مصادر بعبدا تنفي لـ «الأنباء» مبرر تأجيل الانتخابات وهيئة التنسيق تهدد بالإضراب الشامل وإعلان «ثورة الجياع»

اضافة الى نفي حزب الله ما تناقلته المواقع الالكترونية عن سفرة مرضية لامينه العام السيد حسن نصرالله الى طهران، اطل نصرالله في السادسة والنصف من مساء امس عبر شاشة «المنار»، ليؤكد بالصوت والصورة ان ما نشر حول سفره ومرضه غير صحيح، وليرد ضمنا او مباشرة على «الحملات المستنكرة» لتورط الحزب في الدفاع عن النظام السوري ضد الثورة الشعبية القائمة بوجهه، دون اي مبرر سياسي منطقي مقبول.

الاف المشاركين في مسيرة هيئة التنسيق النقابية في بيرت امس	محمود الطويل

واجمعت التقارير الديبلوماسية على التحذير من انعكاسات التصعيد العسكري في سورية على الاستقرار في لبنان، وآخر من حذر من هذا مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان امس، وقبله دق العماد ميشال عون ناقوس الخطر، وقبلهما كتب الشيخ احمد الاسير وصيته، وطلب من مساعديه كتابة وصاياهم، وقال في ختام مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء «اذا جاءكم خبر مقتلي فسامحوني على تقصيري لأنني فعلت ما بوسعي». هذه الاجواء المكفهرة، دفعت بالبعض الى ادراج هذه التوترات الامنية والسياسية في خانة تبرير تأجيل الانتخابات النيابية، او التمديد للمجلس، بالرغم من رفض رئيس الجمهورية ميشال سليمان مثل هذا الحل، واكدت مصادر رئاسية لـ «الأنباء» ان التأجيل غير مطروح وغير مبرر، واذا لم يتم التوافق على قانون، فقانون الستين حاصل.

لكن الرئيس ميشال سليمان سارع الى دعوة المجلس الاعلى للدفاع الى الاجتماع في القصر الجمهوري صباح امس، حيث ناقش التطورات على الحدود اللبنانية واعمال الخطف من اجل الفدية وفلتان السلاح في كل مكان. وترأس الرئيس ميشال سليمان اجتماع المجلس الاعلى بحضور رئيس الحكومة ووزراء الدفاع والداخلية والعدل والمال وقائد الجيش وقادة المؤسسات الامنية، وفيه جرى البحث بالاوضاع على الحدود الجنوبية بعد تكثيف العدو الاسرائيلي من خروقاته، وفي بعض مناطق الحدود الشرقية والشمالية. وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري شدد على دعوة المجلس الأعلى للدفاع الى الاجتماع لان الوضع الأمني لم يعد يطاق، وهو اتصل لهذه الغاية بالرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وعرض معهما للوضع الأمني في البلد من الخطف الى المظاهر المسلحة الى الاساءات اليومية التي توجه الى الأجهزة الأمنية والقضائية.

واكد بري لرئيس الجمهورية والحكومة انه لا غطاء فوق احد من عصابات الخطف وسرقة السيارات في الضاحية الجنوبية وبعض المناطق البقاعية والفلتان الحاصل في طرابلس وصيدا، وقال بري في تصريحات صحافية ان هيبة الدولة على المحك.

في سياق آخر، زار وزير الخارجية عدنان منصور البحرين بطلب من الحكومة، لتوضيح مواقف لبنان الرسمية والقول للمسؤولين البحرينيين ان التصريحات المسيئة للعلاقات هي مجرد آراء لأصحابها.

بيد أن كتلة المستقبل استغربت ما وصفته بموقف وزير الخارجية منصور المتماهي مع النظام السوري، بسبب عدم تقيده بتوجيهات رئيس الجمهورية لعدم تقديمه احتجاجا على الاعتداءات العسكرية لهذا النظام على لبنان، ما أدى الى مقتل مواطنين من وادي خالد، وأدانت الكتلة أي عدوان على الاراضي اللبنانية من أي جهة أتى من النظام السوري أو من معارضيه.

وحول الانتخابات أعلنت الكتلة تمسكها بإجراء الانتخابات في موعدها.

في غضون ذلك، انطلقت من ساحة البربير في كورنيش المزرعة أمس تظاهرة «الزحف الكبير» التي نظمتها هيئة التنسيق النقابية، باتجاه السراي الكبير، احتجاجا على مماطلة الحكومة في إحالة سلسلة رتب ورواتب موظفي الدولة ومعلمي المدارس الرسمية والخاصة الى مجلس النواب.

وشارك في التظاهرة الآلاف من الموظفين العاملين والمتقاعدين، ووصف نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوظ هذا التحرك بالناصع البياض، والمتحرر من الفئوية والطائفية وكل ما يسمم النضال المشترك بين اللبنانيين.

واتسمت التظاهرة بالغضب، نتيجة تجاهل الحكومة لمطالب الموظفين وحتى عدم إدراج طلب الاحالة على جدول أعمال مجلس الوزراء، ورفع المتظاهرون يافطات تندد بالهدر وتدعو لتمويل «السلسلة» من زواريب الهدر والفساد وأرباح المصارف والمضاربات العقارية.

وهددت هيئة التنسيق النقابية بتنفيذ إضراب عام وشامل في كل لبنان إذا لم تحل الحكومة سلسلة الرتب والرواتب الى المجلس النيابي لإقرارها خلال أسبوع.

وأكد رئيس الهيئة حنا غريب في كلمة ألقاها أمام الآلاف من المعلمين وموظفي القطاع العام والمتقاعدين المشاركين في اعتصام أمام مقر الحكومة في وسط بيروت ان هذه التظاهرة «ليست الذروة في هذا التحرك»، مشيرا الى انها «البداية لانتفاضة ثورة الجياع في لبنان».

وتوجه الى رئيس الوزراء نجيب ميقاتي والوزراء بالقول «احترموا تواقيعكم وكونوا على قدر المسؤولية ليكون في لبنان مسؤولون يستحقهم الشعب اللبناني».

وقال غريب موجها كلامه للحكومة «اذا لم تحيلوا السلسلة هذا الاسبوع فاستعدوا لإضراب شامل في كل لبنان ليس فقط في القطاع العام والمدارس، انها دعوة الى شعب لبنان بأكمله».

معلومات عن توجه نصرالله إلى طهران للعلاج.. والأسير يكتب وصيته والهيئات النقابية استكملت الاستعداد لـ «الزحف الكبير» إلى السراي اليوم

المواقع الالكترونية تقول ان السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله غادر الى طهران، بعضهم يضع الزيارة في خانة التشاور والبعض الآخر يضعها في دائرة الفحوصات الطبية مع توارد أنباء عن إصابة نصرالله بمرض خطير، في وقت، دعا الشيخ أحمد الاسير، امام مسجد بلال بن رباح كبار معاونيه الى اجتماع طارئ في ساعة متقدمة من الليل وقدم لكل منهم قلما وورقة وطلب منهم أن يكتبوا وصيتهم لما بعد الموت تمهيدا لاعتصام قرره أمام «مجمع الزهراء» في حارة صيدا، في إطار التصعيد الذي قرره ضد المصالح الايرانية في لبنان.

تواصل اعتصامات وتظاهرات الهيئات النقابية في بيروت	محمود الطويل

هذه المستجدات، جددت اعارة الانتباه الى تحذيرات أطلقتها السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيللي، من مخطط لحزب الله يتناول الموقف على الحدود اللبنانية ـ السورية، وقد ذهبت بعض الاوساط الى حد الظن أن سفر السيد نصرالله الى طهران، مرتبط بهذا المخطط، سلبا أو إيجابا، وزاد الطين بلة تصريحات الامين العام السابق لحزب الله الشيخ صبحي الطفيلي الذي وصف من تصفهم قيادة الحزب بالشهداء ممن يسقطون في مواجهة الثورة السورية بـ «الشياطين».

هذه التطورات ناقشها الرئيس ميشال سليمان مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد في بعبدا أمس، الى جانب «الاوضاع السياسية والانتخابية السائدة وأهمية التفاهم بين القوى السياسية لإيجاد قانون انتخابات يرضي الطموحات».

وانطلاقا من الاوضاع الأمنية خصوصا، تقرر تأجيل تسريح العميد الركن ادمون فاضل مدير المخابرات في الجيش اللبناني لبلوغه ستة أشهر السن القانونية، عملا بالمادة 55 من قانون الدفاع، التي تجيز ذلك في «حالات الحرب وإعلان حالة الطوارئ أو تكليف الجيش بالمحافظة على الأمن».

وعلمت «الأنباء» أن العماد جان قهوجي استند الى الفقرة الاخيرة من المادة في اقتراحه تأجيل تسريح العميد فاضل، الذي صدر عن وزير الدفاع فايز غصن.

في هذا الوقت، لم يخف الرئيس نبيه بري انزعاجه مما بلغه: الاعتراضات على الصيغة المختلطة لقانون الانتخاب التي تقدم بها. وسأل أمس، أين هو البديل المنطقي الذي طرحه الآخرون، فالمطلوب إيجاد مساحة مشتركة وليس اختراع مشاريع لرفع العتب.

وأضاف: الوضع في الهيئة العامة يختلف عنه في اللجان النيابية المشتركة وما كنت أرفضه للشريعة عندما جرى تجاهلهم ميثاقيا من «الحكومة البتراء» ويقصد حكومة السنيورة، لا يمكن أن أقبله اليوم مع فئة أخرى.

لكن بري أبدى تفهمه للأسباب الموجبة للقانون الارثوذكسي، وأشار الى انه معتمد في لبنان منذ العام 1943، من خلال الدوائر الانتخابية التي يتسم كل منها بطغيان لون مذهبي على غيره. وأضاف: لقد كنا نطبق المشروع الأرثوذكسي سرا، والآن مطروح علينا ان نطبقه علنا، وهذا هو الفارق. وفي معلومات لـ «الأنباء» ان اجتماعا عقد في مقر الرئيس أمين الجميل في بكفيا حضره الرئيس فؤاد السنيورة والنائب احمد فتفت ومستشار الحريري محمد شطح.

رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط وصف السجالات المتصلة بقانون الانتخاب بالتافهة، معلنا استعداده للسير بالمشروع الحكومي الانتخابي معدلا، موضحا لصحيفة «السفير» ان مشاوراته مع تيار المستقبل، لبلوغ توافق ما، تنطلق من المشروع الحكومي وصولا الى إدخال تعديلات تناسب كل الأطراف. ورأى ان المظاهر المتنامية لإضعاف صورة الدولة، ليست في مصلحة أحد، وحث على دعم الجيش اللبناني لمنع خروج الأمور عن السيطرة.

من جهته، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رحب بمبادرة جنبلاط ودعا كل الأطراف الى ملاقاته في منتصف الطريق وصولا الى قانون انتخابي مقبول من الجميع، وقطع الطريق على اي قانون ذي طابع فئوي يمكن ان يدخل البلد في المجهول على غرار الاقتراح الأرثوذكسي.

بدوره الرئيس فؤاد السنيورة نوه بمواقف البطريرك بشارة الراعي، الذي غادر امس الى موسكو، «مؤكدا السعي مع كل الأفرقاء، لاسيما رئيس الجمهورية الذي نقدر مواقفه الوطنية الكبرى وحرصه الكبير على الدستور والعيش المشترك».

مصادر تيار المستقبل بشرت بقرب التوصل إلى خلاصة مع التقدمي الاشتراكي هذا الأسبوع، على ان يلعب تيار المستقبل دوره مع بقية حلفائه في 14 آذار، خصوصا الكتائب والقوات والمسيحيين المستقلين، الذين قام وفد منهم برئاسة بطرس حرب بزيارة الرئيس نبيه بري برئاسة النائب بطرس حرب الذي شدد على وجوب مواصلة البحث لإيجاد قانون إنقاذي، وطرحنا بعض الأفكار الرئيسية تتراوح بين الدائرة الفردية والنظام المختلط ما يحقق التقاء الجميع على مشروع واحد على شرط ألا يتعرض الاستحقاق الانتخابي للخطر.

من جهته، الرئيس أمين الجميل قال في مؤتمر صحافي اننا نواجه كلاما قاسيا فيما يتعلق بمشروع اللقاء الأرثوذكسي وكأنه أساس المشكلة في لبنان بينما العكس هو الصحيح، داعيا إلى عدم جعله قميص عثمان.

بدوره، النائب السابق ايلي الفرزلي، صاحب مشروع اللقاء الأرثوذكسي دافع عن مشروعه وشكر كتلة العماد ميشال عون، وخصوصا النائبين نعمة الله أبي نصر وآلان عون لتبنيهما المشروع.

وسط هذه الأجواء، دعا المسؤول في الاتحاد الأوروبي هود منغاريللي الى ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري وفق قانون توافقي.

منغاريللي الذي يزور لبنان على رأس وفد طلب من الحكومة اللبنانية التعاون مع السلطات البلغارية في التحقيق بتفجير حافلة الركاب، لتحديد هوية المتهمين وسوقهم الى العدالة.

تتحضر هيئة التنسيق النقابية للزحف الكبير اليوم الأربعاء باتجاه السراي الحكومي، حيث ينعقد مجلس الوزراء عند الثالثة من بعد الظهر بجدول أعمال خال من سلسلة رتب ورواتب موظفي الدولة المضربين منذ ثمانية ايام. وشهد يوم امس الثلاثاء اعتصامات امام المدارس الخاصة التي يهدد اصحابها الاساتذة لمنعهم من المشاركة في الإضراب والتظاهر، وقد سارعت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية إلى إقفال مدارسها امس استدراكا للاعتصام.

وشمل الاعتصام وزارة الاقتصاد، ومقر الضريبة على القيمة المضافة في وزارة المال ووزارتي الاقتصاد والسياحة.

وسيشارك في تحرك اليوم نحو خمسمائة الف مدرس وتلميذ، في المدارس الرسمية الخاصة، اضافة الى الموظفين المتقاعدين الذين لوحت الحكومة بإمكانية خفض مرتباتهم الشهرية، والتي هي حق لهم كونها متأتية من محسوماتهم التقاعدية ابان الخدمة.

وتقابل الحكومة هذه المطالب بالتصلب وقد نقل زوار الرئيس ميقاتي عنه القول انه لن يتراجع قيد أنملة عن التمسك بالاستقرار والتوازن المالي والنقدي، وانه لن يرمي البلد في المجهول، ودعا الى الحوار وإلى مقاربة الامور بروية.

إشارة ميقاتي التقت مع دعوة وجهها رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة محمد شقير لهيئة التنسيق النقابية من اجل تشكيل لجنة مشتركة لدراسة السلسلة من مختلف جوانبها، لكن رئيس هيئة التنسيق حنا غريب رد على هذه الدعوة بالرفض قائلا: مشكلتنا مع الحكومة وعلى الهيئات الاقتصادية ان تتنحى جانبا لأننا نعمل عند رب عمل واحد هو الحكومة، ونحن حاضرون للتحاور معه بعد إحالة السلسلة الى مجلس النواب، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي يتحمل مسؤولية الضرر اللاحق نتيجة الاضراب، مشيرا الى ان ميقاتي يبدو عاجزا وغير قادر على القيام بمهامه.

وردا على هذا القول، قال الوزير بانوس ماناجيان، ممثل حزب الطاشناق في الحكومة، وعضو كتلة عون، لا أريد ان ارد على غريب ولا اقول ان الرئيس ميقاتي عاجز، بل هو غير عاجز ابدا.

وسخر ماناجيان من قول زميله في الكتلة الوزير فادي عبود من ان السلسلة قد تؤدي الى الانهيار الاقتصادي، وقال: ان افكار صديقنا فادي غريبة، وأنا لا أرى أي مورد من الموارد المطروحة للسلسلة يؤثر في الاقتصاد، ورئيس الحكومة يرفض ان يتخطى عجز الموازنة 32%، ورد ممانعة الهيئات الاقتصادية في اقرار السلسلة لأنه يتعين حينها ضبط الجمارك في المرفأ والمطار، وهذا الضبط ضد مصلحة التجار والصناعيين الذين يدفعون الرشى لإخراج بضائعهم دون جمارك حقيقية.

سليمان: أرفض قانوناً يجر البلد إلى الانقسام وبري: أرفض دعوة البرلمان في غياب «المستقبل» وجنبلاط

الجدل مستمر حول قانون الانتخابات، بعيدا عن المنابر الإعلامية، المشغولة عمليا بتحركات هيئة التنسيق النقابية التي نجحت أمس في إقفال المدارس الرسمية والخاصة، متوعدة بما هو أشد غدا الاربعاء.

هيئة التنسيق النقابية خلال اعتصامها في بيروت امس 	محمود الطويل

وجديد الانتخابات ما نقل عن لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري حول عدم دعوة الهيئة العامة للمجلس في حال تغيبت كتلة المستقبل واعترضت كتلة جبهة النضال.

وقال بري: لن أدعو الى جلسة نيابية دون توافق، وتابع قائلا: أنا لست مديرا للجلسات، بل أنا من أساس الميثاق ويقدر جيدا مصلحة البلد. وكان زوار الرئيس ميشال سليمان نقلوا عنه القول مجددا، انه يرفض اعتماد أي قانون يأخذ البلد الى الانقسام، وانه اذا كانت التضحية بمقعد من هناك أو هناك في سبيل الحفاظ على التنوع ضمن الوحدة، فهذه مفخرة لمن يقوم بذلك، لأنه تنازل للوطن كدعامة لحفظه وليس لتحلله. ويضيف الرئيس سليمان قائلا: اذا تمكن المسيحيون من انتخاب كامل نوابهم وفق قانون معين والمقصود هنا الارثوذكسي فعلينا النظر الى ما سينتجه قانون كهذا عند الطوائف الاخرى، وهل نحن ذاهبون نحو التطرف، وهل يناسب المسيحي أن يصبح عند تطرف يقابله تطرف آخر؟ بالتأكيد لا.. فلا المسيحي ولا المسلم يريد ذلك. من جهته، النائب وليد جنبلاط، يرى أن أفضل مخرج يمكن اعتماده هو مشروع الحكومة الانتخابي مع بعض التعديلات.

ودعا العقلاء الى السعي جديا للخروج من المأزق، وبلورة المخارج المطلوبة، وشدد عبر جريدة «السفير» على إجراء الانتخابات في موعدها، مؤكدا أن فكرة التمديد للمجلس مرفوضة، مشيرا الى أنه لم يقطع الامل وصولا الى صيغة توافقية، وقال جنبلاط ان التوافق مازال ضروريا أكثر من أي وقت. محذرا من التسليم بعدم التوافق لأنه يعني التسليم بتدمير البلد.

جنبلاط أكد في مجال آخر أن لديه معلومات بأن الرئيس بري لن يسمح بإقرار المشروع الارثوذكسي لأن مكونات أساسية من الشعب اللبناني غائبة عنه. ورأى النائب جمال الجراح عضو كتلة المستقبل ان الهامش الاوسع للتوافق الانتخابي يكمن في المشاريع المختلطة المطروحة على طاولة البحث، مشيرا الى أن الصيغة التي يجري التشاور لإنتاجها مع جبهة النضال الوطني، تستند الى النظام المختلط بين النظامين النسبي والأكثري، وكيفية تقسيم الدوائر الانتخابية، بما يؤمن حسن التمثيل المسيحي ومراعاة مبدأ العيش المشترك.

وقال: هذه الامور تحتاج الى المزيد من الوقت والنقاش للتوصل الى نتيجة ايجابية، متوقعا اجراء الانتخابات في موعدها أو تأجيلها تقنيا الى نهاية الصيف. رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أعرب عن ارتياحه وسروره بالمساعي التوافقية التي يقوم بها الرئيسان سليمان وميقاتي للتوصل إلى قانون انتخابات يرضي الجميع ويؤمن صحة التمثيل من خلال اتصالتهما مع الرئيسين بري والسنيورة. ونقلت «النهار» عن جعجع التحذير من عواقب التورط العسكري في الأحداث السورية متسائلا عن التزام حزب الله بإعلان بعبدا وداعيا الى اتخاذ الإجراءات اللازمة وبالسرعة القصوى.

لكن وزير حزب الله محمد فنيش تحدث في هذا الوقت عن نوايا مبيتة لتعطيل الانتخابات، وقال: كانت كل حساباتهم مبنية على وجود قانون 1960، فقدمنا مشروعا بجعل لبنان دائرة واحدة ضمن التمثيل النسبي فرفضوا وتقدمت الحكومة بمشروع لبنان 13 دائرة مع النسبية فرفضوه ايضا، ولم يتقدموا بأي عرض جدي.

على الصعيد الأمني، استمر التوتر على الحدود الشمالية بين لبنان وسورية، في وقت تسارعت فيه الاتصالات الرسمية مع الجهات السورية بعد مقتل مواطنين من وادي خالد بالنيران السورية، إلى جانب عدد من الجرحى.

وقد طالب اهالي وادي خالد بنشر الجيش اللبناني على الحدود، قبل اتساع دائرة انتشار المسلحين الأمر الذي قد يؤول الى نزوح سكاني. وكان الرئيس سليمان حض الجانب السوري على التوقف عن اطلاق النار باتجاه الاراضي اللبنانية، كما دعا رئيس الوزراء نجيب ميقاتي السوريين بدوره، الى اتخاذ الاجراءات المناسبة وطلب من وزير الخارجية عدنان منصور نقل الأمر إلى السلطات السورية.

وفي طرابلس مازالت احياء التبانة وبعل محسن ترزح تحت وطأة قنابل الليل. في غضون ذلك، نفذت هيئة التنسيق النقابية اضرابا ناجحا امس حيث ساد الاقفال الدوائر والمدارس الرسمية والخاصة وقد عمت المسيرات معظم المناطق اللبنانية، حيث رفع المعتصمون لافتات منددة بسياسة الحكومة وعدم وفائها بوعودها إحالة سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس النواب لإقرارها. وقد رد رئيس الحكومة بالقول انه لن يقوم بدعسة ناقصة في موضوع السلسلة.

التوترات تعم لبنان.. والأسير: عندما يحاكم نصرالله وبري أمثل للتحقيق

عمت التوترات الامنية المضبوطة حتى الآن مختلف المناطق اللبنانية خلال الساعات الـ 48 الماضية، في وقت يستمر التخبط السياسي حول قانون الانتخابات المتعذر التفاهم حوله، وحول التحركات الاعتصامية لموظفي الدولة والقطاعات التربوية المطالبين بإقرار سلسلة رتبهم ورواتبهم التي يعرقلها انعدام امكانيات التمويل.

جانب من اعتصام الاسلاميين للمطالبة باطلاق سراح موقوفيهم 	محمود الطويل

ابلغ التوترات سجلت في طرابلس، حيث تجدد التراشق بالقنابل والرصاص دون الاطاحة بالانضباط الامني، وقد ترافق ذلك مع اقتحام مسلحين للمستشفى الاسلامي وافراج الموقوف محمد يوسف المنسوب اليه المشاركة في اطلاق النار على موكب الوزير فيصل كرامي قبل شهر، احتجاجا على الابطاء في محاكمته، لكن هيئة العلماء المسلمين في طرابلس اقنعت العناصر بإعادة تسليم يوسف للأجهزة الأمنية.

ومن التبانة وجبل محسن الى القبة حيث انتشر الظهور المسلح واحراق اطارات المطاط احتجاجا على اختفاء المواطن علي شعبان منذ يوم الجمعة الماضي. التوتر انتقل الى بيروت بعيد التاسعة من مساء السبت الماضي مع إلقاء قنبلة صوتية قرب مكتب لحركة أمل في محلة وطى المصيطبة في حي التنك اعقبه اطلاق نار كثيف في الهواء من جانب العناصر المتواجدة في المكتب.

وتبين ان شخصين يستقلان دراجة نارية ألقى احدهما القنبلة.

ولاحقا، نفت حركة أمل ان يكون مكتبها المستهدف بالقنبلة الصوتية، لكن نائب الحركة هاني قيسي قال: لن نستدرج الى الاقتتال الداخلي مهما كانت الظروف.

وقد اقفلت الحواجز الامنية مدخل بيروت الجنوبي والطرق المؤدية الى ساحة الشهداء، حيث دعت بعض الاطراف الاسلامية الى الاعتصام استنكارا لقصف النظام السوري مدينة حلب بصواريخ سكود، واحتجاجا على تزويد ذلك النظام بالمازوت اللبناني، وتضامنا مع الموقوفين الاسلاميين.

وطلب الشيخ أحمد الأسير إمام مسجد بلال بن رباح في صيدا من الموقوفين الاسلاميين في السجن وذويهم «السماح لشدة التقصير بحقهم في هذا الملف»، قائلا: «الله أعلم بحالنا فهم يعاملوننا بهذا البلد بأننا من الطائفة المهزومة وهذا واقع لابد أن نعترف به وأنا هنا لا أدغدغ مشاعركم لذلك يجب أن ننظر إلى الصورة كما هي».

وأضاف الأسير، «يعتبروننا الطائفة المهزومة في كل مسألة وكل تفصيل، بدءا بالسياسة وصولا الى الموضوع السوري»، وتساءل: «هل أنتم راضون بأن تعاملوا كذلك في هذا البلد؟».

ورفض الأسير «تحميل المسؤولية لطرف بعينه». وقال: «ما نشهده اليوم سببه الجهد الدؤوب منذ أن دخل السوري الى لبنان الذي بدأ بتهميش الطائفة السنية في لبنان لمصلحة المشروع الإيراني النجس»، داعيا إلى «انتفاضة الكرامة من أجل فك أسر المعتقلين ومن أجل أن يعاملوا كما يعامل الجميع». وقال: «نحن نريد أن نعيش بسلام مع الطوائف ولكن لن نسمح بازدرائنا».

ودعا الأسير رئيس الجمهورية ميشال سليمان و«كل مسؤول ومنصف وعاقل وحريص على البلد» الى إطلاق سراح الموقوفين «فورا»، وقال: «لا نقبل بمحاكمتهم، أطلقوا سراحهم فورا تحت عنوان «العفو»، أو مع حكم باكتفاء المدة وهذا يجنب البلاد من شر قد اقترب». وأضاف «لن نقبل ورب الكعبة و(النبي) محمد بأن يحاكموا بحكم مجدد أو أن تتجرأوا عليهم أكثر فلو كانت القضية في بدايتها كنت طلبت بحكم شفاف وعادل».

وفي صيدا، طلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر من مخفر حارة صيدا الاستماع الى الشيخ احمد الاسير والمسلحين الملثمين الذين ظهروا الى جانبه وهم يحملون اسلحة حربية لسؤاله واياهم عن سبب ظهورهم المسلح وان تكون اسلحتهم الرشاشة مرخصة بها.

وقد رد الاسير في بيان صادر عن مكتبه بالقول: عندما يحاكم حسن نصرالله ونبيه بري على جرائمهما يمثل الاسير امام مخفر الدرك في حارة صيدا.

وكان الاسير ظهر بالسلاح مع انصاره اثر اكتشافهم ما وصفوه بشقق مؤجرة لعناصر من حزب الله في العمارات المقابلة لمسجد بلال بن رباح حيث يتواجد بصورة دائمة.

وتحدث الجيران عن اسلحة ومسلحين يترددون على هذه الشقق تحت اسماء طلاب.

وقد امهل الاسير مدة اسبوع لاخلاء الشقق، لكنه عاد وفتح المهلة بناء على تدخل الخيرين لأننا لسنا هواة تصعيد.

وتقول اوساط الاسير انه عثر على ميموري يتضمن شيفرة معينة قرب احدي هذه الشقق، يقال انها وقعت من احد عناصر الحزب وضمنها لائحة بأسماء اشخاص ومواقع وذخائر مشفرة، حيث يرمز الى مسجد بلال بن رباح بالعدد 42 ومجموعة حزب الله في المنطقة بالعدد 77 والشيخ الاسير باسم خلدون وذخيرة الكلاشينكوف باسم جواد وذخيرة الماغ «بيونس» والبي.كي.سي «بديع» والمطلوب القصف «باقر» والمطلوب سيارة اسعاف «بدر».

ومن صيدا الى وادي الزينة شمالي المدينة الواقعة في ساحل اقليم الخروب، اندلع حريق في سيارة متوقفة الى جانب الطريق العام، واحترق بداخلها شخص يدعى مالك حسين محي الدين (35 عاما) من بلدة جرجوع في اقليم التفاح (الجنوب).

وقد اظهرت كاميرا مثبتة في مبنى قريب خروج ثلاثة شبان من السيارة قبل ثوان من اندلاع النار فيها. التوتر المتنقل بين طرابلس وبيروت وصيدا امتد الى البقاع الأوسط حيث وقف أهالي عنجر وهيئة علماء المسلمين بوجه الصهاريج الناقلة للحروقات الى النظام السوري ليقتل اهلنا هناك.

واجبر الأهالي نحو 15 شاحنة صهريج محملة بالمازوت على العودة باتجاه بيروت.

وسط كل ذلك كشف مصدر امني ان الأجهزة الأمنية لم تتسلم بعد «داتا» الاتصالات الكاملة رغم تعليمات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقال ان تلكؤ وزارة الاتصالات يعوق عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية القائمة بمطاردة عصابات الخطف من اجل الفدية المالية وآخرهم الفتى محمد عواضة.

على صعيد المساعي لاستصدار قانون الانتخابات نقل عن الرئيس ميشال سليمان قوله في معرض رده على كلمة ترحيبية للمحامي ميشال معوض في العشاء التكريمي الذي أقامه له: سأطعن بقانونين في حال اقرارهما وهما مشروع اللقاء الارثوذكسي والتمديد للمجلس النيابي.

واضاف: الطعن الذي سأتقدم به ضد المشروع الارثوذكسي محسوم وان الرئيس نبيه بري يعرف ذلك، اما الطعن بالتمديد للمجلس النيابي فنتيجته غير محسومة لكن حظوظه جدية.

واستطرد سليمان قائلا: مادمت رئيس جمهورية لبنان فلن اقبل بإجراء الانتخابات على أساس الاقتراح الارثوذكسي وموقفي هذا نابع من موقعي كرئيس للجمهورية ومن كوني الماروني الاول، فالمسيحيون ليسوا مجرد عدد، ولطالما شكلوا جسر تواصل بين السنة والشيعة وتابع الرئيس سليمان يقول: نحن ننسق دائما مع الرئيس امين الجميل الذي كان حاضرا الى جانبه في عشاء معوض وقد نصحت العماد ميشال عون ود.سمير جعجع اللذين احترمهما ايضا بان يكونا جسر تواصل بين السنة والشيعة، لان هذا هو دور المسيحيين في الأساس، واذا لم يتم التوصل إلى بديل للارثوذكس يصبح لزاما علينا اعتماد القانون المعمول به، وهو قانون 1960 .

اما عن اجتماع بكركي للقيادات المارونية الخميس الماضي فقد ذكرت صحيفة «المستقبل» ان البطريرك بشارة الراعي ابلغ المجتمعين انه تبلغ مجموعة من الاعتراضات المسيحية على مشروع القانون الارثوذكسي.

النائب وليد جنبلاط قال امس انه وتيار المستقبل ينسقان معا من أجل التوصل إلى مشروع قانون توافقي، ويبقى المشروع الاساس الذي نناقشه هو الذي قدمه الرئيس ميشال سليمان.

ويوزع مشروع سليمان الذي اعتمدته الحكومة لبنان الى 13 دائرة انتخابية مع اعتماد النسبية التي يرفضها جنبلاط بالمطلق.

بالنسبة لجديد موقف «القوات اللبنانية» الذي اعلنه د.سمير جعجع وأبرز ما فيه لعنه المشروع الارثوذكسي، فإن تيار المستقبل الذي توجه إليه جعجع، ابدى تقبله للوضع لكن مصادر القوات، أكدت عزم رئيسها متابعة الوضع من أجل إصلاح الاضرار التي ترتبت على موقفه من المشروع الارثوذكسي، وتوقفت امام قوله «إن عيوننا شاخصة إلى المستقبل وعلى المستقبل».

لبنان: خروج جماعي من «الأرثوذكسي» .. والانتخابات باتت وراء الجميع

جديا بدأ البحث عن قانون انتخابات بديل لمشروع القانون المعروف «بالارثوذكسي»، والذي بدأت بعض القوى المؤيدة له التراجع عنه، وفي الطليعة رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي أعلن في احتفال اطلاق عملية الانتساب الى حزب القوات، استعداده للبحث عن بديل، فيما رأى حامل لواء الارثوذكسي العماد ميشال عون ان البديل هو في قانون يجعل من لبنان دائرة انتخابية واحدة مع اعتماد النظام النسبي. في وقت يجد الرئيس ميشال سليمان الحل بمشروع الحكومة للانتخابات، بعد إدخال بعض التعديلات.

رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع خلال حفل انطلاقة الانتساب الى صفوف حزبه 	محمود الطويل

أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فقد انضم الى الرئيس ميشال سليمان بقوله ان المشروع الارثوذكسي لن يمر، ورأى ميقاتي في مواقف أطلقها على حسابه الخاص على موقع «تويتر» ان المشروع الارثوذكسي للانتخابات النيابية لا يمكن أن يمر لأنه يخالف جوهر وجود لبنان وروحية العيش المشترك، مشددا على أنه «علينا جميعا التفكير بكيفية تحقيق التمثيل الحقيقي لجميع الطوائف اللبنانية، عبر قانون انتخابي لا يضرب بالصميم عيشنا الواحد».

وسأل ميقاتي: هل المطلوب ان نستسلم اليوم لتقسيم من نوع آخر أو فيدرالية مقنعة؟ مشيرا الى أن الحرب اللبنانية فشلت في فرض التقسيم على اللبنانيين ومشاريع الفيدرالية، لأنهم أصروا على العيش معا وتجاوز المعابر والحواجز والقتل.

وأضاف ميقاتي: إرادة غالبية اللبنانيين هي العيش معا في وطن واحد، ومن المجحف أن نسلبهم هذا الحق بمشاريع انتخابية كالمشروع الارثوذكسي، متابعا: وإن كان الهدف الظاهر من هذا المشروع إعطاء الطوائف حقوقها، إلا أن جوهره الحقيقي ضرب الوحدة اللبنانية في الصميم وشرذمة العائلات الروحية.

وكان الرئيس سليمان لبى دعوة المحامي ميشال رينه معوض الى عشاء سياسي حضره الرئيسان أمين الجميل وفؤاد السنيورة، والوزراء: مروان شربل، غازي العريضي ووائل أبوفاعور، الى جانب النائبين بطرس حرب وميشال فرعون، والسيد نادر الحريري.

مصادر رئاسية قالت: إن مشروع الرئيس ميشال سليمان هو المشروع الذي تقدمت به الحكومة والذي يرى أنه صالح لإدخال تعديلات عليه ليصبح مقبولا من الجميع. وان الرئيس سليمان يواصل مساعيه واتصالاته مع كل القوى لتقريب وجهات النظر ولا يعمل على مشروع محدد. وانه ينطلق من فكرة ان كل القوى توافقت على مبدأ المشروع المختلط، نسبي وأكثري، وما يعمل عليه هو جمع أفكار القوى السياسية في إطار مشروع واحد.

وفي هذا الاطار، كشف النقاب عن تكليف الوزير نقولا نحاس، المحسوب على الرئيس نجيب ميقاتي، والقريب من النائب وليد جنبلاط، والوزير السابق خليل الهراوي، مستشار الرئيس سليمان، للقيام بحركة اتصالات ولقاءات مع مختلف القوى والكتل. وقد أوضح الهراوي ردا على أسئلة طرحت عليه انه لن يتقدم بأي مشروع خاص به، وإنما هو يعمل بتكليف من رئيس الجمهورية على اجراء اتصالات لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية.

في ذات الوقت يتواصل رئيس المجلس نبيه بري مع النائب وليد جنبلاط عبر الوزيرين في الحكومة وائل أبوفاعور وعلي حسن خليل، بحثا عن صيغة بديلة للمشروع الارثوذكسي، الذي دفعه بري بعيدا عن الهيئة العامة لمجلس النواب، ويتركز البحث الآن على صيغة مختلطة، حيث يرى جنبلاط تقسيم جبل لبنان الى ثلاث دوائر في النظام النسبي، من خلال جمع قضاءي الشوف وعاليه، في حين تطرح قوى 8 آذار، عبر ممثل بري تقسيمه الى دائرتين، بحيث يتم جمع الشوف وعاليه مع دائرة بعبدا في دائرة واحدة، والمتن الشمالي وكسروان وجبيل في دائرة ثانية.

ويعتقد الفريق الجنبلاطي أن جمع المتن الشمالي مع بعبدا، وكسروان وجبيل، كل اثنين في دائرة مستقلة، أكثر انسجاما مع التركيبة الدمغرافية لهذه الأقضية، بينما يفضل فريق 8 آذار ضم بعبدا الى الشوف وعاليه، يؤمن دورا للصوت الشيعي في تقرير نتائج الانتخاب في هذه الدائرة الجنبلاطية الواسعة، ويبعد في ذات الوقت تأثير الصوت الدرزي في دائرة بعبدا (المتن الأعلى) على صناديق الاقتراع في دائرة المتن الشمالي وما قد ينضم اليها من أقضية، حيث المرمح الرئيسي لخيول العماد ميشال عون.

في هذا الوقت، تواصل الكاردينال بشارة الراعي والرئيس فؤاد السنيورة الذي اتصل ايضا بالرئيس امين الجميل، قبل ان يلتقيا على مائدة ميشال معوض مساء. وذكرت أوساط كتلة المستقبل لـ «الأنباء» ان أجواء البحث عن بديل للمشروع الأرثوذكسي باتت أفضل، انطلاقا من أجواء بكركي، وعدم التزام الرئيس بري بمهلة الأسبوع للتصويت على هذا المشروع في الهيئة العامة.

ويصب الموقف الجديد لرئيس القوات اللبنانية سمير جعجع في هذه الخانة، حيث قال في حفل انطلاقة الانتساب الى صفوف الحزب في معراب، انه بدل لعن عتمة المشروع الأرثوذكسي، يجب إضاءة شمعة في المشروع التوافقي.

وأضاف جعجع في الاحتفال الذي تميز بالحضور اللافت لنواب وكوادر تيار المستقبل، يقول: نريد قانون انتخاب جديدا من دون ان نوقظ الشياطين القديمة، وتوجه الى كل المعنيين، وخصوصا الحلفاء في 14 آذار، لبذل الغالي والرخيص للتوافق على ما يمكن التوافق عليه.

نائب رئيس القوات اللبنانية جورج عدوان، الذي ساهم في بلورة موقف «القوات» من المشروع الأرثوذكسي، قال لـ «الأنباء» على سؤال: خلص.. طلعنا منه.

وصفق الحاضرون طويلا عند إعلان جعجع هذا، وبلغ التصفيق أشده عند إطلالة البطريرك الماروني السابق الكاردينال نصرالله صفير في فيلم وثائقي بالمناسبة.

في هذا الوقت أعلن العماد ميشال عون ان مشروع اللقاء الأرثوذكسي غير قابل للطعن.

وأوضح في حديث لـ «المنار» انه اذا لم يحدث التوافق على المشروع الأرثوذكسي، فإن البديل هو مشروع قانون يجعل من لبنان دائرة انتخابية واحدة، واذا لم تحصل الانتخابات فلا تمديد لمجلس النواب، بل تتحول السلطات الى الحكومة التي بوسعها ان تحكم بواسطة المراسيم الاشتراكية.

ويرفض عون التمديد لأي سلطة رئاسية او تشريعية او حتى قيادية عسكرية او أمنية، منعا لسريان هذه القاعدة على رئاسة الجمهورية.

وجاء موقفه هذا عبر قناة «المنار» ردا على ما يتردد وما أطلقته صحيفة السفير من معلومات تفيد بأن الانتخابات التشريعية باتت وراء الجميع وان التمديد حاصل لمجلس النواب ومن ثم لقائد الجيش وللمدير العام لقوى الأمن الداخلي وصولا الى رئاسة الجمهورية عام 2014.

وقالت الصحيفة ان التمديد للوضع الدستوري القائم قرار غربي أبلغ الى المعنيين.

وردا على حديث عون عن لبنان دائرة انتخابية واحدة وعلى أساس النسبية، قال مصدر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان هذه الصيغة تعطي المسيحيين 35% من النواب بحسب حجمهم الانتخابي وليس 50%، واذا صار الالتزام بالمناصفة، فإنها تكشف حجمهم العددي الحقيقي، وهذا ليس في مصلحتهم على المديين القريب والبعيد.

سليمان للراعي وللرباعي الماروني: «الأرثوذكسي» لن يمر

أبلغ الرئيس ميشال سليمان البطريرك الماروني بشارة الراعي، ان مشروع القانون الانتخابي المعروف بالارثوذكسي والذي أقرته اللجان النيابية المشتركة لن يمر، حتى لو أقرته الهيئة العامة لمجلس النواب.

البطريرك الماروني بشارة الراعي متوسطا اعضاء اللجنة الرباعية في بكركي	 محمود الطويل

هذا الموقف أبلغه البطريرك بدوره، الى الرباعي الماروني الذي التقى في بكركي ليل أمس الاول، ليجري تقييما للموقف في ضوء ردود الفعل المعارضة للقانون الذي يوجب أن ينتخب كل مذهب نوابه في البرلمان، لأول مرة في تاريخ لبنان.

وغاب رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع عن لقاء بكركي، لدواع أمنية، بينما حضر نائبه جورج عدوان، في حين حضر العماد ميشال عون، والنائب آلان عون، والرئيس أمين الجميل والنائب سليمان فرنجية وبعض المطارنة، كما حضر لاحقا النائب بطرس حرب، ممثلا النواب والشخصيات المسيحية الرافضة للمشروع الارثوذكسي.

والتقى المجتمعون على أهمية تواصل المشاورات من أجل قانون انتخابات يوفِّر صحة التمثيل للجميع، ودون استثناء أحد.

وأكد المكتب الاعلامي لبكركي ان المجتمعين أكدوا على مواقفهم فيما يتعلق بقانون الانتخاب الجديد، وأبدوا في ذات الوقت انفتاحهم على أي طرح يؤمن صحة التمثيل لجميع مكونات لبنان وفق الدستور.

وقالت مصادر مشاركة ان رباعي حزبي الكتائب والقوات والمردة والتيار الحر لازال موحدا حول المشروع الارثوذكسي مع انفتاحه على أي قانون يؤمن المناصفة الحقيقية والعدالة في التمثيل.

لكن النائب بطرس حرب الذي انضم لاحقا الى لقاء بكركي أبدى رأيا مغايرا، حيث أكد على استمرار معارضته للقاء الارثوذكسي، وان البطريرك الراعي كان مستمعا وليس متكلما، بينما تمسك العماد عون بعدم المساومة أو التفاوض على المشروع الارثوذكسي، في حين أكد الرئيس أمين الجميل والنائب جورج عدوان على ضرورة الانفتاح على طروحات الآخرين.

وسبق لقاء بكركي مشاورات كثيفة بين الرئيسين أمين الجميل وفؤاد السنيورة والدكتور جعجع الذي تهاتف طويلا مع السنيورة، واتفقا على متابعة السعي للتوافق على قانون انتخابات يقرِّب المسافات بين الجميع. وقد زار الجميل الرئيس ميشال سليمان في بعبدا أمس.

واتصل جعجع بالبطريرك الراعي ثم بالرئيس الجميل، كما أوفد السنيورة شخصية الى البطريرك نقلت له رأيه بالتطورات، وأجرى اتصالا بالسفير البابوي غبريال كاتشيا، وتحدث الرئيس الحريري مع النائب بطرس حرب وتشاور معه.

واستبق البطريرك اللقاء بزيارة القصر الجمهوري والاجتماع الى الرئيس ميشال سليمان الذي شرح للبطريرك موقفه الرافض للمشروع الارثوذكسي بسبب مكامن الخطر فيه، وأبلغه بأنه ماض حتى النهاية في مواجهة هذا المشروع، مشيرا الى ان هناك فريقين أساسيين في لبنان هما السنة والدروز، فضلا عن المسيحيين المستقلين وما يمثلون على الأرض يرفضون المشروع الذي لن يمر لأنه سيحدث شرخا كبيرا.

وأشار الرئيس سليمان الى ان الحكومة تقدمت بمشروع قانون انتخابي، وان هناك عددا كبيرا من الفرقاء داخلها وافقوا عليه، ويمكن العمل على تحسينه وتعديله ليصبح مقبولا من مختلف الأطراف.

وردت المصادر اعتماد البطريرك الراعي دور المراقب في اللقاء المسائي، الى تفاهم ما حصل مع رئيس الجمهورية، الذي يتمسك بالنظر الى هذا الموضوع المفصلي من الزاوية الوطنية والميثاقية المجردة عن الهوى الطائفي أو الفئوي الضيق، الذي يسيطر على أداء بعض الانتهازيين من صيادي الفرص والمناسبات السياسية.

الشخصيات المسيحية المستقلة التي التقت في منزل حرب أكدت ان رفضها المشروع الانتخابي المطروح، يعكس التمسك بوحدة لبنان في مواجهة التقوقع والتطرف، الى جانب الرفض المطلق لتعريض الوجود المسيحي في لبنان لخطر الانعزال. وطرحت هذه الشخصيات اكثر من صيغة كالدائرة الفردية أو الدوائر الصغرى أو النظام المختلط، بنسب معقولة، وقالت ان قوى 8 آذار بقيادة حزب الله، وبما فيها من مسيحيين (عون وفرنجية) رفضت هذه الصيغ لأسباب حزبية أو عائلية.

من جهته، رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يأخذ عليه حلفاؤه في 14 آذار انزلاقه خلف موجة المشروع الارثوذكسي، التي اطلقها خصمه السياسي الرئيس العماد ميشال عون، أطل عصر أمس من «معراب» في حفل اطلاق الانتساب الى حزب «القوات اللبنانية».

وتناول جعجع في كلمته مناسبة اطلاق حملة الانتساب، ومسيرة اكمال بناء الحزب، وربط بين جيل المقاومة العسكرية وجيل 14 آذار للمقاومة السلمية. وشدد على ان القوات اللبنانية هي جيل ثوار الارز.

ورد د.جعجع على «الحملة القاسية» التي تتعرض لها «القوات» خصوصا من جانب الحلفاء في 14 آذار، على خلفية انضمامها الى ركب مشروع القانون الارثوذكسي مذكرا بأن حزب «القوات» هو حزب القضية وحزب 14 آذار والمنتسبين اليها هم اولاد ثورة الارز، وأكد على ضرورة التوصل الى قانون انتخابات جديد يريح الجميع. ووجه رسالة الى الحلفاء في 14 آذار لبذل الغالي والرخيص من اجل التوافق.

على صعيد الوضع على الحدود مع سورية، استمر التوتر على أشده، وتساقطت قذائف مدفعية وصاروخية على القرى اللبنانية في عكار، في حين لم يصدر عن حزب الله ما يشير الى تعرض مرابض مدفعيته في مرتفعات الهرمل اللبنانية للقصف من جانب الجيش السوري الحر، الذي اعلن ذلك، كما لم يصدر اي بيان رسمي عن الحكومة اللبنانية او عن الجيش اللبناني بهذا الشأن، في وقت بدأت دفاعات النظام عن دمشق تتعرض لاختراقات المعارضة المسلحة والجيش الحر، الى حد استهداف القصر الجمهوري بقذائف الهاون، القصيرة المدى.

حزب الله تجاهل ما يجري على الحدود الشرقية والشمالية، وأصدر بيانا يدين فيه التفجيرات المدمرة التي شهدتها دمشق يوم الخميس ونسبها الى عصابات الاجرام والتدمير المخابراتية والارهابية، في حين ردها جورج صبرا رئيس المجلس الوطني السوري الى النظام نفسه، الذي لم يتورع عن اطلاق صاروخ «سكود» على مدينة حلب، مخلفا القتلى والخراب.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان ثمة شائعات عن قرب معركة الحسم بالنسبة لمدينة حمص، في اطار خطة لتأمين خطوط امداد من البقاع اللبناني الى الساحل السوري، حيث المناطق العلوية.

مصادر لبنانية لـ«الأنباء»: «نصيحة» سورية نقلها أرسلان فرضت «الأرثوذكسي» على اللجان!

الحملة على مشروع قانون اللقاء الارثوذكسي الانتخابي الذي اقرته اللجان المشتركة الى المزيد من التصاعد، حتى من قبل الأطراف التي مشت به تحت وطأة الخوف من المزايدة السياسية كحال القوات اللبنانية وحزب الكتائب، او الضغط المباشر كالرئيس نبيه بري الذي يقول نواب المستقبل انه اضطر لتعجيل عرض المشروع على اللجان المشتركة، بناء على نصيحة سورية حاسمة نقلها النائب طلال ارسلان.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا وفدا من سفراء مجلس التعاون الخليجي في لبنان امس 	محمود الطويل

بدوره، العماد ميشال عون الذي صفق وهلل لإقرار المشروع في اللجان المشتركة، مدرك، كما يبدو، ان فرحته لن تكتمل ولذلك فتح من مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة نافذة على صيغة توافقية يبدو ان الرئيس بري عرضها معه والا فماضون بطرحنا حتى النهاية.

على أي حال ثمة اطلالة للعماد عون مساء اليوم الجمعة عبر قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله، وسيسبقه سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية الى الكلام في احتفال حزبي بحضور سياسي في معراب عصرا.

بالنسبة للرئيس بري فقد راعى ايجاد هامش زمني ومساحة تفكير في قانون انتخاب يرضي الجميع، ودون تسرع في احالة المشروع إلى الهيئة العامة للمجلس.

اما الرئيس ميقاتي فقد كرر تحفظه على المشروع الارثوذكسي الذي رفضناه من اللحظة الأولى، لاننا نؤيد الوصول الى اي قانون يعزز الانصهار بين اللبنانيين ولا يفرق بينهم.

لكن وزير الداخلية مروان شربل يحلم باجراء الانتخابات في موعدها، رغم انه وبحسب رؤيته لا انتخابات.

د.سمير جعجع قال امس، يجب إكمال المساعي من اجل التوافق، رغم كل شيء، وانه ليس متشائما ولم يفقد الامل.

وحول ما يجري على الحدود اللبنانية ـ السورية بين الجيش السوري الحر وبين حزب الله دعا جعجع الحكومة الى ان تضع يدها فورا على القضية والا فانها تتحمل المسؤولية كاملة عن كل ما يحدث على الحدود اللبنانية ـ السورية.

وكان الرئيس سعد الحريري تواصل هاتفيا مع جعجع ومع الرئيس امين الجميل، وابلغهما رأيه في موافقتهما على اقتراح اللقاء الارثوذكسي في جلسة اللجان المشتركة، كما اتصل بالنائب وليد جنبلاط للغاية نفسها، وقد كانت وجهات نظرهما متطابقة.

الرئيس الحريري سأل الحكومة عن سياسة النأي بالنفس في استخدام الاراضي اللبنانية في النزاع الداخلي السوري، ومن اعطى حزب الله وكالة الدفاع عن الحدود؟ معتبرا ان ما يحصل على الحدود السورية ـ اللبنانية أمر في غاية الخطورة واخطر ما فيه ان الدولة اللبنانية تمارس من خلاله فعل الغياب عن الوعي وتسلم زمام التفريط في الأمن الوطني لحزب الله.

الحريري وفي بيان له اكد انه لم يكن يجافي الحقيقة عندما اعلن ان المقاومة لم تعد الوظيفة الرئيسية لحزب الله بل ان هناك وظائف اخرى لسلاح الحزب بدأت تتجلى بشكل مكشوف بالأنباء المتواترة عن عمليات عسكرية تقوم بها مجموعات مسلحة تابعة للحزب بدعم نظام بشار الاسد، والمثير ان الحزب ينظم هجمات مسلحة ضد الجيش الحر من الأراضي اللبنانية ومن داخل الأراضي السورية ايضا.

بدوره، رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة أجرى اتصالات شملت الرئيس ميشال سليمان والنائب جنبلاط، اتسعت لاحقا لتشمل الرئيس نجيب ميقاتي، والوزيرين محمد الصفدي وأحمد كرامي والنائب بطرس حرب في عملية استنفار سياسي واسع ضد المشروع القانوني التفتيت كما يصفه جنبلاط.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان السنيورة أكد انفتاح كتلته على الصيغ التي تطرح اعتماد النظام المختلط، الذي يؤمن صحة التمثيل والعدالة والابتعاد عن الكيدية.

النائب جورج عدون، نائب رئيس القوات اللبنانية شدد على ان تحالف 14 آذار باق رغم التباين الذي برز في الموقف من قانون الانتخاب.

علما ان الأمانــــة العامة لقوى 14 آذار لم تجتمـــــع منذ ظهور التباين المشار إليه!

النائب رياض رحال (كتلة المستقبل) قال ان اعتماد «القانون الأرثوذكسي» له ترجمة وحيدة، ألا وهي لا انتخابات نيابية في لبنان.

الوزير محمد الصفدي اعتبر ان الخاسر الأكبر من هذا المشروع هو وحدة اللبنانيين.

أما نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري (أرثوذكسي) فقد رأى ان العماد ميشال عون أصبح زعيم الموارنة بلا منازع بعدما بايعه الرئيس أمين الجميل ود.سمير جعجع، بموافقتهما على اقتراح قانون النائبين الان عون ونعمة الله أبي نصر.

وأضاف انه أصبح زعيم المسيحيين لأن الوضع يختلف عند الأرثوذكس طبعا، وعند الكاثوليك.

وحول ما أثاره مكاري، من كون القانون المطروح لا يسمح لغير الماروني بانتخاب الماروني، بمعنى انه لن يكون بوسع الكاثوليكي أو الأرثوذكسي انتخابات عون الماروني، حتى انه لا يحق للزوجة انتخاب من يريده زوجها، اذا كانت تنتمي الى مذهب آخر، قال النائب السابق ايلي الفرزلي، الذي يحمل مشروع اللقاء الأرثوذكسي بصماته، بل يحق للزوجة التي من غير دين او مذهب زوجها الانتخاب معه لأنها عمليا باتت مسجلة على اسمه.

النائب احمد فتفت (المستقبل) قال ان الرئيس نبيه بري تعهد للرئيس السنيورة شخصيا بأنه لن يطرح «الأرثوذكسي» على التصويت بل سيعمد الى درس كل المشاريع المطروحة قبل ان يبدأ بالتصويت وسأل بري: كيف تنهي النقاشات في ثلاث جلسات للجان المشتركة بينما حددت ثماني جلسات لمناقشة المشاريع المطروحة على الجدول؟ وقال فتفت ان موقفه ليس ابن ساعته، بل يأتي في سياق قرار السيد بالمشروع الأرثوذكسي حتى النهاية.

الرئيس السابق لمجلس النواب علق على الموضوع فقال ان ما يجري على جانب كبير من الغرابة، مما يدفعني الى السؤال: هل هذا من الجد في تصفية الدولة، أم من المناورة في مرحلة الانتظار؟

رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي قال بدوره ان ما حصل في اللجان المشتركة مؤلم ويعيدنا الى العصر الحجري. معتبرا انه لا انتخابات في المدى المنظور، معربا عن قناعته بأن الرئيس نبيه بري لن يمشي بهذا القانون، وسيعمل لقانون يتلاءم مع هذا العصر.

من جهته النائب وليد جنبلاط، حذر من إصدار هذا المشروع دستوريا، مكررا القول بأنه يمزق المجتمع اللبناني اربا اربا، ويعيدنا الى الانعزال ويضرب المشاركة.

العماد ميشال عون يطل مساء اليوم الجمعة عبر شاشة «المنار» وهو كان قد عرض مع رئيس مجلس النواب نبيه بري تسريع الخطوات نحو الانتخابات انطلاقا من كون القانون الأرثوذكسي بات جاهزا، لكن خيار التفاهم بقي واردا، اذا ما تم التفاهم على قانون يحقق «العدالة والإنصاف» خلال أسبوع بحسب قناة «المنار» التي أكدت أن اتصالات سعد الحريري مع أمين الجميل لم تنفع.

تيار المستقبل رأى أن حزب الله يريد الاحتفاظ بسلاحه وبعزل «المستقبل» من خلال اغتيال الاعتدال في لبنان، ومحاولة الاجهاز على قوى 14 آذار، وبما أن أفق المشروع الارثوذكسي مقفل، فستكون النتيجة تطيير حزب الله للانتخابات النيابية وبالتالي متابعة الاستئثار بالسلطة من خلال الحكومة القائمة.

معارضو «الأرثوذكسي» يراهنون على موقف جنبلاط وجعجع اتصل بالحريري متحدثاً عن قانون آخر!

افضل ما قيل بعد اقرار مشروع القانون الارثوذكسي في اللجان النيابية اول من امس رغم مقاطعة كتلتي المستقبل وجبهة النضال الوطني وبعض المسيحيين المستقلين ان هؤلاء، وتحديدا المستقبل وجنبلاط، خسروا معركة ولم يخسروا الحرب. واهمية هذا القول صدوره عن التيار الوطني الحر وعبر قناة «او.تي.في» التلفزيونية التي نقلت عن العماد ميشال عون وصفه يوم الثلاثاء النيابي بالابيض كالثلج، في الوقت الذي وصفه الرئيس سعد الحريري بالاسود وجنبلاط بالحزين.

وليد جنبلاط

الامثولة التي خرج بها التيار الوطني الحر من اقرار المشروع الارثوذكسي في اللجان النيابية انه عندما يتوحد المسيحيون يحدثون فرقا كبيرا ويحققون ما عجزوا عن تحقيقه منفردين، وهنا تكمن قوتهم بحسب قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار العوني التي تبلورت عام 1968 بالحلف الثلاثي بين الرئيس كميل شمعون ورئيس الكتائب بيار الجميل وعميد الكتلة الوطنية ريمون اده الذين لم يكونوا على توافق كما هو تحالف العماد ميشال عون والرئيس امين الجميل ود.سمير جعجع اليوم مدعوما ببركة البطريرك بشارة الراعي مقدمين المصلحة المسيحية على التحالف السياسي مع الحريري. وقالت: هذا الحلف الرباعي يشكل النقيض للتحالف الرباعي عام 2005.

واعتبرت ان مرحلة جديدة بدأت بظهور معسكرين، معسكر قانون 1960 ومعسكر قانون اللقاء الارثوذكسي بدلا من 8 و14 آذار.

والعبرة، بنظر التيار العوني، الا يغتر هذا الفريق بما تحقق حتى الآن، فالمشوار طويل والطعن بميثاقية الارثوذكسي جاهز، والانتخابات امام مأزق سياسي خطير، واقرار هذا القانون يحتاج الى ارادة اقوى قد لا تأتي، والمستقبل وحليفه جنبلاط والمسيحيون المستقلون خسروا معركة لكنهم لم يخسروا الحرب.

والراهن انه امام هذا المشروع طريق طويلة للصيرورة كقانون، امام مجلس النواب، اذ انه سيحال الى الهيئة العامة بانتظار عقد جلسة تشريعية لاقراره، ومن ثم رفعه الى رئيس الجمهورية في حال الاقرار ليوقعه، او الطعن به امام المجلس الدستوري لكونه، وكما اكد الرئيس ميشال سليمان اكثر من مرة، ينسف اهم بنود اتفاق الطائف والدستور فيما يخص العيش المشترك.

ويقول نائب من 14 آذار لـ «الأنباء» ان التمثيل المسيحي الذي لطالما تحدث العماد ميشال عون عن ضرورة تصحيحه او بالاحرى تحريره من ناخبي تيار المستقبل،

انتقل عمليا من تحت دلفة 14 آذار وتيار المستقبل الى تحت مزراب 8 آذار وحزب الله. ويراهن المستقبليون والمسيحيون المستقلون المتمردون على مذهبية القانون الارثوذكسي الذي تبرأت منه الطائفة التي يحمل اسمها مجازا، يراهنون على موقف النائب وليد جنبلاط الذي بوسع كتلته ان «تعدل المايلة» في مجلس النواب، علما ان جنبلاط مازال متمسكا بقانون 1960 الذي اهمله الجميع.

في غضون ذلك، اجرى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اتصالا هاتفيا بالرئيس سعد الحريري عرض معه ما جرى في مجلس النواب، موضحا موقف القوات ومبررات تصويت ممثليه في اللجان المشتركة الى جانب المشروع الذي يرفضه المستقبل بقوة، وتم الاتفاق بين الحريري وجعجع على مواصلة البحث عن قانون انتخاب يؤمن صحة التمثيل على نحو افضل.

من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري ان قانون الانتخاب اصبح وراءنا والقانون الارثوذكسي امامنا، وانا سأبقى في الوسط من اجل التوافق، واضاف: انا صارحت النواب بأنني مستمر في عملي ودوري. وتقول مصادر رئيس المجلس انه متمسك بعدم الدعوة الى جلسة يقاطعها مكونان اساسيان في لبنان لكي لا يكرر خطيئة حكومة فؤاد السنيورة الاولى، وعلى هذا الاساس افسح في المجال امام المشاورات السياسية للتوصل الى اقتراح توافقي، وهو لن يدعو لجلسة تشريعية خلال الاسبوعين المقبلين، وبحسب مصادر بري فإن التوافق يجب ان يكون على اساسين: رفض النظام الاكثري واعتماد النسبية في انتخاب اكثر من نصف اعضاء مجلس النواب.

الرئيس ميشال سليمان اوفد مستشاره الوزير السابق خليل الهراوي الى عين التينة امس للتشاور مع الرئيس بري للتوافق على مشروع يقوم على المختلط بين النسبي والاكثري بعدما كانت اللجنة النيابية الفرعية اقرت المبدأ.

واكد له بري ان الباب لايزال مفتوحا للتوافق، وتمنى على الرئيس سليمان متابعة اتصالاته مع كل الفرقاء لايجاد الصيغة التوافقية.

من جهته، زار العماد ميشال عون رئيس مجلس النواب نبيه بري امس وحثه على عرض المشروع الارثوذكسي على الهيئة العامة في اسرع وقت.

وكان عون اتصل بالرئيس امين الجميل ود.سمير جعجع والبطريرك بشارة الراعي مهنئا باعتماد المشروع الارثوذكسي في اللجان النيابية، معتبرا يوم الثلاثاء هو «الانصع بياضا في تاريخ لبنان».

ودام اجتماع بري وعون ساعة ونصف الساعة، قال عون على اثره انه تبادل الرأي مع الرئيس بري حول التطورات الاخيرة واهمها قانون الانتخاب وبعض القضايا المطروحة على مجلس الوزراء، وقد وحدنا وجهتي النظر فيها، وتطرقنا الى قضايا شرق اوسطية واتفقنا حولها. وسئل عما اذا كان يتوقع الاتفاق حول قانون غير الارثوذكسي، قال: اذا لم يكن من قانون آخر يحقق العدالة لكل الطوائف نذهب الى اللقاء الارثوذكسي. وسئل عن قول جنبلاط ان اقرار الارثوذكسي كان يوما حزينا والحريري وصفه باليوم التشريعي الاسود، قال عون: الشمس لا تشرق على الارض كلها في يوم واحد، نحن في نهار مضيء وهم في سواد.

وسئل: الرئيس بري اكد انه لن يمشي بقانون لا توافق عليه الطوائف الاساسية، فأجاب: الرئيس بري صاحب قرار، يعطي الفرصة، وفي النهاية يتخذ القرار، اعطى الفرصة للجنة الفرعية فلم تتفق، وبالتالي اخذ الموضوع الذي حظي بالاكثرية طريقه. واضاف الرئيس بري قائلا: امامكم اسبوع، اذا كانوا سيقدمون مشروعا آخر يرضي والا فهذا هو القانون.

اللجان النيابية اللبنانية تقر «الأرثوذكسي».. والحريري: «يوم أسود»

اقرت اللجان النيابية المشتركة اقتراح قانون «اللقاء الارثوذكسي» وسط انقسام نيابي حاد قاطع بعده نواب المستقبل وحزب التقدمي الاشتراكي ونواب من المستقلين الجلسة.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلا السفير السعودي علي عواض عسيري في عين التينة امس	محمود الطويل

ورغم المقاطعة فقد عول ممثلو الكتل على دور للرئيس نبيه بري انه لن يوصل الاقتراح الى الاقرار في الهيئة العامة وان رئيس المجلس سيحرص على ان يكون قانون الانتخاب ميثاقيا ويراعي العيش المشترك.

اللجان بدأت مناقشاتها من حيث توقفت في المادة الثانية التي تتحدث عن اجراء الانتخابات على اساس لبنان دائرة واحدة، وان تنتخب كل طائفة نوابها وفقا للنظام النسبي.

وقد طلب النائب عمار خوري باسم نواب المستقبل تأجيل النقاش حول هذه المادة لمدة 48 ساعة افساحا في المجال امام الاتصالات والمشاورات وطرح الطلب على التصويت فحظي بموافقة 24 نائبا ومعارضة التأجيل من قبل 31 نائبا وقد صوت لصالح التأجيل الى جانب نواب المستقبل نواب الحزب التقدمي برئاسة النائب وليد جنبلاط ونواب حزب الكتائب فيما انفرد نواب القوات الطرف الاساسي من 14 آذار بالتصويت لصالح استمرار النقاش مع انفراد النائب جوزف معلوف بالامتناع عن التصويت.

وبعد سقوط اقتراح التأجيل غادر نواب المستقبل والاشتراكي الجلسة فيما استمر النقاش وجرى اقرار مواد الاقتراح دون اي صعوبة والموافقة عليه.

وقد تحدث نواب المستقبل والتقدمي واعتبروا ان هذا الامر يشكل ضررا واتهموا اطرافا بتدبير هذا الامر وان اقرار القانون الارثوذكسي يعني ان الانتخابات لن تجري في موعدها وربما لن تحصل.

وفي المقابل اعتبر نواب العماد عون انهم اوصلوا المشروع الى شاطئ الامان رغم الضغوط وبشروا اللبنانيين بالمشروع.

في هذا الوقت اعتبر رئيس الحكومة السابق النائب سعد الحريري في تغريدة على «تويتر» ان اقرار مشروع اللقاء الارثوذكسي هو يوم اسود في تاريخ العمل التشريعي.

من جهة اخرى، أطلقت الهيئة تظاهرة ضخمة من شارع المصارف الى ساحة رياض الصلح المطلة على السراي الحكومي والتقى وفد من هيئة التنسيق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي رد تأجيل انعقاد مجلس الوزراء وبالتالي إحالة السلسلة الى مجلس النواب، لعدم اكتمال مقومات تمويلها، وبخاصة زيادة عامل الاستثمار العقاري من خلال الاجازة ببناء طبقة إضافية فوق المباني القائمة لقاء ضرائب ورسوم مالية تغطي الزيادات التي أملتها السلسلة الجديدة على رواتب العاملين في القطاعات التي ترعاها هيئة التنسيق النقابية.

وعصرا عادت اللجنة الوزارية المكلفة دراسة تمويل السلسلة الى الاجتماع في السراي الحكومي برئاسة ميقاتي الذي وعد هيئة التنسيق بإقناع الهيئات الاقتصادية بأن تغطية السلسلة لن تكون على عاتقهم.

رئيس هيئة التنسيق قال صباح أمس، ان المعركة بدأت اليوم (أمس) ولا يوجد شيء للنقاش بيننا وبين الحكومة، و«الآن القوي بقوته، بقدر ما يصمد الموظفون والمتقاعدون والمتعاقدون والإجراء وتقفل المدارس والثانويات والتعليم الرسمي والإدارات والوزارات ووزارة التربية بنوع خاص والبلديات، بقدر ما ننجح في رفع الظلم عن العاملين في هذه القطاعات.

نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوظ دعا معلمي المدارس الخاصة الى الالتزام بالإضراب والتجمع بكثافة أمام السراي، وطلب من الهيئات الاقتصادية التصويب على مكامن الهدر في الدولة بدلا من التصويب على الموظفين، وحمل المسؤولية ليس لميقاتي وحده، بل للقوى السياسية الأربع التي يتشكل منها مجلس الوزراء.

بالمقابل أعلن الأمين العام للمدارس الكاثوليكية بطرس عازار عدم الالتزام بالإضراب، بينما هددت لجان الأهل في المدارس الخاصة بعدم دفع الاقساط عن أيام الإضراب.

هذا التخبط الحكومي بين سندان الهيئات الاقتصادية ومطرقة النقابات يشهد له وزير الطاقة الذي تقول قناة «المستقبل» انه فوض إحدى موظفات وزارته للتوقيع عنه على أذونات تصدير المازوت والغاز السائل ووقود الطائرات الى نظام الأسد، في حين تسيل دماء عناصر حزب الله مع الايرانيين في سورية، بينما يعتبر السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم على ذلك مجرد شائعات، فيما يتجنب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الاجابة على الاسئلة حول ما يحصل في بلدة «القصير» السورية، حيث تسقط عناصر من حزب الله يوميا، ويشير بدلا من ذلك، الى حادث «عرسال».

وضمن إطار التخبط أصدر وزير الصحة العامة مذكرة بوقف استقبال المرضى على حساب وزارة الصحة العامة في المستشفيات لنفاد السيولة، اعتبارا من اليوم الاربعاء.

هذا القرار صعق وزير المال محمد الصفدي الذي استفاق وبادر الى إصدار مرسوم الصرف، ما جعل وزير الصحة يلغي المذكرة المانعة لمعالجة المواطنين!

في هذا الوقت كانت اللجان النيابية تتابع مناقشة بنود المشروع الارثوذكسي للانتخابات الذي رفضته كتلة «المستقبل» وجنبلاط بالمطلق، بينما ايده التيار الوطني الحر بحماس، مدعوما من كتلة الوفاء للمقاومة، بينما وقف الوسطيون على الحياد.

وكانت اللجان اقرت المادة الاولى من المشروع الارثوذكسي والقاضي بزيادة عدد مقاعد مجلس النواب من 128 الى 134 نائبا، اي بزيادة ستة نواب، مقعدان للسريان، واحد للكاثوليك وآخر للارثوذكس، ومقعد للسنة وآخر للشيعة ومقعد للموارنة وآخر للدروز.

لكن طرح المادة الثانية امس، اثار لغطا على مستوى كتلة عون وكتلة القوات والكتائب، وقد هددت كتلة المستقبل بمقاطعة الاجتماعات حال المتابعة في هذا القانون وقد يتضامن معها جنبلاط.

وكان النائب اكرم شهيب، عضو الكتلة الجنبلاطية شن هجوما على المشروع الارثوذكسي الذي يجعل انتخاب النائب شأن ابناء طائفته فقط، معتبرا انه يشكل مقتلا للحياة السياسية ويكرس الخطاب العنفي المذهبي ما يجعل من المذاهب والطوائف بديلا عن الاحزاب السياسية.

وقال شهيب امس من خلال هذا الاقتراح نرسخ المذهبية بدل الغاء الطائفية، واكد ان اي قانون فيه غالب ومغلوب لن يمر وان مر فلن يعيش لان هذا البلد قائم على التفاهم اولا واخيرا، واعتبر ان رئيس المجلس نبيه بري هو صمام الأمان. اوساط الرئيس فؤاد السنيورة قالت لصحيفة «السفير» ان كتلته وافقت على المادة الاولى من الاقتراح الارثوذكسي التي تعنى بعدد النواب. وانطلاقا من مبدأ عدم المشاركة في التوقيع على خراب لبنان، فان كتلة المستقبل ستنسحب اذا جرت محاولة للتصويت على سائر بنود هذا المشروع، المفضي الى مناقضة العيش المشترك، وخرق الدستور.

هذا الموضوع كان مدار بحث ليل أمس، في الاجتماع الدورني الذي عقد بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي في منزل الوزير حسين الحاج حسن، بحضوره والوزير محمد فنيش، والنائب حسن فضل الله ووفيق صفا عن حزب الله، والوزراء غازي العريضي، ووائل ابوفاعور، علاء الدين ترو، اكرم شهيب وظافر ناصر عن التقدمي الاشتراكي، وتم الاتفاق على مواصلة البحث بالقانون الانتخابي.

مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي ابدت ارتياحها الى مسار تطور العلاقة مع الرئيس بري وحزب الله.

أبرز بنود القانون الأرثوذكسي

1- زيادة عدد النواب ليصبحوا 134 بدلا من 128 نائبا، ويتوزعون كالتالي: نائبان للسريان، نائب للكاثوليك، نائب للسنة، نائب للشيعة ونائب للدروز.

2- اجراء الانتخابات على اساس لبنان دائرة واحدة.

3- كل طائفة تنتخب نوابها وفقا للنظام النسبي.

مصادر لـ «الأنباء»: «توترات مضبوطة» تطيح بالانتخابات اللبنانية

توقعت اوساط لبنانية متابعة لـ «الأنباء» المزيد من «التوتر المضبوط» في لبنان خلال الاسبوعين المقبلين، تمهيدا لمعالجة استحقاقات لبنانية داهمة، وعلى رأسها الانتخابات النيابية المنتظرة في 9 يونيو المقبل والمرشحة للتأجيل برغبة الاطراف الحزبية والسياسية الفاعلة. ولم تستبعد الاوساط ان يكون دخول حزب الله المباشر على خط الحرب الدائرة في سورية بين النظام ومعارضيه جزءا من التوتر المطلوب، الا في حال امتد شرره الى داخل لبنان.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في عين التينة امس	محمود الطويل

وبدا متعذرا تفاهم الكتل النيابية حول قانون الانتخابات عبر اللجان المشتركة التي بدأت اجتماعات ماراثونية لبضعة ايام امس في ضوء التصعيد السياسي والاعلامي بين حزب الله وتيار المستقبل والذي افضى الى المزيد من التشنج العام بعد الكلمات الساخنة والمتبادلة بين الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصرالله الى جانب احباط امكانية التفاهم على قانون مقبول للانتخابات.

وزاد الوضع احتداما استقبال الرئيس السوري بشار الاسد للنائب طلال ارسلان واقامة الوزير السابق وئام وهاب مهرجانا خطابيا في الشوف حثا لدروز سورية على مشايعة نظام الاسد، وذلك ردا على زيارة رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الى المملكة العربية السعودية المسبوقة بدعوته الموحدين الدروز في سورية الى الانتصار للثورة الشعبية. وضاعف منسوب القلق توارد اخبار عن سقوط عدد غير محدد من عناصر حزب الله داخل الاراضي السورية خلال مواجهات مع المعارضة السورية بدأت تأخذ الطابع المذهبي المقيت دون مبرر، مصحوبة باعتراف الحزب ولاول مرة بسقوط قتلى له على الاراضي السورية، انما من قبيل «الدفاع عن النفس» كما قالت مصادر الحزب دون تبرير لوجود ذلك المدافع عن نفسه داخل الاراضي السورية!

الاوساط القيادية اللبنانية تخشى ان يتطور اعتراف الحزب بسقوط ضحايا وجرحى له في سورية الى ما يشبه اعلان الحرب المفتوحة ضد المعارضة السورية دعما للنظام الذي خسر بمقتل العميد الايراني حسن الشاطري ورقة انكاره التورط الايراني المباشر في مواجهة الثورة السورية.

واتهم المجلس الوطني السوري حزب الله بالتدخل المباشر عسكريا لمساندة قوات النظام السوري في منطقة القصير السورية، وحمل المجلس الحكومة اللبنانية المسؤولية السياسية والاخلاقية ودعاها الى ردع هذا العدوان.

ورأى المنسق السياسي والاعلامي للجيش السوري الحر لؤي المقداد لـ «النهار» البيروتية ان الاجتياح الذي قام به حزب الله هو الاول من نوعه من حيث التنظيم والتخطيط والتنسيق مع طيران النظام السوري، موضحا انه لاول مرة يقوم حزب الله باجتياح بري داخل الاراضي السورية مترافقا مع غطاء جوي من الطيران الحربي السوري وغطاء مدفعي من مرابض حزب الله في منطقة الهرمل اللبنانية الحدودية.

وقال المقداد ان العملية العسكرية لحزب الله بدأت فور انتهاء خطاب السيد حسن نصرالله في مجمع سيد الشهداء في الضاحية، وذلك باشراف مصطفى بدر الدين ووفيق صفا القياديين في الحزب، معتبرا ان الخطاب كان ساعة الصفر.

ووجه المقداد رسالة الى الحكومة اللبنانية جاء فيها: اذا كان ارسال المازوت والديناميت الى الرئيس السوري بشار الاسد لا يمس بالنأي بالنفس فهل يمكن اعتبار مشاركة فصيل لبناني ممثل في الحكومة في الحرب داخل سورية نأيا بالنفس ايضا؟ وفي اتصال اذاعي معه، قال المقداد: لقد اعتدنا القصف المدفعي من داخل الاراضي اللبنانية، وما حصل من اجتياح بري لمنطقة القصير بالامس يحدث لاول مرة، وان قيادة الجيش الحر ستبلغ الاهالي في المناطق التي يطلق منها الحزب راجمات صواريخه وبطاريات مدافعه انها قد تضطر للرد على مصادر النيران، وان على هؤلاء الاهالي الابتعاد عن تلك المناطق، وناشد رئيس الجمهورية اللبنانية التدخل.

قناة «المنار» تجاهلت ما جرى في القصير، انما تحدثت عن مقتل جنود اتراك في شمال سورية وتحديدا في مدينة حلب. نائب قائد الجيش السوري الحر العقيد مالك الكردي اكد مقتل 30 عنصرا من حزب الله، وقال في اتصال هاتفي ان حزب الله وايران يتورطان على الارض في سورية، وقد تقدم الحزب بعدد كبير من عناصره باتجاه بلدة القصير وقراها بغطاء ناري مدفعي من منطقة الهرمل اللبنانية، وهذا دليل على تورط هذا الحزب مع النظام في عملية قمع الشعب السوري، مقدرا عدد قوات الحزب التي شاركت في هذه الحملة بـ 200 عنصر.

وختم محملا الحكومة اللبنانية المسؤولية وانهم في الجيش الحر سيتعاملون مع عناصر حزب الله كمرتزقة!

وفي محلة العتبة بطرابلس، القى مجهولون قنبلة يدوية على مقر جمعية خيرية اسلامية تقدم مساعدات للنازحين السوريين في طرابلس ما تسبب بجرح

3 اشخاص. وكان السيد نصرالله رفض في خطاب السبت الماضي كل ما يؤدي الى انتقال الصراع السوري الى لبنان، اضافة الى قوله انه لا مصلحة للبنان فيه، لكن ما حصل في بلدة القصير السورية اظهر عكس ما قيل، بدليل سقوط ضحايا من حزب الله في المواجهة مع الجيش السوري الحر الذي تحدث عن سقوط 30 منهم بين قتيل وجريح، بينما اعترف مصدر في الحزب بمقتل 3 فقط.

ويجري نقل قتلى وجرحى الحزب في سورية عن طريق البقاع الغربي ـ جزين وصولا الى الضاحية الجنوبية في بيروت وذلك لتجنب المرور على طريق شقرة ـ ضهر البيدر، عالية بيروت. وسجل فجر امس اطلاق رصاص وقذائف صاروخية سورية باتجاه بلدة العريضة اللبنانية الحدودية التي كانت اقفلت الطريق بوجه المازوت المرسل الى النظام السوري. رئيس حزب الكتائب امين الجميل قال ردا على سؤال بعد لقائه البطريرك بشارة الراعي ان البلد ليس في احسن الاحوال في ظل ممارسات حزب الله التي لا تخدم مصلحة البلد ولا الاستقرار. واضاف: حزب الله كان وافق على اعلان بعبدا، اي على الحياد، لكن اين الحياد فيما يفعله؟ وكيف نتكلم عن الحياد ونقحم انفسنا يوما في البحرين ويوما في بلغاريا وآخر في سورية؟ وقال: على حزب الله ان يعي ما يرتكبه من تحرش في عدد من الدول لأن ذلك ينطوي على الجميع، ولأننا في مركب واحد وهو يورط فئة كبيرة ويقف في مواجهة التضامن العربي وفي وجه المجتمع الدولي.

داخليا، تركز الاهتمام امس على جلسة اللجان النيابية المشتركة في مجلس النواب التي ناقشت محضر اللجنة الفرعية وانتقلت من ثم الى مناقشة المشروع الارثوذكسي باعتبار انها لم تصل الى مشروع قانون مختلط يحظى بالاجماع.

وشاركت الحكومة في المناقشات وكذلك نواب تيار المستقبل الذين اوقفوا مقاطعتهم للجلسات النيابية التي تحضرها الحكومة تبعا لاهمية المواضيع المطروحة وذلك بعد اتصال اجراه الرئيس ميشال سليمان مع الرئيس سعد الحريري.

وقال رئيس المجلس نبيه بري انه مع قانون يجعل من لبنان دائرة انتخابية واحدة وعلى اساس النسبية.

بري رأى انه لايزال ثمة امكان لاجراء الانتخابات في موعدها بخلاف وزير الداخلية مروان شربل الذي اعلن في مقابلة تلفزيونية ان لديه شعورا بأنه لا انتخابات نيابية في 9 يونيو، واضاف: اقولها صراحة، برأيي الانتخابات لن تحصل والجميع لا يريدونها. وقد باشرت اللجان درس المشروع الارثوذكسي وامل الرئيس ميشال سليمان الذي يرفض هذا المشروع ان تأخذ اللجان المصلحة الوطنية بعين الاعتبار وان تضع نصب عينيها حتمية اجراء الانتخابات في موعدها.

في هذا الوقت، الغيت جلسة مجلس الوزراء عصر امس والتي كانت مقررة من اجل احالة مرسوم سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس النواب تحت ضغط الهيئات الاقتصادية التي اعلنت مقاطعة الحكومة في حال اقرارها السلسلة.

وعلى الاثر، دعت الهيئات النقابية الى الاضراب العام والتظاهر اعتبارا من اليوم وبشكل مفتوح.

وسرت شائعة بأن الرئيس ميقاتي قرر الاستقالة، لكن بيانا صدر عن السراي ينفي ذلك، ثم عقد ندوة صحافية اكد فيه ان المشكلة المطروحة اقتصادية وليست سياسية، وبالتالي لا تدخل في باب تحدي الحكومة او اي طرف، وعن الاستقالة قال: هأنا امامكم.