سجال مباشر بين العمادين وحرب «لجان تحقيق» بين 8 و14 آذار

عاد السجال المباشر بين الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون الى دائرة الضوء مجددا، حيث رد الرئيس سليمان على رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون، مشيرا الى أن الرئيس التوافقي لا يتسول مركز الرئاسة، بل على العكس، فالجميع يطلب منه قبوله. وكان بذلك يرد على ما قاله عون في سياق حملته المفتوحة على الرئيس سليمان، بأن التجربة لا تشجع على القبول برئيس جمهورية توافقي مرة أخرى، معتبرا أن على رئيس الجمهورية أن يكون صاحب كتلة نيابية تفرض وجودها ويكون لها وزراء يمثلونها بدلا من أن يتسول بعض الوزراء.

عون وعبر صفحة التيار الوطني الحر على «الفيسبوك»، قال: يمكن للشعب اللبناني أن يعبر عن رأيه في هذا الموضوع من خلال التظاهر الذي هو وسيلة تعبير جماعية يسمح بها الدستور اللبناني.

التلويح بالتظاهرات

ويبدو أن في هذا القول تلويحا بإطلاق مظاهرات شعبية ضغطا على الرئيس سليمان الذي يرفض مجاراة العماد عون في كثير من الامور التي لا يراها الرئيس توافقية وآخرها رفضه التوقيع استثنائيا على مرسوم انفاق 8900 مليار ليرة من قبل الحكومة، بمعزل عن التحفظات التي أبدتها لجنة المال والموازنة على المشروع.

كما لم يجار الرئيس سليمان العماد عون في اختيار أسماء من اختارهم لشغل المناصب العليا المخصصة للمسيحيين، كرئاسة مجلس القضاء الأعلى وقيادة الدرك، معتبرا أن بعض المناصب، وان خصصت لطائفة معينة، ويجب أن تتجاوز الفئوية الحزبية أو السياسية، وان تعمل على المستوى الوطني العام وحسب.

في غضون ذلك، عادت مسألة الانفاق المالي للحكومات من خارج إطار الموازنات الى الواجهة السجالية، بعد احالة رئيس المجلس نبيه بري مشاريع قوانين قطع الحساب عن الاعوام 2006 حتى 2009 ضمنا، الى لجنة المال والموازنة لدرسها، بالتزامن مع إعلان وزير المال، إعادة صياغة المشروع بعد وضع التعديلات. ولفت أمس تقديم ثلاثة نواب من الاكثرية طلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في تجاوزات الانفاق الحكومي منذ العام 1993، أي منذ أول حكومة للرئيس رفيق الحريري، متضمنا منح اللجنة بعض صلاحيات قضاة التحقيق بموجب أحكام القانون 12/1972.

وهنا اعتبرت أوساط نيابية ان هذه الخطوة تصعيد في المبارزة النيابية التي أطلقت شرارتها جلسة المناقشة العامة للحكومة في مجلس النواب والتي قدم في أعقابها نواب من 14 آذار طلبين لتشكيل لجان تحقيق برلمانية مع التركيز على شمول صلاحية هذه اللجان ملف استئجار البواخر المولدة للكهرباء وموضوع الانفاق المالي العام منذ العام 1990.

بدوره، عضو كتلة المستقبل النيابية عمار حوري جدد أمس تذكير الرئيس نبيه بري بطلب تقدم به 17/12/2008 لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق في الإنفاق المالي منذ شغور الرئاسة عام 1988، وتسلم العماد ميشال عون رئاسة الحكومة العسكرية، لكن هذا الطلب مازال في الادراج!

أوساط المعارضة شككت في نهائيات طلب الاكثرية الجديد، واعتبرتها مجرد إغراق لهيئة مكتب المجلس النيابي بكم من الاقتراحات المتناقضة أو ذات الطبيعة الالهائية، للمناورة أو إبعاد الانظار عن الحقائق، وهنا أكد النائب جمال الجراح انه لا مشكلة في إعداد مشروع قانون تشكيل لجنة تحقيق في الانفاق، مؤكدا حرص المعارضة على اطلاع الرأي العام على كل خطوة تتخذ، واعتبر في طلب نواب الاكثرية هذا، ردا على فضيحة بواخر الكهرباء وفضيحة وزارة الاتصالات.

لكن النائب ياسين جابر «كتلة بري» اوضح من جهته ان الطلب المقدم منه ومن النائبين علي فياض «حزب الله» وابراهيم كنعان «كتلة عون» ليس موجها ضد قوى 14 آذار والمعارضة ووضعه في اطار ايجابيات الحياة البرلمانية السليمة.

كتلة جنبلاط تتحكم بالتصويت

بيد ان من المؤكد وفق معطيات «الأنباء» ان تمرير أي من لجان التحقيق البرلمانية او تشريع اي من الانفاق الحكومي يصطدم في الحكومة وفي مجلس النواب بعقدة التصويت التي تتحكم بها اصوات كتلة النائب وليد جنبلاط ما يطرح علامة استفهام حول امكانية الوصول الى لجنة تحقيق برلمانية باجندة تحمل توقيع الاكثرية.

وعلى صعيد المشاورات السياسية المرتبطة بالانتخابات المقبلة زار رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع في مقره في معراب حيث كان عشاء عمل اسفر عن نتائج ممتازة بحسب قول «النهار» البيروتية.

وقالت مصادر السنيورة الذي غادر الى القاهرة ان اللقاء مع جعجع تخللته اعادة قراءة لما جرى من احداث ماضية وانتهى الى توحيد الرؤية في المستقبل وقد تركز البحث على الاوضاع السياسية وعلى اعادة تنظيم قوى 14 آذار.

وفي معلومات لـ«الأنباء» ان تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية قطعا شوطا بعيدا في مضمار التحالفات والحصص النيابية وفي المعلومات حسب التقديرات المطروحة ان كتلة القوات المؤلفة من 8 نواب قد تصبح 12 نائبا في الانتخابات المقبلة وان التغيير النيابي لصالحها سيتركز على العاصمة بيروت وعكار شمالا فضلا عن مستجدات محتملة في جبل لبنان.

في مجال آخر وفي خطوة هي الأولى من نوعها اقام تيار المستقبل مهرجانا تضامنيا مع الشعب السوري في الطريق الجديدة حيث كانت كلمة للامين العام للتيار احمد الحريري اعتبر فيها ان حكومة الرئيس ميقاتي تنأى بنفسها عن كل القضايا المصيرية. ووصف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بالقول إنها «حكومة التماسيح لا يدهشها ولا يقلقها ما يحصل من تدمير للأحياء وسفك دماء الأطفال وارتكاب المجازر في سورية»، مشيرا إلى أن «كل ما تعلموه في أحزابهم هو اتهام الآخرين بالعمالة».

الحريري لاحظ ان «حلفاء البعث والطعن بالظهر يتاجرون بقمصانهم السوداء بفلسطين والقدس كما تاجر من قبلهم آل الأسد وحزب «البعث»، معتبرا ان الأسد نسي خارطة فلسطين وحفظ جيدا درب طهران».

هذا ويقام في السادس من مايو المقبل مهرجان خطابي امام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ساحة الشهداء نصرة للشعب السوري، وتحية الى أرواح الشهداء حيث من المقرر ان يتوجه الرئيس سعد الحريري بكلمة بالمناسبة للجمهور.

عون يفتتح النشاط الانتخابي باكراً وميقاتي يستصعب النسبية وبري يحلحل ملفات الإنفاق الحكومي

أكد الرئيس ميشال سليمان ان الانتخابات النيابية ستجري في موعدها ايا كان القانون، مكررا القول بأنه لا لوائح ولا مرشحين لديه. وجدد سليمان في حديث لجريدة الجمهورية التي يملكها وزير الدفاع السابق إلياس المر رفضه تمديد ولايته، وانه حليف الدولة فقط، ويدعم رئيس الحكومة والمجلس النيابي.

صناديق الاسلحة والذخيرة التي عثر عليها في السفينة المضبوطة في المياه الاقليمية اللبنانيةمحمود الطويل

وردا على سؤال قال ان الحكومة باقية، والاطراف المعنية ليست متحمسة لحكومة تكنوقراط ورأى ان الشروط المسبقة والرهان على الوضع السوري يمنعان انطلاقة الحوار الوطني، ولفت الى ان من مصلحة حزب الله التسليم باستراتيجية دفاعية بقيادة الدولة. الى ذلك، فإن مجمل الأوضاع والملفات اللبنانية ستكون على الطاولة خلال مباحثات مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان مع المسؤولين اللبنانيين هذا الاسبوع، وضمن اطار البحث في انعكاسات الأزمة السورية على الوضع اللبناني. وكانت اليزابيث بول نائبة فيلتمان زارت بيروت الاسبوع الماضي تحضيرا كما يبدو لزيارته التي تشمل لقاءات اساسية مع قوى 14 آذار المعارضة.

وبدأت الاجواء الانتخابية تتقدم الاهتمامات السياسية بمعزل عن المصاعب التي تواجه اعداد قانون انتخابي جديد، فيما برزت ملامح حلول لأزمة الانفاق المالي، الحكومة فرضت جانبا منها المعارك الانتخابية وحاجتها الماسة للتمويل. فالعماد ميشال عون افتتح الحراك الانتخابي باكرا من خلال زيارة قام بها امس ولأول مرة منذ ثلاث سنوات الى متروبوليت ببيروت للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة في مقره بالاشرفية، منهيا بذلك قطيعة تعود الى الانتخابات الماضية عام 2009 حيث وقفت مطرانية الارثوذكس القوية شعبيا الى جانب اللوائح التي فازت على حساب لوائح عون.

ويقول تلفزيون التيار الوطني الحر ان اللقاء والخلوة التي سبقته بين الجنرال والمطران دشنا مرحلة جديدة من التواصل والتشاور بين عودة وعون، شمل التعيينات الحكومية وكافة امور الدولة.

أما موضوع قانون الانتخابات فقد طوي مؤقتا، بعد التشدد الذي أبداه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ضد مبدأ النسبية، رابطا بين إقرار النسبية وبين بقائه في الدائرة الوسطية الداعمة لبقاء الحكومة الحاضرة. لكن الاهتزازات السياسية تغطي محيطي المعارضة والموالاة على حد سواء، فالثقة التي حازتها الحكومة بعد جولات المناقشة الحادة لم تعمر طويلا بفعل تراكم انعدام الثقة بين التيار الوطني الحر و8 آذار من جهة والرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي من جهة ثانية، والكلام لمصادر التيار الوطني الحر، بسبب ملف التعيينات والتشكيلات القضائية والديبلوماسية، والملفات المالية.

وعن النسبية في قانون الانتخابات فقد نقل عن الرئيس ميقاتي ان الاقتراح يواجه صعوبات ولا يتمتع بخط يسمح له بان يجرى اعتماده في انتخابات 2013. واستنادا الى الذين التقوا ميقاتي في بروكسل فإنه عندما يعود الى بيروت سيضع مشروع الوزير السابق فؤاد بطرس على الطاولة من جديد لأنه الحل العملي الذي يمكن ان يشكل نقلة نوعية الى الأمام بين استحالة الأخذ بخيار النسبية أو الإبقاء على قانون 1960. أما على صعيد ملف الإنفاق الحكومي المعقد سياسيا وعلى مستوى الأرقام، فيبدو انه أخذ طريقه الى مجلس النواب مجددا بعدما أخفقت قوى 8 آذار وفي طليعتها العماد ميشال عون في إلزام الرئيس ميشال سليمان بتوقيع مرسوم بجزء من هذا الملف يتعلق بإنفاق حكومة ميقاتي 8900 مليار ليرة من خارج الموازنة، دون المبالغ المنفقة في عهد حكومتي فؤاد السنيورة وسعد الحريري منذ العام 2006. والجديد اللافت في هذا الشأن إحالة الرئيس نبيه بري مشاريع قوانين قطع الحساب المرسلة من قبل حكومتي السنيورة وسعد الحريري عن الأعوام 2006 و2007 و2008 و2009 الى لجنة المال والموازنة لدرسها وإحالتها الى الهيئة العامة لمجلس النواب، كاسرا بذلك الحظر الذي كان فرضه على هذه المشاريع بداعي انها صادرة عن حكومات عرجاء او بتراء وسوى ذلك من أوصاف كانت تطلق على حكومتي السنيورة خصوصا، بعد استقباله بعض وزراء المعارضة السابقة.

وبدا ان هذا الإجراء بات حتميا بعدما أعلن وزير المال محمد الصفدي انه سيكون مجبرا على وقف كل الاعتمادات الاستثمارية، وحصر الصرف بدفع رواتب الموظفين وحسب، بغياب القوانين التي تجيز للحكومة رفع سقف الانفاق من خارج الموازنة العامة، وهذا التقصير المالي لا يناسب الأكثرية الحاكمة في سنة انتخابية ينتظر ان تكون حاسمة.

مصادر لـ «الأنباء»: جنبلاط يرفض عرض «الخليلين» برئاسته «مجلس الشيوخ» مقابل «النسبية»!

العقبات السياسية في لبنان الى تكاثر، من الخلاف على الإنفاق الحكومي الخارج عن الموازنة، الى الاختلاف على قانون الانتخابات، واستطرادا التعيينات التي انضم الى ازمتها عنصر خلافي جديد يتعلق بموقع قائد الدرك في قوى الأمن الداخلي، والذي شغر حديثا.

ويلعب غياب التفاهم بين الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون رئيس كتلة التغيير والاصلاح حول الوظائف الأساسية التي يشغلها مسيحيون انطلاقا من اصرار عون على ان هذه الوظائف يجب ان تخضع لاختياره، بوصفه رئيس اكبر كتلة نيابية مسيحية وبالتالي انها خارجة عن صلاحية رئيس الجمهورية، يقابله تمسك الرئيس سليمان بمسؤولياته الرئاسية والوطنية في إبداء الرأي بأني موظف من الفئات العليا، وبالتالي ان تبقى هذه الوظائف محررة من الفئوية، الحزبية أو الطائفية، حرصا على ديمومة ولائها للدولة ومؤسساتها وحسب.

وبعد تعليق تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى نتيجة انعدام التفاهم بين سليمان وعون دخلت مسألة اختيار بديل للعميد صلاح جبران قائد الدرك المحال على التقاعد، فالرئيس سليمان ينصح بالعميد إلياس سعادة، بينما العماد عون يفضل العميد جوزف الدويهي، ويبقى الخيار الصعب على عاتق وزير الداخلية مروان شربل المصنف سياسيا في الوسط بين الرئيس والعماد.

وكان العماد عون صعد حملته على الرئيس سليمان امس بسبب رفضه توقيع مرسوم الانفاق الحكومي المتناول 8900 مليار ليرة، واصراره ـ اي سليمان ـ على اعادة المرسوم الى مجلس النواب ومعالجة ملاحظات لجنة المال والموازنة حوله، وقد اتهم عون رئيس الجمهورية «بجهل» تاريخ الرؤساء في لبنان، الذين كانوا يوقعون مثل هذه المراسيم الاستثنائية.

وفي معلومات «الأنباء» ان الرئيس سليمان يفضل معالجة الانفاق الحكومي الخارج عن حدود الموازنة منذ العام 2006 حتى اليوم، اي في عهد حكومات السنيورة وسعد الحريري، وليس ما يتناول انفاق الحكومة الميقاتية القائمة وحسب، لكن الفريق الآخر يريد إبقاء المليارات المنفقة قبل العام 2011 عارية من التغطية القانونية لاستثمارها في الانتخابات النيابية المقبلة، بقدر ما يريد من اقرار مليارات حكومة ميقاتي، الذي هو الشريك الأساس فيها، لاستثمارها انتخابيا من باب آخر.

وتدرك قوى 8 آذار وعلى رأسها حزب الله ان المبالغة في الضغوط على جنبلاط في هذه المسألة قد تدفعه الى خيارات مازال يرفض اللجوء إليها، تحت عنوان المحافظة على الاستقرار الراهن والمعروف ان التوازن الحكومي قائم بفضل بيضة القبان الجنبلاطية، وان انضمامه الى المعارضة الحالية في مجلس النواب يغير التوازنات القائمة، والتي يتمسك بها حزب الله من قبيل الحفاظ على الوضع السياسي اللبناني الراهن.

ويبدو ان لقاء جنبلاط ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل لم تتغير او يبدل في الارسال الجنبلاطي على الموجة الداخلية وهو ما كان يقلق حزب الله، إلا ان موقفه مما يجري في سورية دخل في طريق اللاعودة.

وبعد لقائه الخليلين، اكد جنبلاط على الحوار رغم الخلاف حول النسبية وحول الحكومة الحيادية التي يطرحها تيار المستقبل قائلا لهما: النسبية تستهدفني والحكومة الحيادية تحتاج الى توافق واجماع.

وعلمت «الأنباء» ان الخليلين طرحا على جنبلاط مشروع الرئيس بري لانتخاب مجلس للشيوخ يعطى للدروز بحسب اتفاق الطائف وتؤول رئاسته الى وليد جنبلاط، لكن الاخير رفض المشروع جملة وتفصيلا، وحول النقاش الى موضوع الحوار والقواسم المشتركة حيال النقاط الخلافية.

ونقلت جريدة «الأخبار» عن جنبلاط قوله انه ذهب الى السعودية للقاء صديقه الوزير سعود الفيصل وانه يوافق على حكومة تكنوقراط اذا حظيت بالاجماع ثم استدرك قائلا: لكن ما حدا بده اياها.

وانتقد جنبلاط الثلاثي الدرزي المعارض له النائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب والنائب السابق فيصل الداود بسخرية، ونقل عنه القول ان عبارة وهاب حول عدم السير بقانون انتخاب جديد ستؤدي الى مشكلة في البلد، تبدو انها من معلمه بشار الاسد.

وعن الوضع السوري، قال ان الحل الامثل بتنحي الاسد.

جنبلاط قال انه لم يلتق الرئيس سعد الحريري في السعودية، وقد اكد ذلك الحريري امس عبر موقعه في تويتر، حيث قال انه لم يلتق جنبلاط لأنه كان في الرياض بينما جنبلاط في جدة.

واضاف: لكنني سألتقيه قريبا، واشار الى ان الوقت سيظهر امكان عودة جنبلاط الى 14 آذار، وكرر رفضه النسبية والدوائر الصغرى، وقال ان الانتخابات فرصة لكل اللبنانيين لتغيير الحكومة والوضع السيئ.

جنبلاط وردا على ما نشرته صحيفة «الاخبار» عن زيارته الى السعودية ولقائه غير الحار مع الخليلين، قال في بيان ان اللقاء كان مفيدا وتناول العديد من القضايا كتفعيل العمل الحكومي والاسراع في التعيينات والعودة الى الحوار حول خطة دفاعية لاستيعاب السلاح في الدولة، والعلاقة مع الثلاثي الدرزي (ارسلان، ووهاب والداود)، مشيرا الى حديث الصحيفة عن تناوله سمك القرش، بالقول: لقد شملت الزيارة جولة سياحية تخللها غداء كان احد اطباقه سمك القرش وغيره من انواع سمك البحر الاحمر، وتساءل: ما الضير في ذلك؟

الحريري: الأسد سيحاكم على الجرائم التي يرتكبها وبري يحذر: المنطقة ذهبت إلى الانكسار

اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري في كلمة في افتتاح كلية اللغات في جامعة القديس يوسف ان دول المنطقة تقع الواحدة تلو الأخرى في كمين تبديد قوتها الاقتصادية ـ السياسية وتزداد الانقسامات في داخلها، وتتحول كياناتها الى زواريب محكومة بالسلاح.

لبناني يرفع رغيفا للخبز احتجاجا على خفض زنة عبوة الخبز

وأضاف بري: ان المنطقة ذهبت الى الانكسار ودخلت نفقا مقلقا نأمل معه ان تتمكن مصر من عبور استحقاقاتها وسورية من إدارة حوار منتج حول المستقبل وان يتمكن الفلسطينيون من استعادة وحدتهم لإسقاط مشروع صهينة كيان العدو.

وقال بري ان لبنان في واقع المنطقة المتوترة، يحتاج دائما الى تقوية عناصر وحدته الداخلية والسلم الأهلي معلنا الترحيب بزيارة البابا بنديكتوس السادس عشر التي ستعيد الشرق انطلاقا من لبنان ساحة للشراكة والشهادة ومنارة مشعة للمحبة.

بدوره، لفت رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى ان «المحكمة الجنائية الدولية تصدر في هذه اللحظات حكمها على رئيس ليبيريا السابق شارلز تايلور بتهم ارتكابه جرائم ضد الإنسانية»، مشيرا الى «انها للمرة الأولى يصدر حكم عن محكمة دولية بحق رئيس دولة سابق، وهذا يمثل أملا كبيرا لكل من ينتظر حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان».

واعتبر الحريري في دردشة عبر موقع «تويتر» انه «يوم مليء بالأمل ايضا للشعب السوري بأن بشار الأسد سيحاكم يوما ما للجرائم التي يرتكبها بحق شعبه». من ناحية اخرى، وفي الذكرى السابعة لانسحاب الجيش السوري من لبنان، رأى الحريري «انها مناسبة نتذكر فيها رفيق الحريري وكل الشهداء الذين افتدوا حرية لبنان بحياتهم».

وردا على سؤال عن خططه للتعامل مع الحكومة، لفت الحريري الى ان تيار «المستقبل» ديموقراطي، معتبرا ان الانتخابات ستشكل فرصة للبنانيين لتغيير الحكومة والوضع السيئ.

ورأى ان الظروف الحياتية والمعيشية للبنانيين تدهورت بشكل كبير خلال العام الماضي، مرجحا ان تغير الانتخابات المقبلة هذا الواقع. ونفى وجود أجندة خفية على هذا الصعيد، مشددا على ان كل ما في الأمر ان اللبنانيين يعانون بسبب سياسات الحكومة الحالية.

وشدد على ان ما يحصل هو تراجع في معيشة اللبنانيين واقتصادهم وأمنهم وكرامتهم الشخصية والوطنية، معلنا ان اللبنانيين سيردون في صناديق الاقتراع.

وردا على سؤال عن سبب عدم لقائه برئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط في السعودية، اوضح الحريري ان جنبلاط كان في جدة في حين كان هو في الرياض، لكنه أكد ان لقاءهما سيحصل قريبا.

وردا على سؤال عن العلاقة بين سلاح حزب الله وإقرار قانون انتخاب على أساس النسبية والدوائر الكبرى، جدد الحريري القول «لا نقاش في النسبية، بينما ترهيب السلاح يمنع مرشحين في مناطق هيمنته»، مذكرا على هذا الصعيد بما حل بمنافسي السلاح في بعبدا وبعلبك والجنوب في العام 2009.

أما على الصعيد الداخلي، فقد تراوح الحراك بين إضرابات السائقين والتربويين والمستشفيات، وبين الإنفاق الحكومي، وقانون الانتخابات. فقد اطمأنت الحكومة الى توفير رواتب موظفيها لهذا الشهر! وأقرت المواضيع المتصلة باقتراح المغتربين وأبقت على سعر الخبز بعد تقليص الوزن، بدلا من زيادة السعر.

وفي موضوع الإنفاق المرتبط بحكومة ميقاتي، أصر الرئيس ميشال سليمان على إعادة المشروع الى مجلس الوزراء لصياغته مجددا وإحالته الى مجلس النواب، وهذا ما حصل، لكن الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله اعتبر ان موقف الرئيس من مشروع الإنفاق يساعد على تعطيل الانفاق العام.

الحركة السياسية ركزت امس على قانون الانتخاب الصعب، ولجان التحقيق النيابية بالإنفاق المالي والصفقات الحكومية، فعلى صعيد الانتخابات هناك من يؤكد على إجرائها في موعدها اي الربيع المقبل، كما يقول رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وهناك من يرفض النسبية في القانون الانتخابي، ولوجود السلاح بيد حزب الله، ما يعتقد فرق 8 آذار تذرعا، للهروب من الانتخابات النيابية.

وتوقف المراقبون في بيروت امام ما أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن عدم احتمال حصول الانتخابات في موعدها الدستوري ورأت صحيفة المستقبل في ذلك ترجمة لمواقف حزب الله الذي يريد ضمان حصوله على غالبية نيابية ولو بصوت واحد من دون اللجوء إلى استفزاز النائب وليد جنبلاط، وفي حال عدم التأكد من الفوز في ذلك فان الانتخابات ستكون في مهب الريح، ورأت الصحيفة ان حصول الانتخابات او عدمه لا علاقة له بقانون الانتخابات او بالنسبية، بل المراد غالبية لحزب الله من دون جنبلاط وخلاف ذلك، لا انتخابات.

لبنان: اقتراع المغتربين و«النسبية» خيما على جلسة الحكومة ومعلومات ترجح ابتعاد ميقاتي عن النيابة وترشح تيمور جنبلاط

انعقد مجلس الوزراء اللبناني في بعبدا صباح امس على وقع الدعوات للاضراب من جانب قطاعات النقل والتعليم والمخابز والمستشفيات اعتبارا من صباح اليوم الخميس، مع وجود رئيس الحكومة في بروكسل ولندن.

وعالجت الحكومة لاول مرة مسألة تأمين رواتب موظفي الدولة لهذا الشهر نتيجة غياب الموازنة العامة وتعثر الاتفاق على مخرج قانوني للانفاق الحكومي من خارجها، تحدث وزير المال محمد الصفدي عن مخرج لكنه تحفظ على التفاصيل، كاشفا عن زيادات طفيفة على الضريبة على القيمة المضافة كما قررت الحكومة خفض وزن ربطة الخبز تجنبا لزيادة سعرها بضغط من المخابز.

قانون الانتخابات النيابية خيم على جلسة مجلس الوزراء من عدة زوايا فالرئيس ميشال سليمان متمسك بضرورة استحداث قانون انتخابي يعتمد الدائرة الموسعة مع النسبية والرئيس نبيه بري يريد لبنان كله دائرة واحدة مع النسبية بينما يرفض تيار المستقبل مبدأ النسبية بالتضامن مع رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط.

مجلس الوزراء عرض لتقرير وزير الخارجية عدنان منصور المتعلق بتنخيب المغتربين وهو ما يلح عليه الرئيس سليمان ايضا تعزيزا للحضور الاغترابي المسيحي خصوصا في الحياة السياسية اللبنانية غير ان تقرير الوزير منصور لم يكن مشجعا اذ تبين ان هناك 5000 مغترب لبناني تقدموا الى السفارات والقنصليات راغبين في المشاركة في الاقتراع وهناك 40 مركزا ديبلوماسيا على مستوى سفير شاغرة، عدا عشرات المواقع القنصلية الى جانب الحاجة الى اربعة آلاف موظف للاشراف على 1900 صندوق اقتراع في مختلف انحاء العالم، اضافة الى مبلغ عشرة ملايين دولار لتغطية النفقات.

وقال الوزير منصور ان الوزارة حددت يوم 31/12/2012 كمهلة اخيرة لتسجيل اسماء المغتربين الراغبين في المشاركة في الانتخابات.

وبالعودة الى قانون الانتخابات الذي من شأنه نسف الاستحقاق الانتخابي برمته اذا لم تتوافق القيادات على الحد الادنى من القواسم المشتركة عاد يتردد في اوساط مسؤولة ان شخصيتين قد لا تخوضان غمار النيابة في هذه الدورة وهما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يرى ان الخدمة العامة يمكن تأمينها من خارج الموقع النيابي خصوصا وهو الذي ترأس الحكومة لدورة سابقة وحالية وحقق حضورا شعبيا لا بأس به.

والنائب وليد جنبلاط الذي عاد من الرياض ليل امس بعد زيارة خاصة للمملكة التقى فيها وزير الخارجية سعود الفيصل.

وفي معلومات لـ«الأنباء» ان الزعيم التقدمي الاشتراكي يتجه بشدة نحو ترشيح نجله تيمور الى المقعد النيابي الدرزي الاول في دائرة الشوف، ليكون رئيسا لقائمة جبهة النضال الوطني الائتلافية مع قوى 14 آذار كما يبدو، على ان يتفرغ الاب وليد لقيادة العمل السياسي على المستويين الوطني والقومي. وكان صدر بيان عن الحزب التقديم الاشتراكي حول زيارة جنبلاط الى السعودية تضمن الآتي: قام رئيس الحزب بزيارة خاصة الى المملكة العربية السعودية، حيث كان بضيافة النائب نعمة طعمة، واثناء الزيارة التقى الوزير الأمير سعود الفيصل بحضور النائب طعمة وتيمور وليد جنبلاط، ثم انتقل من جدة الى الرياض، وعاد ليلا الى بيروت.

ويذكر ان الرئيس سعد الحريري موجود الآن في الرياض، لكن لم تصدر أي اشارة على اجتماعه والنائب جنبلاط اثناء مرور الأخير بالعاصمة السعودية، وقد حرصت مصادره على الايضاح بأن استقباله من جانب خادم الحرمين الشريفين لم يكن مطروحا.

وتعليقا على تحركات جنبلاط هذه قال النائب زياد اسود عضو كتلة الاصلاح والتغيير ان الأكثرية النيابية التي هو جزء منها، لا تستبعد «انقلاب» جنبلاط عليها في أي لحظة.

وزراء جنبلاط في الحكومة ضمانة للاستقرار، والراهن ان جنبلاط يعتبر وجوده في الحكومة من خلال وزراء جبهة النضال ضمانا للاستقرار السياسي والامني في هذه المرحلة ولذلك يحاول اقناع حلفائه القدامى في 14 آذار بأن خروجه من الحكومة ليس واردا الآن، لانه يدرك عواقب الأمر على المستوى الوطني العام.

في غضون ذلك استأنف العماد ميشال عون انتقاده لامتناع الرئيس ميشال سليمان عن توقيع مرسوم الانفاق الحكومي الذي يدخل ضمن صلاحيات الرئاسة، بينما يريد تعيين رئيس مجلس القضاء الاعلى حيث لا صلاحية له.

عون وبعد ترؤسه الاجتماع الاسبوعي لكتلة التغيير والاصلاح، دافع عن موقف وزير كتلته جبران باسيل بوجه الحملات التي تشنها عليه كتلة القوات اللبنانية بسبب تشكيكه بمحاولة اغتيال رئيسها د.سمير جعجع، وقال ان رئيس القوات اللبنانية استبق التحقيق وان انتقاد القوات للوزير باسيل «تجاوز مطلق للضمير».

واضاف: لسنا نحن من اخترع التحقيق ولا أريد أن أدخل في هذا الموضوع، اما القوات اللبنانية فلتسمح لنا، نحن نحاسب الحكومة على ارثها الثقيل، وانه بعد نيلها الثقة بات يترتب عليها انجاز التعيينات.

المعارضة اللبنانية: النظام السوري يمنع أي تغيير حكومي.. و8 آذار: لا لتشكيل حكومة انتقالية و«نقطة عالسطر»

يعقد مجلس الوزراء اللبناني جلسة صباح اليوم الأربعاء لمناقشة موضوع اقتراح المغتربين اللبنانيين، الذي يتبناه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، إضافة الى التحضيرات الواجبة له، خصوصا على صعيد السفارات والقنصليات اللبنانية، التي وصفها الرئيس سليمان بالصدئة. وستبحث الحكومة 62 بندا آخر على جدول أعمال جلستها التي سيغادر بعدها الرئيس نجيب ميقاتي الى بروكسل، في زيارة رسمية ومن ثم الى لندن بزيارة خاصة، متخطيا موجة إضرابات عامة للسائقين والمعلمين والمخابز وعمال الكهرباء، كانعكاس للضائقة المعيشية التي يمر بها لبنان.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي امس 	محمود الطويل

وضمن هذه البنود ومن خارجها يأتي الوضع الأمني المتحفز في طرابلس وتعقيدات قانون الانتخابات المأمول، وصولا الى طرح حكومة التكنوقراط، او المحايدة، والتي لا تمانع قوى 14 آذار بأن تكون برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي نفسه، وعضوية وزراء غير مرشحين للانتخابات.

وقد أكد النائب أحمد فتفت على طرح حكومة التكنوقراط، من جانب الرئيس فؤاد السنيورة، قبل الانتخابات ومن أجل إدارة المرحلة الانتخابية وتحضير قانون الانتخابات بشكل سريع نافيا علمه بأن يكون السنيورة عرض الأمر على الرئيس ميقاتي، الذي لم يوافقه الرأي، كما جاء في الصحف، مفضلا البقاء ضمن إطار هذه الحكومة، التي قال فتفت انها تنضوي تحت لواء حزب الله وسلاحه وسورية.

إلا أن مصادر في قوى 8 آذار ردت بان حظوظ تشكيل حكومة حيادية لادارة البلد حتى الانتخابات النيابية المقبلة «معدومة ونقطة على السطر» مشيرة الى ان هذا الطرح بالاساس غير موجود على اجندة الاكثرية التي تتمسك بالحكومة الحالية وتتمسك اكثر بان تشرف على هذا الاستحقاق المفصلي.

المصادر دعت المعارضة الى عدم المراهنة على المناخ الاقليمي الراهن لتغيير موازيين القوى في الداخل اللبناني، او لفرض واقع سياسي جديد من شأنه ان يعيدها الى السراي او السلطة، معتبرة انه يمكن للمعارضة ان تعرقل مشاريع الحكومة وتعوق وعودها لكنها لن تسقطها.

المصادر دعت ايضا الى الكف عن التحريض ضد سلاح حزب الله معتبرة ان هذا التحريض مجرد تنفيس للاحتقان الناتج عن خروج فريق 14 آذار من السلطة ومحاولة لتلميع صورة هذا الفريق شعبيا مع اقتراب الانتخابات.

من جهته الوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون القريب من مناخ 14 آذار، قال معلقا على موضوع الحكومة الحيادية، ان تغيير هذه الحكومة (القائمة) غير ممكن، لأنها قامت بأمر عمليات سوري، وسقوطها او تغييرها، يعني سقوط او تغيير النظام السوري، او بالأحرى كسر شوكة النظام السوري.

وأضاف: ان الرئيس الأسد لا يستطيع تقبل اي حكومة متوازنة في لبنان حتى ولو سميت حيادية او تكنوقراط، لأنها قد تشكل انتصارا لقوى 14 آذار، وبالتالي هزيمة لنظامه، وان حزب الله ومن ورائه طهران يعتبران ان الأولوية بالنسبة اليهما حماية النظام السوري، لأن في تغيير هذا النظام خسارة إستراتيجية كبرى لإيران.

وعلى هذا فإن بيضون يعتبر ان اي انتخابات تجرى في لبنان، مع استمرار النظام السوري، سيجري تزويرها، وان التزوير سيحصل في مناطق حلفاء حزب الله، وليس في الجنوب او البقاع، حيث الدوائر مغلقة، بل في دوائر جبل لبنان خصوصا التي تعني العماد ميشال عون!

وأضاف: أما في حال تبين لهم استحالة تغيير المعادلة الانتخابية لصالحهم فإنهم قد يعطلون الانتخابات، كما عطلوا من قبلها مجلس النواب وانتخابات رئاسة الجمهورية. وعن أحداث طرابلس، وما ترتب على إطلاق النار من جانب «جماعة التوحيد» الملتزمين خط 8 آذار وحزب الله، قال بيضون ما حصل يشكل تطورا خطيرا.

وأشار الى تعهد ميقاتي أمام نواب طرابلس بسحب السلاح غير الشرعي من المدينة، لكن ذلك لم يحصل، لان حزب الله هو الذي يوزع السلاح على الناس في طرابلس.

في غضون ذلك قررت قوى 14 اذار اطلاق مجلسها الوطني في غضون شهر، القرار صدر عن اجتماع للجنة المكلفة بالامر برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وحضور مختلف الاطراف.

وقال النائب احمد فتفت ان فريقا شكل للتواصل مع كل القوى السياسية المعارضة، وقد تحدد موعد قريب مع الرئيس امين الجميل، ثم مع د.سمير جعجع ومع المجتمع المدني في 14 اذار وكافة الاحزاب وبناء عليه سترسم الخريطة الكاملة لهذا المجلس، الذي سيكون مساعدا للقوى السياسية الناطقة بلسان 14 آذار ويعبر عن الامكانيات الشعبية العريضة لـ 14 اذار.

جنبلاط في السعودية.. و8 آذار تصعِّد «بالنسبية الانتخابية» و«التشبيح المسلح» يجرح متظاهرين ضد الأسد في طرابلس

يظهر أن شظايا الاحداث السورية اقتربت أكثر من المشهدية اللبنانية المتحفزة سياسيا وأمنيا، وما حدث في طرابلس عندما أطلق حراس حركة التوحيد الاسلامي المحسوبة على قوى 8 آذار النار على تظاهرة سيارة منددة بالنظام السوري وأوقعوا 4 جرحى، لن يكون آخر هذه الشظايا.

انتشار امني في منطقة ابي سمرا بطرابلس بعد اطلاق النار على المتظاهرين	محمود الطويل

وتزامن هذا مع التصعيد السياسي في ملف قانون الانتخابات، من جانب دعاة اعتماد نظام «النسبية» بمواكبة زيارة رئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط الى المملكة العربية السعودية، لأول مرة، منذ تداعي حكومة الرئيس سعد الحريري، الموجود في السعودية حاليا، ما فسره البعض على أنه جرس إنذار من 8 آذار الى جنبلاط، بحشد القوى النيابية لإقرار النسبية في قانون الانتخابات، التي يرفضها جنبلاط بشدة.

وكان زعيم التقدمي الاشتراكي غادر الى جدة على متن طائرة خاصة، يرافقه نجله تيمور والنائب نعمة طعمة، في أول زيارة للمملكة منذ انسحابه من حكومة سعد الحريري والانضمام الى الخط الوسطي الذي يقوده رئيسا الجمهورية والحكومة ميشال سليمان ونجيب ميقاتي. وفي البرنامج المعلن لجنبلاط اللقاء مع وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، ومسؤولين آخرين، والمتوقع أن يلتقي الرئيس سعد الحريري الموجود حاليا في جدة.

وواضح أن الزيارة المفاجئة لجنبلاط الى السعودية، جعلت «الفأر يلعب في عب» قوى الثامن من آذار، المتبرمة أصلا من مواقف جنبلاط مما يجري في سورية، ومن هنا اندفاع هذه القوى باتجاه قانون انتخابات يعتمد النسبية التي تثير حفيظة جنبلاط وتيار المستقبل.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فقد قرر الانطلاق اعتبارا من أمس الاثنين، بمبادرة يعمل معاونه السياسي علي حسن خليل على تسويقها بدءا برئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومن ثم كل الاطراف السياسية في مجلس النواب وخارجه، وشدد بري في تصريحات له على أن دعوته لاعتماد «النسبية» واعتماد مجلس الشيوخ تتضمن المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، على أن يتبع الانتخابات إنشاء مجلس الشيوخ الذي يمثل العائلات الروحية اللبنانية. وقال انه بعد التوافق المأمول على طرحه سيتم تعديل دستوري لجهة اعتبار المجلس النيابي المقبل مجلسا وطنيا. ورأى بري أن على الحكومة الاستفادة من الثقة المتجددة بها، ولا عذر لها في أي تلكؤ أو تغيير.

بانتظار عودة جنبلاط

وفي هذا السياق، قرر المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل لقاء النائب وليد جنبلاط الخميس المقبل، بتكليف من بري ونصر الله للتداول معه بالموضوع الأمني وموقفه من النسبية.

في غضون ذلك امهلت القوى والتيارات الاسلامية في طرابلس السلطات المعنية الغاء المظاهر المسلحة المتصلة بحزب الله في المدينة لاسيما في مركز حركة التوحيد الاسلامي التي يرأسها الشيخ بلال شعبان الوثيق العلاقة مع حزب الله وقوى 8 آذار. المجتمعون في مقر الجماعة الاسلامية في طرابلس وبينهم قيادات سياسية حددوا المهلة بــ 48 ساعة، وكان اطلاق نار استهدف مظاهرة سيارة منددة بالنظام السوري في محلة ابي سمرا يوم الاحد، ما ادى الى جرح كل من علي الأسعد، زكريا طرابلسي، عبدالرحمن رعد وخالد التوم. الحادث بدأ بملاسنة بين المدعو حسين زيدان وعدد من عناصر موكب الهتاف ضد النظام السوري في ابي سمرا، تطور الى تشابك بالايدي فما كان من زيدان ورفيقه محمد الاغا، احد حراس مركز حركة التوحيد الا ان اشهرا سلاحهما واطلقا النار على المتظاهرين.

وقد سارعت قوى الأمن الى القبض على الآغا بينما يستمر البحث عن زيدان.

وعلى اثر الحادث اقدم شبان طرابلسيون على قطع الطرقات قرب السراي الحكومي في المدينة احتجاجا على اطلاق النار على المسيرة في ابي سمرا.

رصاص على مكتب كرامي

وبالتزامن تعرض مكتب رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي المصنف سياسيا في خانة الثامن من آذار لاطلاق النار في محلة كرم القلة.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تابع الوضع في طرابلس واجرى اتصالات مع قيادة الجيش للتشدد في ضبط الوضع، كما اتصل برئيس حركة التوحيد بلال شعبان وحثه على التعاون مع الأجهزة الامنية المختصة.

ووجه ميقاتي نداء الى ابناء طرابلس لقطع الطريق على كل ما يعكر اجواء المدينة والانجرار الى مشكلات لا يدفع ثمنها الا ابناء طرابلس انفسهم.

على صعيد تيار المستقبل فقد اجتمع نائباه في المدينة محمد كبارة ومعين المرعبي وقيادات ودعا بعده النائب المرعبي الى ضبط النفس في مواجهة التشبيح المسلح وطالب حركة التوحيد باصدار بيان توضيحي حول مدى ارتباط مطلقي «النار» بجهات أخرى.

وقال المرعبي لنقلها بصراحة في حال تبين ان القوى الامنية غير قادرة على حماية الناس فنحن مستعدون لحمايتهم بالسلاح وبغير السلاح.

اما الشيخ بلال شعبان رئيس حركة التوحيد فقد اعتبر الحادث فرديا، وهو من نتاج التحريض الطائفي في المنطقة، بينما دانت جبهة العمل الاسلامي المتحالفة معه التظاهرة امام مكتب حركة التوحيد.

سليمان يضع ملف اقتراع المغتربين على جدول الحكومة وجنبلاط يستبعد الانتخابات في ظل الوضع السوري

أرخى قرار مجلس الأمن بإرسال 300 مراقب الى سورية بظلاله على الوضع في لبنان، فالبعض من حلفاء النظام القائم قللوا من أهمية القرار على مستوى صمود النظام من خلال اعتباره نموذجا للانتصار الروسي على الغرب في مجلس الأمن، فيما استمر رهان المعارضة اللبنانية على التدويل الحاصل للأزمة السورية، والذي يشكل في النهاية مخنقا للنظام يمكن شده في أي وقت، استنادا الى ترحيب المجلس الوطني السوري بالقرار الدولي الصادر بالإجماع.

وليد جنبلاط مكرما السفير الفرنسي في لبنان بمناسبة انتهاء مهامه	محمود الطويل

وإذا تجاوزنا الانعكاسات الأمنية المحتملة لما يجري في سورية على الساحة اللبنانية، فإن إشارة سياسية صدرت عن النائب التقدمي الاشتراكي أكرم شهيب برفض حزبه إجراء الانتخابات في ظل الوضع السوري الراهن، لكن رغم ذلك أدرج ملف اقتراع المغتربين على جدول أعمال مجلس الوزراء الاربعاء المقبل في قصر بعبدا، حيث ستدرس الحكومة عرض وزارة الخارجية لموضوع اقتراع اللبنانيين غير المقيمين في الانتخابات النيابية عام 2013.

الرئيس سليمان متحمس لتنخيب المغتربين

حتى ان أوساط الرئيس ميشال سليمان وفور عودته الى بيروت مختتما بزيارته الى أستراليا أفادت بأنه ماض في موضوع اقتراع اللبنانيين غير المقيمين في الانتخابات المقبلة، وقد حض المغتربين في أستراليا على الاستعداد لذلك، كما لفت وزير الخارجية عدنان منصور الى وجوب استعجال التشكيلات الديبلوماسية وتعيين القناصل والمستشارين لأهمية هذا الأمر.

الى ذلك، سيكون ملف الإنفاق المالي المعلق على طاولة مجلس الوزراء المقبل، كما أكد وزير حزب الله حسين الحاج حسن.

بري والنسبية

في هذا الوقت يتجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تقديم طرح لقانون انتخابات على أساس النسبية، ومن ثم التحضير لإنشاء مجلس الشيوخ الذي يتعين أن يكون برئاسة شخصية درزية، بحسب التوزيعات الطائفية في لبنان.

وأعلن الوزير علي حسن خليل أن رئيس المجلس سيتقدم في نهاية هذا الاسبوع بمشروع لإجراء تعديل دستوري يُقر قانون الانتخاب على أساس النسبية وجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة، مع الحفاظ على المنطقة بين المسلمين والمسيحيين وعلى التوزيع الطائفي، موضحا أن بري سيستكمل مشروعه بعد الاتصالات، توصلا الى الجمع بين متطلبات تطوير النظام السياسي وهواجس بعض الافرقاء.

لكن مثل هذا الطرح قد لا يقرب المسافة بين الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط، الذي أطلق موقفا قاطعا برفضه قبول النسبية في قانون الانتخابات رغم موافقة الرئيس سليمان والرئيس بري على هذا الطرح.

وتقول مصادر جنبلاطية لـ «الأنباء» ان الزعيم التقدمي الاشتراكي، الذي كان تبنى استحداث مجلس للشيوخ في مؤتمر الطائف، تعطى رئاسته للطائفة الرابعة تعدادا، اي الموحدين الدروز، لا يستطيع الا ان يقدر إثارة الرئيس بري لهذا الأمر، لكنه لا يراه ممكنا الآن، ولا في اي وقت قبل اجتياز محطة إلغاء الطائفية السياسية في لبنان، والتي تسبق من حيث التدرج والأولويات، إنشاء مجلس شيوخ للطوائف اللبنانية.

وبالتالي ان إنشاء مجلس شيوخ قبل إلغاء «الطائفية السياسية» وقبل انتخاب مجلس نواب على غير الأساس الطائفي المعمول به الآن يصبح عرضة للطعن، واستطرادا مستحيل التطبيق. وقد زاد جنبلاط على ذلك برفضه شخصيا رئاسة المجلس المطروح إنشاؤه على اسمه أصلا، لأنه يرى في اعتماد النسبية في قانون الانتخابات تقليصا مقصودا لحجمه السياسي، خارج نطاق الطائفة الدرزية.

إلى ذلك قال النائب الاشتراكي أكرم شهيب ان «النسبية» المطروحة تخفض القوة التمثيلية لتيار المستقبل 25%، وتضرب فئات سياسية أخرى.

على اي حال، فإن هذا الموضوع سيتبلور في اجتماع مجلس الوزراء بعد غد الأربعاء، والذي يتوجه على اثره الرئيس نجيب ميقاتي الى بروكسل على رأس وفد وزاري في زيارة تستمر الى يوم الجمعة.

ميقاتي: لقاءات مع رؤساء أوروبا

ميقاتي أكد ان الثقة المتجددة للحكومة، هي بمثابة حافز لها، لمزيد من العمل والإنتاج والإنجاز. ميقاتي وعبر موقعه على «تويتر» قال انه سيقوم بزيارة الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل تشمل لقاء عدد من الرؤساء.

حوري يتبنى حكومة التكنوقراط

بيد ان عضو كتلة المستقبل اللبنانية عمار حوري دعا الى اعتماد اقتراح رئيس الكتلة فؤاد السنيورة الى تشكيل حكومة تكنوقراط للإشراف على الانتخابات النيابية. وحث الآخرين على التفكير منطقيا بهذا الطرح الآيل الى قيام حكومة حيادية، تخرج البلاد من الاحتقان الرهيب الذي نعيشه.وقال حوري ردا على سؤال: لن نتحدث عن مقاطعة للانتخابات التي نصرّ على إجرائها لكن نحن نملك الكثير من الوسائل الديموقراطية للتعبير عن وجهة نظرنا وعن حماية وجهة نظرنا.

ميقاتي وزع «الكنافة الطرابلسية» على الوزراء احتفاء بـ «الثقة» و14 آذار لـ «الأنباء»: خطوة الجميّل خطأ سياسي أم مقصودة؟!

الأجواء السياسية في بيروت مازالت على تأثرها بجلسات المناقشة النيابية لحكومة نجيب ميقاتي وما تمخض عنه من منحها ثقة متجددة من الحلفاء، دون الخصوم، الى جانب أصداء النزف الدموي المتواصل في سورية، رغم وصول طليعة المراقبين الدوليين.

جانب من جلسة الحكومة اللبنانية برئاسة ميقاتيفي السراي مساء امس الاول	 محمود الطويل

وقد وزع الرئيس ميقاتي الحلويات (كنافة) على الوزراء والإعلاميين في بداية جلسة مجلس الوزراء في السراي الكبير مساء الجمعة، احتفاء بالثقة المتجددة من مجلس النواب، داعيا الى ابراز التضامن الحكومي الصعب، او المتعذر مع استمرار الخلافات بين أهل البيت الواحد حول التعيينات والسياسات المالية والموازنة والكهرباء والمطالب العمالية وقانون الانتخابات المهددة بخطر الاستحالة كما يقول وزير الداخلية مروان شربل.

ولوحظ ان مجلس الوزراء لم يتطرق الى ملف توقيع العقد مع شركة البواخر التركية، كما كان مطروحا، مع انه مدرج في جدول الأعمال، وفي المعلومات ما يوحي بإمكانية صرف النظر في ظل مستندات بثتها قناة mtv اللبنانية تضمن نص حكم مبرم صادر عن المحكمة العليا الباكستانية في اسلام اباد تتهم شركة البواخر التركية المولدة للكهرباء بالغش وعدم الالتزام بالعقود.

وفي الأصداء الموجعة للمناقشات تبقى في الذاكرة اللبنانية المستوى الهابط من الخطاب بين النواب المنشغلين بكل ما يعزز فرصهم الانتخابية اللاحقة، ومن دون اي اهتمام بحاجات الناس الملحة.

وتفاعلت في أوساط قوى 8 آذار لهجة الخطاب الطائفي الذي بنى عليه النائب آلان عون، عضو كتلة التغيير والاصلاح مداخلته في مجلس النواب، واعتبرت كلامه خطوة الى الوراء في سياق السعي الى بناء خطاب وطني يجمع اللبنانيين ولا يفرقهم، ومن شأنه ان يؤثر سلبا على محاولات ايجاد قانون انتخابات على أساس وطني سواء عبر قانون النسبية أو غيره.

ورغم الايضاحات التي قدمها نواب كتلة عون مع النواب الحلفاء فإن الموقف بقي مموها وهذا ما حمل الرئيس نبيه بري على التمسك بالانطباعات التي كونها لجهة اعتباره ان جلسات المناقشة كانت بمثابة «قطوع» ومر.

بري مشمئز

وعبر بري عن اشمئزازه من ارتفاع منسوب الخطاب الطائفي والمذهبي في كلمات بعض النواب والتي لا تليق بممثلي الأمة، مشيرا بذلك الى حديث النائب آلان عون عن سعي «أمة المستقبل» للسيطرة على المنطقة، ويقصد «أمة الإسلام» وهذا ما أغضب بري.

وأشار الى ان بعض المواقف خرجت عن أصول العمل البرلماني والحياة السياسية الراقية التي يجب ان تحكم العلاقة بين المسؤولين اللبنانيين.

وسأل في هذا الإطار كيف يخاطب رئيس كتلة النواب واللبنانيين عبر أثير التلفزيون بعبارة «أيها الناخب». أما اعادة الروح الى الحوار فقد رحب بها بري، كما رحب بإجماع النواب على ادانة تهريب السلاح الى سورية والتدخل العسكري وترك مهمة مراقبة الحدود الشمالية الى الجيش ومنحه كل الثقة المطلوبة.

14 آذار: خطوة الجميل مرتجلة

قوى 14 آذار أشارت الى «الخطوة المرتجلة» من قبل النائب الكتائبي سامي الجميل والتي أسهمت في إعطاء الحكومة ومعها الأكثرية انتصارا ولو كان وهميا.

وتوقف مصدر نيابي معارض لـ «الأنباء» أمام الخطاب المسائي للجميل في البرلمان، والذي لم يبتعد كثيرا عن خطاب العماد عون، ولاسيما لجهة حديثه عن النظام الفيدرالي الملائم، من خلال الحديث عن اللا مركزية، فضلا عن الانتقادات التي وجهها الى الحكومات السابقة، التي تشكلت بعد اتفاق الطائف، وهو يعني حكومات الحريري والسنيورة.

وقد ابتعد نواب «القوات اللبنانية» عن التعقيب على موقف سامي الجميل، فيما سعى نواب كتلة المستقبل الى احتواء الصدمة، تجنبا للدخول في نقاش لن يكون في مصلحة تضامن قوى 14 آذار، لكن المصدر النيابي المستقبلي اعرب لـ «الأنباء» عن اسفه لمبادرة الجميل المتفردة، والتي «اعطت حكومة ميقاتي ثقة لم تكن تطلبها، او حتى تأملها.

وسألت «الأنباء» المصدر عينه عما يراه من خلفية لموقف منسق قيادات الكتائب سامي الجميل فأجاب: اما ان الجميل استدرج او انه وقع في خطأ سياسي، مع التمني الا يكون هذا الخطأ مقصودا.

وبالنتيجة قال المصدر ان الجميل عبر عن وجهة نظر سياسية، نحترمها ولكن لا نوافقه عليها.

النائب الكتائبي ايلي ماروني غاب عن التصويت تحفظا على طرح منسق الحزب الثقة بالحكومة، وقد بدا مستاء لذلك، لدى مراجعته من قبل قوى 14 آذار، التي يمثل الحزب في مناسباتها، وفي حديث الى قناة lbc امس، كرر ماروني القول نحن في صميم 14 آذار لكننا نطالب بالمزيد من التنظيم والتنسيق، وباحترام رأينا ورأي حزبنا.

وشدد ماروني على عدم اجراء الانتخابات في ظل هذه الحكومة.

الوزير حسين الحاج حسن «حزب الله» استنتج مما حصل في مجلس النواب وجوب الا يوفر التحالف الحكومي الواسع للفريق الآخر بألسنتنا، مادة للتهجم على الحكومة.

وردا على سؤال لقناة المنار حول قانون الانتخابات ونظرية النسبية، قال: مازلنا في حزب الله ندرس الامر.

من جهته العماد ميشال عون اكد مكررا امس على اهمية نظام النسبية في الانتخابات بالنسبة للمسيحيين، وفي اطار حملته على الحكومة السابقة، اعتبر ان الديون المتراكمة على الدولة «مجموعة سرقات»، وحلها يكون بوضع الرؤوس الكبيرة في السجن او بالهريبة من البلاد.

عون كان يتحدث الى طلاب كلية اللاهوت في حاريصا، مكررا الدعوة الى لبنان دائرة انتخابية واحدة.

مجلس الوزراء والكنافة بجبن

وعلى صعيد الحكومة نقلت عدسات المصورين عودة الانسجام بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزيرين محمد الصفدي وجبران باسيل، والتي توترت العلاقة بينهم، على خلفية بواخر توليه الطاقة.

الرئيس ميقاتي اعتبر في مستهل الجلسة ان الثقة المتجددة يجب ان تكون حافزا لمزيد من التضامن الحكومي. وسئل الوزير وائل ابوفاعور «كتلة جنبلاط» الذي تلا المقررات، عن الاحتفال بالثقة من خلال توزيع الكنافة الطرابلسية، فقال: ان الرئيس ميقاتي مضياف ولذلك قدم «الكنافة بالجبن» للوزراء. ابوفاعور دعا الى عدم المزاح في هذه المسألة، وقال ليس هناك ما يدعو الى الاحتفال بنيل الحكومة الثقة، ان حدة التشنج والتوتر وبعض الخطابات المذهبية لا تبشر بالخير، معتبرا ان هذا الحد غير المسبوق سيلقي باعباء اضافية على القوى المكونة للحكومة. وعلى صعيد الحكومة نقلت عدسات المصورين، عودة الإنسجام بين ميقاتي وبسيل والصفدي والتي توترت العلاقة بينهم على خلفية بواخر توليد الطاقة. وبعد اجتماع الحكومة سئل ابو فعور عن الاحتفال بالثقة من خلال توزيع الكنفاة الطرابلسية فقال: إن الرئيس ميقاتي مضياف ولذلك قدم الكنافة للوزراء.

لبنان: الجميّل أفسد «طبخة» 14 آذار بطرحه الثقة بالحكومة..ميقاتي حصدها.. والمعارضة غابت.. وبري برع في استيعاب التناقضات

«فلتة شوط» من خارج السيناريو المرسوم للكرنفال النيابي الذي شهده البرلمان اللبناني على امتداد ثلاثة أيام، أدت الى تجديد الثقة بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي بأصوات نواب الأكثرية (63 نائبا) ومعارضة نواب حزب الكتائب الثلاثة، أصحاب فكرة طرح الثقة، بينما انسحب نواب المعارضة خارج القاعة.

متظاهر لبناني يحمل يافطة تندد بارتفاع اسعار البنزين 

وهكذا كسبت حكومة ميقاتي ثقة مجددة، لطالما عملت المعارضة لتجنبها، لكن النائب سامي الجميل، أصر على طرحه الثقة بالحكومة ما لم تجب عن أسئلة طرحها، وبقي على موقفه حتى منتصف الليل، رغم محاولات اقناعه من جانب نواب الكتلة الجنبلاطية، الذين تمنوا عليه ان يسحب طرحه، والا اضطروا الى اعطاء الثقة للحكومة التي لهم فيها ثلاثة وزراء، وهذا ما حصل عندما لم يقتنع الجميل بصرف النظر.

يحدث أحيانا ما لا نفكر فيه

موقف سامي الجميل المبرر دستوريا قد يوسع الصدع في علاقات حزب الكتائب مع قوى 14 آذار، التي رأت انها كانت بغنى عن تجديد الثقة بحكومة ميقاتي لكن يحدث أحيانا ما لا نفكر فيه، كما قال احد نواب المعارضة لـ «الأنباء».

وقال النائب الذي لم يشأ ذكر اسمه ان موقف الجميل، الذي يعكس واقع الحال داخل المعارضة المسيحية، سبّب استنفار قوى الأكثرية، حيث جيء بالعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية والنائب طلال أرسلان الى المجلس على عجل من أجل تأمين الأصوات اللازمة للحفاظ على الحكومة. وكانت السجالات النيابية توزعت حول رفض سلاح حزب الله خارج اطار الدولة، والتركة الثقيلة للحكومات السابقة، على مدى ست جلسات خلال ثلاثة ايام متواصلة من دون التوصل الى حلول تعني المواطنين المرهقين بأزمات الكهرباء الدائمة الانقطاع والاتصالات الخلوية المسكونة بالتشويش، والبنزين المتصاعد الأسعار فضلا عن الأمور المعيشية الأخرى.

بري القرف يهدد برفع الجلسة

في اليومين الأولين، لم يكن من جديد في مساجلات النواب، اما في اليوم الثالث والأخير فقد تخطت الخطابات السقف المعتاد، وكاد نواب المستقبل ان يشتبكوا بالأيدي مع نواب التيار العوني الذين نالهم ونال وزراءهم الكثير من رذاذ الكلام النيابي، ما اضطر رئيس المجلس نبيه بري الى التهديد برفع الجلسة معلنا قرفه مما يقال من كلام طائفي ومذهبي «لن يوصلنا الى لبنان الموحد».

اتهامات المعارضة رد عليها رئيس الحكومة ميقاتي في نهاية المناقشات في ساعة متقدمة من الليل، حيث اعتبر هذه الجلسات خطوة تؤكد الحرص على وثيقة اتفاق الطائف لاسيما لجهة الفصل بين السلطات وتوازنها.

وأشار الى تقبل الحكومة لكل الكلام الذي قيل خصوصا لجهة المحكمة الدولية التي التزمنا بها قولا وفعلا، وهي تتجاوز كل ما خرج عن نطاق الملاحظات البناءة. وعن سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة قال ميقاتي انه قرار لبناني بامتياز فرضته العلاقات اللبنانية ـ السورية، والعلاقات مع المجموعة العربية، ويرتكز على مواقف اللبنانيين المتباينة، معتبرا ان الاختلاف بين الوزراء ظاهرة صحية، مشيرا الى ان النأي بالنفس لا يشمل المساعدات الانسانية المرتبطة بأحداث سورية.

السنيورة لحكومة تكنوقراط

رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة تناول في كلمته موضوع الداتا معتبرا ان من يمنع تزويد الاجهزة بالمعلومات يسهل الاغتيالات. وقال: لقد استخدموا كلمة الارث في الكهرباء وقد فاتهم انها من مسؤوليتهم منذ سنوات، معتبرا ان رئيس الحكومة خضع لرغبات اقليمية، اما عن الانتخابات فقد تبنى دعوة المعارضة الى حكومة تكنوقراط محايدة، للإشراف على هذه الانتخابات، بعد الذي سمعناه من حماتها من اصحاب السلاح، وبفشلها وانحيازها بحيث انها لا تعد حكومة وطنية صالحة لإدارة الشأن العام.

وكان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قد اعتبر ان الاساءة للمقاومة خروج عن الثوابت والتفلت منها ودعا الى الحوار والكف عن التشهير وفبركة الأوهام، وقال ان حكومة ميقاتي استطاعت تجنيب لبنان مخاطر الانزلاق الى مشاريع القوى الخارجية.

ردود الوزراء

من جهته، وزير المال محمد الصفدي اكد ثقته برئيس الجمهورية والحكومة، بإيجاد وسيلة لتأمين الانفاق ومطمئنا الى عدم وجود أزمة لدفع رواتب موظفي الدولة الشهر المقبل.

أما وزير الطاقة جبران باسيل فقد اكد ان التفاوض مع شركات بواخر الكهرباء لم يحسم بعد، وطالب بآلة كاشفة للكذب كي تركب على منصة مجلس النواب. وزير الداخلية مروان شربل شدد على ان الامن في لبنان لم يكن يوما من الايام امرا إجرائيا، انما يعتمد على المعارضة وعلى الموالاة وعلى المتوافر في الادارة.

وقد توالى على الكلام 63 نائبا منهم 35 معارضا و28 مواليا، وفي النهاية انتهت المناقشات بإعطاء الحكومة الثقة.

تنفيس الاحتقان ونجاح بري

نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي فرزلي قرأ في مضمون الجلسات النقاشية للحكومة، وما تخللها من خروج على ادبيات الحوار، فقال، ان مهمة المجالس النيابية الاتيان بالاحتقان الموجود في الخارج، الى داخل الجدران لتنفيس هذا الاحتقان وبالتالي منعه من اتخاذ مسارات غير مستحبة، وبهذا فإن هذه الجلسات استطاعت تنفيس الاحتقان القائم بالرغم من محاولة المعارضة استفزاز تكتل الاصلاح والتغيير دون ان تقارب بقية التكتلات الاكثرية. واعتبر ان جلسات المناقشة كرست انتصار رئيس المجلس شخصيا، بحسن إدارة الجلسة واستيعابها وتوجيهها بالاتجاهات المحددة، بحيث نجح الرئيس بري في تأمين الحماية الحقيقية للحكومة. من جهته قال د.سمير جعجع عن جلسات المناقشة العامة للحكومة: انها مجرد خطابات.وأضاف ما نصبو إليه هو دولة المؤسسات.