هجوم «هوليوودي» لعون على «14 آذار» وبري لسليمان: التمديد للمجلس أو عدمه هو من صلاحيات البرلمان

في الساحة اللبنانية مبادرات كثيرة لكنها معلقة بانتظار امر ما، في مكان ما، في وقت قريب.

أزمة حقيقية يعيشها لبنان بغياب الصدمات الايجابية الممكنة او المحتملة، والتي من شأنها خرق الجدار المسدود بين 8 و14 آذار، فكل فريق على حد موقفه، والدولة حائرة بين اطراف تريد تحقيق أهدافها دون التلاقي او التحاور، وهذا ما يعتبره الرئيس سليمان عبثيا.

جانب من اعتصام ال المقداد امس احتجاجا على عدم انطلاق المحاكمات بحق افراد منهم

طاولة الحوار تأجلت، سلسلة الرتب والرواتب مثلها، بواخر الكهرباء بالوعد يا باسيل، وصفقات الادوية المزورة الاوراق تفعل فعلها في اجساد اللبنانيين وأرواحهم.

سليمان: لا جدوى من حوار مع فريق واحد

مصادر الرئيس العماد ميشال سليمان رأت ان تأجيل موعد جلسة الحوار يعكس اصراره على جمع الفرقاء اللبنانيين وإبقاء طاولة الحوار مفتوحة.

ونفت المصادر ان يكون التأجيل نزولا عن رغبة فريق 14 آذار، لكن الرئيس سليمان لا يريد اجراء حوار بين فريق واحد.

بدورها، اوساط تيار المستقبل قالت ان مقاطعتها جلسة الحوار ليست موجهة ضد الرئيس سليمان الذي يحظى بتقدير قوى 14 آذار، وان التواصل معه سيعاود في المستقبل القريب.

واعتبرت الاوساط ان الخطابين الأخيرين للسيد حسن نصرالله والذي تبنى باحدهما طائرة الاستطلاع فوق اسرائيل المسماة «ايوب» وهدد في الثاني بآلاف الصواريخ، يتجاوزان طاولة الحوار وإعلان بعبدا الذي صدر عنها.

وعادت هذه الأوساط الى التأكيد على الا حوار ولا تلاقي قبل استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي كممر إلزامي لانعقاد طاولة الحوار واللجان النيابية.

وفي حال لم تستقل الحكومة حتى السابع من يناير، وهو موعد جلسة الحوار الثاني، فإن مقاطعة 14 آذار ستستمر، وليتحمل الفريق الآخر مسؤولية تعطيل الحياة السياسية في البلد، نتيجة تشبثه بالحكومة واصراره على الاستئثار بالسلطة.

وتردد ان رئيس المجلس نبيه بري سيجري اتصالات مع رؤساء الكتل النيابية المعارضة للبحث في الموضوع على قاعدة ان المعارضة استثنت قانون الانتخاب من قرار المقاطعة.

في هذا السياق، يعقد لقاء قريب لرؤساء اللجان النيابية المعارضين في منزل النائب بطرس حرب لاعداد موقف من عمل اللجان بواسطة مقرريها من نواب 8 آذار متجاوزين القوانين.

بري يرد ضمناً على سليمان

ولوحظ رد من رئيس مجلس النواب نبيه بري على الرئيس ميشال سليمان دون ان يسميه، مذكرا في موضوع التمديد للمجلس المرفوض من طرف الرئيس سليمان بالقطع بالقول ان المجلس النيابي سيد نفسه، وهو صاحب صلاحية التمديد او عدمه، داعيا الجميع الى مراجعة التجارب السابقة في هذا المجال.

في هذا السياق، هدد العماد ميشال عون قوى 14 آذار بالقول: ان الظلم مرتعة وخيم وتترتب عليه نتائج كثيرة.

ويصف القوات والكتائب بالأذناب!

واعتبر عون ان مقاطعة 14 آذار لجلسات مجلس النواب هدفها منع مناقشة قانون الانتخاب الجديد، معتبرا ان قانون الستين ظالم، والظلم مرتعه وخيم.

وهاجم عون «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، معتبرا انهم يقبضون اموال قانون الستين ليكونوا اذنابا في سلطة وهمية.

واضاف: نحن سنقفل الطريق لمنع دفش البطريرك الماروني (الراعي) الى المجهول.

النائب انطوان زهرة رد على عون بالقول ان القوات اللبنانية من اكثر العاملين من اجل تعديل قانون الستين، ولديها اقتراح بقانون بهذا الخصوص.

وحول قول عون ان القوات تقبض الاموال من اجل تغيير موقفها، قال زهرة: ان هذه عملية اسقاط لما يقوم به هو مع حاشيته القريبة وعلى مرأى من الجميع ومن دون خجل او خفر.

النائب سعد: كلام عون هوليوودي

النائب انطوان سعد (14 آذار) وصف كلام عون بالهوليوودي، وانه يمثل تهديدا ضمنيا للمسيحيين وللبطريرك الراعي، مشددا على انه ليس هناك من يريد اخذ البطريرك الى المجهول، علما ان عون هو من اتى بقانون 1960 عام 2009.

وسئل سعد: لماذا تأتون الى المجلس للاتفاق اقله على الحكومة؟ فأجاب لاذاعة «لبنان الحر» بالقول: علينا ان نسأل من اطاح بمقررات طاولة الحوار عام 2006 تحت شعار «لو كنت اعلم»؟ ومن خاض مغامرة 7 مايو واجتاح بيروت والجبل، ومن اقصى مجلس النواب عندما قامت المحكمة الدولية؟ وهم يأتون اليوم ليحاضروا بالعفة!

الجميل يطالب نصرالله بوضع الحزب بتصرف الدولة

النائب سامي الجميل طلب الى السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله ليعلن وضع امكانياته بتصرف الدولة، واي خطوة عسكرية مقبلة ننسقها مع رئيس الجمهورية او مع اي مسؤول في الدولة، لنشعر اننا شركاء مع الجميع.

غير ان الامين العام لتيار المستقبل اعتبر ان كلام العماد عون ينطوي على تهديد ضمني على غرار ما قاله في اللواء الشهيد وسام الحسن قبل ايام من اغتياله.

مبادرة جنبلاط المتحركة الوحيدة

في مرحلة الفراغ هذه، تواصل مبادرة النائب وليد جنبلاط تحركها على الفعاليات السياسية، وقد حطت يوم الاربعاء بضيافة الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله الذي اصدر بيانا ترحيبيا بالحوار من دون شروط مسبقة، لكن لـ 14 آذار شروطها للمشاركة بالحوار هو اسقاط الحكومة، وطرح موضوع سلاح حزب الله على جدول الاعمال الحواري الذي ارجئت جلسته مرة ثانية الى 7 يناير المقبل.

هل الحكومة ضمن «المعلقات»؟

وتبعا لتعليق الحوار الى السنة الجديدة، يفترض ان يعلق ايضا البحث بحكومة جديدة على اعتبار ان هذا الامر كان جزءا من جدول اعمال الجلسة المرجأة، وشمل الارجاء بالمناسبة ملف سلسلة الرتب والرواتب لموظفي الدولة الذين اضربوا ليومين هذا الاسبوع، تم تأجيل هذا الملف الى 10 من الشهر المقبل.

حزب الله عاد الى التحذير من الرهان على التطورات الاقليمية، والمقصود سورية، او الاستفادة من عامل الوقت لفرض قانون الامر الواقع الانتخابي، اي قانون الستين الذي رمت عليه الكنيسة الحرم ذات يوم.

الكاردينال الراعي سخّن الأجواء بعدم اعتراضه على قانون الستين ورئاسة الحكومة «الانتخابية» بين بهية الحريري وعدنان القصار

المبادرة الجنبلاطية مازالت في ميدان البحث السياسي، لكن مصير الحكومة تقدم عليها في الاهتمام، بينما تقدم قانون الانتخابات على الاثنين معا، في وقت تراجع فيه انعقاد موضوع الحوار الى المؤخرة في ظل التسليم بضررة تأجيل اجتماعه المقرر اليوم الخميس الى ما بعد رأس السنة الحالية.

وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي خلال زيارته لقيادات في حزب الله محمود الطويل

لماذا قانون الانتخابات متقدم على سواه من الاهتمامات؟ واضح ان طرح البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في مطار رفيق الحريري الدولي اثناء عودته من الفاتيكان موضوع قانون الانتخابات وبالتالي الانتخابات كأولوية، كان وراء هذه العودة الى ابراز الحاجة الملحة لقانون انتخابات، والا فسيكون القانون الحالي المعروف بقانون 1960 هو القانون الساري المفعول.

الراعي اوضح ان المهم ان تجري الانتخابات في موعدها حتى ولو على اساس قانون الستين.

لكن التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون سارع في رفض اعتماد هذا القانون مهددا بموقف لم يفصح عنه.

وكان الرئيس ميشال سليمان استبق هذا الامر باعلان رفضه توقيع اي قانون بالتمديد لمجلس النواب ما يعني انه لا مفر من اجراء الانتخابات بأي قانون كان!

من جهته، رئيس مجلس النواب نبيه بري رأى من جهته ان هدف 14 آذار من مقاطعة الحوار هو الوصول الى اعتماد قانون 1960، علما ان هذا الفريق مع النائب وليد جنبلاط يشكلون اكثرية فلماذا المقاطعة؟

واضاف بري ان من حق رئيس الجمهورية استعمال صلاحياته لكن ايضا من حق مجلس النواب ان يستخدم صلاحياته كونه سيد نفسه، وهو المعني في نهاية المطاف بان يقرر التمديد لمجلس النواب من عدمه، معتبرا انه بدلا من الخوض بهذه الاحتمالات يجب بذل اقصى الجهود لاجراء الانتخابات في موعدها وعلى اساس قانون جديد.

وفي مأدبته التكريمية للرئيس الارميني دعا بري الاطراف اللبنانية الى عدم انتظار مصير سورية الذي لن يتقرر بالانتحار بل بالحوار.

وحول الحكومة قال بري انه يؤيد حكومة وحدة وطنية ودعا من يستعجل التغيير الحكومي الى المشاركة في الحوار.

اما بالنسبة لمبادرة النائب وليد جنبلاط فبعض قوى 14 آذار تعتقد ان هذه المبادرة هوت على خط التماس الفاصل بين المعارضة والموالاة، وان النهر حمل رفاتها الى مدافن المبادرات فيما تواصل جبهة النضال الوطني تسويقها كما لو انها مازالت حية ترزق، فزارت الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله اليوم وستزور العماد ميشال عون يوم غد الجمعة للغاية نفسها.

ويبدو ان دعوة الوسطي الاول الرئيس ميشال سليمان مازالت بعيدة عن اقناع المعارضة اقتناعا منها بأنه لا جدوى من الحوار مع من لا يريد الحوار حول البند الاساسي للحوار وهو سلاح حزب الله، وبان الحوار من دون سلاح الحزب ينطوي على استدراج للمعارضة الى الحوار بشأن تغيير الحكومة وليس بكيفية ادخال سلاح حزب الله في كنف الدولة.

وقد شارك نواب المعارضة في مأدبة رئيس مجلس النواب على شرف الرئيس الارميني سركيسيان في عين التينة وهم الذين امتنعوا عن المشاركة باستقباله في مجلس النواب تجنبا لكسر مقاطعة الحكومة، الى ذلك وبالتزامن مع هذا الحضور فاجأ فريق 14 آذار الوسط السياسي اللبناني بزيارة وفد منه لقطاع غزة والتضامن مع حماس في مواجهة العدوان الاسرائيلي.

في هذا الوقت، استعرض الرئيس ميشال سليمان جملة صيغ حكومية، بينها صيغة حكومة سداسية تضم وزيرا عن كل طائفة رئيسية، يفترض ان تحظى برضا الطرفين اي 8 و14 آذار، ولا تحمل أيا من الأوصاف أو المسميات التي تثير خلافات السياسيين. وتكون مهمتها رعاية السلم الأهلي والتحضير للانتخابات والإشراف عليها. مصادر بعبدا قالت ان الرئيس يهمه ان تكون الحكومة ثلاثية بمعنى: ثلث لـ 8 آذار وثلث لـ 14 والثلث الثالث للوسطيين.

وقد اقترح لرئاسة هذه الحكومة النائبة بهية الحريري، ولعضويتها محمود بري، شقيق الرئيس نبيه بري عن الشيعة، تيمور جنبلاط عن الدروز، مروان شربل عن الموارنة، وإبراهيم نجار عن الأرثوذكس وادغار معلوف عن الكاثوليك.

وبهذه الصيغة المتداولة، يصبح حزب الله خارج التشكيلة الحكومية ويتمثل ضمنا محمود شقيق الرئيس بري، وطبيعي ان يتمثل جنبلاط وفريقه السياسي الوسطي بنجله تيمور، الذي مازال بعيدا عن الانخراط في الأجواء السياسية، ويغطي وزير الداخلية مروان شربل المساحة المارونية في الحكومة ممثلا الرئيس ميشال سليمان ووسطيته السياسية، وتحضر القوات اللبنانية وحزب الكتائب بالوزير الأرثوذكسي السابق ابراهيم نجار الذي يشكل حالة مشتركة بين هذين الحزبين المارونيين، ويبقى النائب الكاثوليكي ادغار معلوف حصة العماد ميشال عون.

لكن مصادر قريبة من بعبدا تحدثت «الأنباء» عن حكومة انتخابات برئاسة رجل الأعمال عدنان القصار الذي يثير ارتياح بعض أقطاب 8 آذار أكثر من 14 آذار، إلا انه يعتبر نفسه وسطيا بالمقدار الذي يفضله الرئيس سليمان.

النائب أحمد فتفت وصف طاولة الحوار بـ «طاولة التكاذب الوطني» لأن حزب الله لم يلتزم بأي حوار منذ 6 سنوات ونصف حتى اليوم. فأين النأي بالنفس والحياد، بإرسال طائرة من لبنان فوق إسرائيل لمصلحة إيران، المشكلة باتت في مصداقية حزب الله.

ورفض فتفت اتهامات جنبلاط لقوى 14 آذار، واعتبر ان نجاح مبادرة جنبلاط متوقف على قبول حلفاء جنبلاط بما تضمنته. وقال ان تيار عون رفض المبادرة، وسأل هل الرئيس بري موافق على إلغاء معادلة «الشعب والجيش والمقاومة» وعلى إرسال المتهمين باغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري من عناصر حزب الله الى المحكمة الدولية، وأضاف: الرئيس بري من 8 آذار بالكامل وليس حياديا.

حديث عن حكومة «سداسية» للإشراف على الانتخابات ومصادر لـ «الأنباء»: لهذا سمى جنبلاط ميقاتي لرئاستها

مبادرة النائب وليد جنبلاط كانت محور الحراك السياسي في لبنان امس، بعضهم قرأ في هذه المبادرة خطوة تقربه أكثر من 14 آذار، حيث انه تبنى كل أدبياتها حيال حزب الله والمحكمة الدولية وسورية وإيران، والبعض الآخر رأى فيها محاولة لتكريس الدور الوسطي، او دور «بيضة القبّان» لزعيم «المختارة» الأمر الذي يبقيه حاجة للجميع.

جانب من اعتصام الموظفين والاساتذة في يوم الاضراب المطلبي الذي دعت اليه هيئة التنسيق 	محمود الطويل

على ان الهاجس الأمني مازال يقلق جنبلاط، وهذا ما يعبر عنه بالخوف على السلم الأهلي، الذي أمنه الشخصي جزء منه التباينات الوطنية التي عبر عنها جنبلاط بالنقد المتوازن لمفاهيم وطروحات 8 و14 آذار، وشحنت حركته السياسية بالكثير من إمكانيات النجاح، خصوصا انه كان حريصا على ربط حركته بالتناغم مع طروحات وأفكار الرئيس ميشال سليمان، الذي أعاد بمواقفه الوطنية والسيادية وحملته المباشرة على «المرتهنين للخارج او المراهنين عليه» وهجا للرئاسة اللبنانية افتقدته طويلا. مبادرة جنبلاط فرضت سماع مشروع الدولة، وسط ضجيج الخطب الصاروخية التي بلغ مداها البحر الأحمر، إلا انها لم تحل دون الإضراب العام الذي نفذته هيئة التنسيق النقابية التي تضم موظفي الدولة، احتجاجا على عدم إحالة سلسلة الرتب والرواتب العالقة، أمس واليوم.

المبادرة الجنبلاطية تختصر بـ 4 بنود: التمسك بالحوار الذي تقاطعه 14 آذار، والالتزام بالمرجعية الحصرية للدولة، ووقف التحريض الإعلامي، وامتناع «كل القوى»، ويقصد 8 و14 آذار، عن الانخراط في الأزمة السورية.

وقد أضاف الى هذه الرباعية، تطمينه المطالبين باستقالة الحكومة، بأنه في حال عدم الاتفاق، سيعاود تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة التالية.

وفي معلومات «الأنباء» ان تمسك جنبلاط بميقاتي عائد الى ارتياحه لوسطية الرجل، وإلى انعدام البديل السني الملائم لرئاسة الحكومة اللبنانية في الوقت الراهن، فالرئيس سعد الحريري خارج الصورة، مادام النظام السوري قائما في دمشق، ومثله الرئيس فؤاد السنيورة، وقد طرح اسم النائبة بهية الحريري التي تحظى بقبول رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، لكن حزب الله، تحفظ على كل هذه الأسماء، وحتى ان تحفظاته شملت النائب تمام سلام، على خلفية قرب الأخير من تيار المستقبل.

من هنا جاء تمسك جنبلاط بعدم استقالة الحكومة، لأنه لا بديل لميقاتي في الظرف الراهن، ومن هنا كان أيضا، إصرار الرئيس ميشال سليمان، على الحوار والتفاهم على الحكومة البديلة قبل الحديث عن استقالة أو إسقاط هذه الحكومة.

وفي هذا السياق، نقلت «النهار» البيروتية عن مصادر مطلعة ان ثمة حديثا يدور حول تشكيل حكومة سداسية تكون مهمتها التحضير للانتخابات بحيث تأخذ من 8 آذار مطلب تشكيل حكومة سياسية ومن 14 آذار مطلب حكومة حيادية انتقالية، ومن الرئيس نجيب ميقاتي دعوته الى حكومة استثنائية، وان يتولى الرئيس ميشال سليمان اخراج هذه الحكومة المصغرة التي تضم وزراء سياسيين انما غير مرشحين، تكون برئاسة ميقاتي من حيث المبدأ.

بالنسبة للحوار الذي دعا اليه الرئيس سليمان يوم غد الخميس في القصر الجمهوري لايزال علامة استفهام مع غياب تأكيد الحضور او الاعتذار من جانب اي من أركان الحوار وهذا ما يرجح التأجيل الى ما بعد رأس السنة وفق معلومات «الأنباء» لأن الرئيس سليمان لا يرى جدوى ولا ضرورة من حوار تغيب عنه قوى 14 آذار.

لكن اذا لم يتسن لطاولة الحوار جمع الأضداد فإن مائدة «عين التينة» تكريما للرئيس الأرميني سركيسيان جمعتهم.

مصادر قيادية في 14 آذار قالت انها تفضل عدم التعليق على مواقف رئيس الجمهورية في روما وعلى مبادرة النائب وليد جنبلاط التي أعلنت الاثنين واكتفت بالقول ان المساواة بين قوى 14 آذار وبين قوى 8 آذار ظالمة.

وشددت المصادر على ان الرئيس سليمان والرئيس بري والنائب جنبلاط مدعوون الى اجراء اتصالات تفضي الى وضع تصور حل للأزمة الحكومية.

«النهار» سألت مصدرا في حزب الله عن رأيه في مبادرة جنبلاط فأجاب: اننا ندرس المبادرة.

النائب خضر حبيب عضو كتلة «المستقبل» قال معلقا على مبادرة جنبلاط ومؤتمر الحوار بالقول: هناك بلد واحد قادر على اللعب بالاستقرار هو حزب الله.

وردا على سؤال حول دعوة الرئيس سليمان 14 و8 آذار الى اسقاط الشروط المسبقة والتحاور، قال حبيب ان دعوة الرئيس للمشاركة في الحوار نؤيدها من حيث المبدأ لكن هناك طرفا يستثمر هذا الحوار لتعزيز موقع الهجوم علينا، وأعني حزب الله الذي يقوم بكل ما هو ممكن لاقصائنا من خلال الحرب الأمنية والسياسية.

وقال نحن مع «اعلان بعبدا» الذي صاغه الرئيس سليمان بجهد جهيد، فهل 8 آذار مع هذا الإعلان فعلا؟ في غضون ذلك عادت هيئة التنسيق النقابية الى الاضراب أمس واليوم، ممهدة لإضراب مفتوح إذا لم تحل الحكومة سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس النواب.

المدارس الكاثوليكية والأرثوذكسية لم تشارك في الاضراب اضافة الى قطاعات أخرى، لكن المدارس الأخرى أضربت واعتصمت أمام المقرات الحكومية، وكذلك المؤسسات العامة. لكن المعلمين المعتصمين أمام وزارة التربية رفعوا شعارات وقف الهدر، وان الملايين الضائعة على جمارك المرفأ والمطار لصالح الميليشيات تكفي لتمويل رواتب الموظفين.

جنبلاط أطلق مبادرته: الابتعاد عن الميدانيات السورية ورفض تحويل لبنان إلى قاعدة إيرانية لتحسين شروطها

المبادرة التي اطلقها رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط مرشحة لإشغال الوسط السياسي هذا الاسبوع بوصفها المدخل للحوار الذي يرى فيه الرئيس ميشال سليمان الممر الإلزامي لصيانة السلم الأهلي والاستقرار.

النائب وليد جنبلاط خلال مؤتمره الصحافي في المختارة امسمحمود الطويل

فالوضع الحكومي الذي تطالب المعارضة بإسقاطه أصبح جزءا من اللعبة الاقليمية التي ترتبت على حرب غزة، بينما يحضر رئيس الحكومة نفسه للمواجهة المتوقعة اليوم مع القطاعات العمالية والتربوية التي قررت الاضراب اليوم وغدا، بسبب عدم تحويل الحكومة سلسلة رتب ورواتب الموظفين إلى مجلس النواب.

فقد أعلن رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط في مؤتمر صحافي عقده في دارته في المختارة أمس مبادرته للحوار المتضمنة بعض المبادئ الأساسية التي تستند عليها، وهي «إعلان بعبدا» والتمسك بالحوار الوطني كسبيل وحيد لحل الخلافات هي «التأكيد على ضرورة التزام القوى السياسية بالمرجعية الحصرية للدولة، وحض الإعلام على الاضطلاع بدوره الفاعل ووقف التحريض، ودعوة كل القوى السياسية للامتناع عن الانخراط في ميدانيات الأزمة السورية».

واعتبر جنبلاط ان «الحوار وحده يخرج البلاد من الأزمة الحالية»، وان «اللجوء الى الخطابات النارية غير مقبول»، مشيرا الى اننا «سنتصل بكل الفرقاء آخذين بعين الاعتبار نصائح كل الدول الكبرى، التي قام سفراؤها بزيارة رئيس الجمهورية ونصحوه بالتروي حيث كانت كل النصائح بوضع صيغ جديدة وبمشاركة كل الفرقاء».

وشدد جنبلاط على انه «لابد ان نعود للدولة عاجلا أو آجلا» وقال: «نعم لتحرير الأراضي المحتلة بالطرق الملائمة ولا للخروقات الإسرائيلية ولا لاستخدام الأراضي اللبنانية لأمور خارج مصلحة لبنان، ولسنا مع استخدام طائرات سميت أيوب وغيرها لأمور خارج لبنان»، مؤكدا انه «لا يمكن ان نقوم بحكومة حيادية دون استشارة جميع الفرقاء».

من جهة ثانية، أشار الى ان «البعض في 14 آذار توقع سقوط النظام السوري بسرعة وفي عشاء بمنزل غطاس خوري في صيف 2011، قالوا سيسقط النظام السوري قلت سيسقط ولكن ليس بالسرعة التي تتوقعون، قال احدهم لنضع شبكة امان، قلت لهم اذا سقط النظام هل انتم على استعداد للتحدث مع الفريق الاخر، مع الطائفة الشيعية وبري والسيد نصرالله ولم يكن هناك جواب، مشيرا في الوقت نفسه الى انهم كانوا يتوقعون سقوط النظام بسرعة ولكن للأسف لم يحصل ذلك لأن هناك صراعا دوليا على سورية وكل الدول ستعرف يوما ما غلطة عدم الاسراع بحل المشكلة السورية لأن سورية قد تفجر المنطقة بأسرها اذا لم يكن هناك مقاربة من الدول مجتمعة لوضع حد للحرب الأهلية.

واشار الى انه ليس بسر ان شعار النأي بالنفس لا تطبقه المقاومة وايضا بعض من 14 آذار وهم ادوات في صراع اكبر من طاقة لبنان ولن يقدموا قيد انملة بالصراع ويستشهدون بسورية بدل الجنوب.

واشار الى ان امين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر ونوابنا سيتولون الاتصال بجميع الفعاليات وهذه المبادرة لتصب بالجهود الجبارة التي يقوم بها سليمان لاعادة الحوار بالتعاون مع بري وميقاتي.

وشدد على ان لبنان ليس قطاع غزة وحتى في غزة الشرطة انتشرت على حدود غزة لمنع الاختراقات وتثبيت الهدنة لبنان دولة وليس قطاع غزة وفي يوم ما غزة ستكون جزءا من دولة فلسطين ولا نريد ان يستخدم لبنان من ايران للمفاوضة كما لا نريد من دول عربية استخدام لبنان لمحاربة ايران.

من جهة ثانية، اكد جنبلاط ان العلاقة مع حزب الله ممتازة، مشيرا الى انه عندما اختلفنا على تشخيص الازمة هم يصرون على ان النظام هو نظام ممانعة قلنا لهم ان النظام قمعي وكان الخلاف حضاريا، الرسالة واضحة عندما اقول لفريق عربي يريد محاربة الحزب، يعني ايران في لبنان، حاربوا انفسكم.

واشار الى انه اذا لم يجر اتفاق داخلي بين جميع الفرقاء على حكومة حيادية او تكنوقراط او سموها ما شئتم، لست 8 آذار، واذا لم يجر حوار بين المكونات الاساسية للوصول الى حكومة كهذه فلن استقيل وحتى اذا استقلت فليس هناك فراغ ونحن اذا لم يحصل اتفاق فسنعود لتسمية ميقاتي.

ولفت الى انه في اللحظة التي اغتيل فيها الحسن اتهمت النظام السوري بعدما كان الحسن كشف شبكة سماحة، ارفض الاتهام الداخلي وميقاتي لم يغتل الحسن. واشار الى ان لبنان دولة وهناك شريحة كبيرة من اللبنانيين تريد الاستقرار والاطمئنان على مستقبل اولادنا، لافتا الى ان موضوع تحرير فلسطين نقف عند الارض اللبنانية المحتلة والذين يريدون محاربة ايران في لبنان فليحاربوها في مكان اخر. في سياق آخر، اعتبر ان المعارضة السورية اخيرا اجتمعت وتوحدت والمطلوب جهد دولي يوحد الدعم للمعارضة، مشددا على انه على الدول القيمة بمجلس الامن على مصير العالم ان تجتمع لحل الازمة السورية لان الصراع على سورية بين روسيا والصين وايران من جهة والغرب من جهة كلما زاد تدمرت سورية، مؤكدا ان النظام السوري ليس فئويا بل هو ظلم الطائفة العلوية اذن يجب ان نشخصه بأنه فئوي لا علوي، معتبرا ان النظرية التي صدرت عن لاريجاني بالحوار في سورية عبثية.

نصرالله يهدد بتوسيع الجبهة مع إسرائيل إلى الأردن والبحر الأحمر وسليمان يوجه رسالة احتجاج لإيران بسبب «أيوب»

الحدث اللبناني توزع امس بين الضاحية الجنوبية حيث الاحتفال المركزي لحزب الله بذكرى عاشوراء، وبين الفاتيكان حيث قدم بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر خاتم الكاردينالية للبطريرك بشارة الراعي.

الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خلال خطبة عاشوراء امس	محمود الطويل

ومن خلال هاتين المناسبتين وجهت رسائل كثيرة وفي كل الاتجاهات.

احتفالات عاشوراء توزعت بين الضاحية الجنوبية، والمؤسسة العامية في بيروت والنبطية في الجنوب وبعلبك في البقاع، الى جانب بلدات ومناطق أخرى.

وكان احتفال الضاحية الحاشد هو الأبرز وقد حشد له حزب الله الكثير، وتحدث فيه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حاملا على قوى 14 آذار لعدم مشاركتها في الحوار وجلسات الحكومة والبرلمان واعتبارها فريق حزب الله والحكومة قتلة ومجرمين، واصفا هذا الأمر بالسخافة.

لكن نصرالله أبدى استعداده للاستجابة الى دعوة الحوار في 29 الجاري انما دون ان يفرض احد علينا شروطا، او يتكبر علينا احد، ومن يتكبر علينا فسنتكبر عليه!

وجدد مقولته التي أطلقها سابقا «من يرد ان يأتي الى الحوار فأهلا وسهلا به ومن لا يرد فالله معه».

وأكد نصرالله حرص حزبه على الأمن والاستقرار والعيش الواحد والسلم الأهلي في لبنان وما يلقى علينا من اتهامات هي ظالمة ولا تستند الى اي دليل او معطى لا بل هي تكمل عمليات الاغتيالات التي تحصل هنا وهناك.

نصرالله حذر اسرائيل من ان «معركتنا معه في حال الاعتداء علينا شعاعها على طول فلسطين المحتلة من الحدود اللبنانية الى الحدود الأردنية الى البحر الأحمر من كريات شمونة الى إيلات».

وقال: «إذا كانت اسرائيل اهتزت أمام عدد من صواريخ «فجر 5» التي نزلت على تل أبيب فكيف ستتحمل الصواريخ التي ستنزل على تل أبيب وغير تل أبيب، لقد انتهى الزمن الذي كان يهول علينا فيه بإسرائيل».

وشدد نصرالله على ان اسرائيل هي عدونا الوحيد ولا يوجد أعداء في لبنان بل توجد خصومات.

وقال هناك من يريد تحويل الصديق الى عدو والعدو الى صديق، مؤكدا على صداقة ايران لقضايا العرب، ومحييا مرشدها الأعلى الإمام علي خامنئي.

ووصف نصرالله المشروع الأميركي ـ الصهيوني بأنه هو «يزيد هذا العصر»، واعتبر ان كل من يحاول ان يقدم ايران عدوا هو خادم لإسرائيل.

وقال ان غزة لا تحتاج الى الزيارات بل الى السلاح والدعم.

سورية المظلومة

وفي الموضوع السوري اعتبر ردا على ما يسجل على حزب الله من ادعاء دعم المظلومين في هذا البلد او ذاك بينما يتغاضى عما يجري في سورية من قتل لشعبها الأعزل ان سورية اليوم كلها مظلومة الشعب مظلوم والجيش مظلوم، ولقد قلنا ان هناك حقوقا مشروعة بالإصلاح وهناك من يقبل بها، واليوم الموقف المطلوب هو الدعوة الى وقف تدمير سورية، وان نصرة المظلوم في سورية تتمثل بالدعوة لوقف سيل الدم لتبقى سورية موحدة.

وكان السيد نصرالله نفى ما ورد اعتقال الأشخاص السوريين الخمسة في النبطية بتهمة الإعداد لعملية تفجير وقال ان ما نشر بهذا الشأن غير صحيح.

وأضاف: نحن نعلم ان الكثير من السوريين يأتون الى لبنان لشراء السلاح.

في هذا الوقت، أقامت حركة أمل مسيرة عاشورائية انطلقت من جسر المطار حتى روضة الشهيدين في الغبيري، وقد تحدث في نهايتها وزير الصحة علي حسن خليل مؤكدا ان رسالة عاشوراء هي الوحدة في فلسطين والوحدة لنا في لبنان، ودعا المعارضة الى عدم تعطيل او هدم المؤسسات الدستورية.

عاشوراء في جديدة المتن

وكانت إذاعة «صوت لبنان الحر» الناطقة بلسان القوات اللبنانية ذكرت ان عناصر من حزب الله طرقت الأبواب في منطقة جديدة المتن خلال ليلة ذكرى عاشوراء وطلبوا من أصحاب السيارات المتوقفة في محيط مسيرة عاشوراء التي قرر الحزب إقامتها في هذه الضاحية الشرقية الشمالية للعاصمة قرب مدرسة الحكمة ابعادها تسهيلا لحركة المسيرة العاشورائية.

وقالت الإذاعة ان 70 عنصرا امنيا من الحزب تولى هذه المهمة مع الغياب الكلي للأجهزة الأمنية.

ونقلت الإذاعة استياء أهالي الجديدة مما حصل باعتبار ان هذه المنطقة ذات غالبية مسيحية مطلقة.

عودة الأجواء السياسية

واعتبارا من غد الثلاثاء تعود الحياة السياسية في لبنان الى مجراها التقليدي وستكون البداية إضرابا ليومين تنفذه هيئة التنسيق النقابية التي تضم موظفي الدولة احتجاجا على عدم إحالة سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس النواب.

اليوم يحل رئيس ارمينيا ضيفا على لبنان لثلاثة أيام، ويجمع خلال المأدبة التكريمية التي سيقيمها له الرئيس نبيه بري في عين التينة ما عجزت الجلسة النيابية العامة عن جمعه. وعلمت «الأنباء» ان نواب تيار المستقبل و14 آذار عموما سيحضرون المأدبة التكريمية في حين اعتذر رئيس الكتلة فؤاد السنيورة للرئيس بري لاضطراره الى السفر.

وذكرت صحيفة «المستقبل» ان الرئيس ميشال سليمان مستاء جدا من المواقف والسلوكيات الإيرانية الأخيرة ازاء لبنان، وآخرها المواقف التي أطلقها رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني والتي تضمنت انتقادات قاسية بحق الدولة اللبنانية، بل الدول العربية وهو ما يتعارض مع إعلان بعبدا الذي يشدد على تحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة.

وكشف مصدر رفيع رافق الرئيس سليمان الى روما عن ان الرئيس سليمان بعث في الأسبوع الماضي رسالة احتجاج الى نظيره الإيراني محمود احمدي نجاد عبر وزير الطاقة الإيراني خلال زيارته له في بعبدا حيث ابلغه احتجاجه على إرسال الطائرة «أيوب» وحصولها على معلومات تم إرسالها الى إيران ومن دون اطلاع رئيس الجمهورية اللبنانية والحكومة اللبنانية عليها.

اما في الشق المتعلق بحزب الله من هذه المسألة فيعود نقاشه الى اللبنانيين انفسهم، اما تعاطي ايران مع لبنان من خارج اصول التعاطي من دولة الى دولة فمسألة لا يمكن القبول بها.

ومن الفاتيكان طلب الرئيس ميشال سليمان من الفرقاء العودة الى طاولة الحوار مسقطين الرهانات على المعارضة السورية كما على النظام السوري.

واضاف: اطلب من الجميع ان يأتوا الى الحوار في 29 الجاري، بقلب منفتح متناسين المراهنات، لا يمكن ان نراهن على الوطن على بيتنا على منزلنا، رهاننا الوحيد هو على السلام عند جيراننا متمنين لهم السلام في اسرع وقت.

واطلب من الجميع ايضا الا يعتبروا اسقاط شروطهم بمثابة تنازل، تجاه الوطن لا يمكن ان يكون هناك تنازل، ولنسقط الشروط المسبقة ولنسقط الاتهامات ضد اطراف الحوار، ونسقط الاستعلاء عن الاجتماع بالآخر ولنأت جميعا وبقلب مفتوح الى طاولة الحوار في قصر بعبدا

الراعي لسليمان: أنتم الربان الحكيم

من جهته توجه البطريرك بشارة الراعي الى الرئيس سليمان بالقول: انتم ربان حكيم، تقودون سفينة الوطن وسط الرياح والعواصف متكلين على عناية الله، موضحا انه لابد من السعي لاعلان لبنان وطنا نموذجيا للتلاقي والحوار، سياديا ملتزما قضايا السلام والعدالة.

للحوار في الفاتيكان

الرئيس أمين الجميل تمنى لو يعقد مؤتمر الحوار اللبناني الفاتيكان لنقطف ثمار دعم لبنان وانجازاته، فتكون مصالحة كبيرة. عضو كتلة الوفاء للمقاومة علي فياض دعا الى الالتفاف حول البطريرك الراعي مشددا على وجوب الانطلاق من كلامه للذهاب باتجاه القضايا التي لا تفرق ولا تثير الخلافات.

وزير العدل السابق ابراهيم نجار رأى ان كلام الرئيس سليمان في روما اتى جامعا، كما يجب ان يكون كلام رئيس الجمهورية، لكن الحوار الذي دعا اليه لا يبدو قابلا للتنفيذ وقد اعتبر موقف سليمان من ايران مميزا.

في غضون ذلك يعلن اليوم الاثنين النائب وليد جنبلاط مبادرته السياسية الجامعة في مؤتمر صحافي.

وكان وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي ضم الوزير علاء ترو والنائب اكرم شهيب وامين السر العام للحزب ظافر ناصر زار رئيس مجلس النواب ووضعوه في اجواء هذه المبادرة، وابرز بنودها التشديد على ضرورة معاودة الحوار والتلاقي بين مختلف الفرقاء وعدم القطيعة ووقف الشحن الاعلامي بين طرفي النزاع، وقال بري ان موقفي ايجابي من المبادرة، موضحا للوفد الجنبلاطي ان لا شيء مقدس في الحياة السياسية، كالانجيل والقرآن، والحكومة ينطبق عليها هذا المبدأ. واضاف: ان الحكومة تأتي وتذهب انما حسب الاصول، ويجب ان نجلس بعضنا مع بعض للحوار والتفاهم خصوصا ان البلد مأزوم والجميع يعترف بذلك.

رئيس البرلمان الإيراني يقوم بزيارة «فلسطينية» إلى بيروت ومصادر لبنانية لـ «الأنباء»: الزيارة لتأمين بديل للنظام السوري

الطبقة السياسية في لبنان، بغالبيتها في الفاتيكان منذ يومين في مواكبة حاشدة لتقليد البطريرك الماروني بشارة الراعي رتبة الكاردينالية.

البطريرك بشارة الراعي يتلقى القبعة الحمراء ايذانا بترقيته لرتبة كاردينال	افپ

وهذا ما حد من حرارة السجالات السياسية منذ منتصف الاسبوع، وما قلص بالتالي برنامج زيارة رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني، بحيث اقتصر على لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري ورؤساء الفصائل الفلسطينية في لبنان، في ضوء وجود الرئيس ميشال سليمان في الفاتيكان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في دولة الامارات العربية المتحدة.

وربما كانت للاريجاني لقاءات أخرى على مستوى قيادة حزب الله.

إلا أن لقاءه الفصائل الفلسطينية مجتمعة في فندق «ماريوت» طرح تساؤلات، خصوصا أن أحداث غزة الاخيرة غيبت دور إيران عن الساحة الفلسطينية بحيث بدا وكأن القصد من هذه الزيارة إعادة الإمساك بالورقة الفلسطينية من بيروت. الأمر الذي يبرر قلق بعض المسؤولين اللبنانيين.

ومن هنا، استمرار تركيز الأضواء على منطقة الجنوب، التي استخدمت كمنصة لإطلاق عدد من الصواريخ «التحذيرية» من جانب جهات، يبدو مؤكدا أنها تتحرك تحت عباءة التحالف السوري ـ الإيراني.

وكان لاريجاني وصل الى بيروت متأخرا ثلاث ساعات عن الموعد، نتيجة توسع محادثاته في دمشق التي زارها قبلا، وقد استقبله نواب حزب الله وحلفائه في صالون الشرف بمطار رفيق الحريري الدولي، حيث وصف أحداث غزة بالتسونامي ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقال: أعتقد أنه أصبح واضحا للجميع أن قدرة المقاومة الفلسطينية باتت قدرة مستدامة.

وأبلغ الفصائل الفلسطينية في بيروت قوله: لا يمكن دعم الشعب الفلسطيني بالسمسرة، بل بالمساعدات العسكرية.

وفي عين التينة قال الرئيس بري: لقد عودنا الرئيس لاريجاني أن يكون المبادر للاتصال ودعم المقاومة، ودعا بري الى تعزيز الوحدة في لبنان، فيما أعلن من جهة أخرى صرف النظر عن الدعوة لجلسة مجلس النواب المقررة الثلاثاء المقبل (27 الجاري) لاستقبال رئيس جمهورية أرمينيا، واستعاض عنها بغداء تكريمي يقيمه للضيف الأرميني في مقر رئاسة المجلس في عين التينة.

وسارعت أوساط بري الى التوضيح أن إلغاء الاستقبال المقرر لرئيس أرمينيا في مجلس النواب، لم يكن بسبب مقاطعة نواب 14 آذار للمجلس في ظل الحكومة الحاضرة، بل لأن معظم النواب والشخصيات اللبنانية موجودون في الفاتيكان لحضور ترقية البطريرك.

وقبل مغادرته الى أنقرة، في إطار جولته «السورية» لفت لاريجاني الى التباين في وجهات النظر بين أنقرة وطهران حيال الأزمة السورية. مشددا على أنه لا يمكن حل الأزمة السورية بزيادة تسليح المعارضة.

كما دعم الحوار بين اللبنانيين والتلاقي واعتبر ان القادة السياسيين في لبنان يتمتعون بالحنكة والدراية.

وقال أيضا: نحن ندعم الحوار السياسي الذي من شأنه إحلال الديموقراطية في سورية، والآن هناك العديد من المفاوضات التي تجري بيننا وبين العديد من دول المنطقة حول مقاربة الموضوع السوري من هذه الناحية، رافضين بشكل قاطع أي نوع من أنواع التدخل العسكري في سورية، ونعتقد ان الأطراف التي ترسل السلاح الى داخل سورية إنما تعمل على ضرب حركة المقاومة والممانعة ضد العدو الاسرائيلي.

مصادر في المعارضة اللبنانية قرأت في تصريح لـ «الأنباء» في تحرك المسؤول الإيراني التطلع نحو تسوية سياسية في سورية، ما يؤشر الى فقدان النظام لمقومات قوته العسكرية، رغم الدعم الخارجي المتعدد الوجوه.

واستذكرت المصادر تصريحات الجنرال قاسم سليماني وغيره من قادة الحرس الثوري الإيراني المراهنة على قوة النظام، لكن يبدو انه بعد خروج النظام من شرق سورية وشمالها، وبعد اقتصار وجوده الميداني على نطاق مرابض المدفعية والصواريخ والقواعد الجوية، فقررت طهران، بحسب المصادر، قلب صفحة الدفاع العسكري المباشر وغير المباشر لنظام الأسد، ونقل الملف السوري في طهران من الجنرال سليماني، الى رئيس مجلس النواب لاريجاني، بمعنى التحول نحو المعالجة السياسية، من خلال المساومة على نقطتين: تأمين سلامة خروج الأسد وطاقمه العسكري والسياسي من السلطة والتفاهم مع طهران على النظام البديل.. استباقا «للمبادرة الانقاذية» التي سيطرحها الأخضر الابراهيمي الموفد الأممي يوم الخميس.

وفي سياق متصل، زار سفيرا روسيا والصين كلا على حدة النائب وليد جنبلاط في مقره في المختارة أمس الأول، وكان الموضوع السوري على طاولة البحث.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة، على مستوى موضوع البحث، انطلاقا من الحملات الجنبلاطية على المواقف الروسية والصينية من الأزمة السورية في مجلس الأمن، ما يسمح بالاستنتاج ان ثمة جديدا إيجابيا في مواقف البلدين من النظام السوري الذي يصفه جنبلاط عادة بالقاتل.

في غضون ذلك، تسلم البطريرك الماروني بشارة الراعي الشارة الكاردينالية من البابا بنديكتوس السادس عشر، في احتفال كبير أقيم في الفاتيكان، ظهر امس، والى جانب الراعي 5 كرادلة جدد من بلدان مختلفة.

وحضر قداس تسليم الشارات رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزراء ونواب وشخصيات لبنانية مارونية خصوصا من 8 و14 آذار دون استثناء.

وقد خص البابا الرئيس سليمان بلقاء في مكتبه كرر فيه دعوة اللبنانيين الى اعتماد الحوار لحل المشكلات. وحمل اللبنانيين مسؤولية وديعة الرسالة التي كان حملها إليهم ومحورها السلام.

وخلال لقائه البطريرك الراعي، عبر البابا عن محبته للبنان وشعبه الطيب.

الراعي أعلن ذلك في عشاء أقامه على شرفه رجل الأعمال اللبناني سركيس سركيس، وقال الراعي ان لبنان اكثر من وطن، والأمور فيه جماعية وليست شخصية وان الربيع العربي يمر بربيع لبنان.

وكان النائب السابق ورجل الأعمال فريد هيكل الخازن، قد أقام مأدبة غداء تكريمية للبطريرك الراعي بحضور الوفود اللبنانية كافة، وشارك الرئيس سليمان والبطريرك الراعي في حفل الاستقبال الذي أقامه سفير لبنان لدى الفاتيكان جورج خوري احتفاء بالمناسبة في فندق «غراند أوتيل» في روما.

وفي لقاء مع الإعلاميين قال الراعي ان بكركي على مسافة واحدة من الجميع، ونرفض ان يلوننا أحد بأي لون، رافضا اي سلاح غير سلاح الدولة، وأعلن عن رفض المطالبة بتسليم المتهمين الى القضاء، قائلا: ان القضاء هو الذي يطلب ذلك، واذا طلبت المحكمة ذلك فإن البطريرك مع تسليمهم علما انه «ليس كل من يتم اتهامه يكون مرتكبا، بل القضاء هو الذي يقول في النهاية من هو المرتكب.

وهنا سارع محامو 14 آذار الى الرد على الكاردينال الراعي بالقول ان النظام الأساسي للمحكمة الدولية المقصودة بكلام الراعي، ينص على توقيف المتهمين وتسليمهم الى المحكمة.

وامتنع محامو الكتائب عن توقيع بيان 14 آذار هذا بداعي انهم يفضلون التوجه الى البطريرك مباشرة او على انفراد في بكركي اذا كان ثمة شيء يجب ان يقال له.

النائب إيلي ماروني (كتلة الكتائب) قال من جهته لقناة المستقبل: ثم نحن نعتبر ان التعليق على كلام البطريرك يكون معه وليس بالإعلام.

وأضاف: هناك كلام كثير له نعترض عليه، وربما أراد تهدئة الأمور الداخلية، علما انني لا أؤيد ما قاله، لأن المتهم بريء ريثما تثبت إدانته فعلا، لكن قبل هذا يجب تسليم هذا المتهم للمحكمة، وإلا فكيف يمكن ان تثبت براءته أو إدانته؟

عون يخشى أن يسلم الحريري سورية لـ «الإخوان» و «المستقبل» لجنبلاط: لا يمكن اعتبار بري وسطياً

تراجعت الازمة السياسية في لبنان الى الوراء على سلم الاولويات الملحة مع عودة صواريخ الغراد والكاتيوشا اليتيمة الى الظهور في جنوب لبنان لمجرد ان وضعت حرب غزة اوزارها.

البابا بنديكتوس السادس عشر مستقبلا الرئيس اللبناني ميشال سليمان في الفاتيكان امس 	رويترز

ويرى مراقبون في بيروت لـ «الأنباء» ان قناعة المقاومة الفلسطينية بالانتصار في غزة قد تلعب دورا مشجعا للممسكين بزمام الارض في جنوب لبنان، علما ان هؤلاء المراقبين مقتنعون ان حرب غزة اسفرت عن رابحين، هما حماس ومصر، وعن خاسر هو نتنياهو وتكتله الليكودي وجيشه، كما ان هناك نصف خاسر هي ايران، التي تبين لها انها تملك مفتاح الحرب الى حد ما، لكن مفتاح الهدنة والتفاوض اصبح بيد مصر وحماس.

ويخشى المسؤولون هنا ان يكون وراء اطلاق هذه الصواريخ زج لبنان في حرب بديلة، تكون بدايتها والمنتهى بيد المحور السوري ـ الايراني، ولا يغتر احد بكون هذه الصواريخ سقطت داخل الاراضي اللبنانية او تعطل اطلاقها تسهيلا لاكتشافها من قبل الجيش اللبناني والقوات الدولية، فالاعتقاد الراسخ ان من يقف وراء اطلاقها لا يريدها اكثر من رسالة تحذيرية، في اتجاهات عدة، وعلى اكثر من عنوان، ومضمونها ان الخطأ في تفخيخ وتوجيه هذه الصواريخ مقصود، ويمكن تصحيحه في اي وقت.

العماد ميشال عون مشغول البال على نظام الاسد وفي اعتقاده ان الرئيس سعد الحريري يسعى مع تياره الى تسليم سورية للاخوان المسلمين، هذا اذا افترضنا انه الضامن الوحيد لابعاد حكم الاخوان عن لبنان وان دعوة المسيحيين للمشاركة في الحرب في سورية ستكون من نتائجها استبعادهم، وهذه الدعوة ضرب من الجنون.

وقال في دردشة عبر «تويتر» انه من المبكر التكلم عن الانتخابات، معتبرا ان سلوك المعارضة الحالية بتعطيل مجلس النواب لن يعطي الفرصة الاخيرة للشعب اللبناني للقيام بانتخابات ديموقراطية.

ورد عضو كتلة القوات اللبنانية شانت جنجيان على عون بالقول: ان مقاطعة الحكومة ليست سياسة 14 آذار انما هي نتيجة لتصرفات بعض الوزراء، سياسيا وامنيا، بعد محاولة اغتيال د.سمير جعجع والمحامي بطرس حرب واغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، ناهيكم ان هذه الحكومة اغرقت الدولة والمواطنين بالازمات الاقتصادية والاجتماعية.

وتساءل جنجيان: هل كان لبنان قبل المقاطعة في عصره الذهبي وجاءت 14 آذار لتقطع عليه الطريق؟ وهل نسينا كم مرة لوح الرئيس ميقاتي بالاستقالة اذا بقيت الحكومة غير منتجة؟ وكم مرة اضطر حزب الله الى ارسال وفد للرابية من اجل حل الخلاف بين ميقاتي وعون؟

ورفض جنجيان اعتبار تشكيل لجنة ادارة النفط انجازا للحكومة لأنه جاء على مقاس مصالح الوزراء وليس على قياس الدولة.

بدوره، قال النائب جان اوغاسبيان (المستقبل) بعد لقائه د.سمير جعجع في معراب جوابا على دعوة النائب محمد رعد (حزب الله) للحوار ان موقف 14 آذار الرافض ثابت ولا رجوع عنه بعدم الذهاب الى الحوار قبل استقالة هذه الحكومة التي تأخذ البلد الى حرب اهلية.

وقال النائب المستقبلي ان عملية الالهاء بالحوار حول حكومة بديلة لتبقى هذه مستمرة في التسويف والمماطلة والدوران

وعن اتهام النائب رعد قوى 14 آذار بالتفكير في انتخاب رئيس جديد قبل انتهاء ولاية الرئيس سليمان، قال اوغاسبيان ان قوى 14 آذار من اكثر المتمسكين بالرئيس سليمان نظرا لمواقفه الثابتة والوطنية، ونحن لا نتعرض لاستحقاق دستوري قبل اوانه.

النائب احمد فتفت عضو كتلة المستقبل قال بعد زيارة جنبلاط في المختارة ان النقطة الايجابية في مبادرة هذا الاخير هي التمسك بإعلان بعبدا الصادر عن هيئة الحوار الوطني.

وتحدث فتفت عن اشكالية في الرباعية التي اطلقها جنبلاط (سليمان ـ بري ـ ميقاتي ـ جنبلاط) وهي ان الرئيس نبيه بري لا يمكن اعتباره وسطيا، خصوصا بعد تصرفاته الاخيرة في مجلس النواب ومحاولته وضع اليد كليا على المجلس النيابي، حيث يتبين انه طرف سياسي في 8 آذار.

وفي مبادرة جنبلاط، هناك مسألة الوحدة الوطنية، وهو يعلم ان 14 آذار ليس في واردها حكومة وحدة وطنية، انما نحن نؤيد ان يكون اعلان بعبدا الركيزة الاساسية لأي توافق سياسي في البلد، لكن قوى 8 آذار ترفض ذلك، وانا اعتقد اننا داخلون على مرحلة سياسية يمكن ان تكون طويلة، واستطيع ان انفي ما تردد من مبادرة عربية لحل الازمة الحكومية.

لكن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة رأى في مجلس عاشورائي في القصيبة (النبطية) ان ثمة من يريد اسقاط الحكومة ليشكل حكومته ويقصي الجميع عنها.

ولفت رعد الى ان قوى 14 آذار لا تستطيع اسقاط الحكومة، وهي تقاطع الجلسات النيابية واللجان بهدف التعطيل فقط، وانها ستقاطع جلسة مجلس النواب خلال زيارة الرئيس الارميني الى لبنان، لأنها تلتزم نهج اسقاط كل شيء حتى تستولي على السلطة، مجددا الدعوة للحوار والنهوض بالبلد.

رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع اعتبر ان 14 آذار تخوض مواجهة قوية جدا باعتبار ان الصراع وصل الى اشده، وقال: كنا نحاول تسيير الامور وحلحلتها بالتي هي احسن، لكن تبين ان الفريق الآخر يحاول الاستفادة من الوقت ليقوم بأكبر عدد من الاغتيالات السياسية، لكن حان الوقت لنقول لهم كفى اغتيالا واجراما.

سليمان في الذكرى الـ 69 للاستقلال: البعض لم يتورع عن الارتهان

احتفل لبنان امس بعيد استقلاله التاسع والستين في اجواء انقسام سياسي محبط، قلل الرئيس اللبناني ميشال سليمان من خطورته طالما ظل يعلو صوت الحكمة والشجاعة والاعتدال، كما قال الرئيس سليمان في رسالته الاستقلالية.

حديث باسم بين الرئيسين سليمان وميقاتيوبري والسنيورة يراقبان على هامش حفل الاستقلال	محمود الطويل

69 عاما مضت على انتفاضة اللبنانيين المطالبين باستقلالهم عن الانتداب الفرنسي عام 1943، تغيرت خلالها وجوه وعهود وتبدلت انظمة ومقاييس، فيما بقيت تطلعات اللبنانيين عرضة للتدوير من بيان وزاري الى آخر مع بعض الاختلاف في الاولويات والاعتبارات، ففي عام الاستقلال الاول كانت الصدارة في البيان الوزاري لحكومة رياض الصلح الاستقلالية الاولى للميثاق الوطني غير المكتوب ولمبادئ الاستقلال، كما الى انتماء لبنان العربي.

في حين نقرأ الآن في رسالة الاستقلال التي اذاعها الرئيس سليمان مساء الخميس الامن والقضاء والاستقرار والحوار المهدد بمقاطعة معارضي حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في طليعة اهتمام اللبنانيين، فقد جدد سليمان دعوته الى تحديد مجموعة اولويات نلتزم بها، وابرزها واجب الابتعاد عن كل قول وعمل من شأنه جر لبنان الى الفتنة الداخلية او الى اتون النزاعات الاقليمية وذلك بموازاة واجب السعي الى تعزيز مجمل قدراتنا الوطنية المقاومة والرادعة، والتوافق بحسبما دعوت اليه على استراتيجية وطنية للدفاع عن لبنان تحافظ على مصلحة الوطن وعلى دور الدولة المركزي ومسؤوليتها في ادارة الشؤون المصيرية، في وقت مازلنا نسعى لالزام اسرائيل بتطبيق القرار الدولي 1701 بمساعدة مشكورة من قوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب.

وشدد سليمان على اهمية «اعلان بعبدا» وما حظي به من دعم عربي ودولي لتحييد لبنان وضمان استقراره واعتماد الحوار.

وقال الرئيس سليمان ان البعض لن يتورع بدوافع شتى منها التعاطف ومنها الارتهان عن توريط انفسهم بطرق مختلفة في منطق العنف الاقليمي والمصالح الاقليمية وتعريض لبنان الى مخاطر الانزلاق نحو منحدرات الفتنة.

وحض على العودة الى منطق الحوار والاعتدال للخروج من حالة التأزم، والسعي الحثيث لكشف المسؤولين عن اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، وعن كل من تسبب في زعزعة الامن والاستقرار منتقدا البحث عن الذرائع والحجج لتعطيل هذا الحوار او تقييده بشروط مسبقة.

وتميز الاحتفال الاستقلالي هذا العام الى جانب العرض العسكري التقليدي بالحملة الاعلانية التي عنونت بأغنية «جايبلي سلام» للسيدة فيروز تحية من اللبنانيين في الوطن والمغتربات الى الجيش الذي يحمل مسؤولية السلام لجميعهم.

وقد استهل الحفل بفيلم تصويري يروي فيه الجيش للأطفال تاريخ لبنان، وبدأ العرض العسكري حيث انتهى الفيلم بأغنية «عليي» من مسرحية «جبال الصوان» للاخوين رحباني، وشارك كورال المعهد الوطني العالي عبر فرقة موسيقى الجيش بتكريم كبار الفنانين اللبنانيين: فيروز، صباح، ووديع الصافي الذين غنوا للبنان والجيش.

وكان اللافت مشاركة المتفوقين في الجامعات اللبنانية الرسمية والخاصة في العرض العسكري لأول مرة الى جانب الوحدات العسكرية النظامية التي شاركت في العرض، تعبيرا من قيادة الجيش عن ان الاستقلال ليس للمؤسسة العسكرية من دون غيرها، بل لجميع اللبنانيين، وهدف المشاركة كما تقول مديرية التوجيه الى ان يكون للمتفوقين من شابات وشبان دورهم في صون الاستقلال.

ومشت في العرض أفواج التدخل الخمسة والمدرعات والشرطة العسكرية وفهود قوى الأمن الداخلي ومغاوير البحرية والمكافحة والمدفعية والأمن العام وأمن الدولة والإطفاء والدفاع المدني والصليب الأحمر.

وبعد العرض انتقل الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي الى القصر الجمهوري حيث تقبلوا تهاني الشخصيات الرسمية والسياسية والديبلوماسية الى جانب هيئات المجتمع المدني ونقابات المهن الحرة، عقبها مباشرة غادر الرئيس سليمان الى روما لحضور تكريس البطريرك الراعي كاردينالا.

في هذا الوقت، عاد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من باريس بجعبة ملأى بالدعم الفرنسي لسياسة النأي بالنفس وللمؤسسات اللبنانية الضامنة للاستقرار.

الرئيس فرانسوا هولاند الذي زار الرئيس سليمان في قصر بعبدا تعبيرا عن الدعم المطلق لمواقفه، عاد واستقبل رئيس الحكومة ميقاتي لأربعين دقيقة في قصر الاليزيه، في توقيت لافت عشية ذكرى استقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي.

وخلال هذا اللقاء أكد هولاند عدم تدخل فرنسا بالشؤون الداخلية اللبنانية لكنه تمنى على كل اللبنانيين ان يعتبروا أنفسهم معنيين بايجاد حل للأزمة، داعيا الى وعي أهمية استقرارهم ووحدة بلادهم، معلنا دعمه لسياسة الحكومة النأي بنفسها عن الأحداث في سورية، الى جانب ضرورة تجنب نقل الأزمة الفلسطينية الى لبنان عبر ما كان حصل مساء الأربعاء من اطلاق صاروخين من الجنوب باتجاه الجليل الاسرائيلي سقطا داخل الأراضي اللبنانية.

هولاند أبدى استعداد بلاده للمساهمة في تحمل اعباء النازحين السوريين في لبنان، مع تلافي التداعيات الاقتصادية للوضع السوري عليه، كما وعد بدعم قريب للجيش اللبناني، انطلاقا من ثقة بلاده بأن الجيش اللبناني هو المؤسسة القادرة على تأمين استقرار لبنان، كما قال الرئيس ميقاتي بعد اللقاء.

ميقاتي استقبل قبل العودة الى بيروت السفراء العرب في باريس والصحافيين اللبنانيين والعرب في العاصمة الفرنسية، ثم رعى حفل استقبال اقامته السفارة اللبنانية في باريس بمناسبة عيد الاستقلال.

رئيس مجلس النواب نبيه بري تساجل امس مع النواب المقاطعين لمجلس النواب، وقال في تصريح له امس، ان القول بان المجلس كان مقفلا بين عامي 2006 و2007 ليس صحيحا، واشار الى انه وجه الدعوة لعقد 30 جلسة للهيئة العامة فلم تلب دعواته.

جعجع يسأل بري

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، توجه بكتاب مفتوح «الى الصديق العزيز» الرئيس نبيه بري رد فيه على سؤال طرحه الاخير، حول ما اذا كان الاجتماع في البرلمان جريمة.

وقال جعجع: بربك دولة الرئيس قل لي، أليس جريمة ان نجتمع في البرلمان وكأن شيئا لم يكن بعد نحو 25 اغتيالا او محاولة اغتيال وعملية تفجير طالت كلها قيادات سياسية وامنية ورجال رأي وصحافة؟! قل لي دولة الرئيس: أليست فعلا جريمة ان يكون قد سقط ستة نواب حتى الساعة ومن دون ان يتوقف المجلس النيابي ولو لمرة واحدة بشكل جدي عندها ويبقى في حالة انعقاد دائم للبحث بهذه النقطة، وتحديد المسؤوليات ولو من الزاوية السياسية؟!

واضاف: قل لي دولة الرئيس الا تشعر بالاحراج وانت تجتمع في البرلمان، مع الفريق المتهم قانونيا باغتيال الرئيس رفيق الحريري والنائب جبران تويني ومحاولة اغتيال النائب بطرس حرب؟

وختم بالقول: اعتقد دولة الرئيس انه آن الاوان ان نصرخ كلنا وبصوت مدو بالقول: كفى وكفى وكفى اغتيالات سياسية واجراما سياسيا، وبأننا لن نقوم بأي عمل قبل ان يتوقف آلة القتل.

ميقاتي التقى هولاند واقترح حكومة استثنائية وجنبلاط يعلن التحالف الرباعي مع الرؤساء الثلاثة

وجه الرئيس ميشال سليمان كلمة الى اللبنانيين مساء امس بمناسبة عيد الاستقلال التاسع والستين، وركز الرئيس في كلمته على نهج الحوار للخروج من الازمة السياسية الراهنة وعلى اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مع الاستمرار في سياسة «النأي بالنفس» عن الاحداث في سورية، ورفض التخوين والالتزام بـ «اعلان بعبدا» الصادر عن هيئة الحوار.

ممثلو الرؤساء الثلاثة يضعون اكاليل الزهور على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري بمناسبة الاستقلالمحمود الطويل

ويرأس سليمان اليوم العرض العسكري بمناسبة الاستقلال في منطقة مرفأ بيروت، ثم يستقبل المهنئين في القصر الجمهوري، وبعد الظهر يغادر الى روما لحضور ترقية البطريرك بشارة الراعي الى رتبة الكاردينالية.

في هذا الوقت، كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يلتقي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في قصر الاليزيه في ختام زيارة لفرنسا استغرقت ثلاثة ايام.

وكان ميقاتي طرح فكرة ان تبحث طاولة الحوار في مسألتي الحكومة وقانون الانتخاب بشكل متوازن توصلا الى تفاهم ما في وقت واحد.

ويتضمن اقتراح ميقاتي تشكيل حكومة استثنائية تشرف على الانتخابات المقبلة، كما اعرب عن انفتاحه على اي قانون انتخاب يحظى بالتوافق بصرف النظر عن المشروع الذي اعدته الحكومة وارسلته الى مجلس النواب.

وفي لقاء مع المؤسسة اللبنانية للارسال في باريس، دعا ميقاتي الى ان يكون رئيس الجمهورية ميشال سليمان مرجعية الحوار حول الحكومة وقانون الانتخاب بوصفه الحكم والحكيم.

وقال ميقاتي ان لبنان موجود اليوم في عين العاصفة وامامه ثلاثة مخاطر: السوري والايراني والفلسطيني، فهل نزيد الوضع تفاقما بأزمة داخلية؟

وتساءل ميقاتي: اذا استقلت وشكلت الاكثرية الحكومة ذاتها ماذا نكون قد فعلنا؟ ودعا المعارضة الى الحوار بهدوء رغم انها ـ اي المعارضة ـ لا تتمنى رؤيتي.

وقيل له ان المعارضة تتهمك بأخذ البلد الى محور لا يمكن ان يكون جزءا منه، فأجاب: انا لا اتخلى عن طابع لبنان الانفتاحي، وكما قلت سابقا انا مستعد للاستقالة اذا كانت استقالتي تفضي الى حل، وهذه الاستقالة على الطاولة.

وكشف ميقاتي انه يتطارح الاخطار مع الرئيس ميشال سليمان ومع النائب وليد جنبلاط، واكد التصاقه التام بالرئيس سليمان الذي بات لديه الدعم الداخلي والخارجي.

ودعا الى الوسطية والليونة والحكمة، نافيا مصلحة اي طرف لبناني في قيام حرب اهلية جديدة حيث ما من جيل يعيش حربين اهليتين!

واعتبر ميقاتي ان دعوة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى فتح الحدود وارسال السلاح الى غزة «كلام سياسي».

وسئل عن حجة الكلام عن انه ـ اي ميقاتي ـ قدم مليار دولار لبشار الاسد، فأجاب: كيف يدخل مثل هذا الكلام بالعقل؟ واستغرب الاتهام بأنه يغطي اي عمل سوري او ايراني في هذه الحكومة.

نائب بيروت عاطف مجدلاني انتقد تصريحات ميقاتي واعتبر انه ينفذ بطريقة ذكية مخطط ايران وحزب الله الذي يعمل في التحضير الى المؤتمر التأسيسي هادف الى تغيير اتفاق الطائف، واعتبر مجدلاني ان لبنان لم يشهد وجود حكومة فاشلة كهذه الحكومة، ودعا الى حكومة انقاذ استثنائية تهيئ للانتخابات النيابية.

بدوره، النائب وليد جنبلاط اعتبر ان المبادرة التي اطلقها محاولة مكملة لجهود رئيس الجمهورية من اجل اعادة وصل ما انقطع بين اللبنانيين واحياء شعار لا للفتنة ولا للتشنج، ورأى ان عدم العودة الى الحوار سيعيد الواقع على الارض الى الاحتقان والتعقيد. ولفت جنبلاط الى ان العناوين المعقدة لا تحل بسحر ساحر، مشيرا الى كيفية الاستفادة من سلاح المقاومة في مواجهة اسرائيل، واكد التنسيق في كل امر، مع الرؤساء الثلاثة ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي.

ولوحظ هنا ان الرئيس ميقاتي حصر «نتطارحه الافكار» بالرئيس سليمان والنائب جنبلاط.

جنبلاط اكد امام زواره انه يشكل مع سليمان وبري وميقاتي حلفا رباعيا، لاسيما ان الكثيرين من اللبنانيين سئموا الاصطفاف بين 8 و14 آذار.

وحول تغيير الحكومة، قال جنبلاط ان تغيير الحكومة لا يأتي بأمر عمليات خارجي او داخلي، ولا يأتي بطلب من سفير او غير سفير، وقال: انا لم امش بأمر من احد، وفي المبدأ لا اعتراض على قيام حكومة جديدة، انما بعد تأمين التوافق الوطني تجنبا لمحظور الفراغ، اما من يطالب بالاستقالة المنفردة لوزرائي فأنا اؤكد له ان الامر غير مطروح بتاتا، ثم اذا استقلت من دون اتفاق على السيناريو اللاحق، فلن يتبدل شيء، لأنه عند اجراء الاستشارات لتسمية الرئيس المكلف سأعاود تسمية الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة التالية، اي اننا سنعود الى المربع الاول.

وانتقد جنبلاط اقرار 14 آذار المقاطعة الشاملة للحكومة والمجلس، مشيرا الى ان هذه القوى تفعل حاليا ما كانت تأخذه على خصومها في السابق، واكد ان الانتخابات النيابية ستجري في موعدها ولا مبرر للتأجيل.

وكان وفد من وزراء جبهة النضال الوطني زار الرئيس ميشال سليمان واطلعه على مضمون مبادرة النائب جنبلاط، وابلغه بأنه سيطرح المبادرة على كل القوى السياسية، وقد رد الرئيس سليمان بالتأكيد على ثوابت الحوار الوطني لاسيما «اعلان بعبدا».

اكتشاف صاروخين في جنوب لبنان .. ونصر الله: لن نتخلى عن غزة وحمدان لـ «الأنباء»: الصواريخ المتساقطة على إسرائيل محلية الصنع

مع تردد إسرائيل في إقرار وقف هجومها العدواني على غزة، ارتفع منسوب القلق اللبناني من بلوغ الشرر المتصاعد من غزة حياض لبنان، ومع ان وزير الخارجية عدنان منصور اكد التزام لبنان بالقرارات الدولية، وخصوصا القرار 1701 الذي وضع جنوب لبنان في عهدة الرقابة الدولية، ملاحظا وهو في مطار بيروت في طريقه إلى غزة عبر القاهرة ان اسرائيل هي المبادرة للعدوان.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا وزراء من كتلة النضال الوطني في بعبدا امس 	محمود الطويل

غير ان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اعتبر في حديث عاشورائي ان جهود المقاومة في غزة وتمسكها بشروط جعلا الاسرائيلي يبحث عن وقف لاطلاق النار منتقدا الموقف العربي واصفا اياه بـ «الهلال الاحمر» مشيرا الى ان الواجب العربي والاسلامي ان تفتح الحدود لايصال المزيد من الصواريخ إلى المقاومة في غزة.

وتعليقا على كلام وزير خارجية عربي توجه نصر الله إلى الدول العربية بالقول: إذا انتم صرتم نعاجا اصطفلوا.. لكن هناك في فلسطين وفي لبنان وفي الكثير من بلدان العالم العربي ليوث وأسود وأبطال. وان الجمهورية الاسلامية في إيران ومعها سورية ومعها حزب الله، لن يتخلوا عن غزة.

أحداث غزة وصلت الى لبنان عبر العثور على صاروخين في منطقة حاصبيا الحدودية جاهزين للاطلاق باتجاه اسرائيل.

وقد جاء اكتشاف صاروخي غراد معدين للاطلاق باتجاه اسرائيل في مزرعة زحيل في قضاء حاصبيا، ليعطي التحذير الذي اطلقه قائد الجيش في «أمر اليوم» بمناسبة الاستقلال كل ابعاده، إذ قال: ان الجيش سيتصدى بحزم لأي محاولة للتقسيم أو التجزئة او التوطين.

وأقام الجيش حواجز ثابتة بين حلتا والماري حيث وجد الصاروخان، ودقق في هويات المارة تحسبا لأي تورط يترافق مع احداث غزة.

وانتشر فريق المراقبين الدوليين في الأماكن الحساسة لمراقبة جانبي الحدود.

مفتي الجمهورية وجه رسالة دعم لاسماعيل هنية سلمها وفد من دار الفتوى الى مسؤول حماس في لبنان أسامة حمدان الذي رحب بالرسالة وبمرسلها، وابلغ وفد دار الفتوى برئاسة الشيخ امين الكردي ان اسرائيل تلح على وقف اطلاق النار، بينما ترفض حماس اي وقف مشروط لوقف النار.

ونقل عن حمدان لـ «الأنباء» قوله ان الصواريخ الجاري اطلاقها من غزة معظمها صناعة محلية، و«هذا ما فاجأ إسرائيل بالفعل».

بدوره الشيخ عبدالأمير قبلان نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ابلغ نقابة محرري الصحافة برئاسة النقيب الياس عون قوله «ان الهجمة على غزة ليست من اسرائيل وحدها.. واضاف: نحن مع المقاومة في تصديها للعدو، ومع الحوار الداخلي الذي يدعو له رئيس الجمهورية.

وفي هذا السياق، علمت «الأنباء» أن الرئيس اللبناني ميشال سليمان سيتطرق الى هذا الموضوع في رسالة الاستقلال مساء اليوم الاربعاء، من القصر الجمهوري، بحضور أركان السلطة القضائية والرقابية، في مؤشر على أهمية الدور المأمول من هذه السلطة في المرحلة الراهنة والقريبة.

وستتضمن رسالة الاستقلال، أبرز الاحداث والمحطات التي حصلت منذ عيد الاستقلال الماضي، مع التأكيد على ثوابت لبنان من التطورات العربية، لاسيما السورية والفلسطينية، كما تتضمن التأكيد على أهمية الحوار الوطني الذي هو على موعد انعقاد في 29 الجاري كمدخل لكل الحلول.

وعلمت «الأنباء» أيضا أن الرئيس سليمان سيتوجه والسيدة عقيلته وفاء الى روما مساء الخميس، وفور الانتهاء من ترؤس عرض الاستقلال العسكري وتقبل التهاني في القصر الجمهوري، ويلتقي البابا بنديكتوس السادس عشر صباح الجمعة، على أمل أن يكون هذا اللقاء استكمالا لدائرة الحماية الدولية للاستقرار الأمني في لبنان. ويحضر الرئيس والسيدة عقيلته حفل منح البطريرك الراعي رتبة الكاردينالية، ويشارك في قداس الشكر برئاسة البابا يوم الاحد ويعود مساء ذلك اليوم ليباشر التحضير لاستقبال رئيس جمهورية أرمينيا مطلع الاسبوع التالي.

في غضون ذلك، يلتقي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في الايليزيه صباح اليوم الاربعاء.

وهذه الزيارة هي الثانية لميقاتي وهو رئيس للحكومة. الزيارة الاولى تمت في عهد الرئيس نيكولاي ساركوزي. وقبل لقاء اليوم مع هولاند أجرى ميقاتي محادثات مع رئيس الحكومة الفرنسية جان مارك أيرولت، ولم تخرج المحادثات التي جرت أو ستجري عن العلاقات الثنائية واستقرار لبنان، ووسائل حمايته من الانزلاق الى الاحداث المتفاقمة من حوله، سواء كان على المستوى الإسرائيلي أو على المستوى السوري. وقد أكد ميقاتي حاجة لبنان الى وقوف فرنسا بجانبه مختصرا، العوامل التي تحكم استقراره بثلاثة، وهي الوضع في الجنوب والمحكمة الدولية والنأي بالنفس عن الحوادث في سورية. مؤكدا أهمية دعم فرنسا للخطة التي وضعتها الحكومة من أجل دعم الجيش وتعزيز قدراته.