جنبلاط: الأسد لن يستسلم.. والإسراع في إسقاطه يجنب سورية الخراب

في لبنان زعماء قلائل ومسؤولون كثر، والزعيم الحق هو من يجمع بين الزعامة الشعبية والقيادة السياسية، الى جانب سعة الافق والقدرة على استقراء الاحداث قبل وقوعها، والتكيف معها بحسبما يراه في مصلحة شعبه ومناصريه.

النائب وليد جنبلاط متوسطا مراسلي الصحف العربية في لبنان خلال لقائهم في المختارة	محمود الطويل

الى جانب ذلك، وضمن مقاييس الزعامة القدرة على تحريك الجماهير وتجيير الاصوات في الانتخابات والخروج من دائرة البلدة او المنطقة او الدائرة الى رحاب الوطن الأوسع.

رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط يضيف الى كل هذه المقومات الزعاماتية انفتاحه الحزبي والسياسي على مختلف المناطق والطوائف، بحيث يجمع في قيادة وهيكلية حزبه كوادر متعددة طائفيا، ومتنوعة مناطقيا، ويحيط نفسه بشخصيات نيابية ووزارية متميزة علما وحنكة وتواضعا، وهو ما لا نجده لدى بعض الزعماء الآخرين، او الشخصيات التي تحذر من خروج الحليف او الشريك عن الارادة، اذا ما ضحكت له لعبة الحظ يفضل التعاون مع من يسلمون القياد، بمعزل عن مستويات فهمهم للامور السياسية، وجهلهم لاحتياجات الناس، بعكس زعيم المختارة الذي يرى مع طاغور ان الانسان يدنو من العظمة بقدر ما يدنو من التواضع.

البعض يأخذ على جنبلاط سرعة تبديل او تغيير تحالفاته واتجاهاته السياسية، وقد يكون هذا ممكنا على مستوى التكتيك السياسي في لبنان، بدليل تحالف الضرورة الذي عقده مع الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، بعد اغتيال والده من جانب نظامه، ريثما استطاع مواجهة تداعيات الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 وحرب الجبل مع القوات اللبنانية التي اعقبتها.

وتحالف لاحقا مع بشار الاسد لفترة قصيرة بعد الدخول السوري مجددا الى لبنان، ومشى معه خلال مرحلة الـ «سين.سين» الى التفاوض السعودي ـ السوري، وعندما فرطت معادلة الـ «سين.سين» مشى بحكومة نجيب ميقاتي الذي يعد اليوم بمنزلة بيضة القبان فيها، لكنه ظل على جفائه مع النظامين الايراني والسوري، ومثل هذا التكتيك السياسي لا يلامس الثوابت الوطنية التي لا تتغير ولا تتبدل بالنسبة اليه.

منذ اندلاع الثورة السورية، لعب جنبلاط دورا اساسيا في كبح استدراج النظام لدروز سورية الى هذه المعمعة، وقال كلمته الشهيرة: اجلس على ضفة النهر بانتظار مرور جثة عدوي.

امس وفي لقاء مع جمعية مراسلي الصحف العربية في لبنان كان الانفجار في مقر الامن القومي بدمشق قد بلغ المسامع، سئل جنبلاط ما اذا كان لايزال منتظرا على ضفة النهر، فأجاب: ها هي جثثهم بدأت تمر.

وفي حديثه الشامل، وجه جنبلاط نداء الى الموحدين الدروز في سورية للانضمام الى الثورة، كما دعا الجنود الدروز في الجيش السوري الى الالتحاق بالجيش السوري الحر.

في تعقيبه الأولي عما إذا كان تفجير دمشق سيدفع الرئيس السوري بشار الأسد للاستسلام أو الرحيل، رد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط «إن هذا التفجير لا يعني أنه سيرحل أو يستسلم، بل سيستمر في المواجهة، لذلك فإن الإسراع في تسليح وتمويل الجيش السوري الحر يوفر على سورية الكثير من الخراب والدمار، لاسيما عندما نرى ما جرى في مدينة حمص، التي تقريبا سويت بالأرض، ويحاول أن يفعل الشيء نفسه في خان شيخون، إدلب، معرة النعمان، والحفة وغيرها».

ورأى جنبلاط «أن النظام السوري يحاول أن يرسم خارطة شرق الجبال، وأن يهجر أكبر كم ممكن من السكان، وغير صحيح أن السكان هم من السنّة فقط، ففي حمص كان هناك أكثر من 180 ألف مسيحي، والذي يدعي أنه يحافظ على الأقليات لم يبق من هؤلاء أحد نتيجة القصف والتدمير المنهجي لحمص وأحيائها القديمة».

وردا على سؤال، كرر جنبلاط «أن الأسد لن يستسلم، لذلك فالإسراع في إسقاطه أفضل، ويوفر المزيد من الدماء على الشعب السوري، ويجنب سورية مزيدا من الخراب»، مضيفا: «عندما ترى اليوم المعارك في شارع بغداد الذي هو من أجمل شوارع دمشق، فكيف إذا استمر في العناد والإجرام، وهو سيستمر بالعناد، سيكون هناك الكثير من الدم والخراب، الذي لن يردعه شيء عنه، وقد يجره جنونه الى تدمير مدينة دمشق، لذا أدعو الحكومة اللبنانية، وقد بلغني ان هناك الآلاف من النازحين على الحدود، الى اتخاذ قرار تاريخي باحتضان الشعب السوري الذي احتضن مئات الآلاف من اللبنانيين أثناء عدوان يوليو 2006، بفتح المدارس والمؤسسات لاستقبالهم وإقامة مخيمات للاجئين لتقديم المساعدات الاجتماعية والإنسانية لهم».

وتوجه جنبلاط بنداء الى أهالي جبل العرب داعيا إياهم للالتحاق بالثورة والوقوف الى جانب سائر الوطنيين السوريين في مطالبتهم بالحرية والديموقراطية. وقال: «أدعو كل المترددين الى الخروج من هذا التردد والخوف والانضمام الى الثورة وقد سبق لقسم من أهالي جبل العرب ان قاموا بواجبهم وقد استشهد منهم أبطال أمثال الرقيب أول مجد الزين وشقيق شقير وياسر عواد وسواهم. كما أدعو الى الانشقاق عن الجيش النظامي والالتحاق بالجيش الحر لأنه السبيل الوحيد لإسقاط النظام الحالي. وأوجه النداء ذاته الى ابناء الطائفة العلوية الكريمة لأقول لهم انهم سوريون قبل ان يكونوا علويين وأنبههم أن الدخول في مغامرات قد تريدها العصابة الحاكمة لوضعهم في مواجهة مع ابناء الطوائف الأخرى».

وحول ما أشيع بأن الأسد انتقل إلى القرداحة، بلدته، قال جنبلاط انه لم يسمع بذلك، وإذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإن ذلك يعني أنه يحضر لمعركة طويلة وجر البلاد الى مغامرة ذات طابع مذهبي، ومجيئه إلى القرداحة يعني أنه يريد أن يجري آخر معركة فيها، لكنه أدخل سورية في المجهول. لذلك، أعود وأكرر ان تسليح المعارضة السورية ودعم الشعب السوري بالمال يوفر مزيدا من الدمار والخراب.

وحول علاقات القوى اللبنانية فيما بينها قال جنبلاط: «نحن كحزب تقدمي اشتراكي نظمنا الخلاف مع حزب الله فيما يتعلق بالنظام السوري، فهم يؤيدون النظام السوري، وهذا خطأ فادح أخلاقيا وسياسيا، فمستحيل التوفيق بين محاربة الظلم والاحتلال والدفاع عن الجنوب ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة، وتأييد النظام السوري الذي يفتك بشعبه ويدمر سورية».

وفيما يتعلق بسلاح حزب الله قال: «سمعت تصريح النائب محمد رعد، بأنه لا تسليم للسلاح قبل التحرير، فأنا أعترض عليه، لأن الدولة اللبنانية هي التي تقرر تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بالوسائل التي تريد إما سلما، أو حربا، حيث كنا قد اتفقنا في جلسات الحوار عام 2006 على تثبيت ملكية تلك المزارع بالتحديد والترسيم»، ملاحظا «أن ذلك يتم مع الدولة السورية، وحتى الآن لم يتم أي ترسيم، لا في مزارع شبعا ولا في تلال كفرشوبا، ولا حتى في مناطق الهرمل ودير العشاير والحدود البحرية الشمالية».

وأضاف جنبلاط: «في الجنوب نعم للسلاح بإمرة الدولة للدفاع عن لبنان، لكن لا يستطيع حزب أيا كان هذا الحزب أن يقرر وحده منفردا أنه يحرر ثم لاحقا يلتحق بالدولة فهذا غير منطقي»، موضحا ان «الورقة التي قدمها رئيس الجمهورية واضحة، وهي تتناول كيفية الاستفادة من السلاح في الدفاع عن لبنان، وليس عن الجمهورية الإسلامية ولا عن أي شخص آخر».

ورأى جنبلاط: «ان الأساس هو استيعاب هذا السلاح في الدولة»، مشيرا إلى «أن البلد مقسوم بين مؤيد للنظام السوري، ومعترض على هذا النظام ومؤيد للشعب السوري»، مشددا على «أن تبقى ردة الفعل من الطرفين سلمية وكل واحد حر في أن يعبر بالطريقة التي يريدها».

وحول الموقف الروسي من سورية قال جنبلاط: كانت هناك عدة فرص أمام روسيا لإنقاذ سورية مما جرى فيها من خراب ودمار، وحتى الآن يستطيعون في مجلس الأمن أن ينقذوا سورية عبر موقف إيجابي متضامن مع الرأي العام العالمي، كي لا يزيدوا في مواقفهم السلبية بإعادة رسم الخارطة في المنطقة ربما، أو بتخريب سورية، فموقفهم من النظام لم يعد مقبولا لا أخلاقيا ولا سياسيا، كما أنه لم يعد مفهوما، إلا إذا كانوا يريدون فتح خرائط قديمة عندما كانت هناك روسيا القيصرية قبل أن تشارف على نهايتها، وقبل ثورة لينين في عامي 1916 و1917 حيث شاركت روسيا بشكل غير رئيسي مع بريطانيا وفرنسا في تقسيم تركيا وسورية، حيث كان آنذاك حصة لروسيا في تركيا على ما أعتقد، وفي عام 1920 اخترع الجنرال غورو خمس دويلات هي: العلوية، دولتا حلب ودمشق وسنجق اسكندرون، والدويلة الدرزية التي أسقطها لاحقا الثوار الوطنيون السوريون بقيادة سلطان الأطرش. موضحا: قبل ثورة لينين شاركت روسيا في خطط خرائط المنطقة لأن العدو اللدود لروسيا كان دائما السلطنة العثمانية».

وفي تفسير لزيارة بوتين إلى إسرائيل، قال جنبلاط: «بدا وكأنه جاء إلى إسرائيل ليقول: نحن نحميكم»، مشيرا إلى «أن ثاني لوبي إسرائيلي بعد واشنطن هو في موسكو، وكان الناطق الرسمي لهذا اللوبي في مرحلة معينة هو بريماكوف»، لافتا إلى «أن الأخير مع سلطانوف، كانا غير مرحبين بالمحكمة الدولية بعد اغتيال الرئيس الحريري».

ورأى جنبلاط أن في روسيا الآن قيصرية جديدة آملا من «القيصر بوتين»، على حد تعبيره، أن ينقذ روسيا من الخراب، لافتا إلى مقابلة لعبد الحليم خدام قال فيها انه «من الأفضل لبشار الأسد الهرب إلى روسيا»، معتبرا «أن هذا قد يكون الحل».

وأضاف جنبلاط قوله: «في آخر زيارة لي إلى موسكو التقيت مع لافروف، فكان موقفه متصلبا، وسألته لماذا أنتم ضد الشعب السوري، فأكد لي أنه لا تسوية إلا مع بشار»، واعتبر جنبلاط أن هذا الشعار «أوصل سورية إلى ما هي عليه الآن، فقد كان ممكنا تفادي الكثير، وحتى نظرية الحكومة الانتقالية، التي خرجت مؤخرا، مستحيلة في سورية، فهل يراد استبدال بشار بأخيه أو أخته، أو بآل مخلوف».

وفي عودة إلى عملية التفجير الأخيرة التي طالت بعض رموز النظام السوري أكد جنبلاط: «أن هؤلاء الرموز الذين يشكلون خلية الأزمات، التي تعالج عملانيا على الأرض أمنيا وسياسيا وعسكريا هم الذين استهدفوا، ومن كان معهم أيضا.. غير ذلك لم تأتني أي معلومات، ولا أعرف، لقد كان هؤلاء هم القادة الميدانيون للقصف والتدمير والخطف والاعتقال والتعذيب والقمع».

وعلق جنبلاط على المرحلة الانتقالية في اليمن، فرأى أن المجتمع اليمني قبلي، ولكنه حضاري، فهذا اليمن على مدى أشهر شهد حراكا، لم يسقط أحد إلا عندما حصل بين بعض الألوية وبين علي عبدالله صالح شرخ، لكن مؤيدي المعارضة والموالاة احترموا أنفسهم، علما أنه في كل بيت يمني هناك كم كبير من السلاح.. كما خرجت ناشطات كان لهن دورهن، فاليمن أعطى مثلا في الرقي والديموقراطية.

وأوضح: في اليمن القبائل التي ينتمي إليها علي عبدالله صالح تخلت عنه من خلال المبادرة الخليجية، وأصبح هناك تداول في السلطة.

وردا على سؤال حول التطورات العكارية الأخيرة في شمال لبنان، قال جنبلاط: الخطر على الجيش اللبناني كان في هذه المغالاة لدفع الجيش لمواجهة الشعب، كان لابد منذ أول لحظة إزاء حادثة الشيخ عبدالواحد ومرافقه، من معالجة الأمر قضائيا، ولكنها لم تنجح نتيجة ضغط بعض العبثيين، إلا أن رئيس الجمهورية استدرك فأعيدت المحاكمة، كما فعل إبان حادثة مار مخايل واعيد توقيف الضباط.

وعن ظاهرة الشيخ الأسير تساءل جنبلاط «إلى أين سيصل، حتى الاعتصام الذي نفذه يوما «حزب الله» بدأ بحشد كبير، لكنه انتهى بعشرة أشخاص، إن حرق الدواليب، وقطع الطرقات، لن يحقق نتائج».

وشدد جنبلاط، في سياق حديثه، على أن المطلوب أخيرا هو القبول بإستراتيجية دفاعية ووضع السلاح بتصرف كل الشعب اللبناني أي الدولة، ثم السماح للدولة بأن تعالج كل المشاكل من السرقة إلى الرشوة والكهرباء والمخدرات، وكل أشكال الموبقات التي تطال كل المجتمع اللبناني.

وردا على سؤال حول تسليم داتا الاتصالات قال: «الداتا» ملك الجميع وكفى هذا التصويب على فرع المعلومات الذي قام بدور كبير في قضية اغتيال الرئيس الحريري، ونصيحتي طالما أن السيد حسن نصر الله قام بمرافعة يقول فيها أن إسرائيل قتلت الرئيس الحريري، فليتفضل، ويقدم هذه القرائن إلى المحكمة الدولية، فقد يكون عنده الحجة ليدحض فيها معلومات المحكمة الدولية، علما بأن هذا الجهاز أو الفرع مع جهاز الاستخبارات العسكرية استطاع أن يوقف العديد من عملاء إسرائيل وان يقوم بإنجازات كبيرة جدا.

أضاف: لكن أن تحجز الداتا من قبل وزير في جريمة أو محاولة إغتيال، فإن الأمر غير مقبول، متسائلا: أنت وزير وتحجب الداتا، فلماذا تعرض نفسك للاتهام؟ حتى أنك قد تتهم بمحاولة اغيتال بطرس حرب؟ وأشار جنبلاط: هناك هيئة قضائية برئاسة قاض محترم هو القاضي حاتم ماضي، وبالتالي أول الأمر يجب أن أسلم الداتا للقضاء حتى يقوم بالواجب، لافتا إلى أنه من الضروري حصر الداتا بمعطيات محاولة اغتيال مثلا، وليس أن تفتح على كل شيء فهناك حرمات لا يجوز خرقها.

وعاد جنبلاط بالحديث إلى التطورات السورية مقارنا بين الرئيس الأسد الابن وبين والده فقال: إن حافظ الأسد كان لديه حنكة أكبر باستيعاب كل التناقضات العالمية، لأنه وجد في أوج الحرب الباردة، وكانت سورية نقطة تقاطع وتواصل. وباسم تحرير الجولان بعد حرب 1973، وتحرير الأرض، أخذ لبنان كترضية، وكان مطلوبا ضرب اليسار اللبناني، وهو مطلب عربي، وضرب منظمة التحرير وياسر عرفات، وكان هذا مطلبا أميركيا ـ إسرائيليا، وهذا الموضوع بدأ فيه سنة 1975 وانتهى به في حرب المخيمات، وهو تحقق رسميا بعد أن خرج عرفات من لبنان سنة 1982. واستطرد: عندما عاد عرفات إلى طرابلس، فتح جرح طرابلس منذ تلك الفترة، عندما قام أحمد جبريل والأحزاب الموالية لسورية بتدمير باب التبانة مرورا بحرب المخيمات، معتبرا أن حافظ الأسد أدخل الاغتيال السياسي إلى لبنان، وبشار تابع نهج ابيه.

تابع جنبلاط: أن حافظ الأسد استفاد من الحرب الباردة وجاء بكل رؤساء دول العالم إلى دمشق تحت شعار تحرير فلسطين، لكنه في نفس الوقت لم يكن يعترف بالقرار الفلسطيني المستقل، بينما كنا نحن آنذاك متمسكون بالقرار الفلسطيني المستقل، وهو أحد أكبر المشاكل التي كانت مع النظام السوري، فكمال جنبلاط كان يدافع عن القرار الفلسطيني المستقل ولبنان المستقبل، بينما النظام السوري لم ير ذلك وكان التدخل السوري بتغطية عربية ودولية».

ولفت إلى ان القوى الوطنية حاولت في السابق أن تقنع ما كنا نطلق عليه الانعزال اللبناني، بأن السوريين إذا دخلوا لبنان لن يخرجوا، فكان أن خرجوا على دم رفيق الحريري، بعد أن دخلوا على دم كمال جنبلاط.

تفجيرات دمشق تطغى على الأحداث اللبنانية.. سقوط قتلى وجرحى في اشتباكات طائفية بطرابلس

طغت احداث دمشق المدمرة على الاضطرابات الشعبية التي شهدتها بيروت والمناطق اول من امس والتي ترتب عليها قطع الطرق بين بيروت والشمال من قبل عناصر تابعة للتيار الوطني الحر والتي تسببت في احتجاز موكب لرئيس الجمهورية ميشال سليمان في منطقة الزلقا شمالي شرقي بيروت.

طرابلسيون يطلقون النار ابتهاجا بمقتل قادة سوريين في انفجار دمشق

هذا الوضع جعل صحيفة «السفير» تصدر بعنوان «عون يحتجز سليمان»!

وكان الرئيس سليمان في الطريق لاحتفال في مجمع «abc» تأخر عنه، ما اضطر الحرس الجمهوري للتدخل وفتح الطريق.

وقال وزير الداخلية مروان شربل: لا يمكن لأي كان ان يقطع الطريق على رئيس الجمهورية او يقبل بوجود هذا الوضع من الاستغلال السياسي.

وكانت قيادة الجيش تبرأت من الاعتصامات وقطع الطرق التي ينفذها انصار التيار الوطني الحر تحت شعار الدفاع عن الجيش.

وحمل العماد عون على قيادة الجيش دون تسميتها، واعتبر ان تكتله فوق الحكومة والقضاء والمؤسسات وتراتبيتها، وانه لا يمكن حتى لرئيس المؤسسة المعنية (الجيش) القول له لا تتظاهر. واخطر ما قاله عون انه عثر في سيارة الشيخ احمد عبدالواحد الذي قتل على حاجز الجيش مشروبات روحية كالنبيذ والويسكي والفودكا، وان ما يفعله انصاره هو زرع الشكوك في اذهان العسكريين وما حدا يعطينا نصائح لا من السلطة التنفيذية ولا من اي طرف، نحن النواب، نحن السلطة، نحن المنتخبون.

واتهم عون القوى الامنية بتغطية محتلي مرفق عام، ويقصد كهرباء لبنان.

وحاول عون الايحاء ان هناك فريقا لبنانياً مع الجيش وآخر ضده. وسألت المصادر المطلعة: هل يكون دعم الجيش موسميا او استنسابيا، وهو الذي حرم سابقا سماء بلدة سجد على مروحيات الجيش اللبناني ولم يحرك ساكنا لمقتل الضابط سامر حنا بنيران حلفائه والذين امنوا لاحقا اطلاق سراح قاتله ويومها لم يسجل تيار عون اي استنكار او تحرك على الارض بعد توقيف الضباط في اعقاب أحداث كنيسة مار مخايل في الشياح.

وقالت قيادات في 14 آذار: توافق المعارضة على قطع الطريق امام اي محاولات من قبل العماد عون ومن وراءه لاستدراجها الى النزول للشارع بهدف تحويل الصراع من سياسي الى امني، وهي بالتالي ترفض مقولة الشارع يقابله الشارع الآخر، مشددة على ان تأخذ القوى الشرعية دورها في تأمين سلامة المواطنين والمؤسسات الرسمية.

ونقلت مصادر 14 آذار لـ «الأنباء» ان الحملة السياسية والشارعية للعماد عون عائدة الى مرحلة انتخابات الكورة التي خسر فيها مرشحه امام مرشح القوات اللبنانية.

واضافت المصادر ان ثمة معلومات تشير الى ان الوزير جبران باسيل زار دمشق الخميس الماضي وعاد بانطباعات غير مشجعة تماما، ومن هنا توقف عون عن تحديد مواعيد للحسم في سورية.

النائب القواتي جوزف المعلوف طالب الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي بخطوات جريئة، متهما عون باحتجاز الرئيس سليمان بالمعنى السياسي وعلى الارض. وتعرض مواطن لنوبة قلبية قاتلة وهو عالق في سيارته في منطقة الزلقا.

واعترفت وسائل الاعلام التابعة لقوى 8 آذار بفشل الحكومة وتفكك الحكومة، وقالت صحيفة «السفير»: يبدو ان الشارع بات بمنزلة صندوق بريد لتبادل الرسائل ومسرح لاحتجاز كل صاحب مطلب، ولعل اكبر شاهد احتجاز موكب رئيس الجمهورية على طريق نهر الموت.

وفسر مصدر امني عدم تدخل الجيش في قمع التظاهرات بأن الامر يتطلب قرارا واضحا بازالة كل التظاهرات والاعتصامات، فلا يجوز الاستقواء على فريق دون آخر.

والراهن ان المشهد الميداني في سورية وبالذات في دمشق استقطب الاهتمامات الرسمية اللبنانية بعيدا عن العراضات الشوارعية.

وعززت تفجير مقر الامن القومي، حيث قتل وزير الدفاع داود راجحة وآخرون، مراهنات المراهنين على انهيار النظام السوري، الامر الذي من شأنه ضعضعة حلفائه في لبنان.

وفي سياق متصل دارت اشتباكات في مدينة طرابلس بين منطقة باب التبانة ذات الاغلبية السنية وبعل محسن ذات الغالبية العلوية.

الى ذلك، اثار حديث عون الزاعم وجود كحول بسيارة الشيخ الشهيد عبدالواحد ومرافقه الشيخ محمد المرعب ردود فعل شاجبة.

واعتبر عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت ان كلام رئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون عن وجود كحول في سيارة الشيخ عبدالواحد غير مقبول ومثير للفتنة.

وسأل فتفت قائد الجيش جان قهوجي: هل صحيح ان هناك 250 مدنيا من انصار التيار العوني يتدربون ضمن لواء المجوقل وهم من يؤمن قطع الطرقات؟

ولفت الى ان عون مكلف من حزب الله ان ينقل المشكلة الى مكان آخر، والجيش جيشنا ونحن من ندافع عنه بطريقة مؤسساتية وليس بقطع الطرقات، وعون يحاول ان يكسب معركة في الشارع المسيحي.

بري: إذا لم يكن هناك حوار في سورية فإما حرب أهلية أو سايكس بيكو آخر

يصفه البعض في لبنان والعالم العربي باطفائي الحرائق السياسية بينما يفضل له البعض الآخر لقب الداهية.

رئيس مجلس النواب اللنباني نبيه بري مع رئيس التحرير الزميل يوسف خالد المرزوق 

هذه الصفة كانت حكرا على رئيس الجمهورية الراحل كميل شمعون والذي اسبغها بنفسه على الرئيس نبيه بري عندما تواجه معه كرئيس للجبهة اللبنانية، بينما كان بري يمثل حركة امل في مؤتمر للحوار الوطني زمن رئاسة امين الجميل في لوذان (سويسرا)، يومها لم يخف شمعون اعجابه بحنكة هذا المحامي الجنوبي الشاب، رغم انهما على طرفي نقيض، لكن عندما اشتد التناقض بينهما، خاطبه شمعون بالشعر القائل: «خدعوها بقولهم حسناء»، فرد بري قائلا: «والغواني يغرهن الثناء».

هذا الشاب الآتي من الجنوب اصبح شيخا بل شيخ المشرعين في البرلمان اللبناني الذي يمسك بمطرقته، منذ عقدين من الزمن، دون استخدام دائم، فالحنكة والدهاء، يكفيان لمعالجة الامور بالتي هي احسن. اكثر السياسيين تناغما معه، هو رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، ويليه على مستوى التفاهم الرئيس امين الجميل، وابعدهم عنه عمليا العماد ميشال عون، وظرفيا د.سمير جعجع، بينما تتأرجح علاقته برئيس الحكومة نجيب ميقاتي بحسب الانتاجية الحكومية.

وفي ظل هذا الانفلات السياسي تصبح ادارة الازمة اصعب، لكن ادارة بري للازمات تقوم على اساس امتصاص الازمة قبل هضمها، في البداية يتبع القول «في فمي ماء»، وبالتالي يبقى صامتا حتى يقول الآخرون كل ما لديهم، بعدها يطلق المبادرة او الرد. وفيما يلي نص حوار الرئيس بري مع الوفد الصحافي الكويتي :

توصف بأنك الإطفائي الأول للأزمات في لبنان وكلنا نتابعك ونعرف قدرتك على ضبط الأوضاع ولاسيما في تحرك أهالي المخطوفين في سورية ومنع قطع الطرقات؟

٭ هذا موديل لبناني ومن الموديلات اللبنانية التي لا تطاق ووصلنا الى مرحلة اذا الرجل اختلف مع زوجته من الممكن ان ينزل ويقطع الطريق أمام البيت الزوجي، وهذا يدل دائما على ضعف هيبة الدولة، موضوع خطف لبنانيين يخص كل اللبنانيين وبالفعل كان هذا الشعور عند كل اللبنانيين من دون استثناء، ولكن بالنهاية اذا قطعنا طريق المطار او غيرها هل نكون قد أعدنا المخطوفين؟ لذلك، لجأنا الى سبيل للتفاهم والتقيت عائلات المخطوفين منذ اسبوع وتحدثنا مليا، وتلقيت اليوم اتصالا من رئيس الجمورية أبلغني فيه بأنه سيغادر غدا الى تركيا في سبيل هذا الأمر، وان شاء الله سيحصل خير، وبغض النظر عن أهمية هذا الموضوع، كلما «دق الكوز بالجرة» يحصل قطع طرقات، وهذا ليس ثقافة دولة انما ثقافة طوائف ومذاهب وقبائل واللادولة، أنا لا أقول ان هذه الأخيرة او غيرها ليست على حق، انما أقول ان هذه الطريقة ليست الطريقة التي توصل.

لماذا لا تفرض الدولة سلطتها بالقانون؟

٭ أصبحت الأمور «حارة كل مين إيدو إلو» كما يقول غوار الطوشة، ليس مقبولا ان يأخذ كل صاحب حق حقه بيده، برأيي اننا نعطي انطباعا بأن اللبناني يتصور كأن الدولة لا توصله الى الحق الذي يريده اذا لم يقم بهذا التصرف، اذا اوقف احدهم او اطلق احدهم الآخر او خطف شخص او اراد احد التعبير عن رأيه كلهم ينزلون الى الطرقات، على كل أنا ضد هذا الأمر ونحن نعمل على تقوية الدولة لكي تقوم بكل واجباتها بما يشعر المواطن بأنه لا ضرورة ليحمل على الدولة أبدا.

إنما لماذا في لبنان؟ لأن هذه الفسيفساء اللبنانية ليس عندها حل وسط، هي كلها محاسن اذا تناولتها من زاوية وكلها مساوئ اذا تناولتها في واقعها الحالي، المحاسن فيها وجود 18 طائفة وهذا مجال غني ومختبر رائع للإنسانية جمعاء، ولا أقول هذا لأنني لبناني، فضمن هذا البلد الصغير توجد هذه الطوائف بتعايش وتفاهم، تستطيع القول موسيقى رائعة وغنى كبير، أين المصيبة؟ في استعمال هذه الطوائف، أنا قلت قديما في الثمانينيات ان استخدام الطائفية في سبيل الوطن وطنية، ولكن استخدام الوطن في سبيل الطائفة فهذه طائفية، نحن الآن نستخدم الوطن ليس في سبيل الطائفة انما في سبيل المذهب، الابتلاء الأساسي في السابق أخذ طابعا بين المسلمين والمسيحيين، الآن أصبح بين السني والشيعي والأرثوذوكسي والكاثوليكي، وهذا ابتلاء يستدعي المعالجة مع الأسف، وليس فقط في لبنان، أنا كنت أطالب بإلغاء الطائفية في لبنان منذ قديم الزمن، الآن أصبحت أطالب بإلغاء الطائفية في العالم العربي، فهذا الأمر يطال العالم العربي، ومن دون إدخالي في تفاصيل كل دولة من الدول العربية، أنتم أخبر مني، ابحثوا في كل بلد على حدة من خلال ما سمي الربيع العربي كيف ان هذه النتوءات تحصل في كل بلد دون استثناء، وكل بلد من هذه البلدان أصبح مبتلى بهذه العدوى اللبنانية وبالتالي أصبحنا بحاجة الى الغاء الطائفية السياسية في العالم العربي حتى تستعيد العروبة مكانتها، أين العروبة؟ هل نتحسس سويا أين هي العروبة؟

أنت من أشد المتحمسين للتنقيب عن الغاز وقد شعرنا في الفترة الأخيرة بحدوث فتور في متابعة هذا الموضوع الى أين وصل هذا الملف؟

٭ لم يحصل فتور، هذا الموضوع أتابعه، وكانت لدي معلومات لم تكن مسندة الى تقارير ودراسات، انه في البر اللبناني وفي بعض المناطق هناك آبار نفط وتكلمت في هذا الموضوع ولم يكن لدي معلومات عن نفط وغاز في البحر، في الحقيقة وبعد فترة قدمت مؤسسات دراسية وشركات تقارير ووصلني تقرير بهذا الموضوع، لم أصدق ما أقرأ كأنني أقرأ عن الكويت وقطر والسعودية، او اي بلد نفطي غزير، وعندما نظرت في هذا الملف، ونحن في لبنان «كالمعلق على حبال الهواء» علينا الآن نحو 58 مليار دولار دينا وكان هناك حوار عند فخامة الرئيس، قمت بتوزيع الدراسة وقلت ان هذا الموضوع يجب ان نبدأ فيه قبل كل شيء، وبعناء كبير، لم يكن بإمكاننا اصدار القانون خلال سنتين، الا انني تمكنت من اصداره خلال شهرين وبعد ذلك سارت الأمور وجاءت شركات عدة وتبين وجود النفط والغاز في مناطق أخرى وليس حصرا في الجنوب إنما مقابل بيروت وعلى الحدود بيننا وبين سورية وقبرص وبكميات وافرة جدا، وزارنا ممثلو شركات محترمة وأصبح هذا الأمر ثابتا، الآن انتهت الامتحانات للجنة المشرفة على قطاع النفط، والأسماء أصبحت في مجلس الوزراء، وأنا وعدت بتعيين اللجنة قبل نهاية الشهر الجاري، الأمر الذي يفتح المجال للتنقيب، طرأ عندنا أمر، تبين لنا أن الحكومة السابقة أنجزت اتفاقا بيننا وبين قبرص حول هذا الموضوع وأخذت نقطة في البحر اسمها (a) ونحن نعتبر ان حدودنا تبدأ بنقطة تسمى (23) والفارق بين النقطتين يضيع على لبنان 850 كم في البحر، وهذا أمر خطير، هذا القانون موجود في المجلس النيابي، ذهبت الى قبرص وقلت لرئيس الجمهورية القبرصية والمسؤولين انه ليس بالإمكان التصديق على هذا الاتفاق الا اذا عدتم معنا الى النقطة (23) هم ليس لديهم مانع ولكنهم في هذه الأثناء أنجزوا اتفاقهم مع إسرائيل من النقطة (a)، أنا أمضيت حياتي أقارع اسرائيل (على السنتيمتر والإنش) هل من المعقول ترك هذا الأمر حتى من ناحية سيادية؟ طلبت من اليونيفيل انه بموجب القرار 1701 ان من واجباتها رسم الحدود البحرية، امتنعوا، حصل تشابك سياسي لجهة ان هذا الأمر خطير للغاية لأن لا فرق بين الحدود البحرية والبرية، أنتم وضعتم الخط الأزرق في البر ضعوا الخط الأبيض في البحر الأزرق كيف لا تكون لديكم صلاحية؟ ولماذا يوجد يونيفيل بحرية؟ اذا لم تكن لديكم صلاحية وتبين في النهاية انه لا بد من ادخال الأميركيين وعين السفير هوف وكانت اول خطوة من السفير هوف ان قال ان للبنان الحق بـ 530 كلم مربع من اصل 850 كم2 وموقفي الذي لن أحيد عنه انا لا اريد ان آخذ كوب ماء من بحرهم الذي هو بحر فلسطين، ولكن لست مستعدا لان أعطيهم كوبا من بحري، هذا الأمر تقني وقيادة الجيش تدرس الآن مع اليونيفيل والأميركان الحدود ونحن لانزال على موقفنا، والملف الآن بعهدة لجنة برئاسة وزير الخارجية لرفعه الى مجلس الوزراء كي يقرر اين هي حدودنا البحرية على السنتيمتر، وعلى ضوء ذلك نتصرف، وان شاء الله من الآن حتى آخر الشهر يكون الأمر في اتجاه التنفيذ.

هل سبب تمسككم بالنقطة (23) هو أمر سيادي أم للغاز؟

٭ حسب ما لدينا من خرائط وإحداثيات في وزارة الدفاع أن حدودنا هي (23).

نود سماع رأيكم في تأثير الوضع السوري على لبنان؟

٭ لبنان ليس جزيرة وليس لديه حدود كثيرة، لديه ثلاث اتجاهات للحدود، عندنا في الجنوب عدو اسرائيلي لايزال يحتل جزءا من أرضنا ولدينا حدود مع سورية وأخرى باتجاه البحر، اسرائيل عدو لا نتعامل معه وسورية في وضعها الراهن مقفلة، اصبح مطلوبا من كل اللبنانيين السباحة جميعا، لذلك الوضع في سورية من الناحية الجغرافية له تأثير على الوضع الاقتصادي والجغرافي لأن كل مزروعاتنا وانتاجنا وكل ما نصدره يذهب الى اخواننا العرب عبر سورية.

الآن كل فواكه الجنوب لا سوق لها رغم انها مطلوبة في كل الدول العربية، الآن من الناحية الأخطر اي السياسية وهذا البلاء الأكبر كما قلت نحن لسنا جزيرة وبالتالي نتأثر بما يحصل في سورية ولا نستطيع أن نؤثر، لذلك اخترنا كحكومة ودولة ان نكون بمنأى؟ لأنني عندما لا استطيع ان أؤثر عليك بشيء أتأثر بك سلبيا فأفضل الأساليب ان أبقى جانبا، من هناك مع الأسف الشديد، الأمور تطورت في سورية وإذا لم يكن هناك حل مبني على حوار يتوافقون خلاله على نظامهم وعلى الإصلاحات والديموقراطية وكل شيء يريدونه هناك حل من اثنين اما حرب مذهبية او طائفية، واما تجزئة اي سايكس ـ بيكو اخرى.

أود لفت نظر اخواننا جميعا، والكلام الآن سهل لأن هناك واقع وفق الخارطة المنظورة ولكن أنا منذ نحو سنتين أعلنت في ذكرى اختطاف الإمام موسى الصدر في بعلبك وقلت اسمعوني جيدا سنترحم على سايكس ـ بيكو الذي قسم المنطقة اذا كان الاتجاه لحرب طائفية لبنان سيتأثر أو إذا حصل تقسيم أيضا لبنان سيتأثر، لذلك الأمر في سورية خطر جدا بالنسبة لموضوع لبنان ونأمل ان تزول هذه الغيمة عنا.

ألا تحتاجون الى اجراءات لتحصين الداخل اللبناني؟

٭ قمنا بالذي نستطيعه، أنا لا أدافع عن الحكومة عندما تخطئ رغم انني جزء منها، بهذا الموضوع ما استطاعت ان تقوم به الحكومة لا بأس به لأن السياسة هي فن الممكن، مثلا نحن أخذنا سياسة النأي بالنفس عندما وجدنا على الأرض اننا غير قادرين على وقف التهريب أقدمنا على امر عادة لا نقدم عليه واستعنا بقسم من الجيش الموجود في الجنوب للانتشار في الشمال حتى نمنع اي اعتداء من لبنان على سورية والعكس بالعكس.

هل القيادات في لبنان متفقة على هذا الأمر؟

٭ اتفقنا على هذا الأمر في هيئة الحوار الوطني وصدر بيان عن هيئة الحوار الأولى برئاسة فخامة الرئيس وبتمثل كل القيادات على صعيد 8 و14 آذار.

دولتا الإمارات وقطر اتخذتا قرارا بترحيل اعداد كبيرة من اللبنانيين وقد تدخلتم في هذا الموضوع؟

٭ بالنسبة للاخوة في الامارات ومنذ نحو سنتين جرى طرد لبنانيين اغلبهم ينتمون الى مذهب معين، واتوا الى لبنان وجرى تحرك لهم ولم يكن موديل قطع الطرق دارجا، كان الاتجاه للاعتصام امام السفارة المعنية وطبعا كان سيحصل تنديد بالدولة، وهذا أمر لا اقبله شخصيا، ما زالت الناس تقول نحن ابناء العرب والعروبة ونحن في الجرح والآلام اخوان، وارسلت في لقائهم وطلبت منهم تزويدي بما لديهم من تقارير واعطوني قائمة تفوق المائة شخص وكلهم امضوا سنوات في الامارات تصل الى ثلاثين سنة ولا انتماءات حزبية لهم وبعضهم لا علاقة لهم بشيء، وجدت ان هناك مطالب محقة حملت هذا الملف بكامل تفاصيله وطلبت موعدا من رئيس دولة الامارات وحدد لي موعدا فورا، واستقبلت من قبله بحضور كل اركان الدولة وكانت جلسة اكثر من مهمة، ومن ثم كانت خلوة بيننا وسلمته الملف، وقلت له اننا حريصون على امن الامارات وامن اي بلد عربي اكثر من حرصنا على امننا، وهذا المواطن اللبناني الذي عمل في الامارات وساعد في بنائها في ميدانه وبين ليلة وضحاها يطلب منه المغادرة فورا، لماذا لا يحصل تحقيق ويواجه بالتهم المنسوبة اليه لربما يعطي الشخص دوافع تبطل الاتهام، قال رئيس الدولة انا لا اقبل هذا الشيء وأعدك بدراسة هذه الحالات وهذا الأمر سيتوقف وعلمت لاحقا انه بعد زيارتي كان هناك اناس سيرحلون ووصلوا ال المطار للمغادرة لكنه صدر الامر بارجاعهم وسارت الامور وانتهى التحرك في لبنان وطلبت من الذين ابعدوا الانتظار لكي تدرس قضيتهم كل حالة على حدة خصوصا ان الشيخ خليفة وعدني بالتعويض على من يثبت انهم ظلموا لكن بصراحة بعد شهرين وصلتني اسماء سيتم ترحيل اصحابها وزارني اهاليهم واكدوا عدم انتمائهم الى اي حزب، هذا الكلام استجد الحديث عنه وانا في طور تكوين ملف، اذا استفحل الأمر لمراجعة اخواننا الاماراتيين وسؤالهم عن المصلحة في هذا، اي اخ عربي عندما يأتي الى لبنان يشعر بأنه يقيم في بلده واكثر وبالمناسبة كان يجب ان ابدأ وانتهي بالتوجه الى الكويت عبركم اميرا وشعبا ومجلس امة ليس بالشكر العميق من نبيه بري او من حركة امل او من فئة او من طائفة، لا بل من كل لبنان من دون استثناء بكل الشكر والوفاء بالجميل انا تاريخيا متحيز للكويت ومعروف تاريخي بالنسبة لنظام صدام حسين وما عانيت منه ومحاولة اغتيالي عدة مرات خاصة بعد احتلاله للكويت، لكن الآن اتكلم بصفة لبنانية عامة وليس بصفتي الشخصية، الكويت شريكة حقيقية بتحرير لبنان، وليس اللبنانيون وحدهم حرروه وشريكة ايضا ابان التحرير لم تنتظر الكويت حتى ينتهي التحرير لتقدم المؤازرة والمساعدة ولم تصبر حتى تقع المصائب والحروب الاسرائيلية على لبنان كي تأتي للتعويض هناك محطات تسجل عند الهجوم الاسرائيلي الشهير على بلدة الانصارية في صباح تلك الليلة كان معالي وزير الصحة الكويتي في منزلي في المصيلح لافتتاح مستشفى قامت ببنائه الكويت في النبطية مقابل المواقع الاسرائيلية وبالرغم من ان الاسرائيليين خسروا يومها 16 ضابطا وجنديا ذهبنا وكانت اصوات المدفعية تدوي والوزير موجود وايضا وزير الصحة اللبناني يومها سليمان فرنجية ودشنا المستشفى الذي هو الان المستشفى الاوحد الذي يدار بصورة مميزة جدا من قبل الدولة اللبنانية حتى الطابق الذي يداربه قسم الحريق تبرع به احد الاخوان الكويتيين.

اما المشروع الذي هو من اهم المشاريع في الشرق الاوسط والذي كان حلم لبنان الدائم فهو مشروع الليطاني وقد بدأ العمل به منذ اقل من شهر، هذا المشروع امر بتمويله الامير الراحل الشيخ جابر عندما زرته والرئيس الراحل الياس الهراوي وقال اهنئكم على المقاومة والتحرير فقلت له نحرر الارض لكن لا نستطيع استخدامها وخلال خمس دقائق سأل ما كلفة هذا المشروع فقلت له اكثر من 500 مليون دولار، صمت قليلا وقال يحصل.

هذا المشروع يروي الجنوب كل الجنوب والبقاع الغربي على علو 800 متر وحتى في معالجة موضوع الكهرباء فقد أبدى الصندوق واخواننا الكويتيون كل الاستعداد للمؤازرة والمساعدة.

اما اذا اردت ان اعدد المشاريع الاخرى فاعتقد انكم بحاجة للمبيت ليلة عندي لكي انتهى من تعدادها، لذلك عبركم هذه التحية لاخواننا في الكويت.

عندما نقول اي عربي هو في بلده، لا يمكننا ان نتنكر لهذا الواقع بغض النظر عن علاقتي المميزة والمتميزة مع اخواننا في الكويت انا اتكلم باسم كل الناس.

كيف علاقاتكم مع رئيس الحكومة والعماد عون؟

٭ العلاقة بيني وبين رئيس الحكومة علاقة وطيدة، هذا لا يعني عدم حصول تباين في الرأي للمصلحة حسب نظرة كل منا، انا كنت دائما على تباين مع رئيس الحكومة لاني اريد الامور اسرع وليس متسرعة، من الممكن هو يتروى اكثر من اللازم برأيي انا، هذه الحكومة اصبح عمرها اكثر من سنة كان يجب ان تنتج اكثر لانها حكومة استثنائية بظرف استثنائي جدا وفي ذلك لا تباين بيننا على الاطلاق انما العكس وانا متهم بتأليف الحكومة والدفاع عنها.

بالنسبة للتيار الوطني الحر فدائما كنت اقول هذا حليف الحليف وكانت الامور تسير على ما يرام الى ان حصل شيء يتعلق بمياومي مؤسسة الكهرباء وبالحقيقة حتى الان انا لا افهم هذا الموقف، انا عندما تكون هناك مصلحة للناس وللفقراء والمحرومين حدودي السياسية هي خدمتهم، حصل تباين بين موقفنا كحركة امل وموقف التيار الوطني الحر في هذا الاطار، علما ان البون لم يكن واسعا ولكن لم يحصل استيعاب لهذا الموضوع، هناك قانون آت من الحكومة للمجلس النيابي، الحق وفقا للدستور ان يتبنى هذا القانون او يرفضه او يعدله او يبدله وكما اقول لهم القانون يأتي خنزير بيطلع مقانق وفقا لتعبير احد الظرفاء وهذا حق للمجلس النيابي الذي هو سيد نفسه، بعض الآراء التي صدرت قالت كيف يحق للمجلس النيابي ان يتدخل بهذا القانون انا اقول فلان وزير لان المجلس النيابي منحه الثقة.

واضاف ان هؤلاء المياومين الذين يعملون مهنة صعبة وهم اكثر من الف عامل لهم عشرات السنين يعملون بأجر يومي ومنهم لم يتقاض راتبه والوزير المعني قال ان رغبة العمال تثبيتهم بمباريات محصورة يجريها مجلس الخدمة المدنية وقال انا اريد 700 شخص من اصل 1100 فقلت له من يرد الصعود الى العمود يجب ان يكون خريج «اوكسفورد، عقدت جلسة معه وقلت له ان المباريات تحدد العدد ودائما صعب جدا ان ينجح اكثر من 700 وحتى لو نجح اكثر وحتى لا ينجح اكثر من 700 نأخذ العدد المطلوب ونؤجل الباقي لم يوافق، نزلنا الى المجلس النيابي جرى التصويت في المجلس النيابي لمصلحة القانون واذ تتحول الامور الى طائف لان المسلمين اكثر من المسيحيين، في اليوم التالي تدخلت لاستكمال الجلسة وعندما وجدت مقاطعة من كل اخواننا المسيحيين الاساسيين وهم التيار والقوات والكتائب، ولم اكن بحاجة للنصاب اثناء استمرار المناقشات فحاجته عند التصويت فقط وهم يعرفون ان عند حصول اي فعل مقاطع لا استمر بالجلسة في المرة السابقة كان المستقبل وحده متغيبا والبقية حاضرين رفعت الجلسة هذا النسيج اللبناني ارعاه دائما، عندما بات الجو هكذا ارجأت الجلسة لكن الناس ما زالوا في الطرقات اليوم قرروا الدفع لقسم من المياومين رواتبهم عن اربعة اشهر، هذا السبب الاوحد كما حصل للتيار الوطني انا اعتقد انه لا مشكلة بيني وبين العماد عون لاني اعتقد انه لو كان على بينة من حقيقة ما حصل لما حصلت مشكلة ومن يزعل نرضيه.

الجيش اللبناني في مهب التجاذبات السياسية وشربل يحذر من «المرجلة»: اعتاد اللبناني على احتقار القوانين

تعددت الأسباب والنتيجة واحدة، اعتصامات وإقفال طرق في أماكن، ردا على اعتصامات وإقفال طرق في أماكن أخرى، وأيا كانت الأسباب، فهي لا تبرر احتباس الناس داخل سياراتهم، الى حد اضطرار امرأة حامل الى الولادة في السيارة كما روى وزير الداخلية مروان شربل صباح امس.

اشتباكات بين القوى الامنية وموظفي مياومين خلال اعتصامهم امام شركة الكهرباء	محمود الطويل

اللجوء الى الشارع كوسيلة ضغط على الدولة، يعكس عجز الدولة عن تلبية متطلبات الشارع، أكثر مما يعكس إيمانها بالديموقراطية وبحرية إبداء الرأي، وما جرى على الطريق الدولي في جونية منتصف الليل الفائت، من قطع لشريان التواصل بين بيروت وطرابلس والشمال عموما على مدى 4 ساعات، تحت مسمى «أهالي الضباط» الذين أعيد توقيفهم في قضية قتل الشيخ احمد عبدالواحد، ورفيقه، وتحت عنوان الإفراج عنهم مجددا.

وقد تكرر هذا التعبير عن الغضب في منطقة بعلبك في البقاع، وتحديدا على طريق بلدة مقنة صباح امس الباكر.

هذا الوضع استدعى الاستنفار من جانب قيادة الجيش وبعض القيادات السياسية، بعد احتجاز المئات من المواطنين وسط حر يوليو اللاهب، قيادة الجيش دعت الى عدم إقحام الجيش في الأمور السياسية.

لكن ليس الجيش وحده في مهب التجاوزات السياسية، فهناك مؤسسات الدولة الأخرى فأنصار العماد ميشال عون ووزير الطاقة جبران باسيل هاجموا مياومي كهرباء لبنان، المضربين عن الطعام داخل مبنى إدارتهم أمس، لأول مرة، في عرض للقوة بوجه أنصار حليف حليف «الجنرال» الرئيس نبيه بري، الذي يرتبط بالتحالف مع تيار الجنرال من خلال التفاهم القائم بين حزب الله وعون.

ومؤسسات الدولة الأخرى كانت في حالة إضراب عام أمس احتجاجا من الموظفين على عدم إدراج سلسلة الرتب والرواتب في الموازنة العامة الجديدة.

ولكن لماذا بلغت الأمور هذا المستوى من التدهور في وقت يغادر فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان قصره الجمهوري الى تركيا ساعيا في اثر المخطوفين اللبنانيين الأحد عشر على الأراضي السورية؟

وزير الداخلية مروان شربل رد ظاهرة قطع الطرق للاحتجاج او لتحقيق المطالب الى سببين: الأول لاعتياد اللبنانيين على احتقار القوانين، فالبعض يعتبر تطبيق القانون عليه بمثابة إهانة شخصية، والثاني ان فلانا قطع الطريق، وأنا لا أستطيع أن أقطعها، وكأن المسألة مسألة مرجلة، وفي الحالتين، يقول الوزير شربل: لا أحد يهتم بمصلحة البلد والناس، ولا أحد يحسب حساب الضرر اللاحق بغيره.

وفي تصريح لإذاعة صوت لبنان أكد الوزير شربل أن هناك امرأة حاملا ولدت في السيارة أثناء فترة الاحتباس على طريق جونية.

وقال: قد يكون البعض صاحب حق لكنه يستطيع تحصيل حقه بطريقة أخرى مختلفة، بالقانون أولا وأخيرا.

وعن وضع الجيش في مواجهة مع الشارع قال: أخشى أن يصبح هناك قسم من اللبنانيين مع الجيش وآخر ضد الجيش، علما أن الجيش اللبناني مؤلف من كل شرائح الجيش اللبناني، وهو للبنانيين جميعا، والجيش لا ينتظر من أحد أن يأخذ له حقه، إذا كان له من حق، وإذا كنت كمواطن مكلف بأخذ حق الجيش، فكيف سيكون بوسع هذا الجيش أن يأخذ حقي؟!

ودعا شربل الى اعتماد القضاء، الذي لم نقطع الأمل منه بعد، لإحقاق الحق، واذا حصلت أخطاء فهذا لا يعني فقدان الأمل بالقضاء.

وبالنسبة لمياومي الكهرباء، أمل بحل عبر التفاوض، ومن خلال لقاء بينه وبين وزيري الطاقة جبران باسيل والعدل شكيب قرطباوي.

وعن إضراب موظفي الدولة بسبب سلسلة الرتب والرواتب، قال: ليس كل شيء يمكن تحقيقه بالقوة، وعلينا التوقف أمام إمكانيات الدولة، وما إذا كانت قادرة على دفع ما يطالبون به.

الرئيس اللبناني: أي تدخل عسكري في سورية يعزز الانزلاق لحرب أهلية

ليس اول لقاء للصحافة الكويتية مع الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان ولا لـ «الأنباء» خصوصا، التي تابعت مسيرته منذ كان قائدا للجيش وواكبت انتصاره الكبير في الحرب على تنظيم فتح الاسلام الارهابي الذي لم يكن فيه من الاسلام الا اسمه وبعض المظاهر.

الرئيس سليمان مع رئيس التحرير الزميل يوسف خالد المرزوق

لقد كان في لقاء اول من امس مع وفد جمعية الصحافيين الكويتية كما عهدناه، صريحا، صادقا وودودا، يعرف ماذا يقول، ولا يقول الا ما يريد قوله، وبديبلوماسية عز وجودها عند جنرالات العسكر الذين هو منهم.

محبته للكويت ورغبته في عودة الكويتيين الى بلدهم الثاني، بعد الشهر الفضيل، ومعهم الاخوة العرب، تلحظها في حديثه عن التشابه في الديموقراطية بين البلدين الشقيقين، وعن الدور المعروف الذي لعبه صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد في اخماد نار الفتنة التي عصفت بلبنان وتحطمت على جدران قصر المؤتمرات السعودي في مدينة الطائف.

ولا يدعك تحتار في تفسير كلامه الهادئ، لأنه واضح وصريح، انه يؤمن بديبلوماسية الرؤساء، عندما تعجز المؤسسات، ويترك الامور للمؤسسات عندما يرسم الرؤساء الخطوط العريضة للعلاقات، ويسلم بدور الاعلام في اظهار الحقائق وللدفع تجاه محاسبة المسؤول، لكنه لا يرى من وظيفة الاعلام لعب الدور التحريضي او نقل المشاهد الاعتراضية خارج نطاق القانون.

مدافع عن مبدأ حياد لبنان حيال المناكفات الاقليمية، شرط الا يشمل هذا المبدأ قضية فلسطين والاجماع العربي.

علاقته ثابتة ومستقرة مع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية، ومع سورية ثمة علاقات خاصة بين البلدين والشعبين، ولا يتردد في القول انه على تواصل مع الرئيس بشار الاسد ويدعوه الى الاعتبار بما حصل في لبنان خلال ثلاثين عاما من العنف ناصحا السوريين بالذهاب الى الديموقراطية والى الحوار.

على المستوى اللبناني فالرئيس ميشال سليمان من بلدة عمشيت في قضاء جبيل، وجبيل منطقة متعددة الطوائف، الموارنة اكثرية ثم الشيعة ثم السنة، ومن هنا ميله الى التعايش الوطني الذي تربى عليه في البيت والبلدة والمنطقة واخيرا في المؤسسة العسكرية.

متدين باخلاص لكنه لا يمارس العصبية الدينية في حياته الشخصية وبالتالي الرسمية.

وسطي في السياسة، وضد التطرف مؤمن باتفاق الطائف لكنه لا يكتفي من رئاسة الجمهورية بالجلوس على الكرسي الأول وتوقيع المراسيم، لقد حول الرئاسة في السنة الخامسة من ولايته السداسية الى مرجع شكوى للسياسيين المتخاصمين، وقاعة حوار للقوى المتنازعة، واعاد تظهير صورة لبنان الديموقراطي التعايشي المستقر على مستوى العالم من خلال الزيارات المباشرة والمواقف الداعمة للقرارات الدولية، مع النأي بالنفس عن المشاكل الاقليمية، فأعاد للرئاسة رونقها، وللبنان جوهره، وهل ثمة ما هو اكثر مطلوب من رئيس لبنان؟

وقد أشاد الرئيس سليمان خلال لقائه مع اعضاء الوفد الصحافي بوقوف الكويت إلى جانب لبنان ودعمها الدائم له واصفا العلاقات بين البلدين بـ«التاريخية والعظيمة».

وقال: «هناك شبه كبير بين الشعبين والدولتين لاسيما على الصعيد الديموقراطي ودور صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد تجاه لبنان معروف وساهم في الاعداد والتحضير والوصول الى اتفاق الطائف الذي أرسى الدستور اللبناني».

واعتبر الرئيس اللبناني زيارته إلى الكويت في شهر يونيو الماضي «زيارة صداقة وشكر لصاحب السمو الأمير على كل ما تقدمه الكويت للبنان عبر صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية وعبر الصندوق الإنمائي الذي طرحه سموه وأصبح على مستوى الجامعة العربية، إضافة إلى اطلاع صاحب السمو الأمير على حقيقة الوضع في لبنان».

وأشار سليمان الى انه بحث مع سموه أيضا «موضوع تحذير الرعايا الكويتيين من القدوم إلى لبنان»، معربا عن الأمل في ان «يمضي الكويتيون الأعياد في لبنان فور انتهاء شهر رمضان الفضيل».

وقال ان جولته الخليجية الأخيرة «حملت رسالة إلى اللبنانيين عن علاقتنا مع دول الخليج ومع الكويت بصورة أساسية بأنها علاقة طبيعية غير متأثرة بما يجري مع سورية ورسالة لأهلنا في الكويت والخليج بأننا نرحب بقدومهم الى لبنان ونحرص على علاقتنا الممتازة معهم ونبذل الجهود الكاملة لعدم التعرض للسياح».

وأضاف ان جولته شملت كل دول الخليج «لأن شعوبها كانت معنية أكثر من غيرها بمسألة الخوف من القدوم إلى لبنان وكانت مناسبة لإجراء هذه الاتصالات لشرح الموقف اللبناني الحقيقي مما يجري».

وذكر «انه كان من الضروري جدا شرح حقيقة الموقف اللبناني والوضع الداخلي انطلاقا مما اجمعنا عليه في إعلان بعبدا الذي انبثق عن هيئة الحوار الوطني والذي يتضمن 16 بندا أهمها تحييد لبنان عن الاضطرابات في المنطقة وعدم جعل لبنان ممرا أو مقرا لتسليح أو لانطلاق أعمال مسلحة ضد سورية».

وتابع قائلا «ما دام نحن ملتزمين باتفاق الطائف فلا خوف على لبنان من حروب أو فتن أهلية»، مؤكدا ان كل المظاهر والتحركات التي تشهدها مناطق متفرقة لن تجتمع لتشكل حالة فتنة في لبنان.

وحول أهمية الإعلام أكد الرئيس سليمان ان «للإعلام دورا كبيرا في عملية البناء فهو يظهر الحقيقة من اجل تحقيق العدالة وللدفع باتجاه محاسبة المسؤول وحماية المظلومين وليس دور الإعلام التخريب»، مشيرا الى ان الإعلام اثر بشكل كبير على الوضع السياحي في لبنان حين «تصدر عنه بعض التصريحات غير المسؤولة التي تصور لبنان وكأنه بؤرة اضطراب وتوتر».

وردا على سؤال من الوفد حول الحياد اللبناني عن الأزمة السورية أجاب سليمان «نحن طبقنا الحياد وسنكمل به لأنه قرار لمصلحة لبنان ونتمنى ان يقرر السوريون أمورهم بهدوء وان تستقر الأمور على ديموقراطية يختارونها بأنفسهم ونحن معهم في الخيار الذي يتفقون عليه ولكن لا يمكننا الوقوف مع طرف ضد الآخر».

وأكد ان لبنان يطبق مبدأ الحياد على الجرحى السوريين أصحاب الحالات الطارئة، مبينا «لا نستطيع ان نوفر للسوريين كل العلاج الذي يريدونه فهناك الحالات الطارئة التي تساعد فيها الدولة وتقوم بجهدها لتأمين الاعتماد ونحن كنا في أزمة ميزانية ولم تنته بعد بصورة نهائية وهناك شكوى من قبل وزارة الصحة والهيئة العليا للإغاثة لكن الحالات الضرورية يتم علاجها بسرعة».

وحول الوضع الأمني في سورية طالب سليمان بـ«إيقاف العنف واخذ العبرة مما حصل في لبنان وان يتفقوا على النظام والدستور وقانون انتخابي مقبول من الجميع وان يذهبوا الى الديموقراطية لأن ما يحصل الآن هو وقوع خسائر بشرية ومادية وفي النتيجة لا حل إلا بالحوار واعتماد الديموقراطية».

وأكد انه عبر عن هذا الموقف في الإعلام دائما «وأنا أتحدث مع الرئيس السوري بشار الأسد ودائما أشجع على وقف العنف واللجوء الى الحوار والإقدام على الخيار الديموقراطي».

وعن إمكان وقوع حرب أهلية في سورية رأى سليمان ان «المواجهات في سورية هي بين قوى عسكرية وقوى معارضة حتى الآن لذا فان التوقعات بنشوب حرب أهلية ضعيفة».

وأضاف «هناك جزء من السوريين يريد الديموقراطية ولا يهمه في ظل النظام الحالي ام مع غيره وهناك جزء آخر يريد التغيير الديموقراطي ولكن يريد إسقاط النظام وهناك جزء يريد إسقاط الناس ولا يسأل عن الديموقراطية وجزء رابع يريد بقاء النظام الحالي فآراء السوريين متشعبة ومتنوعة لذلك نحن نختصر موقفنا ونقول انه على السوريين الاجتماع والتحاور للوصول الى الصيغة التي يرونها مناسبة لشعبهم».

وأعرب عن تمنياته ان «تتمكن الجامعة العربية من معالجة هذا الموضوع بإيجاد رعاية للعملية السياسية في سورية كما يطرح الآن المبعوث العربي ـ الاممي كوفي انان أي رعاية عمل حواري يوصل الى حلول سياسية تتعلق بالدستور وقانون الانتخاب وتكون لصالح سورية وألا يسمحوا بأي تدخل عسكري لأنه يزيد العنف ويعزز مخاطر الانزلاق الى الحرب الأهلية».

وفي معرض رده على سؤال حول الربيع العربي قال سليمان «ان الربيع لم يزهر بعد بشكل كاف رغم وجود مظاهر جيدة كانتخابات مصر وليبيا والمهم بالمتابعة وكيفية التعاطي مع الهيئات والسلطات الدستورية إذا كان التعاطي صحيحا فهذا أمر جيد ونحن ننتظر انتهاء العنف لأن هدف الديموقراطية هو السلام والإنماء».

وعن العلاقات اللبنانية ـ الايرانية ومدى تأثيرها على المنطقة من خلال سورية وتواجد حزب الله اللبناني أجاب «علاقتنا جيدة جدا مع إيران وهي علاقة واعدة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ولكن تأثيرها في الشؤون الداخلية أمر يتعلق بالسيادة اللبنانية وقرارنا الداخلي لبناني».

وأكد «نحن لسنا في هذه المواجهة ولبنان بلد يتألف من نسيج متنوع وهذه هي الميزة اللبنانية حيث ان هذه المكونات لها علاقات وارتباطات مع دول أخرى لاسيما على صعيد المرجعيات الدينية ولكن ان نجعل هذه الارتباطات تؤثر على مواقف لبنان فهذا أمر مرفوض»، مشيرا الى ان لبنان يطبق «قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بإيران وغيرها من الدول».

وفي ما يتعلق بمسألة تملك الأجانب في لبنان لاسيما الخليجيين قال سليمان «نرحب دائما بالمستثمرين في لبنان مع ما يحوطه من تحولات سيكون أفضل من السابق بكثير وفي الأيام المقبلة سيقطف لبنان ثمار نضاله من الحرية والديموقراطية وهذا ينسحب على الاقتصاد والاستثمار»، مشيرا إلى انه «لم يخسر احد في لبنان أصوله المالية وهذا أمر معروف ورؤساء دول أجنبية يشهدون للبنان بأنه يفي بدينه وتعامله مع الأجانب جيد وصادق».

أما في ما يتعلق بالمساعي للإفراج عن اللبنانيين الـ 11 المخطوفين في سورية فقد كشف سليمان عن وجود «بعض البوادر الجيدة لأجل تحرير هؤلاء الأبرياء الذين لا علاقة لهم بشيء حيث انهم لم يقوموا بأمر مخالف وتم اخذهم كرهائن بعدما كانوا يؤدون شعائر دينية قبل العودة إلى بلادهم».

لا أرغب في ولاية رئاسة ثانية

وفي إطار رده على سؤال عما إذا كان لبنان سيعيش فراغا رئاسيا أم سيتم التمديد لولاية رئيس الجمهورية الدستورية، أجاب الرئيس سليمان «لا تمديد وارغب بألا يحصل التمديد والفراغ يجب ألا يقع وعلى اللبنانيين تدارك هذا الفراغ»، مبينا ان «الدستور اقفل باب الفراغ لأنه ينص في حال شغور سدة الرئاسة على ان تتولى الحكومة مجتمعة مهام الرئاسة».

وأكد في هذا الشأن ان ذلك الحل «ليس هو الحل الأمثل انما البديل أي حل الأزمة وعلى اللبنانيين حسم خياراتهم».

وعن المساعي لتحديث المؤسسة العسكرية قال «قررنا اعتماد قانون برنامج تسليح الجيش ضمن الميزانية اللبنانية وهناك مساعدات مشكورة تلبي جزءا من الحاجات وفق ما تفكر الجهة التي تقدم المساعدة وسنقر قانون البرنامج في مجلس النواب بقيمة 1.6 مليار دولار على أربع سنوات وهذا يحتاج الى موافقة مجلس النواب».

وبالنسبة لقطع طريق الجنوب اعتبر سليمان ما يحصل «خطأ كبيرا يرتكب وهناك مساع تبذل لفتح هذا الطريق وان شاء الله في مستهل شهر رمضان المبارك يبادر المعتصمون إلى إزالة هذا الاعتصام لمصلحة الوطن وأبناء صيدا»، مضيفا ان من «يقطع طريق المطار فان أول المتضررين أبناء الضاحية الجنوبية وعند إقفال مستديرة طرابلس الضرر ينعكس على أهل طرابلس».

وفي نهاية اللقاء شكر الوفد الكويتي الرئيس سليمان على هذا اللقاء وقدم له درعا تذكارية بهذه المناسبة.

أعضاء الوفد الصحافي

ضم الوفد الكويتي كلا من رئيس تحرير «الأنباء» الزميل يوسف خالد المرزوق ورئيس تحرير «كونا» راشد الرويشد ورئيس تحرير «النهار» عماد بوخمسين ورئيس تحرير «الراي» ماجد العلي والمديرة العامة لجريدة «كويت تايمز» بدرية درويش وأمين صندوق جمعية الصحافيين الزميل عدنان الراشد.

وحضر اللقاء مدير مكتب «الأنباء» في بيروت الزميل عمر حبنجر ومدير مكتب «الراي» وسام حرفوش.

ماكينات 14 آذار أكدت لـ «الأنباء» فوز مرشح القوات ووزير الداخلية يُعلن النتائج الرسمية صباح اليوم

دلت احصاءات الماكينات الانتخابية غير الرسمية على فوز مرشح القوات اللبنانية وقوى 14 آذار فادي كرم في الانتخابات الفرعية التي جرت في دائرة الكورة الشمالية امس على منافسه مرشح الحزب السوري القومي وقوى 8 آذار وليد العازار بأكثرية ملحوظة.

المرشح فادي كرممدليا بصوته في فرعية الكورة امس	محمود الطويل

وتنافس على المقعد النيابي الذي خلا بوفاة النائب القواتي فريد حبيب ستة مرشحين هم: جان مفرج ونعيم العجيلي ويوسف سكاف وجورج مطر وفادي كرم ووليد العازار، الا ان المنافسة انحصرت بين الاخيرين.

وتبادل المرشحان الحديث عن دور سلاح المال في معركة من اجل مقعد نيابي لن تتجاوز ولايته الثمانية اشهر حتى انتخابات البرلمان في 2013.

وقال العازار ان الانفاق المالي لدى منافسه تخطى سقف الانفاق المالي المحدد، لاسيما في البروباغندا الاعلامية، وهذا كان له تأثير سلبي على النتائج.

المال السياسي

بدوره، اكد وزير الدفاع فايز غصن الداعم للمرشح العازار على وجود المال السياسي وعلى استحضار المغتربين.

ورفض نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري هذا الاتهام، وقال بعد اقتراعه ان من يتهمنا باستخدام المال السياسي هو نفسه يستقدم الناخبين من الخارج وعلى نفقته الشخصية.

ويبلغ عدد الناخبين في هذه الدائرة 57537 ناخبا، اقترع منهم عام 2009 حوالي 29000 ناخب فقط.

ويشكل الناخبون المسيحيون الارثوذكس 65% من مجموع ناخبي هذه الدائرة يليهم الموارنة، فيما يبلغ عدد الناخبين السنة 4 آلاف والشيعة نحو الف ناخب، ويسير الناخبون السنة بأغلبية 75% منهم في خط المستقبل.

وتحدث وزير الداخلية مروان شربل في مؤتمر صحافي عقده بعد الظهر عن سير العملية الانتخابية، ورد على منتقديه من الجهات الداعمة للمرشح العازار. الرئيس ميشال سليمان اعتبر ان الانتخابات الفرعية في الكورة مناسبة لتأكيد الممارسة الديموقراطية التي تبدأ بحرية التعبير.

وبقي عشرة اشهر من عمر المجلس النيابي الحالي، وقد خاضت مختلف القوى أكانت من 8 او 14 آذار معركة الكورة على انها «بروفة» عن الانتخابات التشريعية المقررة العام المقبل.

اما الاشكالية الاساسية فممثلة بقانون الانتخابات المختلف بشأنه، والذي لم يأخذ الطريق الى الصيرورة بعد، علما ان وزير الداخلية مروان شربل يؤكد القدرة على اعداد القانون خلال ستة اشهر، اي حتى نهاية السنة، بشرط التحضير لأسس القانون المطلوب من جانب السياسيين.

واستبق نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري (المستقبل)، وهو احد النواب الكورانيين الثلاثة في مجلس النواب اغلاق الصناديق واعلان النتائج بترجيح فوز مرشح «القوات» فادي كرم، واصفا معركة الانتخاب الفرعي في الكورة ضمن اطار اسقاط قرار النظام السوري في لبنان انطلاقا من الكورة.

ورأى النائب القواتي جورج عدوان ان انتخابات الكورة التي جرت امس مؤشر لمعرفة خيار اللبنانيين في ظل الانقسام السياسي الحاصل بين 8 و14 آذار على قضية السلاح خارج اطار الدولة قبيل الانتخابات العامة المقبلة.

واشار عميد الاذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي ينتمي اليه المرشح وليد العازار الى ان ثقافة ورقي اهل الكورة ساهما في اجراء انتخابات هادئة.

ولاحظ كثافة غير اعتيادية في حضور المغتربين من البلدان العربية والاميركية وحتى من استراليا للمشاركة في هذه الانتخابات!

الحزب المشارك بقمع الثورة

وحسم الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري المعركة الانتخابية قبل ان تبدأ، حيث اعلن ان الحزب الذي يشارك في قمع الثورة السورية لن يفوز بنائب في لبنان، مشيرا بذلك الى مرشح الحزب القومي السوري وليد اللعازار، وقال ان لهذه المعركة منحنى تنظيميا انتخابيا وآخر سياسيا، فبالنسبة لقوى 14 آذار فإن هذا الانتخاب الفرعي مقدمة لانتخابات العام المقبل والتي ستحدد وجه لبنان في ظل الربيع العربي. وكان قيادي في الحزب السوري القومي توقع في مجلس خاص حصول مرشح القوات المنافس على 65% من الاصوات في الاقتراع الذي حصل امس، وقد نقل عنه لـ «الأنباء» ان الحزب ركز على وجوب تخفيف الفارق بين مرشحه والمرشح المنافس، معتبرا ان الظروف اللبنانية والسورية السائدة لم تكن مساعدة.

واشار النائب القومي السابق سليم سعادة الى استحضار نحو الفي ناخب كوراني من المغتربين للاقتراع لمصلحة مرشح القوات. لكن مصدرا في الامانة العامة لقوى 14 آذار اعتبر مثل هذا الكلام تغطية مسبقة للهزيمة، وقال ان كل التقارير الانتخابية تنبئ بفوز كرم رغم تدني مستوى الاقبال على الصناديق وان وزير الداخلية سيعلن هذه النتائج صباح اليوم.

الى ذلك، واصلت وحدات من اللواء الثاني في الجيش انتشارها على الحدود الشمالية مع سورية، وتمركزت كتيبة في معهد وادي خالد الفني الرسمي في بلدة الهيشة الحدودية، كما تمركز جنود من الكتيبة 25 في المدرسة الرسمية القديمة في بلدة الذيابية، واستقدمت سرية الاحتياط في هذا اللواء الى ثكنة عندقت التي نصبت فيها مرابض مدفعية، كما جرى تعزيز معسكر الجيش في بلدة التليل ومواقع اخرى.

وعلم ان دبابات نقلت الى نقاط عسكرية قريبة من الحدود الشمالية لم يفصح عنها، وهي المرة الاولى التي تتمركز فيها دبابات للجيش عند الحدود الشمالية.

قاووق يتهم 14 آذار

من جانبه، حمل الشيخ نبيل قاووق نائب رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله على قوى 14 آذار واتهمها بتغطية المسلحين الذين يطلقون النار على سورية من خلال القيود والمواقع السياسية والمذهبية والمناطقية التي تعيق عمل الجيش اللبناني في ضبط الحدود، وانهم يريدون استدراج سورية الى لبنان واستنزافها في معارك على الحدود.

سليمان تلقى جرعة دعم فرنسية لسياسة وسيادة لبنان وميقاتي يهاجم «جوقة المتباكين» على رفيق الحريري

عاد الرئيس ميشال سليمان من باريس بجرعة دعم فرنسية اضافية لسياسته ولسيادة لبنان واستقراره، في ظل الاحداث السورية المجاورة.

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مستقبلا نظيره اللبناني ميشال سليمان في الاليزيه امس 	محمود الطويل

وكانت هذه خلاصة لقاء الرئيس سليمان مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيسي مجلس الشيوخ والبرلمان حيث اقترن بعشاء خاص اقامه الرئيس الفرنسي على شرف ضيفه اللبناني في باحة قصر الاليزيه. وشدد الرئيس الفرنسي على اهمية وحدة لبنان وسلامة اراضيه.الرئيسان عقدا خلوة لثلاثة ارباع الساعة بدلا من ربع ساعة بحسب البرنامج، خرج الرئيس سليمان ليؤكد بعدها ان الوضع في لبنان ليس على ابواب حرب اهلية، معتبرا ان الاحداث التي تحصل هي تحت السيطرة، محذرا في الوقت نفسه من ان الحريق في سورية قد يصل الى لبنان اذا استمر الوضع على حاله.

وتحدث الرئيس سليمان عن تعزيز دور فرنسا في لبنان عبر مشاركتها باليونيفيل، والذي ادى الى ارساء حالة سلام من عام 2006 حتى اليوم، وايضا لدعم لبنان حيال التطورات الجارية في الشرق الاوسط ومساعدته على الاحتفاظ باستقراره وامنه، وبقائه على الحياد. واشار الرئيس سليمان الى ان الرئيس الفرنسي طمأنه الى ان الوحدة الفرنسية في اليونيفيل ستبقى في جنوب لبنان، وانه شرح للجانب الفرنسي صعوبة الاستمرار في مساعدة اللاجئين السوريين لأسباب مادية بحتة، نافيا اي انتشار للجيش السوري الحر في الاراضي اللبنانية، خصوصا في الشمال، وقال: طالما هناك انتشار للجيش اللبناني فلن تكون هناك عملية عسكرية سورية في الشمال، ودعا جميع الفرقاء اللبنانيين الى تخفيف اللهجة التخوينية بشأن الوضع في سورية، مؤكدا على ان سياسة النأي بالنفس هي لمصلحة لبنان. وعن مسلسل الاغتيالات ومحاولات الاغتيال، قال انها جدية، وشدد على اهمية تسليم داتا الاتصالات الهاتفية للاجهزة الامنية والقانونية.

من جهة ثانية، وجه الرئيس سليمان الدعوة الى الرئيس الفرنسي لزيارة بيروت، فوعده الاخير بتلبيتها من دون ان يحدد موعدا لذلك.وعلى الصعيد الداخلي، اعرب رئيس مجلس النواب نبيه بري عن ارتياحه للمقررات الحكومية في الجلسات الاخيرة لمجلس الوزراء، لاسيما لجهة اقرار الموازنة العامة ونشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية. وكانت وحدات مؤللة للجيش اللبناني تمركزت امس في نقاط اضافية في وادي خالد، وقد اتخذ الجيش مركزا له في المدرسة المهنية لبلدة الهيشي كما في بلدات اخرى، وسيستمر التمركز المرحل على مدى عشرة ايام بمشاركة 7 آلاف عسكري من ألوية عدة، عليهم تغطية 52 نقطة على طول الحدود الشمالية مع سورية اضافة الى الحدود الشرقية في البقاع على امتداد نحو 100 كلم.

اما على الجانب السوري من الحدود فقد لوحظ ارتفاع السواتر الترابية من نقطة الدبوسية الى العريضة. لكن الخوف والقلق لم يبرح اللبنانيين من سكان المناطق الحدودية مع اتساع دائرة التوتر في الداخل السوري وتكرار اطلاق القذائف باتجاه المنازل الواقعة داخل الحدود اللبنانية، خصوصا في بلدة البصيل شرق بعلبك حيث افيد عن وقوع اربعة جرحى مدنيين لبنانيين. داخليا ايضا هاجم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «الجوقة المنظمة» التي انتقدت طريقة تمويل المحكمة الدولية لهذا العام، وقال بيان لمكتب رئيس الحكومة: استأنفت «جوقة منظمة» حملة على ميقاتي، مطلقة العنان مجددا لمواقف اقل ما يقال فيها انها خالية من اي منطق، فقد وصفت هذه الجوقة خطوة الرئيس ميقاتي بدفع عملية التمويل بأوصاف تعبر عن مدى الحقد الدفين في قلوب هؤلاء، الى درجة فقدانهم المنطق والبصيرة، والمفارقة ان هؤلاء انفسهم استخدموا في حملتهم على الرئيس ميقاتي منذ اليوم الاول لتكليفه سلاح المحكمة والتمويل، وما ان جاء الاستحقاق ومر تمويل حصة لبنان لسنتين متتاليتين، حتى انبرى هؤلاء مجددا للشتم والصراخ. وتابع: ان ما تقوله هذه الجوقة يثبت بشكل قاطع ان هؤلاء لا يريدون العدالة ومعرفة الحقيقة ولا حجة لديهم يقارعون بها الا استخدام دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري في المزايدات السياسية وفي المناسبات التي يحتاجون فيها الى رافعة يطلون بها على القواعد الشعبية، مستخفين بعقول اللبنانيين جميعا.

واضاف: ان قيام الرئيس ميقاتي بدفع حصة لبنان من تمويل المحكمة يعبر عن قناعته الوطنية والشخصية الراسخة وقناعة الغالبية الساحقة من اللبنانيين باحقاق العدالة وكشف الحقيقة، وهو لم يقم بالتمويل لارضاء اي كان، او للحصول على شهادة حسن سلوك من احد، وبالتحديد من هذه الجوقة بالذات والمنتسبين اليها موسميا وفي المناسبات. واختتم بالقول: رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فلو كان حيا لكان الكثير ممن يتباكون عليه اليوم ويستخدمون دمه ودم الشهداء في المناسبات في موقع آخر، رحم الله الشهداء وحمى لبنان من رهانات هؤلاء.

لبنان: تمرير تمويل المحكمة الدولية غطى على إقرار الموازنة

وأخيرا أقرت الحكومة اللبنانية اول موازنة لها منذ العام 2005، بعد اجتماع في السراي الحكومي استغرق 6 ساعات، وتعدت ارقامها الـ 21 الف مليار ليرة لبنانية، اي مايوازي 14 مليار دولار.

الوزير غازي العريضي مستقبلا وفدا من نواب تكتل الاصلاح والتغيير	محمود الطويل

وساهم في تسهيل مرور الموازنة، حذف بندين خلافيين من مشروعها، يتناول الاول تمويل حصة لبنان في موازنة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والثاني يتعلق بسلسلة رتب ورواتب القطاع العام، كما امتنعت الحكومة عن فرض ضريبة 2% على القيمة المضافة، التي سبق ان اقترحها وزير المال محمد الصفدي، الذي غاب عن الجلسة.

ولم تلحظ الموازنة الجديدة تمويل سلسلة الرتب والرواتب وكذلك تمويل الجيش والخطة الاستشفائية العامة، الامر الذي حمل الاساتذة الرسميين على وقف تصحيح المسابقات المدرسية.

تمويل المحكمة الدولية من خارج الموازنة العامة، فاجأ بعض الوزراء وقد نفت مصادر حكومية صحة المعلومات القائلة بأن تمويل المحكمة تم في مقابل وقف مساعدات هيئة الاغاثة العليا للنازحين السوريين، مشددة على ان الحكومة فصلت منذ البداية الموضوع الانساني لهؤلاء عن اي امر آخر، واوضحت ان قرار وقف التغطية المالية الاستشفائية للنازحين السوريين يعود الى كون اي من الهيئات الدولية المختصة لم تساعد الحكومة على تحمل اعباء هذا الملف الذي غرق في الفوضى، وان التعليق اجراء مؤقت الى حين اعادة تنظيم هذه العملية بالتشاور مع الهيئات الدولية.

ولوحظ ان حزب الله تجاوز مسألة تمويل المحكمة دون الضجة المعتادة، ودون اخراج بعض مكونات الحكومة، وقد مر المال الى حساب المحكمة بسلام، وقد تزامن ذلك مع زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى باريس حيث التقى امس الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وسبق ذلك ايضا وصول نائب وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز الى بيروت أمس.

الحكومة قبل المحكمة

وردت اوساط اعلامية سكوت حزب الله على تمويل المحكمة، الى حرصه على بقاء الحكومة، وبالتالي فإن اولية الحزب باتت الحكومة لا المحكمة، ولو جرت عرقلة التمويل لزادت الضغوط على الحكومة ورئيسها، وقد جاء التمويل في اللحظة التي رفعت فيها المعارضة سقف حملتها على الحكومة لإسكاتها تحت عنوان حجب داتا الاتصالات عن الاجهزة الامنية، والتلكؤ في تمويل المحكمة، فرد الحزب بالموافقة على التمويل وعلى تسليم الداتا، عند حدود معينة.

كبارة يرفض «التمويل الاحتيالي»

عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد كبارة اعتبر ان لبنان ليس متبرعا للمحكمة الدولية بل هو شريكها في الاتفاق والتعاقد، منتقدا التمويل الاحتيالي الذي حصل في مجلس الوزراء.

وقال كبارة في تصريح له أمس: «لقد بدا لافتا التمويل الاحتيالي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وفق الصيغة التي مررها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من خارج الموازنة وعبر الهيئة العليا للإغاثة، ما يوحي، قانونيا، بأن لبنان «يتبرع» للمحكمة ولا متوجباته لها كونه شريكها في الاتفاق والتعاقد».

وأضاف: «كما بدا لافتا حرص الرئيس ميقاتي على عدم إدراج تمويل المحكمة في مشروع الموازنة العامة، تفاديا لوصول المشروع الى المجلس النيابي، حيث ستكون موافقة السلطة التشريعية على التمويل من ضمن الموازنة بمثابة موافقة قانونية تشريعية دستورية لبنانية نهائية على المحكمة الدولية، وهو ما لا يسمح به حزب السلاح الذي يدير حكومة الميقاتي بالشراكة مع نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد منذ تأليفها.

وتابع: لذلك، وفي مواجهة هذه الحالة، لا بد لكل من يكلف تأليف حكومة في اي وقت ان يرفض تضمين بيانه الوزاري عبارة «الجيش والشعب والمقاومة» لأن حزب الله يستخدمها عنوانا لموافقة لبنانية نيابية مزعومة على الميليشيا التي يديرها تحت مسمى «مقاومة». وختم: «لقد مرت الخديعة على حكومات سابقة، وعلى تكتلات نيابية عديدة، ولكن يجب ألا تمر بعد الآن».

لكن الرئيس ميقاتي نظر الى تمويل المحكمة من زاوية مختلفة، معتبرا ان الحكومة وفت بوعدها، وقال: لقد طلبت سحب بند التمويل من الموازنة لأن التمويل كان قد تم طبقا لما حصل في العام الماضي، ولم نعد ثمة حاجة الى هذا البند.

وقالت أوساط ميقاتي ان الأمر مر في مجلس الوزراء دون نقاش او رد فعل من جانب الوزراء الذين يمثلون قوى سياسية معترضة على المحكمة، حتى ان احدا من الوزراء لم يسأل عن آلية التمويل او مصدره.

النائب خضر حبيب قال تعليقا: من سخرية القدر تمويل المحكمة من جانب حكومة المقاومة.

التفرغ للقضايا الإدارية

وأضافت الأوساط انه بعد اقرار الموازنة ستتفرغ الحكومة الى الورشة الإدارية وخصوصا تنظيم قطع النفط الذي تعرقله التجاذبات الطائفية.

وعقد مجلس الوزراء جلسة له بعد ظهر امس الخميس في السراي الحكومي لهذه الغاية، الى جانب المواضيع المدرجة على جدول جلسة الرابع من يوليو التي تم إرجاؤها.

وفي موضوع محاولة اغتيال النائب بطرس حرب قالت أوساط ميقاتي ان كل الطلبات القضائية حول داتا الاتصالات قد تمت تلبيتها، وان تضخيم الكلام في هذا المجال هو في غير محله.

غير ان قوى 14 آذار ترى ان هذه الحكومة لا تخفي تواطؤها وشراكتها في تأمين الغطاء السياسي والمعنوي للقتلة المتجولين من معراب الى بدارو مستهدفة رموز 14 آذار، من خلال إخفاء داتا الاغتيالات عن الأجهزة والاكتفاء بتسليمها ما يسمح به حزب الله. وقد استهدف رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة الحكومة بتغطية هذه الجرائم أو بالتشجيع عليها. وقال انها اي الحكومة مسؤولة عن الخطأ الجسيم في حجب داتا حركة الاتصالات وعدم توصيل المعلومات الى الأجهزة الأمنية.

ورد الرئيس ميقاتي عبر «النهار» نافيا وجود تقاعس، وان الجهات الأمنية راضية عن مستوى المعلومات التي تحصل عليها، وانه طلب إيداع كل طلبات «الداتا» لتوقيعها، منعا لاتهام الحكومة بالعرقلة.

وأضاف: ندرك الصعوبات التي تواجهنا ونتعامل معها بصبر وروية، آملا من المنتقدين ان يكونوا موضوعيين، وألا يصلوا الى مستوى التجريح فالأولوية اليوم هي للحفاظ على الدولة ومؤسساتها.

«المستقبل» تحذّر من خطة للإيقاع بين النازحين والشماليين وجعجع يصف وزير الاتصالات بالكاذب ويطالب بالداتا كاملة

انشغل مجلس الوزراء اللبناني أمس بمناقشة بنود الموازنة العامة للسنة الحالية مع سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى باريس في زيارة خاطفة هنأ فيها الرئيس فرانسوا هولاند برئاسة فرنسا. لكن أنظار اللبنانيين بقيت مشدودة إلى حدود لبنان الشمالية مع سورية حيث قرر مجلس الوزراء نشر الجيش على هذه الحدود والى موضوع «داتا» الاتصالات التي مازال حصول الأجهزة الأمنية عليها موضع جدل رغم قرار مجلس الوزراء بهذا الخصوص، درءا لموجة الاغتيالات المتجددة. بالنسبة لانتشار الجيش أكد قائده العماد جان قهوجي ان تنفيذ خطة تفعيل الانتشار مع سورية يحتاج الى بعض الوقت بانتظار عملية سحب بعض القوى العسكرية من أماكن تواجدها الحالي، لتساهم في تنفيذ قرار مجلس الوزراء. وقال في تصريح لجريدة «السفير»: ان هناك حاجة للواء كامل بغية أحكام القبضة على الخط الحدودي علما ان قواتنا موجودة في أماكن التوتر وما نريد ان نفعله هو تعزيز دورها.

جانب من جلسة مجلس الوزراء اللبناني في السراي امس 	محمود الطويل

وأضاف ان الهدف من الخطة هو إقفال الثغرات التي يستخدمها المسلحون قدر الإمكان لأنه من الصعب جدا ضبط كل الحدود بشكل تام وكامل.

بدورها، أشارت صحيفة «المستقبل» الى خطة للإيقاع بين النازحين السوريين وأهالي المناطق الحدودية اعدتها كتائب الأسد، كادت تتحقق لولا المعلومات الدقيقة التي وردت حول وجود طابور من ازلام النظام يطلقون النار على المواقع السورية بالاتفاق مع ضباطها ليتم الرد عليها بقوة لثلاثة أهداف الأول تحميل النازحين مسؤولية ما يجري على الأرض والثاني ترويع البيئة الحاضنة لهم من أهالي القرى الحدودية والثالث تشكيل حرس شعبي يتولاه الجانب السوري من وراء الحدود لضبط العناصر الثائرة والإيقاع بها وتحييد الجيش اللبناني كي لا يكون له اي انتشار خارج التنسيق مع جيش النظام.

رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة اعتبر ان قرار نشر الجيش اللبناني على الحدود الشمالية خطوة صحيحة وان اتت متأخرة كونها تؤدي الى قيام الدولة بدورها في حماية الوطن والمواطنين، متمنيا الإسراع في تنفيذ الانتشار. وتعليقا على موضوع داتا الاتصالات لفت السنيورة الى ان الحركة الكاملة وليست المجتزأة هي التي تؤدي الى كشف الجرائم والمخططين لها، وان من يمنع الوصول الى هذه المعلومات كمن يسهم في تغطية الجرائم او في التشجيع عليها. جعجع يدعو لعدم اجتماع مجلس الوزراء رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع اعتبر ان تسليم داتا الاتصالات الهاتفية سياسي، وقال في تصريح «للجمهورية» امس: اذا كانوا لا يثقون بالاجهزة فليغيروها، وطالب رئيس الجمهورية بعدم دعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع مادامت هناك اكثرية داخلية تبيح قتل اللبنانيين، وقال ان وزير الاتصالات يكذب.

وتساءل جعجع: لماذا قيادات 14 آذار وحدها مستهدفة منذ العام 2004؟ لان هناك دولا كبرى ليس اولها سورية وآخرها ايران تستفيد من الواقع اللبناني كما هو، وقال: نحن سنكمل المواجهة سلميا مهما كانت الظروف، مشيرا الى ان الميثاق الوطني يضرب عرض الحائط بنتيجة تعرض 14 آذار للاغتيال، فيما هم يبحثون عن جنس الملائكة في داتا الاتصالات عن سابق تصور وتصميم.

في غضون ذلك تناول مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي طوال نهار أمس، مشروع الموازنة العامة 2012 بغياب ابرز بندين: سلسلة الرتب والرواتب لموظفي الدولة، وتمويل حصة لبنان في موازنة المحكمة الدولية (108 مليارات ليرة).

وتقول مصادر وزارية ان سلسلة الرتب والرواتب لن تدخل في ارقام الموازنة، على ان تحتسب كلفتها عند الانتهاء من دراسة السلسلة، على ان يبحث عن ضرائب جديدة لتمويل كلفتها.

وكان مجلس الوزراء اقر 29 بندا من اصل 129 بندا هي مجموع بنود الموازنة، ويرجح انعقد المجلس صباح اليوم لاستكمال جميع البنود.

اما عن تمويل المحكمة الدولية، فقد نفى وزير الاقتصاد نقولا نحاس وجود عقبات في التمويل، لكن الرئيس ميقاتي لا يريد وجود بنود خلافية في مشروع الموازنة، ما يعني تحييد هذا البند، ثم تسديده عند الاستحقاق، بالاسلوب السابق، اي من خارج الموازنة، عبر الهيئة العليا للاغاثة ومن ثم جمعية مصارف لبنان.

لكن الوزير مروان خير الدين قال ان موضوع التمويل لن يمر في الموازنة.

وركز الوزراء امس على سبل توفير واردات اضافية لتغطية الزيادات المستجدة في العجز، وهذا يتطلب اما خفض النفقات او استحداث ضرائب جديدة على الكماليات والتنباك وصالات القمار والمسافرين، وهذا وارد في مشروع الموازنة الاصلي.

وانتقد «المستقبل» ما وصفه بتجاهل الحكومة في الموازنة الجديدة مطالب الناس وحقوق موظفي القطاع العام، ومحاولة التنصل من التزاماتها تجاه المحكمة الدولية، فضلا عن شطب المشاريع الاستثمارية ما يعني ان كل المشاريع عامة طارت.

وغادر احد الوزراء سليم كرم، ممثل تنظيم المردة جلسة مجلس الوزراء قبل ظهر امس، احتجاجا على عدم اعطائه الكلام للمطالبة بانجاز مشاريع في منطقة اهدن، تتعلق بالصرف الصحي، وقال انه لن يوقع مشروع الموازنة.

لبنان: إسناد قضية «الشيخين» إلى ميرزا نزع فتيل العصيان المدني و«حزب الله» يلوّح بالاعتصام في «سوليدير» رداً على «الأسير»!

الحكومة اللبنانية من الأمن، مساء الاثنين الى المال والموازنة أمس الثلاثاء، مجلس الوزراء الأمني عالج القضايا الساخنة ذات الانعكاسات الخطيرة على السلم الاهلي، وفي المقدمة قضية قتل الشيخين عبدالواحد ومرعب في عكار، والتدهور الأمني على الحدود الشمالية مع سورية، ومجلس الوزراء المالي باشر أمس بحث مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2012، وسيستكمله اليوم وغدا.

اثار القصف السوري على منطقة وادي خالد 	رويترز

الاجراءات الامنية والقضائية التي اعتمدها مجلس الوزراء في جلسته المطولة في القصر الجمهوري نزعت فتيل العصيان المدني الذي هدد به أهالي عكار، ما لم تحل قضية الشيخين اللذين قتلا على حاجز للجيش في بلدة «الكويخات» في عكار الى المجلس العدلي.

وطلب مجلس الوزراء من مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا التوسع في التحقيقات بما يكشف ملابسات الحادثة ويحدد المسؤوليات بشكل ينصف كل الاطراف، وصولا الى محاولة اغتيال النائب بطرس حرب لجهة ضرورة إعطاء داتا الاتصالات للأجهزة الامنية، ولهذه الغاية شكلت لجنة وزارية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي.

وبالنسبة لداتا الاتصالات، فقد انقسمت حولها المواقف وتكتلت في محورين، الاول ضم الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي ووزراء جبهة النضال الوطني،وقد طرح إعطاء الاجهزة الامنية كل ما تطلب، والثاني ضم وزراء تكتل التغيير والاصلاح و«أمل» وحزب الله، اشترطت العمل بالقانون 140 الذي يُخضع إعطاء داتا حركة الاتصالات الى الهيئة القضائية المختصة، ورفضت إعطاء البصمة الخلوية للاجهزة الأمنية الا في مناطق محددة، وكان المخرج بإعطاء الداتا وفق احتياجات الاجهزة عبر الهيئة القضائية وبصمة الشريحة الخلوية في منطقة واحدة محددة، مع تشكيل لجنة وزارية لتعديل القانون 140، بعد الاجتماع بالقيادات الأمنية والتقنية.

اتصالات سليمان

وفي موضوع قتل الشيخين عبدالواحد ومرعب، وبعد أن أجرى الرئيس سليمان سلسلة اتصالات شملت الرئيس ميقاتي والعماد قهوجي قائد الجيش والنائب وليد جنبلاط ونواب عكار، استند الى مطالعة للمدعي العام العسكري صقر صقر، يطلب فيها من قاضي التحقيق الأول رياض طليع التوسع في التحقيق والاستماع الى كل من يقتضي الاستماع اليه من مدنيين وعسكريين بمن فيهم الأشخاص المدعى عليهم، وبناء عليه قضت الصيغة التسووية بالتوسع في التحقيق وإعادة توقيف الضباط الذين جرت تخليتهم، وذلك بإشراف مباشر من النائب العام التمييزي وباطلاع مجلس الوزراء على نتائج التحقيق، مما يعني إبقاء الباب مفتوحا على المجلس العدلي، من دون الولوج فيه لاستحالة ذلك قانونيا.

وقال نائب عكار خالد ضاهر، لقد وضعنا الجميع أمام مسؤولياتهم، وأكدنا تمسكنا بالعدالة وحرصنا على الدماء الذكية التي سقطت من الشهيدين، وإذا لم يقوموا بالواجب فسنتصدى لهذا التقصير بالوسائل السلمية.

واعتبر مفتي عكار السابق الشيخ أسامة الرفاعي أن لقراري مجلس الوزراء نتيجة تؤدي في وقت لاحق الى الإحالة للمجلس العدلي.

وذكرت صحيفة «اللواء» ان لجنة متابعة قضية الشيخين أحمد عبدالواحد ومحمد المرعب طلبت من الأهالي التريث في تحركاتهم، إفساحا في المجال للاتصالات واللقاءات مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومع رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة.

ويقول المفتي الرفاعي إن ثمة جزءا مكملا للقرارين الصادرين عن مجلس الوزراء، وهو تكليف وزير العدل بإعداد دراسة بإحالة القضية الى المجلس العدلي عملا بوعد الرئيس ميقاتي وانه بناء على هذا الوعد هدأنا من روع الأهالي، لكننا أبقينا على مفهوم الاعتصام قائما، على أن نحدد زمانه ومكانه في ضوء التوسع في التحقيقات التي تعني ضمنا إعادة توقيف الضباط والجنود الذين أفرج عنهم.

وقال الرفاعي ان اللجنة تريد تركيز التحقيقات على مجموعة حاجز «الكويخات» التي اطلقت النار على الشيخين، باعتبار انها المسؤولة عن المشكلة وليس المؤسسة العسكرية ككل، وقد ارجئ اجتماع اللجنة مع رئيس الحكومة نظرا لانعقاد مجلس الوزراء صباحا.

العريضي: إطلاق الضباط خطأ

وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي ابلغ صحيفة «المستقبل» ان اطلاق سراح الضباط الثلاثة وعدد من العسكريين كان خطأ، وانه يجب احالة الملف الى المجلس العدلي لتنفيس الاحتقان، ونحن نعرف جيدا ماذا جرى في التحقيقات، والمطلوب من السلطة السياسية القيام بخطوات اجرائية للملمة ما يحصل في البلاد.

من جهته الوزير وائل ابوفاعور دعا الى ضرورة حماية الجيش ومهمته تجاه المواطنين وفي الوقت ذاته يجب ان يكون القضاء عادلا.

ميدانيا انفجر الوضع ليل امس الاول في منطقة البقيعة، الواقعة على الجانب اللبناني من الحدود مع سورية، وقد تزامن ذلك مع قرار مجلس الوزراء تعزيز انتشار الجيش اللبناني على الحدود لضبطها.

وسجل سقوط قذائف في بلدات المقيبلة وخط البترول والهيشي، وسقطت قذيفة قرب مركز الجمارك القديم في المنطقة.

وعلى الاثر تحركت وحدات من الجيش الى معبر البقيعة الحدودي ونشرت دوريات مؤللة في المنطقة، ولم تلبث ان انسحبت، بعد عودة الهدوء، كما قال المراسلون في وادي خالد.

واشارت الوكالة الوطنية للاعلام الى مقتل مواطنين سوريين كانا يفران باتجاه الحدود اللبنانية بواسطة دراجة، فصدمتهما سيارة داخل الاراضي اللبنانية.

كما اشارت الى وفاة مواطن داخل قرية شمالية نتيجة الرعب من القصف.

وتقول مصادر شمالية لـ«الأنباء» ان القصف السوري للداخل اللبناني يستند الى احداثيات تتناول وجود عناصر من الجيش السوري الحر، وتخشى هذه المصادر ان يكون ثمة جهات متحالفة مع النظام السوري وراء تزويده بهذه الاحداثيات.

في هذا الوقت مازالت طريق الجنوب عبر المدخل الشرقي ـ الشمالي لمدينة صيدا مقفلة، وذكرت صحيفة الاخبار ان حزب الله ارسل الى الرئيس سعد الحريري يلوح بامكان الاعتصام في منطقة سوليدير في وسط بيروت، في حال استمر الشيخ احمد الاسير مقفلا على هذا الطريق الجنوبي، علما ان واقع الحال لا يوحي بسلطة لتيار المستقبل او الرئيس الحريري على الشيخ الاسير الذي يربط فك اعتصامه وتحرير الطريق بموافقة حزب الله على طرح مستقبل سلاحه فوق طاولة الحوار.

في هذا الوقت مازال ملف اللبنانيين الاحد عشر المخطوفين في سورية، في التداول وقد كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لاهالي المخطوفين عن زيارة سليمان الى تركيا خلال يومين لمتابعة المخطوفين ناصحا الاهالي بالطلب الى السفير التركي «الذي سيقابلهم اليوم» ان يجري اتصالا برئيسه عبدالله غول مع تذكيره بان بلاده لعبت دورا في اطلاق المخطوفين الايرانيين في سورية، وبالتالي لا شيء يمنع من تكرار الامر مع المخطوفين اللبنانيين.

وتمنى بري ان يوفق الرئيس سليمان بالافراج عن المخطوفين قبل حلول رمضان المبارك، واتصل مساء بوزير الخارجية التركية داود اوغلو لهذه الغاية.