احتوى اعتصام انصار الشيخ احمد الاسير في صيدا المشهد اللبناني امس بكل ألوانه السياسية والامنية الهادئة والصاخبة وعلى نحو أعاد الاستقرار النسبي القائم الى حافة الهاوية.
الشيخ الاسير، الذي ينتمي اساسا الى جماعة اهل الدعوة، واجه امس فعاليات مدينته صيدا بسياسييها وبرجال الدين فيها، بدءا من رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ومفتي المدينة الشيخ سليم سوسان وامين عام تيار المستقبل احمد الحريري والمفتي الجعفري الشيخ محمد عسيران ورئيس البلدية السابق د.عبدالرحمن البزري، وغابت النائبة بهية الحريري لوجودها في الولايات المتحدة والنائب السابق اسامة سعد لعدم انسجامه مع الآخرين، الذين اجمعوا على ادانة قطع الطرق اينما كان، لكن سعد اعتبر في تصريح لقناة «المنار» انه متخوف من عمل ما في الساحة الجنوبية بحيث تتاح اللحظة لمن يسعى لضرب خيار المقاومة في لبنان عبر اطلاق الفتنة المذهبية.
ومع ذلك، اصر الشيخ الاسير على موقفه، مبديا اسفه «لاخواننا الذين قد يتأذون من قطع الطريق»، واعلن اعتذاره من رئيس الجمهورية ومن قائد الجيش والاجهزة الامنية، مؤكدا في خطبة الجمعة ان الاعتصام لن يتوقف الا اذا اقنعونا ان حزب المقاومة وأمل قبلوا بمساع جدية لمعالجة قضية السلاح، معتبرا انه ليس هناك طاولة حوار بل طاولة غوار، نافيا ما يتردد عن دعم قطر لتحركه.
وردا على اجتماع فعاليات صيدا، جدد الشيخ احمد الاسير التأكيد على عدم فتح الطريق ولو اجتمع مجلس الامن وليس مجلس بلدية صيدا. وقال الاسير ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قطع الطرقات سنوات في بيروت، ولم نر المطالبات بفتح الطرقات، وسأل: هل المطلوب القبول بالهيمنة والانبطاح على طريقة سعد الحريري والسنيورة وامثالهما؟
وتوجه الى السيد نصرالله والرئيس بري بالقول: اقسم بالله العظيم اننا سندفعكما الثمن سلميا، وفي جعبتنا الكثير.
واضاف: اننا نقطع الطريق على حزب المقاومة وحركة امل المهيمنين على البلد، واي اعتداء يقع علينا سيكون اعتداء من حزب المقاومة ونحمل السنيورة المسؤولية لأنه بكلامه اليوم اعطاهم الضوء الاخضر.
واعتبر الاسير في جلوس الرئيس السنيورة مكان مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان في اجتماع الفعاليات اهانة لكل علماء الدين.
وشدد على القول الا فتنة سنية ـ شيعية، بل مجرد تهويل علينا، واضاف: يخيروننا بين القبول بالهيمنة والسكوت او عدم القبول على طريقة سعد الحريري.
وكان انصار الشيخ الاسير اعادوا نصب خيم الاعتصام المفتوح احتجاجا على ما اسماه وجود السلاح غير الشرعي لدى حزب الله والاطراف الاخرى.
وعلى الاثر، عقد اجتماع ضم مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان ومحافظ الجنوب بالوكالة نقولا ابوضاهر وقائد منطقة الجنوب في قوى الامن العميد طارق عبدالله، وطلب سوسان من الاسير نقل الاعتصام الى مكان آخر وفتح الطريق، وأوفد وزير الداخلية مروان شربل ابوضاهر وعبدالله دعوة الشيخ الاسير الى حصر الاعتصام في مكان واحد، لكن الاسير تمسك بموقفه، واعلن استعداده للبقاء في الاعتصام حتى الموت.
وقال الشيخ الاسير انه لم يقتنع بالعروض والطروحات، وقال: انا لا أرى في الامر فتنة، الفتنة الحقيقية هي في السكوت عن هيمنة السلاح، نحن اقمنا عدة اعتصامات دون تسكير طرقات، لكن اليوم نريد ايصال رسالة قاسية اذا لم يتعاملوا معنا كشركاء ومواطنين سواسية، فستكون لنا مواقف تصعيدية موجعة، مبديا الاستعداد للاعتصام حتى الموت.
وشمل الاعتصام ثلاث خيم، واحدة للنساء والثانية للرجال والثالثة للاسير ومعاونيه، وقد ضمت الخيام الثلاث نحو 100 شخص.
فعاليات صيدا، اجتمعت في مقر البلدية، وقررت في بيان أذاعه نائب المدينة رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة المطالبة بفتح كل الطرق ورفع كل الاعتصامات ومطالبة الحكومة بتحمل مسؤولياتها.
وقال السنيورة: نحن نحترم كل الآراء بل ندافع عن حرية الرأي والتعبير، لكن علينا الانتباه من ان يتحول هذا الامر الى تعطيل لحياة الآخرين وحقهم المقدس بالوصول الى اي منطقة من لبنان، دون عقبات او حواجز، وما نرفضه من غيرنا يجب الا نمارسه نحن في صيدا.
واضاف: اننا نحترم رأي من اعلن الاعتصام في صيدا ونحترم الاهداف التي اعلنها، وله الحق في ممارسة حريته وحرية التعبير عن رأيه وما يؤمن به، لكننا في الوقت عينه نكرر موقفنا وهو ان حرية المواطن تقف عند حدود حرية غيره، ودعا الى مساعدة الدولة في فتح الطرق، مع التمسك بالاسلوب الديموقراطي وعدم الانجرار الى ما قد يمارسه البعض من حملة السلاح المتطاولين على القانون والمؤسسات.
وخلص الى المطالبة بفتح كل الطرق في صيدا ولبنان، وليس فقط فتح طريق مطار رفيق الحريري الدولي، بل كل الطرق، وان يتم التوقف عن هذا الاسلوب الاحتجاجي.
مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان قال من جهته: لا نريد صيدا ارضا للتجارب، بل اريد ان اسمع صدى اصواتنا في ضواحي صيدا، مؤكدا حرصه على كل الحوار كما على صيدا.
في غضون ذلك، اعتبر الرئيس سعد الحريري ان ما جرى في بيروت وصيدا اساءة كبيرة للدولة ودورها، وان من شأنه تعريض السلم الاهلي والاستقرار الوطني لخطر كبير.
ونقلت صحيفة «المستقبل» عن الرئيس ميشال سليمان بعد استماعه الى الرئيس نجيب ميقاتي ووزراء امل وحزب الله في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء قوله: لقد ادليتم بدلوكم، وانا سأدلي بدلوي، كلنا غطينا اناسا لا يفترض تغطيتهم من العملاء لاسرائيل الى شادي المولوي، الى الذي افرج عنه ونقل الى زحلة، فقط لنقول لهؤلاء اننا خدمناهم.
واضاف سليمان قائلا: لكن اللبنانيين يتابعون ما يحصل ويتساءلون: هل يعقل ان تقف السلطة الى جانب الباطل بدلا من الحق؟ فالعميل عميل والمولوي مولوي، والذي نقل الى زحلة مرتكب، وعندما يشعر المواطنون ان هؤلاء يعاملون بهذه الطريقة تفلت الامور، نحن اخطأنا، وغطينا المرتكب واعطيناه مالا، وطلبنا رضاه، فالى اين نحن سائرون؟ بيروت في حالة رعب وعشرون دراجة نارية ترعب بيروت، فهذا امر غير مقبول، وسأستدعي قادة الاجهزة الامنية كي اعطيها التعليمات امامكم وباسمكم. وتساءل: ماذا نترك لاولادنا؟ انتم التابعون لجهات سياسية على الطاولة، يجب ان تساعدونا، قد يقول بعضكم انني اتكلم شعرا، لكن لأكن صريحا لم نعد نستحق الالقاب، لا الفخامة ولا الدولة ولا المعالي.
ولدى وصول مدعي عام التمييز سعيد ميرزا وقادة الجيش والامن وخلال النقاش حول الاجراءات القضائية اللازمة لمواجهة ما جرى، سأل الوزير علي قانصو (الحزب القومي) القاضي ميرزا عن صلاحياته بشأن الاعلام عندما يتجاوز دوره، فأجابه ميرزا ان صلاحياتنا محصورة بقانون المطبوعات. وسأل قانصو مجددا: ومتى يمكن للنيابة العامة التدخل تلقائيا؟ فأجاب ميرزا: عندما يمس برئيس جمهورية لبنان او برئيس دولة شقيقة. ورد قانصو: لماذا لم تتدخلوا اذن عندما شتم الشيخ احمد الاسير الرئيس بشار الاسد في ساحة الشهداء ولم تتحركوا لملاحقته، ألم يكن جرمه مشهودا؟ وقبل ان يجيب ميرزا، تدخل سليمان قائلا: توقف، عندما يتعلق الامر برؤساء دول اخرى، فيا سعيد ميرزا لا تفعل شيئا قبل ان تشاورني.



