لبنان: مجلس وزراء بلا تعيينات ولا تصحيح أجور وعقدة رئاسة القضاء تشتد بين سليمان وعون

اجتمع مجلس الوزراء اللبناني برئاسة الرئيس ميشال سليمان أمس، وحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبغياب ملف تصحيح الأجور، ومثله ملف التعيينات والتشكيلات الديبلوماسية الذي سحب من جدول أعمال الجلسة، نزولا عند اعتراض بعض المرجعيات على تعديل بعض المراكز بتدخل قوى سياسية.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال لقائه وفد الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي في السراي الحكومي محمود الطويل


وكان البطريرك الماروني بشارة الراعي، استقبل أمس الأول وزير الطاقة جبران باسيل الذي يلعب دور المعاون السياسي للعماد ميشال عون رئيس تكتل الإصلاح والتغيير، في زيارة هي الثانية له الى بكركي في غضون أسبوع، وتناول اللقاء موضوع التعيينات في ضوء عمل مشترك يجري بين البطريركية ورئاسة الجمهورية والعماد عون من اجل التنسيق في التعيينات المتصلة بالمناصب المسيحية خصوصا، كما تناول اللقاء موضوع خطر الأصوليات على لبنان وهو ما تحدث به البطريرك الى الإعلاميين في بكركي.

ويبدو ان كل هذه المشاورات والاتصالات لم تستطع خرق جدار إصرار العماد ميشال عون على اختيار القاضي طانيوس مشلب لرئاسة مجلس القضاء الأعلى استنادا الى حجمه النيابي والوزاري على المستوى الماروني، في حين يبدو الرئيس ميشال سليمان متمسكا بتزكية القاضية اليس شبطيني لهذا المنصب، خاصة انه صاحب السلطة، كما يبدو البطريرك الراعي مع وجهة نظره هذه، علما بأن حديثه عن أزمة «الحكم والحكومة» يعكس يأسه من الحالة البائسة التي يعيشها لبنان، وبالتالي يبرر دخوله في «الحوار الجدي» الذي كشف عنه أمس الأول، بين الكنيسة المارونية، ممثلة ببكركي وبين حزب الله، مع ما في ذلك من تجاوز للسلطة السياسية بجناحها المسيحي خصوصا.

ورد البطريرك التأزم اللبناني الى الصراع السني ـ الشيعي في المنطقة وان ما يحصل في سورية يؤثر علينا في لبنان.. ومنعا للتأويلات، قال الراعي اننا نتحاور من خارج الإعلام.

في هذا الوقت يتحضر المسؤولون اللبنانيون لزيارة بان كي مون وتيري رود لارسن الى بيروت بعد غد الجمعة. ونقلت «النهار» البيروتية عن الناطق باسم الأمن العام للأمم المتحدة بان كي مون تعليقا على موقف حزب الله من زيارته الى لبنان قوله: ان لدى الأمين العام وجهة نظر كما لدى الكثيرين حول العالم، وان اللبنانيين من أكثر الشعوب المضيافة أينما كان، وهو لا يرى أي أمر خلاف ذلك في هذه المرحلة بالتحديد.

رئيس مجلس النواب نبيه بري قال انه سيطرح موضوع النفط مع الأمين العام بان كي مون، ودعا الحكومة الى الإسراع في إجراء اللازم.

وتناول بري قانون الانتخاب من ثلاثة محاور: النسبية مع الدوائر الموسعة، والبطاقة الممغنطة والكوتا النسائية ودعا في الوقت ذاته الى ان ينأى لبنان بنفسه عما يجري في المنطقة.

بري رأى ان الوضع في سورية مختلف عن البلاد العربية، معتبرا ان إلغاء الطائفية اصبح مطلبا عربيا.

هذا وستكون ثمة اطلالة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يوم السبت بمناسبة اربعينية الامام الحسين، وتتزامن مع وجود الامين العام للامم المتحدة بان كي مون.

وفي هذا المجال يقول النائب نوار الساحلي ان حزب الله لم يقرر بعد ما اذا كان سيشارك في اللقاءات مع مون، وعندما يقرر ذلك يصدر بيانا.

اما على صعيد تصريحات وزير الدفاع فايز غصن حول القاعدة في بلدة عرسال التي كانت موضع نقاش داخل لجنة الدفاع والامن امس الاول قال رئيس اللجنة النائب سمير الجسر (المستقبل) ان غصن لم يصر على القاعدة، انها هو استقى معلوماته من وزارة الدفاع الوطني، موضحا ان النواب احرار في ان يكتفوا برد وزير الدفاع او الاستمرار في مساءلته عبر الحكومة.

واضاف: الوزير غصن يقول انه لم يقصد عرسال تحديدا، بل قال الحدود مع سورية ولاسيما بلدة عرسال ولم يقل ان عرسال تحوي ارهابيين، وهو ذكر عرسال لان الجيش سبق ان تعرض لاعتداء في عرسال، وان مصدر المعلومات هو الجيش، وانه حسب التقارير التي لديه ومنها تقرير للانتربول، ان من جرت ملاحقته (قرفوز) مطلوب دوليا.

رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط قال في هذا السياق ان القاعدة في لبنان باتت «غب الطلب» اي تحت الطلب، لان بعض المسؤولين الامنيين والسياسيين هم بدورهم على ما يبدو غب الطلب، ولن يتوانوا عن الصاق تهم الارهاب بحق بلدة لبنانية عربية عريقة، معتبرا ان غباء هؤلاء لن يسمح لهم بأن يقدروا حساسية الموقف او المواقف التي اطلقوها ومفاعليها السلبية.

النائب باسم الشاب (المستقبل) حضر جلسة لجنة الدفاع قال «لصوت لبنان» صحيح ان الوزير غصن لم يقدم اثباتات مقنعة حيث قال انه لا يستطيع ذكر مصادره، ونحن نتفهم ذلك، لكن ثمة نتائج ايجابية للجنة، اولاها انه لا وجود لبيئة حاضنة للارهاب في لبنان.

النائب الشاب، اسف لكون بعض الاطراف في اللجنة لم تجد مشكلة في التعدي على الحدود اللبنانية، وكان هناك نوع من التهاون في بعض الحالات كدخول الجيش السوري الى لبنان، والمؤسف اكثر اننا لم نجد الاستنكار لمقتل اربعة لبنانيين، وبعض المشاركين في الاجتماع ابدوا عدم رغبة حتى بالقول ان هناك اناسا استشهدوا بالخطأ.

وخلص الى القول ان اجتماع اللجنة كان منتجا لكن كلام الوزير لم يكن مقنعا. ولاحظ الشاب ان اعضاء اللجنة اجمعوا على تحييد لبنان عن ازمات المنطقة وضبط الحدود وتفعيل الجيش.

غصن أمام لجنة الدفاع: لم أقصد وجود «قاعدة» في لبنان والبطريرك: نعيش أزمة حكم وحكومة ونحاور حزب الله

غطى اجتماع لجنة الدفاع والأمن النيابية أمس على مختلف الأنشطة السياسية التي حفل بها مطلع الاسبوع اللبناني، إلا ان ثمة موقفا متقدما لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عن موضوع بيروت منزوعة السلاح، كان لافتا ومثله ايضا موقف للبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي تحدث للإعلاميين عن «أزمة حكم وحكومة» كاشفا عن مفاوضات تجريها بكركي مع حزب الله.

وزير الدفاع فايز غصن امام لجنة الدفاع البرلمانية امس 	محمود الطويل

بالنسبة للجنة الدفاع أكد الوزير فايز غصن انه لم يقصد في كلامه وجود قاعدة في لبنان لكن نواب الأكثرية أكدوا داخل اللجنة على وجود القاعدة، بينما نفاه نواب المعارضة بشدة.

وأوضح مصدر نيابي لـ «الأنباء» ان مساءلة غصن لم تتجاوز الاستيضاح، اما الناحية الدستورية وامكانية طرح الثقة بالوزير فهي شأن الهيئة العامة لمجلس النواب، علما ان مجلس النواب الآن خارج إطار دورته العادية ولم يصدر بعد مرسوم فتح دورة استثنائية.

وكانت كتلة القوات اللبنانية السباقة في توجيه سؤال الى غصن حول تصريحاته، وهو ما سيحول الى استجواب في حين تحضر كتلة المستقبل استجوابا حول المسألة نفسها.

وقال غصن ردا على أسئلة طرحت عليه: القضية أمنية بامتياز وهي ليست موجهة ضد عرسال أو غيرها.

واعتبر نواب الأكثرية ان هناك محاولة استفراد بوزير الدفاع دون بقية الوزراء والمسؤولين الذين تناولوا موضوع القاعدة.

من ناحيته، النائب مروان حمادة قال ان وزير الدفاع حاول النأي بنفسه عن الموضوع وانه لم يقصد بلدة عرسال انما تحدث عن القاعدة بشكل عام، ورأى حمادة ان كلامه غير مقنع.

في المقابل، النائب غازي زعيتر قال ان معلومات وزير الدفاع صحيحة وهو لا يستهدف عرسال، وسأل لماذا لم يتم استدعاء وزير الداخلية أو رئيس الحكومة أو مدير عام قوى الأمن الداخلي الذين تحدثوا في الموضوع.

من ناحيته، دعا النائب سامي الجميل لعقد اجتماع للحكومة لمناقشة الأمر وإصدار موقف موحد من هذا الأمر، وان على الحكومة العمل والتحرك وليس الإدلاء بتصريحات.

وطالب الجميل الجيش بالتدخل بمواجهة أي خرق للحدود سواء من سورية أو إسرائيل.

اما النائب جورج عدوان فقد رأى ضرورة التنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية وانه لا يجوز استمرار الخرق للحدود اللبنانية من أي كان.

وأضاف عدوان: يبدو ان بعض الاجهزة الامنية مازالت تعيش ايام الوصاية السورية التي انتهت عام 2005، وقال ان مديرية التوجيه في الجيش ليس من شأنها انتقاد مواقف السياسيين او ابلاغهم ما يصح قوله او لا، فهناك سلطة سياسية هي وزير الدفاع ومجلس الوزراء.

النائب علي بزي قال ان جو الجلسة كان هادئا وقدم وزير الدفاع عرضا موضوعيا، مشيرا الى وجود ارهابيين في لبنان وجميع التصريحات منذ العام 2000 تؤكد وجود الارهابيين.

سليمان لنزع السلاح من بيروت وكل المناطق

في غضون ذلك، استقبل الرئيس ميشال سليمان نواب بيروت ميشال فرعون، عمار حوري، جان اوغاسبيان ونديم الجميل الذين طالبوه بدعم مشروعهم لجعل بيروت منزوعة السلاح غير الشرعي.

الرئيس سليمان اكد للوفد انه من الطبيعي ان تكون المدن والقرى منزوعة السلاح ولعل نموذج بيروت بلا سلاح يصبح نموذجا يحتذى في المدن والبلدان الأخرى حال تحقيقه، داعيا الى تضافر الجهود لتسهيل عمل القوى الأمنية.

الموقف في سورية لم يغب عن الاهتمامات اللبنانية، وقد أسف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري امس لاستمرار القتل في سورية وقال في تصريح لموقع «يقال نت» ان الجامعة العربية وقعت في الفخ، وكان عليها رفع الأمر الى الأمم المتحدة.

وأعرب الحريري عن ثقته بأن الشعب السوري سيكون حرا وقال: لم أر بشجاعة الشعب السوري الذي يقف في وجه الدبابات ويتعرض للقتل على أيدي مجرمين.

وأضاف: ان النظام السوري ساقط ولن تقع حرب أهلية في سورية.

الراعي: نعيش أزمة حكم وحكومة!

في هذا الوقت، اعتبر البطريرك بشارة الراعي انه ليس خفيا على احد اننا نعيش في لبنان ازمة حكم وحكومة، وهناك مشاكل اقتصادية وسياسية تجب معالجتها.

وفي حوار مع الإعلاميين المعتمدين في بكركي، أمل الراعي ان تكون الأيام المقبلة جيدة وتحمل الأمان والطمأنينة.

وجدد الراعي التأكيد على أن الكنيسة تتعاطى بالمبادئ وان ما صدر عن اجتماع الفعاليات المسيحية في بكركي حول قانون الانتخابات ليس رأي بكركي، لافتا الى ان المجتمعين لم يتبنوا المشروع الأرثوذكسي بالمطلق.

وأيد الراعي كلام الرئيس سليمان لجهة ان قانون 1960 لم يعد قابلا للحياة وشدد على رفض التدخلات السياسية في القضاء آسفا لعدم صدور التعيينات «حيث أصبحت الإدارات من لون واحد…». الراعي شجع على عقد طاولة الحوار التي دعا إليها سليمان.. وقال: نحن بحاجة إلى رجالات دولة استثنائيين يتمتعون بالحرية الداخلية والولاء للبنان ولديهم الشجاعة.

كفانا تبخيراً

وقال: لم يعد بإمكاننا التفرج على أهل الحكم ونبخر لهم، بل عليهم ان يتحملوا مسؤولياتهم لا يكفي تعديل الأجور، بل المطلوب خطط اقتصادية.

ونفى الراعي ان يكون العقد الاجتماعي الجديد الذي دعا اليه يعني المناصفة او المثالثة، بل الانطلاق من ميثاق 1943.. وهو ما اعتبره البعض تجاوزا لوثيقة الطائف.

دعوة مون ومحاورة حزب الله

الراعي أعلن أنه وجه دعوة للامين العام للامم المتحدة بان كي مون لزيارة بكركي خلال زيارته للبنان، اذا ما سمح له الوقت، كاشفا عن ان بكركي بدأت حوارا رسميا وجديا مع حزب الله بعيدا عن الاعلام، معلنا انه مع سحب السلاح الخفيف والثقيل من كل المناطق اللبنانية.

في هذه الأثناء قال النائب العلوي خضر حبيب في تصريح إذاعي امس ان التغيير قريب في سورية، مشيرا الى ان التيار العوني وحزب الله يحاولان اخافة المسيحيين ويمنعان البطريرك الراعي من الاستمرار في مواقفه من تسليم السلاح.

وقد رد عليه عضو كتلة الاصلاح والتغيير د.سليم سلهب بالقول: ان النائب حبيب يتهم التيار وحزب الله، ولا يرى استغلال تيار المستقبل مسألة القاعدة مذهبيا.

في سياق آخر كشف النقاب عن ان وزير الخارجية عدنان منصور اقترح لمنصب الأمين العام للخارجية السفراء محمد الحجار، مصطفى حمدان ووفيق الرحيمي.

كما اقترح لمنصب مدير الشؤون السياسية السفراء سيلفي فضل الله، شربل وهبي وشربل عون.

الوزير منصور يغادر غدا الاربعاء الى طرابلس الغرب على رأس وفد من وزارة الخارجية، يضم اليه صدر الدين الصدر نجل الإمام موسى الصدر الذي تهدف الزيارة الى البحث في مصيره ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين.

حزب الله يستبق زيارة مون ولارسن برفض التجديد للمحكمة ويسأل: هل يأتيان لإقامة منطقة عازلة على حدود سورية؟

ينتظر وصول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يرافقه ممثله الى المنطقة تيري رود لارسن يوم الجمعة المقبل ما لم يطرأ ما يوجب تعديل الموعد.

اللواء اشرف ريفي مستقبلا رئيس بلدية عرسال ووفدا من سكانها 	محمود الطويل

حزب الله استبق الزيارة بشن رئيس الهيئة الشرعية في الحزب الشيخ محمد يزبك هجوما على المسؤول الأممي ومرافقه معلنا انه غير مرحب به ولا بـ «المزور» (تيري رود لارسن المكلف بمتابعة تنفيذ القرار 1559) ولا برسول الشر والمؤامرات (جيفري فيلتمان) على حد تعبير الشيخ يزبك الذي وصف الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر وان بعض العرب اتباع صغار، وهناك محور قوي يتصدى لها.

التحفظ على مهمات لارسن، ليس جديدا لا من جانب حزب الله ولا أصلا من الجانب السوري، انما الجديد موقف الحزب من الأمين العام للأمم المتحدة بالذات، وتاليا من أحد جوانب جدول زيارته الى لبنان، وهو الجانب المتعلق بتجديد بروتوكول التعاون بين الحكومة اللبنانية والمحكمة الدولية الذي يتعين بته في مارس المقبل.

نصرالله لميقاتي: لا نوافق على التجديد

وتقول مصادر قريبة من الحزب ان الأمين العام السيد حسن نصرالله أبلغ الرئيس نجيب ميقاتي بأن حزبه لن يقبل بتجديد التعاون مع المحكمة لأنه يتعارض في بعض بنوده مع السيادة ويسمح بانتهاكها.

وكان جواب الرئيس ميقاتي ان صلاحية التجديد تعود الى الأمين العام للأمم المتحدة حصرا، اما موقف الحكومة اللبنانية فاستشاري فحسب، وهذا ربما ما يعتبره الحزب مسألة سيادية.

وينتظر صدور موقف مباشر من حزب الله ضد زيارة مون ومساعده لارسن قبل وصولهما الى بيروت يوم الجمعة المقبل ما لم يطرأ ما يحملهما على تأجيل الزيارة او الغائها، في اسوأ الأحوال.

الخلاف مع لارسن قديم

وتبدو الحملة على لارسن أشد عنفا وأقدم زمنيا، وهي تعود الى بدايات تكليفه بمتابعة تنفيذ القرار الدولي 1559 الذي صدر عام 2004، الذي نص ضمن ما نص عليه على وجوب خروج القوات الأجنبية من لبنان (الجيش السوري) وعلى ترسيم الحدود بين لبنان وسورية.

ويعتقد كثيرون في لبنان ان صدور هذا القرار عن مجلس الأمن الدولي، شكل الخلفية الحقيقية لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، ومن تلاه من القيادات اللبنانية السياسة والإعلامية والعسكرية.

ومنذ باشر الديبلوماسي الاسكندنافي مهمته التنفيذية للقرار الدولي، وشكوك النظام السوري وحلفائه في لبنان تلاحقه سياسيا وشخصيا بخلفية مراعاته للجانب الاسرائيلي، وقد دخلت هذه الحملة حيّز المواجهة الرسمية امام الأمم المتحدة خلال مناقشة الموازنة المالية للمبعوث الخاص للأمين العام تيري رود لارسن في أوائل ديسمبر الماضي.

طعن سوري رسمي بلارسن

وتقول مصادر ديبلوماسية لـ «الأنباء» ان المندوب السوري امام اللجنة الخامسة المعنية ببحث الموازنات المالية، باسل عيزوقي، أعرب خلال الاجتماع عن قلق بلاده من حبال الموازنة المعتمدة للمبعوث الخاص (لارسن) وما تتضمنه من تجاوز لولاية المبعوث الخاص.

وضمن ما اعتبره المندوب السوري تجاوزا كان زجه اسم سورية في تقرير الأمين العام عن ميزانية المبعوث الخاص، بعد قيام دمشق بكل ما يتعلق بها من بنود القرار 1559 للعام 2004 بسحبها جيشها وكل قواها الأمنية من لبنان، والذي «لم يتم بناء لتفاهم مع احد، انما بقرار سوري بحت تم وفق المصلحة السورية».

التشجيع تدخل

وأضافت المصادر لـ «الأنباء» ان ما زاد الأمر سوءا من وجهة نظر المندوب السوري ان احكام القرار الدولي رقم 1680 للعام 2006، لا تدخل ضمن مهمات لارسن المسؤول عن القرار 1559 لأنها تتضمن قضايا ثنائية بين دولتين هما سورية ولبنان، ولا علاقة للأمانة العامة للأمم المتحدة بالأمر، وقد تضمن القرار 1680 تشجيع الحكومة السورية على الاستجابة لرغبة الحكومة اللبنانية بإقامة علاقات ديبلوماسية وترسيم الحدود بين البلدين، وان كلمة «التشجيع» لا تبرر هذا التدخل بالشؤون الخاصة بين البلدين.

واعتبر المندوب السوري ان تركيز لارسن على امور تدخل في نطاق العلاقة الثنائية بين بلدين، هدفه صرف الأنظار عن المشكلة الحقيقية التي تواجه المنطقة والمتمثلة باستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية والعربية، وانه كان جديرا به ان يشير الى ان اسرائيل هي التي لم تنفذ الجانب الخاص بها من القرار 1559، اي الانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجانب الشرقي من بلدة الغجر.

المطالبة بإنهاء ولاية لارسن

وخلص المندوب السوري الى المطالبة مكررا بإنهاء ولاية المبعوث الخاص للأمين العام، تيري رود لارسن بسبب تحويله القرار 1559 الى عائق أمام استقلال لبنان وسيادته وتجاهله لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية وتركيزه على المسائل الثنائية بين لبنان وسورية، وتغاضيه عن الاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان، «واستخدامه مال الأمم المتحدة خدمة لأعمال شخصية مشبوهة».

وتنسب دمشق، ومن خلفها حلفاؤها في لبنان الى تيري رود لارسن أفكارا دارت في رأسه حول إمكانية نقل قوات اليونيفيل من الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل الى الخط الأحمر مع سورية، ولكن حسابات لارسن، لم تتوافق يوما مع حقائق المنطقـــة كما تقول مصادر حزب اللــه.

المنار: هل سيطرحان إقامة المناطق العازلة؟

وفي هذا السياق، تساءلت قناة المنار الناطقة بلسان الحزب حول ما اذا كانت عينا مون ولارسن ستكون على الجنوب لاستعجال إعادة القسم الشمالي من الغجر الى لبنان وضبط الخروق الإسرائيلية ام ان عينيهما ستكونان على الشمال ولديهما مآرب أخرى، قد يتصدرها إنشاء مناطق عازلة على الحدود مع سورية، وإقامة مخيمات للنازحين علنا، وللمسلحين ضمنا؟

الأجور والقاعدة

ويبقى على خط الاهتمامات اللبنانية الملحة هذا الأسبوع، ملف تصحيح الأجور الذي فقد بهرجته لدى العاملين في جميع القطاعات، لكثرة ما صال وجال في ميادين الحكومة ومجلس الشورى، والهيئات الاقتصادية والعمالية، حتى تلاشى بريقه وعدمت جدواه، وتكاد خطورته السياسية تتضاءل، امام التصحيح المطلوب من وزير الدفاع فايز غصن اليوم الاثنين لموقفه وبالتالي لكلامه عن وجود «القاعدة» في عرسال، او عبر عرسال، او يثبت صحة أقواله، او يصفح عن حقيقة مصادره.

النائب جورج عدوان اعتبر حديث الوزير غصن عن القاعدة ساهم في إعطاء صورة بأن لبنان بلد فيه إرهاب وغير مستقر.

وقال عدوان: مصلحة كل اللبنانيين أن نظهر للعالم اننا بلد مستقر وعلى علاقة متينة مع المجتمع الدولي، ويحترم القرارات الدولية وحكومته موجودة لاحترام هذه القرارات.

قرقوز الفران عاتب على الوزير!

وفي هذا السياق، ظهر امس الشخص الذي استند اليه الوزير غصن للقول انه قاعدي متسلل من عرسال، واسمه حمزة القرقوز، الذي أطل في مقابلة تلفزيونية عبر شاشة «المستقبل» ليعلن أسفه لزج اسمه في الموضوع الذي أثاره وزير الدفاع اللبناني وهو عامل الفرن السوري البسيط في عرسال، والذي خاطب الوزير بقوله: أنا بعمر أولادك.. هل تقبل ان يقال عن ابنك ما قلته عني؟

مصادر في 14 آذار رأت ان وزير الدفاع اللبناني تورط، كما فعل وزير الخارجية السورية وليد المعلم، ففي حين تحدث غصن عن قيادي في القاعدة تبين انه مجرد فران، عرض المعلم صورا لـ «إرهابيين» في مؤتمر صحافي تبين انها مفبركـــة، وملتقطة في لبنان وليس فــي سوريــة.

ووسط السجالات الأمنية والعسكرية أصدرت قيادة الجيش اللبناني (مديرية التوجيه) بيانا طمأنت فيه الى ان مهمة الحفاظ على امن اللبنانيين كافة هي في أيد أمينة ودعت الى تجنب طرح المواضيع الأمنية البالغة الخطورة في غير مواقعها أو استغلالها في الاستثمار السياسي مشددة على العمل وفق ما تقتضيه ضرورات السرية ومصلحة الوطن والمواطن.

الحريري إلى بيروت قبل 14 فبراير حاملاً مشروعاً للمصالحة.. و«جبهة النضال» تجدد دعوة دروز سورية للنأي عن أعمال القمع

في وقت تخيم فيه اصداء الاحداث الدموية السورية المتصاعدة على لبنان مع تراجع فاعلية المراقبين العرب، مقابل تقدم المناخات التدويلية اللازمة، استبعد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري القلق على لبنان، معتبرا انه حتى في حال تدويل الازمة السورية فإن المشكلة تغدو مشكلة النظام السوري.

صورة المتفجرة التي فككتها قوى الامن اللبناني في صيدا الخميس الماضي بعد القبض على مركبيهامحمود الطويل

وردا على سؤال حول عدم طرح نواب المستقبل الثقة بوزير الدفاع فايز غصن جراء كلامه عن القاعدة وتواجدها في بلدة عرسال اللبنانية، قال الحريري: وهل اصلا ثمة ثقة بكل هذه الحكومة؟

ورأى الحريري ان ما يعيق استقرار الامور في لبنان هو تدخل النظام السوري بشؤونه.

في هذه الأثناء، أكدت مصادر قيادية في تيار المستقبل ان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري سيعود الى لبنان قبل الرابع عشر من فبراير المقبل تحضيرا لـ «مرحلة ما بعد الأسد لبنانيا».

وقالت مصادر لـ «الأنباء» ان مهرجان 14 فبراير 2012 والذي من المفترض ان يقام في «البيال» على ان يكون الحشد الجماهيري في ساحة الشهداء في الرابع عشر من آذار، سيكون مختلفا هذا العام، اذ سيطلق الرئيس الحريري مبادرة للحوار والمصالحة الشاملة بين جميع الأطياف السياسية.

وأشارت المصادر الى ان كوادر كبيرة في تيار المستقبل

و«14 آذار» تحضر لمشروع سياسي متكامل للمرحلة المقبلة قد يعرض على اللبنانيين مع عودة الرئيس الحريري الى البلاد.

من جهة أخرى، أعلنت مصادر قريبة من البيئة السياسية لحزب الله ان الحزب طلب من جميع نوابه ووزرائه وكوادره التخفيف من اطلالاتهم الإعلامية بهدف امتصاص غضب الشارع وبخاصة «السني» منه، مؤكدة ان الحزب ليس بوارد الانتحار سياسيا، وبخاصة مع هبوب رياح عربية تسير بما لا تشتهي سفن الحزب.

وفي هذا الخصوص فإن بعض القوى الوزارية المخالفة مع سورية ستحاول استخراج موقف من مجلس الوزراء اللبناني في اجتماعه يوم الثلاثاء المقبل يدعم مقولات احد اعضائها وهو وزير الدفاع فايز غصن حول مرور القاعدة في بلدة عرسال.

وواضح ان تبني الحكومة لمواقف وزير الدفاع، وهي التي تجاهلت اتخاذ موقف من هذا الموضوع حتى الآن، يوفر للنظام السوري عناصر اتهامية اضافية مضادة للاتهامات الدموية الموجهة اليه، بحيث يقدم نفسه للمجتمع الدولي وكأنه المستهدف من جانب الارهاب وليس فاعله، وان المعارضة السورية في الخارج تشكل المظلة السياسية لهذا الارهاب. لكن من المؤكد انه لا الرئيس ميشال سليمان ولا الرئيس نجيب ميقاتي في وارد ركوب مثل هذه المغامرة بواقع البلد السريع التأثر بالرياح الساخنة التي تلف المنطقة.

تجديد النداء لدروز سورية

في غضون ذلك، وجه النائب اكرم شهيب عضو جبهة النضال الوطني النيابية دعوة جديدة لدروز سورية الى قراءة رسالة رئيس الجبهة وليد جنبلاط التي تحثهم على عدم التورط مع النظام ضد شعبهم، جيدا والا يكونوا اداة للسلطة في قمع الثورة السورية وقمع اخوانهم الذين عاشوا معهم واستقروا معهم، وهو جزء من هذا الشعب، وهو نسيج اساسي في سورية العربية المنفتحة التي يجب ان تحصل على حقوق شعبها من خلال انتفاضته.

شهيب الذي كان يتحدث لقناة الـ «بي.بي.سي» لم يخف قلقه من انعكاسات موقف بعض ابناء الطائفة الدرزية على الطائفة نفسها في حال سقوط النظام السوري.

والرأي الغالب لدى الموحدين الدروز في لبنان يفضل البقاء على الحياد في صراعات الآخرين، مع الحرص على علاقات طيبة مع الطوائف الاخرى، وهذا ما يجب ان يكون عليه موقف كل اقلية دينية او قبلية، كما يقول احد مشايخ الدروز في جبل لبنان.

وتقود السيدة منتهى الاطرش، حفيدة سلطان باشا الاطرش قائد الثورة السورية ضد الفرنسيين عام 1925، الحملة ضد تورط دروز سورية بالحرب من اجل النظام الذي يقتل شعبه، وهي تؤيد موقف وليد جنبلاط وإن كانت تعتبره متأخرا.

ولوحظ ان معظم حلفاء سورية وفي الطليعة حزب الله لم يخفوا الامتعاض من رسالة جنبلاط الى دروز سورية، لكن الحزب يتجنب في الوقت ذاته المجاهرة بموقف ضاغط على جنبلاط توخيا لعدم جر البلد الى ازمة حكم جديدة.

ويأتي تأييد جنبلاط لدعوة الرئيس ميشال سليمان الى استئناف مؤتمر الحوار في وقته، ليس لأنه واثق من توصل الفرقاء الى استراتيجية دفاعية شاملة ترضي جميع الاطراف انما لقناعة جنبلاط ان العودة الى الحوار يمكن ان تنفس الاحتقان القائم او المرتقب في ضوء تدهور الامور السورية اكثر فأكثر.

ومن هذا ا لمنظور، يمكن فهم عدم ارتياح جنبلاط للقطيعة الحاصلة بين حزب الله وتيار المستقبل الى جانب انفتاح جنبلاط مجددا على سعد الحريري وتيار المستقبل.

في هذه الاثناء، رأى عضو المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى ان لبنان يمر بمرحلة دقيقة وخطيرة تستهدف استقراره وسلامة اوضاعه وجره الى محاور متفجرة تستهدف المنطقة العربية بأسرها.

ودعا في بيان له اثر اجتماعه برئاسة مفتي لبنان الشيخ د.محمد رشيد قباني الحكم والحكومة والشعب اللبناني بأسره الى التيقظ والحذر مما يحاك للمنطقة.

تحمل المسؤولية

وطالب الحكومة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها الوطنية تجاه ما يحصل من اتهامات خطيرة عن وجود تنظيم للقاعدة في بلدة عرسال، وابدى اسفه لاستخدام هذه التوصيفات من قبل البعض لما فيه من انعكاسات سلبية على الوضع اللبناني بصورة عامة والاقتصادي والسياسي على وجه الخصوص.

واكد على رفضه التجاوزات على الحدود اللبنانية ـ السورية وخاصة في منطقة وادي خالد والقرى المجاورة في عكار وما رافق ذلك من سقوط شهداء وجرحى، داعيا الدولة اللبنانية الى تفعيل دورها واتخاذ جميع الاجراءات الكفيلة للمحافظة على سلامة الوطن والمواطنين وتقديم الخدمات الضرورية وتنمية هذه المناطق المحرومة.

لبنان: استئناف «المناحرات» السياسية اعتباراً من الاثنين وغصن في مرمى نيران المعارضة أمام لجنة الدفاع

المناحرات اللبنانية التقليدية ستستأنف مطلع الاسبوع، البداية مع القاعدة وبلدة عرسال في جلسة للجنة الدفاع والأمن في مجلس النواب الاثنين، حيث سيجري الاستماع الى معلومات وزير الدفاع فايز غصن، ومصادرها ومبرر اطلاقها على الصورة التي اطلقت بها.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مكرما الجنرال البرتو اسارتا بعد انتهاء قيادته لـ اليونيفيل	محمود الطويل

ويوم الثلاثاء ينعقد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري، وسيكون على موعد مع مرسوم تصحيح اجور جديد، اذا ما توصلت الاتصالات السياسية والقانونية الى قواسم مشتركة بين العمال وارباب العمل، وهو ما يبدو ممكنا هذه المرة.

وقد تحسب وزير العمل شربل نحاس لسقطة قانونية جديدة فأرسل مشروعه الى مجلس الشورى، قبل عرضه على مجلس الوزراء، لضمان سلامته، وعدم رده مجددا. وتبقى التعيينات الرئيسية الهاجس الذي يقض مضاجع المسؤولين وارباب الطوائف السياسية على اختلاف انتماءاتهم وتحالفاتهم، ولا تقتصر الاختلافات على المناصب والمواقع بل تشمل اعمار الموظفين المختارين ومدى بعد كل منهم عن سن التقاعد، وبالتالي مدى قدرته على خدمة السياسي الذي دعم وصوله.

ويبدو الرئيس ميشال سليمان، الاكثر انزعاجا من تعقيدات التعيينات في ضوء العقبات التي يضعها وزراء كتلة العماد ميشال عون في مجلس الوزراء، حول الاسماء التي يقترحها رئيس الجمهورية للمراكز المارونية في الدولة، مستفيدين من واقع الحاجة الى موافقة تلبي اعضاء مجلس الوزراء لتعيين موظفي الفئة الاولى. ويرفض سليمان فكرة «سلة التعيينات» اي اجراء التعيينات دفعة واحدة وضمن صفقة واحدة تتناول الاربعمائة مركز الشاغرة، ويفضل التعيين على دفعات، ودعمه في هذا الرئيسان بري وميقاتي.

\ويعتبر الرئيس سليمان التعيينات، اصعب مشكلة منذ توليه الرئاسة قبل اربع سنوات، كاشفا عن انه لن ينهي ولايته الا ويكون قد قدم مشروع تعديل دستوري لكيفية اجراء هذه التعيينات، لأن الابقاء على النهج الحالي اي اعتماد ثلثي اعضاء مجلس الوزراء سيعرقل انجازها على الدوام.

الرئيس سليمان، وخلال استقباله الهيئة الجديدة لنقابة الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب محمد البعلبكي اوضح أنه سيطرح موضوع الجدل حول وجود القاعدة في لبنان، في اجتماع مجلس الوزراء محذرا السياسيين من ان تستغل مواقفهم كبيئة حاضنة للقاعدة التي تتراجع في الشرق الأوسط والعالم ولا يجوز تعزيز وضعها في لبنان.

اقتباس عن وزير الدفاع

الرئيس سليمان اوضح لتلفزيون المستقبل ان ما نشر على لسانه حول القاعدة كان اقتباسا على لسان وزير الدفاع فايز غصن وليس كلام الرئيس شخصيا.

وينص الاقتباس على الآتي: ان هناك عمليات تهريب أسلحة ودخول ارهابيين مرتبطين بالقاعدة، عبر القوى الحدودية ولاسـيما عرسـال، اما ضبط هذه العمليات ومنعـها فهـي مسـؤولية الجيش والقوى الأمنية.

وباستثناء هذا الموقف الصريح لرئيس الجمهورية فإن الأمور الأخرى العالقة لم تتحرك فتصحيح الأجور في ارجوحة وزير العمل ومجلس شورى الدولة والتشكيلات الديبلوماسية التي تحدث وزير الخارجية عدنان منصور لـ «الأنباء» عن قرب صدورها في الادراج ومناقصات التنقيب عن النفط في مرمى النفوس الشرهة والأفواه المفتوحة.

وإلى هذا كان الانصراف السياسي الى متابعة تطورات الجحيم السوري حيث سيكون هناك موقف حاسم لوزراء الخارجية العرب الذين سيلتقون في القاهـرة قريبا، على صعيد مهمة المـراقبين العرب الذين أثبتوا انعدام خبرتهم رغم الرتب العالية والألقاــب الفارهة، بشــهادة رئيس اللــجنة الوزارية العربية رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وسط اجواء تشجع على الدفع بالملف السوري الى مجلس الأمن ولو عبر طلب المساعدة الفنية كما قال الشيخ حمد بن جاسم.

وجاء التفجير الثالث الذي يستهدف دمشق أمس في حي الميدان في اطار تصعيد الصراع الدموي الدائر في سورية.

من جانب آخر، اتهم النائب شانت جنجنيان عضو كتلة القوات اللبنانية اتهم قناة «المنار» التابعة لحزب الله بالتشويش على القوات اللبنانية تارة عبر نسب مواقف سياسية لها لا تمت الى حقيقة رؤيتها بصلة وطورا عبر زج القوات في روايات مختلقة ومفبركة.

وأوضح جنجنيان ان ما ذكرته المنار في الرابع من هذا الشهر بأن القوات تصوّب على وزير الدفاع لخلق معركة وهمية عار من الصحة، وان القوات تتعاطى مع محاولات جر لبنان من بوابة عرسال الى أتون الأزمة السورية، على اساس انها معركة حقيقية فعلية من معاركها في الدفاع عن سيادة لبنان وأمن اللبنانيين.

وقال ان القوات ليست في وارد اختلاق معارك وهمية، وهي تقارب التطورات عملا بما يتطلبه العبور الى دولة فعلية قائمة على المؤسسات الدستورية وعلى حماية الجيش وحده للحدود.

أما نائب عكار هادي حبيش (المستقبل) فقد قال امس ان لجنة الدفاع البرلمانية تنتظر توضيحات وزير الدفاع حول كلامه عن تسلل عناصر من القاعدة في بلدة عرسال الى سورية. وأضاف: ان اللجنة ستجتمع يوم الاثنين المقبل للاستماع الى معلومات ومعطيات غصن في هذا الشأن.

وانتقد حبيش حملة فريق العماد عون على رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، مذكرا اياه بتهريبه الأموال العامة الى حسابه الشخصي في باريس يوم كان رئيسا للحكومة العسكرية.

لبنان: إقرار مراسيم النفط والتحدي في تعيين الهيئة الناظمة لها وعون يقرر مواجهة رئيس الحكومة في كل الملفات

ملف تصحيح الاجور بقي في ارجوحة مجلس الوزراء ومجلس شورى الدولة، والتعيينات لن تبصر النور قريبا كما يبدو، بعد صدمة العماد ميشال عون بمشروع الوزير شربل نحاس في موضوع الاجور، وتوجهه نحو مواجهة الرئيس نجيب ميقاتي في كل ملف مطروح.

الرئيس نجيب ميقاتي مترئسا جلسة الحكومة امس	 محمود الطويل

وهنا ثمة كلام عن امتداد الخلاف حول رئاسة مجلس القضاء الاعلى الى رئاسة مجلس ادارة تلفزيون لبنان وربما لاحقا الى رئاسة الهيئة الناظمة للنفط والغاز. الحسم الوحيد الذي توصل اليه مجلس الوزراء في اجتماعه برئاسة الرئيس ميقاتي، كان في موضوع المراسيم التطبيقية لقانون التنقيب عن النفط المدعوم من رئيس مجلس النواب نبيه بري، اما تصحيح الاجور فقد غاب عن الجلسة لأن الوزير نحاس لم يرفع قرار مجلس شورى الدولة الى الحكومة، والسجال حول بلدة عرسال وتصريحات وزير الدفاع فايز غصن حول القاعدة في عرسال، غاب ايضا بسبب غياب وزير الدفاع عن الجلسة.

وقد هنأ رئيس مجلس النواب نبيه بري اللبنانيين بصدور المراسيم التطبيقية للتنقيب عن النفط في لبنان، املا ان تكون الخاتمة سعيدة، وقال في تصريح له امس، لقد دخلنا الآن مرحلة التلزيم ويجب ان نكثف الجهود لنعوض ما ضاع من وقت في السابق.

وزير الطاقة جبران باسيل اعتبر بدوره انه مع اقرار المراسيم التطبيقية نكون قد عبرنا محطة أساسية في رحلة البحث في النفط بعد المحطة المتمثلة بصدور القانون عن مجلس النواب.

ورأى باسيل ان التحدي الجديد الآن، يكمن في تعيين الهيئة الناظمة للقطاع النفطي خلال شهر كحد أقصى، واطلاق المناقصات المتعلقة بشركات التنقيب في خلال ثلاثة أشهر.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان رئاسة هذه الهيئة ستدخل دائرة التعيينات الرئيسية المختلف عليها بين السياسيين، وضمن الطروحات المرجحة ان يجري اعتماد المداورة الطائفية بشأن الهيئة النفطية كحل منطقي يبعد الصراعات الطائفية عن الانغماس في هذا الحقل المدرار لمصلحة كل لبنان.

واستبعدت حتى الآن فكرة المناطقية في هذا الشأن، كأن يتولى إدارة المرفق النفطي، شخص او اشخاص ذوو اختصاص من المحافظة التي تتبع اليها حقول النفط الموعودة، على اعتبار ان النفط ثروة وطنية ولا تخص بقعة الارض التي يتواجد فيها، كما هي حمايته، في الداخل او في الخارج شأن وطني بديهيا.

من جهة أخرى، الرئيس ميشال سليمان مهتم بلملمة الوضع الداخلي وبعدم تعريضه للتأثيرات الخارجية.

وينقل زوار سليمان عنه تمسكه بالدعوة للحوار ومواصلة النقاش حول المسائل الخلافية بحيث يمكن ان يفتح الحوار ثغرات في جدران المواقف الجامدة.

وبالعودة الى الجلسة الحكومية الاولى عام 2012، فإن رئيس الحكومة دعا الى معالجة الاحداث التي تثير ردة فعل بين اللبنانيين تحت سقف المصلحة اللبنانية، وكأنه هنا يشير الى تصريحات الوزير غصن والنائب سليمان فرنجية المصرين على صحة معلوماتهما حول عرسال والقاعدة، بمعزل عن انتفاء الدليل الملموس، لافتا ـ اي الرئيس ميقاتي ـ الى انه لا مصلحة لأحد بتظهير المشهد اللبناني على انه مربك، وهو ليس كذلك والحكومة تعي اهمية تعزيز الساحة، مشيرا الى ان مصلحة لبنان ان تناقش هذه الامور في الاماكن التي يجب ان تناقش ضمنها، ورأى انه من المفيد عدم اقحام القضايا الامنية بالامور السياسية. واكد ميقاتي ضرورة الاهتمام بالقضايا الداخلية التي لن تشغل الحكومة عن متابعة المستجدات الحكومية، وقال: ان الحكومة لا يمكن ان تكون فاعلة ومسؤولة الا اذا كانت متعاونة ومتجانسة ومتضامنة، بالتعاون مع السلطات الدستورية الاخرى. وشدد ميقاتي على ان التعاطي مع الشؤون العامة يتطلب تضامنا وطنيا.بدوره، سئل النائب زياد اسود عضو كتلة الاصلاح والتغيير عن صحة القول ان ثمة قرارا من العماد عون بعدم المهادنة مع الرئيس ميقاتي بكل الملفات المطروحة، فأجاب: المسألة ليست مسألة مواجهة عبثية، مسألة مناهج سياسية وادارية مختلفة ستكون هناك تباينات وانا من القائلين ان الرئيس ميقاتي لا يتخذ قرارا، ومازلت على موقفي، وان شاء الله اكون غلطانا.

وقال لاذاعة «صوت لبنان»: ليس المطلوب فتح معركة مع الرئيس ميقاتي كل صبح وكل مساء، انما نحن نريد الانتقال مع هذه الحكومة من واقع مرير الى واقع افضل، فترك الامور كما هي تعني ابقاء لبنان في الثلاجة، ريثما تتبلور الامور، الرئيس ميقاتي ينتظر ما يدور حولنا، ونحن في كتلة التغيير لا نريد ان ننتظر، هناك واد بيننا وبين الرئيس ميقاتي.

لكن نائب تيار المستقبل معين المرعبي اتهم حزب الله كطرف وحيد يمتلك السلاح بالوقوف وراء الاعمال الامنية المتنقلة.

وقال ان اتهامات وزير الدفاع فايز غصن ضد عرسال تعوزه الاثباتات والادلة والقرائن، وهي تكررت ضد عدد من المناطق التي فيها اغلبية سنية، ونأسف لقول ذلك، ولم نعد نتقبل قتل القتيل والمشي بجنازته.

واضاف: قاعدة او غير قاعدة لا وجود لها في بلدنا، واذا استخدمنا بعض الاطراف الدينية لنقول انهم يمثلون فكر القاعدة فهذا نوع من الاستغباء، وهو تغطية للعملية التفجيرية التي حصلت في دمشق والتي قام بها النظام الذي عودنا عليها من خلال مخابراته عنده وعندنا، والتي طلب ابلاغها الى فريقه في لبنان وتولى وزير الدفاع طرحها في الاعلام.

المكتب السياسي لحزب الكتائب الذي اجتمع برئاسة الرئيس امين الجميل توقف امام ما وصفه بالضياع الذي تعيشه الاجهزة الامنية على حد سواء، ما ادخل البلد في سجالات خطيرة وعديمة المسؤولية تكشف لبنان وتعرضه لمزيد من التدخلات الخارجية وتفتح ساحته على المجهول عوض ان تسعى، كما يمليه عليها واجبها، الى تحصين الساحة الداخلية.

غصن يجدد الكلام عن «القاعدة» والمعارضة تستحضره إلى اللجان النيابية

ثلاثة محاور شغلت مجلس الوزراء اللبناني والوسط السياسي عموما امس وهي الوضع على الحدود اللبنانية ـ السورية، وحديث وزير الدفاع المتجدد عن وجود القاعدة في بلدة عرسال، وتصحيح الأجور المردود للمرة الثالثة من مجلس شورى الدولة، والتعيينات على اختلافها، والانقسامات السياسية التي يجب ان يوضع لها حد.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال اجتماعه مع هيئة الاغاثة	محمود الطويل

هذه النقاط تناولها مجلس المطارنة الموارنة في اجتماعه الأول للسنة الجديدة في بكركي برئاسة البطريرك بشارة الراعي، مع بعض الشؤون الرعوية.

كما كانت محل كلام نائب قائد القوات اللبنانية، النائب جورج عدوان في مجلس النواب الذي تمنى على رئيس المجلس نبيه بري عقد جلسة مناقشة عامة، كما تمنى على رئيس لجنة الدفاع سمير الجسر دعوة وزير الدفاع الى المثول أمام اللجنة ووزير الخارجية والعدل لسؤالهما عن موضوع القاعدة والانتهاكات السورية للحدود.

غصن يجدد الاتهام

وكان وزير الدفاع فايز غصن جدد الاعلان عن وجود عمليات تسلل عبر الحدود اللبنانية مع سورية لعناصر من القاعدة وقال انه أدلى بما لديه من معلومات حرصا على البلد.

وأضاف: ان الجيش يجب ان يكون له وجوده ودوره وليس إذا أراد جلب مطلوب عليه ان يستأذن أحدا، هذا الموضوع لا نريده جغرافيا ولا طائفيا فنحن لا نتعامل هكذا.

في هذه الأثناء، قرر عضو كتلة القوات اللبنانية ايلي كيروز توجيه سؤال الى الحكومة حول تصريحات وزير الدفاع حول بلدة عرسال، وقال كيروز انه في ضوء جواب الحكومة فقد يكتفي بالسؤال أو يحوله الى استجواب او أكثر.

النائب معلوف: أين المعطيات؟

من جانبه، عضو كتلة القوات النائب جوزف المعلوف علق على كلام وزير الدفاع المؤكد على وجود معطيات حول تسلل عناصر القاعدة من عرسال الى سورية بالقول: لقد طلبنا من معالي الوزير اذا كانت لديه حقائق فليظهرها، لكن المشكلة الكبرى اذا كانت لديه معلومات دقيقة وطلع بها في الاعلام كما حصل فسيكون لها التأثير السلبي على لبنان، انما حتى اليوم لم تظهر أي من المعطيات، فالكلام الصادر عن الوزير غصن او عن النائب سليمان فرنجية مناقض لكلام المسؤولين الآخرين، واللافت انه لم يصدر اي شيء عن الجيش غير الذي صدر عن المجلس الأعلى، والذي يؤكد عدم صحة ما صدر عن الوزير.

وأضاف: للأسف هناك الكثير من الشوائب في أداء السلطة التنفيذية وسنطرح أسئلة ونحولها الى استجوابات وقد ننتقل الى طرح الثقة إذا دعت الحاجة.

كتلة المستقبل رفضت قول النائب سليمان فرنجية ان استهداف الوزير فايز غصن هو استهداف للجيش.

وقالت الكتلة ان تصريح وزير الدفاع موصى به ومطلوب، بهدف تأمين التغطية السياسية للنظام السوري الذي يرفض الاعتراف بوجود انتفاضة ومطالب شعبية عادلة ومحقة، بل يريد اظهار الأمر وكأنه ناجم عن مؤامرة ارهابية موصى بها من الخارج، وقد جاء كلام وزير الدفاع عن بلدة عرسال ليخدم توجه النظام السوري هذا.

بعيدا عن الحدود والتسلل فان التعيينات تحول دونها الخلافات رغم محاولة تحريكها بالشكل عبر اجتماع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى رئيس مجلس الخدمة المدنية خالد قباني فيما تصحيح الاجور عاد الى نقطة الصفر، بعدما رد مجلس شورى الدولة المرسوم الذي اعده وزير العمل شربل نحاس بسبب اعتباره «بدل النقل» جزءا من الأجر مخالفا للقانون.

وهكذا استعاد رئيس الحكومة عبر القضاء الاداري المبادرة التي افتقدها عندما صوت مجلس الوزراء بالاكثرية على مشروع الوزير نحاس وكسر الاتفاق بين الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية والذي جرى برعاية رئيس الحكومة.

وزير العمل نحاس رفض التعليق على قرار مجلس الشورى بانتظار جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت امس واستوعبت كتلة التغيير والاصلاح الضربة مع الاشارة الى امتناع العماد ميشال عون عن التصريح بعد اجتماع تياره واناطة قراءة بيان الاجتماع بالنائب ميشال الحلو الذي قال ان التكتل شكل لجنة لدراسة قرار مجلس الشورى انطلاقا من ثغرات تشوبه لم يسمها، مذكرا بان رأي الشورى استشاري وليس ملزما لمجلس الوزراء. وقد بحثت الحكومة في اجتماعها امس موضوع الاجور وينتظر صدور القرار في جلسة الثلاثاء المقبل في قصر بعبدا حيث تبدو الحكومة امام حتمية اصدار مرسوم رابع.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري بحث مستجدات موضوع الاجور مع رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن، واعتبرت اوساط بري انه بعد رفض الشورى للمرسوم الحكومي الاخير اصبح من الطبيعي ان يكون الاتفاق بين الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية الملاذ الوحيد باعتباره يحظى بموافقة طرفي الانتاج.

وذكرت مصادر اكثرية انها دعت العماد عون الى التعاطي بعقلانية مع قرار شورى الدولة وليس على قاعدة المكاسرة والتحدي وردت مصادر في التيار الوطني الحر انه ليس في وارد القبول بصيغة الاتفاق بين طرفي الانتاج لانه بحسب التيار مليء بالمخالفات كون مجلس الشورى سيعمد الى رفضه ايضا اذا ما تبنته الحكومة.

وفي اشارة الى واقع العلاقة المتوترة بين الرئيس ميقاتي والتيار العوني رد التيار في بيان على كلام ميقاتي حول صلاحيات رئاسة الحكومة معتبرا انه يحمل الكثير من المغالطات والمزايدات وسأل التيار الرئيس ميقاتي من يعتدي على حقوق الطائفة السنية الكريمة؟

التشكيلات الديبلوماسية

وحول التشكيلات الديبلوماسية التي بحثها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع وزير الخارجية عدنان منصور ذكرت مصادر انها ستشمل نحو 60 سفيرا و15 قنصلا الى جانب عدد من الملحقين.

رئيس مجلس الخدمة المدنية خالد قباني قال بدوره ان هناك تعيينات نضجت بالفعل وان مجلس الخدمة يجري المقابلات مع المرشحين بطريقة منتظمة ويأمل ان تبصر النور في المرحلة المقبلة، مشيرا الى ان صلاحيات الخدمة المدنية لا تشمل القضاء والامن.

ملف التعيينات حمله الوزير جبران باسيل الى بكركي وقال بعد اجتماعه مع البطريرك الراعي انه اطلعه على المخاوف التي تواجه وزراء التكتل في الادارة والتعيينات متحدثا عن عرقلة مفتعلة وقال ان ابقاء البطريريك على بينة مما يجري يسهم في حل الكثير من المشكلات.

الى ذلك ابلغ رئيس المجلس النواب ان هناك آلية لدى رئيس الجمهورية للحوار مشددا على اهمية استئناف الحوار الذي يبقى الوسيلة الوحيدة المطلوبة للتخاطب بين اللبنانيين.

وتناول الرئيس بري القضايا والمواضيع المطروحة مشيرا الى وجود آلية للتعيينات وانه ليس هناك من عائق لتنفيذها لملء الشواغر من اجل تعزيز عجلة الوزارات والادارات والمؤسسات العامة.

لبنان: الملفات العالقة تبدأ بالانفجار و «الشورى» يرد مرسوم تصحيح الأجور وجنبلاط: حل الأزمة السورية بتغيير النظام.. وعلى روسيا وإيران النظر لـ«قوة الضعفاء»

خرق النائب وليد جنبلاط جدار الاهتمامات اللبنانية بالملفات الداخلية، عبر بيان توجه فيه الى القيادة الروسية، والى أحفاد الإمام الخميني في ايران، داعيا للنظر بمبدأ «قوة الضعفاء» الذي أطلقه الرئيس التشيكوسلوفاكي الراحل، الذي عايش «ربيع براغ الشهير»، مذكرا بأن الحلول الأمنية التي يعتمدها النظام السوري لا تحل المشكلة.

برودة الطقس في لبنان لا تعكس سخونة الملفات العالقة على طاولة الحكومة 	محمود الطويل

جنبلاط توجه أيضا الى بني معروف في سورية، ويقصد الموحدين الدروز، مذكرا بأن حركة الشعوب لا تعود الى الوراء، وجاء في بيان جنبلاط الذي فاجأ الوسط السياسي أمس «كم يتشابه القول الشهير والرائع للمثقف الكبير ورئيس تشيكوسلوفاكيا الراحل والكاتب فاتسلاف هافل «قوة الضعفاء» بقول الشهيد كمال جنبلاط «ان الذين ليس على صدورهم قميص سوف يحررون العالم»، فلقد أثبتت كل التجارب التاريخية ان حركة الشعوب تتقدم الى الأمام ولا تتراجع الى الخلف، وان ما بني على باطل لا يكتب له الاستمرار على قاعدة «يمهل ولا يهمل».

واعتبر جنبلاط ان قوة الضعفاء عندما كتب عنها هافل «ذاك الكاتب المسرحي الذي عايش ربيع براغ في العام 1968 عندما قمع الجيش الأحمر محاولات رئيس وزراء تشيكوسلوفاكيا الكسندر دويتشيك تطبيق اصلاحات سياسية وعاد في مرحلة لاحقة لقيادة «الثورة المخملية» في العام 1989 بعد ان أمضى سنوات في السجون كمعتقل سياسي كأنه يكتب عن واقع الحال الراهن.

فقوة الضعفاء هي التي حركت وتحرك الثورات العربية للمطالبة بالحرية والكرامة والعزة، فكما أشعل جان بالاخ النار في جسده في العام 1969 رفضا للنظام الشمولي، كذلك فعل محمد بوعزيزي في تونس رفضا للقمع والإذلال، فالتاريخ مسار تراكمي وكتاب مفتوح لمن يريد ان يستخلص العبر».

ووجه حديثه لموسكو وقال: «حبذا لو تنظر القيادة الروسية الى مبدأ «قوة الضعفاء» في مقاربتها للوضع الحالي الذي تمر به حليفتها سورية وضرورة الاقرار بأن الحلول الأمنية لا يمكن ان تشكل حلا للأزمة القائمة التي لن تحل الا بتغيير جذري للنظام، فبدل التمسك بنظام لم يستخلص العبر من دروس حماة (1981) التي تذكر بأحداث بودابست (1956) قد يكون من الأفضل توجيه النصح له للقبول بأن تداول السلطة هو أهم من التمسك بها وسفك الدماء، ألم يسبق ان انتفضت روسيا على نظام القياصرة في الماضي؟

وخاطب جنبلاط إيران قائلا «حبذا ايضا لو تنظر الجمهورية الاسلامية الى مبدأ «قوة الضعفاء» ويتذكر أحفاد الإمام الخميني انه المبدأ الذي طبق في مواجهة شاه ايران وأدى الى اسقاطه في نضال تاريخي كبير ما أكد ان الصدور العارية التي تنادي بالحرية والديموقراطية قادرة على مواجهة أعتى الأنظمة.

قد تكون الصواريخ الايرانية تملك قوة عسكرية كبيرة، ولكن يبقى صدى كلمات الشاعر الكبير سعدي الشيرازي أقوى مفعولا، فليتذكر أبناء الثورة الاسلامية ما كتبه لرفع الظلم عن الشعب السوري فهو قال:

آدميون نحن ولنفس الأصل ننتمني

فكيف نهنأ بالعيش والغير يألم

ما استحق الحياة من يرى أخاه يشقى

وهو بالملذات والخيرات ينعم»

أما الى بني معروف في سورية، فهم أيضا يعلمون ان حركة الشعوب لا تعود الى الوراء، وان الذاكرة الشعبية لا ترحم، وان الذين ليس على صدورهم قميص في درعا الصنمين وبصرة الحرير وخربة غزالة وإدلب وحمص وحماة وغيرها في المدن والقرى السورية المختلفة هم الذين يمتلكون المستقبل لأنهم يمثلون «قوة الضعفاء»، فآن الأوان للإحجام عن المشاركة مع الشرطة او الفرق العسكرية التي تقوم بعمليات القمع ضد الشعب السوري، وقد عاد العشرات منهم في نعوش نتيجة قتالهم لأهلهم في المناطق السورية الأخرى.

كما ناضل الآلاف في تونس ومصر واليمن وفق قاعدة «قوة الضعفاء» وكانوا من الذين ليس على صدورهم قميص، وانتصروا، كذلك سيحدث في البلدان الأخرى، لأن هذا هو منطق التاريخ وحكمه، فعلا، صدق القول انه «يمهل ولا يهمل»!

في غضون ذلك، ومع انتهاء عطلة الاعياد، بدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي جاهزة لمقاربة الملفات المدورة من السنة الماضية.

وسيكون الاختبار الأول للحيوية الحكومية، في أولى جلسات مجلس الوزراء اليوم الأربعاء في السراي الكبير، برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي العائد من زيارة خاصة الى ألمانيا.

وزير الطاقة جبران باسيل قال إن كل الأمور المتصلة بالملف النفطي، من مراسيم تطبيقية، قد أنجزت بمشاركة اختصاصيين، وبالتالي يتعين إعطاء هذا الموضوع كل الأولوية والاهتمام. والمطلوب إقرار المراسيم وتعيين الهيئة الناظمة وإطلاق التراخيص خلال هذا الفصل من السنة.

الأجور: عود على بدء

أما ملف الأجور، فالأرجح أن يعود مجلس الوزراء الى اعتماد المشروع الذي تم التوافق عليه بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، بوصفه الأقرب الى محاكاة مصالح الطرفين، خاصة أن مجلس شورى الدولة في لبنان قرر رد مرسوم تصحيح الأجور الذي أقرته الحكومة اللبنانية للمرة الثالثة على التوالي. وهو المرسوم الذي أقرته الحكومة بأغلبية وزراء 8 آذار، ومعارضة رئيس الحكومة والوزراء الوسطيين.

موضوع التعيينات الإدارية والقضائية قد يكون الأكثر تعقيدا ربما لكونه القادر وحده على تفجير الأكثرية النيابية المتحلقة حول حكومة ميقاتي، ولذلك يبدو مستبعد الطرح قبل عودة الرئيس ميشال سليمان من الإمارات.

أما ملف الحدود اللبنانية فقد شهد دخول النائب سليمان فرنجية ع‍ى الخط، وطال هجومه العنيف رئيس الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية.

وفي حين تجاهلت الرئاستان الاولى والثالثة كلام فرنجية الدفاعي عن وزير دفاع تيار المردة فايز غصن، اكتفت مصادر وزير الداخلية بالقول: لا نريد صب الزيت على النار.

بدوره، النائب أحمد فتفت «المستقبل» بادر الى الرد على فرنجية، معتبرا أنه ووزيره فايز غصن يزجان المؤسسة العسكرية في معارك سياسية.

واستغرب فتفت لموقع «ناو لبانون» إصرار فرنجية على كلام غصن في حين نفاه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية، وكان هناك ترتيبا متبادلا.

ولفت فتفت الى أن فرنجية الذي يدعي الدفاع عن المصلحة الوطنية حاول خلق فتنة بهدف توظيفها في السياسة الداخلية عبر دفاعه عن كلام غصن.

وأضاف: كنا نتمنى لو تضمن كلام فرنجية حدا أدنى من توجيه التعزية لشهداء وادي خالد وعرسال الذين سقطوا برصاص كتائب الأسد، وقد كنا نتوقع أن يدافع الجيش اللبناني عنهم غير أن ما منعه من ذلك هو أنه لم يتلق التعليمات من وزير الدفاع ليقوم بمهامه على الحدود.

وقال إن أكثر ما استغربه في كلام فرنجية مقدمة مؤتمره الصحافي التي أعادتنا الى مآثره عام 2005 حين كان وزيرا للداخلية.

وفي هذا السياق قال رئيس الحكومة السابق سعد الحريري انه انخرط في عالم السياسة لمتابعة إرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وليس لانتزاع منصب من هنا أو من هناك.

واعتبر في تصريحات على موقع «تويتر» ان المشكلة هي في تصريحات مغلوطة، نفاها وزراء في الحكومة نفسها.

وعن اهتمامه بالوضع السوري أكثر من اهتمامه بالوضع في لبنان، أوضح الرئيس الحريري ان كل عربي يشاهد مأساة الشعب السوري وتضحياته من أجل الحرية والكرامة، لا يمكنه أن يبقى غير مكترث.

صحيفة اللواء القريبة من تيار المستقبل قالت من ناحيتها ان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية رمى كرة النار التي احرقت وزيره فايز غصن وكادت تهدد طموحاته كرئيس لتيار المردة، باتجاه الرئيسين سليمان وميقاتي، محاولا إحراج قيادة الجيش وغامزا من قناة وزير الداخلية مروان شربل، ومسددا سهام حملته على تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري، إضافة إلى لكمة قوية للقاء بكركي الماروني، بقوله ان تاريخ سمير جعجع يلطخ سمعة البلد.

نائب بيروت عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت اعتبر ان كلام سليمان فرنجية يؤكد أن ادعاء الوزير فايز غصن حول وجود القاعدة فارغ من المضمون، مما اضطر فرنجية للدفاع عمن يمثله في الحكومة.

بدوره عضو كتلة المستقبل النائب أمين وهبي رأى في تأكيد فرنجية وجود القاعدة في لبنان محاولة تمهيد لاحداث في لبنان، معتبرا ان ما قاله الوزير غصن كان بالنسبة لرئيس تيار المردة مكلفا جدا في السياسة.

بدوره النائب جمال الجراح، قال خلال زيارة تضامنية لبلدة عرسال، وفي إشارة إلى تصريحات وزير الدفاع فايز غصن، قال: مؤسف أن بعض الوزراء مازالوا يتصرفون كمخبرين ولم يصدقوا انهم اصبحوا وزراء.

فرنجية: «القاعدة» موجودة والأسد صديقنا لكن ليس على حساب لبنان والمستقبل يرد: حتى السوريون تراجعوا عن اتهام التنظيم واتهمو الإخوان

لبنان الطبيعة أبيض، بل ناصع البياض، مع وصول الثلوج الى مشارف العاصمة بيروت، عشية السنة الجديدة، لكن لبنان السياسي، باق على حاله من التردد والتزمت والرهان على المجهول الربيعي العربي المنتظر.

نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء الاماراتي حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم مستقبلا الرئيس اللبناني ميشال سليمان 	محمود الطويل

وكما البلد محتجز داخل زنزانة المجهول المنتظر، احتجز الثلج آلاف المواطنين والسياح العرب والأجانب داخل شاليهاتهم او السيارات على طرق فارس وكفر ذبيان والأرز.

بيد ان زنزانة الثلج بلا اقفال ولا أبواب، فيما الواقع السياسي بخلاف ذلك تماما، فالتشنجات السياسية تتوالد، وكلما اطفئت مشكلة ظهرت أخرى، والنقاش الآن مازال يتمحور حول ملفين، تصريحات وزير الدفاع حول وجود «القاعدة» في بلدة عرسال، وهو ما آثار حفيظة السلطة والمعارضة، ومسألة تصحيح الأجور.

فرنجية يدافع عن الوزير غصن

في موضوع تصريحات وزير الدفاع انضم أمس النائب سليمان فرنجية الوثيق العلاقة بدمشق، الى مبرري تصريحات الوزير غصن، بعدما لفّت حملة المعارضة عليه حد المطالبة بمساءلته دستوريا.

وقال فرنجية في مؤتمر صحافي عقده في مقره الشمالي في «بنشي» ان المستهدف من الحملة على الوزير فايز غصن هو الجيش اللبناني، وليس وزير الدفاع، وأضاف: عندما يهان وزير الدفاع تهان المؤسسة العسكرية.

وقال فرنجية ان الوزير غصن يتعرض للحملة التي تعرض لها شخصيا عندما كان وزيرا للداخلية، وقال ان جو القاعدة موجود بالاستناد الى تقارير ومعلومات.

وأشار الى ان غصن ملزم بالسرية، أما أنا فلست ملزما، هناك تقاعس من الدولة اللبنانية في هذا المجال، وقال: منذ الصيف، وتحديدا منذ بدأت الأحداث في سورية، ونحن نسمع ان سورية اخترقت الحدود اللبنانية ودخلوا وخرجوا وقصفوا مناطق لبنانية، ثم يحملون الدولة مسؤولية هذا الخرق، وقد كتبت التقارير من القوى الأمنية وخاصة من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات وسلمت الى وزير الدفاع والمسؤولين، حتى وصلنا الى حد اني طلبت من وزير الدفاع رفع المسؤولية عنه، لتتحمل الدولة كلها المسؤولية، وقال: أنا سأذهب الى مجلس الوزراء ويتحمل الجميع المسؤولية، وهو لم يقل ان كل من يأتي من سورية ارهابي بل قال: بعض المتسللين من سورية ارهابيون يأتون باسم المعارضة لكنهم ليسوا كذلك، وقد تبنى مجلس الوزراء معلوماته، فإذا ببعض الوزراء يقول انه مع والآخر هو ضد، ذلك لم يحصل في مجلس الوزراء.

وعن علاقته بالنظام السوري قال فرنجية ما نستطيع ان نفعله لهذا النظام لن نتأخر عنه، لكن ليس على حساب لبنان، كل اللبنانيين يعلمون ذلك وهذا ما نرفع رأسنا به، نحن ولا مرة طلعنا الى سورية وعملنا خطابا سياسيا وعلقنا صور بشار الأسد، نحن نضع صورة رئيس لبنان فوق رأسنا، وليس صورة الرئيس بشار الأسد.

وتابع نحن ولا يوم قلنا ان مرجعيتنا هي سورية. سورية حليفتنا، والرئيس بشار صديقنا، بل هو أخونا، نحن نؤمن بهذا النظام العلماني في سورية، ونؤمن بكل العلاقة الجيدة. نحن اليوم مع سورية، مع الرئيس بشار الأسد، أما الآخرون فهم مع سورية في لبنان وضد سورية في سورية، حين كانت سورية في لبنان كانوا معها، وحينما صارت سورية في سورية صاروا ضدها.. نحن كان لنا رأينا بوجود الجيش السوري وبأخطاء المخابرات السورية في لبنان، لكننا لن ندخل في هذا الموضوع، وما أود قوله ان مصلحة سورية فوق كل اعتبار، والذي قاله وزير الدفاع عسى ألا يكون معه حق فيه، أملنا أن يكون على خطأ، لأنه اذا كان معه حق، فلن يكون الجو إيجابيا، والمستقبل يكشف الأمور.

صحيح القاعدة موجودة

وأضاف: تقولون وجود القاعدة ليس صحيحا، وأنا أقول لكم: بلى، صحيح.. هناك قاعدة في لبنان، تقولون هذا ممر وليس مقرا، ما الفارق؟

وغمز فرنجية من قناة وزير الداخلية مروان شربل الذي نفى وجود معلومات لديه حول القاعدة، بإشارته الى الذي كان يعمل لدى هذه الأجهزة وفجأة صار وزيرا لها، مازال يتصرف وكأنه مازال تحت يدها.

وردا على سؤال قال فرنجية: لست أنا الوزير لا كشف عن المعلومات، وأتمنى على الوزير أن يفعل. ورئيس الجمهورية والحكومة يعلمان أن هذه المعلومات جديدة، وان هناك كلاما واحدا حكي مع وزير الدفاع بألا تكبروا القصة.

من جهته نائب البعث عاصم قانصو قال ان تنظيم القاعدة متغلغل في لبنان، وهناك اكثر من عشرين تنظيما اصوليا يدورون في فلكه.

وقال قانصو ان الحركات السلفية في شمالي لبنان والبقاع توفر الأرض الخصبة ليتمدد القاعدة في لبنان.

واتهم قانصو نائب الشمال خالد ضاهر بالتورط في احداث سورية بدليل مقتل مرافقه في مدينة حمص منذ ايام.

من جانبه أعلن رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب اللبناني سمير الجسر انه سيدعو وزير الدفاع فايز غصن لكشف الحقائق أمام اجتماع اللجنة ولاستيضاح موقفه إزاء تصريحاته الخاصة بتسلل عناصر من تنظيم القاعدة إلى سورية عبر لبنان بمنطقة عرسال اللبنانية.

ونفى في تصريح له أمس اتهام تيار المستقبل بتنظيم حملة ضد وزير الدفاع، ولكنه اعتبر أنه تسرع في تصريحه الذي أثر بشكل كبير على سمعة لبنان. وقال: «إنه تبين للجميع بعد أيام أن الوزير تراجع ضمنا عن هذا التصريح، وأن اجتماع مجلس الدفاع الأعلى أكد أنه لا وجود لـ «القاعدة» في لبنان».

ولفت إلى أنه حتى السوريون الذين صرحوا في اليوم الأول لتفجيري دمشق، بأن تنظيم القاعدة وراء ذلك تراجعوا وقالوا: «ان الإخوان المسلمين وراء هذين التفجيرين». وتسأل هل يمكن السكوت عن تصريح غصن «إن تنظيم القاعدة ينطلق من لبنان».

واستنكر الجسر سياسة «النأي بالنفس» التي انتهجتها لبنان حيال ما يجري في سورية، لكنه قال «لنكن منصفين، ربما لم يكن بإمكان لبنان اتخاذ موقف آخر في مجلس الأمن بشأن هذا الملف، ولكن المؤسف هو موقف لبنان في جامعة الدول العربية، عندما جرت مناقشة الأوضاع في سورية، فقد كان بإمكانه أن يتخذ الموقف نفسه الذي اتخذه العراق».

لكن النائب عمار حوري (المستقبل) قال ان اثارة قضية بلدة عرسال من قبل وزير الدفاع فايز غصن في هذا الوقت بالذات، جاءت بطلب سوري لتغطية الانفجارين في دمشق.

وقال حوري ان 14 آذار حاضرة للمشاركة بطاولة الحوار عندما يدعو اليها الرئيس ميشال سليمان اذا اقتصر جدول الاعمال على بند واحد هو السلاح او بمعنى آخر الاستراتيجية الدفاعية وحسب.

علاقة عون بحزب الله ودمشق

اوساط رئيس الحكومة نقلت عنه ان العماد ميشال عون ووزراء كتلته يتصرفون على اساس ان اتفاق الطائف الذي جعل السلطة التنفيذية بمجلس الوزراء مجتمعا غير موجود او انهم غير معنيين به، وبالتالي فانهم يتعاطون مع الأمور المطروحة على مجلس الوزراء وادارة الدولة على ان الاصلاح لا يتم الا وفق رؤيتهم ويتدخلون في صلاحية وضع جدول اعمال مجلس الوزراء ويختصرون الاصلاح بإقالة هذا الموظف او ذاك او بتعيين هذا او ذاك في مجلس القضاء الاعلى او غيره. المشكلة تقول الاوساط ان العماد عون يعتبر نفسه الشريك الماروني الاساسي ان لم يكن الوحيد والرابح الاول نتيجة وضعه كل اوراقه لدى حزب الله واعتياده على مراعاة الحزب له في كل شيء.

وفي هذا السياق يصف مصدر استشاري لـ «الأنباء» ان علاقة العماد عون بحزب الله وبالنظام السوري بالمرعبة كونه يلتصق بها الى ابعد الحدود بدليل انه كان الوحيد الذي غطى وزير الدفاع فايز غصن في كلامه عن القاعدة في عرسال، قبل ان ينضم اليه النائب سليمان فرنجية امس بدفاعه عن الوزير غصن الذي يمثله في الحكومة.

سنة لبنانية جديدة محملة بأعباء العام السابق ومصدر لـ «الأنباء»: شخصيتان وراء كلام غصن عن «القاعدة»

سنة لبنانية جديدة تطل اليوم حاملة الكثير من اعباء وتراكمات السنة الفائتة التي قد لا تتكرر في زمننا بما شهدت من تحولات لبنانية وثورات عربية بعضها هدأ بركانه والبعض الآخر مازال ينفث الرماد على اتساع المنطقة.

وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور مستقبلا السفير الروسي الكسندر زاسبكين 	محمود الطويل

العام 2011 شكل نقطة تحول كبيرة على مستوى العالم العربي لم تكتمل صورها في بعض البلدان، بينما تبلورت في أخرى، حين لا يزال لبنان أسير الطقس السوري العاصف والعميق التأثر بالمناخ الايراني الواسع الطموحات.

السياسة اللبنانية بين الغياب والغيبوبة وككل نهاية سنة تدور المشكلات من سنة الى سنة.

واذا كانت معروفة سلفا الملفات المرحلة من هذه السنة الى السنة التالية، فان لا احد يدرك ما الذي ينتظره في السنة الجديدة ولئن بدا منذ الآن ان السنة الجديدة لن تكون الا صورة مستنسخة عن السنة التي سبقتها.

ابرز الملفات الخلافية اساسا قضية تصحيح الاجور التي صدرت فيها ثلاثة مراسيم والرابع على الطريق وتليها قضية عرسال التي تكونت من كلام وزير الدفاع فايز غصن الذي تحدث عن تسلل القاعدة من بلدة عرسال الى سورية دون الانتباه لمخاطر كلامه هذا ثم هناك الاستباحة السورية للحدود اللبنانية في الشمال والبقاع، وآخر تداعيتها مقتل ثلاثة شبان لبنانيين داخل الاراضي اللبنانية في وادي خالد برصاص القوات السورية.

يضاف الى كل هذا الملفات القابلة للانتظار كقانون الانتخابات النيابية وتجديد بروتوكول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان فضلا عن الموازنة العامة للدولة، فمنذ العام 2005 والدولة اللبنانية تمشي على القاعدة الاثني عشرية!

الربيع العربي الواعد

ويبقى رهان اللبنانيين في السنة الجديدة على الربيع العربي الواعد، الذي تفتحت براعمه في بعض البلدان، بينما مازالت اشواكه تدمي في بلدان أخرى.

الرئيس ميشال سليمان امل ان تحمل السنة الجديدة للبنانيين الحوار والتفاهم.

الرئيس اللبناني ميشال سليمان اختار دبي لتمضية عطلة رأس السنة، ضمن اطار عائلي، وقبل مغادرته التقى السفير السوري علي عبدالكريم علي وعرض معه الوضع على الحدود اللبنانية ـ السورية، انطلاقا من ردود الفعل الشاجبة لمقتل الشبان اللبنانيين الثلاثة برصاص جنود سوريين اجتازوا الحدود في منطقة وادي خالد.

السفير السوري زار ايضا العماد ميشال عون مهنئا وأكد بعد الزيارة ان سورية اصلب في موقفها واقوى في قراءة مقومات قوتها واكثر وثوقا بمؤسساتها وجيشها.

وبالعودة الى محاور التشنجات اللبنانية الداخلية كان البارز امس تأكيد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي من جهته ان مهمة ضبط الحدود تتوزع بين الجمارك والجيش والأمن والمعلومات، أما فرع المعلومات فلم تتوافر لديه معلومات عن وصول عناصر من القاعدة.

مصدر وزاري لبناني ألمح الى ان ثمة معطيات باتت متوافرة حول هوية الجهة التي دست خبر انطلاق القاعدة من عرسال الى سورية وحصر المصدر لـ «الأنباء» عملية الدس، كما وصفها، بشخصية سياسية بارزة، واخرى قريبة من القيادة السورية، وكلتاهما قريبتان من الجو السوري.

ولاحظ المصدر كيف ان الرسالة السورية الى مجلس الأمن، حول تفجيرات دمشق، اتهمت القاعدة المتسللة من بلدة عرسال اللبنانية بها، بالاستناد الى كلام وزير الدفاع فايز غصن الذي ضمنته دمشق حرفيا في رسالتها.

الوزير شربل وكلام غصن

من جهته، وزير الداخلية مروان شربل نفى مجددا امس وجود القاعدة في عرسال وقال ان كلام وزير الدفاع فايز غصن فسر خطأ بسبب تصادف انفجاري دمشق مع تصريحاته وقال الوزير شربل لإذاعة لبنان الحر، ان المعلومات التي كانت لدى وزير الدفاع لم تكن لدي عندما سئلت عن الموضوع، وبالتالي التضخيم الذي حصل لكلام وزير الدفاع سببه الانقسام الحاصل في البلد.

ودعا شربل السياسيين الى عدم زج المؤسسة العسكرية والاجهزة الأمنية في زواريب السياسة كما دعا جميع الفرقاء للعودة الى طاولة الحوار لتفادي سلبيات ما يحدث في المنطقة على البلد، مبديا تخوفه من التقسيمات التي تهدد المنطقة.

عضو كتلة القوات اللبنانية النائب جوزف المعلوف امل ان تتخذ الدولة اللبنانية خطوات واضحة باتجاه وضع المعالجات المطلوبة لتداعيات قتل الجيش السوري ثلاثة لبنانيين في وادي خالد، اضافة الى الخروقات السورية للأراضي اللبنانية والسيادة الوطنية، من خلال ملاحقة الفاعلين ومطالبة النظام السوري بتعويضات.

من جهته، البطريرك بشارة الراعي اطلق امس دعوة للتعاون من اجل الحفاظ على الوحدة اللبنانية وعلى الوجود والدور المسيحي في العالم العربي الذي يتمخض عن الآلام اليوم.