مصادر لـ «الأنباء»: حزب الله سحب كيبلاته الهاتفية من ترشيش

تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يبقى المأزق الاكثر حرجا لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي في ظل ممانعة بعض القوى السياسية المحلية المؤثرة في الحكومة مقابل التحذير الدولي من تداعيات عدم التزام لبنان بتعهداته بالتمويل، وآخرها تحذير روسي أبلغت به بيروت عبر السفير الروسي الجديد.

الرئيس ميقاتي رأى عدم استباق الامور في موضوع التمويل، وقال: لدينا الوقت الكافي لاستكمال الاتصالات، والتي نأمل ان تؤدي الى نتائج ايجابية.

تفاصيل الاتصالات

وامتنع ميقاتي عن الدخول في تفاصيل هذه الاتصالات، وابلغ «النهار» البيروتية انه تعود العمل من دون ضجيج اعلامي وانه لا يرى فائدة في الحديث عن هذه المساعي قبل انجازها، واعطى امثلة كان آخرها حول ما سمي اختراقا سوريا للاراضي اللبنانية، مذكرا بأنه لم يتحدث عن الموضوع ولم يشارك في السجال، وقد تم التوصل الى حل بهدوء.

وردا على سؤال، قال ميقاتي انه التقى الرئيس سعد الحريري داخل المسجد في الرياض اثناء جنازة ولي العهد الراحل الامير سلطان بن عبدالعزيز، وكان من الطبيعي ان نتبادل المصافحة والتحيات.

ولاحظ رئيس الحكومة اللبنانية الذي يكرر الاعلان يوميا عن وقوفه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى جانب تمويل المحكمة، ان ايا من معارضي دفع مساهمة لبنان في تمويل المحكمة، لاسيما منهم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لم يقفل الباب امام ايجاد حل، بل تركه مفتوحا، وانه لم يفاجأ بموقف السيد نصرالله من تمويل المحكمة.

في هذا الوقت، ذكرت مصادر ديبلوماسية في بيروت امس ان الخارجية الروسية زودت سفيرها في بيروت الكسندر ذسبيكين بالتوجيهات التي بدأ بنقلها الى المسؤولين اللبنانيين ومضمونها ان على لبنان الايفاء بالتزاماته حيال المحكمة، مؤكدا ان موسكو على موقفها المبدئي، ولن تتراجع عنه، وهو ان تقوم المحكمة بمهماتها بأفضل الظروف وان يعاقب الجناة على عملية اغتيال الرئيس الحريري والاغتيالات التي تلت.

ويبدو ان وفد كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد أبلغ حرفيا بالموقف الروسي هذا خلال زيارته موسكو من نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بغدانوف الذي استقبله لمدة 40 دقيقة وليس لساعتين ونصف الساعة كما ذكر في بيروت.

وردا على القول ان وزراء حزب الله والعماد عون يعارضون التمويل، رد بغدانوف بالدعوة الى استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة تفي بالتزامات لبنان، وبالتالي ان على ميقاتي الاستقالة في حال فشلت حكومته في اقرار التمويل.

ميقاتي يراوغ

الوزير السابق محمد شطح والمستشار السياسي للرئيس سعد الحريري رأى ان الحكومة الحالية لم تعد مؤهلة وذات صفة لتتكلم باسم لبنان بما يتعلق بالمحكمة قبل صدور قرار الاتهام، كان للبعض مواقف من الحكومة، الآن عنده مواقف من حزب الله، الآن الامور اختلفت.

في سياق آخر، اكدت مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان حزب الله سحب معداته الهاتفية والكيبلات من بلدة ترشيش المتنية بناء على نصيحة قيادة الجيش التي ابلغت المعنيين في الحزب ان هذه المسألة قد تقود الى ضرب السلام الاهلي، فيما لو اصر الحزب على قراره، خصوصا بعد دخول حزب الكتائب على الخط مباشرة وعقد اجتماعا لمجلسه المركزي على ارض ترشيش البلدة المارونية في جرود قضاء المتن الشمالي، وفي ضوء هذه المعطيات قرر حزب الله صرف النظر عن تمديد كيبلاته الهاتفية عبر هذه البلدة في المرحلة الراهنة على الاقل.

لبنان: عدم تمويل المحكمة وترقية الضباط يعرقلان الحوار المطروح

الاستحقاقات على الحكومة اللبنانية تتراكم، من تمويل المحكمة الدولية، الى العودة بملف أجور العمال الى نقطة الصفر، بعد الفشل في الجمع بين احتياجات الناس وقدرة المؤسسات، واحترام الآليات القانونية.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا رئيس الحكومة السابق سليم الحص 	محمود الطويل

وأخيرا استجد «الحوار»، ذلك العنوان القديم، المتبقي ضمن الاحتياط السياسي ليظهر عندما تتعقد الأمور، وينزوي بعد كل جولة مقرونة بالفشل، كما استجد أيضا تصعيد العماد ميشال عون لدعوته «الاصلاحية» ضمن إطار الغمز من موقف حليفه حزب الله من طروحاته الحكومية.

وعلى صعيد الحوار الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري مجددا، أكد الرئيس ميشال سليمان على هذه الدعوة، وقال في حديث له مع «الديار» ان طاولة الحوار الاول خرجت بقرارات وطنية مهمة، لكن الظروف لم تسمح بتنفيذها جميعا، الا أنها ساهمت بتهدئة الامور المتوترة.

وتناول الرئيس سليمان ما تقرر في مؤتمرات الحوار دون ذكر المحكمة الدولية، لكنه رأى أن النقاش مستمر والفرصة لم تقفل، لإجراء أي تعديلات. وهو لم ير مانعا من مفاتحة الرئيس فؤاد السنيورة بالحوار نظرا لما يمثله الى جانب الرئيس سعد الحريري.

لكن يبدو الاحجام الرسمي عن المبادرة الى تمويل المحكمة الدولية معطوفا على الامتناع عن ترقية بعض كبار الضباط وعلى رأسهم العقيد وسام الحسن رئيس جهاز المعلومات في الأمن الداخلي، بسبب معارضة قوى 8 آذار، لن تشجع المعارضة على الانخراط في الحوار الجديد لانعدام الجدوى، وهذا ما أشارت اليه تصريحات لوزير الاشغال غازي العريضي عضو كتلة جنبلاط والنائب أحمد فتفت عضو كتلة المستقبل اللذين أصرا على حق العقيد الحسن في الترقية.

في هذا الوقت، ظهر التباين في وجهات النظر بين حزب الله والعماد ميشال عون الى العلن أكثر أمس، وهو ما حاول إخفاءه العماد ميشال عون بشدة خلال اطلالته عبر شاشة «المنار» مساء الجمعة، استجابة لرغبة الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله التي حملها اليه وفد الحزب برئاسة النائب محمد رعد، قبل الظهور التلفزيوني، حيث أمل منه تليين مواقفه، والامتناع عن تفجير الوضع الحكومي الذي سبق لعون أن هدد به، واستهل العماد عون اطلالته، بنفي وجود خصومة له مع أحد، بل منافسة على أشياء مهمة، وقال ان الشعب اللبناني يائس من قيام حركة اصلاحية، لافتا الى أن باب الصداقة مفتوح للجميع، وكذلك باب الخصومة مفتوح مع كل من لا يريد الالتزام بالاصلاح.

لكن رئيس تكتل الاصلاح والتغيير أشار الى ضرورة معينة تقتضي المحافظة على الوضع القائم، وهناك حدود معينة، يمكن بعدها ألا أتحمل الوضع، وهذه الحدود أضعها ولا أعلن عنها، وردا على سؤال قال: أليس حلفائي يتصرفون دون مراعاة حقوقي وواجباتي تجاه الناس؟ لقد خسرت قسما كبيرا من الناس الذين قاوموا معي الضغوط، بسبب خياراتي السياسية، ولا أريد أن أربح أحدا الجميل، لكن هناك خيارات سببت لي الخسارة، لأنني وجدت فيها مصلحة وطنية بعيدة، أنا خسرت فلماذا غيري لا يريد أن يضع شيئا عن حسابه؟

وعن علاقته برئيس الحكومة نجيب ميقاتي قال عون: أنا لم أستهدفه، إنما هو من استهدفني، أنا أدله على مكامن الخطأ وهو لا يصلحه. «فزعان» يخسر شعبية رئيس الحكومة يجب أن يحمي المخالفات كي يقولوا انه «قبضاي». هناك أناس يشغلون مراكز بشكل غير قانوني، أما الآخرون، ويقصد الضباط، فأنا طالبت بتنحيتهم ريثما يبت في الدعاوى المقاومة ضدهم.

وأكد عون أن علاقته مع حزب الله متماسكة، وأشار الى أن زيارة وفد الحزب الى الرابية وبرئاسة محمد رعد، ليست الاولى ولا الاخيرة، فقد تكون هناك وجهة نظر مختلفة أحيانا نحاول أن نتفاهم عليها، وقد يمر شخص بجوار صاحبه دون أن يسلم عليه فيظن أنه زعلان منه.

وعن تمويل المحكمة قال عون إن فرض عقوبات على لبنان بسبب تمنعه عن الدفع هو اعتداء على سيادته، الدفع يجب أن يكون بموجب القوانين اللبنانية، إنما لن انصاع الى الإرادة الخارجية.

وعن الربيع العربي، قال: لا ربيع عربيا بل وثبة الى الوراء، معتبرا أن معالم الديموقراطية مازالت غير واضحة حتى الآن.

وعن الوضع في سورية قال: هناك نظام قائم نحن على علاقة جيدة معه، وهو يتطور إيجابيا، بينما أخشى من أن يؤذينا النظام البديل، في ضوء ما نشاهده من تظاهرات وشعارات في طرابلس، حيث ينتظرون الثورة الاسلامية لتصل الى بيروت، فالحالة التي في سورية سنواجهها في لبنان في حال ربحوا، واعتبر أن خروج سورية من الأزمة سيكون انتصارا على مستوى الشرق الاوسط، وعدم وجود «بنغازي سورية» دليل قوة النظام.

وبالعودة الى المحليات، قيل له ان سعد الحريري مشتاق لك، فأجاب: وأنا كذلك على الصعيد الشخصي أما عن عودته الى رئاسة الحكومة، فقال: هذا غير وارد وغير ممكن لا هو ولا فؤاد السنيورة.

وقال: هناك شخصيات سنية أخرى كثيرة.

السيد نصرالله زار دمشق والتقى الأسد قبل عشرة أيام والحريري من الرياض: مع الثورة السورية على رأس السطح

عقد مجلس الوزراء اللبناني جلستين بجلسة واحدة أمس، بعدما طارت جلستا الثلاثاء والاربعاء مع الوفود الرئاسية المعزية بولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز في الرياض.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة سليمان امس 	محمود الطويل

كما طارت المواعيد السياسية، لأن «النصاب السياسي» انتقل الى الرياض أيضا، ومع ذلك فإن هناك من يتصور أن في هذا شيئا من الرغبة في تعليق البحث بالامور الخلافية المتفجرة، فما الذي يمكن أن يحدث ازاء الملفات المتراكمة غدا وبعد غد والعصية على التفاهم حتى الآن؟ بند تمويل المحكمة الدولية، يتقدم البنود الشائكة على جداول جلسات مجلس الوزراء، بيد أنه لم يكن على جدول جلسة الأمس، علما انه تقدم جداول كل الزيارات الاوروبية والاميركية الى لبنان، دون استثناء، من السفراء المقيمين الى الموفدين المتلاحقين الواحد تلو الآخر. أما بند رفع الحد الادنى للاجور فهو عالق في منتصف الطريق بين مجلس الوزراء ومجلس شورى الدولة، الذي يأخذ عليه وزير العمل شربل نحاس عدم حسمه المشورة المقدمة من الوزير حول قانونية قرار الزيادة، ويستغرب نحاس وهو من الكتلة العونية المتضامنة مع حزب الله برفض تمويل المحكمة، ربط إقرار الموازنة العامة الجديدة ببند التمويل.

يضاف الى ذلك إضراب أساتذة الجامعة اللبنانية المغلقة الابواب رغم مضي شهر على بدء الدروس في الجامعات الأخرى.

هذه الأمور والمعطيات تداولها الرئيس سعد الحريري مع الوفود اللبنانية الى الرياض للتعزية بالأمير سلطان والتي التقى بعضها في منزله بالعاصمة السعودية الذي تحول الى محطة سياسية، لمعظم الشخصيات والنواب اللبنانيين الذين وفدوا للتعزية.

الرئيس الحريري لم يقتل من أجل أن يرضخ ابنه

وأولم الحريري لوفد موسع من نواب 14 آذار في منزله، وعرض معهم الاوضاع الداخلية اللبنانية والاقليمية، وتناول الحريري بالتوضيح مسألة إقامته خارج لبنان منذ بضعة أشهر، والتي تعود الى ظروف أمنية، وتطرق الى موضوع المحكمة الدولية، وقال ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يقتل من أجل ان يرضخ ابنه ويترك العمل السياسي والوطني أو من أجل أن يتخلى عن المحكمة الدولية.

مع الثورة السورية على رأس السطح

ونقل الحاضرون لـ«النهار» البيروتية عن الحريري قوله ان هذا الموضوع مرتبط باستقلال لبنان وحريته، وبمسألة العدالة والتضحيات التي قدمت، وهذا لا يعني جهة بعينها أو طائفة بعينها، بل يعني جميع اللبنانيين، أما عن الاحداث في سورية فقال: اننا في كل الاحوال مع الثورة السورية فوق السطح، وما يحصل في سورية من قمع لا يمكن أن نقبل به بأي شكل من الاشكال.

وقال عن المحكمة الدولية، لا يعتقدن أحد نفسه انه أقوى من المحكمة أو من العدالة الدولية، وحزب الله ليس أقوى من ميلوسوفيتش الذي كان يحكم صربيا.

سليمان مع التمويل وميقاتي يتواصل مع الحزب

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الرئيس سليمان تأكيده على موقفه الداعي الى الاستمرار في تمويل المحكمة، معتبرا أن هذا الخيار لمصلحة لبنان.

وزير الدولة أحمد كرامي المقرب من رئيس الحكومة، رأى أن المخرج في موضوع تمويل المحكمة قد يولد من حيث لا ندري، باعتبار أن هناك الوقت الكافي للمشاورات والمفاوضات، داعيا الى عدم استباق الأمور.

وأكد كرامي ان النقاش في المخارج بين رئيس الحكومة وحزب الله جار على قدم وساق، والخطوط مفتوحة بينهما، مشددا على أنه سيكون للرئيس ميقاتي قرار صريح لا لبس فيه.

في هذا الوقت ذكرت صحيفة الاخبار اللبنانية امس ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله زار دمشق قبل عشرة ايام والتقى بالرئيس السوري بشار الأسد، وناقشا مواضيع اقليمية من بينها موقف الغالبية من تسديد لبنان حصته في موازنة المحكمة الدولية.

وقالت الصحيفة امس انه «كان لكل من نصر الله والاسد مقاربة مختلفة لتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، تأخذ في الاعتبار التعاطي معه تبعا للمصلحة التي تجمعهما على اتخاذ القرار الاكثر ملاءمة لتقويمها الوضعين المحلي اللبناني والاقليمي.

واشارت الصحيفة الى ان الرئيس الاسد لم يمانع في تمويل المحكمة، وقد اولى اهتماما لاستمرار الحكومة وعدم زعزعتها، ومساعدتها على تمرير الظروف الصعبة والدقيقة التي تعبر بها المنطقة، مع تأكيد اولوية حماية المقاومة في ضوء ما يستهدفه من الخارج، ومشددة على ان الاسد عكس مرونة في التعاطي مع التمويل، وان ميل الرئيس السوري هو الى تمويل المحكمة الدولية.

وقالت الصحيفة ان السيد نصرالله ابرز خلال اللقاء موقفه من المحكمة الدولية على ان مسألة مبدئية تتصل بالمقاومة، وهو لا يستطيع الموافقة على التمويل وفق حيثيات شرحها للاسد، مضيفة ان الاسد قال لنصر الله انه لن يخوض في هذا الموضوع الذي يعده شأنا داخليا لبنانيا، وهو يترك لحزب الله وحلفائه تقدير الموقف المناسب الذي يقتضي ان تتخذه المقاومة ويحفظ مصلحتها.

بدوره عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل راشد فايد، قال ان التيار ليس خائفا على المحكمة من رفض التمويل، فالمحكمة ستستمر بقوة الإرادة الدولية التي أنشأتها، لكننا خائفون على لبنان ونحذر من عواقب ذلك، لأن عدم التزام لبنان بتمويل المحكمة، ينطوي على مخاطر كبيرة، هناك داخل حزب الله بالذات من يستشعر وجودها.

وسأل فايد: هل يتحمل حزب الله العواقب الاقتصادية والاجتماعية التي قد تترتب على عقوبات ما تفرض على لبنان؟ وأخاف أن أسأل الحزب بوضعه المسيطر على الحكومة. فايد الذي كان يتحدث لقناة otv التابعة لتيار العماد ميشال عون، في مناظرة مع النائب العوني زياد أسود، الذي اعتبر ان أربعة ملايين لبناني أهم في نظره من المحكمة الدولية وهيبتها، ورد فايد بالقول أربعة ملايين لبناني ليسوا أهم من العدالة، لأن العدالة هي التي تحميهم ودونها لا حياة لهم ولا كرامة.

بري لـ «والس»: هل عقدتم اتفاقاً مع الإسلاميين في المنطقة؟!

واجب التعزية بولي العهد السعودي الامير سلطان بن عبدالعزيز فرض تأجيل جلسة مجلس الوزراء للمرة الثانية امس نتيجة سفر الرئيس ميشال سليمان الى الرياض على رأس وفد ضم الرئيس السابق امين الجميل ونائب رئيس الحكومة سمير مقبل ووزير الخارجية عدنان منصور والوزراء علاء الدين ترو وشكيب قرطباوي ومروان شربل، حيث قدموا التعازي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

الجلسة الوزارية كانت مقررة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي في السراي الكبير لكن سفر وفد وزاري مع الرئيس سليمان حتم تأجيلها ايضا.

وكانت التعزية بولي العهد الراحل شكلت مناسبة للقاء خاطف بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبين رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، لكن لوحظ ان المصافحة اقترنت بالقبلات بين الرجلين، وقد بادر الرئيس الحريري الى دعوة الرئيس ميقاتي الى الجلوس على مقربة منه قريبا من مكان جلوس الملك عبدالله.

في هذا الوقت، باشر رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالات سياسية لاطلاق حوار يتناول موضوع تمويل المحكمة والازمات الاخرى العالقة.

بري الذي لم يغادر الى السعودية للتعزية بالامير سلطان اسوة بالرئيس سليمان وميقاتي، قال انه سيفاتح رئيس الجمهورية اليوم بشأن استئناف الحوار للخروج بحل من دون ان نكسر الجرة او نكسر مزاج اللبنانيين، معربا عن اطمئنانه الى تأييد الرئيس ميقاتي والعماد ميشال عون وحزب الله والنائب جنبلاط لعملية استئناف الحوار.

وعن موقف باقي الاطراف، قال رئيس المجلس: لا مانع من طرح الموضوع على الرئيس فؤاد السنيورة وباقي الاطراف.

وعن كيفية تخطي الحكومة عقدة تمويل المحكمة في ضوء تحذيرات موفد وزيرة الخارجية الاميركية من مخاطر عدم الوفاء بالالتزامات، قال الوزير مناجيان ان ربط التمويل بمشروع الموازنة ربما يفجر مشروع الموازنة، وبالتالي فإن الحل يجب ان يكون بالتوافق او بالتصويت.

في هذا الوقت، جال نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية والس على المسؤولين اللبنانيين اول من امس، حيث التشديد على ضرورة الوفاء بالالتزامات الدولية وعلى اهمية الا يخلق عدم الاستقرار في سورية توترا في لبنان.

وقد أتت هذه الرسالة الاميركية الحازمة اثر تحذير السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيللي الى حزب الله ومن ثم الحكومة عبر العماد ميشال عون الذي اكد من جهته انه ليس ضد المحكمة بل ضد تمويلها من الخزانة اللبنانية، بداعي ان المحكمة لم تمر في الاقنية الدستورية، وهو ما حصل بالفعل، انما نتيجة مقاطعة المعارضة السابقة التي تضمه الى حزب الله وحركة امل للحكومة وتعطيل مجلس النواب.

ولفت ايضا في جولة الديبلوماسي الاميركي الآتي من واشنطن اجتماعه بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في ظل التشديد الاميركي المتكرر على الا يشكل لبنان رئة او متنفسا ماليا للنظام السوري.

والتقى والس ايضا الرؤساء سليمان وبري وميقاتي وزير المال السابق محمد شطح.

كما حضر الوضع السوري في لقاء الرئيس بري مع والس في حضور السفيرة مورا كونيللي. وأبلغ والس الى بري (كما الى سائر المسؤولين الذين التقاهم) ضرورة احترام العقوبات الجديدة على سورية، منبها عواقب عدم تمويل المحكمة وتداعيات خطوته التي ستحلق ضررا كبيرا بمصالحه الاقتصادية والمالية.

ودعا بري والس الى القراءة الجيدة بجغرافية سورية قبل التاريخ، وخاطبه: «إذا كانت عشرات الأميال تشغل أميركا وكوبا فإن علاقة سورية ولبنان تقاس بـ «السنتيمترات» نظرا الى العلاقات والحدود المتداخلة بين البلدين». وسأله: «هل عقدتم اتفاقا مع الاسلاميين في المنطقة؟»، فرد والس: «إن أعمال العنف في سورية غير مقبولة». ولم يخل اللقاء من التطرق الى حال المسيحيين في المنطقة، وتطلع بري الى كونيللي وسألها: «هل تلاحظين أسباب هذا التحول في موقف الرئيس أمين الجميل وخصوصا بعد زيارته الأخيرة لمصر؟».

معادلة جنبلاطية: إما التمويل أو الانسحاب من الأكثرية

عنوان رئيسي أعمدة عامود رئيسي أشارت الاطلالة الإعلامية للسيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله عبر قناة «المنار» والتي بثتها قناتا «العالم» و«الدنيا» الايرانيتان، وقناة «nbn» التابعة لحركة أمل، بالتزامن، الى شمولية وأساسية الأمور التي طرحها.

ولاحظت مصادر سياسية لـ «الأنباء» ان الوضع في لبنان جاء في الجزء الأخير منها، فظهر كممسك فعلي بتلابيب الحركة السياسية الداخلية، والمؤثر تاليا، في الأحداث الجارية في المنطقة، عشية الانسحاب الأميركي من العراق ومقتل العقيد معمر القذافي في ليبيا، وبعد صفقة تبادل الأسرى المشهودة بين حماس وإسرائيل.

وأضاء نصرالله على النقاط الأساسية في المشهدين الإقليمي والعربي، واستنتجت صحيفة «اللواء» القريبة من تيار المستقبل من كلام نصرالله، قطعه وعلى نحو يقيني لا يقبل التأويل او الاجتهاد بأن الحزب ليس مع تمويل المحكمة، وقد رسم آلية للخروج من المأزق متجاوزا الديموقراطية التوافقية بدعوته الرئيس ميشال سليمان الى الاحتكام للتصويت في مجلس الوزراء بعد مناقشات مستفيضة للأمور حول وجهات النظر المتناقضة حول تمويل المحكمة.

وتميزت لهجة السيد نصرالله بالهدوء وبالارتياح تجاه الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط الذين يمثلون «الفريق الآخر» ضمن الحكومة التي تسيطر أكثريته عليها، حيث أدرج مواقفهم المؤيدة لتمويل المحكمة الدولية، في خانة التعددية السياسية داخل الحكومة، مؤكدا على العلاقة الاستراتيجية مع حزب وليد جنبلاط.

وفي حين تجاهل نصرالله مشكلة محلية قائمة تتمثل بردود الفعل الأهلية في بعض المناطق المسيحية احتجاجا على مد شبكات هاتفية خاصة بالحزب، في بلدة «لاسا» اليوم وفي «ميروبا» لاحقا، فقد دافع عن الخروق السورية للحدود اللبنانية في الشرق والشمال، وآخرها الخرق الذي حصل قبل يومين في منطقة وادي خالد، معتبرا ان هذا يمكن ان يحصل بين دول صديقة.

مصادر حكومية نقلت عن الرئيس ميقاتي قوله ان الجميع يعرف ان مسألة الغاء المحكمة الدولية ليست بيد لبنان، وطالما ان هذه المحكمة ستستمر فإن مصلحة لبنان والمقاومة عدم مواجهة المجتمع الدولي، لأن فشل مشروع التمويل يعني ان لبنان والمقاومة والحكومة سيتضررون.

وكان السيد نصرالله أعلن عدم الممانعة في تأمين التمويل للمحكمة من اي جهة أخرى، لكنه اشترط لاعتماده من قبل الحكومة مروره بالتصويت في مجلس الوزراء، حيث الأكثرية له ولحلفائه، ما يعني سقوط الاقتراح حكما.

وترد المصادر بأن لبنان الذي طلب مساعدة المجتمع الدولي للحفاظ على حدوده البحرية وثروته النفطية والغازية، لا يستطيع ان يدير ظهره لطلب هذا المجتمع من لبنان الإسهام في تمويل المحكمة العاملة من أجل الاستقرار فيه.

وواضح ان التصويت في مجلس الوزراء لا يحرج رئيس الجمهورية الذي يرأس المجلس ولا يصوت، بينما الاحراج يحاصر رئيس الحكومة، حيث عليه اتخاذ موقف صريح، وهذا ما يضيق هامش الخيارات امامه، وهو المتعهد للداخل والخارج باحترام قرارات الامم المتحدة، وعلى رأسها قرار تشكيل المحكمة وتمويلها، وتقول المصادر ان خنق لبنان اقتصاديا في حال الامتناع عن التمويل سيؤدي الى خنق سورية اقتصاديا ايضا، في وقت تتجه فيه القوى الضاغطة على النظام السوري الى تغليب العامل الاقتصادي على الاسلحة المستخدمة في مواجهته.

وكانت السفيرة الاميركية مورا كونيللي اعلنت عبر بيان في اعقاب زيارتها العماد عون ان الولايات المتحدة تتوقع تلبية لبنان جميع التزاماته الدولية بما فيها التزامه بتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتعاون معها.

واعرب البيان عن قلق الولايات المتحدة من ان فشل لبنان في الوفاء بالتزاماته تجاه المحكمة قد يؤدي الى عواقب جدية، اما العماد عون فقد تمسك برفض المحكمة واعتبارها غير موجودة.

زوار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نقلوا عنه امس ان وصوله الى رئاسة الحكومة لم يقترن بتفاهم مسبق على رفض المحكمة الدولية، واكد تمسكه بوجهة نظره القائلة بمضي لبنان في تسديد حصته في موازنة المحكمة كجزء لا يتجزأ من التعاون معها ومع مجلس الامن.

ويبني ميقاتي مواقفه بحسب ما نقلت صحيفة «الاخبار» عن زواره وفق المعطيات التالية:

اولا: لا يسعه كرئيس للحكومة ان يكون عائقا امام تمويل المحكمة او متسترا على كل من يعطل عملها وتعاون لبنان معها.

ثانيا: ادرجت المحكمة تحت الفصل السابع بأوسع اجماع دولي، بمعنى ان لبنان لا يتعامل مع قرار دولي فحسب، بل مع اجماع دولي.

ثالثا: ان التمويل استحقاق حتمي على لبنان، علما انه تأشيرة دخول الى تعديل البروتوكول المعقود بينه وبين الامم المتحدة بشأن المحكمة، وهنا ينقل الزوار عن ميقاتي قوله: ليس في يدي القول ان بروتوكول التعاون قانوني او غير قانوني، دستوري او غير دستوري، فقد انشئت المحكمة بقرار من مجلس الامن وهو الذي يقرر ماذا يفعل.

من جهة أخرى، تعتقد مصادر سياسية مطلعة ان هامش الوقت امام الرئيس ميقاتي بدأ يضيق، خصوصا في ظل تصاعد الخلافات بين مكونات الاكثرية الحكومية التي باتت في حالة تعارض عميق بشأن اكثر من ملف خلافي، ولعل احاديث الطلاق التي تخرج شيئا فشيئا من الاحاديث الضيقة الى العلن، هي مؤشر على وصول هذا الائتلاف الى مفترق مصيري، واستحقاق تمويل المحكمة الدولية سيشكل لحظة الحقيقة.

واعتبرت المصادر ان التراشق الاخير بين وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر، يشكل حلقة اولى من مسلسل سقوط او ترنح التضامن الحكومي.

وقالت: ان «الهجمة العونية» المتصاعدة ضد رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط سببها ان فريق 8 آذار تبلغ معلومات دقيقة بأن جنبلاط جدي بتهديداته بالانسحاب من الائتلاف الاكثري للحكومة فيما لو سقط بند التمويل، وهذا الموقف الحاد لجنبلاط سببه ان رفض بند التمويل لم يعد مقتصرا على مواقف العماد عون، بل انتقل الى كلام مباشر اكده الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

واشارت المصادر الى وجود بصمات لتوجهات اقليمية وايحاءات خارجية من اجل رفع منسوب «الهجمة» على جنبلاط بما يساهم في «فرملة» اندفاعاته لانجاز بند تمويل المحكمة والتضامن مع ثورات الربيع العربي.

وقالت: ان الجمعية العمومية للحزب التقدمي الاشتراكي نهاية هذا الشهر ستبلور الموقف الجنبلاطي النهائي حيال معادلة: اما التمويل او الخروج من الائتلاف الحكومي.

لبنان: تزايد المخاوف من استمرار التوتر داخل الحكومة

ألقى مجلس الوزراء اللبناني جلسة كانت مقررة اليوم الثلاثاء، بسبب مشاركة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في تشييع ولي عهد السعودية الامير سلطان بن عبدالعزيز، ما وفر فرصة ارجاء المواضيع الخلافية من الترقيات الأمنية والعسكرية، الى مشكلة بلدة ترشيش مع حزب الله الى الانقسام حول الخروقات السورية الى تمويل المحكمة الدولية.

مدعي عام التمييز سعيد ميرزا ووزيرا الداخلية مروان شربل والعدل شكيب قرطباوي خلال اجتماع لجنة حقوق الانسان امس 	محمود الطويل

وعكس هذا التأجيل رغبة رسمية غير معلنة في تجنب عقد جلسات وزارية تجنبا للاختلافات المستعصية وفي مقدمها ملف الموازنة الملغوم ببند تمويل المحكمة الدولية، والاحتدام السياسي المتصاعد بين وزراء كتلتي عون وجنبلاط.

على ان مجلس الوزراء دعي لجلسة في السراي الحكومي يوم الاربعاء، بغياب رئيس الجمهورية الذي سيكون في الرياض للتعزية في ولي العهد الامير سلطان بن عبدالعزيز، هو الآخر لكن هذه الجلسة ستبحث في قضايا عادية ضمن 86 بندا كان يفترض ان يبحثها في جلسة اليوم الثلاثاء المرجأة، انما اضيفت اليها قضية مهمة سبق ان تحولت الى نقطة خلافية ساخنة في عهد حكومة سعد الحريري، وهي الاتفاقية الدفاعية بين لبنان وفرنسا، الى جانب الاتفاقية القضائية للتعاون مع فرنسا ايضا، والتي اثار حولها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة جملة تساؤلات بداعي تعارضها مع السرية المصرفية المعتمدة في لبنان.

ميقاتي ينفي

وذكرت محطة otv التابعة للعماد ميشال عون ان الرئيس ميقاتي وافق على مبدأ ادخال تعديلات على بروتوكول المحكمة الدولية، على ان تجرى هذه التعديلات قبل نهاية السنة الحالية، لكن اوساط الرئيس ميقاتي سارعت الى نفي هذه الموافقة، وقالت ان امكانية التعديل متعذرة تماما ولا يمكن للبنان ان يطلبه لانه وضع تحت البند السابع.

اما المشكلة الثانية المتعلقة بالتعيينات فقد ذكرت المحطة عينها ان الرئيس ميقاتي الذي يناصر التيار العوني العداء، يسعى الى تكليف وزير محسوب عليه بإجراء الاتصالات من اجل سلة تعيينات واحدة.

بدوره وزير العدل شكيب قرطباوي قال انه سيقدم الاسم الذي اختاره لرئاسة مجلس القضاء الاعلى، الى مجلس الوزراء قريبا.

مصادر متابعة اعربت عن خشيتها من خطورة استمرار التوتر والمناكفة بين التيارات السياسية داخل الحكومة وان هذه المناكفات ادت الى تأجيل تحديد موعد جديد لاستكمال مناقشة الموازنة في ضوء الانقسام ازاء تمويل المحكمة، ومطالبة بعض الوزراء بطرح تعديل نظام المحكمة والاتفاقية حولها قبل التمويل.

شهيب: أصحاب الإصلاح بحاجة إلى التغيير

وضمن اطار هذه التوترات الخلاف بين وزراء كتلة جنبلاط ووزراء كتلة عون، وقد عبر عنه الوزير التقدمي الاشتراكي اكرم شهيب بقوله في احتفال في عالية ان اصحاب قطب الاصلاح بحاجة الى تغيير.

واضاف: لقد اكدنا ونؤكد ضرورة تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ادراكا منا بأن الاحجام عن التمويل لا يوقف مسار المحكمة بل يوقف مسار الدولة ويعطل عمل الحكومة.

النائب هادي حبيش (المستقبل) قال معلقا على هذا الوضع بقوله: من الواضح انه بات هناك فريقان داخل الحكومة حول موضوع تمويل المحكمة، علما ان هذا الموضوع لا يجب ان يطرح من زاوية هل يحق للحكومة تمويل او لا يحق لها تمويل المحكمة؟ خصوصا ان قرار انشاء المحكمة صدر وفقا للقرار 1757 الذي ألزم لبنان بتمويل جزء من المحكمة (49%) تحت الفصل السابع.

واضاف: البحث لا يجب ان يكون حول الالتزام أو عدمه فإذا كانوا لا يريدون الالتزام وان يأخذوا لبنان الى مواجهة المجتمع الدولي، فهذا الوضع غير صحيح، وهذا عائد لوجود فريق سياسي يمتلك سلاحا خارج اطار الشرعية ويهيمن على الشرعية في البلد، ويدفع البلد الى مواجهة المجتمع الدولي تحت حجج واهية، تارة يقول ان هذه المحكمة جيدة والتزم بكل البيانات الوزارية في التعامل معها، وحينما توصلت المحكمة الى اتهام معين لعناصر من حزب الله باغتيال الرئيس الحريري والجرائم المتلازمة الأخرى، تصبح هذه المحكمة مسيسة ويطرح التصوت لمنع تمويلها.

انحلال الدولة

وفي موضوع خطف سوريين معارضين في لبنان الذي ناقشته لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب امس واحتمال ارتداد ما يجري في سورية الى الداخل اللبناني قال النائب حبيش: هذه فضيحة الفضائح في البلد، ولا ادري ما اقول، وهل نسميها انحلال الدولة، انحلال القضاء، الثابت ان هيبة الدولة اضمحلت، المدير العام لقوى الأمن الداخلي (اللواء اشرف ريفي) يقول اجرينا التحقيق وحولنا الملف إلى القضاء منذ بضعة اشهر، والناس يسمعون ان عناصر امنية لبنانية خطفت مواطنين سوريين وسلمتهم الى النظام السوري، والقضاء لا يتحرك.

وقال بصراحة هذا الملف برسم رئيس الجمهورية ووزير العدل.

خلافات طبيعية

وزير السياحة فادي عبود قال عن التشنجات داخل الحكومة ان الخلاف بين تكتل عون والحزب التقدمي الاشتراكي منذ بضعة ايام، هناك تضخيم للأمور وهناك خلافات في وجهات النظر وهذا امر طبيعي، والدليل انه منذ ثلاثة اشهر كانوا يقولون هذه حكومة اللون الواحد المأمورة من حزب الله، ويتبين اليوم ان هذا الكلام غير واقعي كما يقال عن الخلافات اليوم.

تأجيل الملفات الخلافية لما بعد عودة ميقاتي من السعودية ولقاء «سيدة الجبل» يرفض ربط المسيحيين بالأنظمة المتهاوية

أرجئ اجتماع مجلس الوزراء اللبناني المقرر يوم غد بسبب مشاركة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في تشييع ولي العهد السعودي ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام في المملكة العربية السعودية صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز.

جانب من اعمال اللقاء المسيحي في دير سيدة الجبل	محمود الطويل

ومع ارجاء مجلس الوزراء، ارجئت ايضا سلسلة الملفات الخلافية الساخنة التي كانت بانتظار المجلس، لكن الى حين، وعلى امل ان ينجح وسطاء الخير او تتلاءم الظروف، بحيث يمكن التفاهم على تمويل المحكمة وترقية الضباط ومعالجة تعقيدات مد حزب الله شبكة خطوطه الهاتفية الخاصة عبر بلدة ترشيش المتنية التي يرفض اهلها ذلك. اذن، الملفات المتفجرة تنتظر، وابرزها الموازنة وتمويل المحكمة.

واستبعد رئيس كتلة المردة سليمان فرنجية سقوط الحكومة واشاد برئيسها نجيب ميقاتي وانتقد بعض وزراء تكتل حليفه العماد عون، وقال للمؤسسة اللبنانية للارسال ان بعض طروحات عون محقة، لكننا نختلف معه احيانا حول طريقة طرح المواضيع.

وفي رأي فرنجية ان الوزير جبران باسيل آدمي لكنه متعب، وكذلك الوزير شربل نحاس، فهو شريف لكن افكاره الاقتصادية ماركسية ولا تتلاءم مع لبنان.

وكرر فرنجية رفضه تمويل المحكمة الدولية، ونحن من الاساس اعتبرناها غير دستورية، لكننا كنا نعتبر، وحتى الآن، انها لم تخطئ، لكن نحن بانتظار موقفها من شهود الزور.

لكن رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع رأى ان الحكومة الحالية لن تتخذ قرارا بتمويل المحكمة الدولية، وبالتالي ستضع نفسها واستطرادا لبنان والشعب اللبناني بمآزق لا عد لها ولا حصر.

واضاف جعجع: في حال اصرار حزب الله على موقفه الرافض للتمويل، فمن الممكن ان نشهد متغيرات في الوضع الداخلي.

واعتبر جعجع ان المعارضة اللبنانية تسير في الاتجاه الصحيح، مذكرا بموقفها من خطة الكهرباء ومن خطف السوريين وتقدمها بسؤال للحكومة.

وعن الحوار، قال ان حزب الله غير مستعد للحوار ومشروعه توسعي، واصفا طاولة الحوار بالفلكلور وجلساته الاخيرة بالعناء، لكنه دعا الى ابقاء الابواب مفتوحة لأنه سيأتي الوقت الذي يدرك فيه حزب الله حاجته لحوار جدي.

ووسط اجواء الارتباك العربي، والتلاشي الحكومي في لبنان، اطلق اللقاء المسيحي في دير سيدة الجبل وثيقته السياسية.

اللقاء المسيحي

النائب السابق فارس سعيد منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار قال ان الخلوة الثامنة في اطار لقاء سيدة الجبل التي انعقدت امس تحت عنوان دور المسيحيين في الربيع العربي هي تمهيد لتحديد دور اللبنانيين في هذا الربيع.

وقال ان الوثيقة التي جرى درسها واعتمادها تركز على اطلاق دينامية حوارية داخل البيئة المسيحية مع كل الطوائف والمرجعيات الاخرى، اي هناك فتح وتواصل دائمين مع كل مراكز القرار الديموقراطي في الربيع العربي.

ولم تتطرق الخلوة الى كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي، انما شكلت التوصيات مبادرة بحد ذاتها.

عضو الامانة العامة لـ 14 آذار النائب السابق سمير فرنجية اضاف الى ذلك قوله ان هدف هذه الخلوة هو تحديد دور المسيحيين في الربيع العربي، وتذكير بالمبادئ التي اعتمدتها الكنيسة، وهي اول من اطلق ربيع لبنان الذي شكل الشرارة الاولى في الربيع العربي وكان هناك موقف حيال كل من يعمل على وضع المسيحيين في مواجهة الربيع العربي، اننا نعمل للمساهمة في اطلاق نهضة عربية ثانية بعد النهضة الاولى، ومنع ربط المسيحيين بأنظمة عربية متهاوية.

غياب الدولة

وفي ملف شبكة الخطوط الهاتفية لحزب الله، استغرب عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرة غياب الدولة عن المشكلة في بلدة ترشيش ورأى ان مد الشبكة الهاتفية التابعة لحزب الله هو تعد امني على الدولة، بالاضافة الى استباحة منطقة المتن التي لا تدين بالولاء لهذا الحزب وهذا امر غير مقبول.

وقال زهرة عن الحل انه يكون بابلاغ قيادة الجيش وقوى الامن الداخلي بوقف ما يحصل او ان تعلن هذه المؤسسات انها غير قادرة على حماية الناس وممتلكاتهم.

وفي المعلومات لـ «الأنباء» ان نواب 14 آذار بصدد دعوة لجنة الاعلام النيابية لبحث موضوع ترشيش، خصوصا ان رئيس البلدية اكد وقوف كل اهالي البلدة بوجه شبكة حزب الله الهادفة الى ربط قواعد الحزب في البقاع بمركزه في بلدة مجدل ترشيش المجاورة.

وعلى المستوى النيابي، تعاود لجنة حقوق الانسان في المجلس اليوم مناقشة موضوع خطف الاخوة السوريين الثلاثة من آل جاسم والقيادي البعثي شبلي العسيمي، وبحضور مدعي عام التمييز سعيد ميرزا والمدير العام للامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الذي كان قد كشف عن تورط حرس السفارة السورية في بيروت عن هذه العملية.

وستحاول اللجنة الاطلاع على رأي القطاع في الموضوع الذي مازال عالقا في ادراج القضاء العسكري.

لبنان: ترقية الضباط وشبكة اتصالات «حزب الله» في ترشيش تضاف إلى قائمة الخلاف بين أهل الحكم

اقفل الأسبوع السياسي اللبناني على أوضاع حكومية مربكة، وأجواء سياسية ملبدة مع غياب السياسة الموحدة والرؤية الواحدة لمسار الأمور.

جانب من مسيرة حركة الجهاد الاسلامية في مخيم برج البراجنة في ذكرى اغتيال فتحي الشقاقيمحمود الطويل

وزادت التطورات العربية ومستجدات ما بعد انهيار القذافية في ليبيا بالتزامن مع زعزعة الأوضاع في بلدان عربية أخرى، في ضياع البوصلة اللبنانية، الأمر الذي انعكس على صورة الأوضاع والاستحقاقات الداخلية حتى الروتينية منها، قياسا على ما حصل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، والذي يستعد لعقد جلسة سياحية الثلاثاء المقبل على شرف مغارة جعيتا التي يخوض لبنان معركة فوزها بموقع إحدى عجائب الدنيا السبع ويتضمن جدول أعمال الجلسة أيضا ملء المراكز الشاغرة في السياحة وصلاحيات الوزارة في المطار.

أزمة ترقية الضباط

أما الجلسة السياسية لمجلس الوزراء المقررة أسبوعيا كل أربعاء فلم تحسم لهذا الأسبوع وقد انضمت أزمة ترقية الضباط إلى العناوين الخلافية، وعلى أمل عودة وزير الداخلية مروان شربل من باريس اليوم وبيده الحل.

فقد جمد الرئيس ميشال سليمان توقيع مرسوم ترقية العقيد وسام الحسن رئيس جهاز المعلومات الذي ذاع صيته بكشف شبكات التجسس لإسرائيل والإسهام في كشف المتورطين بالاغتيالات السياسية تحسبا من الرئيس للتصادم مع حزب الله ومع العماد ميشال عون، وكلاهما لا يكن الود للعقيد الحسن.

بدوره رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قال ردا على سؤال ان مرسوم الترقيات للضباط من مقدم وما دون مازالت في عهدة وزير الداخلية ولم يصل بعد الى رئاسة مجلس الوزراء.

حل للوزير شربل يسبقه الرفض

ويتردد ان الوزير شربل الذي يعود من باريس اليوم الاحد يحمل حلا بتأجيل الترقية المطروحة بمفعول رجعي من السنة الماضية الى مطلع السنة الحالية.

وتقول مصادر «المستقبل» ان هذه التسوية لا تحل المشكلة وكان الرئيس سعد الحريري حذر بالأمس من عدم انصاف الضباط الذين يستحقون الترقية وفي عدادهم العقيد وسام الحسن رئيس جهاز المعلومات.

كما ان هناك ضابطا آخر في الجيش هو العقيد الياس البيسري اقترحت له قيادة الجيش ترقية استثنائية بسبب أدائه المميز في معارك نهر البارد ضد «فتح الإسلام».

ويحق للضابط العقيد بالترقي لترقيته عميد بعد خمس سنوات من حصوله على رتبة عقيد، لكن القيادات المعنية أضافت سنة سادسة لهذه المدة بحيث تصبح ست سنوات بدلا من خمس بهدف الحد من اعداد العمداء في الجيش ومختلف الأسلاك الأمنية والعسكرية حتى صار خرق لهذه القاعدة بترقية العقيد في الأمن العام جومانة دانيال الى رتبة عميد في السنة الماضية، الأمر الذي شجع قائد الجيش العماد جان قهوجي على اقتراح ترقية العقيد البيسري، واللواء اشرف ريفي على اقتراح ترقية العقيد الحسن استنادا الى بلاء الحسن الذي كان لكليهما كل في مجاله مع مضي السنوات الخمس الملحوظة قانونا وقبل بلوغ الست سنوات المعتمدة عرفا.

أوساط الرئيس ميقاتي نقلت عنه عدم اعتراضه على ترقية الحسن والآخرين لكن الرئيس ميشال سليمان يفضل التريث تجنبا لإثارة اعتراض حزب الله وعون في حين تتمسك قيادتا الجيش والأمن الداخلي بأحقية الترقية لمن منحت اليه.

من جهة أخرى، وزير الداخلية والبلديات مروان شربل أعرب عن مخاوفه من مضاعفات الأحداث السورية على الأوضاع في لبنان، مشيرا الى ان لبنان يعيش أصعب أيامه منذ الاستقلال بسبب الشرخ السياسي والأوضاع في سورية.

ودعا شربل السياسيين الى توعية اللبنانيين بالأخطار التي تنتظرهم وقال ان الشارع جاهز لأي مشكلة طائفية أو سياسية محذرا من حصول اغتيالات سياسية جديدة، ومعتبرا ان الجميع على سفينة واحدة ان غرقت غرق معها الجميع. وفي لقاء مع الصحافة اللبنانية في باريس دعا شربل من العاصمة الفرنسية، الى حماية حدود لبنان لمنع اي ضرر من لبنان على سورية أو من سورية على لبنان ولم ينكر دخول عناصر متطرفة وأصولية الى المخيمات الفلسطينية، غير المضبوطة أمنيا. واعتبر شربل ان تغيير النظام في سورية سيؤدي الى مشكلة في لبنان، وكذلك ان بقي، واي تعديل في سورية سيؤدي الى فريق رابح وفريق خاسر لبنانيا، على ان جميع اللبنانيين سيخسرون اذا لم يعوا صعوبة المرحلة التي نمر بها حاليا.

التيار العوني وحزب الله

في غضون ذلك، بدأت المعارضة تراهن على برودة العلاقة بين العماد ميشال عون وحليفه حزب الله على خلفية حديث العماد ميشال عون في خلوة «تكتل الإصلاح والتغيير» عن التلازم بين الإصلاح والمقاومة، وكلامه هذا يعكس رد فعله على الأجواء التي سادت آخر جلسة لمجلس الوزراء، وهو ينطوي على رسالة مبطنة تطالب بمؤازرة وزراء الحزب لوزراء التكتل العوني.

الحزب وأولوية المحكمة الدولية

واعترف النائب حكمت ديب عضو الكتلة العونية في حديث لقناة «آر.تي.في» بالتفاوت بين حزب الله وتكتل الإصلاح والتغيير في النظرة الى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي تحتاج الى تصحيح، فالحزب يحيد نفسه عن هذه الأمور والدولة تتآكل، ويقولون لك الآن هناك المحكمة الدولية ولسنا فاضيين لغيرها، لكن ديب نفى ان يؤذي هكذا اختلاف الحكومة أو التحالف.

أزمة شبكة الحزب في ترشيش

وثمة عنصر خلافي إضافي برز امس تمثل بمد حزب الله شبكة اتصالات الى جانب شبكة وزارة الاتصالات مرورا ببلدة ترشيش في قضاء المتن، حيث تصدى أهالي البلدة لمقاولي الحزب ومنعوهم من ذلك. وأصدر وزير الاتصالات نقولا حمناوي (كتلة عون) بيانا قال فيه انه ليس من حق اي جهة رسمية او غير رسمية ان تستخدم شبكة الإمدادات العائدة لوزارة الاتصالات وبالتالي عليها الحصول على إذن مسبق.

النائب حوري: الحزب يقضم الدولة

وعلق النائب عمار حوري (المستقل) على بيان وزير الاتصالات بالقول: واضح ان الحمناوي لا يستطيع الوقوف بوجه حزب الله، وموقفه الخجول هذا أكبر دليل، وقال حوري: إن الحزب يقضم مؤسسات الدولة.

مصادر 8 آذار لـ «الأنباء»: إذا كان رأي جنبلاط أن الخوف قد سقط ضد الأنظمة العربية فهذا يجب أن يسري في الجبل!

التوتر الذي صاحب الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء اللبناني، بين وزراء الكتلة العونية ووزراء الجبهة الجنبلاطية، ادخلت الحكومة الميقاتية في مرحلة مشرعة على شتى الاحتمالات، وقد عكست مواقف وزراء الطرفين عمق الشرخ بينهما، لكن أحدا لم يطرق الى مغادرة الحكومة أو التلويح بهذا الخيار، في حين استبعد النائب سليمان فرنجية القريب من دمشق هذا الأمر «لأن هذه الحكومة محكومة بالمساكنة».

ما يعني أن الطلاق ليس واردا مهما بدت ظروفه مشجعة.

واستنادا الى ذلك بوشرت اتصالات مع أطراف الصراع لتفادي تكرار ما حصل في الجلسات التالية، خصوصا في جلسة الأربعاء المقبلة، حيث الملفات المتفجرة تنتظر، وأبرزها الموازنة وتمويل المحاكمة.

رئيس كتلة المردة سليمان فرنجية، استبعد سقوط الحكومة وأشاد برئيسها نجيب ميقاتي وانتقد بعض وزراء تكتل حليفه العماد عون، وقال للمؤسسة اللبنانية للإرسال إن بعض طروحات عون محقة، لكننا نختلف معه أحيانا حول طريقة طرح المواضيع.

وفي رأى فرنجية ان الوزير جبران باسيل آدمي لكنه متعب، وكذلك الوزير شربل نحاس، فهو شريف لكن أفكاره الاقتصادية ماركسية ولا تتلاءم مع لبنان.

وكرر فرنجية رفضه تمويل المحكمة الدولية، ونحن من الأساس اعتبرناها غير دستورية، لكننا كنا نعتبر، وحتى الآن انها لم تخطئ، ولكن نحن بانتظار موقفها من شهود الزور.

وعن موقف ميقاتي المغاير لموقفه بهذا الخصوص قال: الرئيس ميقاتي التزم بما يملكه، ولا يستطيع الآن الالتزام بما لا يملك.

إلا أن رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع قال امس ان على حكومة ميقاتي ان تستقيل اليوم قبل الغد، معتبرا ان الحل للخروقات السورية للحدود تكون بإقامة مراكز للجيش بين عرسال الى القاع.

في هذا الوقت، تعود العلاقة بين النائب وليد جنبلاط ودمشق وحلفائها في لبنان مجددا الى دائرة الشكوك وانعدام الثقة، وذلك على خلفية مواقفه الاخيرة على شاشة «المنار» والتي تردد انها تركت انطباعات سلبية لدى حزب الله و8 آذار.

إضافة الى ما قيل عن استياء سوري نقله زوار العاصمة السورية الذين سمعوا كلاما يوحي بالقطيعة بين دمشق وجنبلاط الذي بدأ يستعد للخروج التدريجي من الأكثرية من باب تمويل المحكمة الدولية الذي سيكون مدخله لتموضع سياسي جديد ستتبلور معالمه في الجمعية العمومية للحزب التقدمي الاشتراكي نهاية هذا الشهر.

ولفتت الأوساط إلى وجود مؤشرين على المنحى غير الودي المستجد في العلاقة بين المختارة من جهة وبين دمشق وحارة حريك من جهة ثانية، الأول هو كلام منسوب للرئيس بشار الاسد لم يصدر اي نفي بشأنه «ان وليد لم يعد معنا، وهو صار في المقلب الآخر»، اما الثاني فهو ما اوحى به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لجنبلاط في اللقاء الأخير بينهما بعدم الذهاب بعيدا في التقارب مع الربيع العربي.

الأوساط إياها اشارت ايضا الى حدث مهرجان وضع حجر الاساس لمستشفى سليمان الفارسي في عمق الشوف الممول من ايران لصالح الوزير السابق وئام وهاب الذي قاطعه جنبلاط، معتبرة انه بمثابة رسالة الى سيد المختارة من قبل حزب الله وايران تعكس الاستياء من مواقفه.

مصادر في قوى 8 آذار رأت ان التمدد الوهابي الى عمق الشوف قد اطاح بمعادلة الجبل الثنائية القائمة على الجنبلاطية ـ الارسلانية لصالح الثلاثية كرس مهرجان دير دوريت فريقا ثالثا لم يعد بالإمكان تجاهله في تلك المعادلة وان الدعم الايراني والسوري وحزب الله بات يشكل الرافعة لها.

المصادر ترى انه اذا كان جنبلاط يقول ان الهيبة والخوف قد سقطا في العالم العربي ضد الأنظمة فإن هذا التصور يجب ان يسري بكل حيثياته في الجبل، واكدت ان على جنبلاط ان يستوعب الرسالة الجديدة وانه لا مصلحة له في الافتراق عن الاكثرية لاعتبارات عديدة ابرزها ما يتصل بالحسابات الانتخابية.

وقالت ان ابوتيمور يجب ان يخشى فعليا سعي حزب الله وحلفائه للسير في النسبية التي في حال اعتمدت ستنتهك اصول الزعامة في إمارة الشوف.

لكن اوساط جنبلاط ترى ان راداراته لا تخيب في معظم الأحيان، وبوصلته على دراية عميقة بتضاريس الشواطئ الصخرية.

ملاسنة عنيفة داخل الحكومة اللبنانية كشفت عن «القلوب الملآنة»

بقيت مسألة تمويل المحكمة الدولية الحاضر الغائب الأبرز في المشهد السياسي اللبناني، ولو أنها غابت عن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة. وقد أعلنت الأمانة العامة لقوى 14 آذار، في أعنف موقف لها، أنها تعتبر حكومة ميقاتي ساقطة في اللحظة التي لا تقرر فيها التمويل.

جانب من جلسة مجلس الوزراء مساء امس الاول				 محمود الطويل

ورغم الإعلانات المتكررة من ميقاتي بالتزام تمويل المحكمة فإن مصادر وسطية رأت لـ «الأنباء» ان حزب الله استطاع تحويل مسار رئيس الحكومة من البحث في كيفية تمويل المحكمة الى البحث عن الوسائل الأقل ضررا للتملص من التمويل.

جلسة عاصفة وقلوب ملآنة

في هذا الوقت شهدت جلسة مجلس الوزراء عاصفة من السجالات العنيفة بين وزراء كتلتي عون وجنبلاط فبمناسبة مائة يوم على حصول حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على الثقة، كان حريا ان تكون أكثر دفئا مما حصل مساء الاربعاء، فبدلا من التحدث عن الانجازات والمشاريع، تحولت الى ما يشبه الحمام عندما تنقطع عنه المياه، فينطلق الضجيج من كل الزوايا، ويستحيل إدراك المطلوب لاعادة المياه الى مجاريها.

وبدا واضحا منذ افتتاح الجلسة من جانب رئيس الحكومة ان القلوب ملآنة بين وزراء الكتلة العونية ووزراء كتلة النائب وليد جنبلاط منذ أزمة مشروع الكهرباء الذي طرحه وزير الطاقة جبران باسيل بدعم من عمه العماد ميشال عون، ضمن اطار التفرد به تخطيطا وتلزيما، واعتراض وزراء الكتلة الجنبلاطية بتغطية من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبالتالي فرضهم تعديل المشروع بما يبقيه تحت رقابة وإشراف مجلس الوزراء.

البداية بين عون وجنبلاط

ولا يمكن اغفال السجال غير المباشر الذي حصل قبل يومين بين النائب وليد جنبلاط، والعماد ميشال عون في اعقاب غمز جنبلاط من قناة وزارة الطاقة، كعنصر مكون للسجالات العنيفة التي شهدها مجلس الوزراء، ولا حتى معارضة وزير العمل شربل نحاس لقرار مجلس الوزراء حول زيادة الأجور. والتهب النقاش بين وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي ووزير الطاقة جبران باسيل عند مناقشة موازنة وزارة الاشغال، حيث طالب باسيل بالكشف على المشاريع التي تنفذها وزارة الأشغال العامة، ونشبت مشادة عنيفة بينه وبين الوزير غازي العريضي واقترح العريضي عرض شريط كل جلسة لتبين مناقشات الجلسة السابقة، مشيرا الى انه ينفذ المشاريع بناء على تكليف مجلس الوزراء، وقال: إذا كان فتح هذا الموضوع لأهداف انتخابية فليتحمل كل مسؤولياته.

واعترض الوزير شربل نحاس على تفويض الوزير العريضي بإعداد جدول توزيع «الاسفلت» على المناطق قبل العودة إلى مجلس الوزراء، بعد صدور قرار بذلك عن مجلس الوزراء، ورد العريضي بأن التفويض أقر في مجلس الوزراء والوزير محمد فنيش هو من اقترح ذلك. واضاف: في كل الأحوال انا لست متمسكا بشيء إذا شئتم تعديل الجدول فلا مانع لدي، أما القول بأن هذا القرار لم يتخذ فهذا كلام مرفوض.

وهنا دخل على الخط الوزير باسيل منتصرا للوزير نحاس، فرد العريضي مبديا اسفه لبلوغ المستوى هذا المنحدر في مجلس الوزراء.العريضي لباسيل: اسكت وعندما حاول باسيل مقاطعته قال له العريضي: انت اسكت عندما أتكلم أنا، انت تصمت.

فرد باسيل قائلا له: لا تصرخ.. فأجابه العريضي: أصرخ في وجهك وفي وجه من وضعك هنا.. وحذار التعامل معي بهذه الطريقة، تفوضونني في مجلس الوزراء بالعمل وأجول المناطق اللبنانية ليل نهار ثم تشككون في القرار، هل نحن في حكومة أم في حكومات؟

وسأل العريضي الوزيرين فنيش وعلي حسن خليل عن طرقات طالبوا بتعبيدها على هذا الأساس وتم ذلك فرد بالايجاب، ووافق المجلس على صيغة العمل التي طلبها العريضي، والخاصة بإرسال جدول التوزيع الى دائرة المناقصات ثم اطلاع مجلس الوزراء عليها. ولدى وصول المجتمعين الى البند المتعلق بالتحضيرات الخاصة بتراخيص التنقيب عن النفط، تحدث الرئيس ميقاتي عن ضرورة تشكيل هيئة ناظمة للشروع في هذا الملف سائلا الوزير باسيل عن هذه الهيئة فأجابه بأنه أرسلها اليه، فرد الرئيس ميقاتي بالقول: انت أرسلت المراسيم، لكنك لم ترسل اسماء المرشحين لعضوية الهوية، والهيئة تتضمن مراسيم وأسماء، داعيا الى تشكيل لجنة وزارية لمواكبة عمل الوزير باسيل الذي اعترض على ذلك، لكن ميقاتي اكد أنه ـ أي باسيل ـ هو من اقترح تشكيل لجنة، فوافقه على ذلك لكنه عاد وتحفظ لأسباب امتنع عن ذكرها. وتدخل الوزير علي حسن خليل مشيرا الى ان القانون ينص على وجود هيئة ناظمة، عندها اقترح خليل وأيده الوزير محمد فنيش ان تكون اللجنة برئاسة نائب رئيس الحكومة سمير مقبل (وسطي) على ان تضم الوزراء المعنيين، لكن باسيل اعترض طالبا ان تكون برئاسته كونه وزير الطاقة المعني، هنا انتفض مقبل، وانسحب من الجلسة قائلا: أنا مهندس أيضا وأملك طائرات، غامزا من قناة باسيل الذي نشر مؤخرا أنه أصبح من أصحاب الطائرات الخاصة، وخرج مقبل من قاعة مجلس الوزراء، لكن لحق به الوزيران علي قانصو (الحزب القومي السوري) ووليد الداعوق (وسطي) وأقنعاه بالعودة، حيث بادر بالقول: إذا كانت اللجنة برئاستي فلا أقبل بعضوية باسيل فيها، فرد باسيل بقوله: مش على ذوقك.. القرار لمجلس الوزراء.

وتدخل الرئيس ميقاتي قائلا: هذا الجو قد يتسرب للإعلام، ونبدو غير قادرين على تشكيل لجنة وزارية، وهذا يعني ان الوزير العريضي على حق، وان حكومتنا صارت حكومات، وهذا غير مقبول، وللأسف، في كل مرة زميلنا الوزير شربل نحاس الذي أقدر كفاءته يقدم ما يريد بطريقة استفزازية.

وتوجه ميقاتي الى الوزير شربل نحاس بقوله: أتمنى عليك ألا تشنج الأجواء في كل جلسة، ولا يجوز لأي كان ان يفترض انه قادر على افشال عمل الحكومة.

ثم توجه الى الوزير باسيل بقوله: أمامك خياران، اما لجنة برئاسة مقبل او أسحب المشروع، فرد باسيل مطالبا بتأجيل المناقشة «لأن الموضوع يحتاج الى اتفاق سياسي». هنا تدخل الوزير علي حسن خليل بالقول: مع اعتذارنا من نائب الرئيس مقبل، فلا يجوز ان نخرج من هنا مختلفين على تشكيل هيئة او لجنة، لذلك أقترح ان تكون اللجنة برئاسة دولة رئيس الحكومة، فاحتج الوزير نقولا صحناوي (كتلة عون) متذرعا بان اللجنة برئاسة باسيل تستطيع التحرك بشكل أسرع.

فتناول الوزير العريضي الكلام وقال بحدة: من غير المسموح النقاش في أعلى سلطة سياسية في البلد حول ما إذا كان يمكن لرئيس الحكومة ان يترأس لجنة، فهذا رئيس مجلس الوزراء والدستور يمنحه صلاحية ترؤس كل اللجان، وكذلك نائب رئيس الحكومة، ولا يجوز ان ينحدر النقاش الى هذا المستوى. وبعد ان اختلط الحابل بالنابل، سأل الرئيس ميقاتي نائب رئيس الحكومة عما اذا كان يوافق على ان يترأس اللجنة بمعيته، مع الوزراء المعنيين، فلم يمانع، لكنه انسحب من الجلسة نهائيا هذه المرة، وهو يقول: أقول لمن يعتقد انه لا احد وراءنا فهو مخطئ.

العريضي وبعد الجلسة سأله الصحافيون عن اسباب الجدال الحامي داخل الجلسة فأجاب: لم أسمع شيئا، المهم الجرافات ماشية والجبالات (الاسفلت) ماشية واللبنانيون سعداء بذلك.