زيارة جبريل ورسالة الجعفري تثيران ردوداً غاضبة في بيروت.. وميقاتي يتهم دمشق بتأجيج الخلاف.. وشربل: لا «قاعدة» في لبنان

أحداث طرابلس طوت اسبوعها الاول، على المزيد من القلق حيال الآتي الاعظم، من الداخل حيث التخبط السياسي في ذروته، ومن الجوار حيث نجحت محاولات جر لبنان الى المأزق السوري، عبر طرابلس والشمال، الى حد بعيد. وكانت ذروة هذه المحاولات رسالة المندوب السوري في الامم المتحدة بشار الجعفري الى الامين العام للامم المتحدة، حول تهريب السلاح والنشاطات الارهابية في لبنان، وهو ما استدعى ردود فعل وتوضيحات وخصوصا من جانب الرئيس نجيب ميقاتي ومن تيار المستقبل الذي تناولته الرسالة السورية بالاسم، وكذلك من الجيش السوري الحر، الذي أكدت مصادره لصحيفة الشرق الاوسط انه موجود في اسطنبول، وليس في لبنان.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قال ان الحكومة تقوم بواجبها كاملا في مكافحة الارهاب من اي نوع كان، وفي مراقبة الحدود ومعالجة الثغرات الأمنية التي تحصل، علما ان الثغرات الامنية التي تحصل نتيجة طبيعة التداخل بين البلدين وصعوبة ضبط الحدود.

ميقاتي اعتبر ان الكلام الصادر عن المندوب السوري يؤجج الخلافات بين البلدين في وقت نسعى فيه الى تخفيف الانقسام ومعالجة الاشكالات بما يحفظ حسن العلاقات بين البلدين والشعبين، مشيرا الى تجاوزات تحصل ايضا من الجانب السوري.

المستقبل: نظام الفبركة

بدوره تيار المستقبل نفى نفيا قاطعا ما جاء في رسالة الجعفري لجهة اتهام التيار بإيواء من اسماهم عناصر ارهابية من تنظيمي «القاعدة» و«الاخوان» تعمل على تقويض خطة انان.

وقال بيان للتيار ان الجعفري حاول تصدير ازمة بلاده الى لبنان عبر الزج باسم المستقبل الذي يلتزم قواعد العمل السياسي والديموقراطي والمدني المسؤول، وهذا ما اثبته منذ اغتيال الرئيس الحريري. ورأى ان النظام السوري اكد مجددا انه نظام الكذب والفبركة والتأويل، وبعد مطالبة احد حلفائه بعودة الجيش السوري الى لبنان لحسم الامور في عاصمة الشمال، ها هو النظام نفسه يوجه من على منبر الامم المتحدة سلسلة اتهامات خطيرة للبنان، بحيث لا ينقصه سوى اعلان الحرب على هذا البلد.

النائب معين المرعبي، عضو كتلة المستقبل اكد من جهته وجود ضباط وجنود سوريين ومن الحرس الثوري الايراني في جبل محسن وبعض احياء طرابلس، ويجب محاسبة رفعت عيد على طلبه تدخل الجيش السوري في طرابلس.

وأعاد الامين العام لحزب الوطنيين الاحرار الياس ابوعاصي الى الاذهان، تصريح وزير الدفاع فايز غصن حول وجود القاعدة في بلدة عرسال البقاعية وقال في تصريح اذاعي ان غاية هذه التقولات تصوير النظام السوري امام العالم كضحية، ومن ثم تحضير حلفائه في لبنان لمهمة امنية جديدة. واستبعد ابوعاصي، تعليقا على دعوة رفعت عيد للجيش السوري الى طرابلس، امكانية ذلك، موضحا ان الغطاء الدولي والعربي الذي سمح للجيش السوري بالدخول الى لبنان عام 1976، ليس متوافرا اليوم ولا مثله وضعية النظام السوري العاجز عن كبح جماح شعبه الثائر. وعن رسالة الجعفري قال انها من صياغة صحافي لبناني من جماعة النظام.

وفي هذا السياق، مازالت زيارة احمد جبريل الامين العام للجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، مثار القراءة والتعليق من مختلف الجهات اللبنانية من حيث التوقيت والمضمون وقد وجدت فيها بعض قوى 14 آذار «هزة عصا سورية للمعارضة اللبنانية، ومثلها للفصائل الفلسطينية الخارجة على القبضة السورية».

لكن أبورامز مصطفى ممثل القيادة العامة في لبنان والذي رافق جبريل في جولاته على المسؤولين اللبنانيين وعلى قيادة حزب الله، نفى ارتباط الزيارة بأي موضوع سوري. وقال لقناة mtv، لقد جرت أحاديث حول ألا يكون ممرا للسلاح، وهذا مطلب اللبنانيين ايضا، رافضا التدخل بشؤون لبنان. وسئل ابورامز عما اذا كان طلب من منظمته ان تكون جاهزة في حال تغير الوضع في سورية، فأجاب: نحن مطمئنون للوضع في سورية رغم صعوباته ومعاناته ونحن لا نتحرك في لبنان الا بوجه العدو الاسرائيلي. إلى ذلك، الاهتمام السياسي في بيروت تناول ايضا اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري عقد طاولة حوار حول ما يجري في طرابلس.

فرئيس الجمهورية ميشال سليمان رحب بالاقتراح وأبدى استعداده للدعوة الى الحوار اذا توافرت الاجواء اللازمة ووافق المعنيون، لكن صحيفة «الأخبار» نقلت عنه قرفه واستعداده للذهاب الى البيت، نتيجة الضغوط التي تستهدفه من جهات معروفة.

بدوره، الرئيس نجيب ميقاتي رحب بالاقتراح لأن الحوار هو السبيل الوحيد لإخراج المدينة مما تتخبط فيه، ولحل الخلافات ايا كانت ودعت الى تهيئة المناخات لإنجاح دعوة بري.

بيد أن الرئيس سعد الحريري اعتبر انه من غير المنطقي والمقبول ان يتم تغيير جدول أعمال الحوار من السلاح سلاح حزب الله الى طرابلس، معتبرا ان طرابلس لا تحتاج الى حوار بل الى قرار بتحويلها إلى مدينة منزوعة السلاح، ومثلها بيروت وغيرهما، والقرار المطلوب بوقف تسليح وتمويل بعض الشلل المرتزقة عند بعض الجهات السياسية ووقف تسخير اجهزة الدولة لخدمة اغراض النظام السوري في لبنان.

رصاص الوزير غصن خُلبي

وزير الداخلية مروان شربل وفي توضيح جديد كرر القول بعدم وجود القاعدة في لبنان.. واضاف كوزارة داخلية فتشنا في كل مكان ولم نجد اي تواجد للقاعدة تنظيما وتسليحا او تدريبا. وفي حديث لموقع ليبانون نيوز شبه شربل كلام نظيره وزير الدفاع فايز غصن المؤكد على وجود القاعدة في لبنان بالرصاص الخلبي اي فارغ واضاف هناك فكر للقاعدة وهناك قريبون من هذا الفكر لكنهم ليسوا بالضرورة اعضاء فيه.

لكن النائب عاصم قانصو عضو قيادة حزب البعث قال ان طرابلس وعكار وصولا الى منطقة مشاريع ومطار القليعات وصولا الى القاع في البقاع اصبحت منطقة مستباحة بالكامل في ظل عدم قدرة الجيش اللبناني وحده على ضبط الامور.

وقال قانصو في حديث للنشرة ان لبنان اصبح على بركان من نار، قابل للانفجار في اي وقت في ظل انتشار التيارات والعناصر الاسلامية، خصوصا في طرابلس، حيث يتحركون وكأنهم انشأوا امارتهم بالفعل، مبديا خشيته من عودة مسلسل الاغتيالات.

نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري قال ان محاولات سورية لزعزعة استقرار لبنان واختلاق المبررات لتنفيذ اعمال عدوانية ضده باتت اكثر وضوحا مع رسالة وزارة الخارجية السورية الى الامين العام للأمم المتحدة ملاحظا تقاطع هذه الرسالة مع تصريحات بعض الأفرقاء في طرابلس والتي تستنجد بالجيش السوري ومع مواقف بعض الوزراء اللبنانيين وشدد على أن الرسالة تستدعي من الحكومة اللبنانية ردا على هذا التصعيد السوري الخطر.

وزير لـ «الأنباء»: لمست ميلاً لدى ميقاتي للاستقالة..وحزب الله لجنبلاط: بوسعك إسقاط الحكومة ولكن..!

وشاح من القلق يلف لبنان انطلاقا من مدينة طرابلس عاصمة الشمال مرورا بالبقاع ووصولا الى الجنوب.

مؤيدو شادي المولوي خلال اعتصامهم في ساحة النور بطرابلس احتجاجا على استمرار احتجازهمحمود الطويل

الامن امام محطات اختبار في اكثر من موقع ومجال، فيما السياسة المفترضة ان تكون الآمرة وصاحبة القرار بدت في حالة اصطفاف كلي خلف متطلبات المشاريع الامنية المتعددة الاهداف والمصالح.

في طرابلس والشمال ثمة سباق بين الخطة الامنية للجيش وقوى الامن وبين الحركة السياسية التي يقودها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لسحب الغطاء السياسي عن المسلحين الى اي جهة انتموا.

بيد ان هذا السحب لن يحل المشكلة لأنه لن يكون متوازنا في حال اقراره، تبعا لرفض الفريق المسلح في جبل محسن اي كلام من هذا، وهو الذي يتحفظ على دخول الجيش الى منطقته.

رفض إخلاء سبيل المولوي

كما لا تحل في ظل قرار قاضي التحقيق العسكري نبيل وهبي رفض طلب اخلاء سبيل السلفي شادي المولوي بناء على رأي مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بداعي الحاجة لاستكمال اجراءات التحقيق، وعين يوم الثلاثاء المقبل موعدا لاستجواب جديد.

وكان احد اشقاء المولوي هدد بتصعيد الوضع حال عدم اطلاق سراحه وهذا ما حصل بعد صلاة الجمعة امس.

وكانت مجموعة سلفية اعترضت دورية للجيش كانت بصدد توقيف احد المطلوبين في منطقة دار الزهراء في ابي سمراء، واذ تجمع عشرات الشبان من السلفيين اللبنانيين والمعارضين السوريين، ما حمل الدورية على التراجع تكتيكيا تفاديا للمواجهات وذكر ان المسلح المطلوب سوري يدعى يامن النجار.

منزل ميقاتي غرفة عمليات

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حول منزله في طرابلس الى غرفة عمليات امنية وسياسية، حيث التقى فعاليات المدينة وقادة امنيين، مؤكدا ضرورة التعامل بحزم والتصدي لأي ظهور مسلح، داعيا الى البحث بصراحة في مستقبل لبنان وحمايته.

وبدا الرئيس ميقاتي اقل ارتياحا للوضع في طرابلس، وابلغ وزير في الحكومة «الأنباء» بأنه لمس من الرئيس ميقاتي ميلا للاستقالة عندما بادره ميقاتي بالقول: لا مال عندي ولا امن، فماذا تبقى لأعمل؟

ورد الوزير عليه بالقول: هذا كلام خطير، لا تستطيع ترك البلد على هذه الحال، وعليك تحمل المسؤولية التي قبلت بها منذ البداية.

ويواجه ميقاتي ضغوط الحلفاء في مجلس الوزراء قبل الخصوم، واكثر ما يضايقه سياسة الابتزاز التي يراها مصوبة ضده، أكان في الانفاق الحكومي المتعثر او في التعيينات او في اي حراك حكومي ممكن.

ويبدو ان علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري لم تعد بالحرارة عينها منذ بدأ بري يعزف على ايقاع عدم انتاجية الحكومة، في اشارة تحمل معنى الاعتراض على سياسة حكومية اخرى، ثم كان رده المستعجل على ما ورد على لسان الرئيس ميشال سليمان من انه ـ اي ميقاتي ـ لن يترشح للانتخابات المقبلة، وقوله في دردشة عاجلة مع اعلاميي السراي الكبير انه سيترشح للانتخابات.

في السياق الحكومي ايضا، كشف قيادي في 8 آذار لـ «الأنباء» ان حزب الله ابلغ النائب وليد جنبلاط ومن يعنيهم الامر في قوى 14 آذار بأن باستطاعته «تطيير الحكومة ونقل الاكثرية من ضفة الى اخرى، لكن ليكون معلوما ان تطيير الحكومة لن يؤدي الى استشارات جديدة ولا بالتالي الى حكومة جديدة».

حوار وطني حول طرابلس

وعلى وقع التطورات الامنية في طرابلس، بدأت ملامح لعودة الحوار الوطني المعلق عبر مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري والتي عرضها على السفير السعودي علي عواض عسيري اول من امس، كما على الفعاليات السياسية المختلفة، على ان يكون حوارا من اجل طرابلس وانعكاسه على لبنان والمنطقة.

السفير السعودي زار ايضا النائب وليد جنبلاط لهذه الغاية.

بدورها، زارت السفيرة الاميركية مورا كونيللي العماد ميشال عون واجتمعت الى وزير الاشغال غازي العريضي، حيث كررت تأكيدات واشنطن على الاستقرار في لبنان.

اما السفير البريطاني فقد اشاد بجهود الجيش اللبناني لاحتواء الوضع في طرابلس، مشددا على اهمية الحوار.

بري في انتظار الرد السعودي

وكان الرئيس بري ابلغ بعض الصحف ان السفير السعودي وعده برد على فكرة مؤتمر وطني تحت رعاية رئيس الجمهورية لمعالجة الامور الراهنة في طرابلس، مستبعدا ان يكون موضوع السلاح على جدول اعمال هذا المؤتمر لأنه ـ اي السلاح ـ بات منتشرا على نطاق واسع وفي اماكن عدة.

ومن دواعي استعجال الحلول الجذرية لازمة طرابلس، وجوب عدم ترك الجيش يستنزف قواه في المدينة بهذه الطريقة، محذرا من استمرار التوتر الذي سيرهق الجيش ويؤثر سلبا في هيبته، لافتا الى ان الجيش سيكون الملاذ الاخير بل هو آخر الدواء الذي هو الكي.

بري اوفد الوزير علي حسن خليل الى رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط ليشرح له اقتراحه، وقال جنبلاط انه سيزور الرئيس بري قريبا وانه حريص على علاقته به، والتي كانت وستبقى جيدة واستراتيجية.

واضاف جنبلاط ان بري ضمانة للاستقرار والحوار، واذا كنا نستطيع من خلال دعوته الى عقد طاولة الحوار حول طرابلس ان ندخل الى حوار اشمل واعم فنحن نرحب بدعوته.

وقال انه اوضح للوزير خليل ان كلامه عن التعيينات لم يقصد به الاسماء المقترحة من بري، وتوجه جنبلاط الى كبار الحكومة بالقول: لدينا الكثير من الاشياء، فكفانا تذاكيا، وما نتمناه الا تذوبوا في الرقة، فتقطعوا الوعود وتحدثوا شروخا.

من ناحيته، تحدث وزير الدفاع فايز غصن عن المطلوبين الاصوليين الذين هربوا من مخيم عين الحلوة بأنهم خطرون جدا وان التحقيق جار لمعرفة كيفية خروجهم من المخيم.

وردا على كلام وزير الداخلية مروان شربل القائل انه لا وجود لتنظيم القاعدة في لبنان، قال غصن المحسوب على «تيار المردة» الحليف للنظام السوري: وهل للقاعدة مكاتب في اليمن وقندهار؟

واكد غصن وجود تحذيرات من الخارج حول اغتيالات سياسية، واعتبر ان الوضع دقيق في البلد، وهو غير سليم، وغير مقبول، واللبنانيون كفروا بكل شيء.

«المستقبل» يرد على دعوة عيد لدخول الجيش السوري إلى طرابلس:هو غير قادر على دخول «حمص».. فكيف يعود إلى لبنان؟!

جمر طرابلس مازال تحت رماد الشوارع المزدحمة بالمتاريس والمسلحين الذين يتربص أحدهم بالآخر، والنهار الطويل الذي أمضاه وزير الداخلية مروان شربل في طرابلس ومعه المدير العام للأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي، لم يحل دون تجدد الرمايات بين التبانة وجبل محسن والمتفرعات، ما استدعى انتقال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى طرابلس امس.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا السفير السعودي علي عواض العسيري في عين التينه امس محمود الطويل

ولم يهدأ المعتصمون في ساحة النور، أو خلف المتاريس في التبانة إلا بعد أن تعهد الوزير شربل بإعادة التحقيق مع السلفي شادي المولوي الذي فجر توقيفه الأزمة، واتصل من طرابلس بالمدعي العام العسكري القاضي صقر صقر وعرض معه الوضع، وكان التفاهم على استدعاء المولوي للتحقيق أمس بحضور محاميه، وقد استدعي بالفعل ومثل أمام القاضي نبيل وهبي الذي احال طلب تخلية السبيل إلى مفوض المحكمة العسكرية صقر صقر لابداء الرأي.. وتوقع محمد حافظة محامي الوقوف بت الطلب اليوم نظرا الى انتهاء الدوام الرسمي.

في هذا الوقت، بحث رئيس مجلس النواب نبيه بري مع السفير السعودي علي عواض عسيري «دعوة اقطاب الحوار لاجتماع يخصص على الاقل لموضوع طرابلس». واعتبر بري ان «ما جرى ويجري في طرابلس ينذر بعواقب سيئة ليس فقط على الشمال بل على كل لبنان والمنطقة».

وعن موقف السفير السعودي، اكد بري انه «كان ايجابيا للغاية، وسيجري اتصالاته مع المعنيين وآمل خيرا». أما الرئيس ميقاتي، الذي ترى مصادره لـ «الأنباء» ان الكثير مما يجري في طرابلس يستهدفه شخصيا، عبر ابتزازه سياسيا، فطلب من القيادات العسكرية والامنية اقامة حواجز ثابتة في احياء طرابلس والقبض على أي مسلح عابر.

من جانبه، رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط رأى أن لبنان دخل مرحلة أصعب من مرحلة مسلسل الاغتيالات في العام 2005، متوقفا عند «الوقفة الشجاعة» لرئيس الجمهورية حول تسوية المليارات، لذلك هو تعرض لهجوم شنيع، ووقف وقفة شجاعة عندما رفض تطبيق بنود المعاهدة مع سورية برفضه تسليم بعض جنود الجيش السوري الحر، وسنرفض معه اليوم تعيينات تطل علينا، وهي اسوأ من تعيينات عنجر في ايام رستم غزالة.

ووصف جنبلاط الطريقة التي قبض فيها الامن العام على السلفي شادي المولوي بالغبية وتطرق الى قصة الشبكة الارهابية التي اشير إليها، مذكرا «بفتح الاسلام» و«شاكر العبسي» اللذين جاءا من سورية، وقال ان النظام السوري افتعل حروبا واغتيالات عدة في لبنان، انهم يريدون لبنان ملحقا، ولقد اتت التعليمات بكلام السفير السوري حول تطبيق المعاهدة، لكن الرئيس سليمان ابلغه بأن القانون الدولي فوق المعاهدة الثنائية رافضا تسليم جنود الجيش الحر إلى الاعدام.

قوى 14 آذار اعتبرت في أحداث طرابلس تصديرا من جانب النظام السوري لأزمته الى لبنان تنفيذا لتهديدات بشار الأسد بإشعال لبنان والمنطقة ردا على انهياره داخل سورية وتأكيدا منه لمزاعمه القائلة ان طرابلس تأوي ارهابيين.

ويبقى الكلام الاخطر هو الصادر عن رئيس الحزب العربي الديموقراطي رفعت علي عيد المسيطر على منطقة جبل محسن، والذي طالب بعودة الجيش السوري الى لبنان قائلا وحده الجيش السوري يملك القدرة على فرض الامن في طرابلس تجنبا لزج لبنان في المجهول.

نائب طرابلس محمد كبارة (المستقبل) استنتج من هذا الكلام ان امرا يبيت لطرابلس.

أما القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش فرأى ان هذا التصريح فيه شيء من الهذيان.

النائب جمال الجراح (المستقبل) سخر من كلام رفعت عيد، بقوله: الجيش السوري غير قادر على الدخول الى حمص فكيف سيكون بوسعه الدخول الى لبنان مجددا.

وقال الجراح ثمة امر عمليات سوري قد صدر ويجري تنفيذه الآن والدليل حضور احمد جبريل الامين العام للجبهة الشعبية (القيادة العامة) ما يؤكد وجود قرار سوري بتفجير الوضع في لبنان، ضمن اطار رسالة الى العرب والغرب، بأن ابنكم المدلل لبنان في قبضة الفوضى وبالتالي ان سورية وحدها القادرة على ضبط الوضع.

ولم يستبعد الجراح امتداد التوتر من الشمال الى البقاع، بحسب تقدير الوزير القومي علي قانصو وأبعد من ذلك قال نائب طرابلس السابق مصباح الأحدب إن السوريين ارادوا بالأحداث التي اشعلوها في طرابلس توجيه رسالة الى الأميركيين عشية مفاوضاتهم مع الإيرانيين في بغداد، تتضمن استعدادهم لمعالجة امور هؤلاء الارهابيين في لبنان.

ولاحظ الأحدب أن الاعتقالات التي استهدفت السلفيين واضطرت الناس الى الخروج للشوارع جعلت الحكومة تتعامل مع السلاح المنتشر في البلد على اساس اعتبا سلاح حزب الله سلاح مقاومة والسلاح الآخر ارهابيا. وأشار الى ان اختلاف المعايير في لبنان بلغ حد وقوف جهاز امني مع الشعب السوري وجهاز آخر مع النظام وروافده.

تجدد الاشتباكات في طرابلس رغم دخول الجيش المناطق الساخنة ومعلومات عن دخول مجموعات «إرهابية» لاغتيال شخصيات بارزة

الأمن في لبنان في دائرة التقديرات المقلقة، مصادر المعلومات القريبة من جو الحكومة والحلفاء في الثامن من مارس تتحدث عن تسلل عناصر «إرهابية» ذات طبيعة أصولية الى لبنان من أجل تنفيذ اغتيالات، في حين تحذر أوساط المعارضة من اختلاق مخاوف من اتجاه معين، لتغطية أفعال من اتجاه آخر.

حديث جانبي بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس اللحكومة نجيب ميقاتي على هامش جلسة الحكومة امسمحمود الطويل

وكان اللواء عباس ابراهيم، المدير العام للأمن العام اللبناني، تحدث للمراسلين العرب في بيروت عن مخاطر محتملة، لكنه طمأن الجميع على إمساك الاجهزة الأمنية بالوضع.

المعلومات الاستخبارية التي وصلت الى بيروت تقاطعت عند مخاطر فعلية ناجمة عن دخول «مجموعات ارهابية من أجل اغتيالات سياسية، وأعمال تخريب».

وبحسب المصادر عينها ان شادي المولوي (المعتقل الطرابلسي) ناشط ضمن هذه المجموعات، وعمله يتخطى لبنان وسورية، لكن عارفوه في طرابلس، خصوصا الجماعات السلفية، يستغربون كيف أنه على هذه الاهمية والخطورة، ومع ذلك أمكن استدراجه بوعد مساعدة مالية بقيمة 500 دولار من مكتب الوزير الصفدي، لإدخال ابنته الى المستشفى.

الحديث عن مجموعة للاغتيالات

المخاطر من الاغتيالات تناولها الرئيس نبيه بري أمس أيضا، وقد كانت ضمن الملف الأمني الذي طرح على طاولة مجلس الوزراء الذي انعقد في بعبدا صباح أمس. وكذلك في اجتماع مجلس الأمن الداخلي الفرعي في طرابلس والذي انعقد برئاسة وزير الداخلية مروان شربل وحضور المدير العام للأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، حيث حاولا جمع الاضداد لكن رفعت علي عيد حين اعتذر عن تلبية دعوة الوزير شربل بذريعة الظروف الأمنية غير الملائمة.

الوزير شربل وفي مؤتمر صحافي في طرابلس دعا ذوي الموقوف المولوي الى تكليف محامين للدفاع عنه، وأبدى استعداده للتعاون مع المحامين.

ولاحظ أن الذي يحمل السلاح في طرابلس هم الفقراء، وبالتالي على الدولة تحسين الاوضاع في التبانة وجبل محسن وغيرهما.

الوزير شربل كرر القول انه لا تنظيم للقاعدة في لبنان، بل هناك أفكار قاعدية، وأفراد يؤمنون بها.

وفي جديد المعلومات حول «شبكة» شادي المولوي ان المجموعة تضم ستة أشخاص في عدادهم ثلاثة لبنانيين منهم شادي المولوي وحمزة محمد طربية، الذي أوقف في طرابلس وهو الذي اعترف بدور المولوي، أما الآخرون فهم القطري عبدالعزيز العطية الذي اعتقل في «سن الفيل» والأردني عبدالملك عبدالسلام، والثالث يدعى أدهم وهو الذي يتولى تمويل الجميع.

الوزير شربل ينوه ثم يلوم

وزير الداخلية مروان شربل، أوضح في تصريح له أمس ان ضابط الأمن العام الذي دخل الى أحد مكاتب الوزير الصفدي لتوقيف المولوي يستحق التنويه، خصوصا أن الموقوف بهذا الحجم من الخطورة، لكن الى جانب التنويه لابد من اللوم على الطريقة التي نفذت بها العملية، إذ ثبت أنها تحمل خرقا للقوانين، اذ هناك وسائل عدة لتنفيذها من دون دخول الى مكتب وزير في الحكومة.

وكشف شربل عن إعداد قوة من الأمن الداخلي لإرسالها الى طرابلس تضم 120 ضابطا وعسكريا.

هدوء مع خروقات

وعلى الصعيد الميداني، أمضت طرابلس ليلا هادئا أمس الأول، بعدما استكمل الجيش انتشاره في شوارع المدينة، خصوصا في شارع سورية الواقع في مرمى التبانة وجبل محسن، وسيّر دوريات معززة لوجوده في الاحياء.

لكن سرعان ما عادت هذة الاشتباكات أمس لتوقع قتيلا و21 جريح بالاضافة الى التوتر الذي عاد الى المدينة. كما سجل قنص على طريق المنكوبين أصيب فيها شاب من آل البيض، بحيث وصل إجمالي الإصابات منذ بداية الأحداث الى12 قتيلا و88 جريحا، بحسب الإحصاءات.

جنبـلاط اتصــل بقهوجــي وبري ينوه

بدورها، حذرت قيادة الجيش اللبناني في بيان لمديرية التوجيه من أنها ستتعامل بحزم مع أي محاولة لإعادة بناء الدشم والمتاريس في جبل محسن والتبانة.

وكان النائب وليد جنبلاط اتصل بقائد الجيش العماد جان قهوجي داعما خطوات الجيش في طرابلس، وقد سارع الرئيس نبيه بري الى الإشادة باتصال جنبلاط ودوره، ورأى أن المشكلة في البلد تعود الى توقف الحوار بين الأفرقاء، مؤيدا العودة الى الحوار حتى بمن حضر.

مدير الأمن العام اللبناني: لا علاقة لسورية بالقبض على المولوي ونسّقت الملف مع جهاز أمني لدولة غربية عظمى

قال اللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام في لبنان في أول تصريح مباشر له عن أحداث طرابلس إن جهاز الأمن العام يعمل على قضية شادي المولوي منذ 13 يوما وقد تم اعتقال شخص آخر قبله ولم يحدث الضجة التي أحدثها اعتقال المولوي.

المدير العام للامن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم مستقبلا جمعية مراسلي الصحف العربية امس	محمود الطويل

وردا على سؤال خلال لقائه مع جمعية مراسلي الصحف العربية في لبنان قال: إن عمل الأمن العام يتسم بالسرية بعكس عمل الإعلام، لكن كلانا نلتقي استراتيجيا عند مصلحة البلد وفي موضوع هذا الملف الموضوع شائك كثيرا وله تداعيات وبعد دولي وإقليمي ومحلي، وشاء القدر أن تكون أول طلة أمنية للأمن العام بهذا الملف.

وسئل اللواء إبراهيم عن الأخطاء المسلكية التي رافقت اعتقال السلفي مولوي وأقلها مداهمة مركز تابع لوزير في الحكومة، علما ان وزير الداخلية أعلن عن استدعاء الضابط الذي قام بالمهمة للاستماع اليه، فقال إبراهيم «نحن نخضع في النهاية لسلطة وزير الداخلية والتحقيق مع الضابط يجري في مؤسسة الأمن العام، أنا مرجعي القضاء وليس زعماء الشوارع، وعندما أكون مغطى بالقانون وبالقضاء، لا أسال على أي أمر آخر، فأنا لا آخذ استنابة من الأطراف الذين أذهب لأنفذ عليهم المهمة، فهذا معناه أنه لا وجود لدولة ولا لقضاء.. ولا يهمنا ردة الفعل، يهمني أن لدي مهمة اعتبرها مقدسة، لصالح أهل الشمال.

وقال إبراهيم ان «القبض على هذه الشبكة لا علاقة له بباخرة السلاح ولا بسورية لا من قريب ولا من بعيد، وكل ما قيل في الإعلام عن أوامر سورية وتنسيق مع السفارة السورية أو جهاز أمني، لا أساس له.. لقد تأخرنا بالرد كي نترك المجال لكل من لديه قول يقوله، وضعونا في سورية ووضعونا عند حزب الله، نحن في الأمن العام مع القانون اللبناني».

وعن موضوع السلفية قال إبراهيم: «ليكن واضحا أنا مسلم وأفهم بالسلفية وجذوري الى بداية الإسلام، أحترم هذا الرأي وهذا الفكر، لكنني أعتبر أن ثمة فارقا كبيرا بين السلفية وبين القاعدة، ان هذا النشاط يسيء الى الإسلام قبل أن يسيء الى أحد آخر، لذلك قلت أنا أدافع عن المعتصمين وعن أهل طرابلس».

وردا على سؤال حول ما إذا كان ذلك يعني أن القاعدة موجودة في لبنان قال: «شبه ذلك».

وسئل إبراهيم عن الجهة التي تؤمن له التغطية السياسية، فأجاب: «أنا لا تهمني التغطية بالسياسة أنا عندي مراجع رسمية وعندي القضاء.. فخامة الرئيس سليمان كان موقفه واضحا، علما أننا بالسياسة طرشان، الأمن العام بالسياسة أطرش، ونحن نعمل بالأمن العام وكل منا لديه أذنان مفتوحتان».

وعن الاحتجاجات التي ركزت على الناحية الشكلية في موضوع المداهمات من حيث استهداف مكتب وزير المال محمد الصفدي، قال إبراهيم: «نحن نعتبر المهمة مقدسة وقدسية المهمة أهم من قدسية المكان، وطلبنا من الضابط أن يعتقله ويحضره، ونحن نعلم انه مسلح وترافقه مجموعة مسلحة، بدليل ان اثنين من المسلحين كانا برفقته قد فرا.. نحن سمحنا له باستدراجه بالطريقة التي يراها مناسبة، ومؤسسة تخضع للقانون ونحترم حصانة من لديه حصانة».

وعن الطابع المذهبي الذي أخذته حادثة اعتقال المولوي قال إبراهيم: «أنا أعود وأقول إننا نسقنا هذا الملف مع جهاز أمني غربي لا علاقة له بالمذهبية، ففي الغرب لا يعرفون المذهبية، بل يعرفون المصالح، ونحن نسقنا هذا الملف مع دولة كبرى (لم يسمها) والذي يعرف مدير عام الأمن العام وسيرته يعرف كم هو بعيد عن المذهبية.. الأمن لا يريد أن يعرف».

وقيل له إن تجربة الإسلاميين أو السلفيين في طرابلس مع القانون والقضاء لا تشجع، فكيف يطلب منهم الالتزام بالقانون وبأي قانون؟ فأجاب إبراهيم:

«موضوع الإسلاميين اتخذ فيه قرار في المجلس الأعلى للدفاع أخيرا من أجل تسريع محاكمتهم.. وأنا منذ خمس سنوات ـ وكنت يومها في المخابرات ـ نصحت بالتعجيل في هذا الأمر لأنهم حولوا السجن الى مدرسة للإرهاب، علما أن السلفيين الذين انقلبوا علي، وأنا الذي كنت أشجعهم على مراجعة السياسيين بهذا الشأن يعرفون ذلك».

وسئل عمن يقصد جنبلاط بحملته على الأمن، فأجاب: «عليكم بسؤال جنبلاط».

وردا على سؤال حول توقيت وخلفية القبض على المولوي، قال: أنا توافرت لدي معلومات عن شخص أو اشخاص يحضرون لعمل إرهابي في البلد أراجع القضاء وأتحرك، وإذا لم تتوافر معلومات لا أراجع القضاء ولا أتحرك.

وأكد اللواء إبراهيم على ما نشر حول زيارته للعاصمة السورية منذ بضعة أيام حيث «أجريت لقاءات مع عدد من المسؤولين وهناك اعمل عليها لمصلحة لبنان وسأعلن عنها عندما تنتهي. وأنا بزيارتي لسورية لا أخرق القانون إنما هناك معاهدات واتفاقات بين البلدين».

وتابع: «أنا أعتبر أن مشكلة سورية بسورية، ومشكلة لبنان بلبنان» ولا أحد منا يتدخل في شؤون الآخر.

وردا على سؤال قال إبراهيم: «في ظل هذه العاصفة الإقليمية لدينا خوف من كل شيء، لكن لا أستطيع إلا أن أعمل لطمأنة الناس، أما أن أقول ليس من خطر الإرهاب والموساد وسواهما أكون كمن لا يعمل شيئا، نحن نأخذ كل الأخطار بعين الاهتمام».

وختم إبراهيم حديثه بالترحيب بالخليجيين والمصطافين في لبنان قائلا «لبنان بلدهم وأمنهم مسؤوليتنا، ونحن مستعدون لتحمل هذه المسؤولية، وإن شاء الله الصيف يكون مرتعا للمصطافين العرب واللبنانيين.. هم اخوتنا ونحن مسؤولون عن سلامة كل من تطأ قدمه ارض لبنان».

أما عن التسهيلات التي يوفرها الأمن العام للمصطافين الخليجيين خصوصا، قال: كل التسهيلات متوافرة لهم ولخدمتهم.

تواصل الاشتباكات في طرابلس بعد الادعاء على مولوي وجنبلاط يطالب بإطلاق سراحه.. والأسير: حزب الله يوزع السلاح

لم تنم عاصمة الشمال اللبناني منذ السبت، وإذا كانت المواجهات محصورة في محيط شارع سورية الفاصل بين التبانة (السني) وجبل محسن (العلوي)، فإن دوي القذائف وأزيز الرصاص، كانا كافيين لابقاء الناس في الاحياء الأخرى أسرى التوتر والقلق والخوف من الآتي.

مقاتل في طرابلس خلال الاشتباكات بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن امس	محمود الطويل

الاجتماعات التي عقدت في منزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أو في منزل المفتي مالك الشعار، لم تتوصل الى حلول، الجيش لم يستكمل انتشاره على خطوط التماس لأن الجهات «الاسلامية» المنتشرة تشترط لذلك اطلاق سراح الموقوف السلفي شادي المولوي، وآخر المشاورات توصلت الى امهال ذوي المولوي وحلفائه المعنيين حتى الرابعة من بعد ظهر امس لاطلاق سراحه، وإلا فإن الاعتصامات ستتكرر وتتوسع، لكن الجهات القضائية التي تتولى التحقيق معه تتريث في اطلاقه رغم الضغوط السياسية المكثفة بداعي استكمال التحقيقات معه.

وعلى هذا الاساس، اقتنع المعتصمون في ساحة النور باخلاء خيامهم في ساعة متقدمة من مساء امس الاول، فيما ابقوا على خيامهم منصوبة استعدادا للعودة إذا لم يستجب المعنيون للمهل المعطاة.

لكن الاستجابة لم تحصل، وقبل حلول المهلة كانت النيابة العامة العسكرية تدعي على المولوي وخمسة مواطنين اخرين موقوفين معه، بجرم الانتماء إلى تنظيم ارهابي مسلح (القاعدة) بقصد ارتكاب اعمال ارهابية في لبنان وخارج لبنان، واحالهم إلى قاضي التحقيق رياض ابو غيدا، طالبا توقيفهم.

واشار القاضي صقر صقر الى ان هناك عشرة اشخاص لبنانيين وغير لبنانيين يجري البحث عنهم لاعتقالهم.

وإثر إذاعة خبر الادعاء، تجددت الاشتباكات على محاور التبانة وجبل محسن.

وكان الليل الساخن، أسفر عن مقتل جندي آخر برصاص القنص إضافة إلى جريح وظهرا قتل مواطن داخل منزله.

الرئيس نجيب ميقاتي ترى أوساطه أن جزءا مما يحصل يستهدف وجوده السياسي في عاصمته طرابلس.

بدوره، الوزير محمد الصفدي وبعد الاجتماع المسائي للمجلس الأعلى للدفاع اعلن انه سيتقدم بدعوى قضائية ضد المديرية العامة للأمن العام على

خلفية توقيف مولوي بعد استدراجه الى مركز الصفدي للخدمات، ولاحقا اعلن احمد الصفدي مدير مركز محمد الصفدي للخدمات ان وكيل الوزير الصفدي تقدم بالشكوى رسميا.

بالمقابل رفض مسؤول في الامن العام الخوض في سجال حول هذا الموضوع موضحا ان الرواية الحقيقية للحادث لم تعلن من قبلنا بعد، وننتظر الوقت المناسب لقول الحقيقة، في قضية توقيف المولوي، مشيرا الى ان جهاز الأمن العام هو ضابطة عدلية تقوم بدورها وتؤدي مهماتها في إشراف القضاء المختص ككل الاجهزة المعنية كجيش وأمن داخلي وغيرها من الضابطات العدلية.

واضاف: ما نقوم به يخضع للقوانين المرعية ويخضع للقضاء، رافضا التعليق على دعوى الوزير الصفدي ضد المديرية العامة.

وكان الرئيس ميقاتي رفض التوقيف بالشكل الذي حصل، اي عن طريق الاستدراج والخدعة، الى مقر يخص احد الوزراء، وقال ان ذلك مرفوض ومستنكر، وسيكون لنا رأي في هذا الموضوع، وانا شخصيا ضد ذلك، اما بالنسبة للتهم الموجهة الى المولوي فإن القضاء هو الحكم.

اما النائب وليد جنبلاط فقد أجرى اتصالات سياسية وأمنية مؤكدا على ضرورة المعالجة السياسية بما يضمن عدم زج الجيش في طرابلس، وتحييده عن التجاذبات الداخلية وتفريغه لحماية السلم الاهلي.

وطالب جنبلاط باطلاق المولوي ومعالجة الامور وفقا للاصول، للحؤول دون تكرار التجاوزات من غير اصحاب الصلاحية.

لكن المجلس الأعلى للدفاع اثنى على دور الاجهزة الامنية وضبط الشبكات وتحرير المخطوفين وضبط تهريب الاسلحة.

في غضون ذلك ابلغت شخصيات طرابلسية رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان النظام السوري ارسل لائحة باسماء ناشطين لبنانيين لحساب المعارضة السورية، وطلبت القبض عليهم، وان اعتقال المولوي تم في هذا الاطار، وطالبت هذه الشخصيات رئيس الحكومة باتخاذ موقف. واضافت: ان المطالب السورية شملت توقيف ناشطين لبنانيين وثوار سوريين وعناصر من الجيش الحر، اضافة الى تنفيذ مطالب العماد عون بالتعيينات والانفاق المالي وقانون الانتخابات على اساس النسبية.

لكن الرئيس ميقاتي نفى أمس ان يكون تلقى مثل هذه الرسالة.

ويذكر ان شادي المولوي، كشخص ذو شأن متواضع على مستوى القيادات السلفية، حيث يعمل في مكتبة متواضعة داخل سوق العطارين في طرابلس، ويتولى في الوقت نفسه مهام انتاج الكتب للمشايخ السلفيين وتسويقها. وشاع مؤخرا انه تواصل مع المعارضة السورية، وانه زار سورية مرات عدة وعاد منها قبل بضعة ايام.

وردا على اتهامه بالانتماء الى القاعدة، قال الشيخ بلال دقماق، ان شادي لو كان مع «القاعدة» لما احتاج الى مساعدة الوزير الصفدي البالغة 750 ألف ليرة لادخال ابنته الى المستشفى.

واستغرب دقماق، وهو من التيارات الاصولية، في اتصال مع قناة الجديد، كيف يحكم على عميل لاسرائيل بالسجن سنتين ويطلق سراح قاتل ضابط طيار اثناء تحليقه في مهمة تدريبية فوق الجنوب، بينما يرزح 168 شابا أصوليا لبنانيا في السجون منذ 4 سنوات دون محاكمة، ولماذا لم يتبع هذا الاسلوب الامني في القبض على المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟!

هذا الموضوع بدا وكأنه في اساس الاحتجاجات والاعتصامات التي اجتاحت طرابلس منذ يومين، ولقد كانت عنوان الطروحات التي عرتضها الفعاليات الطرابلسية على الرئيس ميقاتي، الذي وعد بتسريع عملية المحاكمة.

بيد أن فريق الثامن من آذار، اضاف الى هذه الخلفية، خلفية تهريب الاسلحة والذخائر الى طرابلس، ويقول مصدر ذو صلة ان الشلل المخيم على المدينة يشكل الفرصة المثالية للقوى الداعمة للمعارضة السورية لتمرير السلاح في كل الاتجاهات.

وتأكيدا لمثل هذه الاستنتاجات، لاحظ رفعت عيد رئيس الحزب العربي الديموقراطي ان كثافة النيران التي اطلقت من التبانة كل الليل الفائت، فاقت توقعاته حول حجم الطاقة النارية المتوافرة للطرف الآخر.

ويرد الشيخ دمقاق بالقول ان عيد يتجاهل ترسانة الاسلحة الثقيلة التي اودعها السوريون في جبل محسن عشية انسحابهم من لبنان.

من جهته اعلن الشيخ احمد الاسير امام جامع بن رباح في شرق صيدا، رفض ما وصفه بالهيمنة على أي جهاز امني من اجل استعماله فئويا.

وقال: نحن نحذر من التحريض على الطائفة السنية ونقول لمن يظن ان بوسعه ارهابنا بشتى الاساليب لمنعنا من تأييد الشعب السوري: أنت واهم. كما اتهم الأسير حزب الله بتوزيع السلاح على اتباعه في كل مكان.

في غضون ذلك اعلنت السفارة السعودية في بيروت انه «تم تأجيل زيارة السفير علي عواض عسيري إلى مدينة طرابلس، المقررة اليوم الثلاثاء الى موعد يجري تحديده لاحقا».

وكانت «الأنباء» اشارت إلى الزيارة التي قد تكون ضمن اهداف العنف المشتعل في المدينة.

«النار السورية» تكوي طرابلس.. وتسقط قتلى وجرحى ومصادر لـ «الأنباء»: جزء من الأحداث مرتبط بزيارة العسيري للمدينة

غطى دخان الاحداث المتفاقمة في طرابلس على المشهد السياسي والامني في لبنان امس وافضى اعتقال الأمن العام لاحد المواطنين السلفيين بشبهة الاتصال بارهابيين الى ما يشبه الانتفاضة في بعض الساحات والاحياء وصولا الى قطع حركة المرور في ارجاء المدينة.

صورة نشرها موقع النشرة الاخباري للاشتباكات المسلحة التي وقعت في مدينة طرابلس امس 

هذا الوضع حشر حكومة الرئيس ميقاتي التي تضمه واربعة وزراء من طرابلس في الزاوية الامنية المستجدة في عاصمة الشمال البالغة التأثر بالاوضاع في سورية.

وبمعزل عن الدوافع المباشرة للاحداث فان اوساطا سياسية ابلغت «الأنباء» اعتقادها بان جزءا من مسببات ما جرى مرتبط بزيارة ينوي السفير السعودي علي عواض عسيري القيام بها الى طرابلس يوم غد الثلاثاء لتدشين قسم طبي ومعدات طبية في مستشفى طرابلس الحكومي ومستشفى الحنان ومستشفى دار الشفاء الخيري ومستشفى الزهراء الخيري كهبة من هيئة الاغاثة الاسلامية السعودية.

واضافت الاوساط ان زيارة السفير السعودي ستشمل وفق البرنامج المعلن تفقد عدد من المرضى السوريين في هذه المستشفيات، وواضح للاوساط ان المطلوب افشال زيارة السفير السعودي.

وكان وزير الداخلية مروان شربل حذر في لقاء مع الصحافة العربية في بيروت من ان اي احداث تقع في لبنان ستندلع شرارتها من مدينة طرابلس هذه المرة ولذلك أقترح على الحكومة حلين متوازيين لاخماد الجمر الرابض تحت رماد الاوضاع السورية، الاول يقوم على نزع الاسلحة المنتشرة في المدينة والثاني برصد اموال للتنمية ترفع من مستوى الاحياء الفقيرة فيها الى حد الاقامة بالمقابر باعتبار ان هذه الفئات هي من يستجيب لدعوة القتال بفعل احتياجاتها المعيشية.

وسجلت احداث طرابلس سقوط ثلاثة قتلى بينهم جندي في الجيش برصاص القناصة بين التبانة وبعل محسن على اثر اطلاق قذيفة انيرغا فقتلت مواطنا يدعى عيسى علي في منطقة التبانة ليل امس الاول، كما جرح 12 شخصا من الطرفين.

وفي ساعة متقدمة من صباح امس بدأت قوات الجيش بالرد على مصادر النيران من شارع سورية الفاصل بين التبانة وبعل محسن وترافق مع هذه الاحداث اعتقال جهاز الامن العام لمواطن طرابلسي سلفي بداعي الاتصال بجهات ارهابية.

ويقول شقيق المعتقل شادي المولوي انه ما لم يطلق سراح شقيقه فان وشوارع طرابلس التي اقفلت باطارات النيران المشتعلة وبالاعتصام على الارض لن تفتح، متهما عملاء النظام السوري بالوقوف وراء اعتقاله على خلفية اسهامه في توفير المساعدات للنازحين السوريين.

وقالت صحيفة المستقبل ان الامين العام اخترق حصانة نائب ووزير من خلال استدراج المواطن شادي مولوي الى مكتب خدمات اجتماعية يعود للوزير الصفدي واعتقاله من قبل كمين كان بانتظاره في ابلغ تصوير لطبيعة الصراع في هذا البلد، «دولة الكمين» في مواجهة دولة المواطنين.

وأضافت الصحيفة ان الامين العام كان يريد توفيق المولوي وعلم انه سبق طلب مساعدة من مكتب الصفدي لإدخال مولودته الجديدة الى المستشفى وان ثمة شخصا من الامن العام ادعى انه من مكتب الصفدي وابلغ المولوي بالحضور الى المكتب لنيل مساعدة قدرها 750 الف ليرة لبنانية فحضر ولم يجد احدا في انتظاره وان احدا لم يطلب منه المجيء، ثم جرى اعتقاله فور خروجه وسجل عراك بين حراس مكتب الوزير الصفدي والعناصر الامنية التي اقتادت المولوي.

وسارع الصفدي الى الاتصال بقيادة الامن العام مستغربا ما حدث نافيا علمه او علاقة مكتبه بالكمين الذي نصب للمولوي وتوقيف الاخير بعد استدراجه باتصال هاتفي، وطالب بفتح تحقيق ومعاقبة المسؤولين.

عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش اعتبر ان اعتقال المولوي بهذا الشكل لم يراع الاعراف المتعلقة بمكاتب النواب، وقد تم اللجوء الى اسلوب عصابات وليس دولة وسأل هل يرضى رئيس الحكومة بأن يعتدى على مركز تابع لوزير في حكومته؟

واعتبر الرئيس سعد الحريري ان ما حصل في طرابلس مرفوض، والسلطة معنية بمعالجة الأمر وإنهاء ما تسبب به توقيف الشاب المولوي، وفي دردشة على صفحته الخاصة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قال هناك محاولة لتصوير طرابلس مدينة خارجة على القانون، والصحيح ان تصرف احد اجهزة السلطة الامن العام هو الخروج على القانون.

وأكد ان طرابلس مدينة التعايش مرفوض رفضا تاما جرها الى الفوضى والجيش مدعو الى تحمل مسؤوليته بحماية المدينة والمواطنين، مضيفا اناشد اهلنا في طرابلس التزام الهدوء وعدم الانجرار وراء الاستفزاز والعمل بالتوجيهات التي صدرت عن المفتي الشعار والقيادات السياسية.

لكن امين عام الحزب العربي الديموقراطي رفعت علي عيد اعتبر ان الاشتباكات التي تدور في طرابلس ليست مع حزبه، وفي حديث لقناة الجديد قال المعركة ليست معنا بل مع الجيش اللبناني، وفي ساحة النور امس تم اطلاق النار علنا على دورية للجيش اللبناني، ورأى ان هناك قصفا من جهة واحدة من باب التبانة باتجاهنا جبل محسن وباتجاه الجيش اللبناني، مضيفا من يستهدف الجيش اللبنانيه وهو من يهاجم الجيش اللبناني كل يوم من على المنابر.

إزاء هذه التطورات دعا الرئيس ميشال سليمان مجلس الدفاع الأعلى الذي يضم رئيس الحكومة والوزراء السياديين وقائد الجيش الى الاجتماع مساء امس حيث تم اتخاذ المقررات الكفيلة بتهدئة الأوضاع في طرابلس.

وقالت مصادر طرابلسية متابعة لـ «الأنباء» ان ما جرى ويجري في عاصمة الشمال يضرب هيبة الدولة اللبنانية المركزية من الأساس.

وأسفت المصادر الطرابلسية الواسعة الاطلاع لكون بعض الجهات في لبنان مازالت تخطئ في قراءة الاحداث الجارية في سورية. في غضون ذلك ذكرت بعض المعلومات ان قوات سورية دخلت اراضي بلدة القاع اللبنانية البقاعية الحدودية ومشطت بنيران رشاشاتها البساتين. وفي محلة مشاريع القاع اقدم مسلحون يستقلون سيارتي جيب على خطف المواطن خالد عزالدين من بلدة عرسال، بعد اطلاقهم النار في الهواء. وتبين ان الخاطفين من آل جعفر في الهرمل وان العملية تمت للمبادلة بمخطوفين من آل جعفر.

وقال احمد علي جعفر ان عملية الرد التي قامت بها العشيرة مجردة من الابعاد السياسية، وان غايتها ضمان سلامة المخطوفين الثلاثة من ابناء العشيرة الذين خطفتهم مجموعة بقيادة شخص من آل الرحيل في البلدة.

لبنان: أزمة الإنفاق تلحلحت والموازنة خلال عشرة أيام وحزب الله و«الاشتراكي» اتفقا على ضرورة بقاء الحكومة

أزمة الانفاق المالي للحكومة التي وضعتها على الحافة، تلحلحت امس، بفعل الاستنفار السياسي الواسع الذي احيطت به من جانب قوى الاكثرية الداعمة لها.

النيران تلتهم معمل بيبلوس للسجاد في جونيه امس 	محمود الطويل

ابرز الاستنفارات تمثل بعشاء وزراء حزب الله مع وزراء جبهة النضال الوطني في منزل وزير الزراعة حسين الحاج حسن، والذي خلص الى اعتبار بقاء الحكومة الميقاتية، ضرورة حتمية.

وفي جملة مواقف اطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء امس، بمناسبة انتهاء العمل باعادة اعمار الضاحية الجنوبية في عدوان 2006، التأكيد على ضرورة بقاء الحكومة، وعلى اعتبار سلاح حزب الله خطا احمر، متهما قوى 14 آذار بتشنيج الوضع، اضافة الى الوضع في سورية.

وزير التنمية الادارية محمد فنيش (حزب الله) الذي شارك في اللقاء مع وزراء جنبلاط، شدد في تصريح لقناة «المنار» على ان الحزب مع الدائرة الانتخابية الواحدة مع النسبية، وان هذا الامر لا يستهدف احدا، وهو ليس جديدا، ولا نريد استهداف رئيس جبهة النضال وليد جنبلاط اطلاقا، مهما كان من خلافات بيننا.

وقال فنيش ان قانون 1960، الذي لا يمانع به جنبلاط، سينتج المزيد من التآكل، وعن لقاء قيادتي الحزبين في منزل الحاج حسن، قال فنيش: لا يمكن ايجاد كل الحلول من خلال جلسة واحدة، ومن الطبيعي ان نختلف على امور ونتفق على اخرى خلال جلسة واحدة.

وخلص فنيش الى التشديد على ضرورة بقاء حكومة ميقاتي، مع الاشارة الى حتمية الانفاق المالي، وقال الخلاف السياسي بين مكونات الحكومة لن يتوقف ولكن نحن نتكلم عن عمل الحكومة.

وكانت صحيفة «اللواء» القريبة من 14 آذار ذكرت ان حزب الله ارسل الى الرئيس ميقاتي يقول، اذا رغبت الاستقالة لا بأس.

وواكب رئيس مجلس النواب نبيه بري التحول الجديد في الموقف من الحكومة بين حليفيه حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي بالحديث عن وجود مخارج للازمة المالية المهددة لمصير الحكومة ضمن خارطة طريق تمر بانجاز الموازنة العامة ضمن مهلة عشرة ايام.

وبتوقيع رئيس الجمهورية على الاعتمادات المطلوبة، وقد أوضح الرئيس سليمان أمس أنه لا خلفية سياسية لرفض التوقيع بل قراءات قانونية.

أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي أعلن عن استمرار البحث لإيجاد المخارج فقد نفى وجود نية لديه للاستقالة، ودعا الى عمل لبناني وطني جامع يمهد الى تحصين لبنان بوجه التحديات.

الرئيس بري أبلغ صحيفة الديار قوله ان المطلوب الآن توقيع الرئيس سليمان على اعتماد الـ 8 آلاف و900 مليار ليرة، والمطلوب ايضا تغيير منهجية عمل الحكومة القائمة والتي تعيدنا الى الوراء، وبمثابة استقالة اذا لم نقل أكثر، واستدرك قائلا: هذا لا يعني انني أدعو الى استقالة الحكومة، وردا على سؤال قال بري فلتلتزم الحكومة بإقرار الموازنة خلال مهلة الأيام الـ 10، علما ان الوزير الصفدي قال انها جاهزة ولترسلها الى مجلس النواب، وأنا مستعد للتدخل ولدي مخارج كثيرة.

وفي هذا السياق، نقل عن الرئيس سليمان انه رفض التوقيع على المرسوم الخاص بالاعتمادات، جاء ذلك بعد استشارة خبراء الدستورية، ورفضت مصادر الرئيس وضع موقفه في إطار معركة مع العماد ميشال عون.

النائب وليد جنبلاط نفى من جهته العلم بوجود صيغ لمخارج الانفاق عبر العودة الى مجلس النواب، وقال انه لم يتبلغ شيئا، وردا على سؤال عن موقفه في حال جرى طرح موضوع الانفاق على مجلس النواب، قال: أنا لا أسير بحلول ناقصة.

النائب آلان عون عضو كتلة التغيير والإصلاح، قال: إذا لم تتوافر المخارج لدى بعض الكتل التي تملك معالجة هذه الأزمة فإننا نغدو أمام أزمة. ويبدو لي ان البعض في المعارضة وحتى داخل الحكومة يريد دفعنا الى صرف الأموال خلافا للقوانين.

أما النائب عاطف مجدلاني فرأى عبر «صوت لبنان»، ان المخرج يكون باعتماد سلفات خزينة لأشهر وإنجاز الموازنة، وقال ان الأزمة مفتعلة، وان كل الأموال صرفت بسلفات خزينة، لأن مجلس النواب، الذي عليه إقرار الموازنات، كان مقفلا طوال سنة ونصف السنة، والحل يكون بإقرار الموازنات الموجودة في المجلس منذ العام 2006 حتى 2010، لأنه مع الأسف، حكومة ميقاتي لم تحضر لا موازنة 2011 ولا موازنة 2012، لذلك اقترح الرئيس السنيورة ان يوافق مجلس النواب على قوننة صرف 4900 لسنة 2012 حتى آخر يونيو، شرط ان تلتزم الحكومة بإعداد موازنة، وقانون المحاسبة العمومية لا يسمح بقوننة الا 8900 مليار ليرة، لأن سنة 2011 انتهت، ولم تُعدّ الحكومة الموازنة.

الحريري لإسقاط سلاح الوصاية.. وجنبلاط: هل أصلي لهم؟ ومقربون لسليمان لـ «الأنباء»: انتظروا مواقفه في 25 الجاري

الخلاف على قوننة الانفاق المالي بدأ يهدد الحكومة من الداخل، وأدى فشل الوساطات الى تنحية هذا الملف عن جدول اعمال مجلس الوزراء امس، ما شكل مؤشرا على دخول مبكر للحكومة في مرحلة تصريف الأعمال.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا رئيس الحكومة التونسي حمادي الجبالي

الأزمة بدأت تأخذ شكل الكيد السياسي انطلاقا من الخلفية المالية ومقايضة ما صرفته حكومة فؤاد السنيورة وبين ما تصرفه حكومة ميقاتي اليوم بمعزل عن التشريع المالي.

وإزاء ذلك، بدأت تتسع شقة ابتعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري عن مسار الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، وقال بري للنواب في لقاء الأربعاء انه لن يتدخل بالشأن المالي للحكومة، في الوقت الذي يصر الرئيس سليمان على ان مسألة الانفاق الحكومي، في مرحلتها القانونية الراهنة شأن مجلس النواب الا انه اراد بملاحظاته الأخيرة تسجيل عتبه على الحكومة التي لم تستفد من الثقة المتجددة التي حصلت عليها مؤخرا. بري بموقفه هذا يماشي حليفه حزب الله واستطرادا العماد ميشال عون، وفي تقرير المعارضة ان موقفه هذا ليس خاتمة الأثافي وان مماشاته الحزب والتيار جزء من أسلوبه في تدوير الزوايا وتوسيع المنعطفات.

بدوره الرئيس سليمان لم يعد يخفي شكوكه بظلال حزب الله الظاهرة في خلفية مواقف العماد ميشال عون، ويقول المقربون من رئيس الجمهورية لـ «الأنباء» انه لم يقل كل شيء بعد، وانتظروه في الخامس والعشرين من مايو، حيث الذكرى السنوية الرابعة لانتخابه، علما بأن الوزير محمد فنيش نفى ان يكون الحزب وراء موقف عون.

وفي اطار فرملة الوضع، عقد لقاء بين نواب حزب الله ونواب جبهة النضال الوطني، من اجل تهدئة السجال بين مكونات الحكومة، بحسب الوزير وائل أبوفاعور الذي دعا الى إحلال الكلام الجيد والحوار بدلا من الشتائم.

وكان مجلس الوزراء أرجأ الموضوع المالي المتفجر الى جلسة الأربعاء المقبل على امل التوصل الى حل، وبغياب التوافق على المليارات انتقل مجلس الوزراء الى بحث أمور أخرى على جدول أعماله، الرئيس ميشال سليمان أكد تمسكه بإنجاز التحقيق بملف المازوت الأحمر وباخرة الأسلحة واعلانها على الملأ، واصفا ما تعرض له الراهب الياس غاريوس، من خطف في منطقة بعلبك بالخطير، كما طالب الاجهزة المختصة بالتحقيق في ظروف مقتل امرأة في محلهة«مشاريع القاع» الحدودية المتاخمة للحدود السورية في البقاع بقذيفة اطلقت، على ما يبدو من داخل الحدود السورية، على ان يتم التنسيق في ذلك مع السلطات السورية.

في هذا الوقت انهى الرئيس سعد الحريري زيارته الى قطر وعاد الى السعودية حيث التقى ولي العهد الامير نايف بن عبدالعزيز، ودعا عبر موقع «تويتر» الى التخلص من الكراهية التي تأكل البعض مشددا على ضرورة التحلي بالحكمة والوضوح والتحلي بالموقف، محييا شجاعة الشعب السوري.

وجدد الحريري الدعوة الى اسقاط نظام سلاح الوصاية والاغتيال والتسلط، وقال: سننتصر لاننا على حق، وردا على سؤال حول ازمة الانفاق الحكومي قال ان حياة المواطنين لا ينبغي ان تكون جزءا من صفقات المسؤولين الشخصية، كما هي الحال مع هذه الحكومة.

بدوره، وزير الاشغال العامة غازي العريضي يتوقف عند تسريب معلومات مغلوطة عن موقفه داخل مجلس الوزراء من موضوع سلفة 4900 مليار ليرة التي يطالب بها وزير المال، وقال في تصريح لـ «ال. بي. سي» ان موقف الحكومة يراوح بين عدم الانجاز والتردد، وبالتالي هي لا تدير شؤون الناس، وكأنها حكومة تصريف اعمال. وتحدث العريضي عن زيارة النائب وليد جنبلاط الى المملكة العربية السعودية، وقال: ليس سرا ان جنبلاط يرمم علاقته مع المملكة، وهو قال ذلك، لكن العريضي نفى ان يكون هذا الترميم مارا بالتهجم على حزب الله والعماد ميشال عون، كما نفى ما نشر عن اجتماع حصل بين سعد الحريري ووليد جنبلاط هناك.

واتهم جنبلاط قوى 8 آذار بالعمل على المجيء بمجلس نواب دون وليد جنبلاط، فماذا يريدون من جنبلاط؟ هل يريدون ان يصلي لهم؟ اما نائب الامين لحزب الله الشيخ نعيم قاسم فاعتبر ان قانون 1960 الانتخابي يصادر التنوع ويصبح في صالح المحادل الطائفية، واذا ما اردنا به افساد الناس بالمال الانتخابي تصبح النتائج مزورة.

على صعيد سلاح حزب الله قال الشيخ قاسم انه سلاح مقاومة ولا عمل له في الداخل، واصفا ما حصل في 7 مايو بالاشتراك بين فريقين.

السيد نصرالله يطل غداً للتحدث عن «الوعد الجميل» ومصادر لبنانية: الوضع السوري إلى ما بعد الانتخابات الأميركية

رأى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في افتتاح الدورة 27 للاسكوا ان لبنان لايزال يطور نظامه الديموقراطي يوما بعد يوم، ويطور الاصلاح الاداري لمزيد من الحريات.

عمال في مؤسسة كهرباء لبنان يقطعون الطرقات بالاطارات المشتعلة مطالبين بوظائف ثابتة 	محمود الطويل

وقال ميقاتي ان التغييرات التي تمر بها المنطقة هي دليل على ارتباط العدالة الاجتماعية بمفهوم التنمية المستدامة والمتوازنة، ونبه ميقاتي الى اننا امام مرحلة مفعمة بالأمل، داعيا الدول العربية الى تفعيل العمل المشترك فيما بينها لإحلال السلام وارساء الديموقراطية والعدالة الاجتماعية، وأشار الى التهديدات الإسرائيلية للبنان.

ولم يتطرق الرئيس ميقاتي الى جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت عصرا، بعد حذف الملفات المالية عن جدول اعمالها، الا ما عزم وزير المال علي عريضة من مخارج لحل مشكلة الانفاق المالي وانهاء الخلاف القائم.

وقال الصفدي ان الاقتراح الذي لم يفصح عنه قابل للتحقيق اذا لم تحضر الخلفيات السياسية، وأضاف ان بإمكان الحكومة القفز فوق قوننة الانفاق حتى العام 2011 مع التعهد بإنجاز الموازنة خلال عشرة ايام وارسالها الى مجلس النواب مرفقة بسلفات خزينة لتأمين الانفاق للأشهر القليلة المقبلة.

وعلى هذا الأساس، قال الرئيس ميشال سليمان ان الأمور وصلت مع عون الى الخط الأحمر، بينما اعلن الرئيس بري سحب يديه من الموضوع المالي ودعا الحكومة الى تقليع شوكها بيديها.

وكان العماد عون لوح بإطلاق تظاهرات وبالاستقالة من الحكومة، اذا لم يوقع الرئيس سليمان مرسوم الـ 8900 مليار ليرة للانفاق الحكومي الأمر الذي يعتبره الرئيس غير قانوني.

كما هاجم عون رئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط وحذره من التعرض له في تصريحاته بعد اليوم.

في هذا الوقت، أعلن د.سمير جعجع رفضه العودة الى قانون انتخابات 1960، معولا على النقاش الحاصل بين الحلفاء والفرقاء الاكثرين في البلد، عبر اللجنة الرباعية التي نشزت عن اجتماعات بكركي، توصلا الى افضل قانون انتخابي لتمثيل المسيحيين والمسلمين على السواء، كما نص اتفاق الطائف.

جعجع تحدث لصحيفة «دايلي ستار» الناطقة بالانجليزية عن محاولة اغتياله، متوقعا ان يكرروا المحاولة مرة أخرى، لكنه توقع فشلهم «لأنني لم أترك لهم أي ثغرة هذه المرة» وقال: «لو نجحت المحاولة لوقعت الساحة المسيحية بيد 8 آذار».

جعجع شدد على ان الأزمة في سورية ستؤدي الى الحرية والديموقراطية في نهاية المطاف، وان مقولة بشار الأسد يحمي المسيحيين في سورية هي وهم ودعاية سياسية، ودعا المسيحيين ليكونوا رأس حربة كل القضايا الوطنية الاخرى، والا فسنفقد دورنا ونصبح انعزاليين، لافتا الى ضرورة لعب المسحيين من خلال كونهم مواطنين في هذا الشرق، وعبر اتخاذ موقف واضح وصريح وداعم للربيع العربي.

ويلتقي جعجع هنا مع تيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط رغم قناعة الطرفين بأن الازمة السورية مستمرة الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية.

ويقول مصدر في 14 آذار لـ«الأنباء» انه لا الانتخابات الروسية ولا الانتخابات الفرنسية تمتلك ان تؤثر في الوضع السوري بل الانتخابات الاميركية وحدها هي القرار.

وينقل النائب محمد الحجار لـ«الأنباء» عن مرجع عسكري لبناني كبير ان الحل في سورية ليس قريبا، وانه علينا نحن في لبنان ان نتكيف مع هذا الوضع من خلال تقليص تناقضاتنا، واعتماد حماية انفسنا بانفسنا.

ويضيف المصدر لـ«الأنباء» ان توسيع الائتلاف الحكومي في اسرائيل بالامس اثار القلق في بيروت، خصوصا ان السوابق الاسرائيلية تدل على انه ما من مرة شكلت حكومة اتحاد وطني الا وكان وراءها مشروع حرب.

وربما لهذا قرر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان يطل في مهرجان شعبي بمناسبة الانتهاء من عملية اعادة اعمار الضاحية الجنوبية في الثامنة من مساء غد الجمعة.

وتضمنت الدعوة الى الاحتفال تسمية المربع الأمني لحزب الله في الضاحية بمربع العزة والكرامة واطلق على الاحتفال عنوان «الوعد الاجمل» وعلى وزن الوعد الصادق الذي اطلق على حرب 2006.