حالة طوفان متعددة المصادر يعيشها لبنان المسكون بأزماته الذاتية، طوفان الطبيعة المتمثل بالطقس العاصف الذي أغرق الطرق الدولية بمياه السيول وكلل الجبال بالأبيض الناصع، وطوفان النازحين من سورية، سوريين أو فلسطينيين، ممن تغص بهم المعابر الحدودية.

السوريون تأتي أعداد منهم وتعود بنسب معينة، بينما لا مجال أمام الفلسطينيين خصوصا النازحين من مخيم اليرموك سوى التوزع على المخيمات القائمة في لبنان، والمكتظة بسكانها او المغادرة عبر مطار بيروت الى ديار الله الواسعة.
قضية النازحين من سورية طفت على جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، وثار جدل بحدة مرتفعة عندما اقترح الوزيران جبران باسيل (التيار الوطني الحر) وعلي قانصو (الحزب السوري القومي) إقفال الحدود مع سورية منعا لتدفق النازحين، وبذريعة الخشية من تسرب عناصر غير منضبطة، لكن وزراء كتلة جنبلاط تصدوا لهذا «الطرح العنصري» كما وصفه أحدهم لـ «الأنباء»، ونقل عن الوزير غازي العريضي، عضو جبهة النضال الوطني، رفضه الطرح من حيث المبدأ، فضلا عن ان الدولة تعجز عن ضبط الحدود ومراقبتها، مع ابداء القلق حيال ازدياد المعابر غير الشرعية.
هذا الاقتراح أعاد الى الذاكرة إقفال مصر حسني مبارك لحدودها مع قطاع غزة في ذروة العدوان الإسرائيلي ما قبل الأخير عليها، وما ترك هذا الاقفال من استياء عام على مستوى الشعب المصري والعالم العربي اجمالا.
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي تواجه حكومته غضب الطبيعة وتداعيات الأزمة السورية وارتداداتها السياسية على لبنان، قال ان لدينا طاقة معينة لاستيعاب النازحين، في حين أكد وزير المال محمد الصفدي ان الأوضاع الاقتصادية ليست على ما يرام.
ولمعالجة كل هذه الأمور تقرر ان يعقد مجلس الوزراء جلسة خاصة يوم 27 الجاري لهذه الغاية، مع المتابعة الحثيثة للمساعدات المطلوبة من الدول الشقيقة والصديقة.
سفير فلسطين في بيروت أشرف دبور أكد لوفد من 14 اذار زار السفارة ان الفلسطينيين يحترمون سيادة لبنان وان الرئيس محمود عباس طلب من الأمم المتحدة العمل على لجوء فلسطينيي سورية الى الأراضي الفلسطينية.
وتقول صحيفة «السفير» في هذا الصدد ان وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) قدمت لكل عائلة فلسطينية نازحة من سورية ومسجلة لدى الدوائر الرسمية خمسين دولارا.
وبحسب جداول الأمن العام اللبناني فإن عدد النازحين الفلسطينيين المصرح عنهم خلال الأيام الثلاثة الماضية فقط 2581 شخصا عاد منهم الى سورية 321 شخصا.
وتعوّل الحكومة اللبنانية على مؤتمر جنيف الذي عقد الأربعاء لمدها بالمساعدات من أجل النازحين.
وزير الصحة علي حسن خليل اوضح ان الشق الصحي للنزوح يتطلب قرارا واضحا بكيفية تغطية حالات الاستشفاء ومعالجة وتأمين الأدوية وعمليات التطعيم ضد الأمراض المعدية خصوصا في أماكن تجمع النازحين، وحدد بالذات داء «السل» و«الحصبة الحلبية».
ودعت النائبة بهية الحريري الى اجتماع موسع لفعاليات صيدا في دارتها بمجدليون اليوم لاطلاق صرخة الى المعنيين حول احتياجات النازحين الفلسطينيين المتزايد عددهم في المدينة ومخيماتها.
وقالت الحريري ان عدد النازحين من سورية الى مخيم عين الحلوة وحده بات يوازي 16% من عدد سكان المخيم.
رئيس الحكومة السابق سعد الحريري اتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، مستنكرا القصف الذي يستهدف مخيم اليرموك في دمشق، مؤكدا تضامنه مع الفلسطينيين في معاناتهم التي اصبحت جزءا لا يتجزأ من معاناة الشعب السوري في مواجهة النظام السوري.
وامس نفذ الفلسطينيون من سكان مخيمي البارد والبداوي اعتصامين امام مكتب «الاونروا» مطالبين بتأمين مراكز الايواء والمساعدات للنازحين.
وفي مخيم برج البراجنة، في الضاحية الجنوبية لبيروت، تردد ان معظم كوادر «القيادة العامة» وصلوا الى هذا المخيم.
يقول مصدر لبناني ان دخول الفلسطينيين الى لبنان اسهل منه الى الاردن، ولذلك يحصل التدفق باتجاه لبنان، وعلى هذا فان الحكومة اللبنانية اطلقت النفير الاقليمي والدولي للمساعدة في الاستيعاب الانساني والتنظيم القانوني لهؤلاء، حتى لا تتكرر مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذي وفدوا سنة 1967 و1973 واستقروا في لبنان دون اوراق ثبوتية.
القيادي في حركة حماس اسامة حمدان تحدث اذاعيا عن اتصالات ومشاورات لاخراج المخيم من دائرة التجاذبات، وانهاء اي مظاهر مسلحة فيه، سواء كانت مظاهر فلسطينية او غير فلسطينية، على ان تتولى الفصائل الفلسطينية شؤون المخيم.
واضاف: هناك تفاهمات اولية تجري صياغتها، لكن لا نستطيع القول ان الامور انجزت بشكل نهائي الا انها تسير باتجاه ايجابي.
وحول اعداد النازحين الفلسطينيين من سورية الى لبنان قال حمدان: يصعب الحديث عن ارقام دقيقة، فالمخيم يضم اكثر من 400 ألف نسمة غادره نحو 70% من سكانه باتجاهات مختلفة في الداخل السوري او الخارج، لاسيما ان الكثير منهم يمضي بضعة ايام في لبنان ثم يعود عندما تهدأ الاحوال نسبيا، والبعض يغادر عبر مطار بيروت الدولي.
وقال ان النازحين الفلسطينيين يتواجدون في لبنان بالمخيمات الفلسطينية بشكل اساسي، حيث هناك مصاهرات واواصر قربى ورحم.
واعرب حمدان عن الاستياء تجاه ما وصفه بتقصير «الاونروا» حيال الفلسطينيين في سورية، واشار الى بداية مساعدات لاتزال دون المستوى.
المنسق العام للامم المتحدة، ديرك بلملي اوضح ان هناك التزاما من المؤسسات الدولية لمساعدة الدول التي تستقبل اللاجئين وان الامم المتحدة تؤيد خطة الحكومة اللبنانية.
واشار بعد لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى انه عرض مع ميقاتي القضايا الامنية ودعم الجيش اللبناني الذي يلعب دورا مهما في هذا الوقت.
بدورها سفيرة الولايات المتحدة مورا كونيللي اثنت على جهود الحكومة اللبنانية بالتعاون مع شركاء ومنظمات دولية من اجل توفير المساعدات الانسانية الى العدد المتزايد من اللاجئين السوريين والفلسطينيين.
ولاحظت كونيللي بعد لقاء الرئيس ميقاتي الحاجة الملحة للمساعدة الدولية للأزمة الانسانية، وكررت التزام بلادها بالتجاوب في معالجة احتياجات اللاجئين السوريين، فضلا عن الالتزام بلبنان مستقر سيد ومستقل.
السفير الايراني غضنفر ركن ابادي قال امس ان بلاده تبذل الجهود منذ اليوم الاول للازمة السورية، لوقف العنف وتلبية المطالب الاصلاحية، وابلغ ابادي قناة «المنار» ان ما يجري في سورية هو مخطط أميركي ـ اسرائيلي لتخريب سورية مقابل امن اسرائيل.






