وزراء في «8 آذار» يقترحون إقفال الحدود بوجه النازحين ووزراء جنبلاط يرفضون «الطرح العنصري»

حالة طوفان متعددة المصادر يعيشها لبنان المسكون بأزماته الذاتية، طوفان الطبيعة المتمثل بالطقس العاصف الذي أغرق الطرق الدولية بمياه السيول وكلل الجبال بالأبيض الناصع، وطوفان النازحين من سورية، سوريين أو فلسطينيين، ممن تغص بهم المعابر الحدودية.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة ميقاتي في السراي الحكومي امس الاول	محمود الطويل

السوريون تأتي أعداد منهم وتعود بنسب معينة، بينما لا مجال أمام الفلسطينيين خصوصا النازحين من مخيم اليرموك سوى التوزع على المخيمات القائمة في لبنان، والمكتظة بسكانها او المغادرة عبر مطار بيروت الى ديار الله الواسعة.

قضية النازحين من سورية طفت على جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، وثار جدل بحدة مرتفعة عندما اقترح الوزيران جبران باسيل (التيار الوطني الحر) وعلي قانصو (الحزب السوري القومي) إقفال الحدود مع سورية منعا لتدفق النازحين، وبذريعة الخشية من تسرب عناصر غير منضبطة، لكن وزراء كتلة جنبلاط تصدوا لهذا «الطرح العنصري» كما وصفه أحدهم لـ «الأنباء»، ونقل عن الوزير غازي العريضي، عضو جبهة النضال الوطني، رفضه الطرح من حيث المبدأ، فضلا عن ان الدولة تعجز عن ضبط الحدود ومراقبتها، مع ابداء القلق حيال ازدياد المعابر غير الشرعية.

هذا الاقتراح أعاد الى الذاكرة إقفال مصر حسني مبارك لحدودها مع قطاع غزة في ذروة العدوان الإسرائيلي ما قبل الأخير عليها، وما ترك هذا الاقفال من استياء عام على مستوى الشعب المصري والعالم العربي اجمالا.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي تواجه حكومته غضب الطبيعة وتداعيات الأزمة السورية وارتداداتها السياسية على لبنان، قال ان لدينا طاقة معينة لاستيعاب النازحين، في حين أكد وزير المال محمد الصفدي ان الأوضاع الاقتصادية ليست على ما يرام.

ولمعالجة كل هذه الأمور تقرر ان يعقد مجلس الوزراء جلسة خاصة يوم 27 الجاري لهذه الغاية، مع المتابعة الحثيثة للمساعدات المطلوبة من الدول الشقيقة والصديقة.

سفير فلسطين في بيروت أشرف دبور أكد لوفد من 14 اذار زار السفارة ان الفلسطينيين يحترمون سيادة لبنان وان الرئيس محمود عباس طلب من الأمم المتحدة العمل على لجوء فلسطينيي سورية الى الأراضي الفلسطينية.

وتقول صحيفة «السفير» في هذا الصدد ان وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) قدمت لكل عائلة فلسطينية نازحة من سورية ومسجلة لدى الدوائر الرسمية خمسين دولارا.

وبحسب جداول الأمن العام اللبناني فإن عدد النازحين الفلسطينيين المصرح عنهم خلال الأيام الثلاثة الماضية فقط 2581 شخصا عاد منهم الى سورية 321 شخصا.

وتعوّل الحكومة اللبنانية على مؤتمر جنيف الذي عقد الأربعاء لمدها بالمساعدات من أجل النازحين.

وزير الصحة علي حسن خليل اوضح ان الشق الصحي للنزوح يتطلب قرارا واضحا بكيفية تغطية حالات الاستشفاء ومعالجة وتأمين الأدوية وعمليات التطعيم ضد الأمراض المعدية خصوصا في أماكن تجمع النازحين، وحدد بالذات داء «السل» و«الحصبة الحلبية».

ودعت النائبة بهية الحريري الى اجتماع موسع لفعاليات صيدا في دارتها بمجدليون اليوم لاطلاق صرخة الى المعنيين حول احتياجات النازحين الفلسطينيين المتزايد عددهم في المدينة ومخيماتها.

وقالت الحريري ان عدد النازحين من سورية الى مخيم عين الحلوة وحده بات يوازي 16% من عدد سكان المخيم.

رئيس الحكومة السابق سعد الحريري اتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، مستنكرا القصف الذي يستهدف مخيم اليرموك في دمشق، مؤكدا تضامنه مع الفلسطينيين في معاناتهم التي اصبحت جزءا لا يتجزأ من معاناة الشعب السوري في مواجهة النظام السوري.

وامس نفذ الفلسطينيون من سكان مخيمي البارد والبداوي اعتصامين امام مكتب «الاونروا» مطالبين بتأمين مراكز الايواء والمساعدات للنازحين.

وفي مخيم برج البراجنة، في الضاحية الجنوبية لبيروت، تردد ان معظم كوادر «القيادة العامة» وصلوا الى هذا المخيم.

يقول مصدر لبناني ان دخول الفلسطينيين الى لبنان اسهل منه الى الاردن، ولذلك يحصل التدفق باتجاه لبنان، وعلى هذا فان الحكومة اللبنانية اطلقت النفير الاقليمي والدولي للمساعدة في الاستيعاب الانساني والتنظيم القانوني لهؤلاء، حتى لا تتكرر مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذي وفدوا سنة 1967 و1973 واستقروا في لبنان دون اوراق ثبوتية.

القيادي في حركة حماس اسامة حمدان تحدث اذاعيا عن اتصالات ومشاورات لاخراج المخيم من دائرة التجاذبات، وانهاء اي مظاهر مسلحة فيه، سواء كانت مظاهر فلسطينية او غير فلسطينية، على ان تتولى الفصائل الفلسطينية شؤون المخيم.

واضاف: هناك تفاهمات اولية تجري صياغتها، لكن لا نستطيع القول ان الامور انجزت بشكل نهائي الا انها تسير باتجاه ايجابي.

وحول اعداد النازحين الفلسطينيين من سورية الى لبنان قال حمدان: يصعب الحديث عن ارقام دقيقة، فالمخيم يضم اكثر من 400 ألف نسمة غادره نحو 70% من سكانه باتجاهات مختلفة في الداخل السوري او الخارج، لاسيما ان الكثير منهم يمضي بضعة ايام في لبنان ثم يعود عندما تهدأ الاحوال نسبيا، والبعض يغادر عبر مطار بيروت الدولي.

وقال ان النازحين الفلسطينيين يتواجدون في لبنان بالمخيمات الفلسطينية بشكل اساسي، حيث هناك مصاهرات واواصر قربى ورحم.

واعرب حمدان عن الاستياء تجاه ما وصفه بتقصير «الاونروا» حيال الفلسطينيين في سورية، واشار الى بداية مساعدات لاتزال دون المستوى.

المنسق العام للامم المتحدة، ديرك بلملي اوضح ان هناك التزاما من المؤسسات الدولية لمساعدة الدول التي تستقبل اللاجئين وان الامم المتحدة تؤيد خطة الحكومة اللبنانية.

واشار بعد لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى انه عرض مع ميقاتي القضايا الامنية ودعم الجيش اللبناني الذي يلعب دورا مهما في هذا الوقت.

بدورها سفيرة الولايات المتحدة مورا كونيللي اثنت على جهود الحكومة اللبنانية بالتعاون مع شركاء ومنظمات دولية من اجل توفير المساعدات الانسانية الى العدد المتزايد من اللاجئين السوريين والفلسطينيين.

ولاحظت كونيللي بعد لقاء الرئيس ميقاتي الحاجة الملحة للمساعدة الدولية للأزمة الانسانية، وكررت التزام بلادها بالتجاوب في معالجة احتياجات اللاجئين السوريين، فضلا عن الالتزام بلبنان مستقر سيد ومستقل.

السفير الايراني غضنفر ركن ابادي قال امس ان بلاده تبذل الجهود منذ اليوم الاول للازمة السورية، لوقف العنف وتلبية المطالب الاصلاحية، وابلغ ابادي قناة «المنار» ان ما يجري في سورية هو مخطط أميركي ـ اسرائيلي لتخريب سورية مقابل امن اسرائيل.

مصادر: وزير الداخلية السوري في لبنان للعلاج

قالت مصادر أمنية ان وزير الداخلية السوري محمد إبراهيم الشعار وصل الى لبنان أمس للعلاج في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت بعد أسبوع من هجوم استهدف وزارته بوسط دمشق.

محمد ابراهيم الشعار

ولم تقدم المصادر تفاصيل عن حالته، وكان بعض مقاتلي المعارضة قالوا امس الأول ان الشعار أصيب إصابات خطيرة يوم الأربعاء الماضي عندما انفجرت سيارة ملغومة وعبوتان ناسفتان عند الباب الرئيسي لوزارة الداخلية مما أسفر عن مقتل أحد أعضاء البرلمان.

حزب الله يشترط للانتخابات قانوناً جديداً.. وعون يفتح باب تأجيلها: «يروحوا يلعبوا …»!

شن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي هجوما مضادا على المعارضة التي سجلت عليه الحديث عن محاولة احبطها الجيش لاقامة «امارة اسلامية» في طرابلس، اضافة الى مقاطعة حكومته وعبرها مجلس النواب حتى يستقيل ويفسح المجال لحكومة حيادية تشرف على الانتخابات.

واستغرب ميقاتي في مستهل جلسة الحكومة برئاسته في السراي امس، ما وصفه بتمادي البعض في التحامل على الحكومة، وكأنني قدمت الى لبنان بالامس ولم يتسلم السلطة على مدى سنوات.

ميقاتي حمل البعض ممن لم يسمهم المسؤولية المباشرة عن الكثير من الملفات والتراكمات التي تجهد الحكومة لمعالجتها، وهذا ما يثبت ان الحكومة حققت الكثير من الانجازات واثبتت صدقيتها في التعاطي مع الملفات الدقيقة واكتسبت احترام المجتمع العربي والدولي واسقطت عمليا ما سيق ضدها من اتهامات ونعوت.

وشرح ميقاتي للوزراء وقائع الاجتماع الثاني مع الهيئات المانحة للنازحين السوريين، وقال انه ينتظر ما سيتقرر في اجتماع جنيف امس.

وكانت كتلة المستقبل ادرجت حديث ميقاتي عن الامارة الاسلامية في طرابلس في خانة دعم نظام الاسد، واعتبرت ذلك بمنزلة فضيحة.

في هذا الوقت، فتح العماد ميشال عون رئيس تكتل الاصلاح والتغيير الباب واسعا امام امكانية تأجيل الانتخابات النيابية اذا لم يتسن اعداد قانون انتخابات جديد، وقال عون بعد اجتماع كتلته النيابية ان البلاد لن تخرب اذا لم تحصل هذه الانتخابات.

وحمل عون بشدة على قوى 14 آذار التي اتهمها بتعطيل مجلس النواب لتعطيل قانون الانتخاب، وقال: لا يمكن اجراء الانتخابات على اساس قانون 1960 «واريد ان اطمئن اللبنانيين بأنه اذا لم تحصل الانتخابات فلا داع، لانشغال بالهم، لا مدفع ولا دبابة، ولا فراغ في الحكم»

واضاف: ما حدا يلعب بالسلطة او بتعطيل السلطة، وهناك المزيد من الوقت لاصدار 20 قانونا، ولسنا مستعدين للقبول بالقانون الحالي ولا احد يفرض علينا ذلك، هم (المعارضة) يمنعون الانتخابات ثم يفرضون علينا المنع : «إيه يروحوا يلعبوا بهيديك شغلة..».

وعن طاولة الحوار، سأل: هل الاستراتيجية الدفاعية تعني نزع سلاح حزب الله؟ وهل الجيش قادر على ضبط الحدود؟ داعيا الى عدم «نكوزة» المقاومة.

وقال: حجم لبنان لا يتحمل كل هذا الضغط من النازحين، حتى احصاء دقيق ليس لدينا، ساعة يقولون لدينا 70 الفا وساعة 130، علما ان هذه الارقام بعيدة عن الواقع اضافة الى البدع الدينية التي تأتينا مع المساعدات.

هذا الترويج لتأجيل الانتخابات ربطته المعارضة الممثلة في قوى 14 آذار باستطلاعات الرأي التي أظهرت تراجع شعبية العماد عون، وقالت مصادر المعارضة ان 8 آذار تهدف الى ايصال الامور الى حائط مسدود، وبالتالي الاطاحة بموعد الانتخابات النيابية، واضافت ان تيار عون لا يريد تحسين التمثيل المسيحي بقدر ما يريد قانون الانتخابات الذي تقدمت به الحكومة ليحسن من تمثيل عون وحلفائه، ففي مثل الدوائر الوسطى المطروحة بوسع تيار العون العودة الى البرلمان على اكتاف حزب الله.

ورد رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع على متهمي 14 آذار بتعطيل الانتخابات بأن من يطرح هذه المقولة هو اعمى او انه يتعامى عن واقع البلد، متهما التيار الوطني الحر بالعمل على اقرار قانون الدوائر الثلاث عشرة لأنه سيقوده مع حزب الله الى السلطة.

واستغرب جعجع دعوة السيد حسن نصرالله الى تشكيل مجموعة عمل لمعالجة الوضع الاقتصادي، وقال لوكالة الانباء المركزية: لا ثقة ولا استقرار في ظل وجود هذا الفريق في الحكومة لجهة عملية الاغتيال التي حصلت، او لجهة بعض الحوادث في طرابلس او اقفال طريق المطار، سائلا عن اي اقتصاد في ظل اوضاع امنيةو كهذه وانعدام الثقة؟

وجدد الدعوة الى استقالة حكومة ميقاتي واجراء مشاورات نيابية وتكليف من يرشحه النواب على ان يكون موقفنا منه مرتبطا بالحكومة التي يشكل والتي نفضلها نحن تكنوقراط.

وعن نصيحة نصرالله الى تنظيم القاعدة، دعا جعجع الامين العام لحزب الله الى ان يعمل بهذه النصيحة قبل ان يوجهها للآخرين، ويتخذ قرارا بترك الدولة اللبنانية بمؤسساتها واداراتها تعمل.

واعلن جعجع دعمه اعتراف 14 آذار بالائتلاف الوطني السوري، وقال: نحن ايدنا الثورة السورية لأنه ليس بامكاننا ان نكون ديموقراطيين في بيروت وديكتاتوريين في سورية.

من جانبه، جدد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد ضرورة اقرار قانون انتخاب جديد، لافتا بعد لقائه الرئيس سليم الحص الى انه اذا كان التمسك باجراء الانتخابات في موعدها فرصة للولوج الى حالة من الوفاق الوطني، فعلينا الا نضيع الفرصة.

وقال رعد: تلاقينا مع الرئيس الحص على ان الازمة ليست في موعد الانتخابات، الازمة في المخرج من حالة الانقسام الوطني التي تشهدها البلاد.

واذا كان موعد الانتخابات يشكل فرصة لولوج حالة وفاق وطني، فعلينا جميعا الا نضيع هذه الفرصة، المطلوب بحث جدي في قانون انتخابات جديد.

14 آذار تتهيأ للاعتراف بالائتلاف الوطني السوري وسفراء الدول الداعمة لدمشق يجتمعون بالسفارة السورية

تذهب كل الدعوات لتجنيب لبنان تداعيات الاحداث السورية هباء، تحت ضغط رياح الانغماس بهذه الاحداث من جانب مختلف الاطراف السياسية، مع هذا الفريق السوري او ذاك.

فلسطينيات فرت عائلاتهن من مخيم اليرموك يتظاهرن امام الانروا في عين الحلوة	محمود الطويل

وزاد في حدة التورط ان بعض الدول المرحبة بسياسة النأي بالنفس التي اعتمدها الرئيس ميشال سليمان ومن خلفه الحكومة حيال احداث سورية، هي نفسها تساهم في هذا التورط من خلال اجتماعات سفرائها في بيروت، تحت عنوان دعم النظام السوري، اضافة الى الدعم المتعدد الوجوه لحزب الله وقوى 8 آذار لهذا النظام، والدعم المقابل من 14 آذار للمعارضة السورية، والتي يمكن ان تتوج اليوم او غدا باعتراف هذه القوى بالائتلاف الوطني السوري، ردا على ما تعتبره انجرافا من الحكومة اللبنانية مع موجة النظام السوري، وهو ما يطبع صورة الشرخ السوري على وجه لبنان.

مصادر ديبلوماسية في بيروت، ابلغت «الأنباء» ان ما يجري في سورية بات يقع في خانة لعبة الامم، وان الازمة السورية خرجت من قبضة اللاعبين المحليين، مع فارق ان روسيا وايران تخوضانها حرب وجود الى جانب نظام الاسد، بينما تستمر البلادة الاميركية في دعم المعارضة مصحوبة بحماس اوروبي محدود الفعالية، وتعاطف الغرب مع هذه المعارضة انسانيا وحسب، الى جانب تحول بدأ يطرأ على موقف احدى دول الجوار السوري التي لطالما شكلت متنفسا للثوار السوريين وللنازحين من نساء واطفال سورية.

وعلى سيرة النازحين السوريين، تتحدث المصادر عن قنبلة بشرية موقوتة، اصبحت في لبنان وتتمثل ببضع مئات الآلاف من النازحين السوريين، يفوق عددهم بكثير الرقم الرسمي المقدر بـ 150 الفا، اضافة الى 12 ألف فلسطيني نزح معظمهم من مخيم اليرموك الذي دمره طيران النظام، وقد وصلت آخر دفعة منهم منذ يومين وقدرت بثلاثة آلاف.

المصادر تحدثت لـ «الأنباء» عن مفاجأة تتعلق بمصير احد اركان النظام المتخفي عن الانظار منذ ما قبل تفجير المقر الامني الشهير في دمشق، وكشفت عن معلومات قيد التقييم، تشير الى ان قيادة العمليات العسكرية للنظام اصبحت بيد الخبراء العسكريين التابعين لاحدى الدول الداعمة للنظام، وان سياسة التدمير الشامل وحرق المحاصيل الزراعية التي اتبعها الروسي في الشيشان، تحصل حاليا في سورية.

ويبدو ان هذه المعطيات، وراء الارباك اللبناني الحاصل، وعلى مختلف المستويات السياسية والاقتصادية، وحتى الانتخابية في ضوء ما اعلنه وزير الداخلية مروان شربل امس، من احتمال تأجيل الانتخابات لسببين: عدم الاستقرار الامني، ونشوء معارضة قوية «من جانب 8 آذار» لقانون الانتخابات الحالي، حال تعذر اعداد قانون جديد.

امام هذه المعطيات دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان اللبنانيين الى المحافظة على وضعهم من اجل تجنيب اهلهم تداعيات ما يحصل في الخارج.

واضاف خلال زيارة خاطفة الى جامعة البلمند الارثوذكسية في الشمال، حيث هنأ البطريرك الارثوذكسي الجديد يوحنا العاشر باختياره رئيسا للكنيسة الشرقية: اذا ما دفعنا سابقا ثمن محيطنا غير الديموقراطي، علينا الحذر اليوم من جعل اللبنانيين ثمن ديموقراطية الآخرين.

وتناول الرئيس سليمان موضوع الانتخابات حيث اكد على‍ وجوب اجرائها في موعدها، كما أصر على الحوار، وردا على سؤال حول الطلب الاميركي بانشاء محطة للاتصالات الاميركية على الأراضي اللبنانية، قال لم تصلني التقارير الكافية بهذا الشأن، وعن مآل التحقيق بقضية محاولة اغتيال النائب بطرس حرب قال سليمان انها بين يدي القضاء.

وكان الرئيس سليمان سأل النائب العام التمييزي حاتم ماضي عندما زاره مؤخرا عن مآل التحقيق بهذه المحاولة وعما اذا كان استدعى محمود الحايك المحتمل ان يكون له دور في محاولة الاغتيال.

وتجدر الاشارة الى ان حزب الله رفض السماح باستجواب حايك الذي وجدت بطاقته في المصعد الجاري تفخيخه في المبنى الذي يقع فيه مكتب حرب، بداعي انه اي حايك، كادر امني في الحزب!

بدوره, النائب حرب لاحظ امس وعبر المؤسسة اللبنانية للارسال ان المشكلة تكمن في ان النيابة العامة التمييزية لم تتخذ اي تدبير بحق المشتبه به حايك، منذ محاولة الاغتيال بالرغم من تمنعه عن الحضور اكثر من مرة، معتبرا ان المواطن بلغ حد فقدان الثقة بالمؤسسات القضائية.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رأى ان من الواجب على القيادات اللبنانية اعادة النظر في بعض موافقها والاندفاع نحو المصالحة الحقيقية التي تشكل مظلة الأمان التي تنقذ لبنان، كما دعا الى تفعيل دور لبنان العربي.

التطورات السورية لم تغب عن رد الرئيس سعد الحريري على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وقال الحريري ردا على اتهام نصر الله لـ 14 آذار بالرهان على الثورة السورية: في الحقيقة هو الذي يراهن على الحرب الاهلية في سورية ليقتنع بان الثورة لن تنتصر، وكان له ان يقارب الأمر بالحد الادنى، كما قاربه نائب بشار الاسد فاروق الشرع الذي اعترف بان النظام السوري لا يمكنه ان ينتصر. واكد الحريري ان نصر الله خسر كل الدعم والتضامن ان لم يكن خسر كل شيء عندما تحول من مشروع مقاومة الى مشروع سلطة واغتصاب سلطة في لبنان وذكره بان طاولة الحوار في لبنان ليس امامها سوى موضوع واحد ووحيد هو سلاح حزب الله.

ولاحظ الحريري انه من المضحك المبكي ان يكون الطرف الذي صنعته ايران وتموله وتسلحه ايران يتهم 14 آذار بأنها تابعة للخارج.

في هذا السياق، تبحث قوى 14 آذار الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري قبل نهاية هذه السنة.

وتوقع النائب نهاد المشنوق لـ«النهار» ان تشكل قوى 14 آذار وفدا للقاء قيادة الائتلاف في اسطنبول او القاهرة، وقال المشنوق ان هذه الخطوات ستترجم نأياً بالنفس من الشعب اللبناني والدولة عن اعتراف الحكومة المستمر بالنظام السوري. ومن خلال خطواتنا باتجاه الاعتراف بالوقائع نقوم بواجبنا لحماية لبنان ولمشروعيته الدولية، مذكرا بأنه سبق للمجلس الوطني السوري ان حدد رؤيته للعلاقات المستقبلية بين سورية ولبنان.

نزوح جماعي لفلسطينيي سورية إلى لبنان وانفجار غامض يهز «طير حرفا» في الجنوب

شد اهتمام اللبنانيين أمس، انفجار غامض وضخم في أراضي بلدة طير حرفا الجنوبية، خصوصا بعدما شاع انه مستودع أسلحة لحزب الله، واستوقف الأوساط السياسية إعلان وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبوفاعور عن دخول 22 حافلة ركاب تقل فلسطينيين من سكان مخيمات سورية، خصوصا مخيم اليرموك الذي دكه طيران النظام بعد انشقاق معظمهم عن قيادة أحمد جبريل.

مدرعة لليونفيل في مكان الانفجار الذي وقع في بلدة طير حرفا في الجنوب امس 	محمود الطويل

وبموازاة ذلك، السجالات السياسية راوحت مكانها، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يدافع عن حكومته كالعادة، والمعارضة تعلق سلبا على مقترحات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، فيما سجلت مهاترات شديدة اللهجة بين النائب خالد ضاهر وبين إعلامي سوري عبر قناة «الجديد» على خلفية الدعوى السورية ضد النائب عقاب صقر أمام القضاء اللبناني.

بالنسبة للنازحين السوريين المتعاظمي الأعداد، إضافة الى الفلسطينيين الذين وصلوا خلال الليل ما قبل الماضي، جرى الاتصال بين الحكومة اللبنانية وبين منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية روبرت واتكنز من أجل تأمين المزيد من المساعدات الاغاثية للعملية الطارئة.

اما بالنسبة لانفجار طير حرفا، فأعلن الناطق بلسان اليونيفيل اندريه بيلانتي ان القوات الدولية أرسلت مجموعة إلى مكان الانفجار في قضاء صور، برفقة الجيش اللبناني للتحقيق مع الجيش في طبيعة الانفجار.

وكان المراسلون المحليون تحدثوا عن انفجار كبير حيث توجد مزرعة قديمة فيها منزل مهجور، زعمت المعلومات الأولوية ان حزب الله، الذي طوق المكان وأزال الآثار قبل وصول اليونيفيل، حولّه الى مستودع للذخيرة، لكن معلومات لاحقة بدأت تتحدث عن انفجار قذيفة قديمة من مخلفات العدوان الإسرائيلي.

على الصعيد السياسي الداخلي قال الرئيس نجيب ميقاتي فيما يشبه الرد على خطاب السيد حسن نصرالله ان حكومته ربما لم تستطع تسجيل أهداف كبرى في هذه المرحلة الصعبة، إلا انها حالت دون تسجيل اهداف في مرمى لبنان، يؤازرها خط الدفاع الحريص على الاستقرار والذي يضم قوى أساسية ولاعبين بارزين في المجتمع الدولي، لافتا الى ان الحكومة تمكنت من الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الداخلي في ظل حد أقصى من التوتر الاقليمي.

ونقلت «السفير» عن ميقاتي قوله ان الطبيعي والبديهي الا تقدم الأكثرية رأس الحكومة على طبق من ذهب للمعارضة، سائلا: هل يعتقد فريق 14 آذار ان الأكثرية الحالية هي بابا نويل، توزع الهدايا السياسية، ولو انهم في السلطة هل كانوا يقبلون بالاستقالة المجانية؟!

واعتبر انه من المعيب إجراء الانتخابات وفق قانون 1960 الذي أكل الدهر عليه وشرب، املا ان يشكل الوسطيون كتلة وازنة في المجلس النيابي العتيد، وصولا الى كسر الاصطفاف الحاد بين 8 و14 آذار.

بدوره، عضو كتلة المستقبل نائب طرابلس محمد كبارة استغرب كيف يدين السيد نصرالله المعارضة السورية لأنها مسلحة، ثم يتمسك بسلاح حزبه في لبنان، رغم انه أساس المآسي.

وأضاف: صحيح قوله ان الفقر صار عابرا للطوائف في لبنان، لكن الصحيح ايضا ان سلاحه كالفقر بات يهدد كل الطوائف اللبنانية بعدما غطى التهريب من المرافئ والمعابر الشرعية وحرم الدولة من عائداتها الجمركية وحمى ويحمي مزوري الأدوية.

واستنتج كبارة من مواقف نصرالله انه بات يخشى التغيير الحكومي، لأن اي حكومة مقبلة لن ترتكب خطيئة تبني ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، الا اذا فاز حزبه وحلفاؤه.

في هذه الأثناء، سئل المحامي رشاد سلامة في مقابلة مع قناة «الجديد»: لماذا اختارك السوريون لتقدم شكواهم ضد النائب عقاب صقر امام القضاء اللبناني؟

فأجاب: لهذا الموضوع خلفياته السياسية، فأنا خارج الاصطفاف السياسي الحاصل في لبنان، بمعنى انه ليس من انتماء تنظيمي لي، لأي طرف، «لكن انا عندي ميول، وربما هذا ما شجع السوريين على تكليفي بهذه المهمة».

وفي مداخلة للنائب خالد ضاهر، في المقابلة عينها، قال ان هذه الشكوى فارغة على المستوى القانوني وهي مجرد قنبلة دخانية أطلقها النظام السوري بعد انكشاف متفجرات ميشال سماحة وعلي مملوك، «والتي كانت تستهدفني وتستهدف آخرين لزرع الفتنة بين المسلمين والمسيحيين».

ورد المحامي سلامة نافيا ان تكون الشكوى قنبلة دخانية متحدثا عن وجود وقائع. هنا عاب عليه النائب ضاهر ان يتوكل عن نظام مجرم وله سجل حافل بالإرهاب، فرد سلامة قائلا: انا لست موكلا من النظام، بل من السفير السوري المعتمد في لبنان.. فقال ضاهر مجيبا، انت يا أستاذ سلامة لك تاريخك النضالي في حزب الكتائب، كيف تتوكل عن قتلة الأطفال في درعا عن نظام مجرم يقصف شعبه بالطائرات والدبابات؟ وكيف تضع يدك بيد السفير المجرم الذي يقود عصابة لخطف المواطنين السوريين في لبنان، النظام الذي اغتال زملاءك في الكتائب انطوان غانم وبيار الجميل؟

ورد سلامة قائلا: السفير علي عبدالكريم علي مازال معتمدا في لبنان، والدولة اللبنانية تتعامل معه.

هنا تدخل الإعلامي السوري طالب ابراهيم من دمشق وانهال بالسباب والشتائم على النائب ضاهر، متوعدا بأن «نأتي ونأخذك مع معلمك سعد الحريري أينما كنتما».

وتفوّه طالب إبراهيم بعبارات سوقية، متهما النائب الضاهر بالوقوف وراء مجموعة تلكلخ، ورد ضاهر بالقول: أنا مع ثورة الشعب السوري على رأس السطح، وأنت يا طالب واحد من شبيحة النظام المعروفين، الذين خربتوا بيت بشار الأسد «الذي هو غبي وانتم أغبى منه»!

وأمام تبادل الشتائم والاتهامات اضطر مقدم برنامج «الأسبوع في ساعة» الزميل جورج صليبي الى التدخل باستحداث فواصل إعلانية.

النائب الضاهر شن حملة على الرئيس نجيب ميقاتي لادعائه إحباط محاولة إقامة إمارة إسلامية في طرابلس، وقال ان ميقاتي خان الأمانة، وغدر بشعبه الذي ائتمنه على مصيره بكلامه التحريضي هذا.

السياسة دخلت عطلة الأعياد.. وتسليم 4 جثامين لقتلى «تلكلخ» ونصرالله: لا خلاف مع «القاعدة» ولكن الغرب نصب له فخاً في سورية

لبنان السياسة دخل في عطلة الاعياد، فالدولة في إجازة، والوزراء والقادة بين مسافر وحاضر غائب، وفرنسا مربط خيول الجميع تقريبا، أما لبنان الأمن والاستقرار فقد تابع أمس تصفية ذيول كمين «تلكلخ» السورية، حيث سلمت دمشق للمسؤولين جثامين أربعة شبان، ثلاثة لبنانيين وفلسطيني واحد، وسجلت مراصد إذاعة النور الناطقة بلسان حزب الله، مواجهة جديدة بين عناصر مسلحة قالت انها تسللت من لبنان باتجاه «تلكلخ» مرة أخرى، وبين جيش النظام السوري ما أوقع المزيد من الضحايا.

اهالي طرابلس خلال تسلمهم جثامين 4 من قتلى تلكلخ 	محمود الطويل

أما الاقتصاد، فإنه في شبه إجازة مفتوحة، كما تقول هيئة التنسيق النقابية التي تناضل عبثا، من أجل حمل الحكومة على الايفاء بوعد تمويل سلسلة رتب ورواتب موظفيها.

الأمن ميزان الاستقرار

لكن يبقى الأمن، ميزان الاستقرار ومحط الاهتمام، أمن الداخل وأمن الحدود الشرقية ـ الشمالية المتداخلة مع سورية، حيث سجل سقوط قذائف سورية داخل الاراضي اللبنانية في منطقة وادي خالد الحدودية.

علما أن كل هذه الامور تناولها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اطلالة جديدة له عصر أمس، خلال تخريج طلاب تابعين لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت.

واذ تطرق نصر الله الى الوضع المعيشي وسلسلة الرتب والرواتب والجامعة اللبنانية، تحدث عن الوضع السياسي الحالي وقال ان طاولة حوار لا توجد «والهيئة العامة غير موجودة وهناك تعطيل لان الفريق الاخر قرر المقاطعة والهدف من ذلك هو اسقاط الحكومة ولم تسقط الحكومة

لا في الشارع ولا في المقاطعة وليس بسبب تمسكنا بل بسبب المعطى الدولي».

وخاطب المعارضة قائلا: الفت عنايتهم «الى خطأ في التقدير فيا شباب بنيتم حسابكم ولديكم تقدير على اساسه تقاطعون وتمنعون اي انجاز لهذه الحكومة وهم يراهنون على سقوط النظام السوري ولكن هل هذا التقدير ليس صحيحاً اولا الاحداث في سورية ستتم السنتين ومن اليوم الاول قال البعض ان النظام السوري سيسقط بعد شهرين ونحن على باب السنتين».

واضاف: اذا كنتم تراهنون على معلومات فهي خاطئة وكل وسائل الاعلام تعمل على اظهار دمشق وكأنها منطقة ستسقط بيد المعارضة، اي منصف يمكن ان ينظر الى خارطة سورية ويقرأ المناطق التي يسيطر عليها النظام والمعارضة ويعرف من ذلك ان النظام اقوى بالحد الادنى لا رهانات لقوى 14 اذار كانت صحيحة ومنذ سنتين ترتكبون نفس الخطأ وانتم تركيب سياسي يعتمد على الخارج».

واعتبر ان المسار الطبيعي ان نجلس سويا وان ندرس قانوناً انتخابياً جديداً وبعد الانتخابات تشكل الحكومة وفق القوى التي تفرزها الانتخابات.

وفي موضوع سورية ايضا قال إن الامور تزداد تعقيدا ومن يظن ان المعارضة قادرة على السيطرة فهو مخطئ فالصراع ليس بين النظام والشعب لان في سورية الانقسام الشعبي اصبح حقيقياً فهناك نظام وشعب معه وفريق يستعين بقوى اقليمية ودولية ادت الى مواجهة مسلحة.

وردا على منتقديه على مساندته لنظام الاسد رغم ما يفعله قال اسأل هؤلاء سؤالا اخلاقيا: هل اهل قطنا سوريون هل اهل جرمانا سوريون والكثير من المدن التي ترسل سيارات مفخخة اليها عند عودة التلاميذ الى والعمال الى منازلهم. واعتبر ان السبب فيما وصلت اليه الامور هو رفض الحوار، ما يعني الاستمرار في العركة المسلحة ونزف الدم فلماذا ترفضون الحل السياسي هناك دول لديها أموال كبيرة واذا استمر القتال في سورية فلديها الكثير من المال والقوى الاقليمية تستفيد من هذا الصراع.

وقال: «بيننا وبين القاعدة لا يوجد خلاف ولكنني أوجه نداء وأقول بعض الحكومات الاسلامية والغربية نصبت لكم كمينا في سورية، وفتحت لكم ساحة تأتون إليها حتى يقتل بعضكم بعضا في سورية، ووقعتم في هذا الفخ».

من جهته، اعتبر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمام زواره أن إصرار البعض على مقاطعة المؤسسات الدستورية وعلى المضي في التصعيد السياسي وفي التحركات الهزيلة في الشارع هو بمنزلة انتحار سياسي وتكرار لأخطاء سابقة. وفي رد على الرئيس فؤاد السنيورة الذي وصفه بـ «بائع الثلج» قال ميقاتي: ليت من يطلق الأوصاف والاتهامات جزافا يستلهم من بياض الثلج نقاوة القلب والرؤية فنوحد الجهود لإنقاذ الوطن بدل التقوقع في زوايا الانتظار والرهان على متغيرات خارجية لن تكون في كل الاحوال لمصلحة لبنان أولا.

وكرر ميقاتي التمسك باقتراحه الداعي الى قانون انتخابات جديد وتشكيل حكومة جديدة، للخروج من المأزق السياسي الراهن.

وفي موضوع طرابلس قال ان الحكومة لم تقصر في ضبط الوضع، ولا يمكن أن تدفع الجيش الى المجهول والى معارك عبثية.

وعن استغراب قوله ان انتشار الجيش منع اقامة امارة في طرابلس، قال ميقاتي ان ما قلته تأكيد لرغبة اهل طرابلس بالبقاء كجزء لا يتجزأ من هذا الوطن.

وزيرة المال السابقة ريا الحسن سجلت على ميقاتي تأخره في الرد على التطاول السوري على رئيس حكومة سابق ورئيس اكبر كتلة نيابية هو سعد الحريري.

وكان السفير السوري علي عبدالكريم علي نفى اي شبه بين قضية الموقوف ميشال سماحة وقضية سعد الحريري وعقاب صقر، وفي رأيه ان ما تقوم به قوى بعينها واضح، وان هناك شراكة في التمويل والتسليح وايواء المسلحين، المسؤولية هنا واضحة اما في ملف ميشال سماحة والمتفجرات فمازال اللبس يحيطها من كل الاتجاهات، اضافة الى ان سورية لا تحتاج الى هذا.

في غضون ذلك، وبعد اسبوع من تسليمها الدفعة الاولى من جثامين شهداء تلكلخ، سلم النظام السوري جثامين ثلاثة لبنانيين هم: محمد الايوبي من «ابي سمرا» وبلال الغول من المنكوبين، وحمد نبهان من القبة، اما الجثمان الرابع فللفلسطيني محمد الحاج من مخيم البداوي. وتمت العملية عند معبر العريضة، وتولى الامن العام تنظيم عملية التسلم والتسليم بحضور الشيخ شادي المصري بتكليف من مفتي الجمهورية، وكان امام مسجد بلال بن رباح في صيدا احمد الاسير بين مستقبلي الجثامين التي تم دفنها توا.

وكان اهالي الشهداء هددوا بقطع الطرق الى سورية في الشمال والبقاع ما لم تسلم اليهم الجثث قبل اليوم الاثنين، ويبدو ان هذا التهديد لعب دوره في تسريع عملية الامس، لان معابر العريضة في الشمال والمصنع في البقاع، تحولت الى خطوط تموين للنظام السوري من المرافئ اللبنانية، وعلى مستوى مختلف الاحتياجات الاستهلاكية.

فحوص دي إن إيه

ويقول وزير الخارجية عدنان منصور الذي يتابع عملية استرداد الجثامين بالتنسيق مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، ان الدفعة الاخيرة من الجثامين رهن التعرف على هويات اصحابها، من خلال فحوص دي ان ايه بسبب تشوههم، اما عن الموقوفين من مجموعة تلكلخ فهذا مرتبط باجراءات الحكومة السورية.

ولوحظ انه لم يسمح بالتعرف على الجثامين في مركز العريضة، انما تابع الموكب الى الجامع المنصوري الكبير في طرابلس حيث سمح للاهالي بالتعرف وبعد الصلاة جرى تشييع الجثامين عصرا.

واعتبر النائب عن الجماعة الاسلامية عماد الحوت ان «تسليم جثامين الشهداء اللبنانيين الذين قضوا في كمين تلكلخ على دفعات يندرج في اطار محاولات النظام السوري المتكررة لنقل الفوضى والازمة الى لبنان عبر استثارة مشاعر الشماليين واهل طرابلس لانتزاع ردات فعل».

ورد النائب الحوت الاغتيالات التي حصلت والتهديدات القائمة اليوم الى «ارباك الساحة اللبنانية لمنع التعاطف مع الثورة السورية، كما لارباك العملية الانتخابية عبر استبعاد عدد من المرشحين بالتخويف والاغتيال نفسه وهذا ما يبرر الدعوات لرحيل الحكومة»، التي وصفها «بغير المؤتمنة على ارواح هذه الشخصيات المهددة وغير الموثوق بها».

في غضون ذلك استوعب الجيش وقوى الامن حادث احتجاز مواطن فلسطيني يدعى احمد مدللي، احتجزه اهالي باب التبانة واقدم بعضهم على ضربه، واقتياده عاريا تماما في الشارع، بجرم التعامل مع حزب رفعت عيد في جبل محسن الموالي للرئيس السوري بشار الأسد.

انتقادات لـ «منتدى الدول الداعمة للأسد» في لبنان النائي بنفسه وأهالي ضحايا «تلكلخ» يهددون بقطع الطرقات ما لم يتسلموا جثثهم

تنصل السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسفيكين من البيان الصادر بعد الاجتماع الرباعي لسفراء روسيا والصين وإيران وسورية في منزل السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي في «الفياضية». وقال بعد لقائه وزير الخارجية عدنان منصور إن البيان ليس مشتركا، انما هو صدر عن السفارة الإيرانية، ولفت زاسفيكين الى ان الاجتماع بذاته لا يخالف الأعراف الديبلوماسية، وانه ركز على التسوية السياسية في سورية وليس على الأمور المتعلقة بمواصلة العنف، مشيرا الى ان من حق السفارات إصدار البيانات.

الرئيس نجيب ميقاتي مستقبلا الوزير نيكولا صحناوي	محمود الطويل

خطوة غير مسبوقة

وكانت المعارضة اللبنانية الداعمة للثورة السورية اعتبرت في لقاء سفراء الدول الداعمة للنظام السوري في منزل السفير الإيراني خطوة غير مسبوقة، ومنافية للأعراف الديبلوماسية وخارقة لسياسة النأي بالنفس المعتمدة من قبل الحكومة اللبنانية.

وحضر اللقاء سفراء روسيا والصين وسورية وإيران، وأطلق عليه اسم «منتدى الدول الداعمة للنظام السوري في لبنان».

وخصص هذا المنتدى لإطلاق موقف مشترك من تطورات الأزمة السورية من بيروت، وقد اتخذ موقفا حادا ممن أسماها بـ «المجموعات الإرهابية» المسلحة في سورية، معتبرا انها فشلت في تحقيق أهدافها، وهو ما تنصل منه السفير الروسي.

وشدد السفراء الأربعة بحسب البيان الإيراني على ضرورة وقف إرسال الأموال والسلاح الى هذه المجموعات وضرورة التوصل الى حل سياسي ووقف القتال والبدء بالحوار والدفع باتجاه إجراء انتخابات نيابية نزيهة وحرة تليها انتخابات رئاسية في موعدها، وتقرير مستقبل سورية السياسي في ضوء نتائج الاقتراع.

النائب اللبناني سليم سلهب عضو كتلة الإصلاح والتغيير العونية لم يستغرب مثل هذا الاجتماع والبيان الصادر عنه باعتبار انه تم على أرض ايرانية، ولئن لاحظ ان الفراغ السياسي القائم في لبنان يسمح بذلك.

ولاحظ ايضا ان قرار الحرب والسلم في سورية خرج من يد النظام والمعارضة وبات مسألة دولية. وردا على ذلك، تقول مصادر المعارضة اللبنانية لـ «الأنباء» ان مثل هذا الاجتماع والمواقف التي صدرت عنه، يتعارض مع السياسة اللبنانية الرسمية القائلة بالنأي بالنفس عن الأزمة السورية.

محطة انطلاق إيرانية

وتوقفت المصادر أمام حركة السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي واتصالاته وزياراته واستقبالاته لشخصيات لبنانية ولقوى فلسطينية، وصولا الى الاجتماع في منزله في الفياضية، من دون اي مكان آخر لتستنتج وجود «طحشة» ايرانية باتجاه الساحة اللبنانية، بعد خسارة الجغرافيا السورية والفلسطينية الغزاوية، حيث بات لبنان مع وجود حزب الله المطلق المركزي للسياسة الإيرانية في مواجهة الضغوطات الغربية على إيران بخصوص ملفها النووي وغيره.

ويتعين التذكير في هذا السياق، بطائرة «أيوب» الايرانية الاستطلاعية التي أطلقها حزب الله باتجاه إسرائيل، وأرسلت الصور التي التقطتها الى إيران متجاوزة الدولة اللبنانية. ولاحقا طالبت قوى 14 آذار الحكومة باستدعاء السفراء الاربعة الى وزارة الخارجية واستيضاحهم، مبرر اجتماع كهذا دون علم الحكومة اللبنانية.

خطاب لنصرالله اليوم

ووسط هذا التصاعد السياسي والأمني، يلقي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خطابا اليوم الاحد ليحدد مواقف الحزب من التطورات.

في هذا الوقت ذكرت صحيفة «السفير» أن الجهات اللبنانية المختصة تلقت طلبا أميركيا بإنشاء محطة اتصالات ضخمة على الاراضي اللبنانية. بالقرب من مباني السفارة الاميركية في عوكر. وقالت مصادر إن الطلب قيد التداول في وزارة الاتصالات وسيحال الى مجلس الوزراء للبت به.

وتوقع المصدر أن يكون الأميركيون تقدموا بطلبات مماثلة في دول عربية أخرى في المنطقة ولم يحصلوا على جواب إيجابي.

الملفات الساخنة

في غضون ذلك، رُحلت الملفات السياسية والاجتماعية الساخنة، عمليا الى السنة الجديدة، بعد تعذر التفاهم بين قوى 8 و14 آذار على هذه الملفات، وخصوصا ملف قانون الانتخابات، الذي لم ينتظر وزير الداخلية مروان شربل صدوره، فوجه الدعوة لإجراء الانتخابات في التاسع من يونيو 2013، بحسب القانون المتاح، التزاما بالقوانين التي توجب على وزير الداخلية الدعوة للانتخابات قبل ستة أشهر من انتهاء ولاية المجلس. وفي هذا السياق أجرى الرئيس نبيه بري اتصالا بالكاردينال البطريرك بشارة الراعي تناول فيه موضوع قانون الانتخابات، وما دار بينه وبين وفد 14 آذار النيابي الذي التقاه في عين التينة، وقالت مصادر إن البطريرك كرر رفضه لقانون 1960 ودعا الى انجاز قانون جديد.

الرئيس فؤاد السنيورة لاحظ ان اقتراح الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة جديدة تشرف على الانتخابات المقبلة لم يحمل جديدا، وانه تطرق الى ذلك الموضوع في احاديث سابقة، وان يكون من ضمن سلة متكاملة بما فيها موضوع الموافقة على الانتخابات، ورأى ان ميقاتي كمن يبيع الثلج، ولا يدرك ان الثلج يذوب، واذا ذاب يصبح في وضع مختلف عما كان عليه.

وعن احداث طرابلس قال السنيورة: لقد سمعنا من الرئيس ميقاتي كلاما غريبا عجيبا لا استطيع ان افهمه، عندما قال: لو لم ينتشر الجيش بقوة في طرابلس لقامت الامارة في المدينة.

وسأل السنيورة: عن اي امارة يتحدث؟ ومن وقف ضد انتشار الجيش، تيار المستقبل ام غيره؟

في هذه الأثناء طالب اهالي مجموعة تلكلخ باستعجال استعادة جثامين ابنائهم من سورية قبل مساء اليوم الاحد، والا فسيقطعون طرق الشمال اعتبارا من صباح غد الاثنين. واكد الاهالي في اعتصام عقب صلاة الجمعة أمس الأول ان السلطة السياسية اللبنانية لم تتحرك ولا زالت ساكنة وساكتة وصامتة. ووصف احد الخطباء الشيخ محمد ابراهيم السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم بالمجرم، وبسفير فرعون، وممثل المجرمين في سورية، وقال ان هذا السفير مازال قابعا في سفارته ومازال يصول ويجول على السياسيين، ممن كان وليا عليهم وعلى وسائل الاعلام فيما اقل القليل بالنسبة له طرده من لبنان، وقال: ان اهل طرابلس الشام مع المستضعفين في سورية.

وكان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم اطلع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على مستجدات اتصالاته في دمشق.

وقد تعرف الاهالي على صور ستة من شبان المجموعة، لكن بعض الاهالي اغضبهم حجم التشويه في الوجوه، الى حد عدم وضوح المعالم. وجرى التعرف لاحقا على جثمان فلسطيني من مخيم البارد، قتل في سورية بظروف غير واضحة.

وزير الرياضة والشباب فيصل كرامي تخوف من انفجار الوضع الامني في اي لحظة على اعتبار انه عولج بالمسكنات.

والراهن ان قذائف المدفعية السورية والرشاشات الثقيلة عادت تتساقط فوق القرى‍ الحدودية اللبنانية في عكار، وخصوصا البقيعة ومنجر ونورا وحكر جينين، ما تسبب بنزوح السوريين عن منازلهم.

وكيل السفارة السورية في بيروت: الشكوى ضد صقر وحده.. ومكاري ينصح الأسد بكتابة مذكراته بدل مذكرات التوقيف

تبخر الادعاء السوري المزعوم على رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري، فيما يتجه وكيل السفارة السورية في بيروت المحامي رشاد وسلامة الى التقدم بشكوى مباشرة أمام النيابة العامة التمييزية ضد النائب عقاب صقر وحده، بعد غد الاثنين.

وكان مكتب الانتربول الدولي في بيروت كشف عن رفضه تسلم مذكرات التوقيف السورية ضد الرئيس الحريري والنائب صقر والسوري لؤي المقداد، لأن القوانين تنص على عدم التدخل بأي نشاط يحمل الطابع السياسي.

أعلن المحامي سلامة أن السلطات السورية طلبت منه تقديم شكوى في لبنان بأسرع وقت ضد النائب اللبناني عقاب صفر وضد كل من يظهره التحقيق فاعلا أو مشتركا أو محرضا أو متدخلا في الجرائم المدعى بها.

وتوقع ان ينجز شكواه ويقدمها الاثنين في أبعد تقدير موضحا أن الجهة السورية المدعية ممثلة بممثلها الرسمي السفير السوري علي عبدالكريم علي. واعتبر سلامة أن الادعاء على صقر سيمر في الممر الاجباري، اي مجلس النواب الذي يليه رفع الحصانة عنه.

نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وصف مذكرات التوقيف السورية التي لم تبلغ لبنان بـ الشيك من دون رصيد» ودعا الرئيس السوري بشار الأسد الى كتابة مذكراته بدلا من إصدار مذكرات توقيف بلا جدوى.

بدوره، اعتبر النائب عمار حوري (المستقبل) الحكومة منحازة الى النظام السوري، ولذلك تسمح له باستعمال لبنان.

وفي هذا السياق، يرى النائب مروان حمادة ان عدم تسليم داتا الاتصالات والرسائل النصية الى الجهة الامنية المعنية، تسمح باعتبار الحكومة مشاركة في الاغتيالات.

وعلى الإيقاع عينه عزف حزب الوطنيين الأحرار برئاسة دوري شمعون، حيث رأى في مذكرات التوقيف السوري بحق الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر اعتداء على الحقيقة وعلى السيادة اللبنانية، وان هذه المذكرات ملغاة.

وقال بيان للحزب، اذا كان ثمة متورط في الاحداث السورية فهو حزب الله الذي اضطرت قيادته الى الاعتراف بسقوط عدد من القتلى في صفوفه.

واستغرب الحزب ادعاء حكومة ميقاتي غيرتها على حرية اللبنانيين الخاصة، برفضها تسليم الرسائل النصية الخاصة التي طلبتها القوى الأمنية.

حزب الله تخطى موضوع داتا الاتصالات الذي صوت وزراؤه مع حجبه عن الأجهزة الأمنية، لتركز أجهزته الإعلامية على انتقاد قرار رئيسة محكمة التمييز العسكرية القاضية اليس شبطيني، اخلاء سبيل شربل قزي موظف الاتصالات الذي أدين بالعمل لحساب العدو الإسرائيلي.

وكانت شعبة «المعلومات» كشفت امر قزي من خلال مراجعة داتا حركة الاتصالات عينها وحكم عليه بالسجن 7 سنوات، لكن محكمة التمييز فسخت الحكم وقررت إعادة المحاكمة مع إخلاء سبيله بانتظار المحاكمة مجددا.

وقالت إذاعة النور ان هذا القرار أطلق العنان للعملاء الخونة للعمل دون خوف او وجل، وقالت ان هيئة الدفاع عن الأسرى والمعتقلين اللبنانيين في إسرائيل سترفع كل ملفات الأحكام الصادرة برئاسة القاضية شبطيني الى التفتيش القضائي، وقالت ان قزي هو العميل العاشر الذي يطلق سراحه.

وقالت الإذاعة ان قزي أمضى 16 عاما بالتعامل مع العدو واكتفي له بسنتين في السجن.

في هذا الوقت، جدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الدعوة الى حوار ينتج اتفاقا على قانون للانتخابات. وأشار على موقعه في «تويتر» الى انه عندما نتفق على قانون للانتخاب تستقيل الحكومة وتتشكل حكومة جديدة تضم أشخاصا غير مرشحين للانتخابات، للإشراف على هذه الانتخابات، «لكنني لن أترك هذا البلد للفراغ».

وفي حديث لفضائية العربية أكد ميقاتي، انه سيترشح للانتخابات المقبلة، خلافا لما كان أعلن سابقا.

وحول قرار مجلس الوزراء بمنع داتا الاتصالات والرسائل النصية عن الأجهزة الأمنية برر ميقاتي هذه الخطوة المستغربة من جانب المعارضة، بالحرية التي يكفلها الدستور وبالقانون الخاص بتعقب حركة الاتصالات الخليوية.

على صعيد الحوار النيابي المقطوع، لا يبدو ان اللقاء الذي تم بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وبين نواب 14 آذار أحرز تقدما ملموسا. وهذا بالطبع لا يعني ان الاتصالات بين الطرفين وصلت الى طريق مسدود، وان الرئيس بري بانتظار الاتصالات التي سيجريها الوفد المؤلف من النواب سمير الجسر، مروان حمادة، انطوان زهرة وايلي ماروني مع مرجعياته السياسية، حول آلية العودة الى الاجتماع على مستوى اللجنة المصغرة واللجان النيابية الأخرى.

مصادر الوفد قالت ان المحظور الأمني كان حاضرا، خصوصا بعد تصريحات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل حول عدم توافر الإمكانيات لدى السلطات الرسمية لتأمين الحماية للشخصيات المهددة.

وأضافت المصادر لـ «الأنباء» ان الحوار دار حوار مكان اجتماع اللجنة في المجلس او في منزل أحد الأعضاء الأكثر عرضة للتهديدات، ضمانا لسلامته، في حين لم تحصل اي مقاربة لاستقالة الحكومة، حفاظا على إبقاء الجسور ممدودة مع رئيس المجلس الذي يتعاطى مع هذا الأمر بمرونة، لكنه قد يشكل له بعض الإحراج في هذه المرحلة، وما يهمنا هو امن النواب أولا.

«الإنتربول» يرفض اعتماد المذكرات السورية بحق الحريري وصقر

الحرب القضائية على اشدها بين لبنان وسورية النظام، فبعد اقل من 24 ساعة على اصدار قاضي التحقيق الاول في دمشق مذكرتي توقيف غيابيتين بحق الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر حتى جاء الرد من قاضي التحقيق العسكري الاول في بيروت بقرار استدعى بموجبه اللواء علي مملوك المولود في دمشق بتاريخ 19/2/1946 رئيس مكتب الامن الوطني السوري والعقيد عدنان مدير مكتبه الى جلسة تعقد في 14 يناير المقبل، فيما تريث في دعوة الوزيرة المستشارة بثينة شعبان كشاهدة في هذه المرحلة من التحقيق على ان ينظر بذلك لاحقا في ضوء التحقيقات. القضاء اللبناني ربط الاستدعاء بملف متفجرات الوزير السابق الموقوف ميشال سماحة وارسل مذكرة الاستدعاء الى وزارة العدل لتحيله بدورها الى وزارة الخارجية ومنها الى الجهة السورية المعنية.

عائلة الشهيد جبران التويني خلال قداس اقيم بمناسبة الذكرى السابعة لاغتياله	محمود الطويل

أما مذكرات التوقيف السورية الصادرة عن قاضي التحقيق العسكري في دمشق مروان اللوزي فلاتزال ضائعة، وقد تبلغها لبنان من وسائل الاعلام، لكنها لم تصل بعد الى المرجع القضائي اللبناني المختص، ومازال اخذ العلم بها مقتصرا على الانترنت والرسائل الاعلامية والتصريحات السورية المبرمجة والموزعة عبر وسائل الاعلام السورية ووسائل الاعلام اللبنانية المرادفة لها.

في السياق عينه، يضع معارضون قرار الحكومة حجب داتا الاتصالات والرسائل النصية عن جهاز المعلومات الذي فقد رئيسه اللواء وسام الحسن اغتيالا بالمتفجرات منذ شهرين تحت داعي الحفاظ على خصوصية الناس في خانة هذا الصراع، وان عن غير عمد، وفي رأي النائب احمد فتفت ان مجلس الوزراء بقراره الاخير غطى ـ ليس فقط الجرائم الحاصلة وآخرها جريمة اغتيال اللواء الحسن ـ بل جرائم الاغتيالات الاخرى المتوقعة، بحسب معلومات وزير الداخلية والتي بسببها كان الاجتماع الامني برئاسة رئيس الحكومة في السراي بعد ظهر اول من امس.

الرئيس امين الجميل استنتج من مذكرات التوقيف الغيابية الصادرة عن قاضي تحقيق دمشق ضد الحريري وصقر ان النظام السوري فقد اعصابه، وبات كمن يعيش خارج الزمن، وهو لا يدري ان ايامه باتت معدودة.

الجميل أكد تضامن حزب الكتائب مع الرئيس سعد الحريري، وانتقد بشدة موقف وزير الخارجية عدنان منصور الذي نفى في تصريح له علاقة لبنان بمذكرات التوقيف بداعي ان الشكوى من سورية وموجهة الى الانتربول، ورأى الجميل ان النظام السوري يمس بكرامة الشعب اللبناني ككل، وان على الدولة ان تحمي مواطنيها، اما المذكرات فقد وصفها بالسوريالية.

في هذا الوقت، علمت «الأنباء» ان مكتب الشؤون القانونية في الانتربول رفض التعامل مع المذكرات القضائية السورية لأنها مخالفة للمادة الثالثة للنظام التأسيسي التي تمنع «منعا باتا على المنظمة ان تتدخل بأي نشاطات ذات طابع سياسي، عسكري، ديني او عرقي»، وهذا يفسر سبب عدم وصول المذكرات الى لبنان بواسطة الانتربول، اضافة الى ان تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية جمد علاقتها بالشرطة الجنائية العربية.

مصادر قضائية ابلغت «الأنباء» ان المذكرات السورية ضد الرئيس الحريري والنائب صقر والناطق بلسان الجيش الحر لؤي مقداد التي رفض الانتربول اعتمادها مجرد «مذكرات اعلامية».

وعن توكيل السفير السوري علي عبدالكريم علي للمحامي رشاد سلامة لمتابعة دعوى الدولة السورية ضد من تناولتهم مذكرات التوقيف، قال المصدر: ان المحامي سلامة، وهو نائب سابق لرئيس حزب الكتائب في زمن الوصاية السورية، يدرك ان ملاحقة النائب لا تجوز قبل رفع الحصانة النيابية عنه بطلب من النائب العام التمييزي واقرار من مجلس النواب، وهذا ما لا يبدو ممكنا او متوافرا في ضوء غياب اي ملف تحقيق جدي بهذا الشأن.

من جهة اخرى، قال وزير الداخلية مروان شربل ان المشكلة على مستوى داتا الاتصالات والرسائل النصية تكمن في ازمة الثقة القائمة بين فريقين لبنانيين والتي تدفع الاجهزة الامنية ثمنها، داعيا الى ابعاد السياسة عن الامن، موضحا انه ووزير الاتصالات يمكن ان يذهبا ابعد مما قرره مجلس الوزراء في حال طرأ امر ملح وضروري.

مصادر امنية مسؤولة لفتت الى ان عدم تسليم الداتا الى الاجهزة الامنية يعني اننا نكشف البلد اكثر مما هو مكشوف، علما انه وفي ظل التكنولوجيا الجديدة لم يعد هناك سر وكل الامور اصبحت مباحة.

وافادت المصادر بأن من يقول بأن خدمة «الفايبر» بعيدة عن التنصت، هو واهم لأن السرفر الخاص بهذه الخدمة موجود في اسرائيل التي تمتلك كل هذه المعلومات، فلماذا نمنعها عن جهاز امني لبناني يسعى لحماية المواطنين؟

القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش قال: في كل بلاد العالم عندما يصبح الانسان مهددا بحياته تصبح الحرية الشخصية وجهة نظر، بموافقة الشخص المعني، لكن هذه الحكومة وفي ظل الاغتيالات تناور بشكل غريب، وما الحديث عن خصوصيات الناس الا نوع من الحجة.

وردا على سؤال، قال: ان عدم الثقة بشعبة المعلومات حالة مرضية لدى بعض الفئات تجاه الشعبة التي كشفت الكثير من الجرائم، اضافة الى وجود مشاركين في هذه الجرائم من ضمن الموجودين على طاولة مجلس الوزراء.

وقال: بعض القيادات اللبنانية تحررت من نير التهديد ومن البلطجة التي مارسها النظام السوري على مدى السنوات الماضية، من هنا فإن هذه المذكرات زوبعة في فنجان.

الحريري رداً على المذكرات السورية: الأسد وحش كامل الأوصاف وفقد صلاحيته الأخلاقية والإنسانية وتنتظره أقفاص العدالة

امس 12/12/2012 يوم لن يتكرر قبل مائة عام، والايام في لبنان تتتالى ولا تتشابه، فبالامس كان العنف يغلي في طرابلس، واليوم الاستقرار يعم الارجاء تحت مظلة الجيش المنتشر في عقر دار المتحاربين، وفي بيروت اختلط حابل السياسة بنابل المطالب الاجتماعية لموظفي الدولة وعلى رأسها سلسلة الرتب والرواتب، فمجلس الوزراء يبحث عن تمويل السلسلة في الجيوب الخالية، والمعلمون والموظفون يتظاهرون في الشوارع منادين بتمويل السلسلة من اموال الدولة المهدورة، وبين هذه وتلك تبقى الازمة السورية تاج الهموم اللبنانية.

وزير الخارجية اللبنانية مستقبلا السفير السوري علي عبدالكريم في مقر الخارجية امسمحمود الطويل

الرد السوري على مقاضاة المملوك

فقد رد النظام السوري سريعا على طلب القضاء اللبناني استجواب اللواء علي المملوك والعقيد عدنان والمستشارة بثينة شعبان، بقضية المتفجرات التي نقلها الوزير السابق ميشال سماحة، باصدار مذكرات توقيف غيابية بحق الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر والسوري لؤي المقداد، اعتبرت بمثابة نسخة طبق الاصل عن المذكرات الوهمية السابقة التي طالت عددا من المسؤولين اللبنانيين بدعوى اللواء جميل السيد بموضوع ما يعرف بشهود الزور.

إجراء مرفوض من القوانين اللبنانية

ويأتي هذا الاجراء غير المتطابق مع القوانين اللبنانية التي تحصن النائب ضد الملاحقة، وفق مصادر قضائية لـ «الأنباء»، فيما المعارك تحاصر دمشق وقد بلغت ضواحيها الشمالية وحصدت ما يزيد على مئتي شخص.

بدوره اعتبر الرئيس سعد الحريري في بيان أمس، تعليقا على ما سمي بمذكرات التوقيف السورية، انه من سخرية القدر ان يتحول الوحش الى انسان، ينطق بالعدل ويصدر الاحكام، وبشار الاسد وحش كامل المواصفات، فقد صلاحيته الاخلاقية والانسانية والسياسية، وهو مطلوب الى عدالة الشعب السوري التي سيمثل امامها عاجلا ام آجلا.

اضاف: «كما سيمثل بالتأكيد امام العدالة اللبنانية وهو الذي شارك عن سابق اصرار وتصميم في عمليات الاغتيال والارهاب وارسال المتفجرات لاثارة الفتن بين اللبنانيين».

وقال: «ان مذكرات التوقيف مردودة لصاحبها بشار الاسد الذي تنتظره أقفاص العدالة لمحاكمته بتهم سفك الدماء في لبنان وفلسطين والعراق وقتل الاطفال وابادة الشعب السوري».

هذا وتسلمت النيابة العامة التمييزية امس من مكتب الانتربول اللبناني، مذكرات التوقيف السورية الصادرة بحق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والنائب عقاب صقر والناطق باسم الجيش السوري الحر لؤي المقداد، بجرم مد ارهابيين بالمال والسلاح.

واوضحت مصادر قضائية ان النائب العام التمييزي القاضي حاتم ماضي سيعكف على دراسة هذه المذكرات، ورجحت ان يكون «الرد عليها برفضها او اهمالها، باعتبار ان المذكرات لم ترفق بأي ملف قضائي، وتعتبر خالية من اي دليل او اثبات قانوني، وهذا ما لم تراعه السلطات السورية التي لم تودع القضاء اللبناني ملفها وادلتها قبل اصدار مذكرات توقيف، ما يفسر ان هذه المذكرات هي ذات طابع سياسي وليس قضائيا».

ولفتت المصادر الى انه «بغض النظر عن عدم قانونية المذكرات المشار اليها، بأن الحريري وصقر هما نائبان في البرلمان ويتمتعان بالحصانة النيابية حتى في القضايا الداخلية، فكيف بملف خارجي خال من اي دليل او مستند»، مشيرا الى ان القضاء السوري يستند الى التسجيلات الصوتية لعقاب صقر التي هي قيد التحقيق في لبنان ولم تثبت صحتها حتى الآن».

العماد قهوجي: تجنبنا نهر الدم في طرابلس

في هذا الوقت وفيما امضى ميقاتي امس الاول في طرابلس، اكد قائد الجيش العماد جان قهوجي انه في كل مرة تقع احداث يتهمون الجيش بالتأخر في الحسم، وتوضيحا نقول ان الجيش كان قادرا على الحسم في طرابلس منذ اللحظة الاولى، لكن كلفة هذا الحسم ستكون كبيرة فمن يتحملها؟

وقال قهوجي لـ «الاخبار»: لقد اراد الجيش تجنب نهر الدم وهذا ما قلته في المجلس الاعلى للدفاع.

بدوره وزير الدفاع فايز غصن قال انه وقع مرسوم التمديد لقائد الجيش الذي اصبح في مجلس الوزراء.

النائب صقر يرد

في موضوع مذكرات التوقيف السورية رد النائب عقاب صقر على هذه المذكرات بالقول ان صدورها من سلطة الاسد استنادا الى التسجيلات المزورة بالدليل القاطع، لا يترك اي مجال للشك في ان العملية كانت مفبركة ومعدة من ألفها إلى يائها، على ايدي اجهزة المخابرات نفسها التي اعتادت ان ترسم مخططات الاغتيال، وقد تأكد ما قيل ان هذه العملية الارهابية الرخيصة التي استخدم فيها العماد عون وادواته الاعلامية، اضافة الى صحيفة معروفة بتبعيتها للاسد.

النائب مروان حمادة دعا القضاء اللبناني الى ان يستفيق ويتوقف عن البحث عن اسم اللواء علي المملوك، وان يمضي في اجراءاته.

لكن السفير السوري علي عبدالكريم علي اعلن بعد لقائه وزير الخارجية عدنان منصور ان حكومته كلفت المحامي رشاد سلامة للادعاء باسمها امام القضاء اللبناني ضد الحريري وصقر.

جعجع: النظام السوري يتهاوى

من جهته، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان الاوضاع في سورية تتسارع والنظام يتهاوى واذناب هذا النظام في لبنان لم يبق امامهم سوى السقوط ايضا.

ولفت جعجع الى ان البعض الذي يملك السلاح ستكون المواجهة معه اصعب «لكننا سنكملها الى النهاية باعتماد العمل السياسي».

مجلس المطارنة لحكومة جديدة

بدوره، مجلس المطارنة الموارنة الذي اجتمع في بكركي امس تبنى وجهة نظر البطريرك بشارة الراعي الداعي لتحييد لبنان عن المحاور الاقليمية التزاما بإعلان بعبدا والى تشكيل حكومة تشرف على الانتخابات المقبلة بعد اقرار قانون متفق عليه.

في هذا الوقت، جددت كتلة المستقبل الدعوة الى استقالة الحكومة وحملتها مسؤولية كل قطرة دم تراق في عاصمة الشمال نتيجة الاهمال والتردد ازاء تنفيذ خطة امنية رادعة.

وكررت الكتلة الدعوة الى جعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح.

تظاهرة احتجاج لموظفي الدولة

في غضون ذلك، نفذ اضراب عام في لبنان امس بناء لدعوة هيئة التنسيق النقابية ضغطا على مجلس الوزراء لدفعه الى اقرار سلسلة الرتب والرواتب، وتزامن ذلك مع اضراب قطاع المدارس والادارات واكبه انطلاق تظاهرة من ساحة البربير باتجاه السراي الحكومي وسط حراسة امنية مكثفة.

وفي مهرجان خطابي، تبارى رؤساء النقابات المهنية في تهشيم ادارات الدولة الفاسدة والهادرة للمال العام.

مجلس الوزراء تجاهل المطالب

بيد ان مجلس الوزراء الذي انعقد امس تجاهل موضوع السلسلة بانتظار المزيد من البحث في عناصر التمويل، ولم يتطرق الى مذكرات التوقيف السورية بحق الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر، في حين لم يوافق على طلب الاجهزة الامنية مضمون داتا الرسائل الهاتفية النصية، في حين وافق على تسليم الاجهزة الارقام الهاتفية المشبوهة دون مضمونها وفقا للاصول.