة الدولية.
جنبلاط منزعج
اما زوار جنبلاط فينقلون لـ «الأنباء» انزعاجه من حملة الاكثرويين عليه، بسبب المحكمة الدولية او بسبب عدم صمته حيال ما يجري في سورية، حيث المطلوب منه ان يصمت عن عدم التجاوب مع الدعوات للاصلاح «رغم بلوغ عدد المعتقلين العشرة آلاف والمفقودين الألفين والضحايا الألف وخمسمائة.
وتقول اوساط المختارة ان سيدها يخشى جديا من تمدد الحريق السوري الى لبنان، اذا ما شعر اهل النظام السوري بالخطر الداهم.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان ثمة مخاوف لدى البعض في بيروت، من الموقف الغربي المتحرك حيال الوضع في سورية خصوصا، وفي تقدير هذا البعض ان سياسة المراوحة الغربية الحاصلة في ليبيا واليمن، تبدو اكثر جلاء بالنسبة للوضع في سورية.
مشاورات سليمان الحوارية
في هذا الوقت تابع الرئيس ميشال سليمان امس لقاءاته التحضيرية للحوار، واجتمع الجمعة الى العماد ميشال عون، حيث ذكرت المعلومات الرسمية ان البحث تناول السبل الكفيلة بانجاح الحوار، نظرا لما له من انعكاسات ايجابية لتخفيف حدة الاحتقان وتأسيس مرحلة جديدة.
في حين ابدى عون «كل الاستعداد» للمشاركة في الحوار وتسهيل اموره.
وسيتناول الرئيس سليمان في كلمته بعيد الجيش اليوم ملف الحوار الوطني، والذي سيتحدث عنه باسهاب في الافطار الرئاسي في بعبدا في 11 اغسطس.
التعيينات والنفط
اما عن التعيينات الامنية والادارية فتعتمد بطريقة التقسيط، وستوزع على جلسات مجلس الوزراء، وتشمل الجلسة المقبلة تعيينات تربوية وفي وزارة الطاقة.
لكن الملف النفطي سيكون الشاغل الاساسي لمجلس النواب ومجلس الوزراء في آن معا، فالحكومة تستعد لانجاز مشروع قانون لترسيم الحدود البحرية، ولهذا الغرض ترأس الرئيس نجيب ميقاتي اجتماعا وزاريا في السراي امس السبت.
كما وزع امس ملحق لجدول اعمال مجلس الوزراء، يتضمن تعيين مدير عام للتعليم المهني، والاسم المقترح احمد دياب، ومدير عام للطاقة والاسم المقترح غسان بيضون.
على المستوى النيابي سرع رئيس المجلس نبيه بري التحضيرات لانجاز مشروع قانون حول المناطق البحرية اللبنانية والذي اعده رئيس لجنة الطاقة النائب محمد قباني، وستعقد اللجنة اجتماعا استثنائيا غدا الاثنين لمناقشة المشروع على امل انجازه وعرضه على الجلسة التشريعية المقررة الاربعاء والخميس المقبلين.
وفي هذا السياق نقل عن الرئيس بري قوله انه يسعى الى صيغة توثيقية بين مشروعي الحكومة ولجنة الطاقة، حول انجاز سريع لقوننة التنقيب عن النفط.
رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع اكد دعم الحكومة في موضوع الثروة النفطية، رغم الخلاف السياسي معها.
لكن جعجع تساءل في مؤتمر صحافي عمن كلف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الدفاع عن مصالح الشعب اللبناني وحقوقه بالنفط والغاز؟
واضاف: لو ان كلام نصرالله صدر عن رئيس الجمهورية، لوقفت وراءه دون سؤال او جواب، ولو صدر عن رئيس الحكومة والحكومة لوقفت خلفه، باعتبار ان هناك حكومة موجودة، واذا لاحظت اخطاء اذهب الى رئيس الحكومة واحدثه عنها في غرفة مغلقة.
وحتى لو وزير الدفاع قال ذلك لصفقنا له، لكن من كلف السيد حسن بهذا الامر؟
وزير الطاقة جبران باسيل عرض من جهته الاجراءات المطلوبة لاستكمال ملف الحقوق اللبنانية في الثروة النفطية، وطالب بعدم المزايدة في هذا المجال.
وفي رد ضمني على جعجع قال باسيل: عندما يطلع احدهم ويسأل من كلف فلانا او فليتانا بالدفاع عن حقوقنا، فأنا اسأله من سمح لك بان تبقى حدود لبنان وثرواته معرضة للهدر.
وزير الدولة سام مناجيان توقع توافق الفرقاء اللبنانيين على موضوع النفط، لان التوافق يساعد على مواجهة اي اختلال ضد لبنان من جانب العدو الاسرائيلي الذي يستغل اي تصريح في هذا السياق ضد اي سياسي لصالح مصالحهم العدوانية ضد لبنان.
وردا على سؤال قال ان الحكومة اللبنانية لاخلاف بينها وبين الامم المتحدة، وما نفعله هو للمحافظة على حقوقنا في مياهنا الاقليمية التي تعتدي عليها اسرائيل، ونحن متعاقدون باتفاقية مع قبرص، وسنجدد الاتصال بقبرص لعقد اتفاقية جديدة، على اساس ان تجدد قبرص اتفاقيتها مع اسرائيل، التي تحاول استغلال هذا الموضوع لاجبار لبنان على التفاوض معها، وهذا يرفضه لبنان.
وكشف الوزير مناحيان عن اقتراح اميركي الى لبنان بالمباشرة في التنقيب عن النفط في المناطق غير المختلف عليها مع اسرائيل، كي نسرع الموضوع، ولا ننتظر حل الخلاف الذي قد يذهب لسنوات وسنوات.
وعن تحرك المحكمة الدولية والرد اللبناني على عدم تنفيذ مذكرات التوقيف، قال الاسماء التي اذيعت، كانت معروفة للمتهمين الاربعة، بينما الحكومة اللبنانية واجهزتها تتابع البحث عن المطلوبين، فإذا لم يعثر عليهم، فستجيب بأنهم ليسوا موجودين، تمهيدا لمحاكمتهم غيابيا، وتستطيع الحكومة اقناع المؤسسات الدولية بعدم العثور عليهم.







