مصادر لـ «الأنباء»: إجراءات أمنية صارمة حول المقرات الدولية في لبنان استباقاً لمذكرات اتهام جديدة قريباً بقضية الحريري

مع عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من نيويورك، وسفر البطريرك الماروني بشار الراعي الى الولايات المتحدة، وانطواء ملف القمة الروحية، ينفتح ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، تمويلا وقرارات اتهامية اضافية.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا قائد الجيش العماد جان قهوجي في بعبدا امس 	محمود الطويل

المصادر الدولية المطلعة، أبلغت «الأنباء» أن مذكرات اتهام اضافية ستصدر عن القاضي التحضيري للمحكمة فرنسين في النصف الاول من اكتوبر، متضمنة أسماء جديدة سورية ولبنانية، وان اجراءات أمنية مضاعفة اتخذت حول مقرات الأمم المتحدة في لبنان خصوصا، مقر «الاسكوا» في وسط بيروت الذي اقفلت الطرقات من حوله، وكذلك حول مقر الأمم المتحدة في بئر حسن، كجزء من الاحتياطات الاستباقية لصدور المذكرات الجديدة. الى ذلك، سيطفو موضوع تمويل المحكمة الدولية على سطح الحكومة اللبنانية التي تعهد رئيسها بتسديد حصة لبنان من عملية التمويل فيما يرفض شركاؤه في الحكومة، وهم حزب الله وكتلة العماد ميشال عون هذا الأمر جهارا.

لكن ميقاتي واثق من قدرته على تنفيذ ما تعهد به في نيويورك وغيرها، بدعم الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، الذي كشف عن أن المسدس كان في رأسه، ما يعكس اندفاعا لموجة الوسطية، لا يمكن عزله عن تدهور الأمور الحاصل في سورية. وترى قوى 14 آذار ان زيارة رئيس الحكومة الاسبق سليم الحص الى دمشق ولقاءه الاسد الاربعاء، ثم زيارة الرئيس الاسبق للحكومة عمر كرامي أمس، استجلاب سوري لدعم أطراف لبنانية، وبالتحديد اسلامية سنية، لا طائل منه.

ميقاتي: تمويل المحكمة لمصلحة لبنان

الرئيس ميقاتي وردا على سؤال عن معارضة حزب الله والعماد ميشال عون لتمويل المحكمة، كرر القول ان التمويل والقرارات الدولية يصبان في مصلحة لبنان. وقال: رهاني على وطنية كل الفرقاء داخل الحكومة، وشدد على عدم التدخل في الشأن السوري، في الحالتين مساندة النظام أو تأييد إسقاطه، والأفضل ان نتلهى بأمورنا الداخلية.

ميقاتي الذي عاد من نيويورك بعدما ترأس جلسة لمجلس الأمن الدولي والتقى وزيرة الخارجية الاميركية والأمين العام للأمم المتحدة، بحث أيضا في تجديد التفاهم بين الحكومة اللبنانية والمحكمة الدولية الذي ينتهي في مارس المقبل.

محاولات لتعديل اتفاقية المحكمة

وتقول صحيفة اللواء القريبة من المعارضة، ان قوى 8 آذار تطمح الى إدخال تعديلات على هذا التفاهم، هي عبارة عن ملاحظات لها اثارتها في عدة ملاحظات، حول المحكمة والقرار 1757، ولم تلق قبولا من الأمين العام بان كي مون، وتتناول تمويل المحكمة الذي لم يعد محل إجماع لبناني.

وكان الرئيس ميقاتي أبلغ الصحافيين العرب في نيويورك قوله: لست قاضيا لأحكم ما إذا كان ملف الاتهام صحيحا، وإذا كانت من ملاحظات على المحكمة، فيمكن اعداد ملف وتقديمه للأمم المتحدة ليصار الى تعديل طلب إنشائها حين يحين موعد تمديد عملها في مارس المقبل.

زيارة سورية

وكشف ميقاتي أنه سيزور سورية في سباق جولاته الخارجية، لكنه نفى أن تكون هيلاري كلينتون حملته رسالة الى الأسد. وقال ردا على سؤال: أمام الفتيل المشتعل في المنطقة لا خيار للبنان سوى الوقوف على الحياد.

14 آذار: المحكمة حجر أساس الاستقرار

الأمانة العامة لقوى 14 آذار أكدت في بيان لها على ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تشكل حجر الأساس الذي يرتكز عليه السلم الأهلي، ولفتت الى ان حكومة ميقاتي تضم وزراء من حزب الله، المتهم بارتكاب الاغتيالات التي شهدها لبنان، ومن الأجدى ان يلتزم الرئيس ميقاتي بتسليم المتهمين للقضاء الدولي، واحترام القرارين 1701 و1757 بكامل مندرجاتهما ولاسيما تمويل المحكمة والتأكيد على عدم تحويل أسواق لبنان المالية والاقتصادية والمصرفية الى رئة مالية داعمة للنظام السوري.

النائب الجراح: بانتظار التنفيذ

بدوره، قال النائب جمال الجراح ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر أكثر من مرة وبأكثر من مناسبة على التزامه بالقرارات الدولية وبتمويل المحكمة الدولية، لكن نحن كفريق سياسي بانتظار التنفيذ، فالتصاريح والمواقف الاعلامية لا تكفي. وعن المخرج القانوني الممكن للحكومة من أجل التمويل وسط إصرار حزب الله على رفض التمويل، قال: ان على رئيس الحكومة توفير المخرج وهو رئيس الحكومة وحليف الآخرين، والمخارج القانونية متوافرة بسلفة الخزينة أو من احتياطي الموازنة أو بطلب من وزير العدل، لكن المهم ان يتمكن رئيس الحكومة من تمرير هذا الموضوع، وآخر تعهد له كان من مجلس الأمن في نيويورك.

مفتي دمشق وريفها هنأ البطريرك اللبناني على رأس وفد ومجلس المطارنة الموارنة: دعم جامع لمواقف الراعي

قدم مفتي دمشق وريفها د.الشيخ عدنان الأفيوني التهاني للبطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي يرافقه وفد من شيوخ دمشق.

ممثلو الرؤساء الثلاثة يقطعون قالب الحلوى مع السفير السعودي بالمناسبة	محمود الطويل

وكان يفترض ان يرأس مفتي سورية احمد عبدالباري حسون وفدا من رجال الدين السوريين مسلمين ومسيحيين لتهنئة الراعي بانتخابه، لكن مصادر بكركي، التي ألغت النقل المباشر للاستقبال لم توضح مبررات التغيير الحاصل.

لكن مصادر متابعة أبلغت «الأنباء» ان خفض مستوى رئاسة الوفد الديني السوري ارتبط بخلو برنامج المفتي حسون من زيارة دار الفتوى والمجلس الشيعي الأعلى دوار الطائفة الدرزية، الأمر الذي اعتبر من الأمور غير المناسبة بالنسبة لمفتي سورية، فكان المخرج بإرسال وفد برئاسة احد المفتين.

في هذا الوقت، أكد مجلس المطارنة الموارنة في اجتماعه الشهري أمس على مواقف البطريرك بشارة الراعي، التي أثارت لغطا متواصلا.

المجلس الذي يجتمع عادة كل أول أربعاء من كل شهر، عجل اجتماعه هذه المرة لينعقد في آخر أربعاء من سبتمبر في إطار تقليد بإصدار تقرير سنوي عن الأحداث اللبنانية والعربية في مثل هذا الشهر.

وجاء موقف مجلس المطارنة من خلال نداء جامع مؤيد لمواقف البطريرك الذي كان نجم القمة الروحية التي انعقدت في دار الفتوى أمس الأول وتناول البيان أحداث السنة، وتوقف عند أحداث الآونة الأخيرة، محليا وعربيا، وكذلك عن مواقف البطريرك وتضمن التأكيد على الوجود المسيحي في المنطقة.

ودعا النداء الى الحوار الوطني مجددا وعن زيارته لفرنسا قال البيان ان البطريرك طالب بالعدالة والمساواة ورفع الظلم عن الشعوب من خلال تطبيق قرارات مجلس الأمن ووقف الحروب.

وأمل ان تتحقق لجميع المواطنين في المنطقة الحرية والمساواة في الحقوق بعيدا عن العنف.

وختم بالقول: ان الموارنة ضحوا في تاريخهم بالكثير الكثير كي يحافظوا على الوديعة الأثمن والايمان والحرية والالتفاف حول بطريركم والثقة بقيادته وحكمته ونحن اليوم بأمس الحاجة للعودة الى هذا السلوك التاريخي في هذه الظروف الصعبة التي تحدد وجودنا ودورنا ورسالتنا كلبنانيين عامة ومسيحيين خاصة، فلنعد جميعا الى أصالتنا ولنشبك الأيدي ولنجلس الى طاولة حوار اخوي صادق شفاف نلقي فوقها مخاوفنا ونجدد الثقة بعضنا ببعض.

في غضون ذلك، ظلت مقررات القمة الروحية ومداولاتها موضوع تقييم ونقاش أمس، فالرئيس ميشال سليمان اتصل بمفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني منوها بالقمة وبدوره فيها، وحزب الله رأى ان انعقاد القمة الروحية في دار الفتوى شكّل رسالة واضحة وموقفا جامعا عبر عن ثوابت الرؤية الوطنية في العيش المشترك وحماية لبنان، معتبرا ان القمة كانت موفقة في الشكل والمضمون.

قمة الموقف الوطني

وفي بيان صدر عن الدائرة الإعلامية للحزب جاء فيه ان موقف القمة جاء قمة الموقف الوطني الجامع الذي يحتاجه اللبنانيون لرسم مسارهم وأدائهم بكل حرية وبعيدا عن الوصاية الأجنبية ورفعا لاستخدام لبنان كساحة للاستخدام الاسرائيلي، آملا ان تعيد صرخة القمة أولئك التائهين والحائرين الى جادة الصواب.

في غضون ذلك اعلنت الرابطة السريانية القلق من معلومات نشرتها منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان عن هجرة مائة ألف قبطي مسيحي من مصر منذ مارس الماضي.

والرابطة استغربت تغييب السريان الارثوذكس عن القمة الروحية في دار الفتوى، وهي مع علمها المسبق بأن لا خلفية لهذا الامر فإنها تطلب توضيحا لهذا الاشكال لأن لبنان مكون من 18 طائفة وليس من 17 طائفة.

وبالعودة إلى مداولات القمة الروحية فقد تجاوز النقاش قانون الانتخاب العتيد نظرا لغياب الاجماع حول الصيغ المقترحة سواء بالنسبة للنظام النسبي او لحجم الدوائر الانتخابية.

ولم تخل بنود البيان السبعة من الاخذ والرد حيث عبر اكثر من مرجع ديني عن الاعتراض على بعض البنود او على طريقة توجيه الدعوات فالأب سليم صهيون رئيس الطائفة الانجيلية، اعترض على توجيه الدعوات قبل ايام معدودة، وعلى عدم الاطلاع على البيان قبل صدوره او المشاركة في تحضيره، واقترح صهيون في نهاية مداخلته توسيع هيئة الحوار الاسلامي من 6 الى 12 عضوا تفاديا لمثل هذه الهفوات، وقد رد المفتي قباني مقترحا رفع العدد الى 18 عضوا حيث يكون هناك ممثل لكل طائفة.

وخلال إلقاء البطريرك الراعي كلمته حصل نقاش بينه وبين الشيخ عبدالامير قبلان نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى عندما كان يتحدث عما دار بينه وبين الرئيس الفرنسي ساركوزي، حيث ابلغه الاخير ان النظام الديكتاتوري في سورية لن يفلت من العقاب، فاعترض الشيخ قبلان مصححا العبارة فرد الراعي قائلا: انني انقل ما يقوله الفرنسيون وهذا ليس رأيي مكررا هذه العبارة مرتين.

وعلمت «الأنباء» ان ممثل الطائفة العلوية الشيخ اسد عاصي، اعترض على جملة في البيان تتضمن رفض كل انواع الظلم والاستبداد في البلدان العربية، غير ان الاعضاء الآخرين قبلوا تحفظه شفهيا، تفهما لحساسيته تجاه النظام السوري، ولم يدخلوا اي تعديل على النص المتصف بالعمومية اصلا. واتفق على ان تكون القمة الروحية الثالثة في دار الطائفة الدرزية عملا برغبة الشيخ نعيم حسن، شيخ عقل الموحدين الدروز.

«خطأ إذاعي» يكشف على الهواء ما قاله الراعي لساركوزي والسيد نصرالله يزور بكركي بعد عودة البطريرك من أميركا

ركز رؤساء الطوائف اللبنانية في بيان صدر عن «القمة الروحية» التي عقدوها في دار الفتوى امس بدعوة من البطريرك الماروني بشارة الراعي على العيش الوطني والتفاعل التاريخي والحاضر في المنطقة العربية بين المسلمين والمسيحيين استنادا لانتمائهم العربي.

مفتي لبنان دمحمد رشيد قباني خلال استقباله البطريرك الماروني بشارة الراعي في دار الفتوى امسمحمود الطويل

واعتبر البيان لبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه، وتناول ثوابت العيش المشترك التي ارساها اتفاق الطائف على مبدأ المشاركة والمناصفة، واحترام كرامة الانسان والحريات الاساسية، واكد البيان ان لبنان جزء من العالم العربي هوية وثقافة ومصيرا، وهو وطن الرسالة والعيش المشترك والحوار لحل الخلافات، وشدد البيان على ان قوة لبنان بوحدته الوطنية وبتضامن اشقائه العرب وباحترام المجتمع الدولي، مكررا الالتزام برفض توطين الفلسطينيين شكلا واساسا، واعتبر رؤساء الطوائف اللبنانية الثمانية عشر ان الحراك الجاري في البلدان العربية بالحرية والكرامة والعدالة والديموقراطية يتيح فرصا يقتضي الاستفادة منها لحماية هذا الحراك ومنعه من الانزلاق الى ما قد يتجه به نحو الانحراف عن غايته الاصيلة بالاصلاح والتطوير والتمسك بالدولة المدنية ورفض الظلم والاستبداد. وقد خلا البيان من اي اشارة الى سلاح حزب الله وقدسية المقاومة والمحكمة الدولية وتمويلها وسوى ذلك من مواضيع خلافية مازالت قيد المراجعة السياسية على مختلف المستويات.

وحدث اشكال اعلامي غير مقصود ارخى بظلاله على المؤتمرين في القاعة الرئيسية بدار الفتوى، اذ كان التفاهم ان ينقل الاعلام افتتاح القمة وكلمة مفتي الجمهورية ثم اخيرا البيان الختامي الذي اعد سلفا.

والذي حصل انه بعد نقل كلمة المفتي الشيخ محمد رشيد قباني جرى اخراج كاميرات التلفزة من القاعة، دون انتباه لوجود ميكروفون اذاعة القرآن الكريم التي تبث من دار الفتوى، وهذا ما مكن مستمعي هذه الاذاعة من سماع كلمة البطريرك الماروني او الجزء الاكبر منها، على الهواء مباشرة، وقبل ان يتنبه المعنيون ويوقفوا البث. وسارعت الادارة المعنية في دار الفتوى الى الاعتذار عما حصل، موضحة ان التفاهم على حصر البث المباشر بكلمة المفتي والمقررات مرده الى وجود 17 كلمة لرئيس طائفة اضافة الى المفتي قباني، غير ان قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر اصرت على ان العمل الاذاعي كان مقصودا، الامر الذي نفته دار الفتوى بشدة، واجرت اتصالات مع جميع وسائل الاعلام لعدم اعتماد اي كلام غير صادر عن القمة مباشرة، لكن الالتزام بهذا الشأن لم يكن كاملا. وفي الكلمة التي سمع جزء كبير منها على الهواء عرض البطريرك الراعي لرؤساء الطوائف ما جرى معه في باريس، او بالأحرى ما طرحه على المسؤولين الفرنسيين من دون التطرق إلى اجوبتهم او طروحاتهم المقابلة ومما قاله البطريرك: طلبت الى الرئيس ساركوزي العمل على توطيد التفاهم بين الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي، من اجل الوحدة داخل الطائفة السنية، لأننا لا نريد ان يحصل اي خلاف في داخل كل طائفة وبالتالي بين الطوائف، وبالتالي تشجيع الرئيس سعد الحريري على العودة الى لبنان، من اجل حسن سير الامور العامة.

واضاف: في موضوع حزب الله وسلاحه قلت ان حل مشكلة سلاح حزب الله ليس فقط في ايدي اللبنانيين، بل فرنسا الصديقة والاسرة الدولية تحمل مسؤولية اساسية ودورا فحزب الله يبرر سلاحه باحتلال اسرائيل لأرض لبنانية، وفي حديثه امام القادة الروحيين بشأن نظام الأسد وديكتاتوريته وضرورة ارساء الديموقراطية والاصلاحات السياسية في سورية قال الراعي قلت نحن ككنيسة لا نوالي ولا نعادي اي نظام سياسي، لأنه ليس من شأننا. لكننا مع الديموقراطية الصحيحة والاصلاحات السياسية وحقوق الانسان الأساسية والحريات العامة والعدالة الاجتماعية والقضائية ولسنا مع العنف والحرب من اي جهة اتيا ومع ذلك، العراق بمآسيه ماثل أمامنا، والديموقراطية التي اريد إنشاؤها اصبحت حربا اهلية، بل طائفية اسلامية بين السنة والشيعة، ومازالت تحصد العديد من الضحايا الابرياء، ومن بينها عدد من المسيحيين، وادت الى تهجير مليون مسيحي من اصل مليون ونصف فإن مخاوف ثلاثة ترتسم امام اعيننا:

ـ ألا تقود الاحداث الجارية الى حرب اهلية تصبح حتما بين السنة والعلويين، وتحصد ضحايا ابرياء ومنها طبعا مسيحيون، وبما ان في لبنان، المرتبط بشكل عضوي بسورية يوجد سنة وعلويون، يخشى ان تمتد الحرب الاهلية الى ربوعه.

ـ الا يكون الانتقال من نظام ديكتاتوري الى نظام اكثر ديكتاتورية اذ يخشى ان تتسلم زمام السلطة مجموعة اصولية لكونها ممولة من دول ومسلحة ومنظمة، علما ان السنة والشيعة في غالبيتهم الكبرى معتدلون.

– ألا يضطر العلويون على ما اظن اذا تحولت الاحداث الى حرب اهلية بين السنة والعلويين، لا سمح الله، وهي تنذر بأن تكون طاحنة، إلى إعلان دولتهم، وإذا حصل هذا معاذ الله، ربما تعترف الدول الكبرى بهذه الدولة، فيكون ان مشروع الشرق الأوسط الجديد الرامي الى فتفتة الدول العربية الى دويلات طائفية ومذهبية، آخذ في التطبيق. وتطرق الراعي الى زيارته المرتقبة للولايات المتحدة من 4 – 8 اكتوبر حيث يعقد مؤتمر سنوي لمطارنة الابرشيات المارونية في الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق علمت «الأنباء» ان الزيارة الأميركية هي رعوية وان الوسطاء الذين سعوا لتأمين موعد للبطريرك مع الرئيس اوباما في البيت الأبيض لم يوفقوا في ذلك، إذ لم يتسن تحديد اي موعد مع رسميين اميركيين له، رغم جهود النائب اللبناني الأصل في الكونغرس الاميركي راي لحود.

وأمام هذا التجاهل الاميركي لزيارة بطريرك موارنة لبنان، علمت «الأنباء» ان حزب الله باشر منذ اليوم التحضير لزيارة يقوم بها الامين العام السيد حسن نصرالله للبطريرك الراعي في بكركي فور عودته من الولايات المتحدة الأميركية في الثامن من اكتوبر من قبل التقدير لمواقفه وعرفانا بالجميل.

بري مستقبلاً سليمان والراعي في المصيلح: نحذّر من «تمويل وتسليح» الاحتجاجات السورية

يترأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اجتماع مجلس الامن الدولي اليوم، فيما تنعقد في دار الفتوى قمة روحية تقرر ان تكون موسعة قبل ظهر اليوم الثلاثاء وسيصدر عنها بيان عام يتجنب المسائل الخلافية.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا الرئيس ميشال سليمان والسيدة الاولى وفاء سليمان والبطريرك الراعي بحضور نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان وحرم رئيس المجلس السيدة رنده بري في المصيلح امس			محمود الطويل

وكانت القمة اقتراح البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي انهى جولة استمرت ثلاثة ايام في الجنوب امس، بلقاء مع الرئيس ميشال سليمان والرئيس نبيه بري في «مصيلح» بالجنوب، واتفق بداية على ان تكون رباعية بحيث تضم البطريرك والمفتي قباني والشيخ عبدالامير قبلان وشيخ عقل الموحدين الدروز نعيم حسن، لكن بعض الجهات اصرت على وجوب حضور رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ اسد عاصي، ما اوجب توسيع القمة لتضم ممثلي الطوائف اللبنانية الثماني عشرة.

وان يكون البيان الذي اصر البطريرك الراعي على صدوره دون الاكتفاء بالتصريحات عامة، لتجنب الدخول في التفاصيل الشيطانية، فالمطلوب كما بدا واضحا صدور بيان تنويهي بالحراك الاخير للبطريرك الماروني، دون التطرق الى المقاومة او سلاح المقاومة او تمويل المحكمة الدولية، حيث يركز البيان على العيش المشترك والشراكة والمحبة.

الجولة الجنوبية

وكان البطريرك بشارة الراعي اختتم جولته الجنوبية عصر امس، بخلوة عقدها مع الرئيس ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الاخير في مصيلح (قضاء الزهراني) اعقبها غداء.

ورحب الرئيس بري بضيفه الكبير بحرارة على ارض الجنوب وعلى مشارف فلسطين، وذكره بالبطريرك الراحل خريش وصديقه الامام موسى الصدر، واعلن وقوفه الى جانب البطريرك الراعي في العمل من اجل تحرير الانسان من مخاوفه ومن هواجسه في لبنان.

وحثه على اكمال الطريق الذي سبق ان سار عليه الامام الصدر حيث ظهر في شيعته من خوّنه واساء فهمه، وسار على ذات الشوكة التي تسيرون عليها.

وقال: لا يمكن ان ندفن رأسنا في الرمل او نجاري او نداري، ولابد لنا ان نقول الحقيقة عارية مجردة، لذلك اكدنا مثلكم على الحوار دون شروط، حوار مفتوح حول القضايا الاساسية من اجل استراتيجية للدفاع، وحوار من اجل بناء الثقة، حوار شامل حول ما يجري في البلدان العربية، واهم ما نلتقي عليه هو صيغة العيش المشترك لان لبنان نقيض اسرائيل العنصرية، ونتفق معكم الا تكون اي علاقة مميزة لاي طائفة مع اي دولة او مرجعية خاصة بتلك الطائفة او ذلك المذهب بل ان تكون تلك العلاقة من اجل لبنان.

بالنسبة للأوضاع القائمة في بعض الاقطار العربية وخاصة في سورية، حذر بري من «اي تمويل او تسليح»، وبالنسبة للأشقاء الفلسطينيين، اكد اننا «سنمنع اي مشروع للتوطين ونؤكد على خط العودة ويجب ان يعرف الجميع ان القضية الفلسطينية تمثل جوهر الصراع في الشرق الاوسط وسنواصل دعمنا للشعب الفلسطيني من اجل تحقيق تطلعاته»، واضاف اننا «انطلاقا مما تقدم نرى انه لا فائدة من ان نربح العالم ونخسر انفسنا، نقول ذلك لان هناك من يريد اغلاق الستائر لمنع الشمس من الدخول الى الوطن».

وشدد بري على ان «لبنان يستحق كل تضحية وان نحلق حوله جميعا وهو يمثل فعلا تحديا وهو وطن جامع مانع، انه بلد الرز وكتاب التاريخ ووطن المحبة».

بدوره، شدد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال مأدبة الغداء التي أقامها الرئيس بري على شرفه في المصيلح على انه «اشهد بحقيقة العيش الواحد المسلم والمسيحي في كل المدن والبلدات والقرى التي زرتها في الجنوب ولقد طوى الجنوبيون صفحة الماضي وفتحوا صفحة جديدة من الشراكة والمحبة وهم يطوقون الى ان تمتد هذه الشراكة والمحبة الى كل مساحات الاراضي اللبنانية شرط ان تتم على طاولة الحوار».

واضاف: «اشهد لتفاني وجهود وتعب جنود القوات الدولية وقادة الجيش وقوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية والصليب الاحمر وقوى الدفاع المدني».

واشار الى ان «اللبنانيين اصبحوا جاهزين للحوار بعد 36 سنة من التضحية والاختبارات»، لافتا الى أنه «منذ ذلك الوقت يسجل اللبنانيون بطولات في مقاومة الاعداء وفي بذل الغالي والرخيص من اجل حماية لبنان والحفاظ عليه».

وكان قد أعد للبطريرك استقبال حاشد في حاصبيا حيث قال: نحن لا نحب ان يتذوق احدنا مر الاحتلال، او الاستشهاد، نحن في الجامعة العربية، والعالم العربي، جسم واحد، لا نريد لهم لا حروب ولا عنف لأننا نعرف معناها، نريد ان نعرف كيف نلعب دورنا في هذا الشرق العربي، لذلك نحن مدعوون للجلوس بسرعة على طاولة الحوار، آن الأوان ان نجلس بعد 36 سنة من الانكسارات والتضحيات، لنجلس معا ونفاخر بهذا اللبنان.

وكان الوزير وائل ابوفاعور والنائب طلال ارسلان في استقبال البطريرك الراعي وقد اصر ارسلان على ان يتحدث غالب قيس بالمناسبة وهو من انصاره الاشداء، وقد هاجم اصحاب المطامع الشخصية، فرد ابوفاعور منوها بالمصالحة في جبل لبنان التي ارساها البطريرك السابق نصرالله صفير والنائب وليد جنبلاط واعتبر ان جولة الراعي استكمال لتلك المصالحة.

ميقاتي رئيساً لجلسة مجلس الأمن

في غضون ذلك، يترأس الرئيس نجيب ميقاتي اليوم جلسة مجلس الأمن الدولي وسيجتمع الى وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون وإلى الأمين العام للأمم المتحدة.

وكان الرئيس ميقاتي اكد الالتزام بتمويل المحكمة الدولية لافتا الى عدم وجود انتقائية في التعامل مع القرارات الدولية موضحا انه لم يتبلغ اي موقف من اي جهة ضد تمويل المحكمة باستثناء ما يصدر في الاعلام من باب ربط النزاع.

مصادر لـ «الأنباء»: وثيقة سياسية لمسيحيي 14 آذار في 16 أكتوبر

تتحضر القوى المسيحية في 14 آذار لاجتماعها الاول المرتقب في دير سيدة الجبل، في بلدة «فتقا» في قضاء كسروان يوم 16 اكتوبر المقبل لتصدر وثيقة سياسية، تدخل في نطاق عزم 14 آذار توحيد صفوفها وتجديد اندفاعتها في مواجهة الاكثرية الجديدة، استعدادا للانتخابات التشريعية المنتظرة عام 2013.

شابات لبنانيات يقدن الدراجات الهوائية للتشجيع على تنظيف البيئة من دخان السيارات	محمود الطويل

وتعقد هذه الجماعة المسيحية اجتماعا تحضيريا اليوم للتداول بآلية الاجتماع ومقرراتها.

وتوقعت اوســـــــاط 14 آذار لـ «الأنباء» ان الاندفاعة الحقيقية مرتبطة بعودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، الا ان الاستعدادات ستبدأ من اليوم استنادا الى النجاح الشعبي الذي حققه مهرجان القوات اللبنانية بذكرى شهدائها يوم الاحد من خلال الحشد او عبر المردود السياسي الذي ترتب عليه.

وقالت هذه الاوساط ان الكثير من الخطوط العامة للوثيقة السياسية المنتظرة وردت في خطاب رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع في احتفال ملعب جونية، حيث ارتفعت اعلام القوات اللبنانية الى جانب اعلام الكتائب والوطنيين الاحرار، وسط شعار «الحياة من دون سلاح اجمل».

وتضمنت كلمة جعجع ردودا غير مباشرة على تصريحات البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي اكتفى في جولته الجنوبية بالعموميات، حيث وضع جعجع نقاط الوجود المسيحي في الشرق فوق كتاب حماية الاقليات الذي يقرأ فيه البطريرك الراعي احساسا بمخاوف لا يعتبرها جعجع قائمة او مبررة. ولم يمر وجود الكاردينال نصرالله صفير الذي ترأس الجانب الديني من احتفال القوات اللبنانية بذكرى شهدائها مرور الكرام، على الرغم من انه تجنب السياسة في عظته القصيرة، مكتفيا بالتمني للبنانيين اياما افضل من «هذه الايام البائسة»، وقد رصدت الكاميرا دمعة في عينه تحت تأثير الهتاف والتصفيق الذي قوبل به.

رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة علق على خطاب جعجع بالتأكيد على ان المسيحيين في لبنان والمنطقة جزء اساسي من مكوناتها، ورفض السنيورة الشائعات وعمليات التخويف التي تبحث في حال زوال هذا النظام او ذلك لأنها لا تمثل الحقيقة.

واستهجن السنيورة رفع الشعارات المتعلقة بالاقليات ووصفها بالمضرة، ونحن نقول: لا اكثريات ولا اقليات بل انسان ينتمي الى وطن ويعامل على اساس المواطنة بغض النظر عن عرقه او دينه، واعتبر القول ان تغيير النظام (السوري) سيؤدي الى سيطرة الاسلاميين غير صحيح.

عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب سليم سلهب اشار الى معطيات خارجية وداخلية دفعت البطريرك الراعي الى اتخاذ مواقفه، وان جعجع رد بشكل غير مباشر على مواقف الراعي الباريسية ووجه العديد من الرسائل السياسية، ورأى سلهب ان مبادرة جعجع تجاه حزب الله ودعوته الى تسليم سلاحه للدولة بشرف، لن تلقى صداها في الوقت الحاضر لأن قسما من الشعب لم يتقبل الفكرة بعد، علما انه حين كان جعجع يقول ما قاله كان البطريرك الراعي يقول: من دون المقاومة ما كان بوسعي زيارة الجنوب قبل العام 2000.

وقال سلهب، وهو عضو في كتلة عون، ان وضعنا سيئ جدا وما يحصل حولنا اسوأ، وطريقة تعاطينا مع الامور ليست مفيدة، واستغرب اعتبار الرئيس السنيورة والنائب نهاد المشنوق خطاب جعجع في عيد شهداء الكتائب تكريما لمسيرة غبطة البطريرك نصرالله صفير، وأضاف: كنت افضل ان نرى كيف نحلحل الامور حتى لو كنا مختلفين مع بعضنا البعض. وكان النائب نهاد المشنوق الذي مثل الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة في احتفال شهداء القوات اللبنانية، رأى في هذا الاحتفال تكريما لمسيرة البطريرك الكاردينال نصرالله صفير الشخصية والسياسية وفضله على استقلال لبنان وسيادته، وهذا ما عبر عنه الفرح العارم للحشود.

واضاف المشنوق ان د.جعجع كان شجاعا بكلامه عن عدم حاجة المسيحيين الى الحماية لأنهم اصحاب دور وحق ومبدأ، كما كان شجاعا في توصيفه الدقيق لمسيرة الربيع العربي بدءا من فلسطين الى سورية والى سائر الدول العربية التي تشهد ثورات.

ورد النائب القواتي انطوان زهرا على كلام النائب العوني سلهب بالقول: جعجع لم يوجه اي رسالة للبطريرك الراعي بشكل مباشر، بل الرسالة لمن حمل البطريرك هذه الهواجس من المتحالفين مع النظام السوري.

واشار زهرا الى ان الراعي اكد خلال اللقاء الماروني الاخير في بكركي انه لا يتعاطى السياسة، وان المواقف السياسية تبقى للسياسيين وانه لن يتبنى وجهة نظر احد، بل نقل وجهة نظر حزب الله وحججه للاحتفاظ بالسلاح، ولا يمكن لبكركي تبني ثوابت تجيز السلاح خارج الدولة، ولم يأخذ موقفا لا مع النظام السوري ولا ضده.

وعن زيارة عدد من المطارنة الى سورية اليوم، قال زهرا: اذا كان هذا الكلام صحيحا، فهذا امر مؤسف وخطوة خاطئة جدا ولا تخدم الوجود المسيحي الحر بل تضع علامات استفهام، وقال ان حزب الله يعيش حالة اعادة نظر في حساباته.

وحول كلام جعجع عن تمييز قوى الامن والاجهزة بين عناصر حزب الله وغيرهم، قال وزير الداخلية مروان شربل ان في هذا القول الكثير من المبالغات، وان قوى الامن تطبق القانون على كل الاراضي اللبنانية.

عضو كتلة الاصلاح والتغيير النائب فريد الخازن ابلغ قناة «المنار» انه لم ير في خطاب جعجع اي كلام جديد، فالمناسبة مناسبة تعبئة، ولم اجد اي طرح جديد.

وكان جعجع قال ان المسيحيين لا يريدون تمويلا او ابتزازا او ضمانات من احد.

وقال منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، تعليقا على خطاب جعجع، انه يجسد خطاب 14 آذار بامتياز بكل اطيافها السياسية والحزبية والطائفية المستقلة.

جعجع يغمز من تصريحات الراعي: لن نكون ذميين في كنف الديكتاتوريات وأدعو شباب حزب الله للتخلي عن سلاحه «بشرف»

الاستحقاقات اللبنانية الداخلية تقترب وتكبر وتتفاقم، وفي طليعتها التعيينات الاساسية والموازنة وتمويل المحكمة الدولية، الى جانب موضوع سلاح حزب الله والموقف اللبناني الرسمي مما يجري في سورية، واضيف الى هذه الارباكات امس دخول وزير الاتصالات العوني نقولا صحناوي الى الطبقة الثانية من مبنى الوزارة في عملية اقتحام غير قانونية، كما يقول المعارضون، تمثلت بتحطيم اقفال المركز الذي يضم الشبكة الهاتفية الثالثة دون علم مجلس الوزراء، في حين اتسمت بالاهمية عظة الكاردينال نصرالله صفير في قداس شهداء القوات اللبنانية في جونية والخطاب الذي اطلقه د.سمير جعجع بالمناسبة الشعبية والذي تميز بمفاصل سياسية قوية وصريحة، حيث ركز على الوضع المسيحي في لبنان والمشرق، وعلى رفض حالة التمييز بين فئة واخرى من اللبنانيين وانكفاء الدولة عن بعض واجباتها الاساسية.

سمير جعجع متحدثا في احتفال شهداء القوات امس 	محمود الطويل

واستهل الاحتفال بقداس ترأسه الكاردينال نصر الله صفير، الذي اكتفى بعد العظة الدينية بمباركة الشباب وتمنى لهم ان يرزقهم الله اياما افضل من ايامنا.

ضمانات

بدوره قال جعجع غامزا من تصريحات البطريرك بشارة الراعي حول المسيحيين في سورية «لا نخاف أحدا، ولن نخاف من أحد، ولا نريد ضمانات من أحد، ولا نقبل ابتزازا، ولا نقبل تهويلا، ولن نقبل تهديدا، وستبقى أجراس كنائسنا تدق وأصواتنا تصدح، ولكن دائما بالحق والحقيقة مهما كانت صعبة ومهما كان الثمن، ولن نساير، ولن نتلون، ولن نستجدي لا أمنا ولا أمانا ولا نخاف أحدا، ونعرف كيف نتدبر أمرنا فإما أن نعيش قيمنا ومبادئنا وقناعاتنا وإما على الدنيا السلام».

وتساءل «قولوا لنا بربكم: من هاجم المسيحيين في لبنان؟ من قتلهم؟ من قتلكم؟ من دمر كنائسنا؟ من فجر كنيسة سيدة النجاة؟ من قصف الأشرفية، وزحلة، وعين الرمانة وعيون السيمان؟ من اعتقل وأخفى واغتال رجالنا من رهبان، وعلمانيين، وعسكريين وسياسيين؟ قولوا لنا بربكم، من أمعن في المسيحيين، وبعد نهاية الحرب، قمعا، وتنكيلا، وسجنا، ونفيا، واضطهادا وتهميشا، وأقصاهم عن أي دور فعلي، وساهم في هجرتهم؟ قولوا لنا بربكم، أين هم حتى الساعة، مئات المعتقلين، المفقودين في غياهب السجون، وفي طليعتهم الرفيق العزيز الغالي الحبيب بطرس خوند؟ قولوا لنا بربكم، من قتل بشير الجميل، وكمال جنبلاط، ورينيه معوض ورفيق الحريري؟

وأكمل جعجع قائلا: «إن من يقتل إخوة لنا في الوطن، أو في المنطقة او في سورية، أو في العالم، من دون رحمة أو شفقة، ليس الطرف الصالح لا لصداقة، ولا لتحالف. إن التحالف الذي يدعو البعض إليه ويسميه تحالف الأقليات، ما هو بالفعل إلا تحالف أقليات السلطة والمال والمصالح النفعية لأي طائفة أو قومية أو فئة انتمت بمواجهة أكثرية مسحوقة لأي طائفة أو قومية أو فئة انتمت، وإن إثارة المسألة بهذا الشكل، هي في حقيقتها تقزيم لدور المسيحيين التاريخي ونقلهم من مدافعين عن المبادئ الإنسانية السامية إلى مجرد أكياس رمل لحماية أنظمة غاشمة متخلفة، لا قيم عندها ولا قناعات سوى الاحتفاظ بالسلطة على حساب كل شيء وبالرغم من كل شيء».

وأردف جعجع: «إن الخوف من التطرف مبرر ومشروع، ولكن هذا الخوف لا يبيح المحظورات ولا يفترض انقلابا جذريا على كل القيم الإنسانية والمسيحية. وسأل: أي تشدد أخطر من الذي شهدناه في لبنان على مدى 3 عقود؟ كيف يكون تشدد أخطر من الذي نشهده اليوم؟ كل يوم، في القرى والمدن السورية كلها؟ وإذا سلمنا جدلا بأن تطرفا ما سيظهر في مكان ما فإن موقفنا منه لن يكون أقل حدة، ومواجهتنا له لن تكون أقل شراسة».

وأضاف: «لن نعيش ذميين، فهذا موقف حياة أو موت بالنسبة لنا. لن نكون ذميين، بل إن حقنا في الحرية والعدالة والمساواة والحياة الكريمة في لبنان والشرق لا يتأمن إلا عبر الدولة المدنية الديموقراطية الفعلية، وليس بالعيش كائنات هامشية في كنف الديكتاتوريات. وهل مقبول أن ننكفئ نحن المسيحيين عن الشرق في اللحظة عينها التي بدأ فيها الشرق يشبهنا؟ إخوتي المسيحيين في لبنان، وسورية، وفلسطين، والعراق، ومصر ودول المنطقة كلها لا تخافوا إذا كان الله معكم فمن عليكم؟

وقال جعجع: «أيها اللبنانيون، إن فرحتنا بالربيع العربي لن تكتمل إلا باكتمال ربيع لبنان وربيع فلسطين إن ربيع فلسطين على وشك أن يتفتح باعتراف الأمم المتحدة بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين. لا يعتقدن أحد بأن هذا الاعتراف هو اعتراف صوري أو نظري، لأن ما كتب سيكون قد كتب، وسيتحول عاجلا أم آجلا، الى واقع ملموس، تفرح به قلوب الفلسطينيين والعرب أجمعين، وستكون الفرحة لنا، نحن اللبنانيين فرحتين: فرحة بقيام دولة فلسطين، وأخرى مع فرحة الإخوة الفلسطينيين اللاجئين في لبنان بخلاصهم من تشردهم المزمن، وعودتهم الى فلسطين. أما فيما يتعلق بربيع لبنان، فانتفاضة الشعوب العربية اليوم على أنظمة غابرة، تقابلها بكل اسف محاولة البعض في لبنان إعادتنا الى خريف ولى، إن ربيع لبنان مازال يرزح، منذ انطلاقة ثورة الأرز تحت وطأة سلاح غير شرعي يصادر القرار الاستراتيجي للدولة برمتها ويشكل سيفا مصلتا على أعناق اللبنانيين الأحرار».

في هذا السياق، اغتنم جعجع مناسبة وجوده على منبر «شهداء المقاومة اللبنانية بالذات» ليتقدم إلى «الإخوة» في حزب الله بـ «نداء» بعيدا عن كل الاختلافات وقال: «قد يعتقد البعض منكم أن بقاء سلاح الحزب هو ما يوفر الحماية والقوة لكم. لكن هذا البعض فاته ان حمايتنا وقوتنا جميعا كمواطنين لبنانيين لأي فئة انتمينا، لا تتأمن، إلا من خلال الدولة اللبنانية من جهة، ومن تفاعلنا الإنساني والسياسي والاجتماعي مع بعضنا البعض، من جهة ثانية. إن بقاء السلاح غير الشرعي في لبنان لم يعد مبررا ولا مقبولا، لاسيما في ظل التحولات الكبرى وفي ظل سقوط المعادلات التي أوجدته. من هنا أدعوكم لاتخاذ قرار جريء بالتخلي عن سلاحكم، أعزاء شرفاء للدولة اللبنانية بعدما أدى هذا السلاح دوره كاملا حتى العام 2000. تعالوا إلى حيث تجرأنا وإلى حيث يجب أن يجرؤ الآخرون». في مجال آخر، أوضح جعجع أنه «لأن الظلمة لن تقوى على النور، ولن ينتصر الشر على الخير فقد آن أوان محكمة لبنان، آن الأوان لإسقاط ورقة التين عن منطق إلغائي لدى البعض، وآن الأوان لتبيان حقيقة هذه المدرسة ـ المشرحة القائمة في لبنان ودول شرق أوسطية أخرى على اعتماد لغة الإرهاب والاغتيال».

ميقاتي إلى نيويورك

في غضون ذلك، توجه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى نيويورك امس لمتابعة جلسات مجلس الامن والامم المتحدة نظرا لعودة الرئيس ميشال سليمان الذي رأس وفد لبنان في افتتاح اجتماعات الهيئة العامة ومجلس الامن، وسيرأس ميقاتي اجتماع مجلس الامن الثلاثاء المقبل ويلقي كلمة لبنان في اجتماع المجلس حول طلب اعلان الدولة الفلسطينية. الرئيس سليمان شدد في تصريح لقناة «ام.تي.في» من نيويورك على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، لاسيما منها ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان وبالقرار 1701.

ساركوزي عرض على الراعي «توطين» مسيحيي لبنان وسورية في أوروبا!

نجح البطريرك الماروني بشارة الراعي في عقد الاجتماع الموسع لزعماء الموارنة حول قانون الانتخابات فهل سينجح في تأمين التوافق مع المراجع الدينية الأخرى على عقد قمة الثلاثاء في دار الفتوى؟

البطريرك بشارة الراعي متوسطا الزعماء الموارنة حيث جلس على يمينه قطبا 14 اذار الرئيس امين الجميل ود سمير جعجع وعلى يساره قطبا 8 اذار الجنرال ميشال عون والنائب سليمان فرنجيه في بكركي امس 	محمود الطويل 

الاجتماع الماروني الموسع الذي جمع العماد ميشال عون بالدكتور سمير جعجع بالرئيس أمين الجميل، لم يخرج عن نطاق جدول أعماله المحصور في بحث الصيغ والأفكار الأفضل لقانون انتخاب عصري يضمن انتخاب النائب من قبل بيئته السياسية أو الطائفية، ولم يتطرق الى مشاكل اللحظة السياسية المثيرة للمتاعب، ولذلك تم بهدوء، واستمر هكذا حيث بدا ان الكل يتجنب إثارة الأمور الخلافية الشائكة.

وقد بدأ الاجتماع بكلمة ترحيبية من البطريرك الراعي اعتبر فيها اللقاء بأنه استكمال للاجتماعات السابقة التي خصصت للبحث في قانون الانتخابات المقبلة.

وتحدث النائب جورج عدوان باسم اللجنة المشكلة للمتابعة عارضا ما توصلت اليه من دراسات ومقترحات بشأن قانون الانتخابات النيابية.

رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع سئل قبل بدء الاجتماع مع البطريرك والعماد ميشال عون والرئيس أمين الجميل والآخرين، فأجاب: ليس مهما ان أدخل مرتاحا، بل المهم ان أخرج مرتاحا.

جعجع: لم نتطرق إلى تصريحات الراعي

ولدى مغادرته الاجتماع الموسع، قال جعجع ان نقاشات كبيرة حصلت، وتم طرح النقاط الانتخابية من زوايا مختلفة، وستأخذ اللجنة المختصة كل الملاحظات لوضع مشروع انتخابي موحد، يتم إقراره في اجتماع لاحق.

وردا على سؤال قال جعجع: طرحنا كل الخيارات وطرحنا النقاش في حسنات وسيئات هذه المشاريع.

ونفى جعجع ان يكون تم التطرق الى تصريحات البطريرك الراعي الأخيرة، واقتصر البحث على موضوع الانتخابات.

واعتذر جعجع عن تناول الغداء مع الآخرين على مائدة البطريرك لارتباطه بمواعيد ومشاغل ودعا جميع اللبنانيين وخصوصا قوى 14 آذار للمشاركة في احتفال ذكرى شهداء القوات عصر اليوم السبت.

النائب بطرس الذي غادر الاجتماع قال ان الاجتماع سيؤجل وقال ان موضوع الانتخابات يتناول مستقبل لبنان والأجيال القادمة.

لكن خارج الاجتماع الماروني الموسع كانت الأوساط الإعلامية والسياسية تتداول بما نشرت «الأنباء» من معلومات عما قاله الرئيس الفرنسي ساركوزي للبطريرك الراعي حول بقاء اللاجئين الفلسطينيين حيث هم، اي توطينهم حيث هم وخصوصا في لبنان.

وإضافة الى ذلك، كشفت صحيفة «الديار» البيروتية ان الرئيس الفرنسي قال للبطريرك الراعي «مادام عدد المسيحيين في لبنان أصبح مليونا وثلاثمائة ألف والمسيحيين في سورية مليونا ونصف المليون، فلماذا لا يأتي المسيحيون الى أوروبا ويعيشون فيها، مع العلم انه تم استيعاب مليوني مسيحي عراقي».

وأوضح ساركوزي للبطريرك الراعي انه في ظل صراع الحضارات، خاصة المسيحي ـ الإسلامي لا مكان للمسيحيين في المشرق العربي والأفضل ان يأتوا الى الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة.

ذهول الراعي

وأضافت الصحيفة ان البطريرك أصيب بالذهول أمام هذا الكلام، وقال لساركوزي: كيف يمكن ان يحصل هذا الأمر؟ فسحب ساركوزي ورقة تتضمن ان اكثر من 3 ملايين مسيحي هاجروا من لبنان خلال العشرين سنة الماضية، وان منطقة الشرق الأوسط مقبلة على مشاكل عديدة، عندها خرج الراعي وأدلى بتصريحه المناقض للسياسة الفرنسية، معتبرا ان عليه السير بالطريق العربي ليحافظ على المسيحيين.

وحتى ساعة متقدمة من نهار امس لم يصدر اي نفي او توضيح عن اي جهة للكلام المنسوب للرئيس الفرنسي.

وطبيعي وفق معلومات «الأنباء» طرح هذه الأمور على القمة الإسلامية ـ المسيحية في دار الفتوى حال انعقادها في دار الفتوى قبل ظهر الثلاثاء المقبل.

وعدم الجزم بموعد الانعقاد ناجم عن ظهور تباينات في الشكل والجوهر، فالبطريرك الراعي يريد ان يصدر عن اللقاء في دار الفتوى بيان يغطي تحركاته وتصريحاته الأخيرة، بينما يفضل نائب رئيس المجلس الإسلامي ـ الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان، الاكتفاء بتصريح لمفتي الجمهورية بعكس طبيعة المداولات، بدون بيان يمكن الاختلاف على مضامينه السياسية كما حصل في قمة بكركي الروحية في مايو الماضي، عندما أغفل البيان المشترك ذكر المقاومة فاضطر قبلان لسحب تغطيته له.

وزاد الموقف إرباكا تسريب معلومات عن زيارة محتملة لمفتي عام سورية بدر الدين حسون الى بكركي يوم الاحد لتهنئة البطريرك الراعي بانتخابه ومن ثم القيام بزيارات مجامعة للشيخ قباني والشيخ قبلان وشيخ العقل نعيم حسن.

ومن هنا رجحت المصادر المتابعة للقمة تعديل الموعد المقرر يوم الثلاثاء، في ضوء الاتصالات المستمرة.

بري: النفط بعد الكهرباء

على صعيد آخر، يبدو انه بعد الكهرباء ومشروعها المثير للجدل، يقول رئيس مجلس النواب نبيه بري: أمامنا النفط الذي سيحتل أولويات الاهتمام في الأيام المقبلة، مشيرا الى ان الأمم المتحدة أبلغت لبنان استعدادها لانتداب خبراء للمساعدة.

بينما قالت أوساط الرئيس نجيب ميقاتي ان الأولوية للتعيينات، وان الملف الثاني في البحث السياسي سيكون ملف تمويل المحكمة الدولية.

ويغادر الرئيس ميقاتي اليوم الى نيويورك لرئاسة وفد لبنان في المنظمة الدولية، بعد مغادرة الرئيس ميشال سليمان لمقر الأمم المتحدة.

وبرأي وزير العمل شربل نحاس (التكتل العوني) ان الاستحقاق التالي بعد الكهرباء هو الموازنة العامة، ويلي الأمور المعيشية الملحة والتغطية الصحية الشاملة بحيث تتولى الدولة الاهتمام الفعلي بأمور المواطنين.

مصادر تكشف لـ «الأنباء» ما قاله ساركوزي للراعي في باريس وأثار غضبه

كشفت مصادر دينية في بيـروت لـ «الأنباء» عن قمة إسلامية ـ مسيحية تعقد قبل ظهر الثلاثاء المقبل، بناء على رغبة البطريرك الماروني بشارة الراعي، للتداول بالأمور الطارئة في لبنان والمنطقة، ولتوضيح خلفيات وأبعاد التصريحات التي أدلى بها البطريرك مؤخرا حول الأقليات الدينية ودعم الأنظمة القائمة مخافة حلول المتشددين محلهم.

صورة ارشيفية للقاء ساركوزي - الراعي في الاليزيه منذ اسبوعين

وفي خلال الاتصالات الهاتفية التي جرت مع مفتي الجمهورية د.محمد رشيد قباني اثناء وجوده في السعودية التي عاد منها امس، ركزت أوساط البطريرك الراعي على المخاوف التي اعترته من وصول «الإخوان المسلمين» الى الحكم في سورية وما يمكن ان يتعرض له المسيحيون هناك، على غرار ما حصل لهم في العراق، ما أثار استياء قوى 14 آذار في لبنان بمسلميها ومسيحييها، إضافة الى جمهور أهل السنة، الذي يحاول البطريرك استرضاءه عبر قمة روحية لتوضيح الصورة.

وبررت الأوساط لـ «الأنباء» انفعالية تصريحات الراعي في باريس، بالكلام المباشر الذي سمعه من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال لقائهما في العاصمة الفرنسية، حيث، وعلى ذمة الأوساط، بادر ساركوزي الراعي بقوله: غدا يتسلم الإخوان المسلمون الحكم في سورية، ويتصالحون مع إسرائيل، ثم تتصالحون معها أنتم في لبنان، وتنتهي مشكلة الشرق الأوسط(!!). وسأله البطريرك: وماذا عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وغير لبنان؟ فأجابه ساركوزي بما معناه، يظلون حيث هم!

هنا، ظهرت معالم الاستياء في نبرة الراعي، حتى كاد ساركوزي ان ينهي المقابلة، لولا انه أدرك انعكاسات ذلك على العلاقات التاريخية بين البلدين، وعلى أثر تلك المقابلة قال الراعي ما قاله في باريس عن ربط سلاح حزب الله بحل قضية الشرق الأوسط وعودة اللاجئين الى ديارهم، كما عن دور النظام السوري في حماية الأقليات الدينية والمسيحية خصوصا، ثم كان رد السفير الفرنسي في بيروت دوني بييتون الذي أعلن عن خيبة أمل بلاده بتصريحات الراعي.

ورد الراعي مطالبا السفير الفرنسي بالاعتذار وإلا لن يستقبله في بكركي أو الديمان، ويبدو ان الاعتذار حصل بدليل زيارة السفير الى بكركي وإدلائه بتصريح متفهم لما صدر عن البطريرك، مؤكدا العلاقات التاريخية بين فرنسا وبطريركية الموارنة، التي هي مرجع وطني مهم في لبنان.

وفي إطار حشد الدعم لموقفه من النظام السوري، والمخاوف مما بعده، كان لقاء البطريرك الراعي ببطريرك الدولة الأرثوذكسي في لبنان وسورية اغناطيوس الرابع هزيم في دير سيدة البلمند في شمال لبنان، الذي يرى كما الراعي ان «حكما علمانيا متشددا، كالنظام الحالي في سورية أفضل من حكم أصولي أكثر تشددا، بالنسبة للمسيحيين!».المطران سمير مظلوم قال ان زيارة الراعي لهزيم كانت لشكره على تهنئته بانتخابه بطريركيا، وتناول معه التطورات. وبالعودة الى القمة الروحية المزمع عقدها الثلاثاء المقبل فقد علمت «الأنباء» ان الاتصالات لعقدها تمت مباشرة بين البطريرك والمفتي، والشيخ عبدالأمير قبلان وشيخ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن، دون المرور التقليدي بلجنة الحوار الإسلامي ـ المسيحي. وفي المعلومات ايضا ان حجم القمة لم يحسم بعد، وهل ستقصر على رؤساء الطوائف الـ 4، ام تتوسع لتضم رؤساء الـ 18 طائفة المعترف بها في لبنان، كما حصل في قمة بكركي في مايو الماضي؟ وسيكون لافتا في البيان الذي بوشر بإعداده، عدم تعرضه لسلاح حزب الله تجنبا لتحفظ نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان. وستعقد القمة في دار الفتوى على اعتبار ان القمة الأخيرة حصلت في بكركي، حيث تم التوافق المبدئي فيها بين رؤساء الطوائف ان تكون القمة المقبلة في دار الفتوى ومن ثم في المجلس الشيعي وبعده في مشيخة عقل الطائفة الدرزية، وسيكون انعقادها في دار الفتوى مهما في الظرف الراهن، حيث تعتبر الطائفة السنية انها تعرضت لانتهاك بشكل مباشر من البطريرك الماروني، ما شكل استياء عارما لأبناء الطائفة السنية وخاصة علماءها ما استدعى مفتي لبنان د.محمد رشيد قباني الى معالجة الأمر بحكمة وروية باعتباره المرجعية الدينية للمسلمين السنة في لبنان وهو عاد أمس الخميس من المملكة العربية السعودية التي كان له فيها مواقف لافتة خلال لقاءاته مع المسؤولين السعوديين، حيث أكد ان الإسلام دين ثقافة وحضارة وعدل وإحسان وليس بدين إرهاب او تطرف، مشيرا الى ان وحدة لبنان، ونموذج عيشه المشترك الإسلامي ـ المسيحي هو ضمانة لوحدة المنطقة العربية واستقرارها، مشددا على ان لبنان كان وسيبقى وطن الاعتدال والمحبة والتلاقي والألفة والعيش المشترك.

وختم المصدر بالقول ان انعقاد القمة سينهي الجدل القائم بين اللبنانيين لأن الدين يوحد ويجمع ما سينعكس إيجابا بطبيعة الحال على الشارع اللبناني.

لبنان: جلسة برلمانية لـ «إقرار مشروع الكهرباء» اليوم ومعلومات عن تسوية بين «8 و14 آذار» على مبدأ «المحاصصة»!

أتفق رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال حضورهما اجتماع اللجان النيابية المشتركة امس، على العودة لاعتماد التعديلات الحكومية على مشروع خطة الكهرباء، تمهيدا لإقراره في الجلسة العامة للمجلس اليوم الخميس.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا السفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري في السراي امس	محمود الطويل

واعتبرت هذه بمثابة تسوية، ولم يأخذ الطرفان بري وميقاتي من جهة والمعارضة من جهة أخرى بتحفظ الوزير جبران باسيل وحلفائه القائل بأن هذه التعديلات تسحب الصلاحية من وزير الطاقة.

محاصصات

ولاحظ مصدر نيابي لـ «الأنباء» ارتفاع اسهم التوصل الى تسوية مقبولة بين الأطراف المعنية، تحظى بقبول المعارضة، التي تضعف التسوية موقفها، بحكم انضمام المترددين، نتيجة محاصصات تشمل المنافع والوظائف على اختلافها.

وفي هذا السياق شوهد النائب مروان حمادة، المعارض المعروف يدخل مجلس النواب امس وبيده صحيفة محلية تحمل مانشيت «360 مليون دولار عمولات مشروع الكهرباء».

وتعزى هذه العمولات إلى وزير الطاقة جبران باسيل، الذي ينكر ذلك بالطبع.

فتفت والنصاب

النائب أحمد فتفت، عضو «كتلة المستقبل» النيابية نفى نية كتلته الانسحاب من الجلسة النيابية، وقال نحن لا نقول الآن بالانسحاب من الجلسة ابدا، إنما هناك اقتراحات نريد ايصالها الى الهيئة العامة، والهيئة العامة هي التي تبت ونحن لسنا مسؤولين عن النصاب، فالنصاب مسؤولية الاكثرية، نحن معنيون بالتوضيح للرأي العام عن مكامن الحقائق والشفافية والدقة بالتنفيذ ولتتحمل الأكثرية المسؤولية ولتقل للرأي العام نها لا تريد الشفافية ولا الالتزام بقرارات مجلس الوزراء.

وعن مراقبة مشروع الكهرباء بعد إقراره في مجلس النواب. قال: المراقبة بشأن مجلس الوزراء، علما أن المرجعية للمشروع غير واضحة انما تبقى الكلمة للوزير ولمجلس الوزراء.

النائب ميشال موسى أعرب عن أسفه «لإدخال السياسة في نقاش موضوع الكهرباء وأمل بإقرار المشروع في جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب اليوم الخميس».

واوضح ان اللجان النيابية المشتركة التي اجتمعت امس وقبله تناقش مشاريع القوانين ولا تبت بها، صلاحية البث هي للهيئة العامة، حيث تقر المشاريع بالاجماع أو بالأكثرية.

يشار إلى ان الاكثرية المطلوبة لانعقاد مجلس النواب اليوم هي 65 نائبا لقيام النصاب وطرح القانون على التصويت، وقيام النصاب ليس سهلا في ضوء سفر الوزير السابق وائل ابو فاعور الى نيويورك في عداد الوفد الرئاسي وسفر الوزير والنائب محمد الصفوي الى واشنطن، ووجود النائب نعمة طعمة في الخارج ايضا، والثلاثة من الأكثرية الجديدة، وهذا ما يوجب عدم التهاون في بذل الجهود من اجل النصاب.

السنيورة اتصل بميقاتي

وفي سياق الاتصالات تلقى الرئيس ميقاتي اتصالا من رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، أبلغه فيه قرار الكتلة المتمسك بإدخال التعديلات المطلوبة على الخطة الكهربائية وأنها أي كتلة المستقبل ليست على استعداد للمساومة على المبدأ،

عون مطمئن إلى الحلفاء

العماد ميشال عون صاحب المشروع الكهربائي اعرب عن تفاؤله بالوصول الى النهايات السعيدة، واقرار خطة الكهرباء في المجلس اليوم، وقال: الخطة ستقر والعرقلة لن تأتي من حلفائنا ولن تمس شعرة من صلاحيات الوزير.

واضاف: هناك رقابة من وزارة المال على الخطة، مراقب عقد النفقات يجب ان يوقع، ثم هناك ادارة المناقصات التي تجري التلزيم وفقا لدفتر شروط، واخيرا هناك ديوان المحاسبة، فالحكومة التي ستطلع على الإنشاءات تباعا، وفوق الجميع هناك مجلس النواب الذي يسأل ويدقق.

تعليق عضوية سورية بالجامعة

وبعيدا عن الصراع السياسي القائم حول الكهرباء، دعت الأمانة العامة لـ 14 إذار الحكومة اللبنانية الى الاقلاع عن سياسة المماطلة والتسويف في موضوع تمويل المحكمة الدولية، لأن هذه السياسة لن تؤدي بها وبلبنان إلا الى المزيد من الغرق في الرمال المتحركة وفي الأزمات التي تديرها المحاور الاقليمية الخارجة عن الشرعية الدولية.

ونوهت الأمانة بدعوة رئيس البرلمان العربي علي الدقباسي الى تعليق عضوية سورية في الجامعة العربية، ودعت الى نصرة الشعب السوري في نضاله من اجل الحرية والديموقراطية.

كارلوس إده ودولة الولي الفقيه

الى ذلك قال كارلوس اده عميد حزب الكتلة الوطنية ان لبنان سيكون في بموقع حرج في الأمم المتحدة وان الدولة تدافع الآن عن النظام السوري، وعن سياسة خارجية ليست سياستنا.

وأضاف: اننا نسعى الى دولة ديموقراطية متعددة، لا الى دولة على غرار ولي الفقيه مميزا بين النظام في سورية و الشعب السوري.

عضو الكتلة العونية النائب زياد اسود قال في تصريح له امس ان عبارة احترام القرارات الدولية لا تعني الالتزام بالمحكمة الدولية.

وحول مشكلة إضاءة صليب «فاريا» بين الوزير جبران باسيل والنائب سامر سعادة، قال اسود: ان سامر سعادة يشجعني على ان استوفي حقي بيدي في الجنوب وفي غير الجنوب.

وتعقيبا قال النائب سعادة انا لا ارد على النائب اسود بل على معلميه.. وعليه الا يتحدث في أمور لا يعرفها، فالتيار الوطني الحر مازال يعيش في التسعينيات وفي اعتقاده انه هو الدولة، والباقي ميليشيات، بينما هو اصبح ميليشيا وباقي الناس تطالب بالدولة.

مخاوف لبنانية من الانجرار إلى الصراع على الغاز في «المتوسط»

وصل الرئيس اللبناني ميشال سليمان الى الأمم المتحدة وفي جعبته هموم لبنان الذاتية أو الموردة اليه من خارج.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا اللواء اشرف ريفي والعقيد وسام الحسن في السراي امس	محمود الطويل

كرئيس للدولة الرئيسة لمجلس الأمن هذا الشهر، المطلوب من الرئيس اللبناني ان يتحدث امام مجلس الأمن بما قد لا يستطيع الالتزام به، في ظل حكومة ترفض أكثريتها الالتزام بمقرراته، أو بالأحرى ترمق هذه المقررات بعين الشك والريبة بخلفيتها الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه تطلب هذه الحكومة الحماية منه سواء كان على مستوى وجود قواته في الجنوب استنادا الى القرار 1701 أو على مستوى المحكمة الدولية التي ان ناصبها الاكثريون في الحكومة العداء للأسباب المعروفة والموصوفة، فإن الأقلية الوزارية الشديدة المراس تتمسك بها بالأيدي والنواجذ مدعومة بمجتمع دولي واضح الالتزام على هذا الصعيد.

خطابان بلغة واحدة

وسيكون للرئيس سليمان خطابان بلغة واحدة، الأول امام الجمعية العامة يوم 21 الجاري وفيه تكرار لثوابت لبنان حيال المنظمة الدولية كما حددها الرئيس سليمان في الدورات الأممية السابقة، والمتعلقة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ورفض توطينهم حيث هم، وإلزام اسرائيل بتنفيذ كامل مندرجات القرار 1701 وبحق لبنان بثروته النفطية في البحر، والثاني في 22 منه امام مجلس الأمن في الجلسة المخصصة لمناقشة الموضوع الذي اختبره لبنان وهو الديبلوماسية الوفاقية، حيث سيركز على اعتماد الديبلوماسية المرنة لحل المشكلات الدولية الى جانب الامتثال للمواثيق والأعراف، لاسيما ميثاق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الإنسان واعتماد الحوار البناء كمدخل لحل الأزمات.

ميقاتي يحزم حقائب السفر

في غضون ذلك، يتحضر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للسفر الى نيويورك، وهو يعرف ماذا ينتظره هناك على مستوى علاقة حكومته بالمحكمة الدولية وواجباتها حيالها، وقد تبلغ سلفا من ممثل الأمين العام، المنتهية ولايته مايكل ويليامز الانكليزي الأبيض الشعر، نصائح بضرورة حسم مسألة حصة لبنان في تمويل المحكمة، تحقيقا لمصالح لبنان وتأمينا للوقع الايجابي المفترض لطروحاته امام مجلس الأمن أو أمام الأمم المتحدة.

إقرار المنطقة الاقتصادية الخالصة

وأقر مجلس الوزراء في اجتماعه مساء الاثنين «المنطقة الاقتصادية اللبنانية في مياه المتوسط، بما سيتيح له وللرئيس سليمان إثارة هذا الموضوع مع الزعماء الدوليين في الأمم المتحدة، وفي المؤسسات الدولية وتزامنت موافقة مجلس الوزراء على تحديد المنطقة الاقتصادية مع وصول الرئيس سليمان والوفد المرافق الى نيويورك.

الصراع على الغاز

وكانت قبرص قررت بدء التنقيب عن الغاز في البحر، وردت تركيا بإعلان العزم على التنقيب في مياه قبرص ـ التركية ما جعل لبنان على أبواب صراع «غازي» يهدد أمن المنطقة، حيث يقدر وجود كميات في الجزء اللبناني من المياه أكبر بكثير من تلك الموجودة في مياه الدول الأخرى المجاورة، خاصة اسرائيل. ما يحتم على لبنان عدم التساهل مع أي محاولات للمس بثرواته.

تحديد المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخاصة تولته شركة بريطانية متخصصة في الطوبوغرافيا، وأظهرت تطابقا مع الاحداثيات التي توصل اليها مهندسو الجيش اللبناني قبل ثلاث سنوات

مصدر لبناني أكد لـ «الأنباء» ان الرئيس سليمان سيطرح موضوع الحدود البحرية للبنان، وحقه بمساحة 870 كيلومترا مربعا قضمت من منطقته الاقتصادية بالاتفاق القبرصي ـ الإسرائيلي.

وسيتجنب لبنان الانخراط في الصراع التركي ـ القبرصي، لكنه سيتابع هذه المسألة أمام المؤسسات الدولية بإصرار تمليه أحقية لبنان بثرواته الطبيعية.

وقال خبير نفطي عالمي لصحيفة «السفير» ان عنصر الوقت صار من ذهب وان على الحكومة اللبنانية ان تسرع من اجراءاتها وان تشكل خلية عمل لمتابعة هذا العمل يوميا.

وسيثير وزير الخارجية عدنان منصور هذا الأمر في نيويورك مع وزير خارجية قبرص.

في هذا الوقت، لبنان الداخلي مازال غارقا في التوترات السياسية الناجمة او المرتبطة بالمشاريع الكهربائية لوزير الطاقة جبران باسيل الذي يصر على تمرير المشروع البرنامج بلا ضوابط ولا حتى التزام برقابة الحكومة، فيما المعارضة البرلمانية القوية تصر على الضوابط التي تحمي المشروع من هدر غير مشروع.

وفي جلسة اللجان النيابية المشتركة التي عقدت الاثنين كاد المعارضون ان يستدرجوا الموالين من نواب التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة امل الى التصويت على المشروع، بقصد اسقاطه كونهم الأكثرية الحاضرة، لكن رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم المحسوب على المعارضة منع المعارضة من التصويت المضمون الفوز، بالتفاهم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان خارج الاجتماع، ما أدى الى تأجيل الموضوع الى جلسة ثالثة اليوم الأربعاء.

النائب روبير غانم قال موضحا ان الوزير جبران باسيل قدم الاجابات عن الأسئلة التي طرحها النواب، لكن باسيل فشل في التوصل الى الاجماع داخل الجلسة.

غانم قال لـ «صوت لبنان» ان هدف تأجيل جلسة اللجان النيابية الى اليوم الأربعاء هو السعي لاقتراح حل يقدم للجنة، مؤكدا إحالة المشروع الى الهيئة العامة حال مروره باللجان أولا، معتبرا ان المشروع يستحق المرور في اللجان اليوم، مستبعدا تطيير النصاب.

واستكمالا لخطة تمرير المشروع، علمت «الأنباء» ان رئيس مجلس النواب نبيه بري وجه دعوة عاجلة للهيئة العامة للمجلس الى الاجتماع غدا (الخميس) لاستكمال بنود جدول الأعمال ومن ضمنها مشروع الكهرباء المفترض ان يعبر او لا يعبر اللجان المشتركة اليوم.

واستباقا لهذه التحديات بين المعارضة والموالاة بحث الرئيس ميقاتي مع الوزراء المختصين موضوع المشروع الكهربائي الذي صادق عليه مجلس الوزراء وأسباب تعثره في اللجان.

وتوقع الوزير العوني السابق ماريو عون ان يأخذ الرئيس بري على عاتقه مشروع الكهرباء وان يسحبه من التداول من خلال عرضه على الهيئة العامة للتصويت، بمعزل عما سيحل باجتماع اللجان المشتركة اليوم.