مرة واحدة تحرك الشارع اللبناني والمخيمات الفلسطينية شمالا وجنوبا، المنطلقات واضحة، لكن الاهداف لم تكن كذلك، قطع طريق المطار لثلاث ساعات، ومعه مداخل العاصمة، وتراوحت اسبابه بين المطالبة بالافراج عن المخطوفين اللبنانيين في ريف حلب وبين الاحتجاج على انقطاع التيار الكهربائي بصورة شبه دائمة، اما تحرك المخيمات فلا يمكن ربطه إلا بوتد الاحداث الجارية في سورية، مهما كانت الاسباب المباشرة والدوافع، وقد اكد قائد الجيش العماد جان قهوجي ان هناك من يحرك الحوادث المتنقلة من منطقة الى اخرى في هذه المرحلة الصعبة.

من مخيم النهر البارد الى مخيم عين الحلوة، ثمة تناغم سلبي حصل ضد الجيش اللبناني المتمركز في جوار المخيمين. ما اضطر عناصره الى الرد ما افضى الى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى.
وبلغت ردود الفعل في عين الحلوة مهاجمة نقاط الجيش بقنابل مولوتوف زجاجية حارقة والتي اتسع نطاقها لتشمل بعض حاويات النفايات في شوارع الجوار، وبلغت بعض قرى اقليم الخروب.
وقد أسفر ذلك عن سقوط قتيلين و8 جرحى من المهاجمين، اضافة الى 7 جرحى من الجنود جراء الرشق بالحجارة.
وبدأ التعرض للجيش في اعقاب تشييع احمد قاسم الذي قتل برصاص الجيش في المواجهة الاولى منذ ثلاثة ايام، حيث هاجم بعض الشبان نقطة للجيش في مركز «حامد» واضرموا النار بجزء منه، كما بشاحنة عسكرية، واسفرت المواجهات التي اعقبت ذلك عن مقتل فلسطيني وجرح ثمانية اشخاص بينهم ثلاثة جنود، واتهمت قيادة الجيش بعض المتضررين والمندسين بالاقدام على رشق مركز الجيش فرد عليهم بقنابل الدخان والرصاص المطاط، ثم باطلاق الرصاص بعد اصرارهم على اقتحام المكان ما اوقع عددا من الاصابات.
وصباح امس استمر اغلاق مداخل مخيم البارد باطارات المطاط المشتعلة في وقت تواصل فيه الفصائل الفلسطينية محاولاتها لتطويق ما حصل.
وفي هذا الوقت، اقيمت خيمة اعتصام في مخيم البداوي تضامنا مع اهالي مخيم النهر البارد.
التمدد إلى مخيم عين الحلوة
وفي عين الحلوة، انطلقت مسيرة احتجاجية على ما جرى في النهر البارد ورشق من فيها حاجز الجيش بالحجارة، وتوسع الرشق ليشمل حواجز اخرى للجيش خصوصا في الشارع التحتاني، حيث حصلت اشتباكات ادت وفق مصادر فلسطينية الى مقتل الفلسطيني خالد اليوسف (20 عاما) وجرح 11 آخرين، لكن لجنة المتابعة الفلسطينية توصلت الى احتواء الاحداث الا انها لم تمنع الاضراب العام في المخيم ولا بالطبع حرق الدواليب في الطرق وحاويات النفايات.
في هذا الوقت، بات قطع طريق مطار رفيق الحريري الدولي حالة محتملة في كل لحظة ولأي سبب، قبلا كان بسبب انقطاع الكهرباء ولفترات غير معقولة، وامس كان للاحتجاج على استمرار احتجاز 11 لبنانيا في ريف حلب اثناء عودتهم من زيارة دينية الى ايران، فدوافع هذا الحراك منطقية مع غياب المرجعية المحلية او الاقليمية القادرة على الافراج عنهم.
لكن الاسلوب لم يكن موفقا، فاحتجاز اشخاص ابرياء في طريقهم للسفر الى بيوتهم لم يخدم قضية المخطوفين بل ربما افضى الى العكس، خصوصا بعدما تحول بعض ركاب الدراجات النارية الى تاكسيات لنقل المسافرين من وسط طريق المطار المقفل الى مبنى المطار لقاء 50 دولارا باعتبار ان الدراجات تستطيع اختراق حواجز النار المقفلة للطريق.
ولم تنجح مناشدات امل وحزب الله في تهدئة روع اهالي المخطوفين، قبل مضي ثلاث ساعات، ما ألحق الضرر بالرحلات الجوية من مطار بيروت.
في هذا السياق، صدف ان كان مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني آتيا من المملكة العربية السعودية، حيث شارك في تشييع ولي العهد الراحل الامير نايف بن عبدالعزيز وامام تجنب الجيش والقوى الامنية فتح طريق المطار عنوة بادرت قيادة الجيش الى ارسال طوافة نقلت المفتي من باحة المطار الى الحمام العسكري في منطقة المنارة ببيروت.
في هذا الوقت، كانت حرائق اطارات المطاط في طرق لبنان، خصوصا مداخل بيروت، تجدد الادانة والشجب لتقصير وزارة الطاقة في تأمين التيار الكهربائي الذي بات يغيب عن الناس بحدود 20 ساعة كل 24 ساعة، عدا العاصمة بيروت التي تحصل على 20 ساعة كهرباء في اليوم.
ومما زاد الطين بلة خروج نحو 200 واط كهرباء ينتجها معمل دير عمار في الشمال عن الشبكة العامة، ما فرض التعتيم على مختلف الاراضي اللبنانية، خصوصا في عكار، حيث قطع الاهالي معظم الطرق وسألوا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عما يفعله وزير الطاقة جبران باسيل الذي غادر الى البرازيل ليحاضر بالطاقة المتجددة، كما قالت وزيرة المال السابقة ريا الحسن، فيما لبنان يغرق بالعتمة، وقالت: في بلاد الناس مثل هذا الانقطاع للكهرباء يسقط حكومات.
النائب ايلي ماروني عضو كتلة الكتائب قال في هذا السياق: اذا كان الوزير باسيل عاجزا فليعجز في بيته، واضاف: المشكلة اننا ابتلينا بطاقم سياسي يجب ان يكون في السجن لا في الحكم.
اما النائب العلوي خضر حبيب فقد اعتبر ان حكومة ميقاتي فشلت حتى بسياسة النأي بالنفس.
وقال، في حديث للبنان الحر، ان الحرب في سورية باتت طائفية، واذ اكد ان تغيير النظام حتمي ابدى عدم تخوفه على الاقليات الموجودة في سورية.
واضاف: انا لا استطيع ان ارى المجازر الحاصلة في سورية، وقد سبق تحذير النظام من دول عربية واوروبية من ان المسار الذي هم فيه سيعجل بتلك الحرب، ان توريث النظام ابا عن جد غير جائز، لا يجوز توريث البلد من شخص الى آخر، انا لا اخاف على العلويين من حكم الاخوان في سورية مادام انتماؤهم للوطن السوري.





