لبنان: سليمان يرفع الصوت بوجه المتطاولين على الرئاسة وعون يلوّح بالتظاهر نحو القصر الجمهوري!

وصف الرئيس اللبناني ميشال سليمان رئاسة الجمهورية بالصخرة التي تتكسر عليها الأمواج، وأن من يتطاول عليها يتأذى قبل غيره.

النائب ميشال عون متحدثا خلال عشاء هيئة المهندسين في التيار الوطني الحر	محمود الطويل

وقال في أول رد فعل مباشر له على الحملات التي تتعرض لها رئاسته من جانب العماد ميشال عون وحلفائه، دون أن يسميهم: على الناس محاسبة القيمين على شؤونهم العامة، وتقبل الكلام الجيد ورفض الكلام السيئ، مشيرا الى انه لم يطلع من رئيس مجلس النواب نبيه بري على تفاصيل الاجتماع الذي عقده الأخير مع العماد ميشال عون امس الاول.

وفي موضوع الحوار قال سليمان في حديث لصحيفة «المستقبل» الناطقة بلسان تيار المستقبل، لقد دعوت الى الحوار ووضعت العنوان، ويبقى السؤال: كيف الاستفادة من سلاح المقاومة للدفاع عن لبنان ووضع استراتيجية دفاعية، حول كيفية استخدام هذا السلاح وأين وكيف؟

وأكد الرئيس سليمان على تمسكه بموقفه من اعتماد الديموقراطية وتداول السلطة في سورية وفي أي بلد، وأن في ذلك فرصة أساسية للبنان كي يمارس ديموقراطيته بشكل صحيح ويتألق، خصوصا عندما تصبح الانظمة المحيطة بنا تشبهنا، داعيا الى تجاوز هاجس الخوف على الأقليات في المنطقة.

ورد على الذين يعتبرون انه ويمثل المسيحيين بالقول: حين انتخبوني اما كذبوا واخلوا بوكالتهم، أو انهم كانوا صادقين، وهذا يعني انني امثل المسيحيين.

من جهته العماد ميشال عون اعتبر في كلمة له خلال عشاء للتيار الوطني الحر مساء السبت اننا اليوم في وطن الغرائب والعجائب، حيث غابت المعايير القانونية والاخلاقية واصبحت الاهواء هي التي تفرض نفسها.

واستغرب عون كيف ان الاعلام لا يأتي بأي تحليل مقبول، واعطى مثلا بلقائه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصفوه بـ «السري للغاية» ومع ذلك سردوا ما ورد فيه، فكيف يكون سريا؟

وقال: تحدثوا عن تظاهرة للتيار نحو السراي الحكومي، فمن قال انها نحو السراي، وهي قد تكون نحو القصر الجمهوري.

وتحدث عون عن أداء خاطئ في الحكم، وعدم احترام القوانين، وأكبر مشكلة، قانون الاجور وبدل النقل.. .ونحن نبحث عن مخرج لأزمة وقعت الحكومة فيها، كي نخرج من هذا الجدل البيزنطي صرنا متهمين؟!

واضاف: كل العالم متهمون الا نحن، ومع هذا يتواقحون ويشمون رائحة المازوت الذي سيحرقهم قريبا جدا.

واشار الى اننا نتعرض للمشكلات لأن التهديد السياسي انحدر الى السفالة بالكلام.. وأبشع موقف للقائد أو الرئيس هو الاكتفاء بالتصفيق فقط، وعدم مساندة التحرك الاصلاحي.

وتحدث عن غياب الحسابات في مالية الدولة، وقال لا أريد أن اتحدث عن الهبات وسلفات الخزينة التي صرفت ولان الشركات الوهمية التي تقبض من المالية.

في هذا الوقت ذكرت قناة ام.تي.في القريبة من المعارضة ان حزب الله وحلفاءه ممتعضون من رد الرئيس ميشال سليمان على رسالة الأمين العام للامم المتحدة، المتعلقة بالتمديد للمحكمة الدولية واعتباره اخذ علما بها.

ويرى الحزب وحلفاؤه ان الرئيس سليمان تجاوز صلاحياته في رده لأن السلطة الاجرائية منوطة بالحكومة مجتمعة، علما أن الرئيس سليمان تشاور في موقفه مع رئيس الحكومة الذي تحاول قوى 8 آذار تسميته بالوزير الأول، من باب الاقلال من سلطته وقد كون في موقفه هذا مخرجا للحكومة غير المتوافقة على موضوع المحكمة والتي قد يكون من اهداف تعليق اجتماعاتها التهرب من تقديم جواب للامم المتحدة.

في غضون ذلك اعلن حزب الله تأجيل الاحتفال التأبيني لوالد الأمين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي والشهداء الآخرين في بلدة النبي شيث في البقاع الى يوم الجمعة المقبل، بسبب العاصفة الثلجية التي تضرب لبنان، وتجعل من الوصول الى بلدة «النبي شيث» البقاعية حيث موقع الاحتفال الذي كان يفترض أن يتحدث فيه السيد حسن نصر الله، مستحيلا.

بري استوعب ممانعة عون في لقاء «غسل قلوب» والخطوة التالية باتجاه سليمان وميقاتي

يبدو ان ممانعة العماد ميشال عون في التجاوب مع الفريق الوزاري الحليف، قد بلغت نهاية المطاف، وبالتالي استهلكت الهامش المسموح به من جانب حزب الله وحلفائه في دمشق، ومن هنا كان تجاوب العماد مع مساعي الاصدقاء المشتركين مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبينهما ما صنع الحداد، وكان لقاء يوم الجمعة الطويل في عين التينة، فرصة لغسل القلوب والنوايا وبداية لفتح صفحة جديدة بين عون وبري، ثم بين عون والرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، تمهيدا لإعادة مياه مجلس الوزراء المعلق الاجتماعات الى مجاريها.

جانب من لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري والعماد ميشال عون امس الاول	محمود الطويل

هذا التطور رده البعض الى استهلاك العماد عون وكتلته الوزارية كل ما لديهم من رصيد العرقلة والضغط على الحلفاء في الحكومة تحقيقا لمكاسب ادارية او قضائية مرتبطة بالتعيينات ما بدأ يشكل مساسا بالاستقرار الحكومي المحظور مقاربته واضاف اليه البعض الآخر عنصر الاستقواء بالتطورات على مستوى المحور السوري ـ الايراني.

يضاف الى ذلك حسب معطيات «الأنباء» تهيب الجميع في قوى 8 آذار من الجلسة العامة لمجلس النواب في 22 الجاري والتي اذا دخلتها الاكثرية منقسمة حول المسائل الأساسية المطروحة، فقد تخرج منه منهكة متداعية، وهذا بالطبع ما ساعد في اقناع العماد عون بطي صفحة الصراع الذي يخوضه مع الرئيس نجيب ميقاتي من خلال وزيره شربل نحاس.

الرئيس بري قال بعد اللقاء ان الأجواء كانت ايجابية للغاية، وانه لم يطرح اي مبادرة محددة للأزمة الحكومية، مشيرا الى عدم جواز وجود عداء او خصومة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والعماد ميشال عون، وكذلك الامر بين باقي مكونات الحكومة، لافتا الى انه ابلغ رئيس تكتل التغيير والاصلاح ان الحل للأزمة الحكومية الراهنة موجود عنده وعند رئيس الحكومة وتمنى عليهما ان يتواصلا معا وان يتعاونا لإيجاد المخرج الملائم.

عون: لنا مصلحة بحكومة إنجازات

العماد عون وعبر مصادر قريبة منه، وصف اللقاء مع بري بالجيد، وانه كان صريحا جدا مع بري بأنه صاحب مصلحة في ان يكون شريكا اساسيا في حكومة انجازات اما اذا كانت وظيفة الحكومة استنزافنا فحتما نحن لسنا هواة سلطة للسلطة.

وأعربت المصادر عن الأمل بأن يؤسس لقاء عين التينة لما هو ابعد من مجرد اللقاء، بل لتثبيت قاعدة صلبة تفضي الى عمل منتج، مشيرة الى لقاءات تكميلية قريبة ولم تستبعد ان يؤسس هذا اللقاء لمقاربة جديدة بين عون ورئيس الحكومة وبين عون ورئيس الجمهورية.

وتعتقد المصادر ان هذا اللقاء بين بري وعون شق الطريق الى تعاون ممكن في الانتخابات النيابية السنة المقبلة.

المصادر المتابعة لاحظت لـ «الأنباء» ان العماد عون تجاوز مسألة مرسوم بدلات النقل الذي يرفض وزير العمل شربل نحاس توقيعه ويستفاد من دعوة بري للوزير العوني الى توقيع هذا المرسوم، بعد اللقاء مع عون أن المحادثات تناولت هذا الشأن، وان العماد عون لم يتوقف عند هذه المرحلة، لأن من شأن عدم التوقيع ان يفتح الباب امام وزراء آخرين لتكرار مثل هذا السيناريو في اي وقت واي حكومة، الأمر الذي يضرب مفهوم مؤسسة مجلس الوزراء.

الخاسر الأكبر

من جانبه، عضو كتلة القوات اللبنانية النائب فريد حبيب توقع ان يكون العماد ميشال عون الخاسر الاكبر من سقوط النظام السوري، وانه سيدفع ثمن تغييره لمواقفه السياسية منذ العام 2005.

وردا على سؤال حول كلام سمير جعجع رئيس حزب القوات في بيال قال ان كلام جعجع كان عربيا بامتياز، فقد حاكى الربيع العربي وحيا صمود الشعب السوري واظهر ان اللبناني الحقيقي لا يكن اي حقد للشعب السوري الشقيق.

بدوره وصف النائب عمار حوري، عضو كتلة المستقبل حزب الله بالمايسترو الذي يملي على الآخرين كالعماد ميشال عون ما يفعلون.

في غضون ذلك تواصلت ردود الفعل على الخطاب الاخير للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وكان آخر الكلام للنائب وليد جنبلاط العائد من تركيا، علما ان ثمة كلاما جديدة لنصرالله بعد ظهر اليوم الاحد في بلدة النبي شيت البقاعية، بمناسبة ذكرى السيد علي الموسوي، والد الامين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي «سيد شهداء المقاومة» في لبنان.

فقد رحب النائب وليد جنبلاط بدعوة السيد حسن نصرالله للحوار من دون شروط مسبقة، لكنه تمنى لو ان نصرالله توجه بكلامه الى الرئيس السوري لانه لابد من نظام جديد ومن نهج جديد.

جنبلاط دعا الرئيس الاسد الى الواقعية وقال لصحيفة «السفير»: هناك استحالة لحصول اصلاح في سورية بعد الذي حدث ويحدث في هذا البحر من الدم.

واللافت ان جنبلاط تراجع عن الدعوة الى مؤتمر طائف سني ـ شيعي، وقال انه لم يكن يقصد الدعوة الى عقد اجتماعي وسياسي جديد بديلا من الطائف بل العودة في ظل الوضع السوري الى الجلوس الى طاولة الحوار كسبيل وحيد للنأي بأنفسنا وبلبنان عن كل ما يجري.

وتحفظ جنبلاط على بعض الخطابات التي القيت في ذكرى استشهاد الحريري في 14 فبراير في قاعة بيال، قائلا ان الكلام عن الدولة والعبور اليها جميل، لكن البديهي بالنسبة لنا جميعا ان نكون مع الدولة، وهذا لا يتم باطلاق الشعارات بل بالتخاطب وجها لوجه.

جنبلاط تمنى لو ان بعض الخطباء في البيال يكفون عن المزايدة ولا ينسون الثوابت وفي مقدمتها الخطة الدفاعية بحماية لبنان واهمية السلاح للدفاع عنه في مواجهة اسرائيل وعدم استخدامه بالداخل. كما توقف امام كلمة المجلس الوطني المعارض في سورية، التي ألقاها د.فارس سعيد معتبرا انه كان من الافضل لو اتى ممثل عن المجلس مباشرة وليس بالواسطة.

وكان السيد نصرالله استغرب تلاوة سعيد لرسالة المجلس الوطني السوري المعارض، في حين استهجن وئام وهاب، القريب من دمشق دعوة جنبلاط «لطائف» سني ـ شيعي.

استهداف قادة الموساد يطغى على خطاب نصر الله وجنبلاط يؤكد الحاجة إلى «طائف» جديد بين السنّة والشيعة!

أخذ اغتيال نائب رئيس الموساد الإسرائيلي تشيفي اشكالوف، بالتزامن مع الإعلان الإسرائيلي عن إحباط محاولة مزعومة من إيران وحزب الله لاغتيال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك في سنغافورة، الكثير من خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مساء أمس بمناسبة ذكرى «شهداء المقاومة» الأمين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب وعماد مغنية.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزير غازي العريضي خلال الاحتفال بانهاء المرحلة الاولى من تطوير المرفا محمود الطويل

وبدا لافتا تركيز الإعلام الإسرائيلي على ربط الاغتيالات ومحاولات الاغتيال بإيران وبحزب الله معا، وهو ما نفاه الطرفان، الأمر الذي يعكس نوايا اسرائيلية مبيتة.

وتناول نصر الله مواقف قوى 14 آذار التي صدرت عن احتفال ذكرى اغتيال الرئيس الحريري في «بيال» مسجلا على المعارضة اللبنانية وضع نفسها موضع الطرف في أحداث سورية.

وكانت دوائر الحزب قابلت خطابات بيال، بما فيها مبادرة الرئيس سعد الحريري باتجاه الحزب، بالصمت، بانتظار كلمة السيد نصر الله، وما قد يستجد ميدانيا على الاراضي السورية. وسيكون هناك احتفال آخر بالمناسبة عينها يوم الاحد 19 الجاري في بلده التبي شيت في البقاع.

على الصعيد الداخلي من خلال عبارة «أخذ العلم والخبر» مر تمديد بروتوكول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من دون ضجيج أو اعتراض او مماحكات لتلك التي رافقت التمويل.

كتاب صدر عن رئاسة الجمهورية مساء اعلن انتهاء المهلة المحددة في كتاب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي تمنى من خلاله إبلاغه بأي ملاحظات قبل التمديد. وبحسب هذا الكتاب فإن الرئيس ميشال سليمان اطلع كلا من وزيري الخارجية والمغتربين عدنان منصور، والعدل شكيب قرطناوي (كلاهما محسوب على 8 آذار) على الكتاب الوارد من بان كي مون والذي يؤكد فيه عزمه على تمديد عمل المحكمة ثلاث سنوات، واضاف: نتيجة الاتفاق مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ثم أخذ العلم بذلك، لأن المسألة محصورة بالتمديد.

وقد اعتمدت صيغة «أخذ العلم» بعد مشاورات كثيفة في بعبدا، وان الرئيس سليمان أخذ على عاتقه إنهاء موضوع التمديد للمحكمة التي هي أحسن، ومن خلال الاكتفاء بأخذ العلم، مجنبا البلد مشكلة إضافية لا طائل منها.

مصادر في 8 آذار قالت ان ما جرى يرضي جميع أطراف الحكومة، فحزب الله نال عدم اخفاء شرعية اضافية على المحكمة الدولية، والرئيس سليمان وميقاتي والنائب جنبلاط اخذوا مرادهم بعدم المس بالمحكمة.

ميقاتي وفي احتفال بمناسبة انتهاء المرحلة الأولى من تأهيل الرصيف 16 امس الخميس، اعتبر أن ما حصل في الأيام الماضية على الصعيد الحكومي لم يكن ولن يكون تهربا من المسؤولية، بل على العكس، هو حماية للمؤسسات الدستورية التي يجب أن تبقى فوق المنافسات السياسية ولإفساح المجال أمام تصحيح واقع سيؤدي إذا استمر الحال الى مزيد من الضياع، مؤكدا ان معالجة الوضع القائم لابد أن تأخذ بالاعتبار انتظام عمل المؤسسات الدستورية.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري مدد إجازة الحكومة المنقطعة عن عقد الجلسات منذ ثلاثة اسابيع عندما أبلغ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي امتناعه عن تشغيل اطفائياته على محاور القصر الجمهوري، السراي والرابية.

وفُسر موقف بري بأنه نوع من المساندة الضمنية لموقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بمواجهة العماد ميشال عون ووزرائه الذين يضعون العصي في عجلات العربة الحكومية منذ تشكيلها.

ولا يبدو أن اللقاء المسائي بين رئيس الحكومة ميقاتي ووزير الطاقة جبران باسيل يسجل خرقا نوعيا للجمود الحكومي، بعدما تبين انه استهدف التفاهم على مسألة محددة وهي استئجار بواخر لتوليد الطاقة الكهربائية حيث رسا الاتفاق على شركتين، إحداهما أميركية والأخرى تركية.

ولوحظ ان الخلافات الوزارية تجاوزت الخطوط الحمر بين الفريق الوزاري للعماد عون، بدليل المواجهة التي حصلت بين وزير العمل شربل نحاس المتشبث برفضه توقيع مرسوم بدلات النقل للعمال، وبين وزير السياحة فادي عبود الذي استشاط غضبا من تعنت زميله في الكتلة العونية.

رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط اعتبر ان اتفاق الطائف انتهى، ونحن بحاجة إلى طائف جديد بين السنة والشيعة اي في حاجة الى تسية جديدة.

وجدد جنبلاط الذي غادر أمس الى تركيا الطمأنة إلى أنه لا خوف من حرب أهلية في لبنان. وتوقف في تصريح لصحيفة «النهار» البيروتية أمام خطابات ذكرى اغتيال الرئيس الحريري في «بيال» فقال ان المضمون لم يختلف عما قيل في العام الماضي ما عدا تطورات الحدث السوري، مفضلا لو حضر الى بيروت قيادي من المجلس الوطني السوري والقى كلمة مباشرة امام الحضور، بدلا من ان يلقيها فارس سعيد.

وقال: المطلوب في النهاية أن «نقعد سوا» وسخر جنبلاط مما يصفه بمعجزة إصدار دستور جديد في سورية، وإلغاء المادة الثامنة التي تعتبر حزب البعث الحزب القائد، وقال ان حزب البعث يستنسخ نفسه بنفسه، وأفضل طريقة أن يرحل.

نصرالله يرد على مبادرات الحريري اليوم وميقاتي يؤكد أنه لا تواصل مع الأسد!

خيمت أصداء احتفال الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والكلمات التي ألقيت فيها على الجو السياسي في بيروت أمس، في حين كان اللافت قول الرئيس نجيب ميقاتي لقناة العربية، انه لا تواصل بينه وبين الرئيس السوري بشار الأسد، وان لقاءه مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان في باريس كان محض صدفة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في عين التينة امس	محمود الطويل

وكشف ميقاتي ردا على سؤال ان الرياض التي لم يزرها كرئيس حكومة بعد لا تغلق أبوابها بوجه أي لبناني، مؤكدا انه سيزور العاصمة السعودية.

وطالب ميقاتي بالفصل بين ما يحدث في سورية والأوضاع الداخلية في لبنان.

وعن المحكمة الدولية قال ان المدعي العام دانيال بلمار أبلغه بأن قرارا ظنيا محدثا سيصدر قبل آخر فبراير الجاري.

وأضاف: لسنا مستعدين في لبنان بأن نقامر أو نراهن على أي أمر خوفا من أن تؤدي هذه المقامرة الى مغامرة تؤذي وحدة لبنان أرضا وشعبا.

ميقاتي الذي أرسل اكليلا باسمه الى ضريح الرئيس الراحل رفيق الحريري قالت أوساطه عن مهرجان «البيال» ان رفيق الحريري من دعاة الاستقرار في لبنان، وذكراه يجب ان تكون لجمع الشمل بين اللبنانيين وتحصين البلاد في مواجهة الأخطار وليس تشريع الأبواب أمام الرياح التي تعصف بلبنان.

وتقول مصادر حزب الله ان رد الحزب على ما اطلق في «بيال» وخصوصا مبادرات الرئيس سعد الحريري من باريس، سيأتي على لسان الأمين العام السيد حسن نصرالله، بذكرى شهداء الحزب الخميس المقبل.

على مستوى الأزمة الحكومية، زار أمس الرئيس ميقاتي رئيس مجلس النواب نبيه بري وعرض معه تداعيات الوضع الحكومي.

أوساط الرئيس ميقاتي قالت أمس ان الأزمة الحكومية مازالت في دائرة المراوحة، وان رئيس الحكومة لن يتراجع عن موقفه وما يقال عن التوجه نحو الاستقالة هو كلام غير صحيح، ومن باب الدس، وان أساس المعالجة قائمة على التوافق حول آلية عمل مجلس الوزراء وتوقيع وزير العمل لمرسوم بدلات النقل، لأن المسألة ليست مسألة عناد، بل تسهيل أمور الناس.

وكانت اذاعة «صوت المدى» الناطقة بلسان تكتل العماد عون، قد تحدثت عن 5 مخارج عرضها الرئيس ميقاتي على وزير العمل شربل نحاس لتوقيع مرسوم بدلات النقل والمنح المدرسية، ليختار واحدا منها.

المخرج الأول هو ان يوقع نحاس المرسومين فتنتهي المشكلة، واذا لم يشأ ذلك فبإمكانه اعتماد المخرج الثاني، وهو ان يسافر ليوم واحد ليتولى وزير العمل بالوكالة نقولا فتوش التوقيع عليهما، والمخرج الثالث ان يتخلى عن حقيبة وزارة العمل في إطار توافق على تبديل جزئي في الحقائب الوزارية، واذا لم يوافق على اي من هذه المخارج فعليه ان يتقدم باستقالته من الوزارة، وإلا فالخيار الخامس هو استقالة ميقاتي.

وكان العماد عون قال ان الوزير نحاس وقع مرسوم بدلات النقل، لكن نحاس امس قال لقناة ان بي ان، انه لم يوقع هذا المرسوم بعد، لأنه غير قانوني وغير عادل، وقال: لن أوقعه ولن أسافر ولن أستقيل، والذي يعجبه يعجبه والذي لا يعجبه يتصرف، ونحن باقون هنا، معتبرا ان الوزير لا يقال بمرسوم. رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن رأى ان الوزير نحاس لن يوقع المرسوم، وانه مستمر في عناده مجددا القول ان نحاس لن يذهب الى جهنم في حال وقع المرسوم.

الى ذلك، طالب العماد عون باستحداث نظام داخلي لتنظيم العمل في مجلس الوزراء، الأمر الذي سبق ان طرحه آخرون، تحت عنوان استحداث نظام داخلي لمجلس الوزراء على غرار مجلس النواب، لكن ما من رئيس حكومة تقبل مثل هذه الفكرة الماسة بصلاحيته، ورفض عون اعتبار الحكومة ساقطة، ودعا الى استئناف الجلسات.

الشيخ سعد برّأ «الشيعة» من دم والده: أتحمَّل مسؤولية منع الفتنة في لبنان.. ونازك الحريري: نرى شهيدنا في مدائن عربية تمتزج أحزانها بنداءات الحرية

لبنان في الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تأبين ورثاء، وزيارات مصحوبة بالفواتح والأكاليل الى الضريح الكبير، المحاط بأضرحة الرفاق من الشهداء، فإضاءة لشعلة الحرية في موقع اغتيال الرئيس الشهيد في لحظة الاغتيال الواحدة إلا خمس دقائق ظهرا.

كبار الشخصيات السياسية تتقدم المشاركين بذكرى اغتيال الحريري في البيال امس	محمود الطويل

قوى 14 آذار التي انبثقت كإطار سياسي عن الحدث المشهود، أحيت المناسبة خطابيا، بمشاركة رمزية من المجلس الوطني السوري المعارض لأول مرة.

وفي قاعة «بيال» حيث اقيم الاحتفال المركزي بالمناسبة أطل الرئيس سعد الحريري، حامل الأمانة، عبر شاشة ضخمة متحدثا عن الواقع اللبناني الراهن، ومدى تأثره بانتفاضة الشعب السوري، واضعا النقاط على الحروف في أكثر من قضية مطروحة.

وأكد الحريري ان «الشعب يريد الحرية والسيادة والاستقلال والعدالة، هذه كانت ومازالت مبادئنا في 14 آذار وهذه مطالب الربيع في كل مكان، والأهم هذه هي القيم والأفكار والطرحات التي قام عليها وجسدها ومازال مشروع رفيق الحريري».

وأعلن الحريري أنه «يتحمل كامل المسؤولية عن المرحلة السابقة بحلوها ومرها، ومسؤولية التنازل في مكان ورفض التنازل في مكان آخر، مسؤولية قبول رئاسة الحكومة ومسؤولية الخروج منها»، مضيفا: «اليوم انا أتحمل امامكم مسؤولية التضامن مع الشعب السوري وتأييد حقه في إقامة نظام ديموقراطي، وأنا مستعد لتحمل كامل المسؤولية لمنع الفتنة بين اللبنانيين ومنع الفتنة السنية الشيعية في لبنان، هذه مسؤولية تحملتها في السابق وأتحملها امامكم مجددا اليوم».

ولفت الحريري الى انه «بعد 14 شباط 2005، انتصر دم رفيق الحريري ورفاقه على 30 عاما من التسلط والاستبداد، ودخل لبنان منعطفا سياسيا جديدا على وقع حدثين متلازمين، انسحاب القوات العسكرية للنظام السوري والإعلان عن بدء تحقيق دولي وقيام المحكمة الدولية للتحقيق في جرائم الاغتيال السياسي، واليوم ينتصر دم رفيق الحريري ورفاقه الشهداء مرة ثانية وينتقل لبنان الى منعطف سياسي جديد على وقع حدثين كبيرين، حدث الربيع العربي وبدء العد التنازلي لحكم الحزب الواحد في سورية، وحدث العدالة في لبنان وصدور الاتهام عن المحكمة الدولية».

ولفت الى ان «لبنان واجه عمليات سيطرة على مراكز الدولة ومحاولات تعطيل المحكمة الدولية ومسار العدالة وبدا ان لبنان سيقع من جديد ضحية فخ اقليمي وسياسات متهورة تريد العودة به الى زمن الهيمنة وتعمل على محاصرة المكتسبات التي تحققت بعد 14 آذار، هذا الأمر توقف عند حدود الربيع العربي وتحديدا عند انتفاضة الشعب السوري الاستثنائية ولن أبالغ في شيء اذا أكدت ان كل اشكال السياسات المتهورة لن تتمكن من العودة بلبنان الى زمن التبعية والهيمنة وان المشهد العظيم الذي يرسمه الشعب السوري البطل سيشكل النهاية الحقيقية لهذا الزمن ورموزه».

وفي الوضع السوري، أكد ان «الشعب السوري سينتصر بإذن الله رغم هول المجازر والنظام السوري آيل نحو السقوط، نعيش لحظة انتقال تاريخي من زمن الى آخر وقيام نظام تعددي ديموقراطي في سورية سيشكل حصانة للتجربة الديموقراطية اللبنانية واللبنانيون معنيون بفهم الابعاد العميقة لهذا الانتقال والتقاطع بين الديموقراطية اللبنانية والسورية».

وتابع: «انتصار الشعب السوري في معركة الديموقراطية يرسم خطا مستقيما ومتوازنا للعلاقات الثنائية بين البلدين ويرتقي بالعلاقات الى مستوى العلاقات المميزة الحقيقية بين بلدين جارين يتعاونان ليس بفعل استقواء القوي على الضعيف او الكبير على الصغير، عكس المجلس الوطني السوري، وهذه المقاربة للعلاقات وايدينا ممدودة للتعاون معه، اليوم لأن الثورة السورية ستنتصر لا محالة تجري محاولة اخافة اللبنانيين من تداعياتها».

وتوجه للمسيحيين في لبنان بالقول: «ان اخوانهم السنة سيشعرون بفائض قوة وسيتجهون نحو التطرف، ولهؤلاء نقول نحن تيار الاعتدال والعيش الواحد والمشاركة والتعددية، ونحن اهل الطائف والمناصفة التامة بين المسلمين والمسيحيين في لبنان مهما كانت سورية».

وتوجه الحريري للشيعة في لبنان بالقول: «يقولون ان انتصار الثورة السورية سيتحول هجوما سنيا عليكم لتجريدكم من سلاحكم وللثأر، نقول بوضوح اننا لا نحمل اخوتنا الشيعة في لبنان اي مسؤولية في دماء رفيق الحريري بل نعتبر دماءه دماءهم كما هي دماؤنا وكل اللبنانيين، ونحن اخترنا طريق العدالة لا الثأر وهي تسلك طريقها لمحاسبة المسؤولين دون تعميم المسؤولية لا على فريق ولا على طائفة ولا على مجموعة».

بدوره خاطب الرئيس امين الجميل رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري قائلا: «يا صديقي سعد يا تيار المستقبل يا رفاقنا وحلفاءنا في ثورة الارز معا ثرنا في السنوات الأخيرة، وانتفضنا وتظاهرنا وقاومنا معا، واضطهدنا وسقط شهداؤنا، معا حررنا الأرض وساهمنا بإطلاق المحكمة الدولية وثبتنا أسس الميثاق الجديد ومعا سنبقى».

وتابع: «سنبقى أوفياء لشعب ساحة الحرية، وأوفياء للبنان الواحد الموحد لروح الشهداء، للثوابت والمبادئ، للبنان الحر السيد المستقل»، وإذ لفت الجميل إلى ان «فريق 14 آذار ليست الاحزاب والتيارات السياسية المجتمعة هنا فقط».

وشدد الجميل على أن «ثورة الارز هي كل اللبنانيين المؤمنين بالسيادة وبحرية لبنان واستقلاله بالمجتمع التعددي، وهي كل اللبنانيين المؤمنين بمشروع الدولة القوية، والمؤمنين بولاء الشعب للوطن اللبناني فقط، وبدور المرأة ونضال الشباب والمؤمنين بلبنان فوق كل

الصراعات، بنهضة الشعوب العربية بحركة السلام».

وأشار الجميل الى انه «طوال 30 عاما تواطأ العديد من القوى والدول على لبنان وكيانه ودولته على رئاسته وجيشه على نظامه الديموقراطي وصيغته التعددية، وحاولوا وما اكثرهم ان يخلقوا لبنان يشبههم، اما اليوم صارت أقصى امانيهم ان تشبه دولهم لبنان».

وأعلن الجميل تأييده للثورات العربية قائلا: «لسنا مع الثورات لأنها ضد الأنظمة فقط بل لأنها مع الحرية والديموقراطية، لسنا ضد الأنظمة لأنها ضد الشعب وهي ضد لبنان واشتركت بالمؤامرة عليه فقط، بل لأنها ضد شعوبها وضد الإنسان، لبنان جبهة الدفاع عن الاسنان في الشرق، مصممون على مواصلة المسيرة من اجل الإنسان اينما كان».

وجدد الجميل في هذه الذكرى نهضة ثورة الارز لتحقق احلام شعبها وتلتقي مع احلام الشعوب العربية، وعلينا ان نحصن ساحتنا، وعملنا وما زلنا لتعزيز الاستقلال وبناء الدولة، مطالبا بتنفيذ قرارات الحوار الوطني والقرارات الدولية فيتم حصر السلاح بالدولة ويتم تعزيز عمل المؤسسات لتعمل على حل مطالب الناس وهموهم، الشعب يئن تحت وطأة الأزمات فيما يرى الفساد يستشري دون إصلاح واللامبالاة تسود دون تغيير.

وعن الوضع الحكومي، اكد ان «الحكومة تعطل نفسها وحياة الناس والبلاد»، معتبرا ان «النهضة الجديدة تبدأ بعودة الحياة الديموقراطية الى دورتها الطبيعية من خلال تجديد اللقاء الوطني بين من يؤمن بالحرية والديموقراطية، لقاء يعيد تكوين الأكثرية النيابية ويعيد الأكثرية الى الحكم لأنها المؤتمنة على مشروع الدولة».

وتساءل: «هل يعقل ان نؤيد الشعوب العربية للخروج من سلطة سلاح الأنظمة ويبقى شعب لبنان تحت سلطة السلاح»؟

وأضاف: «في هذه الذكرى نستنهض الهمم لإنقاذ لبنان وحماية الثورات، وهذه لحظة تاريخية تتجلى في حياة الشعوب ولا يجوز كشعب لبناني قدم هذا العدد الهائل من الشهداء الا يدخل اليوم دولة الحرية والوحدة والرفاهية في جو وطني».

من جانبه، اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في كلمته بالذكرى أن «الجرائم والمجازر والفظائع التي ترتكب بحق الأبرياء المناضلين في سورية، توضع تحت شعار خدمة المقاومة والممانعة كما جرى ويجري في لبنان أيضا عند الحاجة. فبئس هكذا مقاومة. وتبا لهكذا ممانعة»، معتبرا انها «مقاومة في مواجهة الشعوب ومطالبها المحقة وفي مواجهة التغيير وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة، وإنها مقاومة في مواجهة قيام دولة فعلية في لبنان»، معتبرا أنها «ممانعة لكل أمن واستقرار وعدالة وبنيان وإنماء وعمران واقتصاد وحداثة وتقدم وتطور، ومقاومة وممانعة لحق الشعوب في عيش حياتها، وتحقيق ذواتها، ورسم مستقبلها، ومقاومة وممانعة تدك المدن والقرى وتقتل الأطفال والنساء».

ووصف جعجع المقاومة بأنها «الاحتلال بحد ذاته لإرادتنا، وأمانينا، وتطلعاتنا وأحلامنا، من الأشرفية الى حمص، ومن كمال جنبلاط الى محمد البوعزيزي، والطفل حمزة الخطيب إنسان واحد، قضية واحدة، في كل زمان ومكان، وكما انتصرت في نهاية المطاف الأشرفية، وطرابلس، وعاليه، وزحلة، وتونس، والقاهرة، وبنغازي، هكذا ستنتصر حمص، وحماه، وإدلب، ودير الزور ودرعا».

ودعا جعجع «العالم بأجمعه، خصوصا دول المنطقة، الى بذل كل الجهود وفعل كل ما يلزم لوقف القصف والقتل وإراقة الدماء في سورية، وترك شعبها يقرر مصيره بنفسه، بكل حرية وكرامة، إنه أبسط ما يمكن أن نطالب به للإنسان في القرن الحادي والعشرين في سورية أو في غير سورية».

وأكد جعجع انه «اذا أصبحت سورية حرة، تعددية، ديموقراطية، تحترم الجيرة، كما ورد في الرسالة المفتوحة التي وجهها المجلس الوطني السوري الى اللبنانيين، فهذا يعني تلقائيا لبنان مستقرا، وحدودا مرسمة، وسلاحا شرعيا حصريا، ووقفا لتصدير التطرف والإرهاب من كل الأنواع والأجناس»، مشيرا الى إن «نظاما ديموقراطيا حرا في سورية، هو خير دعم لاستقلال لبنان، وهو فرصة حقيقية لطي الصفحات السود التي سطرها النظام الحالي في تاريخ البلدين.

الى ذلك، أكد المجلس الوطني السوري في رسالة له تلاها منسق الأمانة العامة لـ 14 آذار فارس سعيد في «البيال»، «تضامنه مع نضال قوى «ثورة الأرز» المستمر من أجل لبنان مستقل سيد وديموقراطي».

واعتبر أن «نجاح قوى الرابع عشر من آذار في ربيع الـ 2005 في اخراج نظام الرئيس السوري بشار الأسد من لبنان واسقاط نظام الوصاية شكل أول صفعة قاسية له ودعوه إلى البحث عن شرعيته لدى شعبه»، مشيرا إلى أنه «سقط من ذلك التاريخ في اختبار نيل ثقة الشعب والحلم بتعويض شرعية الداخل بمشروع سورية الاقليمي المستحيل».

ورأى أن «بين لبنان وسورية قضية مشتركة فالديموقراطية في سورية هي الدعامة لاستقلال لبنان وديموقراطيته»، معتبرا أن «الدولتين هما دعامة دولة الاستقلال الوطني بفلسطين».

وأكد أن «سورية ستقيم أفضل العلاقات مع لبنان بعد سقوط الأسد وستطوي صفحات أليمة»، مشيرا إلى أن «العلاقات ستكون بين دولتين مستقلتين سيدتين، علاقات أخوية على قاعدة أن بين الشعبين تاريخا وحاضرا ومستقبلا مشتركا».

وشدد على أنه «لن توجد علاقات تحت مسمى «شعب واحد في دولتين» والذي استخدم في عهد الوصاية على لبنان ولن تكون علاقات تدخل»، مشيرا إلى «إعادة النظر بالاتفاقات والمواثيق الموقعة بين سوريا ولبنان في زمن الوصاية».

وأكد المجلس أنه «ستنشأ علاقات ديبلوماسية وسيتم ترسيم الحدود ابتداء من مزارع شبعا وسيلغي المجلس الأعلى اللبناني السوري ويحقق في ملف المعتقلين والمفقودين اللبنانيين كي نطويه ونعمل في الإطار الثنائي والعربي»، مشيرا إلى «وجود قاعدة مصالح مشتركة ودور مشترك نؤديه».

نازك الحريري: نرى رفيق الحريري في مدائن عربية تمتزج أحزانها بنداءات الحرية

من جهتها وجهت نازك الحريري كلمة بمناسبة الذكرى السابعة لاغتيال زوجها الرئيس رفيق الحريري تحدثت فيها عن مشاهد الامس الجميل المرسوم بألوان الخير وبأجنحة المحبة.

واضافت ان بناء المستقبل العربي ليس مستحيلا وهو موضوع ارادة وتعاون بيننا كأمة.

وقالت: اننا نرى رفيق الحريري في مدائن عربية تمتزج احزانها بنداءات الحرية.

مصادر لـ «الأنباء»: المعارضة السورية تشارك بالصوت والصورة بذكرى استشهاد الحريري درءاً لخطر الحضور المباشر

أسبوع لبناني ساخن أطل أمس مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على قناة المستقبل ومختلف وسائل إعلام 14 آذار في التاسعة من مساء أمس بتوقيت بيروت، لاقاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر «مقابلة خاصة مع الاعلامي مرسيل غانم من خلال فضائية المؤسسة اللبنانية للارسال، في التوقيت عينه تقريبا».

ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري 	محمود الطويل

بعد يومين أو ثلاثة يطل السيد حسن نصرالله مجددا ليدخل في تفاصيل ووقائع الاوضاع الداخلية والاقليمية وليرد على كل ما قيل ويقال عن حزب الله وأوضاعه وارتباطاته المحلية والاقليمية مع التركيز على واقع الحكومة المتحولة الى جبهات ومحاور.

فبعد تعليق اجتماعات مجلس الوزراء على خلفية الخلاف حول التعيينات، صعد العماد ميشال عون ووزير العمل شربل نحاس، المحسوب على تكتله الوزاري الخلاف مع الرئيس ميشال سليمان، حول مرسوم «بدل النقل»، الذي أقره مجلس الوزراء ويرفض وزير العمل توقيعه، ما حمل الرئيس سليمان على الحديث عن إقالة نحاس أو إبدال حقيبته بأخرى، وهو ما رفضه العماد عون في لقاء تلفزيوني، بشكل قاطع متحدثا عن تحالفات ضده داخل الحكومة.

وفور عودته من باريس أجرى الرئيس ميقاتي اتصالين مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، على خلفية الوضع الحكومي والانفلات الأمني في طرابلس، حيث توقف إطلاق النار، لكن السلاح مازال بالايدي.

ميقاتي كرر شروطه لاستئناف جلسات مجلس الوزراء وهي الانتاجية، وقال انه من غير الممكن إلقاء تبعة فشل مجلس الوزراء على رئيس الحكومة، وأنا غير مستعد لتحمل تبعات هذا الفشل.

بري ممتنع عن التدخل

الرئيس بري الذي حدد يوم 22 فبراير الجاري موعدا لعقد جلسة نيابية تشريعية، مازال على موقفه من عدم التدخل في موضوع الحكومة، وأضاف: الهموم السياسية لم تعد وحدها السائدة على السطح، لأن الوضع الامني يطغى ع‍لى الأجواء، محذرا من محاولات لإلهاء الجيش وإرباكه.

واعتبر بري أن عدم توقيع وزير العمل شربل نحاس على مرسوم بدلات النقل يشكل تجاوزا ناشزا لمؤسسة مجلس الوزراء، ويمكن أن يهدد بتداعيات بالغة الخطورة على قواعد عمل الحكومة. وقال هذا الموقف لا يمكن الدفاع عنه، وانه كان على الرئيس ميقاتي أن يواجه الموقف اذا كان يريد تفعيل إنتاجية مجلس الوزراء، وختم بالقول: وفقا للدستور على الوزير أن يوقع المرسوم بمجرد صدوره بمعزل عن رأيه الشخصي.

وردا على التفكير في إقالته أو استبدال حقيبته قال شربل نحاس: اذا استطاعوا تأمين ثلثي الأصوات في مجلس الوزراء، فليقيلوني ولكن بالسياسة هذا يعني أننا صرنا في مكان آخر.

وعن تبديل الحقائب قال: لسنا موظفين عند أحد، ورفض اعتبار عدم التوقيع على المرسوم مخالفة دستورية.

بدوره، العماد ميشال عون رأى في حديث متلفز ان هذه الحكومة تحوي أطرافا يمثلون قوى 14 آذار، وان مجلس الوزراء يفتقد الانسجام بين أعضائه، وحول عقدة الوزير شربل نحاس والحديث عن اقالته قال: إذا تم المس بالوزير نحاس فالحكومة ستطير.

وأضاف: إذا أخطأ نحاس، نحن لا نقبل، لكنه ليس مخطئا!

وعلى صعيد الموقف من الأزمة السورية، فقد اتخذ وزير خارجية لبنان عدنان منصور موقف الرفض، لا مجرد التحفظ، على مشروع قرار للمجلس الوزاري العربي يتضمن الاعتراف بالمجلس الوطني السوري، على انه الممثل الشرعي للشعب السوري، وعلى ان يعلن الاعتراف رسميا في مؤتمر أصدقاء سورية في تونس.

ووصف منصور هذا القرار «بالخطير جدا».

هذا الموقف قد تكون له تداعياته على خطابات ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط في بيروت، وعن ملامح هذه التداعيات تباينت الآراء بين أطراف 14 آذار بين من يريد حضورا مباشرا للمجلس الوطني السوري المعارض في الاحتفال ومن يفضل حضوره من خلال رسالة تبث بالصوت والصورة داخل الاجتماع.

وعلمت «الأنباء» ان الاتجاه ينحو لاعتماد حضور المعارضة السورية بالصوت والصورة، تجنبا لمخاطر الحضور المباشر في هذا الظرف المأزوم.

وإضافة الى الكلمة المتلفزة للرئيس سعد الحريري، فإن الكلمات ستركز على ملفات الطائف والسلاح والثورة السورية ولبنان أولا والدولة أولا.

لا مبادرات حوارية

وسيؤكد خطباء 14 آذار على ان الحدث الاقليمي موجود في سورية وان على القوى السياسية ضبط ساعتها على التوقيت السوري ولن تتضمن الخطابات اي مبادرة باتجاه الفريق الآخر، وان الحوار مع حزب الله غير ممكن في المدى المنظور، الا بعد ان يقبل بلبنان كيانا ودولة.

مصادر لـ«الأنباء»: حسابات ميقاتي «العائد من باريس» لم تعد تتطابق مع حسابات حزب الله ودمشق

هزّ الجيش اللبناني العصا بوجه المتحاربين على محوري باب التبانة ـ جبل محسن في طرابلس فانكفأت البنادق وعاد الهدوء الهش الى عاصمة الشمال.

تحضيرات لاحياء ذكرى استشهاد الحريري	محمود الطويل

ولكن هل الجهات التي اطلقت شرارة الصراع في عاصمة الشمال اللبناني لاول مرة، منذ مصالحة العام 2008، قادرة على الالتزام ذاتيا بوقف النار، ام ان ما حصل امس، مجرد استراحة والمسألة متصلة في حقيقتها المجردة، بجلاء مصير النظام السوري؟

رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي تابع التطورات الميدانية مع وزيري الدفاع والداخلية، ومع قائد الجيش العماد جان قهوجي، اكد على الحزم في التعاطي مع اي اخلال بالامن، لافتا الى ان الخطاب السياسي المتشنج وعدم ممارسة المسؤولية بشكل صحيح وفقا للدستور، وضمن روحية اتفاق الطائف يشكلان عناصر يقف خلفها المتضررون من الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي.

وانطلاقا من هذا فقد انذرت قيادة الجيش، التي حشدت قوات هجومية بين محوري الصراع في المدينة، المعنيين بعزمها حسم الوضع في طرابلس اذا ما تجددت الاشتباكات بين الطرفين وتعرض المدنيين للخطر، واثقة من توفير الغطاء السياسي لهذا الامر، خصوصا بعد عودة الرئيس نجيب ميقاتي الى بيروت.

وفي هذا السياق قال مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ان على الدولة وضع يدها على اسلحة المسلحين في طرابلس.

الشعار ترأس اجتماعا لائمة المساجد وخطبائها في طرابلس، جرى خلاله تحديد المواقف حيال ما يجري في سورية، وتم التوافق على عدم جواز ان يبدي اي عالم رأيا خارج الاسس التي تقرر الالتزام بها، كما تقرر اعتماد شعار «لبنان قبل اي كان»، وفق معلومات لـ «الأنباء».

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي كان على تواصل من باريس مع قائد الجيش العماد جان قهوجي عاد الى بيروت امس، مشددا على ان هناك شحنا قويا للنفوس، لكن الجيش اللبناني يقوم بدوره بشكل كامل لضبط الامور.

وكان ميقاتي اختتم زيارته الباريسية بالقول ان لقاءه مع الرئيس ساركوزي كان ممتازا، وكذلك الاجتماعات مع المسؤولين الفرنسيين الآخرين، ولقد كان هناك تفهم كامل للاوضاع اللبنانية، وقد اكدت ان ما يهمني هو حفظ استقرار لبنان ارضا وشعبا، وابعاده عن الخلافات وتناولت مع رئيس الوزراء البروتوكولات الموقعة بين لبنان وفرنسا، اضافة الى التعاون في مجال الكهرباء، ذلك موضوع المواطن اللبناني جورج ابراهيم عبدالله الذي لايزال مسجونا في فرنسا.

ميقاتي نقل عن وزير الخارجية آلان جوبيه ان هناك قرارا فرنسيا قريبا بخفض عديد قواتها العاملة في جنوب لبنان بهدف خفض النفقات.

من جانبه، اكد الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري ان هناك مؤامرة تحاك ضد طرابلس واهلها لاهداف خارجية، الحريري اتهم النظام السوري بتوتير الوضع الامني ومحاولة اشعال الساحة المحلية انطلاقا من طرابلس، مجددا الدعوة الى جعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح كما كل لبنان عدا سلاح الجيش والقوى الامنية الشرعية.

وفي موازاة التوتر الامني في طرابلس، يراوح المأزق الحكومي مكانه في ضوء استمرار تمسك كل من الرئيس ميقاتي والعماد ميشال عون بمواقفهما، في وقت تتجه الانظار الى دور الرئيس نبيه بري بايحاء من حزب الله الذي يصر على بقاء الحكومة والاكثرية في آن.

مصادر في 14 آذار ترى ان المسألة ليست من طبيعة تقنية، خصوصا ان من بيده تجميد عمل الحكومة ليس رئيسها ولا رئيس الجمهورية، لأن المبادرة بالتجميد هي عند الطرف الآخر الذي يعرقل عن سابق تصور وتصميم عملها.

وبرأي هذه المصادر انه حيال هذه الاشكالية لم يعد من مصلحة ميقاتي الاستمرار على رأس الحكومة التي يراد استخدامها من قبل كثيرين غطاء لمصالح اقليمية وكمطية لارباكات امنية واشعال الساحة اللبنانية خدمة لتلك المصالح، ناهيك انها ـ الحكومة ـ عاجزة عن تحقيق اي اختراق في اي ملف يذكر وتحت اي عنوان سياسي او امني او اقتصادي او اجتماعي، وبالتالي الاستقالة الميقاتية تبقى افضل السبل لمواجهة المخططات التآمرية على لبنان في هذه اللحظة المصيرية بوضع الجميع امام مسؤولياتهم عبر اعادة خلط الاوراق السياسية، الامر الذي سيدفع الى البحث عن تشكيل حكومة انتقالية تنسجم مع طبيعة المرحلة الحالية.

ولفتت المصادر الى ان حسابات ميقاتي بعد المستجدات السورية لم تعد تتطابق مع حسابات دمشق وحزب الله اللذين باتا يريدان تهميشه وتحجيمه وذلك على خلفية ملفات قديمه جديدة، ومنها ما يتصل بالتعيينات وقضية الشهود الزور وتمويل المحكمة الدولية وتجديد بروتوكولاتها ومنها ما يتعلق بعدم رضا الطرفين على ابعاد ودلالات زيارته الى باريس والمواقف التي اطلقها من هناك.

واعتبرت المصادر ان تجميد العمل الحكومي يوقع من رصيد ميقاتي على الساحة السنية طالما ان الهدف مما اقدم عليه هو حماية الصلاحيات التي انيطت به بعد الطائف، واكدت ان اي تنازل من قبله بعد الاشتباك الحكومي الاخير سيرتد عليه داخل بيئته وفي علاقته بالرئيس ميشال سليمان، وهذا ما يجعله في غير هذا الوارد في ظل تفلته من اي ضغوط تحت عنوان ان من يهدد بالاستقالة في حال رفض التمويل لن يتوانى في التهديد بهذه الاستقالة في حال الاصرار على جعله رهينة لدى حزب الله ـ عون.

الأحداث السورية تقتل لبنانيين في طرابلس

استقدم الجيش اللبناني تعزيزات عسكرية إلى طرابلس امس بعد تجدد المناوشات وأعمال القنص على محوري «باب التبانة» ذي الأغلبية السنية و«جبل محسن» ذي الأغلبية العلوية. وأفيد عن مقتل شخص في «جبل محسن» لم تعرف هويته وآخر يدعى وليد بطحيش

لبنانيون يعاينون اثار الدمار في باب التبانة بعد الاشتباكات مع جيرانهم في جبل محسن	محمود الطويل

لا يتجاوز «18 عاما» في باب التبانة، وأصيب عدد آخر من المواطنين. وفي حسبان الأوساط الأمنية لـ «الأنباء» ان تجدد الاشتباكات في «التبانة» و«جبل محسن» امس رغم انتشار الجيش وجهوده يسمح بالاعتقاد ان «وراء الأكمة ما وراءها» أيضا، فإضافة إلى الحوافز الدافعة لنقل النار السورية إلى عاصمة شمال لبنان في طرابلس، ثمة حافز آخر لا يقل خطورة عن نشر الجيش شمالا والزيارة الباريسية، انه احتفال 14 فبراير الجاري بالذكرى السابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بمشاركة المعارضة السورية لأول مرة.

وسألت «الأنباء» احد القيمين على برنامج 14 فبراير عن الاثر المباشر لتصنيف الأوضاع في طرابلس على احتفال 14 فبراير في قاعة بيال في بيروت نظرا للفاصل الجغرافي الواسع، وكان الرأي ان تخريب الوضع الأمني في طرابلس يشوش على الاحتفال ويصعب على الأقل حضور المدعوين من طرابلس.

وفي التفاصيل فقد كان تـــحرك الاحداث في بـــــؤرة جـــبل محسن ـ التبانة في طرابلس متوقعا، وهو بقدر ما شكل انعكاسا للوضع الملتهب في سورية بقدر ما بدا انه جواب من حلفاء النظام السوري في هذا الحي الطرابلسي الشهير على جملة اجراءات للحكومة والجيش والمعارضة.

البداية كانت فور انتهاء صلاة الجمعة في مساجد طرابلس، وقد استتبع هذه الصلاة صلاة الغائب على شهداء الشعب السوري بدعوة رسمية من مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار الذي ام المصلين في الجامع المنصوري الكبير وتوجه بالدعاء على النظام الذي يقتل شعبه، وقد شملت صلاة الغائب والادعية جميع مساجد الفيحاء، الامر الذي عد بمنزلة تحد مباشر يصدر عن الادارة الدينية الرسمية لمسلمي طرابلس وشمال لبنان.

لكن مسؤول العلاقات السياسية في الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن رفعت علي عيد أكد ان ما حصل ليس ابن البارحة، وقال لـ «الأنباء» ان ما حصل كان محضرا له منذ ان وضع بعضهم معادلة حمص مقابل جبل محسن، واضاف انه نسق مع الجيش ليكون هو سلاحنا، منكرا بالتالي المشاركة في اطلاق النار.

وترد القوى المتحالفة بوجه حلفاء دمشق في جبل محسن بأن توقيت الشروع في اطلاق النار فور الانتهاء من صلاة الجمعة، فالغائب في جميع مساجد طرابلس، يؤكد ان الامر مدبر، انما من جانب الفريق الآخر.

ولا تسقط مصادر مطلعة من حسبانها عاملين آخرين وراء تحريك مستنقع جبل محسن ـ التبانة، العامل الاول تمثل في انتشار الجيش اللبناني على الحدود بمعزل عن المشاركة التي طلبها النظام السوري تطبيقا لمعاهدة الاخوة والتنسيق، وبقرار ذاتي من قيادة الجيش، كما اكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالامس، ومن دون الحاجة الى قرار مجلس الوزراء، وهو ما رحب به نواب عكار بحرارة، والعامل الثاني والاساسي يتمثل في الرد على زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى باريس، واذا علمنا ان سكان باب التبانة يشكلون بغالبيتهم القاعدة الانتخابية للرئيس ميقاتي، يمكن ان نفهم لماذا اعتبر باب التبانة مكسر عصا، للتهويل على زيارة رئيس الحكومة الى باريس والاستقبال الحافل من جانب الرئيس ساركوزي به، خاصة ان ميقاتي قال من باريس ان المهم بالنسبة اليه الاستقرار في لبنان.

وقد سمع في باريس تفهما من الرئيس الفرنسي ساركوزي لقرار النأي بالنفس ازاء احداث المنطقة.

ومن اللافت في زيارة ميقاتي انه التقى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في منزله، مطمئنا عليه بعد الكسر الذي اصاب ساقه اليسرى.

ميقاتي التقى في باريس ايضا مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان الذي كان زار بيروت معزيا بالنائب السابق نسيب لحود.

وبالعودة الى اشتباكات طرابلس، فقد استقدم الجيش اللبناني تعزيزات عسكرية امس بعد تجدد المناوشات واعمال القنص على محوري باب التبانة وجبل محسن.

وأفيد عن مقتل شخص في جبل محسن لم تعرف هويته وآخر يدعى وليد بطحيش لا يتجاوز (18 عاما) في باب التبانة. واصيب عدد آخر من المواطنين .

وفي حسبان الاوساط الامنية لـ «الأنباء» ان تجدد الاشتباكات في التبانة وبعل محسن امس رغم انتشار الجيش وجهوده يسمح بالاعتقاد ان وراء الاكمة ما وراءها ايضا، فثمة حافز آخر لا يقل خطورة عن نشر الجيش شمالا والزيارة الباريسية، انه احتفال 14 الجاري بالذكرى السابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بمشاركة المعارضة السورية لاول مرة.

وسألت «الأنباء» احد القيمين على برنامج 14 فبراير عن الاثر المباشر لتصنيف الاوضاع في طرابلس على احتفال 14 فبراير في قاعة بيال في بيروت نظرا للفاصل الجغرافي الواسع، وكأن الرأي ان تخريب الوضع الامني في طرابلس يشوش على الاحتفال ويصعب اقله حضور المدعوين من طرابلس.

ويبدو واضحا ان دمشق لن تسمح اذا امكنها ذلك بمشاركة ممثل عن المجلس الوطني السوري المعارض بذكرى اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري في قلب العاصمة اللبنانية، لذلك اذا لم يفض العبث ببؤرة جبل محسن الى الغرض المطلوب فإن مخاوف تعتري الكثيرين من امكانية حصول «عرقلات» من جانب بعض الحلفاء لوصول المدعوين الى قاعة بيال عصر الثلاثاء المقبل.

مفتي لبنان د.محمد رشيد قباني قال في بيان ان الاشتباكات الحاصلة مقلقة، ودعا الجيش لبسط الامن والاستقرار في المدينة، وشدد على التمسك بالدولة ومؤسساتها الشرعية.

وفي موازاة الاستنفار الامني والعسكري، كان هناك استنفار سياسي، حيث تابع الرئيس ميقاتي من باريس الاجراءات المتخذة، وتوالت ردود الفعل المستنكرة لما يحصل في طرابلس.

اما الوزير فيصل كرامي اعرب عن مخاوفه من توقيت ما يجري في طرابلس، والذي يهدف الى تحويل المدينة الى صندوق بريد للازمة السورية، وطالب نواب طرابلس المنتمين الى كتلة المستقبل في بيان وقعه معهم الوزير احمد كرامي بمنع الفتنة. بدوره، دعا النائب العلوي خضر حبيب (كتلة المستقبل) الى الحفاظ على الامن وعدم اعطاء ذريعة لأي جهة اخرى للاصطياد في المياه العكرة، وحث المؤسسة العسكرية على الضرب بيد من حديد على المخلين.

من جهتها، الجماعة الاسلامية في طرابلس دعت الفعاليات السياسية والحزبية والامنية الى عدم تحويل طرابلس الى ساحة للاطراف الاقليمية المتصارعة.

اشتباكات بين «التبانة» و«بعل محسن» اللبنانيتين على وقع أحداث سورية وإصابة 3 عسكريين

انتقلت مفاعيل الاحداث السورية الى الداخل اللبناني امس وتحديدا الى طرابلس حيث شهدت توترا امنيا لافتا بين منطقتي «باب التبانة» المعارضة للنظام السوري و«بعل محسن» المؤيدة له، امتدت لاحقا إلى منطقة أبو سمرا.

الرئيس ميقاتي ووزير النقل الفرنسي تيري مارياني في باحة المتحف العسكري في باريس امس 	محمود الطويل

وتبادل مسلحون اطلاق النار بين المنطقتين بعد سقوط قذيفتين من نوع «اينرغا» في المنطقة الفاصلة بين «باب التبانة» ذات الغالبية السنية «وبعل محسن» ذات الغالبية العلوية، مما أدى لسقوط عدد من الجرحى. إثر ذلك سجل انتشار مسلح كثيف في الازقة الخلفية للخط الفاصل، ولدى محاولة الجيش اللبناني التدخل للفصل مساء أمس بعد اشتداد المواجهات بالقذائف أفيد بسقوط
3 جرحى من عناصره.

بدوره، طلب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الموجود في فرنسا، من قائد الجيش العماد جان قهوجي في اتصال هاتفي أجراه معه من فرنسا، «اتخاذ التدابير اللازمة لوقف الأحداث الجارية في طرابلس وإعادة الهدوء الى المدينة».

هذا وقد أمضت باريس أمس يوماً لبنانياً طويلا، مع وجود ميقاتي في أول زيارة رسمية إلى عاصمة أوروبية منذ تشكيلة الحكومة، مهد له بتصريحات تنفي عزمه تحويل لبنان إلى منصة ضد سورية، وبانتشار مكثف للجيش على الحدود الشمالية، وخصوصا في وادي خالد، حظي بترحيب الأهالي ونواب المنطقة.

النائب معين المرعبي الذي طالما حث الجيش على الانتشار شمالا، قال امس، بفرح كبير استقبلنا الجيش على الحدود الشمالية، والناس اطمأنت لوجوده وانه ثبت اليوم أن رهاننا على الجيش كان في محله.

وفي التفاصيل فقد جاء الانتشار العسكري الكثيف داخل الحدود اللبنانية باعثا للاطمئنان حيال مخاطر اقتحام سوري لهذه الحدود.

كما تدخل الجيش ليلاً لفض إشكال وقع في طرابلس بين شبان من منطقة التبانة وآخرين من جبل بعل محسن (الحي العلوي) عندما منع هؤلاء، أولئك من تعليق صورة للأسد تحت عنوان «السفاح».

وانتقلت مفاعيل الاحداث السورية الى الداخل اللبناني امس وتحديدا الى طرابلس حيث شهدت توترا امنيا لافتا بين منطقتي «باب التبانة» المعارضة للنظام السوري و«بعل محسن» المؤيدة له.

وتبادل مسلحون اطلاق النار بين المنطقتين بعد سقوط قذيفتين من نوع «اينرغا» في المنطقة الفاصلة بين «باب التبانة» ذات الغالبية السنية «وبعل محسن» ذات الغالبية العلوية.

إثر ذلك سجل انتشار مسلح كثيف في الازقة الخلفية للخط الفاصل، في وقت انكفأ الجيش اللبناني من المناطق الداخلية، بحسب ما ذكر المصدر.

بدوره، طلب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الموجود في فرنسا، من قائد الجيش العماد جان قهوجي في اتصال هاتفي أجراه معه من فرنسا، «اتخاذ التدابير اللازمة لوقف الأحداث الجارية في طرابلس وإعادة الهدوء الى المدينة».

ويبقى الحدث اللبناني في باريس أمس، واليوم، حيث سمع الرئيس نجيب ميقاتي دعوات ونصائح للنأي بلبنان عن الحدث السوري، لأن النأي بالنفس بحسب المفهوم الرائج في لبنان، انما هو غوص في تداعيات الأزمة السورية، فما قد يؤول الى فقدان الاجتماع الغربي والعربي على ان لبنان مرغم في بعض المواقف، وليس بطلا.

وأتى هذا التحذير بالتزامن مع اعتراف وشيك محتمل من العرب والعالم بالمجلس الوطني السوري الذي اجتمع في قطر بالأمس، كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري، وذلك كرد عربي وغربي على الموقف الروسي في مجلس الأمن والذي اتبعته زيارة وزير الخارجية لافروف الى دمشق وما ترتب عليه من تصعيد دموي ضد حمص والزبداني والرستن، والعديد من المدن السورية الثائرة.

أجوبة ميقاتي مكتوبة

في المقابل شرح الرئيس ميقاتي لمضيفه الفرنسي، كيف انه يرفض تحويل لبنان الى منصة ضد النظام السوري او اي بلد عربي، خصوصا ان المجتمع اللبناني منقسم حول الشأن السوري ولدينا مصالح مشتركة. رافضا اي دعوة للاشتراك في مؤتمر أصدقاء سورية الذي تدعو اليه تركيا.

وفي معلومات للمؤسسة اللبنانية للإرسال ان الرئيس ميقاتي أعد أجوبة محددة حول حماية الناشطين السوريين وأفراد الجيش السوري الحر، مشيرا الى ان لبنان ملزم ومهتم بمساعدة النازحين إنسانيا، وانه لحظ ثلاثة مليارات ليرة للهيئة العليا للإغاثة لتدبير الأمور بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والهيئات الأخرى المختصة.

ميقاتي بدأ محادثاته الباريسية مع رجال أعمال،ثم التقى على التوالي رئيس مجلس الشيوخ، رئيس الحكومة، ووزير الخارجية، وتوج محادثاته بلقاء الرئيس ساركوزي.

وقال ميقاتي ان الرئيس الفرنسي والحكومة الفرنسية يعرفان تماما الظروف اللبنانية الجغرافية والسياسية وانه لا يمكن أن يستعمل لبنان كممر للتآمر او الخصومة مع أي دولة عربية.

وعن المخطوفين السوريين على الأراضي اللبنانية أكد ميقاتي انه في الفترة الأخيرة لم يجر التعرض لأي شخصية سورية في لبنان.

غضب عوني على الراعي

على المستوى الداخلي، وترك ميقاتي بيروت وجلسات الحكومة معلقة، وكذلك علاقة بعبدا ـ الرابية، إذ حتى في عيد مار مارون لم يلتق الرئيس ميشال سليمان بالعماد ميشال عون، حيث تعمد عون الوصول متأخرا إلى كنيسة مار جرجس، ثم خرج قبل الجميع من القداس من دون مصافحة أحد، ومن دون المشاركة في الغداء الذي أقامه مطران بيروت للموارنة تكريما لرئيس الجمهورية وللبطريرك الماروني.

وفي هذا الغداء، سجل عدم ارتياح نواب التيار الوطني الحر من كلمة البطريرك التي قال فيها لرئيس الجمهورية: «كل إساءة إلى شخصك تشكل إساءة لكل اللبنانيين ونشكر الله على أن قلبك كبير.

المعارضة اللبنانية تحذّر من خرق سورية للحدود ومصادر: وهاب أرسل 50 عنصراً إلى «بصرى» السورية!

تحدث النائب احمد فتفت عضو كتلة المستقبل عن معلومات متقاطعة حول استعدادات عسكرية للجيش السوري لتجاوز الحدود الشمالية اللبنانية ودخول منطقة وادي خالد تحت ذريعة ضرب المنشقين السوريين الموجودين في هذه المنطقة، وقال فتفت اننا نحذر من الاخطار الكبيرة التي قد تنجم عن اعتداء كهذا على سيادة الدولة اللبنانية وعلى المواطنين اللبنانيين الآمنين وعلى اللاجئين السوريين المدنيين.

الرؤساء الثلاثة يحضرون قداس بمناسبة عيد مارمارون في الوسط التجاري امس	محمود الطويل

وكانت «الأنباء» اشارت الى رغبة سورية في عمل عسكري مشترك مع الجيش اللبناني داخل الاراضي اللبنانية لكن القيادات اللبنانية استنكفت عن المغامرة بعمل كهذا وكان ان تحرك الجيش اللبناني منفردا لسد منافذ التهريب التي يتحدث عنها السوريون الذين زرعوا حدودهم بالالغام المضادة للمشاة والآليات.

واعتبر فتفت ان عملا عسكريا سورريا ضد الاراضي اللبنانية سيكون بمثابة اعلان حرب ما يستوجب مواجهته بموقف صارم وواضح من الحكومة والا فان الشعب اللبناني سيهب للدفاع عن ارضه وكرامته.

المرعبي يستشهد بمعلومات «الأنباء»

النائب معين مرعبي عضو كتلة المستقبل عن منطقة عكار اعتبر من جهته انه يوما بعد يوم تتقاطع الاخبار عن حملة عسكرية اسدية على المناطق الحدودية اللبنانية في عكار، مع تحركات جيش الأسد.

واستشهد النائب المرعبي بما اوردته «الأنباء» امس عن محاولة سورية لاقناع لبنان بعمل عسكري مشترك داخل حدود لبنان، وقال انني اضع هذه المعطيات امام رئيس الجمهورية والحكومة وقيادة الجيش، الذي حملهم مسؤولية كل قطرة دم تسقط من جراء تلكئهم في الدفاع عن السيادة والكرامة الوطنية كما دعا الامم المتحدة الى توسيع انتشارها لتشمل الحدود الشمالية والشرقية التي شملها القرار 1701.

وكانت مهمة الجيش على الحدود الشمالية حضرت في اجتماع رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة في مكتبه ببيروت مع قائد الجيش العماد جان نجيم، وقد شدد السنيورة على ضرورة ان ينتشر الجيش على الحدود الشرقية والشمالية لضبطها ولحماية أهالي القرى الحدودية.

من جهتها الأمانة العامة لقوى 14 اذار استهجنت تكرار حزب الله دعم نظام الأسد واصراره على وضع فريق من اللبنانيين في مواجهة الشعب السوري بكل أطيافه، واضافت الأمانة العامة ان قوى 14 اذار التي طالبت ـ باستمرار ـ بانتشار الجيش على الحدود اللبنانية في سورية تعرب عن أسفها لما حصل في مناطق عكار قبل أيام حيث حصل انزال عسكري تخللته اقامة حواجز داخل الأحياء.

السفير السوري يشكر

لكن السفير السوري علي عبدالكريم علي بدا مرتاحا لما حصل بدليل اعرابه عن الأمل في أن «تكون الجدية مستمرة ومتفاعلة في لبنان لمواجهة كل ما يشكل خطرا على الأمنين اللبناني والسوري، من خلال القوى الإرهابية، ونحن نبارك الجهود التي يبذلها الاخوة في هذا البلد من كل الجهات المعنية في الحكومة والجهات الأمنية والجيش.

ورغم انشغال المسؤولين اللبنانيين باحتفالات عيد مار مارون، وبمغادرة الرئيس نجيب ميقاتي الى باريس في زيارة رسمية تحظى بالأهمية، فإن التدهور المتواصل للأوضاع في سورية لم يغب عن بال هؤلاء المسؤولين.

في هذا الوقت أكدت مصادر موثوقة لـ «الأنباء» أن كلام رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط حول «شبيحة من جبل لبنان» قصد به الوزير السابق وئام وهاب مباشرة الذي عمل على ارسال ما بين 40 و50 عنصرا من حزب «التوحيد العربي» الذي يتزعمه، والحزب «السوري القومي الاجتماعي» الى سورية الأسبوع الماضي دعما للجيش السوري بوجه الثوار وتحديدا الى منطقة بصرا.

وقالت المصادر ان القيادة السورية طلبت من وهاب التحرك درزيا بشكل أفضل في هذا الخصوص بعد دعمه منها عسكريا وماديا، في الوقت الذي ينأى فيه النائب طلال ارسلان بنفسه عن الدخول أكثر درزيا لدعم الجيش السوري.