عاد السجال المباشر بين الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون الى دائرة الضوء مجددا، حيث رد الرئيس سليمان على رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون، مشيرا الى أن الرئيس التوافقي لا يتسول مركز الرئاسة، بل على العكس، فالجميع يطلب منه قبوله. وكان بذلك يرد على ما قاله عون في سياق حملته المفتوحة على الرئيس سليمان، بأن التجربة لا تشجع على القبول برئيس جمهورية توافقي مرة أخرى، معتبرا أن على رئيس الجمهورية أن يكون صاحب كتلة نيابية تفرض وجودها ويكون لها وزراء يمثلونها بدلا من أن يتسول بعض الوزراء.
عون وعبر صفحة التيار الوطني الحر على «الفيسبوك»، قال: يمكن للشعب اللبناني أن يعبر عن رأيه في هذا الموضوع من خلال التظاهر الذي هو وسيلة تعبير جماعية يسمح بها الدستور اللبناني.
التلويح بالتظاهرات
ويبدو أن في هذا القول تلويحا بإطلاق مظاهرات شعبية ضغطا على الرئيس سليمان الذي يرفض مجاراة العماد عون في كثير من الامور التي لا يراها الرئيس توافقية وآخرها رفضه التوقيع استثنائيا على مرسوم انفاق 8900 مليار ليرة من قبل الحكومة، بمعزل عن التحفظات التي أبدتها لجنة المال والموازنة على المشروع.
كما لم يجار الرئيس سليمان العماد عون في اختيار أسماء من اختارهم لشغل المناصب العليا المخصصة للمسيحيين، كرئاسة مجلس القضاء الأعلى وقيادة الدرك، معتبرا أن بعض المناصب، وان خصصت لطائفة معينة، ويجب أن تتجاوز الفئوية الحزبية أو السياسية، وان تعمل على المستوى الوطني العام وحسب.
في غضون ذلك، عادت مسألة الانفاق المالي للحكومات من خارج إطار الموازنات الى الواجهة السجالية، بعد احالة رئيس المجلس نبيه بري مشاريع قوانين قطع الحساب عن الاعوام 2006 حتى 2009 ضمنا، الى لجنة المال والموازنة لدرسها، بالتزامن مع إعلان وزير المال، إعادة صياغة المشروع بعد وضع التعديلات. ولفت أمس تقديم ثلاثة نواب من الاكثرية طلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في تجاوزات الانفاق الحكومي منذ العام 1993، أي منذ أول حكومة للرئيس رفيق الحريري، متضمنا منح اللجنة بعض صلاحيات قضاة التحقيق بموجب أحكام القانون 12/1972.
وهنا اعتبرت أوساط نيابية ان هذه الخطوة تصعيد في المبارزة النيابية التي أطلقت شرارتها جلسة المناقشة العامة للحكومة في مجلس النواب والتي قدم في أعقابها نواب من 14 آذار طلبين لتشكيل لجان تحقيق برلمانية مع التركيز على شمول صلاحية هذه اللجان ملف استئجار البواخر المولدة للكهرباء وموضوع الانفاق المالي العام منذ العام 1990.
بدوره، عضو كتلة المستقبل النيابية عمار حوري جدد أمس تذكير الرئيس نبيه بري بطلب تقدم به 17/12/2008 لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق في الإنفاق المالي منذ شغور الرئاسة عام 1988، وتسلم العماد ميشال عون رئاسة الحكومة العسكرية، لكن هذا الطلب مازال في الادراج!
أوساط المعارضة شككت في نهائيات طلب الاكثرية الجديد، واعتبرتها مجرد إغراق لهيئة مكتب المجلس النيابي بكم من الاقتراحات المتناقضة أو ذات الطبيعة الالهائية، للمناورة أو إبعاد الانظار عن الحقائق، وهنا أكد النائب جمال الجراح انه لا مشكلة في إعداد مشروع قانون تشكيل لجنة تحقيق في الانفاق، مؤكدا حرص المعارضة على اطلاع الرأي العام على كل خطوة تتخذ، واعتبر في طلب نواب الاكثرية هذا، ردا على فضيحة بواخر الكهرباء وفضيحة وزارة الاتصالات.
لكن النائب ياسين جابر «كتلة بري» اوضح من جهته ان الطلب المقدم منه ومن النائبين علي فياض «حزب الله» وابراهيم كنعان «كتلة عون» ليس موجها ضد قوى 14 آذار والمعارضة ووضعه في اطار ايجابيات الحياة البرلمانية السليمة.
كتلة جنبلاط تتحكم بالتصويت
بيد ان من المؤكد وفق معطيات «الأنباء» ان تمرير أي من لجان التحقيق البرلمانية او تشريع اي من الانفاق الحكومي يصطدم في الحكومة وفي مجلس النواب بعقدة التصويت التي تتحكم بها اصوات كتلة النائب وليد جنبلاط ما يطرح علامة استفهام حول امكانية الوصول الى لجنة تحقيق برلمانية باجندة تحمل توقيع الاكثرية.
وعلى صعيد المشاورات السياسية المرتبطة بالانتخابات المقبلة زار رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع في مقره في معراب حيث كان عشاء عمل اسفر عن نتائج ممتازة بحسب قول «النهار» البيروتية.
وقالت مصادر السنيورة الذي غادر الى القاهرة ان اللقاء مع جعجع تخللته اعادة قراءة لما جرى من احداث ماضية وانتهى الى توحيد الرؤية في المستقبل وقد تركز البحث على الاوضاع السياسية وعلى اعادة تنظيم قوى 14 آذار.
وفي معلومات لـ«الأنباء» ان تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية قطعا شوطا بعيدا في مضمار التحالفات والحصص النيابية وفي المعلومات حسب التقديرات المطروحة ان كتلة القوات المؤلفة من 8 نواب قد تصبح 12 نائبا في الانتخابات المقبلة وان التغيير النيابي لصالحها سيتركز على العاصمة بيروت وعكار شمالا فضلا عن مستجدات محتملة في جبل لبنان.
في مجال آخر وفي خطوة هي الأولى من نوعها اقام تيار المستقبل مهرجانا تضامنيا مع الشعب السوري في الطريق الجديدة حيث كانت كلمة للامين العام للتيار احمد الحريري اعتبر فيها ان حكومة الرئيس ميقاتي تنأى بنفسها عن كل القضايا المصيرية. ووصف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بالقول إنها «حكومة التماسيح لا يدهشها ولا يقلقها ما يحصل من تدمير للأحياء وسفك دماء الأطفال وارتكاب المجازر في سورية»، مشيرا إلى أن «كل ما تعلموه في أحزابهم هو اتهام الآخرين بالعمالة».
الحريري لاحظ ان «حلفاء البعث والطعن بالظهر يتاجرون بقمصانهم السوداء بفلسطين والقدس كما تاجر من قبلهم آل الأسد وحزب «البعث»، معتبرا ان الأسد نسي خارطة فلسطين وحفظ جيدا درب طهران».
هذا ويقام في السادس من مايو المقبل مهرجان خطابي امام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ساحة الشهداء نصرة للشعب السوري، وتحية الى أرواح الشهداء حيث من المقرر ان يتوجه الرئيس سعد الحريري بكلمة بالمناسبة للجمهور.






