مصادر بعبدا لـ «الأنباء»: سليمان يتهيأ لبلورة مخرج ملائم وتأجيل جلسة الحوار إلى 29 نوفمبر

تتحرك قوى «14 آذار» في أكثر من اتجاه، وفد قيادي الى جدة، النائب مروان حمادة الى باريس، بهدف إقرار خطة عمل للمرحلة المقبلة جرى تحضيرها في «معراب»، تقوم على التمسك بطلب استقالة الحكومة، وعدم التجاوب مع دعوات الحوار، والتشديد على قيام الحكومة الحيادية تحت سقف إعلان بعبدا، في وقت جدد الرئيس ميقاتي أمس تأكيده المضي في تحمل المسؤولية والتحاور مع مختلف الأطراف، مشيرا الى أن الأمور لا تحل بالعناد.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلا المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريكبلامبلي	محمود الطويل

لكن قوى «14 آذار» تعتبر أن الحكومة باتت في حكم المنهارة وليس أمامها، أي 14 آذار، إلا مضاعفة الضغوط لإسقاطها بالتظاهر أو الاعتصام، بل بكل السبل المتاحة.

وستعقد الحكومة أولى جلساتها، منذ اغتيال اللواء وسام الحسن، في القصر الجمهوري اليوم الأربعاء، وسط مقاطعة المعارضة لأنشطة مجلس النواب.

الاهتزاز بين جبهة النضال الوطني وتيار المستقبل، أساء بنظر بعض أطراف الثامن من آذار، وعلى رأسهم التيار الوطني الحر، الى القدسية التي لطالما وسمت التحالف المزمن وشبه الدائم بين الحريري وجنبلاط.

وطبعا كان ثمة لون من الشماتة في حديث هؤلاء الذين اعتبروا أنه أربك خصومهم في 14 آذار، وأراح، دون شك، فريق الثامن منه.

وسيشكل اجتماع اللجان النيابية اليوم الأربعاء اختبارا لمدى مقاطعة المعارضة للاعمال الحكومية، وقد بدا واضحا منذ الأمس أن نواب «14 آذار» لن يشاركوا في اجتماع رؤساء ومقرري اللجان النيابية، وهيئة مكتب المجلس في هذا اليوم أيضا، وفق تصريحات نائب رئيس المجلس النائب فريد مكاري، الذي يرأس جلسات اللجان المشتركة عادة، لكنه لن يترأس جلسة اليوم بسبب التزامه بقرار المقاطعة من جانب المعارضة، وقد حرر إرادة رئيس مجلس النواب نبيه بري ليعين من يترأس جلسة اللجان مكانه.

علما أن غياب نواب «14 آذار» عن أي جلسة، يفقدها اكتمال النصاب المطلوب، وقد أكد مكاري أنه لن يحضر أعمال مجلس النواب مادامت قوى «14 آذار»، تقاطع الجلسات النيابية.

ويقول النائب مروان حمادة في هذا السياق ان نصف أعضاء المجلس النيابي المؤلف من 128 نائبا، معرضون الآن للاغتيال.

وأكد النائب أنطوان زهرة عضو كتلة «القوات اللبنانية» لجريدة «الجمهورية» أن فريق الأكثرية الحكومية يحاول إحراج المعارضة بقانون الانتخاب، لكن أي انتخابات ستجرى وأي قانون سيعتمد في ظل استمرار آلة القتل والاغتيالات وحجز حركة قيادات 14 آذار لاعتبارات أمنية.

ويرى زهرة أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يناور منذ اللحظة الأولى ويفكر في الهروب من تحمل المسؤولية، ويغطي جرائم القتل، وهو الذي أتى من خلال ذوي القمصان السود والتي نفذها حزب الله، ويرأس حكومة النظام السوري وإيران، وسنستمر في التحرك السلمي لإسقاطه.

حزب الكتائب اعتمد موقفا واضحا من دعوة الحكومة للاستقالة، تمهيدا لتشكيل حكومة إنقاذية عنوانها الملح إنقاذ لبنان واعتماد «إعلان بعبدا» الصادر عن هيئة الحوار الوطني كبيان وزاري للحكومة الجديدة.

وكان الرئيس أمين الجميل التقى الرئيس نجيب ميقاتي على عشاء سياسي في منزل صديق مشترك.

مصدر كتائبي أوضح ان ثمة نقطة خلافية مازالت عالقة بين الكتائب وبين 14 آذار تتعلق بالمقاطعة المعلنة لمجلس النواب، والتي ترفض الكتائب ان تشمل رئاسة الجمهورية، صاحبة الدعوة للحوار الذي تتجه 14 آذار لمقاطعته.

ولكن رغم هذه المقاطعة فإن الرئيس ميشال سليمان يتابع مشاوراته مع اقطاب الحوار بحثا عن مخرج يؤمن استمرار هذا الحوار بصورة مباشرة او غير مباشرة.

ونقل زوار القصر الجمهوري عن الرئيس سليمان لـ «الأنباء» إدراكه لعمق الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد وتحفظه على المبادرة الى اي حل، لأنه لا حل لديه بعد، علما ان قوى المعارضة على اختلافها تنقل الى الرئيس تقييما إيجابيا لمواقفه الوطنية.

لكن مصادر بعبدا اكدت لـ «الأنباء» امس ان الرئيس سليمان يتهيأ لتكثيف اتصالاته مع كل الاطراف للإسراع في إيجاد المخرج المطلوب للأزمة القائمة، حماية للدولة والمؤسسات.

كما أكدت مصادر رئاسة الجمهورية لـ «الأنباء» «ان تأجيل جلسة هيئة الحوار الوطني من الثاني عشر من شهر نوفمبر الى التاسع والعشرين منه، أمر سابق للمشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع أقطاب هيئة الحوار».

وأوضحت المصادر «ان الرئيس فؤاد السنيورة كان قد طلب تأجيل الموعد قبل جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن، بسبب اضطراره لحضور مؤتمر خارج لبنان ولأنه يرغب في ان يكون حاضرا» خلال مناقشته ورقة رئيس الجمهورية للإستراتيجية الدفاعية الوطنية، ونتيجة التشاور جرى الاتفاق على تحديد موعد جديد بعد عيد الاستقلال على ان يكون يوم التاسع والعشرين من الشهر نفسه».

على صعيد آخر، التقى الرئيس سليمان وفدا من جمعية النور شكر له تعزيته بالشيخ احمد عبدالواحد ومحمد حسين مرعب وأكد الوفد وقوف أهل عكار الى جانب الدولة والجيش، مجددا المطالبة بأن تأخذ العدالة مجراها الى النهاية في حادثة الكويخات، وتمنى الوفد إحالة القضية الى المجلس العدلي.

في هذا الوقت تعد قوى 14 آذار بيانا سياسيا يتضمن برنامج تحركها للمرحلة الراهنة والمقبلة في ضوء ما اثاره اقطابها خلال اجتماعهم الموسع في مقر د.سمير جعجع في معراب السبت الماضي.

وتقول إذاعة «لبنان الحر» الناطقة بلسان حزب القوات اللبنانية ان جوهر البيان ينطلق من كلمة الرئيس فؤاد السنيورة يوم تشييع اللواء الحسن من حيث تحميل الحكومة المسؤولية على ان يستمر التحرك الضاغط الذي قررته المعارضة والذي سيتصاعد في المرحلة المقبلة.

ويقول مصدر لـ «الأنباء» ان قوى 14 آذار وضعت في معراب المواجهة نصب عينيها مهما كانت الظروف ولهذه المواجهة هدفان: استقالة الحكومة ووقف آلة القتل.

وسارع النائب احمد فتفت (المستقبل) الى توضيح أن المعارضة تدرس كل الخطوات السلمية، وان معركتنا مع السلاح طويلة، وكل الخيارات امامنا مفتوحة.

لقاء قيادات 14 آذار في معراب رسم خطط الهجوم.. وميقاتي: أرفض الخروج من أزمة والدخول في أزمات

المعارضة اللبنانية ترى ان الحكومة الميقاتية باتت في مرماها، واجتماع السبت في معراب رسم الخطط وحدد الاحداثيات، بينما يعتبر الرئيس نجيب ميقاتي ان جولة الدعوة لاستقالة الحكومة انتهت لصالحه، وانه يستقيل عندما يجد الاستقالة لمصلحة الحل وليس للتأزيم.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا الوزير محمد الصفدي في السراي الحكومي امس	محمود الطويل

لكن وزير المال محمد الصفدي رأى بعد لقاء الرئيس ميقاتي ان الحكومة مستمرة بثقة مجلس النواب، فجاءه الرد من النائب «المستقبلي» المعارض خالد زهرمان الذي اعتبر ان ثمة من يعمل لابتزاز المعارضة من خلال معادلة حكومة بشار وإلا لا استقرار.

ونكاية بالمعارضة، دعا ميقاتي مجلس الوزراء الى الاجتماع غدا لاقرار التعيينات والتشكيلات الديبلوماسية.

وفي معلومات «الأنباء» ان قوى 14 آذار قررت ضرب الحديد وهو حام، فعقدت اجتماعا على مستوى القيادات في مقر رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب السبت حضره الى جانب جعجع الرئيس امين الجميل والرئيس فؤاد السنيورة والنواب جورج عدوان وسامي الجميل واحمد فتفت والوزير السابق محمد شطح استمر الى ما بعد منتصف الليل.

وذكرت مصادر اعلامية ان المجتمعين بحثوا تفصيلا في الاوضاع اللبنانية والتطورات الاقليمية والدولية التي تؤثر في هذه الاوضاع في ضوء جريمة اغتيال اللواء الحسن التي تفرض على المعارضة نمطا مختلفا من التعامل مع الحكومة والقوى التي تتألف منها، وخلصوا الى اتفاق على خطوط عريضة لمواجهة المرحلة الجديدة ملخصها عدم التهاون مع آلة القتل الدائرة في لبنان منذ اواخر عام 2004 ومن يديرها ومن يؤمن لها الحماية والتغطية مباشرة او مداورة فضلا عن المبررات.

وتقول «النهار» في هذا السياق ان اقطاب المعارضة ذهبوا الى جوهر المشكلات في المرحلة الجديدة ومقاربته صراحة وبوضوح وبمقاطعة اي جلسة نيابية تشارك فيها الحكومة قبل استقالتها والتوصل الى حكومة جديدة اصروا على ان تكون حيادية وتكنوقراط ومواصلة السعي الى انقاذ لبنان من الفوضى والاجرام.

واستنادا الى بعض المشاركين، فقد انتهى الاجتماع باتفاق المشاركين على النقاط الاولية للحلقات الاستراتيجية والتكتيكية من اجل تحقيق الاهداف على ان تبدأ النتائج بالظهور اعتبارا من اواخر هذا الاسبوع.

ويقول د.محمد شطح الوزير السابق والمستشار الديبلوماسي للرئيس سعد الحريري الذي حضر اجتماع معراب ان هذا الاجتماع هو للتنسيق بين القيادات ومؤسف ان جرى دون اعلان مسبق بسبب الظروف الامنية، وقد جرى البحث في الاخطار ومحاولات الاغتيال وفي اصرار حزب الله على ربط لبنان بالمحور السوري ـ الايراني. واضاف لإخبارية «المستقبل» ان التخلص من اللواء وسام الحسن استهدف تشديد القبضة على لبنان في المرحلة المقبلة بما يشبه عملية التخلص من الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

لكن قوى 14 آذار لن تكون بعد اليوم كما كانت قبل اغتيال الحسن، لن نقول ان الوضع مقبول ومستقر، بل سنسمي الاشياء بأسمائها، فنحن لسنا في استقرار بل في انحدار، بعدما تبين ان من يقتل او يحاول القتل في لبنان يتمتع بالحماية وهذا الامر مرفوض.

وقال شطح: هذه رسالة للرئيس نجيب الذي يراد له دور العماد ميشال عون بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري ان يشق السنة كما شق عون المسيحيين ليؤمن الغطاء لاعمالهم.

الرئيس ميقاتي تحدث امام زواره امس، مكررا القول انه اول من فتح الباب امام قيام حكومة جديدة عندما اكد انه ليس متمسكا بها وان استقالتها ستحصل آجلا ام عاجلا، لكنه عاد واقفل الباب عندما حاولت قوى 14 آذار تحميله شخصيا مسؤولية دم الشهيد وسام الحسن.

واضاف ان موافقتي على رحيل الحكومة الآن تعني انني اصبحت تحت الطلب، ومقرا بتحميلي مسؤولية شخصية عن اغتيال الرئيس الحسن.

وقال: عندما اضع البلد في جو استقالة الحكومة هذا يعني انني دخلت في مرحلة تصريف الاعمال، وان الاستقالة تكون الحل وانا لا اوافق على تصريف الاعمال، والا نخرج من ازمة لندخل في ازمات، والبلد لا يحتمل الفراغ، لذلك ينصحنا الغرب بالتهدئة وألا نطلب الشيء قبل اوانه.

النائب وليد جنبلاط قال امس انه من غير الجائز تصنيف السجال مع الفريق الازرق (المستقبل) كاشتباك، وأضاف: انا لا اريد ان اشتبك مع اي فريق، لا مع المستقبل ولا مع غيره، والمسألة واضحة بنظري، امنوا التوافق على حكومة جديدة وانا معكم.

وعن رهان 14 آذار على الموقف الاميركي، قال جنبلاط ان مصلحة لبنان هي العليا.

وفي سياق التجاذب بين ميقاتي والمستقبل، احال النائب العام التمييزي حاتم ماضي الى المباحث الجنائية المركزية الاخبار الذي ورد اليه بحق الاعلامي نديم قطيش عريف المتكلمين خلال تشييع اللواء الشهيد وسام الحسن في وسط بيروت والذي دعا المشيعين الى التوجه نحو السراي الحكومي في اطار الدعوة لاسقاط الحكومة، ما ادى الى تصادم بين حراس السراي والمتظاهرين اوقع عددا من الجرحى.

وكانت قوى 14 آذار نظمت اعتصامين في بيروت وطرابلس منادين باسقاط الحكومة.

ووصف النائب معين المرعبي حكومة ميقاتي بـ «حكومة الاوادم» التي تغطي القتلة والمجرمين.

واكد المرعبي ان مخيم الاعتصام المقام قبالة منزل الرئيس ميقاتي في طرابلس باق حتى سقوط الحكومة وطرد السفير السوري.

وكان انصار ميقاتي رفعوا صوره في بعض احياء المدينة وكتبوا تحتها «الاوادم معك».

وتقبلت اسرة الشهيد وسام الحسن التعازي في خيمة الاعتصام هذه، لكن والده السيد عدنان الحسن رفض في اجاباته عن اسئلة الصحافيين ان يعتبر الرئيس نجيب ميقاتي مسؤولا عن اغتيال ابنه وسام، وقال: الرئيس ميقاتي صديقنا.

وشارك في الاعتصام نواب طرابلس والشمال وقيادات تيار المستقبل وبعض نواب حزب القوات اللبنانية.

ميقاتي يسحب استقالته من التداول ويدعو مجلس الوزراء للاجتماع وبري يؤيد حكومة وحدة.. والمعارضة ترفض ميقاتي لأي حكومة

تصطدم المساعي التي يقودها الرئيس ميشال سليمان بشروط قوى 14 آذار الرافضة للحوار قبل استقالة حكومة الأكثرية، أو لعودة الميقاتي رئيسا لأي حكومة.

في المقابل ترفض قوى الثامن من آذار وتيار العماد ميشال عون اي حوار مشروط باستقالة هذه الحكومة. وبين الشرطين حوار على الحكومة قبل استقالتها او حكومة قبل الحوار تقف القوى المتكابشة امام الجدار، في ضوء انتشار عدوى التريث والانتظار الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية وبلوغها الاتحاد الأوروبي، الدائم القلق من خطوات له ناقصة في جنوب لبنان حيث ينتشر جنوده تحت العلم الأزرق، في وسط يهيمن عليه المحور السوري ـ الايراني من خلال حزب الله. ويبدو ان الأوروبيين التحقوا بسياسة النأي بالنفس عن الأزمة اللبنانية الداخلية، التي اعتمدتها إدارة الديموقراطيين منذ انصرافها الى معركة الفوز بالبيت الأبيض، بين الرئيس المقيم اوباما والمرشح للحلول محله رومني، من هنا يبدو لبعض قوى 8 آذار التي تشكل الاكثرية في الحكومة ان تيار المستقبل استعجل كسر الجرة مع كتلة وليد جنبلاط، في هذا الوقت الضائع، والذي هو رهانها الوحيد على الإطاحة بحكومة ميقاتي وبأكثرية الثامن من آذار، تماما كما استعجلت اطلاق المتظاهرين الشبان باتجاه السراي الحكومي قبل استكمال تشييع شهيد الدولة والأمن الوطني اللواء وسام الحسن، فكان ان انتجت ردود الفعل على جريمة الاغتيال المدانة لبنانيا وعربيا ودوليا، عكس المرتجى منها.

الرئيس فؤاد السنيورة الذي قاد حملة المعارضة الداخلية ضد وجود الحكومة، ما بعد اغتيال اللواء الشهيد ابلغ سفراء الدول العربية والغربية خصوصا الاستياء من سياسة النعامة التي تمارسها دولها حيال ما يجري في لبنان وفي سورية، حيث تدور حرب داحس وغبراء بأسلحة عصرية وفي لبنان حيث يتحدثون عن الاستقرار وينسون مسببات زعزعته. على ان فرحة الرئيس ميقاتي بانفخات دف العشاق في 14 آذار، لم تطل اذ سرعان ما تدخل العقلاء وأفتوا بضرورة وقف السجال العلني بين الطرفين الحريري والجنبلاطي والاسراع في لملمة الامور قبل ان يستغلها اكثر الخصوم. ومن علامات استفادة الرئيس ميقاتي من الوضع المستجد بين الحريري وجنبلاط، قوله امس ان استقالته لم تعد واردة اطلاقا، لأن الاستقالة تعني قبوله بتحمل المسؤولية عن دم الشهيد اللواء وسام الحسن، ثم دعوته مجلس الوزراء الى الانعقاد يوم الاربعاء المقبل. وأضاف لـ «النهار»: عندما تحدثت السبت الماضي عن عدم تمسكي بالسلطة واستعدادي للاستقالة، افساحا في المجال للتوصل الى حل، جاء الخطاب الذي سمعته الأحد لينسف كل شيء ويجعلني اعيد النظر في موقفي لأن الاستقالة يجب ان تكون مدخلا الى حل وليس الى ازمة.

وأكد ميقاتي انه على تواصل وتشاور مع الرئيس ميشال سليمان، رافضا الكشف عن صيغ الحلول الجاري العمل عليها، في حين تؤكد اوساط سليمان ان الاخير ماض في محاولاته لبلورة مناخ توافقي لتشكيل حكومة جديدة.

كما لفت في هذا السياق تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري تكرارا تأييده حكومة وحدة وطنية، رافضا ما وصفه بلاءات المعارضة التي شبهها بلاءات الخرطوم العربية بعد نكسة 1967 دعا إلى سلوك طاولة الحوار مهما كانت حدة الخلافات والتباينات بين القوى السياسية.

في المقابل اعتبر د.سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية في لقاء اعلامي في معراب ان اغتيال اللواء وسام الحسن، جعله ثائرا لأن الفريق الآخر يلجأ الى العنف بين وقت وآخر لفرض امر واقع جديد ليغير في اللعبة السياسية، ثم يعود لترداد شعارات الاستقرار ومنع الفتنة والوحدة الوطنية ومنع الفراغ، مطمئنا الى ان لا شيء سيحصل وستعود الحياة الى طبيعتها بعد يومين او ثلاثة. وكأن شيئا لم يكن «هذا الفريق ومنذ 2005 لم يستطع تغيير المعادلة الا بالاغتيال».

وأضاف جعجع: لقد قررنا ان يكون لنا رد فعل، حتى لا يستسهل قتلنا، وليعرف ان هناك ثمنا لفعلته كاشفا ان اطرافا دوليين نصحوا المعارضة بانتظار نتائج التحقيق فقلنا لهم اي ضابط او قاض يجرؤ على تحقيق جدي متى تبين ان لحزب الله او النظام السوري علاقة بآلة القتل. جعجع أوضح ان المعارضة لا تستهدف ميقاتي بشخصه، بل لأنه رئيس حكومة يسيطر عليها فريق تعتبره المعارضة مسؤولا عن اعمال القتل، معتبرا ان اغتيال الحسن يقرب حزب الله خطوة اضافية من وضع اليد على الدولة، مؤكدا المضي في الضغط حتى استقالة ميقاتي مهما كلف الامر، لأن هذه الاستقالة هي السبيل الوحيد لإسقاط الحكومة، وشدد على سلمية التحركات وديموقراطيتها، ثم استدرك قائلا: لقد غادرنا الحالة الانتظارية.

عضو كتلة المستقبل د.احمد فتفت اكد امس انه لم يتوقع استقالة الرئيس ميقاتي بمحبة، وانه يعمل على كسب الوقت واستدرار العطف، وأن سورية ضد الاستقالة لأن لا مصلحة لها بذلك.

وقال لصحيفة «المستقبل» ان حزب الله مستفيد من الحكومة، كاشفا ان معركة 14 آذار مستمرة حتى النهاية، وسنستمر في التعطيل بوجه هذه الحكومة قدر المستطاع وبكل حضارة.

نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري رد على اتهام المعارضة بتعطيل الحياة النيابية للإبقاء على قانون 1960 الانتخابي، بالدعوة الى التذكر بأن قوى 14 آذار اصبحت تعيش تحت قانون السكين.

وأضاف: الاغتيالات باتت بمثابة سكين على رقابنا، بالأمس كان دور اللواء وسام الحسن ولا ندري من يكون الضحية غدا.

وأعلن مكاري لقناة mtv انه لن يدعو اللجنة المصغرة للبحث بقانون الانتخابات لأن خمسة من أعضائها على الأقل مهددون في حياتهم، وحث من يتحمل المسؤولية عن أمنهم على ان يوجه الدعوة إليهم للاجتماع.

وقال: انا شخصيا لا مشكلة لدي لكن، هناك اعضاء مهددون بالقتل مثل النائب سامي الجميل والنائب احمد فتفت والنائب اكرم شهيب. وردا على سؤال قال: انا على اتم الاستعداد لعقد اجتماع اللجنة في منزلي، الرئيس نبيه بري في بيته، وليد جنبلاط قاعد في المختارة، د.سمير جعجع في معراب، الرئيس سعد الحريري في السعودية وانا لست مستعدا لتعريض حياة النواب الى الخطر فإذا احبوا ان يأتوا الى منزلي على مسؤوليتهم فأبوابي مفتوحة، ودعا مكاري الى تشكيل حكومة حيادية برئاسة حيادي لا يترشح للانتخابات النيابية.

من جهته، منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد قال ان مصلحة اللبنانيين والمسيحيين خصوصا سقوط نظام الاسد الذي يهدد دول المنطقة المحيطة بسورية من لبنان الى الاردن فتركيا، وأن اي احداث مذهبية اسلامية ستكون ضد مصلحة المسيحيين.

ورفض سعيد ان يعود ميقاتي لرئاسة حكومة حياد أو غير حياد، والمطلوب رئيس حكومة من طبيعة انتقالية تقود البلد إلى الانتخابات.

الحريري يحصر السجال مع جنبلاط بشخصه و 14 آذار تلوح بإحياء ملف مطار رينيه معوض

التدهور المستجد في العلاقة بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، سجل نقطة واسعة لصالح حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لكن يبدو ان اللقاءات التي عقدتها قيادات 14 آذار مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومن ثم مع السفراء العرب، أفضت الى تخلي هؤلاء عن ربط معادلة الاستقرار ببقاء الحكومة الحالية برئاسة نجيب ميقاتي، وهذا التغيير تجلى في الموقف الأميركي المتبدل.

اجراءات امنية للجيش في باب التبانة في طرابلس لمواكبة العيد 	محمود الطويل

وعلى هذا فإن الكثير من الاتصالات والتحركات يجري تحضيرها للانطلاق بعد عطلة الأضحى، بهدف استكمال «التحول الدولي» كما تراه المعارضة، لمصلحة حكومة حيادية.

ويقول مصدر في المعارضة لـ «الأنباء»، ان على بعض المتخوفين أو القلقين، ويقصد النائب وليد جنبلاط، ان يتذكروا ما كان عليه الوضع في لبنان عشية 14 آذار عام 2005، حيث لم يكن المجتمع الدولي يراهن على المعارضة اللبنانية، ولا يؤمن بقدرتها على فعل شيء، فإذا بالتظاهرة المليونية في ساحة الشهداء تقلب الموازين، وقد تكون الحاجة ماسة الى تكرار تجربة مماثلة، بغية تبديل المشهد على المستويات الداخلية والخارجية.

ويضيف المصدر قائلا: يبقى الرأي العام صاحب القرار الأخير فيما إذا كانت 14 آذار ستفوز في معركتها أم لا، وسيكون مشروع الدولة وسلاح حزب الله عنوانين أساسيين للمعركة التي قد تطول لإسقاط الحكومة والذهاب الى الانتخابات والفوز بها، لتصويب المسار اللبناني برمته.

أما إذا طرأت مستجدات عكسية تخدم بقاء الحكومة الميقاتية، فإن ضغوط المعارضة ستتحول باتجاه آخر، أقله إعادة التركيز على الاستراتيجية الدفاعية، وضمنها مصير سلاح حزب الله، تحت عنوان «وقف آلة القتل» وصولا الى إسقاط الحكومة بالوسائل المشروعة شعبيا وسياسيا، خصوصا انها تخضع عمليا لهيمنة حزب الله.

وتصدرت الأزمة المستجدة بين الحريري وجنبلاط الاهتمامات السياسية لليوم الثاني على التوالي أمس، وقد دخل الرئيس ميشال سليمان على خط المصالحة بين الرجلين اضافة الى شخصيات سياسية أخرى، لكن لا جديد إيجابيا بعد، وتقول مصادر «المستقبل» ان الحريري لم يطلب من جنبلاط استقالة وزرائه، بل قال له ان اغتيال وسام الحسن ليس أمرا عاديا، ما قبله لن يكون كما بعده، ونحن سنذهب باتجاه إسقاط ميقاتي لأنه لا يمكن ان نستمر بهذا النهج، عندها قال جنبلاط إذا تأمن غطاء دولي وسعودي فهذا جيد، ورد الحريري قائلا: نحن سنتحرك وإذا دعمتنا في خطوطتنا فسيكون الأمر جيدا، وانتهت المكالمة عند هذا الحد، دون أي استياء، فما الذي حصل كي يتحددث جنبلاط بهذا الكلام وليرد عليه سعد الحريري بهذه الطريقة؟!

وقد امتنع وزراء ومستشارو تيار المستقبل عن الدخول في وقائع الأمور الحاصلة، لأن الرئيس الحريري وعد ان أي موضوع يتعلق بموقف جنبلاط سيتولى شخصيا الرد، بحسب د.غطاس خوري مستشار الرئيس الحريري والذي كان مع الرئيس فؤاد السنيورة ونهاد المشنوق وآخرين في لقاء الرئيس سعد الحريري في جدة.

ويبدو ان حصرية الكلام مع جنبلاط أو عنه بالرئيس الحريري، لم تبلغ الى النائب نهاد المشنوق عضو كتلة المستقبل الذي قال أمس ان السعودية ليست بحاجة لمن يعطيها دروسا من كتاب الأقليات.

المستشار الديبلوماسي للرئيس الحريري محمد شطح قال بدوره إن الحكومة الحالية فقدت ثقة المواطنين بها، معتبرا انه على الحكومة الجديدة أن تبعد لبنان عن تداعيات الثورة في سورية وتخرجه من الاستراتيجيات الإيرانية.

وأضاف تاريخنا مليء بالوهم انه إذا لم نفعل شيئا أفضل.. الآن البلد في خطر وهذا الكلام ليس تهويليا، هذه الحكومة تساعد على المخاطر الموجودة تحت وهم الاستقرار الحكومي.

وتابع يقول: الرئيس ميقاتي ليس هو موضوع الحساب، هو عنده المفتاح، وعليه أن يتوجه نحو العلاج الوطني، ومثل هذا العلاج لا يتم إذا ابقينا الحكومة تحت شعار الاستقرار.

أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر أكد امس على الخلاف السياسي بين حزبه وبين تيار المستقبل، خصوصا حول تغيير الحكومة اللبنانية، الذي نرى أنه دون بديل واضح ودون توافق وطني، أمر يدخل البلد في الفراغ والمجهول.

وشدد ناصر على أن الخلاف علني في السياسة مع تيار المستقبل، واضاف في حديث لقناة الجديد، نحن قلنا ان كان هناك من افق واضح لتغيير الحكومة فهو مجرد وسيلة لإدارة شؤون الناس، ونحن على استعداد لذلك من أجل خفض التوتر وحفظ السلم الاهلي لكن ذلك يحتاج إلى توافق وطني والا سنجر البلد إلى مشكلة أخرى.

وعلى صعيد جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن، رأى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ريدك لامبلي ان الهدف من اغتيال اللواء الحسن هو زعزعة الاستقرار في لبنان وزرع الفتنة بين ابنائه منوها بدعوة رئيس الجمهورية إلى الحوار من أجل الحفاظ على امن واستقرار البلد.

وكرر في حديث لإذاعة «صوت لبنان» التشديد على ضرورة ملاحقة المرتكبين ومعاقبتهم ودعم السلطات اللبنانية ومساعدتها على وضع حد للافلات من العقاب، مؤكدا استمرار الحكومة والمؤسسات الدستورية في القيام باعمالها ودعم مبادرة رئيس الجمهورية الداعية للحوار مع التنويه بأن قيام حكومة جديدة هو شأن داخلي لبناني لا علاقة به لمجلس الأمن.

القيادي في التيار الوطني الحر ناجي حايك لا يرى رابطا بين اغتيال اللواء الحسن وقضية المتفجرات التي نقلها الوزير السابق ميشال سماحة في سورية، وان العماد ميشال عون الموجود الآن في كندا لم ينكر يوما امكان تنفيذ السوريين للجريمة.

هذا وتستمر المنازلة السياسية التي اندلعت منذ اغتيال اللواء وسام الحسن بهدف إسقاط الحكومة لاتزال مفتوحة، ولا يبدو ان ثمة ما سينهيها قريبا.

وقد أشارت معلومات لـ «الأنباء» الى ان قوى 14 آذار تعد لإصدار بيان شامل خلال الأيام القليلة المقبلة تؤكد فيه على ثبات موقفها الرامي الى دعوة الحكومة الى الرحيل وتشكيل حكومة حيادية، كما ستؤكد ألا عودة لهذه القوى عن المعادلة التي وضعتها وهي ان رفض الفريق الآخر لتشكيل حكومة انتقالية قاعدتها بيان وزاري تحت سقف «إعلان بعبدا» الصادر عن هيئة الحوار، سيدفع باتجاه مقاطعة جلسات البرلمان واجتماعات اللجان النيابية.

ولم تستبعد المعلومات ان يتطرق البيان الى ملف مطار بيروت الدولي وإعادة تسليط الضوء عليه مجددا على خلفية اغتيال اللواء وسام الحسن، ووفق قيادي في 14 آذار فإنه لا يعقل ان يتم اغتيال انطوان غانم وجبران تويني ووسام الحسن بعد أقل من 24 ساعة على عودتهم الى لبنان عبر هذا المطار، وبالتالي لم يعد جائزا التغاضي عن إعادة الحياة الى مطار الرئيس رينيه معوض الذي بات بمنزلة الحياة أو الموت.

جنبلاط: سعد الحريري طلب مني الاستقالة من الحكومة فرفضت.. والحريري: الاستقرار بمفهومك هو البقاء ضمن التحالف السوري ـ الإيراني!

حل عيد الاضحى المبارك على لبنان في أجواء سياسية معقدة ومناخية ماطرة، فاقتصر العيد على الصلوات دون معايدات، كون معظم الناس في حداد، والرسميون استبقوا العيد بالاعتذار عن استقبال المهنئين فيه طبقا للعادات اللبنانية المتوارثة.

صورة ارشيفية للقاء جمع رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط في جدة 

بيد ان خطب العيد شغلت المعيدين بالسياسة، كما في غالب الايام، مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني كرر رفضه اسقاط حكومة ميقاتي في الشارع، ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان تمنى استمرار هدنة الاضحى في سورية، غير ان أبلغ الاحداث السياسية امس تمثلت في الحوار غير المتناغم بين الرئيس سعد الحريري ورئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط خلال مقابلة تلفزيونية لجنبلاط على قناة «ال.بي.سي.اي»، حيث اكد جنبلاط على تمسكه بالموقع السياسي الوسطي رافضا استقالة وزرائه من الحكومة تخوفا من الفراغ، ومؤيدا تغييرها اذا كانت الظروف ملائمة، ليكن ذلك مفهوما.

كما دعا الى عدم تصنيف اللواء وسام الحسن، واعتبر ان اكبر خطأ اعتباره شهيد السنة، بينما هو في الواقع شهيد الدولة، وانه ليس من يقف وراء الجريمة غير سورية.

وسئل جنبلاط عما دار بينه وبين الحريري في اتصال اجراه معه الاخير يوم الاحد الماضي، فقال: طلب مني ان استقيل من الحكومة، فقلت له: لن استقيل ولن اتسبب في الفراغ.

وقال لي: السنة يُقتلون، فقلت له: شيخ سعد ليس السنة، بل الدولة هي التي تقتل، ودعوت الى تنسيق اكثر لأن الاغتيالات آتية، علينا وقف التخاطب المذهبي.

وسارع الرئيس الحريري عبر تويتر حيث قال: إن وليد جنبلاط يقول إنني قلت إن وسام الحسن شهيد السنة، هذا كذب، ومن قالها هو حليفه نجيب ميقاتي، وسام الحسن هو شهيد لبنان.

ورد جنبلاط قائلا: ما في مشكل، واذا كان هذا التوضيح صحيحا يكون الميقاتي غلط ايضا، شو هالقصة؟

وردا على الرد، قال الرئيس الحريري: على كل حال يا وليد بك، الله يسامحك، الاستقرار بمفهومك ان تبقى ضمن التحالف السوري ـ الايراني فمبروك عليك.

واجاب جنبلاط: الله يسامحه على هذا الكلام، مشي الحال، عالقليلة صارت واضحة، واستطرد قائلا: في هذه القاعة سلمت صلاحياتي الحزبية الى امين السر العام، وفي هذه القاعة قريبا سيصار الى انتخاب رئيس جديد للحزب التقدمي الاشتراكي، وتيمور يبقى عنده هذه الدار، دار المختارة، انشاء الله يعرف يحافظ عليها، وهذه الدار مفتوحة للمواطنين من كل حدب وصوب، وموضوع الحزب انتهى.

وردا على سؤال عن الرسالة التي ارسلها الى امير قطر مع الوزير وائل ابو فاعور، قال: الرسالة كانت لطلب مساعدة قطر، اذا استطاعت، في تخفيف الاحتقان المذهبي كما فعلت سابقا بالتعاون مع المملكة العربية السعودية.

وختم جنبلاط بالقول: اتصور ان شريحة عريضة من الشعب اللبناني لم تعد تريدنا كزعماء وقادة، كلنا سواء، ولو كانت هناك محاسبة حقيقية لما كان من وجود لوليد جنبلاط او سعد الحريري او غيرهما، لقد سعينا الى العاصفة بينما الدول تنصحنا بتجنب الدخول في العاصفة.

وتمنى جنبلاط على السعودية ألا تقوم بخطوة ناقصة لتوريط لبنان في المجهول.

وقال: وسام الحسن كان خير امين على الدولة اللبنانية، هو مثل الجنرال فرانسوا الحاج خدم الدولة اللبنانية، وبدلا من ان يكون له وداع كوداع رفيق الحريري تحولت جنازته الى فوضى.

واستطرد قائلا: ليست السراي التي هاجموها من قتل الحسن الذي قتله هو النظام السوري، وقال: كان رأي السنيورة نستقيل نحن من الحكومة وربما تفتح ابواب السعودية، كلا، إن همي منع الفتنة، وباق بالمختارة، ولا انتظر وساطة احد للذهاب الى السعودية.

ورد منسق امانة 14 آذار د.فارس سعيد بالقول: يبدو ان جنبلاط رأى ان بشار الاسد مازال في سورية وسلاح حزب الله مع الحزب، فقرر بعد اغتيال اللواء الحسن الرجوع الى موقفه السابق.

عضو كتلة القوات اللبنانية فادي كرم قال ان حزب الله يستخدم سلاحه دائما لنيل ما يستطيع في السياسة، وان هناك خرقا في الدولة، وان عمليات كهذه كتفجير الاشرفية لا تتم الا بمساعدة من الداخل، والحزب يصرف اموالا لخرق الدولة والتحكم بمفاصلها الاساسية، وهو لا يريد الدولة، ومشهور بمقولته عندما تضعف الدولة تقوى الدويلة.

واضاف النائب كرم يقول: ان اتهام الحزب مبني على معلومات ومعطيات، وهو مرتبط بالخارج ولديه ترسانة عسكرية كبيرة، وهو يحاول ارسال 14 آذار الى الانتخابات ضعيفة.

وأمل كرم في حصول حوار بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط حول الامور الاساسية.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اعتبر ان اغتيال اللواء وسام الحسن هو قرار للنظام السوري بتنفيذ داخلي لبناني.

وشدد في حديث لصحيفة الـ «لوفيغارو» الفرنسية على ان هدف 14 آذار هو تشكيل حكومة قادرة على ايقاف آلة القتل بشكل نهائي، كاشفا عن خطة للمرحلة المقبلة بغية مواجهة التحديات تدريجيا عبر الاعتصام في بيروت وطرابلس ومواصلة مقاطعة جلسات مجلس النواب وصولا الى اسقاط الحكومة وإيقاف آلة القتل المتحكمة في الحياة السياسية، والتي تتواطأ معها الاغلبية الحكومية بغض النظر عن موقف رئيس الحكومة وبعض الوزراء، فمجرد وجود هذه الحكومة هو عامل مسهل لعمل هذه الآلة القاتلة.

وانتقد جعجع مواقف المسؤولين الدوليين الذين قفزوا فوق اغتيال اللواء الحسن ليقولوا انهم يدعمون استقرار لبنان كما لو اننا نحن من يرفض الاستقرار السياسي في البلد، واي استقرار هو هذا المترافق مع الاغتيالات السياسية، وقال: كان على هذه الدول رفض ما يحصل والقول يجب وقف القتل فورا بدلا من مناشدة 14 آذار المحافظة على الاستقرار.

8 آذار تتهم المعارضة بالعمل من أجل حكومة دون حزب الله وسليمان وجنبلاط يربطان التغيير بالتوافق على البديل

بالموقف السياسي في لبنان معلق على سلبيتين، رفض المعارضة اي حوار في ظل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي فشلت في حماية الامن والاستقرار ورفض الموالاة استقالة الحكومة قبل الحوار وبالتالي التفاهم على الحكومة البديلة تجنبا للوقوع في الفراغ.

السفير الايراني عضنفر ركن ابادي معزيا اللواء اشرف ريفي باستشهاد اللواء وسام الحسن	محمود الطويل

وامام هاتين السلبيتين، يحاول الرئيس ميشال سليمان ان يولد ايجابية عبر الحوار المبكر الذي باشره ثنائيا مع اقطاب الحوار الذين هم اقطاب الازمة في الوقت ذاته، لكن بلا طائل حتى الآن.

وبينما تتمسك قوى 14 آذار بإطاحة الحكومة على اعتقاد انها تغطي بشكل او بآخر عمليات الاغتيال التي تنسبها الى المحور السوري ـ الايراني، تتمترس قوى 8 آذار خلف المواقف الدولية والاوروبية خصوصا والداعية الى الحفاظ على الاستقرار والابتعاد عن الوجاق السوري المشتعل.

لكن موقفا اميركيا جديدا أظهرته وزيرة الخارجية الأميريكية هيلاري كلينتون امس، عكس توجها مختلفا عما استنتجه الرئيس ميقاتي وقوى 8 آذار ومؤداه ان واشنطن تدعم العملية التي يقودها الرئيس ميشال سليمان لاختيار حكومة فعالة ومسؤولة قادرة على مواجهة الخطر الذي يتعرض له لبنان وتحاسب المسؤولين عن اعتداء الاسبوع الماضي (اغتيال اللواء الحسن)، ما يعني ان تحذيرها من الفراغ السياسي لا يعني تأييدها بقاء الحكومة الحالية كما اكدت اوساط متابعة لـ «الأنباء»، بدليل ان سفراء الدول العظمى الخمس وممثل الامين العام للامم المتحدة زاروا رئيس الجمهورية وابلغوه موقف بلدانهم واثنوا على جهوده الحوارية، كما اثنوا على قائد الجيش العماد جان قهوجي ولم يأتوا على ذكر الحكومة ورئيسها.

وزاد الوضع حرارة اتهام رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع للنظام الاسدي وايران بالتخطيط لاغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن بتنفيذ من حزب الله.

وتقول مصادر 8 آذار ان الموقف الاميركي الجديد التي عبرت عنه كلينتون يصب في خانة دعوة قوى 14 آذار لتشكيل حكومة حيادية، اي من دون احزاب وتيارات متصارعة، وبمعنى ادق دون حزب الله، واي فئات مرتبطة بالخارج كما قالت كلينتون.

مصادر 8 آذار رفضت الحكومة الحيادية من زاوية خروجها عن اتفاق الطائف الذي جعل السلطة السياسية بيد مجلس الوزراء مجتمعا، ما يوجب ان يكون الوزراء ممثلين لاتجاهات سياسية.

بيد ان دعاة الحكومة الحيادية يردون بالتأكيد على ان هذه الحكومة تكون محايدة عن الصراعات السياسية والفئوية وليس عن السياسة.

لكن القوى المحيطة بالحكومة ترى ان المطلوب من قبل المعارضة ومن قبل الاميركيين حكومة جديدة من دون حزب الله، اما الاسباب الموجبة فتوجيه اتهامات قضائية الى عناصر الحزب بالاشتراك في اغتيال الرئيس رفيق الحريري واصدار مذكرات استدعاء لعناصر اخرى بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب، اضافة الى اطلاق طائرة الاستطلاع الايرانية ايوب فوق فلسطين المحتلة متجاوزا القرار الدولي 1701 ومتخطيا سيادة الدولة اللبنانية.

الرئيس ميشال سليمان مستمر في محاولته البحث عن مخرج للدخول في حوار وطني حول التغيير الحكومي رغم ان المساعي التي بذلها حتى امس لم تفض الى نتيجة، فالمعارضة تريد اسقاط الحكومة وليس التشاور حتى الحكومة البديلة، والموالاة ترفض اي تغيير لا يقترن بالاتفاق المسبق على البديل والاطمئنان سلفا الى حصتها في هذه الحكومة.

وواضح ان الرئيس سليمان استكمل مشاوراته تقريبا وبقي عليه الاستماع الى سمير جعجع الذي يقاطع طاولة الحوار والى النائب وليد جنبلاط الذي يعزف معه على ايقاع واحد تقريبا.

وعلمت «الأنباء» ان النائب جنبلاط ابلغ من يعنيهم الامر تمسكه بالحكومة الى حين التوافق على حكومة جديدة، وقد نقل الوزير غازي العريضي هذا الموقف الى الرئيس فؤاد السنيورة.

وفي اطار المشاورات على مستوى 14 آذار، ذكرت صحيفة «السفير» ان عشاء جمع رئيس حزب الكتائب امين الجميل والرئيس فؤاد السنيورة ونادر الحريري وشخصيات على مائدة الجميل في بكفيا الثلاثاء الماضي، حيث جرى التداول في الشؤون السياسية وكيفية معالجتها، وقد دعا الجميل الى تحييد رئاسة الجمهورية وطاولة الحوار الرئاسية عن المقاطعة، لكن السنيورة جدد اعلان تمسكه بمقاطعة الحوار في ظل هذه الحكومة، رافضا اي مبادرة تقوم على اساس الحوار المسبق من قبيل ايجاد مدخل لحوار منتج مقابل اصرار تيار المستقبل على اقفال جميع الابواب مادامت الحكومة الميقاتية قائمة.

السنيورة التقى امس السفراء العرب والاجانب المعتمدين في بيروت واطلعهم على موقف المعارضة من التطورات الاخيرة ومقاربة موضوع الاستقرار الذي ترى المعارضة انه لا يمكن تحقيقه في ظل المعارضة الحالية التي اوصلت لبنان الى شفير ازمة امنية وسياسية، وفي ظلها تعرضت شخصيتان بارزتان لمحاولة الاغتيال وهما سمير جعجع وبطرس حرب كما اغتيل مسؤول امني كبير هو اللواء وسام الحسن.

واضاف السنيورة يقول: على الرغم من الاداء العظيم للشهيد وسام الحسن واهم ما قام به هو كشف النقاب عن اكثر من 30 شبكة تجسس اسرائيلية عاملة في لبنان، وكشف عن عملية الاغتيال التي تمت في عين علق، كما عن المؤامرة الجهنمية التي استعملت الوزير السابق ميشال سماحة لتهريب متفجرات الى لبنان من اجل افتعال فتنة بين اللبنانيين، فقد غطت هذه الحكومة على قضايا اخرى كثيرة، وهذا ما دفعنا الى المطالبة باستقالة هذه الحكومة بحسب الدستور الذي يلزم الحكومة المستقيلة بتصريف الاعمال وبالتالي لا فراغ سياسيا.

ويطرح الرئيس سليمان عقد جلسة حوار وطني للتفاهم على شكل حكومة تخرج لبنان من المأزق الحالي، وعندها تقدم الحكومة الحالية استقالتها وتقدم الحكومة الجديدة الى مجلس النواب، وهذا ما اكدت عليه اوساط الرئيس ميقاتي، اي الاستقالة بعد تأمين حكومة حيادية بغطاء خارجي يضمن تمثيل الجميع.

لكن اوساط السنيورة تنقل عنه ضرورة رحيل الحكومة الميقاتية فورا، وبعدها يتم البحث بالحكومة الحيادية، وان موقف السنيورة يوم تشييع اللواء الحسن لم يتغير، وبالتالي لا كلام قبل استقالة الحكومة.

وكان السنيورة سافر والنائب نهاد المشنوق والنائب السابق غطاس خوري والوزير السابق محمد شطح ونادر الحريري الى جدة في طائرة خاصة حيث التقوا الرئيس سعد الحريري وعادوا ليلا الى بيروت.

فارس سعيد: الدول الكبرى باتجاه حكومة جديدة

منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد قال لاذاعة لبنان الحر ردا على سؤال حول حقيقة موقف الدول الكبرى واخيرا السعودية الرافضة للفراغ السياسي في لبنان، ان هذه الدول تعيش هاجس دخول لبنان في الفراغ، اليوم نستطيع ان نؤكد ان قناعة هذه الدول اصبحت ان بقاء هذه الحكومة سيدخل لبنان في التوتر، وبالتالي اصبحت القناعة جاهزة بقبول فكرة استبدال هذه الحكومة واسقاطها، والسير باتجاه تشكيل حكومة جديدة تأخذ على عاتقها الحفاظ على امن اللبنانيين وادارة يومياتهم والسير باتجاه التحضير لانتخابات نيابية.

ورفض سعيد القول ان الادارة الاميركية احبطت 14 آذار، واستغرب كيف ان قوى 8 آذار وحتى حزب الله تتباهى بأن الولايات المتحدة هي التي تحمي هذه الحكومة وهي التي وضعت خطا احمر على ابواب السراي الحكومي.

واضاف: هؤلاء الذين يحتكرون الوطنية وخط الممانعة السوري ـ الايراني يتباهون اليوم بأن حماية حكومتهم تأتي من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وتابع يقول: حكومة ميقاتي لا يمكن ان تستمر بعد التفجير الذي حصل وبعد اغتيال اللواء الحسن.

وردا على دعوة ميقاتي للتفاهم على حكومة جديدة مع اسم رئيسها قبل الاستقالة، قال سعيد: ما من حكومة في العالم تسقط وتكون هناك حكومة جاهزة بديلا لها.

حزب الله اعتبر في مقاطعة 14 آذار الجلسات النيابية دليل افلاس سياسي، ما يعني تعليق البت في المشاريع والقوانين، وبالتالي ضرب مصالح المواطنين.

ورد النائب عمار حوري عضو المستقبل بالقول: نحن لا ندعو لاقفال المجلس النيابي ولا نقاطع الرئيس سليمان ولا الرئيس بري، المشكلة محصورة في هذه الحكومة ونحن لا ندعو لحكومة 14 آذار ولا الى حكومة وحدة وطنية ولا نطلب الدخول الى السلطة التنفيذية، انما كل ما نطلبه هو ان تأتي حكومة انقاذية حيادية تحظى بقبول الجميع لا اكثر.

السفير السعودي: ميقاتي لن يستقيل إلا عند تشكيل حكومة حيادية

الانقسام السياسي الذي لطالما تجنب الرئيس ميشال سليمان بلوغ حافته من خلال وصفات الحوار المحدودة الفاعلية، بات على حد سكين اغتيال ضابط الامن الوطني اللواء وسام الحسن، فالمعارضة قاطعت الحوار حتى اسقاط الحكومة، والحكومة وموالوها وجدت في التحرك الدولي والاوروبي دعما للاستقرار في لبنان جرعة لتثبيت وجودها، رغم توضيحات الزوار الدوليين وتأكيداتهم على ان ما يعنيهم ابقاء لبنان بعيدا عن البركان السوري المشتعل وليس حماية الحكومة التي هي تفصيل محلي من السقوط الذي تعمل له قوى المعارضة.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا السفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري في بعبدا امس 	محمود الطويل

يضاف الى ذلك تأكيد واشنطن الا مواقف اميركية مسبقة من اي خطورة لتشكيل ائتلاف حكومي انما الاساس دعم الجيش الذي شمر عن الساعدين وبدأ يفرض وجوده ومواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان كما جاء في البيانات الاميركية.

بدوره، ابلغ رئيس كتلة المستقبل الرئيس سليمان قرار 14 آذار: لا تغيير حكوميا يعني لا حوار، ومن يكرر هذا القول امام سفراء الدول العظمى الدائمة العضوية في مجلس الامن اليوم، وان الحرص على الاستقرار لا يستقيم مع بقاء هذه الحكومة.

بيد ان الجهات الدولية ورغم فصلها موضوع الحكومة عن اهداف زياراتها الى بيروت تتمثل في تفعيل سياسة النأي بلبنان عن الاحداث السورية وصولا الى تكريس الاستقرار لم تكتم قلقها ازاء عدم جهوزية المعارضة لسد الفراغ الحكومي الممكن وقوعه، كما اداء ما تصفه بالاداء السيئ للحكومة.

السفير السعودي علي عواض عسيري لفت بعد زيارته الرئيس امين الجميل الى ان ما يهمنا هو الحفاظ على استقرار لبنان وسيادته، داعيا كل الفرقاء اللبنانيين الى بذل الجهود للوصول الى بر الامان.

واضاف السفير السعودي ان حكومة ميقاتي لن تستقيل الا عند تأمين التشكيلة الحيادية واسم رئيس الحكومة وان يكون لهذه الحكومة غطاء خارجي يضمن تمثيل الجميع.

وكان عسيري زار بعبدا وقدم التعازي للرئيس سليمان باستشهاد اللواء وسام الحسن والآخرين من ضحايا التفجير في الاشرفية.

كما استقبل سليمان سفيرة الولايات المتحدة مورا كونيللي التي جددت له دعم بلادها لأمن لبنان واستقراره.

ورد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم محذرا من انعكاسات استقالة الحكومة، واصفا جريمة اغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن بأنها امر كبير وليس عاديا في ظل الظروف التي يعيشها.

ورأى ان استقالة هذه الحكومة تعني ان البلد دخل في المجهول ولا احد يعلم ما اذا كانت ستتشكل حكومة جديدة او يبقى الفراغ قائما، وكيف يمكن ان تتشكل حكومة جديدة في ظل هذا الانقسام الحاد؟

وعلمت «الأنباء» ان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قال بعد التشاور مع الرئيس ميشال سليمان في الاوضاع، انه ابلغ الرئيس سليمان جهوزية حزب الله للحوار ولحل كل الامور بعيدا عن اسلوب الضغط.

النائب وليد جنبلاط وتعليقا على موقف المعارضة من استقالة الحكومة قال ان رسالته واضحة للجميع وهي اولا انه يرفض الوقوع في الفراغ، لكن اذا توافرت الشروط لحكومة جديدة فأنا جاهز.

واضاف: المطالبة بتغيير الحكومة قبل تأمين الغطاء الداخلي والخارجي مغامرة تنطوي على مخاطر، ورفض الحوار لا ينم عن حكمة بذاتها.

أما رئيس المجلس نبيه بري فقد ابلغ زواره ان الطريق الذي تسلكه المعارضة لن يوصل الى اي مكان، وان قطع الحوار وصفة لا تنفع، وان ما حصل على الطرق والشوارع في بيروت والمناطق يدعو للاسف والاسى من دون التقليل من شأن استشهاد اللواء الحسن.

الرئيس بري رأى ان قوى 14 آذار اخذت كل مساوئ قوى 8 آذار وزادت عليها، وعن المقاطعة قال بري: في هذه الظروف على الحكومة ان تعمل اكثر وان تتابع المتطلبات المعيشية للناس.

«المستقبل»: الحكومة وفرت التغطية للجريمة

لكن كتلة المستقبل اعتبرت ان انكشاف مؤامرة النظام السوري على لبنان امام الرأي العام العربي والعالمي بالصوت والصورة دفعه مع اعوان له الى اعداد جريمة اغتيال اللواء الحسن ورفاقه في الاشرفية، واضافت ان هذا ما كان ليتم بتلك السهولة لولا الانكشاف الامني ابتداء من مطار رفيق الحريري الدولي، ولو لم تكن هناك مساعدة للمجرمين على الارض تتيحها مناطق نفوذ مقفلة على اجهزة الدولة، واكدت الكتلة انها لا يمكن ان تقبل بعد اليوم ببقاء هذه الحكومة او التعامل معها كونها الاداة التي وفرت التغطية للجريمة الارهابية وتحضيراتها.

هذا، ويستمر مخيم اللواء وسام الحسن قائما قبالة منزل الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس، وقد رفعت له صورة كبيرة كتب عليها «دم وسام في رقبتك».

عون: لا أبرئ سورية ولا أتهمها

العماد ميشال عون قال ردا على اسئلة طرحت عليه بعد اجتماع كتلته النيابية: انا لا استثني احدا في اغتيال العميد الحسن ولا اتهم احدا ولا ابرئ سورية ولا اتهمها، ودعا الى ترك التحقيق للقضاء، واصفا الاتهام السياسي بالكذبة الكبيرة.

وقال ان التحولات الدولية هي لمصلحة انهاء الازمة في سورية، ولن تكون لمصلحة احد من «هودي المتورطين»، واكد ادعاء النيابة العامة في صيدا على مجهولين بمحاولة اغتياله.

من جهته، اكد رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان تركيبة السلطة الحالية لا تحمي احدا، اذ لا يمكن ان يكون حاميها حراميها، لافتا الى ان المشكلة تكمن في تواجد جزء او ممثلين عن ماكينة القتل في الدولة، ومن هنا تنبع مطالبتنا باستقالة هذه الحكومة.

ولاحظ جعجع بعد استقباله السفيرة الاميركية مورا كونيللي ان النظام السوري لديه تمنيات بالقتل وان هناك من يساعده على التنفيذ في الداخل، وشدد على ان حزب الله ليس جاهزا للحوار بعد، ودعا قوى 14 آذار الى عدم الخلط بين اللامشاركة في جلسات الحوار وبين التواصل مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان. البطريرك الراعي كاردينالاً

بيروت: تبلغ الرئيس سليمان من السفير اللبناني لدى الفاتيكان جورج خوري قرار البابا بنديكتوس السادس عشر بترقية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى كاردينال.

فطلب الرئيس سليمان من السفير خوري نقل تهانيه الى الكاردينال الراعي، معتبرا ان هذا التكريم يعكس محبة قداسته للبنان.

14 أذار تصر على حكومة حيادية وجنبلاط يقبل بحكومة شراكة و«المعلومات» تكشف ملابسات السيارة الملغومة

أجرت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين اشتون جولة محادثات مع الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي في إطار دعم أوروبا لتحييد لبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة.

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي مستقبلا الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي كاثرين اشتن في السراي الكبير امس	محمود الطويل

واستهلت أشتون برنامج لقاءاتها بالاجتماع الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي علق اعتكافه عن الحضور الى مكتبه في رئاسة الحكومة منذ الحديث عن استقالته، ثم انتقلت الى بعبدا، حيث دعت بعد لقاء الرئيس ميشال سليمان الى ضرورة تجنب الفراغ والعمل على الوحدة الوطنية، حاملة دعم لبنان وسيادته، كما أثنت عل‍ى جهود رئيس الجمهورية ومشاوراته من أجل الحوار، وقالت ان المجتمع الدولي مرتاح لوجود الرئيس سليمان.

ومن بعبدا، انتقلت اشتون الى عين التينة، حيث التقت الرئيس نبيه بري، ولم تدل بتصريحات لكن علم انها عرضت الأمر نفسه الذي عرضته مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

وكان سفراء الدول الخمس الكبرى مهدوا لهذه الزيارة بلقائهم الرئيس ميشال سليمان ومعهم ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، حيث أكدوا كل الدعم والتضامن مع لبنان وحكومته في مجال منع الإفلات من العقاب وتثبيت الاستقرار وعدم وقوع لبنان في الفراغ السياسي، وربط التغيير الحكومي بالتفاهم المسبق.

وتقول مصادر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان التحرك الأوروبي، وقبله سفراء الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الى القصر الجمهوري والمواقع الدستورية الأخرى، دافعه الخوف من امتداد الأزمة السورية الى لبنان، جراء اغتيال اللواء وسام الحسن، الذي يتمتع بسمعة أمنية ووطنية عطرة على المستوى الدولي، وما ترتب على الجريمة من دعوة المعارضة الى إسقاط حكومة ميقاتي التي تحظى بدعم أميركي وأوروبي، رغم نكهتها السورية ـ الإيرانية كما يقول معارضوها، لقناعة هؤلاء بأنها حارسة الاستقرار في لبنان الآن.

لكن المعارضين اعتبروا في اغتيال الحسن، دليل عجز الحكومة الحاضرة عن الحماية المزعومة، ورأوا أن رد الفعل الأكثر إيلاما بالنسبة لمن يتبنون هذه الحكومة، أي المحور السوري ـ الإيراني إقليميا، وحزب الله محليا، هو بإسقاط الحكومة التي يتبنونها.

المعارضون وعلى رأسهم سعد الحريري وفؤاد السنيورة وسمير جعجع، طرحوا إسقاط الحكومة ولم يطالبوا بحكومة مدن لونهم إنما عرضوا تشكيل حكومة محايدة تضم مختلف الألوان السياسية القادرة على الالتزام الوطني، المتجاوزة للفئوية والطائفية، وتكون برئاسة شخصية سنية مرموقة ومقبولة من جميع الأطراف، وقد لمع للحظات اسم النائب تمام سلام، لكن حزب الله تحفظ على حياديته كونه أقرب الى تيار المستقبل، ثم طرح اسم رئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار، بوصفه من الشخصيات الواسعة الاتصالات والعلاقات والمقبولة من مختلف الأطراف، لكن ثمة من سجل عليه «فاول» تمثل بزيارته العماد ميشال عون في الرابية أخيرا لتهنئته بالسلامة من محاولة اغتيال أعلن عنها أثناء مروره في صيدا، ثم تبين أنها بلا أساس.

المصادر رجحت لـ «الأنباء» أن يفضي الدعم الدولي الأميركي والأوروبي لحكومة ميقاتي الى تجميد الكلام عن التغيير الحكومي الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية القريبة. لكن الرئيس فؤاد السنيورة أبلغ رئيس الجمهورية الذي التقاه أمس قوله: نريد حكومة جديدة. وحول المشاركة بالحوار قال السنيورة: انه يريد مراجعة حلفائه في 14 آذار، علما ان غالبية قوى 14 آذار أعلنت رفضها الحوار في ظل هذه الحكومة، حتى لو كان من أجل التفاهم على بديل عنها، باستثناء حزب الكتائب الذي يحرص على تمييز نفسه.

بيد ان نواب 14 آذار لم ينتظروا موعد الحوار ليقاطعوه، إنما باشروا المقاطعة لجلسات اللجان النيابية التي يحضرها وزراء بدءا من يوم امس، مما عطل نصاب جلسة كانت مخصصة لاستكمال البحث بقانون الانتخابات امس الثلاثاء، ما اضطر رئيس الجلسة النائب عبداللطيف الزين الى إعلان «تأجيل الجلسة بعلم دولة رئيس المجلس، بسبب فقدان النصاب.

وأكد النائب خالد ضاهر ان مقاطعة المعارضة محصورة الآن بالحكومة، بمعنى انها ستقاطع الجلسات النيابية التي تشارك بها الحكومة، ولم يجب عن سؤال حول إمكانية امتداد هذه المقاطعة الى مجلس النواب ايضا.

وقال في حديث متلفز ان الرئيس سليمان يدرك خطورة الأوضاع، والرئيس ميقاتي أيضا لكن الأخير خائف شخصيا من النظام السوري!

وأضاف ضاهر: نحن نطالب بحكومة جديدة حيادية، لخدمة لبنان وليس اي احد سواه. وقال: النظام السوري أخذنا الى القاعدة الشمشونية القائلة «عليّ وعلى أعدائي يا رب»، لقد تحول الى نظام أمني بوليسي، ولا علاقة له بالسياسة والديبلوماسية ولا حتى بالإعلام.

واعتبر الضاهر ان من اغتالوا الحسن، هم من وضعوا الحكومة بهذا الحرج، فهذه الحكومة موجودة تحت عنوان حماية الاستقرار، واغتيال أقوى ضباط الأمن في لبنان أسقط مبرر استمرارها.

ويظهر ان النائب وليد جنبلاط الذي يشكل الرافعة للحكومة الحاضرة، كسر صلابة تمسكه بها وإصراره على بقائها، عندما أبدى في جريدته «الأنباء» الناطقة بلسان حزبه استعداده للمشاركة في حكومة «شراكة وطنية» لإنقاذ البلد، شرط حصول توافق جماعي محلي وإقليمي، مع التحذير من مغامرات غير محسوبة النتائج ترمي لبنان في المجهول.

ولفت مصدر قضائي لـ «الأنباء» حرص السفراء الدوليين على ربط الاستقرار السياسي والأمني المطلوب في لبنان، بإخراج لبنان من معادلة «الجريمة بلا عقاب» وهذا ما يفسر إرسال وفد من الاف بي اي الى بيروت للمساعدة بالتحقيقات، وإبداء الولايات المتحدة استعدادها للمساعدة في غير مجالات بغية التوصل الى الجناة بالتحديد.

وقال الرئيس ميقاتي امس، بعد توقيعه مرسوم إحالة جريمة اغتيال الحسن الى المجلس العدلي، ان الوصول الى معرفة الحقيقة في تفجير الأشرفية يبقى هدفنا في اي موقع كنا فيه، واعتبر ان الهدف من اغتيال اللواء الحسن، زعزعة الاستقرار.

ويستمر اعتصام المنظمات الشبابية المعارضة رمزيا امام السراي الحكومي في بيروت، وأمام منزل ميقاتي في طرابلس بمشاركة النائب معين المرعبي هناك.

وفي الطريق إلى بيروت، وفد من ضباط المباحث الفيدرالية الأميركية fbi لتقديم الدعم التقني في كشف الجريمة، وبانتظار وصول الوفد يبقى الشارع المنكوب مقفلا بوجه سكانه السبعين عائلة، والذي‍ تم توزيعهم على فنادق المنطقة مؤقتا.

وعلمت «الأنباء» ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي طلب إيفاد الـ «fbi» من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون للمساعدة في كشف خفايا هذه الجريمة.

وفي جديد التحقيقات ما كشفه وزير الداخلية مروان شربل حول التعرف على السيارة المستخدمة في عملية التفجير والتي تبين انها مسروقة وهذا سيساعد في تسريع وتيرة التحقيقات كما قال شربل. وفي معلومات ايضا لـ «الأنباء» ان المحققين توصلوا إلى معرفة اسم السارق، من خلال اتصال هاتفي كان أجراه مع صاحب السيارة اليابانية الصنع إثر سرقتها من امام منزله في بلدة «دير قوبل» بضواحي بيروت الجنوبية الشرقية، قبل سنة مفاوضا على اعادتها لقاء مبلغ من المال.

ويجري الآن البحث عن سارق السيارة الذي تبين انه من اصحاب السوابق لمعرفة الى من باع السيارة المسروقة التي استخدمت في اغتيال القائد الأمني الأشهر في لبنان.

وكشف مرجع مطلع لصحيفة «السفير» أمس، ان شعبة المعلومات تسلمت «داتا الاتصالات» التي اجراها اللواء الحسن منذ لحظة وصوله الى بيروت ليل الخميس حتى اغتياله عصر يوم الجمعة، ويقول المرجع ان فرع المعلومات الذي صار شعبة أكد للواء اشرف ريفي عقب الانفجار انه لا شخصية مستهدفة، الى ان تلقى في الرابعة من بعد الظهر اتصالا من الرئيس سعد الحريري يسأله فيه: «هل اطمأنيت على وسام»؟ فأجابه اللواء ريفي: «وسام مسافر دولة الرئيس»، عندها قال له الحريري: «وسام اتصل بي صباحا وطمأنني الى انه وصل الى بيروت»، عندها ارسل ريفي الفريق الذي تولى مواكبة الحسن الى ساحة الانفجار وعاد إليه بساعة يده.

ويضيف المرجع ان الحسن كان مراقبا في برلين ثم في باريس، ويجري التركيز حاليا على الاشخاص الذين تواصل معهم هاتفيا بعد عودته إلى بيروت، وعددهم محدود، مرجحا انه كان سيلتقي احدهم في مكتب سري قريب من المديرية العامة للأمن الداخلي.

على الصعيد الامني، اتخذت اجراءات امنية واسعة في بيروت، وتحديدا في منطقة الطريق الجديدة وصبرا وشاتيلا من قبل الجيش اللبناني والقوى الأمنية، بمناسبة تشييع الفلسطيني احمد قويدر الذي سقط في المواجهة مع الجيش في محلة قصقص امس الاول.

وفي طرابلس استمر التوتر بين التبانة وجبل محسن لكن الانتشار الكثيف للجيش شكل عامل اطمئنان.

«14 آذار» تُصرّ على إسقاط الحكومة والدول الكبرى تتمسك بها واشتباكات في بيروت وطرابلس.. والجيش يتدخل بقوة: الأمن خط أحمر

حراك المعارضة اللبنانية في الشارع على اشده، اصرارا على اسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وصحيح ان قطع الطرقات باطارات المطاط المشتعلة اصبح اقل، لكن الادهى هو ظهور المسلحين الملثمين في بعض احياء بيروت الغربية ومحاصرة منزل رئيس الحكومة في طرابلس بالمعتصمين المطالبين برحيل النجيب، وبينهم نائبان من تيار المستقبل.

 واعداد كبيرة من الجيش اللبناني تنتشر في كورنيش المزرعة والطريق الجديدة والطيونة في بيروتمحمود الطويل

هذا الوضع عطل الحياة اليومية في المدن والمناطق نتيجة قطع بعض الطرقات او الحذر، فتحرك الجيش تحت عنوان «الامن خط احمر قولا وفعلا» وغطاه الرئيس ميشال سليمان بسلسلة لقاءات تشاورية شملت حتى الامس الرئيس السابق امين الجميل ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وتركزت هذه المشاورات حول الوضع الامني والمسألة الحكومية التي حظيت امس بدعم دولي غير مسبوق عبر عنه سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الى ممثل الامم المتحدة المقيم في وقت كان يتحدث فيه وزير الخارجية التركية عن تداعيات سلبية لاغتيال اللواء وسام الحسن، في ظل اصرار ايران على موقفها القائل ان القاتل هو اسرائيل.

وقالت مصادر في بعبدا لـ «الأنباء» ان الرئيس سليمان مهتم باستكشاف مرحلة ما بعد اغتيال الحسن امنيا وقضائيا، اضافة الى معالجة الوضع الحكومي بعد انقطاع ميقاتي عن النزول الى السراي دون ان يستقيل رسميا، ودون ان يحدث الرئيس سليمان مسبقا عن موضوع الاستقالة او الاعتكاف، لكنه حثه على التريث في كل خطواته.

رئيس الحكومة السابق سعد الحريري كشف امس عن ان اللواء وسام الحسن كان حذره من العودة الى بيروت الآن «لأنهم بدهم يخلصوا مني ومنك».

واضاف في اتصال مع اخبارية «المستقبل» يقول: لقد تخلصوا منه اولا، وانا سأنزل الى بيروت وابقى فيها عندما نتجاوز هذه المرحلة، واشاد الحريري بالعقيد عماد عثمان الرئيس الجديد لشعبة المعلومات الذي حل محل اللواء الحسن.

وكان سعد الحريري وجه اكثر من نداء الى جمهور 14 آذار المصمم على دخول السراي الحكومي، مؤكدا ان مصلحة لبنان هي بإسقاط الحكومة سلميا وليس عبر الشارع، متهما الحكومة بايجاد الانقسام في البلد.

لكن النائب وليد جنبلاط بدا حاسما في هذا السياق، حيث رد على الدعوة التي اطلقها الرئيس فؤاد السنيورة اثناء تشييع اللواء الشهيد وسام الحسن باسقاط الحكومة فورا، وبالتحذير من مرور الفتنة، معلنا عن رفضه اسقاط الحكومة في الشارع.

.. والمفتي «يمنع» اقتحام السراي

وتلاه موقف اشد لمفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي ذكّر دعاة اسقاط الحكومة في الشارع بموقف دار الفتوى من محاصرة السراي الحكومي في عهد حكومة فؤاد السنيورة، حيث رفض مطلقا اي تفكير من جانب قوى 8 آذار باقتحام السراي، معتبرا ان هذا المقام الدستوري يشكل رمزا من رموز السنة في لبنان، وبالتالي فقد رد قباني على النداءات التي وجهت للمتظاهرين في اطار تشييع اللواء الحسن ومرافقه باقتحام السراي بالقول: ممنوع الدخول الى السراي الكبير، ممنوع اسقاط الحكومة في الشارع.

ميقاتي إلى الحج

الرئيس نجيب ميقاتي الذي قابل الدعوات لاسقاط حكومته بالصمت، يستعد للزيارة السنوية للسعودية من اجل فريضة مناسك الحج، وقد صدر عن رئاسة مجلس الوزراء بيان حمل الجهات التي حرضت بالشعارات والممارسات والمواقف التي اطلقت من مسجد الامين مسؤولية محاولة اقتحام السراي وما نجم عنها من تداعيات.

وكان محتجون يطالبون باستقالة حكومة نجيب ميقاتي على خلفية ما يعتبرونه فشلا من جانبها في حماية الحسن، قد حاولوا اقتحام السراي بتحفيز من احد الاعلاميين الخطباء، اثر اعلان رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة رفض اي حوار قبل استقالة الحكومة، مما بدا انه رفض لاقتراح رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اجراء حوار سياسي حول مصير الحكومة والبدائل الممكنة.

الرئيس نبيه بري ايد فكرة قيام حكومة وحدة وطنية، ورأى في تصريح له انه اذا كانت خسارة لبنان باللواء الحسن تنتج حكومة وحدة وطنية فلا مانع في ذلك، اما اذا ذهبت باتجاه الانقسام فهذا امر لا يخدم الا الهدف الكامن خلف الاغتيال، واعتبر ان الحكومة نجحت مؤخرا بانجاز عدة ملفات.

قيادة الجيش: الأمن خط أحمر

هذا وأعلنت قيادة الجيش اللبناني ظهر امس ان الامن خط احمر وان القيادة بصدد اثبات هذا الامر عبر اقران القول بالفعل، وقالت القيادة انها كانت حريصة منذ الدقيقة الاولى لاغتيال اللواء الحسن على ترك المواطنين يعبرون عن الفجيعة التي ألمت بهم احتراما للحدث الجلل، لكن دون المساس بالامن، الا ان التطورات اثبتت ان الوطن يمر بلحظات مصيرية حرجة وان نسبة الاحتقان ترتفع في بعض المناطق الى مستويات غير مسبوقة، ما دعاها إلى التحرك.

وقد صدر هذا الاعلان بعد حصول اطلاق نار كثيف في منطقة الشياح والغبيري وتركز اطلاق النار بين مسلحين ملثمين في حي الطريق الجديدة، وبين الجيش الذي طوق مداخل المنطقة، وسرعان ما دخل اليها بالملالات والمشاة عند الظهر.

وامتد الرصاص الى منطقة الكولا، وقالت مصادر امنية ان مطلقي النار ينتمون الى تيارات اصولية، وقد حاول مسؤولو تيار المستقبل تهدئة الامور وابعاد المسلحين الملثمين لكن ذلك لم يكن متيسرا، الامر الذي برر تدخل الجيش على الصورة الظاهرة وانتشر في حرش بيروت متعقبا المسلحين.

ونتيجة هذه التوترات، اقفلت معظم مداخل بيروت وشوارعها وتبعا لذلك عطلت المدارس والجامعات في غرب العاصمة، وأفيد عن نقل جرحى من منطقة قصقص الى المستشفى.

طرابلس: الاعتصام حول منزل ميقاتي

وفي طرابلس، سجل اطلاق نار في باب التبانة وجبل محسن ومحيط منزل الرئيس ميقاتي، ونقل الى المستشفى الاسلامي المواطن احمد مسعود مصابا بطلقات في الرأس، كما نقل السوري عبدالجبار حمود مصابا برجليه، وعبدالرحمن الناظر مصابا بطلقات في البطن.

وواصل جمهور من 14 آذار الاعتصام حول منزل ميقاتي بمشاركة النائبين معين مرعبي وخالد ظاهر، ولاحقا افيد عن سقوط 3 قتلى و20 جريحا خلال الساعات الـ 48 الماضية.

وفي اقليم الخروب، شيع ظهر امس الشاب بسام علي طافش الذي قضى برصاص اشخاص بينما كان يحاول مع آخرين قطع الطريق العام في وادي الزينة (شمال صيدا) واصيب معه ايمن ضاهر بيده.

وشهدت ساحات كترمايا تجمعات شبابية اقفلت الطريق في بلدة سبلين، وشلت الحركة في المنطقة.

تشييع الحسن تحول إلى مواجهات في محيط المقر الحكومي.. الحريري والسنيورة يستنكران.. والشعار يحرّم الاعتداء على السراي

أمس كان يوم الوفاء للواء الشهيد وسام الحسن، مسؤول الامن الوطني اللبناني الذي سقط بتفجير مروع في منطقة الاشرفية، تجمع مختلف المعطيات على اعتباره امتدادا لمسلسل التفجير والاغتيال الذي شهده لبنان عام 2005.

جماهير 14 اذارية تحاول اقتحام الحواجز الامنية للسراي

جماهير قوى الرابع عشر من آذار شاركت في تشييع الضابط الذي عزي اليه الفضل في كشف 26 شبكة تجسس اسرائيلية في مختلف المناطق، الى جانب الشبكات الارهابية والمافياوية المرتبطة بالمحاور الاقليمية المهيمنة في لبنان.

ولكن سرعان ما تحول هذا التشييع الحاشد الى تظاهرات غاضبة اتجهت نحو السراي الحكومي للمطالبة باسقاط رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي.

وقد وقعت اشتباكات عنيفة بين قوى الامن الداخلي والمتظاهرين اثناء محاولتهم اقتحام السراي الحكومي ما ادى الى وقوع اصابات في صفوف المتظاهرين وحالات اغماء بعد استخدام العصي والقنابل المسيلة للدموع.

وانتشرت مجموعات من جنود قوات الجيش اللبناني تدعمها الدبابات حول قصر الحكومة اللبنانية ببيروت لمنع المحتجين من اقتحام قصر الحكومة.

وسمع دوي طلقات الاسلحة النارية عبر انحاء العاصمة بيروت في الوقت الذي كان يجري فيه نشر تعزيزات من قوات الجيش.

وقال شرطي في المكان لفرانس برس ان «مجموعة من المتظاهرين حاولوا اقتحام الاسلاك الشائكة عند المدخل الرئيسي للسراي الحكومي، واطلقت القوى الامنية النار والقنابل المسيلة للدموع لابعادهم».

وأفاد مراسلو ومصورو «فرانس برس» بأن المتظاهرين ازالوا حاجز الاسلاك الشائكة الذي يعوق الوصول الى السراي، والقوا باتجاه الحراس والقوى الامنية حجارة وقطعا خشبية ما تسبب في اصابة عدد من عناصر الامن بجروح.

كما اصيب بعض المتظاهرين بالاختناق نتيجة القنابل المسيلة للدموع.

واعادت القوى الامنية الحاجز بعدما ابعدت المتظاهرين الذين كرروا محاولة الاقتحام اكثر من مرة.

وعلى الفور طالب رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري جميع المتظاهرين بالانسحاب من الشارع على الفور.

ورفض الحريري في كلمة وجهها عبر الهاتف أي سلوك من شأنه وقوع صدامات بين المتظاهرين والقوى الأمنية المكلفة، مطالبا بحماية مقر «السراي الكبير» وعدم حدوث اقتحام لمقر رئاسة الحكومة معلنا «ان رجال أمن بيت الوسط سيحمون السراي».

وشدد الحريري على ان القوى الأمنية وظيفتها حماية المواطنين وليس الاشتباك معهم.

بدوره، وجه فؤاد السنيورة رئيس الوزراء الأسبق رسالة عبر التلفزيون رفض فيها الدخول الى السراي الحكومي واستعمال العنف.

ودعا السنيورة الى حماية السراي الحكومي لأنها جزء من الدولة اللبنانية مطالبا الجميع بالترفع عن الجراح.

من جانبه، استغرب مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار المواجهات التي حصلت في محيط السراي الحكومي، وأكد ان كل اعتداء على الممتلكات والناس خاصة على مبنى السراي من المحرمات.

وفي حديث تلفزيوني، ناشد الشعار اللبنانيين ان يلتزموا بضوابط الأمن والقيم الإنسانية والأخلاق الوطنية، لافتا الى ان لبنان بلد ديموقراطي فيه حوار وفيه أخذ ورد.

واعتبر الشعار ان موقف السنيورة كان سياسيا وليس تحريضيا، لافتا الى ان حق كل إنسان ان يدلي بما يرغب به في السياسة.

وتوجه الشعار في حديث تلفزيوني آخر الى من يجتمع أمام السراي مؤكدا ان «هذا المبنى وسائر الممتلكات والأمن في لبنان وأملاك المواطنين خط أحمر لا يجوز أبدا ان نساهم في تدميرها» وأمل أن يعود الناس الى رشدهم وانسانيتهم.

وبالعودة الى التشييع فقد لف نعشا الشهيدين اللواء الحسن ومرافقه المؤهل الأول أحمد صهيوني بالعلم الذي أقسما على حمايته.

ومن مستشفى «اوتيل ديو» المجاور انطلقت الجنازة المزدوجة الى المقر العام لقوى الأمن الداخلي حيث كان مرتكز اللواء الشهيد، وأقيم مأتم رسمي حضره رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل.

اللواء ريفي: ملتزمون حمل الراية

المدير العام اللواء أشرف ريفي أكد الالتزام بحمل راية الأمن، وإكمال مسيرة اللواء الشهيد وسام الحسن. وفي كلمة ملؤها العاطفة، وصف ريفي اللواء الحسن بالبطل الذي كان الخط الأحمر الوحيد لديه كان حدود أمن هذا الوطن العظيم.

وأضاف: سنتابع هذه المهمة وسنتصدى لكل من يعبث بالأمن كائنا من كان.

وأقسم ريفي للشهيدين بالعمل بكل ما أويتنا من قوة لتظهر الحقيقة جلية وتأخذ العدالة مجراها كي لا يضيع دمكما ودم الضحايا الأبرياء هدرا، وقال ريفي: «نعم لقد وثق اللبنانيون بك وبقدراتك وبأخلاقك، كيف لا وقد تمكنت من تحقيق نتائج باهرة في مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، لقد واكبت التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولعبت دورا مهما في تكوين ملف هذه الجريمة، كما كشفت عددا كبيرا من شبكات العدو التجسسية وفككت بالتعاون مع رفاقنا في الجيش اللبناني وبقية الأجهزة الأمنية عددا لا يستهان به من الشبكات الإرهابية، وكانت آخر مهامك الإرهابية اكتشاف 24 متفجرة كانت ستستخدم في قتل العديد من الأبرياء.

سليمان: هذه الجريمة موجهة ضد الدولة

بدوره، الرئيس ميشال سليمان الذي منح اللواء الحسن وسام الارز الوطني من رتبة ضابط أكبر قال في كلمته ان هذه الجريمة موجهة للدولة اللبنانية، داعيا القضاء اللبناني الى عدم التردد في كشف كل الحقائق الامنية، لأن الشعب معه، كما طالب الحكومة بكشف الغطاء السياسي عن اي مرتكب.

وأضاف: ان هذه الشهادة تدعونا الى التعاون على مستوى المؤسسة السياسية والقضائية والامنية ودعا الحكومة والمرجعيات السياسية الى ألا يؤمنوا الغطاء للمرتكب و«اجعلوا رجل الامن والقاضي يشعران بأنهما مغطيان فعليا، اعملوا على كشف الجرائم».

وتابع: أدعو القضاء الى الاستعجال في ملف قضية ميشال سماحة.. وإلى محاكمة الذين قتلوا العسكريين في النهر البارد.

وفي موقف لافت ختم الرئيس سليمان كلامه بالقول: انا معكم.. انا مع السيادة.. انا مع الكرامة.. انا مع امن المواطن.. وهنا صفق له الحاضرون.

وبعد تقديم التعزية لأسرة الشهيدين، غادر الرئيسان سليمان وميقاتي المكان فيما بقي وزير الداخلية مروان شربل ليرافق مع اللواء اشرف ريفي الجنازة الى مسجد الامين، حيث الحشود الحاشدة، والتي اعادت احياء نبض قوى 14 آذار وكشفت عن تناغمها مع الثورة السورية التي رفعت اعلامها في وسط بيروت امس.

مفتي طرابلس صلى على الشهيدين

وأمَّ مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الصلاة على الشهيدين اللذين ووريا الثرى بجوار ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

بدوره، اكد رئيس تكتل «المستقبل» فؤاد السنيورة انه «لا حديث قبل رحيل الحكومة، لا حوار على دم الشهداء، لا حوار على دماء اللبنانيين»، وتوجه الى الجماهير المحتشدة في ساحة الشهداء اثناء تشييع الشهيدين وسام الحسن ورفيقه احمد الصهيوني قائلا: نم قرير العين، ايها المحبوب، ايها البطل، وكيف تكون الابطال ان لم تكن على صورتك ومسيرتك، ليكن واضحا وصريحا انه لا حوار على دماء الشهداء ودماء اللبنانيين»، وشدد كذلك على ان «هذه الحكومة هي المسؤولة عن جريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن ورفاقه، ولذا فلترحل اذن هذه الحكومة»، مؤكدا اننا «لن ندفن رؤسنا في الرمال ولن نتعاون مع ذلك»، وتوجه الى الشهيد الحسن قائلا: «ان آخر انجازاتك انك كشفت مؤامرة سماحة ـ مملوك وفضحتهم، فقتلوك»، معتبرا ان «هناك تآمرا ومساعدة محلية للقاتل الذي اصدر الاوامر بقتلك، بدأت بمطار بيروت وصولا الى مكان الجريمة في الاشرفية».

السنيورة توجه الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي معتبرا ان الاخير لم يعد له امكانية الاستمرار في موقعه لتغطية الجريمة، مشيرا الى ان المجرمين قتلوا احد اهم حماة الدولة ومن كان يحمي اللبنانيين، وأكد ان ميقاتي لم يعد بامكانه الاستمرار في موقعه، لان هذا يعني «انك موافق على ما جرى وعلى ما سيجري وعلى المخطط الاجرامي»، ورأى ان «هذه الحكومة ولدت من رحم الانقلاب المسلح الذي بدأه «حزب الله» في السابع من ايار وغطت تعرض رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنائب بطرس حرب لمحاولة الاغتيال، ولهذه الاسباب تم اعتبار المتهمين باغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري بالقديسين وتمت حمايتهم بموافقتك».

وسأل أين أصبح التحقيق في محاولة اغتيال جعجع، والمتهم باغتيال حرب المنتمي لحزب في الحكومة؟ لماذا الاصرار على حماية المجرمين بعدم اعطاء حركة الاتصالات وشدد على ضرورة عدم تغطية قتلة اللواء الحسن وباقي الشهداء، مبديا ترحيبه بحكومة انقاذ تحمي اللبنانيين وتعبر بلبنان الى مرحلة جديدة «ليس هناك من طريقة غيرها للإنقاذ».

شعارات رفعت في الجنازة

«ارحل يا نجيب».

«الشعب يريد اسقاط النجيب».

« ثورة واحدة في دولتين»

«دم وسام برقبة ميقاتي ونصر الله».