لبنان: «زنار نار» حول مخيمي البارد وعين الحلوة وغياب الكهرباء يحرك الشوارع في مختلف المناطق

مرة واحدة تحرك الشارع اللبناني والمخيمات الفلسطينية شمالا وجنوبا، المنطلقات واضحة، لكن الاهداف لم تكن كذلك، قطع طريق المطار لثلاث ساعات، ومعه مداخل العاصمة، وتراوحت اسبابه بين المطالبة بالافراج عن المخطوفين اللبنانيين في ريف حلب وبين الاحتجاج على انقطاع التيار الكهربائي بصورة شبه دائمة، اما تحرك المخيمات فلا يمكن ربطه إلا بوتد الاحداث الجارية في سورية، مهما كانت الاسباب المباشرة والدوافع، وقد اكد قائد الجيش العماد جان قهوجي ان هناك من يحرك الحوادث المتنقلة من منطقة الى اخرى في هذه المرحلة الصعبة.

اسلاميون يقبلون الارض بعد الافراج عنهم من سجن رومية امس	محمود الطويل

من مخيم النهر البارد الى مخيم عين الحلوة، ثمة تناغم سلبي حصل ضد الجيش اللبناني المتمركز في جوار المخيمين. ما اضطر عناصره الى الرد ما افضى الى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى.

وبلغت ردود الفعل في عين الحلوة مهاجمة نقاط الجيش بقنابل مولوتوف زجاجية حارقة والتي اتسع نطاقها لتشمل بعض حاويات النفايات في شوارع الجوار، وبلغت بعض قرى اقليم الخروب.

وقد أسفر ذلك عن سقوط قتيلين و8 جرحى من المهاجمين، اضافة الى 7 جرحى من الجنود جراء الرشق بالحجارة.

وبدأ التعرض للجيش في اعقاب تشييع احمد قاسم الذي قتل برصاص الجيش في المواجهة الاولى منذ ثلاثة ايام، حيث هاجم بعض الشبان نقطة للجيش في مركز «حامد» واضرموا النار بجزء منه، كما بشاحنة عسكرية، واسفرت المواجهات التي اعقبت ذلك عن مقتل فلسطيني وجرح ثمانية اشخاص بينهم ثلاثة جنود، واتهمت قيادة الجيش بعض المتضررين والمندسين بالاقدام على رشق مركز الجيش فرد عليهم بقنابل الدخان والرصاص المطاط، ثم باطلاق الرصاص بعد اصرارهم على اقتحام المكان ما اوقع عددا من الاصابات.

وصباح امس استمر اغلاق مداخل مخيم البارد باطارات المطاط المشتعلة في وقت تواصل فيه الفصائل الفلسطينية محاولاتها لتطويق ما حصل.

وفي هذا الوقت، اقيمت خيمة اعتصام في مخيم البداوي تضامنا مع اهالي مخيم النهر البارد.

التمدد إلى مخيم عين الحلوة

وفي عين الحلوة، انطلقت مسيرة احتجاجية على ما جرى في النهر البارد ورشق من فيها حاجز الجيش بالحجارة، وتوسع الرشق ليشمل حواجز اخرى للجيش خصوصا في الشارع التحتاني، حيث حصلت اشتباكات ادت وفق مصادر فلسطينية الى مقتل الفلسطيني خالد اليوسف (20 عاما) وجرح 11 آخرين، لكن لجنة المتابعة الفلسطينية توصلت الى احتواء الاحداث الا انها لم تمنع الاضراب العام في المخيم ولا بالطبع حرق الدواليب في الطرق وحاويات النفايات.

في هذا الوقت، بات قطع طريق مطار رفيق الحريري الدولي حالة محتملة في كل لحظة ولأي سبب، قبلا كان بسبب انقطاع الكهرباء ولفترات غير معقولة، وامس كان للاحتجاج على استمرار احتجاز 11 لبنانيا في ريف حلب اثناء عودتهم من زيارة دينية الى ايران، فدوافع هذا الحراك منطقية مع غياب المرجعية المحلية او الاقليمية القادرة على الافراج عنهم.

لكن الاسلوب لم يكن موفقا، فاحتجاز اشخاص ابرياء في طريقهم للسفر الى بيوتهم لم يخدم قضية المخطوفين بل ربما افضى الى العكس، خصوصا بعدما تحول بعض ركاب الدراجات النارية الى تاكسيات لنقل المسافرين من وسط طريق المطار المقفل الى مبنى المطار لقاء 50 دولارا باعتبار ان الدراجات تستطيع اختراق حواجز النار المقفلة للطريق.

ولم تنجح مناشدات امل وحزب الله في تهدئة روع اهالي المخطوفين، قبل مضي ثلاث ساعات، ما ألحق الضرر بالرحلات الجوية من مطار بيروت.

في هذا السياق، صدف ان كان مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني آتيا من المملكة العربية السعودية، حيث شارك في تشييع ولي العهد الراحل الامير نايف بن عبدالعزيز وامام تجنب الجيش والقوى الامنية فتح طريق المطار عنوة بادرت قيادة الجيش الى ارسال طوافة نقلت المفتي من باحة المطار الى الحمام العسكري في منطقة المنارة ببيروت.

في هذا الوقت، كانت حرائق اطارات المطاط في طرق لبنان، خصوصا مداخل بيروت، تجدد الادانة والشجب لتقصير وزارة الطاقة في تأمين التيار الكهربائي الذي بات يغيب عن الناس بحدود 20 ساعة كل 24 ساعة، عدا العاصمة بيروت التي تحصل على 20 ساعة كهرباء في اليوم.

ومما زاد الطين بلة خروج نحو 200 واط كهرباء ينتجها معمل دير عمار في الشمال عن الشبكة العامة، ما فرض التعتيم على مختلف الاراضي اللبنانية، خصوصا في عكار، حيث قطع الاهالي معظم الطرق وسألوا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عما يفعله وزير الطاقة جبران باسيل الذي غادر الى البرازيل ليحاضر بالطاقة المتجددة، كما قالت وزيرة المال السابقة ريا الحسن، فيما لبنان يغرق بالعتمة، وقالت: في بلاد الناس مثل هذا الانقطاع للكهرباء يسقط حكومات.

النائب ايلي ماروني عضو كتلة الكتائب قال في هذا السياق: اذا كان الوزير باسيل عاجزا فليعجز في بيته، واضاف: المشكلة اننا ابتلينا بطاقم سياسي يجب ان يكون في السجن لا في الحكم.

اما النائب العلوي خضر حبيب فقد اعتبر ان حكومة ميقاتي فشلت حتى بسياسة النأي بالنفس.

وقال، في حديث للبنان الحر، ان الحرب في سورية باتت طائفية، واذ اكد ان تغيير النظام حتمي ابدى عدم تخوفه على الاقليات الموجودة في سورية.

واضاف: انا لا استطيع ان ارى المجازر الحاصلة في سورية، وقد سبق تحذير النظام من دول عربية واوروبية من ان المسار الذي هم فيه سيعجل بتلك الحرب، ان توريث النظام ابا عن جد غير جائز، لا يجوز توريث البلد من شخص الى آخر، انا لا اخاف على العلويين من حكم الاخوان في سورية مادام انتماؤهم للوطن السوري.

تواصل التحضيرات لحوار الاثنين وحزب الله يحذر من الفتنة

تستمر التحضيرات لجولة الحوار الثانية في القصر الجمهوري الاثنين المقبل، والتي يفترض ان تجري تقييما لمقررات الجولة الأولى والدخول في البند المتعلق بالاستراتيجية الدفاعية وسلاح المقاومة. وبانتظار الاثنين، يبقى الترقب لما يجري على المستوى الاقليمي والسوري خصوصا، مع ترجيح كفة الحوار، مهما كانت الظروف، لأنه الملجأ الأكثر امانا في زمن القصف العشوائي الذي يعم المنطقة.

وفي هذا السياق الأمني، بقيت المعلومات المتداولة، من مصادر استخبارية حول امكانية حصول اغتيالات سياسية من قوى 14 آذار ومستقلين، ونقل عن اوساط رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ان اللائحة تضم إليه خمس شخصيات في عدادها رجال سياسة ورجال دين.

وتقول مصادر امنية لـ «الأنباء» ان المعطيات المتداولة حول مسلسل الاغتيالات ليست جديدة، وان الجديد هو طرح اسم الرئيس السنيورة واما اللائحة السابقة فقد تضمنت عددا من الأسماء ابرزها اسم الرئيس سعد الحريري الموجود الآن خارج لبنان، ود.سمير جعجع الذي تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة، وقد زاد الآن من احتياطاته الأمنية واللواء اشرف ريفي المدير العام لقوى الأمن الداخلي، والعميد وسام الحسن رئيس جهاز المعلومات الواسع النشاط. ويدخل اسم النائب وليد جنبلاط في لائحة الأسماء المستهدفة لكن جنبلاط هو الذي يبقي على الأكثرية الراهنة مستمرة، واي خطر جدي يتعرض له، سيؤدي تلقائيا الى انفراط الأكثرية الراهنة، وبالتالي إسقاط الحكومة الميقاتية، وقيام انتفاضة درزية في لبنان وسورية ضد نظام الأسد. وبالعودة الى موضوع الحوار الوطني قال النائب جان اوغاسبيان، ان كلام السيد حسن نصر الله الأخير حول قدرة المقاومة على الوصول الى كامل اهدافها داخل اسرائيل هو بمثابة توريط للبنان في حرب مع اسرائيل، وذلك ترجمة للأجندة الإيرانية وبالتالي هو خروج مبكر من إعلان بعبدا وخرق لفكرة الحياد عن المحاور، وهذا من شأنه وضع لبنان في قلب الصراعات الاقليمية والدولية.

واضاف من هنا اهمية حصر البحث في الجلسة المقبلة بالاستراتيجية الدفاعية والسلاح، ومن هنا ايضا اهمية صدور موقف علني من حزب الله بعدم استخدام سلاحه الى حين الاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية، مع رفع الغطاء السياسي عن كل الاطراف عن السلاح والمسلحين، ونحن الآن في مرحلة اختبار لإعلان بعبدا ومدى الالتزام به، لكن المؤسف ان هذا الاعلان لم يؤثر ايجابا على الأداء السيئ للحكومة ولا على الوضع الاقتصادي المتردي وإلا فلا جدوى من متابعة الحوار بلا طائل، وان تكون العملية مجرد ملهاة لتعويم حكومة منهارة، لا تملك قرارها. بدوره، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ان حزب الله يدخل الى قاعة الحوار بانفتاح المحب والحريص على استقرار الوضع في البلد والعيش في الأمن والاستقرار، والافساح في المجالات المؤاتية ليؤدي الجيش اللبناني الذي هو ضلع الثالوث، ثالوث القدرة، وأضاف الفلتان يستدرج الفلتان وسلاح الفتنة يستدرج الفتنة نتمنى الا يفكر احد بالعودة الى الحرب الأهلية.

الوزير غازي العريضي قال من جهته، إن الحل السياسي لا يعني التسوية او التفاهم مع فريق ضد آخر. أما النائب باسم الشاب فاعتبر الحوار شبكة أمان داخلية، وقال اننا نمر بمرحلة صعبة، لأن الأزمة السورية في مخاضها الأخير.

وقال انا متفائل بقرب حل الأزمة السورية، وإذا لم يتفاهم الأميركي مع الروسي فاعتقادي ان الاميركي والاوروبي سيتصرفان منفردين. وعلى صعيد آخر قرر قاضي التحقيق الأول في بيروت غسان عويدات اطلاق سراح 13 اسلاميا موقوفا منذ خمس سنوات.

سليمان تعليقاً على حادث مخيم «البارد»: ليكن عبرة لتجربة سابقة ومصدر معارض يذكّر بزيارة جبريل الأخيرة إلى لبنان ولقائه الأسد منذ أيام

قال الرئيس ميشال سليمان في أول تعليق له على حادث مخيم نهر البارد: ليكن هذا الإشكال عبرة لتجربة سابقة.

فلسطينيون يقطعون طريق مخيم نهر البارد بالاطارات المشتعلة احتجاجا على الاحداث مع الجيش

وكانت الفصائل الفلسطينية في المخيم قد عقدت اجتماعا امس طالبت فيه الجيش بإجراءات تهدئة كما دعت الآخرين الى ضبط النفس.

التوتر في محيط مخيم نهر البارد الفلسطيني في شمال لبنان استمر امس بعد توقيف شبان فلسطينيين تجاوزوا حاجزا للجيش عند احد مداخل المخيم وتبين انهم لا يملكون اوراقا ثبوتية.

المخيم الذي كان حتى الأمس بمنأى عن الأحداث الأمنية في شمال لبنان، وهو المحور الذي حارب فيه الجيش اللبناني فتح الاسلام عام 2007 حتى اخرجها من المخيم وربما من لبنان، أثار بعض من فيه اقامة حاجز للجيش على مدخله، فتجاهل بعضهم الحاجز وعند اعتراضهم هاجموا الحاجز ورشقوا عناصره بالحجارة، ثم اشعلوا الاطارات وقطعوا الطرق، ما اضطر الحاجز الى اطلاق النار في الهواء لتفريق المهاجمين.

وقد اسفر ذلك عن مقتل محمد حسام ناصر واحمد قاسم وسقوط عدد من الجرحى بينهم عسكريان نقلا الى احد مستشفيات عكار.

قيادة الجيش قالت في بيان لمديرية التوجيه، انه اثر قيام حاجز للجيش عند احد مداخل المخيم بتوقيف شخص لقيادته دراجة نارية من دون اوراق ثبوتية تجمع حشد من الأشخاص ورشقوا الجيش بالحجارة وقطعوا بعض الطرقات المؤدية الى المخيم بإطارات المطاط المشتعلة، ولدى محاولة قوة من الجيش فتح هذه الطرقات تصدى لها بعض المندسين ما ادى الى وقوع اصابات.

وأضاف البيان ان وحدات الجيش اوقفت عددا من الأشخاص المشتبه بهم وتواصل العمل لإعادة الوضع الى طبيعته.

لكن العمل لم يعد الى طبيعته في المخيم امس، وفي اتصال مع اشخاص داخل المخيم علمت «الأنباء» ان المواجهات اسفرت عن قتيل واحد هو راكب الدراجة الذي طاردته وحدات الجيش حتى منزله، بالإضافة الى 23 جريحا بظروف مختلفة.

وقبل ظهر امس، كان يفترض دفن القتيلين لكن ذويهما عادوا ورفضوا دفنهما قبل تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على ظروف مقتلهما، وبدلا من ذلك تجدد حرق اطارات المطاط بالطرق، ورفعت شعارات تطالب بإلغاء التصريح المسبق المشترط الحصول عليه من الراغب دخول مخيم نهر البارد.

وقال نائب بيروت محمد قباني ان الجيش هو ضمانة الاستقرار في لبنان وعلينا ان نقدم له الغطاء التام شرط عدم اسالة الدماء.

مصادر في المعارضة ذكرت عبر «الأنباء» بزيارة احمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية القيادة العامة، التي تديرها المخابرات السورية، الى لبنان، ومن ثم اجتماعه بالرئيس بشار الأسد ما يفسر سبب تشدد الجيش اللبناني في مراقبة المخيمات الفلسطينية تحسبا لدور ما يمكن ان يكون النظام السوري قد أناطه ببعض المنظمات الفلسطينية التابعة له في لبنان.

وفي هذا المجال، قال مسؤول حركة فتح في الشمال أبو جهاد فياض ان الجميع تحت سقف الدولة، مثمنا دور الجيش، معتبرا ان العمل الحاصل ليس مقبولا، خاصة واننا هنا ضيوف في لبنان، وعلى نفس المسافة من جميع اللبنانيين، ونعتبر الجيش اللبناني جيشا وطنيا ومقاتلا، كما نعتبر الحادث عابرا.

على صعيد الحوار، قال الرئيس ميشال سليمان ردا على المطالبين بتنفيذ مقررات الحوار السابقة، اذا توجهنا الى الجامعة العربية والأمم المتحدة لابلاغهما بما اتفق عليه في هيئة الحوار فالأحرى بنا ان ننفذ هذا الاتفاق.

ويشار الى ان الرئيس سليمان استقبل وفدا من أهالي المخطوفين في سورية بحضور النائبين علي عمار وغازي زعيتر الذي أكد ان الدولة وحدها معنية باسترداد المخطوفين.

الى ذلك، تستمر الاستعدادات لجولة الحوار الثانية في 25 الجاري، وقد حضرت التحضيرات لهذه الجولة في لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الوزير الاشتراكي وائل أبوفاعور موفدا من النائب وليد جنبلاط، ونقل عن الجانبين ضرورة انجاح الجلسة المقبلة.

ووصف أبوفاعور الحوار بـ «طوق النجاة» ولا محرمات فيه، وقال: لقد وفق رئيس الجمهورية بنقل البلد من أجواء التصادم الى أجواء الحوار، وعلينا المحافظة على هذه الايجابية، كي يمر لبنان من المخاطر التي يمر بها.

من جهته، رئيس المجلس نبيه بري قال انه كان بصدد دعوة مجلس النواب الى جلسة عامة في نهاية يونيو، لكن سفر الرئيس ميقاتي الى البرازيل والانشغال بجلسة الحوار في 25 الجاري تسبب في إلغاء الجلسة، مؤكدا الدعوة الى جلسة عامة في الأسبوع الأول من يوليو.

وكان الرئيس ميقاتي ترأس وفد لبنان الى مؤتمر حول التنمية المستدامة في البرازيل الذي سيعقد في «ريو دي جانيرو» ويضم وفده الوزراء: جبران باسيل، ناظم الخوري، نقولا نحاس وعدنان منصور.

رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة أكد تطبيق مقررات الحوار وكرر الدعوة الى تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ ما يتفق عليه.

من جهته، رئيس حزب الكتائب امين الجميل تحدث الى قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله فأبدى الاستعداد للقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، لكنه اشترط ألا يكون اللقاء للصورة فقط، وان مفعوله يجب ان يكون عكسيا.

مصادر لـ «الأنباء»: اتصال كلينتون بميقاتي والحريري دعم للحوار بــ «الخط العريض» وتأكيد على التفاهم مع «المركزي» اللبناني

توافقت مختلف الأطراف السياسية اللبنانية على اعتبار الاتصال الهاتفي الذي أجرته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ثم مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري رسالة دعم بالخط العريض لمقررات مؤتمر الحوار الوطني الذي يرخي بظلاله على المشهد السياسي والأمني اللبناني في المرحلة الراهنة وخصوصا اطلاق يد الجيش في ضبط الحدود اللبنانية ـ السورية، وبالتالي حماية الداخل اللبناني من شرر النيران السورية المستعرة.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا قائد قوات اليونيفيل باولو سييرا في السراى الحكومي امس	محمود الطويل

وجاء في المعلومات الرسمية ان كلينتون تبادلت الآراء مع ميقاتي في الأوضاع اللبنانية والمنطقة، وان الوزيرة كلينتون أعربت عن تأييدها للخطوات التي تقوم بها الحكومة وأثنت على مهام الجيش وأشادت بالتعاون بين مصرف لبنان ووزارة الخزانة الأميركية.

بدوره، أعرب ميقاتي عن شكره لاتصالها مؤكدا على التعاون بين البلدين، وعلى الدعم اللوجستي للجيش.

ووضع ميقاتي مجلس الوزراء في أجواء اتصال كلينتون وان النقطة الأهم في هذا الاتصال هي دحض المعلومات التي راجت قبل بضعة أيام عن ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عاد من زيارة الى واشنطن مستاء بسبب الضغوط الأميركية المتصلة بإجراءات العقوبات المالية على سورية.

وفي مجال آخر، وصف الرئيس نجيب ميقاتي جلسة مجلس الوزراء عصر أمس الأول بأنها كانت منتجة، وقد أمل ان ينسحب هذا الجو على الجلسات المقبلة، واعتبر ان اقرار السلفة المالية للعام 2012 يعني تجاوز الكثير من المسائل الإجرائية وإعادة تحريك عجلة المشاريع وهو ما سينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني.

وردا على سؤال لـ «السفير» حول الاتهامات المتكررة له بتمويل تسليح مجموعات في أحياء طرابلس قال ميقاتي هذا كلام مرفوض تماما، وقال: نعم انا أسلح أهل المدينة بالعلم والمشاريع، لم ولن تكون ثقافتي هي ثقافة السلاح.

واستغربت مصادر ميقاتي حملة كتلة المستقبل عليه بسبب وصفه سلاح حزب الله بالمقدس، مشيرة الى ان اجتزاء الكلام هو من باب الخبث السياسي، وقالت انه اذا كان يؤخذ على ميقاتي تقديسه السلاح الموجه لإسرائيل، فإن هؤلاء ومن حيث لا يدرون يوجهون الاتهام الى الرئيس رفيق الحريري الذي أعطى المقاومة الشرعية السياسية عبر تفاهم ابريل 1996.

واعتبرت المصادر ان موقف ميقاتي الداعم للنضال ضد العدو الاسرائيلي أمر لا يخجل منه.

من جهته، النائب وليد جنبلاط يرى ان سلاح حزب الله لا ينتزع بالقوة بل بالحوار من خلال اعادة البحث في الاستراتيجية الدفاعية، شرط الا يستخدم هذا السلاح في الداخل وألا يصار الى الاستقواء به من قبل طرف على طرف آخر.

ويغمز جنبلاط من قناة تيار المستقبل بقوله انا لا افهم لماذا يحصل حوار بين حزب الله وحركة امل من جهة وبين المستقبل من جهة ثانية يكون موازا للحوار الذي يرعاه رئيس الجمهورية؟

وتنقل «الحياة» عنه انه اذا كان الحوار متعذرا بين حزب الله وتيار المستقبل فلماذا لا يبدأ بين الاخير وحركة امل الى حين قيام اتصالات يمكن ان تفتح الباب لانطلاق حوار ولو بالواسطة بين المستقبل وحزب الله؟ رافضا اي جنبلاط ان يدير اي شخص ظهره للاخر، ويحذر من وجود مشاريع يراد منها اجراء تغييرات ديمغرافية على وقع الاحداث في سورية، وقال ان كثيرين في لبنان راهنوا على قدرة النظام على احتواء الأزمة والسيطرة على الوضع وراحوا يمدون المهلة تلو المهلة، لكنهم أخطأوا في حساباتهم ووقعوا ضحية معلومات مغلوطة واعرب عن خشيته من تفتيت سورية لمصلحة اسرائيل.

ولا يؤيد جنبلاط حشر حزب الله في الزاوية لانه سيضطر للدفاع عن نفسه، ولذلك يقترح توفير التطمينات لهذا الحزب بالتوجه الى محازبيه بخطاب جديد يخلو من الثأر والانتقام بعد رحيل النظام السوري ويعتبر ان المسيحيين سيكونون اول الخاسرين في حال اندلاع صراع مذهبي في لبنان، وكرر القول انه سيعيد تسمية ميقاتي للحكومة حال استقالة الحكومة الحاضرة.

في المقابل تبرر مصادر مواكبة للحوار الذي يقوده الرئيس ميشال سليمان تسخين حزب الله لخطابه السياسي في وقت يتطلب الحوار التهدئة بأن هم الحزب طمأنة جمهوره بأنه لن يدفع ثمن تبدل الأوضاع.

في غضون ذلك اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اي مخطوف لبناني هو محط اهتمامه ومتابعته الشخصية من اجل تحريره واعادته الى اهله ووطنه.

واشار خلال استقباله النائبين غازي زعيتر وعلي عمار مع وفد من اهالي المخطوفين اللبنانيين الاحد عشر في سورية الى الاتصالات التي تقوم بها الدولة اللبنانية مع الجهات الاقليمية الفاعلة والمؤثرة في الموضوع، مبديا ارتياحه الى التطمينات التي تلقاها من مسؤولين عرب واتراك عن سلامتهم والمساعي للافراج عنهم.

سليمان تلقى دعم العربي لإعلان بعبدا المنادي بـ «حياد لبنان» وكلينتون تؤكد لميقاتي دعم أميركا لـ «كل خطوات حكومته»

الوضع السياسي في لبنان تحت مظلة الحوار الوطني الذي انتج اعلانا فاق توقعات الرئيس ميشال سليمان، لكن الوضع الامني ليس بهذا المستوى من الارتقاء، فالتشنج يتوسع، والخروقات السورية لحرمة الحدود اللبنانية تزداد، وحظر سفر الرعايا العرب الخليجيين مستمر، بينما الصيف اللبناني مرشح للمزيد من الحرارة هذا الموسم بحكم تراجع الامداد الكهربائي. ووسط كل هذه الاجواء، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في اتصال برئيس الحكومة نجيب ميقاتي تبادلا خلاله الرأي في الأوضاع في لبنان والمنطقة، دعم بلادها «للخطوات التي تقوم بها الحكومة اللبنانية»، وأثنت «على المهام التي يتولاها الجيش اللبناني».

وخلال الاتصال أشادت كلينتون «بالتعاون القائم بين مصرف لبنان ووزارة الخزانة الأميركية».

بدوره، أعرب ميقاتي عن «شكره للوزيرة كلينتون على اتصالها»، مؤكدا «ضرورة وأهمية التعاون بين البلدين وخاصة استمرار الدعم اللوجستي للجيش اللبناني».

في هذا الوقت، ارسلت رئاسة الجمهورية امس نسختين من اعلان بعبدا الحواري الى الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي والامين العام للامم المتحدة بان كي مون،واتصل الرئيس سليمان بالعربي الذي اكد دعم الجامعة الكامل لجهود الرئيس الوفاقية، معربا عن التزام الجامعة بتوفير كل ما يلزم من دعم للبنان في هذه المرحلة الحرجة.

تحييد لبنان ملزم للجميع

الرئيس سليمان قال امس ان اعلان بعبدا فاق التوقعات في بنوده الميثاقية التي باتت مرجعا لكل الحكومات والعهود المقبلة، ولفت في حديث لـ «السفير» الى ان بند تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية يبعده عن الانعكاسات السلبية للتوترات الاقليمية، وهو بمنزلة البند الوفاقي الملزم لكل الفرقاء بلا استثناء، مشيرا الى انه جرى عبر اعلان بعبدا الاتفاق على هذا الاعلان الايجابي وفق صيغة ميثاقية.

وحول حديث البعض عن عدم ذكر حياد لبنان والسلاح والثغرات التي سادت جلسة الحوار الوطني، قال سليمان ان المشكلة الاكبر ان هناك من لم يقرأ وربما لا يريد ان يقرأ، ما صدر باجماع كل الاطراف في بعبدا، مؤكدا ان الجلسة المقبلة للحوار ستدخل مباشرة في مناقشة الاستراتيجية الدفاعية والسلاح بعدما حددنا بيان اطار لعملنا في الجلسة الاولى.

جعجع: مطلوب إجراءات صارمة

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع دعا الحكومة اللبنانية الى اتخاذ جملة من القرارات العاجلة والصارمة، ومن هذه القرارات تكليف الجيش بسحب السلاح من طرابلس ككل والانتشار على الحدود الشمالية ككل، ومنع انتقال مسلحين من لبنان الى سورية ومن سورية الى لبنان ونزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، اضافة الى اعداد موازنات عامة للسنتين 2011 و2012. النائب علي فياض عضو كتلة الوفاء للمقاومة اعتبر الحوار ضروريا في هذه المرحلة، لأنه يعزز حماية الامن والاستقرار في البلد، مشددا على ان الترافق السياسي الذي حصل داخل الجلسة بين الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد طبيعي، والمهم النتائج وترجمة البيان النهائي ضمن آليات واجراءات عملية.

النائب د.سليم سلهب عضو التغيير والاصلاح اشاد باعلان بعبدا وتوقع ان يلزم سورية بالحياد اللبناني الذي ابلغ الى الجامعة العربية والامم المتحدة.

مجلس الوزراء اجتمع عصر امس في القصر الجمهوري في بعبدا وعلى جدول اعماله بند وحيد يتعلق بسلفة الخزينة التي قرر مجلس الوزراء طلبها سابقا، الى جانب تقييم جلسة الحوار والاعلان الذي صدر عنها.

وقبل الظهر، استقبل الرئيس سليمان قائد الجيش العماد جان قهوجي حيث اطلع منه على الاوضاع الامنية عموما وفي الشمال ومنطقة الحدود مع سورية خصوصا المناطق التي شهدت خروقات امنية مؤخرا، وبالذات منطقة عرسال ومحيطها، حيث ابلغه تركيز الجيش نقاطا متقدمة للجيش هناك وسير دوريات لضبط الوضع.

ألغام أو لا ألغام قرب عرسال

وكان مصدر امني لبناني اكد لوكالة «فرانس برس» ان القوات السورية اقدمت الاربعاء الماضي على زرع عدد من الالغام داخل الاراضي اللبنانية وتحديدا في منطقة القاع البقاعية على الحدود الشرقية.

واوضح المصدر الذي رفض كشف هويته ان قوة من الجيش السوري توغلت بعمق 300 متر داخل الاراضي اللبنانية وقامت بزرع الالغام حول منزل اللبناني محمد عقيل، لافتا الى ان القوة غادرت بعد ذلك الاراضي اللبنانية.

وكانت قوة من الجيش السوري النظامي اجتازت في وقت سابق الاربعاء الماضي حدود لبنان الشرقية في منطقة البقاع وخطفت مواطنا لبنانيا من منطقة جرود عرسال لفترة من الوقت بحسب مصدر امني لـ «فرانس برس».

واوضح المصدر ان القوة السورية خطفت خالد الحجيري في منطقة عرسال الحدودية كما اضرمت النار في غرفة زراعية يملكها رئيس بلدية عرسال علي الحجيري.

وحصلت حوادث اطلاق نار عدة خلال الاشهر الماضية في مناطق حدودية في شمال وشرق لبنان من الاراضي السورية نحو الاراضي اللبنانية. ولاحقا، قالت مصادر امنية انها كشفت على المكان ولم تعثر على ألغام!

واضافت المصادر ان الجيش اللبناني اتخذ قرارا بالانتشار الدائم في خربة داود في عرسال حيث تكثر الحوادث هناك.

وفي دوريس (مدخل بعلبك)، حاول شخصان خطف المواطن العرسالي احمد الحجيري واطلقا نحو 20 طلقة نارية لكنه تمكن من الفرار بفضل الحشد من الناس الذين تواجدوا في المكان.

سليمان للعالم: لا تطلبوا من لبنان «منطقة عازلة»

اكد الرئيس ميشال سليمان ارتياحه الى جلسة الاثنين الحوارية، وقال ان المشكلة الامر التي نواجهها اليوم هي الازمة السورية، واضاف ـ في تصريح له امس ـ «منذ اول من امس لم يعد لدى الحكومة التي امنحها كل ثقتي، اي حرج في اتخاذ موقف منها بعد ان قررنا الحياد ليس في سورية وحسب، بل في كل قضية اقليمية او دولية لتجنيب لبنان الانعكاسات السلبية لأي توتر اقليمي».

اللبناني المفرج عنه سليمان الاحمد الذي كان اختطف من وادي خالد من قبل القوات السورية	 محمود الطويل

وقال سليمان لصحيفة «الاخبار» اللبنانية: قلنا لا للمنطقة الآمنة او المنطقة العازلة ووافق على ذلك كل الجالسين الى طاولة الحوار، اما الباقي فمنوط بالدولة واجراءاتها، كذلك الامر بالنسبة الى تهريب السلاح والمسلحين، نافيا ان تكون قوى 14 آذار قد ارغمت على القبول باعلان بعبدا الذي اهم ما فيه بعد ارساله الى الجامعة العربية والامم المتحدة ان لبنان يقول للعالم لا تطلبوا مني منطقة عازلة. واضاف ان الجلسات المقبلة من الحوار ستناقش موضوع السلاح، وحزب الله هو المعني الاول بذلك، ومن مصلحته مناقشته ووضع الاطار اللازم لاستعماله، مؤكدا ان سحب سلاح المدن ليس سهلا ويحتاج الى قرار سياسي لأن الجيش ينفذ القرار السياسي، واشار الى خوفه على سورية الدولة وان على السوريين حزم امرهم والاتفاق على طريقة ادارة امورهم، وتعكس مخاوف الرئيس سليمان حجم قلق الانسان عندما يشاهد الحريق في دار جاره وهو يقترب من تخوم داره.

الرئيس نبيه بري بدا مستاء من التسريبات التي نشرت حول الحوار، ورأى ان بعضها احدث بعض ردود الافعال السلبية لدى عدد من المتحاورين مما اشاع اجواء سلبية حول الحوار الذي نريد ان يحقق نتائج ملموسة تخرج البلد من حال التشنج والتوتر الى حال الهدوء والاستقرار.

بري ابدى ارتياحه لاجواء الحوار، مشددا على وجوب اقرار الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية، وقال انه شرح جدوى هذه الاستراتيجية للمتحاورين، ورحب بالنقاط التي وردت في اعلان بعبدا، لافتا الى ان البعض كان يريد تمدد الاعمال الامنية من الشمال الى مناطق لبنانية اخرى، وادخال المخيمات الفلسطينية في هذا الآتون الذي لن يسلم منه احد. رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رأى ان انعقاد هيئة الحوار الوطني شكل اشارة مهمة حول المزيد من الاستقرار في البلد، بالاضافة الى طرابلس التي اعطت الاشارة الامنية السلبية للخارج وقد عاد الاستقرار اليها بفضل سيطرة الجيش اللبناني. اما العماد ميشال عون فقد دعا الى التزام جميع المشاركين بطاولة الحوار باعلان بعبدا لجهة الحرص على ضبط الحدود وعدم السماح باقامة مناطق عازلة، معتبرا ان الوضع على الحدود الشمالية والشرقية غير مقبول ويمس بالمواثيق الموقعة مع سورية وجامعة الدول العربية.

وقال بعد الاجتماع الاسبوعي لكتلته في الرابية اول من امس: اذا اردنا ان ننأى بأنفسنا عما يحدث في سورية، فإن عكار وطرابلس والبقاع ارض لبنانية وعلينا الانتباه الى ما يجري عندنا.

واشار عون الى ان الوضع في الجنوب هادئ وفي الشمال النار مشتعلة والمنطق يقول يجب معالجة النار المشتعلة اولا.

في هذا الوقت، رأت كتلة المستقبل النيابية في وصف الرئيس نجيب ميقاتي لسلاح حزب الله بالسلاح المقدس دليلا على التماهي بين ميقاتي وهذا السلاح الذي ساهم وحزبه في ايصاله الى الرئاسة الثالثة وفي استمراره في موقعه.

وقالت ان بعض المواقف خلال جلسة الحوار تعيد طرح لغة التخوين والتهديد والتهويل بشكل مباشر او غير مباشر، خاصة ان سلاح حزب الله الذي لم يتم التطرق اليه بعد وسيكون على جدول اعمال الجلسة المقبلة.

بدوره، اشاد الرئيس امين الجميل بما تضمنه اعلان بعبدا من اعلان تحييد لبنان حيال حوادث المنطقة، واعتبار لبنان مساحة حوار وتنفيذ القرارات الدولية، واعتبر كل ذلك بمنزلة انجازات لقوى 14 آذار.

لكن الرئيس فؤاد السنيورة لم يكن منشرحا الى هذا الحد، واعتبر ان الحوار الحاصل انقذ حكومة ميقاتي وعومها في الوقت الذي كانت فيه قوى 14 آذار تنادي بترحيلها.

في غضون ذلك، شهدت منطقة القاع الحدودية مع سورية اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري والمعارضة السورية، تركزت في منطقة الجوسية، وذكرت قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله ان ثلاثة قتلى وعشرة جرحى سوريين نقلوا من داخل الاراضي السورية وتم توزيعهم على مستشفيات منطقة الهرمل في لبنان، وان الجرحى سقطوا بنيران المجموعات المسلحة التي هاجمت حاجزا عسكريا سوريا، وان ركاب حافلتين سوريتين تعرضوا للخطف على طريق القصير المتاخمة للحدود مع سورية. وفي بلدة عرسال، اقدم جنود سوريون على احراق منزل رئيس البلدية علي الحجيري بعد توغلهم نحو ثلاثة كيلومترات داخل الاراضي اللبنانية صباح امس ا وخطف محمد خالد الحجيري الذي اعيد.واصدرت قوى 14 آذار بيانات حملت فيه الحكومة مسؤولية التوغل العسكري السوري في بلدة عرسال. وكانت السلطات السورية افرجت عن اللبناني سليمان الاحمد الذي كان اختطف من وادي خالد، في المقابل افرج الاهالي عن 4 مواطنين علويين، لبنانيين وسوريين، خطفوهما في وادي خالد للمبادلة.

شهادات إيجابية بجلسة الحوار الأولى لصالح سليمان وجنبلاط متمسك بالحكومة رغم اعترافه بأن الأسد أتى بها

في بيروت شبه اجماع على التنويع بنتائج اللقاء الحواري الذي انعقد في بعبدا أمس الأول، وقد انشغلت الاوساط السياسية والاعلامية في قراءة وتحليل ما دار داخل الاجتماع وما صدر عنه من مقررات اتسمت بالوضوح والصراحة، الامر الذي سجل للرئيس ميشال سليمان الذي ابتعد عن النصوص العمومية التقليدية وحول البيان من مجرد بيان الى ما سماه «اعلان بعبدا» مع توفير الغطاء العربي والدولي له، عبر ارسال نسخ منه الى الجامعة العربية والامم المتحدة كشاهدين على هذا الاعلان المؤقت، باعتبار ان ثمة جولات حوارية اخرى اكثر عمقا ينتظرها اللبنانيون في 25 الجاري.

الرئيس نجيب ميقاتي متوسطا قائد الجيش جان قهوجي ووزير الدفاع فايز غصن خلال زيارته اليرزة امس	محمود الطويل

فإلى جانب البنود الاخرى العالقة، وخصوصا موضوع السلاح، سيترتب على المتحاورين فحص امكانية تنفيذ البنود السبعة عشر التي تضمنها الاعلان تجنبا للحاقها بغيرها من مقررات وبنود، والتي مازالت حبرا على ورق.

ورغم مشاركة تيار المستقبل في الحوار من خلال الرئيس فؤاد السنيورة، فإن عضو كتلة المستقبل د.احمد فتفت قال امس: لو كان القرار لي لاعتمدت قرار سمير جعجع بمقاطعة الحوار، ملاحظا ان قسما كبيرا من قياديي التيار عبر عن موقف القوات داخل الاجتماعات، واصفا طاولة الحوار بطاولة التكاذب الوطني مع الاستئذان من الرئيس ميشال سليمان الذي نقدر هواجسه.

وزادت صحيفة المستقبل على ذلك بالقول ان حزب الله حول طاولة الحوار الى منصة لاطلاق التهديدات ضد اللبنانيين، وآخرها التلويح بحرب اهلية ستبدو معها حرب 1975 مجرد نزهة، فيما بدا ان كلمة السر التي جمعت 8 آذار على الطاولة هي تحميل 14 آذار وتيار المستقبل مسؤولية الفلتان الامني واتهامه بتهريب السلاح الى سورية وبالسعي الى انشاء منطقة عازلة والتهجم على الجيش ومنعه من الانتشار في الشمال.

واستنتجت الصحيفة من المناقشات التي دارت داخل هيئة الحوار عدم وجود نية صادقة لدى حزب الله لمناقشة ملف سلاحه رغم موافقة الجميع في ختام الجلسة على مناقشة هذا الملف وحيدا في الجلسة المقبلة في 25 الجاري والتي تمخضت عن اعلان بعبدا الذي يؤكد التمسك بالطائف وبتنفيذ مقررات الحوار السابقة.

والراهن ان الجلسة الحوارية رغم الاشادة بايجابياتها لم تمر دون مساجلات وتبادل اتهامات حول مسؤولية التدهور السياسي والامني والاقتصادي.

بدوره، النائب وليد جنبلاط دافع في الجلسة عن الحكومة لكنه انتقد الاتهامات التي وجهت اليه وللبعض بالخيانة والمؤامرة، وهو الذي وقف الى جانب الرئيس فؤاد السنيورة، لاسيما عندما اتهمه النائب محمد رعد بأنه كان يعمل خلال حرب يوليو لمجيء قوات متعددة الجنسيات.

وفي مكان آخر انتقد الحكومة لدرجة انه لم ينف ان الرئيس بشار الاسد هو من جاء بهذه الحكومة ومن وراء ظهر القطريين، وانه اضطر للتعاون معها منعا للفتنة.

وقال جنبلاط لجريدة «النهار» البيروتية ان الرئيس ميشال سليمان قدم ورقة ممتازة والمطلوب المتابعة، لكن المشكلة هي في ان البعض لا يعرفون الخروج من التاريخ الذي تجمد عندهم.

واشار الى ان ثمة حوادث عدة متسارعة وخصوصا في سورية تفرض علينا ايجاد العلاج لهذه المشاكل التي تدعونا الى اعتماد سياسة النأي بالنفس، معتبرا ان ما يحدث في طرابلس والشمال جرس انذار خطيرا.

ويشار الى ان جميع المشاركين في طاولة الحوار تحدثوا كل من وجهة نظره، ولوحظ ان فريق 8 آذار تحدث بلغة هادئة مركزا على دعم مؤسسات الدولة وخصوصا الحكومة التي اعتبروا انها حافظت على الاستقرار.

وقد جرى نقاش حول بعض بنود اعلان بعبدا، خصوصا البند 11 الذي ينص على التمسك باتفاق الطائف ومواصلة تنفيذ كامل بنوده، على ان ينظر في كل رغبة في تطويره او تعديله، اذا اصر الرئيس فؤاد السنيورة على حذف اضافة كانت واردة فيه، والبند 14 المتعلق بالتزام القرارات الدولية بما فيها القرار 1701، الذي ابدى ملاحظة عليه النائب سليمان فرنجية، لكن الرئيس سليمان شدد على ان بقاء هذا القرار يحصن موقف لبنان دوليا.

بنود نداء بعبدا وضعت على طاولة مجلس الوزراء الذي انعقد في السراي الحكومي امس، وستعقد جلستان في القصر الجمهوري اليوم وغدا في اطار تنفيذ ما يتعين تنفيذه.

العماد ميشال عون رئيس تكتل الاصلاح والتغيير ابدى ارتياحه لجلسة الحوار والتي اسفرت عن الاجماع على مبادئ يجب ترجمتها من خلال اعمال تنفيذية تقوم بها الحكومة.

وأكد عون التوصل الى الاجماع على سياسة النأي بالنفس عما يحصل في سورية التزاما بوثيقة الوفاق الوطني التي تؤكد على الا يكون لبنان ممرا او مقرا لضرب الاستقرار في سورية.

وقال: لقد تمنينا على فخامة الرئيس ان يبدأ بتحديد الاسباب التي دعت الى انعقاد طاولة الحوار، وهناك مسؤولية كبيرة حيال عدم الالتزام بالمبادئ التي اقرت، وانا مرتاح كثيرا لهذه الجلسة وللنتائج التي حددت المبادئ التي سننطلق منها للتنفيذ وسنعمل في ظل الحكومة القائمة، والموضوع معجل جدا والاخطار داهمة، وهذه الحكومة اصبحت مغطاة من طاولة الحوار التي تمثل الجميع دون استئذان.

النائب جان اوغاسبيان عضو كتلة المستقبل نفى امس كل ما يقال عن علاقة تيار المستقبل بتهريب السلاح الى سورية، وقال في حديث لقناة «الجديد» ان شقيق احد نواب حزب الله ضبط وهو يتاجر بالسلاح في عكار، فهل يعني ذلك ان الحزب هو الذي يتاجر؟

وقال اوغاسبيان انه ذهب الى فرنسا واجتمع بالمعارضين السوريين وابلغهم بان اقامة منطقة عازلة داخل الاراضي اللبنانية خراب للبنان واننا مع الثورة بالسياسة ومع النازحين السوريين بالانسانية.

واضاف يقول: اللعبة على مستوى المنطقة وهي اكبر منا جميعا، والمخابرات الدولية تتحرك في لبنان منذ العام 1920 ومنذ العام 1969 وهي تدمر البلد وتحصد الارواح، وقال: الحل في سورية ليس في سورية، بل بين ايران وروسيا واميركا.

الى ذلك، انشغلت الاوساط السياسية والاعلامية بتقرير بثته قناة «ال بي.سي.إي» عن زيارة الرئيس ميشال سليمان الى المملكة العربية السعودية تحت عنوان: محضر اجتماعات الرئيس سليمان مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز ومع الامير سعود الفيصل والرئيس سعد الحريري، وتضمن المحضر اقوالا منسوبة للجميع حول اسرائيل وحزب الله بما يسيء لكل الاطراف.

وسارع الرئيس سليمان الى دحض ما ورد في التقرير وقال: انا اعرف ما اقول ولست في حاجة الى ان اكشف ما اقوله لأنه يبقى ملكا لمن اتحدث اليه، لكن هل يعقل ان يطلب رئيس جمهورية لبنان من المملكة العربية السعودية التوسط مع اسرائيل بأي ثمن؟!

واضاف لصحيفة «المستقبل»: قلت مرارا انه عندما تنسحب اسرائيل من شبعا وتلال كفرشوبا لا يعود هناك من وظيفة لسلاح حزب الله.

بدوره، نفى الرئيس سعد الحريري ما نسب اليه من كلام، وقال مكتبه الاعلامي ان هذا التقرير ملفق والمعلومات الواردة فيه محرفة.

السفير السعودي علي عواض عسيري اكد من جهته لصحيفة «اللواء» ان ما ورد في التقرير هو من نسج الخيال، وأدان عسيري محاولات زج السعودية في الشؤون الداخلية اللبنانية، وقال ان ما نسب للامير سعود الفيصل هو محض افتراء.

من جهته، وصف وزير الاشغال غازي العريضي الذي حضر محادثات الرئيس سليمان في السعودية تقرير «ال بي. سي اي» بالمركب ولا اساس له وهو يستهدف الحوار الوطني.

مصادر لبنانية معنية ومتابعة بررت ما بثته الفضائية اللبنانية التي يديرها الاعلامي بيار الضاهر الخارج من الشراكة الاعلامية مع الامير الوليد بن طلال بتوجه هذه المحطة نحو الاثارة في شتى المجالات، واعطت دلائل بأخبار اخرى وعلى طريقة بعض الصحف اللبنانية، الا ان المصادر لم تستبعد وجود خلية سياسية من وراء هذه الاساءة للمسؤولين اللبنانيين بالدرجة الاولى مع التذكير بان زيارة الرئيس سليمان الى السعودية خرقت ما يمكن اعتباره حظرا سوريا على مثل هذه الزيارة.

الجلسة الـ «20» لـ «الحوار اللبناني» انعقدت بـ «غطاء عربي ودولي»: الابتعاد عن سياسة المحاور.. ضبط الحدود.. ودعم الجيش

وأخيرا انعقدت هيئة الحوار الوطني في جولتها الأولى بعد انقطاع جاوز السنة ونصف السنة، بدعوة من الرئيس ميشال سليمان، ومباركة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتشجيع من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وبترحيب عربي ودولي، تتقدمه الولايات المتحدة التي كان لها موقف داعم للحوار والاستقرار في لبنان.

اقطاب طاولة الحوار يقفون دقيقة صمت على روح الراحل غسان تويني

وكان مؤتمر الحوار الوطني انعقد في الحادية عشرة ظهرا، سبقته خلوتان، الأولى بين الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، استغرقت عشر دقائق، تلتها خلوة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لخمس دقائق.

وغاب عن المشاركة في جلسة الحوار الجديدة وزير المال محمد الصفدي بحيث انخفض عدد الجالسين حول الطاولة الى 16 شخصية سياسية، اضافة الى صاحب الدعوة رئيس الجمهورية.

وسبقت الجلسة مداولات بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون والرئيس امين الجميل، فيما توافق الجميع على عدم الادلاء بتصريحات قبل دخول قاعة 22 تشرين، حيث انعقد المؤتمر، الذي يحمل الرقم 20 في سلسلة مؤتمر الحوار الوطني اللبناني منذ ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005.

ثلاثة بنود تصدرت جدول اعمال الحوار المستجد هي: سلاح حزب الله، وكيفية الاستفادة منه وطنيا، والاجابة على الاسئلة المطروحة: اين يستعمل ولماذا وكيف؟ والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وكيفية انهائه؟ بالاضافة الى السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وكيفية معالجته؟ ويضاف الى البند الاخير نزع السلاح المنتشر داخل المدن وخارجها. واستهل الرئيس سليمان الجلسة بعرض موسع لضرورات الحوار ومعطياته وامكانياته وسبقه الوقوف دقيقة صمت حدادا على روح الراحل غسان تويني.

سليمان دعا المشاركين الى طرح كل المواضيع بالتزامن مع خفض حدة الخطاب السياسي والاحتقان الحاصل، متناولا كل المحطات الدولية والاقليمية والمحلية منذ آخر جلسة للحوار، كما تطرق الى الربيع العربي، لاسيما الاحداث في سورية وانعكاسها على لبنان، اضافة الى التهديدات الاسرائيلية المستمرة ضد لبنان والتي تستدعي عقد جلسة للحوار في ظل الغطاء العربي والدولي. ولفت الرئيس سليمان الى ان الدعوة واضحة وفق البنود الثلاثة، ونحن امام مسؤولية وطنية ولا مانع من الانفاق وطرح كل المواضيع على ان يتواكب ذلك مع تخفيف حدة الخطاب السياسي والاحتقان في الشارع على ابواب موسم السياحة والاصطياف، فالاستقرار مطلوب بعدما جنبنا لبنان في السنوات الماضية تداعيات سياسية واقتصادية وامنية، فالمطلوب الحديث بعقل منفتح للتوصل الى حلول لأن اللبنانيين يعلقون آمالا على هذا الاجتماع، مع التأكيد على اهمية تواصل جلسات الحوار وبوتيرة اسرع.

بدوره، اكد الرئيس نجيب ميقاتي استعداد حكومته لتنفيذ كل ما يتم الاتفاق عليه، شارحا سياسة النأي بالنفس التي اعتمدها حكومته.

وكان نص الدعوة حمل موضوع السلاح من كل جوانبه واشكاله، من سلاح المقاومة وكيفية الاستفادة منه للدفاع عن لبنان والسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها والسلاح المنتشر في المدن.

الرئيس امين الجميل شدد على اهمية الحوار في هذه الظروف الصعبة، داعيا الى عدم جر لبنان الى نزاعات دولية، ومن هنا اهمية الالتزام بالحياد.

وبعد استراحة لخمس دقائق، تحدث الرئيس فؤاد السنيورة متطرقا الى مذكرة 14 آذار التي قدمها الى الرئيس سليمان، ما استدعى ردا من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.

وبعد انتهاء الجولة الـ 20 من الحوار، صدر بيان باسم المجتمعين اكدوا فيه: الالتزام بنهج الحوار والتهدئة الامنية والسياسية والاعلامية والسعي للتوافق على ثوابت وقواسم مشتركة.

كما اعلن المجتمعون التزام العمل على تثبيت دعائم الاستقرار وصون السلم الاهلي والحؤول دون اللجوء الى العنف والانزلاق بالبلاد الى الفتنة، وتعميق البحث حول السبل السياسية الكفيلة بتحقيق هذا الهدف.

ودعا البيان المواطنين بكل فئاتهم للوعي والتيقن بأن اللجوء الى السلاح والعنف مهما تكن الهواجس والاحتقانات يؤدي الى خسارة محتمة وضرر لجميع الاطراف ويهدد ارزاق الناس ومستقبلهم ومستقبل الاجيال الطالعة، والعمل على تعزيز مؤسسات الدولة وتشجيع ثقافة الاحتكام الى القانون والمؤسسات الشرعية لحل اي خلاف او إشكال طارئ.

وطالب البيان بدعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الاهلي والمجسدة للوحدة الوطنية، وتكريس الجهد اللازم لتمكينه وسائر القوى الامنية الشرعية من التعامل مع الحالات الامنية الطارئة وفقا لخطة انتشار تسمح بفرض سلطة الدولة والامن والاستقرار.

كما اكد المجتمعون على ضرورة تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية وذلك حرصا على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الاهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعية الدولية والاجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ارضهم وديارهم وعدم توطينهم.

وأشار المجتمعون الى ضرورة ضبط الاوضاع على طول الحدود اللبنانية ـ السورية وعدم السماح باقامة منطقة عازلة في لبنان وباستعمال لبنان مقرا او ممرا او منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين، ويبقى الحق في التضامن الانساني والتعبير السياسي والاعلامي مكفولا تحت سقف الدستور والقانون.

وفي الختام، حدد البيان تحديد 25 الجاري موعدا للجلسة المقبلة لهيئة الحوار الوطني لمواصلة البحث في بنود جدول اعمالها.

حزب الله يتهم 14 آذار بالتورط في العدوان على سورية ومعارض لبناني: النظام السوري سيتهاوى قبل نهاية السنة

اسبوع الحوار اللبناني اقبل اعتبارا من اليوم، النتائج قد لا تكون مضمونة، خصوصا على صعيد الملفات الصعبة، كسلاح حزب الله والتحضيرات للانتخابات العتيدة، الا انه ما لم يحصل اتفاق فسيكون هناك المزيد من التواصل والحوار حتى لا ينكشف الخلاف وتصبح تداعياته السلبية حتمية.

شبان في منطقة وادي خالد يقطعون الطريق احتجاجا على اختطاف اهالي بلدة المسعودية لاحد ابنائهم	محمود الطويل

فالاوضاع الاقليمية متوترة خاصة على مستوى الازمة السورية بالذات، وهي التي تصيب بشظاياها الواقع اللبناني.

اليوم يستقبل قصر بعبدا هيئة الحوار الوطني مع نصاب ناقص يتمثل بغياب ثلاثة اقطاب هم الرئيس سعد الحريري والامين العام لحزب الله ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، وان كان الثلاثة سيتمثلون في الحوار بمستويات مختلفة، اقلها تمثيل القوات اللبنانية التي سيبقى مقعد رئيسها شاغرا، وان كان تمثل بمذكرة المبادرة الانقاذية التي رفعتها 14 آذار الى الرئيس سليمان.

الرئيس ميشال سليمان اكد بعد تقديم واجب التعزية بالراحل غسان تويني في كنيسة مار نقولا بالاشرفية، ان غياب غسان تويني هو غياب كبير من لبنان، وهو الذي دعا الى دفن الاحقاد ودفن الثأر عندما دفن حزنه مع دفن الشهيد جبران تويني.

وحول انعقاد طاولة الحوار اليوم قال سليمان: نفتقر الى غسان تويني رجل الحوار وهو الذي سمى هيئة الحوار الفريدة من نوعها ولقد رحل لكن فكره موجود وعلى الجميع ان يسترشد به.

من جهته رئيس مجلس النواب نبيه بري قال امس انه ضد التدخل الأجنبي في سورية، وفي الوقت نفسه مع الإصلاحات من خلال الإصلاحات وتقرير الشعب السوري مصيره بنفسه، موضحا ان البعض فسر خطأ سياسة النأي بالنفس، لأن البعض اعتبرها ضد الشعب السوري وهذا خطأ.

في هذا الوقت أكدت أوساط الرئيس نجيب ميقاتي للمستقبل ان رئيس الحكومة سيشارك في حوار اليوم ويقدم مداخلة يشرح فيها سياسة الحكومة من جوانبها كافة، وثمة تركيز على الحوار واتفاق الطائف وبناء الدولة وسياسة النأي بالنفس.

ووصفت الأوساط ما حصل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بأنه خطوة أساسية في تفعيل العمل الحكومي ومعالجة الملفات المطروحة وهذه الخطوة ستتبع المزيد من الخطوات.

بدوره، نائب البقاع انطوان سعد رأى ان النتيجة الكارثية على لبنان، لن تأتي من بوابة المخطوفين الأحد عشر، إنما من الشمال، حيث بإمكان الحرب الأهلية ان تنطلق من هناك.

وقال ان الحوادث التي يربطها «الضابط الإقليمي»، اي النظام السوري وفقا لمصلحته، يجب ان تكون بندا أولا للمتحاورين في القصر الجمهوري اليوم الاثنين، معتبرا الحوار في حال فشل ينهي ولاية الرئيس سليمان ودوره.

وأضاف النائب سعد (14 آذار) ان النظام السوري يريد إشعال حرب بين السنة والشيعة، لكن ذلك ليس في مصلحة حزب الله.

من جانبه، اعتبر النائب حسن فضل الله، عضو كتلة الوفاء للمقاومة ان ثمة أطرافا لا تريد الحوار لأنها اعتادت ممارسة الحكم من دون مساءلة، وقال: على من يرفع شعار العبور الى الدولة ان ينخرط في الحوار من أجل بناء الدولة.

الشيخ نبيل قاووق نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، اتهم 14 آذار «بالتورط في العدوان على سورية، عبر تحويل مناطق من لبنان، معبرا او منطلقا لعمليات المسلحين السوريين، وهم بالضغوط السياسية والمذهبية والطائفية يقيدون قدرة الجيش اللبناني على مسك الحدود.

ولكن معارضا لبنانيا رأى لـ «الأنباء» ان التطورات تتسارع في سورية ويبدو له ان الداخل السوري وضع على نار حامية، الأمر الذي أعاد الحديث في الكواليس ومراكز القرار عن ان سقوط نظام الأسد واقع قبل نهاية العام الحالي.

وبات شبه مسلم به ـ بحسب المصدر ـ ان التطورات السورية ستكون دراماتيكية أكثر على الصعيدين الداخلي والخارجي، اما الواقع الأمني اللبناني فينطبق عليه ما يمكن تسميته «اف» و«ان» اي ان إشعال الجبهات وافتعال المشاكل على الحدود واردان في اي وقت كذلك فإن إطفاءهما ممكن فورا وهكذا دواليك.

ويؤكد المصدر ان حزب الله سيتفادى الانزلاق الى المشاكل الداخلية وهو ما يعني ان الأوضاع اللبنانية لن تتفجر وان المشهد الداخلي لن يغرق في المجهول.

وأوضح المصدر ان الحكومة ممنوع سقوطها او إسقاطها إلا ان لحظة ستحين ستعطى معها كلمة السر بتشكيل حكومة أخرى سيوكل إليها الإشراف على الانتخابات النيابية المقبلة والمرجح ان تكون حيادية وان يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي.

14 آذار سلمت مبادرتها «الإنقاذية» إلى سليمان وتشترط بنداً وحيداً هو «السلاح» وتطالب باستقالة الحكومة

قدمت قوى 14 آذار مذكرتها المنتظرة الى الرئيس ميشال سليمان صباح امس وفيها تعلن دخولها قاعة الحوار الوطني يوم غد تحت بند واحد وهو موضوع السلاح. وتقع المذكرة في 14 صفحة، ولعدد الصفحات رمزية متصلة بالتاريخ الذي اصبح العنوان الدائم لتحالف هذه القوى التي تكتلت ضد الوجود السوري في لبنان وما بعده من بقاياه.

وضم الوفد الذي تقدمه رئيس كتلة المستقبل رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة ممثلين عن الكتل المنضوية تحت لواء 14 آذار، وعلمت «الأنباء» ان الرئيس امين الجميل رئيس حزب الكتائب لم يتدخل في النقاش الذي حصل حول المذكرة، بينما قال السنيورة للرئيس سليمان: اننا سنشارك في الحوار بحذر كبير جدا جدا.

نائب رئيس القوات اللبنانية جورج مروان شرح للرئيس سليمان موقف قيادة الحزب بعدم المشاركة واكد على الالتزام بمضمون المذكرة، وقال ان لكل منا وجهة نظر بالنتيجة.

بدوره، قال النائب بطرس حرب: عندما ندخل قاعة الحوار سنسأل الفريق الآخر، هل انتم على استعداد للالتزام بالمقررات الحوارية السابقة وتنفيذها؟ وقال: من هذه القرارات، قرار المحكمة الدولية التي خرج منها حزب الله، وباقي القرارات لم تنفذ.

ورد الرئيس سليمان شارحا نظريتيه لاهمية الحوار، واعدا بوضع كل ثقله ليتناول الحوار موضوع السلاح والاستراتيجية الدفاعية.

ومن بعبدا توجه وفد 14 آذار الى مقر الامانة العامة لهذه القوى في الاشرفية، حيث عقد الرئيس السنيورة مؤتمرا صحافيا وزع خلاله «المبادرة الانقاذية»، وقال ان الفريق سلم الرئيس المبادرة الانقاذية التي نعتقد ان البلاد بحاجة اليها، وقد كان هذا اللقاء مجالا للتداول في عدد من الشؤون المتعلقة بدعوة الرئيس بجمع هيئة الحوار الوطني للتداول في هذه المواضيع التي اوردناها في هذه المبادرة.

واضاف: نحن في قوى 14 آذار ملتزمون بما ورد في هذه المبادرة وخلال الحوار سنكون ملتزمين بما ورد فيها من بنود وافكار، وتابع: نحن نعتقد ان موضوع استقالة الحكومة هو الطريقة المثلى للخروج من هذا المأزق التي وضعت هي البلاد فيه.

وردا على سؤال بشأن عدم مشاركة حزب القوات اللبنانية في الحوار، اجاب السنيورة ان القوات اللبنانية ملتزمة بكل كلمة وردت في هذه المذكرة، اما المشاركة في الحوار فلهم وجهة نظرهم التي نتفهمها، وهم بعدم المشاركة يعبرون عن رأيهم، وهذه وسيلة، على امل ان يتم التوصل لقناعات مشتركة بين كل اللبنانيين، مضيفا: لكن موقف قوى 14 آذار موحد من خلال هذه المذكرة التي سنستعرضها خلال جلسات الحوار والتي فيها بند واحد متبق هو موضوع السلاح.

في السياق عينه، اردف السنيورة: نحن وضعنا هذه المبادرة وهي بتصرف جميع اللبنانيين، ونعتقد ان هناك حاجة ماسة للنظر فيها بكل جدية لمصلحة لبنان واللبنانيين والاجيال الآتية.

وردا على سؤال، اعرب السنيورة عن اعتقاده ان المشاركة في الحوار ليست تغطية على الاطلاق لاحد، مضيفا: نحن لن نتوقف عن ابداء رأينا بالحكومة وبأدائها المتردي، ولن نشكل غطاء لعدم التعاون مع المحكمة الدولية، وموضوع المحكمة قضية مبدئية لنا، ونحن نعتقد ان خطوة حضور الحوار نقوم فيها من اجل التعبير عن استعدادنا الدائم للانطلاق في الحوار، وانه وسيلة تعبر عن التلاقي وتبادل الافكار وقبول الآخر، ويجب ان ينتهي الفكر الذي لا يقبل الآخر، وهذه الجولة من الحوار التي نحن ندخلها بقلب واسع ويد ممدودة على اساس كامل ما ورد في هذه المذكرة وما تم اقراره من مبادئ في الحوار الماضي، وبالتالي على اساس بحث موضوع واحد هو موضوع السلاح.

من جهته، رأى رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب ان العودة الى طاولة الحوار ضرورية لرفع المشكلة من الشارع، معتبرا انها تضييع ايجابي للوقت، واعرب في الوقت عينه عن اعتقاده ان الحوار لن تكتمل عناصره، فالرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يقاطعان الحوار، وقوى 8 آذار لن تحاور صفا رابعا من قوى 14 آذار.

وقال في حديث لقناة «الجديد»: عندما يصبح الجيش قويا وقادرا على ان يحل مكان المقاومة نناقش الاستراتيجية الدفاعية.