لبنان: الحوار برسم التأجيل.. وبري ينفي نصب الأفخاخ ورعد يدعو «14 آذار» لمراجعة الحسابات

لا نأي لبنانيا بالنفس عن أحداث غزة، كما كان الحال، رسميا على الأقل، بالنسبة لأحداث سورية، والسبب واضح وهو ان غزة تضرب من عدو، بينما ما يجري في سورية ويتعرض له الشعب السوري نوع من ضرب الحبيب.

رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرو مستقبلا نظيره اللبناني نجيب ميقاتي في باريس امس

وانسجاما مع الموقف هذا خاض لبنان غمار المقاومة الديبلوماسية العربية للعدوان الاسرائيلي على غزة، وبدا وزير الخارجية عدنان منصور الذي يتحضر للمغادرة الى القاهرة، تمهيدا لزيارة غزة مع وزراء الخارجية العرب اليوم طلق الموقف واللسان.

وزير الأشغال غازي العريضي توقف أمام تطور سلاح المقاومة الفلسطينية من الحجر الى المنجنيق الى الصاروخ القادر على إصابة قلب الكيان الاسرائيلي.

محليا تبدو الدعوة الى الحوار في قصر بعبدا في مهب التأجيل مرة أخرى، والرهان على اتصالات الرئيس ميشال سليمان، ومبادرة النائب وليد جنبلاط المفترض ان تظهر في الأيام المقبلة، علما ان الحراك اللبناني هذا الأسبوع موزع بين الداخل والخارج.

فقد خرج زوار الرئيس سليمان بانطباعات سلبية حول إمكانية عقد طاولة الحوار يوم 29 الجاري في ظل مقاطعة فعاليات 14 آذار لطاولة الحوار مادامت حكومة نجيب ميقاتي قائمة. المقاطعة عينها تطول مجلس النواب، رغم وجود اعتبارات استثنائية لانعقاده، في إطار زيارة رسمية لرئيس جمهورية أرمينيا.

الرئيس سليمان سيتطرق الى هذه الأمور في رسالة عيد الاستقلال غدا، علما انه سيغادر فور انتهاء مراسم الاستقلال الى روما لحضور حفل منح البطريرك الماروني بشارة الراعي رتبة البطريركية، حيث يتوقع ان يلاقيه الى هناك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الموجود في فرنسا، لمقابلة الرئيس فرانسوا أولاند صباح غد الأربعاء.

رئيس مجلس النواب استغرب، بحسب زواره كلام البعض عن مقاطعة الجلسة العامة للمجلس، من ان الدعوة الى هذه الجلسة لاستقبال الرئيس الأرمني أو للتضامن مع غزة هي فخ.. وتساءل بري ما الجريمة التي ارتكبت وما الفخ الذي نصبته، وهل أكون مذنبا لأنني رغبت في جمع النواب في مناسبتين لا علاقة لهما بالصراع الداخلي، والخلاف حول الحكومة؟ فهل أنا الذي أشعلت الحرب على غزة لأتخذ منها ذريعة لدعوة المجلس للانعقاد!

ودعا الى الاقتداء بالرئيس أمين الجميل الذي ميز بين الموقف السياسي وبين المشاركين ممثلي الرؤساء بذكرى اغتيال نجله بيار الجميل. بدوره رد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على الرئيس بري بالقول: على رئيس المجلس ان يختار اما ان يكون على حق عام 2008 او عام 2012.

وذكر مكاري بان رئيس المجلس رفض ان يبادر نائبه الى الدعوة لجلسة عامة بينما سمح اليوم لمقرري اللجان النيابية بدعوتها للانعقاد بغياب رؤسائها معلنا أنه لا تراجع لقوى 14 آذار عن قرار مقاطعة الحكومة.

النائب وليد جنبلاط اوضح امس انه عكس ما تردد لم يقم شخصيا بأي اتصالات مباشرة وفي المقابل لخص وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي مبادرة جنبلاط بالقول لاذاعة صوت لبنان بانها لابعاد الفتن المذهبية والان لدينا قلق كبير من الفتنة المذهبية. الرئيس امين الجميل وفي قداس الذكرى السنوية السادسة لاغتيال نجله النائب بيار امين الجميل اكد على وحدة قوى 14 آذار، وان الكتائب ستبقى رأس الحربة في الدفاع عن المبادئ والقيم التي ناضلنا من اجلها، ولا يفرقنا عن بعضنا سوى الموت من اجل لبنان الكرامة والقيم ومن اجل لبنان بسيادة كاملة وسلطة كاملة للجيش على 10452.

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد من جهته الى ان الحكومة ملتزمة بسياسة تحفظ الاستقرار في هذه الظروف الصعبة. وقال في حديث عاشورائي ان كل حريص على الربيع العربي وعلى الشعب العربي وعلى مصالح المنطقة العربية من اللبنانيين الحريصين عليهم وعلينا الارتفاع الى مستوى الوضع في غزة، لمراجعة حساباتنا معا فهذا العدو لن يتركنا وحينما تكون له مصلحة يعتدي علينا فلنكف عن الحديث عن سلاح المقاومة.

رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين قال امس ان المنطق الذي تحدثت عنه المقاومة اللبنانية هو الذي يفرض نفسه على الواقع الاسرائيلي.

ولاحظ ان كل الدول تتحدث عن الخلفيات السياسية والانتخابية لنتنياهو لكن التجربة تقول لنا جميعا ان الاسرائيلي هو دائما في موقع المعتدي والمحتل، في موقع الذي حينما يراك ضعيفا لا يرحمك وهو حين يراك قويا يصبح مستعدا لاي تنازل من اجل الحفاظ على هيبته وسمعته المتآكلة.

وفي رد غير مباشر توجه مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو الى حزب الله بالقول: يا حزب الله اتق الله، انك تشارك في قتل الشعب السوري الشقيق مع روسيا وايران والنظام ثم تتلطى وراء اسم الله!

الأكثرية للمعارضة: لاتملكون إسقاط الحكومة و«14 آذار» لميقاتي: استقل قبل أن تخرج جثة سياسية مع الأسد

ما يجري في غزة حجب الضوء عن كل القضايا المحلية والعربية لليوم الخامس على التوالي والعدوان الاسرائيلي المفتوح على ذلك القطاع جوا وبحرا، غيب ما يتعرض له الشعب السوري بأسلحة نظامه المماثلة، وربما هذا ما يفسر خلفية فتح ملف الحرب في غزة، الى جانب التفسير الأولي، القائم على اساس اعتبار هذه الحرب جزءا من الحملة الانتخابية لنتنياهو المهدد وفريقه اليميني بمصير انتخابي لا يرجوه.

نشطاء اطلقوا حملة معا للحفاظ على السلم الاهلي ومنع الفتنة 	محمود الطويل

لبنان في هذه الأثناء كمن يسير على وهج الحرائق المشتعلة من حوله، قلقا من تمدد النيران اليه، أكان من سورية الثائرة على نظامها، او من غزة المدعومة مقاومتها بصواريخ حزب الله والحرس الثوري الايراني، المتوسطة المدى والبعيدة، وفق المصادر القريبة من الحزب او المحسوبة عليه، او الوضع الحكومي المتأزم، بين مغالاة تتمسك بأهداب الحكومة الحاضرة، ومعارضة تصر على اسقاطها لحساب حكومة محايدة على أبواب الانتخابات النيابية، ووسطيين يخشون وقوع الشرر الاقليمي المتطاير على حقول العشب اللبنانية القابلة للاشتعال.

ومن هذه الناحية الرئيس ميشال سليمان شدد على ضرورة المحافظة على استقلالنا وسيادتنا وان نأتي الى الحوار الذي هو غير مؤقت وغير مشروط، داعيا الى عدم الاندفاع نحو التشكيك في أهلية المتحاورين أو صدقيتهم فهم شركاؤنا في الوطن، وعلينا ان نتفاهم على مصلحة الوطن بالجلوس دائما معا حول طاولة واحدة لتحقيق أمنية الشعب اللبناني.

سليمان تلقى رسالة تهنئة بعيد الاستقلال من الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أكد التزامه الثابت ببناء مجتمع قائم على التنوع المذهبي والقيم الديموقراطية، مكررا دعم سيادة واستقلال واستقرار لبنان، وشاكرا للرئيس سليمان جهوده لدعم استقرار لبنان وسيادته.

الرئيس سليمان أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس شاجبا العدوان الاسرائيلي وعارضا لظروف ردات الفعل في المخيمات الفلسطينية في لبنان، في وقت يواصل الجيش اللبناني اجراءاته الاحترازية خصوصا في صيدا، حيث أعلن الشيخ احمد الأسير عن قرار انشاء المقاومة الصيداوية المسلحة، مع وقف التنفيذ، تحت عنوان الاستعداد لمواجهة عدوان اسرائيلي محتمل، في حين ترى قوى 14 آذار التي رحبت بداية بظاهرة الشيخ الأسير، ان الأسير بدأ يأكل من صحنها شعبيا في المدينة، وعلى هذا أرسلت تحذره من تجاوز حدود العمل السياسي ضد حزب الله، او حزب السلاح الايراني، الى العمل المسلح المرفوض من هذه القوى مهما كانت الظروف.

وينقل زوار النائب وليد جنبلاط عنه لـ «الأنباء» قلقه الشديد من المستقبل القريب الآتي، ويكرر أمامهم القول «الله يستر».

وانطلاقا من مخاوفه هذه قرر جنبلاط، وهو صاحب الكتلة النيابية الوازنة، فتح باب التواصل مع المعارضة، كما مع الموالاة، في توجه جديد لتشكيل حكومة ما، قادرة على ضبط الصورة اللبنانية المرشحة للاهتزاز تحت ضغط العوامل الإقليمية القاهرة، وهو كاشف زواره امس، بأهمية الدور الوطني الذي يلعبه الرئيس ميشال سليمان، من اجل إبعاد لبنان عن مدى الشرر الإقليمي المتطاير من حوله.

الوزير وائل أبوفاعور أوضح ان القطيعة الكاملة بين المكونات السياسية والانهيارات الأمنية هنا وهناك دفعت برئيس جبهة النضال الوطني الى الحديث عن صيغة حكومية جديدة ترضي كل الأطراف بعد تراجعهم عن السقوف العالية التي لا طائل منها، الى إنتاج حصانة أكبر للوضع الداخلي اللبناني وما يحصل حولنا وان الرئيس نجيب ميقاتي ليس بعيدا عن هذه الأجواء.

وذكرت مصادر جبهة النضال الوطني ان وزراء الجبهة سيباشرون الأسبوع المقبل تحركا لإعداد مذكرة معينة يجري توزيعها على القيادات في الثامن والرابع عشر من آذار دون استثناء وهي تدعو الى منع الفتنة، وكيفية العودة الى الحوار، والوسائل المتاحة لوقف مقاطعة المؤسسات وتشكيل حكومة إنقاذ وشراكة.

في المقابل تجند إعلام حزب الله ضد العدوان الإسرائيلي على غزة ولوحت قناة «المنار» بالمزيد من الدعم، الى جانب القول، وبالصوت العالي، ان مخزون المقاومة من الصواريخ متوسطة المدى لم ينفد، كما زعمت إسرائيل، والدليل صواريخ جديدة سقطت على تل أبيب.

وقللت المنار من جدوى الرهان على الموقف العربي «لأن فاقد الشيء لا يعطيه» وان القرار العربي لن يقارب حد رفع الحصار الإسرائيلي عن غزة، وجُل ما يمكن فعله، فتات مساعدات عربية مالية، وديباجة كلامية أكل الدهر عليها وشرب.

الى ذلك، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وفي رد على رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع دون ان يسميه، قال في مجلس عاشورائي، عندما يتهموننا بارتكاب الأخطاء في الماضي، كأنهم ينظرون الى بعض النقاط في تاريخنا، ويجعلون من هذه النقطة قضية للاستناد إليها في مهاجمتنا وهم بذلك يفعلون من الحبة قبة.

وأضاف: يتكلمون عن عمالة في صفوفنا، وهذا أمر طبيعي، لأنه وفي اي تنظيم يوجد عملاء لكن هذا الأمر مختلف عند من يشكل تنظيمه العمالة بشكل كامل وجلي، بحسب تعبير نصرالله.

في هذا الوقت يزور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي باريس اليوم حيث يجري مباحثات مع المسؤولين الفرنسيين وعلى رأسهم الرئيس فرانسوا هولاند الذي يستقبله الاربعاء صباحا.

الناطق بلسان الخارجية الفرنسية قال ان زيارة ميقاتي تركز على الجوانب الثنائية والثقافية والدولية، وان العلاقات بين البلدين شهدت في المدة الاخيرة زيارات عدة لهدفين، اولا: دعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامة اراضيه، وثانيا: دعم المؤسسات اللبنانية من اجل منع ارتداءات الازمة السورية على لبنان.

الرئيس ميقاتي مرتاح للزيارة، وقد قال امس: اذهب الى باريس ويدي ممدودة الى المعارضة اللبنانية، لكن الى ان ينضج اي حل مشترك فان الحكومة مستمرة في انتاجيتها ومواكبتها للاستقرار الامني والسياسي في البلاد والانفتاح على المجتمع الدولي.

الأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري جدد رفض التيار المشاركة بجلسة حوارية جديدة واعتبر في حديث لـ «صوت لبنان»، انه في حال اختيار الشيخ احمد الاسير تسليح انصاره، فانه يضرب بذلك الطائفة السنية، الحريري دعا الى تعليق مبادرة السلام مع اسرائيل معولا على الدور المصري في انهاء احداث غزة.

الحريري ومن خيمة الاعتصام امام منزل الرئيس ميقاتي في طرابلس حذر من الاستخفاف بمطلب اسقاط الحكومة.

لكن النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة لاحظ في مجلس عاشورائي ان قوى 14 آذار لا تملك امكان اسقاط الحكومة، التي حققت انجازات لم تحققها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.

في المقابل النائب نهاد المشنوق، قال من ساحة الاعتصام، لقد طالبنا بضم السلاح الى الدولة، فقلبوا المعادلة وها هم يريدون ضم الدولة الى السلاح، تحت عنوان المقاومة.

واضاف: اننا نرفض السلاح غير الشرعي والمذهبية، ونرفض ان نتحول الى عداد للشهداء، لان من يزرع السلاح يحصد الرصاص، وتوجه الى ميقاتي قائلا: استقل، استقل وعد الى وطنيتك بدل ان تخرج جثة سياسية مع الرئيس السوري بشار الأسد.

مصادر لـ «الأنباء»: الراعي دعا إلى التغيير بحكومة مقبولة

عمود الغيم الإسرائيلي، الذي أراد نتنياهو إسقاطه على غزة، وصل رذاذه الى تل أبيب، وبلغ دويه السياسي أرجاء لبنان، حيث حرصت قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله على التباهي بكون صواريخ «فجر 5» التي سقطت في تل أبيب من صنع إيراني.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا السفيرة الاميركية مورا كونيللي في السراي امس	محمود الطويل

الدولة اللبنانية أدانت العدوان الإسرائيلي وباشرت إجراءات احترازية أمنية وسياسية، والقوات الدولية المنتشرة على الحدود اللبنانية مع إسرائيل اعتمر بعضها الخوذة الزرقاء وحمل بنادقه المحشوة بالرصاص.

بعض الأوساط في لبنان، اعتبرت قصف تل أبيب ضربة معنوية، مثلما اغتيال الجعبري ضربة انتخابية لنتنياهو، ورسالة تحذيرية لإيران من مغبة اختبار «القبة الحديدية» الإسرائيلية مرة أخرى.

لكن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اعتبر في أول ليالي عاشوراء ان ما يوقف العدوان الإسرائيلي، هو موقف حقيقي للدول العربية والإسلامية بوقف الحرب، هذه الدول قادرة بقرار واحد ان تفرض على أميركا، ان تفرض على إسرائيل وقف عدوانها على غزة.

وقال هناك صواريخ «فجر 5» تسقط على تل أبيب، وهذا تطور كبير جدا.

وتوقف نصرالله أمام قول بعض القيادات العربية ان الهدف من الحرب على غزة هو صرف الأنظار عما يجري في سورية، وقال: إسرائيل تستفيد من الصراع القائم في سورية، ونحن في لبنان معنيون بعمل ما نستطيع عمله ونحن على تواصل مع إخواننا في غزة، لأن هذه ليست معركة غزة وحدها، بل هي معركتنا جميعا.

رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري أكد تضامنه مع الشعب الفلسطيني وطرح علامات استفهام حول توقيت العدوان في خضم استمرار الانتفاضة السورية بهدف إعاقتها.

النائب السابق إيلي الفرزلي استبعد حصول انعكاسات مباشرة للعدوان على غزة، على لبنان، اكن ستكون هناك انعكاسات له على المنطقة بمجملها، وهي ستؤثر الى حد ما على الواقع اللبناني، مستبعدا فتح جبهات ضد إسرائيل من لبنان، ودعا الى تحصين لبنان بالحوار، بانتظار التسويات الكبرى، التي علينا انتظارها في الصالونات وليس في الملاجئ او القبور.

النائب جان أوغاسبيان، عضو كتلة المستقبل اللبنانية، رأى ان ثمة 3 عوامل يمكن ان تؤثر على الوضع في مدينة صيدا، إزاء ما يحصل في غزة، فهناك عامل انتشار السلاح، وعامل الشحن المذهبي في العالم العربي وخصوصا في سورية، ويبقى الوجود الفلسطيني في صيدا ومحيطها، هو الأهم، حيث كان الخوف في عاصمة الجنوب أمس، ان تنعكس الأحداث الخارجية (غزة)، حيث ان ثمة فصائل فلسطينية مازالت مرتبطة بالنظام السوري وإيران.

على الصعيد الحكومي، انضم البطريرك بشارة الراعي الى المنادين بتغيير الحكومة، خلال لقائه النواب فؤاد السعد وانطوان سعد ومروان حمادة الذي رأى ان دور بكركي سيتطور مع المرتبة الكاردينالية.

وعلمت «الأنباء» ان البطريرك اشترط على محدثيه ان تكون الحكومة البديلة مقبولة من الجميع، وسأل عن مصير السلاح و«هل هكذا سنظل».

وحول الانتخابات أكد النائب مروان حمادة على ضرورة اجرائها من دون التوقف عند القانون الذي سيعتمد. وخلال اللقاء سأل عما يجري بين غزة وإسرائيل وعلاقته بالمحاور الاقليمية، فأجاب أحد الحاضرين: نتنياهو اخوت (مجنون)، فرد النائب السعد قائلا: عندنا مثله. في غضون ذلك استمر السجال بين حزب الله والقوات اللبنانية، وكان النائب نواف الموسوي هاجم جعجع من دون ان يسميه، حيث قال: تأدية منه للدور المرسوم له من قبل الجهات الاقليمية المعروفة قام «السجين السابق» المطلق بموجب قانون عفو لا بحكم براءة بتنفيذ وظيفته. في المقابل رد النائب عمار حوري عضو كتلة المستقبل علي الموسوي بالقول: ان حزب الله أبعد ما يكون عن الموضوعية، وهو يستعمل لغة خشبية لا تقدم ولا تؤخر، فلتفتح ملفات الجميع ملفات حرب المخيمات، ملفات تصفية الشيوعيين في الجنوب، ملفات الإبادة الجماعية لمجموعات كبيرة في اماكن مختلفة من لبنان، ثم بعد الطائف هناك ملف 7 مايو 2008 وهناك الدور الاقليمي لحزب الله في ايران وسورية، حيث يحارب الحزب الى جانب النظام.

بدوره، النائب انطوان زهرة (القوات اللبنانية) وصف النائب الموسوي بـ «النائب لدى الجندي الصغير» في ولاية الفقيه بإفراغ كل ما في نفسه. وقال ان السجن في زمن الوصاية الباطل، وبأحكام صادرة عن القضاء بإشراف الوصي القاتل هو وسام ومفخرة لبنان، اما النكتة السمجة فهي الدعوة الى إعادة المحاكمة، فلتكن، إنما عبر فتح كل الملفات. النائب القواتي طوني أبوخاطر رأى في كلام الموسوي ما يؤكد اقترابنا من نهاية النفق. وذكر عضو أمانة 14 آذار نوفل ضو، عبر المؤسسة اللبنانية للارسال «بفضيحة إيران غيت» التي تثبت العلاقة الإسرائيلية ـ الإيرانية حول تبادل السلاح.

النائب نوار الساحلي (حزب الله) رد على ما وصفه بالافتراءات بحق حزب الله. وتوقف امام تصريح النائب عماد الحوت وهو يتهم حزب الله بتهريب متهمين في ملف الدواء الى خارج لبنان منعا لمقاضاتهم. وقال الساحلي هذا كذب وافتراء.

وكشف النائب السابق اسماعيل سكرية ان احد المطلوبين بقضايا الأدوية المزورة فؤاد وهبي كان يبيع مرضى السرطان حقن الماء على انها الدواء المطلوب!

وأضاف سكرية، وهو من السياسيين اللبنانيين القلائل النشطين في حقل مكافحة فوضى الدواء في لبنان، ان ما نسب الى وهبة منذ أربع سنوات (2008) أخطر بكثير مما نتحدث عنه اليوم، حيث كان يبيع الناس حقنا مائية لمعالجة داء السرطان، كانت تأتي بالحقيبة الى المطار، وبالتواطؤ مع صاحب مستودع آخر ومع موظفي وزارة الصحة، وطالب سكرية بإعادة فتح هذا الملف الآن.

الحريري عن كلام نصرالله: «بلا طعمة»!

خيمت الغارات الاسرائيلية على غزة وما رافقها من قصف صاروخي من جانب «حماس» على المناطق الاسرائيلية وصولا الى تل ابيب على الاجواء السياسية في لبنان، ودفعت الى الوراء مجمل المتابعات والمواقف المحلية المتصلة بالسجالات التي اطلقها الخطاب الاخير للسيد حسن نصرالله، وردود رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع عليه، ومن ثم رد النائب نواف الموسوي (حزب الله) على جعجع، الى جانب تطورات مقاطعة نواب 14 آذار للجلسات النيابية، بانتظار اسقاط حكومة ميقاتي.

مفتي لبنان محمدد رشيد قباني مستقبلا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي	محمود الطويل

رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دان الحرب المفتوحة على غزة والتي بدأتها اسرائيل بعدوان وحشي لم يعد غريبا عن السياسة الاسرائيلية التي لا تعتمد سوى لغة القتل والتدمير، غير آبهة للمدنيين الابرياء وضاربة عرض الحائط بالاعراف الانسانية والمواثيق والقرارات الدولية.

واذ جدد سليمان التأكيد على ان سياسة الحرب والارهاب هذه لم توصل الى السلام الشامل والعادل والدائم ولن تساهم في تحقيق الديموقراطية المنشودة في الشرق الاوسط فإنه جدد مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على المسؤولين الاسرائيليين للانخراط في مفاوضات السلام على قاعدة مرجعية مؤتمر مدريد ومبادرة بيروت العربية لان سياسة العدوان اثبتت عدم جدواها، وآن الاوان لان يقتنع العدو بذلك ويكف عن هذه الاساليب والجلوس الى طاولة المفاوضات اذا كانت لديه الرغبة الحقيقية في السلام، وهذا ما لا يبدو واردا في حسابه لحتى الآن.

الغارات الاسرائيلية على غزة تركت اصداءها في مخيمات الفلسطينيين في لبنان، خصوصا مخيمات شمال لبنان حيث سارت تظاهرة في مخيم البداوي استنكارا للعدوان على غزة ولاغتيال القائد احمد الجعبري، ورددت هتافات مؤيدة للمقاومة ورافضة التطبيع مع اسرائيل. وأعلن المسؤول السياسي لحماس في مخيمات شمال لبنان ان الحركة استقبلت المهنئين باستشهاد الجعبري عصر امس في مقرها في البداوي.

رئيس الحكومة الاسبق سليم الحص طالب الدول العربية بعقد قمة طارئة لمواجهة العدوان الاسرائيلي على غزة، كما دعا الامم المتحدة ومجلس الامن الى اتخاذ موقف شجاع ولو لمرة واحدة الى جانب الحق. اما الرئيس سعد الحريري فقد دان «بشدة» العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وقال في بيان: «ان تجدد الاعتداءات الاسرائيلية على ابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تحت حجج وذرائع مختلقة، يؤكد يوما بعد يوم طبيعة السياسة العدوانية التي تنتهجها اسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب عموما، واصرارها على قطع الطريق على اي توجه لاعادة تحريك عملية السلام وابقاء احتلالها وسيطرتها قائمة على الاراضي الفلسطينية ومنع كل محاولات اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».

وكان الرئيس سعد الحريري رد مساء امس الاول على خطاب السيد نصرالله قائلا: «في لبنان تحديدا، يصدر كلام من نوع ان فريقا مسيحيا في 14 آذار يحرض على الفتنة السنية الشيعية، وأن بعض تيار «المستقبل» يماشيه في ذلك، هذا الكلام «بلا طعمة»، لا بل انه التحريض بعينه على الفتنة»، داعيا «حزب الله» الى مراجعة مواقفه، وقراءة سياسته في الداخل والخارج.

الحريري، وفي حديث لصحيفة «الحياة»، وحول العلاقة مع رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، قال: «نحن على تواصل مع وليد بك، لكن هذا التواصل يجب ان يكون في الاتجاهين»، وفي موضوع الحوار الوطني، اجاب الحريري: «الحوار جميل جدا ولذيذ ولكن على اي اساس؟ انا اقول وبصراحة ان الاسلوب الذي اعتمده «حزب الله» اضر بالعيش المشترك، ولم يسمح بقيام علاقات حقيقية حتى بين الاحزاب»، مضيفا: «لا يمكن ان تستدعي الآخرين الى الحوار حين يناسبك ذلك ثم تضرب نتائج الحوار حين يناسبك ضربها، ثم ان محاولة الغاء الآخر، متعذرة في لبنان، لهذا مش ماشي الحال، اقول لـ «حزب الله» ان السياسة التي يعتمدها لا يمكن ان تبني بلدا، الم نتعلم من ذيول مغامرة 7 ايار في بيروت؟».

وفي الازمة السورية، اعتبر الحريري ان «النظام السوري، يحاول اخفاء الحقيقة، مشكلته اولا وأخيرا مع شعبه، فالثورات لا تستورد من الخارج، وكلنا يعلم كيف كانت شرارة الاحداث، وكيف ادى استخدام القوة المفرط ضد المدنيين الى امتداد الاحتجاجات الى كامل الاراضي السورية تقريبا».

على الصعيد الداخلي اللبناني اكد الرئيس نجيب ميقاتي، خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أنه لا تساهل في ضبط الأمن ومنع اي كان من افتعال أحداث ومشاحنات نحن في غنى عنها في هذا الوقت الحساس، داعيا جميع القيادات الى المساهمة في ضبط الأجواء ووقف الشحن الطائفي والمذهبي وعدم رمي الاتهامات جزافا.

وكان جعجع اعتبر ان حزب الله يشكل خطرا على لبنان، وعدد عمليات التفجير والاغتيال المنسوبة إليه، وقال ان حزب الله هو من يقف الى جانب الفتنة السنية الشيعية، بوقوفه الى جانب النظام السوري في العام 2005 بعد ان كانت الأكثرية الساحقة من السنة تتهم هذا النظام بقتل زعيمه رفيق الحريري، وهو من عمل لإسقاط حكومة تؤيدها الأكثرية الساحقة من السنة، وهو من أسقط حكومة سعد الحريري، وهو من يقاتل الى جانب النظام في سورية.

وفي موضوع عملاء إسرائيل الذي تحدث عنهم السيد نصرالله في خطاب يوم الشهيد، ذكّر جعجع الأمين العام لحزب الله بأن العملاء الذين تم كشفهم في السنوات الـ 3 الماضية كانوا بحضانتكم وقد جعلتم منهم نوابا ووزراء.

وقال جعجع ان العميل الحقيقي من يتلقى التدريب والسلاح من دولة أجنبية في زمن السلم وان «حليفك في التيار الوطني الحر، الذي اعتقل القيادي فيه فايز كرم، وتبين انه كان ولايزال يتعامل مع إسرائيل، الذين حكموا عليه بالسجن المخفف هم ضباط محسوبون عليك بالذات، فماذا كان موقفكم؟». واستبعد جعجع ان تكون طائرة ايوب الاستطلاعية التي أطلقها الحزب فوق إسرائيل قد التقطت صور مراكز إسرائيلية، وقال: لو ثبت الأمر فعلا، ألم يكن من الأجدى إعطاء هذه الصور للجيش اللبناني بدلا من إيران؟

وفي محاولة لقطع الطريق على أي بحث بحكومة وفاق وطني او وحدة وطنية قال جعجع ان الشراكة الوطنية على مستوى الحكومة تؤدي الى خراب البلد.

وقال ان حزب الله لم يستطع تحمل المفتي السيد علي الأمين، وطرده من صور فكيف يكون مؤمنا بالشراكة الوطنية؟

وردا على قول نصر الله ان جلوسه على طاولة الحوار مع البعض كرم اخلاق منا، قال جعجع بل هو كرم اخلاق من قواعدنا من شعبنا، من الناس التي كلفتنا ولا هذا ولا احد يضعنا على طاولة الحوار، وخلص جعجع الى المطالبة بوقف القتل.

نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رأى ان جماعة 14 آذار يائسة بعد سلسلة اخفاقات متتالية على المستوى السياسي ما يجعلها تتجه الى ما يخرب البلد كي لا يكون بناؤه محسوبا على اخصامهم السياسيين.

واشار قاسم الى ان المقاطعة التي تمارسها هذه الجماعة وتشمل كل المؤسسات بما فيها مجلس النواب ليست معارضة بل تعطيل للبلاد، وستنعكس تداعياتها على مصالح الناس وعلى الاستحقاقات السياسية والاقتصادية المختلفة.

النائب ناجي غاريوس عضو كتلة التغيير والاصلاح برئاسة العماد ميشال عون رأى ان تهديد نواب 14 آذار بالقتل غير جدي وبالتالي لا يجوز تعطيل مصالح الناس في اللجان النيابية لأجل فرقة من النواب!

على ان اعنف رد على جعجع جاء من نائب حزب الله نواف الموسوي الذي شن حملة شعواء على سمير جعجع، معتبرا اياه انه خرج من السجن بموجب عفو خاص وليس بحكم براءة، وتحداه ان يطلب اعادة محاكمته في الجرائم المنسوبة اليه، اذا كان ما يدعيه من براءة صحيحا.

في غضون ذلك، قررت 14 آذار عدم تلبية دعوة الرئيس نبيه بري الى جلسة عامة لمجلس النواب على شرف رئيس ارمينيا سركيسيان خلال زيارته الغريبة للبنان.

وقال عضو كتلة المستقبل النائب غازي يوسف ان الحالة الامنية لم تتغير بالنسبة لنواب 14 آذار الواضح تماما ان هناك تحديا بالنسبة لهؤلاء في تسيير عمل اللجان، حيث اجتمعت لجنة الادارة والعدل بناء لدعوة مقررها نوار الساحلي «حزب الله» خلافا للقانون. وسألت «صوت لبنان» الا يخشى ان تكون مقاطعة للشريحة الارمينية في لبنان فأجاب النائب يوسف قائلا ابدا ابدا نحن سنرسل اليه ايضاحاتنا وهو يعرف موقفنا لكن هناك امورا اهم بالنسبة الينا، فالمخاطر التي تهددنا جدية 100% ولذلك لا اعتقد انه ستكون هناك مشاركة من قبلنا.

عون وفرنجية يتراجعان عن دعم الحكومة ويتحدثان عن التغيير وبهية الحريري لميقاتي: الحج يسقط كل الذنوب إلا الدم

يشعر المراقبون في بيروت، بتغيير في موجة التعاطي الدولي مع الثورة السورية، وتداعياتها في لبنان، منذ خروج الادارة الأميركية الأوبامية من معمعة الانتخابات الرئاسية واستئنافها الحراك الداخلي والخارجي بعد سنة من الدوران في فراغ الانتخابات الرئاسية.

النائب بطرس حرب مستقبلا السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري	محمود الطويل

وفي التقارير الواردة الى بيروت، ان استقالة مدير المخابرات الاميركية، لم تكن بسبب علاقاته العاطفية، بل ان هذه العلاقة استخدمت كغطاء، بينما الأسباب الحقيقية هي إخفاقه في حماية السفارة الاميركية في بنغازي.

والخطوة الثانية على مستوى الشرق الاوسط، تمثلت بالضغط على رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، لإلغاء صفقة السلاح الضخمة مع روسيا، حيث جرت تغطيته، بمسألة العمولات التي طالت وزير الدفاع ورئيس الأركان الروسيين، الى جانب فريق المالكي، ما جعل الرئيس بوتين يطيح بهما.

ومن مؤشرات تغيير الموجة زيارة وزير خارجية روسيا لافروف الى المملكة العربية السعودية، ليبحث معها حلا للأزمة السورية، وهذا يحصل لأول مرة من جانب موسكو، صاحبة الفيتوات الحامية لنظام الاسد في مجلس الأمن الدولي.

بالنسبة للبنان، الشعور بالتغيير في المناخ الدولي حيال الأزمة السورية، سابق لكل المستجدات الاميركية، لكنه تعزز بعد ضبط المتفجرات السورية بسيارة ميشال سماحة الوزير اللبناني السابق، والمستشار الدائم للرئيس بشار الاسد.

ومع الرسالة التي وجهتها الوزيرة هيلاري كلينتون، الى الرئيس سليمان أمس، بعيد اختيار رجل دين مسلم معتدل لرئاسة الائتلاف الوطني السوري، هو الشيخ أحمد معاذ الخطيب وشخصية مسيحية يسارية لرئاسة المجلس الوطني هو جورج صبرا، بات واضحا أن نأي وزير الخارجية عدنان منصور عن الاجتماع العربي حيال ما جرى في الدوحة، لم يعد يحظى بالتصفيق لا عربيا ولا دوليا.

والى ذلك، حملت السفيرة الأميركية مورا كونيللي للرئيس سليمان دعم وزيرة خارجيتها للانتقال بلبنان «الى حكومة جديدة تعكس تطلعات الشعب اللبناني وتحفظ استقراره».

بعدها كرت سبحة المتحدثين عن التغيير الحكومي بعد الكثير من اللأي والممانعة، وأول المتراجعين العماد ميشال عون، الذي قال بعد لقائه الرئيس سليمان، ان التغيير الحكومي ممكن، لكن بعد الحوار، مناديا بحكومة وحدة وطنية رافضا الحكومة الحيادية.

لكن رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع أصر على أفضلية الحكومة الحيادية أو التكنوقراطية، وقد سئل جعجع عما اذا كان سيصار الى انتخاب الرئيس نبيه بري على رأس مجلس النواب في حال فازت 14 آذار بهذه الانتخابات، أجاب جعجع ضاحكا: الحل وحيد، وهو أن ينضم الرئيس بري الى 14 آذار.

رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية قال من بكركي، حيث عزى الكاردينال الراعي بوفاة شقيقه: الحوار ليس المشكلة، المشكلة فيمن يرفض الحوار، أما عن الحكومة فقال: نرفض حكومة تكنوقراط أو حكومة حيادية، لكن بالحوار يمكن أن نتفق على هذه أو تلك، يمكن أن نذهب الى حكومة أقطاب، وفق اقتراح العماد ميشال عون الذي نحن نؤيده، أو وفاق وطني، الوفاق الوطني هو الأهم.

وتعارض 8 آذار حكومة الحياد لأنها تستبعد الاحزاب والمقصود حزب الله.

بدوره رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي، حذر من تداعيات ما يجري من فتن طائفية ومذهبية، داعيا ولأول مرة الى حكومة تجمع كل الفرقاء.

الوزير غازي العريضي بعد النائب وليد جنبلاط قال: اننا في مأزق وطني خطير، وأضاف بعد لقائه الرئيس نبيه بري، إذا كان الحل برحيل الحكومة فليس لدينا من مانع.

السفير المصري في بيروت اشرف حمدي ابلغ حزب الله بشخص مسؤول العلاقات العربية في الحزب الشيخ حسن عزالدين ان الحوار هو السبيل الوحيد لتحصين الساحة الداخلية في لقاء وصفته قناة «المنار» الناطقة بلسان الحزب «بالفريد».

مصدر لبناني مطلع أكد لـ «الأنباء» ان التطورات اللبنانية المتسارعة، مرتبطة بسرعة تداعي المتاريس الدولية لنظام الأسد، وتوقع المصدر ان يبادر حزب الله الى الالتحاق بالركب، عبر تغيير قواعد لعبته في لبنان وسورية انسجاما مع هذه المتغيرات وإلا فإن كلفته ستكون عالية.

من جهتها، النائبة بهية الحريري توجهت الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالقول: لا ادعوك الى الاستقالة إلا ان ما وصلنا إليه اليوم هو نتيجة وأضافت: الدماء يا دولة الرئيس ليست ثوبك ولا ثوب أسرتك، وأن الاستغلال السياسي لهذه اللحظة حرام، وأنت تعرف ان الحج يسقط كل الذنوب يا دولة الرئيس إلا الدم.

الحريري دعت اهالي صيدا الى ارتداء السواد وتأجيل الأفراح لمدة اسبوع، مؤكدة ان الزلزال الذي يهدد منطقتنا نحاول ان نتفاداه ونمنع وقوعه.

انها دعوة غير مباشرة لميقاتي ليستقيل تشبه بمضمونها دعوة بهية الحريري رئيس الحكومة عمر كرامي الى الاستقالة بعد اغتيال شقيقها الرئيس الراحل رفيق الحريري.

وفي صيدا، جال قائد الجيش العماد جان قهوجي على الوحدات العسكرية المولجة بتأمين الاستقرار في المدينة، حيث دعا العسكريين الى عدم التهاون مع كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار صيدا والجنوب وقال ان الجيش سيقمع بالقوة ومن دون تردد اي محاولة لتحويل صيدا إلى ساحة حرب.

وقد اتخذت اجراءات امنية اضافية امس الاربعاء بمناسبة ذكرى الثالث لمقتل مناصرين للشيخ احمد الاسير برصاص مناصرين لحزب الله في محلة تعمير عين الحلوة، تحسبا لتصعيد الموقف من جانب الشيخ الاسير الذي وعد مقدما بخطاب ناري استهدف فيه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي حمله الاسير مسؤولية الدماء التي سالت في صيدا واعلان الاعتصام ريثما يسلم مطلق النار عليه إلى القضاء.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وأمام وفد من خريجي الجامعة اللبنانية رفض أي مظهر مسلح في صيدا لأنصار الشيخ الأسير أو أي فريق آخر، مؤيدا فكرة جعل هذه المدينة منطقة عسكرية وفق اقتراح وزير الداخلية مروان شربل.

جعجع وفي مؤتمر صحافي امس توجه الى السيد حسن نصر الله ردا على ما كان تناوله به الأخير بالقول: ليعلم السيد حسن نصر الله ان العماد عون بطل الزعيم الأول لدى المسيحيين، وأن الاستطلاعات تدل على انني وإياه على المنخار.. كما اكد ان الحوار غير ممكن مع العماد عون والنائب سليمان فرنجية والوزير فايز غصن كونهم جزءا من فريق القتلة في حكومة القتل وقال ان 14 آذار ستفوز بالانتخابات وتختار الرؤساء الثلاثة منها.

كتلة نواب المستقبل استغربت ما وصفته بعودة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى لغة التخوين وأن نصر الله بكلامه هذا كشف عن نوايا وتوجهات تحمل في طياتها احتمالات خطيرة، حيث إنه اطاح عبر لهجته التصعيدية بإمكانية استئناف الحوار وطالب في الوقت عينه بصيغة جديدة لمن يريد ان يتمثل في هيئة الحوار، فطرح إلغاء اطراف واقترح اطرافا اخرى وتحدث عن محاربة الفتنة وأسس لها في الوقت عينه.

ومن الفاتيكان حيث التقى البابا بنديكتوس السادس عشر قال الرئيس سعد الحريري ان هناك اسسا دستورية مكتوبة لإسقاط الحكومة فإما ان يستقيل رئيسها وإما ان يستقيل اكثر من ثلث الوزراء إلا اذا كان السيد حسن يكتب لنا دستورا جديدا واعتبر ان حزب الله مستعد لأي امر ليبقى متمسكا بالسلطة ونفى علاقة المستقبل بالفتنة وقال ان جعجع كان ولايزال يقول إن لبنان يديره اللبنانيون.

جنبلاط يتحدث عن مقاربة جديدة وعون لا يرى مفراً من الحوار و«قواتيون» يردون على نصر الله: ليتجرأ على مواجهتنا لنقول له من العميل

بين صيدا والضاحية الجنوبية لبيروت، الحوادث المتتالية، كما يصفها النائب وليد جنبلاط، جعلته يؤكد الحاجة الى مقاربة جديدة قد تكون احداها صيغة حكومية مختلفة قادرة على حماية البلد من التوتر السياسي والفتنة.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا العماد ميشال عون	محمود الطويل

هذا الموقف المتقدم للنائب جنبلاط يبدو وكأنه خروج من الساحة الرمادية التي يقف فوقها منذ قيام هذه الحكومة، وربما لعبت مساعي الجماعة الاسلامية معه دورا في قناعاته الحكومية المتطورة.

وتتزامن هذه التحولات مع الزخم الذي بدأ يعطى للائتلاف السوري الموحد للمعارضة السورية والذي بدأ يترجم بالاعتراف به وبالعزم على تقديم المساعدة له.

وتزامن كل هذا مع تلميحات الاخضر الابراهيمي الى امكانية اعلان فشل مهمته مع تسمية المسؤول عن هذا الفشل، هذه التلميحات ربطها البعض بصفحة التعامل الجديدة لادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما المعاد انتخابه لولاية ثانية واخيرة مع الازمة السورية، لا بل ان السيد حسن نصرالله وضع الترتيبات الجديدة التي انبثقت عن لقاء المعارضة السورية في الدوحة في خانة قرارات وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون!

وعلى المستوى اللبناني، قال نصرالله لمقاطعي جلسات الحوار مع «حزب السلاح»: كرم اخلاق منا ان نقبل الجلوس معكم، ان احببتم العودة فأهلا بكم والا فالله معكم.

نصرالله سأل ولاول مرة عن اسباب تغييب فصائل مقاومة عن طاولة الحوار كالحزب الشيوعي والقومي وحركة التوحيد والجماعة الاسلامية، متهما مسيحيي 14 آذار بمحاولة اثارة الفتنة بين السنة والشيعة في لبنان، اضافة الى البعض في تيار المستقبل.

وسارعت اوساط 14 آذار الى الرد على نصرالله بالقول انه قلب معادلة الجيش والشعب والمقاومة الى مقاومة وجيش وشعب، كما اشارت الى تجاهله قضايا الفساد وعلى رأسها فضيحة الادوية المستوردة بموجب موافقات مزورة من جانب شقيق وزيره في الحكومة محمد فنيش.

وعن الاحزاب التي دعا نصرالله الى وجوب ضمها الى طاولة الحوار، قال مصدر في المعارضة اللبنانية لـ «الأنباء»: كلنا يتذكر كيف اقصى حزب الله هذه الاحزاب عن مقاومة اسرائيل بالضغط المادي والجسدي، ليتفرد بساحة المقاومة الوطنية، بعد اعطائها الطابع الديني الصرف، منذ مطلع الثمانينيات، وكم من قياديي امل والحزب الشيوعي والقومي جرت تصفيتهم.

الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري اتهم خلية لحزب الله باقامة مكمن في منطقة تعمير عين الحلوة في صيدا واطلاق النار، وعدد اسماء اربعة اشخاص في هذه الخلية قال انهم اطلقوا النار اولا وتسببت في الاحداث الاخيرة بالمدينة.

وقال مستشار رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع العميد المتقاعد وهبي قاطيشا ان حزب الله يستهدف كل الناس، فكيف لنا ان نستهدفه؟ وهل اصبحت المواجهة بالديموقراطية والسياسة الغاء للآخر في ظل فساد هذه الحكومة وضعفها وتواطئها على السيادة وهي لم تترك شيئا للبنان؟

وكان السيد نصرالله تحدث عن عملاء اسرائيل الذين شاركوا قواتها في اجتياح لبنان، رافضا الجلوس معهم على طاولة الحوار لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية، موحيا بأنه يقصد د.سمير جعجع.

واضاف قاطيشا ان هذه الحكومة هي حكومة حزب الله واحمدي نجاد، وان فريق 8 آذار منغمس في العمالة حتى رأسه، وقال: ليتجرأ حسن نصرالله على الجلوس في وجهنا على طاولة الحوار لنقول له من هو العميل والخائن ومن هو المرتهن لسلطة دولة غير دولته.

عضو كتلة المستقبل نائب عكار د.رياض رحال وردا على خطاب السيد نصرالله، قال: اذا كان السيد نصرالله يريد الحوار فعلا فليضع سلاح حزبه في كنف الدولة وينصاع لخطاب الرئيس ميشال سليمان، لافتا الى ان الفتنة تأتي من خلال الاغتيالات والتفجيرات.

النائب عمار حوري وصف مضمون خطاب نصرالله بأنه فارغ ولا يتضمن جديدا، وان نصرالله اراد ابلاغنا بأمرين: اولهما ان د.سمير جعجع يحاول التسبب بفتنة وان كل الناس متورطة بالتآمر على المقاومة، والثاني ان حكومة نصرالله باقية.

في المقابل، حمل التنظيم الشعبي الناصري في صيدا برئاسة اسامة سعد، الشيخ الاسير مسؤولية الدماء التي سالت في صيدا، كما انتقد سياسة تدوير الزوايا المتبعة من قبل السلطة، وطالب باجراءات جدية.

والتنظيم الشعبي واحد من التنظيمات المتحالفة مع حزب الله والنظام السوري،

بدوره الرئيس ميشال سليمان التقى العماد ميشال عون امس في اطار المشاورات التي يجريها بحثا عن مخرج للوضع المأزوم في مسعى رئاسي استكمالي لولوج باب الحوار الذي مازال مقفلا رغم ابواب قصر بعبدا المشرعة له.

الرئيس سليمان دعا الى التنبه لخطر الانزلاق في فتنة في الداخل وحذر من انعكاساتها ونتائجها على مسيرة الاستقرار والسلم الاهلي.

من جهته، قال العماد ميشال عون بعد اللقاء: عند حصول ازمات جديدة نتأقلم مع الوضع، والوضع الآن يستدعي الحوار، لأنه اذا لم نحل المشكلة بالحوار فكيف نحلها؟

واضاف: اذا كان هناك من يريد «شحطنا» من الحكومة فليفعل اذا استطاع، والا فالحوار هو السبيل.

صيدا شيّعت ضحايا المواجهات وسط حداد عام وحشود أمنية والأسير لنصرالله: تلعب مع الشخص الخطأ.. ودمنا ليس ماء

شيّعت صيدا امس ضحايا المواجهات المسلحة بين أنصار حزب الله ومناصري الشيخ احمد الاسير، في أجواء حدادية ووسط اقفال شبه تام للمؤسسات والمتاجر، الى جانب الحضور الكثيف لمغاوير الجيش والقوى الأمنية المستقدمين من بيروت وبعض المناطق.

عناصر من الجيش اللبناني يعملون على فتح الطرقات في احياء صيدا بعد الاشتباكات 	محمود الطويل

وجرى تشييع علي سمهون ولبنان العزي، مرافقي الشيخ الأسير بعد صلاة العصر في مسجد شهداء صيدا، وتقبل الشيخ الأسير التعازي بهما في مسجد بلال بن رباح في عبرا، بينما ينتظر تشييع الفتى المصري الذي أصيب عشوائيا في المواجهة.

ورأى نائب في تكتل نيابي مستقل لـ «الأنباء» ان الانفجار الحاصل تولد من الاحتقان السياسي والشحن المذهبي الأعمى، وانطلقت الشرارة من تحت الرماد، انصار حزب الله رفعوا صور أمينه العام وراياته وشعاراته من مداخل صيدا بمناسبة يوم الشهيد، ما اعتبره الشيخ الأسير استفزازا، فاتصل بوزير الداخلية مروان شربل دون ان ينتظر وصول القائمين بإزالة هذه المستفزات بنظره، الى منطقة تعمير عين الحلوة المختلطة لبنانيا، ولبنانيا ـ فلسطينيا، حيث كانت الواقعة.

الشيخ أحمد الأسير، وفي اول تصريح له بعد الحادث، قال: انهم يحاولون قلب الحقائق، وتحويل الموضوع الى ديني او مذهبي، ان ما اعترضنا عليه موجود في الصور، وهو اعلان من حزب الله ويافطات تحمل القول: «الشهادة عز أبدي» بمعنى انه يأتي بقتلاه من سورية ويسميهم شهداء، ويستفزنا بوضع راياته في وسط صيدا بعدما قتل اللواء الشهيد وسام الحسن، وبشكل مستفز ولافت، وقال: دمنا ليس ماء، ان حسن نصرالله لعب مع الشخص الخطأ، لقد أوقعونا في كمين.

وقبل ان يرد السيد حسن نصرالله في مهرجان يوم الشهيد السادسة من مساء امس الاثنين بتوقيت بيروت انبرى إمام جامع القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود، المدعوم من حزب الله الى الرد على ما وصفه بـ «استفزازات الأسير التي طاولت شريحة من أهالي صيدا».

وقال حمود: باختصار هناك حفلة جنون يقودها أحمد الأسير من دون اي مبرر شرعي او عقلي او وطني، دون اي رؤية للمستقبل، دون اي أفق، دون مراجعة التاريخ، هناك مخلفات مذهبية سنية وشيعية منذ 1400 سنة، دخلت في داخل العقل والفقه الإسلامي، وإذا كانت من مشاكل هنا فهي لا تحل بهذا الشكل.

من جهتها، نائبة صيدا بهية الحريري أجرت اتصالات بالرؤساء ميشال سليمان وسعد الحريري وفؤاد السنيورة، وبالوزير مروان شربل وقائد الجيش، وأكدت ان المطلوب إزالة كل العناصر المؤدية الى الفتنة.

وزير الداخلية مروان شربل الذي ترأس اجتماعا لمجلس الأمن الفرعي في الجنوب، أكد عدم التهاون مع اي اخلال بالأمن، وقال: سيكون هناك تحقيق جدي، واستجوابات تطال بين 40 و50 شخصا ممن كانوا في المكان كشهود، آملا التوصل الى معرفة مطلق النار على موكب الشيخ الأسير، ولا أمن بالتراضي بعد اليوم.

واستبعد شربل تحول صيدا الى تبانة وجبل محسن، على غرار طرابلس، وقال: لقد طرحت تحويل صيدا الى منطقة عسكرية، اي بجعل كل القوى الأمنية بإمرة الجيش، وهذا يتطلب قرارا من مجلس الوزراء.

مصادر الحزب توضح

مصادر حزب الله، قالت من جهتها: ان الشيخ الأسير بدأ يحرض على نزع رايات الحزب تحضيرا لذكرى عاشوراء، وان القيادي في الحزب زيد ضاهر كان يعمل على تهدئة الوضع، لكنه أصيب برصاص مرافقي الأسير.

في هذه الأثناء حصل إشكال بين نجل الشيخ احمد الأسير وبين حاجز لقوى الأمن اعترض على تغشية زجاج سيارته دون تصريح. كما أطلق مجهولون النار على مطعم يخص أحد أنصار الأسير في منطقة التعمير.

بدوره النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة تخطى ما حصل في صيدا يوم الأحد واعتبر في تصريح له ان حزب الله تحضر لما بعد أيوب (طائرة الاستطلاع بلا طيار التي أطلقها فوق إسرائيل)، قائلا: لن ننام على ضيم.

وتوجه رعد الى قوى 14 آذار بالقول: للذين يعيشون نزق السلطة والذين يدمرون كل شيء من أجل السلطة ولو على حساب الوطن وشهدائه، اننا لا ننازع أحدا عليها، وان كان ينبغي ألا يتوهم أحد ان سلطة يمكن ان تقوم في لبنان تتناقض مع خط ونهج المقاومة التي أعادت لبنان الى ذاكرة العالم.

زهرة: يريدون استسلامنا

أما النائب انطوان زهرة، عضو كتلة القوات اللبنانية، فقال امس: انا لا أؤيد تحركات الشيخ الأسير، «لكنهم يريدون منا الاستسلام، تحت مقولة «السلم الأهلي».

وردا على سؤال قال: ان الحل المطلوب هو نزع السلاح من كل الناس، مشددا على ضرورة ان يقتنع حزب الله بالحاجة الى وضع سلاحه بيد الدولة.

وردا على قول النائب وليد جنبلاط: ان نزع سلاح الحزب يتطلب «طائفاً» جديداً قال زهرة: ان هذا اتهام لحزب الله بأنه يستعمل السلاح للحصول على مكاسب سياسية وهذا ما نرفضه.

جعجع: يجب وقف آلة القتل

في سياق آخر، وفي خطوة تسهيلية للتفاهم على قانون جديد للانتخابات، قال رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع، امام وفد طلابي: ليضعوا قانون الانتخابات الذي يريدون.. سنربح الانتخابات كيفما كان القانون، وكما حصل في الانتخابات السابقة، سنربح الانتخابات المقبلة.

ولفت جعجع الى ان من وصفهم بالفريق الآخر يحاول خلق جو من الإرهاب في البلاد، والوقت الآن ليس للحوار حول جنس الملائكة، انا أعرف ان بعض من ينادون بالحوار الآن نواياهم حسنة، لكن نتيجة ما ينادون به الآن، اي الحوار، لن تكون حسنة أبدا، فالوقت ليس لذلك، الوقت هو لوقف آلة القتل لا حياة سياسية فعلية مع وجود آلة القتل.

جعجع جدد الدعوة الى إسقاط الحكومة. مكررا التأكيد بأن 14 آذار ستربح الانتخابات.

من جهته، نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رأى ان مقاطعة 14 آذار لمجلس النواب ليست معارضة لأن المعارضة تنتقد وتحاسب لكشف الخلل الحكومي.

وأضاف في تصريح له امس: ان التعطيل يعطل البلد ومصالح الناس.

عون على لائحة الملاحقين بالتحريض على الحسن وجعجع يجدد اتهام المحور السوري ـ الإيراني

هجمة المعارضة على الحكومة اللبنانية مستمرة لم يُعقها المطر الغزير الذي صب نعمته على اتساع لبنان، ولا حالة الضياع الاقليمي المستمرة من ضياع الموقف الغربي مما يجري في سورية والمنطقة.

السيدة الاولى وفاء سليمان تطلق النار اعلانا ببدء ماراثون بيروت 	محمود الطويل

وكذلك الحكومة مندفعة في الدفاع عن وجودها، او في تثبيت هذا الوجود بمسامير التعيينات والتشكيلات الإدارية والقضائية فضلا عن عمداء الجامعة اللبنانية، بمعزل عن الأجواء المشحونة حولها، والمنادية بحتمية اسقاطها قبل الاستحقاق الانتخابي في الربيع المقبل.

وكان العماد ميشال عون اعتبر في حديث اذاعي ان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يجهل الحاضر، ولا يستقرئ المستقبل، واعتبر عون ان اغتيال اللواء وسام الحسن يأتي في اطار تغيير ما ناتج عن تغيير في اللعبة الدولية، حيث يدفع الصغار في هذه اللعبة الثمن.

وسبق ذلك تقدم عدد من نواب تيار المستقبل باخبار الى النيابة العامة التمييزية يتهمون العماد ميشال عون واللواء جميل السيد والعميد مصطفى حمدان بتهديد اللواء وسام الحسن قبل ايام من اغتياله.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع جدد اتهام المحور السوري ـ الإيراني وفريق الثامن من آذار باغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، لافتا الى ان من ينفذون الاغتيالات موجودون في الحكومة.

وفي مداخلة تلفزيونية نفى جعجع المقايضة بين اصدار قرار اتهامي سريع في قضية الموقوف ميشال سماحة، الذي نقل المتفجرات من دمشق الى بيروت، من خلال مكتب اللواء علي مملوك، وعودة قوى 14 آذار الى طاولة الحوار فور صدور القرار.

لكن ثمة عامل اضافي يربك دفاعات حكومة الرئيس ميقاتي، انه العامل الاقتصادي المضغوط بسلسلة رتب ورواتب موظفي الدولة، العاجزة عن تلبيتها، رغم ارتال الخبراء والمستشارين الذين يعجقون المكاتب في السراي الكبير بخطاهم الضائعة بحثا عن مصادر لتمويل هذه السلسلة.

ويقول عضو في الهيئات الاقتصادية لـ «الأنباء» ان موارد الدولة الحالية لا تغطي كلفة السلسلة الزائدة عن ملياري دولار سنويا، وحكومة الرئيس ميقاتي التي تواجه هجمات مصيرية من المعارضة غير قادرة على اجتراح او اختراع موارد اضافية، مما يبدو لهذا الاقتصادي الرافض تكليفه ضرائب اضافية، ان الحكومة تجر هيئة التنسيق النقابي التي ترعى تحركات موظفي القطاع العام، الى حيث أخذت الديون المتراكمة على الدولة، الى الثروة النفطية المكتشفة في بحر لبنان، كمجال وحيد باق لانقاذ الدولة اللبنانية الغارقة في بحر الديون المليارية التي قربت سقف الستين مليارا حتى اليوم.

لكن هيئة التنسيق النقابية لا تنتظر، وهي تهدد كل يوم بإضراب جديد وحجتها ان بوسع الحكومة تأمين تمويل السلسلة لو شاءت بوقف هدر المال العام على النفس وعلى المحاسيب.

الواضح ان الأزمات لا تكفي بذاتها لتطيير الحكومات، لكن رغم ذلك فإن المعارضة أطلقت النفير الأخير لإسقاط حكومة ميقاتي في حين يدير رئيس الحكومة الأذن الصماء لمن يطالبونه بمماثلة الرئيس عمر كرامي الذي استجاب لدعوة الاستقالة بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لكنه وهو ابن هذه البيئة السياسية اللبنانية المعتادة الاتكاء على أكتاف الأقربين والأبعدين، لم ير بعد انه بلغ الطريق المسدود، معتمدا على مخارج رئيس مجلس النواب نبيه بري ومشجعات حليفه الضمني النائب وليد جنبلاط، عبر التعيينات والتشكيلات، وكل ما يضمن للأكثرية الوزارية الحاكمة دوام الحكم ان لم يكن من خلال السياسة، فعبر الإدارة المحسوبة والمطواعة والتي تضمن لمن يخسر اليوم ان يربح غدا او باستخراج النفط من قعر البحر وهذه آخر خشبة نجاة للغارقين في بحور الأزمات الذاتية او المصدرة اليهم من الخارج.

في المقابل، تمتشق المعارضة سيف الدواء لتنال من حزب الله و8 آذار على خلفية ما يحكى عن تورط شقيق وزير الحزب في لعبة التزوير الدوائية المكتشفة حديثا.

وقد نشرت قناة «المستقبل» تقريرا عن تورط شقيق الوزير محمد فنيش (حزب الله) بإدخال كميات ضخمة من الأدوية الى لبنان بوثائق تحمل تواقيع وأختام وزير الصحة علي حسن خليل، الذي أكد الواقعة وأبلغ القضاء، فيما أعلن الوزير فنيش رفع الغطاء عن اي مرتكب ما يعني شقيقه.

وسبق للأجهزة الأمنية ان ضبطت مصنعا لمادة الكابتاغون المخدرة لدى هشام الموسوي شقيق نائب حزب الله حسين الموسوي والذي تم تهريبه، اي هشام، الى خارج لبنان.

وقناة «ام تي في» القريبة من 14 آذار، قالت بهذا الشأن: انه زمن الفضائح التي لا مجال للتستر عليها بعد انكشافها اعلاميا.

وحسب معلومات النائب د.عاطف مجدلاني الذي تولى كشف هذه العملية فإن هناك خمس شركات كبيرة ومعروفة لاستيراد الأدوية ضالعة في هذه الفضيحة، ما يطرح أسئلة أقلها هل يمكن لهذه الشركات ان تفعل ما فعلته لولا انها مغطاة سياسيا؟ وما هذه الجهات التي غطتها وبالتالي استباحة صحة المواطنين على هذا الشكل؟

وزير الصحة علي حسن خليل (أمل) أوضح في تصريح له، اننا لسنا امام مشكلة تزوير دواء، بل مشكلة تزوير معاملات ادخال الدواء الى لبنان، والأمر تحت السيطرة.

جرعة دعم أممية جديدة للرئيسين سليمان وميقاتي والمعارضة تستعجل رحيل الحكومة.. والحكومة تستعجل التعيينات

قوى «14 آذار» تستعجل ترحيل الحكومة، وثمانيو آذار الحكومة، يستعجلون التعيينات وصرف الاعتمادات المجمدة أو المستحدثة في عملية تنظيف واسعة النطاق، للأدراج والرفوف والوعود الانتخابية، في وقت يواصل الرئيس ميشال سليمان مساعيه لتجديد الحوار الوطني المكبل كالوضع الحكومي، بالمعادلات الاقليمية.

الكاردينال بشارة الراعي مستقبلا وفدا من حزب الله في بكركي امس الاول	محمود الطويل

وهذا يوحي أو يعني أن استقالة الحكومة ليست سريعة، كما لا يبدو سريعا رحيل النظام السوري، الذي بدأت شظاياه تتوسع تدريجيا في لبنان، ما يسحب من يد الحكومة اللبنانية قرار استقالتها ذاتيا، أو عبر مجلس النواب المحكوم بدوره، الى اعتبارات الأزمة السورية، حتى لو بدا أنه سيد نفسه، في بعض الاحيان، وهو ما يفترض أن يكون دائما.

ان ارتدادات الأزمة السورية، تقوى لبنانيا، يوما بعد آخر، فالقوى الدولية مترددة في مسألة استقالة حكومة ميقاتي، تحت عنوان الخوف من الفراغ، والوسطيون في الداخل وعلى رأسهم الرئيس سليمان، يعيشون مخاوف الفراغ عينه، ولهذا يطالب الرئيس ومعه النائب جنبلاط بالعودة الى طاولة الحوار لمناقشة البدائل، فيما تتمسك المعارضة برحيل الحكومة حالا، لأنها تبقى قادرة على تصريف الاعمال بعد الاستقالة، وبالتالي لا فراغ بينما ينفي حزب الله الداعم الرئيسي للحكومة وجود نية لتغييرها، خارج دائرة الحوار والتفاهم، كما يؤكد رئيس مجلسه السياسي السيد ابراهيم أمين السيد، من بكركي، حيث بدا أن الاكثرية الحالية ليست في وارد إرخاء قبضتها على السلطة، من خلال الحكومة الحاضرة.

فقد اعتبر السيد أنه على الحكومة أن تتصدى للأزمات، وان طرح استقالتها على قاعدة اتهام حزب الله، يشكل طرحا لإنتاج الأزمات. وقال السيد ابراهيم السيد من على منبر بكركي، بعد تقديم التهنئة للبطريرك الراعي برتبة الكاردينالية، ان الأزمات لا تحل بالتعطيل، بل بالحوار، وأما التغيير الحكومي فهو غير وارد الآن.

وقيل له إن الفريق الآخر يتهمكم بالضلوع في اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، ويحملونكم مسؤولية ذلك ويرفضون أن يجلسوا الى جانبكم على طاولة الحوار نفسها، فهل تؤيدون تغيير الحكومة وما شكل الحكومة التي تفضلون إذا كنتم مع التغيير؟

أجاب إبراهيم السيد قائلا: أولا ليس عندنا نحن مطلب اسمه تغيير الحكومة، فهذه الحكومة موجودة ويجب أن تتحمل مسؤولياتها بكل فعالية ومسؤولية، وطرح تغيير الحكومة على قاعدة الاتهام هو طرح يساهم في تعقيد الأزمات وإشعالها أكثر مما يساهم في حلها. وأضاف: في موضوع الحكومة الحيادية ليس في لبنان شيء اسمه حيادية، فليأخذوا الموقف السياسي الذي يريدون، لكن الموضوع يتعلق بتعطيل مؤسسات الدولة.

وقيل له ألم يتعطل مجلس النواب 18 شهرا سابقا؟

أجاب: لا.. فأردفت السائلة تقول: ألم تقف أبوابه؟ فقال الموضوع السابق لم يكن تعطيل مجلس النواب!

وأمام هذا الوضع المعقد، طرح الكاردينال الراعي فكرة دعوة القيادات المسيحية الى اجتماع موسع في بكركي، لمحاولة حلحلة العقد المتعاظمة بوجه الحكومة، مع إبقاء باب اللقاءات مفتوحا في القصر الجمهوري، انسياقا مع الدعوات الحوارية التي أطلقها الرئيس ميشال سليمان، كسبيل لمعالجة كل المشكلات، وأرجأ مواعيد اجتماعاتها مجددا من 12 الجاري الى 29 منه.

وتؤكد مصادر في بعبدا لـ «الأنباء» ان الرئيس سليمان يتابع مساعيه، التي لم تسجل أي خرق بعد لجدار التعنت المتبادل من مختلف الأطراف، ما يؤكد إصراره على مواجهة العقبات والعوائق من خلال الحوار الذي هو السبيل الوحيد.

العماد ميشال عون، وفي حديث لإذاعة النور صباح أمس السبت رأى انه لا وجود لأي مأزق وطني، فالحكومة الراهنة فيها تكافؤ تمثيلي أكثر من حكومة فؤاد السنيورة التي كانت تضم طرفا واحدا.

واعتبر عون ان محاولة اقتحام السراي الحكومي ليست عفوية ولا بمبادرة شخصية معتبرا ان القوى التي قامت بها مدعومة من الخارج ولا تخجل بذلك.

وشدد رئيس تكتل الإصلاح والتغيير على ضرورة الاتفاق على حكومة الحد الأدنى قبل تشكيل الحكومة الجديدة، معتبرا ان أي أمر جذري لن يتغير حتى الانتخابات، وهو ان حصل فلن يكون لصالح من يصرخون للتغيير.

وعن القول ان النائب جنبلاط يحافظ على الحكومة قال عون: كلنا نحافظ على الحكومة، واعتبر ان جنبلاط لو لم يكن مقتنعا بسياسة الحكومة أو مستفيدا منها لما استمر فيها.

في هذا الوقت اللبناني الداخلي المأزوم، تلقت سياسة «النأي بالنفس» جرعة دعم خارجية من الموفد الدولي تيري رود لارسن أمام مجلس الأمن، الذي أذاع تقريرا أشاد فيه بسياسة الرئيس ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، و«بإعلان بعبدا» الصادر عن هيئة الحوار الوطني والذي وصفه بالإنجاز، داعيا مجلس الأمن الى مساعدة لبنان في رفضه التحول الى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، في حين غمز لارسن من قناة حزب الله، خصوصا لجهة تبنيه اطلاق الطائرة دون طيار فوق اسرائيل، كما أبدى قلقه العميق حيال ما وصفه بنشاطات حزب الله في سورية، واصفا عملية الطائرة بـ «الاستفزاز المتهور».

في غضون ذلك تستعد حكومة ميقاتي المعلقة المصير على حائط التطورات الإقليمية إلى إصدار دفعة جديدة من التعيينات منها عمداء الجامعة اللبنانية، بينما تخضع «طبخة» المحافظين والقائمقامين للمسات الأخيرة، كما أكد وزير الداخلية مروان شربل.

أما عن تعيين مجلس ادارة تلفزيون لبنان، فإن التنافس مازال يشكل المانع الأساسي لهذا التعيين في ظل وزارة عديمة المبادرة والتفاعل، وهذا ما يبقي تلفزيون لبنان الرسمي في مؤخرة الخيل على مضمار الإعلام المتلفز في لبنان والعالم العربي.

أحمد الحريري لـ «الأنباء»: إعلان بعبدا بداية وضع السلاح في كنف الدولة ولا كلام مع حزب الله قبل انتهاء الثورة السورية

الفارق بين الناس أن البعض يعبر عن أفكاره، والبعض الآخر يعجز عن التعبير.. أحمد الحريري، الأمين العام لتيار المستقبل من ذلك البعض الذي يعرف التعبير عما يريد وضمن حدود ما يريد، عاكسا التطلعات والأهداف السياسية لقيادة المستقبل، تيارا وكتلة نيابية، مع مراعاة مقومات التحالف مع قوى 14 آذار الأخرى المندفعة في نفس الاتجاه السياسي الواضح للمعارضة اللبنانية، المنتفضة على واقع سياسي واقتصادي وأمني خرج عن دائرة الاحتمال باغتيال رجل الأمن الوطني بلا منازع اللواء الشهيد وسام الحسن، «الذي تربى على كتف رفيق الحريري ومن الصعب تعويضه (والكلام هنا لأحمد الحريري في لقاء مع «الأنباء»).

امين عام تيار المستقبل احمد الحريري متحدثا للزميلين عمر حبنجر واحمد منصور	محمود الطويل

لكن الأمين العام لتيار المستقبل واثق من انه مادامت تنمو للطيور أجنحة، ستحلق عاليا في السماء.. واللبنانيون المرهقون بحاضرهم المحبط، بحاجة الى أمل، الى مستقبل، يبعد عنهم ولو بالخيال، ما يبدو من غيوم الحزن المخيمة في سمائهم، والتي عادت، مع الأسف تمطر.

في المقابل، الحمل الذي تتنكته المعارضة اللبنانية، في طليعتها تيار المستقبل ثقيل ومرهق، فالنظام السوري الذي يطلق الغيوم السوداء فوق لبنان، مازال على عقيدته الشمشونية، والمعارضة السورية بحاجة الى توحيد أفضل، والى سلاح افعل، وقوى 8 آذار اللبنانية المتحالفة مع النظام السوري، على التزاماتها به، وتفانيها في الدفاع عن واقع يحتضر.. ومع ذلك يبدو أمين عام تيار المستقبل واثقا من المستقبل، «لأن في لبنان اليوم رئيس جمهورية ونقطة على السطر».

وتأكيدا على ذلك لاحظ الحريري زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الى لبنان، وكيف انه حصر مباحثاته مع رئيس الجمهورية، مشبها هذه الحصرية بالرسالة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى الرئيس ميشال سليمان أخيرا.

وعن إصرار المعارضة اللبنانية وتيار المستقبل على استقالة حكومة ميقاتي قبل أي حوار، قال: «لقد طرح ميقاتي نفسه كمنقذ للبلد وسرعان ما تحول الى عائق لتطوره».

وعن العلاقة مع حزب الله قال: «لا كلام مع حزب الله قبل حسم الوضع في سورية، ونحن نعتبر إعلان بعبدا بمنزلة البداية لوضع سلاح حزب الله بكنف الدولة اللبنانية».

أحمد الحريري وردا على سؤال لـ «الأنباء» عن موعد عودة الرئيس سعد الحريري، قال بأسف، «العودة ليست واردة الآن في ظل عودة الاغتيالات لأنه إذا تعرض لسوء، لا سمح الله، ستكون المصيبة كبرى.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

ما تعليقكم على زيارة الرئيس الفرنسي للبنان، وخصوصا بعد الكلام عن تغيير حكومي ضمن شروط معينة، ويبدو انه يعمل عليها دوليا؟

٭ لاشك ان زيارة الرئيس الفرنسي للبنان في سياق رحلته الى المملكة العربية السعودية، صلة متواصلة مع بعضها. وان زيارته للبنان ولقاءه فقط رئيس الجمهورية إشارة دعم لموقع الرئاسة اللبنانية، لما يمثل هذا المركز بالنسبة لفرنسا التي كانت الدولة المنتدبة على لبنان وسورية في وقت من الأوقات، وربطت بين البلدين مصالح وعلاقات تاريخية، جزء منها اهتمام فرنسا بكون رئيس الجمهورية ارتضاه اللبنانيون الميثاقيون مسيحيا ليصبح الرئيس المسيحي الوحيد في هذه المنطقة، ونحن نعتز بهذا الموقع ونفتخر به، وندعمه دائما وندعم مواقفه، اليوم عندنا رئيس للجمهورية، فلا تهولوا علينا بالفراغ ونقطة على السطر.

وزيارة الرئيس هولاند الى الرئيس سليمان شخصيا شبيهة بالرسالة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله إليه مباشرة، ولم يرسلها الى رئيس مجلس الوزراء، للتأكيد على وجود رئيس جمهورية حيادي، حام للدستور، وراع للحوار والتوافق الوطني لما فيه مصلحة لبنان، وعدم إشعار أي مكون أساسي من مكونات لبنان بالغبن.

في المشهد العام، الرئيس الفرنسي نأى بنفسه عن حكومة ميقاتي، فالمشهد منذ أن زار الرئيس ميقاتي السعودية، وقام بأداء مناسك الحج، ولم يره أي مسؤول سعودي ممن ذهب الى الحج أساسا للقائه، ولم يلتق بأحد. ثم جاء الرئيس الفرنسي هولاند، ولم يهتم بلقائه، ولم يكن السفر المانع الوحيد، بينما ذهب الرئيس الفرنسي الى المملكة العربية السعودية والتقى الرئيس سعد الحريري على مائدة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وهذه الإشارات، تؤكد ان السعودية ماضية في موقفها من موضوع الحكومة اللبنانية، وهذا الأمر كان واضحا من خلال التسريبات التي ظهرت في الإعلام.

وماذا بالنسبة لموقف التيار من الحكومة التي كنتم أصحاب المبادرة الى طرح إسقاطها؟

٭ بالفعل نحن سجلنا نقلة نوعية في موضوع الحكومة، فالرئيس ميقاتي الذي طرح نفسه كمنقذ للبلد، أصبح اليوم هو العائق الاساسي لتطور البلد، والباقي تفاصيل سياسية، حول كيفية الوصول الى إسقاطها، وسنستخدم كل الطرق السلمية في هذا الإطار، ونحن ماضون في هذا الموضوع حتى النهاية.

على مستوى المواقف من الحكومة، حصل اتصال لافت بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، فماذا بعد هذا الاتصال؟

٭ بشكل واضح، كانت هناك مبادرة من رئيس الجمهورية، تمنى علينا حدوث مثل هذا الاتصال، انطلاقا من ان البلد ليس بحاجة الى صراعات بين أطراف كانت على تحاور وصداقة مع بعضها البعض، وقد ارتأى الرئيس سعد الحريري الاتصال الذي حصل، مع الاشارة الى التعاميم التي صدرت من الطرفين في وقت سابق بلجم السجالات وحصرها بما حدث يوم الجريمة.

وأضاف نحن في بيان 14 آذار، قلنا اننا نريد حكومة بيانها الوزاري «إعلان بعبدا»، لن نرضى بالجلوس مع حملة السلاح في الحكومة مرة اخرى، والبيان الوزاري المقبل لن يكون فيه جيش وشعب ومقاومة، وقصدنا واضح، هناك «إعلان بعبدا» الذي نعتبره بداية وضع السلاح في كنف الدولة.

أما بالنسبة لحزب الله، فقد ذهبنا معه الى الآخر، فماذا كانت النتيجة؟ تحويل الـ «س س» من اتفاق أو مصالحة كبرى الى استسلام، نحن لا احد يعلم علينا في هذا الموضوع، لقد ارتضينا الذهاب الى الآخر في موضوع الـ «س س»، ورأينا ماذا جرى في هذا المسار.

هل الإمكانية ممكنة بالنسبة لحزب الله؟

٭ بعد مشاركة حزب الله الفاضحة في أحداث سورية لصالح النظام لن نتكلم في موضوع الحزب قبل انتهاء الثورة السورية، فالحكومة عندما شكلت قررنا إسقاطها وليس الآن، هناك لحظات نرفع فيها وتيرتنا، الآن نرى أن اللحظة مناسبة للإطاحة بهذه الحكومة، فاغتيال اللواء الحسن لا يمكن أن يمر مرور الكرام.

الناس التي ليس لديها مشاريع لا تتأثر، الناس التي كونها لا تخسر ولا تربح، فنجيب ميقاتي مثلا ليس لديه مشروع، بل مصالح.

ان تشكيل حكومة حيادية يحفظ الحياة الديموقراطية في البلاد، وأنا أرى أن الفريق الآخر لا يريد الانتخابات، بل يريد البقاء على هذا الستاتيكو الذي نعيشه.

جنبلاط يعتبر ان قانون الخمسين دائرة الذي تقدمت به القوات اللبنانية، يهدف الى تقليص حضوره في الشوف، فكيف ترى هذه المسألة؟

٭ فلنضع أمامنا مروحة الفرقاء السياسيين الذين يمكن ان يسهلوا إقرار قانون انتخابي معنا كقوى 14 آذار، فميشال عون وحركة أمل وحزب الله لا يمكن ان يصفُّوا معنا، هناك طرف واحد في هذه المعادلة هو النائب وليد جنبلاط، لا يمكن ان نقدم قانونا يبدد الهواجس عند المسيحيين ويخلق هواجس عند جنبلاط، مثل هذا القانون لا يمكن تمريره بالمنطق، لذلك على الشباب الجلوس والعمل على تخفيف هذه الهواجس بالتوصل الى حل وسط في هذا الاطار.

نعم لتخسر 8آذار ولا لتربح 14

وأضاف: عندنا في 14 آذار، يجب ألا نقول بوجوب ان تربح 14 آذار، بل يجب ان تخسر 8 آذار، وحتى لو زدنا عدد المستقلين المتحالفين معنا، فالمهم ان تسقط 8 آذار وليس من الضروري ان تربح 14آذار، فنحن يمكننا ان نشكل فريقا او تكتلا من 20 الى 30 نائبا مستقلا، ويحمي الحياة الديموقراطية، ويخسر 8 آذار، فنحن نعلم أغلبية المستقلين في الحالة اللبنانية مع من، فأغلبهم مع 14آذار.

وحول أزمة الأمانة العامة لقوى 14 آذار قال الحريري: «هناك تراكمات في الأمانة العامة، كان يفترض ألا تحدث، فهناك طرح للحل، فالنائب السابق فارس سعيد هو العصب الاساسي للامانة العامة، واعتقد ان الجميع متفهمون لضرورة تجاوز بعض الامور لصالح الخط السياسي الوطني العام.

هناك كلام عن الثروة النفطية من أن لها دورا كبيرا في الأزمة السياسية الراهنة.. وان المشكلة في الخلاف على حصص القيادات السياسية في الهيئة الناظمة لقطاع النفط.

٭ ان النفط أصبح قصة إستراتيجية، فنحن اليوم لم نصدق أنفسنا، بأن هناك نفطا، والرئيس نبيه بري يبذل جهودا كبيرة ويصر على تشكيل هيئة النفط.. وغيره كذلك، لكني لا اعتقد ان استخراج النفط ممكنا مادام الجنوب خارج سيطرة الدولة، فقبل جمع السلاح ليس هناك من نفط.

السؤال عن عودة الرئيس سعد الحريري لازمة كل لقاء مع مسؤول في تيار المستقبل، «وعنا لأمركم»؟

٭ ليس واردا مجيء الرئيس سعد الحريري الى لبنان الآن، فلقد اغتالوا اللواء الحسن، وان الاطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري بهذه الطريقة هي بداية الاغتيال السياسي له، كما فعلوا مع الرئيس رفيق الحريري عبر الاغتيال السياسي ومن ثم الاغتيال الجسدي، والاولوية هي الحماية الجسدية للرئيس سعد الحريري والباقي كله يعوض الا هذا الامر، فنحن وقعنا فيها مرة، وهناك من نصح الرئيس الشهيد بالخروج من لبنان ولكنه رفض وأكمل واغتيل، وإذا ـ لا سمح الله ـ تعرض الرئيس سعد الحريري للاغتيال فمن يعوضنا، فهذه تكون مصيبة كبرى.

وعن استمرارية شعبة المعلومات بعد اغتيال اللواء الحسن قال الحريري: «ان الجهاز التنفيذي مازال موجودا، فوسام تربى على كتف الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبصم علاقاته الدولية، لذلك من الصعب ان تأتي بمثله، واما كجهاز للحماية فيمكن ان يستمر بالقوة ذاتها، لكن الرابط ما بين السياسة والأمن فهو الذي خسرناه، فوسام كان صاحب عقل سياسي نظيف وليس امنيا فقط، والعقيد عماد عثمان الذي حل محله هو المؤهل لحمل الراية وإكمال المسيرة.