أحداث طرابلس طوت اسبوعها الاول، على المزيد من القلق حيال الآتي الاعظم، من الداخل حيث التخبط السياسي في ذروته، ومن الجوار حيث نجحت محاولات جر لبنان الى المأزق السوري، عبر طرابلس والشمال، الى حد بعيد. وكانت ذروة هذه المحاولات رسالة المندوب السوري في الامم المتحدة بشار الجعفري الى الامين العام للامم المتحدة، حول تهريب السلاح والنشاطات الارهابية في لبنان، وهو ما استدعى ردود فعل وتوضيحات وخصوصا من جانب الرئيس نجيب ميقاتي ومن تيار المستقبل الذي تناولته الرسالة السورية بالاسم، وكذلك من الجيش السوري الحر، الذي أكدت مصادره لصحيفة الشرق الاوسط انه موجود في اسطنبول، وليس في لبنان.
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قال ان الحكومة تقوم بواجبها كاملا في مكافحة الارهاب من اي نوع كان، وفي مراقبة الحدود ومعالجة الثغرات الأمنية التي تحصل، علما ان الثغرات الامنية التي تحصل نتيجة طبيعة التداخل بين البلدين وصعوبة ضبط الحدود.
ميقاتي اعتبر ان الكلام الصادر عن المندوب السوري يؤجج الخلافات بين البلدين في وقت نسعى فيه الى تخفيف الانقسام ومعالجة الاشكالات بما يحفظ حسن العلاقات بين البلدين والشعبين، مشيرا الى تجاوزات تحصل ايضا من الجانب السوري.
المستقبل: نظام الفبركة
بدوره تيار المستقبل نفى نفيا قاطعا ما جاء في رسالة الجعفري لجهة اتهام التيار بإيواء من اسماهم عناصر ارهابية من تنظيمي «القاعدة» و«الاخوان» تعمل على تقويض خطة انان.
وقال بيان للتيار ان الجعفري حاول تصدير ازمة بلاده الى لبنان عبر الزج باسم المستقبل الذي يلتزم قواعد العمل السياسي والديموقراطي والمدني المسؤول، وهذا ما اثبته منذ اغتيال الرئيس الحريري. ورأى ان النظام السوري اكد مجددا انه نظام الكذب والفبركة والتأويل، وبعد مطالبة احد حلفائه بعودة الجيش السوري الى لبنان لحسم الامور في عاصمة الشمال، ها هو النظام نفسه يوجه من على منبر الامم المتحدة سلسلة اتهامات خطيرة للبنان، بحيث لا ينقصه سوى اعلان الحرب على هذا البلد.
النائب معين المرعبي، عضو كتلة المستقبل اكد من جهته وجود ضباط وجنود سوريين ومن الحرس الثوري الايراني في جبل محسن وبعض احياء طرابلس، ويجب محاسبة رفعت عيد على طلبه تدخل الجيش السوري في طرابلس.
وأعاد الامين العام لحزب الوطنيين الاحرار الياس ابوعاصي الى الاذهان، تصريح وزير الدفاع فايز غصن حول وجود القاعدة في بلدة عرسال البقاعية وقال في تصريح اذاعي ان غاية هذه التقولات تصوير النظام السوري امام العالم كضحية، ومن ثم تحضير حلفائه في لبنان لمهمة امنية جديدة. واستبعد ابوعاصي، تعليقا على دعوة رفعت عيد للجيش السوري الى طرابلس، امكانية ذلك، موضحا ان الغطاء الدولي والعربي الذي سمح للجيش السوري بالدخول الى لبنان عام 1976، ليس متوافرا اليوم ولا مثله وضعية النظام السوري العاجز عن كبح جماح شعبه الثائر. وعن رسالة الجعفري قال انها من صياغة صحافي لبناني من جماعة النظام.
وفي هذا السياق، مازالت زيارة احمد جبريل الامين العام للجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، مثار القراءة والتعليق من مختلف الجهات اللبنانية من حيث التوقيت والمضمون وقد وجدت فيها بعض قوى 14 آذار «هزة عصا سورية للمعارضة اللبنانية، ومثلها للفصائل الفلسطينية الخارجة على القبضة السورية».
لكن أبورامز مصطفى ممثل القيادة العامة في لبنان والذي رافق جبريل في جولاته على المسؤولين اللبنانيين وعلى قيادة حزب الله، نفى ارتباط الزيارة بأي موضوع سوري. وقال لقناة mtv، لقد جرت أحاديث حول ألا يكون ممرا للسلاح، وهذا مطلب اللبنانيين ايضا، رافضا التدخل بشؤون لبنان. وسئل ابورامز عما اذا كان طلب من منظمته ان تكون جاهزة في حال تغير الوضع في سورية، فأجاب: نحن مطمئنون للوضع في سورية رغم صعوباته ومعاناته ونحن لا نتحرك في لبنان الا بوجه العدو الاسرائيلي. إلى ذلك، الاهتمام السياسي في بيروت تناول ايضا اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري عقد طاولة حوار حول ما يجري في طرابلس.
فرئيس الجمهورية ميشال سليمان رحب بالاقتراح وأبدى استعداده للدعوة الى الحوار اذا توافرت الاجواء اللازمة ووافق المعنيون، لكن صحيفة «الأخبار» نقلت عنه قرفه واستعداده للذهاب الى البيت، نتيجة الضغوط التي تستهدفه من جهات معروفة.
بدوره، الرئيس نجيب ميقاتي رحب بالاقتراح لأن الحوار هو السبيل الوحيد لإخراج المدينة مما تتخبط فيه، ولحل الخلافات ايا كانت ودعت الى تهيئة المناخات لإنجاح دعوة بري.
بيد أن الرئيس سعد الحريري اعتبر انه من غير المنطقي والمقبول ان يتم تغيير جدول أعمال الحوار من السلاح سلاح حزب الله الى طرابلس، معتبرا ان طرابلس لا تحتاج الى حوار بل الى قرار بتحويلها إلى مدينة منزوعة السلاح، ومثلها بيروت وغيرهما، والقرار المطلوب بوقف تسليح وتمويل بعض الشلل المرتزقة عند بعض الجهات السياسية ووقف تسخير اجهزة الدولة لخدمة اغراض النظام السوري في لبنان.
رصاص الوزير غصن خُلبي
وزير الداخلية مروان شربل وفي توضيح جديد كرر القول بعدم وجود القاعدة في لبنان.. واضاف كوزارة داخلية فتشنا في كل مكان ولم نجد اي تواجد للقاعدة تنظيما وتسليحا او تدريبا. وفي حديث لموقع ليبانون نيوز شبه شربل كلام نظيره وزير الدفاع فايز غصن المؤكد على وجود القاعدة في لبنان بالرصاص الخلبي اي فارغ واضاف هناك فكر للقاعدة وهناك قريبون من هذا الفكر لكنهم ليسوا بالضرورة اعضاء فيه.
لكن النائب عاصم قانصو عضو قيادة حزب البعث قال ان طرابلس وعكار وصولا الى منطقة مشاريع ومطار القليعات وصولا الى القاع في البقاع اصبحت منطقة مستباحة بالكامل في ظل عدم قدرة الجيش اللبناني وحده على ضبط الامور.
وقال قانصو في حديث للنشرة ان لبنان اصبح على بركان من نار، قابل للانفجار في اي وقت في ظل انتشار التيارات والعناصر الاسلامية، خصوصا في طرابلس، حيث يتحركون وكأنهم انشأوا امارتهم بالفعل، مبديا خشيته من عودة مسلسل الاغتيالات.
نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري قال ان محاولات سورية لزعزعة استقرار لبنان واختلاق المبررات لتنفيذ اعمال عدوانية ضده باتت اكثر وضوحا مع رسالة وزارة الخارجية السورية الى الامين العام للأمم المتحدة ملاحظا تقاطع هذه الرسالة مع تصريحات بعض الأفرقاء في طرابلس والتي تستنجد بالجيش السوري ومع مواقف بعض الوزراء اللبنانيين وشدد على أن الرسالة تستدعي من الحكومة اللبنانية ردا على هذا التصعيد السوري الخطر.








