تتحرك قوى «14 آذار» في أكثر من اتجاه، وفد قيادي الى جدة، النائب مروان حمادة الى باريس، بهدف إقرار خطة عمل للمرحلة المقبلة جرى تحضيرها في «معراب»، تقوم على التمسك بطلب استقالة الحكومة، وعدم التجاوب مع دعوات الحوار، والتشديد على قيام الحكومة الحيادية تحت سقف إعلان بعبدا، في وقت جدد الرئيس ميقاتي أمس تأكيده المضي في تحمل المسؤولية والتحاور مع مختلف الأطراف، مشيرا الى أن الأمور لا تحل بالعناد.

لكن قوى «14 آذار» تعتبر أن الحكومة باتت في حكم المنهارة وليس أمامها، أي 14 آذار، إلا مضاعفة الضغوط لإسقاطها بالتظاهر أو الاعتصام، بل بكل السبل المتاحة.
وستعقد الحكومة أولى جلساتها، منذ اغتيال اللواء وسام الحسن، في القصر الجمهوري اليوم الأربعاء، وسط مقاطعة المعارضة لأنشطة مجلس النواب.
الاهتزاز بين جبهة النضال الوطني وتيار المستقبل، أساء بنظر بعض أطراف الثامن من آذار، وعلى رأسهم التيار الوطني الحر، الى القدسية التي لطالما وسمت التحالف المزمن وشبه الدائم بين الحريري وجنبلاط.
وطبعا كان ثمة لون من الشماتة في حديث هؤلاء الذين اعتبروا أنه أربك خصومهم في 14 آذار، وأراح، دون شك، فريق الثامن منه.
وسيشكل اجتماع اللجان النيابية اليوم الأربعاء اختبارا لمدى مقاطعة المعارضة للاعمال الحكومية، وقد بدا واضحا منذ الأمس أن نواب «14 آذار» لن يشاركوا في اجتماع رؤساء ومقرري اللجان النيابية، وهيئة مكتب المجلس في هذا اليوم أيضا، وفق تصريحات نائب رئيس المجلس النائب فريد مكاري، الذي يرأس جلسات اللجان المشتركة عادة، لكنه لن يترأس جلسة اليوم بسبب التزامه بقرار المقاطعة من جانب المعارضة، وقد حرر إرادة رئيس مجلس النواب نبيه بري ليعين من يترأس جلسة اللجان مكانه.
علما أن غياب نواب «14 آذار» عن أي جلسة، يفقدها اكتمال النصاب المطلوب، وقد أكد مكاري أنه لن يحضر أعمال مجلس النواب مادامت قوى «14 آذار»، تقاطع الجلسات النيابية.
ويقول النائب مروان حمادة في هذا السياق ان نصف أعضاء المجلس النيابي المؤلف من 128 نائبا، معرضون الآن للاغتيال.
وأكد النائب أنطوان زهرة عضو كتلة «القوات اللبنانية» لجريدة «الجمهورية» أن فريق الأكثرية الحكومية يحاول إحراج المعارضة بقانون الانتخاب، لكن أي انتخابات ستجرى وأي قانون سيعتمد في ظل استمرار آلة القتل والاغتيالات وحجز حركة قيادات 14 آذار لاعتبارات أمنية.
ويرى زهرة أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يناور منذ اللحظة الأولى ويفكر في الهروب من تحمل المسؤولية، ويغطي جرائم القتل، وهو الذي أتى من خلال ذوي القمصان السود والتي نفذها حزب الله، ويرأس حكومة النظام السوري وإيران، وسنستمر في التحرك السلمي لإسقاطه.
حزب الكتائب اعتمد موقفا واضحا من دعوة الحكومة للاستقالة، تمهيدا لتشكيل حكومة إنقاذية عنوانها الملح إنقاذ لبنان واعتماد «إعلان بعبدا» الصادر عن هيئة الحوار الوطني كبيان وزاري للحكومة الجديدة.
وكان الرئيس أمين الجميل التقى الرئيس نجيب ميقاتي على عشاء سياسي في منزل صديق مشترك.
مصدر كتائبي أوضح ان ثمة نقطة خلافية مازالت عالقة بين الكتائب وبين 14 آذار تتعلق بالمقاطعة المعلنة لمجلس النواب، والتي ترفض الكتائب ان تشمل رئاسة الجمهورية، صاحبة الدعوة للحوار الذي تتجه 14 آذار لمقاطعته.
ولكن رغم هذه المقاطعة فإن الرئيس ميشال سليمان يتابع مشاوراته مع اقطاب الحوار بحثا عن مخرج يؤمن استمرار هذا الحوار بصورة مباشرة او غير مباشرة.
ونقل زوار القصر الجمهوري عن الرئيس سليمان لـ «الأنباء» إدراكه لعمق الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد وتحفظه على المبادرة الى اي حل، لأنه لا حل لديه بعد، علما ان قوى المعارضة على اختلافها تنقل الى الرئيس تقييما إيجابيا لمواقفه الوطنية.
لكن مصادر بعبدا اكدت لـ «الأنباء» امس ان الرئيس سليمان يتهيأ لتكثيف اتصالاته مع كل الاطراف للإسراع في إيجاد المخرج المطلوب للأزمة القائمة، حماية للدولة والمؤسسات.
كما أكدت مصادر رئاسة الجمهورية لـ «الأنباء» «ان تأجيل جلسة هيئة الحوار الوطني من الثاني عشر من شهر نوفمبر الى التاسع والعشرين منه، أمر سابق للمشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع أقطاب هيئة الحوار».
وأوضحت المصادر «ان الرئيس فؤاد السنيورة كان قد طلب تأجيل الموعد قبل جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن، بسبب اضطراره لحضور مؤتمر خارج لبنان ولأنه يرغب في ان يكون حاضرا» خلال مناقشته ورقة رئيس الجمهورية للإستراتيجية الدفاعية الوطنية، ونتيجة التشاور جرى الاتفاق على تحديد موعد جديد بعد عيد الاستقلال على ان يكون يوم التاسع والعشرين من الشهر نفسه».
على صعيد آخر، التقى الرئيس سليمان وفدا من جمعية النور شكر له تعزيته بالشيخ احمد عبدالواحد ومحمد حسين مرعب وأكد الوفد وقوف أهل عكار الى جانب الدولة والجيش، مجددا المطالبة بأن تأخذ العدالة مجراها الى النهاية في حادثة الكويخات، وتمنى الوفد إحالة القضية الى المجلس العدلي.
في هذا الوقت تعد قوى 14 آذار بيانا سياسيا يتضمن برنامج تحركها للمرحلة الراهنة والمقبلة في ضوء ما اثاره اقطابها خلال اجتماعهم الموسع في مقر د.سمير جعجع في معراب السبت الماضي.
وتقول إذاعة «لبنان الحر» الناطقة بلسان حزب القوات اللبنانية ان جوهر البيان ينطلق من كلمة الرئيس فؤاد السنيورة يوم تشييع اللواء الحسن من حيث تحميل الحكومة المسؤولية على ان يستمر التحرك الضاغط الذي قررته المعارضة والذي سيتصاعد في المرحلة المقبلة.
ويقول مصدر لـ «الأنباء» ان قوى 14 آذار وضعت في معراب المواجهة نصب عينيها مهما كانت الظروف ولهذه المواجهة هدفان: استقالة الحكومة ووقف آلة القتل.
وسارع النائب احمد فتفت (المستقبل) الى توضيح أن المعارضة تدرس كل الخطوات السلمية، وان معركتنا مع السلاح طويلة، وكل الخيارات امامنا مفتوحة.







