الساسة اللبنانيون يلعبون في الوقت السوري الضائع: إلغاء لقاء بكركي الماروني.. وسجال الكهرباء مستمر

تخطت الاوساط الديبلوماسية العاملة في بيروت المشاغل اللبنانية الداخلية المتصلة بتعثر الحلول لأزمات الكهرباء واللحوم والاغذية الفاسدة، الى المآزق المالية الشاغلة لمجلسي النواب والوزراء، لتسلط الاضواء على المستجدات الروسية حيال سورية، انطلاقا من طلب موسكو الى دمشق الموافقة الفورية على هدنة يومية لمدة ساعتين ريثما يتسنى للصليب الاحمر الدولي، الذي طلب تدخل موسكو بهذا الشأن من مساعدة الجرحى، وايصال المواد الغذائية للمدنيين.

على ان اكثر ما اثار الاهتمام السياسي والديبلوماسي في بيروت هو الاعلان عن وصول سفينة حربية روسية الى ميناء طرطوس السوري ناقلة وحدة من قوات مكافحة الشغب، في الوقت الذي باشرت فيه بعثة كوفي انان اعمالها، تمت المسارعة الى نفي الخبر الروسي المصدر من موسكو ثم من دمشق.

حزب الله رأى في الموقف الروسي اشارتين: اشارة ايجابية تمثلت في الاستجابة الى رغبة الصليب الاحمر الدولي باقامة الهدنة، واخرى تنطوي على دعم اضافي للنظام من خلال السفينة الحربية التي رست في ميناء طرطوس وعليها ما عليها من القوات الخاصة، وقد نقلت قناة «المنار» هذا الموقف او التفسير قبل انكار خبر السفينة وحمولتها المقاتلة.

اوساط في المعارضة اللبنانية طرحت اكثر من علامة استفهام حول هذه المستجدات الروسية، وتساءل سائل: هل توصل النظام السوري الى اخراج بوتين من تعقله الظاهر، بدلا من ان يدفعه بوتين الى ان يبرح دوامة العنف والقتل الى رحاب الحوار والمسالمة.

والمفارقة التي لاحظها الجميع تتمثل في تزامن الحديث المزعوم عن وصول مكافحي الشغب الروسي الى طرطوس مع طلب موسكو الى النظام الحليف عقد هدنة فورية مع الآخرين استجابة للصليب الاحمر الدولي.

هنا تقول مصادر في المعارضة اللبنانية الداعمة للثورة السورية لـ «الأنباء» انها ترى في التفسيرات السلبية لوصول مكافحي الشغب الروس في حال صح ذلك، رغم النفي من الجانبين، بعض المبالغة والاستعجال في قراءة الامور، وتساءلت هذه المصادر، لماذا لا تكون مهمة هذه الوحدات حماية المصالح الروسية في دمشق وغير دمشق، وأولاها السفارة؟

وفي اسوأ الافتراضات لماذا يسقط من اعتبارنا ان يكون دور هذه القوات توفير امكانية الخروج الآمن، لبعض رموز النظام من السلطة وبالتالي من البلاد؟

وبانتظار جلاء حقيقة خبر وصول وحدة مكافحة الشغب الروسية الى سورية، يواصل السياسيون اللبنانيون اللعب في الوقت السوري الضائع، نوابا ووزراء، متنقلين بين مجلس النواب ومجلس الوزراء، وبين الوعد بثروة النفط المدفونة في قعر البحر، وهو ما جاء مساعد وزيرة الخارجية الاميركية فريدرك هوف لمعالجته من زاوية تحديد المنطقة الاقتصادية اللبنانية في البحر، وقد ابلغه رئيس مجلس النواب نبيه بري اصرار لبنان على الافادة من ثروته النفطية في كامل المنطقة الاقتصادية، التي تتطاول عليها اسرائيل كما يبدو.

في المواقف الداخلية عزا رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع حملة العماد ميشال عون على الحزب وعليه شخصيا الى سببين رئيسيين لا يمتان بصلة الى موقع بكركي والدفاع عنها، الاول يتعلق بالدور المحوري للقوات على مستويين الداخلي والاقليمي، والثاني هو التعمية على الفشل الذريع لفريقه الوزاري الماضي في الحاق الضرر بالوطن والمواطنين. واكد جعجع ان الكنيسة هي العمود الفقري في لبنان باقرار المسيحيين والمسلمين وبكركي موقع تاريخي الا ان اطلاق البطريرك مواقف داعمة للنظام السوري هو بمثابة ضربة تناقض كل تاريخنا وعقيدتنا، ورجح الغاء لقاء بكركي الماروني في الثالث من ابريل بسبب هذه الاجواء.

اما على صعيد «الكهرباء» فمازال ملفها يراوح مكانه، اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة عملية استئجار البواخر المولدة للطاقة لم تتوصل الى حل ينير الصيف المقبل ويخفف من حرارته المنتظرة.

وفي المعلومات ان الرئيس نجيب ميقاتي اعتبر ان كلفة المشروع عالية ولا تؤمن ساعات تغذية اضافية بل يقتصر دور الباخرتين على توفير التغذية في مرحلة خضوع معملي «الذوق» و«الجية» لاعادة التأهيل، وطرح ميقاتي امكانية بناء معمل او معملين لانتاج الطاقة بالسرعة القصوى بعد درس الكلفة وقدرة الانتاج وعامل الوقت لكن وزير الطاقة جبران باسيل دعا الى التركيز على التعاقد مع البواخر التي لا يمكن الاستغناء عنها، معلنا تمسكه باجراء مناقصة لبناء اي معمل جديد. وجاءت اشارته هذه في اعقاب حديث الرئيس ميقاتي عن عرض طرح عليه، ولكنه فضل عدم تناوله لان هناك صلة تربطه بصاحبه، فقيل له: لا مبرر للحرج، ولا يهم من يقف وراء العرض اذا كان مجديا ومفيدا. باسيل ابلغ الصحافيين بان ميقاتي لم يقل انه لا يريد مشروع البواخر ولم يقدم عرضا جديدا، وقال: اما ان نريد انتاج الكهرباء واما ان نطفئ مولدات الدولة. المراوحة طالت عمل اللجنة الوزارية المكلفة باعداد صياغة مقبولة لقوننة المليارات المنفقة من قبل الحكومة منذ العام 2006، وقد اخفقت اللجنة في اجتماعها امس الاول بالتوصل الى الصيغة المقبولة من الجميع، وعلى هذا سيغيب الموضوع عن جلسة مجلس الوزراء اليوم الاربعاء، في حين سيتحول الاهتمام الوزاري الى جولة ناظر الاستخبارات المالية الاميركية ديفيد كوهين، ومقترحاته الهادفة الى المزيد من الخنق لحركة الاموال السورية والايرانية عبر المصارف اللبنانية.

عون يعتبر جعجع خاسراً وجنبلاط أحرق مراكبه والمعارضة تصف «الجنرال» بفاقد الأعصاب

حيا حزب الله دور روسيا حيال الازمة السورية، وقال النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة ان من شأن هذا الدور ان يعيد الى الامم المتحدة مبادئها ويكرس التوازن في مجلس الامن الدولي ويفتح نافذة امل للشعوب.

رعد كان يتحدث بعد زيارته السفير الروسي في بيروت الكسندر ذاسبكين يرافقه النائب نوار الساحلي ومسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي، اكد التقاء حزب الله وروسيا عند وجوب تحقيق الاستقرار في سورية على قاعدة الحوار السياسي بين النظام والمعارضة.

ونقل الوفد الى السفير الروسي تهنئة حزب الله للرئيس فلاديمير بوتين بمناسبة انتخابه رئيسا مع التقدير للدور السياسي المتوازن لبلاده.

واسف رعد لوجود قوى اقليمية ودولية تدعم المسلحين في سورية وتشجعهم على العنف ضد النظام.

السفير الروسي اكد مواصلة بلاده نهجها الهادف الى ايجاد تعددية وتوازنات على المستوى الدولي، مجددا موقف موسكو من الازمة السورية.

ولاحظ ذاسبكين ان هناك مبالغات بتصرفات السلطات السورية ونحن نشير الى ذلك دائما، وفي الوقت نفسه نشير الى المجموعات المسلحة، وفي مجلس الامن ندعو الى اتخاذ القرار المتوازن بدعوة الطرفين الى وقف العنف.

وقال ان بلاده تسعى الى التواصل مع اكبر عدد من الشركاء في المنطقة من دول وقوى سياسية اساسية، واضعا اللقاء مع حزب الله في هذا الاطار. وفي حديث لجريدة «السفير»، قال السفير الروسي ان القيادة السورية طرف اساسي في البلاد ولا يمكن تجاهل رأي الجماهير التي تؤيدها، اما المراهنة على الحسم العسكري ضد النظام فلا نراه امرا محتملا، مشددا على ان الحوار هو الطريق الى الحل السياسي، داعيا المعارضة السورية الى الحوار من دون شروط مسبقة.

وكان علي اكبر ولايتي المستشار الديبلوماسي للامام علي خامنئي فتح النار على الموفد الدولي كوفي انان واصفا جهوده الاخيرة بغير المخلصة.

وتزامنت هذه التصريحات والمواقف مع وصول بعثة مرسلة من قبل انان الى دمشق لمتابعة مباحثاته في العاصمة السورية.

من جهته، رأى العماد ميشال عون في تصريح له امس ان المواجهة في سورية دخلت في طور الحسم على المستوى الاستراتيجي المتعلق بصراع الخيارات الكبرى وان كانت العوارض السياسية والامنية للازمة لم تنته بعد.

ولفت عون الى ان الحملة التي اطلقها سمير جعجع ضد بكركي والتيار الوطني الحر تعبر عن وضعية الخاسر، وقال عن جنبلاط انه تحول الى طارق بن زياد بعدما احرق كل سفنه وكل قوارب النجاة ولا اعرف كيف سيعود الى الشاطئ.

ورد النائب خضر حبيب عضو كتلة المستقبل بالقول ان العماد ميشال عون فقد اعصابه، حيث لايزال يقول ان الازمة في سورية ستنتهي اذا ليس هذا الثلاثاء فالثلاثاء الذي بعده.

واضاف النائب العلوي عن دائرة عكار ان عون مربك ويقوم بالاستعراضات بدعم من حزب الله لتغطية فشله وعرقلة عمل الجلسات النيابية.

وردا على حملة جنبلاط ضد النظام السوري، قال النائب السابق اميل اميل لحود ان وليد جنبلاط فقد اي قيمة، ولم يعد يملك سوى بعض الاصوات في مجلس الوزراء والنواب ما يبقي رأيه مسموعا لا محترما.

اما عن جعجع وعلاقته بالبطريرك الراعي، فقد قال لحود ان جعجع ينتقد من هو مصيب في مواقفه لأنه تعود على رهاناته الخاطئة.

في هذا الوقت، ادعت صحيفة «الوطن» السورية ان شقيق النائب خالد الضاهر نقل مسلحين الى بلدة حنيدر بسيارته التي تحمل لوحة مجلس النواب، ومن هناك نقلوا باتجاه تل كلخ والقصير السوريتين مستفيدا من الحصانة النيابية.

في المقابل، انتقد الداعية اللبناني الناشط الشيخ احمد الاسير المجتمع الدولي لعدم اتخاذه اجراءات اكبر حجما تجاه النظام السوري.

الاسير الذي ندد بمن يطلق صفة التكفيريين لاخافة المسيحيين سجل ايجابية في الموقف الاخير للسيد حسن نصرالله، واصفا اياه بالشريك اللبناني ودعاه ان يطلب من ايران ان تتخلى عن الظلم، وظلم بشار المجرم، وتعال لنعيش معا بمحبة وسلام وبعدل وانصاف، واطلب من شركائك في لبنان واقعد انت الى طاولة صدق. وخلص الى اعلان دعمه المطلق للثورة السورية.

كتائب عبدالله عزام: طُلب منا اغتيال جنبلاط لإطلاق قياداتنا من سجون سورية

طغى الشأن السوري على ما سواه من الملفات العالقة في لبنان، لاسيما بعد تصاعد مواقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وما سربته كتائب عبدالله عزام من عروض تلقتها من النظام السوري لاغتيال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي. وبعد الحديث عن تفكيك خلايا تستهدف الجيش، توقفت اوساط سياسية وشعبية باهتمام بالغ عند البيان الذي وزعته كتائب عبدالله عزام لاسيما انها كشفت عن عروض تلقتها ومنها «علينا ان نغتال الزعيم الدرزي في لبنان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مقابل اطلاق بعض قيادات المجاهدين من سجون النظام السوري»، وتوجه البيان الى بعض الاجراء ومنهم بعض الاعلاميين بالقول: اذا لم تنتهوا من صنع الاكاذيب والترويج لها عن الكتائب، ولم تلتزموا بشرف الخصومة، فسنكشف للرأي العام عن حقائق تبين خستكم في ادارة معارككم السياسية، بنشرنا للعروض التي قدمها لنا البعض لضرب اهداف مباشرة في لبنان، مقابل ما نريد من المال والخدمات، جاهلين ان المجاهدين اوعى من ان يكونوا اداة بيد البعض تحقق له اهدافه، ونكتفي في هذا الموضع بمثال واحد على هذه العروض (موضوع اغتيال جنبلاط).

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مستقبلا عددا من القيادات الدينية 	محمود الطويل

ونفت الكتائب اي علاقة بما تم تسريبه عن اكتشاف خلية تابعة لها كانت تعد لتفجير ثكنات الجيش اللبناني، وهاجم البيان بشدة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي اعتبره عدوا للسنة والذي شكل الحكومة من دون رضا غالبية اهل السنة الذين ارادوا غيره لرئاسة الحكومة، كما انتقد البيان وزير الدفاع فايز غصن وهاجم بعنف حزب الله والجيش اللبناني، ودعا اهل السنة الى ترك المؤسسات العسكرية بكل انواعها.

من ناحيته، قال رئيس الحزب التقدمي النائب وليد جنبلاط: عندما وضعت علم الثورة السورية على ضريح كمال جنبلاط الذي اغتاله النظام السوري، وتلك الاقلية المتحكمة بمصير سورية ارتاح ضميري وخرجت من السجن الكبير الذي سجننا فيه النظام السوري او الاقلية الاسدية عبر عقود.

واضاف، في تصريح لقناة «العربية»: منذ اللحظة الاولى كان الشعار الذي انطلق من درعا وعم كل سورية، «واحد واحد واحد الشعب السوري واحد»، القضية ليست قضية اقليات، سقطت نظرية الاقليات ولم تكن هناك ابدا نظرية الاقليات، واتهم النظام السوري بأنه حاول استخدم نظرية الاقليات، الا ان الشعب السوري موحد في مواجهة الاستبداد والطغيان، كل الشعب السوري من جبل العرب الى جبل صالح العلي الى مناطق الرقة ودير الزور وغيرها الى كل مكان الى حمص وحماة الى دمشق، سقطت وستسقط نظرية الاقليات، هناك مطلب واحد الخروج من الاستبداد من اجل الكرامة والحرية والعيش الحر الكريم.

وتابع معلقا على خبر انشقاق عدد من ابناء طائفة الموحدين الدروز وتشكيلهم كتيبة كمال جنبلاط في محافظة حلب: سأدعم كل مواطن سوري حر اينما كان، بقدر ما املك من امكانيات من اجل الحرية والكرامة والعيش الحر، القضية ليست قضية اقليات، تحية الى هؤلاء الذين التحقوا بركب الثورة السورية، وهذا ليس بغريب عليهم، هم ورثة سلطان باشا الاطرش وهم الذين التحقوا بالوطنيين السوريين، بصالح العلي آنذاك وابراهيم هنانو وغيرهم من المواطنين.

واضاف: سأدعم كل مواطن سوري في مواجهة الاستبداد، لا اقبل بنظرية الاقليات، حتى في سورية، هنك اكثريات لم تلتحق لظروف موضوعية، لظروف الخوف، لظروف يجب ان نقدرها، كل الشعب السوري سيثور لا خوف على هذا الامر، وقريبا اعتقد وواثق بأننا سنشهد قريبا كتيبة او فرقة لفارس الخوري ستلتحق وستثور على هذا النظام الاستبدادي.

وختم: لقد انتهى هذا النظام، اوجه رسالة الى اصدقاء هذا النظام، الى روسيا التي هي تدعم هذا النظام بالعتاد والسلاح والفيتو في الامم المتحدة، آن لها ان تلتحق روسيا، وتعتبر ان الشعب السوري هو الذي يريد الحرية والكرامة، وان تقف عن مد هذا النظام بأدوات القمع والقتل والاستبداد، آن الاوان لروسيا ان تخرج من عزلتها وتلتحق بارادة الشعب السوري والعربي.

الى ذلك، تحدثت مصادر في 14 آذار عن معطيات حاسمة وراء حملة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان وليد جنبلاط تؤشر على بلوغ النظام السوري في معركته مع الثائرين عليه الجدار، وبالتالي فإن جنبلاط القارئ الجيد للتطورات دفن اي قابلية للتلاقي مع نظام الاسد بعد اليوم. ولاحظت المصادر لـ «الأنباء» توسع دائرة التظاهرات والهجمات المضادة للنظام وشمولها مدنا ومناطق جديدة، مما بدأ يجوف الانتصارات العسكرية لجيش النظام في بعض المناطق كبابا عمرو وادلب، في حين تتزايد المعطيات حول تسليح الجيش السوري الحر،

من جهة اخرى قال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ردا على الاجواء التهديدية لمصير حكومته انطلاقا من المواقف الحاسمة الجديدة لرئيس كتلة النضال الوطني وليد جنبلاط، قال امس: لا مصلحة لاحد بفرط الحكومة في الوقت الحاضر، وهي مستمرة.

في المقابل، اقر ميقاتي بالعراقيل التي تواجهها الحكومة وخصوصا في التعيينات، واشار لـ «النهار» الى ان موضوع التعيينات ستكون له مقاربة قريبة، اما بشأن حل مأزق الحسابات المالية للدولة فقد قال: لقد قطعنا مرحلة مهمة، وسيكون هناك اجتماع للجنة الوزارية مع وزير المال غدا لانهاء هذا الملف، والوزير الصفدي قدم لي مشروعا بالارقام.

واذ ابدى ارتياحه لدعم رئيس مجلس النواب نبيه بري لم ير اي تغيير للنائب وليد جنبلاط داخل الحكومة بسبب موقفه من الوضع في سورية، وكرر دفاعه عن سياسة النأي بالنفس وقال انها الافضل للبنان في الوقت الراهن.

من جانبه، قال وزير الاشغال غازي العريضي جوابا عن التساؤلات حول موقف جنبلاط من الحكومة ان كتلة جبهة النضال الوطني دخلت الى الحكومة على اساس ثوابتها، وهي ترفض ان تكون في جيب احد.

اما رئيس تكتل التغيير العماد ميشال عون فقد دعا اللبنانيين الى مساعدته بمحاربة ما وصفه بالفساد المتفشي، واعدا بصدور ارقام مالية صادمة سرقت من الدولة.

وحذر عون من شبكة مافياوية داخل الدولة، والى جانبها خلية اعلامية واخرى قضائية تنشر الفساد في المجتمع.

وقال في كلمة بالذكرى الثالثة والعشرين لحرب التحرير التي شنها على السوريين في لبنان: تصوروا اننا نتخانق يوميا مع رؤساء مؤسسات كي يطبقوا الدستور والقوانين، ووعد باذاعة ارقام تظهر حجم الفساد.

لبنان: حزب الله يدعم الثورات العربية وينتقد انتقائية بعض الدول وردود فعل حول رفع علم الثورة السورية على ضريح كمال جنبلاط

توقف مسؤولو لبنان امام خيبة أمل الموفد الدولي الى دمشق كوفي انان في مجلس الأمن حيال الردود السورية على مقترحاته لتسوية الوضع هناك، وتوقعه ممن تحدثوا بصوت واحد، ويقصد روسيا والصين دعم ايجاد حل سياسي للأزمة السورية قبل ان تتمدد باتجاه دول الجوار.

لبنانيون يعتصمون في ساحة الشهداء دعما للثورة السورية	محمود الطويل

وبعد التنديد الذي أطلقه الأمين العام لحزب الله بالمجازر الحاصلة في سورية، لأول مرة، كان اللافت أمس اعلان وزير الزراعة حسين الحاج حسن تأييده للثورات العربية، محذرا من المخططات والممارسات التقسيمية سواء على اسس دينية او مذهبية او عرقية او دولية، استجابة للمشاريع الغربية والاسرائيلية، التي لا يمكن ان تمر من دون استجابة داخلية.

وخلال احتفال بعيد المعلم انتقد ممثل حزب الله في الحكومة ما وصفه بالانتقائية التي يتبعها عدد من الدول العربية ووسائل اعلامها في نقل اخبار واهمال اخرى، في دلالة على الانخراط في مشروع غربي خطير.

ولم يحدد الحاج حسن اي ثورة يؤيد، لكن اذا عطفنا كلامه على كلام الأمين العام نصرالله حول المجازر في سورية يمكن ان نتلمس اسلوبا جديدا في تعاطي الحزب مع الثورات العربية.

ويقول ديبلوماسيون في بيروت لـ «الأنباء» ان ايران تتوقع ضربة قوية بفقدان الرئيس الأسد في سورية، ومثل هذه الضربة ترنو اليها واشنطن بحنان، حتى انها لا تمانع في الابقاء على النفوذ الروسي في قلب العروبة النابض ما دام المقابل اخراج ايران من الصورة.

في غضون ذلك، تفاعل داخليا قيام النائب وليد جنبلاط برفع علم الثورة السورية فوق ضريح والده كمال جنبلاط في المختارة.

وهو الذي قال في احتفال ازاحة الستار عن النصب التذكاري لوالده كمال جنبلاط في بلدة بعقلين الشوف: «مهما قسا السجال السياسي في البلاد، فلنتحاور، لما في الحرب الأهلية من فتن ومآس».

وأضاف: باستشهاد كمال جنبلاط ختمنا الجرح مع البطريرك صفير عام 2001 وفي استكمال لحمة أهل بعقلين ختمنا الجرح مع رفيق الدرب مروان حمادة عام 1997.

حمادة: جنبلاط لم يعد يستطيع السكوت

وتحدث النائب مروان حمادة بالمناسبة فقال ان دروز سورية تصدوا للديكتاتور الذي يحاول فصلهم عن محيطهم.

وقال النائب حمادة ان رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط لم يعد يستطيع الوقوف ساكتا امام ذكرى اغتيال الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني في وحدته ومن ثم الشعب السوري بهذه الطريقة وهذا ما جعله يقلب الصفحة.

بري يستوعب الأمور

ورأى حمادة ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يحاول قدر الإمكان استيعاب الأمور وعدم تفلتها وقال: النصاب يفقد في بعض الأحيان لمنع الصدام الكبير، وكتلة عون في المجلس لا تبحث الا عن المشاكل مع تيار المستقبل، معتبرا ان حصر البحث بالسلبية قد يطيح بالحكومة، وتحدث عن احتمال طرح الثقة بوزير لم يسمه وتوجه حمادة بتحية اعتزاز الى «اهلنا في جبل العرب الذي يتصدون للتشويه المتعمد لتاريخنا القومي ويمنعون فصل مستقبلنا عن الربيع العربي».

آراء لـ 8 آذار بمواقف جنبلاط

ورد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب وليد سكرية على ذلك بالقول ان جنبلاط يراهن على سقوط النظام السوري وهو يعتبر ان المعارضة ستثأر لدم والده الذي برأيه اغتيل على يد هذا النظام.

بدوره النائب مروان فارس عضو كتلة الحزب السوري القومي في البرلمان اللبناني رأى ان مواقف جنبلاط وتقلباته لا يمكننا اللحاق بها خصوصا بعد ان رأيناه بالامس يحمل علم الثورة السورية.

من جهته نائب القوات اللبنانية انطوان زهرة اعلن عدم موافقة «القوات» على التقويم الايجابي للنظام السوري الصادر عن البطريرك بشارة الراعي مؤكدا في الوقت نفسه ان رئيس القوات سمير جعجع لم ينتقد شخص البطريرك بل موقفه السياسي.

من جهته عضو كتلة المستقبل النيابية عمار حوري وصف جنبلاط بالسياسي الأكثر وضوحا، وقال من الممكن ان نختلف معه او نتفق، لكن لا يمكن ان نختلف معه حول القضايا الكبرى كالمحكمة الدولية والثورة السورية وفلسطين ووثيقة الطائف ولا يمكن ان ننسى أنه كان المحرك الاول لثورة الارز عام 2005 ولولاه لما أنجزنا ما أنجزنا.

سليمان: آلية التعيينات ليست ببيعة

وعلى الصعيد الداخلي تطرق الرئيس ميشال سليمان الى استمرار الخلاف حول التعيينات في ادارات الدولة والقضاء قال لصحيفة «النهار» البيروتية يبدو أن آلية التعيينات ليست «ببيعة» عند بعض الوزراء وان لقاءه الاخير مع العماد ميشال عون لم يتطرق الى تعيين رئيس لمجلس القضاء الاعلى، وان عون لا يرى حرجا في آلية التعيينات، اما عن ربط البعض بين مشروع تمديد سن التقاعد لقائد الجيش بآفاق المعركة الرئاسية فقد نفى سليمان اي نية للتمديد او الترشح وقال: انسوا معزوفة التمديد، لا تمديد للرئاسة ولا للمجلس ولا لأي مؤسسة، ونعم لترسيخ نظامنا الديموقراطي الذي يقوم على تداول السلطة.

بدوره الرئيس نجيب ميقاتي شدد على ضرورة ابقاء الخلافات تحت سقف الممارسة الديموقراطية من أجل الابقاء على ثقة الناس.

جنبلاط يزرع علم الثورة السورية فوق ضريح والدهباقٍ الشعب السوري وأعمار الطغاة قصار

زرع رئيس جبهة النضال الوطني النيابية اللبنانية وليد جنبلاط علم الثورة السورية فوق ضريح والده كمال جنبلاط في المختارة امس في خطوة تكرس نسف جسوره مع النظام السوري.

النائب وليد جنبلاط يضع علم الثورة السورية على ضريح والده في المختارة امس 	محمود الطويل

وكانت المناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لاغتيال والده زعيم الحركة الوطنية اللبنانية كمال جنبلاط على يد نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، كما يقول جنبلاط.

وبغياب شركائه في الحكومة من قوى 8 آذار عدا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي حضر ممثلا بوزير الاقتصاد نقولا نحاس وحضور قوى 14 آذار وممثل الرئيس الفلسطيني محمود عباس والفصائل الفلسطينية وتيار المستقبل والنائبة بهية الحريري، وضع جنبلاط علم الثورة السورية فوق الضريح، وتوجه للمشاركين بالقول: انها الذكرى الخامسة والثلاثين، هو نهار المصارحة والمصادقة مع الذات، هو نهار العودة الى الاصول، ثم ختم بالقول: عاشت سورية حرة.

وردة إلى جانب العلم

والى جانب العلم، وضع جنبلاط وردة على الضريح كتقليد سنوي، وهكذا فعل باقي المشاركين في المناسبة.

وتلقى جنبلاط برقية من السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبكين تؤكد تقدير الشعب الروسي بشكل عال لمنجزات الشهيد كمال جنبلاط الذي كان رمزا بارزا لطموحات شعوب الشرق الاوسط الى الحرية والديموقراطية.

وكان وليد جنبلاط انتقد بشدة الفيتو الروسي الذي منع ادانة مجلس الامن لسياسة القتل التي يمارسها النظام السوري ضد شعبه.

وبعد الظهر، دشن جنبلاط نصبا تذكاريا لوالده في بلدة بعقلين كبرى البلدات الدرزية في منطقة الشوف، متطرقا الى الاوضاع في لبنان وسورية كما تحدث ابن بعقلين النائب مروان حمادة.

وشدد جنبلاط على ضرورة «التحلي أكثر بالحوار الديموقراطي لأنه أيا كان السجال القاسي في البلد اليوم فهو سيقسو أكثر»، متوجها بالتحية «لشهداء بعقلين والجبل ولشهداء الثورة العربية السورية». وأضاف: «باق الشعب السوري وأعمار الطغاة قصار».

واضاف: «منذ 35 عاما غضبت الطبيعة وبكت على (الشهيد) كمال جنبلاط والمئات من الأبرياء الذين اغتيلوا في ذاك النهار، وبما أن اليوم يصادف ذكرى شهداء بعقلين مع ذكرى كمال جنبلاط الطبيعة تغضب من جديد لشهداء بعقلين الذين قتلوا»، وأردف: «لكننا ختمنا الجرح (في اشارة إلى جرح القتال الطائفي في الجبل إبان الحرب الأهلية اللبنانية) مع البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير عام 2001».

معارضو الحرب الباردة في روسيا وراء الفيتو

ويعتقد انصار الثورة السورية في لبنان ان معارضي الحرب الباردة في موسكو هم من يدعم نظام الاسد في دمشق بكل ما في وسعهم، وهم الذين فرضوا على الادارة الروسية وهم جزء منها استخدام الفيتو في مجلس الامن لاقفال الطريق بوجه القرار الاميركي الذي كان مطروحا على المجلس بمعزل عن الانعكاسات السلبية لهذا القرار على حياة ودماء الشعب السوري المنتفض.

ويذهب هؤلاء الى الاعتقاد بان المرونة الروسية التي بدأت تظهر منذ اجتياز بوتين الامتحان الرئاسي بنجاح مردها الى غياب اي مظهر من مظاهر انكفاء المعارضة السورية بعد سنة من التظاهر والقتل والتدمير، حتى بات النظام نفسه يدرك ذلك، بدليل انه ما كاد يخمد تظاهرة في مدينة ما حتى تندلع في اخرى.

وسيطرت على المعارضة اللبنانية الخشية من المواقف الاميركية والغربية المتراجعة خلف ستار من دخان مهمة الموفد الدولي كوفي انان وسط صعود العرب الى حافلة المفاوضات التي يقودها الاخير، فيما الروس عرابو المفاوضات يرفضون اطلاقها من منصة الشروط المسبقة بزوال النظام التي تطرحها المعارضة السورية، لكن الدعوة التركية الى تسليح المعارضة والداعمة للدعوة السعودية التي تصب في الخانة نفسها خففت من منسوب قلق القلقين على مصير الانتفاضة الشعبية السورية.

متابعة تقرير أنان

في هذا الوقت، كانت ثمة متابعة لبنانية من الموالاة كما من المعارضة لتقرير كوفي انان المتضمن جوابات بشار الاسد على اسئلته والتي تناولتها «الأنباء» امس.

مصادر ديبلوماسية في بيروت تكشف لـ «الأنباء» الرد السوري على مقترحات أنان: وقف دعم المعارضين وحملة «الجزيرة» و«العربية» الإعلامية.. قبل وقف النار

يترقب المسؤولون اللبنانيون ردود فعل مجلس الأمن الدولي على أجوبة الرئيس السوري بشار الأسد حيال الاقتراحات المقدمة من المبعوث الأممي والعربي كوفي أنان، والذي وصفت بـ «التعجيزية».

وطبقا لمعلومات «الأنباء» من مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، ان رد الأسد على مقترحات أنان الداعية لوقف العنف وإجراء الاصلاحات، والحوار مع الأطراف الأخرى، والسماح للمتظاهرين بالتعبير عن آرائهم وسحب الجيش من الشوارع تضمن حزمة من الشروط التعجيزية من شأنها دفع الموفد الدولي والعربي إلى التنحي.

ومن هذه الشروط لوقف اطلاق النار والاستجابة الى المقترحات الأخرى وقف الدعم المادي والعسكري للجماعات الارهابية وتعهد دول الجوار وتحديدا تركيا والأردن ولبنان بوقف التدريبات العسكرية للإرهابيين أو تقديم المساعدات لهم، وان تتخلى تركيا عن ايواء المنشقين عن الجيش السوري وان تتعهد الدول الخليجية بوقف الحملات الاعلامية التي تشن عبر وسائل اعلام تابعة لها او ممولة منها ضد سورية وبخاصة «العربية» و«الجزيرة».

كما تضمن الرد شرط تعليق العقوبات السياسية والاقتصادية العربية والدولية المفروضة على سورية ومسؤوليها، وذلك مقابل الموافقة على وقف اطلاق النار.

التقديرات المبدأية في بيروت ان مجلس الأمن او بعض الدول فيه سيقابلون الرد السوري بخطوات تصعيدية وبإجراءات جديدة غير مسبوقة بمشاركة الدول العربية المعنية.

لبنانيا، تحدث الرئيس ميشال سليمان امس عن اشادات دولية بالحكمة اللبنانية في اعتماد سياسة النأي بالنفس عن الأوضاع السورية، عدا ما يتعلق بالأمور الانسانية.

وشدد سليمان على انه لا تسليح للمعارضة السورية من قبل اطراف لبنانية «لكن ما يحصل هو تهريب وبيع أسلحة».

وقال لصحيفة «دايلي ستار» الناطقة بالانجليزية ان العاقل في لبنان يجب ان يعرف كيف يحمي ساحته ويحصنها وان الحريق المجاور لنتفاداه علينا ان نطفئه.

بيد ان الرئيس سعد الحريري أعلن من باريس أن المجموعات اللبنانية على اختلافها، معنية بالانعتاق من عقدة الارتهان الى الخارج وربط مصيرها بمصير الانظمة العربية والبعيدة.

واضاف الحريري ان الشعب السوري قرر، ومنذ سنة، ان يرفع وصاية بشار الأسد وحزب البعث عن الدولة السورية، وان المسؤولية السياسية والقومية والأخلاقية توجب التضامن مع هذا الشعب ونصرته في مواجهة المأساة التي يتعرض لها.

هذا القول الداعم للثورة السورية، قابله في لبنان كلام عكسي للعماد ميشال عون، الذي تحدث امس بمناسبة الذكرى 23 لاطلاقه حرب التحرير ضد الجيش السوري في لبنان حاملا على المعارضة السورية التي يصفها بالتكفيرية، حيث قال العماد عون: لا يمكن ان نعيش مع فئات تكفيرية على حدودنا وتتفاعل ايضا مع الداخل اللبناني، والداخل اللبناني يتفاعل معها.

واضاف: عندما يريد أحد التحدث عما يجري في سورية فعليه ان يفهم سياسة «الاخوان» وشرعتهم. ولو افترضنا ان النظام السوري سقط، سواء احببتم هذا النظام أو لم تحبوه، ما هو البديل؟

وتابع يقول: هناك سلامتكم في الميدان لأن الحرب قادمة اليكم بعد هذا النظام، ولا يجوز ان نغمض عيوننا ونقول فليحكم الإخوان (المسلمون) أين.. في كسروان؟!

وتحدث عن تدريبات وإرسال سلاح كفرضية محتملة الى لبنان! العماد عون سيلتقي سفراء الاتحاد الأوروبي الذين يجولون على القيادات السياسية والروحية في الايام القليلة المقبلة لمناقشتهم في قضايا الساعة.

وعلق رئيس القوات اللبنانية على مواقف العماد عون هذه بالقول ان عون حور بعض الوقائع لينال من القوات اللبنانية ورئيسها مذكرا إياه ببعض الحوادث التي افتعلها التيار الوطني الحر ومنها الادعاء بوجود مقابر جماعية أقامتها القوات في «حالات» ليتبين أنه لا صحة لهذا الكلام.

وعن الشبكة التكفيرية التي كشفها الجيش وتبين ان رأسها المدبر موجود في مخيم عين الحلوة قال جعجع إذا كان لابد من ذلك فلتفزع السلطة لها سواء خارج المخيمات أو داخلها، لكن من يعترض على ذلك حزب الله وسورية وحلفاؤها وعلى رأسهم العماد عون.

واضاف: اذا ما اجبرنا على نهر بارد ثان فليتم الدخول إلى عين الحلوة وليلقى القبض على رأس الشبكة والمعارضة ستؤيد ذلك.

في هذا الوقت فاجأ النائب مروان حمادة المجلس النيابي ونواب الاكثرية خصوصا، في افتتاح الجلسة العامة للمجلس النيابي التي انعقدت بعد سحب «مشاريع المليارات» بالدعوة للوقوف دقيقة صمت على روح ضحايا الثورة السورية الامر الذي اثار حفيظة نواب 8 مارس وعلق احدهم باستفزاز على نواب 14 مارس الذين لبوا دعوة حمادة، عليكم الوقوف على قدم واحدة.

ولتجنب اشتعال الجلسة بعد جهود من رئيس المجلس الذي لم يرض حلفاؤه بسحب اقرار السلفة المقدمة من الحكومة وربطها بموضوع تشريع اتفاق الـ 11 مليار خارج القاعدة الاثنتي عشرية، ولجأ الرئيس بري الى المباشرة بإقرار جدول واعتبار الدعوة للوقوف دقيقة صمت ليست بالنظام.

جعجع: عون آخر من يحق له الحديث عن الشرف وهو من أرسل جماعته لاحتلال بكركي عام 1989

غاب ملف المليارات المنفقة عن جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في بعبدا أمس، لأسباب تقنية كما يقول وزير المالي محمد الصفدي، وانشغل المجلس بتعيين الهيئة التي ستكون مسؤولة عن النفط اللبناني، بينما حط ملف اللحوم والأغذية الفاسدة عصرا في السراي الحكومي باجتماع طارئ.

وتناول مجلس الوزراء، اكتشاف مخابرات الجيش للشبكة القاعدية التي نجحت في تجنيد تلميذ ضابط ومغوار بحري، وهي برئاسة مسؤول كتائب عبدالله عزام في مخيم عين الحلوة أبومحمد توفيق طه، المقيم في أحد الزقاقات الخاضعة لنفوذ الأصوليين في المخيم والذي يتنقل بواسطة دراجة نارية.

وتتطرق بعض الأوساط اللبنانية، الى كشف هذه الشبكة من جانب المخابرات اللبنانية، من زاوية كونه أول خرق قاعدي للمؤسسة العسكرية اللبنانية، علما أن هناك اختراقات أسوأ، كشفتها المخابرات وتمثلت في اعتقال أربعة ضباط من رتبتي عميد وعقيد بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي، وبما لا يمكن قياس خطورته بخطورة ما أتاه أو قد يأتيه تورط تلميذ ضابط أو رقيب بحري بالتعامل مع القاعدة، وفق ما أشارت اليه مصادر معنية لـ «الأنباء».

في هذا الوقت عاد الى بيروت قادما من الدوحة البطريرك الماروني بشارة الراعي. وقال في المطار ردا على سؤال حول حملة رئيس حزب القوات اللبنانية ضده بسبب ما يعتقده دعما من البطريرك للنظام السوري: المشكلة في لبنان عن عمد أو غير عمد هي في أننا لا نقرأ النص كاملا.

وكان العماد ميشال عون رد على انتقادات جعجع للبطريرك الراعي، بالقول: لست متفاجئا.

وأضاف: في أقصى حالات الخلاف مع البطريركية لم يتعرض ماروني بكلام كهذا عن البطريرك، وأنا كنت على خلاف سياسي مع البطريرك صفير ولم نتخطه بالكلام، والآن هناك تعرض شخصي، والاتهامات غير مقبولة، ونحن بالتأكيد الى جانب البطريرك، ونحن نعرف جعجع في الجنوب والجبل ولن نعلق على كلامه، وهو ليس المعيار ولا المقياس في تحديد الكلام المشرف وغير المشرف. وبدوره الدكتور جعجع رد على كلام العماد عون الموجه اليه، بالقول: لم أكن أريد أن ادخل في أمور كهذه، لكن عون يضطرنا ان نفتح اوراقه، ومن بيته من زجاج لا يرشق الناس بالحجارة وهو آخر من يحق له التحدث عن الشرف. وذكر جعجع العماد عون بإرسال جماعته الى بكركي واحتلالها يوم اختلف مع البطريرك نصر الله صفير في العام 1989 واضطر الاخير للذهاب إلى الديمان. ووصف جعجع ممارسة عون في الحكم بأفشل ممارسة فاسدة وكارثية من الكهرباء الى الاتصالات وقد اصبح رأي المواطن اللبناني بها معروفا.

وأضاف: من يترك عائلته وجنوده لا يشرفنا.

وردا على قول البطريرك الراعي انه لم يقرأ كل ما قاله، قال جعجع: قرأت كل شيء ولم أقرأ فقط «لا إله»، لأن جملة واحدة لا تلغي التي سبقتها ويعز علي ان اسمع كلاما للبطريرك ينعكس سلبا على وضع بكركي وموقعها وشخص سيدها. وفي السياق عينه قال النائب القواتي انطوان زهرة، ان موقف البطريرك الراعي مخالف للتراث البطريركي الذي قام على رفض الحصول على بركة السلطنة العثمانية، مؤكدا عدم التعرض لشخص البطريرك بل لمواقفه السياسية التي نتحفظ عليها، ومذكرا بأنه رغم العلاقة الجيدة بين الرئيس سليمان والرئيس السوري، فقد نأى بنفسه عن أخذ مواقف ضد هذا الشعب السوري.

ويظهر من كل هذا، ان الهدنة التي عقدها البطريرك الراعي بين عون وجعجع، قد انتهت، او علقت في أفضل الاحوال.

متظاهرون استنكروا زيارة السفير السوري لدار الفتوى «بعد كل مجزرة» وبعثيون قدموا إلى محيط منزل المفتي والجيش فصل بين الطرفين

انشغلت الدوائر الأمنية والعسكرية بزيارة أثارت جدلا في بيروت قام بها السفير السوري علي عبدالكريم علي الى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني امس، فيما اخبار مجازر حمص تضج في لبنان.

مفتي لبنان الشيخ دمحمد رشيد قباني مستقبلا السفير السوري علي عبدالكريم علي امس	محمود الطويل

المفتي قباني أبلغ السفير وجوب وقف القتل في سورية بينما رد السفير هذا الى من يصفهم النظام بالعصابات الممولة والمسلحة من الخارج.

وكان يفترض ان يستقبل المفتي قباني السفير علي في دار الفتوى في منطقة عائشة بكار، لكن ارتئي ان يتم اللقاء في منزل المفتي في تلة الخياط لاعتبارات أمنية واضحة تحت ضغط اعتراض الجماعات الاسلامية.

وقد بقي نقل مكان اللقاء خفيا حتى قبل ساعة من حصوله في الثانية عشرة ظهرا، وعندها تحرك المعترضون على الزيارة باتجاه منزل المفتي وهم يرفعون أعلام الثورة السورية وشعارات مثل «الشعب اللبناني يريد طرد السفير السوري» و«دار الفتوى ليست مزارا للجزارين».

وغلب العنصر الطلابي على المحتجين الذين تبين ان بعضهم ينتمي الى جمعية التقوى الاجتماعية السلفية الطابع.

وقد نفى تيار المستقبل والجماعة الاسلامية تبني هذه التظاهرة الا ان الحركتين اعترفتا بأن بعض عناصرهما قد يكونون شاركوا في التظاهرة الاعتراضية عفويا وبحماس ذاتي.

وقبل قليل من موعد وصول السفير السوري وصلت الى المكان مجموعة شبان من حزب البعث، دون أعلام أو يافطات لكن الجيش وقف بين الطرفين.

زيارة بعد كل مجزرة

وفيما كانت قوى الجيش والأمن تتمركز بين الطرفين، وصل موكب السفير السوري من طريق فرعي، على مرأى من الجميع، وخصوصا المعترضين، الذين لاحظوا انه بعد كل مجزرة يرتكبها النظام في سورية، يأتي السفير السوري الى دار الفتوى ليطلق تصريحات التغطية لما يحصل في بلده.

وعلمت «الأنباء» ان بعض الجماعات الاسلامية دعت الى اداء صلاة الفجر في مسجد محمد الأمين اليوم، على ان تتخللها صلاة الغائب على الشهداء الذين سقطوا في مجازر النظام في حمص.

المفتي للسفير: يجب وقف القتل

وبعد اللقاء أبلغ المفتي قباني السفير السوري ادانته لإراقة الدماء وسقوط آلاف الشهداء والضحايا والأبرياء من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال من أبناء سورية الشقيقة بعد المجازر الأخيرة لاسيما مجزرة حي كرم الزيتون وحي العدوية في حمص التي استهدفت أسرا بريئة بكاملها.

وأبدى سماحته تخوفه وقلقه مما ستؤول اليه مجريات الأحداث في سورية.

ودعا مفتي الجمهورية الى العمل الفوري على وقف القتل في سورية ووضع حد لاستباحة الدم البريء واستحلال قتل النفس التي حرّم الله الا بالحق وهو أمر واجب في ميزان الدين والأخلاق والانسانية.

وختم بالقول: نسأل الله تعالى ان يحفظ سورية وشعبها الشقيق ووحدتها الوطنية لتبقى عند امل أمتها بها.

بدوره، قال السفير علي بعد اللقاء ان سورية بخير، وردا على سؤال قال ان من يتظاهر معنا اضعاف اضعاف من يهتفون ضدنا ممن تشوشت الصورة لديه ان يخاطب وجدانه وضميره لأن امن سورية ودم سورية يجب ان يكون مصلحة لجميع الاشقاء، وبالتالي ما يقوم به التحريض الاعلامي وما تقوم به بعض الاصوات السياسية في هذا البلد العزيز او في البلدان الشقيقة وفي العالم طبعا وعلى رأسهم اميركا واسرائيل، هذا يجب على كل الغيورين على الامن والعدل والحق والكرامة التي تمثل سورية واحدة من اهم الرافعات لهذه القيم حيث يجب ان ينتبه الجميع وان يحسبوا خطواتهم ومواقفهم، لأن في هذا أذى لهم وأذى لكل الشعب في سورية ولبنان، ولكن سورية بخير ويجب ان يطمئن الجميع، والذين مع سورية ومع العدل والحق الذي تمثله سورية هم النسبة الكبرى في كل البلدان وفي العالم ايضا، العالم الاقوى هو الذي يقف في وجه هذه المؤامرة وفي وجه الرهانات التي حاولت ان تلغي دور سورية وان تفكك دور سورية وان تلغي دور الصوت الذي يقف في وجه اسرائيل والاطماع الاميركية في المنطقة والهيمنة عليها، لكن كما ترون وكما تشير كل التقارير هذه الرهانات صارت في مرحلة الضعف والتقهقر وسورية بخير اطمئنوا، وان شاء الله لبنان بخير، والحوار بين الثقافات وبين الاديان يجب ان يكون حصانة لكل المجتمعات ومنها لبنان، وهذا ما اكده سماحة المفتي وما نرجوه من كل المنابر الدينية والفكرية والسياسية، وهذا ما تجلى في خطابات رجال الدين في سورية ولبنان والمنطقة.

وختم بالقول: لقاؤنا مع مفتي لبنان تركز على الحرص على الوحدة الوطنية اللبنانية والوحدة الوطنية السورية والعلاقة الاخوية بين البلدين، وركز المفتي قباني على ضرورة الحفاظ على لغة التفاهم والعيش المشترك ونبذ الفتنة وعدم الاصغاء للاصوات التي تحرض على الفتنة الداخلية، سواء في لبنان او في اي بلد مجاور او في العالمين العربي والاسلامي.

في غضون ذلك، اعلن المستشار الصحافي للرئيس الايراني بعد لقائه وزير الخارجية عدنان منصور ان لبنان لن يشارك في مؤتمر طهران حول سورية تحضره سورية والعراق.

وقال المستشار علي اكبر جوان فكر ان لم تسمح الظروف بمشاركة لبنان فإننا سنضع الحكومة اللبنانية في اجواء المقررات والنقاط المطروحة.

الدعوة وجهها وزير الخارجية الايرانية علي اكبر صالحي الى وزير الخارجية عدنان منصور، وقد جرت مشاورات بين رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي تقرر من خلالها عدم المشاركة التزاما بسياسة النأي بالنفس عن الازمة السورية وأحداث المنطقة.

في هذا الوقت، خرج الجدال بين القوات اللبنانية والبطريرك الماروني الى السطح بالحديث التلفزيوني لرئيس القوات سمير جعجع الذي اطلق النار على البطريرك الراعي الواقف الى جانب وئام وهاب وفايز شكر وروسيا الى جانب النظام السوري.

ورد البطريرك من الدوحة بأنه سيتصل بالدكتور جعجع فور عودته الى بيروت (امس).

بدوره، اشاد رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالجهود التي يقوم بها البطريرك الراعي من اجل الحفاظ على الوجود المسيحي الحر في الشرق كرسالة حضارة وتفاعل وحوار، واشاد بدعمه للديموقراطية بعيدا عن الاحادية والعنف والتطرف.

تصريحات جعجع

وكان جعجع قال ان البطريرك الراعي بتصريحاته الاخيرة يحور كل تاريخنا، وانا لا افتخر به، لأنه مؤيد للنظام السوري ولبقائه في الحكم.

واعتبر جعجع ان قراءة البطريرك تختلف عن قراءة 99% من العالم، ومن ضمنهم الفاتيكان، وتساءل: ألا يعرف البطريرك ان 55% على الاقل من المسيحيين هم ضد نظام الاسد وثمة آلاف القتلى على يده، ولدينا مئات المعتقلين في سجونه؟ كما تساءل جعجع عما يجبر البطريرك الماروني على الادلاء بمثل هذه التصريحات؟ فرئيس الجمهورية ميشال سليمان اتخذ موقفا منطقيا مما يجري في سورية والرئيس ميقاتي هل تكلم يوما بنسبة 1% مما قاله البطريرك؟

واضاف جعجع قائلا: هل يعقل ان اكثرية الدول لديها موقف تجاه سورية بينما بطريرك الموارنة الى جانب وئام وهاب وفايز شكر وروسيا؟

جعجع اعتبر في مقابلة تلفزيونية مع قناة «ام.تي.في» ان النظام السوري يحفر حفرته بيده، واصفا الحكومة الحالية بأنها الاسوأ في تاريخ لبنان.

لبنان: ميقاتي يكشف عن خلية «قاعدية» بين أعضائها جنديان

تمنى رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وقف حمام الدم في سورية لأن هدر الدماء حرام.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا الوزير ابراهيم كنعان في السراي الحكومي امس	محمود الطويل

ميقاتي كان يتحدث في لقاء مع مندوبي الصحف ووسائل الإعلام في السراي الكبير ظهر امس مؤكدا على سياسة النأي بالنفس التي اعتمدها لبنان حيال الأزمة السورية.

وأعلن ميقاتي سحب كتاب التاريخ المثير للجدل من التداول الاعلامي، بعدما أثارت تظاهرات واشكالات بين طلاب حزبي الكتائب والأحرار وقوى الأمن، وقال: أنا لا أوافق على كتاب تاريخ لا يكون محطة توافق بين اللبنانيين وأي بلد لا تاريخ له ليس له مستقبل.

وقبل لقائه الصحافيين زار ميقاتي بعبدا والتقى الرئيس ميشال سليمان الذي التقى أيضا الرئيس نبيه بري واتفق على اعلان ما أعلن.

وعن التعيينات الادارية المعقدة قال ميقاتي انه يعول على وساطة البطريرك الماروني بشارة الراعي وأضاف: ان الرئيس سليمان ليس فريقا لكنه يعطي رأيه في موضوع رئاسة مجلس القضاء الأعلى، استنادا الى مبدأي الأقدمية والكفاءة.

وعن مشروع قانون تسوية الانفاق المالي المتصل بالمليارات، قال: إذا أنجز هذا المشروع يكون الانجاز الأكبر للحكومة وهو ما يعيد قطار الموازنة الى السكة السليمة. وأوضح ميقاتي انه ليس ضد جلب البواخر المولدة للكهرباء، لكن ما يهمه ان تكون المناقصة اكثر دقة حفاظا على المصداقية.

وكشف ميقاتي عن ان الجيش اللبناني وضع يده على خلية ارهابية كانت تخطط لضرب ثكناته ويقوم بالتحقيقات اللازمة، حيث تبين ان لهذه الخلية تشعبات في منطقة الشمال والمخيمات الفلسطينية في عين الحلوة وسواها.

وتضم الخلية سبعة أشخاص ورقيبين في الجيش اللبناني يقودهم جميعا الفلسطيني المدعو أبومحمد توفيق طه المقيم في مخيم عين الحلوة، والمسؤول عن كتائب عزام في المخيم.

وقد اعتقل الرقيبان في موقع عملهما، بينما أوقف الأربعة الآخرون في طرابلس وعكار، وقد رد الرقيبان انتماءهما الى هذه الخلية لأهداف عقائدية وجهادية، وليست مالية، ولأنهما ينظران الى الجيش اللبناني ككافر.

وكان مدير المخابرات العميد الركن ادمون فاضل أطلع رئيس الجمهورية ثم رئيس الحكومة على هذه الوقائع، وعلى اثرها اصدر قائد الجيش العماد جان قهوجي نشرة توجيهية تضمنت التلميح لما تم اكتشافه من خرق للمؤسسة العسكرية.

وبالعودة الى الأوضاع السورية وموقف لبنان منها، اعلن وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور ترحيب لبنان بالمبادرة الروسية، او بالنقاط التي تم الاتفاق عليها مع الجانب الروسي.

وأشار في تصريح امس الى وجهة نظر روسية حيال الموضوع السوري، حيث تم التوصل الى نقاط عدة من أجل البدء بعمليات المسار الجديد.

وتابع المسؤولون في بيروت زيارة الموفد الدولي كوفي انان الى دمشق التي غادرها بعد لقاءين مع الرئيس بشار الأسد أودعه في نهايتها جملة مقترحات للحل، ليس بينها وقف لاطلاق النار ولا دخول مساعدات انسانية.

وشملت المتابعة اجتماع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، في ضوء ما تمخض عنه لقاء لافروف مع وزراء الخارجية العرب.

وتقول مصادر لبنانية متابعة لـ «الأنباء» ان الملف السوري بات بعهدة روسيا، وقد خرج عمليا من دائرة التحكم الايراني، بدليل ان التعاطي العربي والدولي مع الأزمة السورية بات حصرا بين الدول المناهضة للنظام، وروسيا مباشرة، بينما تكتفي إيران بدعم نظام الأسد، بالوسائل المتاحة عبر العراق، بالرغم من العقوبات الدولية التي بدأت تفعل فعلها كما يبدو.

بدوره، لفت رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى «تزامن المجزرة التي ارتكبها نظام بشار الاسد في حمص خلال اليومين الماضيين مع الاعتداء الاسرائيلي الغاشم في قطاع غزة».

واعتبر أنه «اذا كنا نعلم أن اسرائيل هي عدونا وعدو الشعب الفلسطيني، وندين مثل هذه الجرائم النكراء على يد العدو، فإن أقل ما يمكن قوله ان المجزرة الجديدة التي ارتكبها نظام بشار الاسد بحق المواطنين السوريين الابرياء في حمص، لا تشكل إدانة صارخة لهذا النظام فحسب، بل هي إدانة لعدم إنسانية المجتمع الدولي حيال ما يتعرض له الشعب السوري من مجازر يومية وعمليات إبادة تلطخ جبين كل الذين يغطون مسلسل الجرائم المستمر في سورية».

ورأى «أن مجزرة حمص، التي استهدفت الابرياء من الاطفال والنساء والشيوخ في منازلهم، هي من علامات الآخرة لنظام بشار الاسد الذي لن يلقى سوى المصير الذي يجب أن يلقاه الحكام المجرمون، الذين يتخذون من السلطة وسيلة للتنكيل بشعوبهم».

وأضاف: «إنني أكرر تضامني مع الشعب السوري الشقيق في هذه الايام الصعبة، وأدعو المجتمعين العربي والدولي الى الوقوف معه قولا وفعلا في هذا اليوم، الذي يضيف فيه بشار الاسد صفحة سوداء لسجله الأسود».

أما على مستوى الداخل اللبناني، المشغول بمأزق المليارات المعروفة في عهد 4 حكومات، من خارج جدار الموازنة العامة، فقد تم التوافق على عدم القبول بتسوية لمسألة المليارات المنفقة، وعلى إخضاع الحسابات للتدقيق في ديوان المحاسبة.

المشروع الحكومي للخروج من هذا المأزق، قيد اللمسات الأخيرة في السراي الكبير، بانتظار يوم الأربعاء، حيث سيطرحه الرئيس نجيب ميقاتي ع‍لى مجلس الوزراء، لكنه لن يدرج على جدول أعمال الجلسة التشريعية يوم الخميس قبل عرضه على لجنة المال والموازنة في مجلس النواب وعلى ديوان المحاسبة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن أنه عند تسلمه مشروع الإنفاق المالي سيحيله مباشرة على اللجان لمناقشته ولو استمر الأمر عدة أشهر.

بري جدد القول انه لايزال عند وعده بعدم إدراج الإنفاق في الحكومة الحالية بالجلسة التشريعية هذا الخميس، بانتظار مشروع الإنفاق.

ونقل عنه القول: أنا مازلت عند رغبة الرئيس السنيورة وقوى 14 آذار ولا مشكلة لدي في هذا الجانب. رافضا الكلام عن تسوية أو صفقة على حساب المال العام.

من جهته، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، قال إن متطلبات التسوية هي معرفة كيفية صرف الأموال.

لبنان: ميقاتي يطرح تسوية للمليارات بدعم من بري

الوضع اللبناني المثقل بالقضايا والهموم الأمنية والسياسية والاقتصادية أمام اسبوع جديد حافل بالمحطات والاستحقاقات، ففي 14 آذار الجاري الذكرى السنوية السابعة لـ «ثورة الأرز» وفي اليوم عينه جلسة لمجلس الوزراء، يطرح فيها الرئيس نجيب ميقاتي صيغة مشروع قوننه المليارات الحكومية المنفقة من خارج القاعدة الاثني عشرية للصرف من خارج الموازنة، فيما سيكون مجلس النواب على موعد في اليوم التالي 15 الجاري مع جلسة تشريعية.

اليات الجيش الاسرائيلي تبني جدارا عازلا بالقزب من بوابة فاطمة جنوب لبنان	افپ

أسبوع اللحوم الفاسدة والخلاف على التاريخ

وقد استتبع اسبوع اكتشاف مستودعات اللحوم الفاسدة، وعودة كابوس انهيار المباني وارتفاع موجة حوادث القتل والخطف من اجل السرقة او طلب الفداوي المالية وأخيرا المواجهة بين طلاب الكتائب وحزب الوطنيين الأحرار وبين القوى الأمنية اعتراضا على كتاب تاريخ موحد للبنان يجري اعداده، على اثر محاولة بعض الطلاب الخروج عن الخط المرسوم بإدخال سيارة تحمل مكبرا للصوت الى السراي الحكومي، وضرب ضابط برتبة رائد حاول اقناعهم بالتراجع، فكان ان اسفرت «معركة الهراوات» بين المتظاهرين الشبان وبين وبعض عناصر حرس رئاسة الحكومة، عن جرح الضابط وثلاثة عناصر أمنية، بالإضافة الى 7 متظاهرين.

ويطالب هؤلاء بكتاب تاريخ يسمي الأشياء بأسمائها، في حين تفضل وزارة التربية الوطنية ابتعاد هذا الكتاب عن المفاصل التاريخية الطائفية والسياسية الناكئة للجراح.

اقتراح بري

وسبق لرئيس مجلس النواب نبيه بري ان اقترح صيغتين لكتاب التاريخ اللبناني المعاصر، الأولى عامة تتناول الوقائع السلبية بعناوينها دون التفاصيل المحركة للذكريات المرة، وأخرى مفصلة وتتضمن جميع الوقائع تكون موجهة للأكاديميين والمؤرخين.

وقال بري خلال لقاء مع المراسلين العرب في بيروت ان هناك أمورا ليس من الضروري أن يقرأوها تلامذتنا الآن، وقد يكون ذلك ممكنا بعد 30 او 40 عاما، وأعطى مثالا اختلاف النظرة الى الامير فخر الدين المعني الكبير الذي اسس امارة لبنان، مستعينا بالايطاليين، فهل يجب اعتباره بطلا او غير ذلك، والرئيس كميل شمعون الذي استنجد بالاميركيين عام 1958 ضد معارضيه المتحالفين مع الرئيس عبدالناصر، حيث البعض اعتبره بطلا والبعض الآخر اعتبره خائنا وهكذا دواليك.

ذكرى الانتفاضة السورية

ويتزامن مع كل هذا الذكرى الاولى للانتفاضة السورية في 15 الجاري، ووجود المبعوث الاممي كوفي أنان الذي التقى الرئيس الاسد للمرة الثانية أمس في دمشق، بينما حركت الجامعة العربية الموقف الروسي من الازمة السورية من خلال الاجتماع المغلق مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وقد افضى ذلك الى الاتفاق على 5 نقاط لحل الازمة السورية.

في هذا الوقت، لفت منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد الى ان تراجع نفوذ ايران في سورية والمنطقة سيعيد ابراز هوية ثقافية عربية ويفسح المجال امام حوار لبناني ـ لبناني متكافئ.

واضاف: لكن تراجع هذا الدور لا يعني بروز التيارات الاسلامية في سورية، مضيفا ان الاسد سيسقط بسبب الصعوبات الاقتصادية والانشقاقات العسكرية و شجاعة الشعب السوري اضافة لوجود قرار غير قابل للعزل باسقاط نفوذ ايران في العالم العربي من قبل العرب والخارج.

ميقاتي يعد المخرج للمليارات

في هذا الوقت، انصرف الرئيس ميقاتي الى اعداد مشروع قانون الانفاق من خارج الموازنة ليكون جاهزا امام جلسة مجلس الوزراء الاربعاء المقبل، علما ان جدول اعمال الجلسة خلا من هذا المشروع، لكن ميقاتي يفضل اكمال صياغة المشروع التوفيقي قبل الجلسة على اي حال.

ويتضمن المشروع قطع الحساب عن الموازنة المعدلة عن السنوات 2008 و2009 و2010، وتنص المشاريع على خمس مواد تتناول قطع حساب الايرادات والنفقات خلال سنة وتلخيص النتائج الحسابية وابقاء صلاحية ديوان المحاسبة قائمة.

السنيورة: التسوية مرفوضة والمطلوب رفع سقف الإنفاق

لكن رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة المعني الاساسي بالموضوع المالي المطروح رأى ان ما يحكى عن تسوية في موضوع نفقات السنوات الماضية امر مرفوض، والمطلوب ان تعود المالية العامة الى عملها، كما ينبغي رفع سقوف الانفاق للسنوات 2006 حتى 2011 لكي تلحظ الزيادة التي نتجت بسبب المعطيات سواء كانت قوانين او لتسيير اعمال الدولة او لمواضيع لها علاقة بالكهرباء او خدمة الدين العام او الرواتب والاجور.

السنيورة كان يتحدث على هامش استقباله وفودا في مكتبه بصيدا.

لكن الوزير السابق البير منصور رجح اجراء تسوية على القيمة، لأن هناك اموال اهدرت بالفعل ولا مصلحة للمعنيين بكشف الضوء.