14 آذار تحمل على منصور: «ناطق باسم النظام السوري»

اسبوع لبناني حافل بالاستحقاقات اطل امس، استحقاقات خارجية واخرى داخلية، في الخارج رئاسة لبنان لمجلس الامن ستكون تحت النظر، وقد طار الرئيس ميشال سليمان الى نيويورك امس ليرأس وفد لبنان في اجتماعات هذا المجلس ولالقاء خطابين في مجلس الامن وفي الجمعية العامة، فيما الاهتمام سيكون مركزا على اللقاءات الرسمية مع الزعماء العرب وغير العرب على هامش الاجتماعات الدولية، وما يجري اعداده في كواليس الدول الكبرى في الموضوع الرئيسي المطروح وهو الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وكانت صحيفة «السفير» ذكرت ان وزير الخارجية عدنان منصور سيلتقي السبت المقبل في نيويورك وزير خارجية سورية وليد المعلم لتنسيق المواقف حيال التطورات العربية التي ستطرح في اجتماعات مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة. واتصل منصور بالوزير المعلم، واطلع منه على تطورات الوضع في سورية والاجراءات المتخذة لضبط الوضع الامني ومسار عملية الاصلاح.

وقال منصور لـ «السفير» ان لبنان سيؤكد رفضه اي عقوبات او قرار ادانة لسورية في مجلس الامن او اي تدخلات اجنبية في الشأن السوري الداخلي والتزامه في الوقت ذاته بالقرارات الدولية.

مواقف وزير الخارجية هذه جعلته عرضة لانتقادات شديدة من جانب المعارضة، واعنف الانتقادات شنها امس النائب عمار حوري عضو كتلة المستقبل الذي وصف قرارات وزير الخارجية بـ «الشاذة» عن الاجماع العربي المتعاطف مع الشعب السوري والتي تبلغ مستوى الفضيحة، مسميا الوزير منصور بالناطق الرسمي باسم النظام السوري.

وتوقف حوري عند قول الوزير منصور انه سيرفض في نيويورك اي ادانة للنظام السوري، واصفا هذا القول بالمخزي، املا ان تنتهي الفترة المتبقية من رئاسة لبنان لمجلس الامن على خير وسلام.

النائب نعمة الله ابي نصر عضو التكتل العوني رحب باعلان دولة فلسطين في الامم المتحدة وبدعم لبنان لهذا الاعلان، وحث ابي نصر وفد لبنان على تأكيد تمسكه بتنفيذ القرار 194 القاضي بعودة الفلسطينيين الى ديارهم، وهذا حق من حقوقهم وفي هذا مصلحة للبنان.

وانتقد ابي نصر اهمال وزارة الخارجية لاشراك المغتربين اللبنانيين في الانتخابات النيابية، بدليل ان الآلية التي اعدتها الوزارة اظهرت ان هناك 3700 مغترب لبناني سجلوا اسماءهم بالسفارات للاشتراك بالانتخابات فقط! وهذا دليل اهمال الدولة للمغتربين الذين هم بالنسبة للدولة اموال فحسب.

وقال انه سيطرح هذا الموضوع في اجتماع بكركي الماروني المخصص للانتخابات.

البطريرك يتمسك بمواقفه: نخشى الانتقال من أنظمة شديدة إلى أخرى أشد و14 آذار ترد: الثورات ليست دينية والصحوة الإسلامية لا تعني أنها «القاعدة»

اختتم البطريرك الماروني بشارة الراعي امس زيارة دامت يومين لمنطقة بعلبك ـ الهرمل، حيث حظي بترحيب مميز من حزب الله الذي اعد له استقبالات رسمية وشعبية، رحب خلالها به الوكيل الشرعي للامام علي خامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك في بقاع سيد شهداء المقاومة السيد عباس الموسوي الذي ساهمت دماؤه الذكية والطاهرة في هذا اللقاء.

الوكيل الشرعي لخامنئي الشيخ محمد يزبك يسلم البطريرك بشارة الراعي هدية تذكارية	محمود الطويل

ورد البطريرك الراعى علي الشيخ يزبك شاكرا، وقال: لبنان ثروة عظيمة، واللبنانيون مسلمين ومسيحيين عندما استنبطوا من فكرهم المميز، الامر الذي لم يصل اليه احد لا في عالمنا المشرقي ولا في العالم العربي ما يسمى الميثاق الوطني، ميثاق العيش معا.

الراعي شن حملة على وسائل الاعلام التي اجتزأت تصريحاته في فرنسا والتي تناولت سلاح حزب الله من زاوية ربطه بحل قضية فلسطين وعودة اللاجئين، ودعم النظام السوري من باب حماية الاقليات المسيحية، وقال الراعي في خطاب جماهيري: ان وسائل الاعلام في لبنان مبيعة.

وفي اشارة الى الوضع في سورية،وجدد تمسكه بتصريحاته التي اطلقها من فرنسا قائلا: نحن نخشى الانتقال من انظمة شديدة الى انظمة اشد، نخشى ان تتحول المنطقة الى حروب طائفية او مذهبية، كما يريدون من الشرق الاوسط الجديد. موضحا أن الخشية التي أبداها مما يجري في بعض الدول العربية لكيلا تتحول المطالب الاصلاحية الدامية الى حروب اهلية وحروب بين الطوائف والمذاهب، مؤكدا في الوقت ذاته دعمه لكل المطالب الاصلاحية للشعوب في نيل حقوقها الاساسية في الحريات العامة وفي العيش بكرامة وفي الاصلاح السياسي والدستوري.

من جهته قال وزير الصحة علي حسن خليل ان الحديث عن الانقسامات والتفرقة والازمات بين الطوائف هو أوهام لأن الأزمة هي فيمن يحاول أن يستغل مخاوف الطوائف من بعضها البعض لتحصين مواقعه السياسية او تحصين خطاب يريد منه ان يكرس موقعا لحزبه أو تياره على حساب المصلحة العامة، مشددا على ان «لا ازمة علاقات طوائف في لبنان لان التنوع في هذا البلد هو تنوع يغني ويعطيه قوة تمكنه من ان يقدمه انموذجا للعالم في قدرة الاديان على التلاقي وفي قدرتها على توسيع رقعة مساحة المحبة والحوار»، محذرا «الساسة المراهنين على استعادة مواقعهم السياسية وتحصينها من خلال متغيرات في الخارج وتغيير في انظمة أو سقوط انظمة او صعودها، من تكرار تجربة الوقوع في هذا الفخ لانهم يراهنون على سراب، وقوتهم الوحيدة هي في إعادة تصويب خطابهم باتجاه الحفاظ على وحدة لبنان.

وفي اطار الرد على الراعي، النائب مروان حمادة لفت إلى أن «البطريرك بشارة الراعي صديق قديم نكن له كل الاحترام لرأيه الذي له بعض المسببات»، مشيرا الى ان «هناك ربما بعض الاطراف في بكركي نقلت مخاوف إلى البطريرك وبدوره نقلها»، معتبرا انه «من الطبيعي ان يعرض الراعي لهواجسه». واعتبر في حديث لإذاعة «صوت لبنان» ان «لب النقاش مع البطريركية هو ان الصحوة الاسلامية لا يجوز ان ينظر اليها على انها حركة القاعدة ففيها شيء واسع من الاعتدال» مضيفا اننا «لا نستطيع ان ننكر على الاسلاميين قدرتهم على تشكيل منظومة سياسية على شكل الديموقراطية المسيحية في اوروبا في منتصف القرن العشرين»، مؤكدا اننا «لا نستطيع ان نضع الإكليروس المسيحي السوري بمرتبة الاكليروس المسيحي اللبناني»، واشار إلى ان «مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني توجه إلى السعودية (امس) وسيلقي كلمة»، داعيا الى «انتظار كلمته» معربا عن اعتقاده ان «السعودية تقارب بكثير من الحذر الحديث اللبناني ـ السوري»، مضيفا ان «المفتي يدرك ما هو رأي رعيته في لبنان»، مؤكدا ان «كل اللبنانيين لا يقبلون المظاهر البشعة التي نشاهدها بسورية».

من جانبه رأى النائب نهاد المشنوق ان البطريرك الراعي استعجل بالاستنتاج ولو انتظر قليلا لرأى ان الثورات التي تجري هي ثورات شعبية وليست دينية تبحث عن تطرف، معتبرا ان موقف الراعي يستحق المراجعة.

واضاف: فليسمح لنا غبطته ومهما كانت نظرته للسلاح الا اننا لن نقبل ان يكون بديلا للدولة، مشيرا الى انه لم يعد للسلاح اي شرعية وطنية تجعله قادرا على الاستمرار في الحياة، رافضا ربط السلاح بالصراع الإقليمي تحت اي ظرف من الظروف.

مصادر: واشنطن ترفض استقبال مسؤولين لبنانيين قبل «تمويل المحكمة» والراعي يؤكد أنه سيكون صدى الإمام الصدر: ارتباطنا الوحيد لبنان

انصرف المسؤولون اللبنانيون الى تحضير ملفاتهم قبل توجههم الى نيويورك، الرئيس ميشال سليمان الذي يغادر غدا ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعده ويسبقهما اليوم وزير الداخلية عدنان منصور، فيما تستمر الاتصالات من اجل تحديد مواعيد للبطريرك الماروني بشارة الراعي.

البطريرك بشارة الراعي مع نواب من حزب الله في منطقة بعلبكالهرمل	 محمود الطويل

هذا الهجوم اللبناني المرتبط بافتتاح الدورة الجديدة للامم المتحدة ما عدا زيارة الراعي الرعوية املته رئاسة لبنان لمجلس الامن هذا الشهر ووجود ملفين معقدين على جدول اعمال المجلس هما الاعتراف بدولة فلسطين، ومعالجة الوضع في سورية.

والقاسم المشترك في هذه الزيارة او الزيارات وفق معلومات «الأنباء» ان الادارة الاميركية ربطت اعطاء مواعيد سياسية للمسؤولين اللبنانيين بتمويل المحكمة الدولية، فيما يمكن ان تكون زيارة البطريرك الماروني رعوية وحسب، ودون اجراء لقاءات سياسية رغم الجهود التي تبذلها عضو الكونغرس اللبناني الاصل ريما لحود. ويظهر ان الاميركيين، مثل الفرنسيين، لم تريحهم التصريحات الاخيرة للبطريرك الماروني اثناء زيارته الى فرنسا، رغم التوضيحات التي صدرت عنه لاحقا، وهي التوضيحات التي اعتبرتها قوى 14 آذار بقياداتها المسيحية مرضية، وتبرر عدم التصادم بالبطريرك الجديد.

خلوة ميقاتي والراعي

وحسب المصادر المطلعة، فإن الخلوة التي استمرت زهاء ساعة بين الرئيس نجيب ميقاتي والبطريرك الراعي في الديمان اتسمت بالصراحة التامة، وان ميقاتي استوضح الراعي ابعاد موقفه من الواقع السني في لبنان وربطه اياه بالحدث السوري، وان البطريرك شرح موقفه الذي شوهه الاجتزاء.

ميقاتي وردا على سؤال احد المطارنة، اكد التزامه بالقرارات الدولية وبتمويل المحكمة وانه سيصار الى درس الامر في اقرب وقت ممكن، ومن هنا كان موقفه الرافض لعملية الدخول في لعبة المحاور الدولية، وتنويهه بالدور المسؤول الذي يلعبه مسيحيو لبنان في الشرق العربي والمنطقة، الا انه دعا في الوقت ذاته الى عدم تقييم المواطنين على اساس انتمائهم الطائفي او المذهبي، لأننا كلنا مواطنون ولسنا اكثريات او اقليات.

غالبية سنية

ولفت ميقاتي الى ان المسلمين السنة يشكلون الاكثرية في العالم العربي، ودعا في اشارة الى حديث الراعي عن الاصولية والتطرف الى عدم التعميم، مذكرا بأن السنة في لبنان شكلوا الشريك الايجابي في بناء الاستقلال، واضاف: هل يمكن ان ينسى احد دور قادتهم التاريخي؟ لاسيما المغفور له رياض الصلح ورفاقه من رجالات الاستقلال، الذين لولاهم لما ظهرت الصيغة اللبنانية والشراكة الحقيقية بين المسلمين والمسيحيين على مختلف مذاهبهم؟

الى ذلك، ذكرت صحيفة «النهار» البيروتية نقلا عن ديبلوماسي دولي رفيع ان الرئيس ميقاتي تعهد للامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال لقاء غير معلن في باريس ان تدفع الحكومة اللبنانية حصتها كاملة في موازنة المحكمة الخاصة بلبنان.

واتفق ميقاتي ومون على عقد لقاء آخر في نيويورك على هامش جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يصل ميقاتي في 23 الجاري ويغادرها في نهاية سبتمبر بعد أن يترأس جلسة الإحاطة الشهرية لمجلس الأمن بالوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك مسألة فلسطين.

مون: ميقاتي شخص لطيف

وقال مون لمراسل «النهار» انه التقى ميقاتي فعلا ولوقت قصير، مضيفا ان ميقاتي شخص لطيف، وقال ان على لبنان ان يدفع 49% من موازنة المحكمة، وانه سيجتمع مع الرئيس سليمان، في 22 الجاري اي في اليوم الذي يلقي فيه سليمان خطابه أمام الجمعية العامة.

الى ذلك، وفي السياق عينه علمت «الأنباء» من أوساط متابعة، ان الحكومة الأميركية لن تحدد مواعيد لمسؤولين لبنانيين في واشنطن قبل حسم موضوع تمويل المحكمة، ما يعني ان هناك من طلب من المسؤولين اللبنانيين المغادرين الى نيويورك عقد لقاءات في واشنطن.

ملفات نيويورك

وكان الرئيس سليمان ترأس اجتماعا لعدد من الوزراء والمستشارين تم فيه وضع اللمسات الأخيرة تحضيرا لزيارة نيويورك وموقف لبنان من القضايا الاقليمية والدولية المطروحة، سيما ما يتعلق بإعلان دولة فلسطين.

لكن شيئا لم يعلن عن برنامج لقاءات رئيس الجمهورية في نيويورك او واشنطن، بينما الرئيس ميقاتي الذي يصل نيويورك في 23 منه منصرف الآن مع فريق عمله الى البحث عن مخرج لدفع حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية، وهو تبلغ ـ كما سبقت الاشارة ـ ان ادارة اوباما، ترى اعطاء مواعيد رسمية للمسؤولين اللبنانيين، بعد انجاز عملية تمويل المحكمة لا قبلها.

وزير الصحة: تباين حول التمويل

وفي هذا السياق، كشف وزير الصحة على حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري عن التباين مع رئيس الحكومة حول تمويل المحكمة، وأمور أخرى، الا انه اعتبر ان الموضوع لن يهدد وجود الحكومة، لأن الموقف من التمويل سيعلن في حينه.

وبالمناسبة، قال الناطق باسم المحكمة الدولية مارتن يوسف ان كل ما يهم المحكمة هو التزام السلطات اللبنانية بتنفيذ تعهداتها بالتعاون مع المحكمة وباتخاذ الإجراءات اللازمة للبحث عن المتهمين الـ 4.

ميقاتي: التمويل يحمي لبنان

وكان الرئيس ميقاتي أبلغ البطريرك الراعي ان هذا التمويل يحمي لبنــــان، وانــــه لا يمكن ان أقبل بكل ما يهدد لبنــــان الذي تحميه الشرعية الدولية.

وقال بيان لبكركي عن اللقاء ان الرئيس ميقاتي رأى انه لا مصلحة للبنان بدخول المحاور الإقليمية، مشددا على رفض التقسيم والتوطين. كما شدد على مخاوف البطريرك من محاولات تفتيت المنطقة مذهبيا او طائفيا، مشيرا الى ان السنة في المنطقة يشكلون الأكثرية.

جولة البطريرك

البطريرك الراعي جال امس على الابرشيات المارونية في بعلبك والدير الاحمر وعيناتا ـ الأرز. وأعلن من بلدة «الطيبة» انه سيكون صدى للإمام موسى الصدر، المسلم المتكلم، الذي حاضر من خلف مذبح الكنيسة داعيا لكلمة سواء، تعالوا نجلس معا، تعالوا نثق ببعضنا البعض، تعالوا نرفض كل ارتباط مهما كان هنا وهناك.

وقال: اننا حريصون على الجميع من اجل الجميع، وقيمة لبنان تميزه بين الشرق والغرب ان لكل واحد مكانه في لبنان، ولكل واحد دوره ومكانته وتقليده فيه، انه ارتباطنا الوحيد.

وقد أقام حزب الله مأدبة عشاء تكريمية للبطريرك الماروني في بعلبك.

من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ان لبنان لن يسير مع قرار يدين سورية في مجلس الأمن، مشيرا الى ان روسيا ايضا لن ترضى بقرار يدين سورية بالشكل الذي يريده الغرب.

واعتبر منصور ان الوضع الأمني في سورية أفضل مما كان عليه منذ 5 أشهر.

وأوضح ان لبنان سيستثمر ترؤسه لمجلس الأمن ديبلوماسيا، لافتا الى ان الحكومة لن تتنصل من القرارات الدولية، معتبرا انه على الرغم من الأصوات غير المعترفة بالمحكمة لابد من ان يكون هناك قرار للحكومة، مؤكدا ان ملف المحكمة الدولية لن يفجر الحكومة.

ميقاتي في الديمان مشيداً بـ «حكمة البطريرك» و«المستقبل» يتمنى لو يترك رجال الدين السياسة للسياسيين

لم يخرج رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من لقائه المطول مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، بسوى التفهم لتصريحات البطريرك الباريسية، ولم يعلن عن اي شيء مما كانت أوساطه توقعت ان يعلنه في الديمان.

البطريرك الراعي مستقبلا الرئيس ميقاتي في الديمان امسمحمود الطويل

وقال ميقاتي: قمنا اليوم بزيارة صاحب الغبطة، وتحدثنا بكل الأمور، وكانت كل الأمور واضحة بيني وبينه.

وردا على أسئلة الصحافيين حول ما دار بينهما بخصوص تصريحات البطريرك الباريسية، قال الرئيس ميقاتي، لا أعتقد ان صاحب الغبطة يتراجع عن موقف اتخذه، وموقفه لم يكن وليد ساعته، بل انه موقف ناجم عن حكمة وأنا متأكد من حكمته، وكانت كل الأمور واضحة تماما خلال الاجتماع.

وبدا ميقاتي مصرا على عدم الكلام وقد حاصره الإعلاميون بكثافتهم، وقد رد كل الأسئلة المتعلقة بتصريحات الراعي الى توضيحات الراعي نفسه، واصفا اللقاء بالإيجابي جدا. ورافضا الإجابة عن سؤال حول تمويل المحكمة، وقال بحثنا بالأمور الشائكة وغير الشائكة.

لكن مصادر في الديمان تحدثت لـ «الأنباء» عن إعداد بيان مشترك حول المحادثات، لإذاعته لاحقا.

وشارك في مباحثات ميقاتي والراعي عدد من المطارنة، وتخللها بحث في الشؤون الوطنية والتطورات السياسية وكذلك الوضع الاقتصادي، وصولا الى ما يوصف بـ «الهواجس المسيحية» ومنها قضايا تملك الأجانب، وبيع الأراضي والتجنيس الى قانون الانتخابات الذي يوليه الراعي اهتماما خاصا، وقد دعا القيادات المسيحية الى اجتماع في بكركي يوم 23 الجاري للبحث في تصور موحد حياله.

الراعي جولة في بعلبك وقريباً في أميركا

ويقوم البطريرك الراعي بجولة على القرى المارونية في منطقة بعلبك ضمن إطار جولاته الرعائية، اليوم السبت وغدا الأحد.

وقد أعدت بلدية بعلبك أقواس الترحيب بالبطريرك الماروني، ودعا عضو شورى حزب الله الشيخ محمد يزبك الى عشاء تكريمي للبطريرك مساء السبت.

وكان الراعي بحث مع نواب بعلبك الهرمل في التحضيرات لزيارته.

وعلمت «الأنباء» ان البطريرك الراعي يحضر لجولة رعائية في الولايات المتحدة قريبا.

النائب قباني: ليترك رجال الدين السياسة لنا!

في غضون ذلك قال عضو كتلة المستقبل النائب محمد قباني، انه يتفهم هواجس البطريرك الراعي، لكن الأكثرية السنية معتدلة، وهي الى جانب تيار المستقبل والجماعة الإسلامية.

وأضاف نائب بيروت يقول: انا مع ان يتدخل رجال الدين لإعطاء مواقف واعظة، لكن أنا ضد ان يكون هناك تصريح سياسي يومي لرجال الدين، وأكثر من ذلك المجالس الملّية، التي تغرقنا أكثر وأكثر.

وخص بالذكر مفتي الجمهورية الذي يتدخل في السياسة اليومية، وانا أرفض ذلك منه حتى لو كان من أجل دعم تيارنا، وأنا أتمنى لو اهتموا بأمور الأوقاف، ويتركوا السياسة لنا.

الحريري وسورية

الرئيس سعد الحريري قال امس ان جميع اللبنانيين يتطلعون الى الشــعب السوري الشقــيق الذي يدفع في كل يوم ضرائب باهظــة من الدم والأرواح فداء لحرية أصبحت هدفا يراهن عليه ونظام ديموقراطي يسعى اليه بكل جهد وثبات.

وأضاف: ان الشعب العربي السوري الشقيق بكل أطيافه الروحية والوطنية يشكل في يوم الديموقراطية العالمي عنوانا للكرامة العربية ونموذجا للشعوب التي تناضل في سبيل حقوقها.

بدوره، الأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري دعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من الضنية الى اتخاذ موقف حازم إزاء ما يجري في سورية، وقال ان تيار المستقبل لن يسكت عن اي مجزرة تحدث في العالم، فكيف ببلد قريب مثل سورية.

خيبة الأمل الفرنسية أعادت تصريحات الراعي إلى دائرة الجدل وميقاتي «يضع النقاط على الحروف» من الديمان اليوم

انحسرت الغيوم التي تلبدت في سماء البطريركية المارونية، بعد التصريحات التوضيحية للبطريرك بشارة الراعي، حول مواقفه الباريسية من سلاح حزب الله، ومما يجري في سورية.

وقال رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان ما حصل «غيوم صيف عابرة»، وان معالجة الأمور ستتراجع من المنابر الى الكواليس.لكن بيانا مكتوبا لسفير فرنسا ديميت ياتون امس أعاد تصريحات البطريرك الماروني الى دائرة الجدل، وأوحى بأن عاصفة تصريحات الراعيم تتفاعل.وقال البيان الذي بثه أحد المواقع الإلكترونية (الكلمة أون لاين) ووزعته السفارة الفرنسية، انه سيزور البطريرك الراعي قريبا بطلب من حكومة بلاده «التي خاب أملها من تصريحاته الأخيرة على أراضيها».وأضاف السفير الفرنسي ان الأحداث في سورية لا تطاق، والنظام السوري وصل الى طريق مسدود جراء قمع المعارضة بشراسة. وقال: البطريرك الراعي أظهر قلقه على المسيحيين اذا سقط النظام السوري على اعتبار انه يؤمن الاطمئنان والحماية لهم، بينما تعتبر فرنسا ان تطبيق الديموقراطية وفتح الباب امام التعددية هو الذي يحفظ حقوق جميع المواطنين وبينهم المسيحيون.

الموقف الفرنسي بين سليمان والراعي

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان تصريحات السفير الفرنسي، كانت ضمن محاور مباحثات الرئيس ميشال سليمان مع البطريرك الراعي في الديمان امس، كما سبق تداولها خلال زيارة السفير لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أشاد بتصريحات البطريرك، وحث باريس على الاهتمام بمصير الإمام الصدر بحكم علاقتها الوثيقة مع النظام الليبي الجديد.

رئيس الجمهورية زار المقر البطريركي الصيفي في الديمان امس حيث أمضى نهارا كاملا مع البطريرك الراعي في ذكرى افتتاح «حديقة البطاركة».

بيان هام لميقاتي اليوم

ويزور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الديمان اليوم الجمعة، حيث سيتلو بيانا سياسيا وصف بالمهم للغاية.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان رئيس الحكومة سيضع النقاط على الحروف حيال الحملات المفتوحة التي يشنها عليه العماد ميشال عون، على خلفية حمايته المزعومة لعدد من كبار الموظفين، الذين يصفهم عون بالمخالفين، فيما واقع الحال انهم من رموز الأمن والإدارة في لبنان، وبينهم اللواء أشرف ريفي المدير العام لقوى الأمن الداخلي والعقيد وسام الحسن رئيس شعبة المعلومات، واللذان حققا أكبر إنجازات أمنية في تاريخ لبنان تمثلت بكشف واعتقال 23 شبكة تجسس وعمالة لإسرائيل، وبين هؤلاء أحد مساعدي العماد عون العميد متقاعد فايز كرم الذي ميز وكلاؤه الحكم الصادر بحقه عن المحكمة العسكرية والذي قضى بحبسه سنتين.

عون وتمويل المحكمة

وفي وقت يشدد ميقاتي على التزامه بالقرارات والاتفاقات الدولية، خصوصا ما يتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أعلن العماد عون الممثل في الحكومة بـ 10 وزراء رفضه الموافقة على التمويل بداعي ان اتفاقية المحكمة لم تقترن بتوقيع رئيس الجمهورية آنذاك اميل لحود، «وحتى لو وافق على ذلك الجميع».

ويصب موقف رئيس تكتل الإصلاح والتغيير هذا في خانة تحالفه مع حزب الله الذي يرفض المحكمة لسبب آخر، كونها «أميركية ـ إسرائيلية»، بحسب خطابه السياسي.

وزير التربية السابق حسن منيمنة (المستقبل) علق على حملة العماد عون على رئيس الحكومة الذي يناصبه تيار المستقبل الخصومة، بالقول: ان العماد عون مستمر في محاولة ترويض رئيس الحكومة، بسياسة يعتقد انها ستؤدي الى إخضاع رئيس الحكومة عبر هذه الهجمات المتتالية.

وأضاف: عون لم يربح معركة مشروعه الكهربائي، ولذلك يضغط على رئيس الحكومة بمسائل أخرى، كموضوع الموظفين السنة الذين يصفهم بالمخالفين، علما انه ليس هو من يحدد المخالف وغير المخالف، انه يحول نفسه الى قاضي شرف، لكن لا أعتقد ان اللبنانيين يمكن ان يوافقوا على إعطائه هذا الدور.

جنبلاط.. عود على بدء

وعن مواقف جنبلاط الأخيرة، المؤيدة لتمويل المحكمة والرافضة ربط مصير لبنان بمزارع شبعا قال منيمنة: ان النائب جنبلاط يستعيد مواقفه السابقة من السلاح ومن مجمل الأوضاع. وهو هنا يؤكد ما صدر عنه في طاولة الحوار، خصوصا ان الظروف التي تخلى فيها عن مواقفه هذه بدأت تتغير، بينما الطرف الآخر اعتاد الطاعة الكاملة من حلفائه، بينما لا وليد جنبلاط ولا غيره اعتادوا على تقديم الطاعة.

جلسة حكومية تقنية

وكان مجلس الوزراء عقد جلسة تقنية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي ولم يتطرق الى الملفات السياسية العالقة او التعيينات او المحكمة الدولية، وغيرها من المواضيع الخلافية التي يجري طرحها في الجلسات التي تعقد في القصر الجمهوري وبرئاسة رئيس الجمهورية.

لكن الرئيس ميقاتي تطرق الى المناخات السياسية غير الصحيحة السائدة، وعملية السباب والشتائم تحديدا في التصريحات، مشيرا دون ان يسمي الى آخر دفعة من تصريحات العماد ميشال عون الذي اتهمه بحماية كبار الموظفين السنة في الدولة، الذين اعتبرهم عون مخالفين للقوانين، ودعا ميقاتي الى حوار العقل والمنطق، وحث على تضامن الحد الأدنى بين اللبنانيين.

أبو فاعور: لا خلاف مع حزب الله وهجوم عون علينا وعلى ميقاتي غير مبرر

بعد موجة القراءات المتعاكسة لتصريحات البطريرك الماروني بشارة الراعي، عادت رياح الكلام العاصف تهب على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، على وقع الاحتدام الحاصل على مستوى علاقة النائب وليد جنبلاط وحزب الله وبالتالي دمشق، التي أغلقت أبوابها بوجهه من جديد! وواكب ذلك قصف كلامي مباشر من العماد ميشال عون رئيس تكتل الإصلاح والتغيير على رئيس الحكومة، وصفه فيه بـ «المخادع». وأضاف عون موجها كلامه الى رئيس الحكومة: السُّنة ليسوا مستهدفين يا دولة الرئيس، وانت تحمي أشخاصا مخالفين، وهذا يضعف موقفك السياسي.

رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي مستقبلا السفير السوري علي عبدالكريم علي 	محمود الطويل

كلام عون جاء في معرض شرحه لمطالبته بإقالة عدد من كبار الموظفين ورد الرئيس ميقاتي عليه بالرفض.

رفض تمويل المحكمة

من جهة ثانية، رفض عون الموافقة على تمويل المحكمة الدولية.

وقال عن رئيس الحكومة انه يتحدث معنا ليس كمسلم بل كسني من دون ان يكون السنة مستهدفين! وبتجاهل تام لقضية العميد فايز كرم الذي قامت قيامة العماد عون قبل وبعد إدانته بجرم التعامل مع العدو، تساءل رئيس التيار الوطني الحر بصوت مرتفع عن شخص مسيحي قمنا بالدفاع عنه، وغطينا مخالفاته، كي تقول السُّنة مستهدفين؟ وأضاف متوجها لميقاتي: ليس السُّنة مستهدفين، حضرتك، المستهدف المخالف، ومش كل ساعة تقول السُّنة.. السُّنة.. السّنة.. وما تخالفوا، وما مننتقدكم.

ميقاتي يرفض المساجلات

وردا على سؤال قالت أوساط الرئيس ميقاتي ان الأخير حريص على عدم الدخول في سجالات انطلاقا من الحرص على الصالح العام.

ويلتقي عون مع حزب الله الذي وصف رئيس كتلته النيابية محمد رعد امس، المحكمة بالمسيسة، وان كل من يعمل بها موظف لدى جهات استخبارية دولية. وتجاهل رعد سؤالا عن رأيه بحديث النائب وليد جنبلاط عن خطة استيعاب سلاح حزب الله وقال: دعونا الآن نبحث في موضوع الانتخابات النيابية وقانونها، ودعونا ننتظر قليلا حتى نتبين الأمر حيال مواقف جنبلاط، قال جنبلاط: لم أفهم ما قصده رعد. إخلالاً بما سبق أن التزم به عام 2009 مع الحزب كما بالبيان الوزاري للحكومة الحالية، فضلا عن انه محاولة لفرط الحكومة.

وعلق جنبلاط على قول الوزير السابق ميشال سماحة، المحسوب على دمشق، انه اي جنبلاط فتح قنوات اتصال مع جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية بالقول: لم اسمع كلام سماحة واعتقد انه يفهم بملفات الصين اكثر. وعن رأيه بتصريحات البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي اوضح الكثير منها قال: ان البطريرك لم يقرأ مقررات الحوار الوطني وهذا ما دفعني الى التذكير بها. مصادر وزارية كشفت ان السيد نصرالله اوفد الوزير محمد فنيش والنائب علي عمار الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لينقلا استياءه من تصريحات جنبلاط حول سلاح الحزب.

لم أطلب موعداً من نصرالله أو دمشق

وقال جنبلاط ردا على سؤال إنه لم يطلب موعدا للقاء السيد حسن نصرالله. وحول ما تردد عن رفض سورية استقباله قال جنبلاط: لم أطلب موعدا لزيارة دمشق.

لا خلاف مع حزب الله

وفي نفس السياق، أكد وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبوفاعور خلال جولة له في عكار انه «لا خلاف سياسيا مع حزب الله ولا مشكلة سياسية بيننا وبين حزب الله والكلام الذي صدر على قناة المنار، التي نحترم دورها الإعلامي، هو اجتهاد إعلامي ليس خلفه اي نيات سياسية مبيتة او اي اغراض سياسية كما ابلغنا».

وأشار الى أنه «لا داعي لتضخيم الأمور فوليد جنبلاط لم ينطق كفرا عندما ذكر بمقررات الحوار وليس هناك ما يستدعي اثارة كل هذا الغبار حول هذا الموضوع».

أما بالنسبة لموقف رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، فاعتبر أنه «دائما ينفرد العماد عون ببعض المواقف وما من داع للهجوم على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لانه ايضا لم يقم بأي خطيئة ونفضل ان نستند الى الروح الايجابية التي تم التعبير عنها في اصدار خطة الكهرباء دون اثارة مزيد من الإشكالات او افتعال إشكالات يوميا».

وأضاف: «لقد قيل ان لوليد جنبلاط خلفية سياسية في الموقف من الكهرباء ولقد ثبت ألا خلفيات سياسية لديه وعندما تم الاتفاق على الأمور التقنية تم إقرار خطة الكهرباء وسلكت طريقها الى المجلس النيابي. اذا الادعاء بأن هناك خلفيات سياسية هو ادعاء ساقط. والمواقف الاخيرة للعماد عون بكل احترام وبكل تقدير لا اعرف لماذا هذه الرغبة لديه دائما في اثارة الغبار دائما وفي اطار اثارة الاشكال في كل نهار».

وشدد على ان «الهجوم على ميقاتي وبعض الهجومات غير المباشرة التي طاولتنا ايضا لا مبرر لها. الناس تنتظر من هذه الحكومة ان تكون مؤتلفة وان تكون متفقة لا ان يثار في كل يوم خلاف جديد ولا يستطيع اي طرف داخل الحكومة ان يقول اما ان يكون ما اريد او لا يكون.

هناك ائتلاف واسع يشكل هذه الحكومة ويجب ان نحترم آراء بعضنا البعض وتوافق بعضنا وان ينصرف جهدنا وجهد العماد عون لمزيد من العمل المنتج لأجل اللبنانيين داخل الحكومة بدل الاستمرار في تقاذف الاتهامات والخطابات فوق المنابر التي لا تسمن ولا تغني من جوع في حياة اللبنانيين».

أما بالنسبة لتمويل المحكمة الخاصة بلبنان فقال ابوفاعور: «ان الجدل الإعلامي سبق النقاش السياسي، حتى اللحظة لم يتم التداول بهذا الموضوع بشكل جدي وهذا الأمر خاضع للنقاش. هناك قوى في هذه الحكومة والتي نحن منها اعلنت موقفها بخصوص التمويل وننتظر النقاش الفعلي داخل الحكومة حول هذه النقطة بالذات».

الراعي يوضّح تصريحاته «المجتزأة» وجنبلاط يرفض ربط لبنان بنزاعات المنطقة

مازلت تصريحات البطريرك الماروني بشارة الراعي في باريس تشغل الاوساط السياسية والديبلوماسية في بيروت، وجديدها امس، توضيحات اضافية صدرت عن البطريرك شخصيا خلال جولة رعائية في منطقة المتن، وابرز ما فيها قوله: «أؤكد لكم، انسوا ما ظهر من اجتزاءات عن حديث لي وكلمات قيلت في فرنسا، ليس لها علاقة بمواقفي الشخصية الاساسية».

واضاف نريد ان نتصالح ونحقق ثقة ونضع ثقة قلوبنا ببعضنا البعض ونزيل الحذر بين بعضنا البعض، ويجب ان نوقف التخوين والتشكيك لنعيش الشركة الحقيقية، شركة روحية اجتماعية.

واضاف: «لا نستطيع ان نفرط بأحد، ولا نريد ان نلغي احدا ولا تهشيم احد، فلبنان في حاجة الى كل ابنائه واحزابه وتياراته وطوائفه، لكن نحن في حاجة لان نبني الشركة الوطنية»، مبديا اسفه «لما حصل بعد الزيارة الى فرنسا»، مؤكدا ان «الشركة والمحبة هي الباقية»، وقال: «نحن عكس ما صدر من اجتزاء كلمات، من هنا وهناك وخلقت بلبلة، واريد ان اطمئن كل من يسمعونني فأنا لا اتخلى مع مطارنتنا وشعبنا وكنيستنا، عن شركة ومحبة، نحن لا ندخل بأي خلافات فئوية لا في لبنان ولا في خارج لنبان، وتابع: نحن مع السلام وفرح الجميع، وأؤكد لكم انسوا ما ظهر من اجتزاءات ربما متعمدة، اجتزاءات عن حديث لي وكلمات قيلت في فرنسا ليس لها علاقة بمواقفي الشخصية الاساسية، وشبهناها للذي يقرأ لا إله ولم يكمل الجملة، فلا تتأثروا في كل ما يخرج من الاعلام وبعناوين مجتزأة، فاذهبوا الى العمق، الى الينبوع وخلافات الناس عموما على سوء الفهم والتفاهم، وانا من المؤمنين بان 99% من خلافات البشر سوء تفاهم وعدم مصارحة الواحد للآخر.

واضاف: كونوا على ثقة، لن اتراجع عن شركة ومحبة، لكل الناس والفئات والاحزاب والتيارات والطوائف والمذاهب، ايماننا لبنان، لبنان لبناء شعب واحد، وحدة تنوع.

وقبل كلام الراعي هذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري اسف عبر «النهار» للهجوم المركز من قوى 14 آذار على البطريرك الراعي، معتبرا ان جريمة غبطته هي انه يدرك ابعاد ما يحصل في سورية والمنطقة وان هدفه الاول هو حماية المسيحيين وسائر اللبنانيين.

بدوره، النائب وليد جنبلاط كان له موقف مختلف حيث اعتبر ان ربط مصير لبنان بتحرير مزارع شبعا، وربط مستقبله بنزاعات المنطقة بأكملها مرفوض، كما شدد على ان ربط سلاح حزب الله، بموضوع التوطين «وفق ما جاء في تصريحات البطريرك الراعي» سيبقي لبنان معلقا الى مالا نهاية في اطار النزاعات الاقليمية.

وقال جنبلاط: اذا كانت بعض الاوساط قلقة على الوجود المسيحي في لبنان فان الطريقة المثلى التي يمكن للبطريرك الراعي انتهاجها، هي تشكيل لجنة من المتمولين المسيحيين للحيلولة دون بيع الاراضي وربما تسييل املاك الكنيسة لمصلحة الفقراء من المسيحيين، وقال ان الحل السياسي يخرج سورية من مأزقها رافضا الكلام التخويفي عن صعود السلفية والاصولية، مؤكدا انه غير دقيق ويستعمل كالفزاعات.

«المنار» تنتقد جنبلاط

وكانت قناة المنار الناطقة بلسان حزب الله قد انتقدت بشدة مواقف جنبلاط المستجدة، وحددت اولئك الذين يعيدون تموضعهم بحسب اتجاه الرياح الاقليمية وقراءة الامزجة.

من جهته، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قال بعد زيارته الرئيس السابق اميل لحود ردا على تصريحات النائب وليد جنبلاط: دعونا ننتظر قليلا حتى نتبين الامر. واضاف: المشكلة ان اللبنانيين يسمعون موقفا ويسارعون الى التعليق، فتتوتر الامور دون ان يتأملوا في ابعاد هذا الموقف سواء‍ من هذه الجهة او تلك وهذا ما حصل في التعليق على مواقف غبطة البطريرك الراعي، حيث لم يعطوا لانفسهم لحظة واحدة للتأمل فيما قاله البطريرك الراعي.

وطالب رعد «البعض» بعدم الذهاب الى اهانات خاطئة.

من جهته، رئيس حزب الكتائب أمين الجميل قال انه لم يفاجأ بمواقف جنبلاط الاخيرة، وأضاف بعد لقائه شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن في دار الطائفة: ان الأهم إيجاد القواسم المشتركة التي بوسعها الحفاظ على البلد. وقال: إذا جاءت مرحلة، ولأسباب معينة تأقلم فيها جنبلاط مع جو معين، هذا لا يعني انه يتنازل عن كل المبادئ التي ناضل من أجلها في مرحلة عصيبة، ولذلك انا لم أفاجأ بكلامه.

فهم خاطئ للحركة الجنبلاطية

من جهته، قال النائب أنطوان سعد عضو الكتلة الجنبلاطية تعقيبا على انتقاد قناة «المنار» لمواقف النائب وليد جنبلاط المستجدة، ان هذا فهم خاطئ للحركة الجنبلاطية، فجنبلاط لديه ثوابت، وليست المسألة مسألة قرب او ابتعاد عن هذا الفريق السياسي او ذاك، بل هي مسألة سياسية خاضعة لكل المتغيرات.

وأضاف: بعض قوى 8 آذار تريد من جنبلاط ان يمشي بالاتجاه الذي تريد، علما ان لدى جنبلاط حركته السياسية التي لا يستطيع أحد تغييرها.

وعن لقائه البطريرك الراعي مع نواب آخرين، قال لمسنا من مناخات وسمعنا من مواقف أراحنا، كتمسكه بثوابت الكنيسة المارونية، وفي طليعتها ثابتة الحرية. بمعزل عن المفردات التي استخدمت وردا على مقولات فريق 18 آذار حول حماية المسيحيين في الشرق قال النائب سعد: المسيحيون ليسوا بحاجة لحماية أحد، ولا توجد مخاوف توجب حمايتهم.

ونقل زوار البطريرك الماروني عنه نفيه ما تردد عن قيام وفد كنسي بزيارة سورية ولقاء الرئيس الأسد، وأكد في الوقت نفسه ان محادثاته في باريس تخللها تحليل للتطورات الجارية في لبنان والمنطقة ومستقبل المسيحيين في ضوء ما يتعرضون له من مخاطر وأدان الراعي اي شكوك حول دور بكركي، حضورها. وذكرت مصادر ان بكركي بصدد الدعوة لاجتماع للبطاركة الكاثوليك للتداول بالتطورات الخطيرة انطلاقا من مخاوف البطريرك الراعي.

نائب رئيس القوات جورج عدوان اكد الفصل بين البحث في المشاركة بالاجتماع القيادي في بكركي، والمشاركة في الاجتماعات المخصصة للبحث في القانون الأمثل للانتخابات النيابية.

ولفت في هذا الصدد الى ان رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون كان اول القيادات المارونية التي زارت الراعي بعد عودته من فرنسا وقال من بكركي، بعد لقائه البطريرك الراعي انه ليس جديدا ان يؤيد المواقف الصادرة عن البطريرك، لافتا الى ان الراعي مؤتمن على السينودوس من أجل المشرق.

النائب أبي نصر مدافعاً

النائب نعمة الله أبي نصر، عضو كتلة التغيير والإصلاح قال من جهته ان الوقت الذي يجعل فيه بعض السياسيين المسيحيين بكركي وراءهم، يخططون ويفرضون سياستهم عليها قد مضى.

واستهجن ابي نصر حملة 14 آذار على البطريرك الراعي، موضحا ان الراعي لا يستوحي مواقفه من اميركا او سورية بل يعبر عن قناعته.

مصادر لـ «الأنباء»: الفاتيكان وراء مواقف الراعي من أحداث سورية

وصف السفير الفرنسي ديميس ياتون زيارة البطريرك بشارة الراعي إلى فرنسا بـ «المهمة» وقال بعد لقائه رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ان كل المواضيع قد طرحت خلال زيارة البطريرك من المحكمة الدولية الى اليونيفيل وصولا الى الثورات العربية والوضع في سورية.

تيمور وليد جنبلاط في احتفال ببلدة بطمة الشوفية 	عامر عز الدين

وأضاف: لقد كانت مناسبة ذكّر فيها المسؤولون الفرنسيون، بضرورة التزام لبنان بكل القرارات الدولية وان تتمكن الكتيبة الفرنسية العاملة مع القوات الدولية من التحرك بأمان خارج منطقة عمل اليونيفيل.

وعن الوضع السوري قال السفير الفرنسي ان البطريرك تناول الوضع في سورية بالإطار الاقليمي، مبديا قلقه حيال المأزق الذي يتخبط فيه نظام الرئيس الاسد، آسفا ان تكون زيارة الراعي الناجحة اثارت كل هذا الجدل والانقسام في صفوف اللبنانيين، مؤكدا ان الزيارة بالنسبة للفرنسيين كانت تاريخية وفق ما يقتضيه التقليد.

يذكر ان السفير ياتون رافق زيارة الراعي الى فرنسا والتي دامت اسبوعا وسيجول السفير الفرنسي على المرجعيات اللبنانية لوضعها في اجواء الزيارة من وجهة نظر بلاده.

ويلتقي الرئيس ميشال سليمان البطريرك الراعي في الديمان الخميس على هامش الاحتفال السنوي بحديقة البطاركة الموارنة ويطلع منه على الاجواء، بينما يلتقيه الرئيس ميقاتي الجمعة، في حين طلب أركان 14 آذار المسيحيون مواعيد للقائه.

واستمر الجدل حول تصريحات البطريرك في فرنسا، خصوصا دعوته لاعطاء الفرص للرئيس السوري بشار الاسد، ولربطه سلاح حزب الله بحل قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتركز الاخذ والرد حول خلفية هذا التحول في الاتجاه السياسي للبطريرك الراعي المعروف بتشدده لبنانيا وبكونه يقف على يمين البطريرك السابق نصر الله صفير. وقد طرحت «الأنباء» هذا السؤال على عدد من الشخصيات الوثيقة الصلة بالراهب المريمي الذي صار بطريركا، والتقت معظم الاجابات على ربط مواقفه هذه بالتوجهات الفاتيكانية الجديدة التي تستشعر خطر هجرة المسيحيين من سورية كما هجروا من العراق، ظنا بأن النظام السوري الأقلوي هو الأفضل لحماية الاقليات الدينية في سورية خلافا لرأي فرنسا.

وكان البطريرك الراعي استقبل الاعلاميين الملحقين بمقره في بكركي فور وصوله من المطار. وآثر عدم الدخول في الردود على المواقف التي صدرت بحقه، في ضوء ما نقل عنه في باريس. لكنه اوضح ان ما نقل عنه أُخذ مجتزأ من اطاره لذلك ُهم في غير محله، وانه لم يربط سلاح حزب الله بحق العودة، بل قال للفرنسيين: هل محكوم علينا ان تبقى إسرائيل على قلبنا والفلسطينيون عندنا.

وحول الموقف من سورية، الذي اثار اللغط الكثير، قال: لقد ابرزنا في باريس المخاوف من ثلاثة أمور: الانتقال من الانظمة التي توصف بالديكتاتورية الى انظمة متشددة. والخوف من الانتقال من السيئ إلى الأسوأ عبر حروب أهلية

ولاسيما ان المجتمعات مؤلفة من طوائف ومذاهب، ومخاطر التقسيم الى دويلات.

ولاحظ الراعي ان الرئيس ساركوزي لم يبد اي تحفظات على ملاحظاته هذه مذكرا بان بكركي لم تكن يوما مع اي نظام او ضد اي نظام، وجدد اسفه للنظرة السطحية التي تعاطى بها البعض مع مواقفه ازاء سورية وسلاح حزب الله.

الرئيس نجيب ميقاتي، قال ان كلام البطريرك الراعي عن حزب الله وسلاحه يعبر عن رأي غالبية اللبنانيين، لافتا الى انه في مسألة الاصولية والملف السني ثمة التباس، مفضلا ان يكون اللبنانيون حياديين.

ميقاتي وفي اطلالة متلفزة من قناة الجديد دعا حزب الله الى توكيل محامين للدفاع عن المتهمين الاربعة امام المحكمة الدولية معلنا أنه متأكد من براءة حزب الله في قضية الحريري.

حزب الله ورم لكن غير خبيث

كما برر ميقاتي ما ورد في وثائق ويكيليكس، من وصفه حزب الله بالورم، بالقول: هذا الكلام قيل على اساس ان اي مؤسسة تقوم مقام الدولة هي ورم، لكنه غير خبيث ويمكن استئصاله.

وقال ميقاتي: كل ما ورد على لساني قلته، لكن هناك بعض التحريف والاستنتاجات، وقال: الجميع تكلم في وقت من الاوقات وفي ظروف معينة وتمنى انهاء الجدل والسجال بين رئيس مجلس النواب نبيه بري و«المستقبل».

السنيورة: لا أوافق الراعي

الرئيس فؤاد السنيورة قال امس انه لا يوافق البطريرك الراعي على ما قاله في فرنسا، داعيا الى معالجة هذا الامر بحكمة وروية، واشار الى ان الرغبة في وجود ديموقراطية هدف يطمح اليه المسيحيون والمسلمون، ومصلحة الطرفين ان يقفا الى جانب الانتفاضات العربية.

وذكر السنيورة ان المسيحيين كانوا قياديين في كل العمليات التغييرية في المنطقة معتبرا ان هذا الموقف للراعي يتناقض مع الدور الذي لعه المسيحيون في السنوات الماضية، مؤكدا ان الضمانة الحقيقية لمكونات اي شعب لا تكون بربط مصائد مجموعة معينة بنظام او بشخص بل بربطها بما يؤمن استمراريتها من خلال نظام يؤمن الديموقراطية والحرية.

اما وزير الخارجية عدنان منصور فقد اعتبر ان موقف لبنان في مجلس الامن لن يكون مع اي قرار يدين سورية.

ورأى معارضون في هذا القول، استمرارا لربط لبنان بسورية، ووصفها اكثر فأكثر بالمواجهة مع الشرعية الدولية.

ووصفت صحيفة «المستقبل» الوزير عدنان منصور بانه وزير خارجية سورية، وليس لبنان، الذي سيدفع ثمن تواطؤ بعض الحكومة مع نظام الاسد.

الراعي يدافع عن موقفه من أحداث سورية.. وشمعون ينصحه بأكل الزعتر!

عاد البطريرك الماروني بشارة الراعي الى بيروت، امس الاحد آتيا من باريس ليجد في استقباله عاصفة من التصريحات السياسية المعارضة لمواقف اعلنها في العاصمة الفرنسية، من سلاح حزب الله الذي ربطه بعودة الفلسطينيين الى ديارهم، ومن الوضع في سورية حيث دعا الى منح الرئيس بشار الاسد الفرصة للاصلاح.

رئيس تكتل الاصلاح والتغيير الجنرال ميشال عونمتوسطا مجموعة من اهالي ارز جاج في قضاء جبيل خلال زيارته الى المنطقة امس 	محمود الطويل

والى جانب ردود الفعل الحادة من قبل مسيحيي 14 آذار في لبنان ومغالطة الرئيس الفرنسي ساركوزي لآراء الراعي، كان هناك رأي مصدر أميركي مسؤول نشر أمس، وهو لا يقل حدة وصراحة.

في مطار بيروت تحدث البطريرك الى الصحافيين واصفا الاعلاميين بـ «أنبياء» هذا الجيل، لكنه سجل عليهم انهم يجتزئون الامور ولا يقولونها بكاملها ومأخذي على القراء، في معظمهم او أقلهم او بعضهم انهم يكتفون بالعنوان ولا يقرأون الباقي.

البطريرك الراعي الذي كرر توجيه التحية لفرنسا شعبا ورئيسا ابدى اعجابه بهذه الدولة المنظمة والجدية والمسؤولة، وفي رد ضمني على الحملة التي استهدفته قال: علينا ان ننظر الى الامور بعمق والا نكون جماعة انتهاز، لان البطريرك الماروني يتكلم بموضوعية، واضاف: انا لا اسوِّد صفحة احد، ولا اشتكي على احد، لست رجل شكوى وتشكى، ومعظمنا ينظر الى الامور بسطحية ومن دون مسؤولية.

ورفض الراعي الرد على اي سؤال مكتفيا بالبيان الشفهي الذي ادلى به.

وبالعودة الى ردود الفعل على تصريحاته نقل مراسل «النهار» البيروتية في واشنطن عن مسؤول اميركي بارز، لم يسمه استغرابه الشديد لتصريحات الراعي المتعلقة بالانتفاضة الشعبية في سورية، ولموقفه من سلاح حزب الله، واعتبرها غير مبررة ومتهورة، اضافة الى انها تضر بسمعته وبمنصبه.

وانتقد المسؤول الاميركي اشارات البطريرك الى ان الانتفاضة السورية ستؤدي الى سيطرة التيار الاسلامي السني والمتشدد على سورية، ورأى ان هذه الادعاءات تمثل الدعاية النافرة للنظام السوري، وان اي مراقب يدرك ان المشهد السوري يختلف عن هذه النظرة المبسطة وغير الواقعية.

اما تصريحات الراعي حول سلاح حزب الله وربط تخلي الحزب عن سلاحه بحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين هي بمثابة مباركة منه لبقاء السلاح بيد الحزب الى امد مفتوح، مشيرا الى ان على البطريرك الماروني ان يدرك، ما يدركه الكثيرون في لبنان، وخارجه من ان سلاح حزب الله لا علاقة له بالدفاع عن لبنان، انما هو امتداد للنفوذ الايراني.

وواضح ان كل الامور اللبنانية الاساسية مرتبطة بتطورات الاوضاع في سورية، وسط انطباعات مختلفة بين فريق 8 آذار الذي يرى الوضع السوري مستمرا على حاله، وفريق 14 آذار الذي يرى ان النظام السوري في طريق الافول.

ويؤخذ باعتبار اللبنانيين الموقف التركي الحاسم، والموقف الروسي القابل للتبدل، الى جانب المراوغة الصينية والايرانية على حد مصدر ديبلوماسي في بيروت.

ومن تداعيات الواقع السوري الراهن، جاءت المواقف الاخيرة للبطريرك الراعي وما اثارته من جدل وتحفظات، ستكون على الطاولة في لقاءاته السياسية العاجلة في بيروت.

النائب مروان حمادة المستقيل عن جبهة النضال الوطني والذي كان ضحية موجة الاغتيالات التي استهدفت لبنان بدءا من الرئيس الشهيد رفيق الحريري قال انه بصدد الاجتماع الى البطريرك للوقوف على خلفية معلوماته وما إذا كانت لديه معلومات غير معلوماتنا ومعلومات ساركوزي واردوغان.

ولفت حمادة الى اعتقاده بأن لا نية لدى النظام السوري بالإصلاح، ونحن نوافق الرئيس ساركوزي على ان نظام الأسد انتهى.

وقال: هناك عائلة تسلقت عبر الدبابات على الحزب ومنه على سورية، وقتلت من العلويين من قتلت، وبالتالي يتعين تصحيح الانطباعات، وإزالة الاعتقاد بأن حماية الأقليات في الاقطار المحيطة بسورية تكون بحماية النظام القائم في سورية.. هذه الاقلية ضمن الأقليات في سورية لن تحمي الاقليات في مكان آخر، بل ستكون قضاء على الاقليات وعلى الوحدة الوطنية ايضا.

بدوره رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون ابدى دهشته من الفارق الكبير بين خطابات البطريرك الماروني بشارة الراعي السابقة، وخطاباته الحالية في باريس.

شمعون وفي مداخلة إذاعية استغرب هذا التحول المفاجئ، متسائلا عمن يكون قد اعطى البطريرك المعلومات التي جعلته يصرح بما صرح به، مطالبا البطريرك بالتخفيف من تصريحاته، لأنه كلما أطال بالكلام اخطأ.

ونصح شمعون البطريرك الراعي بأكل القليل من «الزعتر» لينشط ذاكرته ويسترجع ما فعله حكم الوصاية السورية في لبنان.

بالمقابل دعا النائب ابراهيم كنعان عضو تكتيك الاصلاح والتغيير، البطريرك الراعي الى اكمال مسيرة الصليب من اجل لبنان والمسيحيين، بعيدا عن الاحداث العالمية والديماغوجيات والتهجمات التي يتعرض لها.

عضو الكتلة عينها النائب نبيل نقولا، قال ان كلام البطريرك هو لحماية المسيحيين وليس تدخلا في السياسة الداخلية في لبنان وسورية.

الأب كميل مبارك رئيس جامعة «الحكمة» كان أول كاهن ماروني يعلن دعمه للمواقف البطريرك، وقد ابلغ «صوت المدى» الناطقة بلسان التيار العوني ان الهاجس الرعوي يجعل من البطريرك الماروني يحمل هم المسيحيين في كل المنطقة» ودعا السياسيين الى الادراك بأن الهم الرعوي يلبس احيانا الملابس السياسية.

بالمقابل فإن النائب الكتائبي فادي الهبر، أكد على حق البطريرك باعطاء رأيه في اي ملف، لكن مواقف الراعي جاءت خارج الاطار السليم هذه المرة.

واضاف الهبر يقول ان الكلام عن ربط سلاح حزب الله بعودة الفلسطينيين هو كلام بازار سوري وبازار حزب الله.

تصريحات البطريرك الراعي تشغل اللبنانيين عن ملفاتهم الساخنة: عبدالكريم وبري يثنيان و14 آذار تتهمه بالانقلاب على مسيرة بكركي

انشغلت الاوساط السياسية اللبنانية، بالقراءات المتباينة لمواقف البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في باريس، والذي دعا فيها الى منح الرئيس السوري بشار الأسد فرصة للاصلاح. وربط مصير سلاح حزب الله في لبنان، بعودة الفلسطينيين الى ديارهم، إلى جانب طرحه مسألة الاقليات الدينية، ومنها المسيحية في الشرق وحاجتها إلى الحماية.

جانب من اجتماعات قيادتي الجماعة الاسلامية والمستقبل في الجنوب	محمود الطويل

واضاف البطريرك الراعي الى مواقفه الباريسية المثيرة للجدل تخوفه في مرسيليا امس، من ان تؤدي الاحداث العربية إلى قيام انظمة اكثر تشددا، لكنه عاد ليشدد على حق الناس بالعيش في كرامة.

وقال: انا عبرت ببساطة عما يحصل وذكر بأحداث العراق ثم مصر حيث دفع المسيحيون الثمن بحسب رأيه. محذرا من تشتيت العالم العربي الى دوليات طائفية.

وفي أول تعقيب سوري رسمي على كلام البطريرك الماروني، قال السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم لإذاعة «النور» الناطقة بلسان حزب الله ان موقف البطريرك «مسؤول وعميق» ويستحق الثناء».

واضاف السفير السوري قائلا: انه تعبير عن رؤية فكرية ووطنية وسياسية متوازنة ومسؤولية، ومنسجمة مع دور الكنيسة التي يمثلها في مواجهة المؤامرة التي تستهدف المنطقة برمتها، وهو موقف يعبر ايضا عن رأي الفاتيكان.

وعن العلاقات بين دمشق وحكومة الرئيس نجيب ميقاتي قال السفير علي انها جيدة واننا على صلة جيدة، ونحن نتمنى لهذه الحكومة النجاح، والاتصالات بين البلدين.

وأشاد بدور روسيا الصديقة، أما تركيا فهي بحاجة إلى اعادة قراءة لعلاقاتها بسورية وايضا بالداخل التركي.

بري: كلامه يحمي لبنان

رئيس مجلس النواب نبيه بري علّق على كلام الراعي بقوله: انه يحمي لبنان من الاخطار.. وانا اوافق على ما أعلنه وأثبت رؤيته الثاقبة عن سعة افق عن مرجعيته الدينية والوطنية. وقال ان رؤية البطريرك الراعي حيال المسيحيين تصب في خدمة سائر اللبنانيين، وانه سيقول كلاما عندما يلتقي البطريرك خلال جولته الجنوبية المرتقبة في الاسبوع الاخير من سبتمبر.

..ونائبه يؤكد العكس

بيد أن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وهو مسيحي أرثوذكسي، رأى في موقف البطريرك الماروني ما أفقده دوره كمظلة مسيحية، بعدما مارس انقلابا على مسيرة بكركي التاريخية وعلى مواقف مجلس المطارنة، مستبعدا ان يكون هذا موقف الفاتيكان.

لكن عضو كتلة القوات اللبنانية انطوان زهرة تساءل في السياق عينه: كيف نكون مسيحيين دون التزام الدولة بالسلاح وحق الشعوب بالحرية؟

وقال: كيف يكون المسيحي مسيحيا اذا لم يكن مع الحقوق البديهية للشعوب، ومع مشروع بناء الدولة في لبنان؟

واضاف: نحن ندعي ان هذا الوطن انشئ وهذه الدولة بنيت لانها حاجة للمسيحيين في الشرق، فكيف نكون مسيحيين اذا تنازلنا عن حق الدولة الحصري بحمل السلاح؟ وكيف نكون مسيحيين اذا تساهلنا بقمع الشعوب الاخرى، وامتهان كرامة الانسان فيها؟ كيف نكون مسيحيين ونحن نتنكر لحق كل انسان آخر ومختلف، بنفس المستوى من الكرامة والحرية الانسانية.

منسق الامانة العامة لقوى 14 اذار فارس سعيد انتقد بدوره موقف البطريرك بشارة الراعي من الموقف في سورية، لاسيما لناحية الدعوة الى اعطاء الرئيس السوري فرصة لانه طيب وبدأ بالاصلاح وقال سعيد ان البطريرك الراعي هو رأس الكنيسة المارونية، ولا مصلحة للمسيحيين في ان يكونوا في هذه اللحظة مع الحرية في لبنان وضد الحرية في سورية، مع الديموقراطية في لبنان وضدها في سورية.

وتابع: لماذا نريد مواجهة الشرعية السورية والعربية والدولية؟ فليس في هذا شيء من الحكمة.

وقال سعيد ان مواقف البطريرك الراعي تخرج عن ادبيات الكنيسة المارونية.

واضاف في حديث متلفز ان ربط سلاح حزب الله بالوجود الفلسطيني نسمعه من السيد حسن نصر الله، ونسمعه من العماد ميشال عون، نسمعه من اناس يدورون في الفلك السوري في لبنان، انما لم نسمعه ولا مرة من الكنيسة المارونية او من قبل كل الوطنيين والاحرار في لبنان.

بدورها الجماعة الاسلامية في لبنان قالت في بيان لها انها لم تكن تتوقع من الراعي موقفا كالذي اطلقه من باريس عن سورية، والذي من شأنه الاساءة للعلاقة بين المكونات اللبنانية.

وذكرت الجماعة البطريرك بان الشعب العراقي دفع ضريبة الاحتلال قتلا وتهجيرا وفي اغلب الاحيان دفع المسلمون الثمن الاكبر، معتبرة ان اثارة النعرات الطائفية ليست بنافعة على اي من مكونات المنطقة، ودفعت الى تفعيل الحوار الاسلامي – المسيحي لطمأنة كل المكونات.

النائب نقولا مدافعاً

ودافع عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب نبيل نقولا بأن ثوابت بكركي ليست مرحلية او ظرفية، لان موقف بكركي هو من اجل الوحدة الوطنية والانفتاح على العالم العربي، وفي حديث لمحطة الـ «ال بي سي» وقال لا يمكن اعتبار موقف بكركي جديدا بل هناك تصويب وتصحيح.

واضاف: موقف بكركي لا يمكن ان يكون موقف الاشرفية وكسروان بل هناك اكثر من مليون مسيحي في سورية وكان هناك اكثر من مليون مسيحي في العراق، وقد شهدنا ان ثمن الدخول الغربي الى هذه المناطق يدفعه المسيحيون، وبالتالي فان تدخل بكركي اليوم ليس تدخلا سياسيا بل لحماية المسيحيين فبكركي اليوم لا تتدخل في الحرتقات السياسية الداخلية.

بدوره علق النائب بطرس حرب على كلام البطريرك الماروني بالقول لا احد يخبرني ان النظام السوري يحمي المسيحيين في لبنان، فمن قمع المسيحيين في لبنان ومن اخذ حقوقهم؟ اليس هذا النظام؟ اما بالنسبة للمسيحيين في سورية، فهذا النظام يقول لهم فلتأكلوا وتشربوا لا غير، وفي حديث الى اذاعة الشرق اضاف حرب: احترامنا البطريرك يعرفه هو لكن ما قاله لا يعبر عن رأينا، والوصول الى هذا الاستنتاج من قبله لا اشاركه به».

وتابع حرب لقد اثبت الشعب السوري ان لديه حركات تحررية وليس هناك خوف ممن يخلف النظام السوري، واردف في الدين يعرف البطريرك اكثر منا، لكن في السياسة نحن نعرف اكثر من البطريرك.

هذا وتحدثت مصادر عن ان البطريرك صفير متحفظ وغير راض عنها، وقد يجاهر بهذا الاعتراض خلال الاجتماع المقبل لمجلس المطارنة ـ الموارنة. ورجحت المصادر ان تكون تصريحات الراعي قد خضعت لتقديراته ومعطياته الداخلية والخارجية وانها ليست صدى للمواقف الفاتيكانية، فهذه المواقف المعبر عنها مؤخرا لا تدل على ان الكنيسة الكاثوليكية غيرت مواقفها التاريخية المعروفة فيما يتعلق بلبنان وسورية، والمحت الى امكانية دخول الكرسي الرسولي على خط استيعاب ترددات تصريحات الراعي وانعكاساتها على اكثر من صعيد، واعادة تظهير نهج وثوابت الكنيسة المارونية