لبنان في حالة استنفار تحسبا لارتدادات فشل محادثات موسكو على الساحة السورية، وما قد يترتب عليها من موجات نزوح باتجاه الاراضي اللبنانية.

عطلة الاعياد الميلادية لم تعطل الانشغالات الامنية والاغاثية خصوصا بعد تحذيرات الاخضر الابراهيمي من «صوملة» سورية، واشارته الى ان لبنان غير قادر على استيعاب المزيد من اللاجئين حال اشتداد المعارك متوقعا خروج مليون سوري آخر باتجاه لبنان والاردن.
وفي معلومات لـ«الأنباء» ان المسؤولين اللبنانيين توقفوا امام تصريحات وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف المنتقدة للائتلاف السوري المعارض الذي رفض رئيسه دعوة موسكو للحوار، مشترطا رحيل الاسد اولا.
وبدا واضحا ان رفض رئيس الائتلاف السوري احمد معاذ الخطيب تلبية دعوة لافروف الى موسكو، مشترطا اعتذار روسيا للشعب السوري عما الحقت «فيتواتها» ودعمها المباشر للاسد بهذا الشعب من دماء ودمار كان وراء استياء لافروف من رفض الخطيب الذي اصاب من السياسة الروسية في العالم العربي مقتلا.
وستضع الحكومة اللبنانية خطة لمواجهة موجات النزوح السورية الى لبنان في اول اجتماع لها في السنة الجديدة في الثالث من يناير.
وكان الاخضر الابراهيمي الذي توقع نزوح مليون سوري الى لبنان والاردن حال تدهور الاوضاع اكثر، قد التقى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الخميس الماضي، اي قبل سفره الى موسكو واطلع منه على حجم النزوح من سورية، وكيفية معالجته من الحكومة اللبنانية. ويقول وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابوفاعور ان اجتماعا تحضيريا للجنة الوزارية المكلفة بشؤون النازحين سينعقد يوم الاربعاء في السراي الحكومي، مبديا تأكيده ان الخطة الاغاثية جاهزة وتتطلب اقرار خطة اخرى ذات ابعاد سياسية تتعلق بأمن اللبنانيين والسوريين الفلسطينيين وذات جوانب عدة.
واضاف ان للخطة عنوانا وحيدا هو قيام لبنان بواجباته وبحمايتهم من ضمن القوانين اللبنانية.
وفي موضوع السجال بين وزير الخارجية عدنان منصور ووزير الشؤون ابوفاعور حول رسالة السفير السوري علي عبدالكريم علي المنتقدة لاداء وزارة الشؤون حيال بعض النازحين السوريين قال وزير الدولة المقرب من الرئيس سليمان ناظم خوري ان رئيس الجمهورية اعطى وجهة نظره في اشكالية رسالة السفير السوري، انطلاقا من ناحية مبدئية تتعلق بضرورة ان يتقيد كل السفراء وليس السفير السوري وحده بالاصول والاعراف الديبلوماسية وان يكون تعاطيهم من خلال وزارة الخارجية واي سفير يريد زيارة القصر الجمهوري فعليه ان يطلب الموعد من وزارة الخارجية. واضاف الخوري ان الرئيس سليمان اشار الى ان السفير اللبناني في دمشق لم يلتق مرة الوزير وليد المعلم رغم طلبه الموعد اكثر من مرة، للقاء وزير الخارجية السورية وحتى الآن لم يحدد له الموعد.
وختم وزير البيئة بالقول: على السفراء ان يحترموا الاصول والاعراف سواء خلال مقابلاتهم عبر وزارة الخارجية او في تصريحاتهم لجهة عدم التدخل بالشأن اللبناني.
على المستوى اللبناني ينتهي اليوم عام وتبدأ سنة جيدة والبلد في ازمة ذاتية مرتبطة بالأزمة السورية او مستقلة عنها، والحكومة المنقسمة على نفسها تنتقل الى السنة الجديدة محملة بملفات واستحقاقات ملحة، في طليعتها الانتخابات النيابية. وقبل الانتخابات ثمة شروط ومحطات من قانون الانتخابات المتعثر الى الحكومة الحيادية التي تطالب بها المعارضة على انقاض الحكومة الحالية، يضاف الى ذلك استحقاق لا يقل أهمية يتمثل ببلوغ اللواء اشرف ريفي المدير العام لقوى الأمن الداخلي السن القانونية في مارس المقبل، وبعده بأشهر معدودة بلوغ العماد جان قهوجي قائد الجيش السن نفسها، وإذا كان تعيين ضابط او تشكيله يشغل الوسط السياسي فكيف المطلوب قائد للجيش ومدير عام للأمن الداخلي؟
بعض المراجع وبالذات الرئيس ميشال سليمان لم يمانع بتعديل قانون تقاعد العسكريين وقوى الأمن الداخلي من اجل التمديد للقادة الذين قاربوا سن التقاعد في هذا الوضع السياسي المأزوم والأمني المصاب بغبار البركان السوري مع مراعاة الموازاة الطائفية.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان التعديل الذي يفترض ان يمر في مجلس الوزراء ثم في مجلس النواب اصطدم بالأكثرية الوزارية للعماد ميشال عون (10 وزراء) الذي لا يرى ان التمديد للعماد قهوجي ولأعضاء المجلس العسكري المشرفين على التقاعد لا يخدم لبنان.
والراهن ان فكرة التمديد لطاقم القيادة العسكرية من قائد الجيش قهوجي الى رئيس الأركان وليد سلمان الى مدير المخابرات العميد ادمون فاضل فأعضاء المجلس العسكري الستة طرحها الرئيس نبيه بري لدى عرض فكرة التمديد للعماد قهوجي واللواء اشرف ريفي عليه وبعد اتصالات ومراجعات بعيدة عن الأضواء.
لكن العماد عون يوصي بقبول التمديد للعماد قهوجي من دون اللواء اشرف ريفي وسواه، فيما تعتقد اوساط 14 آذار ان عون يدرك أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لا يتحمل التمديد للعماد قهوجي من دون اللواء ريفي، الذي يحظى بقاعدة شعبية واسعة في طرابلس مدينة ميقاتي، بيد ان عون الذي لديه مرشحه الخاص لقيادة الجيش، يتجنب عدم الموافقة على العماد قهوجي بالتركيز على رفضه التمديد للواء ريفي، والحصيلة واحدة وهي ابعاد فكرة التمديد للرجلين.
وإذا كان التمديد لقائد الجيش مرتبطا باستحقاق رئاسة الجمهورية بعد سنتين تقريبا فإن رفض قوى 8 آذار وخصوصا كتلة التغيير والاصلاح التمديد المتوازي للواء أشرف ريفي مرتبط بالانتخابات النيابية المقبلة.
وفي معلومات 14 آذار لـ «الأنباء» ان العماد ميشال عون وحلفاءه في 8 آذار يتريثون في حسم الموقف من التمديد للعماد قهوجي، الى ما بعد بلوغ اللواء ريفي سن التقاعد اي بعد شهرين او ثلاثة، كي يضمنوا ابتعاد الأخير عن قيادة قوى الأمن الداخلي قبل الانتخابات النيابية، لكن يبدو ان الرئيس ميشال سليمان الذي يعرف اللواء ريفي جيدا كضابط قائد متميز لن يسمح بالشتاء والصيف تحت سقف واحد.
على مستوى الحوار الوطني المنتظر استئنافه في السابع من يناير تشير معلومات لـ «الأنباء» الى اتجاه لدى الرئيس ميشال سليمان لتأجيله في ضوء مواقف المدعوين من فريق 14 آذار.
النائب وليد جنبلاط حذر من جر المجتمع اللبناني الى انقسامات اضافية وقال ان مواجهة الفتنة تستوجب قدرا من المسؤولية والتأكيد على تعزيز وترسيخ العيش الواحد، وشدد جنبلاط أمام وفود زارته في المختارة على اهمية الحوار بين جميع مكونات الوطن لإنقاذ لبنان وحماية سلمه الأهلي.
وردا على معلومات عن لقاء جمعه مع العماد ميشال عون على عشاء في احد مطاعم بلدة عيتات (عاليه) وأحيط بإجراءات أمنية خاصة، قال جنبلاط لـ «النهار»: لست معتادا على عقد اجتماعات سرية من هذا النوع وإذا تمت فسأعلن عنها.
قانون الانتخابات سيكون على طاولة اجتماع اللجنة النيابية المصغرة في الثامن من يناير.
ومن بكركي أعلن العماد ميشال عون بعد لقائه البطريرك بشارة الراعي استعداده «للقاء أي كان حتى ايجاد الحل»، معتبرا ان البديل عن الحوار هو القتال، اما الحل فلا يكون من خلال المقاطعة، وقال للصحافيين: أفكارنا متطابقة حول الأمور الأساسية التي لن نعلن عنها. وواضح انه يقصد لقاء النائب وليد جنبلاط الذي كان نفى ان يكون التقاه سرا.








