انعقد مجلس الوزراء اللبناني في بعبدا أمس وعلى جدول أعماله مشروع قانون الانتخابات الذي أعده وزير الداخلية مروان شربل، وسط صخب المواجهات والاعتصامات وقطع الطرق في طرابلس ومؤسسة كهرباء لبنان ومدينة صيدا التي صرف تجارها النظر عن إضراب كانوا قرروه أمس. بسبب الخلاف على البيان المشترك المفترض صدوره بين الجماعة الاسلامية في المدينة والتنظيم الشعبي الناصري برئاسة أسامة سعد، الذي سجل على الجماعة رفضها الذهاب في المواجهة مع الشيخ أحمد الاسير الى الآخر، وأخذها بالاعتبار موقف تيار المستقبل الذي التقى أمينه العام أحمد الحريري بالشيخ الأسير لساعة كاملة قبل تأجيل الإضراب.

ويعتبر الرئيس سليمان قانون الانتخابات من أولوياته، وقد تعهد في لقاء مع نقابة محرري الصحافة في الرابع من يوليو بإنجاز هذا القانون قبل الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، على أن يتبعه بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، التي يلح على تشكيلها رئيس مجلس النواب نبيه بري.
ويعتمد مشروع الوزير شربل على النسبية في عشر محافظات، وهو ما يرفضه النائب وليد جنبلاط بشدة، فيما لم تنه لجنة بكركي الاتفاق على مشروع يرضي الاطراف المسيحية كافة، وهي تعمل على مشروعين أحدهما يستند الى الدوائر الصغرى وعددها 50 دائرة، والثاني يعتمد النسبية بدوائر متوسطة بحدود 15 دائرة، لما يراه وزير الطاقة جبران باسيل وعمه العماد ميشال عون رئيس تكتل الاصلاح والتغيير، الأمر الذي انعكس برودة على العلاقات السياسية بين حليفي 8 آذار بري وعون.
ورفض الوزير باسيل التحدث عما يجري في كهرباء لبنان، أثناء دخوله قاعة مجلس الوزراء في بعبدا، وما اذا كان سيطرح الأمر على مجلس الوزراء.
وسبق جلسة مجلس الوزراء جلسة وزارية أمنية برئاسة الرئيس سليمان خصصت للتثبت من تسليم داتا الاتصالات كاملة الى الأجهزة الأمنية، فضلا عن تقييم عمل اللجنة المكلفة بمتابعة هذا الموضوع.
وبتسليم الداتا يسقط شرط تسليمها الذي وضعته قوى 14 آذار لقاء مشاركتها بطاولة الحوار في 16 الجاري. وبعد إعلان حزب الله عدم الاعتراض على مناقشة موضوع سلاحه على طاولة الحوار يسقط مبرر اعتصام الشيخ الأسير وأنصاره في صيدا.
ويعقد مجلس الوزراء جلسة أخرى اليوم الثلاثاء لاستكمال البحث في مشروع قانون الانتخابات.
وسجل وزراء جبهة النضال الوطني اعتراضهم على القانون في حال اعتمدت النسبية، ولن يكتفوا بالتحفظ في حال إقراره بالأكثرية، وقال إن مشروع القانون هذا سيخضع للمقصلة السياسية في مجلس النواب.
في هذا الوقت تصاعدت عملية القصف السوري للمناطق الحدودية اللبنانية في منطقة عكار، واستهدفت القذائف بلدة «البقيعة» خصوصا بينما سقط قتيلان على المحاور الساخنة في طرابلس لأسباب تبدو شخصية.
الوضع الحدودي في الشمال وتّر العلاقة مجددا بين قائد الجيش ونواب منطقة عكار، وخصوصا النائب معين المرعبي عضو كتلة المستقبل الذي تناول العماد قهوجي على خلفية موقف الجيش من الاختراقات العسكرية السورية للحدود الشمالية، واحتمالات توسع هذه الاختراقات الى درجة مهاجمة النازحين السوريين داخل الأراضي اللبنانية.
وفي بيان لها لوحت قيادة الجيش باللجوء الى القضاء لملاحقة النائب المرعبي ومن خلاله كتلة المستقبل، ودعت المرعبي الى الكف عن استغلال حصانته النيابية، للافتراء على الجيش دون رادع.
قائد الجيش في «أمر اليوم»
الى ذلك، وجه قائد الجيش العماد جان قهوجي الى العسكريين «أمر اليوم» الى العسكريين بمناسبة العيد السابع والستين للجيش اللبناني غدا الأربعاء.
وقال قهوجي: «في وقت تشهد المنطقة العربية تطورات وتحديات غير مسبوقة، يستمر العدو الاسرائيلي في اطلاق تهديداته ضد لبنان، وخرق سيادة أراضيه، وإعداد الخطط لشن عدوان جديد عليه، فالمواجهة ستبقى قائمة مع هذا العدو لإحباط مخططاته الإجرامية، وحتى تحرير آخر ذرة تراب من أرضنا المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والقسم الشمالي من بلدة الغجر، كما ان الجيش وبموازاة التزامه الدقيق بالقرارات الدولية، والتنسيق الدائم مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، لن يسمح بتكريس الخط الأزرق خطا حدوديا، وسيتصدى للعدو بكل القدرات ومهما كانت التضحيات في حال اقدامه على تهديد أمن القرى الحدودية تحت ذريعة وجود مسلحين هنا أو هناك، وسيقف الى جانب شعبه المقاوم سدا منيعا أمام أطماعه المعلنة في الثروات الطبيعية للوطن، سواء ضمن مياهه الإقليمية أو في المنطقة الاقتصادية الخالصة».
وأضاف: أيها العسكريون اعلموا أنه مهما آلت اليه الأحداث الجارية في سورية، فالجيش سيبقى على أتم الاستعداد للاضطلاع بدوره وتحمل مسؤوليته الوطنية كاملة، وفقا لقرارات السلطة السياسية وتوجيهاتها، وذلك بهدف الحد من تداعيات تلك الأحداث على لبنان، وحماية أهالي المناطق الحدودية، ومنع انتقال الفتنة الى الداخل، هو لن يسمح بتحقيق رغبات الكثيرين في تحويل الوطن الى ساحة تترجم فيها الخلافات السورية والإرادات الإقليمية، او في اقامة اي منطقة عازلة خارجة عن سلطة الدولة، وسيكون رده حاسما وفاعلا، عبر خطة محكمة ستظهر تباعا على أرض الواقع وفقا لمسار الأحداث والتطورات.
وحول المعارك الدائرة في المدن السورية وخاصة في مدينة حلب، قال مصدر أمني لبناني مسؤول ان النظام السوري قادر على ارتكاب المجازر لكن الثوار ذاهبون اكثر وأكثر الى امتلاك زمام المبادرة والحصول على أسلحة متقدمة، للاستخدام في القتال ضد الجيوش، الأمر الذي سيكلف جيش النظام غاليا على غرار ما دفعه السوفييت وبعدهم الأميركيون في أفغانستان والعراق وما تكلفه الإسرائيليون ومن بعدهم السوريون في لبنان.
وضمن مخاوف المصدر اللبناني ان يلجأ جيش الأسد الى اقتحام منطقة الهرمل في البقاع الشمالي ومنه يتجه نحو عكار في الشمال وما سيشكله هذا العمل من احراج للدولة اللبنانية والجيش، الى جانب الخسائر البشرية والمادية.







