أمضى لبنان يوم امس في حداد عام حزنا على اللواء الامني الشهيد وسام الحسن وعلى الضحايا والجرحى واستنكارا للانفجار الذي اودى بهم في ساحة ساسين عصر يوم الجمعة.

ووسط الحداد، اقفلت الطرق في مختلف المدن والمناطق، وعقد مجلس الوزراء جلسة طارئة في القصر الجمهوري استهلت بالوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح ضحايا التفجير الارهابي، واعتبر الرئيس ميشال سليمان ان الجريمة موجهة ضد رئيس جهاز امني كان له دور كبير في كشف شبكات تجسس وارهاب منذ العام 2006 وحتى اليوم، كما ان الجريمة موجهة ضد لبنان وضد وحدته والمقصود زلزلة الاستقرار اللبناني.
ورأى الرئيس سليمان ان الرد على هكذا جرائم هو بمتابعة كشف الجرائم المرتكبة ومن ضمنها ملف المتفجرات التي ضبطت مؤخرا بحوزة ميشال سماحة، واكد الرئيس ان الجريمة لن توقف مسيرة السلام والاستقرار مع دعوة الجميع للتهدئة والتعقل، مذكرا بإعلان بعبدا المتضمن تحييد لبنان.
وكشف الرئيس سليمان انه سيباشر باجراء مشاورات جديدة مع اقطاب هيئة الحوار من اجل اجتماع عاجل للهيئة للتأكيد على وحدة اللبنانيين ورفض الفتنة.
وكان سليمان التقى وزراء جبهة النضال الوطني غازي العريضي ووائل ابو فاعور وعلاء الدين ترو ثم التقى وزير الصحة علي حسن خليل ممثل الرئيس نبيه بري، وتناولت هذه اللقاءات مطالبة 14 آذار باستقالة الحكومة، الامر الذي رفضه رئيس الجمهورية ورئيس جبهة النضال الوطني ومعهما رئيس مجلس النواب.
حزب الله: الاستقالة ليست حلاً
وقال وزير حزب الله محمد فنيش ان استقالة الحكومة ليست حلا، والامر يتطلب التبصر وتحكيم العقل بكل ما لدينا من طاقات، معتبرا ان الاتهامات للحكومة انفعالية وسياسية.
الوزير وائل ابو فاعور قال من جهته ان من قتل رفيق الحريري هو من قتل وسام الحسن ومن قتل كمال جنبلاط، وقال ان الحسن لم يحم اللبنانيين فقط انما حمى من يكرهونه ايضا، ومن يدمر سورية يريد تدمير لبنان.
وزير الاتصالات نقولا صحناوي (تكتل عون) قال: انا لن استقيل، وباستقالة الحكومة لن يتغير شيء.
بدوره، اكد وزير الدولة احمد كرامي انه حزين على اغتيال اللواء الحسن، لكنه ليس جائزا تحميل الرئيس نجيب ميقاتي المسؤولية ومثله الوزير فيصل كرامي الذي قال ان استقالة الحكومة ليست مطلبا جديدا على قوى 14 آذار.
وبقيت الكلمة الاخيرة للرئيس نجيب ميقاتي الذي تحدث بعد الجلسة فقال انه طرح استقالته منذ ستة اشهر، وكرر ذلك مع الرئيس سليمان اليوم، فاستمهلني كي لا ندخل لبنان في الفراغ والمجهول ولنتروى قليلا.
واضاف: قدري ان اكون في هذا الظرف بالذات، وامام اصراري على عدم التمسك برئاسة الوزارة طلب مني الرئيس فترة زمنية ليتشاور مع اركان الحوار الوطني، وقد علقت الاستقالة الى ان يأتيني رد رئيس الجمهورية.
وقال: لقد قرر مجلس الوزراء احالة اغتيال الحسن الى المجلس العدلي، وبتحويل المعلومات من فرع الى شعبة، وطالب بتسليم داتا الاتصالات فورا، واكد ميقاتي انه لا يمكن الفصل بين اغتيال الحسن واكتشاف متفجرات سماحة.
وتعقيبا على ما اوردته «الأنباء» امس عن تلويح رئيس الحكومة بالاستقالة، قالت مصادر لـ «الأنباء» ان ميقاتي ابلغ رئيس المجلس نبيه بري انه يريد خطوات حاسمة على صعيد التحقيق بالجريمة، والا فإنه يفضل الاستقالة، لكن الرئيس بري نصحه بعدم طرح فكرة الاستقالة.
وعلم ان ميقاتي طلب احالة الجريمة الى المحكمة الدولية او المجلس العدلي والى حيث يطالب ذوو الشهيد الحسن وتيار المستقبل، الا ان الرأي استقر على احالتها للمجلس العدلي بدليل احالة الملف الى النائب العام التمييزي حاتم ماضي.
وكانت قوى 14 آذار طالبت بعد اجتماع طارئ لها في بيت الوسط اول من امس باستقالة الحكومة الميقاتية، وقال احمد الحريري الامين العام لتيار المستقبل الذي تلا البيان ان هذه الجريمة لن تمر.
اتصالات عالية حول مصير الحكومة
وكشفت مصادر في 14 آذار لـ«الأنباء» ان اتصالات جرت بين اركانها والنائب وليد جنبلاط ثم مع الرئيس ميشال سليمان من اجل التوافق على استقالة الحكومة، لكن جنبلاط اعتبر ان استقالة الحكومة الآن تقود الى الفراغ، رافضا دعوة وزراء كتلته الى الاستقالة، مكتفيا بتوجيه الاتهام مباشرة الى الرئيس السوري بشار الاسد، وهو الموقف الاتهامي نفسه الذي وجهه الرئيس سعد الحريري لرئيس النظام السوري.
ولاحقا، ذكرت اوساط جنبلاط انه ابلغ مراجعيه انه لن يبادر الى الاستقالة، اما اذا اخذ رئيس الحكومة هذا الخيار تصبح الاستقالة من تحصيل الحاصل.
وفي تصريحه لـ «الجزيرة»، ركز جنبلاط على تجنيب لبنان مخاطر الانزلاق الى الفتنة، معربا عن المخاوف من حجم الارتدادات الداخلية، موجها الاتهام الى الرئيس السوري بشار الاسد.
ميقاتي: أنا من حمى الحسن
اوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي علقت على بيان 14 آذار المطالب باستقالة الحكومة بالقول: لقد خانتهم الذاكرة في لحظة الانفعال، ونسوا ان نجيب ميقاتي الذي حملوه مسؤولية الدم هو من حمى اللواء الشهيد وسام الحسن.
وفي مجال التحقيق، تقول جريدة «الاخبار» القريبة من 8 آذار ان اللواء الحسن علم قبل اشهر ان منزله السري في الاشرفية بات معروفا، وانه نصح بتركه لكنه لم يكترث، وبعد ظهر الجمعة خرج من منزله وحيدا مع السائق احمد محمود دون موكب وهمي او سيارة مصفحة، قاصدا مكتبه في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي.
اللواء ريفي: الشهيد خسارة كبرى
المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الذي يعد الشهيد الحسن بمنزلة ساعده الايمن اظهر قدرا من التماسك عند تبلغه ثبوت مقتل رئيس جهاز المعلومات القوي، ولم يوجه اتهامات رغم معرفته بل ويقينه بمن هو الفاعل، واعترف ضمنا بوجود ثغرات امنية عندما اشار الى وجود الثغرات الامنية في كل الاجهزة الامنية في العالم.
وكشف في مداخلة تلفزيونية ان التعرف على الشهيد الحسن لم يكن من العثور على جثته بل من خلال مسدسه وجزء من بندقيته الخاصة وساعة يده وجزء من هاتف مرافقه، وكانت ساعة يده هي العنصر الحاسم. وردا على سؤال، قال ريفي ان المعطيات الاولية غير النهائية تشير الى ان زنة المتفجرة التي استهدفت اللواء الحسن تتراوح بين 60 و70 كيلوغراما من المواد المتفجرة.
وفيما تجنب توجيه اتهامات محددة، تناول الفرضيات الامنية والسياسية في الوقوف وراء الجريمة ومنها ان يكون الاغتيال ردا على توقيف الوزير السابق ميشال سماحة او من قبل الطابور الخامس بهدف احداث فتنة في لبنان وكشف البلاد امنيا، او ان تكون الجريمة ردا على توقيف اللواء الشهيد لشبكات التجسس الاسرائيلية واكتشافها. وقال: الآن كل الجهود للبحث عن ادلة حسية تخولنا معرفة منفذ الجريمة.
واضاف: الشهيد الكبير خسارة كبرى لقوى الامن وللوطن، لكن التحدي الاكبر هو الحفاظ على مسيرته ونهجه، علينا ايجاد الصيغة التي تؤمن استمرارية العمل والانتهاج لحماية الوطن بالتنسيق مع الجيش ومع الاجهزة الامنية الاخرى.
هذا وتقرر ان يرقد جثمان شهيد الامن اللبناني العميد وسام الحسن الذي رقي الى رتبة لواء ما بعد الموت الى جانب اضرحة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الآخرين في جوار مسجد محمد الامين في ساحة الشهداء في بيروت، وقد نعاه الرئيس سعد الحريري ورئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة الذي وصفه بالبطل المقدام وحمله السلام على الرفيق ورفاقه. وفي معلومات «الأنباء» ان جنازة شعبية جامعة يجري التحضير لها بمشاركة القوى والتيارات المنضوية تحت لواء 14 آذار ومن يقف موقفها من هذه الجريمة.
ويجري العمل الآن على اخماد الحرائق المتنقلة بين منطقة لبنانية واخرى، كارتداد لجريمة الاغتيال المروعة من قطع طرق واطلاق رصاص بين الاحياء المتوترة في طرابلس، اضافة الى عراضات مسلحة لشبان غاضبين وجهت نيرانها الى مكاتب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والى منزل الوزير في حكومته فيصل كرامي تعبيرا عن الغضب، كما نقل احد المراسلين في طرابلس لـ «الأنباء».
ويبدو ان هذه المظاهر المسلحة في طرابلس وبعض المناطق مرتبطة بالمطالبة باستقالة الحكومة، وهو ما اكد عليه فريق 14 آذار في اجتماع استثنائي بعد الظهر، كما طالب حزب الله بتسليم المطلوبين لديه الى المحكمة الدولية، ودعت الجامعة العربية والامم المتحدة الى حماية حدود لبنان مع سورية من خلال القرار 1701.
قطع طرق ومظاهر مسلحة
هذا وتجددت منذ صباح امس اعمال الاحتجاج وقطع الطرق باطارات المطاط المشتعلة في بيروت وطرابلس وصيدا فضلا عن الطرقات الدولية الساحلية امتدادا الى البقاع، حيث اقفل اهالي سعد نايل وبر الياس وعنجر وقطعوا طريق المصنع المؤدي الى سورية.
وفي الشمال تحديدا، انتشر الجيش في محلة ابي سمرا وتمركز في مكتب لحركة التوحيد الاسلامي المدعومة من قوى 8 آذار والمقربة من النظام السوري والتي يرأسها الشيخ بلال شعبان والتي اخلت المركز بعد مقتل احد عناصرها الشيخ عبدالرزاق الاسمر وجرح آخرين برصاص مواطنين غاضبين من اهالي محلة ابي سمرا، كما اخلى الحزب السوري القومي مركزه في المنطقة نفسها بعدما حاصره الاهالي الغاضبون.
واتشحت طرقات وشوارع طرابلس بالاعلام السوداء، وكان الوضع مشابها في منطقة الكورة وخصوصا بلدة بتوراتي مسقط رأس اللواء الحسن حيث تقبلت عائلة الشهيد التعازي ووالده المربي عدنان الحسن التعازي في مسجد البلدة، ودون اي مظاهر، وقد اعلن احد اقربائه ان العائلة ستطالب بتولي المحكمة الدولية الخاصة التحقيق في هذه الجريمة.
وفي البيرة عكار، قطعت الطرق مجددا امس واكتملت التحضيرات لدفن الشهيد احمد صهبيوني الذي قتل مع اللواء الحسن.
اما في بيروت، فقد دعت المنظمات الشبابية التابعة لـ 14 آذار من ساحة الشهداء للاعتصام، مطالبين باستقالة حكومة ميقاتي.








