لبنان: قطع طرقات وحداد.. وتشييع الحسن إلى جوار الحريري اليوم

أمضى لبنان يوم امس في حداد عام حزنا على اللواء الامني الشهيد وسام الحسن وعلى الضحايا والجرحى واستنكارا للانفجار الذي اودى بهم في ساحة ساسين عصر يوم الجمعة.

مسلحون لبنانيون في شوارع طرابلس احتجاجا على اغتيال وسام الحسن 	محمود الطويل

ووسط الحداد، اقفلت الطرق في مختلف المدن والمناطق، وعقد مجلس الوزراء جلسة طارئة في القصر الجمهوري استهلت بالوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح ضحايا التفجير الارهابي، واعتبر الرئيس ميشال سليمان ان الجريمة موجهة ضد رئيس جهاز امني كان له دور كبير في كشف شبكات تجسس وارهاب منذ العام 2006 وحتى اليوم، كما ان الجريمة موجهة ضد لبنان وضد وحدته والمقصود زلزلة الاستقرار اللبناني.

ورأى الرئيس سليمان ان الرد على هكذا جرائم هو بمتابعة كشف الجرائم المرتكبة ومن ضمنها ملف المتفجرات التي ضبطت مؤخرا بحوزة ميشال سماحة، واكد الرئيس ان الجريمة لن توقف مسيرة السلام والاستقرار مع دعوة الجميع للتهدئة والتعقل، مذكرا بإعلان بعبدا المتضمن تحييد لبنان.

وكشف الرئيس سليمان انه سيباشر باجراء مشاورات جديدة مع اقطاب هيئة الحوار من اجل اجتماع عاجل للهيئة للتأكيد على وحدة اللبنانيين ورفض الفتنة.

وكان سليمان التقى وزراء جبهة النضال الوطني غازي العريضي ووائل ابو فاعور وعلاء الدين ترو ثم التقى وزير الصحة علي حسن خليل ممثل الرئيس نبيه بري، وتناولت هذه اللقاءات مطالبة 14 آذار باستقالة الحكومة، الامر الذي رفضه رئيس الجمهورية ورئيس جبهة النضال الوطني ومعهما رئيس مجلس النواب.

حزب الله: الاستقالة ليست حلاً

وقال وزير حزب الله محمد فنيش ان استقالة الحكومة ليست حلا، والامر يتطلب التبصر وتحكيم العقل بكل ما لدينا من طاقات، معتبرا ان الاتهامات للحكومة انفعالية وسياسية.

الوزير وائل ابو فاعور قال من جهته ان من قتل رفيق الحريري هو من قتل وسام الحسن ومن قتل كمال جنبلاط، وقال ان الحسن لم يحم اللبنانيين فقط انما حمى من يكرهونه ايضا، ومن يدمر سورية يريد تدمير لبنان.

وزير الاتصالات نقولا صحناوي (تكتل عون) قال: انا لن استقيل، وباستقالة الحكومة لن يتغير شيء.

بدوره، اكد وزير الدولة احمد كرامي انه حزين على اغتيال اللواء الحسن، لكنه ليس جائزا تحميل الرئيس نجيب ميقاتي المسؤولية ومثله الوزير فيصل كرامي الذي قال ان استقالة الحكومة ليست مطلبا جديدا على قوى 14 آذار.

وبقيت الكلمة الاخيرة للرئيس نجيب ميقاتي الذي تحدث بعد الجلسة فقال انه طرح استقالته منذ ستة اشهر، وكرر ذلك مع الرئيس سليمان اليوم، فاستمهلني كي لا ندخل لبنان في الفراغ والمجهول ولنتروى قليلا.

واضاف: قدري ان اكون في هذا الظرف بالذات، وامام اصراري على عدم التمسك برئاسة الوزارة طلب مني الرئيس فترة زمنية ليتشاور مع اركان الحوار الوطني، وقد علقت الاستقالة الى ان يأتيني رد رئيس الجمهورية.

وقال: لقد قرر مجلس الوزراء احالة اغتيال الحسن الى المجلس العدلي، وبتحويل المعلومات من فرع الى شعبة، وطالب بتسليم داتا الاتصالات فورا، واكد ميقاتي انه لا يمكن الفصل بين اغتيال الحسن واكتشاف متفجرات سماحة.

وتعقيبا على ما اوردته «الأنباء» امس عن تلويح رئيس الحكومة بالاستقالة، قالت مصادر لـ «الأنباء» ان ميقاتي ابلغ رئيس المجلس نبيه بري انه يريد خطوات حاسمة على صعيد التحقيق بالجريمة، والا فإنه يفضل الاستقالة، لكن الرئيس بري نصحه بعدم طرح فكرة الاستقالة.

وعلم ان ميقاتي طلب احالة الجريمة الى المحكمة الدولية او المجلس العدلي والى حيث يطالب ذوو الشهيد الحسن وتيار المستقبل، الا ان الرأي استقر على احالتها للمجلس العدلي بدليل احالة الملف الى النائب العام التمييزي حاتم ماضي.

وكانت قوى 14 آذار طالبت بعد اجتماع طارئ لها في بيت الوسط اول من امس باستقالة الحكومة الميقاتية، وقال احمد الحريري الامين العام لتيار المستقبل الذي تلا البيان ان هذه الجريمة لن تمر.

اتصالات عالية حول مصير الحكومة

وكشفت مصادر في 14 آذار لـ«الأنباء» ان اتصالات جرت بين اركانها والنائب وليد جنبلاط ثم مع الرئيس ميشال سليمان من اجل التوافق على استقالة الحكومة، لكن جنبلاط اعتبر ان استقالة الحكومة الآن تقود الى الفراغ، رافضا دعوة وزراء كتلته الى الاستقالة، مكتفيا بتوجيه الاتهام مباشرة الى الرئيس السوري بشار الاسد، وهو الموقف الاتهامي نفسه الذي وجهه الرئيس سعد الحريري لرئيس النظام السوري.

ولاحقا، ذكرت اوساط جنبلاط انه ابلغ مراجعيه انه لن يبادر الى الاستقالة، اما اذا اخذ رئيس الحكومة هذا الخيار تصبح الاستقالة من تحصيل الحاصل.

وفي تصريحه لـ «الجزيرة»، ركز جنبلاط على تجنيب لبنان مخاطر الانزلاق الى الفتنة، معربا عن المخاوف من حجم الارتدادات الداخلية، موجها الاتهام الى الرئيس السوري بشار الاسد.

ميقاتي: أنا من حمى الحسن

اوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي علقت على بيان 14 آذار المطالب باستقالة الحكومة بالقول: لقد خانتهم الذاكرة في لحظة الانفعال، ونسوا ان نجيب ميقاتي الذي حملوه مسؤولية الدم هو من حمى اللواء الشهيد وسام الحسن.

وفي مجال التحقيق، تقول جريدة «الاخبار» القريبة من 8 آذار ان اللواء الحسن علم قبل اشهر ان منزله السري في الاشرفية بات معروفا، وانه نصح بتركه لكنه لم يكترث، وبعد ظهر الجمعة خرج من منزله وحيدا مع السائق احمد محمود دون موكب وهمي او سيارة مصفحة، قاصدا مكتبه في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي.

اللواء ريفي: الشهيد خسارة كبرى

المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الذي يعد الشهيد الحسن بمنزلة ساعده الايمن اظهر قدرا من التماسك عند تبلغه ثبوت مقتل رئيس جهاز المعلومات القوي، ولم يوجه اتهامات رغم معرفته بل ويقينه بمن هو الفاعل، واعترف ضمنا بوجود ثغرات امنية عندما اشار الى وجود الثغرات الامنية في كل الاجهزة الامنية في العالم.

وكشف في مداخلة تلفزيونية ان التعرف على الشهيد الحسن لم يكن من العثور على جثته بل من خلال مسدسه وجزء من بندقيته الخاصة وساعة يده وجزء من هاتف مرافقه، وكانت ساعة يده هي العنصر الحاسم. وردا على سؤال، قال ريفي ان المعطيات الاولية غير النهائية تشير الى ان زنة المتفجرة التي استهدفت اللواء الحسن تتراوح بين 60 و70 كيلوغراما من المواد المتفجرة.

وفيما تجنب توجيه اتهامات محددة، تناول الفرضيات الامنية والسياسية في الوقوف وراء الجريمة ومنها ان يكون الاغتيال ردا على توقيف الوزير السابق ميشال سماحة او من قبل الطابور الخامس بهدف احداث فتنة في لبنان وكشف البلاد امنيا، او ان تكون الجريمة ردا على توقيف اللواء الشهيد لشبكات التجسس الاسرائيلية واكتشافها. وقال: الآن كل الجهود للبحث عن ادلة حسية تخولنا معرفة منفذ الجريمة.

واضاف: الشهيد الكبير خسارة كبرى لقوى الامن وللوطن، لكن التحدي الاكبر هو الحفاظ على مسيرته ونهجه، علينا ايجاد الصيغة التي تؤمن استمرارية العمل والانتهاج لحماية الوطن بالتنسيق مع الجيش ومع الاجهزة الامنية الاخرى.

هذا وتقرر ان يرقد جثمان شهيد الامن اللبناني العميد وسام الحسن الذي رقي الى رتبة لواء ما بعد الموت الى جانب اضرحة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الآخرين في جوار مسجد محمد الامين في ساحة الشهداء في بيروت، وقد نعاه الرئيس سعد الحريري ورئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة الذي وصفه بالبطل المقدام وحمله السلام على الرفيق ورفاقه. وفي معلومات «الأنباء» ان جنازة شعبية جامعة يجري التحضير لها بمشاركة القوى والتيارات المنضوية تحت لواء 14 آذار ومن يقف موقفها من هذه الجريمة.

ويجري العمل الآن على اخماد الحرائق المتنقلة بين منطقة لبنانية واخرى، كارتداد لجريمة الاغتيال المروعة من قطع طرق واطلاق رصاص بين الاحياء المتوترة في طرابلس، اضافة الى عراضات مسلحة لشبان غاضبين وجهت نيرانها الى مكاتب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والى منزل الوزير في حكومته فيصل كرامي تعبيرا عن الغضب، كما نقل احد المراسلين في طرابلس لـ «الأنباء».

ويبدو ان هذه المظاهر المسلحة في طرابلس وبعض المناطق مرتبطة بالمطالبة باستقالة الحكومة، وهو ما اكد عليه فريق 14 آذار في اجتماع استثنائي بعد الظهر، كما طالب حزب الله بتسليم المطلوبين لديه الى المحكمة الدولية، ودعت الجامعة العربية والامم المتحدة الى حماية حدود لبنان مع سورية من خلال القرار 1701.

قطع طرق ومظاهر مسلحة

هذا وتجددت منذ صباح امس اعمال الاحتجاج وقطع الطرق باطارات المطاط المشتعلة في بيروت وطرابلس وصيدا فضلا عن الطرقات الدولية الساحلية امتدادا الى البقاع، حيث اقفل اهالي سعد نايل وبر الياس وعنجر وقطعوا طريق المصنع المؤدي الى سورية.

وفي الشمال تحديدا، انتشر الجيش في محلة ابي سمرا وتمركز في مكتب لحركة التوحيد الاسلامي المدعومة من قوى 8 آذار والمقربة من النظام السوري والتي يرأسها الشيخ بلال شعبان والتي اخلت المركز بعد مقتل احد عناصرها الشيخ عبدالرزاق الاسمر وجرح آخرين برصاص مواطنين غاضبين من اهالي محلة ابي سمرا، كما اخلى الحزب السوري القومي مركزه في المنطقة نفسها بعدما حاصره الاهالي الغاضبون.

واتشحت طرقات وشوارع طرابلس بالاعلام السوداء، وكان الوضع مشابها في منطقة الكورة وخصوصا بلدة بتوراتي مسقط رأس اللواء الحسن حيث تقبلت عائلة الشهيد التعازي ووالده المربي عدنان الحسن التعازي في مسجد البلدة، ودون اي مظاهر، وقد اعلن احد اقربائه ان العائلة ستطالب بتولي المحكمة الدولية الخاصة التحقيق في هذه الجريمة.

وفي البيرة عكار، قطعت الطرق مجددا امس واكتملت التحضيرات لدفن الشهيد احمد صهبيوني الذي قتل مع اللواء الحسن.

اما في بيروت، فقد دعت المنظمات الشبابية التابعة لـ 14 آذار من ساحة الشهداء للاعتصام، مطالبين باستقالة حكومة ميقاتي.

اغتيال العميد وسام الحسن في قلب بيروت.. والحريري وجنبلاط يتهمان الأسد

تمكنت شبكات الإرهاب العاملة في لبنان من النيل من العميد وسام الحسن رئيس جهاز المعلومات في الأمن الداخلي بانفجار سيارة ملغومة في أحد شوارع الاشرفية بعد ظهر امس.

اثار الدمار في الشارع الذي حدث فيه الانفجار 	محمود الطويل

وسقط الاستقرار الذي يعيشه لبنان، رغم احتدام الأزمة السورية، والذي تباهت به حكومة الرئيس نجيب ميقاتي سقوطا مدويا ولم تنجح سياسة النأي بالنفس التي اتبعها في تجنيب لبنان مثل هذه الهزة التي أعادته إلى عام 2005 وما قبل، وسقط إلى جانب الحسن مرافقه و3 ضحايا وأكثر من 110 جرحى، إضافة الى تهشيم العديد من المباني المتصلة بساحة ساسين المكتظة واحتراق عشرات السيارات.

الانفجار وقع في شارع متفرع من الساحة، نادرا ما يسلكه البعض إلا في ساعات الزحمة في الساحة الرئيسية وهو يؤدي إلى مقر حزب الكتائب ومكتب النائب نديم الجميل الموجود في الخارج، ومقر الأمانة العامة لـ 14 آذار الذي يبعد عن نقطة الانفجار مسافة ثلاثمائة متر تقريبا، بالإضافة إلى مقر الأمن الداخلي.

ويشير حطام السيارات إلى أن السيارة المفخخة من نوع مرسيدس، وان حجم المتفجرة يفوق الخمسين كيلوغراما من المواد المتفجرة، غير أن وزير الداخلية مروان شربل تجنب الحسم في هذا الشأن بينما قال النائب العام التمييزي القاضي حاتم ماضي بعد تفقده المكان: لا نستطيع تحديد السيارة ولا وزن المتفجرات حتى الآن، وقال ماضي: لقد وجدنا أشلاء بشرية في مكان بعيد.

لكن الثابت ان السيارة ركنت امام مكتبة الفرح، ومحل حلويات الدويهي الشهير، وقد أحدث الانفجار دويا هائلا سمع في ارجاء بيروت، إلى جانب حفرة واسعة في الأرض فضلا عن الدمار الذي ألحقه بمباني الشارع الضيق، والجوار ضمن شعاع كيلومتر.

تداعيات اغتيال الحسن في بيروت

وفور انتشار نبأ اغتيال العميد وسام الحسن بدأت الرياح تعصف بالاستقرار اللبناني الهش أصلا، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة بين منطقة التبانة في طرابلس وبين جبل محسن، حيث يقطن علويون موالون للنظام السوري.

وفي بيروت قطع مواطنون غاضبون طريق المدينة الرياضية في منطقة الكولا، كما قطعت الطرق في بلدة ألبيرة في عكار.

واستنفرت قوات الجيش والأمن الداخلي في جميع المناطق، وهذا أول انفجار من نوعه في لبنان منذ العام 2005.

وكان العميد الحسن خارج لبنان ضمن وفد امني وعاد فجر امس الى بيروت، وعلمت «الأنباء» ان الاتصال انقطع معه منذ حصـــول الانفجار في الثالثة الا عشر دقائق من بعد الظهر، وهو كان يستقل سيارة مصفحة مع مرافق وسيارة مواكبة، وتردد انهما صاحبا الجثتين اللتين احترقتا بالانفجار.

بدوره، أشار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى ان الحسن كشف مخطط نظام الرئيس السوري بشار الأسد عبر الوزير السابق ميشال سماحة، لافتا الى ان «اغتيال الحسن مكشوف كوضح النهار».

وشدد الحريري في مداخلة تلفزيونية على ان «الشعب اللبناني لن يسكت عن هذه الجريمة البشعة»، وقال: «أنا سعد رفيق الحريري أتعهد بأننا لن نسكت»، متهما «الرئيس السوري بشار حافظ الأسد باغتيال الحسن».

من جانبه، اتهم رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، الرئيس السوري بشار الأسد باغتيال الحسن، مشددا على ان الأسد أحرق سورية ويريد أن يحرق المحيط.

وقال: «ليس المطلوب الآن إلا ان نسير خلف وسام الحسن كما سرنا وراء رفيق الحريري»، لافتا الى انه «بالسياسة سينتصر الشعب اللبناني وسينتصر الشعب السوري أيا كانت جرائم النظام السوري».

ردود الفعل الفورية وجهت اصابع الاتهام الى النظام السوري، وأول من وجه الاتهام لهذا النظام كان النائب الكتائبي ايلي ماروني، وسأل: كم ميشال غير ميشال سماحة ينقل المتفجرات من سورية الى لبنان؟

بدوره، النائب نديم الجميل اتهم ايضا النظام السوري بالتفجير، وقال: ما وعدونا به بدأوا تنفيذه.

في المقابل، أسف عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب الان عون ان البعض يحاول الذهاب الى توضيح سياسي بعد الانفجار الذي وقع في منطقة الاشرفية، متمنيا ان تكون هذه المصيبة حافزا على المزيد من الوحدة للبنانيين وليس التوظيف لعملية سياسية اخرى.

وزير الدفاع

وزير الدفاع فايز غصن قال ردا على اسئلة الاعلاميين: لا معلومات عن استهداف شخصية سياسية معينة، وما حذرنا منه وصلنا اليه، ولم يزد بكلمة.

النائب غازي زعيتر (امل) اسف لـ «الأنباء» ما حصل في الاشرفية، وتمنى على الجميع عدم استباق التحقيقات وتوجيه الاتهامات السياسية للنظام السوري!

اما الوزير علي حسن خليل فقد وصف العمل بالارهابي والاجرامي والوحشي والمقصود منه وقوع اكبر عدد ممكن من الضحايا، ولولا وجود فسحتين هوائيتين لكان حجم الاضرار البشرية والمادية قد تضاعف، ليس الوقت المناسب لرمي الاتهامات انما أؤكد انه عمل ارهابي ضد كل اللبنانيين وليس ضد فئة معينة منهم، اليوم في الاشرفية وربما غدا في غيرها من المناطق اللبنانية، لذلك ندعو اللبنانيين الى تحصين بلدهم لحمايته من الاخطار الناجمة عن التوتر الحاصل في المنطقة.

ياسين جابر

بدوره، دان عضو كتلة التحرير والتنمية النائب ياسين جابر الانفجار الذي وقع في منطقة الاشرفية، معتبرا انه عمل ارهابي يستهدف كل اللبنانيين وليس المنطقة التي وقع فيها فقط.

النائب زياد أسود

من جانبه، علق عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب زياد اسود على الانفجار الذي وقع في الاشرفية، مؤكدا ان لبنان مفتوح على كل الاحتمالات، ولبنان مستهدف ومن يستثمر هذه الحوادث يستثمرها لمصلحته ومن يقوم بهذه الحوادث يقوم بها لمصلحته.

وقال: تكفي السفاهة السياسية على دم الناس، لافتا الى ان هناك نوابا يظهرون على وسائل الاعلام ليستثمروا الانفجار في غير اتجاه ويستعطفون الجريمة لغايات سياسية.

أما النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة فقد شدد على ان الدولة معنية بكشف العمل الاجرامي الذي وقع في الاشرفية، معتبرا ان على اللبنانيين ان يتضامنوا فيما بينهم لحماية وطنهم لأن العدو يتربص دائما ببلدنا ويضرب الاستقرار والأمن.

ورأى في حديث تلفزيوني ان المطلوب ان تكشف الدولة هوية المجرمين ليكون ذلك مقدمة لاعادة الاستقرار وتحصين السلم الاهلي، ويجب ان نقف الآن بوجه هذه الجريمة الآثمة.

رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع قال: لن يستطيعوا قتل شعب بكامله، مستمرون رغم اغتيالهم وسام الحسن، وعلى الشعب اللبناني ان يرى أين الشر في البلد.

وقال ان قوى 14 آذار سيكون لها موقف، متهما النظام السوري واعوانه في الداخل اللبناني بالوقوف وراء التفجير.

وبالنسبة للحكومة، فقد علمت «الأنباء» ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي ترأس اجتماعا امنيا في السراي لوح بعزمه الاستقالة، لكن جهات سياسية محلية واقليمية ضغطت لبقائه.

قرب منزل سماحة

يقع منزل الوزير السابق ميشال سماحة الموقوف بقضية المتفجرات التي ضبطت لديه واعترف بنقلها من دمشق بناء على طلب اللواء السوري علي المملوك بهدف توزيعها في منطقة عكار، يقع على مسافة امتار معدودة من الشارع المنفجر انما ليس في مجرى عصف الانفجار.

العميد الحسن صائد جواسيس العدو الإسرائيلي ومحبط مخططات سماحة ـ مملوك

بيروت – وكالات: قتل رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد وسام الحسن في الانفجار الذي وقع في منطقة الأشرفية أمس. والعميد الحسن من مواليد بيروت في العام 1969، عمل مديرا للمراسم في رئاسة الحكومة في عهد حكومات رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

عين بتاريخ 12 فبراير من العام 2006 رئيسا لشعبة المعلومات التابعة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وكان برتبة مقدم، كما أوكلت اليه مهمة توقيف القادة الأمنيين الأربعة، كذلك تولى توقيف مجموعة مسلحة تنتمي إلى «القاعدة» مع نهاية عام 2005.

وفي العام 2007 نال المقدم وسام الحسن قدما استثنائيا لعام واحد، بعد توقيف المشتبه في ارتكابهم جريمة عين علق وتمت ترقيته إلى رتبة عقيد.

وقد تمكن الحسن خلال الفترة الممتدة من العام 2006 حتى العام 2010 من خلال ترؤسه لشعبة المعلومات من توقيف ما يزيد على 30 شبكة للتعامل مع إسرائيل، كما تمكن من توقيف الجماعات الإرهابية المخلة بالأمن بالإضافة إلى كشف العديد من الجرائم التي تخص الشأن الداخلي اللبناني. ومن أحدث انجازات العميد الراحل كشفه مخطط التفجيرات الذي كان يعد له الوزير الأسبق ميشال سماحة الذي ضبط بالجرم المشهود بعد نقله متفجرات من سورية زوده بها اللواء علي مملوك وكانت تستهدف اغتيال رجال دين وسياسة لإحداث فتنة.

العميد الحسن كان قد حصل مؤخرا على تنويه من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي بوصفه «ضابطا ذكيا ومقداما، ثابر منذ توليه رئاسة الشعبة على بذل الجهود الحثيثة واعطاء الأوامر والتوجيهات المناسبة لمرؤوسيه، والإشراف على تنفيذها بالدقة المطلوبة وبشكل احترافي، لاسيما في مجال مكافحة الجرائم الإرهابية، وقد ادى ذلك الى تفكيك أكثر من 36 شبكة تجسس تعمل لمصلحة العدو الإسرائيلي، بالإضافة الى كشف هويات عدد من المخططين لارتكاب اعمال ارهابية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، كان آخرها كشف مخطط خطير لزرع المتفجرات وتنفيذ الاغتيالات في منطقة لبنان الشمالي، وتوقيف الرأس المدبر وإقامة الدليل على تورطه، وضبط كمية كبيرة من المتفجرات والعبوات الناسفة، ومبلغ كبير من المال كان مخصصا لتسهيل عملية التنفيذ، مما أدى الى إحباط هذا المخطط الإرهابي وتجنيب البلاد خطر الانزلاق في فتنة طائفية ومذهبية، فأعطى عمله صورة ايجابية ومشرفة عن قوى الأمن الداخلي في مجال تأدية مهماتها، لاسيما في مجال مكافحة الجرائم الإرهابية، وراكم من انجازات الشعبة وتضحياتها ما جعلها محط تقدير واحترام لدى الرأي العام والرؤساء على المستويات كافة، مدللا عن نهجه سلوك شجاع وحكيم وتمتعه برؤية استراتيجية في أدائه لمهماته، فاستحق التقدير.

الأخضر الإبراهيمي للمسؤولين والرؤساء اللبنانيين: دول كبرى تريد حلاً سورياً على الطريقة اليمنية

مازالت زيارة الاخضر الابراهيمي بأهدافها وتطلعاتها محور الحراك السياسي في بيروت، وقد جاءت التطورات التصعيدية على الحدود الشرقية والشمالية لتزيد الاهتمام، في وقت حذر فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري من تورط النازحين السوريين في أعمال عنف على الاراضي اللبنانية، في وقت اكد فيه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع العائد من السعودية رفض المسؤولين في المملكة نقل الازمة السورية الى لبنان، بينما كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي منشغلا بمعالجة تمويل سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام واللجان النيابية منصرفة الى الدوران في دوامة قانون الانتخابات العصي على التفاهم. مصادر لبنانية اضافت جديدا الى اهداف جولة الاخضر الابراهيمي على دول الجوار السوري التي وصفها بالاستطلاعية، وقد لاحظت «الأنباء» ان الاتفاق لم يحصل بعد على الآلية التي تنظم كيفية انهاء الازمة، وقد اقترح الابراهيمي هدنة لثلاثة ايام عيد الاضحى منطلقا من انه اذا كان لدى المسلمين ثلاثة اشهر لا قتال فيها فعلى الاقل ان تكون هدنة في ايام العيد الثلاثة، واذا نجحت هذه الهدنة يمكن تطويرها بما يسهل عملية تظهير الامور السياسية، اذ ان النظام يتهم المعارضة بأنها ارهاب وقاعدة في حين تقول المعارضة انها تدافع عن نفسها. الابراهيمي الذي قرر البقاء في القاهرة لقربها من دمشق اخذ حديثه مع الرئيس سليمان حيزا واسعا عن النازحين السوريين الى لبنان، حيث رأى الرئيس اللبناني انه عندما تتبلور صورة الحل يجب ان تكون عودة النازحين جزءا من الاتفاق.

نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري مترئسا جلسة مصغرة للجان المشتركة 	محمود الطويل 

واشار الابراهيمي الى تعاظم مشكلة النازحين السوريين في فصل الشتاء المقترب، خصوصا في لبنان والاردن، مما يتطلب المزيد من المساعدات الدولية.

واتفقت مصادر الرؤساء سليمان وبري وميقاتي على ان الابراهيمي لا يملك خطة تحرك محددة، من هنا وصفت جولته بالاستطلاعية.

وذكرت «النهار» ان مشروع الهدنة الذي يعمل عليه الابراهيمي مدته ثلاثة ايام ويعلن النظام السوري ساعة صفرها لوقف النار استنادا الى اعلان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، واذا حصل تقيد بها يمكن تمديدها، وايجاد الصيغة الملائمة لاستمرارها تزامنا مع بدء الحوار مع ممثلين للطرفين.

ولفت الابراهيمي الرؤساء اللبنانيين الى ان دولا كبرى تريد الانتقال السياسي في سورية بإبعاد الاسد عن سدة الرئاسة وتكليف فاروق الشرع نائب الرئيس بالمهمات الرئاسية لحين اجراء الحوار الوطني والاتفاق على صيغة جديدة للحكم وذلك استرشادا بالتجربة اليمنية.

ولاحظ احد الرؤساء اللبنانيين الذين التقاهم الابراهيمي انه لا احد يستطيع حتى الآن الانتصار على الآخر والانقسام الدولي والعربي يزيد عدد الضحايا.

صحيفة «المستقبل» نقلت عن مصادر عراقية ان رئيس الحكومة نوري المالكي أسر لمقربين منه انه لا يعتقد ان النظام السوري قادر على الصمود طويلا في ظل الضغوط الدولية الممارسة ضده، وان رحيله مسألة وقت، وفي غضون الشهرين المقبلين، اي قبل نهاية السنة الحالية.

وشدد المالكي خلال لقائه الابراهيمي قبل ايام على اهمية وقف اطلاق النار بين الحكومة والمعارضة في سورية وان بقاء الاسد مرهون بارادة الشعب السوري، وقد حمل المالكي الابراهيمي الخطة العراقية التي قدمها المالكي في مؤتمر عدم الانحياز في طهران لحل الازمة السورية. وأشارت الصحيفة الى ان المالكي يعترف بأن ورقة الاسد باتت محروقة دوليا وعربيا، وانه يتولى دعمه بضغط ايراني ولاكسابه المزيد من الوقت والمراهنة على موقف ما أو تحول ما على المستوى الدولي.

على صعيد آخر، واصلت اللجنة النيابية المصغرة مباحثاتها حول صياغة مشروع قانون للانتخابات.

في هذا السياق، قال رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان اعتراض الرئيس سعد الحريري ليس على الدوائر الصغرى بل مشكلته الاساسية هي مشروع النسبية، لافتا الى ان لقاءاته مع الحريري في السعودية اسفرت عن اتفاق على ان الدوائر الانتخابية الصغرى مشروع جيد، واننا نعمل الآن للتوافق عليه مع الآخرين. وقال ان الاتفاق شمل مقاربة كل واحد منا الاطراف السياسية الاخرى، تعمل «القوات» على اقناع الفرقاء المسيحيين بينما يعمل «المستقبل» مع النائب وليد جنبلاط لتذليل العقبات الموجودة.

وحذر جعجع في تصريح لجريدة «الاخبار» من ان يكون الفرقاء الآخرون يفكرون بشكل غير سليم لارجاء بته الى ما بعد نهاية العام، وقال ان الرئيس بري بتموضعه السياسي الحالي لا يمكن حمله في رئاسة المجلس عام 2013، كما نفى علاقة مشروع قانون الانتخابات بانتخاب رئيس الجمهورية. وعندما بلغ هذا الكلام الرئيس بري، قال: معه حق جعجع، هو لا يستطيع حملي وانا الذي احمله واتحمله.

وأيد جعجع الضغط السياسي لاسقاط الحكومة على الا نذهب ابعد من ذلك، واعتبر ان موضوع الطائرة ايوب انتصار للتكنولوجيا الايرانية وليس للبنان.

وعن زيارته للسعودية، لفت جعجع الى ان المسؤولين في المملكة يعتبرون الوضع اللبناني دقيقا وحساسا ولا يريدون ان يحلوا مشكلة قائمة ويخلقوا مشكلة اخرى، فهم مع تحييد لبنان 100%، وما لمسته منهم قيام الدولة جديا استنادا الى وثيقة الطائف وحل كل الميليشيات، وان السعوديين مع عدم انتقال الازمة السورية الى لبنان.

عضو كتلة الكتائب ايلي ماروني قال لاذاعة «لبنان الحر» ان العماد ميشال عون هو اول من دق مسمارا في نعش قانون الانتخاب، واشار الى ان 8 آذار تسعى الى فرط الانتخابات وتأجيلها، وقال انه يشاطر رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان الانتخابات ستكون لمصلحة 14 آذار، وتوقف امام قول عون ان الوضع في الشمال لا يسمح باجراء انتخابات وكأنه يمهد لتأجيل الانتخابات.

قانون الانتخاب كان موضع نقاش اللجان النيابية امس حول انقسام النواب بين مؤيد لاشتراك العسكريين في الاقتراع وبين معارض، ولم يتسنى عرض الصيغة على الاقتراع بسبب فقدان النصاب، رغم «الزفة» التي وجهها رئيس المجلس نبيه بري الى اعضاء اللجان النيابية على تغيبهم الدائم.

وعن تحذير الرئيس بري النازحين السوريين من التعاطي العسكري على اراضي لبنان، قال: هناك مسؤولية على الجيش والامن اللبناني، لكن يجب توفير القرار السياسي في هذا الشأن، ولا اعتقد ان هناك عناصر من الجيش السوري الحر داخل الاراضي اللبنانية لأنه لا مصلحة لهم في ذلك، ان معركتهم في الداخل، لكن على الجيش السوري ان يكون حازما. اشارة الى سقوط خمس قذائف مدفعية سورية في اراضي بلدتي العبودية وحكر جانين، ردت اذاعة «النور» الناطقة بلسان حزب الله بالقول ان مسلحين اطلقوا النار من اراضي العبودية باتجاه الاراضي السورية فكان الرد.

مصدر في 14 آذار رد على الرد بالقول ان مدفعية حزب الله المتمركزة في مرتفعات الهرمل قصفت ليلا مواقع الجيش السوري الحر في منطقة القصير داخل الاراضي السورية.

الامانة العامة لقوى 14 آذار رأت في تورط حزب الله في طائرة ايوب الايرانية نسفا لجهود رئيس الجمهورية من اجل الاستراتيجية الدفاعية للبنان، وطالب بحوار لبناني ـ ايراني من اجل رفع الوصاية عن القرار اللبناني، ما يضع اللبنانيين في موضع كبش المحرقة عن المنطقة.

وتعليقا على قول الاخضر الابراهيمي ان الازمة السورية قد تأكل الاخضر واليابس في المنطقة ولبنان، قال النائب جمال الجراح: بالتأكيد ان لبنان قد يكون على رأس قائمة البلدان التي يمكن ان تطولها النيران السورية لأن هناك قوى في الداخل تعمل على توريط لبنان، في هذه الدوامة، وحزب الله عندما ارسل الطائرة الى اسرائيل هدفه فتح معركة اقليمية في محاولة يائسة لانقاذ نظام بشار الاسد، وليس هناك اي سبب وطني يبرر ذلك، بالاضافة الى ارسال مقاتلين الى سورية حيث يقتلون هناك ويشيعون في لبنان.

الإبراهيمي من بيروت: الأزمة السورية قد تحرق «الأخضر واليابس»

الأخضر الابراهيمي مر من هنا، زيارة خاطفة قام بها الموفد الدولي والعربي الى العاصمة اللبنانية في طريقه الى معقل الأزمة المكلف بحلها، دمشق، محاولا تكريس الموافقات الشفهية على هدنة الأضحى رسميا، مع فتح كوة مهما كانت ضيقة في جدار النار المشتعلة في الهشيم السوري.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا المبعوث العربي والدولي الى سورية الاخضر الابراهيمي في بعبدا امس 	محمود الطويل

والتقى الابراهيمي الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي وغادر لبنان مساء.

وقبل وصوله الى بيروت قادما من القاهرة التقى الابراهيمي بالأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي سعياً لهدنة الأضحى، الأمر الذي يتطلب موافقة الطرفين، النظام والمعارضة الثائرة عليه.

بيد أن السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم علي استقبله بتصريح لقناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله رد فيه على مساعيه من أجل هدنة الأضحى بالقول: كيف نريد وقف إطلاق النار والمجموعات الإرهابية تقصف المدارس وتدمر المنازل؟

وعن إطلاق طائرة الاستطلاع «أيوب» قال السفير السوري إن هذه العملية يفترض أن تطلق فرحة كبرى لكل معني بالسيادة الوطنية. الإبراهيمي الذي لم يتحدث في بعبدا وعين التينة، تحدث من السراي الحكومي بعد لقائه الرئيس ميقاتي حيث أشار الى الجهود المبذولة لوقف النار علها تكون بداية للخروج من الأزمة التي تتخبط بها سورية، ولو بادرت الحكومة إلى وقف اطلاق النار او هدنة خلال ايام العيد، فقد سمعنا من كل الناس المعارضين الذين قابلناهم استعدادهم للتجاوب في حال وافقت الحكومة على ذلك، وحذر الابراهيمي من أن الأزمة السورية قد تأكل الأخضر واليابس في المنطقة، داعيا السوريين إلى معالجة ازمتهم بانفسهم وبمساعدة عربية ودولية. من جهته، الرئيس ميشال سليمان الذي التقى الإبراهيمي ثنائيا، ثم مع الوفد المرافق، أعرب عن أمله بايجاد حل سلمي للأزمة السورية، عبر الحوار وبعيدا عن أي تدخل عسكري خارجي. وقال سليمان للإبراهيمي إن استمرار الأوضاع على ما هي عليه في سورية سيترك انعكاسات سلبية، مشيرا في اطار آخر الى أهمية حل موضوع اللاجئين السوريين بما يتيح عودتهم بعد بلورة الحل السياسي، وجدد سليمان تحييد لبنان عن صراعات الآخرين، وعدم سماحه بإقامة مناطق عازلة، وإطلاق المسلحين والسلاح، وأمل ان ينجح الابراهيمي في مهمته، عبر ايجاد نقاط مشتركة للحل واطلاق التسوية في سورية. في هذا الوقت تراجع وزير الخارجية عدنان منصور عن مواقف أدلى بها في موضوع الطائرة الايرانية «أيوب» بقوله ان اطلاق هذه الطائرة لا يشكل خرقا للقرار 1701 وان لبنان سيتحمل تبعات اطلاقها، وقال ان كلامه المسجل محرّف بكامله.

لكن جريدة النهار البيروتية التي نشرت تصريحات منصور لفتته الى انها تحتفظ بتسجيل الحديث بصوته. وكان رئيسا الجمهورية والحكومة استفسرا من الوزير منصور عن موقفه المنشور وأبلغاه عتبهما لأن موقفا كهذا يلزم لبنان بما ليس من يد له فيه، وهذا ما اضطر منصور الى التراجع أمام مجلس الوزراء. وكانت مصادر اسرائيلية أعلنت ان موضوع الطائرة رسالة ايرانية الى اسرائيل لها علاقة بالملف النووي لإيران، وان تداعياتها تتجاوز لبنان الى الأزمة السورية. وكانت الأمم المتحدة قد طلبت توضيحا لبنانيا لما صدر عن وزير الخارجية منصور لاسيما بعد تبنيه من السيد نصرالله.

كما ان سفراء غربيين في بيروت وصفوا اطلاق الطائرة بالعمل الخطير. وقد رد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر مجلس الوزراء حيث اعتبر ان فاعلية اي موقف او تحرك ميداني لبناني لمواجهة الخروق الاسرائيلية المتكررة، للسيادة اللبنانية سياسيا او ديبلوماسيا او أمنيا لا يجوز ان يكون في التوقيت وفي الاسلوب خارج التوافق الوطني الجامع.

وأضاف ان اي تحرك لمواجهة اسرائيل يجب الا يتم خارج التوازن الوطني. رئيس مجلس النواب نبيه بري ركز خلال استقباله الرئيس فؤاد السنيورة يوم الثلاثاء على ضرورة الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن احداث سورية.

وفي سياق الاجراءات الامنية في البقاع اشار بري الى ان قيادة الجيش وضعت في اجواء اللقاء الموسع الذي عقده مع وجهاء العشائر في الهرمل، معتبرا ان الجيش بات هو المعني بتحديد ساعة الصفر للمباشرة بتطبيق الخطة الامنية في البقاع.

بري تحدث عن اتصالات بعيدة عن الاضواء لبلورة قانون انتخابات يلحظ هواجس الجميع، وقال انه اذا توصلت اللجنة النيابية المصغرة التي اجتمعت امس الى صيغة اسرع وافضل فهو معها ايضا.

وزير حزب الله محمد فنيش رد بأن طائرة الاستطلاع «أيوب» تدخل في اطار تعزيز قدرات المقاومة ومنظومة الردع في مواجهة العدوانية الاسرائيلية، مما يؤدي الى حماية لبنان، والحد من الخروقات الاسرائيلية لسيادته الوطنية، كما انه لم يسجل على العملية الجوية خرقها للقرار 1701. وبعد جلسة مجلس الوزراء اجتمع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى الوزيرين محمد فنيش وعلي حسن خليل، ثم انضم اليهم لاحقا الوزير جبران باسيل الذي يمثل التيار العوني في الحكومة.

عضو كتلة المستقبل النائب خضر حبيب، علق على ما جرى في مجلس الوزراء حول موضوع الطائرة، بالقول: ان القرار في الحكومة لحزب الله وليس لرئيس الحكومة، وان مصالح الحزب تنطلق من المصالح الايرانية.

وسئل حبيب عن رأيه بقول مصادر وزارية في 8 آذار ان الكلام الذي قاله رئيس الحكومة في مجلس الوزراء، يعبر عن موقفه الشخصي وليس موقف الحكومة؟ فاجاب: لا شك ان اطلاق الطائرة دون علم الدولة اللبنانية تكريس لمنطق الحزب القائل انه لا دولة فوق دولة المقاومة، وانه لا حدود لدور المقاومة او مشاريعها، وحسابات الربح والخسارة بالنسبة للحزب، تنطلق من الحسابات الايرانية، وليس من حسابات مصالح لبنان، بدليل التعاطي مع الشعب السوري والتباهي بارسال طائرة ايرانية الصنع لاسرائيل، واعتبار الامر انجازا للمقاومة، وليس هكذا وحسب، انما المطلوب من الشعب اللبناني احترام هذا الانجاز بغض النظر عن خلفياته ونتائجه، حتى لو ورط لبنان برد فعل اسرائيلي على غرار ما حصل عام 2006، والاسوأ من كل ذلك، تصريحات الرئيس نجاد والوزير وحيدي حول هذا الموضوع. النائب حبيب، رأى ان اطلاق الطائرة يصب في خانة تحويل الانظار عما يجري في سورية، وفي مصلحة ابقاء الاسد، وتحدث عن معلومات تورط حزب الله اكثر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بالعودة الى الصور الجوية التي كشف عنها السيد نصرالله عام 2010 وقال انها مستنسخة من صور لطائرة استطلاع اسرائيلية.

وابلغ النائب حبيب اذاعة لبنان الحر بأن تيار المستقبل، يشارك في اجتماعات الحوار، رغم كل ذلك نزولا عند رغبة الرئيس ميشال سليمان. في غضون ذلك اجتمعت اللجنة النيابية المصغرة المكلفة باعادة صيغة مقبولة لقانون الانتخابات المثير للجدل.

العماد ميشال عون تابع حملته على قانون انتخاب 1960، ووصفه «بأنه أبشع قانون انتخاب».

وقال: لن اقبل به والذين يطالبوننا بالعودة عن مشروع قانون الحكومة، ويقصد جعجع، ليحلوا عنا!

واعتبر ان ما يجري على الحدود مع سورية هو لتضييع الامن الداخلي، وان ما جرى في سجن رومية «فضيحة كبرى» وكالعادة حمل عون المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن المسؤولية، وقال: اكيد ليس الملائكة من هربوا موقوفي «فتح الاسلام» لا جبريل ولا ميكائيل، انما تهربهم الشياطين.

نائب بارز في 14 آذار لـ «الأنباء»: «لا انتخابات نيابية ولا من يحزنون»

جدد مجلس النواب اللبناني ولاية لجانه امس وانعقدت اللجنة النيابية المصغرة المكلفة بوضع تصور موحد لقانون الانتخاب، وقد سبقها لقاء لنصف ساعة بين الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي ولقاء آخر لوقت مماثل بين بري والرئيس فؤاد السنيورة.

لقاء جانبي بين رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة السابقة فؤاد السنيورة على هامش جلسة مجلس النواب امس

وفي إطار مناقشة قانون الانتخاب، ثمة انطباع لدى نائب بارز في قوى 14 آذار بأن الانتخابات النيابية لن تتم ولا من يحزنون، مستبعدا في الوقت عينه التوافق داخل المجلس النيابي على طبيعة القانون الانتخابي العتيد نتيجة الانقسامات القائمة من إقرار القانون. ولفت هذا النائب إلى سعي البعض لترويج جدي لضرب الاستحقاق الدستوري المتمثل بالانتخابات، وهذه الغاية لا تتحقق إلا من خلال افتعال مشاكل أمنية متنقلة تجعل من إجراء الاستحقاق أمرا مستحيلا، وقال إن حزب الله في ورطة وهو لن يسمح بإجراء الانتخابات ما لم يضمن الفوز بالأكثرية النيابية وعدم ضمانة الفوز سيدفعه إلى تعطيلها. وأشار الى أن الحزب ينطلق من اعتقاد راسخ ان التوازنات السياسية الداخلية المحلية والخارجية بعد سقوط النظام السوري لن تكون لصالحه بالاضافة الى ذلك فإن الحزب يخشى من نتائج الانتخابات إذا جرت وتحديدا في البيئة المسيحية نتيجة وضع حليفه العوني وارتداداتها على واقع الأكثرية في مجملها والتي ستؤول مجددا الى 14 آذار.

وأبدى النائب في 14 آذار خشيته من توجه لدفع البلاد الى حرب داخلية او قلاقل أمنية من أجل إرجاء الانتخابات بذريعة الظروف القاهرة، مؤكدا ان حزب الله يسعى الى تأييد الأمر الواقع القائم وهو لن يتخلى عن الحكومة في لحظة إقليمية غير مواتية له، ولن يسمح بالتالي باجراء انتخابات تضطره الى عدم الاعتراف بنتائجها والانقلاب عليها.

من هنا، فإن المرجح تعطيله للاستحقاق النيابي هذا التعطيل الذي يتيح له استمرار حكومته والأوضاع على ما هي عليه.

لكن الاهتمام العام في لبنان تخطى موضوع الانتخابات امام المخاوف من تداعيات اطلاق حزب الله طائرة الاستطلاع فوق اسرائيل والمخاوف التي تروج لها المعارضة اللبنانية استنادا الى سابقة تحرش الحزب باسرائيل عام 2006 وما ترتب عليه من ردات فعل مدمرة.

واخذ بعض المعارضين، وخصوصا تيار المستقبل، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في طريقهم عبر التذكير بتصريحات له يعتبر فيها سلاح المقاومة مقدسا في الوقت الذي يجرى استخدامه على الاراضي السورية وضد الشعب السوري.

وتقول مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان تجدد الحراك العسكري للحزب أكان ضد الانتفاضة السورية او عبر الاجواء الاسرائيلية يجري في الوقت الاميركي الانتخابي الضائع، حيث تكون الانفعالات الاسرائيلية في الثلاجة.

وفي رأي المصادر ان الحزب انتقل من الاستراتيجية الدفاعية الى الاستراتيجية الهجومية، ما يعني ان طاولة الحوار التي يتمسك بها الرئيس سليمان باتت خارج الواقع. وردا على دفاع حزب الله عن اطلاق الطائرة الاستطلاعية، قال المصدر لـ «الأنباء» ان معظم القوى الفاعلة على الساحة اللبنانية تعمل كالهاتف الخليوي بلا وحدات، يتلقى ولا يتصل، بمعنى انه يتلقى التعليمات وينفذها، وعدا ذلك تغطيات اعلامية وسياسية. وفي رأي المصدر ان مجرد تبني الحزب لموضوع الطائرة يعني انه مستعد للمواجهة، وهنا يأتي دور الحكومة اللبنانية لتسأل الحزب: أين سينتهي به المطاف؟

الرئيس ميقاتي العائد من زيارة خاطفة الى قطر عاد متفائلا بقرب رفع الحظر عن رعايا قطر للسفر الى لبنان. وفي رأي المصدر انه اذا كانت اسرائيل تعمل بحسب توقيت الانتخابات الاميركية، فإن التوقيت السوري هو المعتمد في لبنان الان، ومن خلاله التوقيت الايراني، ما يعني ان مسؤولية كل ما حصل تقع على مصدر الامرة في دمشق او طهران. ويبدو رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع مقتنعا بذلك، لذلك اعتبر الطائرة ايوب رسالة ايرانية بالفصحى. وقال جعجع ان ارسال حزب الله طائرة ايرانية الى اسرائيل ينطوي على رسالة ايرانية مباشرة الى اسرائيل والدول الغربية في سياق شد الحبال الدائر في المنطقة، وقال ان اتخاذ قرارات خطيرة على هذا النحو هو من صلاحيات الدولة اللبنانية حتما وليس لأي حزب مهما علا شأنه ان يتفرد به معرضا شعب لبنان ومصالحه للخطر. واضاف يقول: ان الطريقة المناسبة للرد على انتهاك اسرائيل للاجواء اللبنانية لا تكون من خلال توفير المزيد من المبررات لانتهاك هذه الاجواء من خلال اطلاق طائرة تم اسقاطها بعد اطلاقها، انما من خلال خطة دفاعية من قبل الحكومة اللبنانية حصرا تقوم بتنفيذها وزارة الدفاع اللبنانية حصرا، وانتهاك اسرائيل للاجواء اللبنانية لا يبرر لحزب الله اتخاذه ذريعة والتصرف احاديا، خصوصا ان الجروح التي خلفتها حرب يوليو 2006 لم تندمل حتى اليوم، وهو يستجلب بذلك خطرا اسرائيليا على لبنان لاسباب ايرانية بحتة لا ناقة للبنان فيها ولا جمل.

جعجع وبعد اجتماع لقيادة القوات اللبنانية في معراب قال انه اتفق مع الرئيس سعد الحريري على استراتيجية كاملة للانتخابات انطلاقا من مشروع الدوائر الصغرى، ودعا العماد ميشال عون الى سحب موافقته على مشروع قانون الحكومة، لافتا الى ان عون صوت لمصلحة مشروع الحكومة القائم على الدائرة الوسطى والنظام النسبي ثم تحدث عن قانون فؤاد بطرس من قبيل المزايدة، وحمل 8 آذار مسؤولية حرمان المغتربين من الاقتراع.

الأسير وصف المشروع الإيراني في المنطقة بـ «النجس» والمفتي قباني يتوقع للبنان وضعاً أسوأ من سورية!

لم يستطع فرار سجناء فتح الاسلام من سجن رومية رغم الغبار السياسي او التقصيري الذي اثير حوله من جانب قوى 8 آذار ان يغطي على قضية طائرة الاستطلاع الايرانية التي اطلقها حزب الله من لبنان باتجاه اسرائيل، ولا على تورط بعض اللبنانيين المتزايد في الازمة السورية، والى الحد الذي جعل مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني يتوقع وضعا اسوأ للبنان مما يجري في سورية في ظل طغيان جنون الشارع على صوت العقل.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا اللواء جميل السيد في عين التينة امس 	محمود الطويل

لكن رغم كل ذلك، فمازال الرئيس اللبناني ميشال سليمان متمسكا بمبدأ الحوار والتوافق والاحتكام للمؤسسات، سليمان الذي كان يتحدث في افتتاح مؤتمر عن الغذاء العالمي قال انه لا يمكن فصل الامن الغذائي عن سلامة الغذاء، وحث على تصدير منتجات لبنان الزراعية، لكن المفتي قباني رأى في لقاء مع نقابة محرري الصحافة ان طاولة الحوار مجرد شعار، واصفا ما قام به حزب الله في ارسال طائرة ايوب الى فلسطين المحتلة بانه عمل استراتيجي بامتياز، لكنه يأتي في ظل انقسام وطني وليته كان تحت مظلة الدولة.

وقال المفتي قباني: اتوقع للبنان وضعا اسوأ مما يحصل في سورية، واخشى من ان يطغى جنون الشارع على صوت العقل، لأن كل مكونات التفجير قائمة وموجودة، وادعو الى عدم زج الجيش في الصراعات الداخلية، ويريدون ان يجعلوا من لبنان وسورية عراقا آخر، وان تفتيت المنطقة يريح اسرائيل والمخطط مازال في بدايته.

واضاف: القمة الروحية الاسلامية ـ المسيحية التي تحصل بين الحين والآخر هي للنصح والارشاد لكنها لا تنفع مع جنون الشارع.ودعا المفتي قباني الى قانون انتخابي عادل يتمثل فيه الجميع ليستقيم الحوار في مجلس النواب وليس في الشارع.

وقال: انا على خلاف مع تيار المستقبل و14 آذار، مع تأييدي لسياستهم الوطنية، ولا احد يملي علي ارادته، وهناك بين هؤلاء غير جديرين بالمسؤولية الملقاة عليهم.

وردا على سؤال حول حركة الشيخ احمد الاسير، قال انه لا سلطة لدار الفتوى عليه، وهو ليس تابعا لها، وممنوع استعمال المنابر الدينية للتطاول على اي انسان.

وكان الشيخ الاسير نظم تظاهرة واعتصاما حاشدين في وسط بيروت الاحد الماضي هاجم حزب الله واتهم ايران بالارهاب.

واعتبر الاسير ان اطلاق طائرة استطلاع من دون طيار فوق اسرائيل يستهدف طاولة الحوار الوطني التي يدعو لها الرئيس ميشال سليمان، وهذا استخفاف بالرئيس وبطاولته وباحترامه لهم.

وقال: نحن منذ سنوات نتعرض لاعتداء مذهبي ايراني، اعتداء وليس فتنة، منذ ان صودرت المقاومة في لبنان، منذ ان قتل الرئيس رفيق الحريري، منذ ان نزل «اشرف الناس» لذبح اهل بيروت في 7 مايو، منذ خونتم السنة في لبنان، منذ خرقتهم بعض الاجهزة الامنية من اجل اهانة بعض العلماء وقتل الآخر.

وبعد انفضاض التظاهرة وخلال المغامرة عبر جسر سليم سلوم، تعرض الموكب للرشق بالحجارة وقوارير المشروبات الغازية من قبل عناصر من حزب الله وامل، وسرعان ما تدخل الجيش وفصل بين الطرفين واسفر ذلك عن سقوط ثلاثة جرحى.

وكانت سجلت تظاهرة مضادة وباعداد هزيلة من العمال السوريين الى السفارة الروسية وحمل المتظاهرون صور بشار الاسد والسيد حسن نصرالله لشكر سورية والصين على دعم النظام السوري، علما انه وبحسب معلومات لـ «الأنباء» محظور على المعارضة السورية بتمن من المعارضة اللبنانية الحاضنة لها القيام بأي تحرك ميداني على الساحة اللبنانية، لا ضد النظام السوري ولا ضد اتباعه في لبنان.

مصادر 14 آذار: واقع غامض

مصادر في 14 آذار توقفت امام الواقع الغامض الذي يجر اليه لبنان رغما عن ارادة غالبية شعبه، ورأت المصادر ان السماح للجيش بدخول جزء من الضاحية والوعد بالسماح بدخوله البقاع قريبا مجرد مناورة لتطيير ورقة الحوار.

وما ان انجز الجيش مهمته في الضاحية، حتى حصل انفجار مخزن الذخائر في النبي شيت وبدأت جثامين قتلى حزب الله تصل الى مستشفيات البقاع، وحينما دعا الرئيس سليمان حزب الله الى الانتظام خلف الدولة حتى اطلقت طهران طائرة استطلاعها من احد المواقع اللبنانية باتجاه اسرائيل، وانبرى وزير الخارجية اللبنانية عدنان منصور الى القول ان ارسال الطائرة الى اجواء اسرائيل لا يشكل خرقا للقرار 1701.

وفي اطار التحذير، اعلن الرئيس فؤاد السنيورة عن اعتزازه بكل انجاز ضد العدو الاسرائيلي، لكنه اشار الى ان ما قام به حزب الله يورط لبنان، وان تبريرات السيد نصرالله بشأن قتال عناصره في سورية لا تقنع احدا.

ورد حزب الله عبر قناة «المنار» بان كل المواقف من المقاومة وأيوبها فقاقيع لأن سقفها عال ومداها الارض والسماء والبحر.

واضافت «المنار»: اما من يرفع شعار حصرية السلاح بالدولة من اجل تجريد المقاومة فلن يحصل، وهذا الكلام للشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله الذي دعا رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الى التوقف عن دعم المعارضة وعن تمويلها.

وردا على الرد، قال النائب احمد فتفت: هذا كذب كبير جدا، وحزب المستقبل لا يتدخل بالشأن السوري الا من النواحي السياسية والمعنوية، معتبرا ان السيد نصرالله لم يعد معنيا بأي شكل من الاشكال بالمصلحة الوطنية اللبنانية، انما هو معني بكل ما تأمره به القيادة الايرانية.

الوزير السابق محمد شطح المستشار الديبلوماسي للرئيس سعد الحريري اشار الى تداعيات مباشرة لموضوع الطائرة ايوب وتصريحات السيد نصرالله على موضوع الحوار الوطني، خاصة بعد تبني ايران للطائرة بعد نصرالله، ما اكد وثبت ان لبنان جزء من الاستراتيجية الايرانية في المنطقة، وهذا الامر يجب ان يكون واضحا لدى كل اللبنانيين، واي حسابات لأي طرف آخر في لبنان او المنطقة او العالم يجب ان تأخذ هذا بعين النظر.

ولاحظ ان الرئيس سليمان كانت له مقاربة واضحة لحماية لبنان تدعو للالتقاء على قواسم مشتركة، منها إبعاد لبنان عن الصراعات والمحاور وعدم الدخول في المعركة الداخلية في سورية ووقف تفشي السلاح في الداخل، واذا بحزب الله يزيل ركائز هذه القواسم المشتركة، مما اخرج الموضوع الاستراتيجي من دائرة الحوار بعدما كرس الحزب ومن خلفه ايران لبنان كجزء من الاستراتيجية الايرانية في المنطقة.

وردا على سؤال قال شطح ان الموضوع ليس متى تنعقد طاولة الحوار مجددا في ديسمبر او يناير، الموضوع في خطورة قول حزب الله انه جزء من الاستراتيجية الدفاعية لايران، استطيع ان اتحرك جنوبا واستطيع ان اتحرك شمالا في المعركة السورية وحيثما ارى ذلك مناسبا.

احتفالات سياسية في لبنان مناهضة وموالية للنظام السوري وخبير عسكري: تركيز الأسد على الطيران دليل ضعف على الأرض

نهاية الأسبوع اللبناني محطة للتحركات السياسية الميدانية على صورة التنوع اللبناني المتعارض، مساء السبت كان احتفال العماد ميشال عون بذكرى إخراجه من القصر الجمهوري في 13 اكتوبر 1990 على يد الجيش السوري، حليفه اليوم، قابله احتفال بذكرى اغتيال رئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون على يد حلفاء النظام السوري، أو «أصحاب العقول المجرمة» كما وصفهم النائب مروان حمادة، وظهر امس الأحد كانت مسيرة لمن وصفوا أنفسهم بـ «الجالية السورية في لبنان» انطلقت من الضاحية الجنوبية الى السفارتين الصينية والروسية في بيروت تعبيرا عن شكر بلديهما على الدعم الذي يقدمانه للنظام السوري، وعند العصر كانت التظاهرة الشعبية للشيخ أحمد الأسير وأنصاره ومريديه في وسط بيروت التجاري استنكارا لمجازر النظام السوري ضد شعبه ولتورط حزب الله بمساعدة الظالم على قتل المظلوم، كما لمحاولته استدراج إسرائيل، عبر طائرة الاستطلاع الى الرد، بغية فتح جبهة جديدة تخفف الضغط على نظام الأسد وحليفه الإيراني، واصفا ذلك بالمغامرة المشبوهة.

سوريون في لبنان يتظاهرون امام السفارة الروسية لشكرها على مواقفها الداعمة للنظام

وفيما شوارع بيروت تغلي بالمظاهرات والاعتصامات كل على الإيقاع السياسي الذي تحركه رغباته، وردت معلومات من منطقة عرسال على الحدود الشرقية بين لبنان وسورية عن تحليق كثيف للطيران الحربي السوري فوق هذه المنطقة اللبنانية، ترافق مع قصف لأهداف داخل الحدود السورية.

وسألت «الأنباء» أحد الخبراء العسكريين اللبنانيين عن معنى اتكال نظام الأسد على سلاح الجو في مواجهة الثوار، فأجاب معتبرا ذلك بمنزلة الدلالة على قصر يده على الأرض.

وأضاف: ما من سلاح جو يستطيع حسم معركة ما إذا لم تواكبه حركة ميدانية على الأرض، والظاهر بحسب رأيه، ان حركة إمداد جيش النظام على الأرض لم تعد سهلة أو بمتناول اليد نتيجة الانتشار الواسع للثوار، ما اضطر النظام الى الاعتماد على سلاح الجو عسكريا، وعلى مخابرات سلاح الجو أمنيا.

وبالعودة الى المناسبات التي حفلت بها نهاية الأسبوع اللبناني، كان الأبرز احتفال العماد ميشال عون بذكرى 13 اكتوبر التي شهدت اخراجه من القصر الجمهوري على يد الجيش السوري، وقد اختار دير القلعة في بيت مري كمكان للاحتفال، ربما من قبيل الرد على منعه من زيارة كنيسة «سيدة ايليج» في ميفوق (جبيل) منذ أسبوعين.

العماد عون عاد في كلمته المطولة الى الأسباب الموجبة لهذا اليوم، يوم باتت الميليشيات تسيطر على الوضع وتغيرت التحالفات الدولية، واستذكر شهداء الجيش الذين سقطوا في المواجهة مع السوريين في ذلك اليوم، وتعرض الى اتفاق الطائف، مرورا بمرحلة الحكومة الانتقالية التي كلفه بتشكيلها الرئيس أمين الجميل قبل ساعتين من نهاية ولايته.

وقال عون ان هذا اليوم يوم فخر واعتزاز وان كان ممزوجا بالألم، لذلك وعدتكم يوم غادرت لبنان في أغسطس 1991 بأنني عائد لنكمل ما بدأنا به، وقلت لكم يا شعب لبنان العظيم اليوم وأنا أغادر الى فرنسا ان العمل الذي بدأتموه لن ينتهي إلا بتحقيقه فإلى اللقاء.

وأضاف: مأخذنا الكبير على اتفاق الطائف انه لم يوقع إلا من اللبنانيين، ولا يلزم أحدا بالانسحاب من لبنان، ولما كنا متشددين في هذا الموقف تواطأ الجميع علينا بافتعال حروب داخلية أشعلتها الميليشيات (يقصد القوات اللبنانية) لتبرير دخول قوات خارجية، فكان 13 اكتوبر، وكما وعدتكم يوم غادرت لبنان، لقد بدأنا اليوم بتحقيق الأهداف التي من أجلها قاتلنا.

وختم بالقول: نحن عسكريون لا نتهرب من تحمل المسؤولية.

اما داني شمعون رفيق الجنرال وحليفه في الحرب فانه وبحسب المجلس العدلي اغتيل على يد قوات سمير جعجع.

لكن خطباء الاحتفال الذي اقيم بذكرى اغتياله في الجامعة الانطونية في بعبدا اكدوا ان من قتل داني وعائلته هو من قتل الزعامات اللبنانية الاخرى اي النظام السوري.

النائب دوري شمعون رئيس حزب الوطنيين الاحرار الذي اسسه والده كميل شمعون دعا الى وحدة اليد والكلمة متجنبا توجيه الاتهامات.

بيد ان النائب مروان حمادة رد اغتيال شمعون وعائلته الى العقول المجرمة العقول الشمولية التي لا تحتمل الرأي الآخر ولا الرأي المعاكس.

وقال حمادة هذه العقول تحتضر اليوم في دمشق وحلب وادلب وحماة وحمص واللاذقية ودرعا.

واضاف: الثأر الذي لم نكن ندعو اليه شاءت الارادة الالهية ان يأتي من بيت الاسد على يد السوريين انفسهم قبل اللبنانيين وكان الله سبحانه وتعالى حكم على هذه العائلة المافياوية الديكتاتورية التي فتكت بسورية قبل ان تفتك بلبنان، هذه العائلة على وشك الانتهاء الحتمي الان ومعها كل حلفائها وازلامها.

لبنان: طاولة الحوار مؤجلة لما بعد عيد الاستقلال.. وعون معجب بالديموقراطية السورية في ذكرى إخراجه من بعبدا

قال رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، في أول تعليق له على تبني حزب الله لطائرة الاستطلاع التي أسقطتها إسرائيل في أجوائها، ان لبنان ليس طائرة بلا طيار.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا النائب بهية الحريري 	محمود الطويل

وأعلن الحريري عن دعمه لمواقف الرئيس ميشال سليمان، رافضا التلاعب بالسيادة والاستقرار.

وقال لـ «النهار» تعليقا على موقف الرئيس ميشال سليمان من حادثة طائرة حزب الله: اني أرحب بتوجهات رئيس الجمهورية التي تعبر عن خلق عميق يعتري جميع اللبنانيين، جراء المغامرات غير المحسوبة التي يريد حزب الله جر لبنان إليها. وأضاف: في هذه الساعات الإقليمية الحرجة على جميع اللبنانيين المخلصين والرافضين لكل تهديد لمصلحة لبنان الوطنية وكل تلاعب بسيادة لبنان وأمنه واستقراره ومستقبل أبنائه، سواء كان ذلك تجاه التزامات لبنان الدولية، وبخاصة القرار 1701 او تجاه توريط اللبنانيين في القتال الى جانب النظام السوري، على هؤلاء اللبنانيين ان يتحملوا مسؤوليتهم التاريخية لكي يفهم الجميع لمرة واحدة وأخيرة ان لبنان ليس طائرة من دون طيار.

من جهته، الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله، أكد رفض حزبه الزج بلبنان في الأزمة السورية او استخدامه منصة، كما رفض تهريب السلاح الى سورية او إيواء المسلحين.

وهاجم قاسم «حزب المستقبل» ـ والمقصود تيار المستقبل ـ وقال: «لقد فقد حزب المستقبل في لبنان استقلاله الذاتي لتنفيذه أجندة المشروع الاستكباري»، وأضاف: «لاحظوا مفردات خطابات قياداته، لأنها مفردات المشروع الاستكباري»، واستدرك قائلا: «مجددا ان يدنا ممدودة للتعاون الوطني».

نائب بيروت وزير الدولة ميشال فرعون أبلغ إذاعة «لبنان الحر» ان الطائرة التي أرسلها حزب الله من لبنان الى اسرائيل، رسالة تتجاوز الحدود اللبنانية وهي مرتبطة بالمحور السوري ـ الإيراني، وقال ان مسألة حماية لبنان وقرار السلم والحرب يجب ان تكون بيد الدولة ولا يحق لأحد من الفرقاء ان يحدث تداعيات بين لبنان وإسرائيل تتجاوز القرار 1701.

في هذه الاثناء قال: مصدر معارض لـ «الأنباء»: كان بامكان السيد نصرالله ابقاء اسرائيل في حيرتها، والا يعلن عن مصدر الطائرة او مرسلها، لكنها اعلنها صراحة، من باب التباهي بامكاناته، وبالمصدر الايراني للطائرة، ويتوعد بالمزيد.

ويقول خبراء عسكريون ان عملية اطلاق الطائرة معقدة، والسؤال الذي يطرح نفسه ان من وجهها هو من حزب الله او من الحرس الثوري الايراني لان التدريب على هذا الامر دقيق ومعقد؟

ورأى الخبير العسكري العميد نزار عبدالقادر ان وراء اطلاق هذه الطائرة رسالة ايرانية، لاسرائيل تعبر عن مدى تقدمها في حقل تقنيات الاستطلاع، والى المجتمع الدولي بهدف تخفيف الضغط عن النظام السوري، الى جانب تصعيد تناقض الحزب مع الرئيس ميشال سليمان، خصوصا بعد تصريحاته في اميركا اللاتينية.

على الصعيد الانتخابي نفى رئيس مجلس النواب نبيه بري ما نسبته اليه احدى الصحف امس، من ان الانتخابات النيابية قد لا تجري، وقال بري في بيان وزعه امس: بل الانتخابات ستجري.

وكانت «النهار» نقلت عن بري قوله: اذا لم يتم التوافق على قانون جديد للانتخابات، لا انتخابات بعد الحرم الكنسي على قانون 1960.

بدوره نائب رئيس مجلس النواب فريق مكاري شدد على ضرورة ان تحصل الانتخابات في موعدها، مشيرا الى ان اجتماعات اللجنة النيابية المصغرة المكلفة باستخلاص قانون للانتخابات ستكون مكثفة.

اما عن اقتراع المغتربين، فقد رفض وزير الخارجية عدنان منصور اتهام وزارة الخارجية بالتقصير في تأمين مشاركة المغتربين في الانتخابات المقبلة، رافضا المزايدات.

في غضون ذلك اقام التيار الوطني الحر قداسا في دير القلعة في «بيت مري» عصر امس بمناسبة ذكرى خروجه من القصر الجمهوري في 13 اكتوبر، وقال العماد ميشال عون، ان تحدي الواقع القائم يومذاك، كان يخضع الى اولويات، حيث لم يكن من الممكن ان نقاتل الجميع، فبدأنا بمواجهة العقبة الكبرى وهي الاحتلال السوري، الذي وصفه عون في حديث للتلفزيون السوري قبل يومين بانه اكثر الانظمة حرية وديموقراطية في المنطقة!

واستذكر عون في تصريح لـ «النهار» البيروتية عندما حذر في الثاني من سبتمبر 1989 من استمرار الوضع على حاله مع الجامعة العربية، لان ذلك يجعل كل دولة عربية تجتاح دولة اخرى كما حصل بين العراق والكويت، وانه ازاء هذا القلق اعلن حرب التحرير ضد السوريين.

المحامي الياس مخيبر عقد مؤتمرا صحافيا تساءل فيه عما اذا كان يحق لمن تسبب باستشهاد من سقطوا في 13 أكتوبر ان يحيي ذكراهم بعد تحالفه مع قاتلهم؟

وهل يحق لمن قال يوما: «حلّوا عن ضهر سورية» ان يعيد قتل شهدائنا الذين قتلهم نظام الأسد مرة جديدة؟وهل يحق لمن قال يوما انه «مدلج» (في مسرحية للرحابنة) وانه لن يترك البوابة، لكنه تركها فجر 13 اكتوبر مهرولا الى السفارة الفرنسية، ان يطرق بوابة دير القلعة وهو حليف الديكتاتور؟

وفي سياق متصل، يتجه الرئيس ميشال سليمان الى تأجيل انعقاد طاولة الحوار الثانية في 12 نوفمبر المقبل الى ما بعد عيد الاستقلال في ضوء تبلغ رئيس الجمهورية من الرئيس فؤاد السنيورة انه مرتبط بزيارة الى واشنطن لإلقاء محاضرة في جامعة هارفرد.

وقد استجاب الرئيس سليمان لطلب التأجيل رغبة منه في حضور كل أعضاء هيئة الحوار.

في هذا الوقت يقود الشيخ أحمد الأسير إمام مسجد بلال بن رباح في شرق صيدا اعتصاما لأنصاره في وسط بيروت التجاري عصر اليوم، للتنديد بارتكابات النظام السوري وتورط حزب الله بأعمال المحور السوري ـ الإيراني.

«طائرة» حزب الله طيّرت طاولة الحوار بنظر المعارضة وسليمان يعتبرها دليلاً على ضرورة إقرار إستراتيجية دفاعية

شكل تبني الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لطائرة الاستطلاع التي اسقطتها اسرائيل في عمق الاراضي المحتلة مادة سجالية جديدة في بيروت بين فريق يرى في هذا العمل وضعا للبنان في عين العاصفة مرة اخرى واجهاضا مبكرا للجهود الحوارية لرئيس الجمهورية ميشال سليمان الهادفة الى التوافق على استراتيجية للدفاع الوطني، وفريق آخر رأى فيه خطوة متقدمة في سياق سياسة «توازن الرعب» التي يسعى الحزب لاقامتها مع اسرائيل، الى جانب مردودها السياسي والمعنوي لصالح المحور السوري ـ الايراني في المنطقة.

وفد استرالي برئاسة حاكم ولاية فيكتوريا خلال زيارة ضريح الشهيد رفيق الحريري 	محمود الطويل

اول رد فعل على تصريحات نصرالله وتبنيه لاطلاق طائرة الاستطلاع جاء استيعابيا من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي رأى ان ارسال طائرة من دون طيار فوق اراضي العدو الاسرائيلي يظهر مدى الحاجة الى اقرار استراتيجية دفاعية تنظم مسألة الافادة من قدرات المقاومة للدفاع عن لبنان ووضع آلية لاصدار القرار باستعمال هذه القدرة بما يتلاءم مع خطط الجيش واحتياجاته الدفاعية والمصلحة الوطنية حصرا في اي ظرف من الظروف، مع التأكيد ان الخروقات الاسرائيلية اليومية للسيادة والاجواء اللبنانية هي موضع شكاوى لبنان الدائمة الى مجلس الامن.

المعارضة تستبعد جدوى الحوار

لكن الاطراف اللبنانية المعارضة القلقة حيال ارتدادات اطلاق طائرة ايوب الايرانية الصنع من ارض لبنان استبعدت عقد طاولة الحوار بعد الآن في ضوء تمسك حزب الله بأحادية قرار الهجوم او الدفاع تحت مسمى المقاومة السرية، علما انه لم يقدم تصوره للاستراتيجية الدفاعية، مبررا في الوقت ذاته انتشار مخازن الاسلحة في عدد من المناطق ومتجاهلا عدم سماح الحزب للقوى الشرعية بالكشف على مكان الانفجار الا بعد اجراء المسح الكامل له.

وحول مشاركة الحزب في القتال داخل سورية، لاحظ مصدر في المعارضة اللبنانية ان السيد نصرالله اكتفى بالحديث عن مقتل ابو عباس قائد مشاة الحزب في البقاع ودون الاشارة الى القتلى الآخرين الذين جرى تشييعهم سرا، وقد اعتبروا ايضا شهداء الواجب الجهادي.

النائب حوري: لم يكن موفقاً

النائب عمار حوري (المستقبل) قرأ في تصريحات نصرالله ما يشبه الاعتراف بالمشاركة في حرب النظام في سورية، وهو لم يكن موفقا عندما اعتبر ان سكان القرى الثلاث والعشرين داخل الجغرافيا السورية اعضاء في حزب الله وانهم لبنانيون ومن حقهم الحصول على المساعدة، وتساءل: اللبنانيون في ميتشغان او في ساحل العاج أليس لهم نفس الحق؟ ما يعني انه يجب ان يكون لدينا اسطول كبير للتدخل دعما للبنانيين في اميركا او افريقيا.

واذا شئنا تطبيق هذا المنطق فعلينا نجدة الاخوان في وادي خالد الذين لهم اهلهم داخل الحدود السورية، وعلينا السماح بدخول الجيش السوري الحر للدفاع عن السوريين في لبنان، وهذا ينطبق على كل الجاليات الموجودة في لبنان ان تستدعي جيوش بلدانها للدفاع عنها.

واخطر ما في موضوع الطائرة الاستطلاعية انها تعطي الحق للعدو الاسرائيلي بمواصلة طلعاته اليومية في اجواء لبنان، بحسب النائب الحوت.

ورأى ان نصرالله يخاطب، في مكان ما، احباط جمهوره الذي يرى المخازن تتفجر والناس يموتون من دون مبرر داخل سورية.

الشفقة على العماد عون

حوري قال انه اشفق على العماد ميشال عون وهو يراه باحثا عن مبررات لخبرية محاولة اغتياله في صيدا انه لم يكن مضطرا ان يضع نفسه في موضوع التبرير لحزب الله وللسوري وتبرير الاعتداء على الدولة اللبنانية، وحديثه عن فضائل النظام السوري على ابواب ذكرى 13 الجاري، انه النظام نفسه الذي كان يطالب باخراجه من لبنان.

ولاحظ حوري ان عون رفض دخول مقاتلين من حزب الله الى سورية في مقابلته مع المؤسسة اللبنانية للارسال، ثم عاد وأيد ذلك في المقابلة نفسها حتى لا يغضب الحزب.

نصرالله يريد افتعال حرب

النائب القواتي انطوان زهرة اعتبر ان كلام نصرالله يشكل خطرا ان طلب من النظامين الايراني والسوري افتعال حرب ما لتخفيف الضغط عنهما ولاعادة اكتساب صفة المقاومة للدفاع عن مشروع ايران الاقليمي انطلاقا من لبنان.

ورأى ان ما يحصل هو اعادة لرسم دور الحزب على الصعيد الاقليمي وليس المحلي، مشيرا الى ان التوازن الذي يسعى حزب الله لتكريسه مع اسرائيل استدراج للاعتداء بظهر مكشوف.

واضاف ان مشروع المواجهة الاخير ربط البقاع بمناطق الوجود الاساسية للرئيس السوري.

النائب جان اوغاسبيان عضو كتلة المستقبل رأى ان تبني نصرالله لطائرة ايوب الايرانية يتعارض مع موقف الرئيس ميشال سليمان الذي يقول بحصرية الامرة العسكرية في الجيش.

واضاف: البعض يتحدث عن توازن رعب مع سلاح الجو الاسرائيلي، وثمة من يشبه اطلاق الطائرة بخطف الجنود الاسرائيليين عام 2006 في انه يورط البلد بعملية بديلة لحماية المشروع النووي الايراني، وان يأخذه الى المجهول.

في المقابل، اعتبر الخبير العسكري العميد المتقاعد امين حطيط في اطلاق الطائرة الاستطلاعية باتجاه اسرائيل مفخرة للمقاومة، وهنأ كل من قرر ونفذ ثم عرض الانجاز، والذي لا يشغله عن فلسطين شاغل.

واضاف حطيط ان العدو الاسرائيلي عندما احتل فلسطين راهن على امتياز التقدم والتفوق التقني، وعلى ان يحرم العرب من اي تقدم.

وتابع يقول: بهذا التفوق استطاعت اسرائيل ان تنتصر وتستمر والآن عندما استطعنا منافستها تقنيا بدأت نهاية اسرائيل تلوح في الافق.

ولاحظ ان ايران انزلت طائرة اميركية دون طيار فوق اراضيها، بطريقة تقنية امنت هبوطها سالمة، بينما لم تستطع اسرائيل ذلك مع طائرة ايوب بدليل انها دمرتها في الجو.

مقابلة مرتبكة للعماد عون

وكان العماد عون وفي اطلالته عبر المؤسسة اللبنانية للارسال قال ردا على سؤال حول اطلاق النار على موكبه في صيدا ان الحادث حصل فعلا وهو الآن بين يدي القضاء، نافيا ان تكون شعبة المعلومات هي التي تولت التحقيق بل النيابة العامة في صيدا، اما «المعلومات» فقد كفت يدها التي قيل انها اصابت سيارة في موكب عون في صيدا، ويذكر ان التحقيق اثبت ان الرصاصة اصابتها فعليا قبل شهرين بطرابلس.

ولدى استيضاح من قبل الاعلامي مرسيل غانم، قال: «خلص هالقد عندي معلومات، القاضي يحقق، ما بدي ناقشك بالتحقيق، ولا تسألني من المشبوه، المصادر التي سربت الخبر هي المشبوهة، انا ما بعرف».

عون الذي بدا مرتبكا في هذه المقابلة جدد رفضه قانون الخمسين دائرة انتخابية ولاحظ ان الوضع في عكار والبقاع لا يسمح بالانتخابات.

المحامي ايلي محفوظ رئيس حركة التغيير رأى في تعليقه على اطلالة العماد ان كلام عون هو التناقض بعينه، فماذا سيقول لاهالي شهداء 13 اكتوبر في احتفال دير القلعة اليوم السبت وهو يدعم في الوقت نفسه من قتل ابناءهم؟ وكيف يجلس الى جانب الجلاد والقاتل ويحيي في الوقت نفسه هذه الذكرى الوطنية؟

وقال: ليس من مهام عون اصدار صك براءة بحق النظام السوري ولم يكلفه بذلك أحد من اهالي الشهداء.

سليمان حسم بالرفض احتمال التمديد وإطلالتان متزامنتان لنصرالله وعون لكن لغايات مختلفة

مساء الاربعاء الماضي اطل الرئيس اللبناني ميشال سليمان عبر قناة «ان.بي.ان» مؤكدا على مواقفه الثابتة من رفض السماح بقواعد انطلاق ضد سورية في لبنان مع رفضه تمديد ولايته مهما كانت الظروف، وامس اطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عبر قناة «المنار»، حيث ركز على موضوع الطائرة دون طيار التي اخترقت «القبة الحديدية» الاسرائيلية، واجاب عن المخاوف والتساؤلات حول تورط الحزب بالضلوع في الاعمال العسكرية الى جانب النظام السوري، او في الوثائق المخابراتية التي تنسب الى الحزب تنفيذ الاغتيالات، وبينها اغتيال النائب جبران تويني لحساب المخابرات السورية.

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي مستقبلا السفير التركي اينان اوزلديز 	محمود الطويل

وبالتزامن، كانت هناك اطلالة للعماد ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر بمناسبة 13 اكتوبر 1990 ذكرى اخراجه من القصر الجمهوري في بعبدا على يد الجيش السوري الذي اصبح اقوى حلفائه اليوم، حيث جال على مختلف الملفات المحلية المتصلة بالانتخابات المقبلة مرورا بالاوضاع الاقليمية وما يتصل بها بالوضع السوري.

على ان مواقف الرئيس سليمان كانت اكثر تحديدا، وقد اجاب عن تساؤلات كثيرة حول علاقته مع الرئيس بشار الاسد وحول امكانية تمديد ولايته، حيث شدد على رفض اقامة قواعد عسكرية او انطلاق عمليات من لبنان ضد اي كان في سورية، متمنيا انتهاء الازمة السورية في اسرع وقت، علما انه لم ير ان الامور ستنتهي غدا.

وقال سليمان انه لم يتلق اي اتصال من الرئيس الاسد بعد حول قضية المتفجرات (متفجرات ميشال سماحة) وانه لايزال ينتظر هذا الاتصال التوضيحي.

واكد سليمان، ردا على سؤال، رفضه تمديد ولايته الرئاسية، واضاف قائلا: لن اوافق على التمديد حتى لو فرضته الظروف، والحل ـ بنظره ـ هو ما ينص عليه الدستور، اي ان تتولى الحكومة مجتمعة صلاحيات الرئيس، ويتعين تذليل الظروف التي تمنع انتخاب الرئيس.

وعما قاله قائد الحرس الثوري الايراني عن وجود عناصر حرس في لبنان، قال: علينا التحقق من الجواب الايراني، والمشكلة ان الكلام صرح به مسؤول في الحرس الثوري.

وردا على قول النائب سليمان فرنجية ان السوريين اتوا به قائدا للجيش، قال سليمان: لقد جرى الحديث في هذا الشأن كفاية ولا لزوم للمزيد.

النائب عماد الحوت (الجماعة الاسلامية) قال لـ «لبنان الحر» ان مواقف الرئيس سليمان تغضب النظام السوري وتثير حفيظة حزب الله، فالرئيس السوري يريد لبنان مجرد واجهة وليس صاحب مواقف، ومواقف سليمان باتت لا تخدم النظام السوري.

وعن ظهور اصابع لحزب الله في الاغتيالات وكأننا ذهبنا في المحور الايراني الى غير رجعة، قال النائب الحوت: ارجو الا تكون الصورة كذلك لأنه ليس من مصلحة لبنان، ولم يكن لبنان في يوم من الايام يتحمل ان يكون في محور من المحاور، وآمل الا ننزلق تدريجيا في هذا الاتجاه، ومازال عندي الامل ان يغلب حزب الله منطق العقل والالتزام بالمصلحة الوطنية على اي مصلحة اخرى، وبالتالي يخرج من هذا الاصطفاف.

وعن دخول الحزب معركة النظام السوري، لاحظ الحوت ان سورية كانت تمثل بالنسبة الى الحزب شريان الحياة الذي يصله بايران، على اساس ان اغلب المساعدات الايرانية كانت تصل الى الحزب عبر سورية وعبر النظام السوري، وموقفه نوع من رد الجميل ونوع من ابقاء النفس على قيد الحياة، لأنه اذا تغير النظام في سورية خاصة بعد المواقف الاخيرة للحزب من الشعب السوري فسيجد الحزب نفسه في حالة انقطاع كامل عن ايران. بدوره، حيا النائب عاطف مجدلاني رئيس الجمهورية على مواقفه المسؤولة وكرجل دولة بامتياز وعلى مواقفه الحامية للدستور اللبناني، وهذه هي مهمة رئيس الجمهورية، ومع الاسف، من زمان لم نر مثل هذه المواقف، ونحن نؤيده الى اقصى الحدود.

الى ذلك، رد حزب الله على انتقادات الرئيس فؤاد السنيورة لتورطه في احداث سورية بالقول: على حين غفلة من الجميع، مر خبر ضياع وثائق من وزارة المالية ابان حقبة السنيورة مرور الكرام، فيما كان السنيورة المتورط يحاضر عن خطورة التورط في سورية ويتلو على من اتصل بهم ومعظمهم ممن هم في جيبه درسا في الحكمة والتعقل، ولمن لا يعرف السنيورة فهو ايضا بات محاضرا في الواجب الجهادي.

وكان رئيس كتلة المستقبل تحدث عن خطورة تورط الحزب بالصراع العسكري في سورية، معتبرا ان من شأن هذا التورط تعريض لبنان لمخاطر لا حساب لها ولا قدرة له على تحملها.

ولوحظ ان رد الحزب على السنيورة الذي اوردته قناة «المنار» لم ينف التورط في احداث سورية، بل اكتفى بالتهكم على كلام السنيورة.

وكانت الامانة العامة لقوى 14 آذار دعت الى تعديل جوهري في مسألة طرح سلاح حزب الله بعد تورطه عسكريا الى جانب النظام السوري في قمع شعبه، وعن الحكومة قالت ان الايجابية الوحيدة التي بوسعها الاتيان بها وتقود بالنفع على البلد هي الرحيل.

بدوره، امل الوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون من رئيس الجمهورية ميشال سليمان استدعاء نواب حزب الله والطلب اليهم وقف ارسال عناصر الحزب الى سورية للقتال الى جانب النظام.

السفير البريطاني توم فليتشر عكس بعد لقاء الرئيس نجيب ميقاتي اهتمام بلاده بمنع انعكاسات الازمة السورية على لبنان، واقترح وسائل عدة لتحقيق ذلك تبدأ بتقوية الجيش مع ضمان وجود خطة قوية للتعامل مع النازحين الى لبنان والعمل على تأكيد مسار قوي يشارك الجميع فيه وضمان عدم استغلال دول في المنطقة او في العالم الوضع لالحاق الاذى بلبنان ـ كما قال ـ معتبرا انه لا بديل عن سياسة النأي بالنفس، وقد كشف عن تقارير صدرت مؤخرا تحدثت عن دعم مجموعات او افراد لاحد اطراف النزاع في سورية ما يشكل ـ بحسب رأيه ـ خطرا على لبنان.