انصرف المسؤولون اللبنانيون الى تحضير ملفاتهم قبل توجههم الى نيويورك، الرئيس ميشال سليمان الذي يغادر غدا ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعده ويسبقهما اليوم وزير الداخلية عدنان منصور، فيما تستمر الاتصالات من اجل تحديد مواعيد للبطريرك الماروني بشارة الراعي.
هذا الهجوم اللبناني المرتبط بافتتاح الدورة الجديدة للامم المتحدة ما عدا زيارة الراعي الرعوية املته رئاسة لبنان لمجلس الامن هذا الشهر ووجود ملفين معقدين على جدول اعمال المجلس هما الاعتراف بدولة فلسطين، ومعالجة الوضع في سورية.
والقاسم المشترك في هذه الزيارة او الزيارات وفق معلومات «الأنباء» ان الادارة الاميركية ربطت اعطاء مواعيد سياسية للمسؤولين اللبنانيين بتمويل المحكمة الدولية، فيما يمكن ان تكون زيارة البطريرك الماروني رعوية وحسب، ودون اجراء لقاءات سياسية رغم الجهود التي تبذلها عضو الكونغرس اللبناني الاصل ريما لحود. ويظهر ان الاميركيين، مثل الفرنسيين، لم تريحهم التصريحات الاخيرة للبطريرك الماروني اثناء زيارته الى فرنسا، رغم التوضيحات التي صدرت عنه لاحقا، وهي التوضيحات التي اعتبرتها قوى 14 آذار بقياداتها المسيحية مرضية، وتبرر عدم التصادم بالبطريرك الجديد.
خلوة ميقاتي والراعي
وحسب المصادر المطلعة، فإن الخلوة التي استمرت زهاء ساعة بين الرئيس نجيب ميقاتي والبطريرك الراعي في الديمان اتسمت بالصراحة التامة، وان ميقاتي استوضح الراعي ابعاد موقفه من الواقع السني في لبنان وربطه اياه بالحدث السوري، وان البطريرك شرح موقفه الذي شوهه الاجتزاء.
ميقاتي وردا على سؤال احد المطارنة، اكد التزامه بالقرارات الدولية وبتمويل المحكمة وانه سيصار الى درس الامر في اقرب وقت ممكن، ومن هنا كان موقفه الرافض لعملية الدخول في لعبة المحاور الدولية، وتنويهه بالدور المسؤول الذي يلعبه مسيحيو لبنان في الشرق العربي والمنطقة، الا انه دعا في الوقت ذاته الى عدم تقييم المواطنين على اساس انتمائهم الطائفي او المذهبي، لأننا كلنا مواطنون ولسنا اكثريات او اقليات.
غالبية سنية
ولفت ميقاتي الى ان المسلمين السنة يشكلون الاكثرية في العالم العربي، ودعا في اشارة الى حديث الراعي عن الاصولية والتطرف الى عدم التعميم، مذكرا بأن السنة في لبنان شكلوا الشريك الايجابي في بناء الاستقلال، واضاف: هل يمكن ان ينسى احد دور قادتهم التاريخي؟ لاسيما المغفور له رياض الصلح ورفاقه من رجالات الاستقلال، الذين لولاهم لما ظهرت الصيغة اللبنانية والشراكة الحقيقية بين المسلمين والمسيحيين على مختلف مذاهبهم؟
الى ذلك، ذكرت صحيفة «النهار» البيروتية نقلا عن ديبلوماسي دولي رفيع ان الرئيس ميقاتي تعهد للامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال لقاء غير معلن في باريس ان تدفع الحكومة اللبنانية حصتها كاملة في موازنة المحكمة الخاصة بلبنان.
واتفق ميقاتي ومون على عقد لقاء آخر في نيويورك على هامش جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يصل ميقاتي في 23 الجاري ويغادرها في نهاية سبتمبر بعد أن يترأس جلسة الإحاطة الشهرية لمجلس الأمن بالوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك مسألة فلسطين.
مون: ميقاتي شخص لطيف
وقال مون لمراسل «النهار» انه التقى ميقاتي فعلا ولوقت قصير، مضيفا ان ميقاتي شخص لطيف، وقال ان على لبنان ان يدفع 49% من موازنة المحكمة، وانه سيجتمع مع الرئيس سليمان، في 22 الجاري اي في اليوم الذي يلقي فيه سليمان خطابه أمام الجمعية العامة.
الى ذلك، وفي السياق عينه علمت «الأنباء» من أوساط متابعة، ان الحكومة الأميركية لن تحدد مواعيد لمسؤولين لبنانيين في واشنطن قبل حسم موضوع تمويل المحكمة، ما يعني ان هناك من طلب من المسؤولين اللبنانيين المغادرين الى نيويورك عقد لقاءات في واشنطن.
ملفات نيويورك
وكان الرئيس سليمان ترأس اجتماعا لعدد من الوزراء والمستشارين تم فيه وضع اللمسات الأخيرة تحضيرا لزيارة نيويورك وموقف لبنان من القضايا الاقليمية والدولية المطروحة، سيما ما يتعلق بإعلان دولة فلسطين.
لكن شيئا لم يعلن عن برنامج لقاءات رئيس الجمهورية في نيويورك او واشنطن، بينما الرئيس ميقاتي الذي يصل نيويورك في 23 منه منصرف الآن مع فريق عمله الى البحث عن مخرج لدفع حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية، وهو تبلغ ـ كما سبقت الاشارة ـ ان ادارة اوباما، ترى اعطاء مواعيد رسمية للمسؤولين اللبنانيين، بعد انجاز عملية تمويل المحكمة لا قبلها.
وزير الصحة: تباين حول التمويل
وفي هذا السياق، كشف وزير الصحة على حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري عن التباين مع رئيس الحكومة حول تمويل المحكمة، وأمور أخرى، الا انه اعتبر ان الموضوع لن يهدد وجود الحكومة، لأن الموقف من التمويل سيعلن في حينه.
وبالمناسبة، قال الناطق باسم المحكمة الدولية مارتن يوسف ان كل ما يهم المحكمة هو التزام السلطات اللبنانية بتنفيذ تعهداتها بالتعاون مع المحكمة وباتخاذ الإجراءات اللازمة للبحث عن المتهمين الـ 4.
ميقاتي: التمويل يحمي لبنان
وكان الرئيس ميقاتي أبلغ البطريرك الراعي ان هذا التمويل يحمي لبنــــان، وانــــه لا يمكن ان أقبل بكل ما يهدد لبنــــان الذي تحميه الشرعية الدولية.
وقال بيان لبكركي عن اللقاء ان الرئيس ميقاتي رأى انه لا مصلحة للبنان بدخول المحاور الإقليمية، مشددا على رفض التقسيم والتوطين. كما شدد على مخاوف البطريرك من محاولات تفتيت المنطقة مذهبيا او طائفيا، مشيرا الى ان السنة في المنطقة يشكلون الأكثرية.
جولة البطريرك
البطريرك الراعي جال امس على الابرشيات المارونية في بعلبك والدير الاحمر وعيناتا ـ الأرز. وأعلن من بلدة «الطيبة» انه سيكون صدى للإمام موسى الصدر، المسلم المتكلم، الذي حاضر من خلف مذبح الكنيسة داعيا لكلمة سواء، تعالوا نجلس معا، تعالوا نثق ببعضنا البعض، تعالوا نرفض كل ارتباط مهما كان هنا وهناك.
وقال: اننا حريصون على الجميع من اجل الجميع، وقيمة لبنان تميزه بين الشرق والغرب ان لكل واحد مكانه في لبنان، ولكل واحد دوره ومكانته وتقليده فيه، انه ارتباطنا الوحيد.
وقد أقام حزب الله مأدبة عشاء تكريمية للبطريرك الماروني في بعلبك.
من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ان لبنان لن يسير مع قرار يدين سورية في مجلس الأمن، مشيرا الى ان روسيا ايضا لن ترضى بقرار يدين سورية بالشكل الذي يريده الغرب.
واعتبر منصور ان الوضع الأمني في سورية أفضل مما كان عليه منذ 5 أشهر.
وأوضح ان لبنان سيستثمر ترؤسه لمجلس الأمن ديبلوماسيا، لافتا الى ان الحكومة لن تتنصل من القرارات الدولية، معتبرا انه على الرغم من الأصوات غير المعترفة بالمحكمة لابد من ان يكون هناك قرار للحكومة، مؤكدا ان ملف المحكمة الدولية لن يفجر الحكومة.