الجيش اللبناني: قادرون على توجيه ضربات قاسية للمسلحين بشرط رفع أيدي السياسيين

القضايا اللبنانية الساخنة لم تفتر رغم الانشغال العام من خلال قمة عدم الانحياز في طهران بالازمة السورية امس وانتقال الجدل حول هذه الازمة الى مجلس الامن اليوم.

الفوضى الأمنية العارمة والانشطار السياسي الواسع حول كل القضايا الخلافية حالة مستمرة في لبنان ومرشحة للتصاعد مع تقلص المساحات المشتركة بين القوى المحلية المرتبطة باجندات اقليمية ودولية والموزعة محوريا بحسب مقتضيات الازمة السورية المتفجرة. وكان للجيش اللبناني موقف حازم امس اذ اكد قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال كلمة القاها في حفل تكريم الضباط المتقاعدين ان «المؤسسة أبلغت جميع الأطراف السياسية قدرته على حسم الأمور وتوجيه ضربات قاسية ومكلفة الى جميع المسلحين لأي جهة انتموا شرط أن ترفع عنهم هذه الجهات، أيدها بمواقف إعلامية وليس بلغات مزدوجة». ولفت الى ان «المؤسسة العسكرية لن تسمح باستغلال حرية التعبير عن الرأي لإيجاد معادية للجيش والمؤسسات الدستورية».

وعلى الصعيد الداخلي المرتبط بالازمة السورية اقتحمت تحركات القوى الشبابية في 14 آذار المطالبة بطرد السفير السوري علي عبدالكريم علي والغاء معاهدة الاخوة والتعاون بين البلدين، مجلس الوزراء المجتمع في السراي الكبير، والذي استوقفه رصاص كثيف اطلق في الهواء في حي زقاق البلاط المجاور للسراي تبين انه ابتهاجا باخلاء سبيل موقوف بقضية محاولة احراق مبنى قناة «الجديد» وسام علاء الدين بكفالة مليون ليرة!

وبدت هذه التطورات قابلة للتفاعل اقله على شكل التظاهرة التي نظمتها احزاب الدرجة الثالثة في الثامن من آذار الى دار السفارة السورية في اليرزة والتي اعتبرت قوى 14 آذار انها لا تعدو كونها اعادة هزيلة لدور «عنجر» ابان عصر الوصاية على لبنان ما يعكس الانكشاف الواضح للنظام السوري حيال حلفائه، الأمر الذي اضطره للرد بنفسه على تحرك قوى المعارضة اللبنانية وقد تضمن رد السفير رسالة مبطنة الى بعض المراجع اللبنانية الرسمية وبالذات الرئيس ميشال سليمان الذي اثار غضب النظام السوري في الآونة الاخيرة بفعل مواقفه الجسورة والمتقدمة في الحفاظ على سيادة البلد وامنه ورفضه الانتهاكات السورية.

وفي هذا الوقت ينظم الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط تجمعا شعبيا بعد ظهر غد قرب ساحة سمير قصير في وسط بيروت.

ويقول رامي الريس مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي ان هذا التحرك يأتي في اطار المواقف السياسية الداعمة للشعب السوري الرافض لاستمرار آلة القتل، وينسجم مع القول باستحالة بقاء السفير في لبنان.

وكان مجلس الوزراء ناقش الى جانب الاوضاع الأمنية والقضائية موضوع استخراج النفط من بحر لبنان، حيث بدا أن المزيد من الوقت سيضيع في لجة الخلافات على تشكيل الهيئة الرسمية الناظمة لهذا الحقل، في وقت باشرت لجنة حقوقية إسرائيلية السماح للدولة العبرية بتصدير 500 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المكتشف حديثا مع ترك احتياط يكفي احتياجاتها الداخلية لمدة 25 عاما.

وحال غياب وزير الخارجية عدنان منصور الموجود حاليا في طهران دون مناقشة موضوع «المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة، من خلال تقرير لوزارة الخارجية بهذا الصدد، ما ألزم تأجيل مناقشة هذا التقرير الى الاربعاء المقبل».

وسجل في هذا السياق سجال بين رئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة حول الاسباب المعرقلة لتشكيل الهيئة المكلفة بإدارة قطاع النفط، وبرز الى السطح حول الحدود البحرية، وعلى خلفية ما أثاره المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل من محاولة تلزيم حقول نفط خارج منطقة الجنوب، الأمر الذي نفاه وزير الطاقة جبران باسيل الذي أكد أن عمليات التلزيم لم تبدأ بعد. وكانت أوساط رئيس الحكومة حملت حزب الله وأمل مسؤولية التأخير في تعيين هيئة قطاع البترول، بسبب خلافهما حول تسمية العضو الشيعي في الهيئة. وقد سارع الرئيس بري الى الرد على ميقاتي نافيا وجود مثل هذا الخلاف، ولافتا الى التوافق التام مع حزب الله على اسم الشخص المطلوب تعيينه.

أما الوزير خليل فقد أكد ضرورة انطلاق التلزيم من الجنوب، وألا تخلق أي ذرائع تعيق هذا التلزيم.

الأمر الذي نفاه وزير الطاقة جبران باسيل الذي لفت الى أنه بسبب تأخر الحكومة في إطلاق عملية التنقيب وتعيين هيئة إدارة قطاع البترول لم تبدأ أي عملية تلزيم. وكيف يمكن الحديث عن تلزيمات هنا وهناك، علما أننا كررنا أكثر من مرة أن الثروة النفطية والغازية موجودة في كامل مساحة الـ 22 ألف كلم مربع، وبالتالي فإن الحدود البحرية لا تعيق أي عملية تلزيم.

«14 آذار» لترحيل الحكومة وليس فقط السفير السوري ومنصور.. ودمشق: يستندون إلى الإحباط بعد أن فاجأتهم سورية بجيشها وشعبها

انعقد مجلس الوزراء اللبناني برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السراي الكبير عصر أمس، بعد الاجازة التي فرضتها التطورات الأخيرة، وانكفاء التشنج الأمني في طرابلس واحتواء موجة الخطف وانكسار عملية خطف المواطن الكويتي عصام الحوطي بإطلاق سراحه دون قيد او شرط، وفق المصادر التي ضغطت باتجاه تحقيق ذلك.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا الوزير جبران باسيل في بعبدا امس 	محمود الطويل

لكن الملفات الأمنية بقيت الحاضر الأكبر في الجلسة ومثار ارتياح الوزراء الى جانب الملفات الاجتماعية الضاغطة، في ظل المخاوف من تدهور اقتصادي محتمل، وسياسي دائم الاهتزاز، وجديده التظاهرة السلمية للمنظمات الشبابية التابعة لقوى 14 آذار التي انطلقت من أمام جامعة القديس يوسف الى أمام وزارة الخارجية مطالبة بطرد السفير السوري علي عبدالكريم علي من لبنان.

النائب نديم الجميل، أكد أن المطلوب رحيل الحكومة وليس فقط وزير الخارجية أو السفير السوري، مشددا على ان الطريق الوحيد للإفراج عن المخطوفين اللبنانيين هو بإسقاط النظام السوري.

وقال لإذاعة لبنان الحر: هذه الحكومة تمثل سورية وعليها ان ترحل، اما عن المفقودين اللبنانيين في السجون السورية فاستبعد الأمل بالوقوف على مصيرهم مع استمرار هذا النظام.

بدوره، قال السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي ان سورية ترجو للبنان وحدة وطنية واستقرارا وأمنا تفاديا لأي انزلاق لأي معنى من معاني الفتنة الداخلية، وتريد علاقات طيبة مع لبنان.

ورأى في حديث تلفزيوني على هامش لقاء الأحزاب والقوى الوطنية في السفارة السورية تضامنا معه بوجه المطالبين برحيله ان «ما عبر عنه جزء بسيط من القوى عبر تشكيل طلابي أمام وزارة الخارجية مطالبة برحيل السفير السوري هو جزء من الانقسام الحاصل في البلد» وهم «لا يستندون الا على احباط يشعر به من يوجهون هذا الحراك وهو يعبر عن الفعالية التي واجهتها سورية والتي تعاون فيها المال والإعلام والاستخبارات الأميركية والخليجية والأوروبية والإرهابيون وفاجأتهم سورية بجيشها وشعبها وقيادتها والبيئة الاجتماعية الرافضة لكل الصيغ التي تريد تأجير موقع سورية لمآرب غربية وبقيت حاضنة لمعاني السيادة والكرامة ولذلك ما يستهدف سورية كان بسبب مواقفها وهي واثقة من انتصارها على الحرب وقدرة شعبها على مواجهة كل صنوف التآمر وما نشهده هو تعبير عن يأس وإفلاس لاسيما ان الغالبية الكبرى من القيادات هي مع التكامل السوري اللبناني واحتضان المقاومة والتفريط في السيادة.

في غضون ذلك، توجه الرئيس ميشال سليمان الى طهران امس للمشاركة بقمة دول عدم الانحياز التي سيطرت الأحداث السورية على جدول اعمالها، والتي تستمر حتى غد الجمعة.

علما بأن لبنان كان قد اعتذر عن المشاركة بمؤتمر أصدقاء سورية الذي انعقد سابقا في طهران أيضا، انسجاما مع سياسة «النأي بالنفس» التي اعتمدها لبنان حيال أحداث سورية. وثمة مسألة عربية تثير الجدل في بيروت الآن وهي ترؤس لبنان لدورة الجامعة العربية في ظل غياب سورية عنها حيث هناك من يعتبر القبول خرقا لسياسة النأي بالنفس. كما قال مصدر سياسي مستقل لـ «الأنباء» وهناك من لا يعتبره كذلك.

بري لعدم إضاعة الفرصة

الرئيس بري أيد ترؤس لبنان للمجموعة العربية، لأن هذا الأمر يتولاه مرة كل احدى عشرة سنة مشددا على وجوب عدم تفويت هذه الفرصة.

وردا على سؤال قال بري لجريدة الجمهورية: ان موقف النائب وليد جنبلاط يصب في هذا الاطار خلافا لما يقال انه يعارض ترؤس لبنان للمجموعة العربية في ظل سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية.

بري أبدى استياءه الشديد إزاء الأحداث الأمنية الحاصلة من قطع الطرق وقرر إدانة خطف مهندس النفط الكويتي عصام الحوطي بعدما أفرج عنه بعد جهود مضنية بذلها بالتعاون مع القوى الأمنية والعسكرية، ونوه بالمساعدات التي تقدمها الكويت للبنان خصوصا عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية الذي يواصل تنفيذ مشاريع إنمائية عدة في كل المناطق اللبنانية، مشيرا الى ان الكويت مستمرة في المساعدات فيما دول اخرى توقفت عن ذلك.

وفي موضوع الحدود البحرية والنفط الكامن تحت الماء، قال بري: ان من مصلحة الرئيس نجيب ميقاتي تفعيل إنتاجية حكومته.

كتلة المستقبل وفي موقف رسمي لها هو الأول من نوعه طالبت بنشر قوات دولية على حدود لبنان الشرقية والشمالية مع سورية.

وطالبت بطرد السفير السوري علي عبدالكريم علي من لبنان وحذرت من تمييع التحقيق مع الوزير السابق الموقوف ميشال سماحة، موضحة ان ممارسة حزب الله في لبنان تضرب كل اسس الدولة اللبنانية السيدة، فمن جهة يدعي الحزب انه يحمل السلاح لمقاومة العدو الاسرائيلي لكنه يمنع اجهزة الدولة من ممارسة صلاحياتها وفي ذات الوقت يقبض على سلطة الحكومة ويسيطر على الأجهزة الأمنية ويدعي فقدان السيطرة على عصابات مسلحة نمت وتنمو تحت جناحه.

من جهته، العماد ميشال عون دعا كل المسيحيين في لبنان الى التوحد حول الاصلاح وقانون الانتخابات، والاخطار المحيطة بنا جميعا، وأنا مستعد ان اكون منفتحا حتى الآخر وأحتضن الكل ويحتضنونني.

ورد عون في حديث لقناة «او تي في» التابعة لتياره الأزمة الأمنية في لبنان إلى سلوك الأمنيين في معالجة المواضيع الحساسة.

ورأى انه لا يحق لأحد ان يستنكر رد الفعل على حوادث الخطف، من دون استنكار فعل الخطف بذاته.. وقال: من ألعن؟ هل ألعن الهند أو جنوب أفريقيا؟ أنا لا أعتبر تركيا دولة عدوة بل دولة صديقة، وقطر دولة شقيقة، والعربية السعودية دولة اكثر من شقيقة، انهم يدعمون الجيش الحر بالمال والسلاح والعتاد فلماذا لا يطالبون بإبقاء لبنان مستقرا؟ ان لنا عليهم عتب الأشقاء.

وقال عون: هناك انتفاضة شعبية في سورية ونحن ليس ضدها فسوريا ليست ديموقراطية وفيها كل الحريات الا الحرية السياسية.

«14 آذار» تُطلق اليوم حملة «طرد السفير السوري» و«8 آذار» ترد بمعادلة «كونيللي مقابل عبدالكريم»!

اتجه الوضع في طرابلس نحو المزيد من الهدوء بموازاة ارتفاع اسهم التفاؤل حيال مصير المخطوفين اللبنانيين في سورية والمفترض اطلاق احدهم بين ساعة واخرى.

الرئيس سليمان مستقبلا المدير العام للامين العام اللواء عباس ابراهيم في بعبدا امس	محمود طويل

وابلغ الرئيس نجيب ميقاتي زواره امس اطمئنانه الى الاوضاع الامنية في طرابلس رغم كل الشوائب.

قهوجي يضع النقاط على الحروف

وبرز امس لقاء العماد قهوجي بالامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري ثم بمسؤول الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد الذي يقود الفريق المسلح في جبل محسن، ووضعها في اجواء خطته للامساك بالوضع في طرابلس.

وكان قهوجي جال على الرئيسين سليمان وميقاتي ووضعهما في اجواء خطة الجيش للامساك بالوضع في طرابلس، كما تم ابلاغ جميع المجموعات المسلحة بوجوب اخلاء الشوارع وازالة المتاريس والمظاهر المسلحة تحت طائلة عدم التهاون مع اي مسلح.

هذا التوجه لدى الجيش جرت ترجمته في الاشتباك الذي خاضه الجيش مع عائلة الموري في حي الزاهرة المدعومة من حزب الله والقائه القبض على 10 منهم ومصادرة حمولة شاحنتين من اسلحتهم، ما شكل رسالة مفتوحة من الجيش الى كل من يعنيهم الامر مؤداها ان ما حصل في الزاهرية قابل للتكرار في التبانة وجبل محسن والقبة.

وعلى هذا، تواصلت دوريات الجيش وقوى الامن في احياء طرابلس الداخلية الى جانب اقامة الحواجز، وعملت هذه الدوريات على فتح الطرق المقفلة ومنع المظاهر المسلحة في باب التبانة وجبل محسن.

وزير الاقتصاد نقولا نحاس (من طرابلس) رأى ان العاصمة الثانية للبنان اصبحت صندوق بريد للرسائل الدموية، ودعا الى النأي بطرابلس عن مشاكل المنطقة.

رفعت عيد يشكو!

بدوره، شكا رفعت عيد ان اي جبهة سياسية لم تتواصل معه حتى الآن، واكد التزامه باجراءات الجيش، لكنه ربط تسليم سلاح حزبه في جبل محسن بطاولة حوار واتفاق طائف، مستغربا لماذا الطائفة العلوية ليست ممثلة في الحكومة ولا على طاولة الحوار؟!

اما مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار فأكد ان المهم هو ان تحصل المصالحة في طرابلس بغض النظر عن صاحب الوساطة.

وكان رفعت عيد رفض التجاوب مع مساعي المفتي الشعار، معتبرا انه طرف في المشكلة!

الشعار: لست طرفاً

ورد الشعار بالقول: انه لن يتعامل مع رفعت عيد من خلال ما يقوله، لأن كل انسان يتحدث بحسب الضغوطات التي يمر بها،

لكنه اكد انه ليس طرفا، وان ما يهمه مصلحة طرابلس، مؤكدا التفاهم مع اهالي التبانة وجوارها على عدم الرد على النار وتسليم الامور للجيش، مشددا على ضرورة اجتثاث الخلافات بين الطرفين المتحاربين، معتبرا انه لا قضية حقيقية يتقاتلان من اجلها.

من جانبه، قال نائب طرابلس محمد كبارة تعقيبا على مطالبة عيد بمؤتمر طائف وطاولة حوار من اجل سلاح حزبه ان سلاحه مرتبط بالنظام السوري ومن حزب الله، وطالما ان النظام السوري موجود فإن سلاحه سيبقى قيد الاستخدام ضد الاستقرار.

في هذا الوقت ووفق معلومات لـ «الأنباء»، فإن المنظمات الشبابية التابعة لقوى 8 آذار تعتزم القيام بسلسلة تحركات واعتصامات امام السفارة الاميركية، وذلك ردا على خطوات المنظمات الطلابية والشبابية وناشطين في 14 آذار الذين سيعتصمون سلميا اليوم امام مبنى وزارة الخارجية تحت شعار «طرد السفير السوري» علي عبدالكريم علي من بيروت.

وستنطلق هذه المسيرة من امام جامعة القديس يوسف الى وزارة الخارجية عند السادسة مساء.

وتقول مصادر في المعارضة: ان هذا التحرك يأتي على خلفية امتناع وزير الخارجية عدنان منصور عن استدعاء السفير السوري على الرغم من احصاء اكثر من 50 انتهاكا سوريا للسيادة اللبنانية، وفي ضوء استمرار النظام في محاولته لتصدير ازمته الى لبنان والعمل على اثارة الفتن المذهبية الطائفية، فضلا عن ان السفارة السورية تحولت الى مركز مخابراتي لادارة عمليات الخطف والتحريض على الفتن.

واكدت المصادر ان التحركات ستستمر ولن تكون لمرة واحدة فقط، واهم خطوة تريد 14 آذار تنفيذها واولى الخطوات هي طرد السفير السوري، وهذا هو العنوان الاساسي، بالاضافة الى الغاء معاهدة الاخوة والتنسيق التي اقرت العام 1991.

وبحسب معلومات «الأنباء»، فإن جميع الاحزاب والتيارات في 14 آذار ستشارك في هذا التحرك الشعبي الديموقراطي، وان المسيرة المقررة تشكل خطوة نحو مرحلة ستشهد خطوات اخرى لاحقة.

في سياق متصل، علمت «الأنباء» ان بعض قوى 8 آذار وضع معادلة تقول: ان طروحات وتحركات قوى 14 آذار للمطالبة بطرد السفير السوري سيقابلها خطوات ترمي الى طرد السفيرة الاميركية في لبنان مورا كونيللي!

الإفراج عن الحوطي بوساطة بري

أطلق سراح المخطوف الكويتي في لبنان عصام الحوطي مساء أمس وهو ما أكده سفيرنا في بيروت عبدالعال القناعي.

هذا وشكر سمو نائب الأمير وولي العهد الشيخ نواف الأحمد خلال مكالمة هاتفية الرئيس اللبناني ميشال سليمان لإطلاق سراح الحوطي، مشيدا سموه بجهود رئيس الوزراء اللبناني والوزراء وجميع الأجهزة الأمنية المعنية بهذا الأمر.

وكان الحوطي أجرى فور الإفراج عنه اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري شاكرا له جهوده بإنهاء الأزمة.

كما اتصل رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي بالمهندس الحوطي فور تبلغه من وزير الداخلية مروان شربل مساء أمس نبأ إطلاق سراحه وهنأه بالسلامة، منوها بجهود الأجهزة الأمنية وفعاليات المنطقة، فيما اتصل الحوطي برئيس مجلس النواب نبيه بري شاكرا مساعيه التي آلت إلى الإفراج عنه.

وبعيد الإفراج عن الحوطي بادر الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي إلى التأكيد على رسوخ العلاقات اللبنانية – الكويتية في وجدان اللبنانيين وهنأوا الكويت بسلامته.

وكان خاطفو الحوطي اتصلوا بوالد زوجته خميس عرفات وطلبوا منه تأمين مليوني دولار للإفراج عنه، لكن زوجته فوزية عرفات نفت ان يكون دفع أي مبلغ من المال.

وعلمت «الأنباء» من مراجع أمنية ان بسام طليس مسؤول قطاع النقل في حركة أمل، وهو من أهالي بريتال ومقرب من الرئيس بري توجه الى جرود بريتال مساء أمس، بعد ضغوط كثيفة مورست على الخاطفين من قبل زعماء العشائر والعائلات واصطحب م.الحوطي الى ثكنة الجيش اللبناني في أبلح حيث جرى الإعلان عن الإفراج عنه، ثم توجه مع أسرته الى منزل بسام طليس في بريتال، على أن يتم تسليمه للسفارة الكويتية في بيروت في وقت لاحق من مساء أمس.

وقبيل الافراج عنه، التقى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد أسرة المختطف، مؤكدا ان الإفراج عنه بات وشيكا، نافيا ان يكون قد تعرض لموضوع المبالغ المالية التي تداولت وسائل الإعلام ان الخاطفين طلبوها، وأطلع الشيخ صباح الخالد أسرة المخطوف على جهود الحكومة و«الخارجية» لحل المشكلة.

إلى ذلك قالت مصادر مطلعة لـ “الانباء” ان الحوطي سيصل صباح اليوم الثلاثاء الى الكويت مشيرة الى انه سيبيت ليلته في منزل السفير عبد العال القناعي.

وبينت المصادر ان اطلاق سراحه جاء نتيجة جهود رئيس مجلس اانواب اللبناني نبيه بري والجهات الامنية وذلك بناء على طلب من رئيس مجلس الامه جاسم الخرافي.

واشادت المصادر بالمجهود الذي بذل لعودته سالما، لافتة الى ان السلطات الامنية القت القبض على الخاطفين وجار التحقيق معهم.

ومن جهته هنأ السفير اللبناني لدى الكويت د بسام النعماني الكويت على اطلاق سراح الحوطي شاكرا اركان الدولة اللبنانية على الجهود التى بذلوها وكذلك الاجهزة الامنية على تحركها واستيعاب هذه القضية بالسرعة المطلوبة.

وكان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد التقى أسرة الحوطي قبيل ساعات من الإفراج عنه.

ونفى الخالد ان يكون قد تعرض لموضوع المبالغ المالية التي تداولت وسائل الإعلام ان الخاطفين طلبوها، وأطلع الشيخ صباح الخالد أسرة المخطوف على جهود الحكومة و«الخارجية» لحل المشكلة.

حضر الاجتماع كل من وكيل وزارة الخارجية بالانابة السفير محمد الرومي ومدير ادارة مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية السفير الشيخ د.احمد الناصر والمستشار بادارة مكتب الوكيل جاسم البديوي.

هذا وثمن شقيق المواطن المختطف في لبنان جمال الحوطي الجهود الحكومية المبذولة والمتابعة الحثيثة للقضية وعلى رأسها صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد، لافتا للقاء جمع اسرة المختطف مع وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد بعد ظهر امس حمل الكثير من التطمينات للاسرة، مثنيا على كلمات الخالد التي استقبلهم بها «ولدكم ولدنا وولد الكويت بأكملها».

واشار الحوطي في تصريحات خاصة لـ «الأنباء» الى ان وزير الخارجية اكد لهم ان الافراج عن شقيقه بات وشيكا، نافيا ان يكون قد تطرق لموضوع المبالغ المالية التي تداولت وسائل الاعلام ان الخاطفين طلبوها.

واشاد بالموقف الشعبي والتفاف المجتمع الكويتي بمختلف شرائحه حول اسرته، والذي خفف كثيرا من ألمها، وخصوصا الموقف النيابي ومختلف جمعيات النفع العام.

في السياق ذاته، اكد جمال الحوطي ان الفترة الماضية شهدت تضاربا في الانباء ما بين الافراج عن شقيقه وطلب الخاطفين لفدية تقدر بمليوني دولار، موضحا تلقيه اتصالا هاتفيا من مصدر مسؤول في الخارجية الكويتية نفى فيه كل هذه الاخبار وبث في قلبه الطمأنينة بقرب اطلاق سراح شقيقه قائلا «الفرج قريب».

واشار الحوطي في تصريح خاص لـ «الأنباء» الى ان السفارة اللبنانية في البلاد قد ابلغته في وقت سابق امس ان الامور تحت سيطرة السلطات اللبنانية وخصوصا بعد تحديد المنطقة التي يتوقع احتجاز الخاطفين لشقيقه فيها.

ونفى الحوطي تلقيه اي معلومات من وزارة الخارجية او السفارة اللبنانية حول مبالغ مالية طلبها الخاطفون للافراج عن شقيقه، مشيرا للحالة الصعبة التي تعيشها اسرة المختطف مع تضارب الانباء التي تتداولها وسائل الاعلام، خصوصا ان الاسرة تعيش كغرفة عمليات دائمة الانعقاد لمتابعة اخبار شقيقه، موضحا ان الجميع يبذل قصارى جهده لعزل والدتهم عن الاخبار المتضاربة لأن حالتها الصحية والنفسية لا تسمح بذلك.

هذا وأكد مصدر أمني لـ «الأنباء» ان الخاطفين طالبوا عائلته بفدية مقدارها مليونا دولار لإطلاق سراحه، مبينا أنه تم اعتقال ثلاثة أشخاص من أصحاب السوابق في السرقات وأعمال العنف بحسب المسؤول الذي بدا متفائلا بتحرير الحوطي بين لحظة وأخرى، وقال المصدر إن جهاز المعلومات الذي يتولى عملية المداهمات يعتقد ان اثنين من الموقوفين على تواصل قديم مع عصابات الخطف والسلب في بريتال وحور تعلا، هذا واستنفر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري كوادر حركة أمل وعشيرة آل جعفر وزعيتر في البقاع الشمالي للمساعدة في الإفراج عن المواطن الذي قال بري: إنه يمثل العلاقة الحقيقية بين لبنان والكويت التي «لم تقصر مع لبنان في كل المناسبات».

أكد تقديره لجهود بري

الخرافي: اللبنانيون لم يدخروا وسعاً في سبيل إطلاق سراح عصام الحوطي

وفي وقت سابق أعرب رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي عن بالغ شكره وتقديره الى جمهورية لبنان الشقيقة، رئيسا وبرلمانا وحكومة وشعبا، على الجهود المبذولة من الاشقاء الذين لم يدخروا جهدا في سبيل اطلاق سراح المواطن الكويتي عصام الحوطي واعادته الى اهله وذويه، مؤكدا ان هذه الجهود محل تقدير المسؤولين الكويتيين الذين يأملون سماع النتائج الايجابية لهذه الجهود في إطلاق الحوطي في القريب العاجل.

ووجه الخرافي الشكر الى الرئيس نبيه بري لاتصاله الدائم معه، وابلاغه بالتطورات المتعلقة بجهود اطلاق سراح المواطن عصام الحوطي.

وعن التقائه أسرة المواطن الحوطي قال الخرافي: شعرت بالرقي الذي تتحدث به هذه الأسرة الكريمة، ولمست المعاناة المستحقة لغياب ابنهم، مضيفا ان الأسرة الكريمة بدت ممتنة لمشاعر أهل الكويت الصادقة ودعواتهم الطيبة لسرعة اطلاق سراح ابننا عصام الحوطي وتقدموا بالشكر الجزيل على هــذه المشاعر الطيبة كما وجهوا الشكر لدور جمهــورية لبنان وسفيرها لدى الكويت.

 عائلة الحوطي: قلوبنا مفطورة ونتمنى ألا يتم استغلال القضية في غير مسلكها احتراماً لمشاعرنا

وكانت عائلة عصام الحوطي أصدرت بيانا صحافيا قبل ساعات من إطلاق سراحه جاء فيه ما يلي: بسم الله الرحمن الرحيم (وبشر الصابرين الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون) صدق الله العظيم.

منذ الساعات الأولى لاختطاف ابننا عصام ناصر الحوطي في لبنان الشقيق يوم السبت الماضي الموافق 25/8 وقلوبنا مفطورة بين أمرين، ابننا الذي لا نعلم عن أخباره وهو بين يدي خاطفيه في لبنان، ومشاعر أهل الكويت التي احتضنت العائلة بأكملها منذ اللحظات الأولى، فكان الكويتيون كعهد الناس بهم، شعبا مترابطا ومتماسكا إذا اشتكت منهم أسرة تداعى لها الناس مقدمين يد العون.

اننا كأسرة كويتية إذ نؤمن بقضاء الله وقدره فاننا نؤكد أننا وابننا عصام ليس لأي منا ضغائن أو عداوات ضد أي طرف كان، داخل أو خارج الكويت، كما ننتمي لوطن ليست له أي مصالح أو سياسات أو عداوات لينال منها ابننا ما يناله الآن من ظلم وعدوان فقد عرف عصام كشخص مسالم محب للخير وابن أسرة تعمل للخير ولم تسيء لأحد.

كما ان علاقاتنا ككويتيين مع لبنان الشقيق حكومة وشعبا وثيقة بعمر الزمن لا يهزها مخربون، فقد كان للبنان الدور الإنساني البارز مع الكويت أثناء محنتها، كما كانت الكويت ولاتزال سندا وعونا للبنان وهو ما يعرفه الشعب اللبناني قاطبة.

لذلك، وبناء على ما هو متاح من معلومات، وعمق العلاقة التي تربطنا بأشقائنا اللبنانيين، فاننا نعلم يقين العلم أن من قام بهذه العملية الرخيصة نشاز وشذوذ يمثل نفسه ولا يعكس أواصر الأخوة التي تربطنا بأشقائنا في لبنان.

وإذ نتضرع لله عز وجل اليوم أن يفك قيد ابننا عصام وأن يعود إلى أبنائه وأسرته، ونشكر حكومة الكويت وبتوجيهات من صاحب السمو الأمير وسمو ولي عهده الأمين التي لم تأل جهدا منذ اللحظات الأولى للخبر في العمل على قدم وساق لعودة عصام الحوطي الى وطنه، فنشد على يدها لكي يستمر العمل حتى عودته الى أهله، واثقين كل الثقة بدورها وحكمتها في حل هذه القضية، لاجئين لها بعد الله عز وجل اتباعا للأطر الرسمية والقانونية.

سماحة لـ «كفوري» عن التخطيط للتفجيرات في لبنان: 4 يعرفون بالعملية.. أنا وأنت والأسد والمملوك!

أمضت محاور طرابلس الساخنة يوما هادئا في ظل اتفاق جديد على وقف النار وبالتالي إبعاد طرابلس عن تشظيات الأزمة السورية، لكن بقي السؤال: هل هذه هدنة أم مشروع حل في ظل استمرار هيمنة بنادق القنص على حركة الشوارع في التبانة وبعل محسن؟

صورة اخذت من الفيديو الذي تم تصويره لسماحة خلال نقل المتفجرات

المعارضة اللبنانية الداعمة للمعارضة السورية لا تستبعد تفاقم الوضع في أي لحظة، تبعا لغياب الإدارة السياسية الداعمة فعليا لمساعي وقف النار، ونائب الشمال عضو تيار المستقبل خالد زهرمان وبسبب غياب هذه الإرادة، يرى ان طرابلس أمام هدنة وليس حلا وقد نوه بالجهود التي بذلت لوقف القتال، لكن المشكلة مازالت قائمة وبالتالي الساحة معرضة للانفجار.

وقال ان ما يحصل مجرد هدنة، وهدنة من طرف قوى المعارضة وحدها، في ظل استمرار الغطاء السياسي للفريق الآخر، فريق رفعت عيد وحلفائه، والحل يكون بالإنماء أولا، ثم بالأمن ثانيا من خلال ضبط السلاح المتفلت في كل مكان، وهذا يتطلب رفع غطاء الكل عن الكل وصولا الى جعل طرابلس مدينة خالية من السلاح، وهذا لم يحصل فعليا بعد، ولنكن واضحين في جبل محسن توجد ترسانة أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة، وهذه الترسانة مرتبطة بمشروع سوري ـ إيراني لا تجرؤ الحكومة اللبنانية على اتخاذ قرار بنزعها.

مطلوب تضامن طرابلسي بوجه القرار السوري

في هذا الضوء، يبدو للمراقبين في بيروت ان النظام السوري الذي هبطت أسهمه إلى الحضيض على مستوى السلطة التنفيذية اللبنانية منذ اعتقال المستشار الرئاسي السوري ميشال سماحة متلبسا بإدخال كمية مرعبة من المتفجرات الى العاصمة اللبنانية، ليس في وارد التراجع عن قرار تفجير الساحة الطرابلسية ملاقاة منه للمعارضة السورية في لبنان، علما أن كسر مثل هذا القرار يتطلب تضامنا طرابلسيا ولبنانيا، بالتوازي مع اجراءات عسكرية وأمنية مصحوبة بضوء سياسي أخضر تغطي مناطق التوتر الدائمة على جانبي شارع سورية الفاصل جغرافيا بين التبانة وجبل محسن.

الى ذلك نشرت صحيفة «الجمهورية» القريبة من 14 آذار ما وصفته باعترافات الوزير السابق ميشال سماحة الموقوف بجرم نقل متفجرات من دمشق الى بيروت بقصد زرعها في عكار.

وتضمنت الاعترافات المسجلة بالصوت والصورة قول سماحة لميلاد كفوري المخبر السري الذي وشى به: اربعة فقط يعرفون بهذه العملية، انا وانت وعلي المملوك والأسد.

الجيش يزيل المتاريس

على أي حال، الجيش باشر رفع المتاريس وإزالة الدشم من أحياء طرابلس الساخنة، وداهم مستودعا للسلاح في محلة الزاهرية وصادر حمولة شاحنتين عصر الأحد في أعقاب اطلاق النار على احد عناصره من قبل مسلحين في ذلك المكان، وردا على سؤال أوضح النائب محمد كبارة ان المستودع يخص مجموعة مسلحة من آل الموري يمولها حزب الله كانت دائما تفتعل المشاكل وتحدث التوترات مع الأهالي والذي حدث بالأمس ان المجموعة التي يقودها الشقيقان موري افتعلت مشكلة مع عنصر مخابرات الجيش وتطور الأمر الى اطلاق نار استهدف مواقع الجيش الذي طوق المكان واعتقل 18 مسلحا وصادر السلاح.

الاجتماع الذي انعقد في منزل كبارة، ترك أمر الرد على اطلاق النار للجيش وقوى الأمن وكذلك قمع التعاطي الفئوي مع بعض المتاجرين في المدينة، والتي تعرضت للاحراق مؤخرا، على خلفية كون اصحابها من الطائفة العلوية.

وحضر الاجتماع رئيس فرع مخابرات الجيش في المدينة وقائد سرير الأمن الداخلي في حين غاب رئيس الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد مكتفيا باعلان الالتزام بوقف النار، ومعتبرا الجيش بمثابة صمام الأمان وانه اي الجيش سيرد على اي خرق لوقف النار يتعرض له فريقه. واعطى عيد مثالاً بالتزام الصمت في اعقاب مقتل احد انصار حزبه عادل عثمان برصاص قناص من التبانة.

ومنع الجيش عناصر مسلحة من احتلال مدرسة رسمية في القبة لاسكان نازحين سوريين بالقوة.

الاوضاع الامنية في لبنان وخصوصا في طرابلس عرضها الرئيس ميشال سليمان مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي اطلعه على الاجراءات المتخذة من قبل قيادة الجيش لضبط الوضع الامني ووضع حد للمخالفات.

كما اطلع الرئيس من قائد الجيش على الاجراءات المتخذة لتحرير المخطوفين في لبنان، وقد شدد الرئيس سليمان على ايلاء هذا الأمر اقصى الاهتمام لما له من مردود سيئ على وضع البلد وعلاقاته مع الاشقاء والاصدقاء.

أحداث طرابلس بين ميقاتي وشربل

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لاحظ ان الامور في طرابلس تتجه نحو الاستقرار رغم الخروق المحدودة التي تسجل، مشيرا الى ان الجيش يتخذ كل ما يلزم من تدابير لضبط الوضع من اجل اعادة الهدوء الى المدينة.

الرئيس ميقاتي التقى وزير الداخلية مروان شربل في الراي وعرض معه مستجدات الوضع في طرابلس وطالب ميقاتي الوزير والاجهزة الامنية بتكثيف تحقيقاتها لكشف ملابسات الحوادث واطلاق المخطوفين باسرع وقت.

السياسة الامنية حضرت ايضا في اجتماع ميقاتي الى سفيرة الولايات المتحدة موردا كانيللي الى جانب التطورات الاقليمية.

مقابل التأزم الميداني على الأرض يسجل انفراج ملحوظ على مستوى اعمال الخطف، فبعد الافراج عن حسين علي عمر، احد المخطوفين اللبنانيين في ريف حلب بمساعدة تركية تعززت الآمال باطلاق العشرة الآخرين تباعا وفقا للرسالة التركية التي تسلمها وزير الداخلية مروان شربل من ضابط المخابرات التركي الذي رافق حسين عمر بالطائرة التركية الى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

واللافت ان الجانب التركي لم يثر علانية على الاقل مسألة المخطوف التركي لدى عشيرة المقداد، علما ان وفدا من اهالي المخطوفين بصدد السفر الى تركيا للقاء المخطوفين داخل الاراضي السورية.

في حين ذكرت مصادر متابعة ان مخطوفا لبنانيا آخر في سورية هو جميل امين صالح، العامل ضمن حملة بدر الكبرى (64 سنة) وهو من أهالي رامية في قضاء صور، علما ان عائلته نفت علمها بذلك.

مؤشرات إيجابية بقرب الإفراج عن عصام الحوطي

تلاقت المؤشرات الإيجابية مساء أمس لتصب في خانة التفاؤل بقرب إطلاق سراح المواطن الكويتي المخطوف في لبنان م.عصام الحوطي، فقد أبلغت مصادر مطلعة قريبة من الأحداث «الأنباء» أن المفاوضات جارية بشكل مكثف بين الخاطفين والجهات اللبنانية المختصة بعلم وتنسيق ودعم من «الخارجية الكويتية».

جانب من اعتصام افراد اسرة زوجة المخطوف في رياق	محمود الطويل


 وفيما أكد وكيل الخارجية خالد الجارالله أن المحادثات جارية مع الخاطفين وأنه متفائل بقرب الإفراج عن الحوطي، أبلغت مصادر مطلعة «الأنباء» بأنه تم تحديد المكان الذي يتواجد فيه المواطن، مشيرة الى ان الجهات الأمنية اللبنانية تحاصر المكان إلا ان الخاطفين ينقلونه من منزل إلى آخر، آملة ان يطلق سراحه قريبا جدا.

 من جهته، أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري انه يتابع قضية خطف المواطن الكويتي عصام الحوطي عن كثب واعدا بالعمل على إطلاقه في أقرب وقت مع الاعتذار.

 وقال بري انه تلقى اتصالات من الكويت وهو ينسق مع السفارة الكويتية.

 زوجة الحوطي اللبنانية فوزية عرفات شاركت في اعتصام لذويها أمام ثكنة الجيش وقد حملت قطعة من ثيابه وجدت في المكان وعليها دماؤه، بينما رفع الآخرون صورا له.

 وقالت الزوجة ان زوجها اختطف على مرأى من الجيش اللبناني، ولدينا أدلة، وبكل وقاحة أخذوه من أمام منزله ولا أحد تدخل لإنقاذه، وقالت: أتمنى ان يقولوا لنا ماذا يريدون؟

الخاطفون ينتمون لإحدى العشائر

 عبدالهادي العجمي

علمت «الأنباء» من مصادرها الخاصة ان خاطفي المواطن عصام الحوطي ينتمون لاحدى العشائر وحتى الآن لم تعرف دوافع الخطف واسبابه حيث لم يطالبوا بفدية او مطالب اخرى حتى كتابة هذا التقرير وفي السياق نفسه نفذ عدد من اقارب المخطوف واصدقائه اللبنانيين اعتصاما في لبنان من اجل اطلاق سراحه.

اتصالات مباشرة بين الخاطفين وأسرة المخطوف

المصدر أكد أ‍ن ثمة وسائل متابعة أخرى بيد السلطات الأمنية. وفي التقرير أن اتصالات مباشرة تجري بين الخاطفين الثلاثة وبين أسرة المخطوف في الكويت، في إطار التفاوض بشأن الفدية المالية، لكن على المستوى اللبناني الرسمي، لم يتبن أي طرف عملية الخطف، وبالتالي لم يتقدم أحد بطلب فدية. وفي التقرير أيضا ان هذه الاتصالات تجري من خلال الهاتف النقال المخطوف عينه، تجنبا لمراقبة خطوطهم اللبنانية وتسريعا للأمور.

الجارالله يؤكد التحادث مع الخاطفين

وكان وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجرالله نفـى لـ «العربية» ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن الافراج عن المواطن الكويتي عصام الحوطي المختطف في لبنان، مؤكدا أن الخارجية الكويتية تتابع القضية مع سفارتنا في بيروت وتوليها اهتماما بالغا.

وكشف الجارالله أن المحادثات جارية مع الخاطفين، وانه متفائل بقرب الافراج عن المواطن الكويتي، مؤكدا أنه لا نية لاتخاذ إجراء ضد اللبنانيين المقيمين على أراضيها، مشددا على أن الخاطفين لا يمثلون الشعب اللبناني.

الوزير منصور اتصل بصباح الخالد

وكان وزير الخارجية اللبنانية عدنان منصور أجرى اتصالا بوزير الخارجية الكويتية الشيخ صباح خالد الصباح، معربا له عن إدانته الشديدة لخطف المواطن الكويتي عصام ابراهيم ناصر الحوطي في منطقة البقاع، مؤكدا أن هذا الخطف ليس له أي أبعاد طائفية، وانه حادث فردي يراد منه الابتزاز.

منصور أكد أن العلاقات الاخوية والمميزة جدا بين البلدين أكبر من أن تعكرها عملية فردية بغيضة نستنكرها وندينها بكل شدة.

وقال أحد جيران منزل الحوطي لـ «الأنباء» إن المخطوف، قد حاله، موظف في بلده ويمكن ما يكون معه مصاري، وعسى أن تكون قضية مصاري، وبلا خلفيات أخرى.

وأضاف: لقد حضرت قوة من الجيش الى المكان لكن الخاطفين كانوا فروا بالمخطوف.

وعن سبب وجود الحوطي في حوش الغنم، قال شاهد العيان: ربما انه جاء لزيارة ذوي زوجته في طليا.

استبعاد القيام بعمل أمني مباشر في حال محاصرة الجناة ومعهم المخطوف في منطقة جغرافية محددة

استنفار أمني ومخابراتي حول «بريتال» بحثاً عن الحوطي ومصدر قضائي لـ «الأنباء»: أسرة المخطوف لا تتجاوب معنا ومعلومات عن اتصالات مباشرة للخاطفين مع الكويت

بيروت ـ عمر حبنجر ويوسف دياب

الى ذلك لايزال الاستنفار الأمني والمخابراتي على أشده حول بلدة «بريتال»، البقاعية، حيث تشير المعلومات الى وجود المواطن الكويتي عصام ناصر الحوطي، مع خاطفيه الثلاثة.

لكن جرود «بريتال» التي تحتضن العديد من «الطفّار» واسعة وشاسعة، يقول مصدر قضائي لـ «الأنباء» وعلى هذا فقد تم استنفار كل القوى الأمنية والشرطية والقضائية والمخبرين لدى المباحث العامة. واستبعد المصدر القضائي القيام بعمل أمني مباشر في حال حضر الجناة ومعهم المخطوف في منطقة جغرافية محددة، حرصا على حياة الأخير، والمطروح الآن تشديد الطوق حول المكان، بما يسمح بمفاوضة الخاطفين بظروف أفضل. المصدر أسف لـ «الأنباء» لعدم تعاون أسرة السيد الحوطي مع الاجهزة الامنية، خصوصا زوجته فوزية عرفات وأفراد أسرتها اللبنانية، «فقد أرسلنا دوريات من «المعلومات» ثم من درك مخفر طليا، لطرح بعض الاسئلة عليهم، حول ما اذا كان المخطوف تلقى أي تهديدات، أو أن أحدا كان يراقبه، ولكنه لم يحصل أي تجاوب من قبلهم، وربما هذا بتحذير من الخاطفين».

روت من الشقة المستأجرة منذ 4 سنوات في مدينة «رياق» البعيدة 100 كيلومتر عن بيروت حكاية الخطف

فوزية عرفات زوجة عصام الحوطي: الخاطفون ظنوه ثرياً فطمعوا في فدية لكنهم لا يعلمون أننا بسطاء نعيش على الراتب وبيتنا بالإيجار

  • أحد الخاطفين ترك عمامة كانت على رأسه في موقع الحادث وزميله ترك بصمة على سيارة زوجي
  • بيتنا في الفيحاء بالإيجار أيضاً وراتب زوجي لا يزيد على 1500 دينار وهي بالكاد تكفينا

من جهتها قالت اللبنانية فوزية عرفات، زوجة م.عصام الحوطي، المخطوف منذ السبت في لبنان، ان خاطفيه «ظنوه ثريا على ما يبدو فطمعوا بفدية، لكنهم لا يعلمون أننا بسطاء ونعيش على الراتب، وشقتنا نفسها هي بالايجار».

وروت من الشقة المستأجرة منذ 4 سنوات في مدينة رياق البعيدة 100 كيلومتر عن بيروت، أن أحد خاطفيه ترك عمامة كانت على رأسه في موقع الحادث كما ترك زميله بصمته على سيارة زوجها، وهي ماركة «كيا سول» كورية الصنع، لذلك فهي تأمل أن تكشف أجهزة الأمن عن خاطفيه وتعتقلهم وتحرره.

وذكرت أنها ليست من أقرباء الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات «فنحن لبنانيون وهو فلسطيني» كما قالت انها تزوجت في 2007 من عصام الحوطي، وهو مهندس يعمل في شركة نفط الكويت وعمره 52 سنة، وهي أم منه لابنة وحيدة اسمها حنان وعمرها عامان ونصف العام.

وشرحت فوزية ان البيت الذي تقيم فيه مع زوجها وابنتها في منطقة الفيحاء بالكويت «هو بالايجار أيضا، فراتب عصام لا يزيد عن 1500 دينار، أي تقريبا 5800 دولار، ومع ذلك فبالكاد يكفينا، ولا يمكن أن يصبح صاحبه ثريا، لكن يبدو أن الخاطفين لاحظوا أن لوحة سيارته، كويتية، فظنوه من أثرياء الكويت. مع ذلك لم يطلبوا فدية الى الآن» (عند الواحدة فجر امس الأحد بتوقيت بيروت).

وذكرت فوزية البالغة من العمر 28 سنة أن لها شقيقين يعملان مهندسين في الكويت، وتزور لبنان مع زوجها من حين لآخر، والبيت الذي يبنيه في حي «حوش سنيد» ببلدة «طليا» القريبة ربع ساعة بالسيارة من رياق، هو من النوع العادي والبسيط «ويغنينا عن دفع الايجارات هنا وهناك (..) لو كنا أغنياء لبنيناه في بيروت» وفق تعبيرها.

كما لفتت عرفات الى تلقيها اي اتصالات من السلطات اللبنانية تطمئنها عن حالة زوجها ومصيره، موضحة انها واسرتها يعيشون ظروفا صعبة للغاية نظرا لغياب المعلومة الصحيحة من المصادر المسؤولة.

واشارت عرفات، في تصريح خاص لـ «الأنباء» عبر الهاتف من لبنان، الى انه يتملكها الخوف كلما مر الوقت دون اخبار عن مصير زوجها، لافتة الى انها تتصل يوميا بالسفارة الكويتية للاطلاع على آخر مستجدات الوضع الا ان الجواب لا يتغير حيث لا جديد ولا اخبار مفرحة.

وبينت عرفات انه لا توجد اي حماية خاصة لها ولأسرتها وفرتها السلطات اللبنانية، الا ان الامور في مجملها طبيعية وان كانت لا تنكر مشاعر الخوف التي تتملكها والقلق على مصير زوجها. واوضحت عرفات انها لم تتلق اي اتصالات من الخاطفين الى الآن، مطالبة السلطات اللبنانية والكويتية بتكثيف جهودهما لحل مشكلة زوجها في اسرع وقت وخصوصا انه يعاني من مشاكل صحية في القلب.

خميس عرفات، والد زوجة المخطوف أكد ما روته ابنته فذكر من بيته في «طليا» أن عصام الحوطي «كان عندنا يتناول الافطار، وعند خروجه الساعة 11 صباحا، وكان بالقميص والشورت، هاجمه 3 مسلحين، فحاول مقاومتهم، عندها اعتدوا عليه بالضرب» كما قال.

ووصف المشهد بأنه كان سريعا حيث وضع أحد الخاطفين مسدسا على رأس الحوطي بعد أن رماه أرضا، وقام آخر بنزع القميص عنه ورماه، فتناثرت بقع من دم المخطوف على القميص الذي أصبح الآن بحوزة زوجته، ثم غادروا خاطفين الحوطي وتاركين سيارته وأغراضه فيها من دون أن يمسوها.

رئيس بلدية «طليا» أنطوان عزيز أبي حيدر، قال انه لا يعرف الحوطي شخصيا «لكني سمعت بأنه يبني بيتا قرب كنيسة البلدة». وقال انه يعرف أن الحوطي يزور المنطقة دائما، لأن فيها عائلة زوجته، وأكد أنه لم يسمع أبدا أن الحوطي مليونير أو شيء من هذا القبيل.

مصدر أمني في منطقة البقاع، شرح بأنها «ليست المرة الأولى التي تشهد فيها مناطق خاضعة لنفوذ حزب الله في المنطقة عمليات خطف، فقد تم خطف 3 أشخاص من جنسيات مختلفة في أسبوع واحد، وقيل ان منفذيها طالبوا بمبالغ مالية كشرط للافراج عن «ضيوفهم» من دون التأكد من طلب أي فدية حتى الآن» كما قال.

وقال ان هناك مؤشرات كثيرة تؤكد أن هناك نية «من قوى خفية تستهدف احداث البلبلة وتعميم الفوضى في المنطقة» حيث تم خطف اللبناني الحاصل على الجنسية الفرنسية، محمد حسن صبرا، وهو في سوق الخضار ببلدة «الفرزل» البقاعية، وقيل ان الخاطفين طلبوا فدية قيمتها 400 ألف دولار لاطلاق سراحه. وصبرا، المنتمي بحكم الولادة الى الطائفة الشيعية، هو أصلا من سكان بلدة «النبي ايلا» الواقعة شرق مدينة زحلة، وجار المدير العام الأسبق للأمن العام اللبناني اللواء جميل السيد.

ويوم الاثنين الماضي تم خطف السوري خالد محمد المشهداني، الذي أسرعت زوجته رهف حسن مشهداني الى مخفر بلدة «بيت شاما» القريبة من مدينة بعلبك فروت أن 4 ملثمين خطفوه عند منتصف الليل من أمام منزله قرب مفرق بلدة «بدنايل» ووضعوه في سيارة جيب ولاذوا به فرارا الى جهة مجهولة، ثم أفرجوا عنه السبت.

وحملت عملية الافراج عن المشهداني أكثر من علامة استفهام، لأنها تمت تحت ما وصفوه بسيناريو «غير مقنع» اذا ما تم التسليم بأن خاطفيه طمعوا بالمال، لأن المخطوف يحتاج أصلا الى من يعيله وهو مرهق بالديون، ، لذلك يتوقعون أن يكون خطف الحوطي هو من ضمن «السيناريو» نفسه.

مصادر لـ «الأنباء»: المخطوف يقوم ببناء منزل له ولأسرته بمنطقة «الريا» اللبنانية وليس من أجل السياحة

فرج ناصر

من جهة أخرى قالت مصادر لـ «الأنباء» إن وزارة الخارجية أبلغت أسرة المواطن الكويتي المخطوف عصام الحوطي بأن الوزارة تبذل جهودا مضنية وكثيفة مع الخارجية اللبنانية من أجل إطلاق سراح ابنهم.

وأضافت أن السفير الكويتي في لبنان التقى عددا من المسؤولين هناك للتباحث معهم حول عملية الخطف والشؤون العالقة بهذه القضية، مؤكدين أن الجهات الأمنية في لبنان قامت بوضع طوق أمني على محيط المنطقة المشتبه بوجود المختطف الكويتي فيها.

وقال أحد أقارب المخطوف إن الغريب في الأمر ورغم مرور أكثر من 48 ساعة، أن الخاطفين أو الجهة التي قامت بخطفه لم تعلن صلتها بعملية الخطف أو حتى المسلحين.

وأضاف ورغم الكلام الذي نسمعه بأن المخطوف خالف كلام الحكومة الكويتية بالخروج من لبنان قائلا: حالة ولدنا تختلف عن الآخرين، حيث إنه لديه أرضا في لبنان، ويقوم بتعمير بيت له ولأسرته وليس من أجل السياحة، مؤكدا أن البيت الذي يقوم ببنائه يقع في منطقة «الريا».

«النهار» تصف عملية الخطف بأسلوب «على عينك يا تاجر» و«الجمهورية» تورد معلومات عن اعتصام أقارب المخطوف أمام مركز الجيش لإطلاقه

وفيما يتعلق بالتغطية الاعلامية للحدث في لبنان فقد اكتفت معظم الصحف اللبنانية الصادرة امس بتغطية خبرية موجزة لحادثة اختطاف المواطن الكويتي عصام الحوطي حيث ادانت الصحف التي تصدر الأحد (وهو اليوم الذي تحتجب فيه معظم الصحف الأخرى في لبنان) عملية الخطف.

فكتبت صحيفة «النهار» واصفة عملية الخطف قائلة: انه الأسلوب نفسه سيارة يستقلها مسلحون غالبا ما تكون مسروقة يلاحقون بها سيارة الضحية المستهدفة يعترضون طريقها يخطفون ضحيتهم تحت تهديد السلاح بإطلاق النار اذا لزم الأمر مع الحرص على حياة الضحية التي سيقايضونها لاحقا بمبلغ من المال بعد ان يقتادوها الى جهة مجهولة ـ معلومة حيث يحتجزونها مدة إجراء المفاوضات مع العائلة عبر وسيط يتوقف خفض المبلغ على حنكته. لكن هذه المرة المخطوف ليس سورياً ولا هو سوري يحمل الجنسية اللبنانية ولا هو لبناني ينعم بالجنسية الفرنسية. أمس خطف مواطن كويتي. هذه المرة لا تحسد الأجهزة الأمنية على ورطتها وان كانت قد رجحت منذ اللحظة الأولى ان تكون عملية الخطف بهدف طلب فدية.

بورصة المخطوفين حتى ظهر السبت أقفلت على عصام ابراهيم ناصر الحوطي وهو كويتي موظف في شركة نفط في بلده ومنهم من قال انه مدير وهو متأهل من لبنانية من عائلة عرفات من بلدة طليا – قضاء بعلبك وله منها ابنة ويحضر مع عائلته سنويا الى لبنان لقضاء فترة من الصيف حيث يقيمون في شقة استأجرها منذ نحو سبع سنوات في مبنى عند مفترق بلدة حوش الغنم.

وقد قدم هذه السنة إلى لبنان مع عائلته قبل عيد الفطر كان عصام عائدا ظهر أمس من ورشة بناء المنزل الذي يشيده في طليا مسقط زوجته ومنهم من قال انه كان عائدا من بعلبك حيث تسوق، المهم انه ما ان دخل المفترق المؤدي الى المبنى الذي يقطنه بسيارته التي تحمل لوحة كويتية، سامحه الله، فهناك من نصحه من جيرانه بأن «يتوقف عن التجول بسيارته بلوحتها الكويتية في حين الخليجيون مستهدفون اعترضت طريقه سيارة «مرسيدس لف» فستقية كانت تلاحقه ما أدى الى اصطدام بين السيارتين خرج على أثرها احد الجيران مستطلعا.

بوجوه مكشوفة وعلى مرأى من متفرجين عاجزين عن التدخل تمت عملية الخطف التي قاومها عصام الخمسيني الذي يعاني مشكلات في القلب. حاول الخاطفون الباسه قناعا قبل إنزاله من سيارته لكنه تمكن من الإفلات منهم حاول الهرب في اتجاه المبنى الذي يقطنه فاطلقوا النار بين رجليه ومن ثم أوسعه اثنان منهما ضربا بمسدس على رأسه حتى تبلل قميصه الأبيض بالدم.

عصام يستغيث طالبا النجدة ولا احد قادر على نجدته ثالث الخاطفين «رجل ضخم البنية وقبيح جدا» لم يكن يرد على من حاول ان يتدخل وإن بالسؤال «ماذا تريدون من الرجل؟»، هزم عصام واقتاده خاطفوه في سيارتهم سالكين الطريق المؤدية إلى اوتوستراد بعلبك، تركوا في سيارته القناع وعلى الأرض قطعة ثيابه المبللة بالدماء وآثار إطلاق النار.

كما أوردت جريدة «النهار» في حديث مع رئيس مجلس النواب نبيه بري أجري قبل عملية الخطف ان نحو 50 ألف كويتي كانوا سيأتون إلى بيروت ومنعتهم الحوادث واعمال الخطف من القدوم.

اما جريدة «الجمهورية» فنقلت خبرا عن قيام أهالي المخطوف الكويتي باعتصام امام مركز الجيش اللبناني في رياق على بعد امتار من مكان خطفه مطالبين الدولة اللبنانية والمعنيين بالإسراع في كشف مصيره كما أوردت «الجمهورية» تغطية موقع «العربية» لحادثة الخطف ولقائه مع زوجة المخطوف فوزية عرفات. ان أحد خاطفيه ترك عمامة كانت على رأسه في موقع الحادث كما ترك زميله بصمته على سيارة زوجها لذلك فهي تأمل بأن تكشف أجهزة الأمن عن خاطفيه وتحرره.

وذكرت أنها تزوجت في 2007 من عصام الحوطي وهو مهندس يعمل في شركة نفط الكويت وعمره 52 سنة وهي أم منه لابنة وحيدة اسمها حنان وعمرها عامان ونصف العام. وشرحت أن البيت الذي تقيم فيه مع زوجها وابنتها في الفيحاء بالكويت «بالإيجار أيضا فراتب عصام لا يزيد عن 1500 دينار أي تقريبا 5800 دولار مع ذلك فبالكاد يكفينا ولا يمكن أن يصبح صاحبه ثريا لكن يبدو أن الخاطفين لاحظوا أن لوحة سيارته كويتية فظنوه من أثرياء الكويت مع ذلك لم يطلبوا فدية الى الآن».

وذكرت فوزية البالغة من العمر 28 سنة أن لها شقيقين يعملان مهندسين في الكويت وتزور لبنان مع زوجها من حين لآخر والبيت الذي يبنيه في حي «حوش سنيد» من النوع العادي والبسيط يغنينا عن دفع الإيجارات هنا وهناك».

وتحدثت «العربية» أيضا الى شاهد مهم وهو خميس عرفات والد زوجة المخطوف الذي ذكر أن الحوطي «كان عندنا يتناول الإفطار وعند خروجه الساعة 11 صباحا وكان بالقميص والشورت هاجمه 3 مسلحين فحاول مقاومتهم عندها اعتدوا عليه بالضرب».

ووصف المشهد بأنه كان سريعا حيث وضع أحد الخاطفين مسدسا على رأس الحوطي بعد أن رماه أرضا وقام آخر بنزع القميص عنه ورماه فتناثرت بقع من دم المخطوف على القميص الذي أصبح الآن بحوزة زوجته ثم غادروا خاطفين الحوطي وتاركين سيارته وأغراضه فيها من دون أن يمسوها.

وفي السياق عينه أوضح مصدر أمني في البقاع أنها «ليست المرة الأولى التي تشهد فيها مناطق خاضعة لنفوذ حزب الله في المنطقة عمليات خطف فقد تم خطف 3 أشخاص من جنسيات مختلفة في أسبوع واحد وقيل ان منفذيها طالبوا بمبالغ مالية كشرط للإفراج عن «ضيوفهم». وأشار الى أن «هناك مؤشرات كثيرة تؤكد بأن هناك نية «من قوى خفية تستهدف احداث البلبلة وتعميم الفوضى في المنطقة».

أما جريدة «المستقبل» فاكتفت بذكر الخبر ناقلة تصريح وزير الداخلية مروان شربل الى اذاعة «صوت لبنان» حول ملاحقته للموضوع آملا الوصول الى ايجابيات في أقرب وقت وكذلك جريدة «الديار» التي اكتفت بنقل الخبر فقط. 

رفعت عيد يدعي أنه تلقى عرضاً من «المستقبل» للقفز من مركب الأسد ومصدر يرد عبر «الأنباء»: عيد عرض اعتماده نائباً ولما رُفض طلبه فجّر الوضع

هدأ الوضع على محاور طرابلس بحذر لكن القلق مازال يعتمل في النفوس، ورصاص القنص المتقطع والقذائف العشوائية تمنع الاطمئنان.

مزيد من التعزيزات العسكرية الى مدينة طرابلس	محمود الطويل

رفعت علي عيد الذي يقود المسلحين في جبل محسن بدعم من النظام السوري وقوى 8 آذار ادعى عبر قناة «المنار» ان ما جرى ناجم عن رد فعل الفريق الآخر في باب التبانة وطرابلس على رفضه عرضا بالتعاون زعم انه تلقاه من خلال احد ابرز فعاليات المدينة اللواء اشرف ريفي المدير العام لقوى الامن الداخلي، ومصادر الفريق الآخر تؤكد لـ «الأنباء» ان رفعت عيد هو من ارسل عرضا لفعاليات المدينة يعرض فيه الاستعداد للقفز من مركب الاسد، المشرف على الغرق، والانضمام الى الطرف الآخر، لقاء ضمان الاعتراف به كزعيم للعلويين في جبل محسن، وبالتالي التعهد بضمه الى لائحة تيار المستقبل في طرابلس خلال الانتخابات المقبلة.

عيد: العرض من الطرف الآخر

وقال عيد لقناة «المنار» ان عرض الانضمام الى فريق 14 آذار في طرابلس وبالتالي اعادة الهدوء نهائيا الى المدينة تلقاه عبر صديق مشترك قبل ثلاثة ايام من عيد الفطر، وفيه القول ان جماعة 8 آذار تفككت في طرابلس، وان نظام الاسد في سورية آيل للسقوط، فما الضمانات التي يراها في مقابل تحوله على صعيد المال والنفوذ؟ وان جوابه كان الرفض القاطع، اما جواب صاحب العرض فكان قوله: نحنا منفرجيك.

وردا على هذا الرد، كشفت الاطراف الطرابلسية التي ادعى عيد انها صاحبة العرض ان رفعت عيد الذي يقود مسلحي الحزب العربي الديموقراطي او بالاحرى الجماعة العلوية المسلحة في طرابلس يحاول منذ عام 2009 ان يجد لنفسه مكانا لدى القوى الطرابلسية الاخرى وعلى رأسها تيار المستقبل، وقد شارك في المصالحة التي انعقدت في ذلك الوقت ووقع على وثيقة المصالحة بوصفه ممثلا للعائلات العلوية التي شاركت في المصادمات، لكنه اصر على انه حضر الاجتماع كممثل للطائفة العلوية بشكل عام وليس في المصالحة وحسب، وقد رفض الرئيس سعد الحريري مثل هذا التفسير الاجتهادي لمشاركته في المصالحة، وان تلك المشاركة استندت الى كونه واحدا من الاطراف المسلحة في المدينة.

زعامة العلويين

ومذاك، ورفعت عيد يستغل الظروف السورية والنظام السوري يستغله في الضغط على الامن في طرابلس فيما الفريق الآخر يرفض الاعتراف به كزعيم سياسي للعلويين الممثلين في البرلمان من خلال نائبين عضوين في تيار المستقبل من ذوي الخلفيات السياسية الوطنية البعيدة عن الفئوية التي تربى رفعت عيد على شطآنها.

هذا ونظمت فعاليات طرابلس اعتصاما امام مبنى البلدية احتجاجا على الوضع السائد في المدينة.

واعتبر النائب السابق مصباح الاحدب ان وقف اطلاق النار ليس حلا في طرابلس وانه لابد من خطوات جذرية لحل المشكلة ومنع السلاح الظاهر.

واشار الى وجود سلاح محوري وفق تأكيدات مسؤول الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد، ونحن لا نقبل به في طرابلس، مؤكدا ان المشكلة في طرابلس ليست مع العلويين وان الدولة لا يجوز ان تكون مجيشة لحماية النظام السوري وطرابلس ليست هونغ كونغ والجيش يستطيع الامساك بالنظام.ميدانيا في طرابلس، بدأ الوضع يستعيد هدوءه بحذر، تمثل بانحسار واسع للاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن بمعزل عن استمرار القنص المتقطع.

والراهن ان قوى الجيش والامن الداخلي وسعت انتشارها وقامت بمداهمات كثيفة وصادرت اسلحة ودخلت المدينة امس 30 مدرعة اضافية للجيش.

وساهم في تغليب جو التهدئة الانهاك الذي اصاب جبل محسن وبعض احياء التبانة جراء الحصار الناري المتبادل الذي انعكس على الاوضاع المعيشية.

الراعي وظواهر الانحطاط

البطريرك الماروني بشارة الراعي لفت في قداس الاحد امس من الديمان الى الانحطاط الذي بلغ اليه مجتمعنا اللبناني من خلال الانفلات الامني والعودة الى منطق الميليشيات وظاهرة ما يسمى بالمجالس العسكرية للعشائر والمذاهب وتجاوز القوانين.

وتوقف امام ما يجري في طرابلس التي صارت ساحة للتقاتل والقتل وصندوقا لتبادل الرسائل المتفجرة على خلفية الانقسام الحاصل حول حوادث سورية المؤلمة والمؤسفة.

وشكر الراعي مساعي الخيرين التي ادت الى الافراج عن احد المخطوفين في سورية، آملا الافراج عن الباقين، وناشد الآخرين الذين يحتفظون بمخطوفين للافراج عنهم احتراما لكرامة الشخص البشري.

على صعيد قضايا المخطوفين، اتصل الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي وسعد الحريري بالمخطوف المفرج عنه الحاج حسين علي عمر وهنأوه بالسلامة واطمأنوا على صحته واملوا الافراج قريبا عن سائر زملائه العشرة.

الحاج عمر الذي استقبل بحفاوة في مطار بيروت الدولي ثم في دارته بحي السلم توقع الافراج عن زملائه الآخرين في غضون خمسة ايام من تاريخ يوم السبت.

وتولت طائرة تركية خاصة نقل عمر الى مطار رفيق الحريري الدولي ورافقه مساعد مدير المخابرات التركية الذي اختلى بوزير الداخلية مروان شربل في احد مكاتب المطار وابلغه رسالة تتعلق بباقي المخطوفين.

وقال شربل للصحافيين ان الاتراك لم يطلبوا شيئا مقابل الافراج عن المختطفين اللبنانيين وننتظر رسالة ثالثة منهم للعودة بالمختطفين الى لبنان.

المفتي الشعار: المعركة سياسية وليست مع العلويين.. واللواء إبراهيم: لا قواعد لـ «الحر» في لبنان

مساعي التهدئة مستمرة في طرابلس، بمواكبة احتمالات الفشل الدائمة، وقف جديد لإطلاق النار أعلن فجرا، لكن رمايات القنص لم تتوقف، رغم تصدي الجيش للمبادرين، ومصادرته أسلحة في منطقة التوتر، بالتزامن مع تحرك القضاء لملاحقة كل من ظهر مسلحا على شاشات التلفزة بالصوت والصورة.

مدرعات من الجيش اللبناني تنتشر في مناطق الاشتباك في طرابلس امس	محمود الطويل

اجتماع آخر عقدته القوى الطرابلسية الداعمة للوضع في باب التبانة في منزل النائب محمد كبارة عضو كتلة المستقبل، لتقييم الوضع بعد التدهور الليلي الذي نجم عن مقتل الشيخ خالد البرادعي في التبانة برصاصة قناص في جبل محسن، بينما كان البرادعي في طريقه الى أداء صلاة الصبح في مسجده، وهو سلفي الاتجاه.

الجديد الميداني تمثل في سقوط ضحية أخرى برصاص القنص وإصابة 9 أشخاص بجروح، واستمرار الطريق الدولية الى عكار شمالا مقطوعة، لوقوعها في مرمى قناصة جبل محسن.

وزير الداخلية مروان شربل، توقع استكمال انتشار الجيش في طرابلس في غضون هذا اليوم، «كي يتسنى لنا تحديد من يطلق النار وربما اعتقاله».

السفارة الأميركية في بيروت دعت «جميع الأطراف» الى ممارسة ضبط النفس واحترام أمن لبنان واستقراره، كما شددت على ضرورة محاسبة مسؤولي نظام الأسد على تورطهم في محاولة زعزعة الاستقرار في لبنان، مستنكرة استمرار قصف هذا النظام للأراضي اللبنانية.

أما مفتي طرابلس والشمال فقد اعتبر المعركة الحاصلة في طرابلس سياسية أكثر منها مذهبية، وأضاف أصر على القول ان المعركة ليست بين أهل طرابلس وبين العلويين في جبل محسن، بل هي مع الحزب العربي الديموقراطي الذي يقوده أحد اخواننا العلويين الذي هو الأستاذ رفعت عيد.

ويرى رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان حلفاء سورية، وعلى رأسهم حزب الله يحاولون اثارة بعض المشاكل في الداخل اللبناني لتخفيف الضغط عن النظام السوري، وان توقيف ميشال سماحة ومصادرة متفجراته يظهران بما لا يقبل الشك ان النظام السوري يحاول اثارة الفتنة في لبنان.

وكان نهار طرابلس شهد اشتباكات واعمال قنص طالت الإعلاميين فأصيب الصحافي اللبناني حسين نخلة وصحافية كندية بجروح طفيفة.

الحزب العربي الديموقراطي منع الصحافيين والإعلاميين من الدخول الى جبل محسن، حرصا على حياتهم، وقال مسؤول في هذا الحزب: لا علاقة لنا بكل ما حصل من اجتماعات ولا رأي بكل ما يحصل من اجتماعات، لكننا نتعاون مع الجيش اللبناني.

وفي التبانة قال مقاتل في فترة استراحة: ليس من حل.. الأزمة السورية هنا عندنا.

ويذكر ان الحوادث بين التبانة وجبل محسن تعود الى أواسط الثمانينيات عندما ارتكب جيش النظام السوري، عبر منطقة جبل محسن التي تقطنها أكثرية علوية المذهب، ما وصف بالمجزرة ضد أهالي بلدة التبانة المجاورة في أعقاب انسحاب قوات ياسر عرفات من المدينة.

موحدا تحت ادارة الحزب العربي الديموقراطي بقيادة رفعت علي عيد الذي يجاهر بولائه للرئيس بشار الأسد، أما باب التبانة، فقد كانت البداية فيها قيام ظاهرة المقاومة الشعبية بقيادة خليل عكاوي (أبوعربي) الذي اغتيل يومذاك، وتحولت المنطقة الى مجموعات مسلحة متعددة التنظيمات، حتى السابع من مايو 2008، حيث توحدت مجددا وبصورة نسبية بوجه تمدد حزب الله والجماعات الدينية السنية الممولة من ايران، ومن دون ان تتبلور قيادة تنظيمية موحدة، ومن ابرزها الجماعات الاسلامية والحزبية المحلية المنتمية الى بعض السياسيين المتمولين في المدينة.

والآن هناك وقف لاطلاق النار لكن اعمال القنص لم تتوقف وخطورة الوضع تتمثل في استمرار الانتشار المسلح في المدينة الى جانب وصول عناصر مسلحة من خارج المدينة، كما قالت المصادر الامنية المتابعة وهذا يعني ان ثمة اتجاها لدى الجهات التي الهبت هذا المحور الطرابلسي لابقاء هذا الجرح مفتوحا، كامتداد طبيعي للحرب السورية.

الناطق بلسان احدى المجموعات في باب التبانة خالد السيد قال: ان جميع المقاتلين في باب التبانة ملتزمون بوقف النار وبان يتولى الجيش الرد على رصاص القنص الذي تطلقه الجهة الساعية لتصدير الازمة السورية الى لبنان.

بالمقابل قال مسؤول الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد: انه ملتزم بوقف النار واشار الى اصابة شخصين في جبل محسن، بالاضافة الى اصابة جندي في الجيش، ما رفع عدد الجرحى من العسكريين الى تسعة.

ودعا نائب طرابلس محمد كبارة الرئيس ميشال سليمان الى عقد جلسة لمجلس الدفاع الاعلامي لمعالجة الوضع في طرابلس وعكار.

القضاء تحرك في طرابلس للبحث عن مثيري الاقتتال والاضطرابات لكنه لم يشمل الذين مارسوا اعمال الخطف ضد المواطنين السوريين في بعض المناطق اللبنانية، ولا ضد الضابط السوري الذي زود الوزير السابق ميشال سماحة بالمتفجرات، وكان ثمة من في السلطة اللبنانية يحاول ألا يذهب في المواجهة مع النظام السوري حتى آخر المطاف، بانتظار بلورة الامور في سورية بين النظام والمعارضة.

مصدر قريب من المعارضة السورية تحدث عن أيام قريبة ملآى بالمفاجآت وعلمت «الأنباء» من المصدر عينه ان المزيد من الاسلحة المتطورة اصبح بيد قوات المعارضة وان هذه الاسلحة ستلعب دورا حاسما في شل حركة الطيران الحربي والمروحي الذي يستخدمه النظام وعلى نطاق واسع، ما يدل على تضعضع قدراته الارضية.

وتزامنت هذه المعلومات مع موقف لافت للواء عباس ابراهيم المدير العام للامن العام اللبناني اكد فيه عدم وجود قواعد للجيش السوري الحر في لبنان، ما يدحض ادعاء بعض قوى 8 آذار بان قوى 14 آذار حولت لبنان الى شوكة في خاصرة النظام السوري، وكشف لنقابة محرري الصحافة ان مدير المخابرات التركية الذي يهتم بامر المخطوفين اللبنانيين في اعزاز صديق قديم.

حزب الله وصف لبنان بالواقع على خط الزلازل الاقليمية وقالت قناة «المنار» الناطقة بلسان الحزب ان الزلزال سوري والترددات لبنانية، واكثرها عنفا ما يحصل في طرابلس حيث فشل سياسيو المدينة باحتواء الازمة والحكومة فوضت الجيش بضبط الوضع، والقضاء بالقبض على كل من يظهر بالصوت والصورة مسلحا في عاصمة الشمال.

لكن كل ما يحصل لم يغير من جغرافية طرابلس السياسية والطائفية كما قال رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لقناة «المنار» وعن سورية وموقعها القوي اشار فرنجية الى انها مازالت تتحدى..

وتطرق الى سياسة الغريزة التي تحكم لبنان، وعن الدولة التي قامت باكبر التسويات العشائرية، اما عن الحوار فيقول فرنجية: «اذا كان الفريق الاخر (14 آذار) عايز ومستغني فنحن لسنا عايزين».

على صعيد الخطف من اجل الفدية اقدم مسلحون يستقلون سيارة رباعية الدفع على خطف السوري عطا حسن علوش على طريق ايعاث «بعلبك» من اجل الفدية. وكان مسلحون وبظروف مماثلة خطفوا المواطن محمد حسن صبرا من سوق الخضار في بلدة الغرزل، وهو يحمل الجنسية الفرنسية ويمتلك شركة لتأجير السيارات في فرنسا، وقد اتصل خاطفوه بعائلته وطالبوا بفدية مقدارها 400 ألف دولار.

طرابلس.. قصف وقنص وإحراق متاجر ومنازل

كما كان متوقعا فان الهدنة المحلية الهشة لم تصمد في طرابلس، رغم جهود فعالياتها السياسية والدينية، ورغم انتقال رئيس الحكومة ووزير الداخلية اليها، لمعالجة الوضع عن قرب، وهذا عائد لقوة عناصر الضغط الاقليمية، الهادفة الى تعميم الفوضى في لبنان، انطلاقا من عاصمة الشمال.

مسلحون في باب التبانة خلال تواصل الاشتباكات مع جبل محسن امس 	محمود الطويل

طرابلس لم تنم ليل الخميس ـ الجمعة، وكان فجرها الاصعب، عندما اندلعت اشتباكات واسعة النطاق، جارفة في طريقها كل ما صدر من تطمينات العصر والمساء، وقد غطى دخان حرائقها سماء المدينة. وعادت رمايات القنص الى مجراها التقليدي بين التبانة وجبل محسن، جارفة في طريقها حياة المواطن خالد البرادعي وسط تبادل الرمايات الصاروخية العنيفة التي تجاوزت التبانة وجبل محسن الى محاور المنكوبين والقبة والحارة البرانية وستاركو.

وشب حريق كبير في حي الاميركان، وجرى احراق ثلاثة متاجر بصورة مفتعلة، احدها يخص محمود خضر لبيع الهواتف في التل وآخران في طريق الميدان وشارع الراهبات، كما اضرمت النار في منزلين لآل العكاري.

هذه الحوادث حملت وزير الخارجية الفرنسية على القول ان هناك مجموعات تعمل على نقل العدوى السورية الى الداخل اللبناني ويجب ان تمنع من ذلك.

ولكن، هل منع ذلك ممكن في ضوء اصرار تلك المجموعات المرتبطة بالنظام السوري على نشر رذاذ الازمة السورية في اجواء لبنان؟

الانتكاسة الليلية عقدت في اجتماع موسع في دارة الرئيس ميقاتي في طرابلس تمحور البحث فيه حول توفير الغطاء السياسي للجيش اللبناني وكيفية تعزيز انتشاره واصدار استنابات قضائية بحق المخلين، اضافة الى مبادرة «للمصالحة والانماء» في طرابلس التي تعج بالفقراء.

وقال مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار انه تم الاتفاق على تشكيل لجنة من نواب وفعاليات المدينة لتحويل المصالحة المطلوبة، بين اهالي التبانة وجبل محسن، لاكمال ما بدأناه في سنة 2009.

الرئيس ميقاتي قال ان الغطاء السياسي للجيش يلقى الدعم التام لابعاد كأس الفتنة عن طرابلس ولبنان، وان الجيش يقوم بدوره بكل تفان.

وفي السياسة قال ميقاتي انه متفق مع الرئيس نبيه بري على تنظيم الاختلاف، وان العلاقة برئيس المجلس محكومة بالمحبة والاحترام والود والمعزة، ومتفقون ايضا على فصل الجانب السياسي عن الجانب الشخصي، وان اي خلاف مع بري مهما كان حجمه، لن يفسد في الود قضية.

اما رئيس المجلس فقد اوضح من جهته انه لا مشكلة شخصية مع الرئيس ميقاتي، اما عن انتقاده للحكومة فقال: كانت لدينا ملاحظات حول الأداء وعدم مواكبة الحكومة للملفات، كالتأخير في ملف النفط وتحديد المنطقة الاقتصادية البحرية، كما فعلت قبرص التي ستبدأ إنتاج النفط عام 2017.

من جهته، النائب زياد أسود (كتلة عون) يرى أن بعض بيانات الرئيس نجيب ميقاتي خاطئة جدا وليست في محلها، ولا تليق بالموقع الذي يمثله، حيث يقول انه يمون على 60 – 70% من حملة السلاح الموجودين في الشارع الطرابلسي، وهذا كلام، يقول أسود، لا يليق برئيس حكومة، والمعالجة الواجبة تتمثل بمنع قيام مجموعات مسلحة تناهض فكرة الأمن الشرعي، لكن رئيس الحكومة مازال يتعاطى مع الموضوع من زاوية انتخابية، وليس من زاوية وطنية أو من زاوية الحفاظ على هيبة الدولة.

وقال ان بعض السياسيين استخدموا الجيش لتنظيف أخطائهم السياسية.

النائب وليد جنبلاط، دعا كل الاطراف الى وقف كل أشكال التمويل والتحريض الممارس في طرابلس وبمعالجة جذرية للوضع في عاصمة الشمال انطلاقا من الدعم المطلق للجيش.

الشيخ علي طه أحد فعاليات باب التبانة قال ان خرق وقف إطلاق النار لا يحظى بغطاء، وقد أبلغنا قيادة الجيش بوجوب التعامل مع من يخرق وقف النار، متهما النظام السوري بتوتير الاوضاع في طرابلس نظير دعمها للثورة السورية، وبتصدير أزمته الى لبنان عبر ميشال سماحة وحزب الله.

لبنان: قرار التفجير الإقليمي يتغلب على الفعاليات الطرابلسية.. 14 آذار تشهد أعراض سقوط الدولة وحزب الله يصفها بـ «دولة أبوملحم»!

لا اجتماعات القيادات الأمنية ولا اجتماع القيادات السياسية، تمكنت من تهدئة الوضع أو على الأقل كبح رصاص القنص الذي استمر يشل الحياة على محاور المدينة بعد وقف إطلاق النار الذي بدأ نظريا في الساعة الخامسة والنصف من بعد الظهر.

مسلحون لبنانيون مناصرون للثورة السورية خلال اشتباكات مع مناصري الرئيس بشار الاسد في طرابلس 	محمود الطويل

من جهتها قيادة الجيش قالت: انها أجرت اتصالات مع المعنيين في في المدينة محاولة لوأد الفتنة: الرصاص وحده يتكلم في طرابلس بينما يعاني الأهالي من غياب الأمن والكهرباء والمياه في ظل اعتماد هذه المدينة كصندوق بريد للنظام الحاكم في سورية، ولمعارضيه في آن معا.

وكان عقد اجتماع عسكري – أمني في مكتب قائد الجيش العماد جان قهوجي ضم اليه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي والمدير العام لأمن الدولة جورج قرعة، ومدير المخابرات العميد الركن أدمون فاضل، ومساعد المدير العام للأمن العام العميد فؤاد خوري، ورئيس فرع المعلومات في الأمن الداخلي العميد وسام الحسن، وتم التوافق على اجراءات مشتركة لمكافحة الجرائم المنظمة.

وقتل 4 مواطنين لبنانيين بقصف المروحيات السورية لمواقع حدودية في البقاع أمس، ثلاثة من أهالي بلدة عرسال، والرابع من الهرمل.

في طرابلس، وقف اطلاق النار تعرض للخرق أكثر من مرة، وافيد عن 3 قتلى و11 جريحا في جبل محسن، وجريحين في صفوف الجيش اللبناني وقد تمت معالجتهما فورا، والقتلى هم: عبدالكريم المصري، محيي الدين محمود وسمير شاهين، واحرق منزلا احمد حمودة وعمر القاري.

ولاحقا دخلت قوة من اللواء المجوقل المزودة بناقلات الجند الى شارع سورية الفاصل بين التبانة وجبل محسن، لكن الخروقات استمرت متقطعة.

وطلبت فعاليات طرابلس الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إيفاد وزير الداخلية مروان شربل الى طرابلس لمعالجة الوضع، كما طالبت باعتقال رفعت عيد بدل الاكتفاء بمحاصرته، أسوة باعتقال ميشال سماحة.

عجز لبناني عن كبح قرار التفجير الخارجي

وواضح ان السلطات اللبنانية المحلية تبدو اعجز عن وقف او تعليق قرار التفجير الآتي من خلف الحدود اقوى، والمطلوب تمدد النار السورية في لبنان كي يتاح للنظام السوري ان يتنفس الصعداء، في حين تبدو متروكات نظام الوصاية المتداعي، جاهزة للتلبية في لبنان.

ومن هنا انزلاق الاوضاع في طرابلس الى المزيد من التدهور والضحايا، وسط مناشدات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ودعوته القوى الشرعية الى تحمل مسؤولياتها، بينما مساعد الامين العام للامم المتحدة جيفري فيلتمان، يرى ان الاشتباكات التي يشهدها لبنان، بين انصار الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضين له، تسلط الضوء على ضرورة القيام بتحرك دولي. وقال فيلتمان في اجتماع لمجلس الامن حول الشرق الاوسط، ان الوضع في لبنان اصبح اكثر خطورة واصبح تقديم الدعم الدولي لحكومة لبنان وقواته اكثر اهمية، ورأى ان اعتقال الوزير السابق ميشال سماحة للاشتباه بضلوعه في تهريب متفجرات من سورية الى لبنان، عمق المخاوف من محاولة جر لبنان الى التوترات الاقليمية.

الامانة العامة لقوى 14 آذار قالت بعد اجتماعها الاسبوعي: انها تشهد منذ مدة اعراض سقوط الدولة في لبنان معتبرة في اجتماعها الاسبوعي ان الاحداث الاخيرة تندرج ضمن مخطط واضح لتدمير لبنان بالتزامن مع انهيار النظام السوري، بقرار سوري ايراني.

ودعت الحكومة الى التدخل الحازم للافراج عن جميع المخطوفين وملاحقة الفاعلين، والتقدم بشكوى امام الجامعة العربية وامام مجلس الامن ضد الحكومة السورية، بسبب انتهاكها سيادة لبنان وزعزعتها لاستقراره، الى جانب طرد سفير النظام السوري من لبنان علي عبدالكريم علي بعدما تحولت السفارة السورية الى مركز لادارة عمليات الخطف والتفجير.

والمفارقة اللافتة: ان الاوضاع في لبنان هي كما هي، في حين ان مجلس الوزراء أعطى نفسه اجازة حتى الخامس من سبتمبر، وكل ما جرى ويجري لم يُشعِر المعنيين بالخطورة الملموسة.

لكن هذا الامر استدعى لقاء بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي في القصر الجمهوري، وسط الحديث عن فتور واضح في العلاقات بين الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي، واسفر هذا اللقاء عن تعيين جلسة لمجلس الوزراء برئاسة ميقاتي يوم الاربعاء 29 الجاري، اي قبل نهاية الاجازة.

ميقاتي قال في تصريح للنهار انه يقبل ان تصاب هيبة الدولة، على ان تسيل نقطة دم، وقال: ان الملف الحكومي لا يشكل اولوية بالنسبة اليه امام ما تشهده البلاد، محذرا من ان لبنان في خطر كبير، وان طريق المطار لا يمكن ان تقطع مرة اخرى.

اما رئيس المجلس نبيه بري فقد سجل ملاحظات عدة على أداء الحكومة مستغربا كيف قذفت موعد اجتماعها الى اواخر الشهر، في ظل الاحداث القائمة، وقال: ان الحكومة تمشي مع المرض الذي يهددها، ولا توفر له العلاجات المطلوبة، واضاف: لقد وجهت نداء العقل من باب «اللهم اشهد اني قد بلغت».

اما عن دور الاعلام والحديث عن مخالفات في عرض الاحداث قال: انا مع الاعلام ظالما او مظلوما، لكن للحرية حدودا.

وحول الاداء الحكومي والمخاطر التي تواجه لبنان، قال وزير السياحة فادي عبود، عضو كتلة التغيير والاصلاح: ان رفع اجتماعات مجلس الوزراء الى اوائل سبتمبر مردود الى رغبة بعض الوزراء بأخذ اجازة، وقرار غياب الجلسات متخذ منذ اكثر من اسبوعين.

قناة المنار الناطقة بلسان حزب الله الذي له امتداده في «جبل محسن» قالت ان ابناء جبل محسن والتبانة في طرابلس تحت خط الفقر وتحت نار الرسائل الداخلية والخارجية، والدولة حالها حال ابو ملحم «مصلح اجتماعي» والجيش متروك لوحده.