قهوجي لن يسمح بـ «منطقة عازلة» خارجة عن سلطة الدولة ومصدر لبناني لـ «الأنباء»: أسلحة متقدمة لثوار سورية

انعقد مجلس الوزراء اللبناني في بعبدا أمس وعلى جدول أعماله مشروع قانون الانتخابات الذي أعده وزير الداخلية مروان شربل، وسط صخب المواجهات والاعتصامات وقطع الطرق في طرابلس ومؤسسة كهرباء لبنان ومدينة صيدا التي صرف تجارها النظر عن إضراب كانوا قرروه أمس. بسبب الخلاف على البيان المشترك المفترض صدوره بين الجماعة الاسلامية في المدينة والتنظيم الشعبي الناصري برئاسة أسامة سعد، الذي سجل على الجماعة رفضها الذهاب في المواجهة مع الشيخ أحمد الاسير الى الآخر، وأخذها بالاعتبار موقف تيار المستقبل الذي التقى أمينه العام أحمد الحريري بالشيخ الأسير لساعة كاملة قبل تأجيل الإضراب.

تواصل اعتصام المياومين امام شركة الكهرباء امس	محمود الطويل

ويعتبر الرئيس سليمان قانون الانتخابات من أولوياته، وقد تعهد في لقاء مع نقابة محرري الصحافة في الرابع من يوليو بإنجاز هذا القانون قبل الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، على أن يتبعه بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، التي يلح على تشكيلها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويعتمد مشروع الوزير شربل على النسبية في عشر محافظات، وهو ما يرفضه النائب وليد جنبلاط بشدة، فيما لم تنه لجنة بكركي الاتفاق على مشروع يرضي الاطراف المسيحية كافة، وهي تعمل على مشروعين أحدهما يستند الى الدوائر الصغرى وعددها 50 دائرة، والثاني يعتمد النسبية بدوائر متوسطة بحدود 15 دائرة، لما يراه وزير الطاقة جبران باسيل وعمه العماد ميشال عون رئيس تكتل الاصلاح والتغيير، الأمر الذي انعكس برودة على العلاقات السياسية بين حليفي 8 آذار بري وعون.

ورفض الوزير باسيل التحدث عما يجري في كهرباء لبنان، أثناء دخوله قاعة مجلس الوزراء في بعبدا، وما اذا كان سيطرح الأمر على مجلس الوزراء.

وسبق جلسة مجلس الوزراء جلسة وزارية أمنية برئاسة الرئيس سليمان خصصت للتثبت من تسليم داتا الاتصالات كاملة الى الأجهزة الأمنية، فضلا عن تقييم عمل اللجنة المكلفة بمتابعة هذا الموضوع.

وبتسليم الداتا يسقط شرط تسليمها الذي وضعته قوى 14 آذار لقاء مشاركتها بطاولة الحوار في 16 الجاري. وبعد إعلان حزب الله عدم الاعتراض على مناقشة موضوع سلاحه على طاولة الحوار يسقط مبرر اعتصام الشيخ الأسير وأنصاره في صيدا.

ويعقد مجلس الوزراء جلسة أخرى اليوم الثلاثاء لاستكمال البحث في مشروع قانون الانتخابات.

وسجل وزراء جبهة النضال الوطني اعتراضهم على القانون في حال اعتمدت النسبية، ولن يكتفوا بالتحفظ في حال إقراره بالأكثرية، وقال إن مشروع القانون هذا سيخضع للمقصلة السياسية في مجلس النواب.

في هذا الوقت تصاعدت عملية القصف السوري للمناطق الحدودية اللبنانية في منطقة عكار، واستهدفت القذائف بلدة «البقيعة» خصوصا بينما سقط قتيلان على المحاور الساخنة في طرابلس لأسباب تبدو شخصية.

الوضع الحدودي في الشمال وتّر العلاقة مجددا بين قائد الجيش ونواب منطقة عكار، وخصوصا النائب معين المرعبي عضو كتلة المستقبل الذي تناول العماد قهوجي على خلفية موقف الجيش من الاختراقات العسكرية السورية للحدود الشمالية، واحتمالات توسع هذه الاختراقات الى درجة مهاجمة النازحين السوريين داخل الأراضي اللبنانية.

وفي بيان لها لوحت قيادة الجيش باللجوء الى القضاء لملاحقة النائب المرعبي ومن خلاله كتلة المستقبل، ودعت المرعبي الى الكف عن استغلال حصانته النيابية، للافتراء على الجيش دون رادع.

قائد الجيش في «أمر اليوم»

الى ذلك، وجه قائد الجيش العماد جان قهوجي الى العسكريين «أمر اليوم» الى العسكريين بمناسبة العيد السابع والستين للجيش اللبناني غدا الأربعاء.

وقال قهوجي: «في وقت تشهد المنطقة العربية تطورات وتحديات غير مسبوقة، يستمر العدو الاسرائيلي في اطلاق تهديداته ضد لبنان، وخرق سيادة أراضيه، وإعداد الخطط لشن عدوان جديد عليه، فالمواجهة ستبقى قائمة مع هذا العدو لإحباط مخططاته الإجرامية، وحتى تحرير آخر ذرة تراب من أرضنا المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والقسم الشمالي من بلدة الغجر، كما ان الجيش وبموازاة التزامه الدقيق بالقرارات الدولية، والتنسيق الدائم مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، لن يسمح بتكريس الخط الأزرق خطا حدوديا، وسيتصدى للعدو بكل القدرات ومهما كانت التضحيات في حال اقدامه على تهديد أمن القرى الحدودية تحت ذريعة وجود مسلحين هنا أو هناك، وسيقف الى جانب شعبه المقاوم سدا منيعا أمام أطماعه المعلنة في الثروات الطبيعية للوطن، سواء ضمن مياهه الإقليمية أو في المنطقة الاقتصادية الخالصة».

وأضاف: أيها العسكريون اعلموا أنه مهما آلت اليه الأحداث الجارية في سورية، فالجيش سيبقى على أتم الاستعداد للاضطلاع بدوره وتحمل مسؤوليته الوطنية كاملة، وفقا لقرارات السلطة السياسية وتوجيهاتها، وذلك بهدف الحد من تداعيات تلك الأحداث على لبنان، وحماية أهالي المناطق الحدودية، ومنع انتقال الفتنة الى الداخل، هو لن يسمح بتحقيق رغبات الكثيرين في تحويل الوطن الى ساحة تترجم فيها الخلافات السورية والإرادات الإقليمية، او في اقامة اي منطقة عازلة خارجة عن سلطة الدولة، وسيكون رده حاسما وفاعلا، عبر خطة محكمة ستظهر تباعا على أرض الواقع وفقا لمسار الأحداث والتطورات.

وحول المعارك الدائرة في المدن السورية وخاصة في مدينة حلب، قال مصدر أمني لبناني مسؤول ان النظام السوري قادر على ارتكاب المجازر لكن الثوار ذاهبون اكثر وأكثر الى امتلاك زمام المبادرة والحصول على أسلحة متقدمة، للاستخدام في القتال ضد الجيوش، الأمر الذي سيكلف جيش النظام غاليا على غرار ما دفعه السوفييت وبعدهم الأميركيون في أفغانستان والعراق وما تكلفه الإسرائيليون ومن بعدهم السوريون في لبنان.

وضمن مخاوف المصدر اللبناني ان يلجأ جيش الأسد الى اقتحام منطقة الهرمل في البقاع الشمالي ومنه يتجه نحو عكار في الشمال وما سيشكله هذا العمل من احراج للدولة اللبنانية والجيش، الى جانب الخسائر البشرية والمادية.

مصادر لـ «الأنباء»: حزب الله يوافق على مناقشة سلاحه

ينعقد مجلس الوزراء اللبناني اليوم الاثنين للشروع في إعداد قانون انتخاب جديد وعد الرئيس ميشال سليمان بانجازه قبل انتخابات الربيع، رغم العقبات السياسية والعقد الطائفية.

اثار الاشتباكات في حي الزهرانية في طرابلس 	محمود الطويل

واليوم أيضا اجتماع وزاري ـ أمني لمتابعة البحث في موضوع «داتا» الاتصالات الهاتفية المعول عليها لكشف جرائم محاولات الاغتيال السياسي المستجدة، على الرغم من ان الأجهزة الأمنية تسلمت من وزارة الاتصالات كامل «الداتا» عن الفترة الممتدة من 15 فبراير الماضي، والتي تشمل تاريخ محاولتي اغتيال رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع والنائب بطرس حرب. وإلى التصعيد المنتظر اليوم من جانب عمال الكهرباء، تبقى مسألة البحث في الاستراتيجية الدفاعية تنتظر مؤشرات ايجابية من جانب حزب الله لمعاودة انعقاد طاولة الحوار في ظل اصرار رئيس الجمهورية على انعقادها في 16 أغسطس المقبل. مجمل هذه التطورات سيتناولها الرئيس اللبناني ميشال سليمان في الاحتفال السنوي بعيد الجيش في الأول من أغسطس، الأربعاء المقبل، حيث ينتظر ان يطمئن القلقين من 14 آذار وغيرهم، على ان موضوع السلاح بات في صلب النقاش الوطني، وسيجري لهذه الغاية محادثات مكثفة مع الأطراف المعنية يؤكد فيها الاصرار على استئناف الحوار، ولن يترك الأمور حتى اللحظة الأخيرة كما حصل في الجلسة الماضية، خصوصا انه سيكون في السعودية لحضور اعمال القمة الاسلامية في 14 و15 اغسطس، اي قبل يومين من موعد انعقاد طاولة الحوار.

وإلى جانب قوى 14 آذار يلقى توجه سليمان لمناقشة موضوع السلاح والاستراتيجية الدفاعية دعما مستجدا من النائب وليد جنبلاط، الذي قرر الاقامة الدائمة في معقله المختارة في قضاء الشوف في هذه المرحلة الحرجة أمنيا وسياسيا، وفي معلومات لـ «الأنباء» ان موافقة حزب الله على الشروع بمناقشة موضوع السلاح، سلاحه وسلاح غيره من الفئات ستلغي مبرر الاعتصام المذهبي الطابع الذي يقيمه الشيخ أحمد الاسير في صيدا مقفلا احد خطوط السير الرئيسية الى الجنوب، ومعطلا الحياة التجارية في المدينة.الخلافات وتبقى اشكالية موافقة حزب الله على طرح موضوع السلاح، وهو الذي وافق ضمنا على تسليم داتا حركة الاتصالات الخليوية الى الأجهزة الأمنية، في ضوء كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد على استراتيجية التحرير حيث أظهرت اتصالات الرئيس سليمان مع الحزب ان كلام رعد يمثل وجهة نظره، اما المؤشر الأبرز فقد جاء من نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم الذي أعلن استعداده لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية، بالاستناد الى معادلة التنسيق بين الجيش والمقاومة باعتبار ان لكل منهما اسلوبه ومنهجيته المختلفة في الدفاع عن لبنان، وانهما يتكاملان بحسب رأيه حيال هذا الهدف، كما أتى من نصيحة جنبلاط الى حزب الله عبر الـ «بي بي سي العربي» أن النظام السوري انتهى، ولا أفهم دعم الحزب له.

بدوره الشيخ قاسم أعلن مد اليد الى كل الأشخاص في الداخل اللبناني: لنتعاون معهم لحل كل الخلافات، على الأقل لنبني بلدنا باعتبار ان تطورات المنطقة خطيرة وكبيرة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري المتغيب عن مناسبات كثيرة، ذكرت أوساط أمس ان غيابه عن الإفطار الذي أقامه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بعبدا واحجامه عن لقاء رئيس الجمهورية كل أربعاء، وامتناعه عن مغادرة منزله في عين التينة تعود كلها الى تحذيرات من مسؤولين أمنيين لبنانيين ونصائح من جهات خارجية بضرورة الاحتياط الأمني.

مصادر 14 آذار أبلغت صحيفة المستقبل تمسكها بالحوار بعد تراجع حزب الله عن الاستراتيجية التحريرية وقبوله بمناقشة سلاحه وتسليمه المشتبه به في محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، والاستمرار بتسليم داتا الاتصالات بشكل يومي دون قيد أو شرط وعلى كل الأطراف اللبنانية.

الرئيس السابق أمين الجميل رئيس حزب الكتائب أقر بأن ما يجري في سورية أكبر منا جميعا، وأيد موقف رئيس الجمهورية من الاعتداءات السورية على الحدود، ولاحظ محدودية اطار حركة وزير الخارجية عدنان منصور، وقال: نعرف ان الشعب اللبناني منقسم حول سورية وفي أي ساعة يمكن ان تنتقل الثورة السورية الى المدن اللبنانية. ولفت الجميل ردا على الدعوات لمقاطعة الحوار بلا جدوى الحاصل قال: ان الحوار السياسي أفضل ألف مرة من حوار المتاريس والخنادق رافعا شعار لبنان أولا وأخيرا. وقال: نعلم ان حزب الله لن يسلم سلاحه صباحا ولا أحد لديه عصا سحرية لنزع هذا السلاح، واضاف: لسلاح حزب الله عدة أبعاد أبرزها ثلاثة، الأول استراتيجي ايراني، والثاني متصل بالتوازن الداخلي، والثالث مذهبي، لأن الفريق الشيعي يرى ان هذا السلاح يوفر له «البرستيج» الملائم، وهذا لا يعالج بين ليلة وضحاها، لكن ماذا يمنع من جلوسنا معا وفكفكة هذه العقد؟

الجميل اعتبر لاذاعة لبنان الحر الناطقة بلسان القوات اللبنانية ان تقصير الدولة بتزويد الأجهزة الأمنية بـ داتا الاتصالات تآمر على الوطن ومشاركة في الجريمة، وتقاعس أخلاقي، فكيف علينا الجلوس مع أناس هذا دأبهم؟

واعتبر ان واجب الحكومة ان تحمي الشخصيات، وهذه من مسؤولياتها المقدسة، ونحن لا نعتقد ان الوقاية المطلوبة من الحكومة تؤمن الحماية، التي هي من الله في النهاية، انما على الأقل تقوم بواجبها الأخلاقي ان تبذل ما في وسعها لحماية المواطنين.

وخلص الى القول: ساعد نفسك يساعدك الله.. وردا على ما يقال حول شروط قانونية، قال الجميل: لا أدري إذا كان القانون قائما من أجل الإنسان أم ان الإنسان مخلوق من أجل القانون، وعندما لا يحمي القانون الإنسان فلماذا القانون؟!

عضو كتلة المستقبل النائب خالد الضاهر، تمنى ان تعطى المعلومات المزعومة عن وجود مسلحين في الشمال الى الأجهزة الرسمية كي تقوم بواجباتها، مشيرا الى ان أهالي طرابلس لا يريدون المعركة.

الضاهر دعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى الاستقالة لأن حكومته لا تخدم الشعب اللبناني، بل ان هدفها حكومة النظام السوري، واصفا إياها بحكومة الفشل الذريع التي لديها مهمة إقليمية واحدة، وهي مساعدة النظام السوري على شعبه في سورية وعلى ضرب الديموقراطية في لبنان، لقد حجبت داتا الاتصالات عن الأجهزة كي لا تكشف المجرمين، لذلك هي باتت عارا على لبنان، ولهذا نطالبك يا دولة الرئيس (ميقاتي) بالاستقالة حرصا على كرامتك وكرامة مدينتك المستهدفة، وبلدك المستهدف من النظام السوري وأعوانه.

رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ثمن خطوة الحكومة تسليم داتا الاتصالات الى الأجهزة الأمنية باعتبارها خطوة هامة على صعيد العمل المسؤول، لافتا الى ان المهم ان يستمر هذا الأمر وبشكل متواصل وتلقائي ومن دون عوائق من أحد، لأن التمنع عن ذلك هو بمثابة مشاركة في محاولات الاغتيال.

وحيال ما يجري في صيدا، قال: لا يجوز تحت أي عنوان اغلاق المدخل الشمالي الشرقي للمدينة، متمنيا على الشيخ أحمد الأسير الذي يعتصم مع مناصرات وسط هذا المدخل، اجراء نوع من المراجعة وجردة حساب.

مخاوف اللبنانيين على حلب تفجرت اشتباكات في طرابلس و8 آذار تتحضر لمواجهة «الأسير» في صيدا

على رغم مصاعبهم الذاتية، كانت أنظار اللبنانيين، كما العرب والعالم تقريبا، على مدينة حلب، التي تحاصرها آلة حرب النظام السوري المدعوم من روسيا وإيران، حيث يخشى من ارتكاب المزيد من المجازر بحق الاهالي كما حصل في غير مدن ومناطق سورية.

الفنان فضل شاكر يدا بيد مع الشيخ احمد الاسير خلال حفل انشاد للمعتصمين في صيدا امس الاول	 افپ

وضمن إطار المخاوف أن يلجأ النظام الى استخدام الاسلحة الكيميائية التي لم يلتزم بعدم استخدامها رغم المناشدات الدولية، الأمر الذي أقلق نواب المناطق الحدودية اللبنانية مع سورية، في حين يقتصر قلق إسرائيل على وصول مثل هذا السلاح الى حزب الله في لبنان.

التهديد الكيميائي أعاد الى ذاكرة اللبنانيين استخدام صدام حسين لهذا السلاح ضد مواطنيه الاكراد في حلبجة وغيرها، ما يعني أن رأس النظام السوري لن يكون أرأف بشعبه، من نظيره السابق في العراق.

أجواء القلق هذه أشعلت النار في جبهة باب التبانة ـ جبل محسن في طرابلس مجددا أمس، حيث حصدت الاشتباكات عددا من الجرحى والكثير من الاضرار.

وبدأت الاشتباكات في السابعة والنصف من مساء الجمعة بينما كان شابان من عائلة سلطانية والحاج، المقيمان في جبل محسن، يمران في باب التبانة حصل تلاسن مع شبان من محلة البقار تطور الى الضرب بالعصي والادوات الحادة، ما أدى الى جرح الشابين ونقلهما الى أحد مستوصفات جبل محسن في حال حرجة.

وع‍لى الفور اندلع اشتباك بالنار بين جبل محسن والتبانة، استخدمت فيه الاسلحة الرشاشة والقنابل الصاروخية، وسرعان ما تمددت باتجاه حي الشعراني وساحة الأميركان والحارة البرانية وسوق القمح، وصولا الى سوق الخضار في التبانة.

وأدت هذه الاشتباكات الى جرح محمد خالد كايد (فلسطيني) نور تامر، محمد الشقور، محمد شديد، أسامة منصور، خالد قاطمة وعلي علي محمود.

وقد سيطر الجيش على الوضع، لكن الهدوء الهش هو الذي سيطر في ضوء استمرار القنص على بعض المناطق. وكما بقيت طريق الزاهرية شبه مقطوعة، حيث ان الجيش يسمح بالعبور على مسؤولية العابر.

لكن أوساط 14 آذار توقعت لـ«الأنباء» أن يعمل الأسد بكل عزم لنقل مشاكله في سورية الى لبنان، رغم أن هذه الاوساط تستبعد أن ينجح في تخطي المناطق الحدودية، إضافة الى محور جبل محسن الذي يضم ميليشيا علوية سورية ولبنانية، فضلا عن قوى مسلحة من 8 آذار إضافة الى حوادث متفرقة واغتيالات.

وخلافا لما يعتقده بعض السياسيين، فإن هذه الأوساط تستبعد أن يسارع حزب الله باتجاه الوفاق الداخلي، كلما تسارعت خطى النظام السوري باتجاه المنحدر، وفي تقديرها انه كلما اقترب النظام السوري من السقوط تشدد الحزب داخليا أكثر.

وفي رأي هذه الأوساط ان تشدد الحزب، سيتمثل بتمسكه بالحكومة الحالية، عبر الحؤول دون سقوطها، كي يضمن استمرار إمساكه بمفاصل السلطة والقرار، أمنيا وعسكريا، الى جانب المكتسبات الأخرى.

غير أن الرئيس نجيب ميقاتي يبدو أقل تمسكا بالسلطة الحكومية من شركائه وفي طليعتهم حزب الله، بدليل حديثه الى صحيفة «الحياة» في لندن أمس، ردا على سؤال طرح عليه، حيث قال: قبل الجواب على كلام افتراضي يهمني التأكيد أنني اليوم رئيس الحكومة وأتمسك بنجاحها على كل الصعد رغم كل العقبات والعراقيل، لكن الآن أنا أشعر بالحاجة الى حكومة استثنائية، جامعة، ولن أكون حجر عثرة أمام تشكيلها، وبعد تأمين فرص نجاحها بالطبع.

ومن طرابلس الى صيدا التي تشهد تحركات شارعية مدعومة من 8 آذار مضادة لاعتصام الشيخ احمد الاسير المنادي بطرح موضوع سلاح حزب الله على طاولة الحوار، شملت قطع الطرق واشعال اطارات المطاط، وتقرر بنتيجة تواصل النائبة بهية الحريري والنائب السابق اسامة سعد عقد اجتماع بفعاليات صيدا اليوم في محاولة للجم الوضع.

واطل المطرب الملتزم فضل شاكر على المعتصمين من انصار الشيخ الاسير امس بتواشيح وادعية دينية بمناسبة شهر رمضان الكريم.

وكان اعتصام لانصار التنظيم الشعبي الذي ترأسه اسامة سعد قد قابل اعتصام الشيخ احمد الاسير عند مدخل صيدا الشمالي مطالبين اياه بفك اعتصامه وتحرير احد ابرز مداخل المدينة والجنوب.

ورد انصار الاسير بالتمدد نحو المدخل الغربي للمدينة وقطعوه لفترة من الوقت، وسجل عراك بالايدي بين شبان من الطرفين.

الشيخ الاسير ادلى بتصريح اذاعي قال فيه انه الآن امام خيارات محددة اما القبول بالامر الواقع، اي بهيمنة السلاح واطلاق الزعران، كي نخاف من احداث الفتنة وبالتالي نقبل بالامر الواقع، واما نترك البلد او نحمل السلاح دفاعا ونذهب الى الحرب الاهلية، واما نقوم بانتفاضة سلمية بصدور عارية، وانا اخترت الانتفاضة السلمية، نحن لسنا غنما ولسنا بسينات (قطط) ولا نقبل ان يعتدي علينا بسلاحه كل من حسن نصرالله ونبيه بري وشبيحتهما، اما الاستهانة برئيس الجمهورية وبدعوته للحوار الجدي فلن نسكت عنها بعد اليوم.

اما على صعيد ملف مياومي كهرباء لبنان، فيظهر انه متجه نحو التصعيد مجددا وسط مؤشرات عن توقف المساعي التي بذلها النائب سليمان فرنجية بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون الذي يقود الحملة المضادة لتثبيت هؤلاء.

ومن هذه المؤشرات اخراج فواتير الجباية من مبنى مؤسسة كهرباء لبنان بعد ظهر الجمعة وبعد الدوام الرسمي بحراسة امنية، ما دفع المياومين المعتصمين في مدخل المبنى الذين يعتبرون الفواتير سلاحا مهما بيدهم، الى اعلان المواجهة العامة اعتبارا من امس، وقد شرعوا باحراق اطارات المطاط حول المؤسسة وهددوا بالمزيد يوم غد.

مصادر لـ «الأنباء»: أفواج المراسلين الأجانب إلى بيروت.. والسؤال: إلى أين ينزح الجنوبيون حال هجوم إسرائيلي؟!

لفت انتباه قيادات سياسية وسطية القدوم الكثيف للمراسلين الأجانب الى لبنان في هذه الأيام، ولاحظت القيادات التي استقبلت بعض هؤلاء المراسلين الأميركيين والغربيين اهتمامهم بأوضاع النازحين السوريين عبر الحدود الشمالية والشرقية ومن يستضيفهم من الأهالي والجمعيات والمنظمات.

الشيخ احمد الاسير خلال اعتصام مؤيد لمواقف الرئيس سليمان في صيدا امس 	محمود الطويل

وفي معلوماته لـ «الأنباء» توقف أحد هذه القيادات، أمام تركيز هؤلاء المراسلين على استيضاح ما يمكن ان يحل بالجنوبيين في حالة حصول هجوم اسرائيلي على جنوب لبنان وضاحيته الجنوبية ومدى استعداد الفئات اللبنانية الأخرى لاستضافة النازحين منهم، كما حصل عام 2006.

وانطلاقا من هذه المعطيات، يقول القيادي عينه لـ «الأنباء» ان ثمة تحركا قريبا لقوى 14 آذار لتعزيز الاستقرار الداخلي بعيدا عن التشنجات السياسية، مادام المناخ السوري سائرا باتجاه انهيار النظام بشكل متسارع.

ويعترف هذا القيادي بأن في 14 آذار أطرافا تنتقد المرونة في التعاطي مع الرئيس نبيه بري وبعض أطراف 8 آذار، إلا أنه – أي القيادي عينه – يرى في الخطر الاسرائيلي المحتمل، خير مبرر لمتابعة خطى التواصل الداخلي القائم.

وكانت انطلقت مسيرة شعبية يتقدمها الشيخ أحمد الأسير من المدخل الشمالي لصيدا حيث يعتصم الأخير وأنصاره، باتجاه المدخل الغربي، رفع المشاركون شعارات مؤيدة لمواقف الرئيس ميشال سليمان الرافضة لاختراقات النظام السوري لحدود لبنان، ومنددة بوزير الخارجية عدنان منصور ومطالبة بإبعاد السفير السوري علي عبدالكريم علي.

وواكبت قوى الأمن الداخلي المسيرة بمؤازرة الجيش، وقد حصل تعرض لبعض السيارات، إلا أن الجيش وقوى الأمن تمكنا من إعادة الأمور الى نصابها.

واستنكر «التنظيم الشعبي» برئاسة أسامة سعد إقدام الأسير وأنصاره على التعرض لأحد أنصاره، أحمد الاسكافي وتحطيم سيارته، وعلى التعرض للصحافيين محمود الزيات وجمال الغربي وتحطيم كاميراتهما أثناء تصويرهما حادث الاسكافي الذي تهجم على الشيخ الأسير – قبل التعرض له كما يبدو.

وعلى الاثر شهدت بعض أحياء صيدا ظهورا مسلحا للسلفيين المناهضين للتنظيم الشعبي الممالئ لقوى 8 آذار، وجرى حرق إطارات في ساحة النجمة بالمدينة.

وزير الخارجية عدنان منصور وحيال الحملات التي تستهدفه على خلفية مواقفه المترددة حيال إدانة الخروقات السورية لحدود لبنان وتبريره لهذه الخروقات، قال أمس ان كتاب الاحتجاج الذي رفعه الى السلطات السورية، جاء بالتنسيق الكامل مع الرئيس ميشال سليمان، مشيرا الى تضمنه المعلومات المتوافرة لدى الجانب اللبناني بالنسبة للحوادث التي وقعت.

ولفت منصور قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله الى ان ما نريده هو وقف أي عملية تسلل من لبنان الى سورية.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي مثل لبنان في افتتاح الألعاب الأولمبية في لندن أجرى محادثات مع وزير الخارجية وليم هيغ الذي أعرب عن تقديره لجهود الحكومة اللبنانية لإبعاد لبنان عن تداعيات ما يجري في سورية، كما أمل الوزير البريطاني استمرار الحوار لما فيه خير لبنان، وشدد على أهمية حماية الاستقرار.

واستفسر هيغ من ميقاتي عن الجهود التي تقوم بها الحكومة لمساعدة النازحين السوريين، وأكد دعم بلاده للجيش اللبناني وان هذا الموضوع سيطرح مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي سيزور لندن في سبتمبر المقبل.

ميقاتي كتب في صفحته على موقع تويتر، انه من غير المنطقي ان توضع تراكمات سنوات طويلة أمام الحكومة ويطلب منها في لحظة معالجتها من دون تبيان انعكاسات اي قرار، مؤكدا رفضه القبول في هذه الظروف الدقيقة بتهديد الاستقرار الاجتماعي والمالي وارهاق الخزينة بأعباء اضافية.

وجوابا على ما كان أدلى به ميقاتي بعد اجتماع مجلس الوزراء، قالت هيئة التنسيق النقابية المنظمة لاعتصامات وتظاهرات العاملين في الدولة ان تحركها مستقل ولا يهدف الى لي ذراع الحكومة واسقاطها، بل الى اقرار سلسلة الرتب والرواتب.

وفي اطار مساعي التقريب بين موقف حزب الله ومواقف العماد ميشال عون اضافة الى تقريب المسافة بين الرئيس نبيه بري وبين عون عبر وساطة النائب سليمان فرنجية ذكرت مصادر مواكبة لصحيفة «السفير» ان الأجواء جيدة لكنها بحاجة الى انضاج.

وكان التيار الوطني الحر نظم اعتصاما احتجاجيا في الأشرفية ليل الخميس ـ الجمعة، استنكارا لاعتصام العمال المياومين في كهرباء لبنان المحسوبين بغالبيتهم على الرئيس بري وحركة أمل.

هذا، وقد قررت مؤسسة كهرباء لبنان، استئناف العمل وتصليح الأعطال اعتبارا من يوم الاثنين بمؤازرة قوى الأمن والتيار الوطني الحر.

حلفاء دمشق قاطعوا إفطار سليمان احتجاجاً.. وأقطاب 14 آذار تغيّبوا أمنياً.. والجعفري يتهم أطرافاً لبنانية بسفك دماء السوريين

حذر الرئيس اللبناني ميشال سليمان خلال الافطار الرمضاني السنوي في القصر الجمهوري أمس من المواقف والقرارات الخاطئة والمبنية على قراءات ملتبسة.

وأشار الرئيس سليمان الى انه لا يمكن لأي فريق او طائفة السيطرة على أخرى، ولا غلبة للسلاح على ارض لبنان مهما ترسخت موازين القوى الداخلية والاقليمية.

وأكد سليمان عزمه مصادرة الاتصالات لضمان استئناف اعمال هيئة الحوار الوطني في السادس عشر من أغسطس محملا جميع الفرقاء مسؤولية أي تخلف عن المساهمة الجادة في تذليل العقبات وتلافي الأزمات وتبديد المخاوف من خلال سلوكيات الحوار وقواعده، وينبغي علينا الالتزام بكل مندرجات اعلان بعبدا، ولاسيما ضرورة العمل على تنفيذ ما تم التوافق عليه من قرارات وتحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية ودعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي والمجسدة للوحدة الوطنية.

وجمع الرئيس سليمان الأضداد على مائدة إفطاره، لكن غاب عن الإفطار الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، لأسباب تتعلق بموقف الرئيس سليمان من الخروقات السورية، في حين غاب الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط ود.سمير جعجع لأسباب أمنية.

ودعا سليمان سورية الى اشراك مواطنيها في تحمل المسؤولية الوطنية والحكم وفق ما تقتضيه الديموقراطية في اطار حل سياسي متكامل.

بدوره، اتهم بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بعض الأطراف السياسية في لبنان بتسليح وإيواء ما سماها مجموعات إرهابية فوق الأراضي اللبنانية، ودفعها إلى سورية لسفك دماء المدنيين والعسكريين السوريين على حد قوله.

كلام الجعفري، أتى بعد يومين مما شهدته الساحة اللبنانية من تبادل لمذكرات الاحتجاج الديبلوماسية بين لبنان وسورية.

إلى ذلك، دعا رئيس مجلس النواب الى تغليب الحوار لمعالجة الشأنين المطلبي والمعيشي، فضلا عن تحصين الوضع لمواجهة تداعيات المنطقة. بري أقام افطاره السنوي «واحة الشهيد» في قاعة بيال امس.

ورأى ان الوضع الصعب والدقيق الذي يمر به لبنان والمنطقة يقتضي من اللبنانيين اليقظة والوعي وتغليب لغة الحوار على أي خطاب تصعيدي.

وكان النظام السوري فاستبق مذكرة الاحتجاج اللبنانية على اقتراحاته للحدود بإرسال مذكرة الى لبنان، تحت تسمية رسالة احتجاج على الخروقات اللبنانية لحدودها.

وزير الخارجية عدنان منصور قال ان المذكرة التي وصلته من الرئيس ميشال سليمان أرسلت فورا الى الجهات السورية وهي لا تعدو كونها بضعة أسطر تشير الى الحوادث التي حصلت في شمال لبنان، نافيا صحة ما قيل عن نقاش دار حول صلاحيات رئيس الجمهورية وان كان يحق له الطلب من وزير الخارجية ارسال مذكرة احتجاج، مؤكدا الالتزام بتوجيهات رئيس الجمهورية.

وكشف منصور عن المذكرة السورية التي تشير الى خروق من الجهة اللبنانية عبر تسلل عناصر واطلاق نار، لافتا الى ان ما يحصل على الحدود لا يفك الروابط الأخوية بين البلدين.

بدوره، السفير علي عبدالكريم أشار الى ان الرسالة السورية هي للفت النظر وليست رسالة احتجاج، وأكد لقناة otv الناطقة بلسان التيار العوني ان العلاقة الاخوية بين البلدين والاتفاقات الثنائية تقتضي التشاور في حال حصول خروقات معينة.

النائب جمال الجراح، عضو كتلة المستقبل، توقف عند تحميل الرئيس سليمان كل طرف مسؤوليته حيال الحوار. وقال لإذاعة صوت لبنان ان كلام الرئيس سليمان موجه لجميع الاطراف، وربما لفريق 8 آذار أولا، عندما أكد أن هناك بندا وحيدا على جدول أعمال طاولة الحوار ونقطة واحدة للبحث أعني السلاح والاستراتيجية الدفاعية.

أما عن مشاركة 14 آذار في الجولة الحوارية المقبلة، فقال ان هذا رهن حل موضوع داتا الاتصالات وإقناع حزب الله بضرورة مناقشة الاستراتيجية الدفاعية.

وعن موقف الرئيس سليمان من الخروقات السورية، واستباق النظام السوري الاحتجاج اللبناني باحتجاج سوري، قال النائب الجراح ان الرئيس سليمان أخذ هذا الموقف عندما تلكأت الحكومة، ووزير الخارجية تحديدا، ما اضطر الرئيس الى مطالبته بتوجيه رسالة، لكن الوزير ماطل لفترة من الوقت ما مكن الجانب السوري من تقديم مذكرته أولا، ما يعني أن مصلحة النظام السوري هي الاولى بالنسبة اليه، وبالتالي هي التي تؤخذ بالاعتبار. الرئيس سليمان طلب الاحتجاج بعد تكرار سقوط الشهداء والجرحى.

وعن حجب المساعدات عن النازحين السوريين وعلاقته بتضاؤل قدرات الحكومة، قال الجراح: لقد حصلوا على عشرات الآلاف من المليارات، والمسألة ليست مالية.

في هذا الوقت انعقد مجلس الوزراء في السراي الحكومي برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي الذي واجه اعتصام الاساتذة الممتنعين عن تصحيح المسابقات الرسمية، بإعلان رفضه ليّ ذراع الدولة.

وقال للاساتذة كفى.. ثم غادر الى لندن للمشاركة في افتتاح دورة الألعاب الاولمبية.

ورد الاساتذة برفض استكمال تصحيح المسابقات الرسمية التي تتناول مائة ألف طالب ثانوي على الأقل.

بالمقابل نظم التيار الوطني الحر تحركا شعبيا من ساحة ساسين في حي الأشرفية أمس باتجاه مؤسسة كهرباء لبنان، لمواجهة عمال الكهرباء المياومين المعتصمين منذ بضعة أسابيع مطالبين بتثبيتهم.

ويعكس هذا التحرك، وهو الثاني للتيار العوني، فشل المساعي لإصلاح ذات البين بين رئيس مجلس النواب نبيه بري الداعم لمطالب العمال المياومين، والعماد ميشال عون الداعم لوجهة نظر صهره وزير الطاقة جبران باسيل.

سليمان يحتج لدى سورية لخرقها الحدود اللبنانية و«14 آذار» تدعو الرئيس لجمع اللبنانيين بعد سقوط الأسد

كثف الرئيس سليمان اتصالاته مع أقطاب الحوار خصوصا فريق 14 آذار المعلن مقاطعته لجولة الحوار المقررة اليوم الثلاثاء، على أمل التوصل الى قاسم مشترك، يستجيب لمطلب 14 آذار حول ضرورة تسليم داتا الاتصالات الهاتفية الى الأجهزة الأمنية بقصد المساعدة في كشف محاولات الاغتيال الحاصلة، ويوفر في الوقت ذاته استمرارية هيئة الحوار الوطني كمظلة سياسية وأمنية للوضع الراهن.

نازحون سوريون خلال وصولهم الى الجانب اللبناني عبر نقطة المصنع 	محمود الطويل

وفيما استمر القصف السوري على القرى اللبنانية الشمالية، طلب الرئيس سليمان أمس من وزير خارجيتة عدنان منصور تقديم احتجاج الى السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي بسبب تفجير القوات السورية لمنزل في المنظقة وتواصل سقوط القذائف السورية على القرى البنانية.

في هذا الوقت، اعترف النائب بطرس حرب، الذي كان آخر من تعرضوا لمحاولة الاغتيال، بتوجه الحكومة، لتلبية مطالب الأجهزة الأمنية عبر تسليمها داتا حركة الاتصالات، لكنه كشف عن وجود مطالب أخرى لقوى 14 آذار كتسليم المطلوبين للعدالة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتسليم المسؤول في الحزب (محمود الحايك) الذي توصلت التحقيقات الى كونه ذا علاقة بمحاولة اغتياله (اي حرب) وقضية موقف حزب الله الرافض البحث في الاستراتيجية الدفاعية وسلاح الحزب بدليل التصريحات الأخيرة للسيد حسن نصرالله حول استمرار مرحلة التحرير، وقال حرب لإخبارية المستقبل: لا يمكن ان نجلس حول طاولة الحوار مع من يمنعون كشف من يحاولون قتلنا.

ماروني: تعليق وليس مقاطعة

بدوره نائب زحلة ايلي ماروني، قال: ان 14 آذار علقت المشاركة بالحوار وليس المقاطعة ومازلنا نؤمن بأن البديل عن الحوار هو التقاتل، وان الحوار هو وسيلة التواصل بين اللبنانيين، لكن المواطن اللبناني ملّ من حوار غير مجد و«يائس»، وبالتالي فإن حزب الكتائب استجاب الى قواعده القائلة ان الحوار القائم مضيعة للوقت، بل مجرد صورة في قصر بعبدا لا تقدم ولا تؤخر، وان الرئيس سليمان متفهم للأمور وقد عقد اجتماعا مع الوزراء المعينين والجهات الأمنية وبحث معهم موضوع «الداتا».

النائب سيمون ابي رميا عضو تكتل الاصلاح والتغيير رد على الحملة التي تعرض لها العماد ميشال عون من جانب النائب خالد الضاهر ومن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وقال عن النائب الضاهر انه لن يرد على الشخص الذي أمضى حياته يضيف قوة في مراكز المخابرات السورية يوم كانت موجودة في لبنان وكان ولاؤه الدائم للخارج.

أما بالنسبة للنائب مكاري فقال ابي رميا: أؤكد له بأن الملتزمين بالتيار الوطني الحر ليسوا «زعران» ولو لم يكن هناك اشخاص ينتمون الى هذا التيار لما كانت لديه هذه الحرية بالكلام، وكانت بعدها سياراته ورجلاه محفحفين على طريق بيروت – الشام.

وزير الداخلية مروان شربل رأى ان ما اتفق عليه في بعدا يلبي متطلبات الأجهزة الأمنية، لجهة منح الحق في تتبع حركة الاتصالات للخط المشبه به وليس لكل الخطوط حفاظا على الخصوصية، وكشف شربل لصحيفة السفير انه وقع على ملفين بطلب «الداتا» من أجل قضيتين، وسنرى بعد 10 أيام فعاليتها، رافضا أي كلام عن تغطية الحكومة للجرائم.

النائب سليمان فرنجية اعتبر في حديثه لموقع «المردة» الإلكتروني انه إذا تشكلت حكومة من 14 آذار فمعنى ذلك اننا مقبلون على الحرب!

واتهم فرنجية المعارضة اللبنانية بالاستفزاز وانها قررت خوض الحرب بعد ان تلقت جرعة دعم من انفجار دمشق وتعيين الأمير بندر رئيسا للمخابرات السعودية.

سعيد: مخرج الداتا ملتبس

منسق 14 آذار د.فارس سعيد وصف المخرج الذي اتفق عليه حول داتا الاتصالات بالملتبس، كما أتى تعقب موكب النائب بطرس حرب في بلدته تنورين ليضع عراقيل اضافية بهذا الشأن.

ودعا سعيد الرئيس سليمان الذي هو المسؤول اللبناني الوحيد الذي يقسم على الدستور، إلى إقناع الطرف الآخر من اجل تأمين شبكة امان حقيقية للبنان في ظل الظروف المعقدة، بتسليم «الداتا» كاملة الى الأجهزة الأمنية التابعة للدولة، لأننا ندرك تماما ان هناك اجهزة خارج الدولة تمتلك هذه الداتا الممنوعة على اجهزة الدولة.

المشكلة لدى الطرف الآخر

وأكد سعيد على رغبة 14 آذار في تلبية رغبة الرئيس سليمان والتواصل مع الجميع دون استثناء، لكن المشكلة لدى الطرف الآخر الذي يستمر في التصرف وكأنه يريد توظيف الأحداث المحيطة بلبنان من اجل استمرار هيمنته على البلد، ومن اجل استمرار العنف والاغتيالات في لبنان.

وقال ليست 14 آذار مسؤولة عن قطع الحوار، المسؤولية الكبرى على عاتق رئيس الجمهورية الذي لديه امانة إعادة جمع لبنان، بعد سقوط النظام في سورية.

وأضاف: بعد الطائف والقرار الدولي 1701 لم يعد من استراتيجية دفاعية للبنان، بل اصبح علينا التنفيذ الحرفي للقرارات الدولية.

وعن مقاطعة حوار اليوم قال سعيد ظهر امس لا تبدل في الموقف حتى الآن.

النائب ميشال فرعون «المستقبل» قال ان موقف المعارضة واضح، لقد تجاوزنا عدم الثقة بالثامن من آذار ولبينا دعوة الرئيس ميشال سليمان للحوار وقدمنا له ورقة لعمل انقاذي يشمل تغيير الحكومة، لعجزها عن القيام بأي دور او تصفية سياسية للمرحلة كونها جزءا من المرحلة الراهنة ومن التدهور الى حل.

ووصف فرعون الحكومة بأنها حكومة النظام المحاصر في دمشق.. وقوى 8 آذار بالشريك في الجرائم الحاصلة، وقال ان الرئيس سليمان يتفهم موقفنا، وهدفنا حماية الشخصيات المهددة بالاغتيال.

وقال فرعون: نحن لا نقاطع الحوار الذي دعا إليه الرئيس سليمان، إنما نساهم بمستلزمات الحد الأدنى لنجاح الحوار، وهذا يتطلب إعطاء كل المعلومات لحماية الشخصيات، وهذه عند الرئيس وهناك موفد رئاسي سيطلعنا على الأمور والخيار الأخير بيد الرئيس.

وعلمت «الأنباء» انه في ضوء الاتصالات المفتوحة فإن الرئيس سليمان لن يعلن تأجيل جلسة الحوار المقررة اليوم، قبل انعقادها بمن حضر كما حصل في الجلسة السابقة، مع تحديد موعد جديد وليس اعلان الموعد في وقت لاحق.

وسيترأس سليمان مجلس الوزراء المقرر غدا الأربعاء ويقيم افطارا رمضانيا لكبار رجالات لبنان، ويلقي خطابا سياسيا وصف بالهام.

مصادر لـ «الأنباء»: ميقاتي يعد مخرجاً لمقاطعة المفتي إفطار بعبدا وسليمان يعالج قضية «الداتا» وتوقع الحوار بمن حضر

همدت موجة النزوح السوري باتجاه لبنان فجأة، بعد 48 ساعة من التدفق الكثيف، وسرعان ما تبين ان قوى النظام وضعت العوائق الأمنية على المنافذ الحدودية بوجه السيل البشري النازح، حتى لا تجف المياه ويختنق السمك، كما قال احد الذين توفرت لهم فرصة الخروج من ذلك الجحيم.

عرض عسكري خلال تخريج عناصر في شعبة المعلومات	محمود الطويل

من جهتها، الحكومة اللبنانية ممثلة بوزير الشؤون الاجتماعية عضو جبهة النضال الوطني وائل أبوفاعور اتخذت الاحتياطات المناسبة لايواء من لا طاقة لهم على استئجار الشقق او النزول في الفنادق التي امتلأت على غير توقع، وأوضح أبوفاعور انه تم فتح ابواب المدارس المقفلة، والتي لم تعد تستقبل تلامذة لأي سبب كان، ووضعت بالتصرف.

وكان نواب 14 آذار في البقاعين الأوسط والغربي حذروا «حكومة النأي بالنفس» من مغبة التحرك واحتضان النازحين الأشقاء.

في هذا الوقت أربك اعلان السفارة السورية في بيروت عن تقبل التعازي بالقادة الذين سقطوا في عملية تفجير مقر الأمن القومي، بعض الرسميين والسياسيين في لبنان أمس الأحد، فعلى المستوى الرسمي كان لابد من ان يوفد كل من الرؤساء الثلاثة من يمثلهم الى دار السفير السوري علي عبدالكريم علي في اليرزة (شرقي بيروت) لتقديم التعازي. كما حضرت فعاليات الثامن من آذار أو من يمثلها بينما قاطعت قوى 14 آذار التي اعتبرت في خطوة السفير السوري جرأة بالغة، خصوصا انه ما من سفارة سورية في العالم العربي فتحت سجلا للعزاء غير السفارة في بيروت، التي استقبلت المعزين من الحادية عشرة من قبل الظهر حتى الرابعة. وعلى مستوى رجال الدين المسلمين قاطع مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني العزاء ولم يرسل ممثلا له، كما قاطع شيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن.

وقال مصدر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان النظام السوري أراد من اقامة التعازي هذه استفتاء القيادات السياسية والرسمية، وبالتالي معرفة جدية موقفها مع النظام او ضده.

ولاحظ المصدر ارتباك لبنان بتأمين احتياجات النازحين السوريين فيما السفارة السورية تتقبل التعازي بمن دفع الشعب السوري للنزوح والتشرد.

إلى ذلك، أثار خبر «الأنباء» حول مقاطعة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني لمأدبة الافطار الرمضانية التي دعا اليها الرئيس ميشال سليمان، الاهتمام في بيروت أمس، وقد اتصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالمفتي قباني، مستوضحا ومؤكدا على ضرورة تلبية دعوة الرئيس سليمان في الأول من أغسطس حتى ولو لم تسمح الظروف للرئيس بتلبية الدعوات الافطارية كافة.

ودخلت على الخط شخصيات سياسية أخرى، ويجري الآن التداول بمخرج لائق، كأن يلبي المفتي دعوة الرئيس للإفطار الرمضاني الوطني الجامع، فيرد له الرئيس الزيارة مهنئا بعيد الفطر، ضمن اطار تهنئته للمراجع الاسلامية.

على المستوى السياسي الداخلي، الجولة الجديدة من الحوار المقررة غدا الثلاثاء، مازالت تقف أمام أبواب موصدة، لقد رهنت قوى 14 آذار مشاركتها بإقرار الحكومة تسليم داتا حركة الاتصالات الهاتفية الى الأجهزة الأمنية والمخابراتية تسهيلا لكشف منفذي محاولات الاغتيال ومن يقف خلفهم. ومن قبيل الاستجابة، دعا الرئيس ميشال سليمان الى اجتماع في القصر الجمهوري حضره وزير الاتصالات وقادة المؤسسات القضائية والأجهزة الأمنية، تقررت فيه آلية تعطي الأجهزة كل ما تحتاجه من الداتا، مع بعض الضوابط، وتقرر إرسال بعثة متخصصة الى إحدى العواصم الغربية للاطلاع على آخر التطورات في حقل مراقبة الاتصالات، والعودة الى الاجتماع في الثلاثين من هذا الشهر لتقييم الوضع والتأكد من فعالية الاجراءات.

واطلع الرئيس سليمان من ريفي وفاضل على كيفية الحصول على الداتا وطريقة التعاون بشأنها.

وأدرج هذا الاجتماع في خانة سعي الرئيس سليمان الى معالجة شرط 14 آذار للمشاركة بجولة الحوار، إعطاء «داتا» الاتصالات للأجهزة الأمنية، بمعزل عما اذا كان ثمة أسباب سياسية أخرى وراء تعليق المشاركة.

ورجحت مصادر مطلعة لـ «الأنباء»، ان تنعقد جلسة الحوار غدا الثلاثاء بمن حضر، كما حصل لدى مقاطعة فريق 8 آذار إحدى الجلسات السابقة، ثم يعمد الى رفعها على الفور انطلاقا من الميثاق الوطني الذي يحظر تجاهل أي مكون وطني من مؤتمر الحوار.

بيضون لـ «الأنباء»: لا انفصال بين «حزب الله» وعون إلا بعد انهيار النظام السوري

رأى النائب والوزير السابق د.محمد عبدالحميد بيضون ان خطابات أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله نسخة طبق الأصل عن بعضها، خصوصا إعلان المكرر، عن وحدة الموقف في النظام السوري، حيث يضع لبنان في مواجهة مع الثورة السورية، ويصر على أخذ اللبنانيين الى الانتحار، معتبرا ان الحرص على النظام السوري يكمن بإقناعه تقديم التنازلات أمام الثورة الشعبية وليس بتبني السيد نصرالله للحل الأمني الذي حتى الساعة لم يؤد الى تراجع الثورة بل الى تدمير سورية اجتماعيا واقتصاديا، مشيرا بالتالي الى ان أخطر ما في كلام السيد نصرالله انه يضع ما يجري في سورية في إطار نظرية المؤامرة الأميركية ـ الإسرائيلية ويغض النظر عن وجود إرادة التغيير لدى شعب يُذبح في الشوارع من أجل الحصول على حرياته.

محمد عبدالحميد بيضون

هذا على المستوى الخارجي، أما على المستوى الداخلي فقد لفت بيضون في حديث لـ «الأنباء»، الى انه وبدلا من ان يدعو السيد نصرالله الى مصالحة وطنية حقيقية في ظل التطورات في سورية، أكد في خطابه على رفض «حزب الله» أن تصبح الدولة هي المرجعية لكل سلاح غير شرعي، وذلك من خلال ذهابه أبعد من كلام النائب محمد رعد الذي أعلن فيه عن «عدم حاجة لبنان الى إستراتيجية دفاعية بذريعة ان اللبنانيين مازالوا في زمن التحرير»، أي إلى الإعلان بعيدا عن رأي الدولة والمؤسسة العسكرية عن جاهزية المقاومة لمواجهة الإسرائيلي وتهيئة المفاجآت له، إضافة الى تجنبه الحديث عن أزمات حكومته وفشلها في معالجة الملفات الشائكة خصوصا بعد ان فجّر العماد عون أزمة طائفية على خلفية ملف المياومين و«الدفاع عن الجيش»، واعتبر بالتالي ان كلام السيد نصرالله عن دعم الجيش مجرد تجارة سياسية خصوصا ان مشروع «حزب الله» والمحور السوري ـ الإيراني قائم على مبدأ تحويل الجيش اللبناني الى أمن داخلي كي لا يكون له سلطة القرار على الجبهة مع إسرائيل، مذكرا بكلام الرئيس بري عبر مندوبه لفلتمان في العام 2006، حيث أعرب فيه عن خوفه من اغتياله جراء تأييده دخول الجيش الى الجنوب، ومذكرا أيضا بأن الثلاثي «حزب الله» سورية وإيران تدخلوا في العام 1991 لإلغاء قرار مجلس الوزراء في عهد الرئيس الراحل إلياس الهراوي والذي قضى بدخول الجيش الى الجنوب تحت ذريعة ان دخول الجيش مؤامرة، ثم عادوا وقبلوا بدخوله مرغمين في العام 2006.

وردا على سؤال حول رؤيته لمستقبل ورقة التفاهم بين «حزب الله» والعماد عون في ظل التشنجات الحاصلة بينهما، لفت بيضون الى انه لا بد في البداية من الإشارة الى ان ورقة التفاهم هي بحد ذاتها ضرب للمؤسسة العسكرية ولدور الجيش كون البند العاشر من الورقة يعطي الغطاء المسيحي لـ «حزب الله» باستعمال السلاح، وكون صياغتها تمت خارج منطق المؤسسات الدستورية، معتبرا بالتالي ان حرص العماد عون على الجيش يجب ان يبدأ بإلغاء ورقة التفاهم وليس بمواقف رخيصة عبر قطع الطرقات لتحقيق مكاسب شعبية وانتخابية ضيقة، مؤكدا ان الانفصال بين «حزب الله» والعماد عون لن يبصر النور إلا بعد انهيار النظام السورري اي عندما يرى العماد عون تخلي قواعده الشعبية عنه بسبب توالي فشل رهاناته وسياساته، مستدركا بالقول انه حتى أنصار «حزب الله» من الطائفة الشيعية سينتفضون عليه بعد سقوط النظام السوري بسبب ربطه لهم بنظام مصيره الانهيار وارتكب آلاف الجرائم بحق اللبنانيين والسوريين قيادات سياسية وشعبا.

وأشار بيضون الى ان جل ما يضطلع به العماد عون في الوقت الراهن هو تحريض أنصاره من المسيحيين ضد الطائفتين الشيعية والسنية، بحيث يقود حرب تحرير ضد الرئيس بري على خلفية محاولة الأخير تثبيت 2500 مواوم في شركة الكهرباء غالبيتهم من الطائفة الشيعية، بدليل الكلام الذي أطلقه المتظاهرون من التيار الوطني الحر أمام شركة كهرباء لبنان والذي قالوا فيه «ضب كلابك يا بري»، وحيث يقود ايضا حرب إلغاء ضد الطائفة السنية تحت شعارات وهمية وهي «الدفاع عن الجيش» و«غدر السنة بالمؤسسة العسكرية»، معتبرا بالتالي ان العماد عون لم يجد وسيلة لتعويم نفسه شعبيا الا من خلال التحريض الطائفي والمذهبي.

السفير السعودي أبلغ سليمان تمسك المملكة بالحوار اللبناني ومصادر لـ «الأنباء»: تصور سليمان للإستراتيجية الدفاعية أقلق حزب الله

يبدو ان لغة الحوار الوطني تعطلت على أبواب الاستراتيجية الدفاعية ومناقشة مستقبل سلاح حزب الله، ولا يلوح في الأفق ما يوحي بإمكانية اعادة وصل ما انقطع قبل بعد غد الثلاثاء، موعد الجولة الجديدة من الحوار، كأن يوافق حزب الله على السماح بمناقشة سلاحه بعيدا عن مقولة انه مازال في مرحلة التحرير، وان يتجاوز تيار العماد ميشال عون ممثلا بوزير الاتصالات نقولا صحناوي الذرائع التي يعتمدها لتبرير عدم تسليمه «داتا» الاتصالات الهاتفية الى الأجهزة الأمنية والقضائية، المكلفة بملاحقة منفذي مسلسل الاغتيالات ومحاولات الاغتيال الحاصلة مؤخرا.

جانب من القمة الروحية الاسلامية التي عقدت في دار الفتوى امس	محمود الطويل

الرئيس ميشال سليمان يكثف اتصالاته مع الأطراف المعنية لاقناع 14 آذار بالتراجع عن قرار تعليق المشاركة، لكن المواقف التي أعلن عنها أكثر من طرف في 14 آذار توحي بأن كل الأطراف على موقفها، المعارضة مصرة على تسليم كامل «داتا» الاتصالات للأجهزة الأمنية، الى جانب قبول حزب الله بمبدأ مناقشة دور سلاحه وصولا الى حصرية السلاح بيد الدولة، بينما الحزب على موقفه من اعتبار مرحلة التحرير مستمرة، وبالتالي لا نقاش بموضوع السلاح او الإستراتيجية الدفاعية، وكذا الحال من «داتا» الاتصالات المرتبطة بوزير التيار الوطني الحر نقولا صحناوي.

السفير السعودي: نشجع على الحوار

وكان الرئيس سليمان استقبل السفير السعودي في بيروت أمس، ناقلا اليه الدعوة للمشاركة في القمة الاسلامية، وقد بادر ضيفه بسؤاله عن موقف المملكة من الحوار الوطني، فأكد السفير علي عواض عسيري على الموقف السابق وهو تشجيع كل الأطراف في لبنان على الجلوس الى طاولة الحوار.

يشار الى ان رئيس الجمهورية سيقيم الأربعاء المقبل افطارا رمضانيا في قصر بعبدا يفترض أن يشكل فرصة للتلاقي بين مختلف المرجعيات السياسية والدينية.

المفتي قباني يقاطع الإفطار الرئاسي

لكن هناك معلومات لـ «الأنباء» تفيد بان مفتي الجمهورية الشيخ د.محمد رشيد قباني اعتذر عن الحضور من حيث المبدأ لكن الاتصالات مستمرة معه بهذا الشأن.

وردت أوساط عليمة موقف المفتي قباني الى اعتذار الرئيس سليمان عن تلبية دعوته الى الافطار السنوي في دار الفتوى، لأنه سيكون عليه تلبية كل دعوات المراجع الدينية الأخرى.

وسيلقي الرئيس سليمان خطابا بالمناسبة وصف بأنه سيكون على قدر من الأهمية.

سليمان وموقف 14 آذار

مصادر وزارية رجحت لـ «الأنباء» أن يوجه الرئيس سليمان الدعوة لحوار الثلاثاء ثم يعلن تأجيلها الى وقت لاحق، ريثما يشارك بها الجميع.

يذكر ان الرئيس سليمان يدعم وجهة نظر 14 آذار بخصوص داتا الاتصالات، ويعتبر ان عدم تسليمها يهدد الحوار، ومثله رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط المتمسك بوجوب الحفاظ على الحد الأدنى من الحوار بين الأطراف، وقد أوفد أمس الوزيران وائل أبوفاعور وعلاء الدين ترو الى الرئيس ميقاتي لاستيضاحه ملف «الداتا» إلا ان ميقاتي أبلغ الوزيرين أنه لا مشكلة في الداتا وان كل ما يطلب من الهيئة القضائية بهذا الخصوص يسلم بصورة تامة.

لكن الوزيرين اكتشفا بعد مراجعة الأجهزة الأمنية انه لا الوزارة ولا الهيئة القضائية تقدم الداتا المطلوبة خلافا لما تبلغاه من رئيس الحكومة.

التصور الرئاسي أقلق حزب الله

وعن خلفية هذه المستجدات تقول المصادر المتابعة لـ «الأنباء» انه سبق للرئيس سليمان ان ابلغ افرقاء الحوار عزمه طرح تصور للاستراتيجية الدفاعية في جلسة 24 يوليو، الأمر الذي أقلق حزب الله، الذي لو صدر مثل هذا الكلام عن 14 آذار لما توقف أمامه، أما ان يصدر عن رئيس الدولة فذلك يسبب له الحرج الكبير، لذلك بادر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد الى قطع الطريق على التصور الرئاسي بالقول: ان طرح الاستراتيجية الدفاعية يكون بعد استكمال التحرير وليس الآن.

وتمنى رئيس مجلس النواب نبيه بري لو ان قوى 14 آذار لم تعلق مشاركتها خاصة انه لا بديل للحوار.

أما الرئيس نجيب ميقاتي فقد قال لجريدة السفير ان الحوار مطلوب دائما للبنانيين والبديل عنه هو الاحتكام الى الشارع، وأمل ان يتوصل رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى معالجة الوضع.

وقال النائب بطرس حرب ان مقاطعة 14 آذار للحوار ليست موجهة ضد رئيس الجمهورية، وسأل: كيف سيكون بوسعنا المشاركة بالحوار ونحن مهددون بالاغتيال؟

البحث عن مسؤول في حزب الله بقضية حرب

وبهذه المناسبة أصدرت الأجهزة الأمنية قرار «بحث وتحر» عن المسؤول في حزب الله محمود حايك بعد رفضه المثول أمام فرع المعلومات للتحقيق معه في قضية محاولة اغتيال النائب بطرس حرب.

وكان المحققون عثروا على ورقة في حقيبة صغيرة تركها مفخخ المصعد في العمارة التي يقع فيها مكتب النائب حرب مكتوب عليها رقم تبين انه يعود الى محرك سيارة تخص امرأة، فجرى الاتصال بها لاستدعائها الى التحقيق فتبين انها زوجة المسؤول الأمني في حزب الله محمود حايك من بلدة عدشيت (الجنوب) وهو مسؤول الحزب في هذه البلدة، اضافة الى كونه خبير متفجرات، وجاء الجواب ان الزوج مسؤول في أمن حزب الله ويرفض المثول أمام أحد إلا بعد الحصول على إذن من الحزب، ما جعل قوى الأمن تصدر إذاعة بحث وتحر في حقه.

ماذا وراء تعليق 14 آذار مشاركتها في الحوار اللبناني.. هل هي «داتا» الاتصالات أم تدهور النظام السوري؟!

سباق في لبنان بين حرارة الطقس، وحرارة الأحداث المرتبطة بالوضع في سورية والطقس الحار المصحوب بانقطاع الكهرباء يضاعف الضغوط على أعصاب الناس، ويزيد نقمة الناقمين على حكومة النأي بالنفس عن كل ما يشغل اللبنانيين او يدخل في نطاق حاجاتهم الحياتية الملحة، والأحداث السورية الساخنة، التي أطلت انعكاساتها بقرار قوى 14 آذار تعليق مشاركتها في جولة الحوار الوطني المقبلة في بعبدا، ريثما تقرر الحكومة تسليم حركة الاتصالات الهاتفية «الداتا» الى الأجهزة الأمنية، من أجل كشف منفذي موجة الاغتيالات السياسية المستجدة، واحتجاجا على عدم تطبيق مقررات الحوار السابقة وبالذات «إعلان بعبدا».

اللواء اشرف ريفي يقرا الفاتحة على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري	محمود الطويل

مصادر ديبلوماسية في بيروت أضافت لـ «الأنباء» سببا ثالثا وربما كان الأول في مكونات قرار تعليق المشاركة بالحوار، ويرتبط هذا السبب بأمرين، اعلان حزب الله المسبق ان لبنان مازال في مرحلة التحرير وبالتالي من غير الوارد طرح موضوع سلاحه على طاولة الحوار، وهذا ما أفقد مشاركة 14 آذار مبررها، وتدهور أوضاع نظام الأسد في دمشق بعد التفجير الذي أطاح بالحلقة القيادية المحيطة برأس النظام، ما يجعل من المبكر متابعة الحوار مع حلفاء هذا النظام في لبنان على مسائل، يمكن ان تحل نفسها بنفسها في وقت قريب.

وكان اللافت مسارعة رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط الى تأييد تعليق المشاركة في الحوار، بعد الاعتراض الذي أعلنه على تصريحات النائب محمد رعد التي جعلت من متابعة الحوار لزوم ما لا يلزم.

ويظهر ان انعكاسات الأحداث السورية على لبنان فاقت التقديرات اللبنانية الرسمية والأهلية، في ضوء تقارير تحدثت عن اجتياز 18600 نازح سوري لنقطة المصنع الحدودية خلال الـ 24 ساعة الأخيرة بحسب تقارير الأمن العام، آتين من دمشق وريفها باتجاه البقاع وبيروت، هربا من جحيم المعارك الدائرة من أجل السيطرة على العاصمة السورية.

وسارع وزير الشؤون الاجتماعية عضو جبهة النضال الوطني وائل أبوفاعور الى فتح المدارس والمؤسسات القادرة على الاستيعاب في البقاع لإيواء النازحين ودعمه رئيس الجبهة وليد جنبلاط بمطالبة الدولة في لقاء مع مراسلي الصحف العربية في لبنان بإعطاء الأولوية لاستيعاب هؤلاء النازحين الذين بغالبيتهم اولاد ونساء وشيوخ كما تشير التقارير الواردة من البقاع.

المصادر الديبلوماسية قللت لـ «الأنباء» من تأثيرات الكباش الدولي الذي شهده مجلس الأمن وانتهى باستخدام الروس الفيتو مرة أخرى ضد قرار لا يلائم النظام السوري، وذلك بعد الاختراق الكبير الذي سجله الجيش السوري الحر في العاصمة دمشق واستيلائه على النقاط الحدودية مع تركيا، وقريبا مع العراق والأردن، مما يوفر لهذا الجيش الموارد التسليحية الضرورية، اي المضاد للطائرات والمضاد للدروع دون الحاجة الى تغطية دولية.

وبالعودة الى قرار 14 آذار تعليق المشاركة بالجولة الحوارية المقررة الثلاثاء المقبل، والذي اتخذته بعد اجتماع في بيت الوسط (منزل الرئيس سعد الحريري) وتلاه الرئيس فؤاد السنيورة شخصيا، فقد تضمن قوله: ان مستلزمات الحوار واستمرار هيئة الحوار الوطني ومشاركة قوى 14 آذار فيها تتطلب تسليم كامل حركة الاتصالات الى الأجهزة الأمنية ورفع الغطاء السياسي والحزبي عن المطلوبين وتحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية أمن الشخصيات المهددة، وان قوى 14 آذار تعلن عن تعليق مشاركتها في جلسة الحوار المقبلة لحين تأمين المستلزمات المذكورة أعلاه.

وعن خلفيات هذا القرار يقول عضو كتلة المستقبل زياد القادري ان اجتماعات هيئة الحوار لم تؤد الى المطلوب.

وأضاف: دخلنا في الحوار رغم قناعتنا بحاجة لبنان الى قرار، اي الى سلطة سياسية راغبة وقادرة على منع النظام السوري من احراق لبنان، ونحن نعتبر ان هذه الحكومة عاجزة عن اتخاذ مثل هذا القرار لا بل هي متواطئة في معظم مكوناتها مع النظام السوري في اشعال الفتن في لبنان.

الى ذلك، منذ مطلع السنة توقفت وزارة الاتصالات عن تزويد الأجهزة الأمنية بحركة الاتصالات الهاتفية، لكشف الجهات التي تحاول اغتيال شخصيات 14 آذار، فكانت محاولة اغتيال د.سمير جعجع ثم النائب بطرس حرب.

وأضاف النائب القادري يقول: كما ان تظاهراتهم في الشوارع قائمة قاعدة، لزج الجيش في مهاترات سياسية، استجابة لرغبات النظام السوري بنقل المشكلة من سورية الى لبنان.

وردا على سؤال حول البديل عن الحوار المعلق، هل بانتظار متغيرات في المنطقة او حتى الانتخابات النيابية قال: ان حدوث ماهية الحل في جلسة مجلس النواب الأخيرة عندما قلت في مداخلتي اننا لا نريد جلسة حوار تعيد تعويم الحكومة، كل ما نريده من المجلس ان يسترد الثقة التي منحها للحكومة، وان تنبثق عن المجلس حكومة انقاذية حقيقية توحي بالثقة لكل اللبنانيين لأن مبدأ الدولة هو المهدد يجب انقاذ السلطة من نفسها وانقاذ الدولة من هذه السلطة.

وردا على سؤال حول موقف المملكة العربية السعودية من تعليق المشاركة بالحوار الذي كان انطلق بتمني سعودي، قال القادري: نحن في 14 آذار معتادون على تحمل مسؤولياتنا الوطنية، وبالتالي اننا لو لم نر ان هناك مصلحة وطنية تحتم تعليق الحوار، وعلى كل حال دائما المملكة العربية السعودية تؤيد كل ما يتفق عليه اللبنانيون.

وزير الصناعة بانوس مناجيان أسف لقرار 14 آذار تعليق المشاركة في الحوار المفترض انعقاده في 24 الجاري، وقال: كنت أتمنى عدم المقاطعة بمعزل عن الأسباب المرتبطة بتصريحات صدرت عن 8 آذار (النائب محمد رعد)، لأن ذلك لن يرتد على الحكومة ولا على الوضع.